المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : " مصطلحات الألقاب عند فقهاء المذاهب الأربعة "


أشرف بن محمد.
11-03-05, 12:19 AM
بحث " مصطلحات الألقاب عند فقهاء المذاهب الأربعة "

د . عبد الحق حميش

أستاذ مشارك بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية – في جامعة الشارقة .

نُشر بمجلة " الشريعة والدراسات الإسلامية "

عدد 60- السنة 20

محرم 1426ه – مارس 2005 م .

من ص271 إلى ص 355


سوف نقوم بمشيئة الله بكتابته في " متندى العلوم الشرعية " بملتقى أهل الحديث "

على فترات متقاربة ، حتى إذا ما انتهينا منه نقوم برفعه عل هيئة ملف " وورد "

وسنراعي في الكتابة :

1-ذكر رقم الصفحة حت يسهل العزو إليه .

2-إثبات الهوامش

3-إنْ كانت هناك فائدة ليست في الأصل أثبتناها بين معكوفتين [ ]


" مصطلحات الألقاب عند فقهاء المذاهب الأربعة "

ص273

ملخص البحث :

إن الفقهاء في مصنفاتهم كثيراً ما يستعملون الألقاب والأسماء المبهمة

ويريدون عدداً من كبار أعلامهم ؛ وذلك عوضاً عن ذكر اسم العَلَم كاملاً

بقصد الاختصار ، فيبقى ذلك غامضاً خفياً على طلاب العلم ، وهذه الدراسة

تتناول الموضوع بالبيان والتحليل :

ففي الجزء الأول من البحث تم تعريف اللقب ، وبيان أهمية ألقاب الفقهاء ، وما هي أسباب

ودواعي التلقيب ، تاريخ ونشأة الألقاب ، ثم بيان الحكم الشرعي للألقاب بالتفصيل ، وقدم البحث

إحصاء لأهم المؤلفات في الألقاب .

أما الجزء الثاني من البحث فتناول أهم ألقاب الفقهاء في كل مذهب من المذاهب الأربعة ، مثل :

-الأئمة الثلاثة ، الأستاذ ، الأقطع ، الجصاص ، برهان الأئمة ، برهان الإسلام وغيرها عند الحنفية .

-الأئمة ، والأخوان ، والأستاذ ، والإمام ، والشيخ ، وغيرها ، عند المالكية .

-الأستاذ ، والأصحاب ، والإمام ، وإمام الحرمين ، والخرسانيون ، وغيرها عند الشافعية .

-الأثرم ، والآجري ، والحربي ، والخرقي ، والخلال ، وغيرها عند الحنابلة[ في الأصل " الشافعية "

وهو خطأ مطبعي ، وأثْبَتَ الصواب ص332 عند تفصيله لما أجمله في " ملخص البحث " ]

وفي الأخير تمت المقارنة بين أهم الألقاب المتشابهة في المذاهب الفقهية الأربعة .


يتبع .

مصطفى الفاسي
11-03-05, 12:33 AM
أحسن الله إليك أخانا أشرف وجعل ذلك في ميزان حسناتك

وهو موضوع في غاية من الأهمية.

أشرف بن محمد.
11-03-05, 07:11 AM
جزاك الله خيراً على تشجيعك للموضوع ، وهو كما تفضلت " موضوع في غاية من الأهمية "

اللهم اكتب لنا التمام .

أشرف بن محمد.
11-03-05, 07:18 AM
ص274


المقدمة :

إنَّ الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله[ صلى الله عليه وسلم ] القائل :
" من يرد الله به خيراً يفقه في الدين " (1) ، وعلى آله وصحبه الأبرار الطيبين ، وعلى من تبعهم وسلك طريقهم إلى يوم الدين .

أما بعد

فإن الفقهاء- في مصنفاتهم – كثيراً ما يستعملون المُبهمات من الأسماء والكتب ، فيبقى ذلك مغلقاً على من لا اطلاع له على كتب الطبقات والتاريخ ، ومن ليس له دراية أو ممارسة بمصطلحات الفقهاء والمختصين في ذلك ، وإنَّ في الفقهاء جماعة لا يُعرفون إلا بألقابهم .

من ثم خطر لي أن أكتب في هذا الموضوع : حيث أجمع شتاته وألمُّ متفرقه ؛ كي أقدم لطالب العلم والباحث في المسائل الفقهية نبذة أتمنى أن تكون كافية حول الألقاب التي اشتهر بها الفقهاء في مذاهبهم ، وأُمهد قبل ذلك بمبحث مختصر عن اللقب : من حيث تعريفه ، وأهميته ، وأسباب ودواعي التلقيب ، والأحكام الشرعية المتعلقة باللقب ، خاصة وأنني لم أعثر على من أفرد هذا الموضوع ببحث أو تأليف ، وإنما هي ألقاب وتعريفات منثورة في كتب الفقه وبعض كتب التراجم والأعلام .

المؤلفات السابقة في الموضوع :

في الحقيقة على الرغم من وجود مؤلفات قديمة وحديثة في ألقاب الصحابة والمحدثين والرواة والشعراء والألقاب الخاصة برتب الجيش ، لكني لم أعثر على مؤلف يخص ألقاب الفقهاء :

(1)أخرجه البخاري في كتاب العلم ، باب من يرد الله به خيراً يفقه في الدين (71) 1/39 ،
ومسلم في كتاب الزكاة ، باب النهي عن المسألة ( 6037) 2/718


ص275

إنما هناك بعض الكتب القليلة التي أَفردت لألقاب الفقهاء باباً خاصاً أو قسماً منها لهذا الموضوع ، وفيما يلي الإشارة إلى بعضها :

1-طبقات الحنفية : لعبد القادر ابن أبي الوفاء القرشي (375ه) : قسَّمه مصنفه إلى كتب عنون لواحد منها : ب" الألقاب " ، قال فيه : هذا كتاب أذكر فيه من اشتهر بلقبه من أصحابنا . (1)

2--كشف النقاب الحاجب من مصطلح ابن الحاجب : الشيخ إبراهيم بن علي بن فرحون (779ه) : خصَّ الفصل التاسع عشر من كتابه هذا : في بيان أسماء مُبهمة : حيث كشف النقاب في هذا الفصل عن العديد من الألقاب والأسماء المبهمة في الفقه المالكي بعامة ، وفي كتابه " تسهيل المهمات في شرح جامع الأمهات " بخاصة (2) [ أنظر بحث " نبذة في اصطلاحات المالكية " لفضيلة الشيخ إبراهيم المختار أحمد عمر الجبرتى الزيلعى من علماء التخصص بكلية الشريعة بالأزهر الشريف ، وقد تم رفع هذا البحث على هذا الموقع المبارك - وهذه النبذة استلها الشيخ من رسالته " بغية الطالبين فى اصطلاحات الفقهاء والفسرين " -.]

3-- المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل : للعلامة الشيخ عبد القادر بن بدران الدمشقي (1346ه) ، قَسَّم كتابه إلى ثمانية عقود : جعل العقد السادس منها : فيما اصطلح عليه المؤلفون في فقه الإمام أحمد ، مما يحتاج إليه المبتدئ ، وقال فيه :
"قد غلب على الفقهاء من أصحابنا وغيرهم: أنهم يكتفون في الألقاب بالنسبة إلى محلة أو قبيلة أو قرية ، فيقولون - مثلاً- : الخرقي، نسبة إلى بيع الخرق ، والخلال والطيالسي ، والحربي ، نسبة إلى باب حرب ( محلة في بغداد ) ، وكالزهري والتميمي ، وكاليونيني والبعلي والصاغاني والحراني وأمثال ذلك ..." (3) .

فلقلة من اعتنى بهذا الموضوع من حيث إفراده ببحث خاص ، ولأهميته لطلاب الفقه بالوقوف على ألقاب الفقهاء ، ومعرفة الاسم الحقيقي لصاحب اللقب والتعرف على ترجمته ، ونسبة الأقوال إلى أصحابها بدقة وأمانة – كان اختياري لهذا الموضوع .

(1)طبقات الفقهاء : لابن أبي الوفاء 1/360
(2)كشف النقاب الحاجب من مصطلح ابن الحاجب : الشيخ ابن فرحون ص172
(3)المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ابن حنبل : لابن بدران ص405.


ص276

خطة البحث : قسمت الموضوع على مبحثين .
المبحث الأول : في اللقب :
وتناولت فيه المطالب التالية :

المطلب الأول : تعريف " ألقاب الفقهاء "

1-تعريف اللقب لغة .
2-تعريف اللقب اصطلاحاً .
3-الفرق بين الاسم واللقب والكنية .
4-تعريف " ألقاب الفقهاء "

المطلب الثاني : أهمية موضوع " ألقاب الفقهاء " .

المطلب الثالث : العلوم والفنون التي دخلتها الألقاب .

المطلب الرابع : تاريخ ونشأة الألقاب .

المطلب الخامس : أسباب ودواعي التلقيب .

المطلب السادس : في حكم الألقاب .

-متى يكون اللقب محرماً ؟
-متى يكون اللقب مستحباً ؟
-متى يكون اللقب مباحاً ؟
-شروط اللقب المباح .
-التعجيل بكنية الصبي .

فرع – تواضع العلماء عن الألقاب ورفض بعضهم لها .

المطلب السابع : أهم المؤلفات في الألقاب .


ص277


المبحث الثاني :

-الألقاب والأسماء المبهمة عند الفقهاء وقَسَّمته إلى خمسة مطالب .

المطلب الأول : ألقاب فقهاء المذهب الحنفي .

المطلب الثاني : ألقاب فقهاء المذهب المالكي .

المطلب الثالث : ألقاب فقهاء المذهب الشافعي .

المطلب الرابع : ألقاب فقهاء المذهب الحنبلي .

المطلب الخامس : مقارنة بين ألقاب الفقهاء في المذاهب الأربعة .

الخاتمة : وفيها أهم نتائج البحث .

مع ملاحظة أنني رتبت ألقاب كل مذهب حسب حسب الترتيب الألف بائي ، واقتصرت على المذاهب الأربعة لشهرتها ، ولأنني لو حاولت تتبع كل الألقاب لأصبح البحث طويلاً جداً ، كما أنني ذكرت سبب اختصاص كل فقيه بلقبه متى عثرت على مَنْ نصَّ على ذلك ، ولم أجتهد في تفسير الألقاب التي لم أقف على سببها .

فإِنْ وُفِّقتُ في إتمام هذا البحث على الوجه المطلوب فلله الشكر والمنة ، وإن كان هناك تقصير أو خطأ فأسأله تعالى العفو عن كل خطأ وسهو ونسيان
وصلى الله على خاتم الأنبياء والمرسلين .[ صلى الله عليه وسلم ]


يتبع

عصمت الله
11-03-05, 07:53 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و بعد
شكرا لك جزيلا أخانا الكريم أشرف شرفك الله تعالى على قيامك بتزويدنا هذا البحث المهم والقيم
لزميلي و حبيبي الذي عثرت على أثر له بعد مدة مديدة ن، بلغه سلاماتي و تحياتي إذا كنت على اتصال به

حسيني
11-03-05, 12:32 PM
أحسن الله إليك أخانا أشرف نحن في إنتظار الملف

أشرف بن محمد.
11-03-05, 10:39 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته أخي الفاضل " عصمت الله " ، وأُعلمك أنني لست على إتصال بصاحب البحث " جزاه الله خيراً ".

أخي " حسيني " ملف " الوورد " بعد الإنتهاء من البحث كاملاُ .

أشرف بن محمد.
11-03-05, 10:45 PM
ص278


المبحث الأول

يتناول هذا المبحث تعريف اللقب والألقاب الفقهية ، وأهمية الألقاب الفقهية ، والعلوم والفنون التي دخلتها الألقاب ، وتاريخ ونشأة الألقاب ، وأسباب ودواعي التلقيب ، وحكم الألقاب ، مع أهم المؤلفات والكتب في الألقاب :

المطلب الأول

تعريف ألقاب الفقهاء

تعريف اللقب لغةً :

اللقب واحد الألقاب ، وهي الإنباذ (1) ، فاللقب : هو النبذ (2) ، ويقال : لقَّبه بكذا فتلقب به .
وقال غير واحد من علماء اللغة : هو اسم غير مسمى به (3) .
قال ابن الجوزي : الألقاب جمع لقب : وهو اسم يُدعى به الإنسان ، سوى الاسم الذي سمي به (4) .
وقيل : هو ما يسمى به الإنسان بعد اسمه الأول ( العَلَم ) من لفظ يدل على المدح أو الذم لمعنىً فيه (5) .
لكن العامة استعملت اللقب في موضع النعت الحَسن ، وأوقعوه موقعه لكثرة استعمالهم إياه ، حتى وقع الإتفاق والاصطلاح على استعماله في التشريف والإجلال والتعظيم والزيادة في النباهة والتكرمة(6) .


(1)الصحاح : الجوهري ، مادة لقب 1/220 .
(2)لسان العرب : ابن منظور ، مادة لقب 1/743 .
(3)تاج العروس : الزبيدي ، مادة لقب 1/473 .
(4)زاد المسير : ابن الجوزي 7/467 .
(5)التعريفات : الجرجاني ص247 .
(6)صبح الأعشى : القلقشندي 1/42 .



ص279


2- تعريف اللقب اصطلاحاً :

ولا يخرج التعريف الاصطلاحي للقب عن التعريف اللغوي : وهو ما أشعر بخسة أو شَرف ، سواء أكان ملقباً به صاحبه أم اخترعه له النابز .
يقول الخطيب الشربيني في تعريف اللقب : هو" اسم ما يدعى الاسم به يشعر بضعَة المسمى أورفعته ، والمقصود به الشهرة" (1) ، والعمدة فيه الاستعمال .

3- الفرق بين اللقب والاسم والكنية :

ينقسم الاسم العَلَم عند علماء العربية إلى ثلاثة أقسام (2) : اسم ، كنية ، لقب :
-أما الاسم فهو لغةً : ما وضع لشيء من الأشياء ودل على معنى من المعاني ، جوهراً كان أو عَرَضاً .
والاسم اصطلاحاً : هو ما يعرف به الشيء ويُستدل به عليه ، وهو ينقسم إلى (اسم عين) ، وهو : الذي يدل على معنى يقوم بذاته كزيد وعمرو وأحمد ومحمد ، وإلى (اسم معنى) ، وهو : ما لا يقع بذاته ، سواء أكان معنى وجودياً كالعلم أم علمياً كالجهل (3) .

-أما الكنية : فتطلق في اللغة على الشخص للتعظيم ، وهي ما صُدِّر بأب وأم ، كأبي بكر ، وأبي حفص ، وأم الحَسن ، وأم عمرو (4) .

وتستعمل الكنية مع الاسم ومع اللقب ، أو بدونهما ؛ تفخيماً لشأن صاحبها أن يذكر اسمه مجرداً (5) ، قال العَيني : الكنية للعرب كاللقب للعجم (6) .

(1)مغني المحتاج : الشربيني ، الخطيب 4/295 .
(2)شرح قطر الندى : ابن هشام ص96 ، شرح شذور الذهب : ابن هشام 1/180 ، تحفة الأحوذي : المباركفوري 8/106 .
(3)لسان العرب : مادة سما 6/381-382 ، الموسوعة الفقهية 36/288 .
(4)شرح قطر الندى ص97 ، تحفة الأحوذي : 8/106 .
(5)انظر المراجع السابقة .
(6)عمدة القاري : العيني 22/213 .



ص280


والفرق بين اللقب والاسم : أنَّ ما قُصد به التعظيم أو التحقير فهو لقب ، وإلا فهواسم (1) .

والفرق بين اللقب والكنية : أن الكنية غالباً تكون للتفخيم ، وتكون لأشراف الناس وأما اللقب يكون للمدح وللإشعار برِفعة المسمى ، وقد يكون للذم (2) .

4- تعريف ألقاب الفقهاء :

هذا مركب إضافي من كلمتين "ألقاب" و"الفقهاء" ، والألقاب قد سبق تعريفها ، أما الفقهاء : فهي جمع للفقيه ، وهو اسم فاعل مِنْ فَقُهَ :
والفقه لغةً : مطلق الفهم ، وقيل : فهم الأشياء الدقيقة ، وقيل : فهم غرض المتكلم من كلامه (3) .
أما اصطلاحاً : فهو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب[ أي العلم] من أدلتها التفصيلية (4) ، والفقيه كما قال ابن عابدين : هو من بلغ من الفقه الغاية القصوى (5) .

وألقاب الفقهاء التي نقصدها في بحثنا هذا : هي تلك الألقاب العلمية التي عرف بها الفقهاء واشتهروا بها دون أسمائهم الحقيقية .


(1)الفروق اللغوية : العسكري ص17 .
(2)الفروق اللغوية ص17
(3)القاموس المحيط : الفيروز آبادي ، مادة فقه 1/1714.
(4)الإبهاج للسبكي ، عبد الكافي 1/28 ، البحر المحيط : الزركشي 2/21 .
(5)حاشية ابن عابدين 6/690 .


يتبع

أشرف بن محمد.
14-03-05, 11:58 PM
المطلب الثاني
أهمية ألقاب الفقهاء
إن موضوع ألقاب الفقهاء العلمية وغيرها من الألقاب الفخرية والآداب في الألفاظ : هو من مسائل العلم التي عني بها العلماء – قديماًوحديثاً- بالبحث

ص281

والتوجيه تبعاً واستقلالاً ، على اختلاف مشاربهم : مفسرين ومحدثين وفقهاء ومؤرخين وأدباء (1) .
فمن علوم الحديث والإسناد الذي أولاه العلماء اهتمامهم : معرفة ألقاب الرواة والمحدثين التي يشتهرون بها ، وذلك أنهم كثيراً ما يُذْكَرُون في الأسانيد بألقابهم دون أسماءهم ، فيصعب معرفة حال السند لمن لا يدري لقب الراوي ، ويتوقف العمل بحديثه حتى يُعرف حاله : من الثقة والضبط ، والإتقان والحفظ ، ولذلك ألَّف العلماء المتقدمون والمتأخرون كتباً في معرفة الأنساب والألقاب ، وما يتصل بكشف الأسماء المبهمة أو المشتركة بين العلماء ؛ ليتم لأهل العلم الحكم على الراوي بقبول روايته أو ردها ؛ استناداً إلى معرفته وتبيينه على سبيل العلم واليقين (2) .
... [ حذفت جملة مكررة المضمون ] .
وتكمن أهمية كتب الأبحاث التي ألفت في الألفاب كما قال الخوانساري :
"كتاب الألقاب يُذكر فيه منشأ تلقب المتلقبين بما لقبوا به ... (4) .

ونلخص أهمية الوقوف على ألقاب الفقهاء في النقاط التالية :

-الوقوف على الاسم الحقيقي لصاحب اللقب ؛ وذلك لأن كثيراً من ألقاب العلماء أشهر من أسمائهم ، ولا يعرف شيء عنهم .
-لتنزيل الناس منازلهم (5) .
-نسبة الأقوال إلى أصحابها بدقة وأمانة ، وعدم اختلاط الألقاب والأسماء بغير أصحابها .
- لمعرفة سبب التلقيب قدر الإمكان .

(1) تغريب الألقاب العلمية : بكر أبو زيد ، ص5 .
(2) مقدمة تحقيق كتاب " نزهة الألباب في الألقاب " : عبد العزيز السديري ، ص1 .
(4) روضات الجنات : الخوانساري ، ص411 .
(5) جواهر العقود : السيوطي ، 2/477 .


ص282


-إن معرفة الألقاب – ومنها ألقاب الفقهاء – من الأمور النفيسة والعلوم الجليلة (1) ، كما أشار إلى ذلك كثير من العلماء .
-لأهمية موضوع ألقاب الفقهاء عقد له العالم الحنبلي ابن بدران فصلاً كاملاً من كتابه المدخل إلى الفقه الحنبلي حيث قال : " العقد السادس : فيما اصطلح عليه المؤلفون في فقه الإمام أحمد مما يحتاج إليه المبتديء وأبرز الأسماء التي تُذكر في مصنفاتهم " (2) .


(1)مقدمة كتاب " الألقاب " للجياني : د. محمد أبو الفضل ، ص9 .
(2)المدخل إلى مذهب الإمام أحمد : ابن بدران ، ص405 .

أشرف بن محمد.
15-03-05, 10:19 AM
المطلب الثالث

العلوم والفنون التي دخلتها الألقاب

لقد دخلت الألقاب علوماً وفنوناً مختلفة : كالتفسير ومصطلح الحديث والفقه والتاريخ والأدب والشعر ورتب الجيش والسلطان .
-فمن المفسرين من يبحثها في تفسير آية الحجرات{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ } [ الحجرات /11]
-وفي تفسير قوله تعالى : {لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا } [ مريم/7] ، وقوله تعالى : { فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } [ طه/44] .
-والمحدثون يعقدون لها أبواباً في كتب الأدب والرقاق من مؤلفاتهم الحديثية ، ففي تراجم النووي على صحيح مسلم قال : ( كتاب الألقاب ) ، و في مصنفات أهل الاصطلاح ، وآداب العالم والمتعلم : تبيان ألقاب المحدثين ، وما يلحق بذلك استطراداً عند بعضهم .
-وفقهاء الشريعة يذكرونها – عرضاً- في مباحث تسمية المولود ، وأخريات الجهاد ، وباب الردة ، ونحو ذلك في مناسبات فقهية ، كمباحث القضاء والفتيا (3) .

(3) تغريب الألقاب العلمية ص7


ص283


وفي كتب المذاهب اشتهرت ألقاب بعض الفقهاء ، لصقت بهم ،و قد لا تُعرف أسماؤهم الحقيقية ، وقد تكون مشتركة بين أكثر من عالم في المذهب الواحد ، أو بين المذاهب الفقهية الأربعة ، مما يستوجب بيانها ،وبخاصة الأسماء المبهمة منها ، ومع الأسف – وكما سبق أن نبهت في مقدمة البحث – فإن ألقاب الفقهاء لم تفرد بالدراسة كما كان الأمر في ألقاب المحدثين ، أو ألقاب الشعراء .
- وقد اهتم علماء الأدب والشعر بالألقاب ؛ لأهميتها ، ولأن كثيراً من الأدباء والشعراء اشتهروا بألقابهم ، وهناك شعراء لقبوا بأشعارهم ، والحقيقة أن الشعراء استأثروا بالكثير من ألقاب الرجال ، إذ قلما نعثر عل شاعر لم يحظ بلقب اختاره لنفسه ، أو اختاره له غيره ، وقد فطن لهذا الأقدمون ، فوضعوا العديد من المصنفات ، واستقصوا بها ما وصل إليهم من تلك الألقاب (1) ، مثل ما صنع ابن حبيب (245هجرية) في كتابه " ألقاب الشعراء " ، أو ابن الفوطي ( 723هج) في " مجمع الآداب في معجم الألقاب " (2) .

-كما كان لرتب الجيش والسلطان وأرباب الوظائف نصيب في موضوع الألقاب ، فمن ألقاب السلطان : الخليفة ، الملك ، الأمير ، الإمام .

-وهناك ألقاب أرباب الأقلام (3) ، منها : القاضي ، والمحتسب (4) ، والكاتب (5) ، وصاحب المظالم (6) .

(1)معجم ألقاب الشعراء : العاني ، د . سامي مكي ص5 .
(2)وسوف نذكر في ختام هذا المبحث إحصاء لمعظم المصنفات التي أُلفت في موضوع الألقاب في جميع الفنون والتخصصات .
(3)أرباب القلم : هم أكابر الدولة والمسؤولون ، وأصحاب الوظائف المهمة في البلد ( جواهر العقود 2/478) .
(4)المحتسب : وهو من يأمر بواجبات الشرع ، وينهى عن محرماته ( روضة الطالبين 10/217) .
(5)الكاتب : وهو الذي يكتب كتاب الدعوى وأسماء الشهود وشهاداتهم ( حاشية البيجرمي 2/169 ، تحفة الفقهاء 3/373 ) .
(6)صاحب المظالم : هو المتولي لولاية المظالم ، وهي ولاية متخصصة تنظر في القضايا التي عجز القاضي أن ينظر فيها ، فينظر فيها [ في الأصل : فيه ] من كان أقوى منه يداً ( الطرق الحكمية ص344، أحكام القرآن –لابن العربي 4/61 ) .


يتبع

المطلب الرابع

في تاريخ ونشأة الألقاب

أشرف بن محمد.
16-03-05, 01:14 AM
ص284


المطلب الرابع
في تاريخ ونشأة الألقاب

لقد وُجدت الأسماء والألقاب مع وجود الإنسان ، وذلك باعتبار المدنية الطبيعية المقتضية للتعامل مع الأشخاص والأشياء المختلفة الموجبة للتمييز فيما بينها ، وتاريخ الألقاب عند العرب والمسلمين واسع الميدان بعيد المدى .
ولقد أولع العرب منذ القدم بالألقاب ، فتفننوا بها ، وتنابزوا ببعض منها ، وتفاخروا ببعضا الآخر ، وتعدوا الرجال إلى الخيول ، فوضعوا لها الألقاب ، وأبدعوا الأسماء ، وصنعوا الشيء نفسه للسيوف والرماح ، وغيرهما من عدة الحرب .
اهتم العرب بالألقاب ، وشغلت حيزاً كبيراً من اهتماماتهم ، فتفننوا في ابتكارها ، وتندروا بها في اجتماعاتهم مجالسهم الأدبية وحلقاتهم العلمية .
هذا وقد اشتهرت الألقاب بين الرسل عليهم السلام : فمن أشرف من اشتهر باللقب الجميل :
- إبراهيم الخليل : في قوله تعالى : { وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا } [ النساء /125] .
- موسى الكليم : {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [ النساء/164] .
- عيسى المسيح : { إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ } [ آل عمران/ 45] .
- ولقب يونس بذي النون : { وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } [ الأنبياء /87] .
قال الزمخشري : لم تكن الكنى لشيء في الأمم إلا للعرب خاصة ، وهي من فخارها(1) ، والكنية إعظام ، وما كان يؤهل لها إلا ذو شرف من قومه ، والذي

(1) الفخار : التمدح بالخصال ، والافتخار ، وعد القديم ( لسان العرب : مادة فخر 5/48 )

ص285

دعاهم إلى التكنية : الإجلال عن التصريح بالاسم بالكناية عنه ، ثم ترقوا عن الكنى إلى الألقاب الحسنة .
وأما اللقب فهو غير خاص بالعرب ، قال صاحب المدخل : إنها بدعة ممنوعة التجاوز في الألقاب ، ووصف الإنسان بغير ما هو فيه (1) .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلقب قبل البعثة بالأمين (2) .
ووردت التواريخ بذكر ألقاب جماعة من العرب في الجاهلية : كذي يزن ، وذي المنار ، وذي نواس ، وذي رعين ، وذي جذن ، وغيرهم ، مما هو مشهور وشائع (3) .
- وأغرب مافي تطور الألقاب : استعمالها للمدح والتعظيم ، بعد أن كان للذم والاحتقار ، قال تعالى : { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ } [ الحجرات /11]
وقال فزارة :
الكنية حين أناديه لأكرمه ولا ألقبه فالسَّوْأة اللقب (4)
فعن أبي جبيرة بن الضحاك قال : فينا نزلت معشر الأنصار { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ } [ الحجرات /11] قدم علينا النبي صلى الله عليه وسلم والرجل منا له الاسمان والثلاثة (5) ، قال : فدعى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً باسم من تلك الأسماء فقالوا : يارسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنه يغضب من هذا ، فأنزل الله تعالى { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ } (6) .
ولقد لقب رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه ، منهم : (7)
(1)المدخل : ابن الحاج 2/127 .
(2)راجع الحديث في مصنف عبد الرزاق : 5/313 ، والطبراني : المعجم الأوسط (2442) 3/50 .
(3)صبح الأعشى 4/414 .
(4)المزهر في علوم اللغة 1/273 .
(5)يعني يلقبونه بألقاب كثيرة .
(6)أخرجه أحمد ( 18314) 4/260 ، وأبو داود عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن داود به ، في الأدب ، باب في الألقاب (4962) 4/290 ، وابن ماجة في كتاب الأدب ، باب الألقاب عن أبي بكر (3741) 2/1231 ، وقال الهيثمي : ورجاله رجال الصحيح 7/111 .
(7)نزهة الألباب في الألقاب : ابن حجر 1/42 .

ص286

1-خالد بن الوليد : سيف الله ، فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى زيداً وجعفراً وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال : أخذ الراية زيد حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم (1) ، قال ابن حجر : " قوله : حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله يعني به خالد بن الوليد " (2) .
2-أبو عبيدة بن الجراح : أمين هذه الأمة ، فعن أنس رضي الله عنه :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لكل أمة أمين ، وإن أميننا – أيتها الأمة - : أبو عبيدة بن الجراح " (3) .
3-أبو بكر : بالصديق ، روى ابن سعد أن رسول الله الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليلة أُسري بي : قلت لجبريل : إن قومي لا يصدقونني ، فقال له جبريل : يصدقك أبو بكر ، وهو الصديق " (4) .
وقال ابن حجر : ولقب الصديق لسبقه إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم (5) ، وروى الطبراني من حديث علي : إنه كان يحلف أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء الصديق (6).
4-عمر ابن الخطاب : بالفاروق ، فعن أبي عمرو ذكوان قال : قلت لعائشة : من سمى عمر الفاروق ؟ قالت النبي الله صلى الله عليه وسلم (7) .
5-وعثمان ابن عفان بذي النورين : كان يلقب بذي النورين ؛ لأنه جمع بين ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم وعن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عثمان بن عفان أشبه

(1)صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب غزوة مؤتة من أرض الشام (4262) 5/86 .
(2)فتح الباري : العسقلاني ، ابن حجر 7/513 .
(3)صحيح البخاري : كتاب فضائل الصحابة ، باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح (3745) 4/216 .
(4)الطبقات الكبرى : ابن سعد 3/170 .
(5)فتح الباري 7/9 .
(6)الرياض النضرة : الطبري ، أبو جعفر : 1/252 .
(7)الطبقات الكبرى 3/270 ، تاريخ مدينة دمشق 44/50

ص287

الناس بي خلقاً وخلقاً وديناً وسمتاً ، وهو ذو النورين ، زوجته ابنتي ، وهو معي في الجنة كهاتين ) وحرَّك السبابة والوسطى (1)

يتبع

أشرف بن محمد.
16-03-05, 01:17 AM
ص284


المطلب الرابع
في تاريخ ونشأة الألقاب

لقد وُجدت الأسماء والألقاب مع وجود الإنسان ، وذلك باعتبار المدنية الطبيعية المقتضية للتعامل مع الأشخاص والأشياء المختلفة الموجبة للتمييز فيما بينها ، وتاريخ الألقاب عند العرب والمسلمين واسع الميدان بعيد المدى .
ولقد أولع العرب منذ القدم بالألقاب ، فتفننوا بها ، وتنابزوا ببعض منها ، وتفاخروا ببعضا الآخر ، وتعدوا الرجال إلى الخيول ، فوضعوا لها الألقاب ، وأبدعوا الأسماء ، وصنعوا الشيء نفسه للسيوف والرماح ، وغيرهما من عدة الحرب .
اهتم العرب بالألقاب ، وشغلت حيزاً كبيراً من اهتماماتهم ، فتفننوا في ابتكارها ، وتندروا بها في اجتماعاتهم مجالسهم الأدبية وحلقاتهم العلمية .
هذا وقد اشتهرت الألقاب بين الرسل عليهم السلام : فمن أشرف من اشتهر باللقب الجميل :
- إبراهيم الخليل : في قوله تعالى : { وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا } [ النساء /125] .
- موسى الكليم : {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [ النساء/164] .
- عيسى المسيح : { إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ } [ آل عمران/ 45] .
- ولقب يونس بذي النون : { وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } [ الأنبياء /87] .
قال الزمخشري : لم تكن الكنى لشيء في الأمم إلا للعرب خاصة ، وهي من فخارها(1) ، والكنية إعظام ، وما كان يؤهل لها إلا ذو شرف من قومه ، والذي

(1) الفخار : التمدح بالخصال ، والافتخار ، وعد القديم ( لسان العرب : مادة فخر 5/48 )

ص285

دعاهم إلى التكنية : الإجلال عن التصريح بالاسم بالكناية عنه ، ثم ترقوا عن الكنى إلى الألقاب الحسنة .
وأما اللقب فهو غير خاص بالعرب ، قال صاحب المدخل : إنها بدعة ممنوعة التجاوز في الألقاب ، ووصف الإنسان بغير ما هو فيه (1) .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلقب قبل البعثة بالأمين (2) .
ووردت التواريخ بذكر ألقاب جماعة من العرب في الجاهلية : كذي يزن ، وذي المنار ، وذي نواس ، وذي رعين ، وذي جذن ، وغيرهم ، مما هو مشهور وشائع (3) .
-وأغرب مافي تطور الألقاب : استعمالها للمدح والتعظيم ، بعد أن كان للذم والاحتقار ، قال تعالى : { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ } [ الحجرات /11]
وقال فزارة :
الكنية حين أناديه لأكرمه ولا ألقبه فالسَّوْأة اللقب (4)
فعن أبي جبيرة بن الضحاك قال : فينا نزلت معشر الأنصار { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ } [ الحجرات /11] قدم علينا النبي صلى الله عليه وسلم والرجل منا له الاسمان والثلاثة (5) ، قال : فدعى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً باسم من تلك الأسماء فقالوا : يارسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنه يغضب من هذا ، فأنزل الله تعالى { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ } (6) .
ولقد لقب رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه ، منهم : (7)
(1)المدخل : ابن الحاج 2/127 .
(2)راجع الحديث في مصنف عبد الرزاق : 5/313 ، والطبراني : المعجم الأوسط (2442) 3/50 .
(3)صبح الأعشى 4/414 .
(4)المزهر في علوم اللغة 1/273 .
(5)يعني يلقبونه بألقاب كثيرة .
(6)أخرجه أحمد ( 18314) 4/260 ، وأبو داود عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن داود به ، في الأدب ، باب في الألقاب (4962) 4/290 ، وابن ماجة في كتاب الأدب ، باب الألقاب عن أبي بكر (3741) 2/1231 ، وقال الهيثمي : ورجاله رجال الصحيح 7/111 .
(7)نزهة الألباب في الألقاب : ابن حجر 1/42 .

ص286

1-خالد بن الوليد : سيف الله ، فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى زيداً وجعفراً وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال : أخذ الراية زيد حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم (1) ، قال ابن حجر : " قوله : حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله يعني به خالد بن الوليد " (2) .
2-أبو عبيدة بن الجراح : أمين هذه الأمة ، فعن أنس رضي الله عنه :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لكل أمة أمين ، وإن أميننا – أيتها الأمة - : أبو عبيدة بن الجراح " (3) .
3-أبو بكر : بالصديق ، روى ابن سعد أن رسول الله الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليلة أُسري بي : قلت لجبريل : إن قومي لا يصدقونني ، فقال له جبريل : يصدقك أبو بكر ، وهو الصديق " (4) .
وقال ابن حجر : ولقب الصديق لسبقه إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم (5) ، وروى الطبراني من حديث علي : إنه كان يحلف أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء الصديق (6).
4-عمر ابن الخطاب : بالفاروق ، فعن أبي عمرو ذكوان قال : قلت لعائشة : من سمى عمر الفاروق ؟ قالت النبي الله صلى الله عليه وسلم (7) .
5-وعثمان ابن عفان بذي النورين : كان يلقب بذي النورين ؛ لأنه جمع بين ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم وعن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عثمان بن عفان أشبه

(1)صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب غزوة مؤتة من أرض الشام (4262) 5/86 .
(2)فتح الباري : العسقلاني ، ابن حجر 7/513 .
(3)صحيح البخاري : كتاب فضائل الصحابة ، باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح (3745) 4/216 .
(4)الطبقات الكبرى : ابن سعد 3/170 .
(5)فتح الباري 7/9 .
(6)الرياض النضرة : الطبري ، أبو جعفر : 1/252 .
(7)الطبقات الكبرى 3/270 ، تاريخ مدينة دمشق 44/50

ص287

الناس بي خلقاً وخلقاً وديناً وسمتاً ، وهو ذو النورين ، زوجته ابنتي ، وهو معي في الجنة كهاتين ) وحرَّك السبابة والوسطى (1)

يتبع

أشرف بن محمد.
16-03-05, 09:35 AM
6-ولقَّب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( بأبي تراب ) (2) .
7-وحمزة : بأسد الله ، فعن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن أبيه عن جده قال : قال صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده إنه مكتوب عند الله عزوجل في السماء السابعة حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ) وقال ابن هشام : قال صلى الله عليه وسلم : " جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة بن عبد المطلب مكتوب في أهل السموات السبع أسد الله ورسوله " (3) .
8-وسمى قبيلتي الأوس والخزرج : الأنصار ، فعن غيلان بن جرير قال : قلت لأنس : " أرأيت اسم الأنصار كنتم تسمون به أم سماكم الله ؟ قال : بل سمانا الله " (4) .
وقال ابن حجر : هو اسم سمى به النبي صلى الله عليه وسلم الأوس والخزرج وحلفائهم (5)
ثم انتقلت الألقاب إلى التابعين ، فكان الحسن البصري يسمي محمد بن واسع : زين القراء (6) .
وسفيان الثوري يدعو المعافى بن عمران : ياقوتة العلماء (7) .
وعبد الله بن المبارك يلقب محمد بن يوسف الأصبهاني ، عروس الزهاد ، أو عروس العباد (8) .
ولم يتلقب أحد من خلفاء بني أمية ، ولكن لما صارت الخلافة إلى بني

(1)سمط النجوم العوالي : المكي 2/537 ، تاريخ مدينة دمشق 39/47 .
(2)معرفة علوم الحديث : الحاكم النيسابوري 1/211 .
(3) أخرجه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ( مجمع الزوائد 9/268) .
(4)صحيح البخاري : كتاب مناقب الأنصار ، باب مناقب الأنصار (3776) 4/221 .
(5)فتح الباري : 7/110 .
(6)الحلية : الأصفهاني ، أبو نعيم 2/346 .
(7)تذكرة الحفاظ : الذهبي 1/287 .
(8)الحلية : 8/226 .


ص288


العباس ، وأخذت البيعة لإبراهيم بن محمد لقب بالإمام ، وأصبح للألقاب شأن عظيم في الدولة .
ثم تلقب من بعدهم من وخلفائهم : محمد بن علي بالسفاح ؛ لكثرة ما سفح من دماء بني أمية
واستقرت الألقاب جاريةً على خلفائهم – كذلك – إلى أن ولي الخلافة أبو إسحاق إبراهيم بن الرشيد – بعد أخيه المأمون – فتلقب بالمعتصم بالله ، فكان أول من أضيف في لقبه من الخلفاء اسم الله .
وجرى الأمر على ذلك فيمن بعده من الخلفاء : كالواثق بالله ، والمتوكل على الله ، والطائع لله ، والقائم بأمر الله ، والناصر لدين الله ، وما أشبه ذلك من الألقاب .
ثم وقع التلقيب بالإضافة إالى الدولة في أيام المكتفي بالله : فلقب المكتفي أبا الحسين بن القاسم بن عبيد الله وليَّ الدولة ، وهو أول من لقب بالإضافة إلى الدولة .
وكان الكُتَّاب في أواخر الدولة الفاطمية إلى أثناء الدولة الأيوبية يُلقبون بالفاضل والرشيد والعماد ، وما أشبه ذلك ، ثم دخلوا في عموم التلقيب بالإضافة إلى الدين .
ففي أول القرن الخامس ظهرت الألقاب المضافة إلى الدين ، وإن أول لقب حدث هو " علاء الدين " (1) .
أما ملوك الطوائف بالأندلس فاقتسموا ألقاب الخلافة وتوزعوها لقوة استبدادهم عليها ، بما كانوا من قبيلها وعصبيتها، فتلقبوا بالناصر والمنصور والمعتمد والمظفر وأمثالها ، كما قال ابن أبي شرف ينعي عليهم :
مما يزهدني في أرض أندلسٍ أسماء معتمد فيها ومعتضدِ
ألقاب مملكةٍ في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخاً صورة الأسد (2) .


(1) الجواهر والدرر : السخاوي 1/48 .

(2) المقدمة : لابن خلدون ص229 .





ص289


ولما جاءت دولة الموحدين لم تستمكن فيها الحضارة الداعية إلى انتحال الألقاب وتمييز الخطط وتعيينها بالأسماء (1) ، وهكذا كان انتشار الألقاب واضمحلالها بين العصور الإسلامية المختلفة .

•قلة الألقاب في هذا العصر ، وانتشار الألقاب الغربية :
وفي عصرنا -هذا- دخلت المنطقة العربية ألقاباً غريبة عن عاداتنا وتقاليدنا ، يقول الشيخ بكر أبو زيد : " فواقعة الألقاب –إذاً- قديمة في أصل وجودها ، واتساع دائرة التلقيب ، وحديثه بحدوث بعض الألقاب وتجددها ، وذلك بانتقال الغربي منها إلى الصعيد الشرقي ؛ لكثافة عوامل الاتصال بين المشارق والمغارب ، وسرعة تأثر بني جلدتنا بكل وافد غربي ، حتى في ألفاظ مولدة تلوكها ألسنة الوافدين منهم ، يقذفون بها في آذان المجتمع ، فما تلبث تلكم الألفاظ المؤذية لأهل اللسان العربي –جملة وتفصيلاً ، والمرفوضة من حيث المبدأ لدى حملة الشريعة المطهرة – أن تصبح سمة من السمات في درج الكلام شفاهاً أو تحريراً ، فازدادت المحنة في هًجْنَة اللسان العربي ، وطغت مولدات الغريب على لغة القرآن ، فعظم العدوان على بنت عدنان (2)، وندر الآخذون بالثأر ، الموقظون لأمتهم من تغريب اللسان ، فاشتدت الأزمة وأصبح سراج الأمل يضيء إضاءة خافتة ، تناكدها رياح الخوف واليأس ، لتضافر عوامل التغريب في سائر مقومات الأمة الإسلامية : في بنيتها ، وأخلاقها وخططها الإنمائية (3) .
ويلاحظ في العقود الأخيرة قلة الألقاب أو انعدامها ، فلم يبق في الأمر على ما كان عليه في الزمن الأول ، حيث أن الألقاب كانت مشتهرة بين العلماء ، وفي مختلف الفنون والتخصصات وكانت من مفاخر العرب التي تتوارثها وتحفظها ..
والسبب في قلة التلقيب أو انعدامه في هذا الزمان : هو دخول ألقاب غربية عن مجتمعاتنا وتقاليدنا العربية والإسلامية .

(1)المرجع السابق ص231 .
(2)يعني بذلك اللغة العربية .
(3)تغريب الألقاب العلمية ص11 .


ص290


من ذلك انتشار مصطلح : الدكتور ، والأستاذ المساعد ، أو المشارك ، أو الأستاذ الدكتور –بروفيسور-، وغيرها من المصطلحات والألقاب الغربية التي حلت محل الشيخ أو الأستاذ ، أو القاضي التي كانت تعبر عن السمت الإسلامي النقي من الشوائب والمعاني الدخيلة .
لذا وجد من العلماء من يدعو إلى تعريب طائفة من تلك المصطلحات الدخيلة ، فمثلاً الليسانس يكون بديلها : العالِميَّة ، والماجيستير : العالية ، والدكتوراه : الأستاذية أو العالمية العالية ، وهكذا (1) .

يتبع

المطلب الخامس
أسباب ودواعي التلقيب

أشرف بن محمد.
17-03-05, 02:29 AM
المطلب الخامس
أسباب ودواعي التلقيب
لو تتبعنا الألقاب لوجدنا أن أسبابها ودواعيها متعددة ومتنوعة .
يقول ابن حجر " ... تنقسم الألقاب إلى أسماء وكنى ، وأنساب إلى قبائل ، وبلدان ، ومواطن ، وصنائع ، وإلى صفات في الملقب " (2) :
- فمنها : ما كان بسبب عاهة جسدية ، أو عيب جسمي : كالأعشى والأحوص (4) ...
- أو صفة خلقية : كالأشعث (5) والعتاهية (6) والحجر ...
- وبعضها مما يدل على الاستخفاف ، ويشير إلى الإستهانة بالملقب : كابن عاهة الدار ، والحطيئة (7) .
(1) تغريب الألقاب العلمية ص49-50
(2) نزهة الألباب في الألقاب 1/36 .
(3) الأعشى : هو الذي لا يبصر بالليل ، ويبصر بالنهار ( مختار الصحاح : مادة عشى 1/183 ) .
(4) الأحوص : الذي إحدى عينيه أصغر أو أضيق من الأخرى ( لسان العرب : مادة حوص 7/18 ) .
(5) الأشعث : وهو المغبر الرأس ( مختار الصحاح : مادة شعث 1/143 ) .
(6) العتاهية : من التعته وهو التنوق والمبالغة ، وأبو العتاهية ، لقب بذلك ؛ لأنه متعتهاً بجارية للمهدي ، واعتقل بسببها ( لسان العرب : مادة عته 13/513 ) .
(7) الحطيئة : الرجل القصير ، وسمي الحطيئة لدمامته ( لسان العرب : مادة حطأ 1/57 ) .
ص291

- ومنها : ما ينم عن التعظيم كشيخ الإسلام ، وشرف الدين ومحيي الدين .
- ومنها : من نسب إلى أمه : كابن أم مكتوم ، وابن بحينة ، والحارث البرصاء (1) ..
- وبعضها مشتق من حرفة الملقب ومهنته : كالبزاز (2) والماوردي (3) والحطاب (4) ..
- وطائفة أخرى من الألقاب اقترنت بحادثة أو قصة طريفة وقعت لصاحبها فارتبط لقبه بها (5) : كتأبط شراً (6) .
أقسام الألقاب :
بالنظر إلى أسباب ودواعي الألقاب يمكننا تقسيم الألقاب إلى ثلاثة أقسام :
1- لقب تشريف : وهو اللقب الذي يقصد به تشريف صاحبه .
2- لقب تعريف : والذي يقصد به تعريف صاحبه .
3- لقب تسخيف : وهو الذي يراد به ضعة وتسخيف صاحبه .
ترتيب آخر للألقاب :
ورتب ابن حجر الألقاب في كتابه نزهة الألباب في الألقاب على ثلاثة أبواب :
الأول : في الألقاب بألفاظ الأسماء ، وألحق به الصنائع والحرف كالبقال ، والصفات كالأعمش (7) .
الثاني : في الألقاب بألفظ الكنى .


(1) فتح المغيث : السخاوي 2/343 .
(2) البزاز : بائع البَزّ –وهو الثياب- وحِرفته البزازة ( لسان العرب : مادة حطب 1/322 ) .
(3) الماوردي : وهو من يبيع ماء الورد .
(4) الحطاب : من يجمع الحطب ( لسان العرب : مادة حطب 1/322 )
(5) معجم ألقاب الشعراء ص7 .
(6) يزعمون أن الغول تعرضت له فقتلها وأتى قومه يحمل رأسها متأبطاً له حتى أرسله بين أيديهم ، فبذلك سُمي تأبط شراً ( معجم ما استعجم 1/257 ) .
(7) الأعمش : الفاسد العين الذي تغسق عيناه ( لسان العرب : مادة غمش 6/320 ) .


ص292

الثالث : في الألقاب بألفاظ الأنساب إلى القبائل والبلدان وغيرها (1) .
فرع : ألقاب أصحاب البدع :
ولأصحاب البدع ألقاب وأسماء لا تشبه أسماء الصالحين ولا العلماء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن أسمائهم المرجئة ، ومو الذين يزعمون أن الإيمان قول ، والأعمال شرائع .
والقدرية : وهم الذين يزعمون أن إليهم الاستطالة والمشيئة والقدرة ، وأنهم يملكون لأنفسهم الخير والشر ، والنفعىوالطاعة .
والمعتزلة : وهم يقولون قول القدرية ، ويدينون بدينهم ، ويُكذِّبون بعذاب القبر والشفاعة والحوض .
والرافضة : وهم الذين يتبرأون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، ويسبونهم وينتقصونهم .
وغيرها من ألقابهم (2) .

يتبع

المطلب السادس
في حكم الألقاب

أشرف بن محمد.
17-03-05, 11:41 AM
المطلب السادس
في حكم الألقاب
قسَّم الفقهاء الأحكام المتعلقة في التنابز بالألقاب إلى حرام ومكروه ومباح (3) : وفيما يلي
تفصيل ذلك :
متى يكون اللقب محرماً ؟:
- قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ } [ الحجرات /11]
(1) نزهة الألباب في الألقاب 1/39 .
(2) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص97 ، طبقات الحنابلة : أبي يعلى 1/32 .
(3) أنظر : أحكام القرآن : الجصاص 5/287 ، تفسير الطبري : الطبري 5/287 [ كذا ، يبدو أن الرقم تكرر ، وعليه أنظر : 2/270 ، 26/133 ] ، الجامع في أحكام القرآن : القرطبي 16/330 ، فتح الباري : 10/468 ، سبل السلام : الصنعاني 4/99 ، مغني المحتاج 4/295 ، حواشي الشرواني : الشرواني 9/374 ، المجموع : النووي 8/333 ، كشاف القناع : البهوتي 3/27 ، فتاوى ابن تيمية : ابن تيمية 26/311 ، المبدع : ابن مفلح 3/303 .

ص293

قال النووي بعد ذكره هذه الآية : " اتفق العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره سواء أكان صفة كالأعمش والأعمى والأعرج (1) والأحول والأصم والأبرص (2) والأصفر(3) والأحدب (4) والأزرق (5) والأفطس (6) والأشتر (7) والأثرم (8) والأقطع (9) والزَّمِن (10) والمُقعد (11) والأشكل (12) ... أم كان صفة لأبيه ، لأن ذلك مما يكرهه " (13) .

- وقال ابن كثير (14) في تفسيرقوله تعالى : { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ }[ الحجرات /11] : " أي لا تداعوا بالألقاب ، وهي التي يسوء الشخص سماعها ، أخرج الإمام أحمد في المسند ، قال : أبو جبيرة ابن الضحاك ،قال : فينا نزلت في بني سلمة { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ }قال : قدم عرسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة ، فكان إذا دعا أحداً منهم باسم من تلك
(1) الأعرج : العرج والعرجة : الظلع ( لسان العرب : مادة عرج 2/321 ) .
(2) الأبرص : ما كان به الداء المعروف بالبرص : بياض يقع في الجسد ( المعجم الوجيز : مادة برص ص45 )
(3) الأصفر : يعني الروم ، لأن أباهم الأول كان أصفر اللون ( لسان العرب : مادة حدب 1/302 ) .
(4) الأحدب : الحدب : الأثر في الجلد ، والأحدب : الشدة ( لسان العرب : مادة حدب 1/302 ) .[ لسان العرب : الأَحدب الذي فـي ظهره عُجْرة عظيمة، وهو الـمَفْزور أَيضاً 5/45 ، المعجم الوجيز : حدبت الأرض حدباً : ارتفع بعضها . و- الرجل : ارتفع ظهره فصار ذا حَدَبة ، ويقال : حَدِبَ ظهره . فهو أحدب ، وهي حدباء .( ج) حُدُب . ص138 ]
(5) الأزرق : الشديد الزرق ( لسان العرب : مادة زرق 1/139 ) .
(6) الأفطس : هو القصير الأنف العريضة ( غريب الحديث 3/165) .
(7) الأشتر : من انقلب جفن عينه ( المعجم الوجيز : مادة شتر ص335 ) .
(8) الأثرم : هو من كُسرت بعض ثنيته ( لسان العرب : مادة ثرم 12/76 ) .
(9) الأقطع : المقطوع اليد ( مختار الصحاح : مادة قطع 1/226 ) .
(10)الزمن : هو المبتلى بيِّنُ الزمانة ، والزمانة العاهة ( لسان العرب : مادة زمن 13/360 ) .
(11)المقعد : هو الأعرج ( لسان العرب : مادة قعد 3/362 ) .
(12)الأشكل : الذي في شعره معج المرامي ( لسان العرب : مادة شكل 11/ 360 ) .[ المعجم الوجيز : يقال شَكِلَت العين : خالط بياضها حمرة ، فهو شَكِل وأَشْكَل .ص348 ، وانظر إن شئت : لسان العرب 11/357 ]
(13)النووي : المجموع 9/359 .
(14)تفسير القرآن العظيم : ابن كثير 4/213 .
ص294

الأسماء قالوا : يا رسول الله ، إنه يغضب من هذا فنزلت : { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ }..(1) .
وروى أن أبا ذر كان عند النبي صلى الله عليه وسلم ( وبينه وبين رجل منازعة ، فقال له أبو ذر : يا ابن اليهودية ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :" ما ترى أحمر ولا أسود ما أنت أفضل منه إلا بالتقوى " ونزلت هذه الآية:{ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ}(2) .
وقال ابن عباس : التنابز بالألقاب أن يكون الرجل قد عمل السيئات ثم تاب فنهى الله أن يعير بما سلف (3) .
يدل عليه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من عيَّر مؤمناً بذنب تاب منه كان حقاً على الله أن يبتليه ويفضحه فيه في الدنيا والآخرة " (4) .
وعن عكرمة : { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ }، وهو قول الرجل للرجل : يا فاسق يا كافر (5) .
وعن قتادة : { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ }، لا تقل لأخيك المسلم : يا فاسق ، يا منافق (6) .
وعن مجاهد في تفسيرها : لا تدعوا الرجل بالكفر وهو مسلم (7) .
وعن مقاتل بن سليمان أن كعب بن مالك كان بينه وبين عبد الله ابن أبي حدرد الأسلمي كلام ، فقال له : يا أعرابي ، فقال له عبد الله : يا يهودي فنزلت فيهما : { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ }[ الحجرات /11] (8) .
(1) سبق تخريج الحديث .
(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (21445 ) 5/158 ، وقال الهيثمي : رجاله ثقات ( مجمع الزوائد 8/84 ) .
(3) الجامع في أحكام القرآن 16/329 .
(4) أخرجه الترمذي عن ابن عمر في كتاب صفة القيامة (2505 ) بلفظ قريب منه ، وقال : حديث غريب 4/661 .[ قال الإمام الترمذي : هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل ، وقال الشيخ الألباني رحمه الله : موضوع ]
(5) الاستذكار : ابن عبد البر 8/541 ، شعب الإيمان : البيهقي 5/308 .
(6) تفسير الصنعاني : الصنعاني 3/231 ، الدر المنثور : السيوطي 6/91 .
(7) تفسير مجاهد : مجاهد 607 .
(8) نزهة الألباب في الألقاب 1/41 .


ص295

والعلة في تحريم ذلك : أن فيه انتقاصاً ، وغيبة لصاحب اللقب (1) ، ولأنه بمنزلة السباب والشتيمة والتعيير (2) ، والسخرية باللمز والتنابز (3) .


يتبع


متى يكون اللقب مكروهاً ؟ :

أشرف بن محمد.
18-03-05, 04:29 AM
هذا وقد ذهب بعض الفقهاء إلى كراهة تلقيب السفلة والفساق والعصاة والظلمة بالألقاب العلية التي تدل على التعظيم والتشريف ، كصلاح الدين وضياء الدين وما يشابهها (4) .
وعدوا هذا من الألقاب القبيحة ، قال الزمخشري :" ... إلا ما أحد الناس في زماننا هذا من التوسع ، حتى لقبوا السفلة بالألقاب العلية ، وهب العذر مبسوطاًفي تلقيب من ليس من الدين في قبيل ولا دبير بفلان الدين فإنها لعمري الله الغصة التي لا تساغ .. " (5) .
واستدلوا على هذا بما ورد عن بريدة أنه قال ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تقولوا للمنافق سيد ، فإنه أن يك سيداً فقد أسخطتم ربكم عزوجل "(6) .
قال [ أبو الطيب شمس الحق ] العظيم أبادي : فقد أسخطتم ربكم : ( أي أغضبتموه لأنه يكون تعظيماً له ، وهو ممن لا يستحق التعظيم ... "(7) .
وقال الزرقاني : كان بعض العلماء يكره أن يخاطبه أحد أو يكتب لفظ سيد ، ويتأكد إذا كان المخاطب غير تقي ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم " لا تقولوا للمنافق .. "(8) : فأكد كراهةذلك .

(1) فتح الباري 10/468 .
(2) أحكام القرآن 5/286 .
(3) عون المعبود : [ شمس الحق ] العظيم أبادي 13/221 .
(4) انظر : إعانة الطالبين : الدمياطي 2/338 ، المدخل : 1/117 .
(5) مغني المحتاج 4/295 ، الإقناع : الشربيني 2/594 ، سبل السلام 4/99 .
(6) أخرجه أبو داود في الأدب باب : لا يقول المملوك ربي ( 4977) 4/395 .
(7) عون المعبود 13/221 .
(8) شرح الزرقاني على الخليل : الزرقاني 4/510 .

ص296

والعلة في تأكيد كراهية ذلك : أن في هذا تعظيم من أهان الله بسبب معصيته ، ولأنه كذب ظاهر (1) ، بل من أقبح الكذب (2) ، ولأن التلقيب عادة يكون للتكرمة ، وهم ليسوا من أهلها (3) .

وقال ابن بدران :" [ وقال أحمد ابن النحاس الدمياطي الحنفي ثم الشافعي في كتابه " تنبيه الغافلين " عند ذكر المنكرات : فمنها : ما عمت به البلوى في الدين من الكذب الجاري على الألسن ] وهو ما ابتدعوه من الألقاب : كمحيي الدين ونور الدين وعضد الدين وغياث الدين ومعين الدين وناصر الدين ونحوها من الكذب الذي يتكرر على الألسنة حال النداء والتعريف والحكاية ، وكل هذا بدعة في الدين ومنكر . اه " (4) .

متى يكون اللقب مستحباً ؟:
اتفق العلماء على استحباب اللقب الذي يحبه صاحبه (5) ، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كان يعجبه أن يدعو الرجل بأحب أسمائه إليه وأحب كناه " (6) .
ومن ذلك تلقيب النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق بعتيق (7) ، وعلي بن أبي طالب بأبي تراب (8) ، ولقد كان علي يحب هذا الاسم بل كان أحب الأسماء إليه على الإطلاق .
ولقد ذكرنا - سابقاً – أن النبي صلى الله عليه وسلم لقب مجموعة من الصحابة بألقاب عُرفوا بها واستحبوها .

(1) كشاف القناع 3/27 .
(2) حواشي الشرواني 9/347 .
(3) مغني المحتاج 4/295 .
(4) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص407 .
(5) المجموع 9/359 ، الجامع في أحكام القرآن 16/330 .
(6) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 4/13 ، وقال الهيثمي : رجاله ثقات ( مجمع الزوائد 8/56 ) .
(7) أخرجه الترمذي في كتاب المناقب ، باب في مناقب أبي بكر (3679) 5/616 [عن عائشة أن أبا بكر دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنت عتيق الله من النار فيومئذ سمي عتيقا ] وقال : هذا حديث غريب [ أنظر غيرمأمور : مجمع الزوائد 9/40 ، و الحدبث صححه الألباني رحمه الله ]
(8) سبق تخريج الحديث .

يتبع

ص297

متى يكون اللقب مباحاً ؟:

أشرف بن محمد.
19-03-05, 12:28 PM
وقال الإمام النووي أيضاً : واتفقوا على جواز (1) ذكره بذلك ( يعني باللقب ) على جهة التعريف بمن لا يُعرَف إلا بذلك (2) .
وقال ابن حجر في بيان حكم الألقاب " ... وحاصله : أن اللقب إن كان مما يُعجب الملقب ولا إطراء فيه مما يدخل في نهي الشرع فهو جائز أو مستحب ... "(3) .
وقال القرطبي في تفسيره قوله تعالى : { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ }[ الحجرات /11] (8) : المسألة الثالثة : وقع ذلك مسثنى مَن غلب عليه الاستعمال كالأعرج والأحدب ، ولم يكن له فيه كسب يجد [ من الوجد = يحزن ] في نفسه عليه فجوَّزته الأمة واتفق على قوله أهل الملة (4) .
فإذا عُرف الشخص باللقب واشتهر به كالأعمش والأشتر والأصم والأعرج : فقد اطرد استعماله على ألسنة أهل العلم قديماً وحديثاً .
وسهَّل فيه الإمام أحمد ، قال أبو داود في مسائله : سمعت أحمد بن حنبل سُئل عن الرجل يكون له اللقب ولا يُعرف إلا به ولا يكرهه ، قال أليس يُقال : سليمان الأعمش ، وحميد الطويل ؟ كأنه لا يرى به بأساً ، قال أبو داود : سألت أحمد عنه مرة أخرى فرخص فيه (5) .
وقال أبو حاتم الرازي : حدثنا عبدة بن عبد الرحيم سألت عبد الله بن المبارك عن الرجل يقول : حُميد الطويل ، وحُميد الأعرج ؟ فقال : إذا أراد صفته ولم يُرِد عيبه فلا بأس به (6) .

(1) يريد إباحةذلك .
(2) المجموع 8/333 .
(3) فتح الباري 10/ 469 .
(4) الجامع في أحكام القرآن 16/329 .
(5) نزهة الألباب 1/45 .
(6) المرجع السابق 1/45 .



ص298

وسُئل عبد الرحمن بن مهدي : هل فيه عيبة لأهل العلم ؟ قال : لا ، وربما سمعت شعبة يقول ليحيى بن سعيد : يا أحول ، ما تقول في كذا ؟ (1) .

أما الأدلة على ذلك :

أولاً من القرآن الكريم : في قوله تعالى : { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ }[ الحجرات /11] (8) .
قال أبو عبد الله خويز منداد : تضمنت الآية المنع من تلقيب الإنسان بما يكره ، ويجوز تلقيبه بما يحب (2) .
ثانياً كما استدلوا بالسنة : ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لقب جماعة من صحابته منهم : أبو بكر بالصديق ، وعمر بالفاروق ، وحمزة بأسد الله ، وخالد بسيف اله (3) .
وثبت في الصحيح أن رسو الله صلى الله عليه وسلم ( قال للخرباق لما سلم في ركعتين من صلاة الظهر فقال : أكما يقول ذو اليدين ؟(4) .
ثالثاًومما استدلوا به : قولهم : بأنه قل من المشاهير في الجاهلية والإسلام من ليس له لقب ، ولم تزل هذه الألقاب الحسنة في الأمم كلها من العرب والعجم ، تجري في مخاطباتهم ومكاتباتهم من دونكير (5) .

شروط اللقب المباح :

بناء على ما ذكرناه في حكم اللقب يمكننا وضع بعض الشروط في للقب المباح ، وهذه الشروط هي :

( 1) المرجع السابق 1/45 .
(2)الجامع في أحكام القرآن 16/329 .
(3)سبق تخريج هذه الآثار .
(4) أخرجه البخاري في الجماعة والإمامة ، باب هل يأخذ الإمام إذاشك [ بقول الناس ] ؟ ( 268 )1/182 ، ومسام في المساجد ، باب السهو في الصلاة (572)1/403 .
(5) الجامع في أحكام القرآن 16/330 .

ص299


1- أن يكون اللقب من مستحب الألقاب ومستحسنها ، إلا إذا تعين اللقب غير المستحسن .
2- أن يكون ما لقب به الشخص ما يصدقه فعله ، يقول صاحب الفروع : ومن لقب بما يصدقه فعله جاز ، وويحرم ما لم يقع على مخرج صحيح (1) .
فلقد نُهي عن الأسماء التي فيها تزكية ، كما غيَّر النبي صلى الله عليه وسلم اسم ( برة ) ، فسماها زينب ؛ لئلا تُزكي نفسها (2) .

3 – أن لا يكون اللقب فيه إفراط تعظيم أو إطراء ، مما يدخل في النهي ، فإنه حرام (
4 - أن يكون الملقب به راضياً به لايكرهه ، كابن عُليَّة – بضم المهملة مصغر – فلقد نهى الإمام أحمد ابن معين أن يقول : حدثنا إسماعيل بن علية وقال له : قل : إسماعيل بن إبراهيم ، فإنه بلغني أنه كان يكره أن يُنسب إلى أمه ، ولم يخالفه ابن معين ، بل قال : قبلناه منك يامُعلم الخير (4) .
5- أن لا يكون فيه وصف لا يستحقه الملقب به ، كمناداة الزبال بأستاذ ، أوزعيم عصابة للسطو على أموال الناس بباشا ، ونحو ذلك .
6 – أن لا يُقصد به ذم أو تنقيص : أما إن كان مستقبحاً ولا يرضى عنه الملقب إلا أنه تعين طريقاً إلى التعريف إلى التعريف حيث يغلب عليه الاستعمال ويشتهر به ولا يتميز عن غيره إلا بذكر هذا اللقب فهذا جائز عند جمهور الفقهاء ، لكن بشرط أن لا يكون إلقاء اللقب على وجه التعيير والتنقيص .

تنبيه : قال ابن حجر العسقلاني :
(1) الفروع : ابن مفلح 3/412 .
(2) أخرجه البخاري في الأدب ، باب تحويل الاسم ( 5839 ) 5/2289 ، ومسلم في الآداب باب استحباب تغيير الاسم القبيح ( 2141 ) 3/1687 .
(3) فتح المغيث : السخاوي 2/343 .
(4) فتح المغيث 2/343 .


ص300

" هذا لايدل على جواز دعاء من به عاهة بذلك ، وأحسنُ أحوالِ هذا أن يُقال : لعله كان يرى جوازه إذا رَضِي مَنْ به ذلك .
ومتى لم يكن التعريف بعين اللقب فهو أولى ، إذا أمكن بغيره – وهو يكره ذلك – حَرُم ، وسلك فيه الشافعي مسلكاً حسناً ، فكان يقول : أخبرني إسماعيل الذي يُقال له : ابن علية ، فجمع بين التعريف والتبري من التلقيب رحمه الله تعالى " (1) .
وكان هناك بعض العلماء الآخرين يكرهون ذلك ويشددون في منعه : قال ابن العربي : وقد ورد لَعَمر الله من ذلك في كتبهم ما لا أرضاه في صالح جزرة لأنه صَحَّف خرزة ، فَلُقِّبَ بها ، وكذلك قولهم في محمد بن سليمان الحضرمي : مًطيَّن ؛ لآنه وقع في طين ، ونحو ذلك ، مما غلب على المتأخرين سائغاً في الدين ، وقد كان موسى بن عُلَيّ بن رباح المصري يقول : لا أجعل أحداً صَغَّر اسمي في حِل ، وكان الغالب على اسمه التصغير بضم العين (2) .
ونُقل عن الحسن البصري أنه كان يقول : أخاف أن يكون قولنا حميداً الطويل غيبة .
(1) نزهة الألباب في الألقاب 1/46 .
(2) أحكام القرآن 4/171
(3) فتح الباري 10/469 .
(4) كما عرفنا ذلك قبل قليل .

يتبع إن شاء الله ...
سبب الخلاف بين المجيز لذلك والمانع له :

أشرف بن محمد.
19-03-05, 01:12 PM
استطراد

فائدة :

يقول الشيخ بكر أبو زيد : ( هل تعلم أن لقب " الباشا " ، بمعنى " نعل السلطان " ، أنظر " مجلة الدارة " لعام 1420 ، وهذا غير مستغرب على الأعاجم ؛ لغلوهم وإسرافهم في الألقاب . انتهى حراسة الفضيلة ص139/هامش1 .

ويقول الدكتور حلمي خليل : ( وكان الوالي [ التركي ] يُلقب ب " الباشا " وهو لقب تركي من " باش" أي الرأس أو من " با " بمعنى قدم ، و" شاه " أي ملك . انتهى المُوَلَّد دراسة في نمو وتطور اللغة العربية في العصر الحديث ص10-11 .

أشرف بن محمد.
19-03-05, 02:39 PM
تنبيه : ص300/هامش3 خاص بفقرة ( ونقل عن الحسن .........قولنا حميداً الطويل غيبة ) .

ص300 /هامش4 خاص بفقرة ( " أكما يقول ذو اليدين " ) عند الكلام عن ( سبب الخلاف بين المجيز لذلك والمانع له )

أشرف بن محمد.
19-03-05, 02:41 PM
سبب الخلاف بين المجيز لذلك والمانع له :


أن من قال بالجواز يرى أن ذلك مستثنى من النهي الوارد في قوله تعالى : { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ }[ الحجرات /11] (8) ، وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم استعماله حيث قال : " أكما يقول ذو اليدين " (4) ، ولأنه لا يراد به التعيير ، وإنما القصد منه التعريف ، وداعية التعريف مصلحة يفتقر إليها ، وكذلك ما ورد عن كبار العلماء في إباحته [ ! ] : كأحمد بن حنبل ، وابن المبارك ، وعبد الرحمن بن مهدي ، رحمهم الله جميعاً .


(4) كما عرفنا ذلك قبل قليل .


ص301


أما من قال بالمنع فيستند إلى تحريم التلقيب الوارد في النصوص الشرعية ، ولأن فيه انتقاصاً وتعييراً وسخرية وغيبة لصاحب اللقب .

وأُرجح : الرأي الثاني القائل بالمنع ، خاصة إذا كان الشخص لم يشتهر بهذا اللقب [ يبقى السؤال ، فإذا اشتهر به ؟ ] ، أو كان يتميز عن غيره بغير هذا اللقب من الأسماء والألقاب والكنى [ يبق السؤال أيضاً ، فإن لم يتميز إلا باللقب ؟ ] ، فهذا أسلم وأحوط من الوقوع في الناس وانتقاصهم [ الأئمة كالإمام أحمد وابن المبارك .... يقصدون التعريف لا الإنتقاص – حاشاهم - ، وعليه فالراجح ( الأول ) والله أعلم ( أش ) ] ، والله أعلم .

التعجيل بكنية الصبي :

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : عجلوا بكنى أولادكم لا تسرع إليهم ألقاب السوء (1) .
وروى الدارقطني من حديث ابن عمر أنه رفعه : " بادروا أولادكم بالكنى قبل أن تغلب عليهم الألقاب "(2) .
فيفضل كنية الصبي قبل أن يلتصق به لقب سيء لا يستطيع الإنفكاك منه .
والعلة في أنهم كانوا يكنون الصبي : تفاؤلاً بأنه سيعيش حتى يولد له ، وللأمن من التلقيب ، لأن الغالب أن من يذكر شخصاً فيعظمه أن لا يذكره باسمه الخاص به ، فإن كانت له كنية أمن من تلقيبه (3) .
فرع : تواضع العلماء عن الألقاب ورفض بعضهم لها :

بالرغم من جواز تلقيب العلماء واشتهار ذلك بين الكثير منهم ، إلا أن بعضهم كان يرفض هذه الألقاب ويتواضع عنها : يقول فضيلة الشيخ بكر أبو زيد : " ويستطيع الناظر في كتب التراجم عندما ينعم [ يُمعن ] النظر في السير والرجال أن يتجلى له بوضوح مظهر الانطباع بروح التواضع والافتقار


(1) عمدة القاري 22/213 .
(2) وإسناده ضعيف : الجامع الصغير : السيوطي 1/125 .
(3) عمدة القاري 22/213 .



ص302


ونتيجة لهذا فلن يرى من يلقب نفسه بما كان يستحقه من لقب علمي ، أو لقب تزكية في حياته وزمانه ، بل سيرى مواقف الأنفة من ذلك ، وهذا منتشر في كتب النقلة للسير والرجال .." (1) .
- فهذا الإمام المحدث أبو إسحاق السَّبيعي : عمرو بن عبد الله المتوفى سنة 129 هج لما قال له شخص : أأنت الشيخ أبو إسحاق ، قال ، لا ، أنا أبو إسحاق (2) .
- وفي الشذرات قال : قال التقي السبكي : كان ابن دقيق العيد لا يخاطب أحداً إلا بقوله : يا إنسان ، غير اثنين ، الباجي ، وابن الرفعة ، يقول للباجي : يا إمام ، ولابن الرفعة : يا فقيه . انتهى (3) .
- وفي ترجمة الهكاري – الملقب بشيخ الإسلام ، المتوفى سنة 486 هج – قال :
" وسمعت أن بعض الأكابر قال له : أنت شيخ الإسلام . فقال : بل أنا شيخ في الإسلام "(4) .[ فائدة : لمعرفة معنى شيخ الإسلام : أنظر : " الرد الوافر " ] .
- وقال ابن الحاج في معرض بحثه النفيس في ذلك :" ألا ترى إلى الإمام النووي - رحمه الله تعالى من المتأخرين – لم يرض قط بهذا الاسم [ محيي الدين ] وكان يكرهه كراهة شديدة على ما نقل عنه وصح ، وقد وقع في بعض الكتب المنسوبة إليه رحمه الله تعالى : أنه قال : إني لا أجعل أحداً في حِل ممن يسميني بمحيي الدين (5) ، وكذلك غيره من العلماء العاملين بعلمهم ..
ثم يقول العلامة ابن الحاج المالكي :" .. وقد رأيت بعض الفضلاء من الشافعية من أهل الخير والصلاح إذا حكى شيئاً عن النووي رحمه الله يقول : قال يحيى النووي ؛ فسألته عن ذلك فقال : إنا نكره أن نسميه باسم كان يكرهه في حياته .
فعلى هذا ، هذه الأسماء إنما وضعت عليهم تفعلاً وهم براء من ذلك " (6) انتهى .

(1) تغريب الألقاب العلمية ص20 – 21 .
(2) المرجع السابق ص21 .
(3) شذرات الذهب : ابن العماد6/34 .
(4) وفيات الأعيان : ابن خَلِّكان 3/345 .
(5) المدخل 1/127 .
(6) المدخل 1/127 .



يتبع إن شاء الله .......

المطلب السابع
أهم المؤلفات في الألقاب :

أشرف بن محمد.
20-03-05, 05:26 PM
ص303

المطلب السابع

أهم المؤلفات في الألقاب


ألَّفَ في الألقاب المتقدمون والمتأخرون مما هو مذكور في فهارس الكتب وتراجم العلماء في مختلف الفنون التي دخلتها – كما سبق أن أشرنا في المطلب الثالث – وتعتبر كتب الألقاب من كتب التراث الهامة في حياة المسلمين وثقافتهم وحضارتهم ، فهي تعد من التراث العربي الأصيل ، ومجد المسلم الأثيل ؛ لأنها جزء من حضارته وثقافته ومقوماته .
وهي كتب تحتاج إلى جهد كبير عند وضعها ، فإن كتاب " نزهة الألباب في الألقاب " : لابن حجر العسقلاني ، قد استغرق في تأليفه أكثر من عشرين سنة ، وهذا عمر طويل عند المقارنة بكتب ابن حجر الأخرى (1) ، وفيما يلي جمع لأهم الكتب والمؤلفات في الألقاب ، مرتبة على حسب الفنون التي دخلتها الألقاب :
أولاً – في علوم الحديث :

1 – الألقاب : لابن خالويه حسين بن أحمد النحوي (370 هج ) (2) .
2 – الألقاب : عبد الله بن محمد بن الفرضي (403هج) (3) .
[ 3 - الكنى والالقاب : لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري ( 405هج) (4) ]
4 – ألقاب الرواة : أبو بكر أحمد بن بن عبد الرحمن الشيرازي (407هج) (5) .
5 – ألقاب المحدثين : أبو الفضل على بن حسين الفلكي (427هج) (6) ، ويقال : إن اسم الكتاب :" منتهى الكمال في معرفة ألقاب الرجال " (7) .

(1) كتاب الألقاب : لابن الفرضي الأندلسي ص5 .
(2) كشف الظنون : القسطنطيني الرومي 2/1397 .
(3) تحقيق : محمد زينهم محمد عزب ، دار الجبل بيروت 1992 .
(5) كشف الظنون 1/157 ، [ الرسالة المستطرفة 1/120 ] .
(4) [ الرسالة المستطرفة : 1/ 120]
(6) كشف الظنون 1/157 .
(7) الرسالة المستطرفة : الكتاني 1/121 .


ص304

5 – ألقاب الصحابة والتابعين : أبو على الحسين بن محمد بن أحمد الجياني الأندلسي (498) (1) .
6 – كشف النقاب عن الأسماء والألقاب : عبد الرحمن بن على بن أحمد الجياني الجوزي (597هج) (2) .
7 – ذات النقاب في الألقاب : محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (هج748) (3).
8 – توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم : محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد بن ناصر الدين (هج842) (4) .
9 – نزهة ألباب في الألقاب : أحمد بن حجر العسقلاني (852هج)(5) .
10 – عمدة الأصحاب في معرفة الألقاب : محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عثمان السخاوي (902)(6) .
11 – كشف النقاب عن الألقاب : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (911 هج) (7) .
12 – السراج المنير في ألقاب المحدثين : سعد فهمي أحمد بلال (8) .

ثانياً – في ألقاب الشعراء والأدباء :

1 – ألقاب الشعراء : محمد بن السائب الكلبي ( 190 هج أو 146 هج )(9) .
2 – من قال بيتاً ( شعراً) فسُمي به : على بن محمد المدائني (225هج) (10) .

(1) توجد نسخة منه بعمومية استانبول 12211 ق 16 .
(2) تحقيق : محمد رياض المالح ، علو القرآن ، الشارقة 1993م .
(3) تحقيق : محمد رياض المالح ، علو القرآن ، الشارقة 1993م .
(4) تحقيق : محمد نعيم العرقسوس : مؤسسة الرسالة ، بيروت 1993م .
(5) تحقيق : عبد العزيز محمد بن صالح : مكتبة الرشد ، الرياض 1989م .
(6) الرسالة المستطرفة 1/121.
(7) تدريب الراوي : السيوطي 2/290 ، كشف الظنون 2/1496 .
(8) وهو كتاب حديث ، نشرته دار ابن حزم ، بيروت .
(9) معجم الأدباء : ياقوت الحموي 19/289 .
(10) معجم الأدباء 14/137 ، الفهرست : ابن النديم ص104 .

ص305

3 – ألقاب الشعراء : الحسن بن عثمان الزيادي ( 243 هج ) (1) .
4 – ألقاب الشعراء : محمد بن حبيب (245 هج) (2) . وحققه الدكتور محمد صالح الشناوي وكان كتابه بعنوان : كنى الشعراء وألقابهم (3) .
5 – كتاب من قال بيتاً فلقب به : أبوسعيد الحسن بن الحسين السكري (275 ) (4) .
6 – ألقاب الشعراء ومن عرف بالكنى ومن عرف بالاسم : أبو الفضل أحمد بن طيفور الخراساني (280هج)(5) .
7 – ألقاب الشعراء : أبو عبد الله محمد بن خلف المرزبان ( 309 هج) (6) .
8 – المذاكرة في ألقاب الشعراء : مجد الدين أسعد بن إبراهيم النشابي (657هج) (7) .
9 – مجمع الآداب في معجم الألقاب : : عبد الرزاق بن أحمد الفوطي (723هج) : ويقال : إنه في خمسين مجلداً (8) . : وهو من أعظم كتب الألقاب في تاريخ العرب قاطبة .

ومن الكتب الحديثة :

1 – الكنى والألقاب : للمحقق الشهير الشيخ عباس القمي ، يقول في مقدمته " ... هذا كتاب الكنى والألقاب ، جمعتُ فيه المشهورين بالكنى والألقاب

1) الفهرست ص110 .
(2) حققه عبد السلام هارون مع عدة رسائل ضمن : نوادر المخطوطات ( المجموعة الخامسة المجلد الثاني ) .
(3) دار الكتب العلمية ، بيروت ط الأولى 1410هج/1990م .
(4) الأغاني : الأصفهاني 17/107 .
(5) معجم البلدان 3/90 ، الفهرست ص209
(6) الفهرست ص214 .
(7) ذكره ابن الفوطي في كتابه تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب5/89 ، هذا وقد نشرته دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد 1989 بتحقيق : شاكر العاشور .
(8) ولقد نشر الدكتور مصطفى جواد خمسة أقسام من المجلد الرابع تحت اسم : تلخيص مجمع الآداب ( طبع وزارة الثقافة السورية : دمشق ) وحققه : محمد الكاظم ( مؤسسة الطباعة والنشر : وزارة الأوقاف والإرشاد الإسلامية طهران الأولى 1416 هج) .


ص306

والأنساب من مشاهير علماء الفريقين وكثير من الشعراء والأدباء والأمراء المعروفين واقتصرت في تراجمهم على المهم من أحوالهم " ( 1) .
2 – إتمام الوفاء في معجم ألقاب الشعراء : سامي مكي العاني (2)
3 – ألقاب الشعراء فيما عرفوا من أبيات قالوها أو قيلت : بشار بكور (3)
4 – معجم الألقاب والأسماء المستعارة : فؤاد صالح السيد (4) .

ثالثاً – كتب أخرى في الألقاب :

1 – الرتب والألقاب المصرية لرجال الجيش والهيئات العلمية والقلمية منذ عهد أمير المؤمنين الفاروق : للعلامة أحمد تيمور باشا (5) .
2 – الألقاب المصرية : الدكتور حسن الباشا (6).
3 – معجم ألقاب أرباب السلطان في الدول الإسلامية من العصر الراشدي حتى بدايات القرن العشرين : د. قتيبة الشهابي (7) .
4 – الألقاب والوظائف العثمانية : مصطفى بركات .


سؤال : هل كانت هناك ألقاب خاصة بألقاب الفقهاء ؟

على حسب ما اطلعت عليه في مكتبتنا العربية والإسلامية ،- وبعد أن بحثت في فهارس الكتب ، والمصنفات الخاصة بذلك – فإنني لم أعثر على كتاب مستقل يبحث في ألقاب الفقهاء خاصة ، وإنما هناك بعض الكتب التي أفردت باباً أو قسماً خاصاً منها لهذا الموضوع ، ولقد سبقت لها الإشارة في مقدمة البحث .

(1) الكنى والألقاب : القمي 1/3 ( المطبعة الحيدرية ، النجف – 1376 هج/1956م)، ونشرته – أيضاً – مكتبة الصدر ، طهران 1988 .
.(2) طبع بمطبعة النعمان – النجف الأشرف ، ونشرته – أيضاً- مكتبة لبنان ، بيروت .
.(3) دار الفكر دمشق 1999 .
(4) دار العلم للملايين بيروت 1990 .
(5) طبع دار الكتاب العربي ( لجنة نشر المؤلفات التيمورية ) الطبعة الأولى 1369هج/1950م .
(6) مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة 1957م .
(7) منشورات وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية ، دمشق 1995 .



يتبع إن شاء الله ....

المبحث الثاني
الألقاب والأسماء المبهمة عند فقهاء المذاهب الأربعة

أشرف بن محمد.
21-03-05, 01:55 PM
نعرض في هذا المبحث لألقاب الفقهاء في المذهب الحنفي ، والمالكي ، والشافعي ، والحنبلي ، ثم نقارن بين أهم الألقاب المشتركة في أكثر من مذهب .

المطلب الأول :
ألقاب فقهاء المذهب الحنفي :
جاء في كتاب الفوائد البهية :" الغالب على فقهاء العراق : السذاجة عن الألقاب والاكتفاء
بالنسبة إلى صناعة أو محلّة أو نحوها ، كالجصاص والقدوري والطحاوي والكرخي وغيرهم ، والغالب على أهل خراسان ، وما وراء النهر : المغالاة في الترفع على غيرهم ، كشمس الأئمة ، وفخر الإسلام ، وصدر الإسلام ، وصدر الشريعة ونحوها ، وهذا حصل في الأزمنة المتأخرة ، وأما في الأزمنة المتقدمة فكلهم بريئون من أمثال ذلك "(1) .
وفيما يلي ذكر لأهم الألقاب والمصطلحات في الفقه الحنفي :

1- الأئمة الأربعة :

في كتب الفقه الحنفي يريدون بهم :أ ئمة المذاهب الذين لهم أتباع وهم : أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد (2) .
وشهرة الأئمة الأربعة تغنينا عن الترجمة لهم .

( 1) الفوائد البهية : اللكنوي ، عبد الحي : ص239 .
(2) كما في البحر الرائق 1/293 ، و3/100 ، 105 ، 110 ، 113 ، 4/27 ، 369 ، وحاشية ابن عابدين 1/108 ، 523 ، 475 ، 2/484 ، 544 ، 3/46 ، 532 وغيرها . وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 12 /441 ، شرح فتح القدير 3/218 ، 239 ، 455 ، 4/197 ، 202 ، 204 ، 285 ، 329 ، 340 ، وغيرها .


ص308


2 – الأئمة الثلاثة :

وإذا قالوا الأئمة الثلاثة ، أرادوا بهم : أبا حنيفة ، وأبا يوسف ، ومحمد (1) .
فمما جاء في لسان الحكام :" ... يبرأ عند الأئمة الثلاثة : أبي حنيفة وصاحبيه ، رحمهم الله أجمعين " (2) .

أبو يوسُف :

هو الإمام المجتهد العلامة المحدث قاضي القضاة أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي ، ولد 113 هج ، سمع هشام بن عروة ، وعطاء بن السائب ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ،و أبا حنيفة ، ولزمه وتفقه به ، وهو أنبل تلامذته وأعلمهم ، تخرج به أئمة : كمحمد بن الحسن ، ومعلى بن منصور ، وحدث عنه يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، وأسد بن الفرات ، وهو صاحب حديث وصاحب سُنَّة . تُوُفِّيَ سنة 182 هج (3) .

ومحمد :

هو أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني ، ولد 131 هج ، سمع مالكاً والأوزاعي والثوري ، حضر مجلس أبي حنيفة سنين ، ثم تفقه على أبي يوسف ، كان أعلم الناس في كتاب الله ، ماهراً في العربية والنحو ، صنف الكتب الكثيرة ونشر علم أبي حنيفة رحمه الله ، له تصانيف كثيرة منها :" المبسوط" ، و"الجامع الصغير" ، و"الكبير" ، و"السير الصغير" ،و"الكبير" ، و"الزيادات" ، وهي المسماة بظاهر الرواية والأصول ، كان الشافعي يقول : كتبت عنه وقر بعير من علم (4) ، وما ناظرتُ سميناً أذكى منه ، تُوفي 187 هج (5) .

(1) ولقد استخدم هذا اللقب في البحر الرائق 1/44 ، 160 ، 312 وغيرها ، والدر المختار 2/198 ، 468 ، 3/501 وغيرها ، حاشية ابن عابدين 1/165 ، 361 ، 389 ، حاشية الطحطاوي 1/147 ، 186 ، 376 ، وشرح فتح القدير 1/77 ، 134 ، 490 ، وغيرها .
(2) لسان الحكام : ابن الشحنة 1/259 .
(3) سير أعلام النبلاء 8/535 ، طبقات الحنفية 1/220 .
(4) وقر بعير : يعني الحِمل الثقيل ، دلالة على الكثرة .
(5) طبقات الحنفية 1/142 ، سير أعلام النبلاء 9/134 .



ص309



3 – الأستاذ :


وإذا أطلقوا الأستاذ أرادوا به عبد الله بن محمد بن يعقوب السبذموني ، فمما جاء في طبقات الحنفية :" الأستاذ لقب عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث بن الخليل السبذموني ، نسبة إلى قرية من قرى بخارى ، رحل إلى العراق والحجاز ، وروى عن الفضل بن محمد الشعراني ، ولد 285 هج ومات في شوال 340 هج ، له كتاب كشف الأثار في مناقب أبي حنبفة ، وقال السمعاني : الفقيه المعروف بالأستاذ (1) .

4 – الأقطع :

لقب اشتهر به أبو نصر أحمد بن محمد بن محمد أبو نصر ، درس الفقه على القدوري ، حتى برع فيه ، وشرح مختصره ، سُمي الأقطع ، لأن يده قُطعت في حرب التتار ت 474 هج (2) .

5 – الجصاص :

لقب أحمد بن علي أبو بكر الرازي الإمام الكبير ، وكتب الأصحاب والتواريخ مشحونة بذلك ، وُلد سنة 305 هج ، سكن بغداد ، وعنه أخذ فقهاؤها ، وإليه انتهت رئاسة الأصحاب ، قال الخطيب : كان إمام أصحاب أبي حنيفة في وقته ، تفقه على أبي سهل الزجاج ، وأبي الحسن الكرخي ، تفقه عليه أبو بكر الخوارزمي ، والفقيه الجرجاني شيخ القدوري ، وله من المصنفات : أحكام القرآن ، وكتاب مفيد في أصول الفقه [الفصول في أحكام الأصول ] 370 هج (3) .

6 – برهان الأئمة : ويطلقون على عبد العزيز بن عمر بن مازه برهان الأئمة ، وأحياناً ، يطلقون

( 1) طبقات الحنفية 1/289 و 360 ، الأنساب 3/213 .
(2)طبقات الحنفية 1/361 .
(3) طبقات الحنفية 1/85 و 366 .


ص310

سند1
22-03-05, 09:49 AM
وهذه مشاركة عن مصطلحات في المذهب المالكي أنقلها من كتاب الدكتور حمزة أبو فارس : بحوث ودراسات في بعض مصنفات الفقه المالكي .
1 ) الأخوان : تثنية أخ يراد بهما مطرف وابن الماجشون ، وقد أطلق عليهما ذلك لكثرة ما يتفقان فيه من الأحكام
2 ) الأستاذ : إذا أطلق المالكية هذا اللفظ فإنهم يعنون الشيخ أبا بكر الطرطوشي صاحب التعليقة في الخلاف، والبدع ، وسراج الملوك .
3 ) أبو إسحاق: ويكنى بذلك من أسمه إبراهيم لكنها إذا أطلقت عند المالكية فالمقصود بها محمد بن القاسم بن شعبان المصري ، صاحب كتاب الزاهي .
4 ) أبو الحسن : يكنى بها في الغالب من اسمه علي لكنها إذا أطلقت في المذهب بعد القرن الرابع يراد بها علي بن أحمد البغدادي المعروف بابن القصار المتوفى سنة 398 هـ صاحب عيون الأدلة في مسائل الخلاف .
5 ) الشارح ) هذا اللفظ يدل على كل من شرح أحد المتون الفقهية أو غيرها لكن إذا أطلق هذا اللفظ أحد شراح خليل أو محشيه ، فإنه ينصرف لتلميذ الشيخ خليل بهرام صاحب الشروح الثلاثة . أما شراح العاصمية فإنهم يعنون بالشارح ابن الناظم في شرحه لتحفة والده .
5 ) الشيخ : إذا أطلق عند المالكية منذ أواخر القرن الرابع فإنه ينصرف إلى الشيخ عبد الله بن أبي زيد القيرواني صاحب النوادر والزيادات والرسالة .
6 ) الشيخ أبو القاسم : هو أبو القاسم عبيد الله بن الجلاب صاحب التفريع .
7 ) الشيخان : عند متأخري المالكية ابن أبي زيد القيرواني وعلي بن محمد المعافري المعروف بالقابسي وبابن القابسي .
8 ) العراقيون : يشار بهم إلى القاضي إسماعيل وابن القصار وابن الجلاب والقاضي عبد الوهاب والقاضي أبي الفرج والشيخ الأبهري ونظرائهم .
9 ) أهل العراق : يقصد به الإمام أبو حنيفة وتلاميذه وأتباعهم ويستعمل هذا المصطله عادة في المسائل الخلافية خارج المذهب .
10 ) أبو عمر : تنصرف الكنية عند الإطلاق إلى فقيه الأندلس ومحدثها مفخرة المالكية الحافظ ابن عبد البر .
11 ) أبو الفرج : هو القاضي أبو الفرج عمرو بن عمر البغدادي أحد فقهاء المالكية المشهورين ت 330 هـ .
12 ) القاضي : إذا أطلق فإنهم يعنون به القاضي أبابكر بن الطيب الباقلاني ناصر مذهب أهل السنة .
13 ) القاضي أبو الفضل : يعنون به القاضي عياض بن موسى اليحصبي صاحب إكمال المعلم، والتنبيهات .
14 ) القاضي أبو الوليد : إما الباجي أو ابن رشد والمراد به الجدّ بحسب القرينة ، وبسبب ذلك أخطأ بن الحاجب في سبعة مواضع من مختصره نسب فيها مالابن رشد للباجي ، وقد بين كثير من شراح جامع الأمهات هذا الوهم .
وللكلام صلة إن شاء الله فلا يزال عدد من الألقاب فضلا عن المصطلحات التي تخص المذهب وقد يقع من لا يعرفها في بعض الخلط .

أشرف بن محمد.
22-03-05, 10:18 AM
الأخ الفاضل ( سند1 ) جزاك الله خيراً ، البحث لم ينتهي بعد ، ويأتي إن شاء الله بقية ألقاب الحنفية ثم بقية

ألقاب ( المالكية والشافعية والحنابلة ) ، ثم عمل ( مقارنة بين ألقاب الفقهاء في المذاهب الأربعة ) .

أشرف بن محمد.
22-03-05, 10:20 AM
وأنا أدعوك للمشاركة ب ( المصطلحات ) حتى يتوزع العمل ولا يتكرر .

أشرف بن محمد.
22-03-05, 12:06 PM
نبذ من اصطلاحات المالكية

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=27226

أشرف بن محمد.
23-03-05, 04:25 PM
ص310


عليه الصدر الكبير (1) : أبو محمد ، ويُعرف – أيضاً – بالصدر الماضي ، والد عمر الملقب بالصدر الشهيد (2) .

7 – برهان الإسلام :

وهو رضى الدين السرخسي : محمد بن محمد العلامة رضى الدين برهان الإسلام السرخسي ، صاحب المحيط ، كان إماماً كبيراً (3) .

8 – الخصاف :

لقب أحمد بن عمرو ، وقيل عمرو بن مهير ، وقيل : مهران الشيباني ، الإمام أبو بكر ، مؤلف الشروط ، روى عن أبيه ، وعن أبي داود الطيالسي ، والقعنبي ، كان فاضلاً فارضاً حاسباً عارفاً بمذهب أصحابه ، له من المصنفات : كتاب " الحيل " في مجلدين ، مات ببغداد سنة 261 هج (4) .

9 – الخَلَفُ :

ومرادهم بالخلف : من بعد محمد بن الحسن إلى شمس الأئمة الحلواني كما قال ابن عابدين " (5) .
وشمس الأئمة الحلواني هو : عبد العزيز بن بن نصر بن صالح الحلواني ، الملقب " شمس الأئمة " ، من أهل بخارى ، إمام أصحاب أبي حنيفة بها .
تفقه على القاضي أبي علي النسفي ، من تصانيفه : المبسوط ت 449 هج ، والحلواني منسوب إلى عمل الحلوى وبيعها ، رحمه الله تعالى (6) .

(1) تبيين الحقائق : الزيلعي 5/87 ، حاشية ابن عابدين 8/390 .
(2) طبقات الحنفية 1/320 ، ولم أعثر على سنة ولادته أو سنة أو وفاته .
(3) طبقات الحنفية 1/130 ، ولم أعثر على تاريخ ولادته أو سنة أو وفاته .
(4) طبقات الحنفية 1/88 و 369 .
(5) حاشية ابن عابدين 7/163 .
(6) طبقات الحنفية 1/318 ، الأنساب 2/248 .




ص311



10– السلف :


والسلف عند فقهاء الحنفية إلى محمد بن الحسن ، ففي حاشية ابن عابدين : " وفي اصطلاح الفقهاء – كما قال الشيخ عبد العال في فتاويه – السلف الصدر الأول إلى محمد بن الحسن ، والخلف : من محمد بن الحسن إلى شمس الأئمة الحلواني ، والمتأخرون : منه إلى الإمام حافظ الدين البخاري " (1) .

والإمام حافظ الدين البخاري هو : محمد بن محمد بن نصر ، الإمام حافظ الدين البخاري أبو الفضل ، ولد 615 هج ببخارى ، تفقه على شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردي ، وسمع منه ومن أبي الفضل المحبوبي ، كان إماماً عالماً ربانياً صمدانياً زاهداً عابداً مفتياً مدرساً نحريراً فقيهاً قاضياً محققاً مدققاً جامعاً لأنواع العلوم ، توفي ببخارى سنة 693 هج (2) .

11 – شمس الأئمة :


شمس الأئمة لُقب به جماعة ، منهم : السرخسي والحلواني والأوزجندي والكردي ، وعند الإطلاق يقصد : شمس الأئمة الإمام السرخسي . " (4) .
كما جاء في البحر الرائق :"... ذكر الاتفاق شمس الأئمة السرخسي "(3) .
والسرخسي هو : محمد بن أحمد بن أبي سهل أبو بكر السرخسي ، الإمام الكبير شمس الأئمة ، صاحب المبسوط وغيره ، أحد الفحول الأئمة الكبار أصحاب الفنون ، كان إماماً علامة ، حجة متكلماً ، فقيهاً أصولياً نظاراً ، تفقه عليه أبو بكر الحصيري والبيكندي وأبو حفص عمر بن حبيب جد صاحب الهداية لأمه ، توفي في حدود 490 هج (5) .

(1) حاشية ابن عابدين 7/162 – 163 .
(2) طبقات الحنفية 1/121 – 122 .
(3) طبقات الحنفية 1/375 .
(4) البحر الرائق 1/16 .
(5) طبقات الحنفية 1/28 – 29 .

شتا العربي
11-01-08, 03:00 PM
هل انتهى البحث؟

وهل تم رفعه كما وعدتم في أول مشاركة على وورد؟ لأني لم ألاحظه في الرابط؟

وجزاكم الله خير الجزاء وبارك فيكم وأورثكم الفردوس الأعلى

سالم عدود
11-01-08, 07:00 PM
جزاك الله خيراً

أبو العز النجدي
28-10-09, 01:14 PM
بـارك الله فيـكم

ننتظر البـــــــــــاقـــي

محمد جلال المجتبى
17-01-13, 11:26 PM
للرفع