المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : " المختصر من الممتع شرح زاد المستقنع" بشرح الأستاذة الفاضلة كاملة الكواري


طويلبة علم
30-11-04, 08:55 AM
الأستاذة الفاضلة كاملة الكواري القطرية من طالبات العلم المتميزات في هذا العصر ، وقد أثرت المكتبة الإسلامية بعدد من الكتب النافعة التي تدل على فضلها وعلمها

وهذه نبذة عنها

الاسم: كَامِلَةُ بنت محمد بن جاسم بن علي آل جهام الكَوارِي
مكان الميلاد: الدوحة - قطر
الحالة الاجتماعية: متزوجة
التعليم:
درست المراحل التعليمة في مدارس قطر، وتخرجت من كلية الشريعة ربيع 1997م، ورسالتها في الماجستير بعنوان: (وقائع الأعيان في الأحوال الشخصية والحدود والشهادات).

العمل الحالي: تعمل باحثة شرعية في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
طريق حياتها:
اختارت من طرق الحياة النافعة بعد حفظ كتاب الله عز وجل طريق العلم الشرعي، وذلك لما للعلم من مقام عظيم عند الله تعالى، فأهل العلم هم ورثة الأنبياء، وفضل العالم على العابد كما بين السماء والأرض.

لماذا العلم؟

عن قيس بن كثير قال: قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء وهو بدمشق فقال: ما أقدمك يا أخي؟ فقال: حديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: أما جئت لحاجة؟! قال: لا. قال: أما قدمت لتجارة؟! قال: لا. قال: ما جئت إلا في طلب هذا الحديث. قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من سلك طريقًا يبتغي فيه علما سلك الله به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إنَّ الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر" [أخرجه الترمذي (2682)].
وفضائل العلم لا تعد ولا تحصى، فقد كُتب في فضائله الكثير من الكتب والمقالات، فكان العلم بالشريعة نورًا لصاحبه ومنهج حياة متكاملة في العسر واليسر والرخاء والشدة وأمن وأمان له في الحياة الدنيا بل عمر آخر وذكر طيب بعد موته. فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له). فالعلم الذي ينتفع به الإنسان بعد وفاته هو ما خلفه في كتبه أو علمه لغيره، واستفاد الناس من ذلك الكتاب، والناس في هذا بين مقل ومستكثر، وكل يعطى من الأجر على قدر ما خلف وراءه من العلم، والله ذو الفضل العظيم.

وسائل للعلم

أما عن الوسائل المؤدية إليه: فقد مَن الله تعالى علينا في هذا العصر خاصة دون غيره من العصور بنعم كثيرة سهلت الوصول إليه والرقي في درجاته العالية لمن شاء الله له الخير والفضل، وقد أخذت من هذه الوسائل ما يسر الله لها أخذه فتنوعت مصادرها في التعلم من بين شروح مقروءة وأخرى مشاهدة ومسموعة، وتواصل مع علماء أجلاء لهم مكانتهم العالية في العلم في جميع فروعه فكانوا خير معين على خير طريق في الحياة الدنيا. ونسأل الله تعالى لكل مجتهد في هذا الطريق رفعة الدنيا والآخرة وأن يعيننا جميعًا، ويبارك في أوقاتنا. ويزدنا علمًا نافعًا، وعملاً خالصًا لوجهه الكريم. وسبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت.



ومن مؤلفاتها المطبوعة:
1-قدم العالم وتسلسل الحوادث
2-المختصر من الممتع شرح زاد المستقنع
3-شرح نونية الشيخ عائض القرني
4-المجلى في شرح الفوائد المثلى في صفات الله واسمائه الحسنى
5-تحفة الأبرار في أذكار طرفي النهار


وسوف نتناول هنا كتاب شيختنا الفاضلة "المختصر من الشرح الممتع شرح زاد المستقنع"


وهذا الكتاب هو اختصار لكتاب الممتع شرح زاد المستقنع للعلامة العثيمين رحمه الله تعالى وغفر له، حيث اقتصرت المؤلفة على المذهب الحنبلي وزادت قيوداً لابد من ذكرها ومسائل يحتاج إليها وعبارات لا يصح الكلام بدونها، وقد تذكر قولاً آخر لفائدة. ولم تخرج عن المذهب الحنبلي الذي التزمت به.

وسوف نتناوله هنا على هيئة سلسلة دروس إن شاء الله

ونبدأ بمقدمة الكتاب للفاضلة الأستاذة كاملة الكواري


المقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد ،،،،
فإن كتاب زاد المستقنع للإمام الحجاوي من أهم متون الحنابلة المتأخرين ، وقد أثنى عليه كثير من العلماء حتى قال ابن قاسم : هو كتاب صفر حجمه ، وكثر علمه ، وجمع فأوعى لم تسمع قريحـة بمثالـه ، ولم ينسـج ناسـج على منواله ا 0هـ.
ولا عزو أن تتعدد الشروح والحواشي عليه كشرح الإمام البهوتي وغيره ،وفي عصرنا شرحه علامة القصيم الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله شرحاً مطولاً لم يقتصر فيه على المذهب بل كان معتمداً فيه على الدليل يسير معه حيث سار مع عرض أدلة المخالفين أحياناً والترجيح بينهما حتى وصل إلى ربع الكتاب في ثمانية مجلدات كبار .
ونظراً لكون المتون الفقهية عند المتأخرين لها طريقة خاصة في الشرح حيث يقتصرون قيها على المذهب دون ذكر الخلاف والدليل فقد اجتهدت في اختصار الكتاب وتلخيصه وحذف الأدلة والأقوال مقتصرة فيه على المتن فقط متبعة فيه طريقة خاصة هي إني أقطع المتن إلى مسائل مسبوقة بـ( قوله ) إشارة إلى كلام الماتن والذي سيكون بين قوسين ثم يكون شرح الشيخ فإن وافق المذهب اقتصرت عليه ، وإن خالف المذهب فإن ذكر قول المذهب اقتصرت عليه أيضاً ، وإن لم يذكر قول المذهب ذكرته من الروض أو غيره ، وقد أزيد
قيوداً لابد من ذكرها ، ومسائل يحتاج إليها ، وعبارات لا يصح الكلام بدونها
، وكل ذلك لا يعرف إلا بمراجعة الأصل أو المهم في هذا الملخص أنه لا ينسب فيه إلى الشيخ العثيمين رأي معين لأن أراء الشيخ قد حذفت وإنما النسبة تكون للمعتمد في المذهب الذي التزمنا به في اختصارنا ، وقد أذكر قولاً آخر لفائدة .
أما الأدلة فقد حذفتها من الكتاب لأن الأدلة تؤخذ من مظانها وما أكثرها وكتاب السلسبيل للبليهي رحمه الله قد اقتصر فيه على الأدلة لمن أراد أن يعرفها ، والسبب الثاني في حذف الأدلة أنني سألحق بهذا الكتاب ملخصاً أيضاً لشرح الشيخ على بلوغ المرام متبعة فيه نفس الطريقة حتى يكون الجمع بين الفقه والحديث للدارس .
وهذا هو الجزء الأول الذي وصلنا إلى كتاب البيوع ويليه الجزء الثاني إن شاء الله .

طويلبة علم
30-11-04, 09:36 AM
الدرس الأول



قوله : " الحمد لله " : والحمد : ذكر الله بأوصاف الكمال ، فالحمد : وصف المحمود بالكمال سواء كان ذلك كمالاً بالعظمة ، أو كمالاً بالإحسان والنعمة والله تعالى محمود على أوصافه كلها وأفعاله كلها .
واللام في قوله : " لله " قال أهل العلم : إنها للاختصاص ، والاستحقاق
فالمستحق للحمد المطلق هو الله والمختص به هو الله .
أما غيره فيحمد على أشياء خاصة ليس على كل حال .
وأيضاً هي للاختصاص فالذي يختص بالحمد المطلق الكامل هو الله ، فهو المستحق له المختص به .
قوله :" حمداً لا ينفد" حمداً مصدر ، والعامل فيه المصدر قبله ، فهو مصدر معمول لمصدر .
قوله :" أفضل ما ينبغي " صفة لحمد ، فيكون المؤلف رحمه الله وصف الحمد بوصفين :
الأول : الاستمرارية بقوله : " لا ينفد " .
الثاني : كمال النوعية بقوله : " أفضل ما ينبغي أن يحمد " أي أفضل حمد يستحق أن يحمده .
قوله : " وصلى الله وسلم " .
والصلاة من الله الرحمة ، ومن الملائكة الاستغفار ، ومن الآدميين الدعاء هذا هو المشهور .
قوله : " وسلم " جملة خبرية لفظاً إنشائية معنى أي تدعو الله تعالى بأن يسلم على محمد .
والسلام : هو السلامة من النقائص ، والآفات .
قوله : " المصطفين " من الصفوة ، وهي خلاصة الشيء.
قوله : " محمد " عطف بيان .
قوله : " آله " إذا ذكر الآل وحده ، فالمراد جميع أتباعه على دينه ، ويدخل بالأولوية من على دينه من قرابته .
قوله : " وأصحابه " جمع صحب ، والصحب اسم جمع .
قوله "ومن تعبد أما بعد " هذه كلمة يؤتى بها عند الدخول في الموضوع الذي يقصد .
وأما قول بعضهم : كلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر ، فهذا غير صحيح ، لأنه دائماً ينتقل العلماء من أسلوب إلى آخر ، ولا يأتون بأما بعد .
قوله : " مختصر " وهو ما قل لفظه ، وكثر معناه .
قوله : " في الفقه " وهو معرفة الأحكام العملية بأدلتها التفصيلية من مقنع الإمام الموفق .
والمقنع : كتاب متوسط يذكر فيه القولين ، والروايتين ، والوجهين ، في المذهب.
قوله : " على قول واحد " بمعنى أنه لا يأتي بأكثر من قول لأجل الاختصار وعدم تشتيت ذهن الطالب .
قوله : " وهو الراجح " يعني الراجح من القولين ، وقد لا يكون في المسألة إلا قول واحد .
قوله : " في مذهب أحمد " المذهب في الاصطلاح : ما قاله المجتهد بدليل ، ومات قائلاً به ، فلو تغير قوله فمذهبه الأخير .
قوله : " وربما حذفت منه مسائل " منه : الضمير عائد على المقنع .
قوله : " نادرة الوقوع " يعني قليلة الوقوع ، لأن المسائل النادرة لا ينبغي للإنسان أن يشغل بها نفسه .
قوله : " وزدت ما على مثله يعتمد إذ الهمم قد قصرت والأسباب المثبطة عن نيل المراد قد كثرت "
قوله : " المثبطة " بمعنى المفترة للهمم ، ولكن بالاستعانة بالله عز وجل ، وبالعلم أنه كلما قوي الصارف ، فإن الطالب في جهاد ، وأنه كلما قوي الصارف ودافعه الإنسان فإنه ينال بذلك أجرين .
أجر العمل ، وأجر دفع المقاوم ؛ ولهذا قال النبي : " إن أيام الصبر للعامل فيهن أجر خمسين من الصحابة " .
قوله : " ومع صغر حجمه حوى ما يغني عن التطويل " .
حوى : جمع ، وهو أجمع من كتاب الشيخ مرعي رحمه الله " دليل الطالب " ودليل الطالب أحسن من هذا ترتيباً ، لأنه يذكر الشروط ، والواجبات ، والمستحبات على وجه مفصل .
قوله : " ولا حول ولا قوة إلا بالله " .
فكأن المؤلف استعان بالله تعالى أن ييسر له الأمر ،
قوله : " وهو حسبنا " الضمير عائد إلى الله ، والحسب بمعنى الكافي .
قوله : " ونعم الوكيل "
والوكيل : هو الذي فوِّض إليه الأمر .

طويلبة علم
30-11-04, 09:53 AM
كتاب الطهارة

قوله : " كتاب " فعال بمعنى مكتوب ، يعني هذا مكتوب في الطهارة .
قوله : " وهي ارتفاع الحدث " أي زوال الوصف المانع من الصلاة ونحوها .
والحدث : وصف قائم بالبدن يمنع من الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة .
قوله : " وما في معناه " الضمير يعود على ارتفاع ، لا على الحدث أي وما في معنى ارتفاع الحدث ، فلا يكون فيها ارتفاع حدث ، ولكن فيها معناه .
مثاله : غسل اليدين بعد القيام من نوم الليل فهذا واجب ، ويسمى طهارة وليس بحدث ، لأنه لا يرتفع به الحدث ، فلو غسلت الأيدي ما جازت الصلاة.
قوله :" وزوال الخبث " لم يقل : وإزالة الخبث ، فزوال الخبث طهارة ، سواء زال بنفسه ، أو زال بمزيل آخر ، فيسمى ذلك طهارة .
والخبث هو : النجاسة ،والنجاسة : كل عين يحرم تناولها ، لا لضررها ، ولا لاستقذارها ، ولا لحرمتها.
فقولنا : يحرم تناولها خرج به المباح ، فكل مباح تناوله فهو طاهر .
وقولنا : لا لضررها خرج به السم وشبهه فإنه حرام لضرره ، وليس بنجس .
وقولنا : ولا لاستقذارها : خرج به المخاط وشبهه ، فليس بنجس لأنه محرم لاستقذاره .
وقولنا : ولا لحرمتها خرج به الصيد في حال الاحرام ، والصيد داخل الحرم داخل الأميال فإنه حرام لحرمته .
قوله : " المياه " جمع ماء، والمياه ثلاثة أنواع .
الأول : الطهور بفتح الطاء على وزن فعول ، وفعول ، : اسم لما يفعل به الشيء ، فالطهور بالفتح اسم لما يتطهر به ، والسحور بالفتح : اسم للطعام الذي يتسحر به .
وأما طهور بالضم ، وسحور فهو الفعل .
والطهور : الماء الباقي على خلقته حقيقة ، أو حكماً .
وقولنا : أو حكماً : كالماء المتغير بغير ممازج ، أو المتغير بما يشق صون الماء عنه.
قوله : " لا يرفع الحدث ، غيره أي : لا يرفع الحدث إلا الماء الطهور .
والتراب في التيمم على المذهب لا يرفع الحدث .
قوله : " ولا يزيل النجس الطارىء غيره " أي : لا يزيل النجس إلا الماء .
قوله : " النجس الطارىء " أي الذي ورد على محل طاهر .
فمثلاً : أن تقع النجاسة على الثوب أو البساط ، وما أشبه ذلك فهي وقعت على محل طاهر قبل وقوع النجاسة ، فتكون النجاسة طارئة .
أما النجاسة العينية التي هي نجسة فهذه لا تطهر أبداً ، لا يطهرها لا ماء ولا غيره كالكلب ، فلو غسل سبع مرات إحداهن بالتراب فإنه لا يطهر ، لأن عينه نجسة .
قوله : " وهو الباقي على خلقته " هذا تعريف الماء الطهور فهو الباقي على خلقته حقيقة بحيث لم يتغير شيء من أوصافه ، أو حكماً بحيث تغير بما لا يسلبه الطهورية ويأتي مثاله .
قوله : " فإن تغير بغير ممازج كقطع كافور " :
إن تغير الماء بشيء لا يمازجه كقطع الكافور وهو : نوع من الطيب يكون قطعاً ، ودقيقاً ناعماً غير قطع ، فهذه القطع إذا وضعت في الماء فإنها تغير طعمه ، ورائحته ، ولكنها لا تمازجه أي : لا تخالطه ، أي : لا تذوب فيه فإذا تغير بهذا فإنه طهور مكروه لأنه تغير عن مجاورة لا ممازجة .
قوله : " أو دهن " معطوف على غير ، أو على قطع كافور .
قوله : " أو بملح مائي " وهو الذي يتكون من الماء .
وعلم من قوله : " مائي " أنه لو تغير بملح معدني يستخرج من الأرض ، فإنه يسلبه الطهورية على المذهب ، فيكون طاهراً غير مطهر .
قوله : " أو سخن بنجس كره " إذا سخن الماء بنجس تغير أو لم يتغير فإنه يكره وإن كان مغطى ، ومحكم الغطاء .
قوله : " وإن تغير بمكثه " أي بطول إقامته ، فلا يضر .
قوله : " أو بما يشق صون الماء عنه من نابت فيه " مثل : غدير نبت فيه عشب أو طحلب أو تساقط فيه ورق شجر فتغير بها فإنه طهور غير مكروه ، ولو تغير لونه وطعمه ، وريحه ، والعلة في ذلك : أنه يشق التحرز منه .
قوله : " أو بمجاورة ميتة " مثاله : غدير عنده عشرون شاة ميتة من كل جانب ، وصار له رائحة كريهة جداً بسبب الجيف يقول المؤلف : " إنه طهور غير مكروه لأن التغيير عن مجاورة ، لا عن ممازحة .
قوله : " أو سخن بالشمس " أي وضع في الشمس ليسخن .
قوله : " أو بطاهر " يعني : أو سخن بطاهر مثل الحطب ، أو الغاز ، أو الكهرباء فإنه لا يكره .
قوله : " وإن استعمل " الضمير يعود على الماء الطهور ، والاستعمال : أن يمر الماء على العضو ، ويتساقط منه ، وليس الماء المستعمل هو الذي يغترف منه ، بل هو الذي يتساقط بعد الغسل فيه .

يتبع...

طويلبة علم
06-12-04, 07:39 PM
الدرس الثاني

قوله : " كتجديد وضوء " وغسل جمعة سنة ، فلو صلى إنسان بوضوئه الأول ثم دخل وقت الصلاة الأخرى ، فإنه يسن أن يجدد الوضوء ، وإن كان على طهارة وإذا لم يصل بوضوئه الأول لم يسن .
قوله : " وغسلة ثانية وثالثة " الغسلة الثانية والثالثة في الوضوء ليست بواجبة ،
قوله : " وإن بلغ قُلتين " الضمير يعود على الماء الطهور .
والقلتان : تثنية قلة . والقلة مشهورة عند العرب ، قيل : إنها تسع قربتين ونصفا تقريباً .
قوله : " وهو الكثير " جملة معترضة بين فعل الشرط وجوابه .
أي : أن القلتين هما الكثير بحسب اصطلاح الفقهاء ،
واليسير : ما دون القلتين .
قوله : " وهما خمسمائة رطل عراقي تقريباً " مائة الرطل العراقي يزن قربة ماء تقريباً ، وعلى هذا يكون خمس قرب تقريباً وبالوزن 191.25 كيلو جرام وأفادنا المؤلف بقوله : " تقريباً " أن المسألة ليست على سبيل التحديد ، فلا يضر النقص اليسير كرطل ورطلين .
قوله : " فخالطته نجاسة " أي امتزجت به ، وتقدم تعريف النجاسة .
قوله : " لم تغيره " المراد لم تغير طعمه ، أو لونه أو رائحته .
وهذه المسألة أعني مسألة ما إذا خالطت الماء نجاسة فيها قولان في المذهب :
القول الأول : وهو المذهب عند المتقدمين : أنه إذا خالطته نجاسة ، وهو دون القلتين نجس مطلقاً تغير أو لم يتغير ، وسواء كانت النجاسة بول الآدمي أو عذرته المائعة ، أو غير ذلك .
أما إذا بلغ القلتين فيفرق بين بول الآدمي وعذرته المائعة ، وبين سائر النجاسات ، فإذا بلغ القلتين وخالطه بول آدمي أو عذرته المائعة نجس وإن لم يتغير إلا أن يشق نزحه فإن كان يشق نزحه ، ولم يتغير فطهور ، وإن كان لا يشق نزحه ولو زاد على القلتين فإنه ينجس بمخالطة بول الآدمي ، أو عذرته المائعة وإن لم يتغير .
فالمعتبر بالنسبة لبول الآدمي وعذرته المائعة مشقة النزح فإن كان يشق نزحه ولم يتغير فطهور ، وإن كان لا يشق نزحه فنجس بمجرد الملاقاة وأما بقية النجاسات فالمعتبر قلتان فإذا بلغ قلتين ولم يتغير فطهور، وإن لم يبلغ القلتين فنجس بمجرد الملاقاة .
مثال ذلك : رجل عنده قربة فيها ماء يبلغ قلتين فسقط فيها روث حمار ، ولكن الماء لم يتغير طعمه ، ولا لونه ، ولا رائحته فطهور .
مثال آخر : عندنا غدير وهذا الغدير أربع قلال من الماء بال فيه شخص نقطة واحدة وهو لا يشق نزحه ولم يتغير فإنه يكون نجساً ، لأن العبرة بمشقة النزح .
القول الثاني وهو المذهب عند المتأخرين : أنه لا فرق بين بول الآدمي وعذرته المائعة ، وبين غيرهما من النجاسات الكل سواء ، فإذا بلغ الماء قلتين لم ينجس إلا بالتغير ، وما دون القلتين ينجس بمجرد الملاقاة .
قوله : " كمصانع طريق مكة " مصانع جمع مصنع وهي عبارة عن مجابي المياه في طريق مكة من العراق ، وكان هناك مجاب في أفواه الشعاب .
وهذه المجابي يكون فيها مياه كثيرة ، فإذا سقط فيها بول آدمي ، أو عذرته المائعة ، ولم تغيره فطهور حتى على ما ذهب إليه المؤلف ، لأنه يشق نزحه .
وقوله : " كمصانع " هذا للتمثيل يعني وكذلك ما يشبهها من الغدران الكبيرة فإذا وجدنا مياها كثيرة يشق نزحها فإنها إذا لم تتغير بالنجاسة فهي طهور مطلقاً.
قوله : " ولا يرفع حدث رجل ……"
حدث هذا قيد ،رجل قيد آخر ، طهور يسير قيد ثالث ، خلت به قيد رابع ، امرأة قيد خامس ، لطهارة كاملة قيد سادس ، عن حدث قيد سابع ، إذا تمت هذه القيود السبعة ثبت الحكم فإذا تطهر به الرجل عن حدث لم يرتفع حدثه ، والماء طهور .
مثال ذلك : امرأة عندها قدر من الماء يسع قلة ونصف – وهو يسير في الاصطلاح – خلت به في الحمام ، فتوضأت منه وضوءاً كاملاً ثم خرجت فجاء الرجل بعدها ليتوضأ به ، نقول له لا يرفع حدثك .
قوله : " حدث رجل " يفهم منه أنه لو أراد هذا الرجل أن يزيل به نجاسة عن بدنه ، أو ثوبه فإنها تطهر ، وكذلك لو غسل يديه من القيام من نوم الليل ، لأنه ليس بحدث .
قوله : " يسير " يفهم منه أنه لو كان كثيراً فإنه يرفع الحدث .
قوله : " خلت به " تفسير الخلوة على المذهب : أن تخلو به عن مشاهدة مميز فإن شاهدها مميز زالت الخلوة ، ورفع حدث الرجل .
وقوله : " لطهارة كاملة " يفهم منه أنه لو خلت به في أثناء الطهارة في أولها ، أو آخرها بأن شاهدها أحد في أول الطهارة ثم ذهب ، أو قبل أن تكمل طهارتها حضر أحد ، فإنه يرفع الحدث لأنه لم تخل به لطهارة كاملة .


يتبع أن شاء الله...........

طويلبة علم
10-12-04, 01:12 AM
الدرس الثالث:



قوله : " عن حدث " أي : تطهرت عن حدث ، بخلاف ما لو تطهرت تجديداً للوضوء ، أو خلت به لتغسل ثوبها من نجاسة ، أو لتستنجي فإنه يرفع حدث الرجل لأنها لم تخل لطهارة عن حدث .
قوله : " وإن تغير طعمه " أي : تغير تغيراً كاملاً بحيث لا يذاق معه طعم الماء أو تغير أكثر أوصافه وهي هذه الثلاثة : الطعم ، والريح ، واللون .
قوله : " بطبخٍ " أي : طبخ فيه شيء طاهر كاللحم فتغير طعمه، أو لونه ، أو ريحه ، تغيراً كثيراً بيناً ، فإنه يكون طاهراً غير مطهر .
قوله :" أو ساقط فيه " أي :سقط فيه شيء طاهر فغير أوصافه .
ويستثنى من هذه المسألة ما يشق صون الماء عنه ، وما لا يمازجه ، كما لو وضعنا قطع كافور فيه وتغير فإنه طهور ، وكذا لو كان حول الماء أشجار فتساقطت أوراقها فيه فتغير فطهور .
والتعليل لكون هذا طاهراً غير مطهر : أنه ليس بماء مطلق ، وإنما يقال ماء كذا فيضاف كما يقال : ماء ورد .
قوله : " أو رفع بقليله " أي : بقليل الماء وهو ما دون القلتين حدث سواء كان الحدث لكل الأعضاء ، أو بعضها ، مثال ذلك : رجل عنده قدر فيه ماء دون القلتين ، فأراد أن يتوضأ فغسل كفيه بعد أن غرف منه ، ثم غرف أخرى فغسل وجهه إلى الآن لم يصر طاهراً غير مطهر ، ثم غمس ذراعه فيه ، ونوى بذلك الغسل للوضوء فنزع يده ، الآن ارتفع الحدث عن اليد ، ويكون طاهراً غير مطهر .
قوله : " أو غمس فيه ."
الضمير في قوله " " فيه " يعود إلى الماء القليل والمراد باليد هنا إلى الكوع
قوله : " أو كان آخر غسلة ………"
الضمير يعود إلى الماء القليل ، والمعروف عند أهل المذهب أنه لابد لطهارة المحل المتنجس أن يغسل سبع مرات ، فالغسلة الأولى إلى السادسة كل المنفصل من هذه الغسلات نجس لأنه انفصل عن محل نجس .
مثاله : رجل يغسل ثوبه من نجاسة فالذي ينفصل من الماء من الغسلة الأولى إلى السادسة نجس لأنه انفصل عن محل نجس وهو يسير ، فيكون قد لاقى النجاسة وهو يسير وما لاقي النجاسة وهو يسير فإنه ينجس بمجرد الملاقاة .
أما المنفصل في الغسلة السابعة فيكون طاهراً غير مطهر لأنه آخر غسلة زالت به النجاسة ، فهو طاهر لأنه أثر شيئاً وهو التطهير ، فلما طهر به المحل صار كالمستعمل في رفع حدث ولم يكن نجساً لأنه انفصل عن محل طاهر وهذا إذا كانت عين النجاسة قد زالت ، وإذا فرض أن النجاسة لم تزل بسبع غسلات ، فإن ما انفصل قبل زوال عين النجاسة نجس لأنه لاقى النجاسة وهو يسير .
أما الثامنة فطهور – إذا كانت عين النجاسة قد زالت – لأنه لم يؤثر شيئاً ولم يلاق نجاسة .
قوله : " فطاهر " هذا جواب قوله : " وإن تغير طعمه .الخ .
قوله : " والنجس ما تغير بنجاسة "
أي تغير طعمه أو لونه ، أو ريحه بالنجاسة فهو نجس ، ويستثنى من المتغير بالريح ما إذا تغير بمجاورة ميتة .
قوله : " أو لاقاها وهو يسير " أي لاقي النجاسة وهو دون القلتين .
قوله : " أو انفصل عن محل نجاسة قبل زوالها " أي قبل زوال حكمها .
مثاله : ماء نطهر به ثوباً نجساً ، والنجاسة زالت في الغسلة الأولى وزال أثرها نهائياً في الغسلة الثانية فغسلناه الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة ، فالماء المنفصل من هذه الغسلات نجس ، لأنه انفصل عن محل النجاسة قبل زوال حكمها .
قوله : " فإن أضيف إلى الماء النجس طهور ."
في هذا الكلام بيان طرق تطهير الماء النجس وقد ذكر ثلاث طرق في تطهير الماء النجس :
إحداها : أن يضيف إليه طهوراً كثيراً غير تراب ونحوه واشترط المؤلف أن يكون المضاف كثيراً ، لأننا لو أضفنا قليلاً تنجس بملاقاة الماء النجس .
قوله : " أو ذال تغير النجس الكثير بنفسه "
الكثير : هو ما بلغ قلتين وهذه هي الطريقة الثانية لطهارة الماء النجس وهي أن يزول تغيره بنفسه إذا كان كثيراً .
قوله : " أو نزح منه فبقي بعده ." هذه هي الطريقة الثالثة لطهارة الماء النجس وهي أن ينزح منه حتى يبقى بعد النزح طهور كثير والنزح هو اخراج بعض الماء النجس .
الضمير في قوله " منه " يعود إلى الماء الكثير ، فبقي بعده أي : بعد النزح ماء كثير .
في هذه الصورة لابد أن يكون الماء المتنجس أكثر من قلتين ، لأن المؤلف اشترط أن يبقى بعد النزح كثير أي : قلتان فأكثر .
والخلاصة : أن ما زاد على القلتين يمكن تطهره بثلاث طرق

1 – الإضافة كما سبق .
2- زوال تغيره بنفسه .
3- أن ينزح منه فيبقى بعده كثير غير متغير .

يتبع أن شاء الله

طويلبة علم
13-12-04, 10:37 PM
الدرس الرابع

وإذا كان الماء أقل من قلتين ، فليس هناك إلا طريق واحد ، وهو الإضافة فإن زال تغيره بنفسه ، فإنه لا يطهر لأنه لم يبلغ القلتين .
وقوله : " غير تراب ونحوه " استثنى المؤلف هذه من مسألة الإضافة ، فلو أضفنا تراباً ومع الاختلاط بالتراب وترسبه زالت النجاسة فلا يطهر مع أنه أحد الطهورين ، قالوا : لأن تطهير التراب ليس حسياً ، بل معنوي ، فالإنسان عند التيمم لا يتطهر طهارة حسية بل معنوية .
وقوله : " ونحوه " كالصابون وما شابهه لأنه لا يطهر إلا الماء .
قوله : " وإن شك في نجاسة ماء …….."
أي في نجاسته إذا كان أصله طاهراً ، وفي طهارته إذا كان أصله نجساً .
وقوله : " بنى على اليقين " هو ما لا شك فيه .
قوله : " وإن اشتبه طهور بنجس ………"
يعني : إن اشتبه ماء طهور بماء نجس حرم استعمالهما .
قوله : " ولم يتحر " أي لا ينظر أيهما الطهور من النجس وعلى هذا ، فيتجنبهما حتى ولو مع وجود قرائن .
قوله : " ولا يشترط للتيمم إراقتهما ، ولا خلطهما" لأنه غير قادر على استعمال الطهور .
قوله : " وإن اشتبه بطاهر ……"يعني اشتبه طهور بطاهر .
مثاله : ماء غمس فيه يد قائم من نوم الليل ناقض للوضوء ، فإنه يكون طاهراً غير مطهر وماء طهور اشتبه أحدهما بالآخر ، فلا يتحرى ولا يتيمم لأن استعمال الطاهر هنا لا يضر بخلاف المسألة السابقة ، فيتوضأ وضوءاً واحداً من هذا غرفة ومن هذا غرفة ، لأجل أنه إذا أتم وضوءه ، فإنه تيقن أنه توضأ بطهور فيكون وضوؤه صحيحاً .
قوله : " وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة …."
هذه المسألة لها تعلق في باب اللباس ، وفي باب ستر العورة في شروط الصلاة ولها تعلق هنا ، وتعلقها هنا من باب الاستطراد ، لأن الثياب لا دخل لها في الماء.
مثال هذه المسألة : رجل له ثوبان أحدهما تيقن نجاسته ، والثاني : طاهر ، ثم أراد أن يلبسهما فشك في الطاهر من النجس ، فيصلي بعدد النجس ويزيد صلاة .
قوله : " أو بمحرمة …….."
أي : إذا اشتبهت ثياب محرمة بمباحة ، هذه المسألة لها صورتان :
الأولى : تكون محرمة لحق الله كالحرير ، اشتبه عليه ثوب الحرير الصناعي بثوب الحرير الطبيعي .
الثانية : أن تكون محرمة لحق الآدمي ، مثل إنسان عنده ثوب مغصوب وثوب ملك له ، واشتبه عليه المغصوب بالمالك ، فيصلي بعدد المغصوب ويزيد صلاة .

طويلبة علم
15-12-04, 12:38 AM
الدرس الخامس

باب الآنية

قوله : " الآنية " جمع إناء ، وهو الوعاء
قوله : " كل إناء طاهر " هذا احتراز من النجس ، فإنه لا يجوز استعماله ، لأنه قذر .
قوله : " ولو ثميناً " لو : إشارة خلاف .
والمعنى : ولو كان غالباً مثل الجواهر ، والزمرد ، والماس ، وما شابه ذلك فإنه مباح اتخاذه واستعماله .
وقوله : " اتخاذه واستعماله " هناك فرق بين الاتخاذ والاستعمال ، فالاتخاذ هو : أن يقتنيه فقط إما للزينة ، أو لاستعماله في حالة الضرورة ، أو للبيع فيه والشراء وما أشبه ذلك .
أما الاستعمال : فهو التلبس بالانتفاع به بمعنى أن يستعمله فيه .
قوله : " إلا آنية ذهب وفضة " :
من القواعد الفقهية : أن الاستثناء معيار العموم ، يعني : " لو أن أحداً استثنى فإن ماسوى هذه الصورة داخل في الحكم ، على هذا فكل شيء يباح اتخاذه .
وذكر الأصحاب استثناءً آخر فقالوا : إلا عظم آدمي وجلده ، فلا يباح اتخاذه ، واستعماله آنية ، لأنه محترم بحرمته .
وقوله : " إلا آنية ذهب وفضة " يشمل الصغير ، والكبير حتى الملعقة ، والسكين .
قوله : " مضبباً الضبة " التي أخذ منها التضبيب ، وهي حديدة تجمع بين طرفي المنكسر ، فإذا انكسرت الصحفة من الخشب يخرزونها خرزاً ، وهذا في السنوات الماضية القريبة ، فيكون المضبب بهما حراماً ، وسواء كان خالصاً أو مخلوطاً .
قوله : " أو مضبباً بهما …..الخ " يشمل الرجال والنساء ، فلا يجوز للمرأة أواني الذهب والفضة .
قوله : " وتصح الطهارة منها " تصح الطهارة من آنية الذهب والفضة ، فلو جعل إنسان لوضوئه آنية من ذهب ، فالطهارة صحيحة ، والاستعمال محرم .
فالطهارة تصح من آنية الذهب والفضة ، وبها ، وفيها ، وإليها .
منها : بأن يغترف من الآنية .
بها : أي يجعلها آلة يصب بها ، أي : يغرف بآنية من ذهب فيصب على رجليه ، أو ذراعه .
فيها : بمعنى أن تكون واسعة ينغمس فيها .
إليها : بأن يكون الماء الذي ينزل منه ينزل في إناء من ذهب .
قوله : " إلا ضبة يسيرة من فضة لحاجة " هذا مستثنى من قوله : " يحرم اتخاذها واستعمالها .
فشروط الجواز أربعة :
1- أن تكون ضبة .
2- أن تكون يسيرة .
3- أن تكون من فضة .
4- أن تكون لحاجة .
فإن قيل : أنتم قلتم ضبة ، وهي ما يجبر بها الإناء ، فلو جعل الإنسان على خرطوم الإبريق فضة فلم لا يجوز ؟
أجيب : أن هذا ليس لحاجة ، وليس ضبة ، بل زيادة وإلحاق .
قوله : لحاجة " قال أهل العلم : الحاجة أن يتعلق بها غرض غير الزينة ، بمعنى أن لا يتخذها زينة ، وليس المعنى : ألا يجد ما يجبر به الكسر سواها لأن هذه ليست حاجة ، بل ضرورة ، فلو اضطر إلى أن يشرب في آنية الذهب فله ذلك ، لأنها ضرورة .
قوله : " وتكره مباشرتها لغير حاجة " أي تكره مباشرة الضبة اليسيرة ، ومعنى مباشرتها ، أنه إذا أراد أن يشرب من هذا الإناء المضبب شرب من عند الفضة ، فيكره لغير حاجة .
قوله : " وتباح آنية الكفار " يشمل الكافر الأصلي والمرتد .
واليهود والنصارى داخلون في هذا الحكم ، ولهذا قال : " ولو لم تحل ذبائحهم" ، إشارة إلى أن اليهود والنصارى من باب أولى لأن ذبائحهم حلال .
قوله : " ولا يطهر جلد ميتة بدباغ " الدبغ : تنظيف الأذى والقذر الذي كان في الجلد بواسطة مواد تضاف إلى الماء .
فإذا دبغ الجلد فإن المؤلف يقول : إنه لا يطهر بالدباغ .
وهل ينجس جلد الميتة ؟
إن كانت الميتة طاهرة ، فإن جلدها طاهر ، وإن كانت نجسة فجلدها نجس .
من أمثلة الطاهرة السمك .
أما ما ينجس بالموت فإن جلده ينجس بالموت ولا يطهر بالدباغ على المذهب .
قوله : " ويباح استعماله " .
يباح استعمال جلد الميتة بعد الدبغ في يابس .
وأفادنا المؤلف : أن استعماله قبل الدبغ لا يجوز في يابس ، ولا غيره لأنه نجس ، ولا يحصل بتشميس ولا تتريب .
قوله : " في يابس " فالرطب لا يجوز أن نجعل فيه ماءً أو لبناً ، ولا أي شيء رطب ، ولو بعد الدبغ ، لأنه إذا كان نجساً ، ولاقاه شيء نجس تنجس به ، أما إذا كان في يابس ، والجلد يابس فإنه لا يتنجس به ، لأن النجاسة لا يتعدى حكمها إلا إذا تعدى أثرها .
قوله : " من حيوان طاهر " أفادنا المؤلف : أن الذي يباح استعماله بعد الدبغ في اليابس إذا كان من حيوان طاهر في الحياة .
والطاهر في الحياة ما يلي :
أولاً : كل مأكول كالإبل ، والبقر ، والغنم ، والضبع ، ونحو ذلك .
ثانياً : كل حيوان من الهر فأقل خلقة ، فإنه طاهر في الحياة .
ثالثاً : كل شيء ليس له نفس سائلة يعني إذا ذبح ، أو قتل ليس له دم يسيل فإنه طاهر .
رابعاً : الآدمي ، ولكنه هنا غير وارد ، لأن استعمال جلده محرم ، لا لنجاسته ولكن لحرمته .
فلو دبغ إنسان جلد فأرة ، أو هرة فإنه لا يطهر على المذهب .
قوله : " ولبنها " لبن الميتة نجس ، وإن لم يتغير بها ، لأنه مائع لاقى نجساً فتنجس به كما لو سقطت فيه نجاسة – وإلا فهو في الحقيقة منفصل عن الميتة في حال الحياة ، - لكنهم قالوا : إنها لما ماتت تنجست فيكون قد لاقى نجاسة فتنجس بذلك.
قوله : " وكل أجزائها نجسة " كاليد ، والرجل ، والرأس ………..الخ .

يتبع أن شاء الله

طويلبة علم
15-12-04, 10:31 PM
الدرس السادس


قوله : " غير شعر ونحوه " كالصوف للغنم ، والوبر للإبل ، والريش لطيور والشعر للمعز والبقر ، وما أشبهها من حيوان طاهر في الحياة فلا ينجس بموت فيجوز استعماله .
قوله " غير شعر ونحوه " اشترطوا رحمهم الله في الشعر ونحوه أن يجز جزاً لا ان يقلع قلعاً ، لأنه إذا قلع فإن أصوله محتقن فيها شيء من الميتة ، وهذا يظهر جداً في الريش ، أما الشعر ، فليس بظاهر لكنه في الحقيقة منغرس في الجلد ، وفيه شيء مباشر للنجاسة .
وبهذا علمنا أن الميتة تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
1- الشعر ونحوه طاهر .
2- اللحم، وما كان داخل الجلد نجس ، ولا ينفع فيه الدبغ .
3- الجلد وهو طبقة بينهما ، وحكمه بين القسمين السابقين .
ذكر أهل المذهب : أن جعل المصران ، والكرش وتراً أي حبالاً دباغ أي بمنزلة الدباغ ، وبناء عليه يكون طاهراً ، ويجوز استعماله في اليابسات على المذهب .
قوله : " وما أبين من حي فهو كميتته " هذه قاعدة فقهية .
وأبين : أي فصل من حيوان حي .
قوله : " كميتته " يعني طهارة ، ونجاسة ، حلاً ، وحرمة ، فما أبين من الآدمي فهو طاهر ، حرام لحرمته لا لنجاسته ، وما أبين من السمك فهو طاهر حلال ، وما ابين من البقر فهو نجس حرام ، لأن ميتتها نجسة حرام ، ولكن استثنى العلماء رحمهم الله تعالى مسألتين :
الأولى : الطريدة : فعيلة بمعنى مفعولة ، وهي الصيد يطرده الجماعة فلا يدركونه ، فيذبحونه ، لكنهم يضربونه بأسيافهم ،أو خناجرهم ، فهذا يقص رجله ، وهذا يقص يده ، وهذا يقص رأسه حتى يموت ليس فيها دليل عن النبي إلا أن ذلك فعل الصحابة رضي الله عنهم .
قال أحمد رحمه الله : كانوا يفعلون ذلك في مغازيهم ، ولا يرون به بأساً ، والحكمة في هذا والله أعلم : أن هذه الطريدة لا يقدر على ذبحها ، وإذا لم يقدر على ذبحها ، فإنها تحل بعقرها في موضع من بدنها .
قال أحمد : فإن بقيت ، أي : قطعنا رجلها ، ولكن هربت ولم ندركها فإن رجلها حينئذ تكون نجسة وحرام ، لأنها لم تكن صيداً .
الثانية : المسك وفأرته : ويكون من نوع من الغزلان يسمى غزال المسك .
يقال : إنهم إذا أرادوا استخراج المسك ، فإنه يركضونه فينزل منه دم من عند سرته ، ثم يأتون بخيط شديد قوي فيربطون هذا الدم النازل ربطاً قوياً من أجل أن لا يتصل بالبدن فيتغذى بالدم ، فإذا أخذ مدة فإنه يسقط ، ثم يجدونه من أطيب المسك رائحة .
وهذا الوعاء : يسمى فارة المسك ، والمسك هو الذي في جوفه ، فهذا انفصل من حي وهو طاهر .

يتبع أن شاء الله.......

طويلبة علم
17-12-04, 12:06 AM
الدرس السابع

باب الاستنجاء


هذا الباب ذكر فيه المؤلف رحمه الله تعالى الاستنجاء ، وآداب قضاء الحاجة .
قوله : " الاستنجاء " استفعال من النجو ، وهو في اللغة القطع ، يقال : نجوت الشجرة أي قطعتها ، وهو إزالة الخارج من السبيلين بماء أو إزالة حكمه وفي ذلك قطع لهذا النجس وهذا وجه تعلق الاشتقاق بالمعنى الاصطلاحي .
وفي الاصطلاح : إزالة خارج من سبيل بماء ، أو حجر ، ونحو .
قوله : " يستحب " عند دخول الخلاء " قول بسم الله " أعوذ بالله من الخبث والخبائث" .
الخبث : - على رواية التسكين – الشر ، والخبائت : النفوس الشريرة – والخُبث على رواية الضم – جمع خبيث والمراد به ذكران الشياطين ، والخبائت جمع خبيثة ، والمراد إناث الشياطين .
والتسكين أعم ، ولهذا كان هو أكثر روايات الشيوخ كما قاله الخطابي رحمه الله .
فائدة البسملة : أنها ستر .
وفائدة هذه الاستعاذة : الالتجاء إلى الله عز وجل من الخبث والخبائث .
والعندية في كلام المؤلف قبل الدخول ، فإن كان في البر – مثلاً – استعاذ عند الجلوس .
قوله : " ان يقول " أي : بلسانه إلا من أخرس فبنية القلب .
وقوله : " أعوذ بالله " أي : اعتصم والتجىء بالله عز وجل من الخبث ، والخبائث .
قوله : " وعند الخروج منه : غفرانك " أي : يسن أن يقول بعد الخروج منه ، والعندية : هنا بعدية .
وغفرانك : غفران : مصدر غفر يغفر غفراً ، وغفراناً ، كشكر يشكر شكراً وشكراناً ، إذاً غفرانك : مصدر منصوب بفعل محذوف تقديره أسألك غفرانك.
قوله : " الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني "
قوله : " وتقديم رجله اليسرى " .
يسن أن يقدم رجله اليسرى عند دخول الخلاء ، ويقدم اليمنى إذا خرج .
قوله : " واعتماده على رجله اليسرى " يعني يسن أن يعتمد على رجله اليسرى عند قضاء الحاجة .
قوله : " وبعده في فضاء " الضمير يعود إلى قاضي الحاجة ، والمراد بعده حتى لا يرى جسمه ، وذلك إذا كان في مكان ليس فيه جدران ، أو أشجار ساترة ، أو جبال ، يبعد في الفضاء حتى يستتر .
قوله : " واستتاره " معطوفة على يستحب ، والمراد استتار بدنه كله ، وهذا أفضل ، وأما استتاره بالنسبة للعورة فهو أمر واجب .
قوله : " وارتياده لبوله مكاناً رخواً " ارتياد أي :طلب ، ولبوله : يعني : دون غائطه ، ورخواً : مثلث الراء ومعناه المكان اللين الذي لا يخشى منه رشاش البول .
قوله : " ومسحه بيده اليسرى " أي : يستحب أن يمسح إذ فرغ من البول من أصل الذكر وهو عند حلقه الدبر إلى رأسه ثلاث مرات لأجل أن يخرج ما تبقى في القناة من بول ، لأنه ربما يبقى بول ، فإذا قام أو تحرك نزل ، فمن أجل ذلك يحلبه بمسحه من عند حلقة الدبر إلى رأسه .
قوله : " ونتره ثلاثاً " النتر معناه : أن يجذب ذكره وليستخرج بقية بوله عند الاستنجاء.
قوله : " وتحوله من موضعه ……."
يعني انتقاله من موضع قضاء الحاجة ليستنجي بالماء إن خاف تلوثاً كأن يخشى من أن يضرب الماء على الخارج النجس ثم يرش على ثوبه ، أو فخذه ، أو ما أشبه ذلك .
أما إذا لم يخف كما يوجد في الحمامات الآن ، فإنه لا ينتقل .
قوله : " ويكره دخوله …………"
الضمير في قوله : " دخوله " يعود إلى قاضي الحاجة ، ويحتمل أن يعود إلى الخلاء .
والمراد بذكر الله هنا : ليس الذكر الذي هو الجمل المعروفة ، ولكن المراد هو اسم الله فكل ما فيه اسم الله أنه يكره دخول الخلاء فيه .
واستثنى أهل المذهب المصحف فقالوا : يحرم أن يدخل فيه الخلاء سواء كان ظاهراً أو خفياً ، لأن المصحف أشرف الكلام ، ودخول الخلاء فيه نوع من الإهانة .
قوله : " إلا لحاجة " هذا مستثنى من المكروه يعني إذا احتاج إلى ذلك كالأوراق النقدية التي فيها اسم الله ، لأننا لو قلنا : لا تدخل بها ثم أخرجها ووضعها عند باب الخلاء صارت عرضة للنسيان .
أما المصحف فقالوا : إن خاف أن يسرق ، فلا بأس أن يدخل فيه

يتبع أن شاء الله تعالى ......

طويلبة علم
18-12-04, 09:18 AM
الدرس الثامن

قوله : " ورفع ثوبه …….."
يكره لقاضي الحاجة أن يرفع ثوبه قبل أن يدنو من الأرض .
قوله : " وكلامه فيه " يكره كلام قاضي الحاجة في الخلاء .
قوله : " وبوله في شق " الشق : بفتح الشين هو الفتحة في الأرض ، وهو الجحر للهوام والدواب .
قوله : " ونحوه " مثل بعضهم بفم البالوعة وهي مجتمع الماء غير النظيف وسميت بهذا الاسم : لأنها تبتلع الماء .
قوله : " ومس فرجه بيمينه " يشمل كلا الفرجين ، لأن فرج مفرد مضاف والمفرد المضاف يعم ، والفرج يطلق على القبل والدبر ، فيكره أن يمس فرجه بيمينه .
قوله : " واستنجاؤه واستجماره "
والفرق بينهما : أن الاستنجاء بالماء ، والاستجمار بالحجر ونحوه ، فيكره .
قوله : " واستقبال النيرين " يكره استقبال الشمس والقمر حال قضاء الحاجة .
قوله : " ويحرم استقبال القبلة واستدبارها في غير البنيان " هذا استثناء يعني : إذا كان في بنيان فيجوز الاستقبال ، والاستدبار .
قوله : " ولبثه فوق حاجته " أي يحرم ، ويجب عليه أن يخرج من حين انتهائه .
قوله : " وبوله في طريق " أي يحرم ، والغائط من باب أولى .
قوله : " وظل نافع " ليس كل ظل بل الظل الذي يستظل به الناس ، فلو بال أو تغوط في مكان لا يجلس فيه فلا يقال : بالتحريم .
ومثله مشمس الناس في أيام الشتاء فلا يجوز .
قوله : " وتحت شجرة عليها ثمرة " أفادنا رحمه الله بقوله : " تحت " أنه لابد أن يكون قريباً منها ، وليس بعيداً .
وقوله :" ثمرة " أطلق المؤلف رحمه الله الثمرة ، ولكن يجب أن تقيد فيقال : ثمرة مقصودة ، أو ثمرة محترمة .
والمقصودة هي التي يقصدها الناس ، ولو كان ثمرها غير مطعوم ، فلا يجوز التبول تحتها أو التغوط لأنه ربما تسقط فتتلوث بالنجاسة .
والمحترمة كثمرة النخل ، ولو كانت في مكان لا يقصده أحدٌ فلا يبول ولا يتغوط تحتها ما دامت مثمرة لأن التمر طعام محترم ، وكذلك غيرها من الأشجار التي تكون ثمرتها محترمة لكونها طعاماً فإنه لا يجوز التبول والتغوط تحتها.
قوله : " ويستجمر بحجر ثم يستنجي بالماء "
الاستجمار : يكون بحجر وما ينوب منابه ، والاستنجاء يكون بالماء .
قوله : " إن لم يعد الخارج موضع العادة " اشترط المؤلف للاستجمار شروطاً فقال : " إن لم يعد الخارج موضع العادة " أي الذي جرت العادة بأن البول ينتشر إليه من رأس الذكر ، وبأن الغائط ينتشر إليه من داخل الفخذين ، فإن تعدى موضع العادة فلا يجزيء إلا الماء .
وظاهر كلام المؤلف : أن الذي لم يتعد موضع العادة يجزيء فيه الاستجمار ، والمتعدي لابد فيه من الماء وهذا هو المذهب .
قوله : " ويشترط للاستجمار بأحجار ونحوها " .
مثل : المدَرَ وهو : الطين اليابس المتجمد ، والتراب ، والخرق ، والورق ، وما أشبه ذلك كالخشب .
قوله : " أن يكون طاهراً " يعني لا نجساً ، ولا متنجساً ، والفرق : أن النجس : نجس بعينه ، والمتنجس : نجس بغيره يعني طرأت عليه النجاسة .
قوله : " مُنقياً " يعني يحصل به الانقاء ، فإن كان غير منق لم يجزىء .
قوله : " غير عظم وروث " هذا شرط عدمي ، لأن كلمة غير تدل على النفي.
قوله : " وطعام " يعني طعام بني آدم ، وطعام بهائمهم .
قوله : " ومحترم " المحترم ما له حرمة مثل كتب العلم الشرعي .
قوله : " ومتصل " يعني متصل بحيوان ، فلا يجوز الاستجمار به ، لأن للحيوان حرمة مثل : أن يستجمر بذيل بقرة .
قوله : " ويشترط ثلاث مسحات …….."
قوله : " ولو بحجر ذي شعب " إن أنقت .
قوله : " منقية " الانقاء : أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء ، أما الانقاء بالماء فهو عود خشونة المحل كما كان
مسألة : هل يشترط في الاستنجاء بالماء سبع غسلات أم لا ؟
المشهور من المذهب : انه يشترط ، بناء على أنه يشترط لإزالة النجاسة بالماء سبع غسلات .
قوله : " ويسن قطعه على وتر " يعني قطع الاستجمار ، والمراد عدده ، فإذا انقى بأربع زاد خامسة ، وإذا أنقى بست زاد سابعة وهكذا .
قوله : " ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الريح " .
قوله : " لكل خارج " أي من السبيلين ، ويستثني من ذلك الريح ، لأنها لا تحدث أثراً فهي هواء فقط ، وإذا لم تحدث أثراً في المحل فلا يجب أن نغسله ، لأن غسله حينئذ نوع من العبث ، وسواء كان له صوت أم لا فهي طاهرة ، وإن كانت رائحتها خبيثة .
ويستثنى من ذلك أيضاً المني .
ويستثنى أيضاً غير الملوث ليبوسته فإذا خرج شيء لا يلوث ليبوسته فلا يستنجي له لأن المقصود من الاستنجاء الطهارة ، وهنا لا حاجة إلى ذلك .
قوله : " ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم " يعني : يشترط لصحة الوضوء والتيمم تقدم الاستنجاء ، او الاستجمار .


يتبع أن شاء الله تعالى ...........

طويلبة علم
19-12-04, 08:23 AM
الدرس التاسع


باب السواك وسنن الوضوء

السواك فعال من ساك يسوك ، أو من تسوك يتسوك .
يطلق على الآلة التي هي العود فيقال : هذا سواك من أراك ، كما يقال : مسواك ، ويطلق على الفعل ويقال : السواك سنة : أي التسوك الذي هو الفعل.
قوله : " باب السواك وسنن الوضوء " :

بعض العلماء قال : باب السواك وسنن الفطرة ، والمناسبة أن السواك من الفطرة.
وبعضهم قال : باب السواك وسنن الوضوء ، لأنه لما كان السواك من سنن الوضوء قرن بقية السنن بالسواك ، وإلا فالأصل أن السنن تذكر بعد ذكر الواجبات والأركان ، كما فعلوا ذلك في كتاب الصلاة .
" قوله " بعود " دخل فيه كل أجناس العيدان سواء كانت من جريد النخل ، أو من عراجينها ، أو من أغصان العنب ، أو من غير ذلك فهو جنس شامل لجميع الأعواد ، وما بعد ذلك من القيود فإنها فصول تخرج بقية الأعواد .
فخرج بقوله : " عود " التسوك بخرقة ، أو الأصابع فليس بسنة على المذهب
قوله : " لين " خرج به بقية الأعواد القاسية ، فإنه لا يتسوك بها لأنها لا تفيد فائدة العود اللين ، وقد تضر اللثة إن أصابتها .
قوله : " منق " خرج به العود الذي لا شعر له ، ويكون رطباً رطوبة قوية فإنه لا ينقى لكثرة مائه ، وقلة شعره التي تؤثر في إزالة الوسخ .
قوله : " غير مضر " احترازاً مما يضر كالريحان ، وكل ماله رائحة طيبة ، لأنه يؤثر على رائحة الفم ، لأن هذه الريح الطيبة تنقلب إلى ريح خبيثة .
قوله : " لا يتفتت " معناه لا يتساقط ، لأنه إذا تساقط في فمك معناه أنه ملأه أذى .
قوله : " لا بأصبع " التسوك بالأصبع ليس بسنة ، ولا تحصل به السنة سواء كان ذلك عند الوضوء أو لم يكن ، واختار بعض الأصحاب حصول السنية بقدر ما يحصل من الإنقاء.
قوله : " أو خرقة " معناه : أن يجعل الخرقة على الأصبع ملفوفة ويتسوك بها والانقاء بالخرقة أبلغ من الإنقاء بمجرد الأصبع .
قوله : " مسنون " كل وقت " أي بالليل والنهار .
قوله : " لغير صائم بعد الزوال " هذا يعم صيام الفرض والنفل .
وقوله : " بعد الزوال " أي زوال الشمس .
قوله : " متأكد " عند صلاة "
وكلمة عند في كلام المؤلف تقتضي القرب ، لأن العندية معناها الشيء القريب من الشيء .
فقوله : " عند صلاة " أي قربها ، وكلما قرب منها فهو أفضل .
وقوله : " عند صلاة " يشمل الفرض والنفل .
قوله : " وانتباه " يعني من نوم ليل أو نهار . قوله : " وتغير فم " أي يتأكد عند تغير الفم .
قوله : " ويستاك عرضاً " أي عرضاً بالنسبة للأسنان ، وطولاً بالنسبة للفم .
قوله : " مبتدئاً بجانب فمه الأيمن ويدهن غبا " الادهان : أن يستعمل الدهن في شعره وبدنه.
قوله : " غبا " يعني : يفعل يوماً ، ولا يفعل يوماً ، وليس لازماً أن يكون بهذا الترتيب فيمكن أن يستعمله يوماً ، ويتركه يومين ، أو العكس ، ولكن لا يستعمله دائماً .
قوله : " ويكتحل وتراً " الكحل يكون بالعين .
قوله : وتراً يعني ثلاثة في كل عين .
قالوا : وينبغي أن يكتحل بالإثمد كل ليلة وهو نوع من الكحل مفيد جداً للعين.
قوله : " وتجب التسمية في الوضوء مع الذكر " .
أي يقول : بسم الله ، ويكون عند ابتدائه .
قوله : " مع الذكر " أفادنا المؤلف رحمه الله أنها تسقط بالنسيان وهو المذهب فإن نسبها في أوله ، وذكرها في أثنائه هل يسمي ويستمر ، أو يبتديء ؟ اختلف في هذه المسألة الإقناع والمنتهى – فقال صاحب المنتهى يبتدىء لأنه ذكر التسمية قبل فراغه ، فوجب عليه أن يأتي بالوضوء على وجه صحيح .
وقال صاحب الإقناع : يستمر لأنها تسقط بالنسيان إذا انتهى من جملة الوضوء ، فإذا انتهى من بعضه من باب أولى .
والمذهب ما في المنتهى ، لأن المتأخرين يرون أنه إذا اختلف الإقناع والمنتهى فالمذهب المنتهى .
قوله : " ويجب الختان "
وهو بالنسبة للذكر : قطع الجلدة التي فوق الحشفة .
وبالنسبة للأنثى : قطع لحمة زائدة فوق محل الإيلاح ، قال الفقهاء رحمهم الله : إنها تشبه عرف الديك .
وظاهر كلام المؤلف : أنه واجب على الذكر والأنثى ، وهو المذهب .



يتبع أن شاء الله........

طويلبة علم
23-12-04, 12:42 AM
الدرس العاشر

قوله : " ويكره القزع " حلق بعض الرأس وترك بعض .
قوله : " ومن سنن الوضوء السواك " وتقدم .
قوله : " أو غسل الكفين ثلاثاً "
قوله :" ويجب من نوم الليل " .
الضمير في قوله : " يجب " يعود على غسل الكفين ثلاثاً ، وهذا إذا أراد أن يغمسهما في الإناء .
وقوله : " من نوم ليل " خرج به نوم النهار ، فلا يجب غسل الكفين منه .
قوله : " ناقض لوضوء " احترازاً مما لو لم يكن ناقضاً .
والنوم الناقض على المذهب : كل نوم إلا يسير نوم من قائم ، أو قاعد غير مستند فيهما.
قوله : " والبداءة بمضمضة ثم استنشاق " .
هذا بعد غسل الكفين ، والأفضل أن يكون ثلاث مرات بثلاث غرفات .
والمضمضة هي : إدارة الماء في الفم .
والاستنشاق هو : جذب الماء بالنفس من الأنف .
والبدء بهما قبل غسل الوجه أفضل ، وإن أخرهما بعد غسل الوجه جاز ولم يذكر المؤلف الاستنثار ، لأن الغالب أن الإنسان إذا استنشق الماء أنه يستنثره وإلا فلابد من الاستنثار إذ لا تكمل السنة إلا به ،كما أنها لا تكتمل السنة بالمضمضة إلا بمج الماء ، وإن كان لو ابتلعه لعدّ متمضمضاً ، لكن الأفضل أن يمجه ، لأن تحريك الماء بالفم يجعل الماء وسخاً لما يلتصق به من فضلات كريهة بالفم .
قوله : " والمبالغة فيهما لغير الصائم " فيهما : أي المضمضة ، والاستنشاق والمبالغة في المضمضة : أن تحرك الماء بقوة وتجعله يصل كل الفم والمبالغة في الاستنشاق : أن يجذبه بنفس قوي .
ويكفي في الواجب أن يدير الماء في فمه أدنى إدارة ، وأن يستنشق الماء حتى يدخل في مناخره .
والمبالغة مكروهة للصائم ، لأنها قد تؤدي إلى ابتلاع الماء .
قوله : " وتخليل الحية الكثيفة " .
اللحية إما خفيفة وإما كثيفة :
فالخفيفة هي التي لا تستر البشرة ، وهذه يجب غسلها وما تحتها لأن ما تحتها حينها كان بادياً كان داخلاً في الوجه الذي تدخل به المواجهة ، والكثيفة : ما تستر البشرة ، وهذه لايجب إلا غسل ظاهرها فقط ، وعلى المشهور من المذهب يجب غسل المسترسل منها .
وقيل : لا يجب كما أنه لا يجب غسل ما استرسل من الرأس ، والمذهب في ذلك الوجوب ، والفرق بينها وبين الرأس : أن اللحية وإن طالت تحصل بها المواجهة فهي داخلة في حد الوجه ، أما المسترسل من الرأس فلا يدخل في الرأس ، لأنه مأخوذ من الترأس وهو العلو ، وما نزل عن حد الشعر ، فليس بمترأس .
والتخليل له صفتان .
الأولى : أن يأخذ كفاً من ماء ، ويجعله تحتها حتى تتخلل به .
الثانية : أن يأخذ كفاً من ماء ، ويخللها بأصابعه كالمشط .
قوله : " الأصابع " أي تخليل أصابع اليدين ، والرجلين ، وهو في الرجلين آكد.
وتخليل أصابع اليدين : أن يدخل بعضهما ببعض .
وأما الرجلان فقالوا يخللهما بخنصر يده اليسرى مبتدئاً بخنصر رجله اليمنى من الأسفل إلى الإبهام ، ثم الرجل اليسرى يبدأ بها من الإبهام لأجل التيامن ، لأن يمين الرجل اليمنى الخنصر ، ويمين اليسرى الابهام ، ويكون بخنصر اليد اليسرى تقليلاً للأذى ، لأن اليسرى هي التي تقدم للأذى .
قوله : " والتيامن " أي : من سنن الوضوء ، وهو خاص بالأعضاء الأربعة فقط وهما اليدان والرجلان ، تبدأ باليد اليمنى ثم اليسرى ، والرجل اليمنى ثم اليسرى.
أما الوجه فالنصوص تدل على أنه يغسل مرة واحدة ، والرأس كذلك يمسح مرة واحدة .
والأذنان يمسحان مرة واحدة ، لأنهما عضوان عن عضو واحد ، فهما داخلان في الرأس .
ولو فرض أن الإنسان لا يستطيع أن يمسح رأسه إلا بيد واحدة ، فإنه يبدأ باليمين ، وبالأذن اليمنى .
قوله : " وأخذ ماء جديد للأذنين " أي يسن إذا مسح رأسه أن يأخذ ماء جديداً .
قوله : " والغسلة الثانية و الثالثة " يعني من السنن الغسلة الثانية ، والثالثة ،


يتبع أن شاء الله تعالى .......

المخبتة لله
26-12-04, 12:41 PM
جزاك الله خيراً و أثابك على هذا الجهد المبارك ..

أكملي بارك الله فيك ..

أتمنى أن تتحفينا بمراجع درس الأستاذة الفاضلة ..
و إلى ترجيحات من ترجع .. هل هي ترجيحات شيخ الإسلام ؟.

حفظك الرحمن ..

طويلبة علم
26-12-04, 10:22 PM
جزاك الله خيراً وحياكِ الله وبياكِ

الدرس بارك الله فيك هو من كتاب شيختنا الفاضلة "المختصر من الشرح الممتع شرح زاد المستقنع"و هو اختصار لكتاب الممتع شرح زاد المستقنع للعلامة العثيمين رحمه الله تعالى وغفر له، وقد اقتصرت المؤلفة على المذهب الحنبلي وترجيحاته كما ذكرت هي في مقدمة الكتاب

طويلبة علم
26-12-04, 10:31 PM
الدرس الحادي عشر

باب فروض الوضوء وصفته

قوله : " وصفته " معطوفة علة فروض ، وليست معطوفة على وضوء ، يعني : وباب صفة الوضوء .
الصفة هي الكيفية التي يكون عليها .
قوله : " غسل " خرج به المسح ، فلابد من الغسل ، فلو بللت يدك بالماء ثم مسحت بها وجهك لم يكن ذلك غسلا .
والغسل : أن يجري الماء على العضو.
قوله : " الوجه " هو ما تحصل به المواجهة ، وحده طولاً : من منحنى الجبهة إلى أسفل اللحية ، وعرضاً من الأذن إلى الأذن .
وقولنا : من منحنى الجدبهة هو بمعنى قول بعضهم : من منابت شعر الرأس المعتاد ، لأنه يصل إلى حد الجبهة وهو المنحنى ، وهذا هو الذي تحصل به المواجهة ، لأن المنحنى قد انحنى فلا تحصل به المواجهة.
وعلى المذهب : يجب غسل ما استرسل من اللجية ، لأنه تحصل به المواجهة ثم إن كان الشعر خفيفاً وجب إيصال الماء إلى ما تحته ، وإن كان كثيفاً غسل ظاهره ، وخلل باطنه .
قوله : " والفم والأنف منه " لوجودهما فيه وداخلان في حده ، وعلى هذا فالمضمضة والاستنشاق من فروض الوضوء .
قوله : " وغسل الدين " أطلق رحمه الله لفظ اليدين ولكن يجب أن يقيد ذلك إلى المرفقين .
والمرفق : " هو المفصل الذي بين العضد والذراع .
وسمي بذلك من الارتفاق ، لأن الإنسان يرتفق عليه أي يتكيء
قوله : " ومسح الرأس " الفرق بين المسح والغسل : أن المسح لا يحتاج إلى جريان ، بل يكفي أن يغمس يده في الماء ثم يمسح بها رأسه مبلولة بالماء .
قوله : " ومنه الأذنان " أي من الرأس .
قوله : " وغسل الرجلين " أطلق رحمه الله هنا الرجلين ، لكن لابد أن يقال : إلى الكعبين ، والكعبان : هما العظمان الناتئان اللذان باسفل الساق من جانب القدم .
قوله : " والترتيب " .فلا يسقط سهواً ولا جهلاً .
قوله : " والموالاة " وهذا الفرض السادس .
وهي أن يكون الشيء موالياً للشيء ، أي عقبه بدون تأخير .
قوله : " وهي أن يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله " هذا تفسير من المؤلف رحمه الله للموالاة ، وهذا بشرط أن يكون ذلك بزمن معتدل خال من الريح أو شده الحر والبرد .
وقوله : " الذي قبله " أي : الذي قبل العضو المغسول مباشرة ، فلو فرض أنه تأخر في مسح الرأس فمسحه قبل أن تنشف اليدان ، وبعد أن نشف الوجه فهذا وضوء مجزيء .
فقوله : " الذي قبله " أي : قبله على الولاء ، وليس كل الأعضاء السابقة .
وقولنا : في زمن معتدل : احترازاً من الزمن غير المعتدل ، كزمن الشتاء والرطوبة الذي يتأخر فيه النشاف ، وزمن الحر والريح الذي يسرع فيه النشاف
وقوله : " الموالاة " يستثنى من ذلك ما إذا فاتت الموالاة لأمر يتعلق بالطهارة .
مثل : أن يكون بأحد أعضائه حائل يمنع وصول الماء فاشتغل بإزالته فإنه لا يضر.
أما إذا فاتت الموالاة لأمر لا يتعلق بالطهارة كأن يجد على ثوبه دماً فيشتغل بإزالته حتى نشفت أعضاؤه فيجب عليه إعادة الوضوء لأن هذا لا يتعلق بطهارته .
قوله : " والنية " بمعنى القصد .
وخرج بقوله : " طهارة الأحداث " طهارة الأنجاس ، فلا يشترط لها نية .
قوله : " فينوي رفع الحدث " هذه الصورة الأولى للنية ، فإذا توضأ بنية رفع الحدث الذي حصل له بسبب البول مثلاً صح وضوؤه ، وهذا هو المقصود بالوضوء .
قوله : " أو الطهارة لما لا يباح إلا بها " أي : ينوي الطهارة لشيء لا يباح إلا بالطهارة كالصلاة والطواف ومس المصحف ، فإذا نوى الطهارة للصلاة ارتفع حدثه وإن لم ينو رفع الحدث ، لأن الصلاة لا تصح إلا بعد رفع الحدث .
قوله : " فإن نوى ما تسن له الطهارة ……."
أي : نوى الطهارة لما تسن له ، وليس لما تجب ، كقراءة القرآن ارتفع حدثه ، لأنه إذا نوى الطهارة لما تسن له فمعنى ذلك أنه نوى رفع الحدث ، لأجل أن يقرأ ، وكذلك إذا نوى الطهارة لرفع الغضب ، أو النوم ، فإنه يرتفع حدثه .
فصار للنية ثلاث صور :
الأولى : أن ينوي رفع الحدث.
الثانية : أن ينوي الطهارة لما تجب له .
الثالثة : أن ينوي الطهارة لما تسن له .

يتبع أن شاء الله.........

طويلبة علم
30-12-04, 12:43 AM
الدرس الثاني عشر


قوله : " أو تجديداً مسنوناً ناسياً حدثه ارتفع " هذه الصورة الرابعة .
أي : تجديداً لوضوء سابق عن غير حدث ، بل هو على وضوء الآن ، فينوي تجديد الوضوء الذي كان متصفاً به الآن .
لكن اشترط المؤلف رحمه الله شرطين :
الأول : أن يكون ذلك التجديد مسنوناً ، لأنه إذا لم يكن مسنوناً لم يكن مشروعا ، فإذا نوى التجديد وهو غير مسنون ، فقد نوى طهارة غير شرعية ، فلا يرتفع حدثه بذلك .
وتجديد الوضوء يكون مسنوناً إذا صلى بالوضوء الذي قبله ، فإذا صلى بالوضوء الذي قبله ، فإنه يستحب أن يتوضأ للصلاة الجديدة .
فإن لم يصل به بأن توضأ للعصر قبل دخول وقته ولم يصل بهذا الوضوء ، ثم لما أذن العصر جدد هذا الوضوء ، فهذا ليس بمشروع فلا يرتفع حدثه .
الثاني : أن ينسى حدثه ، فإن كان ذاكراً لحدثه فإنه لا يرتفع .
فإذا كان ذاكراً لحدثه ، فلا يرتفع لأنه حينئذ يكون متلاعباً ، فكيف ينوي التجديد وهو ليس على وضوء ، لأن التجديد لا يكون إلا والإنسان على طهارة .
قوله : " وإن نوى غسلاً مسنوناً أجزأه عن واجب "
مثاله : أن يغتسل من تغسيل الميت ، أو يغتسل للإحرام ، أو للوقوف بعرفة ، فهذه أغسال مسنونة ، وكذلك غسل الجمعة .
قوله : " وكذا عكسه " أي إذا نوى غسلاً واجباً أجزأ عن المسنون لدخوله فيه ، لأن الواجب أعلى من المسنون فيسقط به كما لو دخل المسجد ووجد الناس يصلون فدخل معهم ، فإن تحية المسجد تسقط عنه ، لأن الواجب أقوى من المستحب .
وإذا نوى الغسلين الواجب والمستحب أجزأ من باب أولى.
قوله : " وإن اجتمعت أحداث توجب وضوءاً ……….."
أي : بأن فعل من نواقض الوضوء أشياء متعددة كما لو بال ، وتغوط ، ونام ، وأكل لحم إبل ، ونوى الطهارة عن البول ، فإنه يجزيء عن الجميع .
ولكن لو نوى عن البول فقط على أن لا يرتفع غيره ، فإنه لا يجزيء إلا عن البول .
قوله : " أو غسلاً " أي : اجتمعت أحداث توجب غسلاً كالجماع ، والانزال ، والحيض ، والنفاس بالنسبة للمرأة ، فإذا اجتمعت ونوى بغسله واحداً منها فإن جميع الأحداث ترتفع .
قوله : " ويجب الإتيان بها عند أول واجبات الطهارة "
أي يجب الإتيان بالنية عند أول واجبات الطهارة ، وهي التسمية .
وقوله : " وعند أول واجبات الطهارة " لم يقل عند أول فروض الطهارة ، لأن الواجب مقدم على الفروض في الطهارة ، والواجب هو التسمية .
قوله : " وتسن عند أول مسنوناتها إن وجد قبل واجب " أول مسنونات الطهارة غسل الكفين ثلاثاً ، فإذا غسلهما ثلاثاً قبل أن يسمي صار الإتيان بالنية حينئذ سنة .
وقوله : " إن وجد " الضمير يعود على أول المسنونات .
وقوله : " قبل واجب " أي : التسمية ، فلو غسل كفيه ثلاثاً قبل أن يسمي ، فإن تقدم النية قبل غسل اليدين سنة .
والنية لها محلان :
الأول : تكون فيه سنة ، وهو قبل المسنون إن وجد قبل واجب .
الثاني : تكون فيه واجبة عند أول الواجبات .
وقوله : " إن وجد قبل واجب " يشير رحمه الله إلى أن هذا المسنون لا يوجد قبل الواجب في الغالب ، فالغالب أن يسمي قبل غسل كفيه وحينئذ يكون الواجب متقدماً .
قوله : " واستصحاب ذكرها في جميعها " أي يسن استصحاب ذكرها والمراد ذكرها بالقلب ، أي يسن للإنسان تذكر النية بقلبه في جميع الطهارة ، فإن غابت عن خاطره فإنه لا يضر ، لأن استصحاب ذكرها سنة .
قوله : " ويجب استصحاب حكمها " معناه : أن لا ينوي قطعها .
وقوله : " وصفة الوضوء ………….."
المؤلف – رحمه الله – ساق صفـة الوضوء المشتملة على الواجب ، وغير الواجب .
قوله : " أن ينوي " النية شرط .
قوله : " ثم يسمي " التسمية واجبة على المذهب فيقول : بسم الله لا يقوم غيرها مقامها .
قوله : " ويغسل كفيه ثلاثاً " لأن الكفين آلة الوضوء ، فينبغي أن يبدأ بغسلهما قبل كل شيء حتى تكونا نظيفتين .
وقوله : " ثم يسمي ويغسل " الواو هنا لا تفيد أن النية مقارنة للتسمية ، ولكن المؤلف عبر بالواو ، وهي في محل " ثم " يعني ثم بعد التسمية يغسل كفيه ثلاثاً .
قوله : " ثم يتمضمض " المضمضة : أن يدخل الماء في فمه ثم يمجه .
والواجب إدارته في الفم أدنى إدارة ، وهذا إذا كان الماء قليلاً لا يملأ الفم ، فإن كان كثيراً يملأ الفم فقد حصل المقصود .
قوله : " ويستنشق " الاستنشاق : أن يجذب الماء بنفس من أنفه .
قوله : " ويغسل وجهه " الوجه ما تحصل به المواجهة.
قوله : " من منابت شعر الرأس " المراد مكان نبات الشعر المعتاد بخلاف الأفرع ، والأنزع .
فالأفرع : الذي له شعر نازل على الجبهة .
والأنزع : الذي انحسر شعر رأسه .
وقوله : " من منابت شعر " قال بعض العلماء : من منحنى الجبهة من الرأس ، لأن المنحنى هو الذي تحصل به المواجهة ، وهذا ضابط جيد .
قوله : " إلى ما انحدر من اللحيين والذقن "
الذقن : هو مجمع اللحيين .
واللحيان : هما العظمان النابت عليهما الأسنان .
فما انحدر من اللحيين ، وكذلك إذا كان في الذقن شعر طويل فإنه يغسل ، لأن الوجه ما تحصل به المواجهة ، والمواجهة تحصل بهذا الشعر فيكون غسله واجباً .
قوله : " ومن الأذن إلى الأذن عرضاً " والبياض الذي بين العارض والأذن من الوجه .
والشعر الذي فوق العظم الناتيء يكون تابعاً للرأس .

يتبع إن شاء الله تعالى.............

طويلبة علم
31-12-04, 05:06 PM
الدرس الثالث عشر

قوله : " وما فيه من شعر خفيف ، والظاهر الكثيف "
الخفيف : ما ترى من ورائه البشرة .
والكثيف : لا نرى .
فالخفيف : يجب غسله وما تحته ، لأن ما تحته إذا كان يرى فإنه تحصل به المواجهة ، والكثيف يجب غسل ظاهره دون باطنه ، لأن المواجهة لا تكون إلا في ظاهر الكثيف .
وكذلك يجب غسل ما في الوجه من شعر كالشارب والعنفقة والأهداب والحاجبين والعارضين .
قوله : " مع ما استرسل منه " استرسل : نزل .
قوله : " ثم يديه مع المرفقين " أي : اليمنى ثم اليسرى ، ولم يذكر هنا التيامن لأنه سبق في سنن الوضوء .
قوله : " مع المرفقين " تعبير المؤلف مخالف لظاهر الآية فيكون تعبير المؤلف بـ" مع " من باب التفسير والتوضيح .
قوله : " ثم يمسح كل رأسه مع الأذنين مرة واحدة " أي : لا يغسله وإنما يمسحه
وقوله : " مع الأذنين " ومسحهما فرض .
قوله : " ثم يغسل رجليه مع الكعبين "
الكلام على قوله : " مع الكعبين " كالكلام على قوله : " مع المرفقين " .
قوله : " ويغسل الأقطع " أراد – رحمه الله – أقطع اليدين بدليل قوله : " فإن قطع من المفصل غسل رأس العضد " .
فيغسل الأقطع بفية المفروض ، ولا يأخذ ما زاد على الفرض في مقابل المقطوع.
فمثلاً : لو قدر أنه قطع من نصف الذراع ، فلا يرتفع إلى العضد بمقدار نصف الذراع ، لأن العضد ليس محلاً للغسل ، وإنما يغسل بقية المفروض .
قوله : " فإن قطع من المفصل ………."
إذا قطع من مفصل المرفق غسل رأس العضد ، لأن رأس العضد مع المرفق في موازنة واحدة .
وإن قطع من فوق المفصل لا يجب غسله .
وهكذا بالنسبة للرجل إن قطع بعض القدم غسل ما بقي ، وإن قطع من مفصل العقب غسل طرف الساق ، لانه منه .
وهكذا بالنسبة للأذن إذا قطع بعضها مسح الباقي ، وإن قطعت كلها سقط المسح على ظاهرها .
قوله : " ثم يرفع بصره إلى السماء ويقول ما ورد "
وهو حديث عمر رضي الله عنه : " أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين ، واجعلني من المتطهرين ، فإن من أسبغ الوضوء ثم قال : " هذا الذكر فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء "
قوله : " وتباح معونته " كتقريب الماء إليه وصبه عليه ، وهو يتوضأ .
قوله : " وتنشيف أعضائه " التنشيف بمعنى : التجفيف .

يتبع إن شاء الله ............

طويلبة علم
04-01-05, 11:10 PM
الدرس الرابع عشر

باب مسح الخفين

والخفان : ما يلبس على الرجل من الجلود ، ويلحق بهما ما يلبس عليهما من الكتان والصوف ، وشبه ذلك من كل ما يلبس على الرجل مما تستفيده منه بالتسخين ، ولهذا بعث النبي سرية وأمرهم أن يمسحوا على التساخين أي الخفاف ، وسميت تساخين ، لأنها تسخن الرجل .
قوله : " يجوز " قوله : " لمقيم " يشمل المستوطن ، والمقيم ، لأن الفقهاء رحمهم الله يرون أن الناس لهم ثلاث حالات :
أحدها : الإقامة .
الثانية : الاستيطان .
الثالثة : السفر .

والإقامة عند الفقهاء : لكل مسافر أقام إقامة تمنع القصر فإنه مقيم ولا يسمى مستوطناً ، فلا تنعقد به الجمعة ، ولا تجب عليه ، ولا يكون خطيباً ولا إماماً فيها حتى لو أراد أن يقيم سنتين ، أو ثلاثا .
والمستوطن : الذي اتخذ هذا البلد وطناً له .

وحكم المقيم في المسح على الخفين كحكم المستوطن ، كما أن حكمه كحكم المستوطن في وجوب إتمام الصلاة ، وفي تحريم الفطر في رمضان ، لكن ليس هو كالمستوطن في مسألة الجمعة ، فلا تجب عليه بنفسه ، ولا يكون إماماً فيها ، ولا خطيباً .
قوله : " يوماً وليلة " .
قوله : " ولمسافر ثلاثة بلياليها " إذا كان سفراً يبيح القصر .
قوله : " من حدث " من : للابتداء يعني : أن ابتداء المدة سواء كانت يوماً وليلة ، أو ثلاثة أيام من الحدث بعد اللبس ، وهذا هو المذهب لأن الحدث سبب وجوب الوضوء فعلق الحكم به .
ونظير هذا قولهم في بيع الثمار : إذا باع نخلاً تشقق طلعه فالثمر للبائع مع أن الحديث : " من باع نخلاً بعد أن تؤبر "
لكن قالوا : إن التشقق سبب للتأبير فانيط الحكم به .
ويشترط أن يكون المسح على طاهر ، والطاهر ضد النجس والمتنجس .

والنجس : نجس العين كما لو كانت الخفاف من جلد حمار .
والمتنجس : كما لو كانت من جلد بعير ، لكن أصابتها نجاسة إلا أن المتنجس إذا طهر جاز أن تصلى به ، لكن ما دام على نجاسته لا يمكن أن تصلي به لأنه لا يمكن أن تصلي بشيء متنجس .
والطاهر : يطلق على طاهر العين ، فيخرج به نجس العين .
متنجس .
وقد يطلق الطاهر على ما لم تصبه نجاسة كما لو قلت : يجب عليك أن تصلي بثوب طاهر : أي : لم تصبه نجاسة .
والمراد هنا طاهر العين ، وعلى هذا يجوز المسح على الخف المتنجس ، لكن لا يصلي به لأنه يشترط للصلاة اجتناب النجاسة .
أما لو اتخذ خفاً من جلد ميتة مدبوغ فإنه لا يصح المسح عليه .

قوله : " مباح " احترازاً من المحرم ، والمحرم نوعان :
الأول : محرم لكسبه كالمغصوب ، والمسروق .
الثاني : محرم لعينه كالحرير للرجل .
قوله : " ساتر للمفروض " أي : للمفروض غسله من الرجل ، فيشترط في صحة المسح على الخفين أن يكون ساتراً للمفروض .
ومعنى ساتر " ألا يتبين شيء من المفروض من ورائه سواء كان ذلك من أجل صفائه ، أو خفته ، أو من أجل خروق فيه ولو كان هذا الخرق بمقدار رأس المخراز .
قوله : " يثبت بنفسه " أي لابد أن يثبت بنفسه ، أو بنعلين إلى خلعهما ، فإن كان يثبت بشدة فلا يجوز المسح عليه ، فلو فرض أن رجلاً رجله صغيرة ولبس خفاً واسعاً لكنه ربطه على رجله بحيث لا يسقط مع المشي ، فلا يصح المسح عليه .
قوله : " من خف " من : بيانية .
ومن : إن كانت بيانية فإن الجار والمجرور في موضع نصب على الحال ، يعني حال كونه من خف ، والخف : ما يكون من الجلد .
والجورب : ما يكون من غير الجلد كالخرق وشبهها .
قوله : " صفيق " اشترط المؤلف أن يكون صفيقاً ، لأنه لا بد أن يكون ساتراً للمفروض على المذهب .
قوله : " ونحوهما " أي : مثلهما من كل ما يلبس على الرجل سواء سمي خفاً أو غير ذلك ، فإنه يجوز المسح عليه ، لأن العلة واحدة .

يتبع إن شاء الله.........

طويلبة علم
05-02-05, 03:51 PM
الدرس الخامس عشر
تابع باب المسح على الخفين

قوله : " وعلى عمامة لرجل " .
العمامة : ما يعمم به الرأس ، ويكور عليه ، وهي معروفة .
وقوله : " لرجل " أي : للمرأة ، فلا يجوز لها المسح على العمامة .
ويشترط لها ما يشترط للخف من طهارة العين ، وأن تكون مباحة .
وقوله : " لرجل " كلمة رجل في الغالب تطلق على البالغ ، وهنا ليس المراد لرجل بالغ ، بل يجوز للصبي أن يلبس عمامة ويمسح عليها .
وكلمة " ذكر " تطلق على من يقابل الأنثى .
قوله : " محنكة " أي : يدار منها تحت الحنك .
قوله : " أو ذات ذؤابة " أي : يكون أحد أطرافها متدلياً من الخلف ،وذات : بمعنى صاحبة .
فاشترط المؤلف للعمامة شرطين :
الأول : أن تكون لرجل .
الثاني : أن تكون محنكة ، أو ذات ذؤابة ، ويشترط أن تكون ساترة لما لم تجر العادة بكشفه كمقدم الرأس والأذنين وجوانب الرأس فيعفى منه لمشقة التحرز .
ولا يشترط أن يمسح ما ظهر من الرأس ، لكن : يسن أن يمسح معها ما ظهر من الرأس .
قوله : " وعلى خمر النساء "
خمر : جمع خمار ، وهو مأخوذ من الخمرة ، وهو ما يغطي به الشيء .
فخمار المرأة : ما تغطي به رأسها .
قوله : " مدارة تحت حلوقهن " هذا اشتراط من المؤلف رحمه الله ، فلابد أن تكون مدارة تحت الحلق لا مطلقة مرسلة ، لأن هذه هي التي يشق نزعها .
قوله :" في حدث أصغر " .
فالعمامة ، والخف، والخمار ، إنما تمسح في الحدث الأصغر دون الأكبر .
قوله : " وجبيرة " فعيلة بمعنى فاعلة ، وهي أعواد توضع على الكسر ليتلاءم ثم يربط عليها و الآن بدلها الجبس .
واما جبير بالنسبة للمكسور فهو بمعنى مفعول أي مجبور .
ويسمى الكسير جبيراً من باب التفاؤل ، كما يسمى اللديغ سليماً مع أنه لا يدري هل يسلم أم لا ؟ "
قوله : " لم تتجاوز قدر الحاجة " هذا من الشروط .
وتتجاوز : أي تتعدى .
والحاجة : هي الكسر ، وكل ما قرب منه مما يحتاج إليه في شدها .
فإذا أمكن أن نجعل طول العيدان شبراً ، فإننا لا نجعلها شبراً وزيادة لعدم الحاجة إلى هذا الزائد .
وإذا كان الكسر في الأصبع ، واحتجنا أن نربط كل الراحة لتستريح اليد جاز ذلك لوجود الحاجة .
قوله : " ولو في أكبر " لرفع توهم ، لأنه في الأول قال : " في حدث أصغر " ولو لم يقل : ولو في أكبر لظننا عدم جواز المسح عليها فيه ، وهي يجوز المسح عليه في الحدث الأصغر والأكبر .

قوله : " إلى حلها " بفتح الحاء أي : إزالتها ، وكسر الحاء لحن فاحش يغير المعنى لأنه بالكسر يكون المعنى أنها الآن محرمة ، وهذا يفسد المعنى ، فيمسح على الجبيرة إلى حلها .
وإذا بريء الجرح وجب إزالتها ، لأن السبب الذي جاز من أجله وضع الجبيرة والمسح عليها ، وإذا زال السبب انتفى السبب .
قوله : " إذ لبس ذلك " المشار إليه الأنواع الأربعة : الخف ، والعمامة ، والخمار ، والجبيرة .
وقوله :" بعد كمال الطهارة " لم يقل : بعد الطهارة حتى لا يتجوز متجوز فيقول : بعد الطهارة أي : بعد أكثرها .
قوله : " ومن مسح في سفر ثم أقام " من مسح في سفر ثم أقام ، فإنه يتم مسح مقيم إن بقي من المدة شيء ، وإن انتهت المدة خلع .
قوله : " أو عكس " أي : مسح في إقامة ثم سافر ، فإنه يتم مسح مقيم تغليباً لجانب الحضر احتياطاً .
قوله : " أو شك في ابتدائه " يعني : هل مسح وهو مسافر أو مسح وهو مقيم ؟ فإنه يتم مسح مقيم ، احتياطاً ، وهو المذهب .
قوله : " وإن أحدث ثم سافر قبل مسحه فمسح مسافر " أي : أحدث وهو مقيم – ثم سافر قبل أن يمسح ، فإنه يتم مسح مسافر .
قوله : " ولا يمسح قلانس " القلانس : نوع من اللباس الذي يوضع على الرأس ، فمثل هذا النوع لا يجوز المسح عليه ، لأن الأصل وجوب مسح الرأس كالطاقية المعروفة فلا يمسح عليها .
قوله : " ولا لفافة" أي : في القدم ، فلا يمسح الإنسان لفافة لفها على قدمه ، لأنها ليست بخف فلا يشملها حكمه ، وكان الناس في زمن مضى في فاقة ، وإعواز لا يجدون خفاً ، فيأخذ الإنسان خرقة ، ويلفها على رجله ثم يربطها .


يتبع إن شاء الله................

طويلبة علم
08-02-05, 10:58 PM
الدرس السادس عشر

بقيةباب المسح على الخفين

قوله : " ولا ما يسقط من القدم " يعني : ولا يمسح ما يسقط من القدم وهذا بناء على أنه يشترط لجواز المسح على الخف ثبوته بنفسه ، أو بنعلين إلى خلعهما ، فلو فرض أن مريضاً مقعداً لبس مثل هذا الخف للتدفئة ، فلا يجوز له المسح .
قوله : " أو يرى منه بعضه " أي : إذا كان الخف يرى منه بعض القدم ، فإنه لا يمسح ولو كان قليلاً .
قوله : " فإن لبس خفاً على خف قبل الحدث فالحكم للفوقاني " .
وهذا يقع كثيراً كالشراب فهذا خف على خف .
ولا يجوز المسح عليهما إن كانا مخروقين على المذهب ، ولو سترا ، لأنه لو انفرد كل واحد منهما لم يجز المسح عليه ، فلا يمسح عليهما مثاله : لو لبس خفين أحدهما مخروق من فوق ، والآخر مخروق من أسفل ، فالستر الآن حاصل ، لكن لو انفرد كل واحد لم يجز المسح عليه ، فلا يجوز المسح عليهما .
ولو كانا سليمين جاز المسح عليهما ، لأنه لو انفرد كل واحد منهما جاز المسح عليه ولو كان أحدهما سليماً ، والآخر مخروقاً جاز المسح عليهما ، لحصول الستر ، ولأن أحدهما لو انفرد جاز المسح عليه .
وإذا لبس خفاً على خف على وجه يصح معه المسح ، فإن كان قبل الحدث فالمؤلف يقول : الحكم للفوقاني ، وإن كان بعد الحدث فالحكم للتحتاني فلو لبس خفاً ثم أحدث ، ثم لبس خفاً آخر فالحكم للتحتاني ، فلا يجوز أن يمسح على الأعلى .
فإن لبس الأعلى بعد أن أحدث ومسح الأسفل فالحكم للأسفل ، كما لو لبس خفاً ثم أحدث ، ثم مسح عليه ، ثم لبس خفاً آخر فوق الأول وهو على طهارة عند لبسه للثاني فالمذهب الحكم التحتاني لأنه لبس الثاني بعد الحدث ، ولا يكون الحكم للفوقاني ، إلا إذا لبسه قبل الحدث ، ويجوز المسح على التحتاني لأنه الأصل .
وقوله : " فالحكم للفوقاني " هذا لبيان الجواز فإنه يجوز أن يمسح على التحتاني حتى ولو كان الحكم للفوقاني .
وإذا كان في الحال الذي يمسح فيها الأعلى وخلعه بعد مسحه فإنه لا يمسح التحتاني هذا هو المذهب .
قوله : " ويمسح أكثر العمامة " هذا بيان للموضع والكيفية وهذا جوباً ، وإن مسح الكل فلا حرج ، ويستحب إذا كانت الناصية بادية أن يمسحها مع العمامة .
قوله : " وظاهر قدم الخف من أصابعه إلى ساقه دون أسفله وعقبه " لأن المسح مختص بالظاهر .
وبين المؤلف حد المسح : بأن يبتديء من أصابعه أي أصابع رجله إلى ساقه .
قوله : " وعلى جميع جبيرة " أي : يمسح على جميع الجبيرة .
قوله : " ومتى ظهر بعض محل الفرض "
فرض الرجل أن تغسل إلى الكعبين ، فإذا ظهر من القدم بعض محل الفرض كالكعب مثلاً ، وكذا لو أن الجورب تمزق وظهر طرف الإبهام ، او بعض العقب ، او أن العمامة ارتفعت عما جرت به العادة فإنه لا يمسح ، بل يلزمه ان يستانف الطهارة ، ويغسل رجليه ، ويمسح على رأسه .
ومراد المؤلف رحمه الله : لو ظهر محل الفرض بعد الحدث ، أما لو ظهر بعض محل الفرض ، أو كله قبل الحدث الأول فإنه لا يضر .
كما لو لبس خفيه لصلاة الصبح ، وبقي على طهارته إلى قرب الظهر ، وفي الضحى خلع خفيه ، ثم لبسهما وهو على طهارته فهذا جائز .
قوله : " أو تمت مدته استأنف الطهارة " يعني : إذا تمت المدة ، ولو كان على طهارة ، فإنه يجب عليه إذا أراد أن يصلي – مثلاً – أن يستأنف الطهارة .

ابو البراء عامر
10-02-05, 10:57 PM
بارك الله فيك ِ
وجزاك الله خيرا

طويلبة علم
11-02-05, 01:06 AM
جزاكم الله خيراَ

الدرس السابع عشر

كتاب الصلاة

قوله في حكمها : " تجب " والمراد بالوجوب هنا :الفريضة .
قوله : " تجب على كل مسلم " فالكافر لا تجب عليه ، والمراد بنفي الوجوب على الكافر أنه لا يلزم بها حال كفره ، ولا يلزمه قضاؤها بعد إسلامه ويحاسب عليها في الآخرة .
قوله : " مكلف " أي بالغ عاقل
قوله : " لا حائضاً ونفساء " فلا تجب عليها الصلاة
قوله : " ويقضي من زوال عقله بنوم " وعندي أن في العبارة شيئاً من التساهل ، لأن النائم ليس زائل العقل بل مغطى عقله ، وفاقد لإحساسه الظاهري .
قوله : " أو إغماء " فإنه يقضي الصلاة ،
والإغماء : هو التطبيق على العقل ، فلا يكون عنده إحساس إطلاقاً ، فلو أيقظته لم يستيقظ .
قوله : " أو سكر " فيقضي .
قوله : " أو نحوه " مثل البنج والدواء .
قوله : " ولا تصح من مجنون ولا كافر ؛ فإن صلى فمسلم حكماً " أي لا تصح من مجنون. ومثله الهرم الذي لا يعقل .
قوله : " ولا كافر " سواء أكان أصلياً أم مرتداً ، فلا تصح الصلاة منهما .
قوله : " فإن صلى فمسلم حكما " أي : أننا نحكم بإسلامه ، ولكنه مسلم حكماً لا حقيقة حتى وإن لم ينو الإسلام بما فعله وفائدته أننا إذا حكمنا بإسلامه طالبناه بلوازم الإسلام فيرث أقاربه المسلمين ويرثونه .
قوله : " ويؤمر بها صغير لسبع ، ويضرب عليها لعشر " يؤمر مبني للمجهول ؛ لأن الآمر لا يتعين ، فكل من له الإمرة على هذا الصبي فإنه يأمره بالصلاة كالأب والأم والجد .
وقوله : " لسبع " أي : لتمامه لا لبلوغها ، وإذا كنا نأمره بالصلاة فإننا نأمره بلوازم الصلاة من الطهارة وغيرها من الواجبات ، ويستلزم تعليمه ذلك " ويضرب " مثل " يؤمر ".
وقوله : " عليها " أي : على الصلاة ليفعلها ، ولا يكون ذلك إلا بالترك ، فنضربه حتى يصلى ، في كل وقت ، والضرب باليد أو الثوب أو العصا ، أو غير ذلك ويشترط فيه ألا يكون ضرباً مبرحاً ؛ لأن المقصود تأديبه لا تعذيبه أما قبل السابعة فلا يؤمر .
قوله : " فإن بلغ في أثنائها ، أو بعدها في وقتها أعاد " أي : إذا بلغ الصغير في أثناء الصلاة أو بعد انتهائها ، لكن في وقتها أعاد الصلاة .
قوله : " ويحرم تأخيرها عن وقتها" المختار .
قوله : " تأخيرها " يشمل تأخيرها بالكلية أو تأخير بعضها بحيث يؤخر الصلاة حتى إذا لم يبق إلا مقدار ركعة صلى ، فإنه حرام عليه ، لأن الواجب أن تقع جميعها في الوقت .
قوله :" إلا لناوِ الجمع " وذلك لأنه إذا جاز الجمع بين الصلاتين صار وقتاهما وقتاً واحداً .
قوله : " ولمشتغل بشرطها الذي يُحَصِّلُهُ قريباً " مثاله : إنسان انشق ثوبه فصار يخيطه فحان خروج الوقت ، فإن صلى قبل أن يخطيه صلى عرياناً ، وإن انتظر حتى يخيطه صلى مستتراً ، فهذا تحصيله قريب فهنا يجوز أن يؤخرها عن وقتها ، أما إذا كان بعيداً عرفاً فلا ، ومثله لو وصل إلى الماء عند غروب الشمس ، فإن اشتغل باستخراجه غربت الشمس فله أن يؤخرها عن وقتها ، لأنه اشتغل بشرط يحصله قريباً ، وهو استخراج الماء من البئر ، وإن كان يحتاج إلى حفر البئر وهو بعيد فلا يؤخرها .
قوله : " ومن جحد وجوبها كفر " أي : وجوب الصلاة المجمع على وجوبها وهي : الصلوات الخمس والجمعة ؛ لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين القطعي .
واستثنى العلماء من ذلك ما إذا كان حديث عهد بكفر وجحد وجوبها ، فإنه لا يكفر ، لكن يبين له الحق .
قوله : " وكذا تاركها تهاوناً ودعاه إمام أو نائبه فأصر وضاق وقت الثانية عنها فصل هذه المسألة عن الأولى ؛ لأن هذه لها شروط ، فإذا تركها تهاوناً وكسلا مع إقراره بفرضيتها ، فإنه كافر كفراً أكبر مخرجا عن الملة ولكن بشرطين :
الأول : " دعاه إمام أو نائبه " أي إلى فعلها .
والشرط الثاني : " قوله : " وضاق وقت الثانية عنها " فإنه يكفر ، وعليه فإذا ترك صلاة واحدة حتى خرج وقتها ، فإنه لا يكفر ، وظاهره أنه سواء كانت تجمع إلى الثانية أو لا تجمع ، وعلى هذا المذهب الإمام أحمد المشهور عند أصحابه أنه لا يمكن أن يحكم بكفر أحد ترك الصلاة في زماننا لأنه إذا لم يدعه الإمام لم نتحقق أنه تركها كسلاً ، إذ قد يكون معذوراً ، لكن إذا دعاه الإمام وأصر علمنا أنه ليس معذوراً .
وأما تضابق وقت الثانية دون الأولى ؛ فلأنه قد يظن جواز الجمع من غير عذر فلاحتمال هذا الظن لا نحكم بكفره .
قوله : " ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثاً فيهما " أي : لا يقتل التارك والجاحد " فيهما " : أي : في الجحود والترك ، " حتى يستتاب " : يستتيبه من له الأمر فيقول له : تب إلى الله وصل ثلاثة أيام ، ويعلم أنه لو مات قبل الثلاثة أيام فإنه كافر ، فإن تاب وإلا قتلناه .

يتبع إن شاء الله تعالى...............

طويلبة علم
14-02-05, 08:48 AM
الدرس الثامن عشر

باب الأذان والإقامة

قوله : " هما فرضا كفاية " هذا بيان لحكمهما .
قوله :" كفاية " وهو الذي إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين .
قوله : " على الرجال " جمع رجل ، وتطلق على البالغين ، فخرج بذلك الصغار والإناث فلا يجب عليهم .
والمذهب كراهة الأذان والإقامة للنساء .
قوله : " المقيمين " ضد المسافرين ، فالمسافرون لا أذان عليهم واجب ولا إقامة ، ولكن يسن .
قوله : " للصلوات الخمس المكتوبة " ومنها الجمعة .
وقوله : " المكتوبة " أي : المفروضة ، دون المنذورة .
وقوله : " المؤداة " خرج بهذا المقضية .
قوله : " يقاتل أهل بلد تركوهما " والذي يقاتلهم الإمام إلى أن يؤذنوا .
قوله : " وتحرم أجرتهما " أي : أن يعقد عليهما عقد إجارة ، بأن يستأجر شخصاً يؤذن أو يقيم ؛ لأنهما قربة من القرب وعبادة من العبادات والعبادات لا يجوز أخذ الأجرة عليها .
أما الجعالة : بأن قال : من أذن في هذا المسجد فله كذا وكذا بدون عقد وإلزام فهذه جائزة لأنه لا إلزام فيها ، فهي كالمكافأة لمن أذن ، ولا بأس بالمكافأة لمن أذن .
قوله : " لا رزق من بيت المال " الرزق ليست كرزق ، الرزق : العطاء ، المرزوق أي : ما يرزق .
والرزق : فعل الرازق أي كما يليق بجلاله وعظمته دفع الرزق
فمعنى : " لا رزق " : أي : لا دفع رزق ، فلا يحرم أن يعطى المؤذن والمقيم عطاء من بيت المال ، وهو ما يعرف في وقتنا بالراتب .
قوله : " لعدم متطوع " هذا شرط لأخذ الرزق ، فإن وجد متطوع أهل فلا يجوز أن يعطي من بيت المال حماية لبيت المال من أن يصرف بدون حاجة إلى صرفه .
قوله : " ويكون المؤذن صيتاً أميناً عالماً بالوقت " كلمة " يكون " يراد بها الاستحباب .
وقوله : "صيتاً " يحتمل أن يكون المعنى قوي الصوت ، ويحتمل أن يكون حسن الصوت وكلاهما مستحبان .
قوله " أميناً " أي عدلاً .
وقوله : " عالماً بالوقت ليتحراه" فيؤذن في أوله .
قوله : " فإن تشاح فيه اثنان قدم أفضلهما فيه " تشاح : أي : تزاحما فيه ، وهذا في مسجد لم يتعين له مؤذن ، فإن تعين بقي الأمر على ما كان عليه .
وقوله : " قدم أفضلهما فيه " أي : في الأذان من حسن الصوت ، والأداء ، والأمانة ، والعلم بالوقت ، وذلك لأنهما قد تزاحما في عمل فقدم أفضلهما فيه .
قوله : " ثم أفضلهما في دينه وعقله " حسن الترتيب ، فيستطيع أن يرتب نفسه ، ويجاري الناس بتحملهم في أذاهم .
قوله : " ثم من يختاره الجيران " أي : أهل الحي .

وظاهر كلام المؤلف : أنه لا اعتبار في اختيار شؤون المساجد ؛ لأن الأذان لأهل الحي .
قوله : " ثم قرعة " هذا إذا تعادلت جميع الصفات ولم يرجح الجيران أو تعادل الترجيح ، فحينئذ نرجع إلى القرعة .
قوله : وهو خمس عشرة جملة يرتلها على علو " هو : ضمير منفصل مبتدأ وخمس عشرة بالفتح ؛ اسم مبني على فتح الجزئين في محل رفع خبر للمبتدأ و" جملة " تمييز ، فالتكبير في أوله أربع ، والشهادتان أربع والحيعلتان أربع ، والتكبير في آخره مرتان ، والتوحيد واحدة ، فالمجموع خمس عشرة جملة وهذا أول الشروط في الأذان ألا ينقص عن خمس عشرة جملة .
وقوله : " يرتلها " أي : يقولها جملة جملة ، وهذا هو الأفضل .
وقوله : " على علو " أي : ينبغي أن يكون الأذان على شيء عال .
وقوله : " متطهراً " أي : من الحدث الأكبر والأصغر وهو سنة ، ولكن يكره أذان الجنب دون أذان المحدث حدثاً أصغر .
وقوله : " مستقبل القبلة " قال صاحب الفروع : " وهو متوجه في كل طاعة إلا بدليل .
وقوله : " جاعلاً أصبعيه في أذنيه " أصبعيه السباببتين .
قوله : " غير مستدير " أي : لا يستدير ، والاستدارة : أنه يمشي فلا يزيل قدميه في منارة ولا غيرها .
قوله : " ملتفتاً في الحيعلة يميناً وشمالاً " الحيعلة : أي : قول حي على الصلاة ، وهي مصدر يسمى المصدر المصنوع ، لأنه مركب من عدة كلمات حيعله من حي على ، ومثلها : بسملة ، وحوقلة وحمدلة ،
يلتفت يميناً لحي على الصلاة وشمالاً لحي على الفلاح في المرتين جميعاً .

قوله : " قائلاً بعدهما في أذان الصبح : الصلاة خير من النوم مرتين " قائلاً بعدهما أي بعد الحيعلتين : الصلاة خير من النوم في أذان الصبح مرتين .
وقوله : " في أذان الصبح " أذان مضاف والصبح مضاف إليه من باب إضافة الشيء إلى سببه أي الأذان الذي سببه طلوع الفجر .
قوله : " وهي إحدى عشرة يحدرها " وهي أي : الإقامة إحدى عشرة جملة ، وحذف التمييز ؛ لأنه ذكر في الأذان .
وقوله : " يحدرها " أي : يسرع فيها فلا يرتلها ، وكانت إحدى عشرة لأن التكبير في أولها مرتين ، والتشهد للتوحيد والرسالة مرتين ، والحيعلة مرتين ، وقد قامت الصلاة مرتين ، والتكبير مرتين ، والتوحيد مرة ، فهذه إحدى عشرة.
قوله : " ويقيم من أذن استحباباً "
قوله : " في مكانه إن سهل " أي : مكان أذانه لكنه قيده بقوله : " إن سهل " فإن صعب كما لو كان في منارة فإنه يقيم حيث تيسر ، وفي وقتنا الحاضر يمكن لمن أذن أن يقيم في مكانه بواسطة المكبر .
قوله : " ولا يصح إلا مرتباً " لا يصح الأذان إلا مرتباً ، والترتيب : أن يبدأ بالتكبير ، ثم التشهد ، ثم الحيعلة ، ثم التكبير ، ثم التوحيد ، فلو نكس لم يجزىء.
وقوله : " متوالياً " بحيث لا يفصل بعضه عن بعض ، فإن فصل بعضه عن بعض بزمن طويل لم يجزىء .


يتبع إن شاء الله .............

طويلبة علم
17-02-05, 07:14 PM
الدرس التاسع عشر

تابع باب الأذان والإقامة
وقوله : " من عدل " فلا يصح من واحدة ولا من اثنين فأكثر ، ولا يكمل الأذان إذا حصل له عذر بل يستأنف ، واستفدنا من قوله : " عدل " أنه لابد أن يكون مسلماً ، فلو أذن الكافر لم يصح ، ولو أذن المعلن بفسقه فإنه لا يصح أذانه .
قوله : " ولو ملحنا " الملحن : المطرب به أي : يؤذن على سبيل التطريب به كأنما يجر ألفاظ أغنية فإنه يجزيء لكنه يكره .
وقوله : " أو ملحوناً " الملحون : هو الذي يقع فيه اللحن أي : مخالفة القواعد العربية ولكن اللحن ينقسم إلى قسمين :
قسم : لا يصح معه الأذان ، وهو الذي يتغير به المعنى .
وقسم : يصح به الأذان مع الكراهة ، وهو الذي لا يتغير به المعنى ، فلو قال المؤذن : " الله أكبار " فهذا لا يصح ؛ لأنه يحيل المعنى ، فإن أكبار جمع كبر كأسباب جمع سبب وهو الطبل ، ولو قال : " الله وكبر " فإن هذا يجوز في اللغة العربية إذا وقعت الهمزة مفتوحة بعد ضم أن تقلب واواً .
قوله :" ويجزىء من مميز" يجزىء : الفاعل يعود على الأذان .
والمميز من بلغ سبعاً إلى البلوغ ، وسمي مميزاً لأنه يميز فيفهم الخطاب ويرد الجواب .
قوله :" ويبطلهما فصل كثير " يبطلهما : الضمير يعود على الأذان والإقامة ، فلو كبر أربع تكبيرات ثم انصرف وتوضأ ثم أتى فإن هذا الأذان لا يصح ، بل يجب أن يبتدأه من جديد .
قوله : " ويسير محرم "
أما إذا كان يسيراً مباحاً كما لو سأله سائل وهو يؤذن أين فلان ؟ فقال : ذهب ، فهذا يسير مباح فلا يبطله .
قوله : " ولا يجزىء قبل الوقت ويسن أول الوقت .
قوله : " إلا الفجر بعد نصف الليل " استثنى المؤلف الفجر وذكر متى يصح ؟ فقال : " بعد نصف الليل " فيصح الأذان وإن لم يؤذن في الوقت ، وعلى هذا فلو أن المؤذنين أذنوا في الساعة الثانية عشرة ، ولما طلع الفجر لم يؤذنوا فهذا يجزىء .
والأذان له شروط تتعلق بالأذان نفسه ، وتتعلق بوقته ، وتتعلق بالمؤذن أما التي تتعلق به فيشترط فيه :
1- أن يكون مرتباً .
2- أن يكون متوالياً
3- أن يكون بعد الوقت .
4- ألا يكون فيه لحن يحيل المعنى سواء عاد هذا اللحن إلى علم النحو أو إلى علم التصريف .
5- أن يكون على العدد الذي جاءت به السنة .
أما في المؤذن فلابد أن يكون :
1- مسلماً .
2- عاقلاً :
3- ذكراً .
4- واحداً .
5- عدلاً .
6- مميزاً .
أما الوقت فقد ذكرناه في شروط الأذان ، وهو أن يكون بعد الوقت فلا يجزىء قبله ، ويستثنى الفجر .
قوله : " ويسن جلوسه بعد أذان المغرب يسيراً " هنا أمران : " جلوسه " و " يسيراً " ففيه سنتان :
الأولى : أن يجلس بحيث يفصل بين الأذان والصلاة .
والثاني : أن يكون الجلوس يسيراً .
قوله : " ومن جمع أو قضى فوائت أذن للأولى ثم أقام لكل فريضة "
هاتان مسألتان :
الأولى : الجمع ويتصور بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، وسيأتي بيان سبب الجمع .
المسألة الثانية : من قضى فوائت فإنه يؤذن مرة واحدة ، ويقيم لكل فريضة .
قوله : " ويسن لسامعه متابعته سراً "
وقول المؤلف : " يسن لسامعه " يشمل الذكر والأنثى ، ويشمل النداء الأول والنداء الثاني بحيث لو كان المؤذنون يختلفون ، فنقول يجيب الأول ويجيب الثاني.
ولكن لو صلى ثم سمع مؤذناً بعد الصلاة فلا يجيب لأنه غير مدعو بهذا الأذان فلا يتابعه .
وقوله : " يسن لسامعه متابعته سراً " فإن رآه ولم يسمعه فلا تسن المتابعة .
قوله : " وحوقتله في الحيلعة " : هذان مصدران مصنوعان ومنحوتان ؛ لأن الحوقلة مصنوعة من " لا حول ولا قوة إلا بالله " ، والحيعلة من " حي على الصلاة " " حي على الفلاح " فتقول إذا قال المؤذن " حي على الصلاة " لا حول ولا قوة إلا بالله ، وإذا قال " حي على الفلاح " لا حول ولا قوة إلا بالله
قوله : " وقوله بعد فراغه : اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته "
وقوله : " اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة " الدعوة التامة : هي الأذان ؛ لأنه دعوة ، ووصفها بالتامة ؛ لاشتمالها على تعظيم الله ، وتوحيده ، والشهادة بالرسالة ، والدعوة إلى الخير .
وقوله : " والصلاة القائمة " أي : ورب هذه الصلاة القائمة والمشار إليه ما تصوره الإنسان في ذهنه ؛ لأنك عندما تسمع الأذان تتصور أن هناك صلاة ، والقائمة : قال العلماء : التي ستقام فهي قائمة باعتبار ما سيكون .
وقوله : " آت محمداً الوسيلة والفضيلة " آت : بمعنى أعط .
والوسيلة : بينها الرسول عليه الصلاة والسلام أنها درجة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله قال : " وأرجو أن أكون أنا هو " ولهذا نحن ندعوا الله ليتحقق له ما رجاه عليه الصلاة والسلام .
وأما الفضيلة : فهي المنقبة العالية التي لا يشاركه فيها أحد .
قوله : " وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته " ابعثه يوم القيامة " مقاماً " أي : في مقام محمود الذي وعدته ، وهذا المقام المحمود يشمل كل مواقف القيامة ، وأخص ذلك الشفاعة العظمى .

طويلبة علم
28-02-05, 10:17 PM
الدرس العشرون

باب شروط الصلاة


قوله : " شروط الصلاة " الإضافة هنا على تقدير اللام أي : شروط للصلاة .
قوله : " شروطها قبلها " أي : الشروط الواجبة قبلها ، ولا تصح إلا بها .
قوله : " منها الوقت " : " من " هنا للتبعيض وهو يدل على أن هناك شروطاً أخرى ، وهو كذلك منها : الإسلام ، والعقل ، والتمييز ، فهذه ثلاثة شروط لم يذكرها المؤلف ؛ لأن هذه الشروط معروفة فكل عبادة لا تصح إلا بإسلام وعقل وتمييز إلا الزكاة ، فإنها تلزم المجنون والصغير .
وقول المؤلف : " منها الوقت " هذا التعبير فيه تساهل ؛ لأن الوقت ليس بشرط بل الشرط دخول الوقت ، لأننا لو قلنا : إن الشرط هو الوقت لزم ألا تصح قبله ولا بعده ، ومعلوم أنها تصح بعد الوقت .
قوله : " الطهارة من الحدث " والنجس "
والطهارة من النجس في الثوب ، والبقعة ، والبدن فهي ثلاثة أشياء .
ثم شرع المؤلف رحمه الله في بيان أوقات الصلاة تفصيلاً فقال : " فوقت الظهر من الزوال " أي ميل الشمس إلى المغرب .
قوله : " إلى مساواة الشيء فيئه " أي : ظله : " بعد فيء الزوال "
وذلك أن الشمس إذا طلعت صار للشاخص ظل نحو المغرب – والشاخص الشيء المرتفع ، ثم لا يزال هذا الظل ينقص بقدر ارتفاع الشمس في الأفق حتى يتوقف عن النقص ، فإذا توقف عن النقص ، ثم زاد بعد توقف النقص ولو شعرة واحدة فهذا هو الزوال .
أي : إذا أردت أن تعرف الزوال فضع شيئاً شاخصاً ، ثم راقبه تجده كلما ارتفعت الشمس نقص ، ، فما دام ينقص فالشمس لم تزل ، فإذا زاد أدنى زيادة فقد زالت الشمس ، وحينئذ يكون وقت الظهر قد دخل .
وقوله : " بعد قيء الزوال " أي : أن الظـل الذي زالت عليه الشمس لا يحسب.
أما علامة الزوال بالساعة فاقسم ما بين طلوع الشمس إلى غروبها نصفين وهذا هو الزوال ، فإذا قدرنا أن الشمس تطلع في الساعة السادسة وتغيب في الساعة السادسة ، فالزوال : الثانية عشرة ، وإذا كانت تخرج في الساعة السابعة ، وتغيب في الساعة السابعة ، فالزوال الساعة الواحدة .
قوله : " وتعجيلها أفضل " أي : تعجيل صلاة الظهر أفضل .
قوله : " إلا في شدة الحر " ففي شدة الحر الأفضل تأخيرها .
قوله : " ولو صلى وحده " ( لو ) : إشارة خلاف ؛ لأن بعض العلماء يقول : إنما الإبراد كمن يصلي جماعة ، ويجوز ايضاً التأخير لمن صل في بيته .
قوله : " أو مع غيم لمن يصلي جماعة "
فإذا كان غيم فإنه يسن تأخيرها لمن يصلي جماعة في المسجد لأجل أن يخرج الناس إلى صلاة الظهر والعصر خروجاً واحداً ؛ لأن الغالب مع الغيم أن يحصل مطر ، وإذا كان كذلك فلا ينبغي أن نشق .
قوله : " ويليه وقت العصر " .
واستفدنا من قول المؤلف : " ويليه " أنه لا فاصل بين الوقتين ، إذ لو كان هناك فاصل فلا موالاة ، وأنه لا اشتراك بين الوقتين .
قوله : " إلى مصير الفيء مثليه بعد فيء الزوال " قلنا : إن فيء الزوال لا يحسب فنبدأ منه ، فإذا صار الظل طول الشاخص فهذا نهاية وقت الظهر ودخول وقت العصر ؛ وإذا كان طول الشاخص مرتين : فهو نهاية وقت العصر ، فالظهر من فيء الزوال إلى مثله ، والعصر إلى مثليه ، فالظهر أطول بكثير ؛ لأن الظل في آخر النهار أسرع ، وكلما دنت الشمس إلى الغروب كان الظل أسرع .
ووقت الظهر طويل بالنسبة لوقت العصر ، لكن وقت الضرورة إلى غروب الشمس ، فهذا ربما يكون طويلاً .
قوله : " والضرورة إلى غروبها " أي : وقت الضرورة إلى غروبها أي : أنه يمتد وقت الضرورة إلى غروب الشمس .
قوله : " ويسن تعجيلها " أي يسن في صلاة العصر تعجيلها .
قوله : " ويليه المغرب إلى مغيب الحمرة " أي : يلي وقت العصر ، بدون فاصل وبدون اشتراك بينهما في الوقت ، فوقت المغرب من مغيب الشمس إلى مغيب الحمرة .
وقوله : " إلى مغيب الحمرة " أي : الحمرة في السماء ، فإذا غابت الحمرة لا البياض ، فإنه يخرج وقت المغرب ، ويدخل وقت العشاء ، ومقداره في الساعة يختلف باختلاف الفصول ، فتارة يطول وتارة يقصر لكنه يعرف بالمشاهدة ، فمتى رأيت الحمرة قد زالت في الأفق ، فهذا دليل على أن وقت المغرب قد انقضى .
قوله : " ويسن تعجيلها " أي : يسن تعجيل صلاة المغرب .
قوله : " إلا ليلة الجمع " جمع اسم مزدلفة.

يتبع إن شاء الله .............

طويلبة علم
04-03-05, 01:25 AM
الدرس الواحد والعشرون

تابع باب شروط الصلاة


قوله : " لمن قصدها محرماً " أي : قصد جمعاً ، محرماً فالضمير هنا يعود على جمع ، وليس على الصلاة ، ولو قال المؤلف رحمه الله : إلا ليلة مزدلفة للحاج لكان أوضح .
وعلى كلٍ فالمؤلف رحمه الله استثنى في صلاة المغرب مسألة واحدة وهي : الحاج إذا وقع من عرفة فإنه لا يصلي في عرفة ولا في الطريق ، على وجه الاستحباب بل يصلي في مزدلفة .
قوله : " ويليه وقت العشاء إلى الفجر الثاني وهو البياض المعترض " .
أي : يلي وقت المغرب وقت العشاء .
والفجر الثاني قال : " وهو البياض المعترض " في الأفق من الشمال إلى الجنوب ، وأفادنا المؤلف رمه الله بقوله إلى طلوع الفجر الثاني أن هناك فجراً أول، وهو كذلك . والفجر الأول يخرج قبل الثاني بنحو ساعة أو ساعة إلا ربعاً أو قريباً من ذلك .
وذكر العلماء أنه بينه وبين الثاني ثلاثة فروق :
الفرق الأول : أن الفجر الأول ممتد لا معترض ، أي : ممتد طولاً من الشرق إلى الغرب .
والثاني : معترض من الشمال إلى الجنوب
الفرق الثاني : أن الفجر الأول يظلم أي : يكون هذا النور لمدة قصيرة ثم يظلم ، والفجر .
الثاني : لا يظلم بل يزداد نوراً وإضاءة .
الفرق الثالث : أن الفجر الثاني متصل بالأفق ليس بينه وبين الأفق ظلمة ، والفجر الأول منقطع عن الأفق بينه وبين الأفق ظلمه .
قوله : " وتأخيرها إلى ثلث الليل أفضل إن سهل " فإن شق فتعجل في أول الوقت ، ثم إذا سهل فالأفضل تأخيرها إلى ثلث الليل .
قوله :" ويليه وقت الفجر إلى طلوع الشمس " لم يبين المؤلف ابتداء وقت الفجر ؛ لأنه يرى أن وقت العشاء يمتد إلى طلوع الفجر ، ولهذا قال " ويليه وقت الفجر " فيكون من طلوع الفجر .
وظاهر كلامه : أن تأخير صلاة العشاء إلى بعد منتصف الليل جائز لأنه لم يقل : إنه وقت ضرورة ، والمذهب تحريم تأخيرها بعد ثلث الليل بلا عذر لأنه وقت ضرورة .
أما وقت الفجر فهو من " طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس " . قوله : " وتعجيلها أفضل " مطلقاً أي صيفاً وشتاءً .
قوله : " وتدرك الصلاة بتكبيرة الإحرام في وقتها " .
لأنه أدرك جزءاً من الوقت وإدراك الجزء كإدراك الكل ، فالصلاة لا تتبعض ، سواء من أول الوقت أو من آخر الوقت .
فمثال ما كان من أول الوقت : لو أن امرأة أدركت مقدار تكبيرة الإحرام من صلاة المغرب ، ثم أتاها الحيض فنقول : أدركت الصلاة فيجب عليها إذا طهرت أن تصلي المغرب ، لأنها أدركت مقدار تكبيرة الإحرام من الوقت .
ومثال ما كان من آخره : لو كانت امرأة حائضاً ثم طهرت قبل خروج الوقت بقدر تكبيرة الإحرام فإن الصلاة تلزمها ؛ لأنها أدركت من الوقت مقدار تكبيرة الإحرام ، هذا من جهة الحكم .
ومن جهة الثواب يثاب من أدرك مقدار تكبيرة الإحرام ثواب من أدرك جميع الصلاة ، وتكون الصلاة في حقه أداء ، لكنه لا يجوز كما سبق لنا في كتاب الصلاة أن يؤخر الصلاة ، أو بعضها عن وقتها ، ويأثم لكن مع ذلك نقول إنك قد أدركتها .
وقوله : " بتكبيرة الإحرام في وقتها " يشمل وقت الضرورة ووقت الاختيار ، وليس عندنا صلاة لها وقتان إلا صلاة العصر والعشاء .
قوله :" ولا يصلي قبل غلبة ظنه بدخول وقتها "
فإذا تيقن فيصلي من باب أولى ، وأفادنا المؤلف بقوله : " قبل غلبة ظنه " أنه لا يجوز أن يصلي قبل غلبة الظن بأن الوقت دخل ، فيجوز أن نصلي إذا تيقنا دخول الوقت ، وأن نصلي إذا غلب على ظننا دخول الوقت ، فإذا كان الجو صحواً وشاهدنا الشمس قد غربت نصلي المغرب ، فهنا تيقنا دخول الوقت ، وإذا كانت السماء مغيمة ولم نشاهد الشمس ، ولكن غلب على ظننا أنها قد غابت ، نصلي ، وهذه صلاة بغلبة الظن .
هل يصلي مع الشك في دخول الوقت ؟
الجواب : لا يصلي مع الشك.

هل نصلي مع غلبة الظن بعدم دخول الوقت ؟
الجواب : لا نصلي من باب أولى .
قوله : " إما باجتهاد أو خبر ثقة متيقن "
هنا ذكر المؤلف الطرق التي يحصل بها غلبة الظن .
الطريق الأول : الاجتهاد ، لكن بشرط أن يكون المجتهد عنده أداة الاجتهاد بأن يكون عالماً ، فإن لم يكن عالماً فإنه لا يعمل باجتهاده ؛ إذ إنه ليس من أهل الاجتهاد . الطريق الثاني : خبر ثقة متيقن : وهذا الطريق من عند غيره أي : رجل أخبرك بأن الوقت دخل ، ولكنه أخبرك عن يقين بأن قال : رأيت الشمس غربت ، او قال : رأيت الفجر قد طلع ، فإن أخبرك عن اجتهاد أو عن غلبة ظن فإنك لا تعمل بقوله ، لأن المؤلف يقول : " خبر ثقة متيقن " لا مجتهد ، ولا من بنى على غلبة ظن ، بل لابد أن يكون متيقناً .
فإن قال قائل : أليس يجوز للإنسان أن يبني على اجتهاد نفسه وغلبة ظن نفسه .
قلنا : : بلى ، لكن هنا بنى على خبر غيره ، والفرع أضعف من الأصل ؛ لأنه إذا اجتهد لنفسه فهو أصل ، وإذا بنى على خبر غيره فهو فرع فلو قال أظنها غربت هل تعمل بقوله ؟
الجواب : لا تعمل على كلام المؤلف ، ولو أنك غلب على ظنك أن الشمس قد غربت تعمل بذلك. وقوله : " أو خبر ثقة " يشمل المرأة ، فلو أخبرتك امرأة بدخول الوقت عملت بقولها ، لأن هذا خبر ديني وليس بشهادة .
قوله : " فإن أحرم باجتهاد فبان قبله فنفل وإلا ففرض "
لماذا قال باجتهاد ولم يقل بيقين ؟
لأنه إذا أحرم بيقين لا يمكن أن يتبين أنه قبل الوقت ؛ لأن المتيقن شاهد الأمر بعينه .
لكن إن أحرم باجتهاد ، أي : دخل في الصلاة باجتهاد ، فإن كان الإحرام قبل وقت فنفل إن لم يكن وقت نهي ،
وقوله : " وإلا ففرض " أي : وإلا يتبين قبله ففرض .
قوله : " وإن أدرك مكلف " وهو البالغ العاقل .
وقوله : " من وقتها قدر التحريمة " قدر تكبيرة الإحرام .
قوله : " ثم زال تكليفه " أي : بأن جن بعد العقل ، أو أغمى عليه .

طويلبة علم
08-03-05, 05:31 PM
الدرس الثاني والعشرون

تابع باب شروط الصلاة

وقوله : " أو حاضت " أي : المرأة بعد دخول وقت الصلاة ، بقدر تحريمه ، فزال تكليفها . وهو الحيض .
قوله : " ثم كلف وطهرت قضوها " كيف قال قضوها ، وقد قال قبل ذلك : إن أدرك مكلف من وقتها ، وقال ثم حاضت ولم يقل قضياها ؟ لأن المراد بالمكلف هنا الجنس ، أو العموم ؛ لوقوعه بعد الشرط ، فلهذا صح أن يعود الضمير على اثنين مجموعاً ( قضوها ) أي : قضوا تلك الصلاة .
مثال الحائض : امرأة حاضت بعد أن غربت الشمس وبعد أن مضى مقدار تكبيرة الإحرام ، فنقول لها إذا طهرت وجب عليك قضاء صلاة المغرب ، وصلاة العشاء لا يلزمها قضاؤها ، لأنه أتى عليها الوقت وهي غير ملزمة بالصلاة .
قوله : " ومن صار أهلاً لوجوبها " أهلية الوجوب تكون بالتكليف وزوال المانع ، فيصير أهلاً لوجوبها إذا بلغ قبل خروج الوقت ، وإذا عقل قبل خروج الوقت
وزوال المانع مثل : إذا طهرت قبل خروج الوقت .
قوله : " قبل خروج وقتها لزمه " أي : لزمته تلك الصلاة التي أدرك من وقتها قدر التحريمة .
قوله : " وما يجمع إليها قبلها " فمثلاً : إذا أدرك من صلاة العصر قدر التحريمة لزمته صلاة العصر ، ولزمته صلاة الظهر أيضاً ، وإن أدرك ذلك في صلاة العشاء لزمته صلاة العشاء و صلاة المغرب أيضاً ،وأن أدرك ذلك في صلاة الفجر لا يلزمه إلا الفجر ؛ لأنها لا تجمع إلى ما قبلها .
وقوله : " ويجب فوراً قضاء الفوائت " سميناه قضاء ؛ لأنه بعد الوقت ، وفائتة : لأنها خرج وقتها قبل فعلها فتكون فائتة .
لا فرق بين أن يدعها عمداً بلا عذر ، أو يدعها لعذر .
قوله : " مرتباً " أي : يبدأ بها بالترتيب ، فإذا كان عليه خمس صلوات تبتدىء بالظهر صلى الظهر ، ثم العصر ، ثم المغرب ، ثم العشاء ، ثم الفجر.
لكن هل يسقط الترتيب بعذر من الأعذار ؟
قال المؤلف رحمه الله : " ويسقط الترتيب بنسيانه ، وبخشية خروج وقت اختيار الحاضرة " ذكر المؤلف أنه يسقط بشيئين :
الأول : النسيان : فلو كان عليه خمس فرائض تبتدئ من الظهر فنسى فبدأ بالفجر مع أنها هي الأخيرة : نقول : قضاؤه صحيح لأنه نسي ، لو بدأ بالعصر قبل الظهر نسياناً صح القضاء ؛ لأنه يسقط بالنسيان .
الثاني : خشية خروج وقت اختيار الحاضرة وإذا خشى أن يخرج الوقت كله من باب أولى .
مثال ذلك : رجل ذكر أن عليه فائتة ، وقد بقي على أن يكون ظل كل شيء مثليه ما لا يتسع للفائتة والحاضرة ، ماذا نقول ؟
الجواب : نقول : قدم الحاضرة .
قوله : " ومنها " أي : من شروط الصلاة " ستر العورة " والستر : بمعنى التغطية.
والعورة : هي ما يسوء الإنسان اخراجه ، والنظر إليه ؛ لأنها من العور وهو العيب ، وكل شيء يسوؤك النظر إليه ، فإن النظر إليه يعتبر من العيب . قوله : " فيجب بما لا يصف البشرة " " يجب " الفاعل يعود على ستر العورة ، أي : فيجب ستر العورة ( بما ) أي : بالذي ، ويجوز أن نجعل" ما " نكرة موصوفة أي : بثوب لا يصف بشرته . أي : يشترط للساتر ألا يصف البشرة ، لا ألا يبين العضو ، ووصف الشيء ذكر صفاته ، والثوب لا يصف نطقاً ، ولكن يصفه بلسان الحال ، فإذا كان هذا الثوب الذي على البدن يبين تماماً لون الجلد فيكون واضحاً ، فإن هذا ليس بساتر ، أما إذا كان يبين منتهى السروال من بقية العضو فهذا ساتر .
قوله : " وعورة رجل وأمة ، وأم ولد ، ومعتق بعضها ، من السرة إلى الركبة …….." بدأ المؤلف يفصل في العورة ، فالعورة تنقسم إلى ثلاثة أقسام : مغلظة ، ومخففة ، ومتوسطة .
فالمخففة : عورة الذكر من سبع إلى عشر سنوات ، وهي الفرجان فقط ، أي : إذا ستر قبله ودبره فقد أجزأه الستر ، ولو كانت أفخاذه بادية .
والمغلظة : عورة الحرة البالغة كلها عورة إلا وجهها ، فإنه ليس عورة في الصلاة.
والمتوسطة : ما سوى ذلك ، وحدها ما بين السرة والركبة يدخل فيها الذكر من عشر سنوات فصاعداً ، والحرة دون البلوغ ، والأمة ولو بالغة.
وقوله : " وعورة رجل " إلى أن قال :" من السرة إلى الركبة "
أولاً : الذكر من عشر سنوات فما فوق من السرة إلى الركبة .
ثانياً : عورة الأمة من السرة إلى الركبة ، فلو صلت الأمة مكشوفة البدن ما عدا ما بين السرة والركبة فصلاتها صحيحة .
وقوله : " وأم ولد " أم الولد : هي الأمة التي أتت من سيدها بولد ، وهي رقيقة حتى يموت سيدها ، فإذا مات سيدها عتقت بموته وحكمها حكم الأمة أي : عورتها من السرة إلى الركبة .


يتبع إن شاء الله .............

مغتربة
08-03-05, 11:36 PM
الفاضلة
طويلبة علم

بداية ..أسأله سبحانه أن يجزيك أجر ما تجودين به على أخواتك من وقتك وجهدك

ثم أعتذر عن قطع هذه السلسلة العسجدية الرائعة

لكنني

فوجئت بهذا المختصر وأظنه خير معين على ضبط المسائل

هل لك أن تزودينا باسم دار النشر لنحصل على الكتاب ؟

طويلبة علم
09-03-05, 10:10 AM
وبارك الله فيكِ أختي المغتربة وفي علمكِ

" المختصر من الممتع شرح زاد المستقنع"

للأستاذة الفاضلة كاملة الكواري
صدر عن دار أسامة في الأردن.

طويلبة علم
11-03-05, 03:21 PM
الدرس الثالث والعشرون

تابع باب شروط الصلاة



قوله : " ومعتق بعضها " أي : نصفها حر ونصفها رقيق . والمكاتب ليس معتقاً بعضه ، فالمكاتب عبد ما بقي عليه درهم .
قوله : " وكل الحرة عورة إلا وجهها " أي : في الصلاة ، فليس بعورة .
قوله : " وتستحب صلاته في ثوبين" أي : ينبغي للإنسان أن يصلي في ثوبين ؛ لأنهما أستر ، ومن الثوبين الإزار والرداء .
قوله : " ويكفي ستر عورته في النفل " أي : عورة الرجل ، وهي ما بين السرة والركبة ، إلا من سبع إلى عشر فهي الفرجان ، القبل والدبر ، فيكفي ستر العورة ، أما الزيادة فهو سنة .
أما الفريضة :
فقد قال المؤلف : " ومع أحد عاتقيه في الفرض " والعاتق : هو موضع الرداء من الرقبة ، فالرداء يكون ما بين الكتف والعنق ، ففي الفريضة لابد أن تضيف لستر العورة ستر أحد العاتقين الأيمن أو الأيسر ولو بما يصف البشرة.
قوله : " وصلاتها في درع وخمار وملحفة " الضمير يعود على المرأة .
والدرع هو : القميص السابغ الذي يصل القدمين ، والخمار : ما يلف على الرأس ، والملحفة : ما يلف على الجسم كله كالعباءة والجلباب ، وما أشبهها ، فيسن للمرأة أن تصلي في هذه الأثواب الثلاثة : درع ، وخمار ، وملحفة .
قوله : " ويجزىء ستر عورتها " أي : ستر العورة ، ولو بثوب واحد ، فلو تلفلفت المرأة بثوب يستر رأسها وكفيها وقدميها وبقية بدنها ، ولا يخرج منه إلا الوجه أجزأ .
قوله : " ومن انكشف بعض عورته وفحش " " من " شرطية ، " انكشف " فعل الشرط " أعاد " جوابه . انكشف : أي : زال عنه الستر وبعض العورة يشمل السوأة وغيرها مما قلنا إنه عورة . وقوله : " فحش " أي : غلظ وعظم ، ولم يقيد المؤلف رحمه الله بشيء ، يعني لم يقل قدر الدرهم ، أو قدر الظفر ، أو قدر جب الإبرة وما أشبه ذلك ، فنرجع إلى العرف .
وظاهر كلام الماتن "ومن انكشف " أن هذا انكشاف بدون عمد ، وأنه لو تعمد لم تصح الصلاة ، سواء كان الانكشاف يسيراً ، أو فاحشاً ؛ فإن فحش ولكنه في زمن يسير ، بحيث انكشف ثم ستره في الحال لم تبطل .
ويتصور ذلك فيما لو هبت ريح ، وهو راكع وانكشف الثوب ، ولكن في الحال أعاده .
قوله : " أو صلى في ثوب محرم عليه " لم تصح صلاته فإذا صلى في ثوب محرم عليه ، إما لكسبه ، وإما لعينه فصلاته غير صحيحة .
إما لكسبه مثل : أن يكون مغصوباً ، أو مسروقاً ، أو ما أشبه ذلك .
وإما لعينه مثل : أن يكون حريراً على رجل .
قوله :" أو صلى في ثوب نجس أعاد "
المراد بالثوب النجس ، أي : المتنجس نجاسة لا يعفى عنها ، فإن كانت نجاسة يعفى عنها فلا حرج عليه أن يصلي فيه .
وقوله : " أعاد " مطلقاً سواء كان عالماً ، أو جاهلاً ، أو ناسياً ، أو ذاكراً ، أو واجداً ، أو عادماً فهذه ست صور.
قوله : " لا من حبس في محل نجس "
معطوف على قوله " أعاد " أي : لا يعيد من حبس في محل نجس ، ولم يتمكن من الخروج إلى محل طاهر ؛ لأنه مكره على المكث في هذا المكان .
ولكن كيف يصلي من حبس في محل نجس ؟ الجواب : إن كانت النجاسة يابسة صلى كالعادة ، وإن كانت رطبة صلى قاعداً على قدميه بالإيماء ؛ لأنه إذا كانت رطبة يجب أن يتوقاها بقدر الإمكان ، وأقل ما يمكن أن يباشر النجاسة أن يجلس على القدمين ولا يركع ، ولا يقعد ؛ لأنه لو قعد لتلوث ساقه ، وثوبه ، وركبته ، فيقلل من النجاسة ما أمكنه ويومىء بالركوع والسجود كذلك ما أمكنه .
قوله : " ومن وجد كفاية عورته سترها "
" من " شرطية ، وفعل الشرط " وجد " وجوابه " سترها " ، أي وجوباً ، أي من وجد كفاية العورة وجب عليه سترها .
قوله : " وإلا فالفرجين " والتقدير وإلا يجد " فالفرجين " أي : فليستر الفرجين ، فإذا قدر أن شخصاً تعرض له قطاع طريق وسلبوا رحله وثيابه ، ولم يبقوا معه إلا منديلاً فقط ، والمنديل لا يمكن أن يستر به عورته ، نقول : أستر الفرجين ، يعني القبل والدبر
قوله : " فإن لم يكفهما فالدبر "
أي : يستر الدبر ؛ لأن القبل إذا انضم عليه ستره ، والدبر إذا سجد انفرج وبان ، فيكون ستر الدبر أولى من ستر القبل والواجب أن يخفف الأمر بقدر الإمكان
قوله : " وإن أعير سترة لزمه قبولها " لأنه قادر على ستر عورته بلا ضرر فيه بخلاف الهبة للمنة ولا يلزمه استعارتها .
قوله : " ويصلي العاري قاعداً بالإيماء " أي : إذا كان هناك إنسان عاري ليس عنده ثوب ، فإنه يصلي قاعداً ، ولو كان قادراً على القيام ؛ لأنه أستر لعورته ؛ لأن القاعد يمكن أن ينضم ، ولأنا نأمره بأن يوميء في الركوع والسجود ؛ لئلا تنكشف عورته .
قوله : " استحباباً فيهما " أي : أننا نستحب له ذلك في القعود والإيماء استحباباً .
قوله : " ويكون إمامهم وسطهم "
" إمامهم " أي : إمام العراة " وسطهم " أي بينهم وجوباً : أي : لا يتقدم ؛ لأنه أستر له من أن يتقدم ، وعلى هذا ، فإذا وجد عشرة كلهم عراة تعرض لهم قطاع الطريق ، وأخذوا ثيابهم ، وحان وقت الصلاة نقول صلوا صفاً واحداً والإمام بينهم ، ولو طال الصف ، ويصلون قعوداً على المذهب استحباباً ويومئون بالركوع والسجود استحباً أيضاً .
ويستثنى من كلام المؤلف ما إذا كانوا في ظلمة ، أو لا يبصرون فإن إمامهم يتقدم عليهم كالعادة ؛ لأن المحظور زال .
قوله : " ويصلي كل نوع وحده " أي : لا يصلون جماعة .
وقوله :" نوع " أي : من الرجال والنساء ، والدليل قوله فيما بعد " فإن شق صلى الرجال واستدبرهم النساء " نقول إذا اجتمع رجل ونساء عراة لا يصلون جميعاً ، بل يصلي كل نوع وحده .
قوله : " فإن شق " بحيث لا يمكن أن يصلي كل نوع وحده ، يقول : " صلى الرجال واستبدرهم النساء ثم عكسوا " أي : إذا لم يكن مكان صلوا جميعاً ، لكن يصلي الرجال وحدهم ، وتستدبرهم النساء ، ومعنى تستدبرهم النساء تلقيهم ظهورهن ، فتكون ظهور النساء إلى القبلة ، لئلا يرين الرجال وهي إذا رأت الرجل ستنظر عورته ؛ لأن ما فوق الدبر إلى السرة كل هذه عورة ، ثم بعد ذلك يصلي النساء جماعة استحباباً ؛ لأن الجماعة على النساء غير واجبة ، فيصلي النساء ويستدبرهن الرجال ، فتكون ظهور الرجال نحو القبلة .
قوله : " فإن وجد سترة قريبة في أثناء الصلاة ستر وبنى وإلا ابتدأ "
إن وجد الذي يصلي عرياناً في أثناء الصلاة ستره ، فإن كانت قريبة أي : لم يطل الفصل أخذها وستر وبنى على صلاته ، وإن كانت بعيدة فإنه يقطع صلاته ويبتدىء الصلاة من جديد .
مثال القريبة : جاء إليه رجل وهو يصلي وقال : خذ استر نفسك ، فهنا نقول يأخذها ويستتر .
ومثال البعيدة : رأى ورقة يطير بها الهواء تستره ، لكنها علقت بشجرة بعيدة عنه ، نقول له : اقطع صلاتك ، واذهب وخذ هذه السترة واستتر بها وابتدىء الصلاة .
مسألة يلغز بها :
امرأة بطلت صلاتها بكلام إنسان .
قالوا : أمة تصلي وهي ساترة كل بدنها إلا رأسها وساقيها مثلاً ، فقال لها سيدها : أنت حرة لوجه الله ، فصارت حرة يجب عليها أن تستتر جميع بدنها إلا الوجه ، ولم تجد شيئاً تستر به فتبتدىء الصلاة من جديد ، فإن كان سيدها ذكياً وفقيهاً فجاء بالسترة معه وقال : أنت حرة لوجه الله ثم وضع على رأسها وعلى بقية المنكشف منها سترة : تبني ؛ لأنها سترت عن قرب .
قوله : " ويكره في الصلاة السدل " .
والسدل : أن يطرح الرداء على كتفيه ، ولا يرد طرفه على الآخر .
ولكن إذا كان هذا الثوب مما يلبس هكذا كالعباءة ، فلا بأس به ، ولهذا قال شيخ الإسلام : إن طرح القباء على الكتفين من غير إدخال الكمين لا تدخل في السدل ، والقباء : كالكوت وما أشبهه .

طويلبة علم
15-03-05, 11:43 PM
الدرس الرابع والعشرون

تابع باب شروط الصلاة


قوله : " اشتمال الصماء " هنا أضيف الشيء إلى نوعه فقيل في معنى اشتمال لبسة الصماء ، أن يشتمل الثوب على وجه يكون أصم ، والأصم : هو الذي لا يسمع ، فاشتمال الصماء أن ياتي بالثوب ، ويتلحف به كله ولا يجعل ليده مخرجاً ، قالوا : لأن هذا يمنع من كمال الإتيان بمشروعات الصلاة .
والمذهب إن اشتمال الصماء أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره ، أي : يكون عليه ثوب واسع إزار ورداء ثم يضطبع فيه .
والاضطباع : أن الإنسان يخرج كتفه الأيمن ، ويجعل طرف الرداء على الكتف الأيسر .
ووجه الكراهة هنا : أن فيه عرضة أن يسقط فتنكشف العورة .
قوله : " وتغطية وجهه " أي : يكره أن يغطي الإنسان وجهه وهو يصلي .
قوله : " واللثام على فمه وأنفه " على فمه أي : يضع الغترة أو العمامة ، أو الشماغ على فمه ، وكذلك على أنفه يستثنى منه ما لو كان للحاجة فلو كان به زكام ، وصار معه حساسية إذا لم يتلثم ، فهذه حاجة تبيح له أن يتلثم .
قوله : " وكف كمه ولفه " : أي : يكره أن يكف الإنسان كمه في الصلاة ، أو يلفه .
وكف الكم : أن يجذبه حتى يرتفع ، ولفه : أن يطويه حتى يرتفع .
ولا فرق بين أن يفعل ذلك عند الصلاة من أجل الصلاة ، أو أن يفعل ذلك لعمل قبل الصلاة كما لو كان يشتغل ، وقد كف كمه أو لفه ثم جاء يصلي ، نقول له أطلق الكم وفك اللفة .
قوله : " وشد وسطه كزنار " أي : يكره أيضاً للإنسان أن يشد وسطه لكن لا مطلقاً ، بل بما يشبه الزنار .
وشد الوسط أي : أن يربط على بطنه حبلاً أو سيراً أو ما أشبه ذلك ، وهذا يفعل كثيراً ، فهو يكره إن كان على وجه يشبه الزنار ، والزنار سير معروف عند النصارى يشدون به أوساطهم ، وإنما كره ما يشبه شد الزنار ؛ لأنه تشبه بغير المسلمين.
فإن قال قائل : أنا لم أقصد التشبه ؟ قلنا : إن التشبه لا يفتقر إلى نية ، لأن التشبه : المشابهة في الشكل والصورة ، فإذا حصلت ، فهو تشبه سواء نويت أم لم تنو .
قوله : " وتحرم الخيلاء في ثوب وغيره "
فالخيلاء أن الإنسان يجد في نفسه شيئاً من التعاظم على الغير ، فهذه حرام في ثوب وغيره أما غير الخيلاء فلا يحرم بل يكره إلا لحاجة فيجوز .
قوله : " والتصوير " أي على صورة الحيوان .
قوله : " واستعماله " هذه الجملة فيها شيء من التجوز ، لأننا لو أخذناها بظاهرها لكان المعنى واستعمال التصوير ، لأن الضمير يعود على التصوير ، وليس هذا بمراده قطعاً ؛ لأن المعنى يفسد لكن كما قال الشارح : واستعمال المصور " التصوير " : المراد به المصور ، فالضمير عاد على مصدر يراد به اسم المفعول ، يعني استعمال المصور هذا حرام ،
فاستعمال المصور ينقسم إلى ثلاثة أقسام :

القسم الأول : أن يستعمله على سبيل التعظيم ، فهذا حرام سواء كان مجسماً أو ملوناً .
القسم الثاني : أن يتخذها على سبيل الإهانة : مثل : أن يجعلها فراشاً أو مخدة ، أو وسادة ، أو ما أشبه ذلك ، فهذا لا يحرم .
القسم الثالث : ألا يكون تعظيم ولا امتهان فهذا يحرم على الذكر والأنثى في لبس وتعليق وستر جدر .
قوله : " ويحرم استعمال منسوج أو مموه بذهب قبل استحالته وثياب حرير وما هو أكثره ظهوراً على الذكور "
قوله : " على الذكور " متعلق بقوله يحرم ، يعني يحرم على الذكر استعمال منسوج بذهب أو مموه به .
والمنسوج بذهب : هو أن يكون فيه خيوط من الذهب تنسج سواء كانت هذه الخيوط على جميع الثوب ، أو في جانب منه كالطوق مثلاً أو طرف الكم ، أو في أي موضع .
ولباس الخالص من الذهب بالنسبة للرجل من باب أولى ، ولهذا يحرم عليه أن يلبس خاتماً من الذهب ، أو قلادة ، أو سلسلة ، أو خرصاً أو ما أشبه ذلك .
وقوله : " مموه بذهب قبل استحالته " أي : مطلي بالذهب حرام على الرجل ، إلا أن المؤلف استثنى إذا استحال هذا الذهب وتغير لونه ، وصار لو عرض على النار لم يحصل منه شيء ، فهذا لا بأس به ؛ لأنه ذهب لونه ومضة ، فمثلاً لو أنه مع طول الزمن تآكل وذهب لونه ولم يكن لونه كلون الذهب ، وصار لو عرض على النار وصهر لم يحصل منه شيء ، فحينئذ نقول هذا جائز ؛ لأنه ذهب عنه لون الذهب ومضى الذهب ، ما بقي إلا أنه كان قد موه به .
وقوله : " ثياب حرير " والمراد بالحرير هنا الحرير الطبيعي دون الصناعي ، والحرير الطبيعي يخرج من دودة تسمى دودة القز ، وهو غال وناعم ، والمرأة إذا لبسته لزوجها أثارت شهوته ، ولهذا حرم على الرجل ؛ لأنه يشبه من بعض الوجوه الذهب ؛ لكونه مما يتحلى به .
وقوله : " وما هو أكثره ظهوراً " " ما " هنا نكرة موصوفة ، أي : وثوب " هو " الضمير يعود على الحرير " أكثره " أي : أكثر هذا الثوب " ظهوراً " أي : في ظاهره أي : بروزاً للناس ، أي : يحرم ثوب يكون الحرير أكثره ظهوراً على الذكور .
مثال ذلك : لو كان هناك ثوب معلم ، أي : فيه أعلام ، ثلثاه من الحرير وثلثه من القطن ، أو الصوف ، فهو حرام ؛ لأن أكثره الحرير .
وظاهر كلام المؤلف : أنه لو كان الحرير أقل ، فليس بحرام مثل لو كان فيه أعلام أعني خطوطاً ، وهذه الخطوط إذا نسبنا الحرير إلى ما معه من القطن أو الصوف وجدنا أنه الثلث ، فالثوب حينئذ حلال اعتباراً بالأكثر ، فإن تساويا فسيأتي في كلام المؤلف أنه ليس بحرام .
قوله : " لا إذا استويا " أي : لا يحرم الحرير إذا استويا .
وقوله :" استويا " الضمير يعود على الحرير وما معه ، ولهذا قال " وما هو أكثره " أي : الحرير وما معه ، إذا استويا لا يحرم ، لماذا ؟ قالوا : لأن المحرم هو الحرير ، ولو أخذنا بظاهر اللفظ لقلنا لا يحرم ولا الذي أكثره حرير لكن الاعتبار بالأكثر ورد في عدة أحكام في الشريعة فأخذنا بالأكثر .

طويلبة علم
20-03-05, 11:36 PM
الدرس الخامس والعشرون

تابع باب شروط الصلاة

قوله : " ولضرورة " هذا عائد على الحرير أي : أو لبسه لضرورة ، ومن الضرورة ألا يكون عنده ثوب غيره ، ومن الضرورة أيضاً أن يكون عليه ثوب ، ولكنه احتاج إلى لبسه لدفع البرد .
قوله : " أو حكة " أي : أنه إذا فيه كان حكة جاز لبسه .
قوله : " أو مرض " ربما يكون هناك مرض لا يشفى المريض منه إلا إذا لبس الحرير ، والمرجع في ذلك إلى الأطباء ، فإذا قالوا : هذا الرجل إذا لبس الحرير شفي من المرض ، أو هان عليه المرض ، فله أن يلبسه .
قوله : أو قمل " لأن هذا القمل يقرص الإنسان ويتعبه ، والحرير لليونته ونظافته ونعمومته يطرد القمل ؛ لأنه أكثر ما يكون مع الوسخ .
قوله : أو "حرب " ولو بلا حاجة .
قوله : " أو حشواً " أي : أن يلبس الإنسان ثوباً محشواً بالحرير ، فإذا قدر أن رجلاً رأى ثوباً يباع ، وفيه حشو حرير ، واشتراه ليلبسه ، فلا بأس بذلك ، فإن رأى فراشاً حشوه حرير واشتراه لينام عليه ،فلا بأس بذلك .
قوله : " " أو كان علماً " هذه معطوفة على " أو حشواً " " فحشوا " خبر لكان المحذفة المعطوفة على قوله : " لا إذا استويا " أي : إلا إذا كان حشواً ، أو إلا إذا كان علماً ، والعلم معناه : الخط يطرز به الثوب ، وتطريز الثوب قد يكون من أسفل ، وقد يكون في الجيب ، وقد يكون في الأكمام ، وقد يكون ثوباً مفتوحاً فيكون التطريز من جوانبه ، المهم إذا كان في الثوب علم، أي : خطأ من الحرير ، فهو جائز لكن بشرط ذكره بـ :
قوله :" أربع أصابع فما دون " أي : العلم يكون أربعة أصابع فما دون ، أصابع إنسان متوسط ، وهذا يرجع فيه إلى الوسط.
وكيف نجمع بين هذا وبين قوله فيما سبق : : " وما هو أكثره ظهوراً " ؟ لأننا لو أخذنا بظاهر العبارة السابقة لقلنا إذا كان علماً عرضه خمس أصابع ، وإلى جنبه علم من القطن عرضه ستة أصابع ، فإن نظرنا إلى ظاهر ما سبق قلنا : إنه جائز ، ولكن ما سبق مقيد بما يلحق ، فيكون مراده فيما سبق إذا كان الثوب مشجراً أو إذا كان فيه أعلام أقل من أربعة أصابع ، فهنا سبق إذا كان الثوب مشجراً أو إذا كان فيه أعلام أقل من أربعة أصابع ، فهنا نعتبر الأكثر ، أما إذا كان علماً متصلاً فإن الجائز ما كان أربع اصابع فما دونها .
فكلامه الأخير لما ذكر أن العلم لابد أن يكون أربع أصابع فما دون ، يقتضي أن مثل هذا الثوب الذي ذكرنا لا يجوز ؛ لأنه لابد أن يكون أربع أصابع فأقل ، فهل نأخذ بكلامه الأول أو الثاني ؟
الجواب : نأخذ بالثاني : فكلامه الثاني مقيد لكلامه الأول .
فيحمل كلامه الأول على أن العلم من الحرير من أربع أصابع فأقل ، أو أنه أعلام كثيرة ، ولكن متفرقة فيما بينها ، أو يكون مشجراً كالذي يسمى الديباج ، أي : يأتي الحرير كالشجر على القطن المنسوج معه .
قوله : " أو رقاعاً أو لبنة جيب "
الرقاع : جمع رقعة ، أي : لو رقع الثوب بالحرير فإنه يجوز ، لكن يجب أن نلاحظ أنه يقيد بأن يكون أربع أصابع فما دون ، وكذلك " لبنة الجيب " ما هي لبنة جيب ؟ الجيب هو الذي يدخل معه الرأس و " لبنة " هي : ما يوضع من حرير على هذا الطوق وهو معروف في بعض الثياب الآن .
قوله : " وسجف فراء " الفراء : جمع فروه ، و " سجفها " أطرافها ، والفروة مفتوحة من الأمام ، " فسجفها " أي : أطرافها فهذا لا بأس به ، لكن بشرط أن يكون أربع أصابع فما دون .
قوله : " ويكره المعصفر والمزعفر للرجال " أي : كراهة تنزيه ويجب أن نعلم أن الفقهاء المتأخرين رحمهم الله إذا قالوا يكره فالمراد كراهة التنزيه ، ولا يقصدون بذلك كراهة التحريم .
والمزعفر هو : المصبوغ بالزعفران ، والمعصفر : هو المصبوغ بالعصفر ، مكروه للرجال .
قوله : " ومنها اجتناب النجاسات " وهذا في البدن والثوب والبقعة ،
قوله : " فمن حمل نجاسة لا يعفى عنها " .
الفاء هنا للتفريع، وأفادنا رحمه الله بقوله : " لا يعفى عنها " أن من النجاسات ما يعفى عنه ، وهو كذلك .
مثال حمل النجاسة : إذا تلطخ ثوبه بنجاسة فهذا حامل لها في الواقع ؛ لأنه يحمل ثوباً نجساً ، وإذا جعل النجاسة في قارورة في جيبه ، فقد حمل نجاسة لا يعفى عنها ، وهذا يقع أحياناً في عصرنا فيما إذا أراد الإنسان أن يحلل البراز أو البول ، فهذا صلاته لا تصح ؛ لأنه حمل نجاسة لا يعفى عنها .
فإن قال قائل : يرد عليكم على هذا التقدير م ثبت عن النبي : " أنه حمل أمامة بنت زينب بنت رسول الله وهو يصلي " والطفلة بطنها كلها مملوء من النجاسات ، بل إن شاء أورد عليك بطنك ، أنت تحمل النجاسة ، فما جوابك على هذا ؟
أجاب العلماء على ذلك فقالوا : إن النجاسة في معدنها لا حكم لها ، لا تنجس إلا بالانفصال ، وما في بطن الإنسان لم ينفصل بعد ، فلا حكم له .
قوله : " أو لاقاها " أي : لاقى النجاسة ، وإن لم يحملها .
مثاله : استند رجل إلى جدار نجس نقول هذا لاقى النجاسة ، أو كان جالساً في التشهد أو بين السجدتين ، وحوله شيء نجس قد وضع يده عليه ، فإنه لاقاها ، وإن لم يكن حاملاً لها ، إن لم يسجد عليها ، وأن لم يجلس عليها فصلاته باطلة ؛ لأنه يجب التنزه من النجس .
قوله : " بثوبه أو بدنه لم تصح صلاته " حتى الثوب ، إن اتكأ على الجدار وهو نجس ، فقد لاقى النجاسة بالثوب ، فلا تصح صلاته ، فإن مس ثوبه شيئاً نجساً لكن بدون اعتماد عليه فلا يضر ؛ لأن هذا ليس بثابت ، فإذا قدر أن الإنسان المصلي لما رجع مس ثوبه الجدار النجس ، ولم يستند عليه ، فإن هذا لا يؤثر ؛ لأنه لم يعتمد عليه ، فلا يعد ذلك ملاقاة .
قوله : " وإن طين أرضاً نجسة أو فرشها طاهراً كره وصحت " هذان حكمان : إذا طين أرضاً نجسة ، أي : كساها بالطين ، وإن سمتت أو زفتت فمثله ، وصلى على هذا الطين الذين كسيت به هذه الأرض ، ذكر المؤلف حكمين :
الأول : كره .
والثاني : صحت فالصلاة إذا صحيحة والفعل مكروه .
وقوله : " أو فرشها طاهراً " أي : فرش عليها شيئاً طاهراً مثل : ثوب أو سجادة .
أما التراب فيمكن أن يصل عليه ؛ لأنه لو سجد عليه ربما يتمايز .
فإذا فرش شيئاً طاهراً ، فإن صلاته تصح لعدم مباشرته النجاسة ، لأنه ليس بحامل لها ولا ملاقٍ لها ، وتكره لاعتماده على ما لا تصح الصلاة عليه .
قوله : " وإن كانت " الضمير يعود على النجاسة .
" بطرف مصلى متصل صحت " ومثاله : رجل يصلي على سجادة وطرفها نجس ، وهذا الطرف متصل بالذي يصلي عليه ، ولكنه لا يباشر النجاسة ، ولا يلاقيها ، فنقول : إن صلاته صحيحة ، وإن كان بعض العامة يرون أن السجادة إذا تنجست ، ولو كانت النجاسة بطرف منها بعيد فإنها لا تصح للصلاة .
قوله : " إن لم ينجر بمشيه " هذه العبارة فيها ركاكة ، فهي لا تتفق مع الأولى إلا على تقدير ؛ لأن قوله " وإن كانت بطرف مصلى " فالمصلى لا ينجر بالمشي ، فلو مشيت فإنه يبقى في مكانه ، ولكن يشير المؤلف إلى مسألة أخرى ، وهي إذا كانت النجاسة متصلة بشيء متعلق بهذا الرجل ، فإن كانت تنجر بمشيه لم تصح صلاته ، وإن كانت لا تنجر صحت صلاته .
مثال ذلك : رجل معه حبل ، وليكن زماماً يقوده على رأس حمار ، وهو قد أمسك بالمقود ، أو ربط المقود على بطنه ، فهنا صلاته تصح ؛ لأن الحمار لو استعصى عليه لم ينجر إذا مشى ، وهذا في الغالب فالصلاة هنا صحيحة ، لأن الرجل غير حامل للنجاسة ، ولا النجاسة تتبعه ، وليس مباشراً لها .
مثال ثاني : رجل آخر ربط حبلاً بيده أو ببطنه وربطه في رقبة كلب صغير ، فهذا الرجل صلاته لا تصح ؛ لأنه إذا مشى انجر الكلب ، فهو مستتبع للنجاسة الآن .
مثال ثالث : رجل ربط حبلاً بحجر كبير متلوث بالنجاسة ، وربط الحبل بيده ، أو على بطنه فصلاته صحيحة ، لأن الحجر الكبير لا تنجر بمشيه .


يتبع إن شاء الله .............

طويلبة علم
24-03-05, 01:32 AM
الدرس السادس والعشرون

تابع باب شروط الصلاة

قوله : " ومن رأى عليه نجاسة بعد صلاته وجهل كونها فيها لم يعد وإن علم أنها كانت فيها لكن نسيها أو جهلها أعاد " أي : لا يدري أصابته وهو في الصلاة ، أو بعد أن صلى ، فلا إعادة عليه .
قوله : " ومن جبر عظمه بنجس لم يجب قلعه مع الضرر"
مثال ذلك : رجل انكسر عظمه وسقط أجزاء من العظم ، فلم يجد هذه الأجزاء ، وعنده كلب ، فكسروا عظم الكلب ، وجبروا به عظم الرجل ، فجبر الآن بعظم نجس ، فإذا صلى فسيكون حاملاً نجاسة فنقول له : اقلع هذا العظم النجس ؛ لأنه لا يجوز لك أن تصلي وأنت حامل للنجاسة ، فإن قال الأطباء : إذا قلعه تضرر وعاد الكسر وربما لا يجبر ، فنقول : لا يجب قلعه ؛ لأن الله عز وجل أباح ترك الوضوء عند خوف الضرر فترك اجتناب النجاسة من باب أولى عند خوف الضرر .
لكن هل يتيمم لحمله هذه النجاسة ؟
المذهب : إن كان قد غطاه اللحم لم يجب التيمم ؛ لأنه غير ظاهر ، وإن كان لم يغطه وجب التيمم ؛ لأن النجاسة ظاهرة .
قوله : " وما سقط منه من عضو أو سن فطاهر " .
أي : ما سقط من الإنسان ، والعضو مثل : إصبع : قطع أصبعه ، ذراع : قطع ذراعه ، ساق : قطع ساقه ، فهو طاهر .
وما مناسبة هذه المسألة : " وما سقط منه من عضو ……." لشرط اجتناب النجاسة في باب شروط الصلاة ؟ الفائدة : أنه سقط منه عضو ثم أعاده في الحال يكون طاهراً لا يلزمه أن يزيله إذا أراد الصلاة .
قوله : " ولا تصح الصلاة في مقبرة " بتثليث الباء .
قوله : " وحش " الحش : المكان الذي يتخلى فيها الإنسان من البول أو الغائط ، وهو الكنيف فلا تصح الصلاة فيه ، لأنه نجس خبيث ، .
قوله : " وحمام " كل ما يطلق عليه اسم الحمام يدخل في ذلك حتى المكان الذي ليس مبالاً فيه فإنه لا تصح فيه الصلاة .
والحمام هو المغتسل ، وكانوا يجعلون الحمامات مغتسلات للناس يأتي الناس إليها ويغتسلون ، يختلط فيها الرجال والنساء وتنكشف العورات ، وليس المقصود به المرحاض .
قوله : " وأعطان الإبل " جمع عطن ، ويقال : معاطن جمع معطن فيه وتأوى إليه .
والمعاطن ما تقيم فيه الإبل وتأوى إليه ، كمراحها ، سواء كانت مبنية بجدران أو محوطة بقوس أو أشجار أو ما أشبه ذلك .
قوله : " ومغصوب " أي : ولا تصح الصلاة في مغصوب ، فمثلاً لو جاء إنسان لآخر وغصب منه أرضاً وصلى بها فصلاته لا تصح ؛ لأنها مغصوبة .
قوله : " وأسطحتها " يعني لا تصح في أسطحة هذه الأماكن ، فيكون هذا الموضع السادس ، والأسطحة هي ما يلي :
أولاً : سطح المقبرة لا تصح الصلاة فيه ، فلو وجدنا حجرة مبنية في المقبرة ، فهل يجوز أن نصلي على سطحها ؟ لا ، لأن الهواء تابع للقرار ، والهواء وما فوق هذا القرار إلى سماء الدنيا تابع للقرار .
ثانياً : سطح الحش لا تصح الصلاة فيه .
ثالثاً : سطح الحمام لا تصح الصلاة عليه .
رابعاً : سطح أعطان الإبل المذهب لا تصح ، فلو كان هناك حوش للإبل تقيم فيه وتأوى إليه ، وجانب منه مسقف كما يفعل كثيراً في أحواش الإبل ، فالسقف لذي فوق هذا الحوش على المذهب لا تصح الصلاة فيه .
خامساً : سطح المغصوب الصلاة على سطح المغصوب كالصلاة في المغصوب .

قوله : " وتصح إليها " أي : تصح الصلاة إلى هذه الأماكن ، ومعنى تصح إليها يعني تصح الصلاة إذا كانت في قبلتك ، فلو كان في قبلة الإنسان حمام أو اعطان إبل أو مغصوب ، وهو في أرض مباحة أو قبر فصلاته صحيحة ؛ لأن المؤلف يقول : " وتصح إليها" .
إلا انهم قالوا : إنها تكره إذا لم يكن حائل ، ولو كمؤخرة الرحل ، ومؤخرة الرحل يكون نصف متر في نصف متر .
قوله :" ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها "
أي : ولا تصح الفريضة فوق الكعبة أي : على السطح ، فلا تصح داخلها ولا فوقها على سطحها .
وأما النذر المقيد في الكعبة فيصح فيها وعليها مثل : أن يقول : لله على نذر أن أصلى ركعتين في الكعبة فتصح في الكعبة .
قوله : " وتصح النافلة باستقبال شاخص منها " :
لابد أن يكون بين يديه شيء شاخص حتى في النافلة ، والشاخص : الشيء القائم المتصل بالكعبة ، المبني فيها ، وعلى هذا فلو صلى إلى جهة الباب وهو مفتوح ، وهو داخل الكعبة لا تصح ؛ لأنه ليس بين يديه شاخص منها ، فإن وضع لبنة أو لبنتين بين يديه لا تصح أيضاً ؛ لأنها ليست منها ، وليست متصلة ، والمذهب صحة الصلاة فيها .

طويلبة علم
22-12-11, 04:43 AM
الدرس السابع والعشرون

تابع باب شروط الصلاة


قوله :" ومنها استقبال القبلة "

أي : من شروط الصلاة استقبال القبلة ، والمراد بالقبلة الكعبة

وسميت قبلة ؛ لأن الناس يستقبلونها بوجوههم ويؤمونها ويقصدونها .

قوله : " فلا تصح بدونه " " فلا تصح " أي : الصلاة " بدونه " أي : استقبال القبلة ، ووجه ذلك إنه شرط ، والقاعدة أنه إذا تخلف الشرط تخلف المشروط ، فلا تصح الصلاة بدونه لهذه العلة

قوله :" إلا لعاجز " يستثنى ما يلي :

الأول : العاجز تصح صلاته بدون استقبال القبلة

مثل : أن يكون مريضاً لا يستطيع الحركة وليس عنده أحد يوجهه إلى القبلة فهنا يتجه حيث كان وجهه لأنه عاجز .

الثاني : حال اشتداد الحرب ، فيسقط استقبال القبلة .

ومثل ذلك : لو هرب الإنسان من عدو أو من سيل او من حريق أو من زلازل أو ما أشبه ذلك ، فإنه يسقط عنه استقبال القبلة .

قوله : " ومتنفل راكب سائر في سفر "

الثالث : المتنفل : ضده المفترض
راكب : ضده الماشي

وسيأتي بيان حكمه ، سائر : ضده المقيم أي ليس ماشياً ، في سفر : ضده في حضر ، فعندنا ثلاثة قيود : متنفل ، سائر ، في سفر ولا حاجة لأن نقول راكب لأنه قال :" وماش " إلا أنه يخالفه في بعض الأشياء ، ففي هذه الحال يسقط استقبال القبلة .

قوله : " ويلزمه افتتاح الصلاة إليها "

" يلزمه " أي الراكب " افتتاح الصلاة إليها " أي : إلى الكعبة ، ثم بعد ذلك يكون حيث كان وجهه .

قوله : " وماش" هذا معطوف على قوله : " راكب " يعني ولمتنفل ماش ، يعني : يمشي على قدميه فيجوز للإنسان المسافر إذا كان يمشي على قدميه أن يكون اتجاهه حيث كان وجهه ويسقط عنه استقبال القبلة .

قوله : " ويلزمه الافتتاح والركوع والسجود إليها "

" يلزمه " أي : الماشي : " الافتتاح " أي : إلى القبلة ، لأنه إذا لزم الراكب مع معاناة صرف المركوب فلزومه في حق الماشي من باب أولى

لأن انصراف الماشي إلى القبلة أسهل من انصراف مركوبه لو كان راكباً . كذلك يلزمه الركوع والسجود إليها أيضاً ، أما الراكب فلا يلزمه ركوع ولا سجود ، وإنما يومىء إيماء فيختلف عن الراكب

في أمرين :
الأول : في أنه يلزمه الركوع والسجود ، والراكب يكفيه الإيماء .
الثاني : أنه يجب أن يكون الركوع والسجود إلى القبلة بخلاف الراكب .




يتبع إن شاء الله ......

ساعية للأهداف النبيلة
23-12-11, 02:17 AM
جزاك الله خيرا
زادها الله من فضله
ونفع بها الاسلام والمسلمين
وكثر الله من أمثالها وأمثالك
لا عدمناك

حسام عاشور
15-06-13, 04:45 PM
جزاك الله خيرا