المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحرفية النصية و قواعد التشريع


محمد رشيد
09-08-04, 08:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد ،،

فمن خلال خلطتي لطلبة العلم تبين لي أن كثيرا من طلبة العلم ما زالوا لا يفهمون نظرية عدم الالتزم بالحرفية النصية للنصوص الواردة في شرعنا الحكيم ...
فنحن طلبة العلم المعاصرون تكاد تغلب علينا الظاهرية في التعامل مع النصوص ، مما يؤدي إلى كثير من التعارضات التي يقع فيها الطالب ، فيضطر إلى سبيل الجمع بين ( ظواهر النصوص ) مجبرا لا مختارا وهو في كل ذلك يتعامل مع مجرد الظواهر ، فتسمع منه المضحكات المبكيات في طرق الجمع ... كل ذلك لأن معظم أو كثير من طلبة العلم اليوم لم يتنبهوا إلى وجهة الشرع الشريف في ترسيخ ما أنزله الله تعالى على عباده ، و إلى ما رسخه الشرع الشريف من المقاصد و القواعد العامة المحكمة التي هي الأصل ، و ما النصوص الشرعية الفرعية إلا خادمة لها و فرع عليها ، فهذه الأصول هي الحاكمة و هذه النصوص الفرعية هي المحكومة ...
و هذا تماما ما أقصد التنبيه عليه ، و لفت النظر إليه ...
فالآفة فينا نحن الطلبة المعاصرون هي أننا أخذنا هوس دراسة تحقيق الآثار و إظهارها ، و هذا في حد ذاته عمل مشكور ـ رضي الله تعالى عمن يعمله ــ
و لكن هذا الطالب المعاصر الذي اشتغل بهذا الاتجاه لم يجد القناعة بداخله أن يقف عند حده ، و أن حد علمه هو ( صحيح و ضعيف ) ، فهو لم يدرس الفروع و لا الأصول ــ من أصول فقه و قواعد فقهية ــ و لم يدرس مقاصد التشريع و لا قواعد المصلحة في الشريعة الإسلامية .... و إن سمع عن هذه القواعد فلا يدري ما الهدف من دراستها ، و لا يدري أن دراستها هي من قبيل دراسة الأصول التي تحكم النصوص الفرعية ؛ بل نجده يدرسها فقط على أنها نتائج تبلورت من نتاج تجمع الفروع ، و لا يدري أن هذه القواعد بعد تبلورها و التيقن منها و توثيقها تحولت هي قاضية على الفروع فيلحق الشبيه بالشبيه و النظير بالنظير أو كما قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في كتابه لأبي موسى الأشعري ....
فعلى ذلك نجد هذا الدارس لعلم التحقيق يتسرع للإفتاء على حسب ما يظهر له من النصوص دون إرسائها على قواعدها ، و حين أسأل هذا الطالب عن مذهبه الفقهي أجده يقول ( مذهب أهل الحديث ) ، وحين أسأله عن اتجاهه الأصولي يقول ( أصول أهل الحديث )
و لا أدري ما مذهب أهل الحديث عنده !
ولا أدري ما طريقة أهل الحديث عنده !
قال لي أحدهم منذ عام تقريبا ــ وهو ينسب للحنابلة و يدرس بمعهد العزيز بالله حيث يدرس منتهى الإرادات للبهوتي رضي الله عنه ــ / إن مذهبكم الحنفي مبني على سبعة عشر حديثا فقط !!!!
قلت له / من قال لك هذا ؟!!
أظنه قال / الشيخ أبو إسحاق الحويني
قلت له / مستحيل أن يقول الحويني هذا ، و أنا أقطع به ...
ثم قلت له : هل تعرف ( نصب الراية للزيلعي ) الذي هو مرجع المحدثين ؟
قال لي : لا .. !!
ناقشت نفس هذا الأخ يوما في نظرية عامة ، و هي أن كثيرا ما يظن ـ في نظره ـ أن الحديث قطعي ، و مع ذلك يجد اختلاف العلماء فيه ، و ضربت له مثالا فقلت له / حديث ( لا نكاح إلا بولي ) هو قطعي عندك في بطلان النكاح ؟
قال : نعم
قلت : لماذا ؟
قال : هو واضح ( لا نكاح إلا بولي )
قلت : و لماذا خصصت النهي بالبطلان مع كونه يحتمل الحرمة و هي أعم من البطلان ؟ .. فأنت تعطي المال لولدك و تقول / (( لا شراء إلا بإذني )) فإذا اشترى الطفل بالمال فأنت تعاقبه على الشراء مع إقرارك لهذا الشراء ، بل قد يعجبك البيع بعد ذلك فتفرح به و تصالح طفلك ، و لكنك عاقبته فقط لعدم امتثاله الأمر ،،
و لو كان حديث ( لا نكاح إلا بولي ) قطعي الدلالة لوجدنا الإنكار على أبي حنيفة في الاستدلال به و هذا لم نجده ، بل وجدنا نقاش العلماء في هذه المسألة هادئا جدا و في إطار مسائل الخلاف التي لا إنكار فيها
فثار هذا الأخ و ارتفع صوته في الطريق و أخذ يهتف / لا .. الحديث واضح جدا جدا .. لا نكاح إلا بولي ..
فما وجدت إلا السكوت
ولكني كنت أتساءل / لماذا يصعب فهم هذه النقطة على كثير من الطلبة المعاصرين ممن يدرسون علم التحقيق و التخريج ؟ ولا نجدها تخفى على كثير من غيرهم ممن يدرسون الفقه المذهبي و أصوله ؟
فكان الجواب ما ذكرت لكم
أنه لا يعرف موقفه من العلم ، و يظن أنه بمعرفته بالصحيح من الحديث يكون قد عرف الحكم من الحديث ، و لكنه يحير إذا ظهر له التعارض في الظاهر ، فيلجأ إلى التوفيق بين هذه الظواهر ــ أيضا بطريقة ظاهرية فاشلة ــ دون اللجوء إلى ما قاله سلفه من أهل الفقه و العلم ....
و في خلال سيره على هذا النهج و في خلال اطلاعه على مذاهب أهل العلم نجد هذا الطالب يسهب في استنكار أقوال أئمة العلم من سلفه الفقهاء و الأئمة ؛ لما يجد في أقوال أئمته ما يتعارض مع ظواهر النصوص التي يحفظها هذا الطالب ،، و لا يقبل تأويل أهل العلم للنصوص التي يحفظها و يعرفها أهل العلم و الفقه أكثر منه ..
و مناط ذلك كله // أنه لم يدرس و لم يعر اهتماما لهذا الجانب الأصيل من العلم ــ وهو دراسة الأصول بشتى نواحيها ــ فلو درس هذا الطالب الأصول و قنع قناعة داخلية أن هذه الأصول هي الحاكمة على الحرفيات ــ ما دامت هذه الحرفيات محتملة لما تفرضه عليها الأصول ــ لما استعجب كلام أهل الفقه و لما استغربه ، بل سيجد نفسه يوافقهم و لا يكاد يخرج عما يقولون ، و إن خرج فهو لا يخرج عن أصولهم التي أصلوها ..
و لو درس و تفهم الطالب هذا الجانب من العلم لما استعجب أصل الحنفية مثلا في ( تخصيص العام الظني بالمصلحة القطعية المعتبرة شرعا )
و لما استعجب صنيعهم في إيصال التعزير إلى القتل ــ للمصلحة ــ و غيرها من المسائل التي لا نص للحكم فيها ، و لكن تراعى فيها المصلحة (( التي اعتبرها الشرع ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
و أنا أضرب الآن صورة انتقيتها لكم من بعض كتبنا توضح لطالب العلم كيف التوفيق و كيف التعامل مع النصوص الحرفية و المقصد المصلحي الأعم في آن واحد .....

قال الإمام عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي في ( الاختيار لتعليل المختار ) :
" و السنة أن يقرأ في الفجر و الظهر طوال المفصل ، و في العصر و العشاء أوسطاه ، وفي المغرب قصاره ، هكذا كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري و لا يعرف إلا توقيفا ؛ و قيل المستحب أن يقرأ في الفجر أربعين أو خمسين ؛ و قيل من أربعين إلى ستين . وروى ابن زياد : من ستين إلى مائة بكل ذلك وردت الآثار ؛ و قيل المائة للزهاد و الستون في الجماعات المعهودة ، و الأربعون في مساجد الشوارع ، و في الظهر ثلاثون ، و في العصر و العشاء عشرون . و الأصل أن الإمام يقرأ على وجه لا يؤدي إلى تقليل الجماعة ، و إن كان منفردا فالأولى أن يقرأ في حالة الحضر الأكثر تحصيلا للثواب . " اهـ
الاختيار لتعليل المختار 1 / 56 حلبي

أقول ـ محمد رشيد ـ : فانظر هنا يا طالب العلم كيف تعامل الفقهاء مع الوارد ثم أجروه على قواعد التشريع من مصالح العباد في تكثير الثواب و هم في ذلك في الحقيقة لم يخالفوا النص ، حيث فعل النبي صلى الله عليه و سلم بهذه الأعداد من الآيات في الصلوات كان جريا على القاعدة العامة و على مراعاة الحال ، فأقر الفقهاء هذا التقسيم ثم لم يعتبروا مخالفته في الصورة مخالفة له في الحقيقة لكونه جريا على نفس أصله ، و لكن نفس هذا الأصل اقتضى صورة في حال معينة ، ثم اقتضى صورة أخرى في حال أخرى .
ــــــــــــــــــــــ
مثال آخر مقارب :
نص فقهاؤنا الحنفية على كراهة إمامة الأعرابي و الأعمى و الفاسق وولد الزنا ...
فيأتي طالب العلم فينكر ذلك على الفقهاء ، و يقول / لا نص على ذلك و هذا قول بالرأي و ابتداع في دين الله تعالى !!
و أنا أقسم بالله الذي رفع السماء بلا عمد و أنا غير حانث إن شاء الله تعالى أن قائل هذا الكلام لم يطلع على كلام الفقهاء في المسألة التي يستنكرها ، و إلا فلو قرأ لفهم ....
ففي مثل هذه المسألة المذكورة لو اطلع طالب العلم على ما سطره الحنفية فيها لعلم أن الخطب أسهل بكثير جدا مما يحسب ، لأن الفقهاء قد عللوا ذلك بعلل تقبل الوجود و العدم ، فلو توفرت هذه الشروط وجد الحكم ، ولو عدمت هذه الشروط انعكس الحكم ...
يقول الموصلي في الاختيار في هذه المسألة :
" و يكره إمامة العبد و الأعرابي و الأعمى و الفاسق وولد الزنا و المبتدع لأن إمامتهم تقلل الجماعة ، لسقوط منزلة العبد عند الناس ، و لأن الغالب على الأعرابي الجهل . قال تعالى ــ و أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ــ و الفاسق لفسقه ، و الأعمى لا يجتنب النجاسات ، وولد الزنا يستخف به عادة ، و ليس له من يعلمه فيغلب عليه الجهل . "
ثم قال :
" و الكراهة في حقهم لما ذكرنا من النقائص ، و لو عدمت بأن كان العربي أفضل من الحضري ، و العبد من الحر ، وولد الزنا من ولد الرشدة ، و الأعمى من البصير فالحكم بالضد . و أما المبتدع فكان أبو حنيفة لا يرى الصلاة خلف المبتدع . قال أبو يوسف : أكره أن يكون إمام القوم صاحب بدعة أو هوى ، و عن محمد : لا تجوز الصلاة خلف الرافضة و الجهمية والقدرية . "
الاختيار لتعليل المختار 1 / 58 حلبي

أقول ـ محمد رشيد ـ : فانظر أخي الكريم كيف هي نظرة الفقهاء ، و كيف لما كان وصف العمى وولد الزنا و العروبة و القنيّة ليس علة لذاته بل لمتعلق خارج انتفى الحكم لما انتفى المتعلق ، و لما كان ذات وصف البدعية هو العلة للحكم لم يصح انتفاء الحكم مع بقاء الوصف ....

و من ذلك أيضا ما ينكره بعض الطلبة مما يصدر عن العوام أنهم يكسرون الصفوف إذا كانوا مسبوقين بتقدم خطوة أو تأخرها ، فيسارع هذا الطالب بالإنكار و الحكم بالبدعية ، مستندا في ذلك إلى عدم النص عليه في الشرع ، وغفل أن الكلام في الفروع أعم من الكلام في التوقيفي ، بدليل أن أهل العلم ذكروا هذه المسألة في كتبهم ، و عللوا الأمر بألا يظن الداخل للمسجد أن هذا الصف جماعة ، و عليه فلو تبين ـ بأمور أخرى ـ في زمننا للداخل أن هذا الصف ليس بجماعة فنقول هنا لا يسن هذا الفعل لعدم الداعي له ....

و مثله أيضا ما صرح به علماؤنا الحنفية من كون صلاة الخسوف للقمر لا تصلى بجماعة ، و عللوا ذلك بتعذر الاجتماع بالليل ، فقد زالت هذه العلة في زماننا ـ كما هو مشاهد ـ فتشرع الجماعة كالكسوف ....
و مثل هذه المسائل كثير جدا جدا في كتب الفروع على المذاهب الأربعة ...
ــــــــــــــــــــــــــ
هذا أمر في غاية الأهمية يا طلبة العلم
وإلا فكيف يكون طالب علم من لا يعرف مقاصد شريعته !!
و كيف يكون طالب علم من لا يرتبط بأقوال سلفه من أهل العلم بل يتعامل مع النصوص تعاملا شخصيا ظاهريا قاصرا !!
كيف نجد في طلبة العلم إلى هذه اللحظة من يقول / لا مذهبية في الدين بل كتاب و سنة ـ و هي كلمة حق أريد بها باطل ـ !!
فليراجع كل طالب علم نفسه ، و ليصدق مع نفسه ، و لير ما حصله من العلم ، و لير ما نتج عنه علمه ، و ليقارن هذا النتاج بما تركه لنا سلفنا الصالح رضي الله عنهم أجمعين
و ليصدق نفسه فيما يرى و لا يغش نفسه
و ليصدق نفسه هل هو راض عن حاله أم لا
و الله تعالى من وراء القصد
و هو حسبي و نعم الوكيل
أخوكم المحب / محمد رشيد

سلطان العتيبي
09-08-04, 09:50 PM
لشيخ محمد رشيد :
جزاك الله خيراً على المقال الرائع , ولكن مسألة (لانكاح إلا بولي) مبنية على النهي هل يقتضي الفساد أم لا؟
والصحيح أنه إذا كان يرجع إلى العين أو الشرط أو الوصف اللازم فهو يقتضي الفساد كما في هذا الحديث .
والذي أعرفه من مذهب السادة الحنفية أنه - أي النهي - يقتضي الصحة إذا كان النهي عنه لوصفه , ولم يكن من الأفعال الحسية , وأما النهي عن الشيء لعينه فيقتضي الفساد , وهنا النهي وقع على العين ( لانكاح ) فلما لم يبطلوا ؟!
أم الحديث لم يثبت عندهم ؟ للإختلاف في رفعه ووقفه.
أرجو توضيح المذهب في ذلك.

محمد رشيد
09-08-04, 10:11 PM
قد مناقشة المسألة مفيدة و اكن في محل آخر
أما نقاشها هنا فقد يضيع الفائدة من الموضوع
ثم لا ينتبه الأعضاء ـ بسبب عدم دلالة العنوان ـ للموضوع المناقش ـ و هو بيان صحة النكاح بدون ولي من بطلانه ـ

جزاك الله خيرا أخي الحبيب على اهتمامك بالموضوع
و قد خرج و الله زفرة حارة من صدر ملتهب د
فقد قل الفهم و الله عندنا في كثير جدا من طلبة العلم
حتى أوقوعونا في إشكالات و إحراجات كثيرة مع المخالفين بسبب مخالفتهم و إنكارهم لفقه سلفهم فيحتج عليهم المخالفون بسلفنا
و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم

ابن حسين الحنفي
10-08-04, 05:48 AM
بارك الله فيك اخ محمد ولي عودة

العدوي
10-08-04, 11:22 PM
جزاك الله خيرا على هذا الموضوع الهام، أسأل الله تعالى أن يكون نافعًا لتبيه ظاهرية العصر إلى خطأ مسالكهم في الفقه والأصول، وتعظيم مناهج الأئمة المتقدمين في الفقه، كما نعظم منهج المتقدمين في الحديث، والله الميسر، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم

ابن وهب
10-08-04, 11:48 PM
(مثله أيضا ما صرح به علماؤنا الحنفية من كون صلاة الخسوف للقمر لا تصلى بجماعة ، و عللوا ذلك بتعذر الاجتماع بالليل ، فقد زالت هذه العلة في زماننا ـ كما هو مشاهد ـ فتشرع الجماعة كالكسوف )

قال العيني رحمه الله
(قال أصحابنا ليس في خسوف القمر جماعة وقيل الجماعة جائزة عندنا لكنها ليست بسنة لتعذر اجتماع الناس بالليل وإنما يصلي كل واحد منفردا)
(ولما خسف القمر في جمادى الآخرة سنة أربع فيما ذكره ابن الجوزي وغيره لم يجمع فيه وقال مالك لم يبلغنا ولا أهل بلدنا أن النبي جمع لخسوف القمر ولا نقل عن أحد من الأئمة بعده أنه جمع فيه)
استدلال النعنام
وأصحابه انما هو بعدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم
يوضحه ما في المبسوط للسرخسي
(فأما كسوف القمر فالصلاة حسنة وكذلك في الظلمة والريح والفزع لقوله عليه الصلاة والسلام { إذا رأيتم شيئا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة } وعاب أهل الأدب على محمد رحمه الله تعالى في هذا اللفظ وقالوا : إنما يستعمل في القمر لفظ الخسوف قال الله تعالى { فإذا برق البصر وخسف القمر } ولكنا نقول : الخسوف ذهاب دائرته والكسوف ذهاب ضوئه دون دائرته فإنما أراد محمد هذا النوع بذكر الكسوف ثم الصلاة فيها فرادى لا بجماعة لأن كسوف القمر بالليل فيشق على الناس الاجتماع وربما يخاف الفتنة ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها بالجماعة والأصل في التطوعات ترك الجماعة فيها ما خلا قيام رمضان لاتفاق الصحابة عليه وكسوف الشمس لورود الأثر به . ألا ترى أن ما يؤدى بالجماعة من الصلاة يؤذن لها ويقام ولا يؤذن للتطوعات ولا يقام فدل أنها لا تؤدى بالجماعة )
انتهى
واما تعليل المتأخرين بقولهم قبل انه جائز وليس بسنة فهذا ليس من مذهب ابي حنيفة بل هو مذهب الخراسانيين
وهذا واضح
وابوحنيفة لم يكن يتوسع في القياس في مثل هذه الامور التعبدية
وهذا واضح
فحجة النعمان نه حيث امتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اقامة الخسوف جماعة
ولكن هذا الأمر يحتاج الى ثبوت الخسوف في عهد النبي صلى الله عليه واله وسلم
ولكن قصدي بيان حجة ابي حنيفة وأصحابه
اما ما جاء في المتون المتأخرة كمجمع الأنهر ونحو ذلك من قولهم (لتعذر الاجتماع ) الخ
فلا يمكن ان ناخذ منه انه اذا صح الاجتماع بالليل
شرعت الجماعة
لانالدليل في الأصل هو عدم النقل
وهو دليل كل من لم ير صلاة الخسوف جماعة كمالك وأصحابه أو من رأى ذلك من أصحابه
ثم تأمل صلاة التروايح في الليل والجميع يرى مشروعية الجماعة فيه
وقد وضح السرخسي ذلك وبين الاصل في النوافل الخ
وللموضوع تتمة

الدرعمى
11-08-04, 12:28 PM
ومن أعجب ما رأيت فى حياتى بعض (طلبة العلم ) يضعون المصحف على الأرض أو بين أقدامهم وهم فى الصلاة ثم إذا قلت لأحد منهم هذا لا يليق بكتاب الله تعالى قال لك وأين الدليل لا يوجد على ذلك نصًا لقد تطور الأمر ببعض هؤلاء إلى مراحل خطيرة جدًا جعلتهم أشرمقاما من العوام والجهال وعمدتهم فى ذلك اتباع حرفية النص لا مجرد الأخذ بظواهر النصوص وكمال ذلك نظرتهم القاصرة إلى النصوص فيعملون كل ما صح سنده مطلقًا ويناقضون كل ما ضعف سنده مطلقًا .

ابن وهب
11-08-04, 07:39 PM
( إذا قلت لأحد منهم هذا لا يليق بكتاب الله تعالى قال لك وأين الدليل لا يوجد على ذلك نصًا )
استدل له بعض أهل العلم بالحديث الذي رواه أبوداود
( [ 4449 ] حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني ثنا بن وهب حدثني هشام بن سعد أن زيد بن أسلم حدثه عن بن عمر قال أتى نفر من يهود فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القف فأتاهم في بيت المدراس فقالوا يا أبا القاسم إن رجلا منا زنى بامرأة فاحكم فوضعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسادة فجلس عليها ثم قال ائتوني بالتوراة فأتي بها فنزع الوسادة من تحته فوضع التوراة عليها ثم قال آمنت بك وبمن أنزلك ثم قال ائتوني بأعلمكم فأتي بفتى شاب ثم ذكر قصة الرجم نحو حديث مالك عن نافع )
انتهى
تأمل قوله (فنزع الوسادة من تحته فوضع التوراة عليها)

المقرئ.
11-08-04, 08:23 PM
فائدة
وهذا رأي شيخنا ابن عثيمين رحمه الله يرى جواز وضع المصحف على الأرض الطاهرة لأنه ليس فيه امتهان للمصحف خاصة عند سجود التلاوة قد يحتاج إلى ذلك


المقرئ

محمد رشيد
11-08-04, 10:03 PM
الأخ الدرعمي
المسألة التي ذكرت هي من المسائل التي ينفطر القلب منها
و قد أجبرني أحدهم من قبل ـ في مسجد عين شمس ـ أن أخطو من فوق المصحف حين قلت له ارفعه من على الأرض حتى أمر إلى المكتبة فقال لي بنظرة احتقار : ( مر يا شيخ .. ليس فيها شيء )
ــــــــــــــــــــــ
شيخنا ابن وهب ... جزاك الله خيرا أولا على توضيحك في مسألة صلاة الخسوف .. و لعلي يكون لي فيها وقفة بعد المراجعة

و بالنسبة للدليل المذكور فهو بالفعل في مرتبة النص ... و نعرفه و نحاججهم به في معرض التعليل بمفهوم الموافقة الأولى أو المساوي
و لكن العجيب أن يخرج عليما منهم من يقول : هذا نص في التوراة و ائتني بنص في القرآن ...... فحينها سلوا عني في مستشفى الأمراض النفسية
ــــــــــــــــــــــــــــ
أخي المقري
جزاك الله خيرا على نقلك لمذهب العثيمين
و لاحظ أنه علل الأمر بنفي الامتهان .. لا بعدم ورود النص .. فلم يقل ائتني بنص يحرم .. بل كأنه قال لك : إن الصورة لا أرى فيها امتهانا .. فقد اتفق معنا في التأصيل و التعليل ، فلم يضر الخلاف في التطبيق ... تأمل

ابن حسين الحنفي
12-08-04, 06:48 PM
أخي وحبيبي محمد ها قد عدت
وان كنت لا أرى لنفسي مكانا بين الاخوة الاجلاء لكن اسمحوا لي بالتطفل
بارك الله فيكم جميعا
اريد ان احكى عن موقف حصل مع احدهم
عندما تناقشنا عن العورة ةقلت _الحنفي_ان العورة من السرة الى الركبة وهذا قول الجمهور
وهناك بعض من قال بان العورة هي السؤتين وجدت احد الاخوة يهاجمني قائلا ان العورة هي السؤتين وعندما انكرت عليه قوله قال لي"

الاخ/الازهرى المصرى
ليس فرضا ان اخذ الدين من اقوال العلماء وليس فرضا ان اخذ بقول جمهور العلماء
ولكن العلم والحجة هى قول الله وقول الرسول الذى لا ينطق عن الهوى

قال تعالى

( انماالعلم عند الله ) سورة الاخقاف

(اتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونة اولياء قليلا ما تذكرون ) سورةالاعراف

(فأن تنازعتم فى شىءفردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر) سورةالنساء

(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله )سورة التوبة

اخى الازهرى سوف اكتب لك حديثا واحدا صحيح يكفى فى الرد عليك وفية ان الرسول الكريم علية الصلاة والسلام حسر الازار عن فخذه ولو كان الفخذ عورة كما تقول انت بدليل قول العلماء ما كان ليظهر فخذه علية الصلاة والسلام

عن أنس( أن النبى صلى الله علية وسلم يوم خيبر حسر الازار عن فخذه حتى إنى لأنظر إلى بياض فخذه) رواه البخارى وأحمد

أسال الله ان يهدينا جميعا إلى الخير
"
انظروا اخواني إلى اي مدى من السطحية وصلنا
وعندما رددت عليه قلت له:
اخى الملحمة سوف اكتب لك حديثا واحدا صحيح يكفى فى الرد عليك وفية ان الرسول الكريم علية الصلاة والسلام "قال بعورية الفخذين :فقد روى احمد والحاكم والبخاري في تاريخه وعلقه في صحيحه---عن محمد بن جحش قال :"مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معمر وفخذاه مكشوفتان فقال:يا معمر غط فخذيك فان الفخذين عورة"
وكذلك عن جرهد قال""مر رسول الله صلى الله وعليه وسلم وعليّبردة وقد انكشفت فخذي فقال :غط فخذيك فان الفخذين عورة"رواه مالك وأحمد وأبو داود الترمذي وقال حسن :وذكره البخاري في صحيحه معلقا.
هذا بالنسبة للعورة...

أ.ه من منتدى الحكمة




وهناك أمر آخر أرجو ان أكون موفق في عرضه
وهو قوله تعالى:قال تعالى"وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا"سورة النساء
آيه 82
والواضح من الايه انه يجب مراجعة من عندهم الملكةالفقهيه للمعرفة الرأى الصحيح
وهم اهل الاستنباط
وهؤلاء الاشخاص _هدانا الله واياكم الى سواء الطريق_ اقول لهم هل عندما تذهبون للبقال هل تشهدون على بيعكم!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يقول تعالى في آية الدين"وأشهدوا إذا تبايعتم"
(والآية واضحة الدلالة ولا مجال للتأويل) كما يقولون!!!!!!!!!!!!!!
والامثلة على ذلك كثير ولسنا في مجال لجمعها_نظرا لضيق الوقت_
عموما هدانا الله واياكم سواء الطريق

محمد الأمين
12-08-04, 08:35 PM
الفقه هو القياس بمفهومه الواسع. ولذلك الظاهرية ليسوا من أهل الفقه. ولا تظن أنهم من أهل الحديث أيضاً. فها هم أهل الحديث ينتمون للمذاهب الفقهية المعروفة: ابن معين حنفي، وأبو داود حنبلي، والنسائي والدراقطني وابن خزيمة شافعية، عدا من كان إماماً مجتهداً في نفسه كمالك وأحمد والبخاري. وقد أشار الحافظ ابن رجب إلى التفريق بين الظاهرية وبين أهل الحديث. وبينهما فرق شاسع ولله الحمد.

وبذلك تعلم أنه ليس هناك فرق كبير بين العالم الفقيه الظاهري وبين العامي العادي، إلا أن يكون سعة الاطلاع. وهذا يمكن تذليله بالموسوعات الفقهية والبرامج الحديثية. وهذا من أسباب انتشار الفكر الظاهري في عصرنا. إذ يجد طالب العلم الناشئ طريقاً سهلاً لأن يضع نفسه في مصاف العلماء، بدون كد ولا تعب ولا دراسة للعلم. فيقرأ حديثين من إحدى الصحف بغير فهم لفقه الحديث، ثم يطير بهما فرحاً، ويبدأ بتضليل كل من قال بغير قوله.

وقد جاء أحد الظاهرية إلى أحد المشايخ الفقهاء، فسأله: سمعنا أنك لا ترى تحريم الذهب المحلق. فأجاب الشيخ: نعم، وبدأ بذكر أقوال أهل العلم. فغضب الظاهري وقال: وما شأننا بأقوال العلماء؟ (!!). وإذا به يقول لأصحابه بأن فقه الأئمة الأربعة هو فقه مبتدعة.

وعلى أية حال فهذه صفة مشتركة لكل الظاهرية. أي النزعة إلى تضليل علماء الأمة وفقهائها باعتبار أنهم يقولون بالقياس. والقياس عند الظاهرية هو أخذ بالرأي المذموم وإعراض عن الكتاب والسنة. ومن لم تكن فيه تلك الخصلة، فهو ليس بظاهري خالص. ولذلك تجد في هذا المنتدى من هو متأثر بالظاهرية (كالشيخ زياد والأخ الفاضل المبارك) لكن عند التحقيق، لا تجده ظاهرياً خالصاً.

قال ابن حجر في "لسان الميزان" (4\201): «ومما يُعابُ به ابن حزم: وقوعه في الأئمة الكبار بأقبح عبارةٍ، وأشنع رد». وقال ابن خلكان في تاريخه (1\370): «كان كثير الوقوع في العلماء المتقدمين، لا يكاد أحد يسلم من لسانه». وقال أبو العباس بن العريف: «كان لسان ابن حزم وسيف الحَجّاج شقيقان»! وهذا اعترف به ابن حزم نفسه فقال: «لقد أصابتني علة شديدة ولّدت في ربواً في الطحال شديداً. فولّد ذلك علي من الضجر، وضيق الخلق، وقلة الصبر، والنزق أمراً جاشت نفسي فيه».

والظاهرية هي فكر وليست مذهباً. فيقال الفكر الظاهري ولا يصح القول المذهب الظاهري. وهو غير مقصور على المنتسبين لأهل السنة، بل يتبنى هذا الفكر الشيعة الاثني عشرية، والخوارج، وطائفة من المعتزلة.

ومن أصول الظاهرية كذلك الاستخفاف بالإجماع. وذلك لأن الإجماع كثيراً ما يكون مخالفاً لمذهبهم الظاهري. وحسبك إجماع أهل السنة على القياس في الفروع (كما نقله الإمام ابن عبد البر). لذلك تجد الظاهري إما يصرح بإنكار الإجماع، وإما يضطرب في تعريفه، وإما يعلن موافقته للإجماع بالإسم لكن تكثر مخالفته للإجماع في الواقع.

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (33\46): «وكذلك إذا وقّت الطلاق بوقت، كقوله "أنت طالق عند رأس الشهر". وقد ذكر غير واحد الإجماع على وقوع هذا الطلاق المعَلّق. ولم يُعلم فيه خلافاً قديماً. لكن ابن حزم زعم أنه لا يقع به الطلاق! وهو قول الإمامية (أي الرافضة). مع أن ابن حزم ذكر في كتاب "الإجماع": إجماع العلماء على أنه يقع به الطلاق».

محمد رشيد
12-08-04, 08:37 PM
جزاك الله خيرا أخي المهندس / أحمد بن محمد بن حسين البحر الحنفي

ابن حسين الحنفي
12-08-04, 11:28 PM
بارك الله لك أخي محمد الأمين
فمما أعجبني من كلامك " إذ يجد طالب العلم الناشئ طريقاً سهلاً لأن يضع نفسه في مصاف العلماء، بدون كد ولا تعب ولا دراسة للعلم. فيقرأ حديثين من إحدى الصحف بغير فهم لفقه الحديث، ثم يطير بهما فرحاً، ويبدأ بتضليل كل من قال بغير قوله."
فحق انه باب عظيم من ابواب الفساد
وإنا لله وإنا إليه راجعون
بارك الله فيك حبيبي ابن رشيد
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

زياد الرقابي
13-08-04, 11:33 PM
موضع الاشكال الرئيس في هذا الباب ، وهو أس القضية ( فيما يظهر لي ) .

أن مدعي الاجتهاد ، يفتقرون الى أصول تضبط فهمهم للنص او ضوابط التعامل مع النص وأستنباط الحكم منه .

فهو مضطربون في هذا الباب والحذاق منهم يخترع أصول قد تكون متناقضه أحيانا .

ولنضرب لذلك مثلا في موضوع سابق حول صلاة الفذ خلف الصف وهذا موضوع طرح وتمت مناقشته على سبيل المثال .

من أين استنبطنا بطلان الصلاة من نص الحديث ؟

أستنبطناه من قاعدة دل عليها الاستقراء واللغة .

وهي قاعدة متعلقة بالمنفيات في الكتاب والسنة ، أن النفي يعود الى الوجود أولا فأذا تعذر عاد الى الصحة فأذا تعذر عاد الى الكمال . فنحن على ضوء هذه القاعدة نتعامل مع النفي في الكتاب والسنة مع بقية الاصول العامة في ضبط هذه المنفيات وضمائر عودها .

وأحتججنا بمرجحات وقواعد أساسية مثل دفع التعارض عن أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأن الافعال المختلفة لايصح عودها على حكم واحد أذا تغايرت احوال المحكوم عليه ... الخ .

فمثل هذه الضوابط هي التى تحكم عملية فهم النص وتضبطه .

ومن هنا فقد قلنا في مقالات سابقة أن طريق التدرج في العلم يمر من المذهب .

فألتزامه يضبط عملية الاستنباط حتى تكون داخل أطار صحيح .

خذ مثلا مسألة الاجماع والتعامل معها تجد أن مذهب الاصحاب رحمهم الله مبنى على ضوابط دقيقة في التعامل مع الاجماع .

وقد يترقى الانسان فيصل الى مرحلة المقارنة بين أقوال المذاهب .

لكنه لاينفرد بأصل جديد أو غير مبنى على دليل صحيح .

وتسمية الاخ محمد لهم ظاهرية صحيحة بالجملة وسبب ذلك أمور :

1- أنهم يكثرون من دليل الاستصحاب والبراءة الشرعية وهو من أضعف الادلة عند الجمهور ومن أقواها عند الظاهرية بل هو عمدتهم في الغالب كما هو حال الظاهرية .

فهم يشابهون الظاهرية من هذا الجانب .

2- موقفهم من الاجماع قريب من موقف الظاهرية أجمالا .

3- أنهم يخترعون أصوالا ف يالتعامل مع النص فأذا طولبوا بدليل هذه الاصول لم يعلموه ؟

4- تفردهم بدعوى الاجتهاد وتحريمهم لمطلق التقليد .

والقضية في فهم النص ليست قضيةأصول فقه فقط بل القضية أكبر بكثير أذ ان الدارس لابواب الفقه في المذهب يجد قواعد جمة في كل باب بل وأحيانا في كل مسألة داخل الباب وقد أحصيت بعض القواعد والضوابط في التعامل مع النص داخل ابواب الطهارة في بعض كتب المذهب فوجدتها تربوا على العشرين . فمن أين يكتسبها صاحبنا !!

وأيضا مسائل العصر ، لايفلح أمثال هؤلاء في التعامل معها بل تجدهم في جانب النظر يباعدون النظر الفقهي الدقيق في الحكم ، لافتقارهم الى القياس الصحيح ورد النظير الى نظيره .

والحديث يحتمل أكثر من هذا غير ان الوقت لايحتمله والله الهادي الى سواء السبيل .

محمد رشيد
14-08-04, 12:06 AM
أقسم بالله العظيم أن هذا كان ظني فيك و في عقلك أخي زياد
فأراك دائما تفهمني و يبلغك مقصدي
و والله نحن هنا في مصر نعاني منهم أشد المعاناة ..... فهم يسيئون لنا أشد الإساءة بسبب جهلهم و عدم علمهم بأقوال أهل العلم و لا يكتفون برد كلام أهل العلم ... بل يتعدون ذلك إلى نفي أن يكون كلام أهل العلم ، و كأنهم بدون اطلاعهم و بحثهم يثقون هذه الثقة العمياء أن كلام أهل العلم لن يخالف كلامهم ... بل قد وجدنا من يقول بأن حرمة الإسبال مطلقا مجمع عليها ... و كذلك حرمة أخذ شعرة من اللحية !!!!!!

هل فهمتم من الذين أقصدهم ؟ ....... أظنه واضح جدا

بارك الله تعالى فيك شيخنا زياد

عبدالرحمن الفقيه.
14-08-04, 06:58 AM
لاشك أن تعظيم النصوص الشرعية والتمسك بها من أهم ما يتميز به المؤمن وإن خالفه من خالفه، وتعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم والرد على من تهاون بها أو قلل من شأنها أمر محمود ، ويبقى أنه يوجد بعض التطبيقات الخاطئة من بعض من ينتسب للعلم الشرعي في بعض المسائل
ومنها أن بعض الناس يهون من أمر الأسماء والصفات وعقيدة السلف فيها وهذا شر ممن يخطىء في مسألة فقهية فرعية تمسك فيها بتعظيمه للنصوص الشرعية ومحبة علماء السنة.
وكذلك التساهل الحاصل من بعض من ينتسب للعلم الشرعي في أمور مهمة من السنة النبوية صحت فيها الأحاديث بدافع وجود الخلاف ونحوه كالقول بجواز يسير الربا ! أو جواز تمثيل المرأة في التلفاز، وشر من ذلك التساهل مع أهل البدع المغلظة كالشيعة والصوفية .
فإذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قول في أمر معين فالأخذ به هو المتعين وإن خالف من خالف ، وكذلك قد يحصل من بعض الناس فهم غير صحيح للنصوص الشرعية أو تحميلها ما لاتحتمل وهذا خطأ كذلك.

محمد رشيد
15-08-04, 12:14 AM
جزاك الله تعالى خير الجزاء شيخنا المفضال الفقيه

مبارك
17-08-04, 03:32 AM
معنى الفقه :
قال ابن فارس : الفاء والقاف والهاء أصلٌ واحد صحيح ، يدلُّ على إدراك الشَّيء والعلم به . تقول : فَقِهْتُ الحديث أفْقَهه . وكلُّ بشيءٍ فهو فِقْه . يقولون : لا يَفْقَه ولا يَنْقَه . ثم اختُصَّ بذلك علمُ الشريعة ، فقيل لكلِّ عالم بالحلال والحرام : فقيه . وأَفْقَهْتُك الششَّيءَ ، إذا بَيّنْته لك . ( معجم مقاييس اللغة : 4/ 442) .
وقال ابن منظور : الفقه : العلم بالشيء والفهمُ له ، وغلب على عِلْم الدين لسِيادَتِه وشرفه وفضله على سائر أنواع العلم كما غلب النجمُ على الثريا والعود على المَنْدَل . ( اللسان : 13/ 522) .
وقال الجرجاني : الفقه : هو في اللغة : عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه ، وفي الاصطلاح : هو العلم بالأحكام الشرعية المكنسب من أدلتها التفصيلية . ( التعريفات : 216 ) .
وقال ابن حبان : الفقه : هو الحديث .
وقال ابن حزم : وأما معنى الفقه فهو التنبّه لِما في الآية من القرآن ولِما في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحكام ، وهذه درجة يعطيها الله عزّوجلّ لمن يشاء من عباده . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رُب حامِل فقهٍ إلى مَن هو افقه منه " ، وقال عليه السلام : " ربّ مبلّغ أوعى من سامع " أو كما قال عليه السلام . قال أبو محمد رحمه الله : فصحّ بهذا أنه قد يكون في المتأخرين مَن هو أفقه من كثير من المتقدمين ، وهذا نفس معنى كلامه صلى الله عليه وسلم . ( الرسالة الباهرة : 46ـ 47 ) .
قال مبارك :إذن الفقه هو اتباع الكتاب والسنة الصحيحة والنظر في دلالات الألفاظ والتفقه فيهما ، مستنبطاً الأحكام منهما ، وهذا ما يتميز به علماء الظاهر ، قال مسلمة بن القاسم : كان داود من أهل الكلام والحجة والاستنباط لفقه الحديث ، صاحب أوضاع ثقة إن شاء الله " ، وقال السبكي : كان ـ أي داود ـ جبلاً من جبال العلم والدين له من سداد الرأي والنظر وسعة العلم ونور البصيرة ما يعظم وقعه " ، وقال الذهبي : وفي الجملة ، فداود بن علي بصيرٌ ، عالمٌ بالقرآن ، حافظٌ للأثر ، رأسٌ في معرفة الخلاف ، من أوعية العلم ، له ذكاءٌ خارقٌ ، وفيه دينٌ متينٌ . وكذلك في فقهاء الظاهرية جماعة لهم علمٌ باهرٌ ، وذكاءٌ قويٌ " ، وقال الذهبي عن محمد بن داود : " أحد من يُضْربُ المثَلُ بذكائِه " وقال عن ابن المُغَلِّس : " الإمام العلامة ، فقيه العراق " وقال عن ابن أبي عاصم : " حافظٌ كبيرٌ ، إمام بارعٌ مُتَّبعٌ للآثار " وقال عنه أيضاً أبو نعيم : " كان فقيهاً ظاهري المذهب ولي القضاء بإصبهان " ، ومنذر بن سعيد الذي قال عنه الذهبي : " كان فقيهاً محققاً " وقال ابن بكوال : " لم يكن بالأندلس أخطب منه ، مع العلم البارع ، والمعرفة الكاملة , واليقين في العلوم ، والدين ، والورع ، وكثرة الصيام والتهجد ، والدَّع بالحق " ، وابن حزم الذي قال عنه الذهبي : " وأخضع لفرط ذكائه وسعة علومه " . بل وصفوا بمتانة الدين والورع وشدة تحري الحق ، فهل بعد هذا الثناء من ثناء ؟! قال العلامة أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في كتابه " طبقات الفقهاء "(97) بعدما ذكر فقهاء الصحابة والتابعين ، قال : ثم انتهى الفقه في جميع البلاد التي انتهى إليها الإسلام إلى أصحاب الشافعي ومالك وأحمد وداود وانتشر عنهم الفقه في الآفاق ، وقام بنصرة مذاهبهم أئمة ينتسبون إليهم وينصرون أقوالهم " ، وقال يحيى بن سلامة بن الحسين أبو الفضل الطنزي يذكر كبار الفقهاء في أبيات الشعر .
وإن شئت أركان الشريعة فاستمع ... لتعرفهم واحفظ إذا كنت سامعا
محمد والنعمان ومالك وأحمد ... وسفيان واذكر بعد داود تابعا
قال مبارك : هل خفي حال علماء الظاهر على هؤلاء الأئمة الذين اطنبوا في الثناء عليهم وعدوهم من أئمة الدين المقتدى بهم ، حتى أتيت أنت في القرن الرابع عشر واستدركت عليهم ما كان عنهم خافيا ، وهذا اتهام لهم بقلة العلم ، واتهام بقلة التقوى ؛ لأنهم يطلقون الكلام على عواهنه من غير تحقيق وتدقيق ، وهذا يدل منك على سفهٍ وطيش ، نسأل الله السلامة .
* أما قولك ( الظاهرية ليسوا من أهل الفقه ) دعوى تفتقر إلى دليل ، وما كان هكذا فهو ساقط بيقين لبرهانين :
ـ أحدهما : قوله تعالى : ( قُلْ هاتوا بُرْهانَكُمْ إن كنتم صادقين ) فصح أن كل من لا برهان له فليس بصادق في دعواه .
ـ والثاني : أنه لا يعجز مخالفك أن يدعي كدعواك ، فيقول : الظاهرية هم أهل الفقه ، ونفيهم للقياس ؛ لأنه غير شرعي ، ومن يقول بالقياس ليس من أهل الفقه ؛ لأنه استدل بدليل ليس من الشرع يُحرم به في دين الله تعالى ويُحلل ، وتُفرض به الفرائض ، وتسقط به الشرائع ، وتحدث به الديانة ، ويحكم به على الله عز وجل ؟ إنّ هذا لهو الضلال المبين. والله تعالى يقول مخاطباً لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( وانزلنا إليك الذكر لتُبين للناس ما نُزّل إليهم ) ، فلم يجعل الله عز وجل التبيين إلا في حديث رسوله صلى الله عليه وسلم ، قال الإمام ابن قيم الجوزية في " أعلام الموقِّعين " (1/ 254) : ونحن نقول قولاً ندين الله به ونحمد الله على توفيقنا له ونسأله الثبات عليه : إن الشريعة لم تحوجنا إلى قياس قط ، وإن فيها غُنْية وكفاية عن كل رأي وقياس وسياسة واستحسان ، ولكن ذلك مشروط بفهم يؤتيه الله عبده فيها ، وقد قال تعالى : ( ففهَّمْناها سُليمان ) ، وقال علي كرم الله وجه : إلا فهماً يؤتيه الله عبداً في كتابه ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عباس : " اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل " ، وقال أبو سعيد : كان أبو بكر أعلمنا برسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وقال عمر لأبي موسى : " الفَهْم الفَهْم " .
ثم قل لي كيف تخرج فقهاء ومحدثين فضلاء بحجة انكارهم للقياس ، وأنت تعرف أن من يثبت حجية القياس أدَّاه إلى ذلك اجتهاده ، وهم أيضاً أدَّاهم اجتهادهم إلى نفي القول بالقياس ، فكيف يُرَدُّ الاجتهادُ بمثلِهِ ؟! ثم لا يخفى على المنصف أن أهل الظاهر ألفوا في كل مسألة فقهية اختلف فيها الناس أو اتفقوا ، فلم يضق عليهم ظاهر الشرع المهيمن على الزمان والمكان ، وكتاب الإيصال والمحلى أنموذج لذلك .
ثم اعلم أيضاً " إن أهل القياس لفي خلاف شديد حول ما يصح منه وما لا يصح فهو تأصيل لم يفرق منه ولم يتفق عليه ثم عند التطبيق لا تجدهم يتفقون على قياس واحد وإن عسر التقنين للقياس دليل على أنه نشاز في ديننا الميسور ، فهؤلاء خيار الصحابة لا تجدهم يستعملون عكساً ولا طرداً ولا دوراناً فإن قلت : هذه ألفاظ اصطلاحية قلت : ولكنهم لم يستعملوا معانيها " (1) ، انظر الفصل الذي عقده الإمام ابن القيم في " أعلام الموقِّعين " أمثلة من تناقض القياسيين (1/256ـ271) وفصل القياسيون يجمعون بين ما فرق الله ويفرقون بين ما جمع (1/271ـ286) .
* وقولك ( ولا تظن أنهم من أهل الحديث أيضاً ) كفانا مؤنة الرد عليك الشهرستاني في " الملل والنحل " (1/ 170) قال :
" أصحاب الجديث : وهم أهل الحجاز ؛ هم أصحاب مالك بن أنس ، وأصحاب محمد بن إدريس الشافعي ، وأصحاب سفيان الثوري ، وأصحاب أحمد بن حنبل ، وأصحاب داود بن علي الأصفهاني ، وإنما سموا : أصحاب الحديث ؛ لأن عنايتهم : بتحصيل الأحاديث ، ونقل الأخبار ، وبناء الأحكام على النصوص ، ولا يرجعون إلى القياس ـ الجلي والخفي ـ ما وجدوا خبراً ، أو أثراً ؛ وقد قال الشافعي : إذا وجدتم لي مذهباً ، ووجدتم خبراً على خلاف مذهبي ، فا علموا أن مذهبي ذلك الخبر ... " .
قال الإمام ابن القيم في " أعلام الموقِّعين " (1/ 313) عن الظاهرية : وأحسنوا في اعتناهم بالنصوص ونصْرها ، والمحافظة عليها ، وعدم تقديم غيرها عليها من رأي أو قياس أو تقليد ، وأحسنوا في رد الأقيسة الباطلة ، وبيانِهم تناقض أهلها في نفس القياس وتركهم له ، وأخذهم بقياس وتركهم ما هو أولى منه " .
* أما اتهامك بعض الأئمة بأنهم ينتمون للمذاهب الفقهية المعروفة فهذه دعوى تحتاج إلى دليل وبرهان ، ولا يكفي ذكر بعضهم في كتب " الطبقات " للمذاهب المعروفة أو تنصيص بعض المتأخرين أنهم ينتمون لمذهب معين ، بل آثارهم الموجودة لدينا تدل على غير ذلك ، وهب أن الأمر كما تقول فحال الواحد منهم أنه أخذ قواعد وأصول إمامه نظراً واستدلالاً ، وليس تقليداً وتنشئة ، وهذا خلاف المتأخرون قلدوا إمامهم أمر دينهم في الأصول والفروع ، ووظفوا عبقريتهم ومعارفهم للتخريج على مراد إمامهم والتوفيق بين أقواله المتعارضه .
* قولك ( وأشار الحافظ ابن رجب إلى التفريق بين الظاهرية وبين أهل الحديث ) دعوى بلا برهان وما كان هكذا فلا يلتفت إليها ، ومع ذلك أقول : الخلاف واقع بين المذاهب الفقهية " إلى ثلاثة أقسام :
1ـ قسم منها متفق عليه بين الجميع كفرضية الصلاة وعدد ركعاتها ، وفرضية الصوم والحج ، وتحريم التشبه بالكفار . فهذا نرى أنه يجبُ العمل به على كل مسلم .
2ـ وقسم فيه خلافٌ ، ولكنه خلافُ تنوُّع لا خلاف تضادَّ ، مثل أدعية الاستفتاح والتشهد المختلفة وقراءات القرآن ، فهذا يجوز فيه العمل بأي واحد منها ما دام ثابتاً في الكتاب والسنة ، والأفضل تنويعُها فيعمل بهذا مرة ، وبذلك أخرى ، وهكذا .
3ـ وقسم فيه اختلافٌ شديدٌ ، ولا يمكن الجمع بين الآراء المختلفة فيه بوجه من وجوه الجمع المعروفة ، ومثله نقضُ الوضوء بمسِّ الرجل المرأة الأجنبية ، ونزولِ الدم ، وأكل لحم الإبل ، ومثل التزام القُنوت في صلاة الفجر في غير النازلة وغير ذلك .
وهذا النوعُ نرى أنه يجبُ فيه البحث عن الحقِّ والصواب في المذاهبِ كلِّها لا في مذهبٍ واحدٍ مُعَيَّنٍ منها ، فعلى من يستطيع الاجتهادَ أن يستعرض آراء المذاهب المختلفة وأدلتها ، ثم يأخذ بالأقوى والأرجح من حيث الدليل ، لأن الحق ليس محصوراً في مذهب واحدٍ منها بل هو مُشاعٌ ومشتركٌ بين جميعها ، فقد يكون الحق في مسألة مع مذهب أبي حنيفة ، وفي ثانية مع الشافعي ، وفي ثالثة مع داود ، وفي رابعة مع الأوزاعي ، وخامسة مع أحمد ، وهكذا ، فلو تمسَّكنا بمذهب واحد ، والتزمناه ، لأضعنا كثيراً من الحقِّ الموجود في المذاهب الأخرى وهذا مما لا يجوزُ أن يفعَلَه مسلمٌ عاقلٌ .
ولما كان لا سبيل لمعرفة الحق مما اختلفت فيه المذاهب إلا بالرجوع إلى السنة ، جعلها الدعاةُ إلى السنةِ الأصلَ الذي يرجعون إليه ، والأساس الذي يبنون آراءهم وأفكارهم عليه .
ولما كان الأئمة المجتهدونَ والعلماءُ الأعلامُ قد بذلوا جهوداً مشكورةً في سبيل توضيح السنة ، وتفريبها للناس ، وبيان الأحكام المستنبطة منها ، فإنَّ الدعاةَ إلى السنة لا يَسَعُهُم إلا الاستفادة من علمهم ، والاستعانة بآرائهم على فهم الكتاب والسنة ، وبذلك يجمعون الخيرَ كلَّه ، ويحرزون الصواب جميعه فيما استطاعوا ، ويجمعون بين المحافظة على الأصل وهو السنة ، وبين تقدير الأئمة قَدْرَهم اللأئقَ بهم ، وبذلك مما وصَّى به السلفُ أتباعَهم ، فقال عبدالله بن المبارك رضي الله عنه : " ليكن الأمرُ الذي تعتمدون عليه هذا الأثرَ ( أي السنة ) ، وخذوا من الرأي ( أي من أقوال العلماء ) ما يُفَسِّرُ لكم الحديث " .
ذلك رأيُ دعاة السنة وأَتْباع السلف في المذاهب ، وموقفُهم من أئمتها ، فهل فيه ما يحمل المنصف على الطعن بهم والتنفير منهم ؟ أم ذلك ما ينبغي أن يكون عليه كل مسلم عرف الفرق بين كلام المعصوم وكلام غيره ، ثم لم ينس الفرق بين الغاية والوسيلة " (2) ؟
* قولك : ( وبذلك تعلم أنه ليس هناك فرق كبير بين العالم الفقيه الظاهري وبين العامي العادي ...) هذا يدل على جهلك المركب ، لأنه لا يعجز أي جاهل أن يقول مثل هذا الكلام وتكون دعوى بدعوى ، ووصفهم بمثل هذه الترهات جحد لمواهب أئمتهم المشهود لهم بالعلم الجم وقائمة ابن النديم بفهرست كتب داود تجل مقامه في العلم !! فالظاهريون من أصحاب الحديث وهم أكثر أهل المذاهب تقييداً للآثر وطلباً له ، لأن فقههم فقه النصوص ، قال الإمام الشوكاني : ولا عيب لهم إلا ترك العمل بالآراء الفاسدة التي لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا قياس مقبول ، وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ، نعم قد جمدوا في مسائل كان ينبغي لهم ترك الجمود عليها ، ولكنها بالنسبة إلى ما وقع في مذاهب غيرهم من العمل بما لا دليل عليه البتة قليلة جداً .
* قولك ( الموسوعات الفقهية والبرامج الحديثية ... ) ما ذكرته ينطبق عليك غاية الانطباق فهذه الوسائل هي التي أتاحت لكل منتفخ ـ وأنت على رأسهم ـ أن يتطاول على الشوامخ ، وكم لهذا التعالم من مضار ، من أهونها ـ مع فداحته ـ أن يختلط العالم بشبيه العالم ، ولا يميز الناس بينهما ، فيستفتون شبيه العالم فيقع الخبط والخلط ومما يدلك على صحة ما أقول هجومك على الأحاديث الصحيحة وتضعيفها بل وصل بك الأمر أن تطاولت على أحاديث الصحيحين وغير ذلك من الطامات التي سطرتها في هذا الملتقى الطيب المبارك .
* قولك ( فقه الأئمة الأربعة فقه مبتدع ) هذا كذب وافتراء ليس هناك ظاهرياً أو سلفياً يقول ذلك ، بل إننا نُكبِرُهم ـ شهد الله ـ عظيم الإكبار ، ونحبهم شديدَ الحبِّ ، ونعدهم من سلفنا الصالح الذين ندعوا المسلمين إلى الاقتداء بهم واتباع طريقتهم ، وحسبهم فضلاً وشرفاً أنهم قد أرشدونا إلى المنهج الصحيح الذي يجب أن نسْلَكَه وهو تحكيم الكتاب والسنة في كل خلاف ، وأنهم أعلنوا تراجعهم عن أي رأي تظهر فيما بعد مخالفته لهما . هذا بالإضافة إلى ما أثر عنهم من استقامة وورع وإخلاص وتقوى وزهد وأمانة . لقد استفرغوا ـ رحمهم الله ـ كل جهدهم ليصِلوا إلى الحق ، ولكن أبى الله عز وجل أن يكمل غيره ، ويصحَّ كاملاً إلا كتابه ، ويصيب كل أمر أحدٌ سواه ، ليكون دليلاً على أنه الأله الحق ، وأن ما سواه ومَن سواه مخلقون عاجزون محتاجون إليه سبحانه . هذا هو رأينا في الأئمة المجتهدين وخاصة منهم الأربعة ، وهو واضح وحق وصواب إن شاء الله ، فمن ادعى علينا غير ما ذكرنا فقد ـ والله ـ كذب علينا وافترى ، ونحن نبرأ من كل ما يخالف ذلك ، ونتحدى أن يُثْبِتَ أحد غير ذلك .
* الظاهرية نسبة إلى الأخذ بالظاهر وهو حقيقة الرد إلى الله ورسوله ، ولهذا فالأخذ بالظاهر والأكتفاء به يجعل صاحبه أنموذجاً فذا للعبودية لله والتحرر عما سواه .
* أما الإجماع فقد تكلمنا فيه في هذا الملتقى من قبل فلا داعي للتكرار ، وما قلته عن الإجماع هاهنا دعوى تحتاج إلى الإقامة بالتصور أولا وهو المثال الشارح ، ثم بالبرهان ثانياً .
ــــــــــــــــــــــ
(1) ابن حزم خلال ألف عام (1/ 112) .
(2) مجلة المسلمون (5/ 284ـ 285) من كلام الإمام الألباني بتصرف .

محمد رشيد
17-08-04, 05:46 PM
أخ مبارك ... أرى حدتك شديدة على من يحاورك ..
هل ظاهر السنة التي تتبعها ـ تزعم ـ تأمرك بهذا ؟!

شوف أخي .. في النهاية .. المعروف لا يعرّف .. و الناس لا يستغنون عن فقه سلفهم .. فهم الذين أفهمونا الكتاب و السنة ..
و الحمد لله .. نحن نتبع الكتاب و السنة .. و نلجأ إلى من اتبعوا الكتاب و السنة من قبلنا و تفقهوا فيهما ليفقهونا في الكتاب و السنة ... هذا تحصيل الكلام .. و الواقع واقع لا تستطيع تغيير شيء فيه مهما حاولت ..
و هذا آخر ما يقال مني

الدرعمى
17-08-04, 09:52 PM
على كل فما لم يمكن حسمه حين توافرت كل عوامل الحسم من صدق نية وأصالة رأى ومعرفة والتزام بمنهج الجدل لا يمكن حسمه فى هذا العصر فى غياب تلك العوامل أو معظمها
ولنقتصر على الفرعيات حيث يصبح الخلاف وسيلة للتواصل والثراء الفكرى بدلا من الوصول للطرق المسدودة دعونا أيها الإخوة من طرح موضوعات حول أصل الخلاف أو تحوير أخرى لا توصل إلا إلى طرق مسدودة وقلوب مصدودة .

مبارك
17-08-04, 11:21 PM
الأخ محمد رشيد سامحك الله وعفا عنك تتهمني بأنني (حاد ) و ( شديد على من يحاورني ) وتنسى من يقول عن أئمة فقهاء ، ومحدثين إجلاء ، أنهم في منزلة العوام وأنهم لا يفقهون وغير ذلك من الترهات التي سطرها المتعالم كل ذلك تتغافل عنه وتتهم أخوك الذي يذب عن أعراض العلماء . سبحان الله أمرك عجيب غريب في نفس الوقت تذكر عندما طعن هذا المتعالم على إمام دار الهجرة مالك بن أنس ماذا فعلت ؟! لا شك أنك أنكرت عليه غاية الانكار ـ وتشكر على ذلك ـ فلماذا أيضاً لا تنكر عليه ما قاله في حق علماء أهل الظاهر ، ولا عندك برهان من الله غيبت مالك حرام ، وغيبت أهل الظاهر جائزة ؟ !

أذكرك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " المسلم أخو المسلم ، لا يسلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقره .. بحسب أمرِىءٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم " ، وأذكرك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " من رد عن عرض أخيه المسلم ، رد الله عن وجهه النار يوم القيامة " .

أما اتباع الكتاب والسنة الكل يدعي ذلك حتى الشيعة يقولون ذلك ، وإنما الفارق بيننا وبينهم إننا نزيد على ذلك فنقول على فهم السلف الصالح . ثم المسألة ليست بالقول ، إنما بالقول والعمل معاً .

أبو عبدالرحمن بن أحمد
17-08-04, 11:58 PM
ليعذرني شيخنا الفاضل رشيد الحنفي

لكن مذهب أهل الرأي ، نجده مذموما عند سلفنا ، بل جعلوه من مثالب الإمام أبي حنيفة ، ولا أريد الخوض في الإمام ، ومعلوم ردود أهل الحديث على الحنيفة ابن أبي شيبة ، ورد البخاري في صحيحه في مواضع
وهؤلاء الطلبة الذين ذكرت هناك علماء في مذهب الحنيفية فاقوهم في الغلو في المذهب والتعصب له ورد الحديث

والشافعي إنما سُمي ناصر الحديث لأنه رد على أهل الرأي ، ومعروفة شدة أهل الحديث من قديم على الحنفية
كأبي زرعة الرزاي وابن حبان وغيرهم ، وليست المسألة في التعليل و المصلحة ، لكن أهل الرأي عارضوا بها الأحاديث والأثار ، ومن جملتها المسائل التي ضربتها ، كإمامة الأعمي ، فهذا التعليل عليل ، ومعارض للسنة النبوية في استخلاف الرسول صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم على المدينة

ومن تدبر كتاب ( التنبيه على المشكلات الهداية ) لابن أبي العز ورأى كثرة معارضته للهداية تعجب من هذا المذهب ، أما كتاب الزيلعي ، فإنما ارتفع بإنه يورد ( أحاديث الخصوم ) وما أكثر الأحاديث التي استدل بها صاحب الهداية وقال الزيلعي فيه (غريب) اي لا اصل له

فتعظيم السنن والآثار مطلب مهم جدا ، وعدم تقديم الرأي عليها ، وفهم الأحاديث بفهم الصحابة والسلف ، لا أن تُرد الأحاديث بحجة أن أبا هريرة رواي الحديث ليس بفقيه

ورحم الله العلامة عبدالحق اللكنوي الحنفي عندما أقر بفضل أهل الحديث

أما هؤلاء الأخوة الذين ذكرت ، فوالله أن تعظيمهم للحديث ليسر به الرجل ، ومن قال أن مذهب أهل الحديث اندثر وغير موجود فلا يصح ، ورحم الله ابن تيمية مجدد المذهب السلفي الفقهي ، وتلميذه ابن القيم في الزاد وغيره

وأما مسألة وضع القرآن على الأرض ، فأنت تدعي عدم الجواز ، فأنت المطالب بالدليل لأنك صاحب الدعوى ، والنافي باقي على الأصل ، مع احترامي لكلام شيخنا زياد 0 وفقه الله بأن الظاهرية من أصولهم استصحاب البراءة الأصلية ، فلاشك في ذلك كما قاله ابن القيم في الإعلام ، لكن هذا الأصل لم ينفرد به الظاهرية ، وإنما غلطوا في تطبيقه

الشيخ الفاضل محمد رشيد الحنفي ، جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

الدرعمى
18-08-04, 12:22 AM
الاخ الكريم أبو عبد الرحمن أنا المدعى وليس الشيخ محمد رشيد وعندى دليل غير ما ذكره الشيخ ابن وهب !!!!!
اعتقد أننا قد خرجنا عن الموضوع وأننا قد فتحنا بابًا من أبواب الشيطان وليس ذلك حوارًا علميا بقدر ما هو دعوى للتعصب المذهبى وزرع بذور الشقاق وتأصيل الفرقة أرجو من الشيخ محمد الرشيد أن يفى بوعده ويكف عن الكلام هنا من باب سد الذرائع وليس من أى باب آخر وهو يعلم ما أقصده من هذا التعبير .

ابن حسين الحنفي
18-08-04, 12:33 AM
السلام عليكم والرحمة الله وبركاته
أخي:أبو عبد الرحمن
لا أرى ان مسألة وضع المصحف على الأرض تستصحب البراءة الأصلية
يا أخي انظر ودقق
الأصل في المصحف هو الاحترام وعدم الامتهان
وليس البراءة الأصلية كما تزعم
وهدانا الله وإياكم سؤاء السبيل

زياد الرقابي
18-08-04, 01:47 AM
الأخ المبارك أبو عبدالرحمن وفقه المولى لمرضاته :
قلتم أخي الحبيب : ( وفقه الله بأن الظاهرية من أصولهم استصحاب البراءة الأصلية ، فلاشك في ذلك كما قاله ابن القيم في الإعلام ، لكن هذا الأصل لم ينفرد به الظاهرية ، وإنما غلطوا في تطبيقه ) .
اولا : يا محب ، دليل الاستصحاب دليل متفق عليه بين أهل العلم أجمعين ولا اعلم من ينفيه وهو من أبسط الادلة التى تذكر في مختصرات الاصول بله المطولات . وينطق به أهل العلم .
ثانيا : دليل الاستصحاب عند الجمهور ( من أضعف الادلة ) كما نص على ذلك شيخ الاسلام رحمه الله ودل عليه التطبيق العملي لفقهاء الملة .
لكن تجده عند الظاهرية في قوة النص ( لانه نص ) عندهم . ( وهذا مقصدي كما هو موضح في الرد ) .
ثالثا : الاستصحاب على انواع واقسام فليس استصحاب البراءة الشرعية او الدليل الشرعي كاستصحاب البراءة . فالاول أقوى من الثاني .
رابعا :
ومن باب المداعبة للاخوة الحنفية وفقهم الله تعالى فقد جادلني أحدهم قديما وكان ممن يشنع على ابن حزم فذكرته الله فيه . فلم يرعوى وشنع عليه في بعض مقولاته كقوله في مسألة البول في الماء الراكد المشهورة :
فقلت له :
عندكم أشنع .
فقال : وما هو ؟
قلت : انتم تقولون ان الجاري لاينجس ولو وقعت فيه نجاسة واذا فرضنا وجود قربتين كبيرتين وأحدهما تصب في الاخرى من طريق مجرى فاذا بال احدهم في المجرى فلا ينجس الماء لانه وقع في الجارى رغم انه سيعود الي القربة وهي ( ماء راكد ) !!
ثم شنع بمسألة الرضاعة عند ابن حزم :
فقلت له عندكم أشنع :
فقال وماذاك ؟
قلت : في النكاح أذا عقد رجل في المغرب على أمراة في المشرق ثم أتت بولد والرجل لم يزل في المغرب ولم تزل هي في المشرق فالولد لابيه !!!!
وقال ابن الهمام في الفتح لاحتمال وجود الكرامة !!!
(( وهذه مجرد مداعبة لاخواني )) .

الحنبلي السلفي
18-08-04, 02:17 AM
ابتسامة,أضحك الله سنك.

أبو عبدالرحمن بن أحمد
18-08-04, 02:34 PM
شيخي الفاضل زياد

كثر الله فوائدك ومنكم نستفيد

أخونا الحبيب الدرعمي ، بارك الله فيك ونفع بك ، وإن قلتَ بمسألة وضع القرآن على الأرض ، لكن الشيخ رشيد قرر ذلك أيضا ، أما استدل به شيخنا الفاضل ابن وهب فهو فعل مجرد غاية ما فيه يدل على الاستحباب ، وقد يُقال هنا أن النبي صلى الله لم يبين تحريم وضع المصحف على الأرض ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز

أخي الحبيب ابن حسين الحنفي
المسألة ليست حقيقة في ترجيح أحد القولين ، ولكن التشنيع البالغ لمن رجح جواز وضع القرآن على الأرض
وكأنه لا يفقه شيئا في العلم!!!

الدرعمى
18-08-04, 04:19 PM
الأخ الفاضل الإخوة الكرام
مسالة تعظيم المصحف ليست من المسائل التى نناقشها ونبحث لها على حكم شرعى يندرج تحت أقسام الحكم التكليفى الخمسة إنها يا أخى من مسائل فقه القلوب فاى قلب هذا الذى يقبل صاحبه أن يضع المصحف على الأرض لقد رأيت بعض أهل العلم يضيع ركعة من الصلاة مع حرصه البالغ على إدراك تكبيرة الإحرام من أجل أن يجد مكانًا لائقا يضع فيه جزءًا من كتاب سبل السلام وليس المصحف ونقل لى بعض الإخوة عن المسلمين فى بعض دول شرق أسيا من تعظيم للمصحف أمرًا عجيبًا حتى إنهم يحرصون على وضع المصحف فى أعلى مكان فى المسجد وربما وضعه أحدهم على رأسه حتى يجد له مكانًا لائقا وهم فى ذلك لم يبحثوا عن دليل ولم يطلبوا دليلا فما أعظم ما يقع فيه هؤلاء الواضعين للمصحف فى غير موضعه من مخالفة أعظم من مخالفة النصوص التى يتشدقون بفهمهم الخاطئ لها وكنت قد أشرت إلى هذه المسألة لتوضيح كيف يصل المنهج الخاطئ بأصحابه إلى أبعد المخالفات والتى لا يقع فيها حتى عامة الناس .

أبو عبدالرحمن بن أحمد
18-08-04, 04:59 PM
أخي الحبيب الدرعمي
تكلم بعلم بارك الله فيك أو اسكت بحلم
الإسلام دين الأدلة والشرع ، والتعظيم مبني على الوحيين المفوهم بفهم السلف
مسألة تعظيم المصحف ، مسألة شرعية الكلام فيها بالأدلة ليس بالأراء ، ومثله تقبيل المصحف ، ومثله القيام المصحف ، ومثله فتح المصحف للفأل
قولك : (وكنت قد أشرت إلى هذه المسألة لتوضيح كيف يصل المنهج الخاطئ بأصحابه إلى أبعد المخالفات والتى لا يقع فيها حتى عامة الناس ).
هذه المخالفة شرك؟ أو بدعة ؟ أو كبيرة . أو صغيرة؟ (لأنها أبعد المخالفات) سبحان الله مالكم كيف تحكمون؟

الدرعمى
18-08-04, 05:22 PM
الواقع يا أخى الكريم أنك كدت توقعنى فيما كنت أنهى عنه
غفر الله لى ولك
ولكن يا أخى أتزعم ان تقبيل المصحف من البدع وقولك تعظيم المصحف مسألة شرعية نرجع فيها إلى الوحيين هل تشك فى وجوب تعظيم المصحف يا أخى حتى تطلب عليه دليلا .
أما عن الدليل يا أخى الذى حدثتك عنه فسأقص عليك القصة قام بعضهم بفعل هو أشبه بما تدافع عنه فنهاه بعض المشايخ فطلب منه هذا الصبى دليلا فقال له الشيخ أتريد دليلا فقال الصبى نعم وصعر خده فصفعه الشيخ صفعة مدوية وقال هذا هو الدليل فأقبل الناس وظنوا أن هذا الصبى قد أساء فانهالوا عليه ضربًا حتى خلصه الشيخ من بين أيديهم .
هذا يا أخى هو الدليل الذى عندى وتركنا العلم لك ولأمثالك .

أبو عبدالرحمن بن أحمد
18-08-04, 05:48 PM
نعم الدليل بارك الله فيك
وتقبيل المصحف قربة إلى الله ، والأصل في القرب المنع ، ومن جوزه إنما بناه على صحة أثر عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه ، وفيه انقطاع

رياض بن سعد
18-08-04, 06:00 PM
الله المستعان , هذا منتدى فيه مافيه من طلبة العلم والمشائخ ويحصل فيه ما يحصل من التسكيت والتبكيم واللمز والغمز , بئس العلم بلا أدب بئس العلم بلا أدب
فلا أستغرب تنافر العوام وحقدهم على بعضهم , وقتل الأخ اخيه من أجل كلمه يلقيها
نسأل الله أن يهبنا العلم والأدب والنصيحه الخالصة والتوفيق لما يحبه ويرضاه
=========
(ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج : 32 )

الدرعمى
18-08-04, 07:18 PM
وما معنى كلامك تقبيل المصحف قربة ثم والأصل فى القرب المنع !!!؟؟
يا أخى الكريم دعك من هذا الكلام الأصولى الكبير فأخوك من العوام واشرح لنا مرادك بالتفصيل إن كان لك مراد .
الأخ رياض ابن سعد بارك الله فيك لم تصل الأمور إلى ذلك الحد .

مبارك
19-08-04, 05:11 PM
أما قول شيخ الإسلام ابن تيمية : " وكذلك إذا وقت الطلاق بوقت ، كقوله " أنت طالق عند رأس الشهر " ، وقد ذكر غير واحد الإجماع على وقوع هذا الطلاق المعلق ، ولم يُعلم فيه خلافاً قديماً . لكن ابن حزم زعم أنه لا يقع به الطلاق ، وهو قول الإمامية ... " ألخ
قال مبارك : قد استفاض فضيلة الشيخ مصطفى العدوي حول هذه المسألة بذكر ما جاء فيه وذكر مذاهب الفقهاء في كتابه الماتع " جامع أحكام النساء " (4/129ـ 148) وختم بحثه النفيس بقوله :
" يتلخص مما أوردناه أن مسألة الطلاق المعلق ليس فيها دليل صريح من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فيما علمت ـ وكذلك لم يحدث فيها إجماع من الصحابة ، والآثار عن الصحابة رضي الله عنهم شحيحة جداً ، وكذلك الآثار عن التابعين كما ذكرنا .
فإن كان الأمر كذلك ، ودعوى الإجماع على وقوعه لم تسلم لقائلها وحدث نزاع بين أهل العلم فيها وجب ردُّ النزاع إلى الكتاب والسنة ، فلم لم يكن في الكتاب والسنة دليل صريح على إيقاعه ، وكانت الزوجة حلال لزوجها في الأصل بكلمة الله التي تزوجت بها ، ولم يُزَلْ ويهدم هذاالنكاح الثابت الصحيح الصريح إلا بشيء ثابت صحيح من الكتاب والسنة ، فإذا لم يوجد شيء من الكتاب والسنة يزيل هذا النكاح الصحيح فالأصل بقاؤه ، والأصل أن المرأة التي تزوجها الرجل زوجة له ما لم يرد دليل بنزعها منه .
وعليه فوجهة من ذهب من العلماء إلى أن الطلاق المعلق لا يقع جملة واحدة وجهة قوية ، والعلم عند الله تعالى " أ.ه .
وقال الشيخ الفاضل عمرو عبدالمنعم سليم في كتابه " الجامع في أحكام الطلاق وفقهه وأدلته " (178) :
" وقد ذهب الإمام ابن حزم ـ رحمه الله تعالى ـ إلى أن تعليق الطلاق على شرط أو توقيته بزمن معين مستقبلاً لا يقع ، ولم يتفرد به بل اختاره قبله أبو عبدالرحمن أحمد بن يحيى بن عبدالعزيز الشافعي من أصحاب الشافعي الأجلة .
واستدل ابن حزم بأن تعليق الطلاق بشرط لم يرد به كتاب ولا سنة وكل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم " أ.ه .
انظر : " المحلى " (10 / 213ـ 216) .

* الشدة في النقاش :
اعلم أخي الكريم كما " أن الحكمة في الدعوة هي اللين والرفق فكذلك تكون أحياناً شدة عند الحتجة فتستخدم مع من يحتاجها من المسلمين الذين لم ينتفعوا بالمواعظ من الترغيب والترهيب وغيرها ، ولتكون أدعى لصحوة المخلصين وأنفع في تنبيه الغافلين النائمين وتغليظاً على مرضى القلوب المتعامين ، فمن النصوص في ذلك : ما جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه ، وقال : " يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده " فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذ خاتمك انتفع به ، قال : ( لا والله لا آخذه أبداً وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) " ( إرشاد البرية إلى شرعية الانتساب للسلفية ودحض الشبه البدعية ) (ص/47 ) ، وفي هذا الكتاب القيم أدلة كثيرة ساقها ليدلل على أن الحكم كما تكون بلين وهو الأصل قد تكون أحياناً شدة عند الحاجة .
قال الإمام عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله تعالى ـ في " مجموع فتاوى ومقالات متنوعة " (3/ 302ـ 303) :
" ولا شك أن الشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالتحذير من الغلو في الدين ، وأمرت بالدعوة إلى سبيل الحق بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، ولكنها لم تهمل جانب الغلظة والشدة في محلها حيث لا ينفع اللين والجدال بالتي هي أحسن كما قال سبحانه : ( ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين ) وقال تعالى : ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم ...) أما إذا لم ينفع واستمر الظلم أو الكفر أو الفسق في عمله ولم يبال بالواعظ والناصح ، فإن الواجب الأخذ على يديه ومعاملته بالشدة وإجراء ما يستحقه من إقامة حد أو تعزير أو تهديد أو توبيخ حتى يقف عند حدّه وينزجر عن باطله " أ.ه .
* قال مبارك : اعلم أن " الأخذ بظاهر النص فرضٌ لازِم ، لا يجوز العدولُ عنه إلا بنصٍّ ثابتٍ عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، أو بقرينةٍ احتملها النَّصُّ ، وهذا هو الذي عليه العمل عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، والوقائع في وقوفهم عند ظَواهر النصوص لا تدخلُ تحت الحصر ، وهو المنهجُ الذي جرى عليه أَتْبَاعُهُم ن وذمُّوا من يعدِلُ عن الظاهر بغير دليلٍ ، وهو الذي أطلقوا عليه عبارةَ : " التأويل الفاسد " وغَلَّطوا من يصرف النصوص عن ظاهرها في الأصول والفروع ، كما أن هذا هو المذهب المقرَّرُ عند عامة ِ أهل الأصول إلّا من شذَّ لبِدْعَةٍ " (1) .
والجمود المذموم هو : عدم مجاوزة لفظه الظاهر إلى معنى آخر غير المتبادر ، ولو كان هذا المعنى مما يدل عليه ( نص ) أو ( إجماع متيقن ) أو ( ضرورة حس ) .
ويدلك على أن في الظاهر عصمة أن الافتيات على الظاهر يجر حماقات .
ففي حديث ابن عمر : فلما كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب .
لقد قال بعض الفقهاء : إنما أراد ( قبل ؟؟ ) غروب الشفق فقال : بعد غروب الشفق على المقاربة .
قال مبارك : إن شواذ بعض أهل الظاهر في بعض الحرفيات أهون خطراً من هذا الشغب في الشرع وكلا الأمرين لا خير فيهما .
* الواقع الذي ألمسه وألاحظه أن هذه الحرب الشعواء على أهل الظاهر في الحقيقة هي على الدعوة السلفية المباركة التي أحياها في هذا العصر شيخنا الإمام الألباني ـ رحمه الله تعالى ـ أما من أرسى دعائمها وأقام جذورها هو رسول الهدى محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم . لذا نجد من الصعب على أحدهم أن يتكلم على السلفية أو يسخر منها أو يتكلم في أعلامها المعاصرين مع العلم أن الأمثلة التي ذكرت كلها تصب على السلفيين ، والكلام المسطر هاهنا نجده في كتب الدكتور القرضاوي مثل كتاب " الصحوة الإسلامية بين التطرف والجمود " ، ومثل كتاب " المرجعية العُليا في الإسلام للقرآن والسنة " وفي هذين الكتابين يردد " الظاهرية الجدد " و " الحرفية " و " التعامل مع النصوص ... " والأمثلة التي يذكرها يقول بها من ينتسب للسلفيين بل صرح باسم الألباني أكثر من مرة.

الدرعمى
19-08-04, 05:21 PM
الشيخ مبارك لا تعليق لى على ما أوردته هنا ولكن ليس من حقك ولا من حق الظاهرية احتكار مذهب السلف .

مبارك
19-08-04, 06:15 PM
السلفية هي حزب الله حقاً وهي التي تمثل الإسلام الصافي الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ،السلفية هي الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ، وهي ليست حزباً من الأحزاب التي تسمى الآن أحزاباً وإنما هي جماعة ، جماعة على السنة وعلى الدين .
واعلم أخي الكريم أن الأئمة عندنا هم أؤلئك العلماء الأتقياء ، والمخلصون الورعون ، الذين نصحوا تلامذتهم باتباع الكتاب والسنة ، وترك كل قولٍ من أقوالهم إذا وجدوه معارضاً شيئاً فيهما ، والضرب به عُرْضَ الحائط . إنهم ثُلَّةٌ من الأولين وقليل من الآخرين : إنهم أبو حينفة والأوزاعي والثوري والليث ومالك وابن عيينة والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وابن جرير ، وابن نصر المروزي والبخاري وابن حزم وابن عبدالبر ، وابن عبدالسلام والنووي ، وابن دقيق العيد ، وابن تيمية وابن القيم وابن كثير والذهبي وابن حجر ، وابن الوزير والصنعاني والشوكاني وأمثالهم رضوان الله تعالى عليهم ، ورحمته وبركاته على أرواحهم الطاهرة المطهرة .
هؤلاء هم أئمتُنا الذين نُباهي بهم الدنيا ، ونفاخر بهم العالَم ، فهنيئاً لنا بهم ، ووفقنا الله تعالى لا تباع سبيلهم ، والسير على دربهم .
أما أولئك المتأخرون الجامدون المتعصبون ، الذين جعلوا المذهب أساساً وأصلاً ، والكتاب والسنة تَبَعاً وفرعاً ، إنهم الذين قال قائلهم : كل آية تخالف مذهبنا فهي مؤولة أو منسوخة ، وكل حديث كذلك فهو مؤول أيضاً أو منسوخ ، إنهم أمثال الكرخي والباجوري والشُّرُنْبُلي وحمادة ، ومن سار على طريقتهم ، واقتفى أثرهم ـ فهم بعيدون البُعْدَ كُلَّه عمَّن ينتسبون إليهم من الأئمة رحمهم الله .
لذا سنستمر في تمجيد أئمتنا والإشادة بذكرهم ، والدعوة إلى منهجهم ، وليستمرَّ المقلدون في تمجيد أئمتهم والدفاع عنهم ، والإطناب في ذكرهم .
فحَسْبُكُمُ هذا التَّفاوتُ بيننا ... فكُلُّ إناءٍ بالذي فيه ينْضَحُ .

الدرعمى
19-08-04, 06:21 PM
بارك الله فيك يا أخ مبارك ونحن معك فى تمجيد هؤلاء الأئمة ونتبرأ لله تعالى من الجامدين المتعصبين .