المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خلاصة بحث لم ينشر بعد حول وقت دخول معتكف العشر الأواخر !!


المقرئ.
29-10-04, 02:52 PM
إخواني أهل الحديث

كنت قد بحثت قديما مسألة وقت دخول المعتكف في العشر الأواخر وحبست بحثي هذا في أدراج المكتبة زمنا طويلا

وقد رجح بعض المنتسبين إلى الحديث الرواية الثانية في مذهب أحمد وهو مذهب الظاهرية وغيرهم أنه يدخل صبيحة إحدى وعشرين كما سيأتي احتجاجا بحديث عائشة رضي الله عنها وفيه أنه دخل معتكفه بعد صلاة الفجر وبدأ هذا القول بالتصدي والتصدر والتهكم بمن خالف بأنه مخالف لصريح الحديث أحببت من خلال صفحات هذا الملتقى أن أذكر شذرات من هذا البحث مع الاختصار الشديد وترك ماليس حجة ظاهرة في المسألة =ذلك أني لست سريع الكتابة فأرجو من إخوتي المعذرة

مع رجائي الحار إن كان المسألة قد بحثت أن تنبهوني قبل البداية خشية التكرار ولا مانع أن أذكر هناك ما ترجح لي والله أعلم

المقرئ

أبو إبراهيم الحائلي
29-10-04, 03:51 PM
عجلنا به حفظك الله ، فإنّا له بالأشواق .

أبو خالد السلمي.
29-10-04, 04:42 PM
شيخنا الكريم المقرئ _ حفظه الله _

أرجو أن تكونوا قد فصلتم القول في بحثكم الكريم أيضاً حول مذهب الإمام الليث بن سعد رحمه الله ، والذي يبدو أن البخاري قد مال إليه في صحيحه ، وهو أن دخول المعتكَف صبيحة اليوم العشرين ( وليس صبيحة إحدى وعشرين كالمذهب الذي تفضلتم بالإشارة إليه ) والخروج من المعتكف على هذا المذهب يكون صبيحة ثلاثين :
ومن حججه :
1) أن النبي صصص لما اعتكف العشر الأواسط خرج الناس من المعتكف صبح عشرين ، ولما أوحي إليه صصص أن ليلة القدر في العشر الأواخر أمر بردّ من كان قد خرج وذلك صبح عشرين ليعتكفوا العشر الأواخر ولم يأمرهم أن يرجعوا إلى المسجد قبل الغروب ، فهذا أفاد أن من اعتكف العشر الأواسط خرج صبيحة عشرين ، وأفاد أن اعتكاف العشر الأواخر يبدأ صبيحة عشرين ، ويلزم عليه أن من اعتكف العشر الأواخر يخرج صبيحة ثلاثين إلا إذا رؤي هلال شوال قبل ذلك فيخرج عند رؤيته لأنه به ينتهي شهر رمضان ، فينتهي الاعتكاف .

كما أن الخروج من اعتكاف العشر الأواسط صبيحة عشرين يشعر بأن بداية اعتكاف العشر الأواسط كانت صبيحة اليوم العاشر ، لأنه من صبح 10 إلى صبح 20 تكمل العشر .

والحديث الدال على ذلك هو ما رواه البخاري في صحيحه قال :
الاعتكاف وخرج النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين
‏ ‏حدثني ‏ ‏عبد الله بن منير ‏ ‏سمع ‏ ‏هارون بن إسماعيل ‏ ‏حدثنا ‏ ‏علي بن المبارك ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏يحيى بن أبي كثير ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏أبا سلمة بن عبد الرحمن ‏ ‏قال سألت ‏ ‏أبا سعيد الخدري ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قلت ‏
‏هل سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يذكر ليلة القدر قال نعم اعتكفنا مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏العشر الأوسط من رمضان قال فخرجنا صبيحة عشرين قال فخطبنا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏ صبيحة عشرين فقال ‏ ‏إني أريت ليلة القدر وإني نسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في وتر فإني رأيت أني أسجد في ماء وطين ومن كان اعتكف مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فليرجع فرجع الناس إلى المسجد وما نرى في السماء ‏ ‏قزعة ‏ ‏قال فجاءت سحابة فمطرت وأقيمت الصلاة فسجد رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في الطين والماء حتى رأيت أثر الطين في ‏ ‏أرنبته ‏ ‏وجبهته . اهـ
وأيضاً في صحيح البخاري : الاعتكاف : من خرج من اعتكافه عند الصبح :‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرحمن بن بشر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏ابن جريج ‏ ‏عن ‏ ‏سليمان الأحول ‏ ‏خال ‏ ‏ابن أبي نجيح ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سلمة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سعيد ‏ ‏ح ‏ ‏قال ‏ ‏سفيان ‏ ‏وحدثنا ‏ ‏محمد بن عمرو ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سلمة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سعيد ‏ ‏ح ‏ ‏قال وأظن أن ‏ ‏ابن أبي لبيد ‏ ‏حدثنا عن ‏ ‏أبي سلمة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سعيد ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏ : ‏اعتكفنا مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏العشر الأوسط فلما كان صبيحة عشرين نقلنا متاعنا فأتانا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏من كان اعتكف فليرجع إلى معتكفه فإني رأيت هذه الليلة ورأيتني أسجد في ماء وطين فلما رجع إلى معتكفه ‏ ‏وهاجت ‏ ‏السماء فمطرنا فوالذي بعثه بالحق لقد هاجت السماء من آخر ذلك اليوم وكان المسجد ‏ ‏عريشا ‏ ‏فلقد رأيت على أنفه ‏ ‏وأرنبته ‏ ‏أثر الماء والطين ‏. اهـ
والحديث له مخرج في مسندأحمد والصحيحين وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح : ‏قوله : ( فخرج صبيحة عشرين فخطبنا ) ..فإنه ظاهر في أن الخطبة كانت في صبح اليوم العشرين , ووقوع المطر كان في ليلة إحدى وعشرين وهو الموافق لبقية الطرق , وعلى هذا فكأن قوله في رواية مالك المذكورة " وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها " أي من الصبح الذي قبلها , ويكون في إضافة الصبح إليها تجوز .اهـ




وحقيقةً _ شيخنا الكريم _ لم أقف حتى الآن على جواب يشفي الغليل عن هذه الحجة الظاهرة ، وأتمنى أن أقف عليه في بحثكم .

بالإضافة إلى ذلك احتجوا أيضاً بنفس حجج القائلين بأنه يبدأ صبح إحدى وعشرين ، ولكن مع حملها على أنه صبح عشرين ، مثل ما ظهر على النبي صصص من غضب لرؤية الأخبية بعد الفجر وقطعه الاعتكاف غضبا من تلك الأخبية ، يبعد معه أن تكون الأخبية مضروبة من الليل ولم يشعر بها خاصة مع صغر مساحة مسجده الشريف .

شيخنا الكريم المقرئ _ حفظه الله _

أنا متأكد من أنكم أتيتم على هذه الحجج واستوعبتم ما جاء في تفنيدها كعادتكم في أبحاثكم الماتعة ومشاركاتكم النافعة ، فقط أردت تحميسكم ، وبيان اشتياقنا إلى التعجيل ببحثكم الكريم ، فما بقي إلا ليال على العشر ، وكثيرون بحاجة إلى الاطلاع على بحثكم ليقرروا في ضوئه متى يدخلون المعتكف .

أبو خالد السلمي.
29-10-04, 05:01 PM
تصويب : والحديث مُخَرَّجٌ في مسند أحمد والصحيحين وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه .

وللفائدة :
قال السندي في حاشيته على سنن ابن ماجه ، في شرحه لحديث ‏عائشة ‏ ‏قالت ‏‏كان النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إذا أراد أن ‏ ‏يعتكف ‏ ‏صلى الصبح ثم دخل المكان الذي يريد أن ‏ ‏يعتكف ‏ ‏فيه .. الحديث ، قال رحمه الله : بقي أنه يلزم منه أن تكون السنة الشروع في الاعتكاف من صبح العشرين استظهارا باليوم الأول ولا بعد في التزامه وكلام الجمهور لا ينافيه فإنهم ما تعرضوا له لا إثباتا ولا نفيا وإنما تعرضوا لدخوله ليلة الحادي والعشرين . اهـ

المقرئ.
29-10-04, 07:05 PM
شيخنا المقرئ المتفنن أبا خالد سرني كثيرا مرورك وورودك ولا عدمنا فوائدك وملحك ومن مثلك ترتجى الفائدة وما نحن إلا عيال عليكم وسترى تعليقي على حديث أبي سعيد وغيره وأنتظر توجيهكم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اختلف أهل العلم فيمن أراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان متى يدخل المعتكف معتكفه ومتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل المعتكف :

القول الأول : أنه يدخل المعتكف من غروب شمس يوم عشرين ودخول ليلة إحدى وعشرين

وهو قول الإمام مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة وصاحبيه والثوري والنخعي وغيرهم
أصرح أدلتهم :
1 – ما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل
2 – وما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان
3 – وما رواه الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأواخر من رمضان
4 – وما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما
وغيرها من الأحاديث بهذا المعنى

وجه الدلالة :

1 - أن الصحابة أثبتوا أنه يعتكف عشرة أيام ومن لم يكن معتكفا ليلة إحدى وعشرين لم يكن معتكفا العشر الأواخر كاملة
2 – أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان اعتكافه من أجل تحري ليلة القدر وليلة إحدى وعشرين من مظانها فلا يعقل أن يترك النبي صلى الله عليه وسلم هذه الليلة ولهذا جاء في حديث أبي سعيد إثبات أنه اعتكف ليلة إحدى وعشرين
3 – ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن ليلة القدر أريها أنه يسجد في صبيحتها على ماء وطين فرأي في صبيحة إحدى وعشرين يسجد على الطين فدل على أن ليلة القدر كانت تلك الليلة

4 – أصرح دلالة هو حديث أبي سعيد الخدري فتأملوا معي :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأوسط من رمضان { أي على قانوننا أنه يدخل بغروب شمس اليوم العاشر ودخول ليلة إحدى عشرة ويخرج بغروب شمس اليوم العشرين ودخول ليلة إحدى وعشرين } أكملوا السيــــــــاق

فاعتكف عاما حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي كان يخرج فيها من اعتكافه صلى الله عليه وسلم { تأمل مشى هذا السياق مع التقرير السابق تماما ولكن هل خرج صلى الله عليه وسلم } أكمل السياق

قال : من اعتكف فليعتكف العشر الأواخر وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها وقد رأيتني أسجد من صبيحتها في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخروالتمسوها في كل وتر {فدل هذا على ما سبق أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في المعتكف تلك الليلة بدليل أنه سجد على ماء وطين

وإليك سياق مسلم :
قال كان رسول الله يجاور في العشر التي في وسط الشهر فإذا كان من حين تمضي عشرون ليلة ويستقبل إحدى وعشرين يرجع إلي مسكنه ورجع من كان يجاور معه ثم إنه أقام في شهر جاور فيه تلك الليلة { هذا هو الشاهــــد جاور تلك الليلة أي ليلة إحدى وعشرين } = التي كان يرجع فيها فخطب الناس فأمرهم بما شاء الله ثم قال إني كنت أجاور هذه العشر ثم بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي فليبت في معتكفه وقد رأيت هذه الليلة فأنسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في كل وتر وقد رأيتني أسجد في ماء وطين قال أبو سعيد الخدري مطرنا ليلة إحدى وعشرين فوكف المسجد في مصلى رسول الله فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه مبتل طينا وماء



وسياق البخاري :
كان رسول الله يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه ورجع من كان يجاور معه وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة { وهذا موضع الشاهد أيضا فقد جلس في ليلة إحدى وعشرين} التي كان يرجع فيها فخطب الناس فأمرهم ما شاء الله ثم قال كنت أجاور هذه العشر ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه وقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها فابتغوها في العشر الأواخر وابتغوها في كل وتر وقد رأيتني أسجد في ماء وطين فاستهلت السماء في تلك الليلة فأمطرت فوكف المسجد في مصلى النبي ليلة إحدى وعشرين فبصرت عيني رسول الله ونظرت إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئ طينا وماء
فعليه دلالة الحديث واضحة فيمن ذهب إلى هذا القول .

(تنبيـــــه )
اعترض على حديث أبي سعيد ودلالته وسيأتي بإذن الله

المقرئ.
30-10-04, 03:47 PM
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه اعترض عليه في حرفين وردا ببعض طرقه وإليك البيان :

روى الحديث البخاري ومسلم وغيرهما وفيه حرفان مختلف فيهما بين الرواة :

الحرف الأول " يخرج من صبيحتها "

جاء الحديث من طريق يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد به بلفظ " فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه " وبقريب من هذه الألفاظ

رواه عن يزيد بهذا اللفظ :
1 - ابن أبي حازم
2 - بكر بن مضر
3 - الليث بن سعد
4 - الدراوردي
5 - مالك رحمه الله واختلف عنه في هذا الحرف :
فبعضهم رواه عن مالك بنفس لفظ الجماعة وبعضهم رواه عنه بلفظ :

" حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه " فزاد هذا الحرف الذي يدل أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج إلا صبيحة أحدى وعشرين "

قال ابن عبد البر : رواية من روى " يخرج من صبيحتها " وهــم وأظن الوهم دخل عليهم من مذهبهم في خروج المعتكف العشر الأواخر من صبيحة يوم الفطر "

وقال أيضا : وهذا يرد رواية من روى عن مالك في هذا الحديث " وهي الليلة التي كان يخرج من صبيحتها " ويصحح رواية من روى " هي الليلة التي كان يخرج فيها من اعتكافه "

وكذا قال الطحــاوي ورجح أن هذها الحرف وهم

وإليك أسماء الرواة عن مالك الذين رووه على الموافقة :

1 - القعنبي
2 - ابن وهب
3 - محمد بن الحسن الشيباني
4 - محمد بن القاسم في رواية
وأما الرواة الذين رووه بهذا الحرف :
1 - إسماعيل بن أبي أويس
2 - أحمد بن أبي بكر
3 - ابن القاسم
4 - الشافعي
5 - ابن بكير
6 - سويد ين سعيد
7 - أحمد بن إسماعيل
8- زياد بن عبد الرحمن الأندلسي
9 - أبومصعب الزهري
وعليه فرواية الرواة الموافقين للجماعة أصح والله أعلم كما رجحه ابن عبد البر والطحاوي لاسيما وأنها لم ترد في الطرق الأخرى
فقد رواه مسلم وغيره من طريق عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم وليس فيه هذا الحرف
وسيأتي بقية الطرق ليس فيها أيضا

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى توجيه هذه اللفظة فقال :
قال ابن حجر " فكأن قوله في رواية مالك المذكورة " وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها " أي من الصبح الذي قبلها ويكون في إضافة الصبح إليها تجوز "
الـــــــحرف الثاني :

ما رواه الشيخان وغيرهما :

وفيه " ‏اعتكفنا مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏العشر الأوسط فلما كان صبيحة عشرين نقلنا متاعنا فأتانا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏من كان اعتكف فليرجع إلى معتكفه "

فظاهر هذا اللفظ أنهم خرجوا صبيحة عشرين والتقرير السابق يدل على أن من اعتكف العشر الأواسط أنه يخرج بعد غروب يوم عشرين
وقد جاء هذا اللفظ من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به

ورواه عن أبي سلمة كما رواه يحيى : محمد بن عمرو وابن أبي لبيد

وقد استشكل أهل العلم هذا الحرف :
قال ابن عبد البر : كذا قال " صبيحة عشرين وهذا خلاف ما رواه مالك وغيره في حديث أبي سعيد الخدري هذا والوجه عندي والله أعلم أنه أراد أنه خطبهم غداة عشرين ليعرفهم أنه اليوم الآخر من أيام اعتكافهم وأن الليلة التي تلت الصبيحة هي ليلة إحدى وعشرين هي المطلوب فيها ليلة القدر بما رأى من الرؤيا .

قلت - المقرئ- :

ليس في هذا اللفظ إشكال فالألفاظ يفسر بعضها بعضا :

" فلما كان صبيحة عشرين نقلنا متاعننا فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان اعتكف فليرجع إلى معتكفه "
وهذا اللفظ لا يلزم منه أنهم خرجوا من الاعتكاف وإنما نقلوا أمتعتهم من مكان اعتكافهم فقط ويلزم منه نقض الأبنية ولهذا كان لفظ مسلم من طريق سعيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له فلما انقضين أمر بالبناء فقوض ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر فأمر بالبناء فأعيد ثم خرج على الناس فقال يا أيها الناس إنها كانت أبينت لي ليلة القدر وإني خرجت لأخبركم بها فجاء رجلان يحتقان الوقوف الشيطان فنسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان "
فدل هذا على أن المقصود بنقلهم وخروجهم من معتكفهم هو نقض الأبنية وتحولهم عن مكانه ولا يلزم من هذا أنهم انتهوا وخرجوا من الاعتكاف
وأيضا رواية سليمان الأحول عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري فيه " من كان اعتكف فليرجع إلى معتكفه "
وبهذا تجتمع الألفاظ في الحديث ولهذا في لفظ " الجماعة عن يزيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد وفيه " فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه ورجع من كان يجاور معه " هذا كلام واضــح جدا أي أنه من عادته صلى الله عليه وسلم أن ينصرف تلك الليلة ولهذا أكمـــــــــــــل الســـــياق :: وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها "

انتبــه @ فقوله " يرجع فيـــــــــها " صريح جدا في وقت الخروج


القول الثــــــاني :

ابن وهب
30-10-04, 04:24 PM
شيخنا الحبيب الفقيه
بارك الله فيك
ولكن حبذا لو استعملتم خاصية تغيير الخط وتغيير اللون ووضع الخطوط تحت العبارات المهمة
وفقكم الله

المقرئ.
30-10-04, 04:48 PM
شيخنا : يعلم الله أني أرغب بذلك ولكني لا أعرف !! وقد حاولت مرارا ولم أستطع وأنا بليد في هذه الأشياء جدا وقد رجعت كثيرا إلى ما وضعته أختنا قبل مدة ولا أدري لماذا لا أستطيع

المقرئ

المقرئ.
31-10-04, 01:37 PM
شكر خاص للشيخ : عبد الرحمن السديس على توجيهه كيفية وضع الألوان

القول الثاني :

أنه يدخل من صبيحة إحدى وعشرين وهو رواية منصوصة عن أحمد وهو قول الأوزاعي وإسحاق والليث بن سعد وغيرهم

قال الإمام أحمد في رواية حنبل : أحب إلي أن يدخل قبل الليل ولكن حديث عائشة فذكره

دليلهم : ما رواه مسلم في صحيحه :

قال حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو معاوية عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه

وجه الدلالة :
صراحة النص ووضوحه بأن النبي صلى الله عليه وسلم يدخل معتكفه بعد صلاة الفجر

وقد رد أصحاب القول الأول على هذا الاستدلال : بما يلي :

طريقة العلماء في الرد على هذا الحديث :

1 – قال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بهذا الحديث مع ثبوته وصحته في وقت دخول المعتكف موضع اعتكافه إلا الأوزاعي والليث بن سعد وقد قال به طائفة من التابعين

2 – أن الخبر بالتطوع وأما في النذر فيلزمه من دخول تلك الليلة

3 - أن دخول المعتكف لا يلزم منه عدم الاعتكاف من الليل ففرق بين دخول المعتكف محل اعتكافه الذي يعتكف فيه إما بخباء أو شبهه وبين دخول المسجد للاعتكاف

4 - أن أبا معاوية ومن تابعه أخطأوا في لفظ الحديث ورروه بالمعنى وإليك البيان :

رواه أبو معاوية عن يحيى بن سعيد هكذا
وتابعه :
2 - يعلى بن عبيد فرواه هكذا بالمعنى

3 - الدراوردي أيضا بهذا المعنى

4 - سفيان بن عيينة جاء عنه مرة بهذا اللفظ ومرة جاء عنه باللفظ الآخر كما سيأتي

وخالفه جماعة في اللفظ :

1 - حماد بن زيد عن يحيى بلفظ :

" كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله " وهذا اللفظ ليس فيه دلالة ألبتة على قولهم

2 - مالك عن يحيى به بلفظ :

" أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعتكف فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف إذا أخبية خباء عائشة وخباء حفصة وخباء زينب ...." وكذلك هذا اللفظ ليس فيد دلالة

3 - الأوزاعي عن يحيى به بلفظ :

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى بنائه فبصر بالأبنية فقال ما هذا قالوا بناء عائشة وحفصة وزينب ... " وكذلك هذا دلالته واضحة

4 - محمد بن فضيل عن يحيى بلفظ : @ وانتبه لهذا اللفظ :

"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان وإذا صلى الغداة دخل مكانه الذي اعتكف فيه " فقوله " اعتــــــــكف فيه " دلالة صريحة على أنه قد دخل في الليلة السابقة وهذا لفظ البخاري بل إن لفظ أبي عوانة " " جلس في مكانه الذي اعتكف بليــــل " @ فقوله " بليل " صريحة جدا
وليس فيه " إذا أراد أن يعتكف دخل " بل فيه إطلاق أنه كان يدخل المعتكف إذا صلى الفجر

5 - سفيان بن عيينة عن يحيى بلفظ :

" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح أتى معتكفه " وهذا دلالته واضحة

وعليه فإما أن نرجح بين الرواة من حيث الكثرة والضبط والترجيج سهل وواضح ، وإما أن نجمع بين الألفاظ ونقول إن الرواة يروونه بالمعنى من أجل أن تجتمع النصوص فقد سبق حديث أبي سعيد الخدري المتفق عليه أنه اعتكف في ليلة إحدى وعشرين وهذه النص لابد عند الترجيح من أخذه بالاعتبار

القول الثالث :

المقرئ.
31-10-04, 11:15 PM
القول الثالث :

أنه يدخل صبيحة العشرين احتمله القاضي من الحنابلة

واستدلوا بما سبق في حديث أبي سعيد الخدري وفيه " : ‏اعتكفنا مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏العشر الأوسط فلما كان صبيحة عشرين نقلنا متاعنا "

وسبق لنا أن هذا لا يصح لأن اليوم والليلة يعتبر يوما واحدا وعليه فمن أراد أن يعتكف الشهر كاملا فإنه سيدخل صبيحة اليوم الأول وفاعل هذا لا يصدق عليه أنه اعتكف الشهر كاملا ، وهكذا من دخل صبيحة عشرين فإنه إما أن يكمل إلى غروب شمس يوم الثلاثين فيكون بذلك قد اعتكف عشرة أيام بلياليها ويوما ، وإن كان سيخرج صبيحة الثلاثين فما صدق عليه أنه اعتكف العشر الأواخر كلها إذ فاته بقية يوم
وسبق لنا توجيه هذه اللفظة " صبيحة عشرين وأنها لا يلزم منها الخروج من المعتكف

ولهذا قال ابن عبد البر : أجمعوا في المعتكف العشر الأول أو الوسط من رمضان أنه يخرج إذا غابت الشمس من آخر يوم من اعتكافه وفي إجماعهم على ذلك ما يوهن رواية من روى يخرج من صبحتها أو في صبحتها

وبعد هذا العرض تبين أن لكل قول دليله ولكن الذي استقر عندي هو قول الجمهور لما سبق من الأدلة وبه تجتمع النصوص والله أعلم

محبكم : المقرئ


(تنبيه ) اختصرت بعض الطرق وتركت بعض المتابعات وكذلك لم أستوف ذكر القائلين في المسألة من أجل عدم تطويل البحث واقتصرت على أقوى الحجج في نظري فأرجو المعذرة

عبدالرحمن الفقيه.
01-11-04, 05:55 AM
بارك الله فيكم على ما أفدتم به من هذا التحرير المسددلهذه المسألة، فجزاكم الله خيرا ونفعنا بعلمكم.

المقرئ.
02-11-04, 02:24 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
وقد قررت أن أذكر لكل قول علما من الأعلام حتى تبقى المسألة محل اجتهاد دون أن يعنف على قائل بأحدها

اختار القول الأول : سماحة شيخنا ابن عثيمين رحمه الله فقال :( مختصرا ):

دخول المعتكف للعشر الأواخر يكون دخوله عند غروب الشمس من ليلة إحدى وعشرين وذلك لأن ذلك وقت دخول العشر الأواخر وهذا لا يعارضه حديث عائشة ولا حديث أبي سعيد لأن ألفاظهما مختلفة فيؤخذ بأقربهما إلى المدلول اللغوي .....ففي حديث عائشة " دخل مكانه الذي اعتكف فيه " وهو يقتضي أنه سبق مكثه دخوله لأن قولها " اعتكف " فعل ماضي والأصل استعماله في حقيقته

والختار القول الثاني :سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله فقال :

ويستجب لمن اعتكف العشر الأواخر دخول متكفه بعد صلاة الفجر من اليوم الحادي والعشرين اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ويخرج متى انتهت العشر

وأما القول الثالث فكأن شيخ الإسلام ابن تيمية يستظهره فقال :

ويشبه والله أعلم أن يكون دخوله معتكفه صبيحة العشرين قبل الليلة الحادية والعشرين فإنه ليس في حديث عائشة أنه كان يدخل معتكفه صبيحة إحدى وعشرين وإنما ذكرت أنه كان يدخل المعتكف بعد صلاة الفجر ....فقد علم من عادته أنه يدخل المعتكف نهارا يستقبل العشر الذي يعتكفه ويؤيد ذلك أنه لم يكن يدخل معتكفه إلا بعد صلاة الفجر وقد مضى جزء من النهار . ....فثبت الأمر على ما تأولنا

(قلت ) وقد سبق مناقشة كل ما سبق والله أعلم

ابن وهب
05-12-04, 06:24 AM
شيخنا الحبيب الفقيه المقرىء وفقه الله


جزاكم الله خيرا

المقرئ.
05-12-04, 06:39 PM
وأنتم كذلك ونفع بكم

ولهله إن قدر الله تعالى قرب رمضان المقبل أن أكتب لكم خلاصة تتمة البحث وهو :

متى يخرج المعتكف من معتكفه

محبكم المقرئ

عبدالله بن حسين الراجحي
11-10-06, 11:11 PM
للرفع

المقرئ
25-10-06, 01:35 PM
ولهذا إن قدر الله تعالى قرب رمضان المقبل أن أكتب لكم خلاصة تتمة البحث وهو :

متى يخرج المعتكف من معتكفه

محبكم المقرئ

قد كتبته ولكن لعله حذف بسبب الخلل الأول ، ولا أحتفظ بنسخة منه فالله المستعان

المقرئ

محمد بن صادق
25-10-06, 06:50 PM
جزاكم الله خيرا

المسيطير
29-09-07, 01:42 AM
جزاكم الله خير الجزاء شيخنا المبارك .

محمد بن القاضي
30-09-07, 01:06 PM
إخواني أهل الحديث

كنت قد بحثت قديما مسألة وقت دخول المعتكف في العشر الأواخر وحبست بحثي هذا في أدراج المكتبة زمنا طويلا

وقد رجح بعض المنتسبين إلى الحديث الرواية الثانية في مذهب أحمد وهو مذهب الظاهرية وغيرهم أنه يدخل صبيحة إحدى وعشرين كما سيأتي احتجاجا بحديث عائشة رضي الله عنها وفيه أنه دخل معتكفه بعد صلاة الفجر وبدأ هذا القول بالتصدي والتصدر والتهكم بمن خالف بأنه مخالف لصريح الحديث أحببت من خلال صفحات هذا الملتقى أن أذكر شذرات من هذا البحث مع الاختصار الشديد وترك ماليس حجة ظاهرة في المسألة =ذلك أني لست سريع الكتابة فأرجو من إخوتي المعذرة

مع رجائي الحار إن كان المسألة قد بحثت أن تنبهوني قبل البداية خشية التكرار ولا مانع أن أذكر هناك ما ترجح لي والله أعلم

المقرئ


بااارك الله فيكاخي المقرئ
وحفظك وسددك
وقد كان لي بحث حول بداية الاعتكاف وضعته بالملتقى على هذا الرابط :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=84223

ليتكم تتحفوني بسديد رأيكم في النقطة المعينة أو غيرها بارك الله فيكم ...

أبو الحسن الأثري
01-10-07, 11:56 PM
للرفع
تقبل الله طاعتكم

ابن عبد الغنى
02-10-07, 07:38 AM
أين شيخنا الحبيب المقرىء حفظه الله والله انى احبه فى الله

أبو الحسن الأثري
20-09-08, 01:59 AM
للفائدة

أبو عبد الله الزبيدي
20-09-08, 04:10 AM
أين شيخنا الحبيب المقرىء حفظه الله والله انى احبه فى الله

وأنا والله كذلك

مطلق الجاسر
20-08-11, 05:07 PM
للفادة

عبدالله بن عبدالرحمن رمزي
29-07-13, 02:02 PM
للفائدة

المسيطير
24-06-16, 04:07 PM
للفائدة .