المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل كلام الأئمة خبر أو اجتهاد؟


طالب النصح
31-03-02, 12:42 PM
هل كلام الأئمة في بيان أحوال الرواة جرحاً وتعديلاً، وكلامهم في بيان مراتب الأحاديث تصحيحاً وتضعيفاً من باب الخبر المحض الذي يلزمنا قبوله مطلقاً؟
أو من باب الاجتهاد المحض؟ فلا يلزمنا قبوله إنما ننظر فيه ونستفيد منه.
أو هو خبر مشوب في اجتهاد؟
هذه مسألة مهمة جداً ينبني عليها تحديد موقف المحدث في هذا العصر من كلام المتقدمين
:D
وكان فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم اللاحم قد ألمح إليها في مقاله الذي نقله فضيلة الشيخ راية التوحيد.. ولكن فضيلة الشيخ المح ولم يصرح لذلك أردت السؤال هنا وأوردت الإجابات المحتملة راجياً من المشايخ الفضلاء المشاركة في بيان الجواب الصحيح لما ينبني عليه من فائدة علمية إن شاء الله تعالى.

:(

طالب النصح
01-04-02, 07:16 AM
هذه جملة من النقول تفيد أن كلام الأئمة اجتهاد:

وقد قال الباجي (ت474هـ) رحمه الله: "أحوال المحدثين في الجرح والتعديل مما يدرك بالاجتهاد ويعلم بضرب من النظر"اهـالتعديل والتجريح.
وقال المنذري (ت656هـ) رحمه الله: "اختلاف هؤلاء (يعني: أئمة الجرح والتعديل) كاختلاف الفقهاء كل ذلك يقتضيه الاجتهاد، فإن الحاكم إذا شهد عنده بجرح شخص اجتهد في أن ذلك القدر مؤثر أم لا؟ وكذلك المحدث إذا أراد الاحتجاج بحديث شخص ونقل إليه فيه جرح اجتهد فيه هل هو مؤثر أم لا؟
ويجري الكلام عنده فيما يكون جرحاً في تفسير الجرح وعدمه، وفي اشتراط العدد في ذلك، كما يجري عند الفقيه، ولا فرق بين أن يكون الجارح مخبراً بذلك للمحدث مشافهة أو ناقلاً عن غيره بطريقة والله عزوجل أعلم"اهـ. جواب المنذري عن أسئلة في الجرح والتعديل.
وقال أيضاً رحمه الله: "وللحفاظ في الرجال مذاهب، فعلى كل واحد منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول والرد"اهـ مختصر السنن.
وقال الذهبي (ت748هـ) رحمه الله في كلامه له عن يحي بن معين: "وقد سأله عن الرجال عباس الدوري وعثمان الدارمي وأبو حاتم وطائفة، وأجاب كل واحد منهم بحسب اجتهاده، ومن ثم اختلفت آراؤه وعبارته في بعض الرجال كما اختلفت اجتهادات الفقهاء المجتهدين وصارت لهم في المسألة أقوال"اهـ. ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل.
وقال أيضاً لمّا ذكر ابن مهدي وابن القطان: "فمن جرحاه لا يكاد والله يندمل جرحه، ومن وثقاه فهو الحجة المقبول، ومن اختلفا فيه اجتهد في أمره، ونزل عن درجة الصحيح إلى الحسن"اهـ.ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل.

هذه نصوص من كلام أهل العلم أن كلام الأئمة اجتهاد، وعليه فلا يلزم إتباع قولهم!!!!
هل هناك من يقول أن كلامهم خبر محض؟

هل يوجد كلام للأئمة أو لغيرهم في أن كلامهم خبر ، والخبر من الثقة يلزم اتباعه والأخذ به ما لم يعارض بخبر آخر؟

أتمنى أن يشاركني المشايخ في هذا المنتدى المبارك .. وخاصة فضيلة الشيخ محمد الأمين، وفضيلة الشيخ ابن معين وفضيلة الشيخ راية التوحيد سلمهم الله وحفظهم وجعل جهدهم في موازين حسناتهم

ابن معين
01-04-02, 07:29 PM
أخي الفاضل ما أحسن المسائل التي تلفت النظر إليها ! ، بارك الله فيك على همتك العالية ومحبتك للسنة النبوية ، وإليك هذه الفائدة وهي فائدة مستعجلة بحسب ما تيسر لي من الوقت :
جاء في توضيح الأفكار للصنعاني (1/115) : ( قول العدل "هذا حديث صحيح " في قوة : هذا حديث عدلت نقلته وثبت إتقانهم في الضبط وسلم الحديث من الشذوذ والعلة . والعدل إذا عدّل غيره وجب قبول خبره ، وإذا شهد له بالإتقان في حفظه وجب قبول خبره أيضاً .وقد بسطنا هذا في رسالتنا المسماة (إرشاد النقاد) بسطا شافيا .
وبينا أن قول العدل فلان عدل عبارة إجمالية معناها أنه آت بالواجبات مجتنب للمقبحات ولما فيه خسة من الصغائر محافظ على المروءة ، وكما وقع الإجماع على قبول تلك العبارة الإجمالية يجب قبول قول القائل من الأئمة (هذا حديث صحيح) فإنه إخبار عما تضمنه الإجمال من التفصيل .
وهذا الذي ذكره المصنف هنا هو الحق لا ما تقدم له من قوله إن من قلد في ذلك لا يكون مجتهدا وسيأتي زيادة في بحث المرسل إن شاء الله تعالى إلا أن تظهر علة قادحة في صحة الحديث من فسق في الراوي خفي على من صحح حديثه أو تغفيل كثير أو غير ذلك من قبول الثقات حاصلة أن قبول خبر العدل بأن الحديث صحيح مقتض للعمل به ما لم يعارضه المانع واعلم أنه قد سبق أنه إذا صحح الحديث إمام من المتقدمين كابن خزيمة وابن حبان قبل تصحيحه وجوبا على ما ذكره المصنف إذا تضمن حكما شرعيا وهذان الإمامان اللذان نص على التمثيل بهما قد قدمناه ما قيل في كتابيهما ومثلهما تصحيح الترمذي فإنه قال ابن حجر الهيتمي في فهرسته فإن قلت قد صرحوا بأن عنده أي الترمذي نوع تساهل في التصحيح فقد حكم بالحسن مع وجود الانقطاع في أحاديث في سننه وحسن فيها بعض ما انفرد به رواته كما صرح هو بذلك فإنه يورد الحديث ثم يقول عقيبه إنه حسن غريب وحسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من الوجه قلت هذا كله لا يضره لأن ذلك اصطلاح جديد له ومن بلغ النهاية في الإمامة والحفظ لا ينكر عليه ابتداع اصطلاح يختص به وحينئذ فلا مشاحة في الاصطلاح وبهذا يجاب عما استشكلوه من جمعه بين الصحة والحسن على متن واحد مع ما هو معلوم من تغايرهما .
وانظر : (1/310 وما بعده ففيه بسط لما مضى ).

عبدالرحمن الفقيه
01-04-02, 08:01 PM
هناك رسالة للصنعاني اسمها إرشاد النقاد الى تيسير الإجتهاد
مطبوعة في مجموعة الرسائل المنيرية (وهي أول رسالة فيها

ومما جاء فيها
(( بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف الحمد لله الذي ذلل صعاب علوم الاجتهاد لعلماء الأمة وحفظها بأساطين الحفاظ وجهابذة الأئمة فتتبعوها من الأفواه والصدور وخلدوها للمتأخرين من الأمة في الأوراق والسطور واستنبطوا من القواعد ما لا يزول بمرور الدهور واطلعوا من انوار علم الكتاب والسنة على أنوار البصائر نورا على نور وأشهد أن لا إله إلا الله المتكفل بحفظ علوم الدين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي يحمل علمه من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين صلى الله عليه وعلى آله قرناء القرآن صلاة وسلاما يدومان ما دارت الأفلاك واختلف الملوان وبعد فإن السيد قاسم بن محمد الكبسي رحمه الله سأل عن المسائل العلمية والأبحاث العملية نزلت علينا نزول الغيث على الرياض بل العافية على الأجسام المراض سؤال وخلاصة ما اشتمل عليه أنه هل يكون العمل من من لم يكن أهلا للنقد والتصحيح فله أن يقلد في ذلك من صحح أو حسن ممن هو أهله فإن لم يكن أحد من الأئمة تكلم بذلك على الحديث وليس هو بأهل للنقد لم يجز له الاحتجاج بالحديث إذ لا يأمن من أن يحتج بما لا يحل الاحتجاج به قال ولهذا أحال جماعة من المتأخرين الاجتهاد المطلق لتعسر ومعناه والتقليد في ومعناه يخرجه عن القصد وهو الإجتهاد قال ولم يتيسر في الأعصار المتأخرة إلا ترجيح لبعض إذنه على إلى قوة الدلالة أو إلى كثرة من صحح أو جلالته والواجب الرجوع إلى الظن القوى بحسب الإمكان رأيت السائل دامت إفادته جنح إلى ترجيح كلام القاضي قائلا إنه قد يفرق بين ومعناه والتضعيف وبين الرواية فإن تصحيح الحديث وتضعيفه مسألة اجتهادية ونظرية قد يختلف الإمامان العظيمان في الحديث الواحد فأحدهما يذهب إلى صحته أو حسنه والآخر إلى ضعفه أو وضعه باعتبار ما حصل لهما من البحث والنظر وليس حال الرواية كذلك فإن مدارها على الضبط والعدالة ومدار ومعناه والتحسين ونحوهما على قوة اليد في

معرفة الرجال والعلل المتعلقة بالأسانيد والمتون ومعرفة الشواهد والمتابعات والقاضي قد جزم بأن قول الحافظ في ومعناه رحمة وإذا نظرتم إلى تصرف العلامة الحسن بن أحمد الجلال في ضوء النهار لم يجد الإنسان في ما أشار إليه القاضي من الترجيح بقوة الدلالة أو كثرة من صحح أو جلالته ولم يكن ممن يعرف الأسانيد والعلل مثل المنذري وابن حجر والنووي ومن في طبقتهما من المتأخرين دع عنك الأئمة الكبار مثل الحاكم والدارقطني مع تصريحه موضع من كتبه بالاجتهاد المطلق وكذا العلامة المقبلي سلك هذا المسلك ولم يزل هذا السؤال يخطر بالبال فأفضلوا بالجواب انتهى الجواب ما حرر السائل لا زال مفيدا ولا برح في أنظاره العلمية سديدا وأقول الجواب يظهر إن شاء الله تعالى بذكر فصول تشتمل على إيضاح المسألة بمشيئة الله تعالى وهدايته

فصل في تعريف الحديث الصحيح رسم الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه نخبة الفكر الحديث الصحيح بأنه ما نقله عدل تام الضبط متصل معلل ولا شاذ وقال وهو الصحيح لذاته وقريب منه رسم ابن الصلاح وزين الدين بأنه ما اتصل إسناده بنقل عدل ضابط عن مثله شذوذ ولا علة قادحة إذا عرفت هذا فهذه خمسة قيود ثلاثة وجودية واثنان عدميان وكلها إخبار كأنه قال الثقة حين قال حديث صحيح هذا الحديث رواته عدول مأمونوا الضبط متصل إسنادهم لم يخالف فيه الثقة ما رواه الناس وليس خفية طرأت عليه تقدح في صحته وحينئذ قول الثقة صحيح يتضمن الإخبار بهذه الجمل الخمس وقد تقرر بالبرهان الصحيح أن الواجب أو الراجح العمل بخبر العدل والقبول له وتقرر أن قبوله ليس من التقليد لقيام الدليل على قبول خبره فالتصحيح مثلا والرواية للخبر أنهما إخبار إما بالدلالة المطابقية أو التضمينية أو الإلزامية أما قبول خبره الدال بالمطابقة فلا كلام فيه كقوله زيد قائم أما قبول خبره الدال بالتضمن أو الإلتزام فيدل على قبوله أنهم جعلوا من طرق التعديل حكم مشترط العدالة بالشهادة وعمل العالم المشترط لها رواية من لا يروي إلا عن عدل فإنهم صرحوا في الأصول وعلوم الحديث أن هذه طرق التعديل ومعلوم أن دلالة هذه الصورة على عدالة الراوي والشاهد التزامية فقول الثقة حديث صحيح يتضمن الإخبار بالقيود الخمسة والرواية لها ولا يقال إن إخباره بأنه صحيح إخبار على ظنه بحصول شرائط الصحة ثم ظنه كما يدل له أنه صرح زين الدين وغيره بأن قول المحدثين هذا حديث صحيح فمرادهم فيما ظهر لنا عملا بظاهر الإسناد لا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر لأنا نقول إخبار الثقة بأن زيدا عدل إخبار عن ظنه بأنه آت بالواجبات مجتنب وخبرهما بحسب ما رآه من ذلك وأخبر مع جواز أنه في نفس مسلم لكن هذه التجويزات لا يخاطب بها المكلف من شروط الصحيح السلامة من الشذوذ والعلة فإن قلت من شروط الصحيح السلامة من الشذوذ والعلة وليس مدرك هذين الأمرين الإخبار بل تتبع الطرق والأسانيد والمتون كما أشار إليه السائل قلت أما أولا فالشذوذ والعلة نادران والحكم للغالب لا للنادر ألا ترى أن الراجح العمل بالنص وإن لصاحب أنه منسوخ عملا بالأغلب وهو عدم النسخ وبرهان ندورهما يعرف من تتبع كلام أئمة الحديث على طرق الأحاديث من مثل البدر المنير وتلخيصه فإنهم يتكلمون على ما قيل في الحديث فتجد القدح بالشذوذ والإعلال نادرا جدا بل قال السيد محمد بن إبراهيم في التنقيح ظاهر السلامة من العلة حتى تثبت بطريق مقبولة أما ثانيا فقول الثقة هذا صحيح شاذ ولا معلل إخبار بأنه لم يقع في رواته راو ثقة خالف الناس فيه ولا وجدت فيه علة تقدح في صحته
وهذا إخبار عن حال الرواي بصفة زائدة على مجرد عدالته وحفظه أو حال المتن بأن ألفاظه مصونة عن ذلك وليس هذا خبرا عن اجتهاد بل عن صفات الرواة والمتون فإنه إخبار بأنه تتبع أحوال الرواة حتى علم من أحوالهم صفات زائدة على مجرد العدالة وفي التحقيق هذا عائدة إلى تمام الضبط وتتبع مروياتهم حتى أحاط بألفاظها فالكل عائد إلى الإخبار عن الغير لا عن الاجتهاد الحاصل عن دليل ينقدح له منه رأي تصحيح الأئمة يعقره للأحاديث اجتهاد أم رحمة وأنت إذا نظرت إلى الأئمة النقاد من الحفاظ كالحاكم أبي عبدالله وأبي الحسن الدارقطني وابن خزيمة ونحوهم كالمنذري وتصحيحهم لأحاديث يعقره لأحاديث واحتجاجهم على الأمرين مستندا إلى كلام من تقدمهم كيحيى بن معين وأحمد بن حنبل وأبي عبدالله البخاري ومسلم وغيرهم من أئمة هذا الشأن وأنه ثبت له عنهم أو عن أحدهم أنه قال فلان حجة أو ثبت أو عدل أو نحوها من عبارات التعديل وأنهم قالوا في غيره إنه ضعيف أو كذاب أو لا شيء أو نحوها ثم فرعوا على هذه الروايات صحة الحديث أو ضعفه باعتبار ما قاله من قبلهم فإنه تجنب ابن إسحاق من تجنبه من أهل الصحاح بقول مالك فيه مع أن ابن إسحاق إمام أهل المغازي وقدحوا أيضا في الحارث الأعور بكلام الشعبي فيه ولم يلقوا ابن إسحاق ولا الحارث بل قبلوا كلام من تقدم فيهم من الأئمة وإذا حققت علمت أن تصحيح البخاري ومسلم وغيرهما مبني على ذلك وكذلك تضعيفهما فإنهما لم يلقيا إلا شيوخهما من الرواة وبينهم وبين الصحابة وسائط كثيرون اعتمدوا في ثقتهم وعدمها على الرواة من الأئمة قبلهم فلم يعرفوا عدالتهم وضبطهم إلا من أخبار أولئك الأئمة فإذا كان الواقع من مثل البخاري في ومعناه تقليدا لأنه بناه على إخبار غيره عن أحوال من صحح أحاديثهم كان كل قابل لخبر من تقدمه من الثقات مقلدا وإن كان الواقع من البخاري من ومعناه اجتهادا مع ابتنائه على خبر الثقات فليكن قولنا بالصحة لخبر البخاري المتفرع عن إخبار الثقات اجتهادا فإنه لا فرق بين الإخبار بأن هؤلاء الرواة ثقات حفاظ وبين الإخبار بأن الحديث صحيح إلا بالإجمال والتفصيل وكأنهم عدلوا عن التفصيل إلى الإجمال اختصارا وتقريبا لأنهم لو أعقبوا كل حديث بقولهم رواته عدول حافظون رواه متصلا ولا شذوذ فيه ولا علة الكلام وضاق نطاق الكتاب الذي يؤلفونه عن استيفاء أحاديث الأحكام فضلا عما سواها من الأخبار على أن هذا التفصيل لا يخلو عن الإجمال إذ لم يذكر فيه كل راو على انفراده بصفاته بل في التحقيق أن قولهم عدل معدول به عن آت بالواجبات مجتنب وخبرهما محافظ على خصال المروءة متباعد عن أفعال الخسة فعدلوا عن هذه الإطالة إلى قولهم عدل فقولهم عدل خبر انطوت تحته غدة أخبار كما انطوت تحت قولهم صحيح وإذا عرفت هذا تبين لك صحة قول صاحب الروض الباسم وأنه الصواب فيما نقله السائل عنه ومثله قوله في التنقيح إنه إن نص على صحة الحديث أحد الحفاظ المرضيين المأمونين فيقبل ذلك منه للإجماع وغيره من الأدلة الدالة على قبول خبر الآحاد كما ذلك مبين في موضعه ولا يجوز ترك ذلك متى تعلق الحديث بحكم شرعي ))

خليل بن محمد
01-04-02, 08:52 PM
بارك الله فيكم ونفع بكم .

قال الحافظ ابن حجر في (( نكته )) ( 2 / 726 ) :
[وبهذا التقرير ؛ يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين ، وشدة فحصهم ، وقوة بحثهم ، وصحة نظرهم ، وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك، والتسليم لهم فيه]

قال الشيخ عبد الله السعد عن قول الحافظ (( إلى تقليدهم )) :
( الذي يظهر أن الحافظ ابن حجر لا يقصد التقليد الأعمى وإنما يقصد المتابعة لهم والسير على مناهجهم ) .

طالب النصح
02-04-02, 07:52 AM
يا سلام ...
جزاكم الله خيراً ونفع الله بكم الإسلام والمسلمين ..و آمين

أولاً وقبل كل شيء لجميع المشايخ الفضلاء المشاركين في إثراء هذا الموضوع والساحة بموضوعاتهم القيمة وتعقيباتهم المفيدة لهم مني ـو إن شاء الله من كل رواد الساحة ـ الشكر والتقدير والاحترام والدعاء المخلص بأن يجعل الله جهودهم في موازين حسناتهم.

ثانياً : أزيد هنا أيضاً ما قرره الشيخ عبدالسلام المباركفوري رحمه الله في كتابه سيرة الإمام البخاري ص274 من تقرير أن علم الحديث والإسناد لا مجال للاجتهاد فيه حيث قال رحمه الله: "من أهم المزايا التي يمتاز بها علم الحديث والإسناد أنه لا مجال فيه للإجتهاد والظن والتخمين فهو إما مشاهدات أو مسموعات فاتصال السند وتوثيق الرواة والمعاصرة بين الراوي والمروي عنه واللقاء بينهما والسماع هذه كلها أمور تتعلق بالمسموعات أو المشاهدات .... إلى آخر كلامه وهو طويل يصب كله في تقرير أن كلام أئمة الحديث على الرواة والأحاديث خبر لأن مبناه على المسموعات والمشاهدات ... (مستفاد من الإضافة بحث التخريخ لبازمول ص366).

والملاحظ هنا ما يلي :

1) أن هذه النقول كلها عن متأخرين ، هل توجد نقول عن متقدمين في ذلك أعني في تقرير أن كلامهم على الرواة والأحاديث خبر لا اجتهاد فيه؟

2) الأئمة الذين صرّحوا بأن ذلك يدخله الاجتهاد هل يمكن أن يحمل كلامهم على محمل لا يتعارض مع تقرير أن كلام الأئمة خبر ؟

وقد ظهر لي بالنسبة للسؤال الثاني شيء أعرضه بين أيديكم – حفظكم الله – لتسددوني وتبدون رأيكم فيه وهو :

أن الحكم بصحة الحديث هو حكم بتحقق الشروط الخمسة التي اشترطها أهل العلم لثبوته، وهي:
ـ اتصال السند.
ـ توفر العدالة الدينية في الراوي.
ـ توفر صفة الضبط في الراوي.
ـ انتفاء الشذوذ عن الخبر الذي يرويه.
ـ انتفاء العلة .

وهذه الجوانب من حيث هي أوصاف نقلها خبر محض، لكن انطباقها على الراوي ومنزلة الراوي التي ينزلها بحسب الوصف، ومحل خبره من القبول أو الرد أو الاعتبار، محل اجتهاد. ومن هذا الباب اشتراطهم في الجرح أن يكون مفسراً، حيث أن الوصف الجارح يختلف فيه، والأئمة منهم المتشدد ومنهم المتساهل ومنهم المتوسط، فلا بد من معرفة سبب الجرح. وهذا يوضح لك أن نقل أحوال الرواة، والعبارة عن وصف الحديث ليس خبراً خالصاً، بل يدخل فيه الاجتهاد من جهات، ـ وهي التي يتطرق منها الخطأ ـ منها ما يتعلق بالخبر عن حال الراوي، ومنها ما يتعلق بالخبر عن وصف الحديث سنداً ومتناً.
فأمّا ما يتعلق بالخبر عن حال الراوي، فإنه يتطرق إليه الخطأ من الجهات التالية:

الجهة الأولى : خبث الراوي بأن يكون لمّا علم بوجود الشيخ تلقاه بأحسن حديثه، فيذهب الشيخ ويصفه بوصف الضبط وهو ليس كذلك، وهذا نادر جداً لكنه يحصل أحياناً.

ومنه ما نبه عليه المعلمي اليماني رحمه الله في قوله في الفوائد المجموعة في تعليقة له عليها ص30 حيث قال: "عادة ابن معين في الرواة الذين أدركهم أنه إذا أعجبته هيئة الشيخ يسمع منه جملة من أحاديثه، فإذا رأى أحاديث مستقيمة ظن أن ذلك شأنه فوثقه، وقد كانوا يتقونه ويخافونه، فقد يكون أحدهم ممن يخلط عمداً، ولكنه استقبل ابن معين بأحاديث مستقيمة ولما بعد عنه خلط، فإذا وجدنا ممن أدركه ابن معين من الرواة من وثقه ابن معين وكذبه الأكثرون أو طعنوا فيه طعناً شديداً فالظاهر أنه من هذا الضرب، فإنما يزيده توثيق ابن معين وهناً، لدلالته على أنه كان يتعمد"اهـ.

وهذا في حق من انفرد ابن معين بتوثيقه وجرحه غيره جرحاً شديداً، وإلا فقد نقل أن ابن معين كان يمتحن الرواة و لا يكتفي بمجرد السماع.

الجهة الثانية : أن نقل الإمام لحال الراوي في وقت يختلف عن حاله في وقت آخر، فقد يكون الراوي في أول أمره ضابطاً، ثم يتغير بعد ذلك، فيحصل للشيخ معرفة بالراوي في أول أمره، فيوثقه، ثم لا يحصل للشيخ معرفة بآخر أمره. فاختلاف حال الراوي مع اختلاف وقت لقاء الأئمة به ينتج مثل هذا الاختلاف، ويتطرق الخطأ إلى حكم الأئمة.

الجهة الثالثة : قد يكون سبب الخطأ اختلاف حال الراوي في ضبطه فهو إذا روى من حفظه لا يضبط وإذا روى من أصوله فأصوله صحيحه، فيحصل أن الشيخ يسمع حديث الراوي في حال رواية الراوي له من حفظه، فيصفه بعدم الضبط، ويسمعه آخر وهو يروي من أصوله فيصفه بالضبط، ويتبين حاله لشيخ ثالث فيفصل في حاله.

الجهة الرابعة : قد يكون سبب تطرق الخطأ عدم إحاطة الشيخ في نظره على جميع أو أغلب حديث الراوي، فيكون حكمه مبنياً على ما اطلع عليه من حديث الراوي وما أطلع عليه لا يمثل الحكم الحقيقي عليه.

فمن هذه الجهات وغيرها يدخل في النقل لحال الراوي ما يوجب قبوله أو رده.
وكذا يدخل الاجتهاد في حكم الإمام على الأحاديث بالصحة أو الضعف، من جهة اعتبار الوصف المعين جارحاً أو غير جارح، فإن هذا مما يدخله الاجتهاد، كما يدخل الاجتهاد في المقدار من المخالفة الذي ينزل الراوي عن حد القبول إلى حد الرد؛ هذا محل الاجتهاد.

وبهذا يتقرر أن كلامهم خبر مشوب بالاجتهاد، فمن قال : إن كلامهم خبر نظر إلى اصل الموضوع، ومن قال: إن كلامهم اجتهاد نظر إلى هذه الجهات التي يتطرق منها الخطأ، فلا يكون تعرض بين كلام أهل العلم ...

ما رأيكم في هذا التقرير للتوفيق بين القولين؟ (أعني للتوفيق بين كون كلامهم خبر وبين أن كلامهم اجتهاد ينظر فيه).

بارك الله فيكم ووفقكم ... وشكر الله جهدكم ومسعاكم ... فقد أثريتم الموضوع بنقولاتكم وتوضيحاتكم ... نفع الله بكم الإسلام والمسلمين.. آمين

ابن معين
02-04-02, 12:46 PM
بارك الله فيك أخي على هذا الطرح المفيد والتقرير السديد ، وكلامك (خبر ) يجب علينا قبوله ، وقد كنت أزوره في نفسي .
سدد الله خطاك ونفع الله بك .

طالب النصح
03-04-02, 07:19 AM
جزاك الله خيراً يا فضيلة الشيخ و لا حرمنا الله من علومك وفوائدك أنت وبقية المشايخ الأفاضل .. والله هذا أعتبره تشجيع للاستمرار في البحث ...

والحمد لله على التوفيق ...

و لا أدري هل هذا هو رأي باقي المشايخ جزاهم الله خيراً ؟

الحقيقة ينبني على تحرير هل كلام الأئمة على الأحاديث والرواة خبر أو اجتهاد أو خبر مشوب بالاجتهاد الأمور التالية:

الأمر الأول : أن أخذنا لقولهم هو من باب الإتباع لا التقليد؛ فحقيقة الحال أننا نأخذ بخبرهم في حكمهم على الرواة وعلى الأحاديث، وهذا ما نبّه عليه الشيخ عبدالله السعد في التعليق الذي نقله عنه فضيلة الشيخ راية التوحيد في التعليقات السابقة، جزاه الله خيراً.

الأمر الثاني : أن خبرهم هذا خبر ثقة الأصل اتباعه والأخذ به ومحل ذلك ما لم يعارض بخبر مثله.

الأمر الثالث : أن خبرهم إذا سلم من موارد الخطأ فيه المشار إليها سابقاً سلم لنا الأخذ به واتباعه. وهذا هو مراد ابن الصلاح والذهبي وابن حجر بما تكرر في عباراتهم من التنبيه على غموض في مذاهب الأئمة والحاجة إلى الاستقراء لتبين مصطلحاتهم وعباراتهم ومرادهم رحمهم الله؛ وهذا ليس جهلاً بل إقرار بواقع ملموس في هذا العلم الشريف وهو خلوّه من وجود مصطلح عام. (وهذه قضية فتحتها مع فضيلة الشيخ ابن معين في موضوع سابق من خلال سؤال وهي في نظري جديرة بالتأمل حتى نحسن الظن بالعلماء المتأخرين، ولعلي أعود إلى فتحا تحت عنوان جديد مستقبلاً إن اقتضى تسلسل الموضوعات ذلك، وأكتفي هنا بهذه الإشارة).

الأمر الرابع : إذا تحرر أن كلامهم خبر مشوب بالاجتهاد فإنه ينبني على ذلك بيان أقسام كلام الأئمة على الأحاديث والرواة . وسأجعل هذا تحت الرابط التالي

وهو ما أؤكد رغبتي الشديدة في إبداء الرأي فيه خاصة وأني لاحظت أن الشيخ إبراهيم اللاحم والسعد والغميز والمقبل يشيرون في كلامهم إلى شيء من هذه الأقسام.
وشكري موصول إلى المشايخ ابن معين و راية التوحيد والأزدي فوالله ما أدري بم أشكرهم غير أني أدعوا لهم في الغيب وأسأل الله أن يجيزهم خيراً، وفقكم الله وحفظكم وجنبكم السؤ... آمين.

؛

طالب النصح
03-04-02, 07:22 AM
نسيت وضع الرابط هذه هو الرابط

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=744

طالب النصح
06-04-02, 12:17 PM
قال فضيلة الشيخ محمد الأمين حفظه الله تعقيباً على موضوع آخر لي , يمكن أن يدخل في مسألة هل كلام الأئمة اجتهاد أو خبر؟
حيث قال سلمه الله: "فإن لم يأتنا في الحديث الواحد إلا قول واحد من أحد الأئمة المتقدمين، على شكل جرح مبهم. وبحثنا فلم نجد للحديث علة ولا وجدنا أحدا من المتقدمين وافقه. فإن هذا الجرح مبهم غير ملزم. ولو أنه بلا شك يضعف من صحة الحديث.
ولا ريب أن تضعيف الرجال وتوثيقهم أمرٌ اجتهادي، وكذلك تصحيح الأحاديث وتضعيفها.
ولا يَخفى أن ظنّ المجتهد لا يكون حُجّةً على مجتهدٍ آخر.
قال ‏الحافظ ابن حجر في فتح الباري (1/585): "تعليل الأئمة للأحاديث مبنيٌّ على غلبة الظن. فإذا قالوا أخطأ فلان في كذا، لم يتعيّن خطؤه في نفس الأمر. بل هو ‏راجح الاحتمال، فيُعتمَد. ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشاذ –وهو ما يخالف الثقة فيه من هو أرجح منه– في حَدّ الصحيح».‏
قلت: ولا يَلزم من رجحان الاحتمال في جانبٍ عند واحد، رُجحانُهُ فيه عند غيره أيضاً.
وكم من حديثٍ قد اختلف علماء السلف في تصحيحه وتضعيفه.
وتجد ‏الحديث الواحد يقول عنه بعضهم صحيح، وبعضهم يقول عنه موضوع.
وهل هذا إلا لاختلاف الظنون؟ بل إنهم اختلفوا في تجريح وتوثيق الرجال أنفسهم. فترى ‏الواحد يقول عنه بعض الأئمة ثقة ثبت، والبعض يقول عنه كذاب ضعيف. فلذلك قالوا لا يُقبل الجرح إلا مفسراً. وإذا كان هذا في جرح الرجال، فهو أولى في ‏جرح الأحاديث وتعليلها.
قال الشيخ محمد الأمين حفظه الله : "فإن قيل : إن هؤلاء أئمة علماء عارفين بأصول الحديث. قلنا وكذلك الأئمة الأربعة علماء عارفين بأصول الفقه.
فإن صح تقليد النسائي ‏في تضعيف الحديث فيما لم يذكر له حجة، فمن الأولى تقليد أبي حنيفة في الفقه فيما لم يذكر له حجة.
فإنك إن ألزمت الناس بالتقليد في الحديث دون السؤال ‏عن الحجة، يلزمك إلزامهم بالتقليد في الفقه دون السؤال عن الدليل.
فظهر بطلان ذلك والله وليّ التوفيق".‏
أقول : ينبغي أن يلاحظ القاريء الكريم أن محل هذا عند الشيخ في الحديث الذي لم نقف فيه إلا على كلام مجمل لأحد الأئمة في بيان درجته...

المستوحش
06-04-02, 12:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إذا تقرر أن كلام المتقدمين خبر يلزمنا قبوله مطلقاً،
فهل هذا الخبر عاما يشمل جميع أصول وفروع الدين، أم هو خاص بمصطلح الحديث
وما يتعلق به فقط.أرجو من الجميع المشاركة.

السلفية دين الله الخالص من شذ عنها هلك.

عبدالله بن عبدالرحمن
11-01-03, 04:14 AM
للفائدة