المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما ذكره القرآن عن نظام الكون


محمد الأمين
28-08-04, 08:57 AM
سألني أحد الإخوة عن اعتقادي في الكون، وأكتب له هذا الجواب مدعوماً بالأدلة القرآنية.

أعتقد أن الكون كان أصله مادة واحدة مضغوطة جداً، كما قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} (30) سورة الأنبياء. والرتق أي ضد الفتق، أي كانتا متلئمتان.

وهذه المادة جاء وصفها بأنها غاز. {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} (11) سورة فصلت. ويظهر -والله أعلم- أن ذلك الغاز كان غاز الهادروجين الذي يعتبر المكون الأساس للماء. {وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} (7) سورة هود

ثم إن هذا الكون انشطر (وفق ما يسمى بالانفجار الكوني الأعظم)، وانقذفت تلك المكونات لتتشكل في مواد أخرى، وتؤلف الكواكب والنجوم. وكل كوكب وكل جرم وكل نجم يدور في مسار فلكي معقد. {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (33) سورة الأنبياء

لكنها -مع هذه الحركة المعقدة- تبتعد عن مركز الكون، وبالتالي فالكون يتوسع ويزيد حجمه، وبالتالي فالسماء الدنيا التي تشكل حدوده، تتوسع أيضاً. كما قال الله عز وجل: {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} (47) سورة الذاريات

وهنا لفتة مهمة للغاية. فإذا قال العلم: إن "كوننا محدود الحجم"، فلا يعني بالطبع أن رائد الفضاء سيجد على بعد عدة بلايين من السنين الضوئية حائطاً عُلّقت عليه لافتة كُتب عليها: "ممنوع المرور"! لأنه في الواقع قد يكون الكون محدود الحيّز، دون أن تكون بالضرورة له حدود. فقد ينحني وينقفل على نفسه، بحيث أنه إذا حاول مستكشف كوني افتراضي أن يُسيّر سفينته الفضائية في خط مستقيم بقدر ما يستطيع، فإنه سيسلك خطاً سمتياً، أي سيسلك خطاً مستقيماً في الفضاء، ويعود إلى النقطة التي بدأ منها رحلته.

وهذا صعب الفهم للوهلة الأولى. لكن هذا يشبه من ينطلق بالطائرة بخط مستقيم باتجاه الشرق، فيعود بالنهاية إلى نقطة الانطلاق من جهة الغرب! فلا يمكن للإنسان -وفق القواعد الكونية التي وضعها الله تعالى- أن يخترق الكون إلى خارجه. ولا يمكن أن يصل إلى ما ليس بمكان! ولا يمكنه اختراق السماء الدنيا. إلا إن أراد الله له أن يخرق القواعد الكونية. وهذا ما أكده الله عز وجل بقوله: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} (33) سورة الرحمن

وهذا الكون الذي يتوسع -كما أخبر الله تعالى- سيعود وينكمش ويعود كما كان. قال رب العزة: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } (104) سورة الأنبياء


والأرض تجري بمسار بيضوي شبه دائري حول الشمس. وكذلك باقي كواكب المجموعة الشمسية. والشمس والكواكب التابعة لها كذلك تمشي في مسار لها في الكون. قال الله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} (38) سورة يــس

وكوكب الأرض نفسه بيضوي. قال الله تعالى: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} (30) سورة النازعات. والدِّحْيَة هي بيضة النعامة. فالآية الكريمة إذاً حددت لا كروية الأرض، بل حددت بيضويتها. وهذا ما أثبتته يقيناً الصور الملتقطة من الأقمار الصناعية. {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (4) سورة النجم

وكوكب الأرض يدور حول نفسه {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} (88) سورة النمل. فالجبال كما نراها في أعيننا جامدة ثابتة ساكنة في مكانها لا تتحرك. ولكنها في الحقيقة تمر مر السحاب، لأنها تدور مع الأرض بسرعة كبيرة.

وهذا الدوران هو الذي يسبب تعاقب الليل والنهار. {... يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ...} (5) سورة الزمر

محمد الأمين
28-08-04, 09:33 AM
قال أحد الإخوة في ملتقى آخر:

أجد دوران الأرض في هذه الآية:
لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون).
عندنا في الآية ثلاثة أجرام سماوية:
1) الشمس . 2) القمر . 3) الأرض وعبر عنها ب (الليل والنهار) لأن أثر الليل والنهار يظهر على الأرض.
كذلك ختمت الآية ب ( وكل في فلك يسبحون) هذا جمع ، والجمع يبدأ من ثلاثة فما فوق. لو كانت الآية تتكلم فقط عن الشمس والقمر لقال تعالى : كلاهما يسبحان).

محمد الأمين
28-08-04, 09:43 AM
وهذا كلام جيد أيضاً حول هذه القضية وقضايا أخرى للشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله :

قال : ( إثبات كروية الأرض
إن القرآن كلام الله المتعبد بتلاوته إلى يوم القيامة . ومعنى ذلك أنه لا يجب أن يحدث تصادم بينه وبين الحقائق العلمية في الكون .. لأن القرآن الكريم لا يتغير ولا يتبدل ولو حدث مثل هذا التصادم لضاعت قضية الدين كلها .. ولكن التصادم يحدث من شيئين عدم فهم حقيقة قرآنية أو عدم صحة حقيقة علمية .. فإذا لم نفهم القرآن جيدا وفسرناه بغير ما فيه حدث التصادم .. وإذا كانت الحقيقة العلمية كاذبة حدث التصادم .. ولكن كيف لا نفهم الحقيقة القرآنية ؟ .. سنضرب مثلا لذلك ليعلم الناس أن عدم فهم الحقيقة القرآنية قد تؤدي إلى تصادم مع حقائق الكون .. الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز : ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا )سورة الحجر : 19 .. المد معناه البسط .. ومعنى ذلك أن الأرض مبسوطة .. ولو فهمنا الآية على هذا المعنى لا تّهمنا كل من تحدّث عن كروية الأرض بالكفر خصوصا أننا الآن بواسطة سفن الفضاء والأقمار الصناعية قد استطعنا أن نرى الأرض على هيئة كرة تدور حول نفسها .. نقول إن كل من فهم الآية الكريمة ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا ) بمعنى أن الأرض مبسوطة لم يفهم الحقيقة القرآنية التي ذكرتها هذه الآية الكريمة .. ولكن المعنى يجمع الإعجاز اللغوي والإعجاز العلمي معا ويعطي الحقيقة الظاهرة للعين والحقيقة العلمية المختفية عن العقول في وقت نزول القرآن . عندما قال الحق سبحانه وتعالى : ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا ) أي بسطناها .. أقال أي أرض ؟ لا.. لم يحدد أرضا بعينها .. بل قال الأرض على إطلاقها .. ومعنى ذلك أنك إذا وصلت إلى أي مكان يسمى أرضا تراها أمامك ممدودة أي منبسطة .. فإذا كنت في القطب الجنوبي أو في القطب الشمالي .. أو في أمريكا أو أوروبا أو في افريقيا أو آسيا .. أو في أي بقعة من الأرض .. فأنك ترها أمامك منبسطة .. ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا إذا كانت الأرض كروية .. فلو كانت الأرض مربعة أو مثلثة أو مسدسة أو على أي شكل هندسي آخر .. فإنك تصل فيها إلى حافة .. لا ترى أمامك الأرض منبسطة .. ولكنك ترى حافة الأرض ثم الفضاء .. ولكن الشكل الهندسي الوحيد الذي يمكن أن تكون فيه الأرض ممدودة في كل بقعة تصل إليها هي أن تكون الأرض كروية .. حتى إذا بدأت من أي نقطة محددة على سطح الكرة الأرضية ثم ظللت تسير حتى عدت إلى نقطة البداية .. فإنك طوال مشوارك حول الأرض ستراها أمامك دائما منبسطة .. وما دام الأمر كذلك فإنك لا تسير في أي بقعة على الأرض إلا وأنت تراها أمامك منبسطة وهكذا كانت الآية الكريمة ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا ) لقد فهمها بعض الناس على أن الأرض مبسوطة دليل على كروية الأرض .. وهذا هو الإعجاز في القرآن الكريم .. يأتي باللفظ الواحد ليناسب ظاهر الأشياء ويدل على حقيقتها الكونية . ولذلك فإن الذين أساءوا فهم هذه الآية الكريمة وأخذوها على أن معناها أن الأرض منبسطة .. قالوا هناك تصادم بين الدين والعلم .. والذين فهموا معنى الآية الكريمة فهما صحيحا قالوا إن القرآن الكريم هو أول كتاب في العالم ذكر أن الأرض كروية وكانت هذه الحقيقة وحدها كافية بأن يؤمنوا .. ولكنهم لا يؤمنون وهكذا نرى الإعجاز القرآني .. فالقائل هو الله .. والخالق هو الله .. والمتكلم هو الله .. فجاء في جزء من آية قرآنية ليخبرنا إن الأرض كروية وأنها تدور حول نفسها .. ولا ينسجم معنى هذه الآية الكريمة إلا بهاتين الحقيقتين معا .. هل يوجد أكثر من ذلك دليل مادي على أن الله هو خالق هذا الكون ؟ ثم يأتي الحق سبحانه وتعالى ليؤكد المعنى في هذه الحقيقة الكونية لأنه سبحانه وتعالى يريد أن يُري خلقه آياته فيقول : ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ )سورة الزمر : 5 .. وهكذا يصف الحق سبحانه وتعالى بأن الليل والنهار خلقا على هيئة التكوير .. وبما أن الليل والنهار وجدا على سطح الأرض معا فلا يمكن أن يكونا على هيئة التكوير .. إلا إذا كانت الأرض نفسها كروية . بحيث يكون نصف الكرة مظلما والنصف الآخر مضيئا وهذه حقيقة قرآنية أخرى تذكر لنا أن نصف الأرض يكون مضيئا والنصف الآخر مظلما ..فلو أن الليل والنهار وجدا على سطح الأرض غير متساويين في المساحة . بحيث كان أحدهما يبدو شريطا رفيعا .. في حين يغطي الآخر معظم المساحة , ما كان الاثنان معا على هيئة كرة .. لأن الشريط الرفيع في هذه الحالة سيكون في شكل مستطيل أو مثلث أو مربع .. أو أي شكل هندسي آخر حسب المساحة التي يحتلها فوق سطح الأرض .. وكان من الممكن أن يكون الوضع كذلك باختلاف مساحة الليل والنهار .. ولكن قوله تعالى :( يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْل ) دليل على أن نصف الكرة الأرضية يكون ليلا والنصف الآخر نهارا وعندما تقدم العلم وصعد الإنسان إلى الفضاء ورأى الأرض وصورها ..وجدنا فعلا أن نصفها مضئ ونصفها مظلم كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى : فإذا أردنا دليلا آخر على دوران الأرض حول نفسها لابد أن نلتفت إلى الآية الكريمة في قوله تعالى ( وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ) سورة النمل : 88 .. عندما نقرأ هذه الآية ونحن نرى أمامنا الجبال ثابتة جامدة لا تتحرك نتعجب .. لأن الله سبحانه وتعالى يقول :( تَحْسَبُهَا جَامِدَةً ) ومعنى ذلك أن رؤيتنا للجبال ليست رؤية يقينيه .. ولكن هناك شيئا خلقه الله سبحانه وتعالى وخفى عن أبصارنا .. فمادمنا نحسب فليست هذه هي الحقيقة .. أي أن ما نراه من ثبات الجبال وعدم حركتها .. ليس حقيقة كونية .. وإنما إتقان من الله سبحانه وتعالى وطلاقة قدرة الخالق .. لأن الجبل ضخم كبير بحيث لا يخفى عن أي عين .. فلو كان حجم الجبل دقيقا لقلنا لم تدركه أبصارنا كما يجب .. أوأننا لدقة حجمة لم نلتفت إليه هل هو متحرك أم ثابت .. ولكن الله خلق الجبل ضخما يراه أقل الناس إبصارا حتى لا يحتج أحد بأن بصره ضعيف لا يدرك الأشياء الدقيقة وفي نفس الوقت قال لنا أن هذه الجبال الثابتة تمر أمامكم مر السحاب . ولماذا استخدم الحق سبحانه وتعالى حركة السحب وهو يصف لنا تحرك الجبال ؟ .. لأن السحب ليست ذاتية الحركة .. فهي لا تتحرك من مكان إلى آخر بقدرتها الذاتية .. بل لابد أن تتحرك بقوة تحرك الرياح ولو سكنت الريح لبقيت السحب في مكانها بلا حركة .. وكذلك الجبال . الله سبحانه وتعالى يريدنا أن نعرف أن الجبال ليست لها حركة ذاتية أي أنها لا تنتقل بذاتيتها من مكان إلى آخر .. فلا يكون هناك جبل في أوروبا , ثم نجده بعد ذلك في أمريكا أو آسيا .. ولكن تحركها يتم بقوة خارجة عنها هي التي تحركها .. وبما أن الجبال موجودة فوق الأرض .. فلا توجد قوة تحرك الجبال إلا إذا كانت الأرض نفسها تتحرك ومعها الجبال التي فوق سطحها . وهكذا تبدو الجبال أمامنا ثابتة لأنها لا تغير مكانها .. ولكنها في نفس الوقت تتحرك لأن الأرض تدور حول نفسها والجبال جزء من الأرض , فهي تدور معها تماما كما تحرك الريح السحاب .. ونحن لا نحس بدوران الأرض حول نفسها ... ولذلك لا نحس أيضا بحركة الجبال وقوله تعالى : ( وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ) معناها أن هناك فترة زمنية بين كل فترة تمر فيها .. ذلك لأن السحاب لا يبقى دائما بل تأتى فترات ممطرة وفترات جافة وفترات تسطع فيها الشمس .. وكذلك حركة الجبال تدور وتعود إلى نفس المكان كل فترة . وإذا أردنا أن نمضي فالأرض مليئة بالآيات .. ولكننا نحن الذين لا نتنبه .. وإذا نبه الكفار فإنهم يعرضون عن آيات الله ... تماما كما حدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. حين قال له الكفار في قوله تعالى : ( وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً ) سورة الإسراء : 90 - 91 .. وكان كل هذا معاندة منهم .. لأن الآيات التي نزلت في القرآن الكريم فيها من المعجزات الكثيرة التي تجعلهم يؤمنون .. )
المصدر " الأدلة المادية على وجود الله "

محمد الأمين
28-08-04, 09:47 AM
وقال أحد الإخوة:

يا أخي

الحركة نسبية وبالتالي الثبات نسبي أيضاً
أضرب لك مثال بسيط

إذا كنت تقف على رصيف شارع وتراقب سيارات التي تسير فإن السيارات بالنسبة إليك تتحرك في حين أن سائق أحد السيارات المارة ستكون السيارة بالنسبة له ثابتة وأنت تتحرك

إذا قلنا أنك ثابت و السيارة متحركة بالنسبة لك فهذا صحيح وبنفس الوقت إذا قلنا أن السيارة ثابتة بالنسبة لسائق السيارة وأنت الذي تتحرك فهذا أيضاً صحيح

وهذا ما يسمى بالحركة النسبيّة

وبنفس الأسلوب إذا قلنا أن الأرض ثابتة والشمس هي التي تدور حولها فهذا صحيح علمياً بالنسبة لمراقب يراقب من سطح الأرض

وإذا قلنا بأن الشمس ثابتة والأرض هي التي تدور حولها فهذا صحيح بالنسبة لشخص يراقب من خارج الكرة الأرضية (من القمر الصناعي مثلاً) وهذا صحيح علمياً
وبنفس الأسلوب يصف لنا القرآن أن الشمس تدور حول الأرض والأرض ثابتة وهذا صحيح علمياً بالنسبة لشخص يراقب الحركة من الأرض
وإن الله عز وجل يصف لنا الحركة بالنسبة لمراقب من سطح الأرض لأن ذلك أقرب لفهمنا

لذا الأشياء الثابتة بالنسبة لنا تبدو متحركة بالنسبة للآخرين والعكس صحيح
وفي النهاية كل شيء يتحرك ولا يوجد شيء ثابت في كل الكون

وهذه فكرة بديهية ولا أحد يتحدث بها غيرنا في العالم

محمد الأمين
28-08-04, 09:48 AM
قال الأخ الفاضل د. هشام عزمي تعليقاً على ما سبق:

صدقت و الله !

فنحن في حديثنا العادي نقول زالت الشمس و مالت الشمس و نحن نعلم جيداً أن الشمس لم تتحرك بل الأرض . فهل إذا جاء القرآن على نسق كلامنا الذي لا نسيء فهمه نتشدد و نقول ظاهر القرآن ! و هل الجدار الذي يريد ان ينقض له إرادة أم أن الكلام جاء على مجرى اللغة ؟

أبو عبدالرحمن بن أحمد
28-08-04, 01:57 PM
أخرج الشيخان (عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما أتدرون أين تذهب هذه الشمس قالوا الله ورسوله أعلم قال إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة ولا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون متى ذاكم ذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا )

أبو عبدالرحمن بن أحمد
28-08-04, 02:00 PM
وفي البخاري وغيره : (عن أبي ذر رضي الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب الشمس فقال يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله تعالى والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم)

وهذا تفسير للأية بالحديث المرفوع

د. هشام عزمي
28-08-04, 03:04 PM
أخي أبا عبد الرحمن حفظه الله من كل سوء ،

العالم كله تحت العرش بارك الله فيك ، فالشمس لا تذهب إلى تحت العرش أخي الحبيب وفقك الله و رعاك .

د. هشام عزمي
28-08-04, 03:15 PM
أقصد أنها لا تذهب تحته بعد أن لم تكن ، بل هي تحت العرش منذ خلقت .

و تأمل قوله صلى الله عليه و سلم : ( تجري لا يستنكر الناس منها شيئا ) ، فهو يدل على كون سجود الشمس و حركتها (النسبية) من الأمور الطبيعية التي اعتادها الناس ، فلا غرابة فيها .

و كيفية سجود الشمس من الغيبيات التي نتوقف عندها مثلها كتسبيح الكائنات و تبول الشيطان ، فهي من محارات العقول لا محالات العقول .

و الله أعلم .

أبو عبدالرحمن بن أحمد
28-08-04, 04:15 PM
أقصد أنها لا تذهب تحته بعد أن لم تكن ، بل هي تحت العرش منذ خلقت .

و تأمل قوله صلى الله عليه و سلم : ( تجري لا يستنكر الناس منها شيئا ) ، فهو يدل على كون سجود الشمس و حركتها (النسبية) من الأمور الطبيعية التي اعتادها الناس ، فلا غرابة فيها .



و الله أعلم .

تأمل أنت تقول لا تذهب ! بل هي أصلا تحت العرش!

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول تذهب ، وأن ذهابها يكون بعد الغروب ،

وعلى تفسير د. هشام هي قبل الغروب وبعده سواء لا فرق ، وكذلك لا فرق بين قمر وأرض ولا مزية للشمس على غيرها


قال الشيخ الأمين (( وكل في فلك يسبحون) هذا جمع ، والجمع يبدأ من ثلاثة فما فوق. لو كانت الآية تتكلم فقط عن الشمس والقمر لقال تعالى : كلاهما يسبحان).))

أقول قال الله عز وجل : ({إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) وهما قلبان

قال الشيخ الأمين : (وكوكب الأرض يدور حول نفسه {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} (88) سورة النمل. فالجبال كما نراها في أعيننا جامدة ثابتة ساكنة في مكانها لا تتحرك. ولكنها في الحقيقة تمر مر السحاب، لأنها تدور مع الأرض بسرعة كبيرة.)

أقول ظاهر الآية أن الجبال تمر بنفسها ، والشيخ يرى أن المراد أنها تمر بغيرها ، وهي الأرض ، وعلى هذا التفسير لا يكون للجبال مزية على السهول والوديان ، فالسهول والوديان وغيرها جامدة ، وتمر مر السحاب لأنها تدور مع الأرض بسرعة كبيرة

د. هشام عزمي
28-08-04, 04:52 PM
أخي الفاضل ، لا تضع كلامي في مواجهة كلام السيد المعصوم بارك الله فيك ، فأنا أحقر من ذلك .

أنا مقصودي هو أنها لا تذهب لتحت العرش أثناء الغروب و ينتفي وجودها تحته في غير غروبها . فأنا أرمي لنقطة تحت العرش و ليس الذهاب في حد ذاته .

و أنا استغفر الله إن كان في كلامي أي سوء أدب أو تطاول على سيدي و سيد الخلق أجمعين .

أبو عبدالرحمن بن أحمد
28-08-04, 06:58 PM
الدكتور الفاضل هاشم

الحديث لا يساعد على التأويل الذي ذكرت أبدا

ففيه أن الشمس (تذهب ) وذهابه يكون حتى (تحت العرش ) ثم يُقال للشمس (ارتفعي) ويُقال لها (ارجعي)
ويثبت الرجوع للشمس فقال صلى الله عليه وسلم (فترجع) ثم يُقال للشمس عند اقتراب القيامة (فيقال لها ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك ) تؤمر بالطلوع من الغروب - نسأل الله العافية -

وليس فيه أدنى إشارة من أفصح وأنصح الناس صلى الله عليه وسلم ( لدوران الأرض) فلا يُقال للارض اعكسي دورتك حول نفسك حتى تخرج الشمس من مغربها ، لذلك بعض العقلانيين لما أدرك أنه لا يستطيع التأويل هذا الحديث قال هو حديث (موضوع)

قال العلامة الأمين الشنقيطي - رحمه الله - في الأضواء (3/132) ( واعلم وفقني الله واياك أن التلاعب بكتاب الله عز وجل وتفسيره بغير معناه لمحاولة توفيقه مع أراء الكفرة من الفرنج ليس فيه شي البتة من مصلحة الدنيا والآخرة وإنما فساد في الدارين ونحن إذ نمنع التلاعب بكتاب الله وتفسيره بغير معناه نحض جميع المسلمين على بذل الوسع في تعليم ما ينفعهم من هذه العلوم الدنيوية مع تمسكهم بدينهم)

محمد الأمين
28-08-04, 07:13 PM
وفي البخاري وغيره : (عن أبي ذر رضي الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب الشمس فقال يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله تعالى والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم)

وهذا تفسير للأية بالحديث المرفوع

هو كذلك. لكني لا أظنك فهمت الحديث. وإلا فأخبرني كيف يكون سجود الشمس؟ هل تظنه مثل سجود الناس؟!

قال الله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء*} (18) سورة الحـج

فهل يكون سجود الجبال والشجر والدواب بإحناء الرأس إلى الأرض مثل بني آدم؟! حاشا وكلا. ونحن لا نعرف كيف سجودهم وتسبيحهم. قال تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} (44) سورة الإسراء

وإنما معنى الحديث أن الشمس تستأذن ربها في كل لحظة لتسير في المسار الذي حدده الله لها لا تحيد عنه قيد شعرة، كما قال سبحانه: {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (40) سورة يــس. والحديث تعبير عن الانقياد والخضوع في كل لحظة وحين.

محمد الأمين
28-08-04, 07:32 PM
قال الشيخ الأمين : (وكوكب الأرض يدور حول نفسه {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} (88) سورة النمل. فالجبال كما نراها في أعيننا جامدة ثابتة ساكنة في مكانها لا تتحرك. ولكنها في الحقيقة تمر مر السحاب، لأنها تدور مع الأرض بسرعة كبيرة.)

أقول ظاهر الآية أن الجبال تمر بنفسها ، والشيخ يرى أن المراد أنها تمر بغيرها ، وهي الأرض ، وعلى هذا التفسير لا يكون للجبال مزية على السهول والوديان ، فالسهول والوديان وغيرها جامدة ، وتمر مر السحاب لأنها تدور مع الأرض بسرعة كبيرة

لم أفهم ماذا تقصد؟ هل الجبال تسير بسرعة بشكل منفصل عن الأرض؟! لا أظنك تقول هذا. فالجبال جزء من الأرض، وهي تتحرك بحركتها. ولكن النقطة التي على رؤوس الجبال تتحرك أسرع من النقطة التي في باطن الأرض. والسبب أن الحركة هي دروان الجسم حول نفسه. ومعلوم أنه كلما زاد البعد عن محور الدوران، زادت السرعة.

أخي الكريم

مشاركتكم هي أشبه بتساؤلات. فإن كانت كذلك فهذا حسن. وإن كانت طرحاً لتفسير مغاير، فليتك توضح الأمر أكثر. وابدأ من منطلق أن الأرض بيضوية، باعتبار أن الإجماع على هذا. ثم بين لنا تفسيرك للظواهر الكونية.

أبو عبدالله النجدي
28-08-04, 07:45 PM
سألني أحد الإخوة عن اعتقادي في الكون، وأكتب له هذا الجواب مدعوماً بالأدلة القرآنية.

أعتقد أن الكون كان أصله مادة واحدة مضغوطة جداً ....

أخي الشيخ محمد ـ بارك الله فيكم ـ: بحثٌ ماتع ...

وها هنا اقتراح: تعلمون أن لفظ العقيدة في اصطلاح أهل العلم له دلالة خاصة، وما تفضلتم به أشبه بالنظريات الظنية، لا العقائد الضرورية، أو القطعية، خصوصاً حين نربطه بـ ( نظريات ) فيزيقية مادية، نلتمس في القرآن ما ( يمكن ) ربطه به، كالانفجار الكوني الكبير، الذي يحدد بداية هذا الكون قبل ( 400 ) ألف عام....الخ

ما ذا لو نأينا به بلفظ ( عقيدة ) عن هذا الموضوع، وقلنا: نظرات، أو خواطر، أو ....الخ

محمد الأمين
28-08-04, 08:49 PM
أخي الفاضل

لم أذكر تفاصيل ما يسمى بالانفجار الكوني العظيم، فهذا ليس عليه دليل من القرآن. لكن فكرة أن الكون أصله مادة واحدة ثم انفتقت وتناثرت وأن الكون الآن يتوسع وأنه سيعود وينكمش، فهذا كله في القرآن كما تراه أعلاه.

أبو حسن الشامي
29-08-04, 10:55 AM
يراجع في الباب كتاب :
"ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة البرهان"
تأليف: محمود شكري الآلوسي
تحقيق: الشاويش، الألباني
طبع المكتب الإسلامي ...

ابو انس السلفى صعيدى
29-11-16, 04:28 PM
بحث ممتع جزاكم الله خير
ولشيخ زغلول النجار كلام طيب حول هذه المسالة