المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مراعاة ما جرى به العمل


أبو عبدالله النجدي
03-11-04, 01:10 PM
مراعاة ما جرى به العمل:

ـ توطئة:

تعجب كثيراً حين تقرأ، أو تستمع إلى فتاوي بعض طلبة العلم الصغار، حيث لا يكاد يفتي إلا بخلاف ما جرى به عمل العلماء في إقليمه مع كون هؤلاء المخالفين: شبَبَةً لم ترسخ لهم قدم.

فيقعون فيما يشبه " الشذوذ " أجارنا الله !


ومن المهمات التي يحسن بالمتصدي للفتيا ألاَّ يهملها، أن يستهدي بما أفتى به من قبلَه من علماء البلد في الاجتهاديات، وهو ما يطلق عليه " ما جرى به العمل "، وكثيراً ما نجد في كتب الفقه قولهم " وبه جرى العمل "، أو " وعليه العمل "، أو " وعليه الفتوى "، أو " وعليه عمل الفقهاء "، ونحوها من العبارات.

وطريق العلم بذلك أن يكثر من الاطلاع على كتب الفتاوي، مما أجاب عنه علماء عصره ومصره، فلله كم في تلك الدواوين من كشفٍ لملتبِس، وفسْرٍ لمبهم، وإيضاحٍ لمشكل.

فمثلاً: في بلادنا ينبغي ألا يفتي إلا بعد أن ينظر في فتاوي اللجنة وابن باز وابن عثيمين وغيرهم ـ رحم الله جميعهم ـ إذ في بعض العُضَل من المسائل لا يكاد يستقيم للناس إلا ما أفتى به الكبار، " وإن كان مرجوحاً من جهة الصناعة الفقهية ".


ولا يفهمنَّ أحدٌ من كلامي هذا " الحجر " على طالب العلم أن يرجح في الاجتهاديات ما يظهر له دليله، فهذا شيءٌ، والإفتاء على العموم شيءٌ آخر، حيث " يراعى في الإفتاء ما لا يراعى في البحث العلمي المجرد ".

ومن يتتبع فتاوي الشيخ محمد بن إبراهيم ـ رحمه الله ـ وتقاريره، يلحظ عنايته بالتزام ما جرى به عمل المفتين في البلد، وحثه على الدوام على ذلك، ولو كان مرجوحاً [فتاوي ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (2/19)]، وفي بعض تقاريره يشتد الشيخ على من يفتي بجواز مسِّ المحدث للمصحف (مثلاً)، والحال أنه " أطبقت فتاوي علماء نجدٍ على المنع منه "، وهم " أئمة محققون "، ويرى أن هذا خلافٌ " غير مقبول " في هذه البيئة المعينة، حتى ولو كان القول المعمول به مرجوحاً، لما في المخالفة من مفسدة " زعزعة فكرة الناس " [الموضع نفسه]، وينعي الشيخ على بعض العلماء في البلدان، الذين يكثر لديهم تغيير الفتيا، حتى لا يستقر العمل لديهم على شيء [المرجع السابق؛ الموضع نفسه، وانظر أيضاً: (2/22) منه].

والذي يظهر من اصطلاح الفقهاء في عبارة " ما جرى به العمل " هو: أن يشتهر قولٌ من الأقوال الفقهية، في قطر من الأقطار، ويتتابع أهل العلم فيه على الأخذ بذلك القول، من غير نكير بينهم، حتى يصير ذلك بينهم عرفاً علمياً مستقراً.

ولعله يمكن أن نجد لهذا النوع من الاستدلال أصلاً في عمل أهل الفتيا قديماً وحديثاً، حيث يعبرون بقولهم: " هكذا أدركنا علماءنا يفعلون "، إذ هو يشبه أن يكون نوعاً مما يسميه الأصوليون: "الاستصحاب المقلوب"، ومعناه: استصحاب الحال الحاضر في الماضي، وهو عكس الاستصحاب المعروف، الذي هو: استصحاب الماضي في الحاضر.
مثال المقلوب: ما إذا وقع البحث في أنَّ هذا المكيال مثلاً هل كان على عهد رسول الله صصص ، فيقول القائل: نعم، إذ الأصل موافقة الماضي للحال [انظر: الإبهاج؛ للسبكي (3/170)، الأشباه والنظائر؛ للسيوطي (76)].

وأصلٌ آخر: وهو أن ذلك من باب " تحديث الناس بما يعرفون "، لئلا " يُكذَّب الله تعالى ورسوله صصص ".

وكم تسمع من العوام قولهم: هذا دينٌ جديد ، يقولون هذا في مسائل مشهورة، بل ومعلومةٌ للكافة أحياناً، فكيف بالشذوذات، عافانا الله !



من مؤيدات ما جرى به العمل:

لا شك أن استقرار قولٍ ما لدى علماء بلدٍ من البلدان، واتساق العمل به بينهم على نحو مطرد، لا بد له من مرور مدة من الزمن طويلة، يكتسب خلالها رسوخاً وتنقيحاً واطراداً. فإنَّ الأقوال الضعيفة والمرجوحة غالباً ما تنكشف، وتستغلق على المكلفين، بمجرد إنزالها على الوقائع، ووضعها على محك التطبيق.

وقد لَحَظَ الإمام مالك ـ رحمه الله ـ هذه الظاهرة في عصره، مع قرب عهده بعصر صدر الإسلام، وذلك أنه قال لأبي جعفر لما طلب منه أن يحمل الناس على الموطأ: ( يا أمير المؤمنين قد رسَخَ في قلوب أهل كل بلدٍ ما اعتقدوه، وعملوا به، وردُّ العامةِ عن مثل هذا عسير ) اهـ، وفي رواية: ( لا تفعل هذا، فإنَّ الناس قد سبقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم، وعملوا به، ودانوا به، من اختلاف أصحاب رسول الله صصص وغيرهم، وإنَّ ردهم عما اعتقدوه شديدٌ، فدع الناس وما هم عليه، وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم ) اهـ[الانتقاء في فضائل الإئمة الفقهاء؛ لابن عبد البر (41)، سير أعلام النبلاء؛ للذهبي (8/78)].

ثم إنَّ قولهم " عليه العمل " مخصوصٌ بعصر القائل ومصره، هذا في المسائل التي ليس فيها نصٌّ، فإنَّ ترجيح قولٍ من الأقاويل الفقهية أمرٌ نسبي، يختلف باختلاف الظروف والأعصار، وقد كان في القديم لكل بلدٍ فقاهته وعمله، خصوصاً الحواضر الكبرى في الإسلام، وكان طلاب العلم وشُدَاتُه يفِدُون إلى أهل العلم في تلك الحواضر، ليقبسوا من معين فقهها (2).


الفرق بينها وبين "العادة محكمة":

وقد يظنُّ ظانٌّ أن هنالك تطابقاً بين "ماجرى به العمل " و قاعدة " العادة محكّمة "، وليس هذا بصواب، بل بينهما فرقٌ بيّنٌ، فقاعدة "ما جرى به العمل " يُقصد بها أن الفقهاء والحكام أفتوا بذلك، وقضوا به، واستمروا عليه. وأما قاعدة "العادة محكّمة " فمعناها أن عامة الناس تعارفوا على فعل أو لفظ، من غير استناد إلى فتوى أو حكم، فالأولى عمل الفقهاء، والثانية عمل الناس كافة [أصول الفتوى والقضاء؛ د. محمد رياض (515)].



لماذا نعتبر ما جرى به العمل:

إنَّ تواتر الفقهاء في بلد ما، على اختيار قولٍ من الأقوال؛ يشي بأنهم اطلعوا على مرجِّح لذلك القول على غيره، وأنهم رأوه أنسب الأقوال، وأصلحها زماناً ومكاناً وحالاً، فلربما عدَلَ الفقيه عن قولٍ إلى غيره، لاعتباراتٍ خارجةٍ عن المرجحات الخاصة (3)، كمثل قولهم في تضمين الصناع: " لا يصلح الناس إلا ذلك "، مما يشير إلى أن البحث النظري المجرد ربما كان قاصراً عن إنتاج الحكم الصحيح، ما لم يُضَف إليه سبر الواقع العلمي الجاري، يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: " وعلى هذا فإذا كان الناس فساقاً كلهم، إلا القليل النادر، قبلت شهادة بعضهم على بعض، ويحكم بشهادة الأمثل من الفساق فالأمثل، هذا هو الصواب الذي عليه العمل، وإن أنكره كثير من الفقهاء بألسنتهم، كما أن العمل على صحة ولاية الفاسق ونفوذ أحكامه، وإن أنكروه بألسنتهم، وكذلك العمل على صحة كون الفاسق ولياً في النكاح، ووصياً في المال، والعجب ممن يسلبه ذلك، ويرد الولاية إلى فاسقٍ مثله، أو أفسق منه "اهـ[الطرق الحكمية (256)].

وواضحٌ أن ابن القيم في كلامه المتقدم يرصد بعض مظاهر التناقض التي يقع فيها من يتجاهلون ما جرى به العمل الفقهي، ويكشف لنا وقوعهم في مفسدتين:

أولاهما: أنهم يبنون أحكامهم على خيالات ومثاليات، لا تقبل التنزيل والتطبيق.

ثانيتهما: أنهم يقعون في شرٍّ مما فروا منه، كهؤلاء الذين ردوا ولاية الفاسق في النكاح، ثم قلَّدوها لمن هو مثله، أو شرٌّ منه.


ضوابط ما جرى به العمل:

غير أنه يجب ضبط هذه الكلية، حتى لا تكون سلاحاً في سبيل إهدار النصوص والأصول واطراحها، بحجة مخالفتها لما جرى به العمل، وقد نعى الله سبحانه على الجاهليين توسعهم في الاحتجاج بآراء رؤسائهم، وأعراف آبائهم وأجدادهم، وجريان العمل عندهم على خلاف ما جاءت به الأنبياء والرسل ـ عليهم السلام ـ، قال تعالى: (( وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ))، و الآيات في هذا المعنى كثيرة.

والآن إليك: ضوابط مراعاة ما جرى عليه العمل:

1ـ ألا يخالف دليلاً شرعياً، أو قاعدة كلية، أما إذا لاح الدليل الشرعي، الخالي من المعارض الراجح، فالأخذ به لازمٌ لكل أحد، ولا يبالي المرء بخلاف من خالفه كائناً من كان. ولهذا شواهد كثيرة من تصرفات الأئمة الكبار عبر التاريخ، فقد ابتلي عامتهم بسبب مخالفتهم لما جرى في بلدانهم من خلاف السنن والشرائع ، والله المستعان.

يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: " إذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله, ولا يجهل قدره, وهو من أعلى المراتب السنيات, فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسموات ؟. فحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يُعِدَّ له عدته, وأن يتأهب له أهبته, وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه, ولا يكون في صدره حرج من قول الحق والصدع به; فإن الله ناصره وهاديه "اهـ[إعلام الموقعين (1/11،10)].


وقد كان الأصل لدى أئمة السلف قوة الدليل، لا كثرة القائلين، وهذا الإمام مالكٌ ـ رحمه الله ـ، مع ما عُرف عنه من الأخذ بعمل أهل المدينة، حتى سرى ذلك إلى أصحاب مذهبه، فتواضع بعض أهل الحواضر الكبرى من المالكية على اعتبار ما جرى به عمل أهلها، فأصبح هنالك ما يسمى: عمل فاس، وعمل تلمسان، وعمل مراكش، وعمل قرطبة ...الخ.

ومع ذلك فإننا نجد مالكاً يخالف الجمهور، فيما ظهر له دليله، قال ابن فرحون ـ رحمه الله ـ: " وأن مالكاً ـ رحمه الله ـ كان يراعي من الخلاف ما قويَ دليله، لا ما كثر قائله, وقد أجاز ـ رحمه الله ـ الصلاة على جلود السباع إذا ذكيت، وأكثرهم على خلافه, وأباح بيع ما فيه حق توفيةٍ من غير الطعام قبل قبضه, وأجاز أكل الصيد إذا أكل منه الكلب, ولم يراعِ في ذلك خلاف الجمهور "اهـ، ذكره في تبصرة الحكام.

ومن هذا الباب: فتيا شيخنا ابن باز ـ رحمه الله ـ في مسألة الطلاق بالثلاث، وهو في العشرينات من عمره، وهي من كبريات المسائل، ولها تعلق بالقضاء، وهذا أشد، ومع هذا لم يلتفت إلى ما جرى به العمل، لمَّا ظهر له الدليل، وابتلي في ذلك بما يطول سرده !

وقد حُذِّرنا مما جرى به العمل؛ إذا كان في غير سنة، كما جاء عن ابن مسعود : (كيف أنتم إذا لبستكم فتنةٌ، يهرم فيها الكبير، ويربو فيها الصغير، ويتخذها الناس سنةً، فإذا غُيرت قالوا: غيرت السنة، قالوا: ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن، قال: إذا كثرت قراؤكم، وقلت فقهاؤكم، وكثرت أمراؤكم، وقلت أمناؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة ) اهـ[أخرجه الدارمي برقم (185) (1/75)].

2ـ أن يثبت جريان أهل العلم على ذلك القول، لأن هذه قضيةٌ نقليةٌ، لا بد لإثباتها من الاستناد إلى نقلٍ صحيح، و إلاّ فقد يزعمُ زاعمٌ أن العمل جرى بقولٍ من الأقوال، ولا يكون قولُه مطابقاً للواقع، يفعل ذلك إما غفلةً وخطأً، أو شبهةً وهوى.


وربما يُعمَلُ هذا الأصلُ في وجه أهل العلم، لأغراض دنيوية، وينصب شعاراً يُدرأ به في نحور المصلحين، وليس بخاف عليك ما حصل للإمام ابن تيمية من الابتلاء بسبب صدعه بما يراه موافقاً للسنة، فأشهَرَ خصومُهُ في وجهه تهمةَ " نقض الإجماع "، و عدم اعتبار " ما جرى به عمل أهل العلم "، وقع له هذا في فتيا الطلاق الثلاث، و مسألة شد الرحال، وغيرهما من المسائل.


هذا،،، والموضوع ذو شجون وفنون، ولكني أكفُّ القلم رجاء استدراك حبيب، أو نقد محبٍّ لبيب...

والله تعالى هو الهادي إلى سواء السبيل...


ـــــــــــ

ننن حواشي ـ من قرأ الحواشي ما حوى شي ـ:

(1) هذا ما ظهر لي بعد التأمل في فتاوي علماء الأمصار، وهذه المسألة غير مسألة احتجاج الإمام مالك بعمل أهل المدينة، لأن مراده ما كان من باب النقل والرواية، وأما بحثنا هنا فمقصوده بيان أهمية مراعاة المفتي ما جرى عليه العمل في بلده، وللمالكية اصطلاحٌ أخص من المذكور أعلاه ـ لا يهمنا هنا ـ، وهو أنهم يطلقون مصطلح " العمل " على: " العدول عن القول الراجح والمشهور في القضايا، إلى القول الضعيف فيها، رعياً لمصلحة الأمة، وما تقتضيه حالتها الاجتماعية "، أي أنه قولٌ ضعيف، يفتى به، لسبب اقتضاه، انظر: تطور التشريع المغربي من خلال ما جرى به العمل؛ لعمر الجيدي (114)، ضمن: ندوة فلسفة التشريع الإسلامي، أكاديمية المملكة المغربية، بدون تأريخ.

(2) ومن ذلك ما قاله ابن حميد في السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، في ترجمة سليمان بن عثمان المرداوي الصالحي ـ رحمه الله ـ: " ثم انتقل إلى قرية دُومة، من غوطة دمشق بعياله، وأخَذَ فقاهتها ولازمها إلى أن توفي "اهـ [(2/411)].

(3) مرادي بالمرجحات الخاصة: ضوابط الترجيح بين الأدلة المتعارضة، التي تكلم عليها الأصوليون في أواخر كتب الأصول، في أبواب " التعارض والترجيح ".

(4) كما حصل لأبي العباس ابن تيمية، وابن القيم ـ رحمهما الله ـ في مسألة الطلاق الثلاث بلفظٍ واحد، وشد الرحال إلى قبر المصطفى ، وجواز المسابقة بغير محلل.

عصام البشير
03-11-04, 03:27 PM
جزاكم الله خيرا
أشكل علي في مقالكم الكريم أنكم جعلتم الفتوى بجواز مس المصحف للجنب شاذة ومخالفة للعمل، والفتوى بأن الطلاق الثلاث يحتسب واحدة من باب ما قوي دليله وخلا من المعارض الراجح.
مع أنني لا أرى كبير فرق بينهما، بل الثانية أخطر لتعلقها بمسائل القضاء، وبناء الأسر وهدمها، كما تفضلتم ببيانه.
أفيدونا بارك الله فيكم.

أبو عبدالله النجدي
03-11-04, 04:34 PM
شكر الله لكم أخي الشيخ: عصام،،، أن تفضلتم بقراءة الموضوع.

ليس الشأن في رجحان أي من الرأيين في كل مسألة، ولدي تحفظ على مسألة مس (المحدث )، لا (الجنب) للكتاب العزيز، وإن كان عامة النجديين على منع المحدث حدثاً أصغر من مسه، هذا كان قديماً، وفي العصر المتأخر يبدو أنه عاد الخلاف، كالشأن في مسائل كثيرة، وقد اتسع الخرق على الراقع، حتى لم يعد الناس يعرفون ما الذي عليه العمل في مسألة من المسائل !



وإنما كان غرضي ـ أيها المحب ـ بيان طريقة الشيخين في الفتيا.
متى يراعى " العمل "، ومتى لا يراعى.

أرجو أن أعرف رأيكم في أصل الموضوع...

عصام البشير
03-11-04, 04:45 PM
أخي الشيخ الفاضل النجدي
بارك الله فيكم
استشكالي السابق ذكره للتفريق بين المسألتين نابع من عدم فهمي للضابط الأول الذي ذكرتموه، وهو :
(ألا يخالف دليلاً شرعياً، أو قاعدة كلية)
وأنتم - بحسب فهمي - جعلتم مسألة الطلاق موافقة لهذا الضابط.
وفي رأيي أن المسألة الأخرى أيضا - عند القائلين بها - يمكن أن تدخل دخولا أوليا في الضابط المذكور.
وأرى أن هذا الضابط يحتاج إلى مزيد بسط وبيان وتقييد، وإلا فلا أظن أحدا من العلماء يقر أن قوله مخالف لدليل شرعي أو قاعدة كلية.
وعليه فكل من وافق ما جرى به العمل، من أصحاب الفتوى، فإنه يزعم أنه موافق لهذا الضابط إجمالا.
وأخشى ما أخشاه أن تفتح دعوتكم هذه مجالا رحبا لأهل الأهواء، في الفقه والعقيدة، ما دامت الضوابط تحتمل وتحتمل.
والله أعلم.

أبو عبدالله النجدي
03-11-04, 05:04 PM
بارك الله فيكم....ملحوظة ذات بال.

فشكر الله لكم...

وأعِدُكم أن أراجع هذا الضابط، وإن كنتُ لا أحب مراجعة " الضبّاط ".

"""""""""""""""""""

بادئ الرأي :

بغض النظر عن الأمثلة المذكورة، وملاحظاتكم الوجيهة حولها،،،،


تعلمون ـ حفظكم الله ـ أن صناعة الفقه تبنى في كثير من مسائلها على:

1ـ الظنون، فلا تكاد تجد قاطعاً في الفروعيات، وما أكثر تعارض الأدلة هنالك، وإنما هي أدلة رواجح، وقرائن حوافّ.

2ـ النسبية: فما هو راجحٌ عند فلان، يكون مرجوحاً عند آخر.

وما يكون قطعياً عند فقيه، ربما كان ظنياً عند آخر.

وما وافق الدليل عند باحث، ربما يكون مخالفاً للدليل عند غيره ...وهكذا.

لكن:

أذكِّر بأمرين:

أ ـ لا بد أن يكون هنالك قدرٌ مشترك بين أهل الإنصاف والتحري، يجتمعون عليه، ويستقر عليه عمل سواد الناس، فلا يعقل أن تكون كل المسائل، ولا جلها، خالية من دليل راجح، نتواضع عليه جميعاً.

ب ـ اعتبار " العمل " إنما هو مجرد " مرجِّح "، كالأمارة والقرينة، فلا يصلح لأن ترد به الأدلة الراجحة، فلا مدخل لأهل الأهواء فيه، وإلا لأبطلنا الشرائع بذلك.

المستفيد7
14-11-04, 02:07 AM
جزى الله الشيخ اباعبدالله النجدي على ما يتحفنا به من مشاركاته الماتعة .

وارجو ان ياذن لي في ابداء وجهة نظري في الموضوع لعله ينظر فيها ويفيدنا برايه فيها .وسيكون الكلام مختصرا وعلى عجل فارجو المعذرة .

مراعاة ماجرى عليه العمل فائدتها - كما اشرتم اليها - :
1- ضبط العامة وافادتهم بمعنى ضبطهم على قول هذا من جهة ، ومن جهة اخرى افادتهم فلو كثرت على العامي بل على طالب العلم المبتدئ الاختلافات فبماذا سيعمل .
في النهاية ان كان عنده تقوى وقف محتارا لايدري مايصنع وان كان قليل الورع اخذ ايسرها محتجا بانه قد قيل ذلك .
2- الاستئناس بها في الترجيح فان كثيرا من الاختلافات الفقهية مبنية على اجتهادات والاجتهاد محتمل الاصابة والخطأ حتى المسائل التي فيها نص تجد هذا الفقيه يستدل به على قول وبالنص نفسه يستدل فقيه اخر على خلاف ذلك القول

ولعل هذه النكتة من فوائد اخذ العلم عن المشايخ لا من بطون الكتب فقط .

ولي على الموضوع الملاحظات التالية :
1- قد ذكرتم - شيخنا ابا عبد الله - النقد لمراعاة الناحية النظرية دون مراعاة التطبيق العملي وهذا الموضوع فيه تقرير نظري ولكن عند ذكر الامثلة بدا النزاع والاختلاف واول ذلك مااستفتح به الشيخ عصام البشير .
وانتم -حفظكم الله- استدللتم بانكار الشيخ محمد بن ابراهيم في مسالة مس المصحف وهذه المسالة بعينها قلتم فيها :

((ولدي تحفظ على مسألة مس (المحدث ))).

وعليه فحتى يقوى البحث لابد من ذكر امثلة كثيرة تقرر هذا الاصل .

وفي ظني ان كثيرا ان لم يكن كل الامثلة التي ستذكر سيعترضها ما في الامثلة المذكورة :

- عدم التسليم بصحة تطبيق المثال على القاعدة .
- وعلى فرض التسليم ، الاعتراض بامثلة اخرى كثيرة مشابهة فيحتاج الى التفريق
وقد يسلم بالفرق وقد ينازع فيه .

2- الموضوع - نفعنا الله بعلومكم - استدللتم عليه بامور لعله -والله اعلم - الاولى تعليق الحكم بها لا بمراعاة ماجرى به العمل .

قلتم - وفقنا الله واياكم -:
-إذ في بعض العُضَل من المسائل لا يكاد يستقيم للناس إلا ما أفتى به الكبار

كمثل قولهم في تضمين الصناع: " لا يصلح الناس إلا ذلك "اهـ .

اليس الاولى الاخذ في الاعتبار بما يصلح الناس وهذا مفيد فيما وقع وفيما سيقع من النوازل دون الاخذ بمراعاة ماجرى به العمل لان الامثلة التي تنفرد بمراعاة ماجرى به العمل ولا يكون فيها اعتبار بما لا يصلح الناس الابه ينازع فيها .

فالذي اريد ان اقوله ان المعنى الذي اردتم تقريره قد يتم تقريره تقريرا صحيحا بمراعاة ماذكرتم من التعليلات ولعلي اذكر ذلك في نقاط :
1- مراعاة مالايصلح الناس الابه وهذا مقرر بما هو معلوم من قولهم :
المشقة تجلب التيسير - واذا ضاق الامر اتسع .
ومن نازع في امثلة ذلك فانما ينازع نظريا اما عند التطبيق فلا .كما ذكر ذلك ابن القيم فيما نقلتم .
فالقضية ليست تجاهل ما جرى به العمل الفقهي ولكنه تجاهل حاجة الناس وان الشريعة لم تجئ للتعسير على الخلق بل جاءت بمايصلح الناس .

2- التطبيق العملي مفيد في الترجيح وهو ماافدتم به بقولكم :
((البحث النظري المجرد ربما كان قاصراً عن إنتاج الحكم الصحيح، ما لم يُضَف إليه سبر الواقع العلمي الجاري))
((فإنَّ الأقوال الضعيفة والمرجوحة غالباً ما تنكشف، وتستغلق على المكلفين، بمجرد إنزالها على الوقائع، ووضعها على محك التطبيق)).

3- البعد عن الاقوال الشاذة وهذا معنى مقرر عند اهل العلم رحمهم الله .

فهذه المعاني صحيحة لا اشكال فيها.
وامر اخر في الموضوع ولعلي اختم به:
ان هذا قد يصح في زمن كزمن الشيخ محمد بن ابراهيم فان الامر في عصره رحمه الله منضبط اما الان فقد نقضتم القاعدة التي ذكرتم بقولكم :

((وفي العصر المتأخر يبدو أنه عاد الخلاف، كالشأن في مسائل كثيرة، وقد اتسع الخرق على الراقع، حتى لم يعد الناس يعرفون ما الذي عليه العمل في مسألة من المسائل !))
اذن فماهي الامثلة على القاعدة المذكورة اذا ((لم يعد الناس يعرفون ما الذي عليه العمل في مسألة من المسائل !)).
ولاسيما مع هذه الفضائيات وكثرة من يتصدر فيها للافتاء .

ويمكن ضبط المسالة بامرين :

1- ماذكره اهل العلم في مسالة العامي وانه يستفتي من كان اورع واعلم عنده وياخذه بفتواه .

2- ما اظن ان بعض الاخوة ذكره وهو مراعاة ما اطبق عليه راي المجامع الفقهية والهيئات العلمية فمثل هذه الاراء هي تستحق النشر والفتيا بها .

واعذرونا شيخنا على الاطالة .

أبو عبدالله النجدي
14-11-04, 02:11 PM
وجزاكم الله خيراً أخي الشيخ المستفيد 7، فقد أثريتم الموضوع، وهو محتاج إلى كثيرٍ من التمحيص والتحكيك، ليتخلص من مفسدات الاستئناس به.

وهذه تعليقات حول ما تفضلتم به،،،

الملحوظة الأولى:
قولكم:

وهذا الموضوع فيه تقرير نظري ولكن عند ذكر الامثلة بدا النزاع والاختلاف واول ذلك مااستفتح به الشيخ عصام البشير

الجواب:

أن أمثلة كثيرة يمكن أن نجدها ضمن فتاوي المعاصرين، حيث يكثر قولهم: ( وبه أفتى شيخنا ابن باز )، أو ( وهو ما رجحه شيخنا ابن عثيمين )، أو ( وهو ما قررته اللجنة الدائمة )، أو ( وبه صدر قرار المجمع الفقهي ) ....الخ.

ومعلومٌ أن هؤلاء الأفاضل المذكورين ليسوا بأنبياء، ولسنا من القائلين بعصمة الأئمة كالطائفة المخذولة، ولا يعد قول علمائنا في مسألةٍ ما رفعاً للخلاف فيها، فلم يبقَ إلا أن قائل ذلك يستأنس بما جرى به عملُ من قبله من مشايخه، وعلماء بلده.

وأنا معكم في أنه يصعب إيجاد مثال يتفق عليه الجميع، لكني " أظن " أن ذلك راجعٌ إلى أن هذه القاعدة مستعملةٌ في المسائل الاجتهادية، وهي كما لا يخفاكم موضع خلاف وأخذ ورد. وليس الخلاف في مثالٍ أو مثالين بناقضٍ للقاعدة من أصلها.




الملحوظة الثانية:

قولكم:


استدللتم عليه بامور لعله -والله اعلم - الاولى تعليق الحكم بها لا بمراعاة ماجرى به العمل .....
اليس الاولى الاخذ في الاعتبار بما يصلح الناس وهذا مفيد فيما وقع وفيما سيقع من النوازل دون الاخذ بمراعاة ماجرى به العمل لان الامثلة التي تنفرد بمراعاة ماجرى به العمل ولا يكون فيها اعتبار بما لا يصلح الناس الابه ينازع فيها


الجواب:

لا يخفى على كريم علمكم أن أصول الاستدلال تتداخل، وذلك من جهة التطبيق، فيمكن أن يكون المثال الواحد تطبيقاً لأكثر من أصل، وهذا كثير في علم تخريج الفروع على الأصول.

كما في تضمين الصناع، فيجعلونه مثالاً للمصلحة المرسلة، و لقاعدة سد الذرائع، وقاعدة لا ضرر ولا ضرار ...وهكذا.

فمن يعتبر ما جرى به العمل: يمكن أن يقول مثلاً: إن التعريف عشية عرفة بالأمصار بدعةٌ، لأنه ليس له أصلٌ، وهو ما جرى به العمل. هذا مع ما ورد عن الإمام أحمد من التخفيف فيه.


الملحوظة الثالثة:

قولكم:

التطبيق العملي مفيد في الترجيح وهو ماافدتم به بقولكم :
(( البحث النظري المجرد ربما كان قاصراً عن إنتاج الحكم الصحيح، ما لم يُضَف إليه سبر الواقع العلمي الجاري))
(( فإنَّ الأقوال الضعيفة والمرجوحة غالباً ما تنكشف، وتستغلق على المكلفين، بمجرد إنزالها على الوقائع، ووضعها على محك التطبيق))




هذا تقريرٌ حسنٌ، وهو يؤيد أصل الموضوع، ويكشف جانباً من فوائد اعتبار ما جرى به العمل.




ولعلي أكمل لاحقاً بإذن الله تعالى.

أبو عبدالله النجدي
15-11-04, 01:08 AM
مكرر

أبو عبدالله النجدي
15-11-04, 01:10 AM
ويمكن ضبط المسالة بامرين :

1- ماذكره اهل العلم في مسالة العامي وانه يستفتي من كان اورع واعلم عنده وياخذه بفتواه .


.


أقول: بحثنا إنما هو في الفقيه المفتي، لا العامي المستفتي، فافترقا.

بمعنى أنَّ هذا الضابط لا يتعارض مع اعتبار ( ما جرى به العمل )، وذلك أن الأول ـ أي الضابط ـ يخاطَب به العامي المستفتي. أما الثاني ـ أي ما جرى به العمل ـ فيخاطَب به المفتي، فلا يغني أحدهما عن الآخر.





2- ما اظن ان بعض الاخوة ذكره وهو مراعاة ما اطبق عليه راي المجامع الفقهية والهيئات العلمية فمثل هذه الاراء هي تستحق النشر والفتيا بها .


.

هنا أمران:

أ ـ هذا الضابط حسنٌ، لا إشكال فيه.

وإنما يراعون قرارات المجامع لما فيها من معنى ( العمل ) الذي هو محل البحث هنا، وقد ظهَر لي اعتباره.


ب ـ لا يخفاكم أنّ قرارات المجامع قليلةٌ شحيحة، لا تكاد تفي بالقليل من النوازل والحوادث، فالاقتصار عليها قليل الجدوى. بخلاف فتاوي المحققين من أهل العلم، فهي مستوعبة لعامة المسائل.


وأكرر لكم شكري، داعياً لكم بالتسديد والتوفيق.

المستفيد7
17-11-04, 09:18 PM
جزاكم الله خيرا

وزيادة في تحرير المسالة اذكر الامور التالية :

- تحرير (( معنى ماجرى به العمل ))

فقد ذكرتم - وفقكم الله - في المشاركة رقم 1 مانصه :

((والذي يظهر من اصطلاح الفقهاء في عبارة " ما جرى به العمل " هو: أن يشتهر قولٌ من الأقوال الفقهية، في قطر من الأقطار، ويتتابع أهل العلم فيه على الأخذ بذلك القول، من غير نكير بينهم، حتى يصير ذلك بينهم عرفاً علمياً مستقراً.))

ثم في الافادة في مسالة الامثلة ذكرتم في المشاركة رقم 7 مانصه :

((أن أمثلة كثيرة يمكن أن نجدها ضمن فتاوي المعاصرين، حيث يكثر قولهم: ( وبه أفتى شيخنا ابن باز )، أو ( وهو ما رجحه شيخنا ابن عثيمين )، أو ( وهو ما قررته اللجنة الدائمة )، أو ( وبه صدر قرار المجمع الفقهي ) ....الخ. )).

فكيف يستقيم التمثيل بما افتى به الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله تعالى مع ماذكرتم من الضابط اذ العبرة في هذه المسالة ليست بقول الشيخين رحمهما الله تعالى بل بالتتابع على قولهما حتى يصير عرفا علميا مستقرا اذ القائل وبه افتى شيخنا واحد او اثنان او ... وليست عرفا علميا مستقرا .


ولعل من الامور المفيدة في هذه المسالة معرفة مرتبة ماجرى به العمل :

فالمراتب عديدة لعلي اذكر بعضها :

1- الاجماع على ماعلم من الدين بالضرورة وهذا حجة بلاشك .
واقل منه:
2- الاجماع السكوتي وهذا فيه خلاف .
واقل منه :
3- اجماع اهل المدينة وفيه الكلام المعروف .

4- ماجرى به العمل .

5- قول امام اوامامين وهذا يستأنس به ومما يستدل به على ذلك قول الامام احمد المشهور عنه ((لا تتكلم في مسالة ليس لك فيها امام )) فمفهومه ان كان في لك في المسالة امام فلاحرج عليك في التكلم .
وقد يرجح الانسان قولا ويقوى عنده جدا بمقتضى الادلة الشرعية ولكنه لا يجرؤ على القول به حتى يجد احد الائمة قد قال به .

وايضا في المسائل المعاصرة لو بحثت مسالة وترجح لديك قول ثم وجدت الشيخ ابن باز او الشيخ ابن عثيمين قد قال به فان هذا يقوي نفسك على القول به وينشرح صدرك للموافقة .

المستفيد7
19-11-04, 01:27 AM
ولعل من الامثلة التي قد يستفاد منها في هذا الموضوع :

قول الشيخ بكر أبوزيد - حفظه الله - في كتابه تصحيح الدعاء ص (320) ، قال : مما أحدث الوعّاظ وبعض الخطباء في عصرنا مغايرة الصّوت عند تلاوة القرآن لنسق صوته في وعظه أو الخطابة.
وهذا لم يعرف عن السالفين ولا الأئمة المتبوعين، ولا تجده لدى أجلاّء العلماء في عصرنا، بل يتنكّبونه، وكثير من السّامعين لايرتضونه، والأمزجة مختلفة، ولا عبرة بالفاسد منها، كما أنه لا عبرة بالمخالف لطريقة صدر هذه الأمة وسلفها، والله أعلم. انتهى.

والشاهد منه قوله :((ولا تجده لدى أجلاّء العلماء في عصرنا، بل يتنكّبونه)).

عبدالله المزروع
19-11-04, 10:06 PM
لعل في هذا الرابط ما يفيد - شيخنا الكريم - :

فائدة في ترك الإفتاء بالقول الراجح للمصلحة ! (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=8702)

أبو عبدالله النجدي
20-11-04, 02:17 PM
فكيف يستقيم التمثيل بما افتى به الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله تعالى مع ماذكرتم من الضابط اذ العبرة في هذه المسالة ليست بقول الشيخين رحمهما الله تعالى بل بالتتابع على قولهما حتى يصير عرفا علميا مستقرا اذ القائل وبه افتى شيخنا واحد او اثنان او ... وليست عرفا علميا مستقرا .



نعم، هو كما تفضلتم، فمجرد قوله: أفتى فلانٌ بكذا لا يدل على العمل الاصطلاحي، وإن كان تكرر العبارة لدى المعاصرين يدل على ما أردتُ، أي أنه لولا اعتبار العمل عندهم لما جرَت عادتُهم بذاك.

وإنما حملني على التعبير بذلك " الاختصار "، لعلمي بأن القارئ الكريم ـ في هذا الملتقى المبارك ـ تكفيه الإشارة، لفضلِ التخصص، ومزية الطلب.

وإلا فإن قوله: (وبه كان يفتي ابن باز ـ مثلاً ـ)، يريد أن يقول لنا: إن هذه الفتوى ( معمولٌ ) بها، وهذا القدر هو المراد مما ذكرتُ، فجزاكم الله خيراً.

""""""""""""""""""""""""""


ولعل من الامور المفيدة في هذه المسالة معرفة مرتبة ماجرى به العمل ....الخ


اصطلاح " ما جرى به العمل ": يصعب إدراجه في الأدلة المعتبرة، كدليل الإجماع مثلاً، أو تضمينه في تقسيمٍ يشمل أدلةً أخرى، والسبب أن " العمل " ليس دليلاً أصلاً، وإنما هو أمارةٌ من أمارات، وإخالةٌ من إخالاتٍ، تدل على ما وراءَها من المصالح والمنافع المعتبرة، فلا يظن هذا الفقير أن إدراجها في التقسيم أعلاه وجيهاً، إلا على وجه التصوير للمسألة فحسب، فهو من هذا الوجه نافعٌ، والله تعالى أعلم.


"""""""""""""""""""""""""""

مما أحدث الوعّاظ وبعض الخطباء في عصرنا مغايرة الصّوت عند تلاوة القرآن لنسق صوته في وعظه أو الخطابة.
وهذا لم يعرف عن السالفين ولا الأئمة المتبوعين، ولا تجده لدى أجلاّء العلماء في عصرنا، بل يتنكّبونه، وكثير من السّامعين لايرتضونه.....

فائدةٌ جليلةٌ،،، بارك الله فيكم، وشكر لكم.

أبو عبدالله النجدي
20-11-04, 02:24 PM
لعل في هذا الرابط ما يفيد - شيخنا الكريم - :

فائدة في ترك الإفتاء بالقول الراجح للمصلحة ! (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=8702)

أخي الشيخ عبد الله ـ لا زالَ موفقاً ـ فائدةٌ سمينة، غرَسَ الله لكم بكل حرفٍ منها غرساً في الجنة، ومن قال آمين.

مصطفى الفاسي
22-11-04, 01:30 AM
السلام عليكم ورحمة الله.

يقول صاحب نشر البنود على مراقي السعود (2/270-271):

وهل يراعى كل خلق قد وجد*****أو المراعي هو مشهور عهد
وكونه يلجى إليه الضــرر*****أن كان لم يشتد فيه الخور
وثبت العزو وقد تحققــــا*****ضرا من الضر به تعلقا

يحكونه معطوفا على الترقي يعني:
أن الضعيف (قال مصطفى: أي الرأي الضعيف) يذكر في كتب الفقه لما ذكر ولكونه قد تلجأ الضرورة إلى العمل به:

ننن 1. بشرط أن يكون ذلك الضعيف غير شديد الخور أي الضعف وإلا فلا يجوز العمل به.
ننن 2. وبشرط أن يثبت عزوه إلى قائله خوف أن يكون ممن لا يقتدى به لضعفه في الدين أو العلم أو الورع وإلا فلا يجوز العمل به.
ننن 3. وبشرط أن يتحقق تلك الضرورة في نفسه فلا يجوز للمفتي أن يفتي بغير المشهور لأنه كما قال المسناوي لا يتحقق الضرورة بالنسبة إلى غيره كما يتحققها من نفسه ولذلك سدوا الذريعة فقالوا تمنع الفتوى بغير المشهور خوف أن لا تكون الضرورة محققة، لا لأجل أنه لا يعمل بالضعيف إذا تحققت الضرورة يوما ما، ذكره شيخنا البناني عند قول خليل فحكم بقول مقلده.
(قوله) وقد تحقق ضرا ..إلخ من فاعل تحقق وجملة الضر به تعلق مبتدأ وخبره وهو صلة من.

أبو عبدالله النجدي
22-11-04, 04:36 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،،

جزاكم الله خيراً أخي الشيخ مصطفى... على الإفادة.

بالنسبة إلى اصطلاح المشهور عند المالكية:

فلا يجوز للمفتي أن يفتي بغير المشهور لأنه كما قال المسناوي لا يتحقق الضرورة بالنسبة إلى غيره كما يتحققها من نفسه ولذلك سدوا الذريعة فقالوا تمنع الفتوى بغير المشهور خوف أن لا تكون الضرورة محققة


ذكرتُ سابقاً أن مرادي بما جرى به العمل يختلف عما اصطلح عليه المالكية المتأخرون:

وللمالكية اصطلاحٌ أخص من المذكور أعلاه ـ لا يهمنا هنا ـ، وهو أنهم يطلقون مصطلح " العمل " على: " العدول عن القول الراجح والمشهور في القضايا، إلى القول الضعيف فيها، رعياً لمصلحة الأمة، وما تقتضيه حالتها الاجتماعية "، أي أنه قولٌ ضعيف، يفتى به، لسبب اقتضاه


وأمرٌ آخر لا يخفى عليكم:

هو أنهم ينطلقون من منطلق ( التقليد ) للمذهب المالكي، ومعلومٌ أن مقلِّدَة المذاهب مقيدون بما يصطلح عليه مدونو المذهب من: مذهبٍ، ومشهور، وراجحٍ، وغريب، وشاذ، ومُفتىً به، ومعمولٌ به ....الخ، كل ذلك داخل نطاق المذهب، وضوابطه لدي متأخريهم.

فمثلاً: يقدمون ما قيل فيه: " المذهب كذا "، على ما قاله مالكٌ نفسه.

أما الذي أردتُه فهو مختلفٌ ـ شيئاً ما ـ عن ذلك، وإن لم يكن بالبعيد عن ذاك، فأنا لا ألتزم تعريفهم للعمل، الذي يحصرونه بالقول الضعيف يُعمل به لمصلحة، بل المراد ما هو أعم من ذلك، فغالباً ما يجري العمل ـ عندنا ـ في المسائل العامة على القول الراجح، الذي تنصرُه الدلائل.

فإذا ما خالفه أحدٌ لما يراه راجحاً قلنا له تريَّث، ولا تخالف المعمول به، حتى تتثبت من صحة ما أنتَ عليه، من جهة: 1) الدليل، 2) ومن جهة الواقع، أي المصلحة والمفسدة.

""""""""""""""""""""

ومما قاله في المراقي بشأن العمل بالضعيف قبل الأبيات المتقدمة:

وذكرُ ما ضُعِّف ليس للعمل ...... إذ ذاك عن خلافهم قد انحظل

بل للترقي في مدارج السَّنا .... ويحفظُ المَدْرَكَ من له اعتنا

الخ

أبو عبدالرحمن المدني
23-11-04, 02:19 PM
الصواب نصب ( يحفظ ) في قول سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم في مراقيه :
ويحفظَ المدرك من له اعتنا
قال في نثر الورود : ويحفظ بالنصب عطفا على الاسم الخالص الذي هو الترقي على القاعدة المشار إليها بقوله في الخلاصة :
وإن على اسم خالص فعل عطف*** تنصبه أن ثابتا أو منحذف

أبو عبدالله النجدي
26-11-04, 06:48 PM
نعم، بارك الله فيك أخي أبا عبد الرحمن على التعديل بلا جرح، والوجهان صحيحان.

فالنصب بنزع الخافض، ويكون الفعل معطوفاً على مدخول اللام في (للترقي).

والرفع على الاستئناف، ويكون العطف للجملة على الجملة.

وهذا الوجه الأخير يقويه أنه لا علاقة سببية بين ذكرهم للقول الضعيف، وبين حفظ المَدرَك.

والله تعالى أعلم.

عبد الرحمن السديس
26-11-04, 10:28 PM
ولا يفهمنَّ أحدٌ من كلامي هذا " الحجر " على طالب العلم أن يرجح في الاجتهاديات ما يظهر له دليله، فهذا شيءٌ، والإفتاء على العموم شيءٌ آخر، حيث " يراعى في الإفتاء ما لا يراعى في البحث العلمي المجرد ".

أحسنت ، وذكرني كلامك بكلام ابن القيم في أعلام الموقعين 1/99
وقد احتج الأئمة الأربعة ، والفقهاء قاطبة بصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، ولا يعرف في أئمة الفتوى إلا من احتاج إليها ، واحتج بها ، وإنما طعن فيها من لم يتحمل أعباء الفقه ، والفتوى كأبي حاتم البستي ، وابن حزم وغيرهما .

أبو عبدالله النجدي
27-11-04, 02:04 AM
أحسن الله إليك ...يُرحل إلى هذه الفائدة.

"""""""""""""""""""""""""""""""""

جاء في فتاوي ابن إبراهيم ـ رحمه الله ـ:

( قوله : " إذا شرب ناوله الأيمن ".

والتيامن حتى في الجاهلية ، كما قال عمرو بن كلثوم :

صددتِ الكأس عنا أم عمرو وكان الكأس مجراها اليمينا

أما الشارب فهو يدفع إلى ما عن يمينه – مجراها اليمين .

( تقرير )

س : صب القهوة ؟

ويؤخذ من دروج الناس في صب القهوة عند العلماء نوع فتوى ، كونه لا يراعى الأيمن بكل حال .

( تقرير )

وليس عندنا عادة أنهم يبدءون باليمين في القهوة ، فهو قاسم ، فيقسم على حسب الهيئة والشكل فيمن يقسم عليهم ، فهنا يعمل بـ ( كبر كبر ) . أما حديث (اشرب) فهو في الفضلة .)اهـ

عبدالله المزروع
21-12-04, 11:12 PM
أخرج الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ( 1 / 380 ط . ابن الجوزي ) من طريق عبد الله بن إسحاق الجعفري قال : كان عبد الله بن الحسن يكثر الجلوس إلى ربيعة . قال : فتذاكروا يوماً السنن . فقال رجلٌ كان في المجلس : ليس العمل على هذا ! . فقال عبد الله : أرأيت إنْ كثُرَ الجهال حتى يكونوا هم الحكام ، أَفَهُم الحجة على السنة ؟! قال ربيعة : أشهد أنَّ هذا كلام أبناء الأنبياء .

محمد أحمد جلمد
27-12-04, 10:09 AM
السلام عليكم
( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون )
هذا هو ما أمرنا الله سبحانه وتعالي باتباعه ، وليس ما عليه العمل ، فإن كنتم تعنون اتباع دليل ما عليه العمل فأمر حسن جميل .
وإن كان القصد هو اتباع ما عليه العمل إذا لم يخالف الأدلة مع عدم وجود دليل لما عليه العمل من كتاب الله أو صحيح سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم فهذا لا يحل لمسلم بنص الآية السابقة ، لأن ما عليه العمل ليس مما أنزله سبحانه وتعالي .
والسلام عليكم

أبو عبدالله النجدي
28-12-04, 01:31 PM
أخي الشخ عبد الله ــــــــــ جزاكم الله خيراً

والقصة ذات عبرة، وهي دالة على أنه لا عبرة بالعمل المخالف للنص.

"""""""""""""""""""""""""""


أخي الفاضل محمد أحمد جلمد ــــــ بارك الله فيكم

قال القرطبي في تفسيره آية الأعراف هذه: " دلت الآية على ترك اتباع الآراء مع وجود النص "اهـ .

فلا إشكال إذن،،،

واعلم أخي الحبيب أن هذه القاعدة ـ ربما ـ لا تحتاجها في البحوث النظرية، والمذاكرة العلمية، إنما يحتاجها من ابتلي بمعالجة الجمهور، وجُعل في محك السؤال، قضاءً، أو إفتاءً،،،

فهنالك تعترضك الأغلوطات، وتلجئك المضايق، التي لا تنفصل عنها إلا بمثل ما قررته لك، وقد قيل قديماً: ويل للشجي من الخلي.

حفظك الله، وسددك، وبارك لي ولك في العلم والعمل...

أبو عبدالله النجدي
31-12-04, 10:09 PM
يقول الشيخ حماد الأنصاري ـ رحمه الله ـ:

( التصوير الفوتوغرافي حلالٌ عندي، ولكن لا أفتي بهذا احتراماً لأهل الفتوى في هذه البلاد، لأنهم على التحريم )اهـ.

المجموع في ترجمة العلامة حماد بن محمد الأنصاري؛ لابنه عبد الأول بن حماد الأنصاري (2/760).

عبدالله المزروع
02-01-05, 03:59 AM
قال الشاطبي - كما في فتاواه ص 164 - في رده على من يدعوه إلى اعتماد الكتب المتأخره للمالكية :
... ومثل ذلك استقصاؤكم فيما إذا عمل الناس بقول ضعيف ، ونقلكم عن بعض الأصحاب : أنه لا يجوز مخالفته ، وتكراركم له مشعرٌ بالتساهل جداً ...

شيخنا أبا عبد الله - حفظه الله - :
قد يكون هذا النقل اطلعتم عليه ، أو ليس فيه كبير فائدة ؛ لكن عندي سؤال :
كأني فهمت من كلام الشاطبي السابق : أن فقهاء المالكية بحثوا هذه المسألة ، فهل هذا صحيح ؟ وأين ؟

أبو عبدالله النجدي
02-01-05, 11:56 PM
أخي الشيخ عبد الله ــــــ وفقه الله::::

المالكية هم أكثر من اعتنى بمسألة ما جرى به العمل، بأنواعه المختلفة: عمل أهل المدينة، والعمل المطلق، والعمل المقيد ببلد، وذلك مبثوثٌ في مصنفاتهم الأصولية والفقهية نظماً ونثراً، ففي كتب الأصول يبحثون المسألة في مباحث الإجماع. وفي كتب الفقه يبحثونها في كتاب القضاء.

ومن أجمع ما كتبه المعاصرون في المسألة ـ بحسب اطلاعي ـ: العرف والعمل في المذهب المالكي، د. عمر الجيدي ـ رحمه الله ـ .

وهذا كله يختلف عما أعنيه في هذا الموضوع، وقد قلتُ في الموضوع أعلاه:

للمالكية اصطلاحٌ أخص من المذكور أعلاه ـ لا يهمنا هنا ـ، وهو أنهم يطلقون مصطلح " العمل " على: " العدول عن القول الراجح والمشهور في القضايا، إلى القول الضعيف فيها، رعياً لمصلحة الأمة، وما تقتضيه حالتها الاجتماعية "، أي أنه قولٌ ضعيف، يفتى به، لسبب اقتضاه

ثم إنهم يخصونه ـ غالباً ـ بباب القضاء، دون الفتيا، وموضوعنا هنا في الفتيا ... والله تعالى أعلم

أبو عبدالله النجدي
13-01-05, 01:01 AM
قال أبو العباس ابن تيمية فيما ينقله عن الوزير ابن هبيرة ـ رحمهما الله ـ:

( فأما تعيين المدارس بأسماء فقهاء معينين، فانه لا أرى به بأساً، حيث إن اشتغال الفقهاء بمذهب واحد، من غير أن يختلط بهم فقيهٌ في مذهبٍ آخر، يثير الخلاف معهم، ويوقع النزاع.

فإنه حكى لي الشيخ محمد بن يحيى، عن القاضي أبى يعلى؛ أنه قصده فقيهٌ ليقرأَ عليه مذهب أحمد، فسأله عن بلده، فأخبره، فقال له: إن أهل بلدك كلهم يقرأون مذهب الشافعي، فلماذا عدلتَ أنت عنه إلى مذهبنا، فقال له: إنما عدلتُ عن المذهب رغبةً فيك أنت، فقال: إن هذا لا يصلح، فانك إذا كنت في بلدك على مذهب أحمد، وباقي أهل البلد على مذهب الشافعي، لم تجد أحداً يعبد معك، ولا يدارسك، وكنت خليقاً أن تثير خصومةً، وتوقع نزاعاً، بل كونُك على مذهب الشافعي، حيث أهل بلدك على مذهبه أولى، ودلَّه على الشيخ أبي إسحاق، وذهب به إليه، فقال: سمعاً وطاعةً، أقدمه على الفقهاء، وألتفت إليه.

وكان هذا من علمهما معاً، وكون كل واحدٍ منهما يريد الآخرة، وعلى هذا فلا ينبغي أن يضيق في الاشتراط على المسلمين فى شروط المدارس، فإن المسلمين إخوة، وهى مساكن تبنى لله، فينبغي أن يكون في اشتراطها ما يتسع لعباد الله، فإنني امتنعت من دخول مدرسةٍ شُرط فيها شروطٌ لم أجدها عندي، ولعلي مُنِعتُ بذلك أن أُسألَ عن مسألةٍ أحتاج إليها، أو أفيد أو أستفيد )اهـ.


المسودة ج1/ص483

زياد الرقابي
13-01-05, 01:19 AM
وقد احتج الأئمة الأربعة ، والفقهاء قاطبة بصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، ولا يعرف في أئمة الفتوى إلا من احتاج إليها ، واحتج بها ، وإنما طعن فيها من لم يتحمل أعباء الفقه ، والفتوى كأبي حاتم البستي ، وابن حزم وغيرهما .

من لم يتحمل أعباء الفقه ، والفتوى كأبي حاتم البستي ، وابن حزم وغيرهما .
كلام نفيس و دقيق من هذا العباب البحر يرحمه الله .
فكم توقف فقيه عند قول لما يرى من أحوال الناس ، وغيره يبادر .
وكم تردد الفقيه رحمة بالخلق بتقرير قول قد لايحتمله الناس ، وناجزه غيره ونزع اليه .
وكم ارخى الليل سدوله على فقيه يقلب المسائل ويفهم المقاصد ، وغيره نظره قاصر .

هذا هو الفرق بين الفقيه وغيره ، الفقيه يرحم الخلق ويحقق مقاصد الشارع الخاصة والعامة ويسوس الناس كسياسية الانبياء ، واما غير الفقيه فلايعدة نظره كتابه او حاله .

وقد يكون من تسليط الذنوب ومن نتائج انتشار المعاصى ان يسلط الله على الناس من المفتين من يسومهم المشقة ويعسر عليهم ، كما انه قد يسلط من عليهم من يميع دينهم ويضيع أمرهم .

والمفتى الذي يعالج أحوال الناس ويأتيه الفقير والغنى والكبير والصغير والسفيه والعاقل والرجل والمرأة ، يعرف من احوال الناس ويسبر من أخبارهم ما يتعذر على غيره ، ويعرف من دقائق الامور وأحوال الخاصة كالتجار والصناع والشركات والمصانع ما يتعذر بعضه على غيره .

ابن وهب
13-01-05, 01:28 AM
جزاكم الله خيرا

وبارك الله فيكم

في عبارة ابن القيم (من لم يتحمل أعباء الفقه ، والفتوى كأبي حاتم البستي ،)
نظر
فابن حبان تحمل أعباء الفقه
(الفتوى واجتهد وكان اشتغل بالقضاء في سمرقند
والقضاة بحاجة الى الاحتجاج بخبر عمرو بن شعيب

عبدالله المزروع
13-02-05, 01:50 AM
قال ابن رجب - رحمه الله - في الفتح ( 5 / 341 ط. ابن الجوزي ) : وذكر الترمذي في ( كتابه ) أن العمل على ذلك عند أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم .
وهذا الكلام يقتضي حكاية الإجماع على ذلك .

أبو عبدالله النجدي
13-02-05, 09:07 AM
جزاكم الله خيراً،،،


روى الجريري ـ هو المعافى بن زكريا ـ في كتابه (الجليس الصالح [(2/277)]) بإسناده عن إسماعيل السدي (الكبير)، قال:

( كنتُ في مجلس مالك أكتب عنه، فسئل عن فريضة فيها اختلافٌ عن أصحاب النبي صصص ، فأجاب فيها بجواب زيد بن ثابت ررر ، فقلت: فما قال فيها علي بن أبي طالب ررر وعبد الله بن مسعود ررر ، فأومأ إلى الحجَبَة، فلما هموا بي حاصرتهم وحاصروني فأعجزتهم، وبقيت محبرتي بكتبي بين يدي مالك، فلما أراد أن ينصرف، قال له الحجبة: ما نعمل بكتب الرجل ومحبرته، فقال:

اطلبوه ولا تهيجوه بسوء حتى تأتوني به، فجاءوا إلي فرفقوا بي حتى جئت معهم، فقال لي: من أين أنت ؟، فقلت: من أهل الكوفة، فقال لي: إن أهل الكوفة قوم معهم معرفة بأقدار العلماء، فأين خلَّفتَ الأدب، قال: فقلت: إنما ذاكرتك ستفيد، فقال: إن علياً وعبد الله لا يُنكر فضلهما، وأهل بلدنا على قول زيد، وإذا كنت بين ظهراني قوم فلا تبدأهم بما لا يعرفون، فيبدأك منهم ما تكرهه )اهـ.

أبو عبدالله النجدي
13-02-05, 09:13 AM
من لم يلتزم الفتيا بالعمل


ذكر ابن فرحون [في الديباج (1/34)] في ترجمة: أحمد بن ميسر بن محمد بن إسماعيل، المعروف بابن الأغبش [ت (328هـ)]:

( ربما أفتى بمذهب مالك حفظاً حسناً، واعتنى بكتب الشافعي، وكان يميل إليه وكان إذا استفتي ربما يقول: أما مذهب أهل بلدنا فكذا، وأما الذي أراه فكذا )اهـ.

النصري
13-02-05, 11:32 AM
هذه مشاركة بسيطة في رعاية هذه القاعدة وهي مهمة لطالب العلم، وقد أشار إليها غير واحد من العلماء
وممن أشار إليها الترمذي في سننه وأوردها في غير موضع وأذكر أن ابن رجب تعرض لها عند شرحه للعلل، يقول الترمذي:
حدثنا يحيى بن موسى حدثنا أبو معاوية حدثنا خالد بن إلياس عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهض في الصلاة على صدور قدميه قال أبو عيسى حديث أبي هريرة عليه العمل عند أهل العلم يختارون أن ينهض الرجل في الصلاة على صدور قدميه وخالد بن إلياس هو ضعيف عند أهل الحديث سنن الترمذي ج2/ص80
فهذه إلماحة وجزى الله أباعبد الله النجدي خيرا.

أبو عمر السمرقندي
19-02-05, 05:42 PM
ننن قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع (9/462-465) ضمن كلامه على مسألة في المساقاة : "وقوله : ( وعليه عمل الناس ) هل عمل الناس حجة أو لا ؟
نحن نعرف أنَّ الأدلَّة أربعة : الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، وعمل الناس لم نسمع به !
ولو كان عمل الناس حجَّةً لكان الناس إذا عملوا أشياء محرَّمة وطال عليهم الزمن وصاروا لا يرون إلاَّ أنها مباحة =نقول : إنها مباحة ؛ لأنَّ عمل الناس عليها .
ولكن .. هذا لا يقوله أحدٌ .
فيُقال : المرادُ بعمل الناس : أي عمل المساقين والمزارعين من عهد رسول الله صصص ؛ لأنَّ أصل المسألة هي معاملة أهل خيبر ، وبقيت المعاملة هذه في حياة الرسول صصص وفي عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، لأنهم فعلوا ما يقتضي إجلائهم فأجلاهم .
لكن .. نعم .. يُستأنسُ بعمل الناس إذا كان يعيش بينهم علماء أقوياء في الله ، لو كان الأمر منكراً لأنكروه ، وإن كان لا يعيش بينهم إلاَّ علماء أمة (1) فهؤلاء لا حجَّة بعملهم ...
وعلماء الملة هم الذي لا يريدون إلاَّ أن يكون دين الله هو الأعلى وكلمته هي العليا ، ولا يبالون بدولة ولا بعوام .
فهؤلاء إذا وُجِدوا في الأرض وشاعت معاملة بين الناس ولم ينكروها = حينئذٍ نقول : إنَّ عمل الناس في ظلِّ هؤلاء العلماء يعتبر حجة ، وإن كان ليس كحجة النصوص ، لكنه يطمئن الإنسان لوجود علماء ربانيين لا ينكرون هذا ، فهذا مما يستأنس به الإنسان ، ويقول : إنَّ العمل مع وجود هؤلاء العلماء يُعتبر معضداً لما أذهب إليه .
وكلمة ( وعليه عمل الناس ) توجد كثيراً في كتاب الإنصاف والتنقيح للمرداوي رحمه الله" .
______________________________________
(1) : ذكر الشيخ انقسام العلماء إلى ثلاثة ، علماء أمة ، ودولة ، وملة ، وبيَّن أنَّ علماء الأمة هم : الذين ينظرون الأصلح للأمة والعامة ، فيرون ما تراه العامة في مصلحتها حتى لو خالف شرع الله .

أبو عبدالله النجدي
19-02-05, 06:36 PM
أحسن الله إليك، ورفع مقدارك، كما رفعت هذه السالفة بجمّ الفوائد

ورحم الله الشيخ المبارك ابن عثيمين، وجمعنا به في دار الكرامة...

أبو عبدالله النجدي
20-02-05, 05:14 PM
سألَ أبو داود ـ رحمه الله ـ أحمدَ بن حنبل ـ رحمه الله ـ عن التجارة في الغزو ؟، فرخص فيه، ورخص في الرجل يعمل في الغزو في سياقة الغنم، قال: لم يزل أهلُ الشام يفعلون هذا.

مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود السجستاني، بتحقق رشيد رضا.

فهذا أحمد يحتج بعمل الشاميين، مع أن في المسألة شبهةً، ولذا:

قال أبو داود: سمعتُ أحمد يُسأل عن الرجل يعمل في الغزو بكراء ؟، قال: أرجو، وليس كمن لا يشوب غزوه بشيءٍ من هذا.

وفي المسألة بحثٌ، لايحتمله المقام، والغرض استشهاد أحمد ـ رحمه الله ـ بعمل أهل الشام.

عبدالله المزروع
25-02-05, 12:19 AM
لعل هنا مايفيد وينفع :

يصح القول بماعليه عمل الناس دون استحضار الدليل بل عمل الناس حجة في نفسه (اثر نفيس ) (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=8194&highlight=%CA%C3%E6%ED%E1)

باز11
26-02-05, 07:31 AM
جزى الله المشايخ كل خير وإلى مزيد من الفوائد