المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل ثبت القنوت في الوتر بدعاء: "اللهم اهدني فيمن هديت ... " (الشيخ العلوان)


هيثم حمدان
30-03-02, 03:48 AM
عن الحسن بن علي (رضي الله عنهما) قال: علّمني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كلمات أقولهن في قنوت الوتر: "اللهمّ اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولّني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت".

قال الشّيخ سليمان العلوان عن هذا الحديث:

رواه أحمد وأهل السنن من طريق أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن به. ورواه أحمد من طريق يونس بن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء بمثله.

وإسناده جيد،

إلاّ أنّ زيادة "قنوت الوتر" شاذّة.

فقد رواه أحمد في مسنده عن يحيى بن سعيد عن شعبة حدثني بريد بن أبي مريم بلفظ: "كان يعلّمنا هذا الدعاء: اللهم اهدني فيمن هديت...".

وهذا هو المحفوظ: لأنّ شعبة أوثق من كل من رواه عن بريد فتُقدّم روايته على غيره.

وبعد تحرير هذا وقفت على كلام لابن خزيمة (رحمه الله) يؤيّد ما ذهبتُ إليه، قال: "وهذا الخبر رواه شعبة بن الحجاج عن بريد بن أبي مريم في قصة الدعاء، ولم يذكر القنوت ولا الوتر، وشعبة أحفظ من عدد مثل يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق لا يعلم أسمع هذا الخبر من بريد أو دلّسه عنه. اللهم إلاّ أن يكون كما يدعي بعض علمائنا أنّ كل ما رواه يونس عن من روى عنه أبوه أبو إسحاق هو مما سمعه يونس مع أبيه ممن روى عنه. ولو ثبت الخبر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه أمر بالقنوت في الوتر أو قنت في الوتر لم يجز عندي مخالفة خبر النبي (صلى الله عليه وسلم) ولست أعلمه ثابتاً".

وقد تقدم قول الإمام أحمد: "لا يصحّ فيه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) شيء". اهـ.

أبو تيمية إبراهيم
19-04-02, 03:10 PM
هذا الذي تبين لي بعد تحرير للمسألة أن القنوت في الوتر و في رمضان لا يثبت أصلا ، و الدعاء الوارد فيه صح دون جملة ( قنوت الوتر)
و الذي ثبت من فعل أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم مطلق القنوت في النصف الأخير من رمضان بمطلق الدعاء .
و مما يدل على بطلان الاقتصار على دعاء الحسن ، أن السلف أنفسهم لم يثبت عن واحد منهم أنه كان يقنت به ، بل هذا النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي الليل و يوتر و قيام رمضان مرات عديدة لم ينقل عنه أنه قنت و لو قنت لنقل لنا صفة دعائه لا سيما في الأيام الثلاث التي جمع بأصحابه فيها ، و الدواعي تتوافر على نقل ما هو أقل من ذلك فكيف بدعاء يقرع أسماعهم لأول مرة ، !!
فعلى الأقل ينقل لنا أنه قنت ، فلما لم ينقل مع وجود الداعي لذلك دل على عدم فعله ، و هو المؤيد بما سلف ذكره .
و قد حققت مسألة عدد قيام رمضان مع قنوت الوتر في كتاب متوسط الحجم كان المفترض أن يصدر قبل سنتين لكنه تأخر و إن شاء الله سينشر هذه السنة ، و قد شرحت فيه هدي النبي و أصحابه و السلف من بعدهم و الله الموفق .
و كتب الميلي

هيثم حمدان
19-04-02, 04:29 PM
وفقك الله لكلّ خير.

خالد بن عمر
31-10-03, 11:13 PM
جزاكما الله خيرا
وكذلك قال بشذوذها شيخنا عبدالله السعد حفظه الله في شرحه للإلزامات للدراقطني

واالبزار كما أخرجه في كتابه المسمى بـ ( البحر الزخَّار ) (4/177) :
(( وهذا الحديث لا نعلم يرويه عن النبي إلا الحسن بن علي وقد رواه شعبة عن بريد عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي وزاد فيه أبو إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن علمني رسول الله أن أقول في قنوت الوتر ولم يقل شعبة في قنوت الوتر فلذلك كتبناه واسم أبي الحوراء ربيعة بن شيبان ))

ومسند البزار هو مسند معلل كما هو معلوم لدى الإخوة

وكلام ابن خزيمة الذي نقله الشيخ سليمان حفظه الله في صحيح ابن خزيمة (2/152)

والله أعلم

أحمد الحنبلي
01-11-03, 12:56 AM
قرأت رسالة طيبة لأحد طلبة العلم المصريين ، فصل فيها تخريج هذا الحديث ... ولم يثبت شذوذ الزيادة فقط .. بل ذهب إلى تضعيف أصل الحديث وعززه بنقولات عن ابن حبان في ذلك من استغرابه أن ينقل هذا الحديث من هو في سن الحسن ويخصه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الدعاء وتعليمه له ، مع أن سائر الصحابة أولى بنقله وتعلمه ووووو .... ونقولات أخرى ....... الرسالة مفيدة وجامعة في هذا الحديث لمن أراد الاستزادة . والله أعلم

عبدالله المزروع
01-11-03, 04:38 AM
من مؤلف هذه الرسالة ،، وأين نجدها ؟!

أحمد الحنبلي
01-11-03, 06:00 AM
اسم الرسالة : دعاء اوتر
اسم المؤلف : أبو خُبيب : صلاح بن فتحي
طبعة دار الإيمان ، المنصورة . مصر ... الطبعة الاولى 1417

قال في مقدمتها ص 4 : فهذا جزء "دعاء الوتر" استللته من كتابي : "فقه الوتر" ...... إلخ . ثم كتب مقدمة طيبة جدًا بعنوان : مقدمات للباحث . والرسالة في الجملة طيبة بذل فيها جهدا كبيرا ، وتدل على أن أبا خبيب رجل عدل وإنصاف نحسبه كذلك والله حسيبه .

وقد خرج فيه المؤلف المرفوعات المروية في قنوت الوتر ، وأهمها حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما ، وقد أطال المؤلف النفس في تخريجه ، فاحسن وأفاد ... وهذه خلاصة ما كتب :


حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما :

يرويه بُريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم _ أو كان يعلمنا _ هذا الدعاء ( وفي رواية : أن أقول هذه الكلمات في القنوت في الوتر ) :
" اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، إنك (فإنك) تقضي ولا يقضى عليك ، و(إنه) لا يذل من واليت ، تباركت (ربنا) وتعاليت " .

تخريج الحديث : هذا الحديث يرويه بُريد عن أبي الحوراء عن الحسن ، ورُوي عن أبي الحوراء من وجه آخر منكر ، وأخطأ بعض الرواة عن بُريد فجعلوا الحديث من مسند الحسين لا الحسن وهو وهم ، وبعض الرواة عن بريد يرويه بزيادة القنوت في الوتر مقيدًا _ والمشار إليها بمتن الحديث بين قوسين _ ولا يحفظ ذلك عنه أيضًا … وذلك بيان مختصر للروايات عن بريد :

ذكر الرواة عن بريد بن أبي مريم ومروياتهم :
1 – شعبة بن الحجاج : المحفوظ عنه عدم ذكر قنوت الوتر إنما هو الدعاء مطلقًا (رواه عن شعبة هكذا : يحيى بن سعيد القطان ، أبو داود الطيالسي ، محمد بن جعفر غندر ، حجاج بن محمد الأعور ، يزيد بن زريع ، عثمان العبدي ، مؤمل بن إسماعيل ، عبدالملك بن عمرو بسند ضعيف عنه ، عبدالله بن إدريس بسند فيه مجاهيل إليه … وخالفهم عمرو بن مرزوق فزاد "القنوت في الوتر" ) .

2 – العلاء بن صالح ( لا بأس به ) : ( رواه محمد بن بشر العبدي عنه دون ذكر الوتر ، وخالفه أبو أحمد الزبيري فذكره مقيدًا بالوتر ، ورواية محمد بن بشر أولى ) .

3 – يونس بن أبي إسحاق ( صدوق ) : رواه مقيدًا بقنوت الوتر .

4 – أبو إسحاق السبيعي : ذكر الرواة عنه :
(أ ) إسرائيل : المحفوظ عنه : " كلمات أقولهن في القنوت " ( رواه عن إسرائيل هكذا : عبيدالله بن موسى ، يحيى بن آدم … وخالف الحكم بن مروان فقال : " كلمات أقولهن في الوتر " ، وهي غير محفوظة ) .
(ب)الثوري : المحفوظ عنه : " يقول في القنوت " ( قال الإمام الدارقطني : وهو غريب من حديث الثوري عن أبي إسحاق … والمحفوظ عن الثوري عن أبي إسحاق عن بريد عن الحسن ، لا يذكر أبا الحوراء . اهـ . قال المصنف : ولم أقف على الروايات التي جزم الدارقطني بذلك من خلالها . اهـ . مع أنه ذكر رواية عبدالرزاق في مصنفه وقال في الهامش : وسقط أبو الحوراء من إسناد المصنف ! . ولعله رجح ذلك لكون الرواية من طريق عبدالرزاق في مسند أحمد متصلة بذكر أبي الحوراء … فيجب التأكد من رواية احمد في المسند في الطبعات المحققة الحديثة … والله أعلم ) .
(ج) موسى بن عقبة : المحفوظ عنه : " علمني أقول في قنوت الوتر " ( هكذا رواه عنه محمد بن جعفر بن أبي كثير ، وقد رواه آخرون بأسانيد مختلفة أُخرى ، قال ابن حجر : وهذا الطريق أشبه بالصواب لأن محمد بن جعفر هو ابن كثير المدني أثبت وأحفظ من إسماعيل ومن يحيى … والله أعلم .اهـ . وفي إحدى الروايات زيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ابن حجر : هذه الزيادة في السند غريبة لا تثبت .اهـ . وقال العز بن عبد السلام في الفتاوى : ولم تصح الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في القنوت ، ولا ينبغي أن يزاد على صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء .اهـ . ) .
(د) زُهير بن معاوية : المحفوظ عنه : مقيدًا بقنوت الوتر .
(هـ) أبو الأحوص سلام بن سليم : المحفوظ عنه : مقيدًا بالوتر .
(و) شريك النخعي : المحفوظ عنه : مقيدًا بقنوت الوتر .
(ز) زياد بن خيثمة : المحفوظ عنه : مقيدًا بالوتر كذلك ( أخرجه الطبراني في الدعاء وأحال في لفظه على ما قبله ، قال : مثله ) .
وكذا رواه مقيدًا بالوتر : أبو بكر بن عياش والسند إليه فيه مقال ، حمزة الزيات والسند إليه فيه واهٍ .

والخلاصة : أن إسرائيل والثوري رويا الحديث عن ابي إسحاق فقالا : " في القنوت " ولم يقيداه بالوتر ، ورواه موسى بن عقبة وزهير بن معاوية وأبو الأحوص وشريك عن أبي إسحاق فقالوا : " قنوت الوتر " ….. والتعبير عن قنوت الوتر بلفظ القنوت فقط مشهور ، فإن قصرا في العبارة وقصدا قنوت الوتر فلا تعارض في الروايات عن أبي إسحاق ، وإن كان لفظهما عامًا يخالف لفظ الآخرين فالراجح ما قاله إسرائيل والثوري عن أبي إسحاق .

هذا وقد رواه أيضًا عن بريد : عبدالرحمن بن هرمز وليس هو الأعرج ، بل راو مجهول أتى بإسناد آخر عن بريد منكر
ورواه عن بريد : الحسن بن عمارة ، متروك الحديث . ورواه : الحسن بن عبيد الله ، ولا يصح عنه شيء مع اختلاف المرويات .
ويروي الحديث أبوزيد عبدالملك بن ميسرة الزراد عن أبي الحوراء عن الحسن مرفوعًا ، وسنده إليه منكر .
وخلاصة ما سبق :
ـــــــ
أن شعبة يرويه عن بريد عن أبي الحوراء عن الحسن مرفوعًا ، جعله مطلقًا لم يقيد بالوتر ، وتابعه العلاء بن صالح .
وخالفهما : أبو إسحاق السبيعي وابنه يونس ، فروياه عن بريد مقيدًا بالوتر .
وشعبة والعلاء أرجح من أبي إسحاق وابنه ، وروايتهما هي المحفوظة عن بريد ولا يحفظ ما قاله أبو إسحاق ومن تابعه .


يتبع بإذن الله

أبو عبدالله النجدي
01-11-03, 11:21 AM
قال العراقي في ألفيته:

وَقَبَلُوا مِنْ مُسْلِمٍ تَحَمُّلاَ ==== فِي كُفْرِهِ كَذَا صَبِيٌّ حُمِّلاَ

ثُمَّ رَوَى بَعْدَ الْبُلُوْغِ وَمَنَعْ ==== قَوْمٌ هُنَا وَرُدَّ (كَالسَّبْطَيْنِ) مَعْ

إِحْضَارِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِلصِّبْيَانِ ثُمّْ===قَبُوْلُهُمْ مَا حَدَّثُوا بَعْدَ الْحُلُمْ

ابن عمر عقيل
09-10-09, 10:00 PM
إلاّ أنّ زيادة "قنوت الوتر" شاذّة.

فقد رواه أحمد في مسنده عن يحيى بن سعيد عن شعبة حدثني بريد بن أبي مريم بلفظ: "كان يعلّمنا هذا الدعاء: اللهم اهدني فيمن هديت...".

وهذا هو المحفوظ: لأنّ شعبة أوثق من كل من رواه عن بريد فتُقدّم روايته على غيره.

وقد تقدم قول الإمام أحمد: "لا يصحّ فيه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) شيء". اهـ.
لا شذوذ في هذه اللفظة لثبوتها عن بُريد بن أبي مريم شيخ شعبة بن الحجاج , من طريقين غير طريق أبي إسحاق السبيعي , فسقط الإعلال بشذوذها بحجة تقديم رواية شعبة على رواية أبي إسحاق السبيعي وابنه .

فأخرج ابن الأعرابي في معجمه بإسناد صحيح أو حسن (2283) : نا محمود بن محمد الحلبي ، نا أبو صالح الفراء محبوب بن موسى ، نا أبو إسحاق الفزاري ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن بريد بن أبي مريم ، عن أبي الحوراء قال : قلت للحسن : مثل ما كنت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما عقلت عنه ؟ قال : عقلت عنه أني سمعت رجلا يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الخير عادة ، والشر لجاجة ، وإن الصدق طمأنينة ، والكذب ريبة ، وعقلت عنه الصلوات الخمس ، وكلمات أقولهن عند انقضاء الصلوات : اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، إنك تقضي ولا يقضى عليك .

قال بريد : فدخلت على محمد بن علي الشعب ، فحدثته بهذا الحديث ، عن أبي الحوراء ، عن الحسن ، فقال : صدق ، هن كلمات علمناهن أن نقولهن في القنوت . وأخرجها الدولابي في الذرية الطاهرة (129) .

وأخرجها البيهقي بإسناده من طريق العلاء بن صالح عن بُريد في الدعوات الكبير (380)

قلت : فهذه متابعات صحيحة من الحسن بن عبيد الله والعلاء بن صالح , لأبي إسحاق وابنه وفيها تصريح شيخهم وشيخ شعبة بُريد بن أبي مريم بأن هذا الدعاء في القنوت .
بل قد رويت هذه اللفظة من طريق شعبة أيضاً وأخرجها الطبراني في الكبير وفي الدعاء بإسناد حسن من طريق عمرو بن مرزوق مما يدل على أن الزيادة والنقصان ليست من باب الشذوذ وإنما من باب رواية الحديث مقطعاً وذلك أنه قد جاءت رواية لشعبة لم يذكر من المتن إلا قوله " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " وهي عند النسائي (5220) , وكذلك جاءت رواية لشعبة وأقتصر فيها على قصة أخذ الحسن من تمر الصدقة وكذلك غيره من الرواة , فدل ذلك على أن تقطيع الحديث بحسب الغرض من الرواية فوجب قبول لفظة الوتر لوجودها في أحدى روايات شعبة والله أعلم

وأما ما نُقل عن الإمام أحمد فهو غلط على الإمام , لأن الإمام يقصد بنفي ثبوت شيء أي في مسألة (( متى يكون الدعاء , أقبل الركوع أم بعده ؟ )) وفي مسألة (( متى يكون القنوت لغير النوازل , أفي العام كله أم في رمضان فقط ؟)) .

جاء في زاد المعاد : وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: أختار القنوت بعد الركوع، إنَّ كُلَّ شيء ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في القنوت، إنما هو في الفجر لمَا رفع رأسه من الركوع، وقنوت الوتر أختارُه بعد الركوع، ولم يصحَّ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قنوت الوتر قبلُ أو بعدُ شيء.
وقال الخلاَّل: أخبرني محمد بن يحيى الكحال، أنه قال لأبي عبد الله في القنوت في الوتر؟ فقال: ليس يُروى فيه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيء، ولكن كان عمر يقنُت من السنة إلى السنة . انتهى

فرواية عبد الله بن أحمد ظاهرة في أنها عند محل الدعاء , وأما رواية الخلال وقوله (( ليس يُروى )) قطعاً ليس على صيغة دعاء القنوت وإنما على فعله ومتى يكون , ويؤكد ذلك ما أخرجه أبودواد في مسائل الإمام أحمد [ط طارق عوض الله (483) ] : قيل لأحمد وأنا أسمع : تختار من القنوت شيئاً ؟ قال : كل ما جاء به الحديث لا بأس به . انتهى

قال أبو عبد الله الحاكم في المستدرك (7700) : " حديث بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي في دعاء القنوت الذي علمه النبي صلى الله عليه و سلم : اللهم اهدني فيمن هديت أشهر من أن يذكر إسناده و طرقه " . انتهى

قال ابن دقيق العيد في الإلمام : " وَعَن أبي الْحَوْرَاء ، قَالَ : الْحسن بن عَلّي : عَلمنِي رَسُول الله [ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ] كَلِمَات أقولهن فِي الْوتر ، وَفِي رِوَايَة : فِي قنوت الْوتر .... وَهُوَ مِمَّا ألزم الشَّيْخَانِ تَخْرِيجه ". انتهى

وقول ابن دقيق (( مما ألزم الشيخان تخريجه )) يشير إلى إخراج الدارقطني لحديث الحسن في إلزاماته لصاحبي الصحيح البخاري ومسلم .

قال الدارقطني في الإلزامات : " الحسن بن علي بن أبي طالب حديث بريد ، عَن أبي الحوراء " . انتهى

وقال ابن عبد البر في الاستذكار : " وهذا يرويه الحسن بن علي من طرق ثابتة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه هذا الدعاء يقنت به في الصلاة " . انتهى

والله أعلم وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين .

ابن عمر عقيل
09-10-09, 10:12 PM
2 – العلاء بن صالح ( لا بأس به ) : ( رواه محمد بن بشر العبدي عنه دون ذكر الوتر ، وخالفه أبو أحمد الزبيري فذكره مقيدًا بالوتر ، ورواية محمد بن بشر أولى ) .


بل في رواية العلاء بن صالح ذُكر القنوت في كلا الطريقين :
1- أخرج البيهقي في الدعوات الكبير (380) : وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا علي بن حمشاذ العدل حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي حدثنا أحمد بن يونس حدثنا محمد بن بشر العبدي حدثنا العلاء بن صالح حدثني بريد بن أبي مريم حدثنا أبو الحوراء قال : سألت الحسن بن علي عليه السلام : ما عقلت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : علمني كلمات أقولهن : ( ( اللهم اهدني فيمن هديت ) ) فذكر الحديث بمثله إلا أنه قال : ( ( لا يذل من واليت ) ) لم يذكر الواو . قال بريد : فذكرت ذلك لمحمد بن الحنفية فقال : إنه الدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر في قنوته .

2- وأخرج الطبراني في الدعاء ( 748 ) : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عمرو بن محمد الناقد ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا العلاء بن صالح عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال علمني رسول الله أن أقول في قنوت الوتر فذكر نحو حديث شعبة .

ابن عمر عقيل
10-10-09, 01:34 AM
مما يدل على أن الزيادة والنقصان ليست من باب الشذوذ وإنما من باب رواية الحديث مقطعاً وذلك أنه قد جاءت رواية لشعبة لم يذكر من المتن إلا قوله " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " وهي عند النسائي (5220) , وكذلك جاءت رواية لشعبة وأقتصر فيها على قصة أخذ الحسن من تمر الصدقة وكذلك غيره من الرواة , فدل ذلك على أن تقطيع الحديث بحسب الغرض من الرواية فوجب قبول لفظة الوتر لوجودها في أحدى روايات شعبة والله أعلم
.
يدل على أن حديث الحسن روي مقطعاً مما يدفع شبه الشذوذ , ما قاله البزار عند إيراده الحديث من طريق أخر غير طريق بُريد بن أبي مريم .
1198 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : نا ابن إدريس ، قال : نا ثابت بن عمارة ، عن ربيعة بن شيبان ، قال : قلت للحسن : هل تحفظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا ؟ ، قال : أدخلني غرفة ، فأخذت تمرة من تمر الصدقة ، فقال : « إنها لا تحل لمحمد ، ولا لأحد من أهله » .
قال البزار : وهذا الحديث قد روي عن بريد رواه غير واحد بألفاظ مختلفة وأتى ثابت بن عمارة ، عن ربيعة بن شيبان وهو أبو الحوراء ، بلفظ خلاف لفظ شعبة ، فذكرناه لذلك وأردنا أن نبين أن أبا الحوراء قد روى عنه غير بريد ، فلذلك كتبناه .
قلت : قوله (( وأتى ثابت بن عمارة .... بلفظ خلاف لفظ شعبة )) كأن البزار يشير إلى أن اختلاف الألفاظ ليس من باب الشذوذ بحيث لا تقبل إلا رواية شعبة , لاسيما وأن شعبة رحمه الله معروف باختصار المتون كما وصفه البخاري بذلك في حديث السعاية والله أعلم .

أبو العز النجدي
24-07-12, 11:22 AM
من حفظ حجة على من لم يحفظ

وكون بعض الرواة أطلقها دون قيد لا يعني شذوذ قول مَن قيَّدها وفي الصحيحين نماذج كثيرة مثل هذه
ومع هذا اعتمدها الشيخان في كتابيهما .

فالصواب أن رواية القنوت في الوتر صحيحة محفوظة والقول بشذوذها فيه نظر .