المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ساعدوني في هذه الإشكالات


طالب النصح
29-03-02, 09:03 AM
ملحوظتان تتعلق بمنهج المتقدمين أرجو من المشايخ في هذا المنتدى المبارك مساعدتي فيها:
الملحوظة الأولى :
شعرت بتناقض في مسألة تقوية الحديث بتعدد الطرق،

قال فضيلة الشيخ الدكتور : لإبراهيم اللاحم : كثرة الطرق قد لا تفيد الحديث شيئاً ، هذه قاعدة أساسية عند المتقدم ، فبعد دراسته لها يتبين له أنها أخطأ ،أو مناكير ،وهذه عنده لا يشد بعضها بعضاً ،في حين أن المتأخر أضرب عن هذا صفحاً ،فمتى توافر عنده إسنادان أو ثلاثة ،أو وجد شاهداً رأى أنها اعتضدت ورفعت الحديث إلى درجت القبول.

وفضيلة الشيخ سلمان العلوان يقول لما سأله الشيخ عبدالله العتيبي عن تقوية الحديث بتعدد الطرق يقول العتيبي: (سألت فضيلة الشيخ سليمان العلوان هذا السؤال ( عبر الهاتف ) هل الأسانيد الضعيفة إذا تعددت تقوي الحديث ، وما منهج المتقدمين في هذا المسألة ؟

ج: الأسانيد الضعيفة إذا تعددت قد تقويه وقد لا تقويه، مثل حديث (( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه )) طرقه كثيرة ولا قَوّتَ الحديث ، أنكره الإمام البخاري والإمام أحمد وجمع من الحفّاظ.

وكذلك (( من حفظ عن أمتي أربعين حديثاً )) طرقه كثيرة ولا يزال الحديث معلولاً.

وكذلك حديث (( صلوا خلف كل من قال لا إله إلا الله)) طرقه كثيرة ولا يزال معلولاً عند أهل هذا الشأن.

كذلك حديث (( لا ضرر ولا ضرار)) طرقه كثيرة ولا يزال معلولاً عند الأئمة، ولهذه الأحاديث نظائر، فالسلف لا يكثرون جداً من تحسين الأحاديث بالشواهد ، إلا إذا قويت طرقها، ولم يكن في رواته كذاباً ولا مُتهم، ولم تعارض أصلاً، حتى لو قويت طرقها واستقامت بمفردها، فإذا عارضت أصلاً تطرح ، بحيث إذا لم تعارض قبلت وإذا عارضت أصلاً تطرح، وأئمة هذا الشأن يعتبرون كل حديث بعينه، وينظرون معارضة الأصول الأخرى ومدى قوتها، ومن روى الحديث مهم جداً عند الأئمة، فتجد من يصحح أحاديث في أجزاء بن عرفة وغيره وهذا غلط ، لأن تصحيح الأحاديث التي جاءت في دواوين أهل الإسلام المشهورة مشهور، كصحيح ابن حبان وصحيح ابن خزيمة ومصنف عبدالرزاق ومصنف ابن أبي شيبة وسنن البيهقي وسرح السنة للبغوي، فهي كتب مشهورة عند أهل هذا الشأن.
والضابط يرجع إلى كل حديث بحسبه، إذا قويت طرقه ولم يكن في رواته كذاب ومتهم، ويعارض أصلاً، فحينئذٍ لا مانع من تحسينه بالشواهد.
وقال فضيلة الشيخ الدكتور الشريف حاتم العوني:
تقوية الأحاديث بالشواهد ( أي بمجيء الحديث من رواية صحابي آخر ، على حسب المشهور عندنا من معنى الشاهد) من المسائل التي توسع فيها أكثر المتأخرين والمعاصرين توسعا غير مرضي ، فلا ما هم عليه بصحيح ، ولا إغلاق باب هذا النوع من القرائن بالصحيح أيضا ، والتوسط هو الصواب 0
أما وضع ضابط للحالة التي تقوى فيها الشواهد والحالة التي لا تقوي فيها ، فهذا أمر يعرفه ذووا الخبرة والعلم ، ولكل مسألة جزئية حكمها الخاص 0
لكني أقول : إن الشاهد إذا كان مختلف المخرج ، ولا يعود الحديث الضعيف الذي أريد أن أعضده به اليه , أو يعود هو إليه ، وأطمأن قلب الناقد إلى أنه شاهد حقيقي ليس وهميا = يمكن أن ينفع في تقوية الحديث الضعيف 0 وكلما اتحد اللفظ في الشواهد أو تقارب تقاربا كبيرا , كلما كان ذلك أدعى للانتفاع بشهادته 0 وكلما كان الضعف خفيفا كلما كان التقوي بالشاهد مقبولا ، وكلما ازداد الضعف قوة كلما بعد إحنمال التقوي بالشاهد ، حتى إذا بلغ الضعف درجة شدة الضعف العائدة إلى الإتهام بالكذب سقط احتمال تقويه مطلقا 0
الخلاصة : أن الشواهد قرائن تقويه وترجيح 0 فقد تقوى هذه القرائن على التقوية أو الترجيح في مسألة ، لعدم وجود قرائن في جانب الرد والتضعيف ، أو لضعفها في مقابل قرائن التقوية 0 أو لاتقوى على ذلك ؛ لنزولها وضعفها في مقابل قرائن الرد 0


ومحل الإشكال الذي لدي : الذي فهمته من كلام هؤلاء المشايخ الفضلاء أن منهج المتقدمين يختلف عن منهج المتأخرين في مسألة تقوية الحديث بتعدد الطرق، بينما نفس المعنى الذي قرره هؤلاء المشايخ هو الذي درسته في الجامعة على أيدي دكاترة أكادميين، بل راجعت كتب المصطلح التي كتبها المتأخرون وجدتها تقرر نفس ما قرره هؤلاء المشايخ، فأين الاختلاف بين المتقدمين والمتأخرين في مسألة تقوية الحديث؟
قضية وجود خطأ في تطبيق القاعدة من بعض أهل العلم هذه خارج البحث، ومحل البحث هل يوجد في هذه القاعدة أقصد قاعدة تقوية الحديث بتعدد الطرق خلاف بين المتقدمين والمتأخرين؟ بمعنى هل يقول المتأخرون أن الحديث إذا تعددت طرقه وكان الحاصل أن هذا السند خطأ أو أنه يعود إلى السند الآخر أو فيه نكارة أو فيه ما يقتضي رجوعه إلى السند الآخر، فهل يقوونه مع هذا، هل هذا منهج المتأخرين؟
نعم : قضية تقوية بعض أهل العلم لأحاديث بتعدد الطرق مع اتفاق المتقدمين على أنها ضعيفة أو معلولة ، هذه القضية خطأ في التطبيق فقط، نتيجة قصور بشري لا يخلو أحد منه، لكن هل القاعدة واحدة بين المتقدمين والمتأخرين أو يوجد فرق بينهم في القاعدة أرجوكم ساعدوني في كشف هذا الإشكال.
والإشكال الثاني الذي في نفسي أني سمعت أو قرأت لا أتذكر بالضبط أن منهج المتقدمين عدم تقوية الحديث بتعدد الطرق، فكيف يقرر المشايخ الفضلاء المتبنين لمنهج المتقدمين تقوية الحديث بذلك؟

والملحوظة الثانية :
قال الشيخ إبراهيم اللاحم حفظه الله : ثانياً : الأصل في الراوي أنه لم يسمع ممن روى عنه ، حتى يثبت ذلك بطريق راجح .

هكذا يقرر المتقدم ، على حين أن الأصل عند المتأخر أنه متى روى عنه وأمكنه أن يسمع منه فهو متصل ،وهو على السماع حتى يثبت خلاف ذلك " اهـ كلام الشيخ إبراهيم حفظه الله

وفضيلة الشيخ الشريف حاتم العوني حفظه الله أفرد كتاباً بعنوان (إجماع المحدثين) يقرر خلاف هذا الأصل فأيهما على صواب لأتبعه؟
أرجوكم ساعدوني في كشف هذا الإشكال.. وآسف إن كنت تعبتكم فارحموا ضعفي وجزاكم الله خيراً

محمد الأمين
29-03-02, 10:47 AM
بالنسبة لتقوية الأحاديث بمجموعها فليس له قاعدة معينة عند المتقدمين. وهو في أي حال قليل عندهم. وغالباً تكون الشواهد ليست شديدة الضعف كما عند المتأخرين. وأحسن مثال هو ما يخرجه مسلم في الشواهد للأحاديث في أصل الباب. والحاكم مكثر لذلك في المستدرك، لكن قد عُرف شدة تساهل الحاكم في مستدركه.

أما عن سؤالك الثاني ففيه خلاف طويل بين السلف. وقد نسب الإمام مسلم في مقدمة صحيحه أن قول الجمهور هو بالاكتفاء بالمعاصرة، بخلاف شرط البخاري وابن المديني في وجوب ثبوت التحديث.

وقد خالف مسلم في ذلك النووي وابن رجب وغيرهم. والمسألة تحتمل الخلاف. ونحن لا يمكننا -في هذا الزمان- أن نعرف صحة سماع كل راوي من الأخر. ولذلك نسلّم للمتقدمين بأحكامهم. فإن قيل فلان لم يسمع من فلان، فهو كذلك إلا إن ثبت ما ينقضه (وهو نادر).

وفي ذلك تحفظ بالنسبة إلى أن أحاديث الشاميين يكثر فيها الإرسال والانقطاع، والله أعلم. ثم إن الإرسال كان شائعاً في عصر كبار التابعين. وكل هذا يجب أن يؤخذ بالاعتبار.

طالب النصح
29-03-02, 10:07 PM
جزاك الله خيراً يا فضيلة الشيخ ونفع الله بك

هل أستطيع بناء على تقريرك أن أقول أن من أخذ بهذا أو بهذا لا تثريب عليه..

فإن كان الجواب بنعم.. فما هو موقفي من الأحاديث التي يعلها من يقول الأصل عدم الاتصال.. ويصححها من قال الاتصال هو الأصل بين المتعاصرين الذين لم يعرفا بالتدليس و لم يقم مانع يمنع من السماع؟

هل آخذ بالتضعيف من باب تقديم الجرح على التعديل أو آخذ بالتصحيح؟

وإذا كان ينبني على هذا الحديث حكم شرعي مستقل هل أثبته والحال هذه ؟

أشكرك من كل قلبي على تعليقك وإفادتك السابقة وأرجو أن لا تبخل علي بمزيد من التعليم فأنا والله محتاج إلى ذلك.

وجزاك الله خيراً، وجعل جهدك في ميزان حسناتك.

ابن معين
29-03-02, 10:40 PM
إجابة لطلبك أخي الكريم :
فإن المسألة التي ذكرتها مسألة مهمة يحسن الوقوف عندها والانتباه لها ، فالفرق بين المتقدمين والمتأخرين في تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات واقع تنظيرا وتطبيقا .
فأما التطبيق فهو كثير جدا وفيه يتبين الخلل ، لأن الكثير ممن كتب في علوم الحديث تجده قد قرر عدم تقوية الحديث بالطرق الضعيفة _ كما هو موجود في كتب المصطح _إلا أنه لما أتي إلى التطبيق خالف ما قرر !! ، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا .
وأما التنظير فهناك من صرح بتقوية الحديث بالطرق الشديدة الضعف ، وقد كنت أظن أنه لا يوجد من يصرح بذلك حتى وقفت على كلام السيوطي في النكت البديعات ، حيث قال : (المتروك والمنكر إذا تعددت طرقه ارتقى إلى درجة الضعيف القريب ، بل ربما يرتقي إلى الحسن ) !!!
فأين قوله هذا من قول الإمام أحمد : ( المنكر أبداً منكر ).

وأما المسألة الثانية وهي الخلاف بين من ينسب من أهل العلم إلى منهج المتقدمين في مسألة الحديث المعنعن وهل الأصح كلام البخاري أو مسلم في المسألة فأقول:
أولا : لا يعني أن من انتسب إلى منهج المتقدمين أنهم يتفقون في جميع المسائل ! ، بل الأئمة المتقدمون أنفسهم اختلفوا في مسائل من الحديث كثيرة ، فلا يعني وجود الخلاف في بعض المسائل عدم الاتفاق في المنهج العام .
وثانيا : هذه المسألة قد نقل مسلم إجماع أهل العلم بالحديث عليها ( لا كما يقول أخونا محمد الأمين أنه نسب هذه المسألة إلى قول الجمهور !!! ) وقد تتابع نقل الإجماع عليها بعد مسلم من جمع العلماء كما قرره الشريف حاتم في كتابه البديع (إجماع المحدثين ) ولا أظن من قرأ هذا الكتاب بإنصاف أن يخرج عما قرره المؤلف من إجماع المحدثين على مقولة الإمام مسلم .

طالب النصح
30-03-02, 09:40 AM
جزاك الله خيراً يا فضيلة الشيخ ابن معين ونفع الله بك.
لقد فهمت من كلامك جزاك الله خيراً وقوع التساهل بنسبة كبيرة جداً بين المتأخرين في تطبيق قاعدة تقوية الحديث.

وأن التساهل في تنظير هذه القاعدة وقع من بعض المتأخرين كما عند السيوطي رحم الله الجميع. وهذا تأصيل قوي مفيد جعله الله في موازين حسناتك.

وبناء عليه ألا أستطيع أن أقول أنه لا خلاف في تنظير قاعدة تقوية الحديث بين المتقدمين والمتأخرين في الجملة، إلا أن المتأخرين يتساهلون في تطبيقها والله اعلم؟

وهذا التأصيل لا يخالف ما قرره فضيلة الشيخ محمد الأمين في إفادته السابقة، لكن الشيخ الأمين لفت النظر إلى قلة استعمال المتقدمين لهذه القاعدة، وأن الذي كثر عند المتقدمين هو تقوية الحديث الضعيف بالصحيح، لا الضعيف بالضعيف، كما عند مسلم في صحيحه.

وهذه فائدة غالية من الشيخ الأمين جزاه الله خيراً، إذ فيها لفت النظر إلى أن تقوية الحديث أنواع منها تقوية الحديث الضعيف المعتبر به بالضعيف مثله أو أحسن منه، ومنها تقوية الحديث الضعيف بالصحيح وهو ما فعله مسلم في صحيحه وهو الذي كثر عند المتقدمين.

أسأل الله أن يبارك في الشيخ ابن معين وينفعنا بعلومه وعلومكم أجمعين .

أمّا مسألة العنعنة ففي نفسي إشكال كبير منها .. لأن ما قرره فضيلة الشيخ الأمين هو الذي قرره العلماء كابن رجب وغيره، وما ذكر من إجماع المحدثين بالفهم الذي قرره فضيلة الشيخ الشريف حاتم العوني وفقه الله لكل خير فهم حادث لم أجد من سبقه إليه من أهل العلم، والأصل أن كل خير في إتباع من سلف.

ثم كما قال فضيلة الشيخ محمد الأمين كيف نثبت السماع بين راويين نفى أهل العلم من المتقدمين حصول السماع بينهما لمجرد ورود التصريح بالسماع بينهما في سند ظاهره الصحة؟ ألا يكون تصريح الأئمة المتقدمين بعدم حصول السماع علة في السند الذي ظاهره الصحة وفيه التصريح بالسماع بينهما؟

وأقترح على المشايخ الأفاضل وفقهم الله بكل خير ونفعنا بعلومهم أن تجرى دراسة نقدية لكتاب إجماع المحدثين... وكان قد سبق في هذا المنتدى المبارك طرح عنوان موضوع بهذا المعنى لكني لم أر شيئاً إلى الآن .. خاصة إذا علمتم أن ابن رجب أورد كلام الإمام مسلم في شرح العلل ولم يقهم منه ما فهمه الشيخ الشريف حاتم حفظه الله، بل نقل عن الإمام أحمد وغيره ما يقتضي أن لا إجماع أصلاً، وقد سبق إيراد تصريح الشيخ إبراهيم اللاحم وفقه الله في أن : الأصل في الراوي أنه لم يسمع ممن روى عنه ، حتى يثبت ذلك بطريق راجح . هكذا يقرر المتقدم ، على حين أن الأصل عند المتأخر أنه متى روى عنه وأمكنه أن يسمع منه فهو متصل ،وهو على السماع حتى يثبت خلاف ذلك " اهـ كلام الشيخ إبراهيم حفظه الله
وجزاكم الله خيراً ووفقكم وواله إني استفدت كثيراً بهذا المنتدى وبكم أسأل الله أن يجعل ما تبذلونه من علم وتفهيم في موازين حسناتكم، آمين.

ابن معين
30-03-02, 02:18 PM
بارك الله فيك أخي الفاضل على اهتمامك وحرصك بالمسائل الحديثية .
أما بالنسبة لمسألة العنعنة فهي مسألة مهمة وشائكة ، ولكن أحب أن أوضح لك أن من يقول بمقالة مسلم إنما هو على الأصل فيما إذا روى الراوي عمن عاصره ولم يكن هناك ما يمنع من اللقاء ، أما إذا نفى أحد الأئمة للسماع وأثبته آخرون فهي مسألة أخرى ، للترجيح فيها مسلك آخر .
واقتراحك بمناقشة هذه المسألة في هذا المنتدى أمر مفيد ، ولكن أرجو أن يكون ذلك بعد قراءة كتاب الشريف حاتم .

أبو ذر الفاضلي
11-11-05, 10:34 PM
بارك الله فيك

حسن باحكيم
03-12-06, 09:45 PM
جزاكم الله خيرا