المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فوائد و نوادر و ملح في العلم و الأدب ( سلسلة )


أبو تيمية إبراهيم
22-02-03, 06:13 PM
1- قال ابن القيم : وسمعت شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله تعالى روحه يقول الذكر للقلب مثل الماء للسمك فكيف يكون حال السمك اذا فارق الماء - الوابل الصيب ص : 63
2-و قال أيضا : قلت لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يوما سئل بعض اهل العلم ايما انفع للعبد التسبيح او الاستغفار فقال اذا كان الثوب نقيا فالبخور وماء الورد انفع له وان كان دنسا فالصابون والماء الحار انفع له فقال لي رحمه الله تعالى فكيف والثياب لا تزال دنسة - الوابل ص : 124
قلت : البعض المشار إليه هو ابن الجوزي .

أبو تيمية إبراهيم
22-02-03, 07:08 PM
3- في موضوع معرفة معاني الكلم من خلال ألفاظها و بنائها قال ابن القيم عنه ( ينشأمن جوهر الحرف تارة وتارة من صفته ومن اقترانه بما يناسبه ومن تكرره ومن حركته وسكونه ومن تقديمه وتأخره ومن إثباته وحذفه ومن قلبه وإعلاله إلى غير ذلك من الموازنة بين الحركات وتعديل الحروف وتوخي المشاكلة والمخالفة والخفة والثقل والفصل والوصل وهذا باب يقوم من تتبعه سفر ضخم وعسى الله أن يساعد على إبرازه بحوله وقوته )
ثم قال ( ورأيت لشيخنا أبي العباس بن تيمية فيه فهما عجيبا كان إذا انبعث فيه أتى بكل غريبة ولكن كان حاله فيه كما كان كثيرا يتمثل :
تألق البرق نجديا فقلت له **يا أيها البرق إني عنك مشغول) ( البدائع 1/116ط الباز)
و ذكر هذا في موضع آخر .

أبو تيمية إبراهيم
23-02-03, 07:23 PM
4- معنى قول إسحاق بن راهويه ( لا يعجبني )
في سؤالات حرب له عمن يصلي في دار و بينه و بين المسجد طريق يمر فيه الناس ، قال إسحاق : لا يعجبني ، و لم يرخص فيه فقال حرب : قلت : صلاته جائزة قال : لو كانت جائزة كنت لا أقول : لا تعجبني ..( الفتح لابن رجب 6/298) .

أبو تيمية إبراهيم
25-02-03, 12:45 PM
5- قال أبو نصر الوائلي: لما ورد أبو الفضل الهمذاني نيسابور تعصبوا له ولقبوه بديع الزمان فأعجب بنفسه إذ كان يحفظ المئة بيت إذا أنشدت مرة وينشدها من آخرها إلى أولها مقلوبة فأنكر على الناس قولهم فلان الحافظ في الحديث ثم قال وحفظ الحديث مما يذكر فسمع به الحاكم ابن البيع فوجه إليه بجزء وأجل له جمعة في حفظه فرد إليه الجزء بعد الجمعة وقال من يحفظ هذا محمد بن فلان وجعفر بن فلان عن فلان أسامي مختلفة وألفاظ متبايبة فقال له الحاكم فاعرف نفسك واعلم أن هذا الحفظ أصعب مما أنت فيه ( سير أعلام النبلاء 17 / 173) .

أبو تيمية إبراهيم
25-02-03, 11:49 PM
6- قال الذهبي :

قلت لسعد يعني الزنجاني قصيدة في قواعد أهل السنة وهي :
تدبر كلام الله واعتمد الخبر *** ودع عنك رأيا لا يلائمه أثر
ونهج الهدى فالزمه واقتد بالألى *** هم شهدوا التنزيل علك تنجبر

وكن موقنا أنا وكل مكلف *** أمرنا بقفو الحق والأخذ بالحذر
السير 18/387

أبو تيمية إبراهيم
26-02-03, 02:35 PM
7- في حديث رواه ابن إسحاق قال : و ذكر يحيى بن سعيد عن قيس الأنصاري عن أبي أمامة بن سهل عن عمر بن أبي سلمة قال قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد متوشحا به
قال عبد الله بن الإمام أحمد عقب ما رواه عن أبيه و حديثا آخر ( قال أبي : إذا قال ابن إسحاق وذكر ، لم يسمعه ، يدل على صدقه )
المسند ( 4/27)
و نقل نحو هذا السخاوي في المقاصد الحسنة عند تخريجه لحديث ( صلاة بسواك )

أبو تيمية إبراهيم
26-02-03, 02:55 PM
8- روى الخلال عن ابن سيرين قال : ذكر عند عمر الثياب اليمانية أنها تصبغ بالبول فقال : نهانا الله عن التعمق و التكلف ( الفتح لابن رجب 2/373)
و ساق ما في الباب عن عمر و غيره و انظر ( المصنف لعبد الرزاق 1/383)
و قال حنبل : سئل أبو عبد الله عن يهود يصبغون بالبول ؟ فقال : المسلم و الكافر في هذا سواء و لا تسأل عن هذا و لا تبحث عنه و قال : إذا علمت أنه لا محالة يصبغ من البول و صح عندك فلا تصل فيه حتى تغسله
( الفتح لابن رجب 2/374 )
قلت : و قال ابن رجب عقبه :
و كل هذا يدل على أن ما صنعه الكفار من الثياب فانه تجوز الصلاة فيه من غير غسل ما لم تتحقق فيه نجاسة و لا يكتفى بمجرد القول فيه حتى يصح و أنه لا ينبغي البحث عن ذلك و السؤال عنه ( الفتح 2/374)
و قال في جامع العلوم ص : 167-168
( وحديث ابن عباس الذي سبق ذكره يدل على مثل هذا وحديث سلمان الفارسي فيه السؤال عن الجبن والسمن والفراء فإن الجبن كان يصنع بأرض المجوس ونحوهم من الكفار وكذلك السمن والفراء كذلك تجلب من عندهم وذبائحهم ميتة وهذا مما يستدل به على إباحة لبن الميتة وأنفحتها وعلى إباحة طعام المجوس وفي ذلك كله خلاف مشهور ويحمل على أنه إذا اشتبه الأمر لم يجب السؤال والبحث عنه كما قال ابن عمر رضي الله عنهما لما أسأل عن الجبن الذي تصنعه المجوس فقال ما وجدته في سوق المسلمين اشتريته ولم أسئل عنه وذكر عند عمر الجبن وقيل أنه يوضع فيه أنافح الميتة فقال سموا الله وكلوا قال الإمام أحمد أصح حديث فيه هذا الحديث يعني جبن المجوس وقد روى من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بجفنة في غزوة الطائف فقال أين تصنع هذه قالوا بفارس فقال صلى الله عليه وسلم ضعوا فيها السكين وقطعوا واذكروا اسم الله وكلوا خرجه الإمام أحمد وسئل عنه فقال هو حديث منكر وكذا قال أبو حاتم الرازي وخرجه أبو داود بمعناه من حديث ابن عمر إلا أنه قال في غزوة تبوك وقال أبو حاتم هو منكر أيضا وخرجه عبد الرازق في كتابه مرسلا وهو أشبه وعنده زيادة وهي أنه قيل يا رسول الله نخشى أن تكون ميتة قال سموا عليه وكلوا وخرج الطبراني معناه من حديث ميمونة وإسناده جيد لكنه غريب جدا وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا فقال سموا عليه أنتم وكلوا قلت وكانوا حديثي عهد بالكفر وفي مسند الإمام أحمد رحمه الله عن الحسن أن عمر رضي الله عنه أراد أن ينهى عن حلل الحبرة لأنها تصبغ بالبول فقال له أبي ليس ذلك لك قد لبسهن النبي صلى الله عليه وسلم ولبسناهن في عهده وخرجه الخلال من لفظ آخر ولفظه إن أبيا قال له يا أمير المؤمنين قد لبسها نبي الله صلى الله عليه وسلم ورأى الله مكانها ولو علم الله أنها حرام لنهى عنها قال صدقت وسئل الإمام أحمد عن لبس ما يصنعه الكفار أهل الكتاب من غير غسل فقال لم تسأل عما لم تعلم لم يزل الناس منذ أدركناهم لا ينكرون ذلك وسئل عن يهود يصبغون بالبول فقال المسلم والكافر في هذا سواء ولا تسئل عن هذا ولا تبحث عنه وقال إذا علمت أنه لا محالة يصبغ بشيء من البول وصح عندك فلا تصل فيه حتى تغسله ) .

أبو تيمية إبراهيم
26-02-03, 07:38 PM
9 - أخرج ابن المقرئ في معجمه رقم : 336 قال :
أخبرنا ابن خزيمة حدثنا الربيع قال : كان الشافعي إذا أراد أن يدخل في الصلاة قال : بسم الله موجها لبيت الله مؤديا لفرض الله ، الله أكبر .
و انظر الرابط :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&postid=32817#post32817

أسامه بن منقذ
27-02-03, 05:52 AM
الحمد لله
(وهذا باب يقوم من تتبعه سفر ضخم وعسى الله أن يساعد على إبرازه بحوله وقوته ...)

أبشرك أخي أن بن القيم كتب في ذلك كتابا!!!
والغريب ان كبار طلبة العلم لا يعلمون به ولا حتى بأسمه
على كثرة تفتيشهم في المخطوطات..وسبب ذلك انهم ظنوا أن جميع كتب بن القيم قد طبعت

واغرب من ذلك ان الشيخ بكر أبوزيد ذكره في ترجمته وأضافه للكتب المفقوده!!مع ان مصورته موجوده عنده في الرياض في جامعة محمد بن سعود...وهي مصوره عن مخطوطه تركيه
واسم الكتاب (((معاني الادوات والحروف))))


لعله يقع في 72 ورقه واظنه ناقص

ولو أن لي به قوة لأخرجته وفزت بهذا الشرف العظيم,لكن كتب اللغه تحتاج لإمام لغوي يتحمل هذه الأمانه,,,,
و قد وعدني أحد طلبة العلم الكبار (كلكم يعرفه) على ان يحققه ولست أدري أبدأ به أم لا؟
والفضل لله أولا ثم لكتاب الشيخ بكر (الترجمه),فلولاه لما علمت ان لأبن القيم كتبا مفقودة وهذا ما جعلني اهتم في البحث عنها
وان وفقني الله لمعرفة أماكن باقي الكتب المفقوده أخبرتكم بها إن شاء الله.
ملاحظه:لعل المخطوط في 70 او 170 ورقه لاني انقل من الذاكره
والاخرى ان مصورته موجودة ايضا في مركز الشيباني في الكويت

أبو تيمية إبراهيم
03-03-03, 09:41 PM
10 - و من الغرائب ما في السير 15/382 في ترجمة الواعظ المشهور علي بن محمد المصري المحدث الرحال نقل من تاريخ الخطيب عن الأزهري أنه يحضر مجلسه رجال ونساء فكان يجعل على وجهه برقعا خوفا أن يفتتن به الناس من حسن وجهه .

أبو تيمية إبراهيم
03-03-03, 09:43 PM
11- قال ابن القيم :
التوحيد أصلف شيء وأنزهه وأنظفه وأصفاه فأدنى شيء يخدشه ويدنسه ويؤثر فيه فهو كأبيض ثوب يكون يؤثر فيه أدنى أثر وكالمرآة الصافية جدا أدنى شيء يؤثر فيها ولهذا تشوشه اللحظة واللفظة والشهوة الخفية فإن بادر صاحبه وقلع ذلك الأثر بضده وإلا استحكم وصار طبعا يتعسر عليه قلعه وهذه الآثار والطبوع التي تحصل فيه منها ما يكون سريع الحصول سريع الزوال ومنها ما يكون سريع الحصول بطيء الزوال ومنها ما يكون بطيء الحصول سريع الزوال ومنها ما يكون بطيء الحصول بطيء الزوال ولكن من الناس من يكون توحيده كبيرا عظيما ينغمر فيه كثير من تلك الآثار ويستحيل فيه بمنزلة الماء الكثير الذي يخالطه أدنى نجاسة أو وسخ فيغتر به صاحب التوحيد الذي هو دونه فيخلط توحيده الضعيف بما خلط به صاحب التوحيد العظيم الكثير توحيده فيظهر تأثيره فيه ما لم يظهر في التوحيد الكثير وأيضا فإن المحل الصافي جدا يظهر لصاحبه مما يدنسه مالا يظهر في المحل الذي لم يبلغ في الصفاء مبلغه فيتداركه بالإزالة دون هذا فإنه لا يشعر به وأيضا فإن قوة الإيمان والتوحيد إذا كانت قوية جدا أحالت المواد الرديئة وقهرتها بخلاف القوة الضعيفة وأيضا فإن صاحب المحاسن الكثيرة والغامرة للسيئات ليسامح بما لا يسامح به من أتى مثل تلك السيئات وليست له مثل تلك المحاسن كما قيل وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع وأيضا فإن صدق الطلب وقوة الإرادة وكمال الانقياد يحيل تلك العوارض والغواشي الغريبة إلى مقتضاه وموجبه كما أن الكذب وفساد القصد وضعف الانقياد يحيل الأقوال والأفعال الممدوحة إلى مقتضاه وموجبه كما يشاهد ذلك في الإخلاط الغالبة وإحالتها لصالح الأغذية إلى طبعها
الفوائد ص : 194-195

أبو تيمية إبراهيم
05-03-03, 01:29 PM
12- قال ابن معين في حق تليد بن سليمان المتهم بالكذب : ( تليد كذاب كان يشتم عثمان وكل من شتم عثمان أو طلحة أو أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دجال لا يكتب عنه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) ( تاريخ بغداد 7/137)

أبو تيمية إبراهيم
05-03-03, 01:37 PM
13- قال الخطيب في ترجمة ثمامة المعتزلي البصري
أخبرنا الحسن بن علي الصيمري حدثنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا محمد بن يزيد النحوي قال قال
ثمامة بن أشرس خرجت من البصرة أريد المأمون فصرت الى دير هرقل فإذا مجنون مشدود فقال لي ما اسمك قلت ثمامة قال المتكلم قلت نعم قال لم جلست على هذه الآجرة ولم يأذن لك أهلها قلت رأيتها مبذولة فجلست عليها قال فلعل لأهلها فيها تدبيرا غير البذل ثم قال لي أخبرني متى يجد صاحب النوم لذة النوم إن قلت قبل أن ينام أحلت لأنه يقظان وإن قلت في حال النوم أبطلت لأنه لايعقل شيئا وإن قلت بعد قيامه فقد خرج عنه ولا يوجد الشيء بعد فقده فوالله ما كان عندي فيها جواب ( تاريخ بغداد 7/146)
و نقلها في السير 10/204

أبو تيمية إبراهيم
05-03-03, 01:39 PM
14- و من غرائب حكاياته و ما حصل له : ما ذكره الخطيب أيضا في ترجمته عن الجاحظ قال :
قال ثمامة : دخلت الى صديق لي أعوده وتركت حماري على الباب ولم يكن معي غلام ثم خرجت فإذا فوقه صبي فقلت لم ركبت حماري بغير أذني قال خفت ان يذهب فحفظته لك قلت لو ذهب كان أعجب الى من بقائه قال فان كان هذا رأيك في الحمار فاعمل على أنه قد ذهب وهبه لي واربح شكري فلم أدر ما أقول .
قلت : ثمامة بن الأشسرس هذا ترجمه الذهبي فقال : ( ثمامة بن أشرس العلامة أبو معن النميري البصري المتكلم من رؤوس المعتزلة القائلين بخلق القرآن - جل منزله - و كان نديما ظريفا صاحب ملح اتصل بالرشيد ثم بالمأمون ..)
قلت : و الرجل جهمي ضال صاحب مقالات شنيعة جدا ، منها قوله فيما نقله ابن تيمية : ( ثلاثة من الانبياء مشبهة موسى حيث قال ان هى الا فتنتك وعيسى حيث قال تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك ومحمد حيث قال ينزل ربنا ) ( درء 5/110)
فما أقبح أقواله و أشنعها ، و الله الهادي سواء السبيل .

أبو تيمية إبراهيم
11-03-03, 05:28 PM
15- في ترجمة مطرح بن يزيد في المجروحين بيان قيم من ابن حبان للطريقة التي يعرف بها : إلى من ينسب الوهم ..
و فيها تعقب لابن معين في قوله في مطرح : ليس بشيء .

أبو تيمية إبراهيم
11-03-03, 05:32 PM
16- كلام جميل لمقاتل بن حيان في معنى إقامة الصلاة ذكره ابن القيم في جلاء الأفهام ص : 275 .
و هذا نصه : ( وقد قال مقاتل بن حيان في تفسيره في قوله عز وجل الذين يقيمون الصلاة المائدة 55 قال اقامتها المحافظة عليها وعلى اوقاتها والقيام فيها والركوع والسجود والتشهد والصلاة على النبي في التشهد الاخير ..
وقد قال الأمام احمد الناس عيال في التفسير على مقاتل ).

أبو تيمية إبراهيم
11-03-03, 05:35 PM
17- قال ابن القيم : ( فإن المحبة إما محبة اجلال وتعظيم كمحبة الوالد واما محبةتحنن وود ولطف كمحبة الولد وإما محبة لأجل الاحسان وصفات الكمال كمحبة الناس بعضهم بعضا ولا يؤمن العبد حتى يكون حب الرسول عنده اشد من هذه المحاب كلها)
جلاء الافهام ص : 302

أبو تيمية إبراهيم
13-03-03, 10:21 PM
18- في شرح الحديث ( ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ) جاد يراع ابن القيم بكلام جميل في باب القدر و القضاء و عدل الرب مع عبيده ، فتكلم بكلام موجز مفصل جامع في كتابه الفوائد ، و قد فصله في الكتاب الكبير ( شفاء العليل )
قال رحمه الله في الرد على القدرية و الجبرية :
( فان قيل فالمعصية عندكم بقضائه وقدره فما وجه العدل فى قضائها فان العدل فى العقوبة عليها غير ظاهر قيل هذا سؤال له شأن ومن أجله زعمت طائفة ان العدل هو المقدور والظلم ممتنع لذاته قالوا لان الظلم هو التصرف فى ملك الغير والله له كل شيء فلا يكون تصرفه فى خلقه الا عدلا وقالت طائفة بل العدل انه لا يعاقب على ما قضاه وقدره فلما حسن منه العقوبة على الذنب علم انه ليس بقضائه وقدره فيكون العدل هو جزاؤه علي الذنب بالعقوبة والذم إما فى الدنيا وإما فى الآخرة وصعب على هؤلاء الجمع بين العدل وبين القدر فزعموا ان من أثبت القدر لم يمكنه ان يقول بالعدل ومن قال بالعدل لم يمكنه ان يقول بالقدر كما صعب عليهم الجمع بين التوحيد واثبات الصفات فزعموا انه لا يمكنهم اثبات التوحيد الا بانكار الصفات فصار توحيدهم تعطيلا وعدلهم تكذيبا بالقدر وأما أهل السنة فهم مثبتون للأمرين والظلم عندهم هو وضع الشيء فى غير موضعه كتعذيب المطيع ومن لا ذنب له وهذا قد نزه الله نفسه عنه فى غير موضع من كتابه وهو سبحانه وان أضل من شاء وقضي بالمعصية والغى على من شاء فذلك محض العدل فيه لانه وضع الاضلال والخذلان فى موضعه اللائق به كيف ومن أسمائه الحسني العدل الذي كل أفعاله وأحكامه سداد وصواب وحق وهو سبحانه قد أوضح السبل وأرسل الرسل وأنزل الكتب وأزاح العلل ومكن من أسباب الهداية والطاعة بالاسماع والابصار والعقول وهذا عدله ووفق من شاء بمزيد عناية وأراد من نفسه ان يعينه ويوفقه فهذا فضله وخذل من ليس بأهل لتوفيقه وفضله وخلي بينه وبين نفسه ولم يرد سبحانه من نفسه أن يوفقه فقطع عنه فضله ولم يحرمه عدله وهذا نوعان أحدهما ما يكون جزاء منه للعبد على اعراضه عنه وايثار عدوه فى الطاعة والموافقة عليه وتناسى ذكره وشكره فهو أهل ان يخذله ويتخلى عنه والثاني ان لا يشاء له ذلك ابتداء لما يعلم منه انه لا يعرف قدر نعمة الهداية ولا يشكره عليه ولا يثنى عليه بها ولا يحبه فلا يشاؤها له لعدم صلاحية محله قال تعالى وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين وقال ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم فاذا قضى على هذه النفوس بالضلال والمعصية كان ذلك محض العدل كما اذا قضى على الحية بان تقتل وعلى العقرب وعلى الكلب العقور كان ذلك عدلا فيه وان كان مخلوقا على هذه الصفة وقد استوفينا الكلام فى هذا فى كتابنا الكبير فى القضاء والقدر والمقصود أن قوله ماض فى حكمك عدل فى قضاؤك رد على الطائفتين القدرية الذين ينكرون عموم أقضية الله فى عبده ويخرجون أفعال العباد عن كونها بقضائه وقدره ويردون القضاء الى الأمر والنهى وعلى الجبرية الذين يقولون كل مقدور عدل فلا يبقى لقوله عدل فى قضاؤك فائدة فان العدل عندهم كل ما يمكن فعله والظلم هو المحال لذاته فكأنه قال ماض ونافذ فى قضاؤك وهذا هو الأول بعينه )
الفوائد ص : 48-50 ط البيان الدمشقية

أبو تيمية إبراهيم
13-03-03, 10:29 PM
19 - قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
( من الناس من يعرف الله بالجود والإفضال والإحسان
ومنهم من يعرفه بالعفو والحلم والتجاوز
ومنهم من يعرفه بالبطش والانتقام
ومنهم من يعرفه بالعلم والحكمة
ومنهم من يعرفه بالعزة والكبرياء
ومنهم من يعرفه بالرحمة والبر واللطف ومنهم من يعرفه بالقهر والملك ومنهم من يعرفه بإجابة دعوته وإغاثة لهفته وقضاء حاجته
وأعم هؤلاء معرفة من عرفه من كلامه
فإنه يعرف ربا قد اجتمعت له صفات الكمال ونعوت الجلال منزه عن المثال برئ من النقائص والعيوب له كل اسم حسن وكل وصف كمال فعال لما يريد فوق كل شيء ومع كل شيء وقادر على كل شيء ومقيم لكل شيء آمرناه متكلم بكلماته الدينية والكونية أكبر من كل شيء وأجمل من كل شيء أرحم الراحمين وأقدر القادرين واحكم الحاكمين
فالقرآن أنزل لتعريف عباده به وبصراطه الموصل إليه وبحال السالكين بعد الوصول إليه
الفوائد ص : 316-317 - ط البيان

أبو تيمية إبراهيم
13-03-03, 10:35 PM
20- قال ابن القيم :
دخل الناس النار من ثلاثة أبواب :
1- باب شبهة اورثت شكا في دين الله
2- وباب شهوة اورثت تقديم الهوى على طاعته ومرضاته
3- وباب غضب أورث العدوان على خلقه


21- و قال : أصول الخطايا كلها ثلاثة :
1- الكبر وهو الذى أصار ابليس الي ما أصاره
2- والحرص وهو الذى أخرج آدم من الجنة
3- والحسد وهو الذى جرأ أحدا بني آدم علي أخيه فمن وقى شر هذه الثلاثة فقد وقى الشر فالكفر من الكبر والمعاصى من الحرص والبغى والظلم من الحسد
الفوائد ص : 105

أبو تيمية إبراهيم
15-03-03, 11:26 PM
22- مقالة نافعة في الجرح و التعديل للباجي
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=6860

أبو تيمية إبراهيم
15-03-03, 11:33 PM
23- قال ابن القيم في الفوائد :
اذا جرى على العبد مقدور يكرهه فله فيه ستة مشاهد :
أحدها مشهد التوحيد وان الله هو الذى قدره وشاءه وخلقه وما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن
الثاني مشهد العدل وانه ماض فيه حكمه عدل فيه قضاؤه
الثالث مشهد الرحمة وان رحمته فى هذا المقدور غالبه لغضبه وانتقامه ورحمته حشوه
الرابع مشهد الحكمة وان حكمته سبحانه اقتضت ذلك لم يقدره سدى ولا قضاه عبثا
الخامس مشهد الحمد وان له سبحانه الحمد التام علي ذلك من جميع وجوهه
السادس مشهد العبودية وانه عبد محض من كل وجه تجرى عليه أحكام سيده وأقضيته بحكم كونه ملكه وعبده فيصرفه تحت أحكامه القدرية كما يصرفه تحت أحكامه الدينية فهو محل لجريان هذه الأحكام عليه.
كلام نفيس غاية .

أبو تيمية إبراهيم
15-03-03, 11:36 PM
24-فائدة عن التكبير في المرتفعات و وضع الصلاة على ذلك
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=6400

أبو تيمية إبراهيم
27-03-03, 02:20 PM
25- انظر في الرابط أدناه
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=7195

أبو تيمية إبراهيم
31-03-03, 11:25 PM
26 - ماهية الصلاة المقبولة و العمل المقبول
قال ابن القيم في كتابه القيم ( الوابل الصيب ) :
( فالصلاة المقبولة والعمل المقبول ان يصلي العبد صلاة تليق بربه عز وجل فإذا كانت صلاة تصلح لربه تبارك وتعالى وتليق به كانت مقبولة والمقبول من العمل قسمان احدهما ان يصلي العبد ويعمل سائر الطاعات وقلبه متعلق بالله عز وجل ذاكر لله عز وجل على الدوام فاعمال هذا العبد تعرض على الله عز وجل حتى تقف قبالته فينظر الله عز وجل اليها فاذا نظر اليها راها خالصه لوجهه مرضية قد صدرت عن قلب سليم مخلص محب لله عز جل ومتقرب اليه احبها و رضها وقبلها والقسم الثاني ان يعمل العبد الاعمال على العادة والغفلة وينوي بها الطاعة والتقرب الى الله فاركانه مشغولة بالطاعة وقلبه لاه عن ذكر الله وكذلك سائر اعماله فاذا رفعت اعمال هذا الى الله عز وجل لم تقف تجاهه ولا يقع نظره عليها ولكن توضع حيث توضع دواوين الاعمال حتى تعرض عليه يوم القيامة فتميز فيثيبه على ما كان له منها ويرد عليه ما لم يرد وجهه به منها فهذا قبوله لهذا العمل اثابته عليه بمخلوق من مخلوقاته من القصور والاكل والشرب والحور العين واثابة الاول رضا العمل لنفسه ورضاه عن معاملة عاملة وتقريبه منه واعلاء درجته و منزلته فهذا يعطيه بغير حساب فهذا لون والاول لون .
و عقبها بذكر :
27- مراتب الناس في الصلاة :
فقال : ( و الناس في الصلاة على مراتب خمسة :
احدهما مرتبة الظالم لنفسه المفرط وهو الذي انتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها واركانها
الثاني من يحافظ على مواقيتها وحدودها واركانها الظاهرة ووضوئها لكن قد ضيع مجاهدة نفسه في الوسوسة فذهب مع الوساوس والافكار
الثالث من حافظ على حدودها واركانها وجاهد نفسه في دفع الوساوس والافكار فهو مشغول بمجاهدة عدوه لئلا يسرق صلاته فهو في صلاة وجهاد
الرابع من اذا قام الى الصلاة اكمل حقوقها وركانها وحدودها واستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها لئلا يضيع شيئا منها بل همه كله مصروف الى اقامتها كما ينبغي واكمالها واتمامها قد استغرق قلب شان الصلاة وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها
الخامس من اذا قام الى الصلاة قام اليها كذلك ولكن مع هذا قد اخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه عز وجل ناظرا بقلبه اليه مراقبا له ممتلئا من محبته وعظمته كانه يراه ويشاهده وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطرات وارتفعت حجبها بينه وبين ربه
فهذا بينه وبين غيره في الصلاة افضل واعظم مما بين السماء والارض وهذا في صلاته مشغول بربه عز وجل قرير العين به
فالقسم الاول معاقب
والثاني محاسب
والثالث مكفر عنه
والرابع مثاب
والخامس مقرب من ربه لان له نصيبا ممن جعلت قرة عينه في الصلاة فمن قرت عينه بصلاته في الدنيا قرت عينه بقربه من ربه عز وجل في الاخرة وقرت عينه ايضا به في الدنيا ومن قرت عينه بالله قرت به كل عين ومن لم تقر عينه بالله تعالى تقطعت نفسه على الدنيا حسرات وقد روي ان العبد اذا قام يصلي قال الله عز وجل ارفعوا الحجب فاذا التفت قال ارخوها وقد فسر هذا الالتفات بالتفات القلب عن الله عز وجل الى غيره فاذا التفت الى غيره ارخى الحجاب بينه وبين العبد فدخل الشيطان وعرض عليه امور الدنيا واراه اياها في صورة المراة واذا اقبل بقلبه على الله ولم يلتفت لم يقدر
الشيطان على ان يتوسط بين الله تعالى وبين ذلك القلب وانما يدخل الشيطان اذا وقع الحجاب فان فر الى الله تعالى واحضر قلبه فر الشيطان فان التفت حضر الشيطان فهو هكذا شانه وشان عدوه في الصلاة ).

أبو تيمية إبراهيم
01-04-03, 09:52 AM
28- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله شارحا عبارة للأصفهاني في عقيدته :
( والكلام على هذا في فصول :
أحدها : أن يقال أن هذه العقيدة اشتملت على الكلام في الإيمان بالله سبحانه وبرسله واليوم الآخر ولا ريب أن هذه الأصول الثلاثة هي أصول الإيمان الخبرية العلمية وهي جميعها داخلة في كل ملة وفي إرسال كل رسول فجميع الرسل اتفقت عليها .
كما اتفقت على أصول الإيمان العملية أيضا مثل إيجاب عبادة الله تعالى وحده لا شريك له وإيجاب الصدق والعدل وبر الوالدين وتحريم الكذب والظلم والفواحش فإن هذه الأصول الكلية علما وعملا هي الأصول التي اتفقت عليها الرسل كلهم والسور التي انزلها الله تعالى على نبيه عليه الصلاة والسلام قبل الهجرة التي يقال لها السور المكية تضمنت تقرير هذه الأصول كسورة الأنعام والأعراف وذوات ألر وحم وطس ونحو ذلك والإيمان بالرسل يتضمن الإيمان بالمكتوب وبمن نزل بها من الملائكة [COLOR=red]وهذه الخمسة هي أصول الإيمان المذكورة في قوله تعالى ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وفي قوله عز وجل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا وهي التي أجاب بها النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه جبريل في صورة أعرابي وسأله عن الإيمان فقال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره والحديث قد أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي هريرة وأخرجه مسلم من حديث عمر بن الخطاب وهو من أصح الأحاديث فتلك الثلاثة تتضمن هذه الخمسة ) - شرح الأصفهانية ص : 211-212

و ذكرها كذلك في بغية المرتاد ص : 489 .
و الصفدية 1/245
و الجواب الصحيح 5/384
29 - و قال ابن القيم رحمه الله :
( وحقيقة الطمأنينة التي تصير بها النفس مطمئنة أن تطمئن في باب معرفة أسمائه وصفاته ونعوت كما له إلى خبره الذي أخبر به عن نفسه وأخبرت به عنه رسله فتتلقاه بالقبول والتسليم والإذعان وانشراح الصدر له وفرح القلب به فإنه معرف من معرفات الرب سبحانه إلى عبده على لسان رسوله فلا يزل القلب في أعظم القلق والاضطراب في هذا الباب حتى يخالط الإيمان بأسماء الرب تعالى وصفاته وتوحيده وعلوه على عرشه وتكلمه بالوحي بشاشة قلبه فينزل ذلك عليه نزول الماء الزلال على القلب الملتهب بالعطش فيطمئن إليه ويسكن إليه ويفرح به ويلين له قلبه ومفاصله حتى كأنه شاهد الأمر كما أخبرت به الرسل بل يصير ذلك لقلبه بمنزلة رؤية الشمس في الظهيرة لعينه فلو خالفه في ذلك من بين شرق الأرض وغربها لم يلتفت إلى خلافهم وقال إذا استوحش من الغربة قد كان الصديق الأكبر مطمئنا بالإيمان وحده وجميع أهل الأرض يخالفه وما نقص ذلك من طمأنينة شيئا فهذا أول درجات الطمأنينة ثم لا يزال يقوى كلما سمع بآية متضمنة لصفة من صفات ربه وهذا أمر لا نهاية له فهذه الطمأنينة أصل أصول الإيمان التي قام عليه بناؤه ثم يطمئن إلى خبره عما بعد الموت من أمور البرزخ وما بعدها من أحوال القيامة حتى كأنه يشاهد ذلك كله عيانا وهذا حقيقة اليقين الذي وصف به سبحانه وتعالى أهل الإيمان حيث قال وبالآخرة هم يوقنون فلا يحصل الإيمان بالآخرة حتى يطمئن القلب إلى ما أخبر الله سبحانه به عنها طمأنينته إلى الأمور التي لا يشك فيها ولا يرتاب فهذا هو المؤمن حقا باليوم الآخر كما في حديث حارثة أصبحت مؤمنا فقال رسول الله إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك قال عزفت نفسي عن الدنيا وأهلها وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وإلى أهل الجنة يتزاورون فيها وأهل النار يعذبون فيها فقال عبد نور الله قلبه
ثم قال : ( فصل والطمأنينة إلى أسماء الرب تعالى وصفاته نوعان طمأنينة إلى الإيمان بها وإثباتها واعتقادها و طمأنينة إلى ما تقتضيه وتوجبه من آثار العبودية مثاله الطمأنينة إلى القدر وإثباته [COLOR=red]والإيمان به يقتضي الطمأنينة إلى مواضع الأقدار التي لم يؤمر العبد بدفعها ولا قدرة له على دفعها فيسلم لها ويرضى بها ولا يسخط ولا يشكو ولا يضطرب إيمانه فلا يأسى على ما فاته ولا يفرح بما أتاه لأن المصيبة فيه مقدرة قبل أن تصل إليه وقبل أن يخلق كما قال تعالى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم قال تعالى ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه قال غير واحد من السلف هو العبد تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم فهذه طمأنينة إلى أحكام الصفات وموجباتها وآثارها في العالم وهى قدر زائد على الطمأنينة بمجرد العلم بها واعتقادها وكذلك سائر الصفات وآثارها ومتعلقاتها كالسمع والبصر والرضا والغضب والمحبة فهذه طمأنينة الإيمان وأما طمأنينة الإحسان فهي الطمأنينة إلى أمره امتثالا وإخلاصا ونصحا فلا يقدم على أمره إرادة ولا هوى ولا تقليدا فلا يساكن شبهة تعارض خبره ولا شهوة تعارض أمره بل إذا مرت به أنزلها منزلة الوساوس التي لأن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يجدها فهذا كما النبي صريح الإيمان وعلامة هذه الطمأنينة أن يطمئن من قلق المعصية وانزعاجها إلى سكون التوبة وحلاوتها وفرحتها ويسهل عليه ذلك بأن يعلم أن اللذة والحلاوة والفرحة في الظفر بالتوبة وهذا أمر لا يعرفه إلا من ذاق الأمرين وباشر قلبه آثارهما فللتوبة طمأنينة تقابل ما في المعصية من الانزعاج والقلق ولو فتش العاصي عن قلبه لوجده حشوة المخاوف والانزعاج والقلق والاضطراب وإنما يوارى عنه شهود ذلك سكر الغفلة والشهوة فإن لكل شهوة سكرا يزيد على سكر الخمر وكذلك الغضب له سكر أعظم من سكر الشراب ولهذا ترى العاشق والغضبان يفعل مالا يفعله شارب الخمر وكذلك يطمئن من قلق الغفلة والإعراض إلى سكون الإقبال على الله وحلاوة ذكره وتعلق الروح بحبه ومعرفته فلا طمأنينة للروح بدون هذا أبدا ولو أنصفت نفسها لرأتها إذا فقدت ذلك في غاية الانزعاج والقلق والاضطراب ولكن يواريها السكر فإذا كشف الغطاء تبين له حقيقة ما كان فيه
ثم قال : ( فصل وها هنا سر لطيف يجب التنبيه عليه والتنبه له والتوفيق له بيد من أزمة التوفيق بيده وهو أن الله سبحانه جعل لكل عضو من أعضاء الإنسان كمالا إن لم يحصل له فهو في قلق واضطراب وانزعاج بسبب فقد كماله الذي جعل له مثالا كمال العين بالأبصار وكمال الأذن بالسمع وكمال اللسان بالنطق فإذا عدمت هذه الأعضاء القوى التي بها كمالها حصل الألم والنقص بحسب فوات ذلك وجعل كمال القلب ونعيمه وسروره ولذته وابتهاجه في معرفته سبحانه وإرادته ومحبته والإنابة إليه والإقبال عليه والشوق إليه والأنس به فإذا عدم القلب ذلك كان أشد عذابا واضطرابا من العين التي فقدت النور والباصر من اللسان الذي فقد قوة الكلام والذوق ولا سبيل له إلى الطمأنينة بوجه من الوجوه ولو نال من الدنيا وأسبابها ومن العلوم ما نال إلا بان يكون الله وحده هو محبوبه وإلهه ومعبوده وغاية مطلوبه وإن يكون هو وحده مستعانه على تحصيل ذلك فحقيقة الأمر أنه لا طمأنينه له بدون التحقق بإياك نعبد وإياك نستعين وأقوال المفسرين في الطمأنينة ترجع إلى ذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما المطمئنة المصدقة وقال قتادة هو المؤمن اطمأنت نفسه إلى ما وعد الله وقال الحسن المصدقة بما قال الله تعالى وقال مجاهد هي النفس التي أيقنت بأن الله ربها المسلمة لأمر فيما هو فاعل بها وروى منصور عنه قال النفس التي أيقنت أن الله ربها وضربت جاشا لأمره وطاعته وقال ابن أبي نجيح عنه النفس المطمئنة المختة إلى الله وقال أيضا هي التي أيقنت بلقاء الله فكلام السلف في المطمئنة يدور على هذين الأصلين طمأنينة العلم والإيمان وطمأنينة الإرادة والعمل
ثم ساق فصولا أخرى نافعة جدا - رحمه الله ما أفهمه و ما أنفعه للخلق .

ابن وهب
01-04-03, 06:54 PM
بارك الله فيك


(16- كلام جميل لمقاتل بن حيان في معنى إقامة الصلاة ذكره ابن القيم في جلاء الأفهام ص : 275 .
و هذا نصه : ( وقد قال مقاتل بن حيان في تفسيره في قوله عز وجل الذين يقيمون الصلاة المائدة 55 قال اقامتها المحافظة عليها وعلى اوقاتها والقيام فيها والركوع والسجود والتشهد والصلاة على النبي في التشهد الاخير ..
وقد قال الأمام احمد الناس عيال في التفسير على مقاتل ).)
===========

المعروف ان هذه المقولة للامام الشافعي رحمه الله
قاله في حق مقاتل بن سليمان
ففي ترجمة مقاتل بن سليمان
(قال الشافعي : الناس عيال في التفسير على مقاتل )

ولعل هذا الكلام هو في تفسير مقاتل بن سليمان فليراجع
والله اعلم

أبو تيمية إبراهيم
01-04-03, 07:57 PM
الكلام المنقول في تفسير الآية لمقاتل بن حيان ، و كذلك أورده ابن كثير في تفسيره ( 1/43)و (2/287)
لكن القول فيه 0 الناس في التفسير ) المشهور أن الشافعي قاله في حق ابن سليمان ، كما أخرجه الخطيب و غيره ، كما قال أخي الشيخ المدقق ابن وهب - بارك الله فيه -
لكن النقل كذلك جاء في جلاء الأفهام ن و كنت أول ما قرأته ، قلت لعل فيه قولا آخر للإمام أحمد في حق ابن حيان ، فهو الآخر مفسر مشهور ، لكن ليس بشهرة و لا بقدر ابن سليمان ، إلا أنه أحسن دينا منه .
و لا أقول إلا : أحسنت أخي الشيخ ابن وهب في هذا التنبيه .

أبو تيمية إبراهيم
01-04-03, 08:13 PM
هدية لأخي ابن وهب ،...لا تليق بمقامكم ، و للتخريج قصة ستأتي آخر التخريج .

30- ( ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع إلا وضعه الله تعالى في الآخرة درجة أكبر منها وأطول ثم قرأ وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا )
هذا نص حديث أخرجه الطبراني في الكبير (6101 ) و أبو نعيم في الحلية ( 4/203-204) من طريق خلف بن عبد الحميد السرخسي قال ثنا أبو الصباح عبد الغفور بن سعيد الأنصاري عن أبي هاشم الرماني عن زاذان عن سلمان عن نبي الله صلى الله عليه وسلم به .

قلت : و هذا سند واه ، عبد الغفور هذا :
قال فيه البخاري : تركوه .
و قال ابن معين : ليس حديثه بشيء .
و قال أبو حاتم : ضعيف الحديث

وقال النسائي متروك الحديث
وقال الدارقطني منكر الحديث وقال ابن حبان يضع الحديث على الثقات لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب
و قال ابن عدي : وعبد الغفور هذا الضعف على حديثه ورواياته بين وهو منكر الحديث
و خلف له ترجمة في الميزان و ذيله ، ذُكر له فيها خبر باطل ، لعل العلة فيه من شيخه أبان فهو هالك .
و قال أحمد : لا أعرفه .و انظر ترجمته في تاريخ بغداد ( 8/321)
و ضعفه الهيثمي في المجمع 7/49 بعبد العزيز المذكور .
و السبب في تخريجه مناسبة ذكر ابن كثير له في تفسيره (3/35)
فقد مر علينا ذكره له في قراءتنا للتفسير عقب صلاة الفجر ، فحصل تحرير حاله .

ابن وهب
01-04-03, 08:18 PM
احسنتم بارك الله فيكم

وبالفعل هذا التفسير منقول عن مقاتل بن حيان رحمه الله


ولايمكن ان يهم الامام ابن القيم في اكثر من موضع
فقد ذكره في موضع اخر
ولايمكن ان يهم ابن كثير رحمه الله
وقد ذكره في اكثر من موضع
والذي جعلني اقول هذا
هو استبعادي ان يكون الامام ابن القيم قد اطلع على كتاب التفسير لمقاتل بن حيان
ولعل الامام ابن القيم والامام ابن كثير نقلا ذلك عن كتب التفاسير المسندة
وليس من كتاب مقاتل بن حيان



ولعل الامام ابن القيم رحمه الله وهم في نسبة المقولة الى الامام احمد

ولاشك ان هذا وقع منه سهوا
وهو يعرض حجج الامام الشافعي في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه واله وسلم في الصلاة


والله اعلم


أخي الحبيب
جزاك الله خيرا على الفائدة
ودائما تأتينا بالفوائد

أبو تيمية إبراهيم
02-04-03, 12:08 AM
و جزاك أيضا و بارك الله فيك
فائدة :
في باب
ليس المؤمن بالطعان و لا باللعان ولا بالفاحش و لا البذيء

بوب ابن أبي شيبة ( باب ما يكره ان يقول الرجل لاخيه )
31- في المصنف لابن أبي شيبة ( 26102 ) قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال : كانوا يقولون : إذا قال الرجل للرجل : يا حمار يا كلب يا خنزير ، قال الله له يوم القيامة : أتراني خلقت كلبا أو حمارا أو خنزيرا .
و فيه ( 26100 ) قال : حدثنا ابن فضيل عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال : لاتقل لصاحبك يا حمار يا كلب يا خنزير فيقول لك يوم القيامة : أتراني خلقت كلبا أو حمارا أو خنزيرا
و قال أيضا (26101 ) : حدثنا جرير عن ليث عن مجاهد قال استسقى موسى لقومه فقال اشربوا يا حمير قال فقال الله له لا تسم عبادي حميرا .
فالله المستعان .

أبو تيمية إبراهيم
03-04-03, 04:08 PM
32 - قال الجاحظ : ( نظرت في كتب هؤلاء النبغة : الذين نبغوا في العلم ؛ فلم أر أحسن تأليفا من المطلبي - يعني به الشافعي - ، كأن كلامه ينظم درا إلى در ..) مناقب الشافعي للفخر الرازي ص : 87 و مقدمة الرسالة ص : 15.

أبو تيمية إبراهيم
04-04-03, 02:50 PM
33- من خلال قراءتي لكتاب معرفة الرجال لابن محرز عن ابن معين و ابن المديني و غيرهما و تتبعي لفوائده و تقييدي لها قيدت فائدة كبيرة - فيما أحسب - و هي قول ابن المديني : ( ليس ينبغي لأحد أن يكذب بالحديث إذا جاءه عن النبي صلى الله عليه و سلم ، و إن كان مرسلا ، فإن جماعة كانوا يدفعون حديث الزهري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من احتجم يوم السبت أو يوم الأربعاء فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه ، فكانوا يفعلونه فبلوا .
منهم : عثمان البتي أصابه الوضح .
و منهم عبد الوارث يعني بن سعيد التنوري فأصابه الوضح .
و منهم أبو داود فأصابه الوضح
و منهم عبد الرحمن فأصابه بلاء شديد ) المعرفة رقم : 628 .
و كلامه رحمه الله هذا : يمكننا الاستفادة منه في موضوعين مهمين :
الأول : العمل بالضعيف في باب الفضائل ، و قد جمعت أقوالا مشابهة للمتقدمين في هذا للإمام أحمد و لأبي زرعة و لابن حزم و لابن عبد البر و غيرهم .
و الثاني : هل كل أفراد السنة محفوظة ، و بمعنى آخر : هل يمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه و سلم قد قال قولا أو فعل فعلا و نحوهما و لم يبلغنا ذلك بسند صحيح ، أم يمكن لكن الأمور العامة الكلية التي تدور عليها الشريعة من ناحية السنة قد بلغتنا كلها ؟.
و أرى في كلام ابن المديني إشارة إلى ذلك و الله أعلم .

أبو تيمية إبراهيم
14-03-04, 07:52 AM
34 - الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أبو تيمية إبراهيم

قال العز بن عبد السلام و هو يتكلم عن ترتيب المصالح و المفاسد في كلامٍ حسنٍ جدًّا يحسن الوقوف عليه لكل طالب علمٍ : ( ..وكذلك قد يثاب الإنسان على أكله و نومه إذا قصد بهما التقوِّي على الطاعة ، و على بعض المزاح إذا قصد به جبر الممزوح معه ، و على ذلك يُحمل مزاح الأنبياء عليهم السلام .
فكم من راقدٍ على فراشه و هو سائر إلى الله بمقصده في ذلك ، و كم من آكل و شارب و مازح و ملاعب = مقترب إلى الله بمقصده ، و كم من راكع و ساجد و ناسك و عابد يظنُّ أنه مقبل على الله تعالى و هو هاربٌ منه ، و سائر إليه و هو راحل عنه ، و ذلك : لسوء مقصده م خبثِ طويَّته و فساد سريرته ، فمنهم من يشعر بذلك و لكنه يتغاضى عنه ، و منهم من يخفى عنه ذلك لعظم جهالته و فرط غباوته } و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا{
فالسعيد كل السعد من جعل الكتاب و السنة دليله ، فلن يضل من اهتدى بهما ...) إلى آخره ، و هو طويل من ص 357-360 من كتابه النافع الماتع ( شجرة المعارف و الأحوال و صالح الأقوال و الأعمال ) – طبع بيت الأفكار – و كتابه هذا فيه من الاستنباطات ما يعزّ وجوده في كتابٍ.
... [/B][/QUOTE]

أبو تيمية إبراهيم
13-04-04, 02:30 PM
35- قال الحسن بن سهل : قال لي المأمون : ما البلاغة ؟
فجعلت أفكر ، فقال : دعني أقول لك ، هو ما فهمته العامة ، و رضيته الخاصة .
قال : و ما سمعت في هذا المعنى أحسن من هذا .
و قال معاوية لصحار العبدي : ما البلاغة ؟ فقال :
أن تقول فلا تبطئ ، و تصيب فلا تخطئ .
( المصون في الأدب ص 139 لأبي هلال العسكري ).

أبو تيمية إبراهيم
13-04-04, 02:32 PM
36- قال العسكري :
فضل الفَعال على المقال مكرُمَة ، و فضل المقال على الفعال منقَصة .
و كان المهلب يقول :
يعجبني أن أرى عقل الرجل زائدا على لسانه ، و فعله زائدا على قوله .
المصون ص 187.

أبو تيمية إبراهيم
14-04-04, 06:01 PM
37- من جميل ما قاله من أدركنا من العلماء في حقِّ شيخ الإسلام ، إمام المجدّدين بعد القرون المفضلة ، أبي العباس ابن تيمية قدس الله روحه و رضي عنه ، ما قاله العلامة المفتي العام لموريتانيا ، الشيخ بداه بن البصير الشنقيطي حفظه الله تعالى حيث قال :
تقي الدين أحمد لا يبارى......... بميادين العلوم ولا يمارى
تقي ماجد برّ كريم.............. يدور مع الأدلة حيث دارا
برئت إلى المهيمن من سماعي ........... مقالات تقال له جهارا.
أرويها سماعا عن جماعة من مشايخي الشناقطة عنه .
و الشيخ البداه معروف عنه نصرته للعقيدة السلفية السنيَّة و له في ذلك مؤلفات نافعة ، منها كتابه المعروف :
تنبيه الخلف الحاضر على أن تفويض السلف لا ينافي الإجراء على الظواهر ، و هو مطبوع ، ، كما عرف عنه تعظيمه لشيخ الإسلام ابن تيمية و أعلام المدرسة السلفية .
فالله أسأل أن يمد في عمره على طاعته و أن يجزيه عن هذه الأمة خير الجزاء .

أبو تيمية إبراهيم
14-04-04, 07:37 PM
38- قال البخاري في الأدب المفرد ( 1090) : حدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن مسلم بن نذير قال : استأذن رجل على حذيفة فاطلع ، و قال : أدخل ؟ قال حذيفة : أما عينك فقد دخلت ، و أما أستك فلم تدخل.
قلت : صحح إسناده العلامة الألباني في صحيح الأدب ص 421 .
و قد بوب عليه البخاري باب : النظر في الدور
قلت :
و قد توبع عليه محمد بن كثير عن سفيان بمعناه ، تابعه وكيع ، فيما أخرجه ابن أبي شيبة (26237 ) فقال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن مسلم بن نذير قال : استأذن رجل على حذيفة ، فأدخل رأسه ، فقال له حذيفة : قد أدخلت رأسك فأدخل استك.

أبو تيمية إبراهيم
14-04-04, 07:41 PM
39- قال البخاري في الأدب المفرد ( 1101) : حدثنا يحيى بن بشر قال : حدثنا الحكم بن المبارك ، قال حدثنا عباد - يعني ابن عباد - عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان النهدي قال : كتب أبو موسى إلى دهقان يسلم عليه في كتابه فقيل له : أتسلم عليه وهو كافر ؟ قال : إنه كتب علي فرددت عليه.
قال الألباني في صحيح الأدب ص 425 : ( صحيح ).
و في الصحيحة 2/326 قال : أخرجه البخاري في أدبه بسند جيد .
و في الأدب المفرد ( 1107) عن ابن عباس قال : ردوا السلام على من كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا ذلك بأن الله يقول { و إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} .
حسنه الألباني ، و هو كذلك .
قلت :
و قد بحث العلامة الألباني مسألتي : بدء غير المسلم بالسلام ، و كيفية الرد عليه في السلسلة الصحيحة 2/324-330.

أبو تيمية إبراهيم
15-04-04, 11:44 AM
40- قال إسحاق بن هانئ : تعشيت مرةً أنا و أبو عبد الله - يعني الإمام أحمد - و قرابةٌ لنا ، فجعلنا نتكلم و هو يأكل ، و جعل يمسح عند كل لقمة يده بالمنديل ، وجعل يقول عند كل لقمة : الحمد لله و بسم الله ، ثم قال لي : أكل و حمد خير من أكل و صمت .
( البدائع لابن القيم 4/119).

أبو تيمية إبراهيم
21-04-04, 11:55 PM
41- قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه و رضي عنه : ( و أما رسالة أحمد بن حنبل إلى مسدد بن مسرهد ، فهي مشهورة عند أهل الحديث و السنَّة من أصحَابٍ أحمد و غيرهم ، تلقَّوها بالقبول ، و قد ذكرها أبو عبد الله ابن بطة في كتاب " الإبانة " و اعتمد عليها غيرُ واحد كالقاضي أبي يعلى و كتبها بخطِّه )( المجموع 5/396-شرح حديث النزول ).

أبو تيمية إبراهيم
29-04-04, 03:14 PM
42- قال إسحاق الكوسج : قلت صلاة التسبيح ما ترى فيها ؟
قال أحمد : ما أدري ، ليس فيها حديث يثبت .
قال إسحاق - يعني ابن راهويه - : لا أرى بأسا أن يستعمل صلاة التسبيح على ما قد جاء أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر العباس بذلك ؛ لأنه يروى من أوجه مرسلا ، و إن بعضهم قد أسنده و يشد بعضهم بعضا ، و قد ذكر فيه من الفضل ما ذكر ) مسائل أحمد و إسحاق للكوسج رقم 3309 - ط الهجرة .
و في كلامهما فوائد جليلة ، فرحمهما الله و رصي عنهما .

أبو تيمية إبراهيم
30-04-04, 01:09 PM
43- قال إسحاق الكوسج : ( قلت - يعني لأحمد - : امرأة اشترطت على الرجل عند عقدة النكاح : ألا تتزوجَ علَيَّ و لا تتسرَّى و لا تخرجني من داري ؟
قال : هذه الشروط كلها لها ، فإن تزوج أو تسرى فهي مخيرة ، فإن شاءت أقامت معه و إن شاءت فارقته ، قال النبي صلى الله عليه و سلم : إن أحق الشروط أن يوفَّى به ما استحللتم به الفروج " .
قال إسحاق بن راهويه : كما قال ).
مسائل الكوسج ( رقم 1074).

أبو تيمية إبراهيم
01-05-04, 01:44 PM
44- قال إسحاق الكوسج : سألت أحمد عن حديث أسماء بنت عميس يعني - تسلبي ثلاثا ثم اصنعي ما شئت - فقا ل:
هذا الشاذ من الحديث الذي لا يؤخذ به ، قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من كذا وجها خلافُ هذا الشاذ .
قال إسحاق بن راهويه : ما أحسن ما قال !).
مسائل الكوسج رقم 3345.
قلت : أعظم بها من فائدة !

أبو تيمية إبراهيم
03-05-04, 11:47 AM
45- روى الحاكم في تاريخه عن مالك ، قال : قال لي ربيعة الرأي : يا مالك ، من السِّفلَة ؟ قال : قلت : من أكل بدينه ، قال : و من أسفل السفلة ؟
قال : من أصلح دنيا غيره بفساد دينه ، فصدَّرني .
( الآداب الشرعية 1/325ط دار السلام ).

أبو تيمية إبراهيم
03-05-04, 06:25 PM
46 - قال ابن حرم : و اتفقوا أن من خالف الإجماع المتيقن بعد علمه بأنه إجماع ، فإنه كافر .
فتعقبه شيخ الإسلام بقوله : في ذلك نزاع مشهور بين الفقهاء ( مراتب الإجماع و نقده ص 209و299 ط ابن حزم.

أبو تيمية إبراهيم
04-05-04, 01:21 PM
47- قال ابن تيمية : و المفضول قد يكون أفضل لمن انتفاعه به أتم ( الاختيارات للبعلي ص 51).
قلت: و قد شرح هذا شيخ الإسلام في غير ما موضع من كتبه و فتاواه ، فانظر تفصيله في المجموع .

أبو تيمية إبراهيم
04-05-04, 01:24 PM
48- و قال أيضا : ( و لا يستحب الجهر بالتسبيح و التحميد و التكبير عقيب الصلاة ، و قاله بعض السلف والخلف )
الاختيارات ص 55 للبعلي .

أبو تيمية إبراهيم
04-05-04, 01:28 PM
49- و في الاختيارات أيضا ص 69 : ( متى عجز المريض عن الإيماء برأسه سقطت عنه الصلاة ، ولا يلزمه الإيماء بطرفه ، و هو مذهب أبي حنيفة و رواية عن أحمد ).

أبو عبدالله النجدي
04-05-04, 02:42 PM
جزاكم الله خيراً على هذه الفوائد ، وبانتظار المزيد...

ملحوظ’:

الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أبو تيمية إبراهيم

48- و قال أيضا : ( و لا يستحب الجهر بالتسبيح و التحميد و التكبير عقيب الصلاة ، و قاله بعض السلف والخلف )
الاختيارات ص 55 للبعلي .




قلت: لعل الصواب ( ويستحب )، بحذف (لا ).

فهذا هو المعروف عند الحنابلة.

أبو تيمية إبراهيم
04-05-04, 03:37 PM
الأخ الفاضل أبا عبد الله النجدي - بارك الله فيكم و زاده توفيقا -
الصواب ما ذكرت ، و السياق دال عليه ، ففي آخره ( قاله بعض السلف و الخلف ) فالقول الآخر و هو عدم الجهر هو المشهور ، و قد نقله ابن بطال عن أهل المذاهب المتبوعة .
و قد تعجبت من النص أول مرة ، إذ سياقه مختلف ، و لم أقدر من التثبت وقتئذ ، فسجلته في الملاحظات ...
و النص قد تحرف في نسخ الاختيارات و ليس بين يدي الآن نسخة العاصمة و لا يمكنني النظر في النسخ الخطية ، لكن
نقلها الحجاوي في الإقناع - مع شرحه الكشاف للبهوتي - 2/388 ط العدل - على الصواب ، فالحمد لله على التوفيق .
فالله يبارك فيك و في يمينك .

ابن عطيه
04-05-04, 05:49 PM
في نسخة العاصمة ص84(ويستحب الجهر بالتسبيح000 ونبه المحقق أن (لا) في نسخة (ب)
وكذلك في نسخة الشيخ العثيمين المصورة عندي فقد شطب على ال(لا)

أبو تيمية إبراهيم
04-05-04, 09:30 PM
الأخ الفاضل ابن عطية
أحسنت و أجدت ، بارك الله فيك .

أبو تيمية إبراهيم
04-05-04, 09:41 PM
50- من جميل ما قيل في التواضع و ذم الكبر ، ما قاله الكريزي منشدا ، فيما رواه عنه ابن حبان في روضة العقلاء ص 61 :
و لا تمش فوق الأرض إلاا تواضعًا***فكم تحتها قومٌ همُ منك أرفعُ
فإن كنت في عز و خير و منعة ***فكم مات من قومٍ هم منك أمنعُ .

أبو تيمية إبراهيم
05-05-04, 03:26 PM
51- في تهذيب المدونة 1/285 للبراذعي : ( و ينحاز الذي يقضي - يعني ما فاته من صلاةٍ - إلى ما قرُبَ منه من السَّوارِي ، بين يديه أو عن يمينه أو عن يساره أو إلى خلفه ، يتقهقرُ قليلا ، فإن لم يجد ما يقرب منه صلَّى مكانه و يدرأُ ما استطاع ..).

أبو تيمية إبراهيم
05-05-04, 03:39 PM
52- في الإنصاف للعلامة المرداوي 2/254 : ( فائدة : المعلن بالبدعة : هو المظهر لها ، ضد الإسرار ، كالمتكلم بها ، والداعي إليها ، والمناظر عليها ، وهكذا فسره المصنف و الشارح و غيرهما ، و قال القاضي : المعلن بالبدعة : من يعتقدها بدليل ، وضده : من يعتقدها تقليدا ، وقال : المقلد لا يكفر ولا يفسق ).
قلت : و في المغني لابن قدامة (3/17-18) : ( مسألة : قال : ( ومن صلى خلف من يعلن ببدعة ، أو يسكر ، أعاد ) . الإعلان الإظهار ، وهو ضد الإسرار . فظاهر هذا أن من ائتم بمن يظهر بدعته ، ويتكلم بها ، ويدعو إليها ، أو يناظر عليها ، فعليه الإعادة . ومن لم يظهر بدعته ، فلا إعادة على المؤتم به ، وإن كان معتقدا لها . قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله : الرافضة الذين يتكلمون بما تعرف ؟ فقال : نعم ، آمره أن يعيد . قيل لأبي عبد الله : وهكذا أهل البدع كلهم ؟ قال : لا ، إن منهم من يسكت ، ومنهم من يقف ولا يتكلم . وقال : لا تصل خلف أحد من أهل الأهواء ، إذا كان داعية إلى هواه . وقال : لا تصل خلف المرجئ إذا كان داعية . وتخصيصه الداعية ، ومن يتكلم بالإعادة ، دون من يقف ولا يتكلم ، يدل على ما قلناه . وقال القاضي : المعلن بالبدعة من يعتقدها بدليل ، وغير المعلن من يعتقدها تقليدا . ولنا ، أن حقيقة الإعلان هو الإظهار ، وهو ضد الإخفاء والإسرار ، قال الله تعالى : { ويعلم ما تسرون وما تعلنون } وقال تعالى مخبرا عن إبراهيم : { ربنا إنك تعلم ما نحفي وما نعلن } ولأن المظهر لبدعته لا عذر للمصلي خلفه - لظهور حاله - ، والمخفي لها من يصلي خلفه معذور ، وهذا له أثر في صحة الصلاة ، ولهذا لم تجب الإعادة خلف المحدث والنجس إذا لم يعلم حالهما ؛ لخفاء ذلك ومنهما ووجبت على المصلي خلف الكافر والأمي ، لظهور حالهما غالبا . وقد روي عن أحمد ، أنه لا يصلى خلف مبتدع بحال . قال ، في رواية أبي الحارث : لا يصلي خلف مرجئ ولا رافضي ، ولا فاسق ، إلا أن يخافهم فيصلي ، ثم يعيد . وقال أبو داود ، قال أحمد : متى ما صليت خلف من يقول : القرآن مخلوق فأعد . قلت : وتعرفه . قال : نعم . وعن مالك ، أنه لا يصلى خلف أهل البدع . فحصل من هذا أن من صلى خلف مبتدع معلن ببدعته ، فعليه الإعادة . ومن لم يعلنها ففي الإعادة خلفه روايتان . وأباح الحسن ، وأبو جعفر ، والشافعي الصلاة خلف أهل البدع ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : { صلوا خلف من قال : لا إله إلا الله . } رواه الدارقطني . ولأنه رجل صلاته صحيحة ، فصح الائتمام به كغيره . وقال نافع : كان ابن عمر يصلي مع الخشبية والخوارج زمن ابن الزبير ، وهم يقتتلون . فقيل له : أتصلي مع هؤلاء ، ومع هؤلاء ، وبعضهم يقتل بعضا ؟ فقال : من قال : حي على الصلاة . أجبته ، ومن قال : حي على الفلاح . أجبته ، ومن قال : حي على قتل أخيك المسلم ، وأخذ ماله . قلت : لا . رواه سعيد . وقال ابن المنذر ، وبعض الشافعية : من نكفره ببدعته كالذي يكذب الله أو رسوله ببدعته ، لا يصلى خلفه ، ومن لا نكفره تصح الصلاة خلفه . ولنا : ما روى جابر ، قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على منبره يقول : { لا تؤمن امرأة رجلا ، ولا فاجر مؤمنا ، إلا أن يقهره بسلطان ، أو يخاف سوطه أو سيفه } . رواه ابن ماجه ، وهذا أخص من حديثهم ، فتعين تقديمه ، وحديثهم نقول به في الجمع والأعياد ، وتعاد ، وهو مطلق ، فالعمل به في موضع يحصل الوفاء بدلالتهم ، وقياسهم منقوض بالخنثى والأمي . ويروى عن حبيب بن عمر الأنصاري ، عن أبيه ، قال : سألت واثلة بن الأسقع ، قلت : أصلي خلف القدري ؟ قال : لا تصل خلفه . ثم قال : أما أنا لو صليت خلفه لأعدت صلاتي . رواه الأثرم .).

أبو تيمية إبراهيم
05-05-04, 06:08 PM
53 - في الآداب 2/288-289 ط السلام ، للعلامة ابن مفلح رحمه الله : ( واعلم أن كثرة الأكل تنوم و أنه ينبغي النفرة ممن عرف بذلك و اشتهر به واتخذه عادة ولهذا روى مسلم عن نافع رأى ابن عمر مسكينا فجعل يضع بين يديه ويضع بين يديه فجعل يأكل كثيرا قال لا تدخلن هذا علي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { المؤمن يأكل في معى واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء } . وروى أيضا عن عمرو بن دينار قال كان أبو نهيك رجلا أكولا فقال له ابن عمر إن رسول الله قال { إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء قال فأنا أومن بالله ورسوله } ولمسلم من حديث جابر ومن حديث أبي موسى { المؤمن يأكل في معى واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء } . وعن أبي هريرة { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضافه ضيف وهو كافر فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فحلبت له فشرب حلابها حتى شرب حلاب سبع شياه ، ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فشرب حلابها ، ثم أمر له بأخرى فلم يتمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن يشرب في معى واحد ، والكافر يشرب في سبعة أمعاء } رواه مسلم . وروى البخاري عن أبي هريرة { أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم فكان يأكل أكلا قليلا فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إن المؤمن يأكل في معاء واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء } . قيل ذلك على ظاهره ولهذا احتج به ابن عمر فقيل المؤمن يقصد في أكله وقيل إنه يسمي الله فلا يشاركه فيه الشيطان ، والكافر بالعكس قال الأطباء لكل إنسان سبعة أمعاء المعدة ، ثم ثلاثة متصلة بها رقاق ، ثم ثلاثة غلاظ فالمؤمن لاقتصاده وتسميته يكفيه ملء أحدها ، والكافر بالعكس . وقيل المراد الجنس فلا يلزم ذلك في كل فرد من مؤمن وكافر وقيل المراد سبع صفات الحرص ، والشره وطول الأمل ، والطمع وسوء الطبع ، والحسد ، والسمن ، وقيل هذا في رجل بعينه قيل له على وجه التمثيل وإنما قال ابن عمر ما قال ؛ لأنه أشبه الكفار ومن أشبه الكفار كرهت مخالطته لغير حاجة وما يأكله هذا يسد خلة جماعة . وقال الشيخ تقي الدين في موضع آخر الإسراف في المباحات هو مجاوزة الحد وهو من العدوان المحرم وترك فضولها هو من الزهد المباح وأما الامتناع من فعل المباحات مطلقا كالذي يمتنع من أكل اللحم أو أكل الخبز أو شرب الماء أو من لبس الكتان ، والقطن ولا يلبس إلا الصوف ويمتنع من نكاح النساء ويظن أن هذا من الزهد المستحب ، فهذا جاهل ضال ..) في كلام حسن ينبغي مراجعته بتمامه

أبو تيمية إبراهيم
20-05-04, 02:28 PM
54- قال شيخ الإسلام : ( ..ينبغي للداعي إذا لم تكن عادته الإعراب أن لا يتكلف الإعراب ، قال بعض السلف : إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع .
و هذا كما يكره تكلف السجع في الدعاء ، فإذا وقع بغير تكلف فلا بأس به ، فإن أصل الدعاء من القلب ، و اللسان تابع للقلب .
و من جعل همته في الدعاء تقويم لسانه أضعف توجه قلبه ، و لهذا يدعو المضطر بقلبه دعاء يفتح عليه ، لا يحضره قبل ذلك ، و هذا أمر يجده كل مؤمن في قلبه ، و الدعاء يجوز بالعربية و بغير العربية ، و الله سبحانه يعلم قصد الداعي و مرادَهُ و إن لم يقوم لسانه ، فإنه يعلم ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تنوع الحاجات ) المجموع 22/489 .
قلت : لله در هذا الإمام ، ما أعلمه و ما أفهمه ، رحمه الله و رضي عنه .

مصطفى الفاسي
20-05-04, 10:18 PM
قال ابن تيمية رحمه الله:

فالواجب على المسلم إذا صار في مدينة من مدائن المسلمين أن يصلي معهم الجمعة والجماعة ويوالي المؤمنين ولا يعاديهم وإن رأى بعضهم ضالا أو غاويا وأمكن أن يهديه ويرشده فعل ذلك وإلا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها وإذا كان قادرا على أن يولي في إمامة المسلمين الأفضل ولاه وإن قدر أن يمنع من يظهر البدع والفجور منعه وإن لم يقدر على ذلك فالصلاة خلف الأعلم بكتاب الله وسنة نبيه الأسبق إلى طاعة الله ورسوله أفضل كما قال النبي في الحديث الصحيح يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا وإن كان في هجره لمظهر البدعة والفجور مصلحة راجحة هجره كما هجر النبي الثلاثة الذين خلفوا حتى تاب الله عليهم وأما إذا ولى غيره بغير إذنه وليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية كان تفويت هذه الجمعة والجماعة جهلا وضلالا وكان قد رد بدعة ببدعة حتى أن المصلي الجمعة خلف الفاجر اختلف الناس في إعادته الصلاة وكرهها أكثرهم حتى قال أحمد بن حنبل في رواية عبدوس من أعادها فهو مبتدع وهذا أظهر القولين لأن الصحابة لم يكونوا يعيدون الصلاة إذا صلوا خلف أهل الفجور والبدع ولم يأمر الله تعالى قط أحدا إذا صلى كما أمر بحسب استطاعته أن يعيد الصلاة ولهذا كان أصح قولي العلماء آن من صلى بحسب استطاعته أن لا يعيد .اهـ

مجموع الفتاوى (3/286، 287)

أبو تيمية إبراهيم
23-05-04, 06:09 PM
55- نقل ابن مفلح في الآداب 1/273عن شيخ الإسلام : ( أن هجر المسلم العدل و مقاطعته و تحقيره من الكبائر ).

ابن وهب
25-05-04, 06:13 PM
شيخنا الحبيب وفقه الله



كتاب الاختيارات يحتاج الى مزيد عناية وتحقيق
وتوثيق النصوص من كتب شيخ الاسلام

فقد قال العلماء في مثل هذا وافة ذلك الاختصار

فاحيانا لما ترجع الى عبارة شيخ الاسلام ابن تيمية كاملا
تفهم منه غير ما تفهم حين تقرا مقطع منه
وفي كتاب الاختيارات مقاطع ونحو ذلك
فلا بد من توثيق النصوص قدر الامكان

فقد رأينا كثير من المعاصرين يستدلون بكلام لشيخ الاسلام ابن تيمية
ولايكون مراد الشيخ ما فهموه والسبب وراء ذلك الاختصار
فما رأيكم ان تقوموا بتحقيق الكتاب وتوثيق النصوص
ورد كل نص الى موضعه في كتب شيخ الاسلام ابن تيمية

وجزاكم الله خيرا

عبد الرحمن السديس
26-05-04, 04:59 PM
لعل في هذا النص ما يشرح ما نقله أخي الشيخ أبو تيمية عن ابن القيم في البدائع
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أبو تيمية إبراهيم
40- قال إسحاق بن هانئ : تعشيت مرةً أنا و أبو عبد الله - يعني الإمام أحمد - و قرابةٌ لنا ، فجعلنا نتكلم و هو يأكل ، و جعل يمسح عند كل لقمة يده بالمنديل ، وجعل يقول عند كل لقمة : الحمد لله و بسم الله ، ثم قال لي : أكل و حمد خير من أكل و صمت .( البدائع لابن القيم 4/119).
مع أن لفظة: (و جعل يمسح عند كل لقمة يده بالمنديل ) في النفس منها شيء
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية 3/163-164 : تحت فصل: في التسمية في ابتداء الأكل والشرب والحمد بعدهما وآداب أخرى
قال: ... وقيل: يحمد الشارب كل مرة لأنه يحمده على هذه النعمة ، والتسمية تراد لعدم مشاركة الشيطان ، وقد حصل ذلك بالتسمية أولاً ، وذكر السامري أن الشارب يسمي الله عند كل ابتداء ويحمده عند كل قطع ، لأنه ابتداء فعل كالأول ، وإن كان الأول آكد ، وإنما خص هؤلاء الشارب ، إما لقلته فلا يشق التكرار ، وإما لأن كل مرة مأمور بها ، ويستحب فيها ما استحب في الأولى بخلاف الأكل فإنه يطول فيشق التكرار ، والقطع فيه أمر عادي، والله اعلم.
وقد يقال مثله: في أكل كل لقمة ، وهو ظاهر ما روي عن الإمام أحمد رحمه الله قال إسحاق بن إبراهيم: تعشيت مرة أنا ، وأبو عبد الله ، وقرابة له فجعلنا لا نتكلم ، وهو يأكل ، ويقول الحمد لله ، وبسم الله ثم قال: أكل وحمد خير من أكل ، وصمت . ولم أجد عن أحمد خلاف هذه الرواية صريحاً ، ولم أجدها في كلام أكثر الأصحاب والظاهر أن أحمد رحمه الله اتبع الأثر في ذلك ، فإن من طريقته وعادته تحري الإتباع
، وروى الخلال بإسناده عن أبي الدرداء أنه قال ـ لبعض قوم أكلوا معه ـ : يا بني لا تدعوا أن تأدموا أول طعامكم بذكر الله أكل وحمد خير من أكل وصمت .
وكذا قال خالد بن معدان التابعي الثقة الفقيه الصالح: أكل وحمد خير من أكل وصمت. اهـ.
وهذا الذي قاله أحمد تبعا لمن قبله يجرني إلى ما قاله الأخ الشيخ ابن وهب عن ما نقل عن ابن القيم :
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ابن وهب
ولعل الإمام ابن القيم رحمه الله وهم في نسبة المقولة إلى الإمام أحمد ، ولاشك أن هذا وقع منه سهوا
وفي الآداب الشرعية 2/415 : عن أحمد قال: إن استطعت أن لا تحك رأسك إلا بأثر فافعل.اهـ
قلتُ: وهو مشهور عن الثوري رحمه الله أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي 1/142، وذكره السخاوي في فتح المغيث 2/360 .
وفي الآداب الشرعية 1/221 : وقال العباس بن غالب الوراق قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله أكون في المجلس ليس فيه من يعرف السنة غيري ، فيتكلم متكلم مبتدع أرد عليه ؟ قال: لا تنصب نفسك لهذا أخبر بالسنة ، ولا تخاصم ، فأعدتُ عليه القول ، فقال: ما أراك إلا مخاصما.
وفي جامع العلوم لابن رجب ص93: وقال الهيثم بن جميل قلت لمالك: يا أبا عبدالله الرجل يكون عالما بالسنن يجادل عنها ؟ قال: لا ، ولكن يخبر بالسنة فإن قبلت منه ، و إلا سكت .
ونحو هذا مقولة: المراء في العلم يقسي القلب ويؤثر الضغائن.
في تاريخ مدينة دمشق 61/205 ، وجامع العلوم والحكم ص93 : قال ابن وهب سمعت مالك بن أنس يقول: المراء في العلم يقسي القلب ويؤثر الضغائن.
ونسبها للشافعي البيهقي في المدخل ص210 والنووي في تهذيب الأسماء 1/75 والذهبي في سير أعلام النبلاء 10/28 ، وابن مفلح في الآداب 1/222 .
وغيرها مثل : كل يؤخذ من قوله ، ويرد قالها جماعة ، واشتهرت عن مالك .
فلعل أحمد أيضا قد قالها ، كما في هذه الأمثلة .
والله أعلم.

عبد الرحمن السديس
26-05-04, 05:35 PM
.

أبو تيمية إبراهيم
27-05-04, 05:17 AM
الأخوين الفاضلين ابن وهب و عبد الرحمن
بارك الله فيكما ..
و بخصوص كتاب الاختيارات ، فالعبد الفقير مهتم به كثيرا ، و كما أسلفت فقد كنت أجمع نسخه الخطية ، لا سيما نسخته التي بثها العلامة ابن زكنون في كتابه ( الكواكب الدراري ) ، قبل صدور طبعة العاصمة التي أشرت إلى بعض ما فيها في مشاركة مع الأخ أبي عمر السمرقندي ...
و توثيق نقولها و نصوصها هو ما أفعله تحديدا ، و هو العمل أكثر نفعا لقارئ الكتاب و المعتني باختيارات شيخ الإسلام ، ذلك كما أشرت في مشاركة سابقة : أنك كثيرا ما يكون الاختصار فيه بعض الخلل ، و الفترة التي كتب فيها ابن تيمية ما كتب لا تدرى لإغفال المؤلف ذكر مصرده في النقل ، و قد وجدته ينقل عن شرح العمدة ، و لا يبين .
كذلك أحيانا يكون في السياق لبس، حيث يتصل الكلام في سياق واحد / مع أن حقيقة الأمر خلاف ذلك ، و يكون المؤلف يتكلم عن مسألتين بل مسائل ، ولا يمكن للقارئ التنبه لهذا ما لم يرجع إلى أصل المسألة ، فتحقيق الكتاب هو ما نعمل عليه و لله الحمد .

عبد الرحمن السديس
30-05-04, 02:01 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن السديس

مع أن لفظة: (و جعل يمسح عند كل لقمة يده بالمنديل ) في النفس منها شيء


زال ما في النفس بعد هذا النص:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ويستدل على ما فعله أحمد من مسح اليد عند كل لقمة بأن وضع اليد في الطعام يخلط أجزاء من الريق في الطعام ، فهو في معنى ما نهى عنه النبي من التنفس في الإناء ، لكن يسوغ فيه لمشقة المسح عند كل لقمة ، فمن يحشم المسح ، فلذلك حسن منه .اهـ. الآداب الشرعية 3/202

أبو تيمية إبراهيم
30-05-04, 05:32 PM
55- قال محمد بن عبد الله بن زنجي البغدادي :
إذا اعتذر الصديق إليك يومًا *** من التقصير عذر أخٍ مقرِّ
فصنهُ عن جفائِك و اعفُ عنهُ *** فإن الصفح شِيمةُ كلِّ حرِّ

( روضة العقلاء ص 183)

أبو تيمية إبراهيم
30-05-04, 05:50 PM
56- كل الأصوات مضموم أولها ، كالرُّغاء و الثُّغاء و العُواء ، ...إلا لفظين :
النِّداء
و الغِناء .
(معجم عجائب اللغة ص 113)

أبو تيمية إبراهيم
02-06-04, 03:03 PM
57- و في فقه اللغة لأبي منصور الثعالبي ص 348 : ( عن الفراء و غيره :
البَسْملة حكاية قول‏:‏ بسم اللَّه .
السَّبْحَلة حكاية قول سبحان اللَّه‏.
الهيلَلة حكاية قول لا إله إلا اللَّه .
اَلحوْلقة حكاية قول‏:‏ لا حَوْلَ ولا قوَّة إِلا باللَّه
الحَمْدَلة حكاية قول الحمد للَّه
الحَيْعَلَة حكاية قول المؤذن‏:‏ حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح
الطَّلْبَقَة حكاية قول القائل‏:‏ أطال اللَّه بقاءك
الدَّمْعَزة حكاية قوله‏:‏ أدام اللَّه عزَّك‏.‏
الجَعْفَلة حكاية قول جعلت فداك
و نقل السيوطي في المزهر أغلبه عن إِصلاح المنطق لابن السكيت وتهذيبه للتبريزي‏:، و في الحولقة وجه آخر بتقديم القاف على اللام ، و هو ( الحوقلة ).
واعتبره ابن دحية خطأ حيث قال: ( ولا تقل حَوْقَل بتقديم القاف فإن الحوقلة مِشْية الشيخ الضعيف ) نقله السيوطي عنه من كتابه التنوير .
و في الأخير خولف الثعالبي ، خالفه :
ابن دحية في التنوير فقال : ( وقولهم‏:‏ الجَعْفَلة باللام ).
و الزبيدي في التكملة ، و هو ما ذكره السيوطي في المزهر 1/483 .
و من زيادات ابن دحية :
و الحَسْبَلة قول‏:‏ حسبي اللَّه
و المشألة قول ما شاء اللَّه ، يقال‏:‏ فلان كثير المشألة إذا أكثر من هذه الكلمة
و الحَيْهَلة حيهلا بالشيء
و السَّمْعَلة‏:‏ سلام عليكم .

أبو تيمية إبراهيم
03-06-04, 11:33 PM
58- شيخ :
تصغيره : شُيَيخ ، بضم الشين و كسرها ، ولا تقل شُوَيخ ، قاله الجوهري و تبعه الرازي و ابن منظور و غيرهما .
قال الفيروزآبادي في القاموس : وشُوَيْخٌ قليلةٌ، ولم يَعْرِفْها الجوهريُّ.
قال الزبيدي عقب عبارة صاحب القاموس : ( بل أَنكرَها جماعة ).
1- شيوخ بضم الشين و كسرها .
2- أشياخ قال في اللسان : أَنكره ابن دريد .
قال الزبيدي في التاج : ( وقال القزّاز في الجامع: لا أَصْل له في كلام العرب. وقال الزَّمخشريّ: المَشايخ ليست جمْعاً لشَيخ، وتَصلح أَن تكون جمْع الجمَع. ونقل شيخُنا عن عِناية الخفاجيّ أَثناءَ المائدة: قيل مَشَايخ جمع شَيْخ لا على القياس، والتحقيق أَنَّه جمْعُ مَشْيَخة كمَأْسَدة، وهي جمْع شَيخٍ ).
3-شيخة - بوزن عنبة -
4- شِيخان بوزن غلمان
5- مَشيَخَة بوزن متربة ، و بكسر الشين مشِيخة
6- مشايخ
7- مشْيُوخاء
8- شِيَخَة بكسر ففتح.
9-شِيخةٌ كصبية
10 -مَشْيُخاء قليلةٌ، ولم يَعْرِفْها الجوهريُّ.
11- الأَشاييخ.
قال الزبيدي : ( قال الزَّمَخْشَريّ: ويقولون: هؤلاءِ الأَشاييخ، يْراد جمْع أَشياخٍ، مثل أَنايِيب وأَنيابٍ، نقله شُرّاح الفصيح، قاله شيخُنَا).
و في مشيخة أبي المواهب لابن عبد الباقي ، عند الترجمة لعلي بن إبراهيم القبردي ، قال : ( و من فوائده المنقولة أن الشيخ يصغر على شييخ لا على شويخ ؛ لأن أصله الياء و له جموع سبعة قد نظمها بعضهم فقال: - من الطويل -
إذا رمت جمع الشيخ وهو مجرد ** يصير مزيداً عندما ضمه الجمع
شِيُوخٌ وأَشياخٌ وشِيخـانُ شِـيخةٌ ** مشايخُ مَشيُوخاءُ مَشيَخَةٌ سبـع ).


المصادر : الصحاح و مختاره ، و اللسان ، والقاموس ، و شرحه التاج.

أبو تيمية إبراهيم
04-06-04, 11:02 PM
59 - معنى المثل المشهور ( أنا ابن جلا ...)
في مجمع الأمثال للميداني : ( يضرب للمشهور المتعلم. وهو من قول سحيم بن وثيل الرياحي:
أنا ابن جلا و طلاع الثـنـايا *** متى أضع العمامة تعرفوني
وتمثل به الحجاج على منبر الكوفة .
قال بعضهم: ابن جلا النهار.
و حكي عن عيسى بن عمر أنه كان لا يصرف رجلاً يسمى بضرب و يحتج بهذا البيت و يقول : لم ينون جلا ؛ لأنه على وزن فعل ، قالوا : و ليس له في البيت حجة ؛ لأن الشاعر أراد الحكاية ، فحكى الاسم على ما كان عليه قبل التسمية ، و تقديره أنا ابن الذي يقال له جلا الأمور وكشفها).
و قال الزمخشري في الأساس : ( وهو ابن جلا: للرجل المشهور. وأنا ابن ليلها، وابن ليلتها: لصاحب الأمر الكبير).
و في موضع آخر قال : ( ومن المجاز: هو ابن جلا: للرجل المشهور أي ابن رجل قد وضح أمره وشهر).

و في أمالي القالي : ( ويقال هو ابن جلا، أي المنكشف المشهور الأمر، وأنشد الأصمعيّ:
أنا ابن جلا وطلاع الثّـنـايا *** متى أضع العمامة تعرفوني
قال: وابن أجلى مثله، وأنشد للعجاج:
لاقوا به الحجاج والإصحارا *** به ابن أجلى وافق الإسفارا
قال: ولم أسمع بابن أجلى إلا في بيت العجاج.).

و في الكامل للمبرد : ( قوله:" أنا ابن جلا "، إنما يريد المنكشف الأمر، ولم يصرف "جلا " لأنه أرادالفعل فحكى، والفعل إذا كان فاعله مضمراٌ أو مظهراٌ لم يكن إلاحكاية، كقولك: تأبط شرأ،..).
قلت : قصة البيت أسندها صاحب الأغاني فقال : ( أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال: حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي، قال: حدثنا عمي قال: أتى رجل الأبيرد الرياحي وابن عمه الأخوص، وهما من رهط ردف الملك من بني رياح، يطلب منهما قطراناً لإبله فقالا له: إن أنت بلغت سحيم بن وثيل الرياحي هذا الشعر أعطيناك قطراناً. فقال: قولا. فقالا اذهب فقل له: فإن بداهتي وجراء حـولـي لذو شق على الحطم الحرون
قال: فلم أتاه وأنشد الشعر أخذ عصاه، وانحدر في الوادي، وجعل يقبل فيه ويدبر، ويهمهم بالشعر. ثم قال: اذهب فقل لهما: فإن علالتي وجراء حـولـي لذو شق على الضرع الظنون
أنا ابن الغر من سلفـي رياح كنصل السيف وضاح الجبين
أنا ابن جلا وطلاع الـثـنـايا متى أضع العمامة تعرفوني
وإن مكاننـا مـن حـمـيري مكان الليث من وسط العرين
وإن قناتنا مشط شـطـاهـا شديد مدها عنـق الـقـرين ).

و في لسان العرب : ( ويقال للرجل إذا كان على الشرف لا يخفى مكانُه: هو ابنُ جَلا؛ وقال القُلاخ: أَنا القُلاخُ بنُ جَنابِ بن جَلا
وجَلا: اسم رجل، سمي بالفعل الماضي. ابن سيده: وابنُ جَلا الليثي، سُمِّي بذلك لوضوح أَمره؛ قال سُحَيْم بن وَثِيل: أَنا ابنُ جَلا وطَلاَّعُ الثَّنـايا، مَتى أَضَعِ العِمامةَ تَعْرِفُوني
قال: هكذا أَنشده ثعلب، وطلاَّعُ الثنايا، بالرفع، على أَنه من صفته لا من صفة الأَب كأَنه قال وأَنا طلاَّع الثنايا، وكان ابنُ جَلا هذا صاحبَ فَتْك يطلعُ في الغارات من ثَنِيَّة الجبل على أَهلها، وقوله: مَتى أَضع العمامة تعرفوني
قال ثعلب: العمامة تلبس في الحرب وتوضع في السِّلْم. قال عيسى بن عمر: إِذا سمي الرجل بقَتَلَ وضرَبَ ونحوهما إِنه لا يصرف، واستدل بهذا البيت، وقال غيره: يحتمل هذا البيت وجهاً آخر، وهو أَنه لم ينوِّنه لأَنه أَراد الحكاية، كأَنه قال: أَنا ابنُ الذي يقال له جلا الأُمور وكشَفَها فلذلك لم يصرفه. قال ابن بري: وقوله لم ينونه لأَنه فعل وفاعل؛ وقد استشهد الحجاج بقوله: أَنا ابنُ جَلا وطلاَّعُ الثَّنايا
أَي أَنا الظاهر ا لذي لا يخفى وكل أَحد يعرفني. ويقال للسيد: ابنُ جَلا. وقال سيبويه: جَلا فعل ماض، كأَنه بمعنى جَلا الأُمورَ أَي أَوضحها، وكشفها؛ قال ابن بري: ومثله قول الآخر: أَنا القُلاخُ بنُ جَنابِ بنِ جَلا، أَبو خَناثِيرَ أَقُود الجَـمَـلا
وابن أَجْلَى: كابنِ جَلا. يقال: هو ابن جَلا وابن أَجْلى؛ قال العجاج: لاقَوْا بِه الحجاجَ والإِصْحارا، به ابن أَجلى وافَقَ الإِسْفارا ..).
و في خزانة الأدب للبغدادي: ( أنا ابن جلا وطلاع الثـنـايا متى أضع العمامة تعرفوني
على أن "جلا" غير منصرف عند عيسى بن عمر، لأنه منقول من الفعل، ولم يشترط غلبة الوزن بالفعل. وأجاب عنه الشارح المحقق تبعاً لغيره بوجهين: الأول وهو جواب س: أن العلم إنما هو الفعل مع ضميره المستتر، فهو جملة محكية وليس العلم هو الفعل بدون ضميره. ويرد عليه أن "جلا" ليس اسماً لأبي الشاعر ولا لقباً له كما يعلم من ترجمته الآتية، وإنما "ابن جلا" في اللغة المنكشف الأمر، كما قال المبرد في الكامل...).

قلت : و قد لا يخلو كتاب من كتب الأدب من هذا البيت ، بل كتب كتب شروح الحديث و غريبه أوردته ، و تعرضت لشرحه .

أبو تيمية إبراهيم
04-06-04, 11:20 PM
60- في المزهر للسيوطي : ( وفي ذيل الفصيح للموفق البغدادي: تقول جاءني غيرُك ولا تدخل عليها الألف واللام، ومثله حضر الناس كافة وقاطبة، ولا تقل: الكافة ولا القاطبة ..).

أبو تيمية إبراهيم
04-06-04, 11:24 PM
61- قصة المثل المشهور ( وافق شن طبقة )
في مجمع الميداني : ( قال الشرقي بن القطامي: كان رجل من دهاة العرب وعقلائهم، يقال له "شن" فقال: والله لأطوفن حتى أجد امرأة مثلي أتزوجها. فبينما هو في بعض مسير إذا وافقه رجل في الطريق فسأله شن: أين تريد? فقال: موضع كذا، يريد القرية التي يقصدها شن، فوافقه حتى أخذا في مسيرهما قال له شن: أتحملني أم أحملك? فقال له الرجل: يا جاهل أنا راكب وأنت راكب، فكيف أحملك أو تحملني? فسكت عنه شن، وسارا حتى إذا قربا من القرية إذا بزرع قد استحصد، فقال شن: أترى هذا الزرع أكل أم لا? فقال له الرجل: يا جاهل ترى نبتاً مستحصداً فتقول أكل أم لا? فسكت عنه شن حتى إذا دخلا القرية لقيتهما جنازة فقال شن: أترى صاحب هذا النعش حياً أو ميتاً? فقال له الرجل: ما رأيت أجهل منك، ترى جنازة تسأل عنها أميت صاحبها أم حي? فسكت عنه شن فأراد مفارقته، فأبى الرجل أن يتركه حتى يصير به إلى منزله؛ فمضى معه فكان للرجل بنت يقال لها طبقة، فلما دخل عليها أبوها سألته عن ضيفه فأخبرها بمرافقته إياه، وشكا إليها جهله وحدثها بحديثه، فقالت: يا أبت ما هذا بجاهل. أما قوله "أتحملني أم أحملك" فأراد أتحدثني أم أحدثك حتى نقطع طريقنا. وأما قوله "أترى هذا الزرع أكل أم لا" فأراد، هل باعه أهله فأكلوا ثمنه أم لا. وأما قوله في الجنازة فأراد، هل ترك عقباً يحيا بهم ذكره أم لا. فخرج الرجل فقعد مع شن فحادثه ساعة ثم قال: أتحب أن أفسر لك ما سألتني عنه? قال: نعم فسره. قال شن: ما هذا من كلامك، فأخبرني عن صاحبه. قال: ابنة لي. فخطبها إليه فزوجه إياها وحملها إلى أهله، فلما رأوها قالوا: وافق شن طبقة
فذهبت مثلاً. يضرب للمتوافقين.
وقال الأصمعي: هم قوم وكان لهم وزعاء من أدم فشتنن، فجعلوا له طبقاً فوافقه، فقيل وافق شن طبقه.
وهكذا رواه أبو عبيد في كتابه وفسره.
وقال ابن الكلبي: طبقة، قبيلة من إياد كانت لا تطاق فوقع بها شن بن أفصى بن عبد دعمى بن جديلة بن أسد ابن ربيعة بن نزار، فانتصف منها وأصابت منه. فصار مثلاً للمتفقين في الشدة وغيرها. قال الشاعر: لقيت شن إياداً بالقنـا طبقاً وافق شن طبقه
وزاد المتأخرون فيه "وافقه فاعقتنه".)
و يراجع للقصة جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري

أبو تيمية إبراهيم
05-06-04, 01:51 PM
62- هل الأجر و الثواب على قدر المشقة ؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( قول بعض الناس الثواب على قدر المشقة = ليس بمستقيم على الإطلاق ، كما قد يستدل به طوائف على أنواع من الرهبانيات والعبادات المبتدعة التى لم يشرعها الله ورسوله من جنس تحريمات المشركين وغيرهم ما أحل الله من الطيبات ومثل التعمق والتنطع الذى ذمه النبى صلى الله عليه وسلم حيث قال (هلك المتنطعون ) وقال ( لو مد لي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم ) مثل الجوع أو العطش المفرط الذي يضر العقل والجسم ويمنع أداء واجبات أو مستحبات أنفع منه ، وكذلك الاحتفاء والعري و المشي الذي يضر الإنسان بلا فائدة ، مثل حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن يصوم و أن يقوم قائما و لا يجلس ولا يستظل ولا يتكلم فقال النبي: ( مروه فليجلس و ليستظل وليتكلم وليتم صومه ) .رواه البخارى ، و هذا باب واسع .
و أما الأجر على قدر الطاعة فقد تكون الطاعة لله ورسوله فى عمل ميسر كما يسر الله على أهل الإسلام الكلمتين ، و هما أفضل الأعمال ، و لذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم (كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم).
أخرجاه فى الصحيحين .
ولو قيل ( الأجر على قدر منفعة العمل وفائدته ) =لكان صحيحا اتصاف الأول باعتبار تعلقه بالأمر ، و الثانى باعتبار صفته فى نفسه .
والعمل تكون منفعته وفائدته تارة من جهة الأمر فقط ، وتارة من جهة صفته فى نفسه ، وتارة من كلا الأمرين فبالإعتبار الأول ينقسم إلى طاعة ومعصية وبالثانى ينقسم إلى حسنة وسيئة والطاعة والمعصية إسم له من جهة الأمر والحسنة والسيئة إسم له من جهة نفسه وإن كان كثير من الناس لا يثبت إلا الأول كما تقوله الأشعرية وطائفة من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم ومن الناس من لا يثبت إلا الثانى كما تقوله المعتزلة وطائفة من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم .
و الصواب إثبات الإعتبارين كما تدل عليه نصوص الأئمة وكلام السلف وجمهور العلماء من أصحابنا وغيرهم

فأما كونه مشقا فليس هو سببا لفضل العمل ورجحانه ولكن قد يكون العمل الفاضل مشقا ففضله لمعنى غير مشقته والصبر عليه مع المشقة يزيد ثوابه وأجره فيزداد الثواب بالمشقة كما أن من كان بعده عن البيت فى الحج والعمرة أكثر يكون أجره أعظم من القريب كما قال النبى لعائشة فى العمرة أجرك على قدر نصبك ؛ لأن الأجر على قدر العمل في بعد المسافة ، و بالبعد يكثر النصب فيكثر الأجر ، وكذلك الجهاد

وقوله صلى الله عليه وسلم الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذى يقرأة ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران فكثيرا ما يكثر الثواب على قدر المشقة والتعب ، لا لأن التعب والمشقة مقصود من العمل ، ولكن ؛ لأن العمل مستلزم للمشقة والتعب هذا فى شرعنا رفعت عنا فيه الآصار والأغلال ولم يجعل علينا فيه حرج ولا اريد بنا فيه العسر

وأما فى شرع من قبلنا فقد تكون المشقة مطلوبة منهم وكثير من العباد يرى جنس المشقة والألم والتعب مطلوبا مقربا إلى الله لما فيه من نفرة النفس عن اللذات والركون إلى الدنيا وإنقطاع القلب عن علاقة الجسد وهذا من جنس زهد الصابئة والهند وغيرهم ولهذا تجد هؤلاء مع من شابههم من الرهبان يعالجون الأعمال الشاقة الشديدة المتعبة من أنواع العبادات والزهادات مع أنه لا فائدة فيها ولا ثمرة لها ولا منفعة إلا ان يكون شيئا يسيرا لا يقاوم العذاب الأليم الذى يجدونه ونظير هذا الأصل الفاسد مدح بعض الجهال بأن يقول فلان ما نكح ولا ذبح وهذا مدح الرهبان الذين لا ينكحون ولا يذبحون وأما الحنفاء فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم لكنى أصوم وافطر وأتزوج النساء وآكل اللحم فمن رغب عن سنتى فليس منى ..)
المجموع 10/620-623

و أشار إلى نحوه العز بن عبد السلام فيما نقله السيوطي في الأشباه فقال : ( تنبيه : أنكر الشيخ عز الدين كون الشاق أفضل . وقال : إن تساوى العملان من كل وجه في الشرف ، والشرائط ، والسنن ، كان الثواب على أشقهما أكثر ، كاغتسال في الصيف والشتاء ، سواء في الأفعال ، ويزيد أجر الاغتسال في الشتاء بتحمل مشقة البرد ، فليس التفاوت في نفس العملين ، بل فيما لزم عنهما . وكذلك مشاق الوسائل ، كقاصد المساجد ، أو الحج أو العمرة من مسافة قريبة ، وآخر من بعيد ، فإن ثوابهما يتفاوت بتفاوت الوسيلة ، ويتساويان من جهة القيام بأصل العبادة ، وإن لم يتساو العملان ، فلا يطلق القول بتفضيل أشقهما . بدليل أن الإيمان أفضل الأعمال ، مع سهولته وخفته على اللسان ، وكذلك الذكر ، على ما شهدت به الأخبار ، وكذلك إعطاء الزكاة مع طيب النفس ، أفضل من إعطائها مع البخل ، ومجاهدة النفس ، وكذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ، وجعل الذي يقرؤه ويتتعتع فيه ، وهو عليه شاق له أجران .).

أبو تيمية إبراهيم
05-06-04, 02:15 PM
63- لا يحب و لا يعظم شيء لذاته إلا الله سبحانه
قال شيخ الإسلام : ( والمحبوبات علي قسمين قسم يحب لنفسه وقسم يحب لغيره إذ لا بد من محبوب يحب لنفسه وليس شيء شرع أن يحب لذاته إلا الله تعالي.
وكذلك التعظيم لذاته تارة يعظم الشيء لنفسه وتارة يعظم لغيره وليس شيء يستحق التعظيم لذاته إلا الله تعالي ، وكل ما أمر الله أن يحب ويعظم فإنما محبته لله وتعظيمه عبادة لله .
فمن تمام محبة الشيء = محبة محبوب المحبوب ، و بغض بغيضه ، و يشهد لهذا الحديث " أوثق عري الإيمان الحب في الله والبغض في الله " و في السنن " من أحب لله وأبغض لله وأعطي لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان "

فمن أحب شيئا لذاته أو عظمه لذاته غير الله = فذاك شرك به .
و إن أحبه ليتوصل به إلي محبوب آخر وتعظيم آخر سوي الله = فهو من فروع هذا

والله سبحانه لم يشرع أن يعبد الإنسان شيئا من دونه أو يتخذ إلها ليتوصل بعبادته كما قال تعالي ( و اسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون )
وقال تعالي (سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين )

من أحب شيئا كما يحب الله أو عظمه كما يعظم الله =فقد أشرك

فمن أحب شيئا كما يحب الله أو عظمه كما يعظم الله = فقد جعله لله ندا ، و إن كان يقول (إنما نعبدهم ليقربونا إلي الله زلفي وأنهم شفعاؤنا عند الله )
قال تعالي ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ) أي يحبونهم كما يحبون الله ، والذين آمنوا أشد حبا لله منهم ؛ لأنهم أخلصوا لله فلم يجعلوا المحبة مشتركة بينه وبين غيره ، فإن الاشتراك فيها يوجب نقصها والله لا يتقبل ذلك كما في الحديث الصحيح " يقول الله تعالي أنا أغني الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء وهو كله للذي أشرك" .)
قاعدة في المحبة ص 101-103
و في الدرء 9/374 : ( وكل إرادة لا يكون الله هو المراد المقصود بالقصد الأول بها كانت ضارة لصاحبها مفسدة له غير نافعة ولا مصلحة له وليس ما يستحق أن يكون هو المحبوب لذاته المراد لذاته المطلوب لذاته المعبود لذاته إلا الله )
و في المجموع 10/607 : ( بل لا يجوز أن يحب شىء من الموجودات لذاته إلا هو سبحانه وبحمده فكل محبوب فى العالم إنما يجوز أن يحب لغيره لا لذاته والرب تعالى هو الذى يجب أن يحب لنفسه وهذا من معانى الهيته و لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فإن محبة الشىء لذاته شرك فلا يحب لذاته إلا الله فإن ذلك من خصائص إلهيته فلا يستحق ذلك إلا الله وحده وكل محبوب سواه إن لم يحب لأجله أو لما يحب لأجله فمحبته فاسدة )..

أبو تيمية إبراهيم
05-06-04, 02:38 PM
64- من أحسن ما سمعت في الذل و الافتقار بين يدي الله :

قول من قال :
لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا ***و قمت أشكو إلى مولاي ما أجـد
و قلت ياعدتـي فـي كـل نـائبة *** ومن عليه لكشف الضر أعتمـد
أشكو إليك أمورا أنت تعلمها ***ما لي على حملها صبر و لا جلد
وقد مددت يدي بالذل صـاغـرة *** إليك يا خير من مـدت إلـيه يد
فلا تـردنـهـا يارب خـــائبة **** فبحر جودك يروي كل مـن يرد .

أبو تيمية إبراهيم
07-06-04, 11:14 PM
65- في الفروق للعسكري فروق مهمة يحسن مراجعتها :
الفرق بين الفرض و الواجب ، و بين النافلة و الندب ، و بين النافلة و السنة ، انظرها من ص 393 إلى ص 397 مع فروق أخرى .

66 - في مسألة المفاضلة بين مكة و المدينة ، و الرد على من ذهب إلى تفضيل المدينة على مكة - و هو قول مالك رحمه الله - ذكر العز بن عبد السلام في القواعد الكبرى اثني عشر وجها في تفضيل مكة على المدينة ، و مما قاله 1/64: ( الوجه الرابع : أن التقبيل و الاستلام ضرب من الاحترام ، و هما مختصان بالركنيين اليمانيين ، و لم يوجد مثل ذلك في مسجد المدينة على ساكنها السلام ).
يريد بقوله ( وهما ) أي التقبيل و الاستلام ( مختصان بالركنيين اليمانيين ) فالتقبيل للحجر الأسود ، و إلا فالاستلام ، و الاستلام للركن اليماني .
و فيه 1/69: ( فإن قيل : قد نقل بعض الناس الإجماع على أن قبره صلى الله عليه و سلم أفضل بقاع الأرض .
قلت : إن صح ما نقل فالجواب ...).
قلت : القول المذكور هو قول القاضي عياض في كتابه الشفا ، و قد تعقبه تعقبا لا مزيد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية ، كما تراه في المجموع لابن قاسم

أبو تيمية إبراهيم
07-06-04, 11:54 PM
67- و هذه كلمات من الحبر البحر ابن تيمية في حق الجهبذ ابن حزم و ما يؤخذ عليه ، و ما تميز به رحمه الله (4/19-20) : ( وإن كان أبو محمد ابن حزم في مسائل الإيمان و القدر أقوم من غيره و أعلم بالحديث و أكثر تعظيما له ولأهله من غيره لكن قد خالط من أقوال الفلاسفة و المعتزلة في مسائل الصفات ما صرفه عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم في ذلك فوافق هؤلاء في اللفظ وهؤلاء في المعنى .
و بمثل هذا صار يذمه من يذمه من الفقهاء والمتكلمين وعلماء الحديث باتباعه لظاهر لا باطن له كما نفى المعاني في الأمر والنهي والاشتقاق وكما نفى خرق العادات ونحوه من عبادات القلوب مضموما إلى ما في كلامه من الوقيعة في الأكابر والإسراف في نفي المعاني ودعوى متابعة الظواهر وإن كان له من الإيمان والدين والعلوم الواسعة الكثيرة ما لا يدفعه إلا مكابر ويوجد في كتبه من كثرة الاطلاع على الأقوال والمعرفة بالأحوال والتعظيم لدعائم الإسلام ولجانب الرسالة ما لا يجتمع مثله لغيره فالمسألة التي يكون فيها حديث يكون جانبه فيها ظاهر الترجيح وله من التمييز بين الصحيح والضعيف والمعرفة بأقوال السلف ما لا يكاد يقع مثله لغيره من الفقهاء ).

أبو تيمية إبراهيم
07-06-04, 11:58 PM
اللهم ارحم عبدك أبا محمد ابن حزم و اجزه عن هذه الأمة خيرا جزاء ما نافح عن سنة نبيك ...
اقرأ ( ...وإن كان له من الإيمان والدين والعلوم الواسعة الكثيرة ما لا يدفعه إلا مكابر ويوجد في كتبه من كثرة الاطلاع على الأقوال والمعرفة بالأحوال والتعظيم لدعائم الإسلام ولجانب الرسالة ما لا يجتمع مثله لغيره فالمسألة التي يكون فيها حديث يكون جانبه فيها ظاهر الترجيح وله من التمييز بين الصحيح والضعيف والمعرفة بأقوال السلف ما لا يكاد يقع مثله لغيره من الفقهاء ..).

أبو تيمية إبراهيم
08-06-04, 08:42 PM
68 - كثيرا ما سمعنا من يضبط لفظ ( رفضا ) من البيت المنسوب للإمام الشافعي بفتح الراء ، و الصواب ضبطه بالكسر .
قال الزبيدي في تاج العروس : ( والرِّفْضُ، بالكَسْرِ: مُعْتَقَدُ الرّافِضَةِ، ومنه قولُ الإِمَام الشِّافِعِيّ، رَضِيَ اللهُ عنه، فيما يُنْسَب إِلَيْه، وأَنْشَدَناهُ غَيْرُ واحدٍ من الشُّيُوخ:
إِنْ كانَ رِفْضاً حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ ** فَلْيَشْهَدِ الثَّقلانِ أَنِّي رَفِضِي ).
و ممن كان يضبطه صحيحا بالكسر : العلامة الألباني رحمه الله
فقد سمعته من فيه مرتين يضبطه بالكسر كما تسمعه بينا في شريط له يدافع فيه عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب و دعوته .

أبو تيمية إبراهيم
08-06-04, 09:19 PM
68 - كثيرا ما سمعنا من يضبط لفظ ( رفضا ) بفتح الراء ، من البيت المنسوب للإمام الشافعي " إِنْ كانَ رِفْضاً حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ ..." ، و الصواب ضبطه بالكسر .
قال الزبيدي في تاج العروس : ( والرِّفْضُ، بالكَسْرِ: مُعْتَقَدُ الرّافِضَةِ، ومنه قولُ الإِمَام الشِّافِعِيّ، رَضِيَ اللهُ عنه، فيما يُنْسَب إِلَيْه، وأَنْشَدَناهُ غَيْرُ واحدٍ من الشُّيُوخ:
إِنْ كانَ رِفْضاً حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ ** فَلْيَشْهَدِ الثَّقلانِ أَنِّي رَافِضِي ).
و ممن كان يضبطه صحيحا بالكسر : العلامة الألباني رحمه الله
فقد سمعته من فيه مرتين يضبطه بالكسر كما تسمعه بينا في شريط له يدافع فيه عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب و دعوته .

أبو تيمية إبراهيم
08-06-04, 11:47 PM
69- في وفيات الأعيان لابن خلكان ، في ترجمة إبراهيم بن نصر بن عسكر الموصلي ، و قد نقل من قصيدته في الرد على ما عمله مكي من إقامة السماع الصوفي :

ألا قل لمكي قول النصـوح *فحق النصيحة أن تستـمـع
متى سمع الناس في دينـهـم* بأن الغنـا سـنة تـتـبـع?
وأن يأكل المرء أكل البعـير * ويرقص في الجمع حتى يقع
ولو كان طاوي الحشا جائعـا * لما دار من طرب واستمـع
وقالوا سكرنا بـحـب الإلـه *وما أسكر القوم إلا القصـع
كذاك الحمير إذا أخصـبـت * ينقزها ريهـا والـشـبـع
و نقل الأبيات ابن القيم في إغاثة اللهفان 1/260 مع تغيير فيها فقال : ( وما أحسن ما قال بعض العلماء ، وقد شاهد هذا و أفعالهم :

ألا قل لهم قول عبد نصُوحٍ ** وحق النصيحة أن تستمع

متى علم الناس في ديننا ** بأن الغنا سنةٌ تتَّبع

و أن يأكل المرء أكل الحما ** ر ويرقص في الجمع حتى يقع ؟

وقالوا سَكِرنا بحبِّ الإله **وما أسكر القوم إلا القِصَع

كذاك البهائم إن أشبعت **يرقصها رِيُّها و الشِّبَع

و يسكره الناي ثم الغنا** و يس لو تليت ما انصدع

فيا للعقول ويا للنُّهى ** ألا منكر منكمُ للبدع

تهان مساجدنا بالسما** ع و تكرم عن مثل ذاك البِيَع؟).

أبو تيمية إبراهيم
09-06-04, 08:23 PM
70- أسماء زمزم :
في فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل قال و هو يتكلم عن سنية الشرب من ماء زمزم نقلا عن البرماوي : ( ..ولها أسماء كثيرة زمزم وهزمة جبريل وسقيا الله إسماعيل وبركة وسيدة ونافعة ومصونة وعونة وبشرى وصاحبة وبرة وعصمة وسالمة وميمومة ومعذبة وكافية وطاهرة وحرمية ومرورية ومؤنسة وطيبة وشباعة العيال وطعام طعم وشفاء سقم ، والمعنى أنه يغني عن المطعومات من حيث إنه يشبع وشفاء سقم أي شرب مائها يشفي من السقام وهو من ماء الجنة وأفضل المياه بعدما نبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم كما تقدم في أول كتاب الطهارة ا هـ . برماوي ).

أبو تيمية إبراهيم
09-06-04, 08:34 PM
71 - الفرق بين يد الأمانة و يد الضمان :

جاء في ( الموسوعة الفقهية الكويتية ) : ( المشهور تقسيم اليد إلى قسمين : يد أمانة ، ويد ضمان . ويد الأمانة ، حيازة الشيء أو المال ، نيابة لا تملكا ، كيد الوديع ، والمستعير ، والمستأجر ، والشريك ، والمضارب وناظر الوقف ، والوصي . ويد الضمان ، حيازة المال للتملك أو لمصلحة الحائز ، كيد المشتري والقابض على سوم الشراء ، والمرتهن ، والغاصب والمالك ، والمقترض . وحكم يد الأمانة ، أن واضع اليد أمانة ، لا يضمن ما هو تحت يده ، إلا بالتعدي أو التقصير ، كالوديع فإنه إذا أودع الوديعة عند من لا يودع مثلها عند مثله يضمنها . وحكم يد الضمان ، أن واضع اليد على المال ، على وجه التملك أو الانتفاع به لمصلحة نفسه ، يضمنه في كل حال ، حتى لو هلك بآفة سماوية ، أو عجز عن رده إلى صاحبه ، كما يضمنه بالتلف والإتلاف . فالمالك ضامن لما يملكه وهو تحت يده ، فإذا انتقلت اليد إلى غيره بعقد البيع ، أو بإذنه ، كالمقبوض على سوم الشراء ، أو بغير إذنه كالمغصوب ، فالضمان في ذلك على ذي اليد . ولو انتقلت اليد إلى غيره ، بعقد وديعة أو عارية ، فالضمان - أيضا - على المالك .)

أبو تيمية إبراهيم
10-06-04, 12:29 PM
72- من فضائل أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه:

في موطأ مالك - و هو في الصحيحين - عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فأطعمته وجلست تفلى رأسه فنام رسول الله ثم أستيقظ وهو يضحك قالت فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة يشك إسحاق قالت فقلت يا رسول الله ادع الله يجعلني منهم فدعا لها ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ يضحك قال فقلت يا رسول الله ما يضحكك قال ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة كما قال في الأول قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني الله ب منهم قال أنت من الأولين قال فركبت البحر في زمن معاوية ابن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت .

قال ابن عبد البر : ( وفيه فضل لمعاوية رحمه الله إذ جعل من غزا تحت رايته من الأولين ورؤيا الأنبياء صلوات الله عليهم وحي الدليل على ذلك قول إبراهيم عليه السلام إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى فأجابه ابنه قال يا أبت افعل ما تؤمر وهذا بين واضح وقالت عائشة أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح وفي فرح رسول الله صلى الله عليه وسلم واستبشاره وضحكه بدخول الأجر على أمته بعده سرورا بذلك بيان ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المناصحة لأمته والمحبة فيهم )
و قال : ( وذكر خليفة بن خياط عن ابن الكلبي قال وفي سنة ثمان وعشرين غزا معاوية بن أبي سفيان في البحر ومعه أمرأته فأختة بنت قرظة من بنى عبد مناف ومعه عبادة بن الصامت ومعه امرأته أم حرام بنت ملحا ملحان النصارية فأتى قبرض فتوفيت أم حرام فقبرها هناك )
ثم قال : ( لم يختلف أهل السير فيما علمت أن غزاة معاوية هذه المذكورة في حديث هذا الباب إذ غزت معه أم حرام = كانت في خلافة عثمان لا في خلافة معاوية .
قال الزبير بن أبي بكر : ركب معاوية البحر غازيا بالمسلمين في خلافة عثمان بن عفان إلى قبرص ومعه أم حرام بنت ملحان زوجة عبادة بن الصامت فركبت بغتلها حين خرجت من السفينة فصرعت عن دابتها فماتت )التمهيد 1/225و235) و ( 1/44و51- فتح البر )و انظر الاستذكار 5/128 .
و قال المهلب : ( و فيه فضل لمعاوية ، و أن الله قد بشر به نبيه صلى الله عليه وسلم في النوم لأنه أول من غزا في البحر وجعل من غزا تحت رايته من الأولين وفيه أن الموت في سبيل الله شهادة ) عمدة القاري 14/87.

فهذه من فوائد هذا الحديث ؛ و لقد جمعتُ في فضائل و أخبار هذا أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه جزءا ، أسميته :( عقود اللؤلؤ و المرجان في مناقب معاوية بن أبي سفيان ) منذ أكثر من خمس عشرة سنة ، ولعل الله ييسر نشره .

أبو تيمية إبراهيم
10-06-04, 01:51 PM
73- قال ابن القيم :
و ما أحسن ما قال القائل :
و في الجهل قبل الموت موتٌ لأهله * و أجسامهم قبل القبور قبورُ

وأرواحهم في وحشة من جسومهم* و ليس لهم حتى النشور نشورُ.

( مفتاح دار السعادة 1/48)
و في معجم الأدباء لياقوت قال : ( قرأت في كتاب سر السرور لمحمود النيسابوري هذين البيتين منسوبين إلى الماوردي هذا:
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله * فأجسادهم دون القبـور قـبـور
و إن امرءاً لم يحي بالعلم صـدره *فليس له حتى النشـور نـشـور )
و كذا الصفدي في ترجمة الماوردي من كتابه الوافي بالوفيات .
و قال القرطبي في تفسيره - و قد نقله عن بعض أهل العلم ناسبا لللبيتين لبعض شعراء البصرة -:(

و في الجهل قبل الموت موت لأهله * فأجسامهم قبل القـبـور قـبـور
وإن امرأ لم يحي بالعـلـم مـيت * فليس له حتى النشـور نـشـور ).

أبو تيمية إبراهيم
10-06-04, 02:00 PM
74- و ما أحسن قول ابن حزم رحمه الله حين قال :


أنائمٌ أنت عن كتب الحـديث ومـا
أتى عن المصطفى فيها من الدّين
كمسلمٍ والبخاريّ اللّـذين هـمـا
شدّا عرى الدين في نقلٍ وتبـيين
أولى بأجرٍ وتعظيمٍ ومـحـمـدةٍ
من كلّ قولٍ أتى من رأي سحنون
يا من هدى بهما اجعلني كمثلهمـا

في نصر دينك محضاً غير مفتون .
( السير 18/209) للذهبي .

أبو تيمية إبراهيم
10-06-04, 03:03 PM
75- مصنفات ابن حبان الجليلة المفقود أكثرها :
هذا نقل نفيس من كتاب الجامع للخطيب رحمه الله يسوق فيه مصنفات ابن حبان نقلا عن شيخه مسعود بن ناصر السجزي من مذكرة له بأسامي مصنفات ابن حبان :

قال الخطيب رحمه الله 2/302 – 304 ط الطحان – و قد سقط منها الكتاب 39 و 2/361-363ط رأفت سعيد : (
و من الكتب التي تكثر منافعها -إن كانت على قدر ما ترجمها به واضعها - مصنفات أبي حاتم محمد بن حبان البستي التي ذكرها لي مسعود بن ناصر السجزي و أوقفني على تذكرة بأساميها ، ولم يقدر لي الوصول إلى النظر فيها ، لأنها غير موجودة بيننا ولا معروفة عندنا .
و أنا أذكر منها ما استحسنه سوى ما عدلت عنه و اطرحته ، فمن ذلك :
1. كتاب الصحابة خمسة أجزاء
2. كتاب التابعين اثنا عشر جزءا
3. كتاب أتباع التابعين خمسة عشر جزءا
4. كتاب تبع الأتباع سبعة عشر جزءا
5. كتاب تباع التبع عشرون جزءا
6. كتاب الفصل بين النقلة عشرة أجزاء
7. كتاب علل أوهام أصحاب التواريخ عشرة أجزاء
8. كتاب علل حديث الزهري عشرون جزءا
9. كتاب علل حدث مالك بن أنس عشرة أجزاء
10. كتاب علل مناقب أبي حنيفة ومثالبه عشرة أجزاء
11. كتاب علل ما أسند أبو حنيفة عشرة أجزاء
12. كتاب ما خالف الثوري شعبة ثلاثة أجزاء
13. كتاب ما خالف شعبة الثوري جزءان
14. كتاب ما انفرد به أهل المدينة من السنن عشرة أجزاء
15. كتاب ما انفرد به أهل مكة من السنن خمسة أجزاء
16. كتاب ما انفرد به أهل خراسان خمسة أجزاء
17. كتاب ما انفرد به أهل العراق من السنن عشرة أجزاء
18. كتاب ما عند شعبة عن قتادة وليس عند سعيد عن قتادة جزءان
19. كتاب ما عند سعيد عن قتادة وليس عند شعبة عن قتادة جزءان
20. كتاب غرائب الأخبار عشرون جزءا
21. كتاب ما اغرب الكوفيون على البصريين عشرة أجزاء
22. كتاب ما أغرب البصريون على الكوفيين ثمانية أجزاء
23. كتاب من يعرف بالأسامي ثلاثة أجزاء
24. كتاب أسامي من يعرف بالكنى ثلاثة أجزاء
25. كتاب الفصل والوصل عشرة أجزاء
26. كتاب التمييز بين حديث النضر الحداني والنضر الخزاز جزءان
27. كتاب الفصل بين حديث منصور بن المعتمر ومنصور بن زاذان ثلاثة أجزاء
28. كتاب الفصل بين حديث مكحول الشامي ومكحول الأزدي جزء
29. كتاب موقوف ما رفع عشرة أجزاء
30. كتاب آداب الرحلة جزءان
31. كتاب ما اسند جنادة عن عبادة جزء
32. كتاب الفصل بين حديث ثور بن يزيد وثور بن زيد جزء
33. كتاب ما جعل عبد الله بن عمر عبيد الله بن عمر جزءان
34. كتاب ما جعل شيبان سفيان او سفيان شيبان ثلاثة أجزاء
35. كتاب مناقب مالك بن انس جزءان
36. كتاب مناقب الشافعي جزءان
37. كتاب المعجم على المدن عشرة أجزاء
38. كتاب المقلين من الشاميين عشرة أجزاء
39. كتاب المقلين من أهل الحجاز عشرة أجزاء
40. كتاب المقلين من أهل العراق عشرون جزءا
41. كتاب الأبواب المتفرقة ثلاثون جزءا
42. كتاب الجمع بين الأخبار المتضادة جزءان
43. كتاب وصف المعدِّل والمعدَّل جزءان
44. كتاب الفصل بين اخبرنا وحدثنا جزء
45. كتاب أنواع العلوم وأوصافها ثلاثون جزءا
46. ومن آخر ما صنف كتاب الهداية إلى علم السنن قصد فيه إظهار الصناعتين اللتين هما صناعة الحديث والفقه يذكر حديثا ويترجم له ثم يذكر من يتفرد بذلك الحديث ومن مفاريد أي بلد هو ثم يذكر تاريخ كل اسم في إسناده من الصحابة إلى شيخه بما يعرف من نسبته ومولده وموته وكنيته وقبيلته وفضله وتيقظه ثم يذكر ما في ذلك الحديث من الفقه والحكمة وإن عارضه خبر آخر ذكره وجمع بينهما وان تضاد لفظه في خبر آخر تلطف للجمع بينهما حتى يعلم ما في كل خبر من صناعة الفقه والحديث معا و هذا من أنبل كتبه وأعزها .

سألت مسعود بن ناصر فقلت له أكل هذه الكتب موجودة عندكم ومقدور عليها ببلادكم ؟ فقال : لا ، إنما يوجد منها الشيء اليسير والنزر الحقير .
قال : وقد كان أبو حاتم ابن حبان سبَّل كتبه ووقفها وجمعها في دار رسمها بها فكان السببَ في ذهابها مع تطاول الزمان ضعفُ أمر السلطان واستيلاء ذوي العبث والفساد على أهل تلك البلاد .
قال أبو بكر – يعني الخطيب المصنِّف - : مثل هذه الكتب الجليلة كان يجب ان يكثر بها النسخ ويتنافس فيها أهل العلم ويكتبوها لأنفسهم و يخلدوها أحرارهم ، ولا أحسب المانع من ذلك إلا قلة معرفة أهل تلك البلاد لمحل العلم وفضله وزهدهم فيه ورغبتهم عنه وعدم بصيرتهم به والله أعلم ).
في هذا النقل فوائد عدة ، ميزت بعضها باللون الأحمر ؛ لا سيما كلامه عن كتابه الهداية ، و ما كان ينبغي فعله تجاه كتب هذا الإمام الجبل رحمه الله و غفر له .
تنبيه: كتاب الجامع للخطيب طبع ثلاث مرات ، طبعة الطحان و طبعة رأفت سعيد و طبعة عجاج الخطيب ، و طبعة الأخير أحسنهم ، و ليست بين يدي ، و طبعة الطحان أحسن قليلا من طبعة رأفت .
و من غرائب التصحيفات في طبعة رأفت تصحيفه الكتاب رقم 42 إلى : ( الجمع بين الأضواء لأبي عضادة )
و قد جعلت لأسماء الكتب أرقاما لتتميز ، فهي في الأصل المطبوع متداخلة و الله الموفق .

أبو تيمية إبراهيم
11-06-04, 02:49 PM
76- فائدة حسنة في بعض ما يجري فيه العرف :
بوب البخاري رحمه الله في كتاب البيوع من صحيحه بابا فقال : ( باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن و سنَِنهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة )
قال ابن حجر في الفتح 4/474 ط السلفية : ( قال ابن المنير وغيره : مقصوده بهذه الترجمة إثبات الاعتماد على العرف ، و أنه يقضى به على ظواهر الألفاظ ، و لو أن رجلا وكل رجلا في بيع سلعة فباعها بغير النقد الذي عرف الناس لم يجز .
و كذا لو باع موزونا أو مكيلا بغير الكيل أو الوزن المعتاد .
و ذكر القاضي الحسين من الشافعية أن الرجوع إلى العرف أحد القواعد الخمس التي يبنى عليها الفقه ، فمنها :

الرجوع إلى العرف في معرفة أسباب الأحكام من الصفات الإضافية ، كصغر ضبة الفضة و كبرها ، و غالب الكثافة في اللحية ونادرها ، و قرب منزله وبعده ، و كثرة فعل أو كلام و قلته في الصلاة ، و مقابلا بعوض في البيع وعينا ( كذا بطبعة بولاق ، قال في الحاشية : و لعل قبل : و مقابلا سقط ) .
و ثمن مثل ، و مهر مثل ، و كفء نكاح ومؤنة ونفقة وكسوة وسكنى وما يليق بحال الشخص من ذلك ، و منها : الرجوع إليه في المقادير كالحيض و الطهر و أكثر مدة الحمل و سن اليأس و منها الرجوع إليه في فعل غير منضبط يترتب عليه الأحكام كإحياء الموات و الإذن في الضيافة ودخول بيت قريب وتبسط مع صديق وما يعد قبضا و إيداعا و هدية و غصبا و حفظ وديعة و انتفاعا بعارية .
و منها الرجوع إليه في أمر مخصص كألفاظ الأيمان ، و في الوقف و الوصية و التفويض و مقادير المكاييل والموازين والنقود وغير ذلك ).

أبو تيمية إبراهيم
12-06-04, 09:53 PM
77- مشهور الحديث الذي خرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بينما رجل يسوق بقرة له قد حمل عليها التفتت إليه البقرة فقالت : إني لم أخلق لهذا ولكني إنما خلقت للحرث ، فقال الناس : سبحان الله - تعجبا و فزعا - أبقرةٌ تكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإني أومن به و أبو بكر وعمر قال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا راع في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى استنقذها منه ، فالتفت إليه الذئب فقال له : من لها يوم السبع ، يوم ليس لها راع غيري ، فقال الناس : سبحان الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإني أومن بذلك أنا وأبو بكر وعمر.

قال الحافظ السخاوي في جزئه ( تحرير الجواب عن مسألة ضرب الدواب بتحقيق أخينا الفاضل هادي المري ) ص 79 :( و بلغنا عن الشيخ صالح الزواوي المغربي - أحد من أدركته ، و الناس ممن لقيته من أصحابه كالمتفقين على صلاحه - أنه كان في بعض أسفاره راكبا ناقة فسمعها و هي تقول له : أتعبتني يا صالح ، فنزل عنها ، فمشى إلى أن سمعها و هي تقول أيضا : اركب فقد استرحت ).
قال السخاوي معقبا : ( و هذا لا استبعاد فيه ..) ثم ساق طرفا من حديثنا المقدم به .

أبو مهند البصري
13-06-04, 01:22 AM
جزاك الله خيراً ...

أنت قلت في نجت الكلمات ..

الحولقة ..

والذي أعرفه وقرأته في كتاب توضيح الأحكام قبل عدة أيام أنه الحوقلة ..!

جزاك الله خيراً

أبو تيمية إبراهيم
13-06-04, 11:43 AM
أخي أبا مهند بارك الله فيك
لو أكملت فقرأت المقال كله ، ففيه :
( ... و في الحولقة وجه آخر بتقديم القاف على اللام ، و هو ( الحوقلة ).
واعتبره ابن دحية خطأ حيث قال: ( ولا تقل حَوْقَل بتقديم القاف فإن الحوقلة مِشْية الشيخ الضعيف ) نقله السيوطي عنه من كتابه التنوير ).

أبو تيمية إبراهيم
13-06-04, 01:04 PM
78 - قال عبد الله بن أبي موسى التستري : ( قِيل لي :
حيث ما كنت فكن قربَ فقيهٍ .
قال : فأتيت بيروت إلى الأوزاعي ، قال : فبينما أنا عنده إذ سألني عن أمري (1) فأخبرته - قال : و كان أسلم - فقال لي : ألك أب؟ قلت :نعم [تركته بالعراق مجوسيا] قال :
فهل لك أن ترجع إليه لعل الله أن يهديه على يديك ، قال قلت :ترى لي ذلك ؟قال : نعم
فأتيت أبي فوجدته مريضا ، فقال لي يا بني ، أي شيء أنت عليه؟ وساءله عن أمره قال : فأخبرته أني أسلمت ، قال فقال لي اعرض علي دينك فأخبرته بالإسلام وأهله قال : فإني أشهدك أني قد أسلمت قال : فمات في مرضه ذلك فدفنته ، و رجعت إلى الأوزاعي فأخبرته .
أخرج الأثر : ابن أبي خيثمة في تاريخه رقم 4698 - و من طريقة ابن عساكر في تاريخه 33/230 - و سنده جيد .
(1) في المطبوع من تاريخ ابن أبي خيثمة : امرئٍ ، و المثبت هو الأظهر ، و السياق دال عليه ، و هو السؤال عن أمره أعني أمر ابن أبي موسى . و القائل بعدها - قال و كان أسلم - هو راويها عن ابن أبي موسى : بقية بن الوليد .
و ما بين [ ] سقط من مطبوعة التاريخ لابن أبي خيثمة مع وجودها في الأصل الخطي بالمحمودية و تاريخ ابن عساكر .

أبو تيمية إبراهيم
14-06-04, 12:09 AM
79 - قال ابن عطية : ( و الشورى من قواعد الشريعة ، و عزائم الأحكام ، و مَنْ لا يستشيرُ أهل العلم و الدِّين فعزلُه واجِبٌ )
تفسير القرطبي 4/249

أبو تيمية إبراهيم
16-06-04, 11:28 PM
80- قال أبو العالية : ( كنت أطوف مع ابن عباس بالبيت [COLOR=red]
و هو يعلمني النحو [COLOR=red]).
و في رواية : ( كان ابن عباس يأخذ بيدي و نحن نطوف حول البيت ، فيعلمني[COLOR=red]
لحن الكلام [COLOR=red]).
أخرج الأول : أحمد بن منيع - و من طريقه أبو العلاء العطار في التمهيد في علم التجويد ص 208 - و سنده صحيح .
و الثاني : ابن أبي داود - و من طريقه العطار في التمهيد أيضا رقم 400 و الفاكهي في أخبار مكة ( 344) ، و سنده صحيح ،.
و رواه الحاكم في المستدرك ( 2/337-338) من طريق ابن المبارك عن أبي خلدة و لفظه : ( كنت أطوف مع ابن عباس بالبيت ، فكان يأخذ بيدي فيعلمني لحن الكلام ، فقال :[COLOR=red]
يا أبا العالية ، لا تقل : انصرفتم من الصلاة ، و لكن قل : قضيتم الصلاة ، فإن الله تعالى يقول : {انصرفوا صرف الله قلوبهم } [COLOR=red]).
قال الحاكم : صحيح الإسناد .
قلت : سقط اسم ( عبد الله بن المبارك ) من سنده في مطبوعة المستدرك ، و استدرك من الإتحاف7/57.
قلت : و المثال المذكور يفسر معنى قول أبي العالية ( فيعلمني لحن الكلام ) .
قال أبو عبيد : ( وإنما سماه لحنا لأنه إذا بصره الصواب فقد بصره اللحن )
غريب الحديث 2/233 و نقله صاحب اللسان 13/380.
قلت : و قول ابن عباس : ( لا تقل : انصرفتم ..) رواه غير أبي العالية ، و هو مشهور عن ابن عباس ، و انظر أسانيده في : تفسير الطبري و ابن أبي حاتم و غيرهما .

أبو تيمية إبراهيم
16-06-04, 11:55 PM
80- قال أبو العالية : ( كنت أطوف مع ابن عباس بالبيت [COLOR=red]
و هو يعلمني النحو [COLOR=red]).
و في رواية : ( كان ابن عباس يأخذ بيدي و نحن نطوف حول البيت ، فيعلمني[COLOR=red]
لحن الكلام [COLOR=red]).
أخرج الأول : أحمد بن منيع - و من طريقه أبو العلاء العطار في التمهيد في علم التجويد ص 208 - و سنده صحيح .
و الثاني : ابن أبي داود - و من طريقه العطار في التمهيد أيضا رقم 400 و الفاكهي في أخبار مكة ( 344) ، و سنده صحيح ،.
و رواه الحاكم في المستدرك ( 2/337-338) من طريق ابن المبارك عن أبي خلدة و لفظه : ( كنت أطوف مع ابن عباس بالبيت ، فكان يأخذ بيدي فيعلمني لحن الكلام ، فقال :[COLOR=red]
يا أبا العالية ، لا تقل : انصرفتم من الصلاة ، و لكن قل : قضيتم الصلاة ، فإن الله تعالى يقول : {انصرفوا صرف الله قلوبهم } [COLOR=red]).
قال الحاكم : صحيح الإسناد .
قلت : سقط اسم ( عبد الله بن المبارك ) من سنده في مطبوعة المستدرك ، و استدرك من الإتحاف7/57.
قلت : و المثال المذكور يفسر معنى قول أبي العالية ( فيعلمني لحن الكلام ) .
قال أبو عبيد : ( وإنما سماه لحنا لأنه إذا بصره الصواب فقد بصره اللحن )
غريب الحديث 2/233 و نقله صاحب اللسان 13/380.
قلت : و قول ابن عباس : ( لا تقل : انصرفتم ..) رواه غير أبي العالية ، و هو مشهور عن ابن عباس ، و انظر أسانيده في : تفسير الطبري و ابن أبي حاتم و غيرهما .

أبو تيمية إبراهيم
17-06-04, 12:11 AM
FONT=Traditional Arabic]

80- قال أبو العالية : ( كنت أطوف مع ابن عباس بالبيت
و هو يعلمني النحو ).
و في رواية : ( كان ابن عباس يأخذ بيدي و نحن نطوف حول البيت ، فيعلمني
لحن الكلام )
أخرج الأول : أحمد بن منيع - و من طريقه أبو العلاء العطار في التمهيد في علم التجويد ص 208 - و سنده صحيح .
و الثاني : ابن أبي داود - و من طريقه العطار في التمهيد أيضا رقم 400 و الفاكهي في أخبار مكة ( 344) ، و سنده صحيح ،.
و رواه الحاكم في المستدرك ( 2/337-338) من طريق ابن المبارك عن أبي خلدة و لفظه : ( كنت أطوف مع ابن عباس بالبيت ، فكان يأخذ بيدي فيعلمني لحن الكلام ، فقال :
يا أبا العالية ، لا تقل : انصرفتم من الصلاة ، و لكن قل : قضيتم الصلاة ، فإن الله تعالى يقول : {انصرفوا صرف الله قلوبهم } ).
قال الحاكم : صحيح الإسناد .
قلت : سقط اسم ( عبد الله بن المبارك ) من سنده في مطبوعة المستدرك ، و استدرك من الإتحاف7/57.
قلت : و المثال المذكور يفسر معنى قول أبي العالية ( فيعلمني لحن الكلام ) .
قال أبو عبيد : ( وإنما سماه لحنا لأنه إذا بصره الصواب فقد بصره اللحن )
غريب الحديث 2/233 و نقله صاحب اللسان 13/380.
قلت : و قول ابن عباس : ( لا تقل : انصرفتم ..) رواه غير أبي العالية ، و هو مشهور عن ابن عباس ، و انظر أسانيده في : تفسير الطبري و ابن أبي حاتم و غيرهما . [/FONT]

أبو تيمية إبراهيم
17-06-04, 12:12 AM
81 – والأثر يجرني للحديث عن فئام من الناس أنفقوا جميع أوقاتهم في إعراب الكلم و الحذر من اللحن في القول – و هذا رأيته و رآه غيري - و أعمالهم ملطخة بكل لحن و عيب .
و العيب ليس في الاشتغال بالنحو ، بل هذا مطلوب ، مرغب فيه ، لا يختلف فيه ، لكن العيب كما قال إبراهيم بن أدهم : ( أعربنا في الكلام فما نلحن ولحنا في الأعمال فما نعرب ) أخرجه الخطيب في اقتضاء العلم العملرقم152 و ابن عساكر في تاريخه 37/18 من طريقين عنه .
وروى ابن أدهم نحوه عن مالك بن دينار : ( تلقى الرجل وما يلحن حرفا وعمله لحن كله ) ( الاقتضاء 151)
و رحم الله القاسم بن مخيمرة : ( تعلم النحو أوله شغل و آخره بَغْي ) الاقتضاء رقم150 .
.

أبو تيمية إبراهيم
17-06-04, 11:18 PM
82- في الشريط رقم 652 الوجه الأول من سلسلة الهدى و النور ، تكلم العلامة الألباني رحمه الله مبينا أن عبارة ( فضيلة الشيخ ) بدعة خلفية ، و أنه لا يعرف مخاطبة العلماء بها ، من زمن أبي بكر فما بعدهم ...
كما بين الشيخ أنهم كانوا ينادونهم بكناهم ، مثل قولهم لابن عمر : ( يا أبا عبد الرحمن ..) .

أبو تيمية إبراهيم
19-06-04, 02:23 PM
83- قال شيخ الإسلام رحمه الله :
( الخلفاء الراشدون الأربعة ابتلوا بمعاداة بعض المنتسبين إلى الإسلام من أهل القبلة و لعنهم و بغضهم و تكفيرهم .
فأبو بكر وعمر أبغضتهما الرافضة ولعنتهما دون غيرهم من الطوائف ولهذا قيل للإمام أحمد من الرافضى ؟ قال : الذى يسب أبا بكر وعمر .
و بهذا سميت الرافضة ، فإنهم رفضوا زيد بن على لما تولى الخليفتين أبا بكر وعمر لبغضهم لهما
فالمبغض لهما هو : الرافضى .
و قيل : إنما سموا رافضة لرفضهم أبا بكر وعمر .
وأصل الرفض من المنافقين الزنادقة فإنه ابتدعه ابن سبأ الزنديق وأظهر الغلو في علي بدعوى الإمامة والنص عليه وادعى العصمة له ، و لهذا لما كان مبدأه من النفاق .
قال بعض السلف : حب أبي بكر وعمر إيمان وبغضهما نفاق وحب بنى هاشم إيمان وبغضهم نفاق .
وقال عبد الله بن مسعود : حب أبى بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة - أى من شريعة النبى التى أمر بها ، فإنه قال : اقتدوا بالذين من بعدى أبى بكر وعمر - .
ولهذا كان معرفة فضلهما على من بعدهما واجبا لايجوز التوقف فيه بخلاف عثمان وعلى ففى جواز التوقف فيهما قولان ......
.....
وأما عثمان فأبغضه أو سبه أو كفره أيضا مع الرافضة طائفة من الشيعة الزيدية والخوارج وأما على فأبغضه وسبه أو كفر والخوارج وكثير من بنى أمية وشيعتهم الذين قاتلوه وسبوه فالخوارج تكفر عثمان وعليا وسائر أهل الجماعة ) المجموع 4/435-436 .

ابن وهب
19-06-04, 05:54 PM
شيخنا الفاضل
جزاكم الله خيرا

احببت ذكر بعض الروابط عن فضيلة الشيخ
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=13407&highlight=%DD%D6%ED%E1%C9+%C7%E1%D4%ED%CE

والرابط الاخر
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=5133&highlight=%DD%D6%ED%E1%C9+%C7%E1%D4%ED%CE

أبو تيمية إبراهيم
19-06-04, 10:05 PM
أحسنتم و أفدتم
أخي المفضال ابن وهب ..لعلك تراجع بريدك
بارك الله فيك

أبو تيمية إبراهيم
21-06-04, 11:47 AM
84- في تفسير قوله تعالى ( لولا ينهاهم الربانيون و الأحبار عن قولهم الإثم و أكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعوان )
قال مجاهد : الربانيون هم الفقهاء العلماء ، وهم فوق الأحبار .
أخرجه سعيد بن منصور في سننه ( 4/1502) و سنده صحيح .

أبو تيمية إبراهيم
21-06-04, 12:24 PM
85- قال سعيد ابن جبير : ( كنا في حجرة ابن عباس ومعنا عطاء بن ابي رباح و نفر من الموالي و عبيد بن عمير و نفر من العرب ،
فتذاكرنا
اللماس ،
فقلت أنا وعطاء
: اللمس باليد ، و قال
عبيد بن عمير و العرب
: هو الجماع ، فقلت : إن عندكم من هذا الفضل قريب ، فدخلت على ابن عباس و هو قاعد على سرير ، فقال لي :
مَهْيَم
، فقلت : تذاكرنا اللمس ، فقال بعضنا هو اللمس باليد و قال بعضنا هو الجماع قال :
من قال هو الجماع
؟ قلت " العرب قال
فمن قال هو اللمس باليد
؟ قلت الموالي ، قال :
فمن أي الفريقين كنت
؟ قلت : مع الموالي ،
فضحك
و قال :
غلبت الموالي
، غلبت الموالي ، ثلاث مرات ، ثم قال : إن اللمس والمس والمباشرة إلى الجماع إلى الجماع ما هو ،
و لكن الله عز وجل يكني ما شاء بما شاء
.
أخرجه سعيد في سننه ( 4/1262-1263) من طريق أبي بشر عن سعيد به . و سنده صحيح .
و أخرجه ابن جرير و غيره من طريق أبي بشر و من طرق أخرى .
و ارواية أبي بشر التي سقتها فيها فوائد عدة ، لا تخفى على اللبيب الفطِن ، فلا أرى داعيا لتعدادها .

ابوعبدالرحمن الشرقاوي
24-06-04, 08:56 AM
ومن افضل ما قيل في ذلك ما قاله شيخ الاسلام بن تيمية طيب الله ثراه
انا الفقير الى رب البريات انا المسكين في مجموع حالاتي
انا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي والخير ان ياتنا من عنده ياتي
وحكى عنه تلميذه النجيب الحبيب ابن القيم قوله انا المكدى وابن المكدى وكذا كان ابي وجدي وقال عنه ايضا انه كان في سجوده يتمثل قول القائل
يامن الوذ به فيما أؤمله ومن اعوذ به فيما احاذره
لا يجبر الناس عظما انت كاسره ولا يهيضون عظما انت جابره
ورحم الله القائل
يارب ان عظمت ذنوبي كثرة فلقد علمت بان عفوك اعظم
ان كان لا يرجوك الا محسن فبمن يلوذ ويستجير المجرم
الهي عبد العاصي اتاك مقر بالذنوب وقد دعاك
فان تغفر فانت لذاك اهل وان تطرد فمن يرحم سواك
فلنحرص ايها الاكارم على ولوج هذا الباب العظيم من ابواب لاستقامة والثبات وهو الافتقار الى رب البريات فنعتقد انه ليس لنا حول ولا قوة الا به سبحانه وبحمده

أبو تيمية إبراهيم
24-06-04, 11:56 PM
أحسنتم

أبو تيمية إبراهيم
02-01-05, 10:49 AM
86 -
قال ابن تيمية متحدثا عمَّا يجب أن يكون عليه الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر : ( فلا بدَّ من هذه الثلاثة :
1- العلم و2- الرفق و3- الصبر .
العلم قبل الأمر والنهي ، و الرفق معه ، و الصبر بعده ، و إن كان كلُّ من الثلاثة مستصحبا في هذه الأحوال). ( المجموع 28/137-الحسبة ).
.

أبو تيمية إبراهيم
02-01-05, 10:56 AM
87-

و قال ابن القيم : ( و حسنُ الخلق يقوم على أربعة أركان ، لا يتصوَّرُ قيامُ ساقه إلا عليها :
الصبر ، والعفة ، والشجاعة ، والعدل .
1 - فالصبر يحملُه على الاحتمال وكظم الغيظ وكف الأذى والحلم والأناة والرفق وعدم الطيش والعجلة .
2 - والعفة تحملُه على اجتناب الرذائل و القبائح من القول والفعل ، وتحمله على الحياء ، و هو رأس كل خير ، و تمنعه من الفحشاء والبخل والكذب والغيبة والنميمة .
3 - و الشجاعة تحمله على عزة النفس وإيثار معالي الأخلاق والشيم ، وعلى البذل والندى الذي هو شجاعة النفس وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته ، وتحمله على كظم الغيظ والحلم فإنه بقوة نفسه وشجاعتها يمسكُ عِنانَها ويكبحها بلجامها عن النـزغ والبطش كما قال النبي صلى الله عليه و سلم : " ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" ، و هوحقيقة الشجاعة ، وهي ملكة يقتدر بها العبد على قهر خصمه .
4- و العدل يحمله على اعتدال أخلاقه وتوسطه فيها بين طرفي الإفراط والتفريط ، فيحمله على خلق الجود و السخاء الذي هو توسُّطٌ بين الإمساك و الإسراف و التبذير ، و على خلق الحياء الذي هو توسط بين الذُّلِّ والقِّحَة ، و على خلق الشجاعة الذي هو توسط بين الجبن و التهور ، و على خلق الحلم الذي هو توسط بين الغضب والمهانة وسقوط النفس .
ومنشأُ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة .
و منشأ جميع الأخلاق السافلة وبناؤها على أربعة أركان :
الجهل ، والظلم ، والشهوة ، والغضب .
1 - فالجهل يريه الحسن في صورة القبيح ، والقبيح في صورة الحسن ، والكمال نقصا ، والنقص كمالا .
2 - والظلم يحمله على وضع الشيء في غير موضعه ، فيغضب في موضع الرضى ، ويرضى في موضع الغضب ، ويجهل في موضع الأناة ، ويبخل في موضع البذل ، ويبذل في موضع البخل ، ويحجم في موضع الإقدام ، ويقدم في موضع الإحجام ، ويلين في موضع الشدة ، ويشتد في موضع اللين ، ويتواضع في موضع العزة ، ويتكبر في موضع التواضع .
3 - والشهوة تحمله على الحرص والشح والبخل وعدم العفة والنهمة والجشع والذل والدناءات كلِّها .
4 - والغضب يحمله على الكبر والحقد والحسد والعدوان والسفه .
و يتركب من بين كل خلقين من هذه الأخلاق أخلاقٌ مذمومة .
و مِلاكُ هذه الأربعة أصلان :1- إفراط النفس في الضعف 2 - وإفراطها في القوة ، فيتولد من إفراطها في الضعف :المهانةُ والبخل والخسة واللؤم والذل والحرص والشح وسفساف الأمور والأخلاق ، ويتولد من إفراطها في القوة : الظلم والغضب والحدة والفحش والطيش ..) في كلامٍ له حسنٍ بديعٍ.
مدارج السالكين3/308الفقي ، و مصححة على طبعة الجليّل 3/73-76.
.

أبو تيمية إبراهيم
02-01-05, 10:59 AM
88-
فائدة عزيزة :
قال الأستاذ محمد الهاشمي في كتابه ( الشيخ عبد الفتاح أبو غدة كما عرفته ) ص 91 : ( و في اثناء رحلة الشيخ عبد الفتاح إلى الهند سمع من الشيخ محمد يعقوب قوله : كان تمني خالد بن الوليد أن يموت شهيدا غير مستجاب ؛ لأن النبي صلى الله عليه و سلم لقبه : سيف الله ، و سيف الله لا يكسر و لا يقتل ؛ لهذا لم تكن له الشهادة ، ففرح الشيخ بهذه الفائدة ، و قال : هذه تعدل رحلة عندي ).
قلت : أنعم بها من فائدة ، و من تدبر ما قاله الشيخ الهندي ، تبين له صحة قوله .
و خالد خالد، سيفُ الله تعالى وفارسُ الإسلام وليثُ المشاهد ، كما وصفه الذهبي في سيره و قال : السيدُ الإمام ، الأمير الكبير ، قائد المجاهدين ، أبو سليمان القرشي المخزومي المكي وابن أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث ؛ و قال أيضا : هاجر مسلما في صفر سنة ثمان ، ثم سار غازيًا فشهد غزوة مؤتة ، واستشهد أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة مولاه زيد وابن عمه جعفر ذو الجناحين وابن رواحة ، وبقي الجيش بلا أمير ، فتأمر عليهم في الحال خالدٌ وأخذ الراية وحمل على العدو فكان النصر ، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم سيف الله فقال : إن خالدًا سيفٌ سله الله على المشركين ، وشهد الفتح وحنينا ، وتأمر في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، و احتبس أدراعه ولامته في سبيل الله .
وحارب أهل الردة ، ومسيلمة ، وغزا العراق واستظهر .
ثم اخترق البرية السماوية بحيث إنه قطع المفازة من حد العراق إلى أول الشام في خمس ليال في عسكر معه .
وشهد حروب الشام ولم يبق في جسده قيد شبر إلا وعليه طابع الشهداء .
و مناقبه غزيرة أمره الصديق على سائر أمراء الاجناد وحاصر دمشق فافتتحها هو وأبو عبيدة
عاش ستين سنة وقتل جماعة من الأبطال ومات على فراشه فلا قرت أعين الجبناء ).

أبو تيمية إبراهيم
02-01-05, 11:14 AM
89- قال ابن القيم : و ما أحسن ما قال شيخ الإسلام - يعني ابن تيمية قدس الله روحه و نوَّر قبره -في تعظيم الأمر و النهي :
هو أن لا يعارضا بترخص جاف ، و لا يعارضا بتشديد غالٍ ، و لا يحملا على علة توهِنُ الانقياد .
ثم شرع ابن القيم في شرح هذه القاعدة النافعة بشيء من التوسع ، فلينظر في كتابه الوابل ص 13 ط بشير عيون .

طلال العولقي
02-01-05, 12:03 PM
بارك الله فيكم يا أبا تيمية
بمقالكم هذا أصبحت الفوائد تعدل ضغطة زر على لوحة المفاتيح . بارك الله في علمكم أخي الكريم.

أبو تيمية إبراهيم
03-01-05, 06:36 PM
بارك الله فيكم أخي الفاضل طلال و نفعني و إياك بما نكتب
و غرضي من سياق بعض ما يصادفني من فوائد ألا أحرم نفسي من فرصة ثمينة و هي نشر العلم من على صفحات هذا الملتقى النافع .
مع حرصي على عدم المشاركة بما قد يتسبب في انشغالي بالرد و التعقيب !
كما قد حصل في مرات عديدة سابقة ندمت فيها على مشاركاتي و الله الموفق .

أبو تيمية إبراهيم
03-01-05, 09:34 PM
90-

و قال شيخ الإسلام في السياسة الشرعية في أثناء كلام له : ( .. فالمقصود أن يكون الدين كله لله ، و أن تكون كلمة الله هي العليا .
وكلمة الله اسمٌ جامع لكلماته التي تضمنها كتابه .
وهكذا قال الله تعالى : " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط " . فالمقصود من إرسال الرسل وإنزال الكتب = أن يقوم الناس بالقسط في حقوق الله وحقوق خلقه ؛ ثم قال تعالى : " وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب " ، فمَن عدَلَ عن الكتاب قُوِّم بالحديد ؛ ولهذا كان قوامُ الدين بالمصحف والسيف ..) (المجموع 28/263-264)و انظر 232.
و قال في التحفة العراقية : (فذكر تعالى أنه أنزل الكتاب والميزان ، و أنه أنزل الحديد لأجل القيام بالقسط ؛ و ليعلمَ الله مَن ينصره ورسلَه ؛ و لهذا كان قوام الدين بكتاب يهدي وسيفٍ ينصر ، وكفى بربك هاديا ونصيرا ) ( المجموع 10/13)و انظر ص 158.
و قال في آخر السياسة الشرعية : ( فالواجب على المسلم أن يجتهد في ذلك بحسب وسعه ، فمن ولي ولاية يقصد بها طاعة الله وإقامة ما يمكنه من دينه ومصالح المسلمين ، وأقام فيها ما يمكنه من الواجبات واجتنب ما يمكنه من المحرمات =لم يؤاخذ بما يعجز عنه ، فإن تولية الأبرار خير للأمة من تولية الفجار ، و من كان عاجزًا عن إقامة الدين بالسلطان والجهاد = ففعلَ ما يقدرُ عليه من النَّصيحة بقلبه والدعاء للأمة ومحبة الخير ، و فعل ما يقدر عليه من الخير =لم يكلَّف ما يعجز عنه ؛ فإن قوامَ الدين بالكتاب الهادي والحديد الناصر كما ذكره الله تعالى .
فعلى كل أحد الاجتهاد في اتفاق القرآن والحديد لله تعالى ، ولطلب ما عنده مستعينًا بالله في ذلك)( المجموع 28/395-396).و مثله في منهاج السنة 1/531.
ولابن القيم كلام موافقٌ في هذا المعنى لشيخ الإسلام ، تجده في مفتاح دار السعادة
.

أبو تيمية إبراهيم
03-01-05, 09:55 PM
91- ذكر الشيخ المنجّد في شريط له فرِّغ بعد ذلك في كتاب " أحداث مثيرة " حادثة عن العلامة الألباني -رحمه الله تعالى - ، و قد عرف عن الشيخ سعيه الحثيث في الردعلى أهل البدع و مقارعتهم بالحجة و البيان ، و فضح غلاتهم و هتك أستارهم ، فقال : ( و ذهب الشيخ مرَّةً - مِن تتبُّعه لأهل الضلال و اكتسابه الأجر في إنكار المنكر - حيث سمع عن واحدٍ يحضِّر الأرواح، فذهب إليه و دخَل عليه، فتلخْبط الرجل!!!، فقال الألباني : أرجو أن تحضِّر لي رُوح!! قال: مَن تريد؟ قال: أريدُ رُوح البخاري، كتبتُ أسئلةً ، و مجهِّزها لأسألها للبخاري، قال : أيش تبغي في البخاري، قال: أنا عندي أشياء أسألها للبخاري، فقال هذا المشعوذ الدجال: اليوم انتهت الأرواح ، تعالى يوم الاثنين، راح يوم الاثنين لم يجد الرجل، هرب نقل المحل كله إلى مكان آخر).
و هذه من العجائب و قد سمعت عن غيره مثيلات لها .
و كان غرض الشيخ رحمه الله من هذه المداخلة محاجة الرجل ، لكنه فرَّ فلم يتم للشيخ ما أراد .

أبو تيمية إبراهيم
03-01-05, 10:03 PM
92 - و من عجائبه رحمه الله المحيِّرة في أيامه الأخيرة ، الدَّالة على حسن الخاتمة و اتفاق ذلك مع ما يذكر عن أئمتنا و علمائنا = ما ذكره المنجِّد أيضا ، حيث قال : ( ومن العجائب أنه كان في النوم يقول: هاتوا كتاب العلل، هاتوا كتاب كذا، هاتوا كتاب كذا، هاتوا الجرح والتعديل، ومرة قال أثناء النوم وهو يحرك يده كهيئة الكاتب، هاتوا سنن أبي داود تنحل المشكلة، وقال لي مرة ولده يقول لي مباشرة يقول أثناء النوم فجأة تكلم ، قال: هات كتاب الترغيب والترهيب المجلد الأول، فأتيته قال: افتح فتحت قال عدَّ واحد اثنين ثلاثة أحاديث، هذه في الطول تقريبًا سواء ، قلت له لا قلت فيه واحد طويل، قال: أمشي هذا في النوم، يقول في النوم وهو نائم قلت: هذا الحديث الثالث طويل، قال: من رواه ؟ قلت : فلان، قال: خلاص أعد الكتاب، هذا في النوم.).
المصدر السابق .

أبو تيمية إبراهيم
06-01-05, 11:28 AM
[FONT=Traditional Arabic]
93- قال الضياء المقدسي رحمه الله في سيرة الحافظ الكبير عبد الغني المقدسي : ( وسمعت ابنه عبد الرحمان يقول : سمعت بعض أهلنا يقول : إن الحافظ – يعني عبد الغني - سُئِلَ لِمَ لا تقرأ من غير كتاب ؟ قال : أخاف العجب) السير 21/449 [/FONT

أبو تيمية إبراهيم
06-01-05, 11:34 AM
94- قال السخاوي : ( دمشق من بلاد الشام ، القطر المتسع ، المشتمل على عدة بلدان و مدن و قرى ، نزلها عدة من الصحابة ، و كثر بها العلم في زمن معاوية ، ثم في زمن عبد الملك و أولاده ، و ما زال بها فقهاء و محدثون و مقرؤون ، في زمن التابعين و تابعيهم ، ثم إلى أيام أبي مسهر و مروان بن محمد الطاطري و هشام و دحيم و سليمان بن بنت شرحبيل ، ثم أصحابهم و عصرهم ، و هي دار قرآن و حديث و فقه .
و تناقص بها العلم في المئتين الرابعة و الخامسة ، و كثر بعد ذلك ، و لا سيما في دولة نور الدين و أيام محدثها ابن عساكر و المقادسة النازلين بسفحها ، ثم كثر بعد ذلك بابن تيمية و المزي و أصحابهما .
قلت : ثم تناقص شيئا فشيئا ، و لكن فيها الآن بحمد الله بقية يفهمون العلم و يتكلمون به – بارك الله فيهم - ) اهـ - الإعلان بالتوبيخ ص 279-280 .
قلت : و الحديث عن الحركة العلمية فيما بعد عهد السخاوي بل و قبله أيضا حديث طويل طولَ تلك القرون الماضية ، لكن حسبي هنا أن أشير إلى أنه :
قد كانت للعلامة الألباني رحمه الله جهودٌ كبيرةٌ جدا في بلاد الشام في نشر السنة و الدفاع عنها ، خلال أكثر من نصف قرن ، من القرن المنصرم ، عمت آثارها العالم الإسلامي كلّه .
و قد تخرج على نهج مدرسته جماعة كبيرة من أهل العلم و الفضل ، كشيخنا العلامة عبد القادر الأرنؤوط ، و العلامة شعيب الأرنؤوط ، و العلامة محمد أمين المصري و غيرهم ..
و يكفي أن يقال : إن معظم التحقيقات الحديثية الكبيرة التي تزخر بها المكتبة الإسلامية اليوم هي من نتاج هؤلاء الثلاثة ( الألباني و عبد القادر و شعيب الأرنؤوطيين ) الذين جمعتهم أروقة و قاعات المكتبة الظاهرية و المدرسة العادلية الكبرى ..
و هؤلاء هم أركان المدرسة الحديثية الحديثة منذ أكثر من نصف قرن و الله أعلم .
فرحم الله الأموات منهم و حفظ الأحياء على طاعته .

طلال العولقي
06-01-05, 12:06 PM
شكر الله سعيك وبارك في علمكم ، أتابع فوائدكم بشغف فا ستمروا - رعاكم الله - ..
فكم من قفزة فرح بالفوائد قفزتها منذ أن دخلتُ موضوعكم .

أبو تيمية إبراهيم
06-01-05, 10:32 PM
بارك الله فيكم أخي الفاضل طلال
و يسعدني اهتماكم بالمكتوب ، رفع الله قدركم و نفع بكم .

أبو تيمية إبراهيم
06-01-05, 10:39 PM
95-
مِنْ حكم الصحابي الجليل أبي الدرداء رضي الله عنه و مواعظه المؤثرة و كلماته المنبٍّهة ، قوله :
إنَّ أخوفَ ما أخافُ إذا وقفتُ على الحساب أن يقَال لي : قد علِمتَ ، فما عملتَ فيما عَلِمتَ؟ .
ابن سعد 2/357 و الحلية 1/213و المدخل إلى السنن رقم 489 و تاريخ دمشق 47/148 ، و هو عنه من طرقٍ.
و قال :
أخوفُ ما أخاف أن يقال لي يوم القيامة : يا عُويمر أَعَلمتَ أم جهلت ؟
فإن قلتُ : علمت ، لا تبقى آيةٌ آمرةٌ أو زاجرةٌ إلا أُخِذت بفريضَتها الآمرة ؛ هل ائتمرتَ؟ .
والزاجرة ؛ هل ازدجَرْتَ ، و أعوذ بالله من علمٍ لا ينفع ، ونفْسٍ لا تشبع ، ودعاء لا يسمع.
مسند الحارث – البغية - رقم 1124 و تعظيم الصلاة رقم 849 ، و الحلية 1/214و شعب الإيمان رقم 1783و اقتضاء العلم رقم: 5 و53و54 و55و أحاديث الشاموخي رقم 21 و تاريخ دمشق 15/348 و 47/148 و غيرها من طرق مع بعض الاختلاف و المعنى واحدٌ .
******
و قال : ويل لمن لا يعلم و لو شاء الله لعلمه ، و ويل لمن يعلم ولا يعمل سبعَ مرَّات.
و قال : مِن فقهِ الرجل رفقه في معيشته .
و قال : مِنْ فقه الرجل ممشاه ومدخله ومخرجه و مجلسه مع أهل العلم .
و قال : يا حبَّذا نومُ الأكياس و إفطارهم ؛ كيف يغبنون سهر الحمقى وصيامهم ؟ و مثقال ذرة من برِّ صاحبِ تقوى ويقينٍ أعظمُ وأفضلُ وأرجحُ من أمثال الجبال من عبادة المغترِّين.
الحلية 1/211 و تاريخ دمشق 47/175 و128 و129وتاريخ البخاري 4/239 و الإخوان رقم 39 و بعضها في الزهد لأحمد و زوائد ابن المبارك 988 للمروزي و ابن أبي عاصم 77 و المصنف لابن أبي شيبة رقم : 25591 و غيرهما .
*******
و قال : إنك لا تفقه كلَّ الفقه حتى ترى للقرآن وجوها ، و إنك لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب الله ، ثم ترجع إلى نفسك فتكون لها أشدَّ مقتًا منك للناس .
ابن سعد 2/357 و جامع معمر 11/252 ، و المصنف لعبد الرزاق ، و المصنف لابن أبي شيبة 30163، و الزهد لأحمد 137 و الطبري 1/258 و العزلة للخطابي ص 61 و الحلية 1/211و تاريخ دمشق 47/173 ، و في آخره : قال حماد يعني ابن زيد راويه : فقلت لأيوب : أرأيت قولَه " حتى ترى للقرآن وجوها " ، قال : فسكت هنيهة ، قال فقلت : أهو أن ترى له وجوها فتهاب الإقدام عليه ؟ فقال : نعم هذا هو ".
قلت : و يروى مرفوعا و لا يصح .

أبو تيمية إبراهيم
07-01-05, 01:48 PM
96 -

قال أبو الحسن ابن قريش : حضرت إبراهيم الحربي و جاءه يوسف القاضي و معه ابنه أبو عمر ، فقال له : يا أبا إسحاق لو جئناك على مقدار واجبِ حقِّك = لكانت أوقاتُنا كلُّها عندك ، فقال : ليس كلُّ غيبةٍ جفْوةً ، ولا كلُّ لقاءٍ مودَّةً ، وإنما هو تقارب القلوب.
السير للذهبي 13/358


97- و فيما يتصل بهذا ما صحَّ عن ابن عباس : " النِّعم تُكفَر ، والرَّحم تقْطَع ولم نرَ مثلَ تقاربِ القلوب " .
و في لفظ : قرابة الرحم تقطع ، ومنة المنعم تكفر ، ولم نر مثل تقارب القلوب ، يقول الله: " لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم " .
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (262) و الخطابي في العزلة ص 42 و البيهقي في الشعب رقم 9032و9034، و الرافعي في التدوين 3/477، و ابن عساكر في تاريخه (41/283 ) .
و له لفظ آخر : " إن الرحم تقطع وإن النعمة تكفر وإن الله عز وجل إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء أبدا ، قال : ثم قرأ ابن عباس : " لو أنفقت ما في الأرض جميعا ".
أخرجه معمر في الجامع 11/171 و ابن المبارك في الزهد (362) ابن أبي حاتم في تفسيره رقم 9131 و الحاكم في المستدرك 2/301-302و328-329.

أبو تيمية إبراهيم
08-01-05, 05:02 PM
98-

قال أبو مسلم الخولاني :
إن الناس كانوا ورقا لا شوك فيه ، وأنتم اليومَ شوكٌ لا ورق فيه
، إنك إن ناقدتَ الناس ناقدُوك وإن تركتهم لم يتركوك ، و إن فررت منهم أدركوك
فقال رجل : كيف أصنع ؟ قال : اعط من عرضك ليوم فقرك.
و في لفظٍ : كان الناس ورقا لا شوكَ فيه ، فإنهم اليومَ شوكٌ لا ورَقَ فيه
؛ إن ساببتَهم سابُّوك وإن ناقدتهم ناقدُوك وإن تركتهم لم يتركوك
.
قال أبو نعيم عقبه : رواه صفوان بن عمرو عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبي مسلم مثله ، و زاد : و إن نفرت منهم يدركوك
، قال : فما أصنع ؟قال :هب عرضك ليوم فقرك.
أخرجه ابن أبي شيبة رقم35373 ، -ومن طريقه أبو نعيم 2/123- و عبد الله بن أحمد في الزهدص 367 ، و ابن الأعرابي في معجمه رقم : 2433- و عنه الخطابي في العزلة ص 72– و من طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق 27/228، و كذا من طريق غيره ، و أبو نعيم 3/162 من طريق صفوان بن سليم عنه .
وله طريق آخر عن ليث بن أبي سليم عنه .أخرجه ابن عساكر 28/229.
و الأثر يروى مرفوعا ، و لا يصحّ.

أبو تيمية إبراهيم
08-01-05, 05:06 PM
99-
قال مطرف : ليس لأحد أن يلقي نفسه من فوق البيت ، و يقول : قدِّر لي
، و لكن يتقي و يحذر ، فإن أصابه شيء علمنا أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا .
أخرجه ابن الأعرابي في معجمه رقم 2220 و أبو الشيخ كما في الدر 4/215 .

أبو تيمية إبراهيم
08-01-05, 05:07 PM
فائدة في عظم تثبُّتِ الأئمَّة إذا أرادوا التحديث !
100-قال ابن معين : إني أريد أن أحدِّث الحديث فأسهر له [ ليلة ] مخافة أن أكون قد أخطأت فيه.
أخرجه ابن الأعرابي في معجمه رقم 2312 – و ما بين [ ] منه ، مع ذهاب بعض لفظه من المطبوعة – و الخطيب في الجامع رقم 1021 ، و ابن عساكر في تاريخ دمشق 65/28 ، و هو في تهذيب المزي 31/559.
و زاد ابن الأعرابي ( رقم 2313) : " قال أبو عبد الله – يعني الخياط – قلت أنا ليحي بن معين : حدثني أبو عبد الرحمن – يعني الغلابي عنك – بهذا ، قال : نعم ، وبعده بليلة
.
قلت : مراده يسهر له ليلة قبله و ليلة بعده زيادة في التحري و التثبت !!

أبو تيمية إبراهيم
10-01-05, 11:18 AM
101-

قال شيخ الإسلام رحمه الله : ( و لهذا تجد المعتزلة والمرجئة والرافضة وغيرهم من أهل البدع يفسرون القرآن برأيهم ومعقولهم وما تأولوه من اللغة .
و لهذا تجدهم لا يعتمدون على أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم والصحابة والتابعين وأئمة المسلمين .
فلا يعتمدون ؛ لا على السنة ، و لا على إجماع السلف وآثارهم ؛ و إنما يعتمدون على العقل واللغة .
و تجدهم لا يعتمدون على كتب التفسير المأثورة والحديث وآثار السلف ، و إنما يعتمدون على كتب الأدب وكتب الكلام التي وضعتها رؤوسهم ، و هذه طريقة الملاحدة أيضًا، إنما يأخذون ما في كتب الفلسفة وكتب الأدب واللغة ؛ و أما كتب القرآن والحديث والآثار ، فلا يلتفتون إليها .
هؤلاء يعرضون عن نصوص الأنبياء ؛ إذ هي عندهم لا تفيد العلم ، و أولئك يتأولون القرآن برأيهم وفهمهم بلا آثار عن النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه .
و قد ذكرنا كلام أحمد وغيره في إنكار هذا وجعله طريقة أهل البدع ).المجموع7/119-كتاب الإيمان .
قلت : قول الإمام أحمد المشار إليه ، هو قوله قبل هذا بصفحة 118 : أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل و القياس .
و شرح شيخ الإسلام عبارته في موضع آخر فقال 7/392: ( يريدُ بذلك أن لا يحكم بما يدلُّ عليه العام و المطلق قبلَ النظر فيما يخصُّه و يقيِّده ، و لا يعمل بالقياس قبل النظر في دلالة النصوص ؛ هل تدفعه ؟ .
فإن أكثر خطأ الناس تمسكهم بما يظنونه من دلالة اللفظ والقياس ؛ فالأمور الظنية لا يعمل بها حتى يبحثَ عن المعَارِض بحثًا يطمئنُّ القلبُ إليه ، و إلا أخطأ من لم يفعل ذلك ، و هذا هو الواقع في المتمسكين بالظواهر و الأقيسة ، و لهذا جعل الاحتجاج بالظواهر مع الإعراض عن تفسير النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه طريقَ أهل البدع ، و له في ذلك مصنف كبير .
و كذلك التمسك بالأقيسة مع الإعراض عن النصوص والآثار = طريق أهل البدع ، و لهذا كان كلُّ قولٍ ابتدعه هؤلاء قولاً فاسدًا ، و إنما الصواب من أقوالهم ما وافقوا فيه السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان).
و هذا كلام متينٌ يكتب بماء الذهب.

أبو تيمية إبراهيم
10-01-05, 11:33 AM
102-
قال شيخ الإسلام : ( و المطلوب من القرآن هو فهم معانيه والعمل به ، فإن لم تكن هذه همة حافظه =لم يكن من أهل العلم والدين ).
( الفتاوى المصرية 1/213 –الكبرى )، المجموع 23/55.

طلال العولقي
10-01-05, 12:23 PM
أحسن الله إليك

أبو تيمية إبراهيم
11-01-05, 01:33 PM
آمين ، و أحسن الله إليكم أنتم كذلك
و بارك الله فيكم

ابو البراء عامر
11-01-05, 05:01 PM
بارك الله فيك

أبو تيمية إبراهيم
16-01-05, 07:47 PM
و فيكم أخي أبا البراء

أبو تيمية إبراهيم
16-01-05, 08:30 PM
..

أبو تيمية إبراهيم
16-01-05, 08:43 PM
103 - ارفق بنفسك!؟
قال أبو محمد الجريري : ( كنت واقفًا على رأس الجُنيد في وقت وفاته - و كان يوم جمعة - و هو يقرأ القرآن ، فقلت له : يا أبا القاسم ! ارفق بنفسك !؟ ، فقال : يا أبا محمد ، أرأيتَ أحدًا أحوجَ إليه مني في مثل هذا الوقت ، و هو ذا تُطوى صحيفتي ).أخرجه البيهقي في الزهد رقم : 490، و في الشعب رقم : 3255 و اللفظ له ، و الخطيب في تاريخه 7/248 .
و ساقه ابن القيم في المدارج 3/121 بسياق الخطيب ، و زاد عقبه : ( و قال أبو بكر العطوي : كنت عند الجنيد حين مات ، فختم القرآن ، ثم ابتدأ في ختمة أخرى ، فقرأ من البقرة سبعينَ آية ثم مات ) ، و هو ما عقب الخطيب به الأثر .
قلت : الجنيد أشهرُ مِن يعرَّف به ، الإمامُ الزاهد ، و العابدُ السَّالك ، له كلماتٌ تأسر القلوب ، و هو كبير وقته في الزهد و السلوك و المعرفة ، و قد بلغ من شهرته أنْ صار مثلا لغيره ، فيقال في غيره : هو جنيدُ وقته ، كما قالها شيخ الإسلام تقيُّ الدين ابن تيميَّة في حقِّ الإمام القدوة عماد الدين الواسطي .
قال ابن مفلح في المقصد الأرشد 1/73 : في ترجمة الواسطي ( و كان الشيخ تقي الدين يعظمه ، و يقول : هو جنيدُ وقته ).
، رحمه الله و رضي عنه
و للتتمة :
و قيل لعابد : ارفق بنفسك ، فقال : الرفقَ أطلبُ ( تنبيه النائم لابن الجوزي ص 61).

أبو تيمية إبراهيم
17-01-05, 08:20 PM
104- قال القسطنطيني في خير الكلام : ( و يقولون للشخص الذي خرَّبَ بيتَ المقدس : بخت النَّصر ، و في " القاموس " : بخت نصر أصله بخت ، و معناه : ابن ، و نصر - كبقم -: صنم ، و كان وُجدَ عند الصَّنم ، ولم يعرف له أب ) ص 24.
قلت : عبارة القاموس هي : (وبخت نصَّر - بالتشديد ، أصلُه بوختُ ، و معناه: ابن ، و نصَّر كبقَّم : صنم ، وكان وجد عند الصنم ، ولم يعرف له أب ، فنسب إليه - خرَّب القُدس ) 2/148 ط القديمة .
.
105- و قال أيضا : ( و من اختراعاتهم الفاسدة : لفظ الأنانية ؛ فإنه لا أصل له في كلام العرب). ص 21

أبو تيمية إبراهيم
17-01-05, 08:21 PM
106 - في البدائع 3/177 لابن القيِّم : ( فائدةٌ :
" الدنيا سجن المؤمن " ، فيه تفسيران صحيحان : أحدهما : أن المؤمن قيده إيمانه عن المحظورات ، و الكافر مطلق التصرف .
الثاني : أن ذلك باعتبار العواقب ، فالمؤمن لو كان أَنعمَ الناس ، فذلك بالإضافة إلى مآله في الجنة = كالسِّجن ، و الكافر عكسُه ؛ فإنه لو كان أشدَّ الناس بؤسًا ، فذلك بالنسبة إلى النار = جنته).
قلتُ : بمثل التفسير الأول ، قال النووي في شرحه على مسلم 18/93 ، و غيره ، كما أن له ذكرًا في عدة الصابرين لابن القيم ص 211 ، و بمثل الثاني قال ابن تيمية في قاعدة في المحبة ص 175 .
قلت : و في المسألة و تفسيرها حادثةٌ مشهورةٌ ، ذكرهَا المناويّ في فيض القدير ، حيث قال : ( ذكرُوا أنَّ الحافظ ابن حجر - لما كان قاضي القضاة - مرَّ يومًا بالسّوق في موكبٍ عظيم وهيئةٍ جميلةٍ ، فهجَم عليه يهوديٌّ يبيع الزيت الحارّ ، وأثوابه ملطَّخةٌ بالزيت ، و هو في غاية الرَّثاثة والشناعة ، فقبض على لجَام بغلته ، و قال : يا شيخَ الإسلام !! تزعمُ أنَّ نبيكم قال : " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " فأيُّ سجنٍ أنت فيه ؟! وأيُّ جنةٍ أنا فيها؟! فقال : أنا بالنسبة لما أعدَّ الله لي في الآخرة من النعيم كأني الآن في السِّجن ، و أنت بالنسبة لما أعدَّ لك في الآخرة من العذاب الأليم كأنك في جنة ، فأسلم اليهودي) 3/546.
و ساق القصة نقلا عن المناوي : العجلُوني في كشف الخفاء 1/495 .
قلت : مراد ابن حجر بقوله ( أنا ) جنس المؤمنين ، لا شخصَه ؛ و إنما وقع التعبيرُ بضمير المتكلم ؛ لأنَّ خطاب اليهودي كان موجهًا إليه ، حيث إن لفظ الحديث ( سجن المؤمن ) عام ، لكن اليهودي خاطبه به خاصه لاندراجه في جملة من أريد به الخطاب ظاهرا ، فأجابه ابن حجر رحمه الله باعتبار كونه من جملة المؤمنين ، و خاطبه باعتباره من جملة الكافرين و هو واقع الأمر ، و الله أعلم .
و يحتمل أن يكون في الكلام تقديرًا ، تمامه : أنا – إذا مت على الإيمان - ، و أنت إذا مت على الكفر ، أو نحوها من التقديرات .
قلت : و الحديث أخرجه مسلم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ، و قد اختلف فيه على شعبة وقفا و رفعا ، انظر علل الدارقطني 8/331 ، لكنِ الرفع ثابتٌ عن غير شعبة .

أبو تيمية إبراهيم
18-02-05, 05:31 PM
107 - في مبحث : هل الذيل المطبوع للذهبي هو لـِ" تاريخ الإسلام " أم للذهبي ؟
يضاف لما كتب فيها :
قال التقي الفاسي في "ذيل التقييد " 1/486-487 في ترجمة محمد العجمي : ( يروي الترمذي عن أحمد الغزنوي و غيره ، ذكره هكذا الحافظ الذهبي في ترجمة المقرئ شمس الدين محمد بن بن علي ..المعروف بابن خروف ؛ لأنه قال في ترجمة المذكور ..) ؛ فساق نص الكتاب ، ثم قال : ( ذكر ذلك الذهبي فيما ذيل به على كتاب النبلاء ه ، و قيل : إن ذلك ذيل له على كتاب " تاريخ الإسلام " ،فالله أعلم ) .
قال أبو تيمية عفا الله عنه : النقل مثبت فيما طبع باسم " ذيل تاريخ الإسلام " ص 311 –ط المغني ، و ص 251 ط دار الكتاب العربي .
وقال أيضا في ترجمة علي بن أبي القاسم عبد الله البغدادي أخي مسند العراق الرشيد محمد بن أبي القاسم، قال : ( كتبت هذه الترجمة بالمعنى من ذيل النبلاء للذهبي وقيل هو ذيل تاريخ الإسلام ).
قال أبو تيمية : النقل في الذيل ص 220-221.

أبو تيمية إبراهيم
18-02-05, 05:35 PM
108-قال محمد ابن أبي الورد – تلميذ بشر الحافي - : ( آفة الخلق في حرفين :اشتغال بنافلةٍ وتضييعُ فريضةٍ
و عملُ جوارح بلا مواطأة القلب ؛ و إنما منعوا الوصول بتضييع الأصول ) الحلية 10/316 .
و نقلها ابن الجوزي في " صفة الصفوة " 2/394 بلفظ : ( هلاك الناس في حرفين ..)، و الباقي بنحوه.


و اقتبس منها شيخ الإسلام ابن تيمية الجملة الأخيرة : " إنما حرموا الوصول بتضييع الأصول" ، و هذا في مواضع من كتبه ، و كذلك ابن القيم في طريق الهجرتين ص 385- ط دار ابن القيم ، و نسبها لبعض السلف .
و نسبها ابن شيخ الحزاميين في كتابه : " مدخل أهل الفقه واللسان إلى ميدان المحبة و العرفان " ص 81 إلى سفيان – و الظاهر أنه الثوري - .

أبو تيمية إبراهيم
18-02-05, 09:59 PM
109 -
نصيحة الحكيم النبيل :أسماء بن خارجة الفزاري لابنته ليلة زفافها .قال أبو طالب المكي : ( و أوصى أسماءُ بن خارجة الفزاري – و كان من حكماء العرب – ابنته ليلة زفافها ، فقال : يا بنية ، قد كانت والدتك أحق بتأديبك مني لو كانت باقية ، و أما الآن فإني أحق بتأديبك من غيري ، افهمي عني ما أقول :
إنك قد خرجت من العش الذي فيه درجت، وصرت إلى فراش لا تعرفيه، وقرينٍ لم تألفيه ، فكوني له أرضًا يكن لك سماءً، وكوني له مِهادًا يكن لك عِمادا، وكوني له أمة يكن لك عبدا، لا تلحِفي به فيقلاك ، و لا تتباعدي عنه فينساك ؛ إذا دنا فاقربي منه، وإن نأى فابعُدي عنه، واحفظي أنفه وسمعه وعينه، فلا يشمَّ منك إلا طيبا ، و لا يسمع إلا حسنا ولا ينظر إلا جميلا( ( مختصر قوت القلوب ص 318-319 للقاسمي ).
و الوصية مشهورة ، و قد أخرجها ابن عساكر في تاريخه 9/57-58مختصرة بزيادة أبيات في آخرها .
و للفائدة :
فأسماء عدَّه بعضهم في الصحابة ، و أما والده خارجة فصحابي .
ومن نسل أسماء بن خارجة : أبو إسحاق الفزاري و مروان بن معاوية الفزاري .
و لأسماء وصية أخرى مشهورة لابنته هند غير التي سقنا ، ذكرها غير واحد.

أبو تيمية إبراهيم
18-02-05, 10:05 PM
تنبيه :
وقع في الفائدة رقم 107 خطأ في كتابة السؤال :( في مبحث : هل الذيل المطبوع للذهبي هو لـِ" تاريخ الإسلام " أم للذهبي ؟)
فقولي ( أم للذهبي ) صوابها : ( أم لـِ :" سير أعلام النبلاء ").
و هو - إن شاء الله - واضح فيما نقلته ، و في التنبيه زيادة إيضاح.

أبو تيمية إبراهيم
25-02-05, 03:03 PM
110 - قالت رابعة العدوية : أستغفر الله من قلة صدقي في " أستغفر الله ".
أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في كتابه " ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات " ص 29 ، في ترجمته لرابعة العدوية .
و قد قال الذهبي في السير 8/243-244 في آخر ترجمة رابعة العدوية ( ..أما رابعة الشامية العابدة فأخرى مشهورة أصغر من العدوية ، و قد تدخل حكايات هذه في حكايات هذه والثانية هي القائلة ما روى أحمد بن ابي الحواري عن عباس بن الوليد أنها قالت : أستغفر الله من قلة صدقي في قولي أستغفر الله ).
قلت : أما كون أخبارهما قد تتداخل على بعض العلماء = فصحيح ، و التدليل عليه يسير ؛ و أما نسبة الأثر المذكور للشامية = فلا يسلم له ، و قد خالفه في ذلك : العارف بأقوال الصوفية الخبير بها : أبو عبد الرحمن السلمي - كما قدمت - مخرجا للأثر في ترجمة العدوية .
و كذلك صنع ابن الجوزي في صفة الصفوة 4/28.

كما أن راويه عن رابعة ، هو : شيبان بن فروخ الأبلي ، و عليه ؛ فأحمد بن أبي الحواري يرويه عن رابعة بواسطتين ، و لو كانت رابعة هي الشامية - و هي زوجة ابن أبي الحواري ، و اسمها رابعة بنت إسماعيل - لما نزل ابن أبي الحواري كل هذا النزول في الرواية .
إضافة إلى : أن السلمي روى بنفس هذا الإسناد أشياء أخرى مشهورة عن العدوية ، مما يدل على أن الأثر المذكور أعلاه للعدوية كما هو صنيع السلمي و غيره.".
وللفائدة : فالعباس بن الوليد هو المشرقي ، له حديث منكر حدث به عن ابن المديني ، كذا قال الخطيب في التلخيص و ابن ماكولا في الإكمال و السمعاني في الأنساب .
و له ترجمة في ذيل اللسان رقم 78 .

باز11
26-02-05, 08:18 AM
أحسن المشايخ على هذه الفوائد والنوادر والملح والأسمار التي نحتاجها

طالب علوم الحديث
27-02-05, 01:41 AM
جزاكم الله خيرا على هذه الفوائد

أبو تيمية إبراهيم
01-03-05, 11:03 AM
بارك الله فيكما

أبو تيمية إبراهيم
01-03-05, 11:58 AM
111-
فائدة مهمَّة في أنَّ القرآن و التوراة أصلان للكتب المنزلة ، و السبب الذي جعل الجن و النجاشي و ورقة يقرنون بين القرآن و التوراة ، و بين ما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم و ما جاء به موسى ، و لأجل هذا يقرن الله في كتابه بين الكتابين ، أو بين الرسولين الكريمين
و هذا تفصيلُ ما أجملنا :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – قدس الله روحه - : ( ثم إذا تدبرت القرآن و التوراة وجدتهما يتفقان في عامة المقاصد الكلية من التوحيد والنبوات والأعمال الكلية وسائر الأسماء والصفات و من كان له علم بهذا علم علمًا ضروريا ما قاله النجاشي : " إن هذا و الذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة " ، و ما قاله ورقة بن نوفل : " إن هذا هو الناموس الذي كان يأتي موسى " ، قال تعالى : {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله } و قال تعالى : { فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك } وقال تعالى : {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب } ، و أمثال ذلك مما يذكر فيه شهادة الكتب المتقدمة بمثل ما أخبر به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ..).
إلى قوله رحمه الله : ( و أما حال المخبر عنه ؛ فإن النبي والرسول يخبر عن الله تعالى بأنه أرسله و لا أعظم فرية ممن يكذب على الله جل و عز ؛ كما قال تعالى :{ ومن أظلم من افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله } ، ذكر هذا بعد قوله : {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدقا لذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله}.
فنقض سبحانه دعوى الجاحد النافي للنبوة بقوله { قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى } ، و ذلك الكتاب ظهر فيه من الآيات و البينات ، و اتبعه كل الأنبياء والمؤمنين و حصل فيه ما لم يحصل في غيره ، فكانت البراهين والدلائل على صدقه أكثر وأظهر من أن تذكر بخلاف الإنجيل وغيره .
و أيضا فإنه أصل ، والإنجيل تبعٌ له إلا فيما أحله المسيح ، و هذا كما يقول سبحانه {أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سِحْران تظاهرا } أي : القرآن والتوراة ، و في القراءة الأخرى { قالوا ساحران } أي : محمد والقرآن .
وكذلك قوله { إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} ، وكذلك قوله { أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة } وكذلك قول الجن : {إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم }.
[COLOR=red]و لهذا كانت قصة موسى هي أعظم قصص الأنبياء المذكورين في القرآن وهي أكبر من غيرها وتبسط أكثر من غيرها..) شرح العقيدة الأصفهانية ص 245-251.
و قال في موضع آخر في معرض حديثه عن البراهين الدالة على نبوته صلى الله عليه و سلم ، مبنيا أن الشياطين معزولون عن السمع بما حرست به السماء من الشهب : (كما قال عن الجن : {و أنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا * و أنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا } .
و قد ذكرنا تواتر هذا الخبر ، و أن السماء حرست حرسا لم يعهده الناس قبل ذلك ، و رأى الناس ذلك بأبصارهم ، فكانوا قد عاينوا ما أخبرهم به من الرمي بالشهب التي يرمى بها لطرد الشياطين ، فعزلوا بذلك عن سمع الملأ الأعلى ، و كان ما عاينه الكفار من الرمي الشديد العام الذي انتقضت به العادة المعروفة من رمي الشهب = دليلاً على سبب خارق للعادة ، و لم يحدث إذ ذاك في الأرض أمرٌ لم تجر به العادة إلا ادعاءه للرسالة ، فلم يعرف قبله من نزل عليه الكلام كنزوله عليه ؛ إذ كان موسى عليه السلام إنما أنزلت عليه التوراة مكتوبة لم تنزل عليه منجمة مفرقة ملقاة إليه حفظا ، حتى تحتاج السماء إلى حراستها عن استراق سمعها .
و الزبور تابعٌ لشرع التوراة ، وكذلك الإنجيل فرعٌ على التوراة .
لم ينزل كتابٌ مستقلٌّ إلا التوراة والقرآن ، كما قال تعالى :{ قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين }.
و لهذا يقرن سبحانه بين التوراة والقرآن كثيرًا كما في قوله :{ وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس } إلى قوله:{ و هذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه}.
و قال :{ أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده }.
وقالت الجن :{ إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى }.
و قال النجاشي لما سمع القرآن : " إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة" ) ( الجواب الصحيح 5-350-353 مع حذف قليل ).
و في النصين المنقولين فوائد أخرى لا تخفى على المتأمل .
و انظر أيضا في باب ما ذكرنا : الجواب الصحيح 2/351
.

أبو تيمية إبراهيم
01-03-05, 10:31 PM
قال أبو تيمية عفا الله عنه : ( و من تلك الفوائد التي تضمنها كلام الإمام الحَبر قوله : " و لهذا كانت قصة موسى هي أعظم قصص الأنبياء المذكورين في القرآن وهي أكبر من غيرها وتبسط أكثر من غيرها ..").
و هذا يجرُّني لنقلِ كلامٍ آخر له ما أظنُّك واقفًا على أحكم و أمتن و أوسع منه ، في تفسيره لقول الباري جلَّ و علا :{ نحن نقص عليك أحسن القصص } .
فإليك :

أبو تيمية إبراهيم
01-03-05, 10:35 PM
102- بيان معنى ( أحسن القصص ) ، و تخطئة من ظنَّ أنَّ المرادَ بها (قصةُ يوسف ).
مع فوائد أخرى كثيرة منثورة في تضاعيف كلامه رحمه الله .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله و رضي عنه – و هو يبين أن كلام الله بعضه يفضل بعضا – في كتابه العظيم ( جواب أهل العلم و الإيمان ...) - : ( و من هذا الباب ما في الكتاب والسنة من تفضيل القرآن على غيره من كلام الله : التوراة و الإنجيل وسائر الكتب ، و أن السلف كلَّهم كانوا مقِرِّين بذلك ، ليس فيهم من يقول : "الجميع كلام الله ، فلا يفضل القرآن على غيره ".
قال الله تعالى :{الله نزل أحسن الحديث كتاب متشابها مثاني } فأخبر أنه أحسن الحديث وقال تعالى : { نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن و إن كنت من قبله لمن الغافلين }.
و أحسن القصص ، قيل : إنه مصدر ، وقيل : إنه مفعول به ، قيل : المعنى : نحن نقص عليك أحسنَ الاقتصاص ، كما يقال : نكلمك أحسن التكليم ، و نبين لك أحسن البيان.
قال الزجاج : نحن نبين لك أحسن البيان ، و القاصُّ الذي يأتي بالقصة على حقيقتها .
قال : "وقوله {بما أوحينا إليك هذا القرآن} أي بوحينا إليك هذا القرآن.
وعلى هذا القول فهو كقوله : نقرأ عليك أحسن القراءة ، و نتلو عليك أحسن التلاوة .
والثاني: أن المعنى : نقص عليك أحسن ما يُقصُّ أي : أحسن الأخبار المقصوصات ، كما قال في السورة الأخرى : {الله نزل أحسن الحديث }وقال {ومن أصدق من الله قيلا} ، و يدل على ذلك قوله في قصة موسى { فلما جاءه و قص عليه القَصص} وقوله {لقد كان في قَصصهم عبرة لأولي الألباب }المراد : خبرهم ونبأهم وحديثهم ؛ ليس المراد مجرد المصدر، و القولان متلازمان في المعنى - كما سنبينه -.
و لهذا يجوز أن يكون هذا المنصوب قد جمع معنى المصدر ومعنى المفعول به ؛ لأن فيه كلا المعنيين ، بخلاف المواضع التي يباين فيها الفعل المفعول به ؛ فإنه إذا انتصب بهذا المعنى ، امتنع المعنى الآخر .
و من رجح الأول من النحاة - كالزجاج و غيره - قالوا : القصص مصدر ، يقال : قص أثره يقصه قَصصا ، ومنه قوله تعالى {فارتدا على آثارهما قصصا }وكذلك : اقتص أثره وتقصص ، و قد اقتصصت الحديث : رويته على وجهه ، وقد اقتص عليه الخبر قَصصا.
و ليس القَصص - بالفتح - جمعَ قِصَّة - كما يظنه بعض العامة - ؛ فإن ذلك يقال في قِصص - بالكسر - واحده :قِصة ، والقِصة : هي الأمر والحديث الذي يقص ، فِعلة بمعنى مفعول ، وجمعه قِصص بالكسر .
وقوله{ نحن نقص عليك أحسن القصص }بالفتح ، لم يقل أحسن القِصص - بالكسر - و لكن بعض الناس ظنوا أن المراد أحسن القِصص بالكسر ، وأن تلك القصة قصة يوسف ، وذكر هذا طائفة من المفسرين .
ثم ذكروا : لمَ سمِّيت أحسن القصص ؟ فقيل : لأنه ليس في القرآن قصة تتضمن من العبر والحكم والنكت ما تتضمن هذه القصة ، وقيل : لامتداد الأوقات بين مبتداها ومنتهاها ، وقيل : لحسن محاورة يوسف وإخوته وصبره على أذاهم وإغضائه عن ذكر ما تعاطوه عند اللقاء وكرمه في العفو ، و قيل :لأن فيها ذكر الأنبياء والصالحين والملائكة والشياطين و الإنس والجن والأنعام والطير وسير الملوك والمماليك والتجار والعلماء والجهال والرجال والنساء ومكرهن وحيلهن ، وفيها أيضا ذكر التوحيد والفقه والسير وتعبير الرؤيا والسياسة والمعاشرة وتدبير المعاش ، فصارت أحسن القصص لما فيها من المعاني والفوائد التي تصلح للدين والدنيا ، وقيل : فيه ذكر الحبيب والمحبوب ، وقيل : أحسن بمعنى أعجب .
و الذين يجعلون قصة يوسف أحسن القصص ، منهم مَن يعلم أنَّ القَصص بالفتح : هو النبأ و الخبر ، ويقولون هي أحسن الأخبار والأنباء ، و كثير منهم يظن أن المراد أحسن القِصص بالكسر ، وهؤلاء جهَّال بالعربية ، وكلا القولين خطأ ، وليس المراد بقوله {أحسن القصص } قصة يوسف وحدها ؛ بل هي مما قصه الله ، و مما يدخل في أحسن القصص ، ولهذا قال تعالى في آخر السورة {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون ، حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ، لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } .
فبين أن العبرة في قصص المرسلين ، و أمر بالنظر في عاقبة من كذبهم وعاقبتهم بالنصر .
ومن المعلوم أن قصة موسى وما جرى له مع فرعون وغيره أعظم وأشرف من قصة يوسف بكثير كثير ، و لهذا هي أعظم قصص الأنبياء التي تذكر في القرآن ، ثنَّاها الله أكثرَ من غيرها و بسَطها وطوَّلها أكثرَ من غيرها ، بل قصص سائر الأنبياء-كنوح وهود وصالح وشعيب وغيرهم من المرسلين - أعظم من قصة يوسف ، و لهذا ثنى الله تلك القصص في القرآن ، ولم يثنِّ قصةَ يوسف ، وذلك لأن الذين عادَوا يوسف لم يعادُوه على الدين ؛بل عادَوه عداوةً دنيوية ، و حسدوه على محبة أبيه له ، و ظلموه فصبر واتقى الله ، وابتلي - صلوات الله عليه - بمن ظلمه وبمن دعاه إلى الفاحشة فصبر و اتقى الله في هذا وفي هذا .
وابتلى أيضا بالملك ، فابتلى بالسراء والضراء فصبر واتقى الله في هذا وهذا = فكانت قصته من أحسن القصص ، وهي أحسن من القِصص التي لم تُقص في القرآن ، فإن الناس قد يظلمون ويحسدون ويدعون إلى الفاحشة ويبتلون بالملك ؛ لكن ليس مَن لم يذكر في القرآن ممن اتقى الله و صبر = مثل يوسف ، ولا فيهم من كانت عاقبته أحسن العواقب في الدنيا والآخرة مثل يوسف .
و هذا كما أن قصة أهل الكهف و قصة ذي القرنين كلٌّ منهما هي في جنسها أحسن من غيرها ، فقصة ذي القرنين أحسن قصص الملوك ، وقصة أهل الكهف أحسن قصص أولياء الله الذين كانوا في زمن الفترة ، فقوله تعالى {نحن نقص عليك أحسن القصص } يتناول كلَّ ما قصه في كتابه ، فهو أحسن مما لم يقصه ، ليس المراد أن قصة يوسف أحسن ما قُصَّ في القرآن ، وأين ما جرى ليوسف مما جرى لموسى ونوح وإبراهيم وغيرهم من الرسل ؟؟؟ وأين ما عُودي أولئك مما عودي فيه يوسف ؟؟ وأين فضل أولئك عند الله وعلو درجتهم من يوسف صلوات الله عليهم أجمعين ؟؟ وأين نصر أولئك من نصر يوسف ؟؟
فإن يوسف كما قال الله تعالى { وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين } و أذلَّ الله الذين ظلموه ثم تابوا ، فكان فيها من العبرة أن المظلوم المحسود إذا صبر و اتقى الله كانت له العاقبة ، و أن الظالم الحاسد قد يتوب الله عليه و يعفو عنه ، و أن المظلوم ينبغي له العفو عن ظالمه إذا قدر عليه ، و بهذا اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة لما قام على باب الكعبة - وقد أذل الله له الذين عادوه وحاربوه من الطلقاء - فقال : " ماذا أنتم قائلون ؟ فقالوا : نقول أخ كريم و ابن عم كريم ؟ فقال : إني قائل لكم كما قال يوسف لأخوته {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين }.
و كذلك عائشة لما ظُلمت وافتري عليها ، وقيل لها : إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه ، فقالت في كلامها : "أقول كما قال أبو يوسف { فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون }.
ففي قصة يوسف أنواعٌ من العبرة للمظلوم والمحسود والمبتلى بدواعي الفواحش و الذنوب وغير ذلك .
لكن أين قصة نوح وإبراهيم وموسى والمسيح ونحوهم ممن كانت قصته أنه دعا الخلق إلى عبادة الله و حده لا شريك له فكذبوه وآذوه وآذوا من آمن به ، فإن هؤلاء أوذوا اختيارا منهم لعبادة الله فعودوا وأوذوا في محبة الله وعبادته باختيارهم ؛فإنهم لولا إيمانهم ودعوتهم الخلق إلى عبادة الله لما أوذوا ، وهذا بخلاف من أوذي بغير اختياره ، كما أخذ يوسف من أبيه بغير اختياره ، ولهذا كانت محنة يوسف بالنسوة وامرأة العزيز واختياره السجن على معصية الله أعظم في إيمانه ودرجته عند الله و أجره من صبره على ظلم إخوته له .
و لهذا يعظَّم يوسف بهذا أعظم مما يُعظَّم بذلك ، ولهذا قال تعالى فيه {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين})المجموع 17/18-24.
ثم قال – بعد استطرادٍ آخر – 17/31: ( و أما قصة نوح و إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم صلوات الله عليهم =فتلك أعظم ، و الواقع فيها من الجانبين ؛ فما فعلته الأنبياء من الدعوة إلى توحيد الله وعبادته ودينه و إظهار آياته وأمره و نهيه ووعده ووعيده ومجاهدة المكذبين لهم والصبر على أذاهم = هو أعظم عند الله ، ولهذا كانوا أفضل من يوسف صلوات الله عليهم أجمعين ، و ما صبروا عليه و عنه = أعظم من الذي صبر يوسف عليه وعنه ، و عبادتهم لله وطاعتهم و تقواهم وصبرهم بما فعلوه =أعظم من طاعة يوسف و عبادته وتقواه ؛ أولئك أولو العزم الذين خصهم الله بالذكر في قوله {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم }و قال تعالى {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } ، و هم يوم القيامة الذين تطلب منهم الأمم الشفاعة ، وبهم أمر خاتم الرسل أن يقتدي في الصبر ، فقيل له : {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم } = فقصصهم أحسن من قصة يوسف ، ولهذا ثناها الله في القرآن ؛ لا سيما قصة موسى .
قال الإمام أحمد بن حنبل : " أحسن أحاديث الأنبياء حديث تكليم الله لموسى .
والمقصود هنا أن قوله :{ أحسن القصص } قد قيل : إنه مصدر و قيل : إنه مفعول به ، و القولان متلازمان ، لكن الصحيح أن القصص مفعول به ، و إن كان أصله مصدرا فقد غلب استعماله في المقصوص ، كما في لفظ الخبر و النبأ .
و الاستعمال يدل على ذلك - كما تقدم ذكره -وقد اعترف بذلك أهل اللغة . قال الجوهري : " وقد قص عليه الخبر قصصا ، والاسم أيضا :القَصص بالفتح وُضع موضع المصدر ، حتى صار أغلب عليه .
فقوله {أحسن القصص }كقوله : نخبرك أحسن الخبر ، و ننبئك أحسن النبأ ، ونحدثك أحسن الحديث ..) في كلام مهم ينبغي الرجوع إليه كاملا .
ثم قال 17/39 : ( و المقصود هنا أن قوله تعالى {نحن نقص عليك أحسن القصص }المراد : الكلام الذي هو أحسن القصص ، وهو عام في كل ما قصه الله ،لم يخص به سورةَ يوسف ، و لهذا قال { بما أوحينا إليك هذا القرآن } ، و لم يقل : بما أوحينا إليك هذه السورة ، و الآثار المأثورة في ذلك عن السلف تدلُّ كلُّها على ذلك ، و على أنهم كانوا يعتقدون أن القرآن أفضل من سائر الكتب ، و هو المراد .
والمراد من هذا حاصلٌ على كل تقدير ؛ فسواء كان أحسن القصص مصدر أو مفعولا أو جامعا للأمرين = فهو يدل على أن القرآن وما في القرآن من القصص أحسنُ من غيره ، فإنا قد ذكرنا أنهما متلازمان ، فأيهما كان أحسن =كان الآخر أحسن .
فتبين أن قوله تعالى { أحسن القصص } كقوله { الله نزل أحسن الحديث } .
والآثار السلفية تدلُّ على ذلك ).

أبو تيمية إبراهيم
07-03-05, 09:28 PM
103 قال الطحاوي : ( قال أبو حنيفة و أصحابه : من ترك من المسلمين الصلاة على غير جحودها = لم يكن بذلك مرتدا ، و كان مأخوذا بها حتى يصليها .
و قال بعض حفاظ قول مالك : إن من مذهب مالك أن من ترك صلاة متعمدا لغير عذر حتى خرج وقتها فهو مرتد و يقتل ، إلا أن يصليها ، و هو قول الشافعي )( اختلاف العلماء 4/393 - مختصره للجصاص ).
و قوة هذا النقل تكمن في المعرفة بحال ناقله ، فالطحاوي من أعلم الناس بمذهب الشافعي حيث كان أول أمره شافعيا ، على مذهب خاله المزني .

أبو تيمية إبراهيم
08-03-05, 11:03 AM
114- من ردود ابن حزم الشديدة السديدة و المضحكة أحيانا- و ما أكثرها -!!
قال الجهبذ البحر أبو محمد ابن حزم في كتابه النفيس : " الإعراب عن الحيرة و الالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي و القياس " (3/1026) - و هو يذكر ما قاله الحنفيون مما لم يسبقهم إليه أحد من أهل الإسلام - كذا قال - :
( و قالوا : إن انكشف من فخذ الحرة في الصلاة أو من بطنها أو من ظهرها أو من مقاعدها أو من ساقها أو من ثدييها أو من عنقها أو من شعر رأسها الربع فأكثر ناسية أو عامدة = بطلت صلاتها .
و إن تعمدت كشف أقل من الربع من كل ذلك في صلاتها كلها =فصلاتها تامة.
فإن انكشف من فرجها أكثر من قدر الدرهم بطلت صلاتها ، فإن تعمدت كشف قدر الدرهم منه في جميع صلاتها فصلاتها تامة!!!
و لا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم مع عظيم الرعونة في هذا التحديد الذي إن قام به إقليدس لكانت من غوامضه العجيبة ، و منها ما لا يقوم به أحد من بني آدم قطعا ، و هو تحديد ربع العشر و مقدار الدرهم من الفرج !!).

لقد أضحتكني عباراته في رد هذا القول : ( و لا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم مع عظيم الرعونة في هذا التحديد الذي إن قام به إقليدس لكانت من غوامضه العجيبة ، و منها ما لا يقوم به أحد من بني آدم قطعا ، و هو تحديد ربع العشر و مقدار الدرهم من الفرج !!).
و صدق رحمه الله ، فإن تحديد تلك المقادير الربع و الدرهم و ربع العشر من جسد المرأة يحتاج إلى وضع الآلات الهندسية ، و قد لا تنجح في هذا التحديد مئة في المئة!!
ناهيك عما يترتب عليه من كشف فريق المهندسين لتلك العورات التي لا سبيل لتحديد تلك المقادير إلا بذلك ، و لعله من وراء حجاب !!!!!
لكن لعله يمكن ذلك عن طريق الاستعانة بالأجهزة الإلكترونية الحديثة!!!
و أخيرا ....صدق رحمه الله في قوله : ( ...مع عظيم الرعونة في هذا التحديد ...)
فهو قول - أقل ما يقال عنه - إنه أرعن !

أبو تيمية إبراهيم
12-03-05, 05:29 PM
115- قولهم : المرحوم فلان ....
و قد ذكرها الشيخ بكر في كتابه معجم المناهي اللفظية ص 499 ، و ساقَ كلام المعصومي في الرد على حامد الفقي ، و غيره .
و المسألة محل خلاف ، و الذي أطمئن إليه الجواز .
و قد سئل العلامة ابن عثيمن عن ذلك ، فقال : ( قول فلان المرحوم أو تغمده الله برحمته لا بأس بها ، لأن قولهم ( المرحوم ) من باب التفاؤل والرجاء ، وليس من باب الخبر ، وإذا كان من باب التفاؤل والرجاء فلا بأس به .

وأما (انتقل إلى رحمه الله ) فهو كذلك فيما يظهر لي ، إنه من باب التفاؤل، وليس من باب الخبر ، لأن مثله من أمور الغيب ولا يمكن الجزم به ) ( رسالة المناهي اللفظية .
و ليس الشأن هنا بحثَ مسألة جواز إطلاق هذا اللفظ من عدمه ، فهذا له موضع آخر ؛ بل سياق بعض من وقفت على استعماله له .
فمن هؤلاء :
مرعي الكرمي في حق شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه قلائد العقيان في فضائل آل عثمان ص 106.
و من قبله :
الحافظ ابن رافع السلامي في الوفيات 1/249 و 362و
و الحافظ ابن فهد المكي في كتابه لحظ الألحاظ ص 73 و82 و102
و العجلوني في كشف الخفاء 2/244
و أكثر منها حاجي خليفة و صديق حسن خان و من تأخر عنهم .

أبو تيمية إبراهيم
19-03-05, 12:09 AM
116 -
قال شيخ الإسلام : " و الاحتياط حسن ، ما لم يفضِ بصاحبه إلى مخالفة السنة ، فإذا أفضى إلى ذلك ، فالاحتياط ترك هذا الاحتياط " إغاثة اللهفان 1/311
و بنحوه في تهذيب السنن 1/87

أبو تيمية إبراهيم
19-03-05, 12:16 AM
117- و قال ابن القيم قبل نقله لكلام شيخ الإسلام : " و ينبغي أن يعلم أن الاحتياط الذي ينفع صاحبه و يثيبه الله عليه = الاحتياط في موافقة السنة و ترك مخالفتها ، فالاحتياط كل الاحتياط في ذلك ؛ و إلا فما احتاط لنفسه من خرج عن السنة ؛ بل ترك حقيقة الاحتياط في ذلك " إغاثة اللهفان 1/310

أبو تيمية إبراهيم
19-03-05, 03:09 PM
118- الاستفادة من علم الكلام في بيان تناقض أهله ، و تفصيل حال الأشعري ، و بيان معرفته بالملل و النحل و تفضيله في معرفة الخلاف على جميع أصحابه

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - :
( و لهذا كان سلف الأمة وأئمتها متفقين على ذم أهل الكلام ؛ فإن كلامهم لا بد أن يشتمل على تصديقٍ بباطل و تكذيب بحق و مخالفة الكتاب و السنة ، فذموه لما فيه من الكذب والخطأ والضلال ولم يذم السلف من كان كلامه حقا ، فإن ما كان حقًّا فإنه هو الذي جاء به الرسول ، و هذا لا يذمه السلفُ العارفون بما جاء به الرسول ، و مع هذا فيستفاد من كلامهم نقض بعضهم على بعض وبيان فساد قوله ، فإن المختلفين كل كلامهم فيه شيءٌ من الباطل ، و كل طائفة تقصد بيان بطلان قول الأخرى ، فيبقى الإنسان عند دلائل كثيرة تدل على فساد قولِ كل طائفة من الطوائف المختلفين في الكتاب .
و هذا مما مدح به الأشعري فإنه بين مِن فضائح المعتزلة و تناقض أقوالهم وفسادها ما لم يبينه غيره ؛ لأنه كان منهم ، و كان قد درس الكلام على أبي علي الجبائي أربعين سنة ، و كان ذكيا ، ثم إنه رجع عنهم ، وصنف في الرد عليهم ، و نصر في الصفات طريقة ابن كلاب لأنها أقرب إلى الحق والسنة من قولهم ولم يعرف غيرها فإنه لم يكن خبيرا بالسنة والحديث وأقوال الصحابة والتابعين وغيرهم وتفسير السلف للقرآن.
و العلم بالسنة المحضة إنما يستفاد من هذا .
و لهذا يذكر في " المقالات " مقالة المعتزلة مفصلة يذكر قول كل واحد منهم و ما بينهم من النزاع في الدق والجل ، كما يحكى ابن أبي زيد مقالات أصحاب مالك ، و كما يحكي أبو الحسن القدوري اختلاف أصحاب أبي حنيفة .
و يذكر أيضا مقالات الخوارج والروافض لكن نقله لها من كتب أرباب المقالات ، لا عن مباشرة منه للقائلين ، و لا عن خبرة بكتبهم ، ولكن فيها تفصيل عظيم .
ويذكر مقالة ابن كلاب عن خبرة بها و نظر في كتبه ويذكر اختلاف الناس في القرآن من عدة كتب .
فإذا جاء إلى مقالة أهل السنة والحديث ذكر أمرا مجملا يلقى أكثره عن زكريا بن يحيى الساجي ، و بعضه عمن أخذ عنه من حنبلية بغداد ونحوهم وأين العلم المفصل من العلم المجمل ، وهو يشبه من بعض الوجوه علمنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم تفصيلاً وعلمنا بما في التوراة والإنجيل مجملا ، لما نقله الناس عن التوراة والإنجيل .
و بمنزلة علم الرجل الحنفي أو الشافعي أو المالكي أو الحنبلي بمذهبه الذي عرف أصوله وفروعه واختلاف أهله وأدلته بالنسبة إلى ما يذكرونه من خلاف المذهب الآخر ؛ فإنه إنما يعرفه معرفة مجملة .
فهكذا معرفته بمذهب أهل السنة والحديث ، مع أنه من أعرف المتكلمين المصنفين في الاختلاف بذلك وهو أعرف به من جميع أصحابه من القاضي أبي بكر وابن فورك وأبي إسحاق وهؤلاء أعلم به من أبي المعالي وذويه ومن الشهرستاني ولهذا كان ما يذكره الشهرستاني من مذهب أهل السنة والحديث ناقصا عما يذكره الأشعري فإن الأشعري أعلم من هؤلاء كلهم بذلك نقلا وتوجيها ..) منهاج السنة 5/276-279.

أبو تيمية إبراهيم
20-03-05, 03:16 PM
119 - العائن حاسد خاصّ ، و فائدة في تخصيص الاستعاذة من الحاسد دون العائن في سورة الفلق .
قال ابن القيّم في بدائع الفوائد (2/ 233): " و المقصود أن العائن حاسد خاص ، و هو أضرُّ من الحاسد ، و لهذا - و الله أعلم - إنَّما جاء في السُّورة ذكرُ الحاسد دون العائن ؛ لأنه أعمّ ، فكلُّ عائنٍ حاسدٌ ، و لا بُدَّ ، و ليس كلُّ حاسدٍ عائنًا ، فإذا استعاذ من شرِّ الحسد دخل فيه العين .
و هذا من شمول القرآن الكريم وإعجازه وبلاغته ) .

أبو تيمية إبراهيم
20-03-05, 03:29 PM
120-
و قال ابن القيم : " و قد دل القرآن و السنة على أن نفس حسد الحاسد يؤذي المحسود ، فنفس حسده شر يتصل بالمحسود من نفسه و عينه ؛ و إن لم يؤذه بيده و لا لسانه ، فإن الله تعالى { ومن شر حاسد إذا حسد } ، فحقق الشر منه عند صدور الحسد ، و القرآن ليس فيه لفظة مهملةٌ و معلوم أن الحاسد لا يسمى حاسدا إلا إذا قام به الحسد ، كالضارب و الشاتم و القاتل و نحو ذلك ، و لكن قد يكون الرجل في طبعه الحسد و هو غافل عن المحسود لاهٍ عنه ، فإن خطر على ذكره و قلبه انبعثت نار الحسد من قلبه إليه و وجهت إليه سهامُ الحسد من قبله ، فيتأذى المحسود بمجرد ذلك .." البدائع 2/228-229..

أبو تيمية إبراهيم
20-03-05, 07:18 PM
121- معنى النفاثات بين شيخي الإسلام : ابن تيمية و ابن القيم رحمهما الله و رضي عنهما

قال شيخ الإسلام التقيّ أحمد : ( الثالث : شر النفاثات في العقد ، و هنَّ السواحر اللواتي يتصورن بأفعال في أجسام ..) المجموع 17/536
و قال في تفسير سورة الفلق 17/507 : " ثم خص بالذكر السحر و الحسد ، فالسحر يكون من الأنفس الخبيثة ؛ لكن بالإستعانة بالأشياء ، كالنفث في العقد ، و الحسد يكون من الأنفس الخبيثة أيضا ؛ إما بالعين و إما بالظلم باللسان و اليد .
و خص من السحر النفاثات في العقد ، و هن النساء ، و الحاسد الرجال في العادة ، و يكون من الرجال و من النساء ".

و أما ابن القيم فقال : " الشر الثالث : شر النفاثات في العقد ، و هذا الشر هو شر السحر ، فإن النفاثات في العقد هن السواحر اللاتي يعقدن الخيوط و ينفثن على كل عقدة حتى ينعقد ما يردن من السحر ، ....
فإن قيل : فالسحر يكون من الذكور والإناث ، فلِم خص الاستعاذة من الإناث دون الذكور ؟
قيل في جوابه : إن هذا خرج على السبب الواقع ، و هو أن بنات لبيد بن الأعصم سحرن النبي صلى الله عليه و سلم، هذا جواب أبي عبيدة وغيره ، و ليس هذا بسديد ؛ فإن الذي سحر النبي صلى الله عليه و سلم هو لبيد بن الأعصم كما جاء في الصحيح .
و الجواب المحقَّق : أن النفاثات هنا = هنَّ الأرواح و الأنفس النفاثات ،لا النساء النفاثات ؛ لأن تأثير السحر إنما هو من جهة الأنفس الخبيثة و الأرواح الشريرة ، وسلطانه إنما يظهر منها ، فلهذا ذكرت النفاثات هنا بلفظ التأنيث دون التذكير ، والله أعلم) البدائع 2/221-222.
قلت : و ما ذهب إليه ابن القيم : سبقه إليه إشارة القاضي البيضاوي في تفسيره فقال : " ومن شر النفوس أو النساء السواحر .." ثم ساق حديث لبيد في الإشارة لترجيح الأول .
قال الشهاب الخفاجي في حاشيته عليه 9/604:" (ومن شر النفوس ) جعله صفة للنفوس ليصح تأنيثه ، و قوله (أو النساء ) أخره إشارة لترجيح الأول ، و أنه أولى ليشمل الرجال و يطابق سبب النزول - كما سيأتي - و السواحر صفة لكل من النفوس و السواحر على البدل ....)
ثم ساق كلام أبي عبيدة المشار إليه في كلام ابن القيم ، و قال : " و رد بأن الصحيح رواية غيره ، فالحق أنه أنث ؛ لأنه صفة للأنفس ؛ لأن تأثير السحر .." .
وساق كلام ابن القيم المتقدم في التعليل ، من غير إشارة إليه .

أبو تيمية إبراهيم
20-03-05, 10:09 PM
122- مسألة : هل يخلو أحد من الحسد ؟

قال الحبر ابن تيمية : " و المقصود أن الحسد مرض من أمراض النفس ، و هو مرض غالبٌ ، فلا يخلص منه إلا قليل من الناس ، و لهذا يقال : ما خلا جسد من حسد ؛ لكن اللئيم يبديه ، و الكريم يخفيه ، و قد قيل للحسن البصري: أيحسد
المؤمن ؟! فقال: ما أنساك إخوة يوسف لا أبالك
و لكن عمه فى صدرك فإنه لا يضرك ما لم تعد به يدا ولسانا ، فمن وجد في نفسه حسدا لغيره فعليه أن يستعمل معه التقوى والصبر ، فيكره ذلك من نفسه ..." المجموع 10/124-125

و قال ابن القيم : " و تأمل تقييده سبحانه شرَّ الحاسد بقوله { إذا حسد } ؛ لأن الرجل قد يكون عنده حسد ، و لكن يخفيه ، و لا يرتب عليه أذى بوجه ما ؛ لا بقلبه و لا بلسانه و لا بيده ، بل يجد في قلبه شيئا من ذلك ، و لا يعاجل أخاه إلا بما يحب الله.
فهذا لا يكاد يخلو منه أحد إلا من عصمه الله
وقيل للحسن البصري :أيحسد المؤمن ؟! قال : ما أنساك إخوة يوسف ؛ لكن الفرق بين القوة التي في قلبه من ذلك ، و هو لا يطيعها و لا يأتمر بها ، بل يعصيها طاعة لله وخوفا وحياء منه وإجلالا له أن يكره نعمه على عباده ، فيرى ذلك مخالفة لله وبغضا لما يحب الله ومحبة لما يبغضه ، فهو يجاهد نفسه على دفع ذلك ويلزمها بالدعاء للمحسود وتمني زيادة الخير له بخلاف ما إذا حقق ذلك وحسد ورتب على حسده مقتضاه من الأذى بالقلب واللسان والجوارح فهذا الحسد المذموم " البدائع 2/236-237

أبو تيمية إبراهيم
20-03-05, 10:22 PM
123- تعظيم أهل المغرب لابن قتيبة و قولهم فيه : كل بيت ليس فيه شيء من تصنيفه فلا خير فيه

قال شيخ الإسلام : " و ابن قتيبة هو من المنتسبين إلى أحمد و إسحاق و المنتصرين لمذاهب السنة المشهورة ، و له في ذلك مصنفات متعددة .
قال فيه صاحب كتاب " التحديث بمناقب أهل الحديث " : و هو أحد أعلام الأئمة و العلماء و الفضلاء ، أجودهم تصنيفا ، و أحسنهم ترصيفا ، له زهاء ثلاثمائة مصنف ، و كان يميل إلى مذهب أحمد و إسحاق ، و كان معاصرا لإبراهيم الحربي و محمد بن نصر المروزي .
و كان أهل المغرب يعظمونه و يقولون : من استجاز الوقيعة فى ابن قتيبة يتهم بالزندقة .
و يقولون : كل بيت ليس فيه شيء من تصنيفه فلا خير فيه .
قلت:
و يقال : هو لأهل السنة مثل الجاحظ للمعتزلة ، فإنه خطيب السنة ، كما أن الجاحظ خطيب المعتزلة " المجموع 17/392-393

أبو تيمية إبراهيم
20-03-05, 11:32 PM
124- قيل لابن عباس رضي الله عنهما ا: إن اليهود تزعم أنها لا توسوس في صلاتها فقال : و ما يصنع الشيطان بالقلب الخراب ( الوابل الصيب ، ص 43).

أبو تيمية إبراهيم
21-03-05, 09:48 PM
125- قال بعض الرواة : لو أن زهيرا - يعني : ابن أبي سلمى - نظر في رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ما زاد على ما قال :
فإن الحق مقطعه ثلاثٌ **** يمينٌ أو نفارٌ أو جلاء .
يعني : يمينا أو منافرة إلى حاكم يقطع بالبينات أو جلاء ، و هو بيان أو برهان يجلو به الحق و تتضح الدعوى . ( الشعراء لابن قتيبة ص 79-الأرقم).

أبو تيمية إبراهيم
27-03-05, 10:50 PM
126 - إثبات حقائق الصفات و معانيها ليس من اختراع شيخ الإسلام - قدس الله روحه -
لقد أُسمعنا كثيرا و سمعنا أيضا من رؤوس الأشاعرة و أضرابهم من الماتريدية = أن قول شيخ الإسلام في الصفات: نؤمن بها على الحقيقة - مثل القرآن كلام الله حقيقة - ، أو التفريق بين تفويض المعنى و تفويض الكيفية : هي من اختراعه ، و السلف كان اعتقادهم التفويض ( للمعنى و الكيفية ) ، و اعتقادهم هو مجرد قراءتها لا غير ، و هو في زعمهم المراد بقولهم : أمروها كما جاءت !

و لقد حرصت على تدوين تلك المقالات السلفية الدالة على أسبقية شيخ الإسلام لذلكم المعنى و تلك العبارة .

و هذا أحد النقول :


قال أبو طالب المكي رحمه الله المتوفى سنة 386 : ( ثم تسليم الصفات فيما ثبتت به الروايات و صح النقل ، و لا يتأول ذلك ، و لا يشبه بالقياس و العقل و لكن يعتقد إثبات الأسماء و الصفات بمعانيها و حقائقها لله تعالى ، و ينفي التشبيه و التكييف عنها ؛ إذ لا كفؤ للموصوف فيشبه به ، ولا مثل له فيجنس منه ، و لا نشبه و لا نصف و لا نمثل ، و نعرف و لا نكيف ) ( مختصره للقاسمي ص 241).

أبو تيمية إبراهيم
29-03-05, 01:52 PM
127 - الطعام أهون من أن يحلف عليه .

قاله الحسن بن علي رضي الله عنهما ، ففي الحلية 2/ 38و269 أن قرة بن خالد قال : أكلت في بيت محمد بن سيرين طعاما فلما شبعت أخذت المنديل و رفعت يدي فقال لي محمد - يعني ابن سيرين - : إن الحسن بن علي قال : " الطعام أهون من أن يقسم عليه ".
و عزاه للحسن أبو طالب في قوت القلوب ص 265- مختصره و لفظه : الطعام أهون من أن يحلف عليه ".

و استعمل العبارة نفسها ابن سيرين كما في الحلية 2/268.

و الإمام أحمد أيضا كما في المقصد الأرشد 2/388 من رواية محمد بن جعفر القطيعي عنه ، و عبارة أحمد لوالد محمد بن جعفر القطيعي : " كل و لا تحتشم ؛ فإن الطعام أهون مما يحلف عليه ".

أبو تيمية إبراهيم
29-03-05, 02:01 PM
127 - مما ينبغي على الزوج تعلمه : علم الحيض و الاستحاضة ، و ما يترتب على تقصيره في تعليم زوجه أحكام الشرع التي لا يسعها جهلها


قال أبو طالب المكي رحمه الله : " و ليتعلم المتزوج علمَ الحيض و اختلاف أوقاته و زيادته و نقصه ، و أحكام الاستحاضة من ذلك ، و علم أوقات الأطهار ؛ ليعلِّمها - يريد زوجه - ذلك ، و ليعينها ( كذا في الأصل المطبوع ، و لعل الصواب : و ليغنيها ) بذلك عن السؤال و الظهور إلى الرجال ، ثم ليعلم أهله علم ما لا يسعهم جهله من الفرائض و أحكام الصلاة و شرائع الإسلام و اعتقادات المؤمنين من السنة ، فإذا فعل ذلك لم يكن عليها أن تخرج إلى العلماء ، و إن قصر عن تعليمها ذلك ، فلها أن تخرج إلى السؤال عما لا يسعها جهله " مختصره للقاسمي ص 314-315.

أشرف بن محمد
29-03-05, 02:04 PM
ما شاء الله ، جزاكم الله خيراُ .

أبو تيمية إبراهيم
30-03-05, 12:11 AM
و جزاكم أنتم كذلك أخي أشرف خير الجزاء و نفع بكم

أبو تيمية إبراهيم
03-04-05, 02:40 PM
128 - قال أبو حامد الغزالي – غفر الله له - : ( و احذر مخالطة متفقهة الزمان ، لا سيما المشتغلين بالخلاف و الجدال ، واحذر منهم ؛ لأنهم يتربصون بك - بحسدهم – ريب المنون ، و يقطعون عليك بالظنون ، و يتغامزون وراءك بالعيون ، يحصون عليك عثراتك في عشرتهم ، حتى يجابهوك بها في غيظهم و مناظراتهم .
لا يقيلون لك عثرة ، و لا يغفرون لك زلة ، و لا يسترون عليك عورة .يحاسبونك على النقير و القطمير ، و يحسدونك على القليل و الكثير ، و يحرضون عليك الإخوان بالنميمة و البلاغات و البهتان.
إن رضوا فظاهرهم الملق ، و إن سخطوا فباطنهم الحمق .
ظاهرهم ثياب ، و باطنهم ذئاب .
هذا حكم ما قطعت به المشاهدة على أكثرهم إلا من عصمه الله تعالى .
فصحبتهم خسران ، و معاشرتهم خذلان ، هذا حكم من يظهر لك الصداقة ، فكيف من يجاهرك بالعداوة .قال القاضي ابن معروف رحمه الله تعالى :
فاحذر عدوك مرة * و احذر صديقك ألف مرة
فلربما انقلب الصديــــق فكان أعرف بالمضرة ).
بداية الهداية ص 44 –ط عيسى البابي .
فلله دره ، ذاك في زمانه فكيف لو أدرك زماننا .
أقول : و كلام أبي حامد في تربية النفس و تزكيتها و معرفة ما يحول دون ذلك من العوائق = هو من أنفع الكلام ، واقرأ رسالته الصغيرة الحجم : يا أيها الولد= تجد عجبًا

أبو تيمية إبراهيم
03-04-05, 03:12 PM
129 - قال بنو تميم لسلامة بن جندل : مجِّدنا بشعرك ! فقا ل: افعلوا حتى أقول .
العقد الفريد 5/270 و مقالات الأدباء ص 23
قلت : سلامة تميمي ، و هو شاعر جاهلي .

أبو تيمية إبراهيم
03-04-05, 03:16 PM
130 - من قصر عن شيء عابه .

مقالات الأدباء ص 106 و عين الأدب ص 51 كلاهما لعلي بن عبد الرحمن بن هذيل الفزاري الغرناطي .
و في المثل الشعبي عندنا : اللِّي ما يَوْصلْ العنبْ يقولْ حامِضْ !

أشرف بن محمد
03-04-05, 03:54 PM
130 -

و في المثل الشعبي عندنا : اللِّي ما يَوْصلْ العنبْ يقولْ حامِضْ !


( عندنا ) : أين ؟


( يَوْصلْ ) : كيف تُنطق ؟ وجدتُ صعوبة في نطقها !


( يقول ) : هل تنطق القاف هنا ( همزة ) = يْؤول ؟


جزاكم الله خيراً .

أبو تيمية إبراهيم
03-04-05, 05:24 PM
يَوْصَلْ

هذه عامية أخي أشرف ...
و قد عرف بالتجربة أن أهل المغرب يسهل لديهم محاكاة أهل المشرق في لهجاتهم بخلاف أهل المشرق فيجدون صعوبة في محاكاة أهل المغرب في لهجاتهم

- ابتسامة - :)

أشرف بن محمد
03-04-05, 05:36 PM
جزاكم الله خيراً ........

أنا أعرف أنها عامية ، ولكن الأمر كما سبق ، إضافةإلى أن هذا المثل

الشعبي ليس متداول عندنا- فيما أعلم - .


شيخنا الفاضل : لعل المَثل هكذا : ( اللِّي ما يَوْصلْ للعنبْ يقولْ

حامِضْ ! ).

أبو تيمية إبراهيم
05-04-05, 02:15 PM
لعل المَثل هكذا : ( اللِّي ما يَوْصلْ للعنبْ يقولْ

حامِضْ ! ).
هو كذلك

131 - علقمة و دم معضد العجلي رحمهما الله و رضي عنهما

قال علقمة : " خرجنا أنا و معضد في غزاة ، فكان يوما شاتيا ، فأعطيته ثوبا كان معي ، فاعتجر به، فأصابه حجر فشجه ، فجعل يمسه بيده ، و يقول : والله ؛ إنه لصغير - يعني : الجرح - و إن الله تبارك وتعالى يُبارك في الصغير ، فمات منها ، و كان علقمة يرتدي ذلك الثوب ، و فيه الدم ؛ فقيل له - حين خَلُق - : لو استبدلت ، فقال : إنه ليحبِّبُهُ إليَّ أنَّ دمَ معضّد فيه ".
أخرجه العجلي في ثقاته (رقم 1759) من طريق حفص عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة به .
و سنده صحيح غاية .
و الغزوة كانت في فتح أذربيجان.
و أخرجه الإمام أحمد في الزهد - و من طريقه أبو نعيم في الحلية 4/149- و ابن أبي شيبة في المصنف ( 34914و34915) من طرق عن الأعمش به بنحوه .
رواه عنه: أبو معاوية و ابن نمير و محمد بن فضيل .
و وراه الأعمش أيضا عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد به بسياق آخر مطول .
اخرجه أحمد و من طريقه أبو نعيم 4/159 و المزي في التهذيب 22/142 - و البخاري في التاريخ 8/355 و ابن أبي حاتم في الجرح 9/286 تعليقا عن أبي معاوية .
و سنده صحيح .
و قد صحح إسنادهما ابن حجر في الإصابة 6/305 .
و رواه عبد الرزاق في المصنف (1466 ) عن ابن عيينة و غيره عن منصور عن إبراهيم عن علقمة بالقصة مع زيادات .
فيه بيان فضل معضد رحمه الله ، و تمنيه الشهادة في سبيل الله ، و إكرام الله تعالى له بتحقيق رجائه .
و فيه نموذج صادق من المحبة التي كان عليها السلف رحمهم الله :1- في إيثار علقمة معضدا بالثوب ليتقي به برد الشتاء ، 2 - ثم استمراره في لبس ذلكم الثوب مع تخلقه = لموضع دم معضد فيه ، فهو يقول : " إنه ليحبِّبُهُ إليَّ أنَّ دمَ معضّد فيه ".


معضد العجلي ، أبو زيد : ذاك الإمام الشهيد العابد الزاهد الخاشع .
له ترجمة في الطبقات و الحلية ، وفي آخرها قال أبو نعيم : «لا أعرف لمعضد مع شهرته بالعبادة مسندًا مرفوعًا متصلاً».

أبو تيمية إبراهيم
05-04-05, 03:41 PM
132- أعرابي انتصف من شريح
قال العجلي : " حدثني أبي عبد الله قال : جاء أعرابي إلى شريح فجعل يكلمه و يمسّه بيده ، فقال له شريح : لسانك أطول من يدك ! فقال : أسامري أنت فلا تُمَسّ ، قال " إني لم أرد بما قلت مساءَتك ، قال : و لا احترمت ذلك إليك ، قال : اقصد قصدَ ما جئت له ، قال : ذاك أعجلني إليك ، قال : فسكت شريح " معرفة الثقات رقم 723 .
و عند ابن أبي شيبة في المصنف (30605 ) و وكيع في أخبار القضاة 2/255 من طريق عبد الله بن إدريس عن أبيه عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي قال : خاصم أعرابي إلى شريح ، فجعل يتناوله بيده ، فقال له شريح : لساك أطول من يدك ، فقال : أسامري فلا تمس ، فقال له شريح : أقبل قبل شأنك ، فقال : ذاك أعجلني إليك ، فلما قام ، قال شريح : لم أرد بكلامي هذا لك مساءة . قال فقال الأعرابي : و لا اجترمت إليك ؛ فقال : فما علمنا أحدا انتصف من شريح إلا ذلك الأعرابي .
و في رواية ابن أبي شيبة : ولا اجتريت عليك و هي من الاجتراء ، و الأخرى ( و لا اجترمت ) من الاجترام و التجريم و الله أعلم .

أبو تيمية إبراهيم
10-04-05, 03:31 PM
133- مناكحة الجن
في " مسائل حرب الكرماني عن أحمد و إسحاق " ص 123 ، قال :
" قلت لإسحاق : رجل ركب البحر فكسر به ، و تزوج جنية ، قال : مناكحة الجن مكروه ".
ثم أسند عن الزهري مرسلا و عن غيره .
ومما ذكره قال : " حدثنا إسحاق قال : أخبرني محرز شيخ من أهل مرو ثقة قال : سمعت زيدًا العمي يقول : اللهم ارزقني جنية أتزوجها ، قيل له : يا أبا الحواري ، وما تصنع بها ؟ قال : تصحبني في أسفاري حيث ما كنت كانت معي ".

أبو تيمية إبراهيم
15-04-05, 03:36 PM
134-اتصال العمارة من الإسكندرية إلى القيروان قبل ألف عام تقريبا
في دفاتر العلامة طاهر الجزائري - رحمه الله رحمة واسعة - (رقم:11485- ظاهرية ) - و قد كان من كبار المحبين لشيخ الإسلام ابن تيمية و المعتنين بكتبه و تصانيفه - نقلٌ عن كتاب " المعجب في تلخيص أخبار المغرب " للحافظ المتقن عبد الواحد التميمي المراكشي ، صحيفة 253 في ذكر جغرافية المغرب - قال : " كانت العمارة متصلة من إسكندرية إلى القيروان ..و خرب عمارتها الأعراب الذين سلطهم بنو عبيد على المغرب حين تغير ما بينهم و بين المعز باديس الصنهاجي و قطع الدعاء لهم و دعا لبني العباس و ذلك في حدود سنة 440 "( ق35/أ- الظاهرية / كراسة 18 صفر 1323هـ)

أبو تيمية إبراهيم
15-04-05, 07:32 PM
135 - من بديع ما وصف به الوراق:
قال أبو هفّان : سألت وراقا عن حاله فقال : " عيشي أضيق من محبرة ، و جسمي أدق من مسطرة ، و جاهي أرق من الزجاج ، و حظي أخفى من شق القلم ، ويدي أضعف من قصبة ، و طعامي أمر من العفص ، و شرابي أسود من الحبر ، وسوء الحال ألزم لي من الصمغ ، فقلت : عبرت عن بلاء ببلاء ، فحسبك ".
أخرجه أبو هلال العسكري في ديوان المعاني 2/82 ط القدسي .
العَفْص ، ثمر البلوط -و يطلق على الشجرة نفسها - يتخذ منه الحبر أو الصمغ.

أبو تيمية إبراهيم
18-04-05, 09:37 PM
136-الخلود مجمل
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه و رضي عنه -في تفسير قوله تعالى ففف بلى من كسب سيئة ققق : " الخلود مجمل ؛ خلود أهل الشرك نوع ، و خلود أهل القبلة نوع ، كما فسرت النصوص النبوية هذا وهذا " .
نقله العلامة طاهر الجزائري في دفاتره (ق38/1-2 رقم11471 ) في كلام آخر مطول عن كتاب " منهاج المعارج لأخبار الخوارج " للعلامة عثمان بن عبد العزيز بن منصور الناصري التميمي الحنبلي ، و قال عنه : " سود بعضه بالبصرة سنة 1240 و بعضه سنة 1255 ، قوبلت - يعني النسخة - على المؤلف و كتبت سنة 1259 ".
قلت : العبارة لم أرها في مصنفات شيخ الإسلام ، و هي في تفسير الآية المذكورة ، ثم وقفت عليها - معلما عليها من قبل - في تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء 1/388 و فيه الحديث عن الفرق بين الخلودين و مسألة فناء النار و حكاية الخلاف فيها ، فقف عليه كاملا ؛فالنقل نفيس جدا

أبو تيمية إبراهيم
20-04-05, 07:25 AM
137- هذا رجل به داء ينبغي أن يسقى دواء

في الحلية 7/27 عن حمزة الثقفي قال : قال رجل لسفيان - يعني : الثوري - : ما أزعم أن عليا أفضل من أبي بكر وعمر ؛ ولكن أجد لعلي ما لا أجد لهما ؟ فقال سفيان : أنت رجل منقوص .
و فيها أيضا عن عبدالوهاب الحلبي قال : سألت سفيان الثوري - و نحن نطوف بالبيت - عن الرجل يحب أبا بكر وعمر إلا أنه يجد لعلي من الحب ما لا يجد لهما ؟ قال : هذا رجل به داء ينبغي أن يسقى دواء .
قلت : و هذا رأيناه متحققا في كثير من المنتسبين لأهل السنة ممن كان رافضيا قبل ذلك !

أبو تيمية إبراهيم
20-04-05, 07:42 AM
138-
و في الحلية 7/31-32عن رواد بن الجراح قال :قال سفيان لعطاء بن مسلم : كيف حبك اليوم لأبي بكر ؟ قال : شديد . قال :كيف حبك لعمر؟ قال :شديد ، قال : كيف حبك لعلي ؟ قال :شديد - و طولها و شددها - فقال سفيان : يا عطاء ؛ هذه الشديدة تريد كَيَّة وسط رأسك .

أبو تيمية إبراهيم
20-04-05, 07:04 PM
139- كيف تجالس من قد مات ؟؟
قال أبو داود قلت لابن المبارك : مَنْ تجالس بخراسان ؟قال : أجالس شعبة وسفيان - قال أبو داود : يعني : أنظر في كتبهما -. أخرجه في الحلية 8/164.
و فيها 8/164 -165و في تقييد العلم ص 126 للخطيب عن شقيق بن إبراهيم البلخي قال : قيل لابن المبارك : إذا صليت معنا ، لِمَ لا تجلس معنا ؟؟ قال : أذهب مع الصحابة والتابعين ! قلنا له : و من أين الصحابة والتابعون ؟؟قال : أذهب أنظر في علمي ؛ فأدرك آثارهم وأعمالهم ، فما أصنع معكم ؟؟ أنتم تغتابون الناس ، فإذا كان سنة ثمانين ؛ فالبعد من كثيرٍ من الناس أقربُ إلى الله ، و فرَّ من الناس كفرارك من الأسد ، و تمسك بدينك يسلم لك مجهودك .
و في لفظ الخطيب : فإذا كان سنة مائتين ، فالبعد من كثير من الناس أقرب الى الله تعالى ؛ فر من الناس كفرارك من الأسد ، و تمسك بدينك يسلم لك لحمك ودمك .
و في التقييد ص 125-126 من طريق محرز بن جبير المروزي قال : قيل لابن المبارك : يا أبا عبد الرحمن ؛ لو خرجت فجلست مع أصحابك ؟ قال : إني إذا كنت في المنزل = جالست أصحاب محمد صصص - يعني : النظر في الكتب - .
و في الجامع للخطيب 2/305 -ط رأفت عن الحسن بن عيسى بن ماسرجس قال : سمعت عبد الله بن المبارك - و قد قيل له : يا ابا عبد الرحمن ، تكثر القعود في البيت وحدك ؟ قال : ليس أنا وحدي ، أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه بينهم - يعني النظر في الكتب - .
فائدة عن الحسن بن عيسى الماسرجسي الإمام الثقة النبيل ، مولى ابن المبارك .
قال في السير 12/28 : " كان من كبراء النصارى فأسلم .
قال الحاكم : سمعت الحسين بن أحمد الماسرجسي يحكي عن جده و غيره قال : كان الحسن و الحسين ابنا عيسى يركبان معًا فيتحير الناس من حسنهما و بزتهما ، فاتفقا على أن يسلما، فقصدا حفص بن عبد الرحمن فقال : أنتما من أجل النصارى ، و ابن المبارك قادم ليحج ، فإذا أسلمتما على يده = كان ذلك أعظم عند المسلمين و أرفع لكما ؛ فإنه شيخ المشرق ، فانصرفا عنه ، فمرض الحسين فمات نصرانيا ، فلما قدم ابن المبارك أسلم الحسن على يده.
قلت : يبعد أن يأمرهما حفص بتأخير الإسلام ؛ فإنه رجل عالم ؛ فإن صح ذلك ، فموت الحسين مريدا للإسلام ، منتظرا قدوم ابن المبارك ليسلم = نافع له.
قلت : الحسين المذكور جد الحافظ الكبير الماسرجسي صاحب المسند الكبير ، فاسمه :
الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عيسى بن ماسرجس .

أبو تيمية إبراهيم
20-04-05, 07:19 PM
140- و سماها بعضهم : " محادثة الموتى " :)

و في التقييد للخطيب ص 123-124 عن يحيى بن أكثم قال : قال المأمون لعبد الله بن الحسن العلوي : مابقي من لذتك - يا با علي - ؟قال : اللعب مع الصغير من ولدي ، و محادثة الموتى .
فال أبو بكر النقاش - راويه - : يعني : النظر في الكتب .

عبدالكريم الساير
16-11-05, 06:58 AM
جزاك الله خير وغفر لك ورزقك الجنة

ضفيري عزالدين
22-03-06, 12:38 AM
الحمد لله على نعمة ملتقى أهل الحديث .

خالد بن عمر
09-03-08, 08:58 PM
جزى الله شيخنا الفاضل خيرا ونفع به
وجزى الله الأخت توبة خيرا لدلالتها على الموضوع

احمد بن جمال بن علام
10-03-08, 06:38 PM
جزاك الله اخي الحبيب واسأله عزوجل ان ينور قبرك يا اخي وأن يزيدك علما لاني استفدت كثيرا وابشرك يا اخي اني سوف ادعو لك ان شاء الله بظهر الغيب وكل من في الملتقي لانهم يزودونا في علم الاخره والقرب من المحبوب سبحانه وتعالي والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته

أبو أنس التيبازي
22-03-08, 04:17 PM
بارك الله فيكم
قال ابن القيم :وكلما قرب القلب من الله زالت عنه معارضات السوء وكان نور كشفه للحق أتم وأقوى ,وكلما بعد عن الله كثرت عليه المعارضات وضعف نور كشفه للصواب.

وقال شيخ الإسلام (منهاج السنة 4/304): ومعلوم أن من إجتمع همه على شئ واحد كان أبلغ فيه ممن تفرق همه في أعمال مستوبة.
فال ابن القيم (مدارج السالكين 3/:68) سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول :إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وإنشراحا فاتهمه , فإن الرب تعالى شكور ,يعني أنه لابد أن يثيب العامل على عمله في الدنيا من حلاوة في قلبه وقوة إنشراح,وقرة عين,فحين لم يجد ذلك فعمله مدخول .

بلال اسباع الجزائري
02-05-08, 10:04 AM
جزاك الله خيرا وأحسن إليك

السرماري
10-05-08, 01:46 AM
يقول شيخُ الإسلامِ ابن تيمية :
[" فَإِنَّ المحبةَ َمُستلزِمة ٌ للجهادِ لأنَّ المُحبَّ يُحِبُّ ما يُحبُّ مَحبوبُهُ و يُبغضُ ما يُبغضُ مَحبوبُهُ و يُوالِي مَنْ يُوالِيهِ وَيُعادِي مَن يُعاديهِ "]
الفتاوى[10/58]

عبد الله العايضي
13-05-08, 10:11 PM
بارك الله فيكم ..

العويشز
16-07-08, 02:26 AM
أحسنت وبارك الله فيك

أبو روميساء
12-05-09, 06:00 PM
ما شاء الله جزاكم الله خيرا شيخنا الكريم

أبو اليقظان العربي
07-08-10, 07:38 PM
لافادة القراء