المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقد نسبة رسالة ( وجوب اتباع المذاهب الأربعة ) لابن رجب الحنبلي .


أبو عمر السمرقندي
06-02-03, 09:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين .. أمابعد
فإنَّ العلم أمانة ، ونقد كتب أهل العلم أمانة ، والله سائل كل امريءٍ عما استرعاه من هذه الأمانات .
* ولهذا فأنا متراجعٌ عن كل ما تقدَّم من الكلام الذي قلته سلفاً من أجل أمانة العلم .
وهنيئاً لمن رزقه الله أمانة العلم على الدوام وفي كل الأحوال .

ابن المنذر
07-02-03, 01:06 AM
· اسم الرسالة ( الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة ) ! وهذا العنوان موجود على طرة الرسالة بتحقيق الوليد .

· ذكر المحقق [ د/ الوليد آل فريان ] أنَّ ابن عبد الهادي في الجوهر المنضد نسب هذه الرسالة للمؤلف ( ابن رجب ) .

· قلت :
لعل هذه الرسالة قد كتبها الحافظ ابن رجب في مقتبل عمره !! ونفسه فيها قريب من نفسه في بعض رسائله كـ رسالة الفرق بين التعيير والنصيحة، ورسالة فضل علم السلف على علم الخلف،، ونحوهما .
وربما تلحظ هذا إذا تكلَّم على علم العلل، أو حين يثني على علم الأولين خاصة .

ذو المعالي
07-02-03, 02:24 AM
الأخ الكريم ابا عمر السمرقندي ...

كفاني اخي ابن المنذر الكلام و الحمد لله .

و أرجو أن تنظر أيهما يقدم فيها الإثبات ام النفي ؟

جامع الكلمة
07-02-03, 07:41 PM
الأخ أبو عمر السمرقندي .
قلت في كلمتك هذه : (إنَّ العلم أمانة ، وطباعة الكتب أمانة ، والله سائل كل امريءٍ عما استرعاه من هذه الأمانات ) هل تذكرت هذا عند كتابتك لهذه الكلمة ؟!
أخي وفقني الله وإياك للحق , لقد قسوت في ردك جدا , وتناقضت كثيرا , فمرة تجزم بالأمر ومرة تذكر أنك تقول هذا من الذاكرة , ومرة تقول سوف أشتري الرسالة ؟
مادمت لم تحقق الموضوع تماما فلماذا تطرحه بهذا الأسلوب الهجومي , لماذا لم تتطرحه على شكل استشكال , ثم بعد أن تدرس الموضوع وتحققه تعرض ما توصلت إليه مدعما بالأدلة من كلام ابن رجب ومن كلام محقق الرسالة , أم إلقاء الكلام على عواهنه هكذا فلا أحبه لنفسي , وقد قال صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " .
بقي أن أشيد بما لمسته من أن دافعك لكتابة هذه الكلمة – إن شاء الله - هو الغيرة على دين الله – نحسبك كذلك والله حسيبك - , ولكن الغيرة لابد أن تضبط بضوابط الشرع .
وأرجو أن تقوم سريعا باقتناء الرسالة ودراستها دراسة وافية وموازنتها بكلام ابن رجب في كتبه الأخرى , وبالذات كلامه في "جامع العلوم والحكم" – شرح حديث : " ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ..." - , وكلامه في "بيان فضل علم السلف " .
وفقني الله وإياك للحق .

أبو عمر السمرقندي
07-02-03, 09:34 PM
قد مسحت جميع ما كتبت ، وقرَّ عيناً أيها المشرف المحايد .

ابو الوفا العبدلي
08-02-03, 12:43 PM
ثبوت نسبة الكتاب لابن رجب صحيحةلا شك فيها, ولا وجه للغرابة في ذلك , لان ابن رجب رحمه الله حصل منه في آخر عمره انحراف عن ابن تيمية واصحابه , ولذلك آذوه.

السيف الصقيل
08-02-03, 07:33 PM
الأخ الكريم ابو الوفا العبدلي
قلت:
إن ابن رجب رحمه الله حصل منه في آخر عمره انحراف عن ابن تيمية واصحابه , ولذلك آذوه.
لعلك تبيّن لي هذا ، لأنني ما سمعت به من قبل ، مع ذكر المصدر .
وجزاك الله خيرا ..

جامع الكلمة
08-02-03, 07:40 PM
جزاك الله خيرا يا أخ أبا عمر ووفقنا الله وإياك للحق .

أبو عمر السمرقندي
12-05-03, 07:23 AM
************ بسم الله الرحمن الرحيم ************

• الحمدلله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ... وبعد
• هذه نقول مما له علاقة بموضوع الرسالة المنقودة لابن رجب الحنبلي من كتابيه ( بيان فضل علم السلف ) و ( جامع العلوم والحكم ) .
• على ان تتم المقارنة بين ما في هذه النقول من المعاني والأفكار التي جنح إليها رحمه الله ، وبيان ما جاء في مضمون الرسالة المنقودة في لقاء آخر بعون الله وتوفيقه وتسديده .


• قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله في كتابه العظيم : بيان فضل علم السلف على علم الخلف (ص/50-51) : (( ومن ذلك - أعني محدثات العلوم - ما أحدثه فقهاء الرأي من ضوابط وقواعد عقلية وردِّ فروع الفقه إليها ؛ وسواءٌ خالفت السنن أم وافقتها ؛ طرداً لتلك القواعد المقرَّرة ، وإن كان أصلها مما تأولوه على نصوص الكتاب والسنة ؛ لكن بتأويلات يخالفهم غيرهم فيها .
• وهذا هو الذي أنكروه من فقهاء أهل الرأي بالحجاز والعراق ، وبالغوا في ذمه وإنكاره .
• فأما الأئمة وفقهاء أهل الحديث إنهم يتابعون الحديث الصحيح ؛ حيث كان إذا كان معمولاً به ( عند الصحابة ومن بعدهم ) ( أو عند طائفة منهم ) .
• وأما ما اتفق السلف على تركه فلا يجوز العمل به ؛ لأنهم ما تركوه إلاَّ على علم أنه لا يعمل به .
• قال عمر بن عبدالعزيز : خذوا من الرأي ما وافق من كان قبلكم ؛ فإنهم كانوا ألم منكم ، فأما ما خالف أهل المدينة من الحديث فهذا كان مالك يرى الأخذ بعمل اهل لمدينة .
• والأكثرون أخذوا بالحديث )) .

• وقال أيضاً في (ص/61) : (( وقد ابتلينا بجهلةٍ من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين أنه أعلم ممن تقدم .
• فمنهم من يظن في شخص أنه أعلم من كل من تقدَّم من الصحابة ومن بعدهم ؛ لكثرة بيانه ومقاله .
• ومنهم من يقول هو أعلم من الفقهاء المشهورين المتبوعين .
• وهذا يلزم منه ما قبله ؛ لأنَّ هؤلاء الفقهاء المشهورين المتبوين أكثر قولاً ممن كان قبلهم فإذا كان من بعدهم أعلم منهم لاتساع قوله كان أعلم ممن كان أقل منهم قولاً بطريق الأولى ؛ كالثوري والأوزاعي والليث وابن المبارك وطبقتهم .
• وممن قبلهم من التابعين والصحابة أيضاً ؛ فإنَّ هؤلاء كلهم أقل ممن جاء بعدهم )) .

• إلى أن قال في (ص/67) : (( وفي زماننا يتعيَّن كتابة كلام أئمة السلف المقتدى بهم إلى زمن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد .
• وليكن الإنسان على حذرٍ مما حدث بعدهم ؛ فإنه حدث بعدهم حوادث كثير ، وحدث من انتسب إلى متابعة السن والحديث ، من الظاهرية ونحوهم ، وهو أشد مخالفة لها ؛ لشذوذه عن الأئمة وانفراده بفهم يفهمه .
• أو يأخذ ما لم يأخذ به الأئمة من قبله )) .

• وقال أيضاً في (ص/70-71) : (( فالعلم النافع من هذه العلوم كلها ضبط نصوص الكتاب والسنة ، وفهم معانيها ، والتقيِّد في ذلك بالمأثور عن الصحابة التابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث ، وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحلال والحرام والزهد والرقائق والمعارف وغير ذلك .
• والاجتهاد على تمييز صحيحه من سقيمه أولاً ، ثم الاجتهاد على الوقوف على معانيه وتفهُّمه ثانياً .
• وفي ذلك كفاية لمن عقل ، وشغل نفسه بالعلم النافع عني واشتغل )) .

• وقال رحمه الله في كتابه جامع العلوم والحكم (ص/80) :
(( ومن أنواع النصح لله تعالى وكتابه ورسوله - وهو مما يختص به العلماء - رد الأهواء المضلة بالكتاب والسنة على موردها ، وبيان دلالتهما على ما يخالف الأهواء كلها .
• وكذلك رد الأقوال الضعيفة من زلات العلماء ، وبيان دلالة الكتاب والسنة على ردها )) .

• وقال أيضاً في (ص/93) : (( وأما فقهاء أهل الحديث العاملون به فإن معظم همهم البحث عن معاني كتاب الله ، وما يفسره من السنن الصحيحة ، وكلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان وعن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة صحيحها وسقيمها ، ثم التفقه فيها وفهمها ، والوقوف على معانيها ، ثم معرفة كلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، في أنواع العلوم من التفسير والحديث ومسائل الحلال والحرام ، وأصول السنة ، والزهد والرقائق ، وغير ذلك .
• وهذا هو طريق الإمام أحمد ، ومن وافقه من علماء الحديث الربانيين .
• وفي معرفة هذا شغل شاغل عن التشاغل بما أحدث من الرأي ما لا ينتفع به ولا يقع ، وإنما يورث التجادل فيه : كثرة الخصومات والجدال ، وكثرة القيل والقال .
• وكان الإمام أحمد كثيرا إذا سئل عن شيء من المسائل المحدثة المتولدات التي لا تقع يقول : دعونا من هذه المسائل المحدثة .
.... إلى أن قال رحمه الله :
• ومن سلك طريقه لطلب العلم على ما ذكرناه تمكن من فهم جواب الحوادث الواقعة غالباً ؛ لأن أصولها توجد في تلك الأصول المشار إليها .
• ولابد أن [ لا ] يكون سلوك هذا الطريق خلاف أئمة أهل الدين المجمع على هدايتهم ودرايتهم ؛ كالشافعي وأحمد وإسحق وأبي عبيد ، ومن سلك مسلكهم .
• فإن من ادعى سلوك هذا الطريق على غير طريقهم وقع في مفاوز ومهالك ، وأخذ بما لا يجوز الأخذ به ، وترك ما يجب العمل به )) .

• قال أبو عمر : يتبع إن شاء الله ( المقارنة بين المنقول وبين مضمون الرسالة ) التي فتح الموضوع لأجل نقدها .
• وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


@ تنبيه : أرجو من المشرفين نقل هذا الموضوع إلى منتدى الحسبة على الكتب .

راضي عبد المنعم
28-12-04, 07:14 PM
جزاكم الله خيرًا

أبو الطيب الجزائري
01-02-08, 08:18 PM
الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله
أما بعد:
فأقول:
قد نسب رسالة "الرد على من اتبع غير المذاهب الأربع" (وضَبَطَ عنوانَها هكذا على الصواب)المحدثُ يوسف ابن عبد الهادي الصَّغير(ت909هـ) في ذيله على ذيل ابن رجب(ص39).و هذا كاف وحده في إثبات نسبتها إليه رحم الله الجميع.
وقال محقق كتاب ابن عبد الهادي (الأستاذُ محمود الحدّاد) بأن نسبة هذا الكتاب لابن رجب لا ينبغي دون أي تعليق عليه، واستقبحه من صنيع المترجم جدّا.
أما بعد:
فقد التمستُ من شيخنا ### الشيخ عبد الله بن يوسف الجديع من سنين رأيَه في رسالة (الرد على من اتبع غير المذاهب الأربع) للحافظ الإمام ابن رجب الحنبلي، فأجابني بما صورته:
((..وأمّا رسالة ابن رجب، فلم أطَّلع عليها.
وجملةُ رأيي في المذاهب الأربعة واتباعها قد أبنتُ عنه باختصارٍ في مبحث (الاجتهاد والتقليد) في كتابي ((تيسير علم أصول الفقه)، فليراجع.))انتهى.
وبعد أن أطلعتُه عليها؛ أجابني مرّة أخرى فضيلتُه بما يلي:
((..قرأتُ رسالة ابن رجب في التقليد، ونَفَسُها نفسُ ابنِ رجب، والعبارةُ عبارتُه، وهو ينعى حالَ أهلِ زمانه، ويَعيب المتطاولين على الشريعة، وانطلق في إيجاب التقليد من أصل حفظ الدين أن لا يقول فيه من شاء ما شاء، وهو مقصدٌ صحيح، على أنك لو تأمَّلت تجده صار إلى المذهب الذي اختاره باجتهادٍ لا بتقليد، وفي عباراته ما يُبْقي هذا الحق للأمة، لكن حين يملك الشخصُ الأسبابَ المؤهِلة، ولذا ضَرب المثل بأحمد بن حنبل وما كان قد آتاه الله عز وجل من المكنة في العلم وآلة الفهم.
فهي رسالةٌ صالحة لأكثر من يتعرض للفقه من أهل هذا الزمان، بل هم أولى بها من أهل زمان ابن رجب حيث الأرض خصبة يومئذ ومع ذلك قال ما قال، فكيف بأرضنا السبخة المجدبة؟!!)).انتهى المقصود من جوابه بنصه حفظه الله.
وكتبه: أبو الطيب عبد الرحمن حمّادو الجزائري

محمد أسامة علي
02-06-08, 09:48 PM
ثبوت نسبة الكتاب لابن رجب صحيحةلا شك فيها, ولا وجه للغرابة في ذلك , لان ابن رجب رحمه الله حصل منه في آخر عمره انحراف عن ابن تيمية واصحابه , ولذلك آذوه.

؟؟؟؟؟؟؟

المقدادي
02-06-08, 09:57 PM
؟؟؟؟؟؟؟

أظهر الرجوع عن الإفتاء في مسألة الطلاق الثلاث فلم يكن مع الموافقين و لا المخالفين و كان قد ترك الإفتاء في آخر حياته

محمد أسامة علي
05-06-08, 11:31 PM
أظهر الرجوع عن الإفتاء في مسألة الطلاق الثلاث فلم يكن مع الموافقين و لا المخالفين و كان قد ترك الإفتاء في آخر حياته

هل انحرف في شئ غير الفتوى في الطلاق؟

أبو حاتم المهاجر
26-03-09, 11:37 PM
هل انحرف في شئ غير الفتوى في الطلاق؟

للرفع ..

أبو حمزة المقدادي
25-10-09, 10:31 PM
ننتظر توضيح من ابي الوفا لكلامه فقد أشكل علي!!

أداس السوقي
30-10-09, 12:56 PM
ثبوت نسبة الكتاب لابن رجب صحيحةلا شك فيها, ولا وجه للغرابة في ذلك , لان ابن رجب رحمه الله حصل منه في آخر عمره انحراف عن ابن تيمية واصحابه , ولذلك آذوه.

ليبين لنا الشيخ كيف آذوه ، وما مصدره في هذا ؟

أبو عبد الرحمن السالمي
02-03-11, 06:26 PM
هل الرسالة ثبتت نسبتها لابن رجب أم لا ؟

أبو عبد الرحمن السالمي
03-03-11, 11:28 PM
هل من مجيب ؟

أبو الوفاء البلوشي
07-03-11, 01:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين .. أمابعد
فإنَّ العلم أمانة ، ونقد كتب أهل العلم أمانة ، والله سائل كل امريءٍ عما استرعاه من هذه الأمانات .
* ولهذا فأنا متراجعٌ عن كل ما تقدَّم من الكلام الذي قلته سلفاً من أجل أمانة العلم .
وهنيئاً لمن رزقه الله أمانة العلم على الدوام وفي كل الأحوال .

بارك الله فيكم شيخنا العزيز ،،
ولقد تذكرت كلمة لأحد السلف قال : ( أهل السنة يكتبون ما لهم وما عليهم ، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم ) .

والله أسأل أن يوفقنا جميعا للهدى والصلاح .

إحسان القرطبي
26-05-14, 05:45 PM
ولقد تذكرت كلمة لأحد السلف قال : ( أهل السنة يكتبون ما لهم وما عليهم ، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم ) .

ما أحسنها من كلمة لو كان هناك من يعقل

محمد بن عبدالكريم الاسحاقي
02-02-16, 12:43 AM
للرفع

سليمان الخراشي
02-02-16, 01:54 PM
أظن مصدر الكوثري في فريته ع ابن رجب هو الكذاب الحصني عدو شيخ الإسلام .

هنا رد عليه :


http://www.tawhedsunnh.com/showthread.php?t=244

أبو عبد الله التميمي
02-02-16, 02:55 PM
جواب الشيخ الجديع وفقه الله موفّق والله أعلم

فالرسالة لابن رجب لا ريب
وهذه كتابة موجزة لبعض الإخوة في بيان كلام ابن رجب في هذه الرسالة وما ذكره ظاهرٌ فيها والله أعلم
قال:
((ابن رجب رحمه الله لا يمنع الخروج عن المذاهب الأربعة مطلقا كما أشيع عنه، بل صرح في رسالته التي ألفها في هذا أن من بلغ رتبة الاجتهاد فله أن يخرج عنها.
وحاصل كلامه أن الناس ثلاثة:
١- عامي حقه التقليد
٢- من له نظر واجتهاد فيتبع الدليل غير أنه لا يشذ عن الأربعة بحال
٣- المجتهد وهو مفقود أو نادر وله أن يقول بما ترجح عنده ولو خرج عن قول الأربعة.
والظاهر في رسالته هذه أنها موجهة لرجل مُبطِل كان يشذ بأقوال ويتتبع زلات الأئمة ويطعن في الإمام أحمد)). انتهى


وأمّا الشق الثاني مما في الموضوع
فقد قال ابن حجر في إنباء الغمر في ترجمة ابن رجب رحمه الله (1/ 460):
((ونقم عليه إفتاؤه بمقالات ابن تيمية، ثم أظهر الرجوع عن ذلك فنافره التيميون فلم يكن مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، وكان قد ترك الإفتاء بأخرة))

ومن نظر في كتب ابن رجب علم أن الإمام ابن تيمية رحمه الله منه بمحل عال جليل
وهو يستفيد منه كثيرا من العلم ويُعلم هذا بالمقارنة
ولكنه يخالفه في طريقته في بعض مسائل العلم

- فمن ذلك أن ابن رجب لا يرى فيما يظهر من كلامه في رسالة بيان فضل السلف وغيرها التّوسع الذي كان عليه ابن تيمية رحمه الله في تقرير مذهب السلف في الاعتقاد والرد على الخصوم واستعمال الطرق الكلامية في الرد على أصحابها
وذكر أن من سلك تلك الطريقة واعتلّ أن من المتقدمين من كان عليها كالدارمي فإن "الإقتداء بأئمة الإسلام كابن المبارك. ومالك. والثوري والأوزاعي. والشافعي. وأحمد. واسحق. وأبي عبيد وكل هؤلاء لا يوجد في كلامهم شيء من جنس كلام المتكلمين فضلا عن كلام الفلاسفة".

وشيخ الإسلام كان قد دعاه للطريقة التي سلك أشياء صحيحة، وهو على علم بهذا المعنى الذي ذكره ابن رجب رحمه الله ونبه عليه في أوائل الدرء وغيره، وهو وإن سلك هذه الطريقة فقد وُفّق فيها وجُنّب الزلل


- ومن ذلك أنه كان يرى ابن تيمية رحمه الله انتهى في بعض مسائل الفقه وهي نزر يسير إلى أقوال خالف فيها السّواد من الفقهاء، وأن الراجح كان في خلافها، وقد ذكر بعض ما نُسب إليه في ترجمته من ذيل الطبقات، ولم يرد بذلك التشنيع عليه فإن ابن رجب اختار بعضها كقوله فيمن ترك الصلاة عمدًا حتى خرج وقتها
وهذا إذا تدبرته في الفتح وجدته جليًا تراه إذا عرض لمسألة خالف فيها ابن تيمية رحمه الله حشد فيها الأدلة وبسط القول
وقد يكون هذا للحاجة لأخذ كثير من الحنابلة في عصره باختيارات ابن تيمية رحمه الله


والله أعلم

أبو أيوب الشامي
01-05-18, 12:46 AM
عندي سؤال:

يقول الإمام ابن نصر المروزي في "تعظيم الصلاة" (1/1001-1004): "إذا ترك الرجل صلاة مكتوبة متعمداً حتى ذهب وقتها فعليه قضاؤها، لا نعلم في ذلك خلافاً، إلا ما روي عن الحسن"،
ثم نقل قول الحسن البصري: "إذا ترك الرجل الصلاة واحدة متعمدا، فإنه لا يقضيها"،
ثم قال: "وهذا قول غير مستنكر في النظر، لولا أن العلماء قد اجتمعت على خلافه".

وذكر كل هذا الحافظ ابن رجب في كتابه "فتح الباري" (5/139) فقال: "وكيف ينعقد الإجماع مع مخالفة الحسن، مع عظمته وجلالته، وفضله وسعة علمه، وزهده وورعه؟ ولا يعرف عن أحد من الصحابة في وجوب القضاء على العامد شيء، بل ولم أجد صريحاً عن التابعين أيضا فيه شيئاً، إلا عن النخعي. وقد وردت آثار كثيرة عن السلف في تارك الصلاة عمداً، أنه لا تقبل منه صلاة".

المعلوم أن كتاب "فتح الباري" لابن رجب، من أواخر كتبه الذي لم يكمله.
إذا، كيف هو يدافع عن القول الذي يخالف المذاهب الأربعة و حتى غيرها ولم يحكم بشذوذه؟
وهل يجوز لأحد من العوام أن يتبع هذا رأي الحسن، مع أن هذا المذهب أيضا لكل من: محمد بن سيرين، ومطرف بن عبد الله، والبربهاري، وابن بطة، وابن حزم، ابن تيمية، والشوكاني، والألباني وغيرهم من العلماء؟
وإذا جاز ذلك، أليس هذا وما ذكر عن ابن رجب مخالف تماما لما في الرسالة "الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة"؟

بارك الله فيكم.

أبو عبد الله التميمي
01-05-18, 10:53 PM
حفظك الله

ابن رجب لا يمنع في رسالته الخروج من المذاهب الأربعة في رسالته هذه على وجه الإطلاق
وإنما يضيق ذلك

وهو يرى في خصوص المسألة التي ذكرتَ أن ليس يثبت فيها شيء عن الصحابة
وإنما الثابت فيها عن التابعين وقد اختلفوا في ذلك

فلا يظهر أن بين صنيعه تعارض والله أعلم

أبو أيوب الشامي
02-05-18, 08:43 PM
أخي العزيز، الحافظ ابن رجب يقول في هذه الرسالة: "فإن قيل: نحن نسلِّم منع عموم الناس من سلوك طريق الاجتهاد؛ لما يفضي ذلك إلى أعظم الفساد. لكن لا نسلم منع تقليد إمام متبع من أئمة المجتهدين غير هؤلاء الأئمة المشهورين.
قيل: قد نبهنا على علة المنع من ذلك، وهو أن مذاهب غير هؤلاء لم تشتهر ولم تنضبط، فربما نسب إليهم ما لم يقولوه أو فهم عنهم ما لم يريدوه، وليس لمذاهبهم من يذب عنها وينبه على ما يقع من الخلل فيها بخلاف هذه المذاهب المشهورة".اهـ

ونفس المعنى حكا قبله الجويني حتى ادعى الإجماع على ذلك كما في "البرهان" (2/744): "أجمع المحققون على أن العوام ليس لهم أن يتعلقوا بمذاهب أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنهم، بل عليهم أن يتبعوا مذاهب الأئمة الذين سبروا ونظروا وبوبوا الأبواب وذكروا أوضاع المسائل، وتعرضوا للكلام على مذاهب الأولين، والسبب فيه أن الذين درجوا وإن كانوا قدوة في الدين وأسوة للمسلمين؛ فإنهم لم يفتنوا بتهذيب مسالك الاجتهاد، وإيضاح طرق النظر والجدال وضبط المقال، ومن خَلْفَهُم مِنْ أئمةِ الفقهِ كَفَوا مَنْ بَعْدَهُمُ النظرَ في مذاهبِ الصحابةِ، فكان العاميُ مأموراً باتباعِ مذاهبِ السابرين".

وقد رد على مثل هذا الكلام العلامة ابن القيم في كتابه "إعلام الموقعين" (1/402) فقال: "قد صرح بعض غلاتهم في بعض كتبه الأصولية أنه لا يجوز تقليد أبي بكر وعمر، ويجب تقليد الشافعي.
فيا لله العجب الذي أوجب تقليد الشافعي حرم عليكم تقليد أبي بكر وعمر، ونحن نشهد الله علينا شهادة نسأل عنها يوم نلقاه أنه إذا صح عن الخليفتين الراشدين اللذين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباعهما والاقتداء بهما قول وأطبق أهل الأرض على خلافه لم يلتفت إلى أحد منهم.
ونحمد الله أن عافانا مما ابتلى به من حرم تقليدهما وأوجب تقليد متبوعه من الأئمة".

وقال ابن القيم أيضا في "إعلام الموقعين" (4/201): "فيا لله العجب، ماتت مذاهب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومذاهب التابعين وتابعيهم وسائر أئمة الإسلام، وبطلت جملة إلا مذاهب أربعة أنفس فقط من بين سائر الأئمة والفقهاء، وهل قال ذلك أحد من الأئمة أو دعا إليه أو دلت عليه لفظة واحدة من كلامه عليه؟"

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن ال الشيخ كما في "الدرر السنية" (1/4469): "الحق لم يكن محصوراً في المذاهب الأربعة -كما تقدم-؛ ولو كان الحق محصوراً فيهم لما كان لذكر المصنفين في الخلاف وأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم مما خرج عن أقوال الأربعة فائدة".

وقال الإمام ابن تيمية في "منهاج السنة" (3/412): "إن أهل السنة لم يقل أحد منهم: "إن إجماع الأئمة الأربعة حجة معصومة"، ولا قال: "إن الحق منحصر فيها، وأن ما خرج عنها باطل". بل إذا قال من ليس من أتباع الأئمة كسفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد ومن قبلهم من المجتهدين قولا يخالف قول الأئمة الأربعة رد ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله، وكان القول الراجح هوالقول الذي قام عليه الدليل".

كما رد شيخ الإسلام ابن تيمية على الشبهة "عدم التدوين غير المذاهب الأربعة المشهورة" في كتاب "الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق" (2/769)، فقال:
"الوجه الثامن: قوله (أي السبكي): "وكنا نود لو دونت تلك المذاهب (غير المذاهب الأربعة) كما دونت هذه".
فيقال: "قد دونت - ولله الحمد - ألفاظها بأعيانها في غير مصنف كما دونت ألفاظ الأئمة!
ومن نُقِل لفظه على وجهه كان أبلغ من أن ينقل قوله بالتصرف الذي يقع فيه خطأ كثير، كما نقل الخراسانيون مذهب الشافعي بتصرفهم، فيخطئون كثيرا فيما ينقلونه، بخلاف من ينقل ألفاظه كالعراقيين.
فنقل مذاهب السلف المنقولة ألفاظها على وجهها أصح من نقل طائفة من مذاهب الأئمة المشهورين".

أبو عبد الله التميمي
02-05-18, 09:04 PM
جزاك الله خيرا ، نقول نافعة
لكن كلام ابن رجب رحمه الله الذي نقلتَ لا أحسبه يريد إلا في أبواب الفقه كلها
فيكون في المعاصرين مثلا من يقلد الثوري أو الأوزاعي أو الليث في الفقه كلها
والعلة التي ذكرها صحيحة
وقد جربت ذلك إذ اعتنيت بجمع فقه الأوزاعي رحمه الله في باب من الأبواب
فوجدت جَهدًا في فهم أقواله بقيودها، فربما كان كلامه عامًا في مسألة استغنى عن ذكر ما يستثنى منها لظهوره عنده
أو خرج مخرج الجواب عن سؤال له أحوال تخصه فأجاب بما يليق بها من غير نقل تلك الأحوال

وهذا إذا اعتبرته في كلام الأئمة الأربعة أنفسهم في مصنفاتهم كالأم للشافعي والموطأ لمالك ومسائل أحمد وجدته كذلك
ولكن انظر إلى أصحابهم

مثلا في مسألة الماء الذي خلت به المرأة قال الحنابلة:
ولا يرفع حدث رجل طهور يسير خلت به امرأة مكلفة لطهارة كاملة عن حدث
فذكروا في المسألة نحو 7 قيود أو يزيد
ولو نظرت في كلام أحمد لوجدت غالب المنصوص عنه الكلام عن أصل المسألة

فالمقصود أن مراد ابن رجب التقليد في أبواب الفقه جميعا وكلامه وقد بلوته و لمسته بيدي صحيح

أما في آحاد المسائل فدعوى عدم الخروج لأن المسائل قد لا تكون بقيودها عن الإمام الذي يراد تقليده
فهذا من التكلف والله أعلم

فبعض المسائل تكون بيّنة بنفسها
وبعض المسائل تحفظ مفصلة عن القائل بها
وأحفظ للأوزاعي تفصيلا في بعض مسائل الجهاد وذكر قيودها ما لا يذكر في الكتب المصنفة في المذاهب الأربعة
مما ينقله عنه الفزاري تلميذه أو الطبري وغيرهما