المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من قال إن عيسى ولد لأب ... هل يكفر ؟؟؟


رضا أحمد صمدي
23-02-03, 12:40 PM
زاعما أن الآيات التي تفيد ولادته بدون أب ليست قطعية الدلالة ، وأن
الله تعالى قال : ( لا تبديل لخلق الله ) ، وعيسى من خلق الله ، والأصل
في الإنسان أن يولد من أب وأم ...

أعلم أن هذا ضلال وأكاد أجزم بكفره ، ولكنني بحثت عن قائل بكفره فلم
أجد أحدا من أهل العلم نص على ذلك فهل ظفر أحد بنص يفيد كفر من قال
بهذه المقولة ؟؟؟

العزيز بالله
23-02-03, 03:03 PM
وهذه مقولة الفلاسفة الّذين يحتجون بالسنن على إنكار المعجزات ، انظر رد شيخ الإسلام عليهم أخي رضا في جامع الرسائل المجلد الأوّل رسالة في السّنن صغيرة نسيت الآن اسمها لكنها في قوله تعالى : ( ولن تجد لسنة الله تحويلا ) .

مسلم2003
23-02-03, 03:23 PM
الذي يظهر والله أعلم القول بكفره، لأنه إنكار لأمر معلوم من الدين بالضرورة ..

أما الشبهة التي أدت إلى ذلك القول فلا ترقى إلى مستوى النظر، فإن الاحتجاج بالقرآن الكريم، ينيغبي أن يكون بمجموعه، وأين هذا القائل من قوله تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) ...

والله أعلم

ولعلك أخي لن تجد النص على كفره فيما سبق من كتب أهل العلم، لا لعدم كونها كفراً، ولكن هناك في هذا الباب مستجدات كثيرة في عصرنا هذا ..

نسأل الله تعالى السلامة ، ونعوذ به من الردة والكفر والندامة ..

أبو خالد السلمي
23-02-03, 03:37 PM
شيخنا رضا
اجزم بكفر قائل هذا ولا تتردد
لأنه تكذيب لصريح القرآن حيث قال تعالى ( عيسى ابن مريم ) وقال عن مريم ( ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا ) وقال عنها ( قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)
فكيف يزعم هذا الزنديق أن أن الآيات التي تفيد ولادته بدون أب ليست قطعية الدلالة ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم !
ويكفي في تكفيره النصوص العامة عن السلف في كفر من كذب القرآن .
بقي أنه كشخص معين تقام عليه الحجة ويبلغ بهذه الآيات لعله يكون ذاهلا عنها أو جاهلا بها ، فإن استمر على باطله بعد قيام الحجة عليه فقل له : كفرت بالله العظيم .

رضا أحمد صمدي
24-02-03, 09:17 AM
الغريب أن الرجل يقول بكل ما يقول به القرآن ويؤمن به ، يعني أن
مريم لم تكن بغيا ، ولم يمسسها بشر ، ولكن قضية القانون الذي
وضعه الله في الخليقة يقتضي عدم تخلف هذه الحادثة أيضا ، مع الإيمان
التام بالمعجزات ...

والشبهة التي أثارها الرجل أن قضية التكفير في هذه المسألة غير
حاصلة لأنه لا ينكر نبوة عيسى ، وهو أصل الإيمان ، أما المعجزات
المتعلقة به إذا تم تأويلها فلا تكفير فيها ( في نظره ) ، كما أن
تأويل معجزة من معجزات الأنبياء أهون من تأويل الصفات وإنكارها ،
كما فعل الجهمية والمعتزلة والأشاعرة ، والجمهور لم يكفر تلك
الطوائف لأنهم متأولون ...
فهل من رد وإجابة ؟؟؟

أبو خالد السلمي
24-02-03, 09:37 AM
ياشيخنا رضا
هذا ليس تأويلا
هذا رد صريح للقرآن
فالتأويل صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى محتمل مرجوح ...
فأي احتمال يتصور أن تحتمله الآيات هنا غير أنه ولد بلا أب ؟
نعم هناك معجزات تأولها بعض الضُلاّل ولكن كانت الآيات تحتمل تأويلهم احتمالا ضعيفا مرجوحا فلم يكفرهم العلماء لأنهم متأولون
لكن هذا ليس متأولا بل هو مكذب جاحد للقرآن وفسر الآيات بتفسير لا تحتمله بأي نوع من أنواع التأويل وإنما هو من جنس تفسير الباطنية الذين لم يعذرهم أحد بتأويل البتة
فلا تتردد في تكفيره قبحه الله وقطع دابره وأراح المسلمين من فتنته .

رضا أحمد صمدي
24-02-03, 11:48 AM
أرجو أن تعلم يا شيخنا أبا خالد أنني لا أعتقد بمعتقد هذا الرجل ،
ولكن الذي يشغلني قضية تكفيره والحكم بردته ، وأريد أن يكون عن
علم ورسوخ في الاستدلال ، فتكفير امرئ مسلم أمر ليس بالهين خاصة
ان هذا الرجل معروف بعلمه ولا تعرف له زلات مثل هذه ... وأنا أعرض
عليه شبهاته واستدلالاته ...

هو يقول إن القرآن فيه محكمات ومتشابهات ..
وأن من محكمات القرآن قوله تعالى : ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد
لسنة الله تحويلا ) وقوله : ( لا تبديل لخلق الله ) .. وعيسى من خلق الله
تعالى جزما ، فما الدليل الجازم الصريح أنه خارج عن سنة الله تعالى
وخلقه ؟؟؟ ويقول إن كون عيسى له أب غير مذكور فهو مثل أنبياء آخرون
على نفس الأثر ، مثل موسى وصالح وهود وغيرهم صلوات ربي وسلامي عليهم
أجمعين ... وهو يتأول قوله تعالى : ( لم يمسسني بشر ) بأن ذلك لاينفي
أن تكون مريم عليها السلام قد نكحت بعد ذلك ( هكذا ) ...

ومع جزمي بهذا الضلال والتخريف ، وأن الكفر إليه قريب ، إلا أنني لم أجرؤ
بعد على تكفيره عينا ، وأحتاج إلى نقول صريحة ..خاصة أنه يحتج بأن
المسالة ليس من مسائل التكفير والردة ، وبالفعل أنا لم أظفر في
المسألة بنقل ، ناهيك عن أن الجهمية يا شيخنا قد وقعوا في التأويل
الباطل وهو صرف اللفظ بدون دليل بالمرة ، وردوا آيات واضحة بزعم
التأويل ، إلا أن كثيرا من أهل العلم لم يكفروهم ...

أرجو أن يحلم علينا الأخوة وأن يعلموا أنني لا أقول بهذا الضلال ،
لكن المسألة أبحثها من ناحيةا لنقول حتى نكون على بينة من الأمر ...

أبو عمر السمرقندي
24-02-03, 01:25 PM
التأويل لبعض الأمور الثابت ذكرها في القرآن ليس محصوراً في التكذيب - بطريق التأويل - بالقضية المذكورة ( وجود أب لعيسى ) ؛ بل هو قد وقع منه لبعض من ينسب للعلم .
كمن شُهر عنه التكذيب بالملائكة أو الجن أو عذاب القبر أو غير ذلك .
وقبول التأويل هناك يلزم منه قبوله هنا .
وتكفير القائل بهذا القول ههنا يلزم منه تكفير القائل بذاك القول هناك .
ولا فرق ...
سواء أكان من نسب إليه ذاك القول عالماً أو غير ذلك .
@ هذه لفتة لتنبيه من أراد البحث في المسألة !

‌‌@ بقيت القضية التي لأجلها عقد الأخ : رضا صمدي الموضوع لأجلها ، وهي : هل التحقيق في شخص هذا الرجل الكفر ، أو لا ، أو التفصيل ، فإن كان فما وجه التفصيل فيه ؟

رضا أحمد صمدي
24-02-03, 03:55 PM
جزى الله الأخ ابا عمر خيرا .. هذه اللفتة هي التي استوقفتني أثناء
النظر في أمر هذا الرجل ، فقد أحدث فتنة لأنه منسوب لأهل السنة ،
وهو يصر على أنه متمسك بمحكمات القرآن ، ويدعي ان القول بأن المسيح
عيسى عليه السلام ولد بلا أب هي شبهة النصارى في نسبته ولدا لله تعالى ،
وهذه الشبهة ذكرها شيخ الإسلام فعلا أنها من شبه النصارى ، وزعم هذا
الرجل أن هذه الفكرة ستؤدي إلى زلزلة عقيدة بنوة المسيح عند النصارى
في حين أنها لن تحدث شيئا في عقيدة المسلمين في نبوة المسيح عليه
السلام ....
والسبب الذي من أجله عقدت هذا الموضوع هو التثبت قبل تكفير الرجل
وتضليله ، واعتماد نقول العلماء في الباب يزيد المرء ثقة في أحكامه
وتكفير إنسان ليس بالأمر الهين يا إخوان .
وشكر الله لكم ...

أبو عمر السمرقندي
24-02-03, 04:13 PM
* ومن ذلك أيضاً .. إنكار بعض هؤلاء العلماء ( المتأثرين ) بالمدرسة العقلانية بقضية مسخ اليهود على الحقيقة ، بل هو له تأويل عنده .
وأما رأيه في المعجزات القرآنية ، فانظر كلام بعضهم فيه ...
* قال [ وهو أحد تلامذة أعلام المدرسة العقلية في هذا العصر ] رحمه الله : (( ولولا حكاية القرآن لآيات الله التي أيد بها موسى وعيسى عليهما السلام = لكان إقبال أحرار الأرفنج عليه أكثر واهتداؤهم به أعم واسرع ؛ لأنَّ أساسه قد بني على العقل [ ؟!! ] والعلم وموافقة الفطرة البشرية وتزكية أنفس الأفراد وترقية مصالح الاجتماع )) .
* إلى أن قال : (( واما تلك العجائب الكونية فهي مثار شبهات وتأويلات كثيرة في روايتها وفي صحتها وفي دلالتها ، وأمثال هذه الأمور تقع من اناس كثيرين في كل زمان ، والمنقول منها عن صوفية الهنود المسلمين أكثر من المنقول عن العهدين العتيق والجديد ، وعن مناقب القديسين ، وهي من منفرات العلماء عن الدين في هذا العصر )) .
* إلى أن يقول : (( إن الله تعالى جعل نبوة محمد ورسالته قائمة على قواعد العلم والعقل في ثبوتها وفي موضوعها ؛ لأنَّ البشر قد بدأوا يدخلون في سن الرشد والاستقلال النوعي ، الذي لا يخضع عقل صاحبه فيه لاتباع من تصدر عنهم أمور عجيبة مخالفة للنظام المألوف في سنن الكون ؛ بل لا يكمل ارتقؤهم واستعدادهم بذلك ، بل هو من موانعه )) !!
* وهو يقول إنه يجب الإيمان بالمعجزة على ظاهرها ؛ ولكنها خاصة بما قبل هذه الأمة ، ومؤكداً أن زمن المعجزات ولى ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم !! ، قال : (( فانتهى بذلك زمن المعجزات ودخل الإنسان بدين الإسلام في سن الرشد فلم تعد مدهشات الخوارق والأعمال ، كما كان في سن الطفولية [!] النوعية ؛ بل أرشده الله تعالى بالوحي الخير القرآن إلى استعمال عقله في تحصيل الإيمان بالله والوحي )) .
* وانظر : اتجاهات المفسرين في القرن الرابع عشر لـ( د : الرومي ) .

* فلعل صاحبك يا أخي الفاضل ( رضا صمدي ) من المتأثرين بهذه المدرسة العقلانية ( معتزلة العصر ) .

رضا أحمد صمدي
24-02-03, 04:20 PM
هل يكفرون في رأيك يا أخي أبا عمر ؟؟؟

أبو عمر السمرقندي
24-02-03, 04:32 PM
أخي الكريم رضا صمدي ... وفقه الله
لا أدري والله ؟!

حارث همام
24-02-03, 04:50 PM
شيخنا الفاضل رضا، هذا الرجل أنكر أن عيسى مستثنى من القاعدة العامة، بنص قوله تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون )

بل أشبه قوله قول اليهود الذين أنكروا أن يكون مولد بغير والد وبنوا عليه ما بنو من البهتان العظيم.

(فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ
أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ
ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ )

أبو عبدالله النجدي
24-02-03, 06:22 PM
مما ظهر لي بعد تأمل كلام المشايخ أعلاه ـ والعلم عندالله تعالى ـ :

_ أن هذا الرجل متأول لا جاحد ، لكنّ تأويله ضعيفٌ جداً ، فهو إلى الغلط أقرب منه إلى الجحود .

_ من كانت هذه حاله يبين له حتى تقوم عليه الحجة الرسالية ، فإن رجع وإلا كفرناه ، ولم نكفره قبل ذلك كما لم يكفر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ قدامة بن مظعون وأصحابه لما استحلوا الخمر ، مع أن تحريمها معلومٌ بالضرورة من دين الإسلام ، لكن حملوا ذلك منهم على الغلط ، و لذا قال له عمر ـ رضي الله عنه ـ : " أخطأت استك الحفرة ".

_ في أزمنة الغربة ، وانحسار أنوار النبوة ، تكثر الأهواء ، وتفشو المقالات الفاسدة ، وقد سمعت بأذني من جنس هذا القول ما يعتصر له الفؤاد حسرة ، ولذا ينبغي للمؤمن أن يسلك مسالك الحكمة ، ويتألف قلوب هؤلاء المأفوكين ، فإن أكثرهم لعبت به شبهات مضلة ، فلم يعد يدري ما دينه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
ولذا فإن رأيت ـ أخي الكريم ـ ألاّ تصرّح له بالتكفير أول الأمر ، حتى تسكن نفسه ، فحبذا ، وإلا فأنت أدرى .

_ ما دام أن مقالة الرجل أحدثت هذه الفتنة التي ذكرت ، فلا يزيلها أو يخففها إلا صدور فتوى من جهة علمية كبرى ، كهيئة كبار العلماء أو اللجنة الدائمة أو مجمع البحوث بالأزهر .

فهذا في ظني أولى من البحث عن نص "تكفيري " ، إذ حتى لو عثرت عليه ، سيبقى للجدال موقع ، على أن أهل العلم لم يحصروا المكفرات نصاً ، وإنما ضربوا أمثلة ، ثم الشيء يلحق بنظيره ..

ثبتنا الله وإياكم على جادة الدين ، آمين .

أبو عمر السمرقندي
24-02-03, 08:30 PM
لله درك يا أبا عبدالله النجدي .
أوافقك في كل ما ذكرته .
جزاك الله خيراً .

عبد السلام هندي
24-02-03, 09:29 PM
لفت انتباهي قول الاخ رضا ان الجمهور لم يكفروا الجهمية

هل توجد فعلا فرقة تسمى الجهمية ؟؟
وهل يمكن سرد بعض الامثلة على وجودها .. ؟

وما الفرق بينهم وبين الأشاعرة ؟؟

وشكراً

هيثم إبراهيم
24-02-03, 11:53 PM
لا شك أن من قال بمقاله هذا الرجل فهو كافر أعنى لأنها كلمه كفر
ومن ثم فهذا يكفر جنساً
أما كونه يكفر عيناً فإنه قد يكون جاهلاً وما أكثر الجهل وخاصه إذا كان فى بلاد الكفار مع البعد عن الدين
فمثل ذلك على أهل العلم أن يقيموا عليه الحجه ، فإن أقاموا عليه الحجه وأصر فإن يكون كافراً مرتداً تضرب عنقه
والله اعلم

رضا أحمد صمدي
26-02-03, 04:56 AM
تفعيلا لمشاركة طلبة العلم ..جزاهم الله خيرا

محمد الأمين
26-02-03, 07:53 AM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أبو خالد السلمي
شيخنا رضا
اجزم بكفر قائل هذا ولا تتردد
لأنه تكذيب لصريح القرآن حيث قال تعالى ( عيسى ابن مريم ) وقال عن مريم ( ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا ) وقال عنها ( قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)
فكيف يزعم هذا الزنديق أن أن الآيات التي تفيد ولادته بدون أب ليست قطعية الدلالة ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم !
ويكفي في تكفيره النصوص العامة عن السلف في كفر من كذب القرآن .
بقي أنه كشخص معين تقام عليه الحجة ويبلغ بهذه الآيات لعله يكون ذاهلا عنها أو جاهلا بها ، فإن استمر على باطله بعد قيام الحجة عليه فقل له : كفرت بالله العظيم .

شيخنا أبو خالد صدقت ورب الكعبة.

وأزيد على كلام فضيلتك:

لو كانت مريم عليها السلام متزوجة لما استغرب الناس أن تأتي بولد أصلاً.

فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً (مريم:27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً (مريم:28)

ولما كان من داع أن ينطق عيسى بن مريم وهو في المهد. فإذا امرأة شريفة عابدة تزوجت رجلاً فأنجبت ولداً فأين الغرابة؟ ولكن ذلك الملحد يأبى إلا وأن يعاند الحقيقة. فحسبه ما تولى عليه من الله ما يستحق.

أما عن احتجاجه الباطل بقوله تعالى ( لا تبديل لخلق الله ) فأسهل رد عليه بقوله عز وجل:

إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ

فما معنى تشبيه عيسى بآدم هنا؟ أليس لأن كلاهما ليس له أب؟ وهل كان خلق حواء ثم خلق ذريتهما تبديلاً لخلق الله؟

فإذا أصر هذا على كفره فقد أرشدنا الله تعالى لكيفية التعامل مع أمثاله:

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ

لكني أستغرب كلام أبو عمر في عدم تكفيره ذلك الخبيث الذي يستدرك على الله تعالى ويظن أن كتاب الله يمكن أن يكون أحسن!! (( ولولا حكاية القرآن لآيات الله التي أيد بها موسى وعيسى عليهما السلام = لكان إقبال أحرار الأرفنج عليه أكثر واهتداؤهم به أعم واسرع ؛ لأنَّ أساسه قد بني على العقل [ ؟!! ] والعلم وموافقة الفطرة البشرية وتزكية أنفس الأفراد وترقية مصالح الاجتماع )) .

أخي عبد السلام

الجمهور يكفرون الجهمية، لكن بعض العلماء توقف فيهم. هذا طبعاً بعد إقامة الحجة. وكلام رضا ليس فيه كلمة الجمهور.

أبو خالد السلمي
26-02-03, 08:00 AM
شيخنا الكريم الشيخ رضا
زيادة على ما ذكره شيخنا محمد الأمين
قل لذلك المتفلسف : لماذا قال الله تعالى عن عيسى عليه السلام : ( وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً) (مريم:32)
بينما قال سبحانه عن يحيى عليه السلام : (وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً) (مريم:14) في نفس السورة .
أليس ذلك دليلا على أن عيسى له والدة وليس له والد ؟

أبو عمر السمرقندي
26-02-03, 08:58 AM
أخي الفاضل : محمد الأمين .. وفقه الله
هذا الرجل الذي وصفته بـ( الخبيث ) هو : ( محمد رشيد رضا ) ، وهو من أهل العلم المعروفين ، وكتبه مشهورة معلومة ، ولم أجرؤ على ذكر اسمه لعدم المصلحة في ذلك .
أما استغرابك من كوني لم أكفره = فالكفر لا يقوم بشخص إلاَّ بعد قيام الحجة الرسالية عليه ؛ فهل قامت على هذا الشيخ حجة الله ؟!
وانظر هذا الرابط ، تعلم لم يتورَّع الإنسان في تكفيره :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=4043&highlight=%C7%E1%D1%D3%C7%E1%ED%C9

@ ولقد توقَّف بعض أهل العلم قديماً واختلفوا في تكفير طائفة ممن صدرت منهم مقالات كفرية أو مذاهب تبنوها ولم يثبت تراجعهم عنها .
وجزم آخرون بكفرهم دونما ارتياب ؛ مثل تكفير ابن عربي والحلاَّج وابن رشد الحفيد وفخر الدين الرازي ، وغيرهم ممن هم أخبث حالاً وأسوأ مقالاً من هذا الشيخ المذكور .

@ ثم لا ندري بأي شيء خُتم لهذا الشيخ الفاضل ، فإنَّ له تراجعات كثيرة في مسائل كثيرة ناقشها أكثر من باحث في أكثر من كتاب .

@ ولست بحمدالله على مذهب مرجئة العصر ، الذين أثاروا بدعة وعاندوا عليها ولا يتزحزحون عنها إلاَّ بالروغان على أهل العم وطلابه .
نسأل الله العافية .

@ وأما الجهمية ( الذكور الأقحاح ) فالجمهور سلفاً وخلفاً على تكفيرهم ، بل نقل اتفاق جملة كبيرة من علماء الأمصار (500 عالم ) في تكفيرهم .

@ كما قال شيخ الإسلام ابن القيم في قصيدته :
..................... *** .......................
هذي مقالة كل جهمي وهم *** فيها الشيوخ معلمو الصبيان
لكن أهل الاعتزال قديمهم *** لم يذهبوا ذا المذهب الشيطاني
وهم الالى اعتزلوا عن الحسن الرضى *** البصري ذاك العالم الرباني
وكذاك أتباع على منهاجهم *** من قبل جهم صاحب الحدثان
لكنما متأخروهم بعد ذلـــ *** ـك وافقوا جهما على الكفران
فهم بذا جهمية أهل اعتزال *** ثوبهم أضحى له علمان
ولقد تقلد كفرهم خمسون *** في عشر من العلماء في البلدان
واللالكائي الامام حكاه عنــ *** ـهم بل حكاه قبله الطبراني

@ قال شارحها ابن عيسى (1/296) : (( قوله : ( ولقد تقَّلد كفرهم خمسون في عشر الخ ) أي : أن القائلين بخلق القرآن كفرهم خمسمائة عالم من علماء المسلمين .
وهذا معنى قول الناظم : ( ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشر الخ ) .
قوله : ( واللالكائي الامام حكاه عنهم الخ ) قال الامام الحافظ ابو القاسم اللالكائي - وقد ذكر أقوال السلف والائمة بأن القرآن كلام الله غير مخلوق ، وما ورد عنهم من تكفير من يقول ذلك - ثم قال : (( فهؤلاء خمسمائة وخمسون نفساً واكثر ؛ من التابعين ، وأتباع التابعين ، والائمة المرضيين ، سوى الصحابة الخبيرين ، على اختلاف الاعصار ، ومضي السنين والاعوام ، وفيهم نحو من مائة امام ممن اخذ الناس بقولهم ، وتدينوا بمذاهبهم ، قال : (( ولو اشتغلت بنقل قول المحدثين لبلغت اسماؤهم ( الوفاً كثيرة ) ؛ لكن اختصرت ، فنقلت عن هؤلاء عصرا بعد عصر ، لا ينكر عليهم منكر ، ومن أنكر قولهم استتابوه وأمروا بقتله أو نفيه أو صلبه )) انتهى المقصود منه .
@ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية [ كما في مجموع الفتاوى : 2/477] : (( وقد كان سلف الأمة وسادات الأئمة يرون كفر الجهمية أعظم من كفر اليهود ؛ كما قال عبدالله بن المبارك والبخارى وغيرهما )) .

@ وكلام الأ خ الشيخ رضا : (( أن تأويل معجزة من معجزات الأنبياء أهون من تأويل الصفات وإنكارها ، كما فعل الجهمية والمعتزلة والأشاعرة ، والجمهور لم يكفر تلك الطوائف لأنهم متأولون ... )) = كلام صحيح ، فالعلماء لم يكفروا الجهمية الذكور من النفاة والمتفلسفة الجاحدين أو المعتزلة ( إناثهم ) ، أوالأشعرية ( خناثهم ؟! ) = لمجرَّد نفيهم صفات الله بالتأويل .

@ ولكن تكفيرهم إنما هو للقائلين بمقالة خلق القرآن وغيرها .

@ وإلاَّ فما من مذهب من مذاهب أهل البدع التاليةلجهم إلاَّ وقد استلَّت من قواعده أموراً ، فمقلٌّ ومستكثر ؛ كما قال ابن القيِّم أيضاً في قصيدته في كلامه على جهم وأتباعه ، من جمعهم لـ( جيمات البدعة والضلالة ) كـ( الجبر والتجهم والارجاء ... ) = قال :
تالله ما استجمعنَّ عند معطِّلٍ *** جيماتها ولديه من إيمان
والجهم أصَّلها جميعاً فاغتدت *** مقسومةً في الناس بالميزان
والوارثون له على التحقيق هم *** أصحابها لا شيعة الرحمن
لكن تقسَّمت الطوائف قوله *** ذو السهم والسهمين والسُهمان
@ لذا فمن كان من الجهمية الذكور فلا شك في كفره .
@ وأما بالنسبة لهذا الرجل القائل بوجود أب لعيسى فيترفَّق به ويجمع به وبين من يقبل قوله عند عامة الناس وخاصتهم فيبصَّر ويناقش ( بما ذكره الأخوة من الأدلة وغيرها ) ، ثم إن أصرَّ فهو كافر بالله العظيم ويولَّى ما تولَّى من العناد والمكابرة أو عدم توفيق الله له .
@ وبالله التوفيق .

محمد الأمين
26-02-03, 09:08 AM
الشيخ رشيد رضا قد تأثر في البداية بشيخه الماسوني محمد عبده (رغم انتقاده له في بعض الأمور) ثم إنه -رحمه الله- تراجع عن الكثير من الأمور في آخر حياته بشكل تدريجي. وإلا فله أقوالاً خطيرة صارت مرتكزاً للعلمانيين في ذلك الوقت في هجمتهم الشرسة على الإسلام.

أما بقية كلامك فقد أحسنت وأجدت النقل. فجزاك الله خيراً.

أبو عمر السمرقندي
26-02-03, 09:12 AM
وأنت أيضاً - أخي الفاضل - فجزاك الله خيراً وبارك فيك .

رضا أحمد صمدي
27-02-03, 11:11 AM
الأخ المكرم أبا عمر .. سدده الله .. لقد نقلت لي نقولا مهمة للشيخ
محمد رشيد رضا جعلتني ألتفت إلى شيء مهم في حق ذلك الرجل ، وهو
أن له مقالات شبيهة بمقالات الشيخ محمد رشيد رضا وقد كان يردد
قديما أنه ينقل عن المنار ، فلربما كان من هذا ! فهل تعلم أن
الشيخ رشيد رضا قال إن عيسى له أب ؟؟؟

أبو عمر السمرقندي
27-02-03, 02:42 PM
الأخ الفاضل : رضا صمدي ... وفقه الله
والله لا اعرف عنه هذا الكلام المنقول ، ولكن لعلي ولعلك نبحث في تفسير الشيخ والكتب المؤلفة حوله للنظر في ذلك .
ولولا مشاغل تحولني من ذلك لتفرَّغت لهذا الأمر مشارككة مني لحل هذه الفتنة ، أراحكم الله من شرها .
أعانكم الله ، وسدد على الخير خطاكم

رضا أحمد صمدي
27-02-03, 02:54 PM
الأخ لمكرم أبا عمر ، سددك الله ووفقك وبارك في وقتك وعمرك وصحتك .
جزاك الله خيرا على اهتمامك .. الفتنة بعيدة الأبعاد ، ولا تتعلق
بهذا الرجل فقط ، ونسأل الله تعالى أن يحفظ على أهل السنة معتقداتهم .
وقد بحثت في تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا عند تفسير قول الله
تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم .. ) فكانت النسخة التي عندي
قديمة جدا تركها أحد أجدادي ممن كانوا معروفين بطلب العلم في تايلند ،
فألفيتها نسخة قديمة مهترئة ، أكلت ألأرضة غالب الصفحة فلم أتبين
كل ما في تفسير الآية .. وإن كان التقاط الكلام من هنا ومن هناك
يدل على أنه يقر بالإعجاز في ولادة عيسىعليه السلام ومن غير أب ، ولا أجزم،
فحبذا لو تأكد لنا أحد من ذلك ...

أماما أشار إليه الأخ محمد الأمين أن محمد عبده ماسوني ، فإذا كان
باعتبار اشتراكه فصحيح ، ولكن لا يدل على أنه معتقد لعقائدهم ،
وإلا فمحمد رشيد رضا نفسه متهم بذلك ، وكثير من اهل العلم في القديم
انضموا لهذه الجمعية المشبوهة لعدم علمهم بحقيقتها ، ونحن نعلم
أن من طبقات المشتركين في الماسونية طبقة العوام وهم الذي لا يعرفون
عن حقائق الأمور شيئا .. ولعل محمد عبده كان منهم ... ونسأل الله
تعالى أن يتوفنا على الإيمان .

العزيز بالله
27-02-03, 03:05 PM
لابدّ من التفريق بين إنكار المعجزات وبين تأويل الصفات :
الخلاف بين الفرق الإسلاميّة في الصفات خلاف ينزع إلى التّنزيه وقصد التوحيد ، ولذلك تعامل معه السّلف بهذه المعاملة فلم يكفروا سوى الجهميّة الخالصة وأظن السلف أجمعوا على تكفير الجهميّة .
أمّا إنكار المعجزات فينزع إلى إنكار قدرة الله تعالى وهو من نوع إلحاد المشركين ففرق بين الحالين .
وفرق بين إنكار القدرة وإنكار صفة القدرة فالأوّل من أقوال أعداء الأنبياء من الفلاسفة والزنادقة والوثنيين والآخر من اقوال أهل البدع الّذين يدخلون في اسم الإسلام جملة .
لذا فهذا الرجل إن كان له منهج مطرد في المعجزات من قبيل قول الفلاسفة في إنكار المعجزات وتأويل نصوصها فهو كافر بلاشك إذا قامت الحجّة البلاغيّة عليه .
وأمّا إن كان يجادل في مسألة عيسى فقط لأنّه لم يثبت لديه قطع في المسألة فهو كما يظهر من أتباع المدرسة العقليّة وهؤلاء حكمهم معروف .
والله أعلم .

أبو عمر السمرقندي
27-02-03, 03:14 PM
آمين ... وجزاكم الله خيراً0