المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دروس في التوحيد


أسد السنة
14-02-03, 06:30 PM
باب معنى التوحيد وأنواعه وأقسامه :
معنى التوحيد :
هو إفراد الله بما يختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات .

ابو الوفا العبدلي
14-02-03, 07:51 PM
جزيت خيرا , عنوان الدرس اطول من الدرس نفسه.

أسد السنة
14-02-03, 09:12 PM
أنواع التوحيد :

التوحيد نوعان :
الأول : توحيد المرسِل وهو توحيد العبادة ويدل عليه الشطر الأول من الشهادتين وهو قولنا " لا إله إلا الله " .
والثاني : توحيد المرسَل وهو توحيد الاتباع ، ويدل عليه الشطر الثاني من الشهادتين وهو قولنا " محمد رسول الله " .

أسد السنة
14-02-03, 09:13 PM
أركان التوحيد :
للتوحيد ركنان :
الركن الأول : النفي وهو مأخوذ من قوله " لا إله "
الركن الثاني : الإثبات وهو مأخوذ من قوله " إلا الله "
ويعبر عن الركن الأول وهو النفي بالكفر بالطاغوت كما في قوله تعالى " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى "
وقوله تعالى " ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت "
قال ابن القيم " وطريقة القرآن في مثل هذا أن يقرن النفي بالإثبات فينفي عبادة ما سوى الله ويثبت عبادته وهذا هو حقيقة التوحيد "
وفي صحيح مسلم " عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى‏اللَّهُ عَلَيْهِ‏وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ كَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ "

أسد السنة
14-02-03, 09:14 PM
والطاغوت كما قال ابن القيم : " كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع "
قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : (الدرر 1/161)
والطواغيت كثيرة ورؤسها خمسة :
الأول : الشيطان الداعي الى عبادة غير الله .
الثاني: الحاكم الجائر المغير لأحكام الله .
الثالث: الذي يحكم بغير ما أنزل الله .
الرابع: الذي يدعي علم الغيب من دون الله .
الخامس: الذي يُعبد من دون الله وهو راض بالعبادة .
صفة الكفر بالطاغوت :
قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب كما في الدرر (1/161) :
" فأما صفة الكفر بالطاغوت : فأن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتبغضها وتكفر أهلها وتعاديهم "
وقد وضح الإمام محمد بن عبد الوهاب أهمية هذين الركنين بقوله :(الدرر2/22)
أصل الدين وقاعدته أمران :
الأول : الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له والتحريص على ذلك ، والموالاة فيه ، وتكفير من تركه .
الثاني : الإنذار عن الشرك في عبادة الله ، والتغليظ في ذلك ، والمعاداة فيه ، وتكفير من فعله .

أسد السنة
14-02-03, 09:16 PM
أقسام التوحيد :
التوحيد يقسمه العلماء إلى قسمين :
توحيد في العلم والاعتقاد وتوحيد في الإرادة والقصد فالأول هو التوحيد العلمي الخبري والثاني هو التوحيد الإرادي الطلبي .
وبعضهم يقسمه إلى ثلاثة أقسام :
توحيد الألوهية و توحيد الربوبية و توحيد الأسماء والصفات .
والمقصود بتوحيد الألوهية أي إفراد الله بأفعال العباد وهو توحيد الله بالعبادة فلا يصرف شيءٌ من العبادة لغير الله .
والمقصود بتوحيد الربوبية أي إفراد الله بأفعاله وهو توحيد الله بالخلق والملك والتدبير فلا ينسب شيء من أفعال الله التي اختص بها لغيره ، فهو وحده الخالق الرازق المحي المميت الضار النافع المدبر إلى غير ذلك مما أثبته سبحانه لنفسه .
والمقصود بتوحيد الأسماء والصفات أي إفراد الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلي و لا تنسب شيئاً من أسمائه أو صفاته مما لا يليق إلا به لأحد من خلقه .

ابو الوفا العبدلي
14-02-03, 09:37 PM
جزيت خيرا

طالب النصح
14-02-03, 10:20 PM
جزاك ربي كل خير يا فضيلة الشيخ .. وعندي سؤال : الجبت والطاغوت ، عرّفت - سلمك الله - الطاغوت، فما هو الجبت؟

راجعت شروح العلماء لكتاب التوحيد ففسروه بالساحر و فسر بالكاهن .. . وأظن هذا من باب التعريف بالمثال ، لكن ما هو تعريفه مقترناً بالطاغوت ومفترقاً عنه..


ولكل دعائي بالتوفيق والهداية، ونفع الله بك الإسلام والمسلمين، اللهم أحينا على التوحيد وأمتنا عليه.... آمين

أسد السنة
15-02-03, 12:58 AM
بارك الله في الأخوين الكريمين الحبيبين :

أما الجواب عن سؤالك أيها الحبيب الناصح فهو كما يلي :

" قال تعالى(ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت) 
قال عمر رضي الله عنه "الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان"
وقد بوب الإمام محمد بن عبد الوهاب في كتابه التوحيد :
باب ما جاء في السحر وقول الله تعالى: ( ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ) وقوله تعالى ( يؤمنون بالجبت والطاغوت ) قال عمر: الجبت السحر، والطاغوت الشيطان .انتهى
وقال الحسن: الجبت رنة الشيطان .
والظاهر أن رنة الشيطان، أي: وحي الشيطان، وهو السحر والكهانة
قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله " والجب: قيل: السر، وقيل: هو الصنم، والأصح: أنه عام لكل صنم أو سحر أو كهانة أو ما أشبه ذلك."
فالجبت كل ما لا خير فيه من السحر والكهانة وغيرهما مما يعتقد فيه الناس ويصد عن ذكر الله وتوحيده .

أسد السنة
15-02-03, 07:38 PM
ومن الآيات التي جمعت أقسام التوحيد الثلاثة قوله تعالى " رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سمياً "
وقد ابتدأ الله كتابه بسورة الفاتحة وختمه بسورة الناس وهما من السور التي جمعت أقسام التوحيد الثلاثة .
ومن الأدلة على تعدد التوحيد قوله تعالى " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون "
فأثبت لهم الإيمان بالله وهو توحيد وفي نفس الوقت وصفهم بالوقوع في الشرك وهو ضد التوحيد فدل على أن التوحيد الذي حققوه غير التوحيد الذي نفاه الله عنهم بشركهم فدل على أن التوحيد يتعدد وهو المراد .

ومن مقاصد هذا التقسيم أن نعرف ما ينافي التوحيد من أنواع الشرك التي تتعلق بهذه الأقسام الثلاثة .
وفي ذلك يقول أبو جعفر الطحاوي مبتدئاً عقيدته بقوله " نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق من الله إن الله واحد لا شريك له "
قال الشيخ الألباني في شرحه (ص31) " إن نفي الشريك عن الله تعالى لا يتم إلا بنفي ثلاثة أنواع من الشرك "

أسد السنة
15-02-03, 07:41 PM
والأصل في هذه الأقسام الثلاثة هو توحيد الربوبية .
والتوحيد الذي دعت إليه الرسل وكانت فيه الخصومة مع أقوامهم هو توحيد الألوهية المتضمن لتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات .
والدليل على أن الأصل هو توحيد الربوبية قوله تعالى " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون " فأنكر الله عليهم شركهم وهم يؤمنون بالربوبية ومما يوضح ذلك كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب أن التوكل من نتائجه والتوكل من أعلى مقامات الدين وقد يصدر من الكافر وذلك لأن تعلقه بالربوبية أقوى من تعلقه بالألوهية وهو عند المؤمن يكون في الرخاء والشدة وأما عند الكافر فلا يكون إلا في الشدة لأن المؤمن محقق للأقسام الأخرى .
ومثل التوكل المحبة والرضا والخوف والرجاء هي من نتائج الربوبية كما بين ذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب في بعض رسائله وإن كانت من نتائج الالوهية ايضا الا ان تعلقها بالربوبية اقوى.

والالوهية والربوبية بينهما عموم وخصوص كما بين الاسلام والايمان فاذا افترقا اجتمعا واذا اجتمعا افترقا ولذلك تجد ان العبد يسأل في قبره من ربك والمقصود هو السؤال عن توحيد الالوهية المتضمن للربوبية لاالربوبية وحدها كما ظنه اناس وكما يظهر من اللفظ وهذه المسألة قد بينها ائمة دعوة التوحيد في رسائلهم خير بيان

أسد السنة
17-02-03, 03:24 PM
قال الإمام المجدد " أهم ما عليك معرفته التوحيد قبل معرفة الواجبات كلها حتى الصلاة ومعرفة الشرك قبل معرفة المحرمات كلها حتى الزنى "
لذلك قال العلماء ما عرف التوحيد من لم يعرف الشرك .
ويروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال " تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية "
فمعرفة هذا الباب من أهم المعارف التي يجب على طالب العلم معرفتها والتحذير منها .
وللعلماء تقسيمات بديعة لمعرفة الشرك فمن ذلك تقسيم الشرك من جهة حكمه ومن جهة ظهوره ومن جهة تعلقه بأقسام التوحيد الثلاثة ومن جهة مصدره ومنبعه وسيأتي تفصيل ذلك ....

أبو العبدين المصرى السلفي
17-02-03, 08:11 PM
جزاك الله خيرا شيخنا أسد السنة

أسال ربى جل فى علاه ان يجعل هذا "الزئير" فى ميزان حسناتك انه ولى ذلك والقادر عليه

زياد الرقابي
18-02-03, 10:47 AM
فضيله الاخ الشيخ الناصح رعاه الله :

روى اهل السنن ان لنبي صلى الله عليه وسلم قال : (( العيافة والطيرة والطرق من الجبت )) فعد الطيرة والعيافه وما كان فيه صرف شئ من علم الغيب جبتا ....


وأصل الجبت الجبس وهو الذي لا خير فيه، فأبدلت التاء من السين؛ قاله قطرب. كما نقله القرطبي عليه رحمة الله .وذكره القاضى رحمه الله .

و روىالطبري رحمه الله باسناده :عن ابن عباس،في قوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت} الجبت: الأصنام، والطاغوت: الذين يكونون بين أيدي الأصنام يعبرون عنها الكذب ليضلوا الناس.

والجبت يشمل الطاغوت فهما شئ واحد في الاصل لكن ماداما قد ذكرا جميعا فأن بينهما فرق على الاصل من لغة العرب وان كان قد يوجد في لغة العرب ذكر اسمين مختلفين لشئ واحد للتأكيد وغيره وذلك كقول الشاعر (( كذبا ومينا )) وكقول طرفه في ملعقته (( وهو ينأي ويبعد )) وكذلك ورد مثله في شعر عنترة وغيرهم من الجاهليين ...لكن هذا قليل ...

والاظهر ان الفرق بين الجبت والطاغوت ان الجبت يشمل كل صارف لصفات الرب من جمادات وغيره لكن لايكون هذا الى البشر واشباههم ولعل هذا ما جعل بعض اهل العلم يفسر الجبت انه الصنم والطاغوت ترجمانه والقائم عليه فأنك لاتجد نسبة الجبت الى بشر بل انه ينسب الى الطاغوتيه ....

فنقول ان الجبت كل ما لاخير فيه وكل ما عبد من دون الله او كان فيه شئ من ذلك كالطيرة وغيرها لكن لايكون هذا الى البشر والجن وانما يكون هؤلاء من جنس الطاغوت ومن قال لافرق فأنه على الاصل كذلك كما قال صاحب القاموس :

الجبت : بالكسر الصنم والكاهن والساحر والسحر والذي لاخير فيه وكل ما عبد من دون الله . وكذا قاله اهل اللغة كالجوهري وغيره ..

وأكثر اهل العلم على تفسيره بالسحر فأنه ابلغ الجبت واعظمه وما ورد في الحديث السالف في نسبة الطيرة والعيافه والخط الى الجبت بين في ان هذه من اشباه السحر في الهيئة والنتيجه ....

فالجبت السحر وما شابهه هذا من جهة الاستعمال اما من جهة الاصل فهو كل صارف عن عبادة الله وما لاخير فيه وانما ينسب الى الصوارف لا الى المتصرفين فيها بخلاف الطاغوت فهو اعم واشمل ...هذا من جهة الاصل اما من جهة الاستعمال الشرعي فهو كما ذكرت آنفا الجبت السحر وما قاربه والطاغوت كل ما عبد من دون الله من مثل الشياطين والسحرة ....

أسد السنة
24-02-03, 12:18 AM
أقسام الشرك :
يقسم العلماء الشرك إلى أقسام عدة حسب متعلقه :

فمن جهة حكمه :
ينقسم إلى شرك أكبر يخرج صاحبه من الملة لقوله تعالى " فمن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة " وشرك أصغر وهو أكبر من الكبائر ، لقوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي بكرة :" ألا أنبئكم بأكبر الكبائر " قلنا بلى يا رسول الله قال " الإشراك بالله وعقوق الوالدين " وقول ابن مسعود " لأن أحلف بالله كاذباً أحب إليَّ من أحلف بغيره صادقاً "

ومن جهة ظهوره :
ينقسم إلى شرك جلي ومنه أكبر وأصغر وشرك خفي وهو من الشرك الأصغر يدل على ذلك حديث أبي موسى الشعري عند أحمد والطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل "
وجاء في الأثر المروي عن أبن عباس أنه قال " إن القوم ليشركون بقولهم لولا الكلب لسرق البيت"
وبين شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله أن سبب ذلك الغفلة عن المسبب وهو الله والالتفات إلى السبب .

قال الإمام المقريزي في كتابه (تجريد التوحيد المفيد ص18)
" فإن التوحيد حقيقته أن ترى الأمور كلها من الله تعالى رؤية تقطع الالتفات إلى الأسباب والوسائط فلا ترى الخير والشر إلا منه تعالى ، وهذا المقام يثمر التوكل وترك شكاية الخلق وترك لومهم والرضا عن الله تعالى والتسليم لحكمه "
وكفارته :
" اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه " كما في حديث أبي موسى السابق .

ومن جهة تعلقه بأقسام التوحيد الثلاثة :

شرك ينافي توحيد الألوهية :
وهو صرف شيء من العبادة كالدعاء والذبح والاستغاثة لغير الله وهو من أقسام الشرك الأكبر .

شرك ينافي توحيد الربوبية :
ومنه ما هو شرك أكبر كأن يعتقد أن أحداً غير الله يستطيع أن ينزل المطر أو يضر أو ينفع بذاته ومنه ما هو شرك أصغر حسب اعتقاد صاحبه كأن يعتقد أن الأنواء سبب لإنزال المطر أو أن التمائم سبب لجلب النفع أو دفع الضر أو كمن يحلف بغير الله .

شرك ينافي توحيد الأسماء والصفات :
وهو أن ينسب شيئا من صفات الله أو أسمائه التي أختص بها كالعلم والخلق والإحياء والإماتة إلى أحد من خلقه وهو من أقسام الشرك الأكبر .

ومن جهة مصدره ومنبعه :
شرك في الاعتقاد : ومنه شرك أكبركمن جحد شيئا مما جاء في كتاب الله ومنه شرك أصغر كمن حلف بغير الله
شرك في الأفعال : ومنه أكبر كمن سجد لصنم أو استهزأ بدين الله ومن أصغر كمن حكم بغير ما أنزل الله كما قال ابن القيم رحمه الله .
شرك في الألفاظ : مثل أن يقول لا حول الله أو توكلت على الله ثم عليك وغيرها