المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معالم منهج المتأخرين في " التوحيد ".


محب العلم
14-03-03, 01:00 AM
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده أما بعد :

فهذه مسائل جمعتها في الذهن وأحببت أن يكون لها وجود في الخارج لينظر فيها الفوقة من طلبة العلم الشريف في هذا الملتقى المبارك فتكون محلاً لمذاكرة يستخرج فيها أهلها من بين فرث الإرجاء ودم الخروج علما نافعا مباركا للطالبين.
وموضوعها وقطب رحاها هو التوحيد وإثبات تباين المشتغلين بالعلوم- من المنسبين له- في فهمه .
فإن الخلل الذي دخل على العلوم عند المتأخرين قد تعدّى علوم الآلة إلى غيرها من مباحث المقاصد
ولست أقصد بالمتأخرين هنا أتباع عمرو بن لحي وداود بن جرجيس ولا أنصار جهم بن صفوان والجعد بن درهم ، وإنما أقصد فضلاء المشتغلين بالعلم من المنتسبين للسنة أصلا ، وسفهاء المتكلمين في هذه المسائل –بغير علم – تبعا.

المسألة الأولى : العذر بالجهل .
فالمتأخرون يعذرون بالجهل في مسائل التوحيد مطلقا ، ولافرق عندهم بين المسائل الظاهرة والخفية ، ولابين الجاهل القادر على التعلم والجاهل العاجز عنه ، ولابين الجاهل العاجز عن التعلم وهو راغب فيه ، و العاجز عن التعلم المعرض عنه .
وأما المتقدّمون فالمسائل المكفرة التي تتعلّق بأفعال المكلفين عندهم نوعان :

النوع الأول : مسائل ظاهرة ، كالشرك الأكبر بجميع أنواعه ومن أظهرها دعاء غير الله ومثله سب الله تعالى أو الإستهزاء بدينه ، والمسائل المعلومة من الدين بالضرورة كوجوب الصلوات الحمس والزكاة والصيام والحج وتحريم الفواحش كالزنا والخمر .
فمن وقع في شئ من هذه الأمور فإنه عندهم كافر بعينه كفرا أكبر ويحكم عليه بناء على ظاهر حاله وهو الكفر .
ولايعذرون أحدا وقع في شئ من هذه المكفرات بالجهل إلا في ثلاث حالات :
الحالة الأولى : من نشأ في بادية بعيدة عن دار الإسلام .
الحالة الثانية : من نشأ في دار كفر لاتبلغ الدعوة مثله فيها .
الحالة الثالثة : من كان حديث عهد بالإسلام .

فأصحاب هذه الحالات الثلاث يدفع عنهم الجهل مايلي :

أولاً-إباحة المال والدم قبل إقامة الحجة عليهم .
ثانياً-الجزم بدخول النار بعد موتهم إذ حكمهم حكم أهل الفترة عند من يثبتها .

ولايدفع الجهل عنهم =اسم الشرك –باعتبار وقوعهم فيه ، فيطلق اسم الشرك عليهم ويرتفع عنهم اسم الكفر واسم الإسلام ، كما يطلق على من زنا جهلا منه = اسم الزنا باعتبار وقوعه فيه ، ويرتفع عنه اسم الفسق المرتب على الزنا لأجل عارض الجهل .

وقد نقل الإجماع على عدم العذر بالجهل في هذه المسائل جماعة منهم :
ابن جرير الطبري كما في كتابه " التبصير بمعالم الدين " ، وإسحاق بن عبدالرحمن كما في رسالته " حكم تكفير المعيّن " ، وعبدالله أبابطين في رسالته " الإنتصار" وغيرهم .

النوع الثاني : مسائل خفيّة : كإنكار بعض الصفات التي وقع فيها النزاع بين أهل السنة وغيرهم –بخلاف الصفات التي هي من لوازم الربوبية كمطلق القدرة والعلم فهذه من المسائل الظاهرة .
وكمسائل الفروع غير المشتهرة علما عند العامة ، وليست من المعلوم من الدين بالضرورة وكالمسائل التي تقع فيها الفرق المخالفة للسنة في القدر والإيمان وغيرها مما يخفى مأخذه .

فمن وقع في أفعال الكفر التي يخفى كونها كفرا في حالات مخصوصة فإنه يعذر بجهله ولايطلق عليه اسم الكفر بمجرد وقوعه فيها مالم يكن قادرا على التعلم مفرطا فيه فإنه يكفر ، وهو الذي يسمّى " كفر الإعراض "
وأما من كان عاجزا عن التعلم فإن له حالان :
الحال الأولى : أن يكون راغبا في رفع الجهل عن نفسه .، فهذا هو المقصود بالعذر بالجهل في هذه الحالة أصلا .
الحال.الثانية : أن يكون غير راغب في رفع الجهل عن نفسه فهذا في كفره قولان حكاهما أبو عبدالله ابن القيم في النونية ، وتوقف في أصحابها .
وينظر في إثبات الفرق بين المسائل الظاهرة والخفية :
شرح الفقه الأكبر لملا علي القاري ( ص207)ط.بيروت
والرسالة للشافعي (357) ط.أحمد شاكر
والفروق للقرافي (2/149)ط.بيروت
ومجموع الفتاوى (4/54)
ومجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب (7/159-160) قسم الرسائل الشخصية ، ط. الجامعة .

وللشيخ عبدالله أبابطين رحمه الله رسالة مستقلة في مسألة العذر بالجهل انظرها في الدرر : (10/355) .
ومن المعاصرين الشيخ أبو العلا الراشد في رسالته " عارض الجهل وأثره على أحكام الإعتقاد " بتقديم الشيخ العالم صالح الفوزان وهي من أحسن ماكتب المعاصرون في هذه المسألة فجزاه الله خيرا .


المسألة الثانية :التحذير من التكفير

فالمتأخرون طردوا أصلهم في عدم التفريق بين المسائل الظاهرة والخفية ، فنهوا عن تكفير الأعيان مطلقا واستشنعوه عل كل حال
وفرقوا بين الوصف والعين مطلقا ، فأطلقوا الكفر على الفعل ونهوا عن تكفير الفاعل بعينه مطلقا .

أما المتقدمون فلما تقررعندهم من الفرق بين المسائل الظاهرة والخفية فإنهم يعملون النصوص الدالة على خطر التكفير ووجوب التحذير منه = في المسائل الخفية التي يلتبس حال المكلف فيها،ويصفون الفعل فيها بالكفر ويتوقفون عن الفاعل ، وقد شددوا في تكفيره بعينه أعظم تشديد وحذروا أشد تحذير ، وعلى المسائل الخفية تحمل جميع عباراتهم المجملة في هذا الباب .

وأما المسائل الظاهرة ، فإنهم ينكرون أشد الإنكار على من توقف في تكفير أعيان من وقع في أفراد المكفرات منها ، ويعدون التوقف في هذا من أعظم المنكرات وأن الحامل عليه في الغالب هو عدم مراعاة حرمة الإسلام بإدخال من ليس من أهله فيه كما يراعون حرمة المسلم ويعدون إخراجه من الإسلام بغير موجب ظاهر لذلك من أعظم المنكرات .
فأخذ من لاخلاق له تعظيمهم لحرمة المسلم فأعطاه للمرتد عن الإسلام الخارج عن حده !
وأخذ تشنيعهم على من أدخل من ليس من أهله فيه فجعله على من أدخل من ليس من أهل الإسلام في الكفر !
وهم في هذا كله ينكرون على من تكلم بجهل وقلة ورع في هذه المسائل سواء أصاب أم أخطأ .
كما أنهم يعتبرون المصالح والمفاسد في إظهار اعتقاد كفر هذا المعيّن إن كان مما لايجب إظهاره في حالاته المخصوصة .

وينظر في هذه رسالة للشيخ عبدالرحمن بن حسن في الرد على رجل سوء يحذر من التكفير بغير تحقيق ولاتحرير وهي في الدرر ( 11/446) .
وكذلك " الشهاب الحارق لابن سحمان (ص168-169).
و"مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الإمام " للشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن .
و" الإتحاف في الرد على الصحاف " له أيضا .


المسألة الثالثة : ضابط إظهار الدين الذي يبيح الإقامة في بلاد الكفاربقيد أمن الفتنة .

فالمتأخرون جعلوا إظهار الدين .هنا هو إظهار العبادات العملية غير المتعدية كالصلاة والصيام والزكاة مما لايخالفهم فيها المشركون بل قد يوافقونهم عليها .

أما المتقدمون ، فإظهار الدين عندهم هو القدرة على ( إظهار المعتقد ) بإظهار المخالفة للمشركين وإعلان العداوة لهم
فإن كان المقيم عاجزا عن هذا لم تبح له الإقامة في بلادهم إلا المستضعف بضابطه .

وقد نقل هذا الضابط عن المتقدمين جماعة ومنهم :

الشيخ إسحاق بن عبدالرحمن كما في رسالته" إقامة الدليل على تحريم الإقامة بين أهل الشرك والتعطيل "
والشيخ حمد بن عتيق كما في " سبيل النجاة والفكاك من موالاة أهل الإشراك ".
وينظر " كشاف القناع عن متن الإقناع " (3/150) باب أحكام أهل الذمة
و" تحفةالمحتاج " لابن حجر الهيتمي (12/110-111) فصل في أمان الكفار .

المسألة الرابعة : ضابط إقامة الحجة المعتبر :

فالمتاخرون يشترطون لقيام الحجة =تمام الفهم لها واندفاع كل شبهة عن من وقع في الكفر ، ويشترطون هذا في جميع المسائل .

أما المتقدمون : فيفرقون بين المسائل الظاهرة وغيرها .
فقيام الحجة في المسائل الظاهرة تكون عندهم ب( بلوغ القرآن ) فمن بلغه أو سمع به فقد قامت عليه الحجة كما قال تعالى {لأنذركم به ومن بلغ }.
ويكفي في هذا = فهم تراكيب الألفاظ ودلالتها الظاهرة ، دون تمام الفهم المستلزم للانقياد .

أما المسائل الخفية ، فصفة قيام الحجة فيها هي : بلوغ الدليل إيضاخ المراد منه حتى يفهم ورد الشبهات التي تعلق به ممن يحسن ذلك من أهل العلم .

وينظر في هذا : " الجواب الصحيح " لشيخ الإسلام (1/310).
والشيخ محمد بن عبدالوهاب كما في مجموع المؤلفات (7/159-160).
والشيخ اسحاق بن عبدالرحمن كما في " حكم تكفير المعيّن " .
والشيخ أبا بطين كما في " الإنتصار" (ص44) ط. طيبة .
والشيخ سليمان بن سحمان كما في " الضياء الشارق " (290).
وغيرهم .


المسألة الخامسة : اشتراط " قصد الكفر " لتنزيل اسم الكفر على المعيّن .

والمقصود ب" قصد الكفر " هنا هو : أن يفعل المكلف الكفر معتقدا أنه كفر ناويا الوقوع في الكفر .

فالمتأخرون اشترطوا قصد الكفر بهذا المعنى لتكفير المعيّن وجعلوا عدم قصد الكفر مانعا من تكفير الأعيان مطلقا .

أما المتقدمون فالحكم عندهم مبني على الظاهر لا القصد.
فمن وقع في شئ من المكفرات " الظاهرة " فهو كافر بعينه عندهم وإن لم يعلموا قصده بل وإن لم يكن قصده الخروج من الملة ، ولكن قصد الوقوع في الفعل .

أما الأقوال والأفعال الخفية المحتملة للكفر وعدمه فهذه يسألون عن مقصد فاعلها قبل تكفيره بعينه .
وليس المراد سؤاله هل قصد أن يكفر أم لا ، بل المراد سؤاله : هل قصد أن يفعل الفعل الذي هو كفر مع علمه بكونه كفرا أو مع ظنه أنه حرام لا كفر وقصد فعله ، فإن كان ذلك كذلك فهو كافر عندهم بعينه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في " الصارم المسلول "
( ص178):
" ... وبالجملة فمن قال أو فعل ماهو كفر كفَرَ بذلك ، وإن لم يقصد أن يكون كافرا ، إذ لايقصد الكفر أحد إلا ماشاء الله " .
قال ابن القيم رحمه الله ناقلا عن الشافعي ومقررا رأيه ( الإعلام ج3/102ط.أنصار السنة ):
" ومن حكم على الناس بخلاف ماظهر منهم استدلالا على أن ما أظهروه خلاف ما أبطنوه بدلالة منهم أو غير دلالة لم يسلم عندي من خلاف التنزيل والسنة " .
وقال ابن حجر في " الفتح " (12/272) : " وكلهم أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر والله يتولى السرائر " .

وانظر : " الموافقات " للشاطبي (2/271) .
و" درء التعارض " (8/432).

وهذا آخر ما أورد مما يراد من المعالم .

القعنبي
14-03-03, 04:47 AM
الاخ محب العلم .. جزاك الله خيرا على هذه المقالة الجميلة

وليتك تتوسع فيها وتكثر من النقول فيها

أخو من طاع الله
14-03-03, 01:38 PM
أحسنتَ أستاذنا محب العلم ، رزقنا الله وإياك العلم والعمل ..

والموضوع هذا ، كتابٌ مستقلُّ ، وإن قلَّت سُطورُه ، وليتك تستجيب لما ذكره أخونا القعنبي ، فتُوسِّع المسألة في بحث كامل ، تتوسع فيه في ذكر المسائل ، والأدلة فيها ، وشبهات المتأخرين ، ومواطن الغلط لديهم فيها ..

وكثيرٌ من العلوم ، يُحتاج إلى التنبيه فيه ، لما أحدثه المتأخرون ، بسوء الفهم ، أو قلة التحقيق ..

ولعل هذا المقال ، يفتح باب التنبيه على أخطاء المتأخرين في مسائل توحيد العبادة ..

وهنا تنبيه :

أنَّ قصد فاعل الكفر أن يكفر ، لم يشترطه أحد فيما أعلم ، ولا غلاة المرجئة .. لا في تكفيره ظاهرًا ، ولا في وقوع الكفر عليه باطنًا ..

وإنَّما المسألة ، في قصد الوجه الذي هو كُفرٌ .. فيما يحتمل وجهين ، أو نحو ذلك ..

وهذا مُبيّن في موضع من كلامك ، ملتبس في موضع ، فأحببت التنبيه ..

خالد الفارس
14-03-03, 01:41 PM
بارك الله فيك جيد جدا

المشارك
14-03-03, 03:30 PM
تفصيل جيد يحتاج إلى تفصيل أكثر ليفهم عنك مرادك

محب العلم
14-03-03, 05:20 PM
الأخ/ القعنبي حفظه الله
لا أجد أبلغ في الاعتذار عن طلبك من وصفك هذا المرقوم ب( المقالة )
وهذا الوصف لايحتمل أكثر مما كتب .

الأخ / سدده الله
أشكرك على تنبيهك وحسن خلقك ، وما طلبته لستُ من أهله ومثلك يعلم .


الأخ /خالد الفارس
جزاك الله خيرا .


الأخ / المشارك وفقه الله

تفصيل التفصيل = إجمال !
والولع بتفصيل التفصيل ، جعل كثيرا من المتأخرين ،يفرق بين متحد الحكم، ويجمع بين متفرقه.
واسلم لأخيك ومحبك

أخو من طاع الله
16-03-03, 03:37 PM
الغلط من المتأخرين ، على المتقدمين ، وقع في أكثر العلوم إن لم يكن في جميعها ..

فقد وقع في اللغة ، والنحو ، والأدب ..

كما وقع في الفقه ، وأصوله وقواعده ..

ووقع في جميع العلوم الآلية والأصليَّة ..

وخير وسيلة لإصلاحها ، العناية بتبيان معالم ما عليه المتقدّمون ، مما خالف فيه المتأخرون ..

كما فعل الأخ محب العلم هنا ، في توحيد العبادة ..

ولعل مراد الأخ ، الغلط اليسير الذي وقع بين الموحدين أهل السنة ، لا الخلل الذي انجر إليه الوثنيون في الجاهليات القريبة والمعاصرة ، او الذي انحرف فيه من خالف منهج أهل السنة بالكلية في هذا الباب ..

وهذا الموضوع حري بالوقوف عنده وتحريره .. والأخ محب العلم ، قادرٌ على تفصيله ، وتبيينه ، فلا يبخل علينا بما لديه ..

وأرى المسألة أكبر وأهم ، من أن يكتفي فيها الأخ الكريم ، بمقال مثل هذا ، بل هي بحاجة إلى كتابة تأصيلية ، متوسّعة تفصيليَّة ، تكون نواتها هذا المقال ..

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه ..

بحر الدم
04-04-03, 06:04 PM
-

أسد السنة
05-04-03, 01:56 AM
هذه هي دعوتنا التصفية والتربية :
تصفية العلوم مما طرأ عليها من خلل ودخن وأما أن نهدم القواعد التي اتفق عليها العلماء باسم منهج المتقدمين أو التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين فهذه دعوة باطلة ولو احمرت أنوف .
فما أن انتهينا من رد شبه الذين يفرقون بين منهج المتقدمين والمتأخرين في علم الحديث وإذا بنا نفاجأ بمن يفرق بين منهج المتقدمين والمتأخرين في :

التوحيد والعقيدة !!

وفي اللغة ، والنحو ، والأدب ..

و في الفقه ، وأصوله وقواعده ..

و في جميع العلوم الآلية والأصليَّة !!!

فهل أصبحت هذه الدعوة وسيلة لتسليك أهل البدع لبدعهم أم ماذا.

أما ما كتب أعلاه وإن كنا نوافق الكاتب في كثير منه إلا أنه في بعض المواضع قد بالغ وفي بعضها قد تناقض وأما العنوان ففيه ما فيه .
وإني أشم في كلامه نقولاً من كلام الشيخ الخضير في بعض رسائله وقد عرضت بعضها على بعض أهل العلم فاستنكر المنهج الذي يسير عليه الشيخ خاصة في باب الأسماء والأحكام ولعلي أجد وقتاً حتى أوافيكم بما في كلامهما من خلل وزلل ظاهر .

السيف الصقيل
05-04-03, 03:25 AM
هذا القول لا أعلم دليلا محكما عليه :
فيطلق اسم الشرك عليهم ويرتفع عنهم اسم الكفر واسم الإسلام ، كما يطلق على من زنا جهلا منه = اسم الزنا باعتبار وقوعه فيه ، ويرتفع عنه اسم الفسق المرتب على الزنا لأجل عارض الجهل .
وهو من كلام علي الخضير قطعا
وقولك : فالمتأخرون جعلوا إظهار الدين .هنا هو إظهار العبادات العملية غير المتعدية كالصلاة والصيام والزكاة مما لايخالفهم فيها المشركون بل قد يوافقونهم عليها .
اني مافهمت قصدك فهل فيه تكفير لعوام المسلمين ومن المشركون ام ماذا هداك الله

محب العلم
05-04-03, 06:41 PM
الأخ الفاضل أسد السنة :

أما العنوان ، فعلم الله أني كاره له ، ولم أرد جعله شعارا أو معقدا للولاء والبراء ، كيف وهذا من أصول الضلال .
إلا أنني لحظت فيه معنى نفسياً يناسب هذا الملتقى خاصة ، وهو أن أكثر كتبته وأعقلهم يتصورون شناعة طريقة المتأخرين في الحديث وأثرها على علم المصطلح ، فجعلت هذا الإسم مرقاة لتصوير أثر الإختلاف في هذه المسائل في التوحيد على هذا العلم الشريف.
ولم أرد بهذا غير هذا ، حيث أنني أراعي ماذكرته من ترك تعبيد المسالك لأهل البدع .
ولاشك أن الفرق موجود بين المتقدمين والمتأخرين في كل العلوم وإن احمرت أنوف .
إلا أن الشأن كل الشأن هو في ترك التعلق بهذه الاصطلاحات وعقد الولاء والبراء عليها وهذا ملاحظ سلمك الله .

وأما قولك " أنه في بعض المواضع قد بالغ وفي بعضها قد تناقض"

فإني قد ذكرت في أول مقالي أني كتبته ليكون محلا لمذاكرة ينتفع بها
فهلا ذكرت هذه المواضع التي بالغتُ فيها وتناقضتُ لتحصل المذاكرة فيها والمراجعة .
ولاخير فيمن لايرجع ان ظهر منه زلل ، ولافيمن لاينصح إن بدا من أخيه خطل .

وأما قولك : وإني أشم في كلامه نقولاً من كلام الشيخ الخضير في بعض رسائله وقد عرضت بعضها على بعض أهل العلم فاستنكر المنهج الذي يسير عليه الشيخ خاصة في باب الأسماء والأحكام ولعلي أجد وقتاً حتى أوافيكم بما"

فينبغي أن تعلم رعاك الله ، أن من عمد المسائل التي خالف فيها المتأخرون المتقدمين في العقائد مسألة الشم وأثرها على باب الأسماء والأحكام !
فالمتأخرون هداهم الله يعملون الشم المعنوي في كل ما اشتبه عليهم ، ويجعلونه مؤثرا في اطلاق الأسماء والأحكام ، وعمدتهم في هذا الباب هوالتخرص والظن والإحالة على مجموع الحال !
وهذا أصل عظيم من أصولهم التي خالفوا فيها المتقدمين ، واعتبر هذا في أكثر ما اختلف فيه أهل السنة اليوم تجده ظاهرا جليا .
وكان بوسعك سددك الله وأنت " أسد السنة " وحاميها ، أن ترجع البصر في مرقومات الشيخ علي وتبرز لنا هنا مانقلته منه هناك ، ولك في هذا عن الشم سعة .

وأما الشيخ علي رعاه الله فإني لم أقف على كلام له في هذه المسائل إلا في المسألة الأولى وهي العذر بالجهل ، وقد أوضحت لك فيها مواردي التي اعتمدتها ومن أفضلها كما ذكرت رسالة أبي العلا الراشد التي قدم لها الشيخ صالح ، فما الذي حشر الخضير هنا؟
وهو- حفظه الله من فضلاء المشتغلين بالعلم ومن رؤوس أسود السنة وليس بالمعصوم ،والإلتقاء معه في تقرير بعض المسائل أو أخذها عنه لايفيد التعويل عليه ، بل هذا يا أسد السنة ضرب من الخلل في تخريج المسائل ، وهو " تخريج الفروع على الفروع " ، فاحذره غير مأمور.

وأما المجهول الذي نقلت عنه واستحييت من ذكر اسمه ،ونسبتَه الى العلم وأهله فليتك وفرت الوقت الذي نقلت فيه هذين السطرين عنه فإنك ذكرتني بهما يا أسد السنة ب" الهر يحكي انتفاخا صولة الأسد "!
ولعلك حفظك الله من فضلاء أهل العلم وطلابه فلا تجرن على نفسك مالايليق بمثلك .
ولو أنك ناقشت هذه المسائل بالعلم والحجة لكفيتنا مؤونة هذه الجمل ، ولوجدت صدرا رحبا ورجوعا حميدا عن مستشنع الخطأ.
فاترك رعاك الله هذا الزئير والتوثب في وجه اخوانك والذي (أشم ) منه (على جهة المقابلة )= تمهيدا لإخراجهم من عرين السنة ، الذي تولاه بعض من ذكرت لك .

الأخ السيف الصقيل حفظه الله :
عدم العلم ليس علما بالعدم .
وأحيلك على ماذكرته للشيخ أسد السنة من أثر ( الشم ) و ( تخريج الفروع على الفروع ) على هذه المسائل.
وأما اطلاق اسم الشرك على من وقع فيه وعدم اطلاق اسم الكفر ولااجراء احكام الكفر عليه فانظر فيه :
مجموع الفتاوى ( 20/37-38)حيث قال :
"فاسم الشرك ثبت قبل الرسالة فإنه يشرك بربه ويجعل معه آلهة أخرى ويجعل له أندادا قبل الرسول ويثبت أن هذه الأسما مقدم عليها ...وأما التعذيب فلا " أ.هـ
والدرر السنية ( 10/136-138) حيث قال ابناء الشيخ محمد ، وحمد بن ناصر بن معمر :
" إذا كان يعمل بالكفر والشرك لجهله أو عدم من ينبهه فلا نحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة ، ( ولا نحكم بأنه مسلم ) ... ، ولايقال : (إن لم يكن كافرا فهو مسلم) بل نقول عمله عمل الكفار وإطلاق الحكم على هذا الشخص بعينه متوقف على بلوغ الحجة " أ.هـ.
وهذا في الحالات الثلاث السابقة فقط كما تقدم .
وقال صالح آل الشيخ في شرحه على كشف الشبهات (ص56) :
" فإن المتلبس بالشرك يقال له مشرك سواء أكن عالما أو كان جاهلا ، والحكم عليه بالكفر يتنوع " أ.هـ
وانظر تمام الكلام والأدلة في هذه المصادر فقد كل الإصبع وأخشى أن يهدى هذا الكلام لمن لايرفع به رأسا .

وأما مسألة اظهار الدين : فالكلام فيها واضح ، وكأني بك رعاك الله وقد ألصقت أنفك بجهازك وقربت منظارك من شاشتك بحثا عن كلمة توافق بعض ما فهمته من كلامي ب( الشم ) الذي شرحته لصاحبك الأسد !
فاربع على نفسك واسلم لأخيك .

أخو من طاع الله
06-04-03, 01:31 PM
أجدها فرصة ، للتنبيه إلى كتب الشيخ علي الخضير ، وما أودعت من علم نفيس وفوائد جليلة ، والشيخ علي الخضير من العلماء المحققين في مسائل الاعتقاد وبخاصة مسائل "الأسماء والأحكام" ، كما لا يخفى على مطلع على كتبه ، ومن أهمِّها كتاب "الحقائق" في التوحيد.

وما أعلم له قولاً تفرَّد به ، أو لم يُسبق إليه ، وعلى المدعي البيّنة.

وإني لأعجب لقوم ، يدعون العناية بالسنة والرد على أهل البدع ، وينادون بذلك ، وما سنتهم إلا سنة فلان وفلان من المعظمين والمتبوعين لديهم ، مع إهمالهم الكامل ، لتحقيق التوحيد ، والعناية بتوحيد العبادة ، على الأخصِّ ، فكأنَّ اسم أهل السنة لهم ، تخصص يخرج التوحيد !!

ولو حاققتَ ودقَّقت ، لم تجد لديهم من السنَّة إلا رسومًا ومسائل تخذوها شعارًا ، وتعصَّبوا لها ، وتحزّبوا على تركِ ما عداها ، والإعراض عنه بالكلية !

وأما أن الدعوة إلى منهج المتقدمين ، تعني هدم ما رقمه المتأخرون بالكلية ، وترك الاستفادة منهم ، فلم يقُله من يدعو إلى هذا ، وإنَّما شنع به الخصوم ، الذين لم يجدوا لأقدامهم موطئًا في ميدان الحجة ، فيمموا سوق "الرخيص" ، وكانوا أحق بها وأهلها !!

أبو عمر السمرقندي
06-04-03, 03:04 PM
الأخوان : محب العلم ، ... بارك الله فيهما
أحسنتما - والله - وأجدتما أيما إحسان ...
** ونصيحة ( عامة ) لمن لم تكن له حجة في الرد على ( ما لا يروق له ) أن لا يشغب على صاحبها ، بل الأولى له النظر بتحرر إلى حجته ثم إلزام النفس باتباعها .

أسد السنة
07-04-03, 01:15 AM
حسبي الله ونعم الوكيل :

لكن أقول لعل من كتب الموضوع أو علق !! على الموضوع أن يواصل معي ولا ينقطع ، آمل ذلك .

حقيقة الموضوع كبير ومتشعب ولعلي أحدد بعض المحاور :

الأول ) ما ذكرته سابقا أن عندي بعض الانتقادات على ما كتبه أخونا محب العلم .

الثاني ) سوف أناقش أهم مسألة في تلك الانتقادات وهي مسألة إقامة الحجة والعذر بالجهل والباقي تأتي تباعاً .

الثالث ) استفسار

أما المحور الأول :

فأقول إن الأخ تناقض حيث قال مبينا طريقة المتأخرين على حد زعمه !! فيمن جهل مسائل التوحيد الظاهرة
قال " فمن وقع في شئ من هذه الأمور فإنه عندهم كافر بعينه كفرا أكبر ويحكم عليه بناء على ظاهر حاله وهو الكفر . ولايعذرون أحدا وقع في شئ من هذه المكفرات بالجهل إلا في ثلاث حالات : الحالة أولى : من نشأ في بادية بعيدة عن دار الإسلام . الحالة الثانية : من نشأ في دار كفر لاتبلغ الدعوة مثله فيها . الحالة الثالثة : من كان حديث عهد بالإسلام . "
وقد سبق قوله منتقداً المتأخرين !!
بأنهم لا يفرقون " بين الجاهل القادر على التعلم والجاهل العاجز عنه ، ولابين الجاهل العاجز عن التعلم وهو راغب فيه ، و العاجز عن التعلم المعرض عنه ."
ومعنى كلامه أن غيرهم يفرق .

فبالله عليك يامحب العلم كيف يفرقون وأنت لم تستثن إلا ثلاث حالات .
هذا أولاً وأما ثانياً :

فقولك " فأصحاب هذه الحالات الثلاث يدفع عنهم الجهل مايلي : أولاً-إباحة المال والدم قبل إقامة الحجة عليهم . ثانياً-الجزم بدخول النار بعد موتهم إذ حكمهم حكم أهل الفترة عند من يثبتها . "
ثم تنفي عنهم اسم الكفر وتثبت لهم اسم الشرك وهذا من أعجب ما رأيت .
فبالله عليك ما الذي عصم دماءهم وأموالهم آلشرك أم ماذا .

ولقد تمنيت أن تستدل بالكتاب والسنة وتدع قول فلان وفلان حتى لا ينطبق عليك ما قاله (أخو من ... ) حيث قال " وإني لأعجب لقوم ، يدعون العناية بالسنة والرد على أهل البدع ، وينادون بذلك ، وما سنتهم إلا سنة فلان وفلان من المعظمين والمتبوعين لديهم "
وحتى يتسنى لنا كما قال ( أبو عمر ... ) " النظر بتحرر إلى حجتك !! ثم إلزام النفس باتباعها " .

وإني لأعجب من جوابك للسيف الصقيل بنقل عن شيخ الإسلام بلا زمام ولا خطام حتى أنني أظنك لم ترجع إليه وتتأمله وينكشف لك أنه لا يصلح حجة لك ولا لمن سبقك واحتج به ، وأقول سبقك لأنني لاحظت أنك عزوت إلى الصفحات ( 20/37-38) من مجموع الفتاوى وهذا نفس الذي جاء مرقوما في بعض كتب الشيخ الخضير لكنه أحال إلى كامل المبحث وأما أنت فأحلت إلى عبارة في الصفحة الثامنة والعشرين ، وعلى كل حال مسألة الإحالة لا تهمنا أكثر من اهتمامنا بالدليل !!.

فهل تظن أن مثل هذه المسألة الكبيرة يحتج عليها بمثل هذا النقل !!
لا أظن أنني محتاج لتذكركم بكلام أخينا ( ... )

كما أظن أنك قد بالغت بل افتريت أمورا في مقالك حيث ادعيت الإجماع في مسألة الإجماع فيها خلاف قولك فهل لك أن تبين حقيقة هذا الإجماع فلعلنا نحسن الظن بك ونبين لك ما أرادوا حيث قلت " وقد نقل الإجماع على عدم العذر بالجهل في هذه المسائل جماعة منهم :
ابن جرير الطبري كما في كتابه " التبصير بمعالم الدين " ، وإسحاق بن عبدالرحمن كما في رسالته " حكم تكفير المعيّن " ، وعبدالله أبابطين في رسالته " الإنتصار" وغيرهم . "

أما المحور الثاني ) فأرى أن أفرد له موضوعاً مستقلاً .

وأما الثالث ) فقولك عني " وأما المجهول الذي نقلت عنه واستحييت من ذكر اسمه ،ونسبتَه الى العلم وأهله فليتك وفرت الوقت الذي نقلت فيه هذين السطرين عنه فإنك ذكرتني بهما ..."
فأنا لم أفهم ما ذا تقصد وقد راجعت كلامي فلم أجد أنني كتبت شيئا من هذا مطلقاً .

أخو من طاع الله
07-04-03, 12:32 PM
الأخ أسد السنة ..

ساءني أن حرصك على الرد ، غلب عملك على فهم المقال ..

فيما يتعلق بالإيراد الأول ..


لا تناقض فيما ذكره الأخ محب العلم ، بل هو ظاهر جدا ..

فعندما ذكر أن المتأخرين لا يفرقون بين أنواع الجاهل ، فإن محل ذلك حيث عذر بالجهل

والعذر بالجهل ، غير منفي عند المحققين في مسائل الاعتقاد ..

بل له موضعان ، ذكرهما لك الأخ محب العلم ، هما:

- المسائل الخفية ، وما عدا الأصول في التوحيد.

- المسائل الثلاث في الأمور الظاهرة.

فمعنى كلامه ، أنه حيثُ عُذِر بالجهل ، فإنَّه يُنظر فيه إلى الفرق بين أنواعه.

وأمَّا مسألة الشرك والكفر ، فأرى أنها اصطلاحية إلى حد كبير ، والمراد عدم تنزيل حكم الكفر الأخروي ، والشرك فعل مكفِّر ، وناقض من النواقض ، لا مرادف للكفر بمعناه الأخص ، وهو المقصود هنا ، ولعل بسطها يكون بعد هذا ، إن لم يتفضل محب العلم بتبيانها.

وأمَّا نقل شيخ الإسلام ، فقد اكتفيتَ بالقعقعة ، ولم تبيِّن وجه الغلط الذي تدعيه.

وأمَّا قولك

كما أظن أنك قد بالغت بل افتريت أمورا في مقالك حيث ادعيت الإجماع في مسألة الإجماع فيها خلاف قولك فهل لك أن تبين حقيقة هذا الإجماع فلعلنا نحسن الظن بك ونبين لك ما أرادوا حيث قلت " وقد نقل الإجماع على عدم العذر بالجهل في هذه المسائل جماعة منهم :
ابن جرير الطبري كما في كتابه " التبصير بمعالم الدين " ، وإسحاق بن عبدالرحمن كما في رسالته " حكم تكفير المعيّن " ، وعبدالله أبابطين في رسالته " الإنتصار" وغيرهم . "


فأنت نقلت نص حديثه ، وأنَّه إنما نسب حكاية الإجماع إليهم ، فكيف تقول: ادعيت الإجماع ، وتجزم بأنها فرية منه ، وهو ناقل؟

وأما المجهول الذي تقول ، فقد كنت أحسب عدم تأملك في الكلام مقتصرًا على كلام محب العلم ، فإذا هو في كلامك كذلك !

ألست تقول:

وقد عرضت بعضها على بعض أهل العلم .. إلخ ؟

أسد السنة
08-04-03, 01:39 AM
أيها الأحبة كأن الموضوع بدأ يأخذ وجهة أخرى لعلها توردنا باب الجدل العقيم :
ولعلي أبين ما أراه أنه الحق في تلك المسائل المذكورة آنفاً وإن كان لدى الإخوة تعقيب أو توجيه فلا يبخلوا علينا .

من قال إن أهل السنة لا يعذرون بالجهل في مسائل التوحيد الظاهرة أو الأصول – أيّ القيدين ذكر – فقد خالف النصوص والمنقول عن أهل العلم الأثبات في هذه المسألة .

وأما التقييد بمن نشأ في بادية بعيدة أو بمن كان حديث عهد بالإسلام أو أن تكون المسألة من المسائل الخفيه فهذا قيد أغلبي لأن مدار الأمر على التمكن من معرفة الحجة .

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله " فإن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام والذي نشأ ببادية بعيدة أو يكون ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتى يعرّف وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه فإن حجة الله هي القرآن فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة ."

فتأمل قوله " فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة " تعرف أن الأمر ليس محصوراً في الثلاث حالات التي ذكرها الأخ محب العلم وأيده عليها الأخ .

وسيأتي في كلامه رحمه الله " وخلا من شيء يعذر به "
فقد يكون هنالك من عاش في دار الإسلام لكنه لم تقم عليه الحجة الرسالية وهذا هو محل النزاع .
فإن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه كما قال تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وقال تعالى ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) وقال تعالى ( كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء)
وقال تعالى ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ) .
وهذا كثير في القرآن يخبر تعالى إنه إنما يعذب من قامت عليه الحجة الرسالية .
ومن السنة :
ما جاء في الصحيحين :
عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ قال رسول الله وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْمُبَشِّرِينَ وَالْمُنْذِرِينَ *
وعند مسلم " مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ *

وليس المقصود من إقامة الحجة الرسالية مجرد بلوغها بل شرطها أن يتمكن المكلف من العلم بها كما نبه على ذلك شيخا الإسلام ابن تيمية وابن القيم قال تعالى {فمالهم عن التّذكرة معرضين ، كأنّهم حُمُرٌ مستنفرة ، فرَّت من قسورة ، بل يريد كل امرئٍ منهم أن يؤتى صُحُفاً منشّرة} فالأمر مبناه على التمكن قال تعالى {قل فلله الحجّة البالغة} أي لمن أرادها وبحث عنها .

وينبغي التنبه إلى أن من لم يعذر بالجهل في مسائل الدين الظاهرة حجته أن الله قد أقام الحجة على العالمين بأخذ الميثاق عليهم وهم في صلب أبيهم آدم كما في قوله تعالى " وإذ أخذ الله من بني آدم " الآية وما جاء في نفس المعنى في السنة كما في الصحيحين وهذا مذهب أهل البدع ، لأن الميثاق ثابت وهو من الحجج التي يحتج بها الله على بني آدم لكن هذه الحجة لا يترتب عليها عذاب وعقاب لمن خالف لأن الله يقول " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً " وبهذه الآية قد استدل ابن عباس وأبيّ على ذلك بعد أن ذكرا الميثاق ، وهذا الميثاق لا يذكره أحد كما قال تعالى " هو الذي أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً "

و العذر بالجهل ولزوم إقامة الحجة الرسالية يعم جميع مسائل الدين ومنها الأصول والفروع إذا صح التعبير وقد ذكر شيخ الإسلام أن هذا هو مذهب جماهير السلف و لم يخالف في ذلك إلا المعتزلة فالمسألة مجمع عليها فمن خالف فقد ضل ضلالا بعيدا وهذا خلاف الإجماع الذي ادعاه الأخوان أعلاه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله " وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون عرضت له شبهاتٌ يعذره الله بها. فمن كان من المؤمنين مجتهداً في طلب الحق وأخطأ فإنَّ الله يغفر خطأه كائناً ما كان، سواء كان في المسائل النظرية أو العملية ، هذا الذي عليه أصحابُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وجماهيرُ أئمَّةِ الإسلام، وما قسّموا المسائل إلى مسائل أصولٍ يكفر بإنكارها، ومسائل أصول لا يكفر بإنكارها. أ.ه‍ "مجموع الفتاوى" (23/346-347).
فتأمل قوله " وما قسّموا المسائل إلى مسائل أصولٍ يكفر بإنكارها، ومسائل أصول لا يكفر بإنكارها "

وأما ما جاء عن الإمام محمد بن عبد الوهاب وعن أئمة الدعوة من بعده من نصوص احتج بها المخالف على مذهبه فتحمل على الجاهل المتمكن من العلم أو من بلغه القرآن ولم يكن لديه مانع من فهمه .
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (الدرر 8/90) " وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه فإن حجة الله هي القرآن فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة ."

وفي الدرر (8/79) قال في رد له على رجل يدعى ابن عبد الكريم " وأما عبارة الشيخ التي لبسوا بها عليك فهي أغلظ من هذا كله ولو نقول بها لكفرنا كثيراً من المشاهير بأعيانهم فإنه صرح فيها بأن المعين لا يكفر إلا إذا قامت عليه الحجة فإن كان المعين لا يكفر إلا إذا قامت عليه الحجة فمن المعلوم أن قيامها ليس معناه أن يفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر رضي الله عنه بل إذا بلغه كلام الله ورسوله وخلا من شيء يعذر به فهو كافر كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن مع قول الله { وجعلنا على قلوبه أكنة أن يفقهوه } "

فقد وافقه الإمام على شرط إقامة الحجة الرسالية ، وتأمل قوله " بل إذا بلغه كلام الله ورسوله وخلا من شيء يعذر به فهو كافر "

وقد تناظر شيخنا ناصر الدين مع بعض المشايخ في المدينة في هذه المسألة فوافقهم على أن من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة لكنه استدرك عليهم فقال وهل كل من بلغه القرآن قد " خلا من شيء يعذر به " .

وهذا هو مذهب أئمة الدعوة ومن ادعى غير هذا فإنما أتي من جهة فهمه أو جهله أو هواه .

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله " وإن كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي ، وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم "

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في مصباح الظلام (ص324 ) مبيناً مذهب الإمام قال : " إنه لم يكفر _ أي الإمام _ إلا بعد قيام الحجة وظهور الدليل حتى إنه رحمه اللَّه توقف في تكفير الجاهل من عباد القبور إذا لم يتيسر له من ينبهه "

وفي منهاج التأسيس (ص187 ) قال رحمه الله : " كان شيخنا يُقرر في مجالسه ورسائله أنه لا يكفر إلا من عرف دين الرسول وبعد معرفته تبين في عداوته . وتارة يقول إذا كنا لا نكفر من يعبد قبة الكواز " .

وقال ( ص 222 ) " فإن النزاع مع العراقي فيمن قامت عليه الحجة وعرف التوحيد ثم تبين في عداوته ومسبته ورده كما فعل هذا العراقي أو أعرض عنه فلم يرفع به رأسا كحال جمهور عباد القبور ولم يعلم ولكن تمكن من العلم ومعرفة الهدى فأخلد إلى الأرض واتبع هواه ولم يلتفت إلى ما جاءت به الرسل ولا اهتم "

فهذا هو موضع النزاع فتأمله وقد ضرب على ذلك شيخنا ناصر الدين مثالاً يدل على فهمه وتقدمه فكم من مسألة متشعبه استطاع هذا الإمام أن يجمع شمل أطرافها في كلمات ولكن أهل الأهواء عن العلم وأهله معرضون .

قال ( قدس الله روحه ) لو أن رجلا في أمريكا أسلم ثم وجدناه يجهل حرمة الخمر فنعذره بجهله ولو جهل علو الله على خلقه فنعذره كذلك ولو أن رجلا في مصر جهل حرمة الخمر فلا نعذره بينما لو جهل علو الله على خلقه فإننا نعذره ولو أن رجلا بالسعودية جهل علو الله على خلقه فإننا لا نعذره ومن باب أولى لو جهل حرمة الخمر .


وأما مسألة الحكم على المعين بأنه مشرك بينما ينفى عنه وصف الكفر فهذه ليست مسألة اصطلاحية لأن من قرر هذا قبل الأخوين المذكورين رتب على ذلك عدم عصمة الدم والمال أو الدعاء له بعد موته فالأخوان أخذوا من شيخهم طرفا من المسألة وخالفوه في الآخر .

أبو عمر السمرقندي
08-04-03, 01:04 PM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=4043&highlight=%C8%C7%E1%CC%E5%E1

محب العلم
08-04-03, 02:46 PM
قد علمتُ أن توثبك وزئيرك لن يجر علينا خيرا ، وهاأنت رميت من لايعذر بالجهل في أصل الدين في الحالات الثلاث بالبدعة والضلال المبين ، فصبر جميل .
وماازددت يقينا من وجود الفرق بين المتقدمين والمتأخرين في هذا الباب
يوما كازديادي اليوم .

وسأناقش هنا ماذكرته أعلاه بلاترتيب مراعيا المهم فالأهم

قلت سلمك الله : "قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون عرضت له شبهاتٌ يعذره الله بها. فمن كان من المؤمنين مجتهداً في طلب الحق وأخطأ فإنَّ الله يغفر خطأه كائناً ما كان، سواء كان في المسائل النظرية أو العملية ، هذا الذي عليه أصحابُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وجماهيرُ أئمَّةِ الإسلام، وما قسّموا المسائل إلى مسائل أصولٍ يكفر بإنكارها، ومسائل أصول لا يكفر بإنكارها. أ.هـ

والجواب عن هذا النقل من وجوه :

الوجه الأول : لو سلمنا أن المراد بالأصول والفروع هنا هو ماهو معروف عند أهل السنة من المسائل التي تندرج تحت هذين اللفظين = فإن أهل العلم الذين فرقوا بين مايعذر به المكلف بالجهل ومالايعذربه لم يجعلوا الأصول والفروع مناطا للتفريق ، وإنما جعلوا مناط التفريق هو الظهور والخفاء .
فقد تكون المسألة من الأصول ولايكفر الجاهل بها كوجوب إثبات بعض الصفات إلا أن تقوم عليه الحجة .
وقد تكون من الفروع ،ويكفر من أنكرها كحرمة الزنا والخمر .
فقول شيخ الإسلام : " وما قسّموا المسائل إلى مسائل أصولٍ يكفر بإنكارها، ومسائل أصول لا يكفر بإنكارها "أ.هـ ، = حق إن سلمنا بأن مراده ماتقدم ، وقد بيّن هذا تلميذه ابن القيم فقال في الصواعق المرسلة ( 2/515) :" فإن كثيرا من مسائل الفروع يكفر جاحدها ، وكثير من مسائل الأصول لايكفر جاحدها " أ.هـ.

الوجه الثاني : أن شيخ الإسلام لم يقصد هنا بالأصول والفروع ماهو معروف عند أهل السنة كما توهم شريف هزاع في كتابه عن الجهل وتبعه هنا الأخ أسد السنة .
وإنما قصد المسائل التي وضعها المعتزلة والجهمية وأسموها مسائل الأصول ، وجعلوا الإيمان ، والعلم بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم متوقفا على إثباتها ، فكل من أخطأ فيها أو جهلها أو أنكرها كان عندهم كافرا ، لايعذر بجهله ولا بتأويله ، وهي مسائل محدثة ولم تأت الشريعة بإثباتها أو بنفيها كمسائل الجوهر والعرض وامتناع الحوادث وغيرها .
فقد ذكر رحمه الله في آخر المسألة الماردينية والتي منها هذا النقل ، أن هذا التفريق قول متناقض .
وقال في" درء التعارض " (1/144) :" ومن العجب قول من يقول من أهل الكلام : إن أصول الدين التي ( يكفر مخالفها ) هي علم الكلام الذي يعرف بمجرد العقل فهي الشرعيات عندهم ، وهذه طريقة المعتزلة والجهمية ومن سلك سبيلهم ... فيقال لهم : هذا الكلام يتضمن شيئين ، أحدهما :أن أصول الدين هي التي تعرف بالعقل المحض دون الشرع ، والثاني : أن المخالف لها كافر ، وكل من المقدمتين وإن كانت باطلة فالجمع بينهما ( متناقض ) " أ.هـ .
فعلم أنه يقصد بالأصول و الفروع فيما نقلته : علم الكلام الذي أحدثه أهل البدع .

الوجه الثالث : أن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى = من رؤوس المفرقين بين المسائل الخفية والظاهرة في العذر بالجهل وغيره ، فقد قال في مجموع الفتاوى ( 4/54) : " وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال : إنه فيها مخطئ ضال ، لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها ، لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي تعلم العامة والخاصة من المسلمين أنها من دين المسلمين ... ثم نجد كثيرا من رؤسائهم وقعوا في هذه الأمور فكانوا مرتدين " أ.هـ.
قال الشيخ عبدالله أبا بطين معلقا على هذا الكلامكما في الدرر( 10/355) : " فانظر إلى تفريقه بين المقالات الخفية والأمور الظاهرة ، فقال في المقالات الخفية التي هي كفر : قد يقال إنه محطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها ، ولم يقل ذلك في الأمور الظاهرة بل حكم بردتهم مطلقا ولم يستثن الجاهل " أ.هـ.

فهذه ثلاثة أوجه- تجعل سقف هذا النقل الذي حشرته هنا يخر عليك من فوقك بعد أن رفعته فوق رأسك احتجاجا به – سددك الله –
وانظر " عارض الجهل " للراشد ( ص79ومابعدها )..

وعليه فإن قولك : "وقد ذكر شيخ الإسلام أن هذا هو مذهب جماهير السلف و لم يخالف في ذلك إلا المعتزلة فالمسألة مجمع عليها فمن خالف فقد ضل ضلالا بعيدا وهذا خلاف الإجماع الذي ادعاه الأخوان أعلاه "

إنما هو من سوق( الرخيص ) الذي حدثك عنه الإخوان ..

وأما قولك : "وأما التقييد بمن نشأ في بادية بعيدة أو بمن كان حديث عهد بالإسلام أو أن تكون المسألة من المسائل الخفيه فهذا قيد أغلبي لأن مدار الأمر على التمكن من معرفة الحجة "

فالجواب أن يقال :

اولاً: هذا التقييد لمن آت به من عندي وإنما نقلته لك عن عامة أهل العلم من جميع المذاهب لو تأملت .
ثانياً : أن هذه الحالات الثلاث راجعة الى قاعدة إمكان التعلم لاخارجة عنها ، وإنما استثناها أهل العلم لأنها مظنة العجز عن التعلم الذي هو سبب العذر، والحكمة- التي هي سبب الحكم – إذا خفيت أو كانت غير منضبطة = علق الحكم بمظنتها ، كما في المسودة في أصول الفقه لآل تيمية .
فمن كان من غير هذه الحالات الثلاث عاجزا عن التعلم فهو معذور عند الله ، وأما بالنسبة لنا فإننا نحكم عليه بناء على ظاهر فعله ، وهو انه فعل الكفر الظاهر في بلد يمكنه فيه التعلم فنعذر بالحكم عليه بالكفر بعينه والحالة هذه مالم نعلم عجزه عن التعلم ، وأما أهل هذه الحالات الثلاث فليس لنا الحكم بكفره بعينه لأن هذه الحالات الثلاث هي مظنة العجز عن التعلم ، فعلق الحكم بها ، ( وهذا وجه استثنائها ) إذ أهل العلم لم يستثنوها عبثا ، كيف والاستثناء معيار العموم ؟!.

قال الشيخ عبدالرحمن المعلمي رحمه الله في كتابه الماتع " حقيقة العبادة " :
" واعلم أن قريب العهد ليس له حد معين ، وإنما المدار فيه على التقصير في التعلم وعدمه ، فمن لم يقصر عذر ومن قصر لم يعذر " أ.هـ.
ومحل النزاع بيينا وبينك هو في التفريق بين المسائل الظاهرة والخفية وأثره على التكفير لا قيما ذكرته .من العاجز عن التعلم في دار الإسلام ، إذ هذا فرع من أصل النزاع وهو التفريق .
وأما الأدلة التي ذكرتها ، فهي جميعا في نفي التعذيب عمن لم تبلغه الرسالة من العاجزين عن التعلم ، وهذا نقول به ولانخالف فيه .
ومنشأالخلط عندك في هذه المسائل – رعاك الله – هو في التلازم الذهني عندك بين التكفير والتعذيب ، وبين التكفير واستحلال الدم !!
وسيأتي لهذا مزيد بيان إن تيسر ، فلا تستكثر من الأدلة في غير محل النزاع .

وأما قولك : " وينبغي التنبه إلى أن من لم يعذر بالجهل في مسائل الدين الظاهرة حجته أن الله قد أقام الحجة على العالمين بأخذ الميثاق عليهم وهم في صلب أبيهم آدم كما في قوله تعالى " وإذ أخذ الله من بني آدم " الآية وما جاء في نفس المعنى في السنة كما في الصحيحين"

فلا أعلم من أين جئت به من كلامي أو كلام من نقلت عنهم !!
ولا أرى لهذا محملا سوى ما أردته من ترتيب لازم هذا الاستدلال على من نسبته إليه ، فليهنك الإنصاف أبا الأشبال !

( يتبع ) .

أبو خالد السلمي
08-04-03, 03:39 PM
سبحان الله !
صار العذر بالجهل في مسائل التوحيد مطلقا وعدم التفريق بين مسائل ومسائل في باب العذر مذهب المتأخرين !
لا يا أخي محب العلم بل هو مذهب المتقدمين وهذه التقسيمات تقسيمات محدثة أخذها المتأخرون عن المعتزلة فوافقوهم في مبدأ تقسيم الدين إلى أصول لا يعذر جاهلها وفروع يعذر جاهلها وإن كانوا خالفوهم في ماهية تلك الأصول والفروع ، وكلام شيخ الإسلام وضربه المثال للجاهل المعذور بمن جهل قدرة الله على بعثه وجهل أنه لا بد أن يبعث بعد الموت في غاية الوضوح لمن أنصف وسيرته العملية مع أئمة القبوريين المتأولين وعوام المسلمين الملبس عليهم بهم وكيف كان يعذرهم ويترحم عليهم ويشهد جنائزهم أكبر دليل على ذلك ، بل لما بشره ابن القيم بوفاة أحد هؤلاء القبوريين الذين ناظروه في توحيد الألوهية وغيره زجره وذهب إلى أهل المتوفى وقال أنا لكم مكانه وترحم عليه وشهد جنازته ، وقبله سيرة أحمد مع خصومه من المعتزلة المتجهمين كان يعذرهم ، وكذا سيرة الإمام ابن عبد الوهاب وعبارته الجلية ( إذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي عند قبر البدوي والصنم الذي عند قبة عبد القادر من أجل جهلهم وعدم من ينبههم ..) أكبر دليل على ذلك .
وأما التفرقة بين المنتسب إلى الإسلام الجاهل القادر على التعلم والمنتسب إلى الإسلام الجاهل العاجز عن التعلم وهو راغب فيه ، والمنتسب إلى الإسلام العاجز عن التعلم المعرض عنه ، فليست في التكفير وعدمه وإنما هي في الإثم وعدمه ، نسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم إلى سواء السبيل .

محب العلم
08-04-03, 04:18 PM
وأما قولك " وليس المقصود من إقامة الحجة الرسالية مجرد بلوغها بل شرطها أن يتمكن المكلف من العلم بها كما نبه على ذلك شيخا الإسلام ابن تيمية وابن القيم"

فصحيح ونحن نقول به ، ولكن في المسائل الخفية ، فهل تكرمت بنقل كلام شيخي الإسلام بعيدا عن الإعتماد على نقلي أو نقلك !

وأما قولك تعقيبا على مانقلته عن الشيخ " فقد وافقه الإمام على شرط إقامة الحجة الرسالية ، وتأمل قوله " بل إذا بلغه كلام الله ورسوله وخلا من شيء يعذر به فهو كافر "

فلم أقف عليه في الجزء الذي ذكرته من الدرر ، ولعلك تراجع المصدر الفرعي الذي نقلت عنه هذا الكلام .
ولاحجة لك فيه على كل حال ، فإننا لا نخالف في وجوب إقامة الحجة على من كان من أهل الحالات الثلاث قبل اطلاق اسم الكفر عليه وسبق بيان هذا .
إلا أن إقامة الحجة في المسائل الخفية يختلف عنه في المسائل الظاهرة وقد أشرت إلى هذا في أصل البحث فراجعه .
وأما قوله " وخلا من شئ يعذر به فهو كافر " فحق لامرية فيه ، فأين العذر بالجهل هنا ؟!
ومن قال بأن الذي يسمع القرآن على وجه لايفهم به تراكيب الألفاظ ودلالتها الظاهره كأعجمي وسكران ومجنون ، فقد قامت عليه الحجة ؟!
وهذا هو الجواب أيضا عن استدلال الشيخ ناصر بهذا النص ، إذ أن قول الشيخ هنا ( شئء) مجمل يبينه النقول المتكاثرة في بيان هذا الشئ الذي يعذر به والذي لايعذر ، وقد بين أن الجهل ( وهو محل النزاع ) ليس بعذر في الأمور الظاهرة إلا لأهل الحالات الثلاث فقال رحمه الله كما مجموع مؤلفاته ( 7/159-160):
: " ... كيف تشكون في هذا وقد وضحت لكم مرارا أن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام أو الذي نشأفي بادية بعيدة أو يكون في مسائل خفية مثل الصرف أو العطف فلايكفر حتى يعرف ، وأما الأصول التي وضحها الله في كتابه فإن حجة الله هي القرآن فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة ، ولكن أصل الإشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وفهم الحجة فإن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا الحجة مع قيامها عليهم " أ.هـ.
وقال رحمه الله كما في الدرر (8/244):
" إن الشخص المعين إذا قال مايوجب الكفر فإنه لايحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها ، ( وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس ، وأما مايقع منهم في المسائل الظاهرة الجلية أو مايعلم من الدين بالضرورة فهذا لايتوقف فيكفر قائله " أ.هـ.

وأما قولك " . وأما ما جاء عن الإمام محمد بن عبد الوهاب وعن أئمة الدعوة من بعده من نصوص احتج بها المخالف على مذهبه فتحمل على الجاهل المتمكن من العلم أو من بلغه القرآن ولم يكن لديه مانع من فهمه ."
وقولك : " وهذا هو مذهب أئمة الدعوة ومن ادعى غير هذا فإنما أتي من جهة فهمه أو جهله أو هواه ."

فلا أدري من أعلم بكلام الشيخ محمد وأئمة الدعوة أنت أم حفيده وتلميذهم اسحاق بن عبدالرحمن آل الشيخ رحمه الله حيث قال كما في رسالته " حكم تكفير المعين" :
" فتأمل كلام الشيخ ونسأل الله أن يرزقك الفهم الصحيح وأن يعافيك من التعصب !!( كذا قال ) ، أن كل من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة وإن لم يفهم ذلك ، وجعله هذا هو السبب في غلط من غلط ، وأن جعل التعريف في المسائل الخفية ، ومن حكينا عنه ( أي المردود عليه ) جعل التعريف في أصل الدين ، وهل بعد القرآن والرسول تعريف ؟!ثم يقول ( أي الشيخ عبداللطيف ) هذا اعتقادنا نحن ومشايخنا – نعوذ بالله من الحور بعد الكور ، وهذه المسألة كثيرة جدا في مصنفات الشيخ محمد رحمه الله !! " أ.هـ.
وقال أيضا في رسالته السابقة ( ص16 ) :... فنذكر من ذلك شيئا يسيرا لأن ( المسألة وفاقية ) والمقام مقام اختصار ، فلنذكر ماينبهك على الشبهة التي استدل بها من ذكرنا في الذي يعبد قبة الأهواز وأن الشيخ محمد توقف في تكفيره ونذكر أولا مساق الجواب : وهو ان الشيخ محمدا رحمه الله ومن حكى عنه هذه القصة يذكرون ذلك معذرة عمّا يدعيه الخصوم عليه من تكفير المسلمين وإلا فهي في نفسها دعوى لاتصلح أنت تكون حجة بل تحتاج إلى دليل وشاهد من القرآن والسنة ...ثم قال ( ص19) :
" وتوقفه رحمه الله في بعض الأجوبة يحمل على أنه لأمر من الأمور وأيضا فإنه كما ترى توقف مرة كما في قوله ( وأما من أخلد إلى الأرض فلا أدري ماحاله ) فيالله العجب كيف يترك قول الشيخ في جميع المواضع مع دليل اتلكتاب والسنة وأقوال ابن تيمية وابن القيم !! ...ويقبل في موضع واحد مع ( الإجمال ) "!!!
فليت شعري ! أيكما أحق بحمل كلام الشيخ محمد على مايراه !"

وأما قولك " وأما مسألة الحكم على المعين بأنه مشرك بينما ينفى عنه وصف الكفر فهذه ليست مسألة اصطلاحية"

فأنا لم أقل هذا ونقاشك في هذا مع من قاله ، وأما أصل ذلك فقد أوضحته لصاحبك السيف الصقيل فراجعه ولامانع من بسطه إن كان في ذلك فائدة أو مزيد توضيح .
وأما غمزك للخضير فقد سبق جوابه ، وبيان من سبقه إلى هذا القول أو وافقه .

وأما مانقلته عن الألباني رحمه الله من قوله : لو أن رجلا في أمريكا أسلم ثم وجدناه يجهل حرمة الخمر فنعذره بجهله ولو جهل علو الله على خلقه فنعذره كذلك ولو أن رجلا في مصر جهل حرمة الخمر فلا نعذره بينما لو جهل علو الله على خلقه فإننا نعذره ولو أن رجلا بالسعودية جهل علو الله على خلقه فإننا لا نعذره ومن باب أولى لو جهل حرمة الخمر .”

فحق ومن ذا ينازع فيه ، وجميع ماذكره الشيخ هنا فهو مندرج على قانوننا في خفي المسائل التي يراعى فيها ماراعاه الشيخ بلاخلاف نعلمه .

إذا تقرر بطلان مانسبته من إجماع الى أهل العلم على عدم العذر بالجهل ، وخلطت فيه أصول الدين عند أهل السنة بأصول الدين عند المعتزلة ، وهرطقت فيه ماشئت أن تهرطق ، فما جوابك عن قول الشيخ عبدالله أبابطين رحمه الله كافي الدرر( 12/72-73) بعد كلامه عن بعض المكفرات الظاهرة : " ...فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولا أو مجتهدا أو مقلدا أو ( جاهلا ) معذور ، مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك مع انه لابد أن ينتقض أصله فلو طرد أصله كفر بلاريب ، كما لو توقف في تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك " أ.هـ.

وأي الفريقين أسعد بالإجماع والدليل وكلام أهل العلم ؟!
والله الموفق .

أسد السنة
08-04-03, 06:23 PM
الظاهر أنكم بدأتم تردون دون أن تقرأوا :

جواب كل شبهة أورتها أيها المحب للعلم مرقوم في جوابي أعلاه وسألخص لك كلامي لاحقاً .

الأخ أبا عمر السمرقندي :

رجعت إلى الرابط أعلاه جزاك الله خيراً :

فأما ما يتعلق بسؤال أخينا طلال العولقي :
هل فهم الحجة شرط لإقامة الحجة على المشرك يعني إذا شرحت له الإسلام وقال لي لم أفهم فهل قامت الحجة بذلك أم لا؟

فجوابي عنه :
إن الفهم نوعان :
نوع يحدث به استيعاب الألفاظ والمعاني وهذا شرط في إقامة الحجة ، ونوع يحدث به اليقين ورد الشبه التي علقت بالنفس فهذا غير معتبر لأن الله أخبر عن المشركين أنهم لم يبلغوا هذا الفهم كما قال تعالى " بل جعلنا على قلوبه أكنَّة فهم لا يفقهون " .

وجواب أخينا ( ) جواب سديد لكن لا أدري لماذا لم يجب على سؤال الأخ طلال عندما قال له " إذا استطعت أن تذكر المرجع الذي عدت إليه في إجابتك أكون لك شاكراً. "
وعلى كل حال الذي علق بذاكرتي أن هذا جواب معالي الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله .

أما جوابك أنت فعليه ملاحظات :
قولك :
القاعدة الثانية : أنَّ شرط إقامة الحجة لا يكون في كل الأشياء ، بل ذلك في الأمور التي يخفى دليلها ، من حيث الثبوت والدلالة ، فلا بد من إيضاح الحجة بالبيان الكافي .

هذا قول باطل والرد عليه تجده أعلاه

قولك :
القاعدة الرابعة : أنَّ الحجة الرسالية لا تقوم إلاَّ بمن يُحسِنُ إقامتها ، وأما من لا يحسن إقامتها ؛ كالجاهل الذي لا يعرف أحكام دينه ، فلا يُحسن الاستدلال وعرض الدليل وإفهامه، ولا ماذكره العلماء في ذلك ؛ فإنه لا تقوم به الحجَّة .

هذا القول خطأ أيضا وتعقيبك على كلام الأخ الفاضل في هذه المسألة خطأ ولعلك تقرأ رسالة كشف الشبهات ففيها ما يغني في هذه المسألة .
وقد قال فيها الإمام رحمه الله " والعامي من الموحدين يغلب ألفا من علماء السوء " وما ذكره الإمام عن الجواب المجمل يوضح ذلك .
لكنك والذي عقب على كلامك ربما أردتما أن تقولا " إن الحكم بالتكفير لا يكون إلا من مؤهل " فحينئذ نؤيدكما خاصة وأننا قد بلينا بمن يتجرأ على التكفير وهو لم يتقن قراءة الفاتحة .

وأما بعض المراجع التي رجعت إليها فإني أنصحك بنبذها لأن أصحابها قد قرروا فيها ما يخالف عقيدة أهل السنة والجماعة بل قرروا فيها عقيدة الخوارج والمعتزلة فليتنبه لهذا !! .

أسد السنة
08-04-03, 06:24 PM
الأخ
العزيز أبا خالد شكر الله لك مداخلتك هذه لكن يبدوا لي أن المشكلة تكمن في أن بعض
الإخوة سواء من المحاورين هنا أو غيرهم <font color="#FF0000">قد أحسنوا الظن ببعض
المشايخ المشهورين</font> فقالوا بقولهم في كثير من مسائل الدين دون أن يتعرفوا على
أدلتهم أو الأصول التي بنوا عليها فلما أوقفوا عليها استنكروا الأمر بشدة فهاهو
أخونا محب العلم قد علق على قولي &quot; وينبغي التنبه إلى أن من لم يعذر بالجهل في
مسائل الدين الظاهرة حجته أن الله قد أقام الحجة على العالمين بأخذ الميثاق عليهم
وهم في صلب أبيهم آدم كما في قوله تعالى ( وإذ أخذ الله من بني آدم ) الآية وما جاء
في نفس المعنى في السنة كما في الصحيحين&quot; <br>
بقوله &quot; فلا أعلم من أين جئت به من كلامي أو كلام من نقلت عنهم !! ولا أرى لهذا
محملا سوى ما أردته من ترتيب لازم هذا الاستدلال على من نسبته إليه ، فليهنك
الإنصاف أبا الأشبال ! &quot;<br>
<font color="#FF0000">وما علم المسكين أن كثيرا من المشايخ يبنون على هذا الأصل
ويقررونه في كتبهم وأشرطهم ومثال ذلك ما قرره أبو محمد المقدسي في كثير من رسائله
وما قرره الشيخ عبد الله السعد في كثير من دروسه .

محب العلم
08-04-03, 10:26 PM
ينبغي أن تعلم حفظك الله أن المناقشة التي في موضوع منهج المتأخرين في التوحيد إنما هي بينك وبين العبد الضعيف( محب العلم ) وليست بينك وبين ( علي الخضير ) أو ( عبدالله السعد ) أو ( أبي محمد المقدسي )
وكان ينبغي أن تناقشني فيما أذكره أنا لافيما ذكره غيري لتبطل به قولي .
وقد علمت- والله- أن هذا الاستدلال إنما هو من استدلالات شيخنا عبدالله السعد ، وقد سمعته منه في شرحه على نواقض الإسلام ،قبل خمس سنوات ، ولكنني لم أرتض الاستدلال بهذا الدليل وضربت صفحا عن ذكره ، فكيف تلزمني به وتنسبه لجميع القائلين بعدم العذر بالجهل في الامور الظاهرة في غير الحالات الثلاث وهم لم يستدلوا به ،وأي كذب على الخصوم أعظم من هذا !!
وإن شئت أن أجمع لك من حجج الذين يعذرون بالجهل مطلقا ماتضحك lمنه الثكلى لجئتك به وألزمتك كما ألزمتني إلا أنني لا أرتضي خطة العجز هذه
وقد رأيتك كلما انقطعت حججك – سددك الله – سحبت أحد هؤلاء الثلاثة المذكورين وقصبته وهوغائب !!

أما الشيخ الفاضل /أبو خالد السلمي ، فعلم الله أني محب له في الله وداع له في الغيب ، إلا أن الأمر كما قال ابن حجر رحمه الله في الفتح : " من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب "!!
ووالله أني الى اليوم لم أقف على كلام في هذا الباب أعجب من كلام أبي خالد الساعة !
وإني والله لا أعلم من أين جاء بأن خصم شيخ الإسلام الذي أنكر على ابن القيم رحمه الله فرحه بموته = كان قبوريا ، أو أنه صلى على علماء المشركين !
أم أنه حشد الممكن من حجج الدرجة الثانية !
وماكنت أظن أن ردة الفعل عنده من التكفيريين ستوصله إلى هذا !
قال قتادة فيما رواه عبدالله بن أحمد في كتاب السنة (1230) :" إنما حدث الإرجاء بعد هزيمة ابن الأشعث "
وكذلك هذا العصر إنما ظهرت فيه هذه المقالات بعد فتنة الحرم ، والمتأمل يجد هذا جليا ، والله المستعان .
وأما صف العبارات فلا يعجز عنه أحد ، ولم نستفته وفقه الله ليظهر لنا زبدة فهمه لهذا الباب في أربعة أسطر ، وقد رأيته – حفظه الله – يردد كلام أسد السنة حتى قلت ليته سكت !
[/size][/font]

وأما قول اخي أسد السنة " الظاهر أنكم بدأتم تردون دون أن تقرأوا :
جواب كل شبهة أورتها أيها المحب للعلم مرقوم في جوابي أعلاه وسألخص لك كلامي لاحقاً ."

فجوابي عنه أن أقول : آن والله لمحب العلم أن يمد رجليه .
واسلم لأخيك ( المسكين ).

أبو خالد السلمي
09-04-03, 02:39 AM
الأخ الفاضل محب العلم _ وفقه الله _
سأترفع إن شاء الله عن أسلوبك التهكمي ورجمك بالغيب في نحو قولك
( من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب ) فالله تعالى أعلم من منا يتكلم في غير فنه ويأتينا بالعجائب ، فلربما لا يكون الأمر كما ظننت ، ونحو قولك : ( حجج الدرجة الثانية !) وتعجباتك الكثيرة مما أتعجب من تعجبك منه !
وما أنا عليه ومشايخي بحمد الله نحن عليه قبل أحداث الحرم وليست ردة فعل لشيء وأما المرجئة فمن عرفني يعرف أنهم أبغض شيء إلي ولكن لا يحملني بغضهم على مخالفة الحق ،
وأما قولك ( ولم نستفته وفقه الله ليظهر لنا زبدة فهمه لهذا الباب في أربعة أسطر ) فأنت كذلك وفقك الله لم نستكتبك لتأتينا بعجائبك هذه ، ثم منذ متى اشترط في الملتقى ألا يعقب إلا من استفتي ؟ ولماذا لم تقل هذا لإخواني الأفاضل الذين عقبوا قبلي بنحو أسطري موافقين لك ؟ أم هو الكيل بمكيالين والرغبة في الإرهاب الفكري للمخالفين حتى تكتب ما تشاء ولا يعترض عليك أحد ؟
وأما محبتك لي ودعاؤك فأنا كذلك أبادلك حبا بحب ويعلم الله أن صدري صاف لك ، وإذا كنت أريد أن أعذر المتأولين من القبوريين فكيف لا أعذر طالب علم موحدا سنيّا مثلك ؟ غفر الله لي ولك .
عودا على بدء :
رأيت مقالتك تدندن حول التفريق بين مسائل ظاهرة هي الشرك الأكبر بجميع أنواعه فهذه لا يعذر بالجهل فيها إلا المتأخرون كما تقول ، ومسائل خفية يعذر فيها .
وسؤالي المحدد هو :
1) على أي أساس تصنف هذه المسألة بأنها جلية وتلك بأنها خفية ؟ فالجلاء والخفاء أمر نسبي ومسائل توحيد الألوهية جلية بحمد الله في المملكة العربية السعودية لأن الناس لا تسمع إلا التوحيد في الإعلام والمدارس والمساجد ولا يوجد من يلبس عليهم من علماء السوء ، وهذه نعمة تغبطون عليها ، ولكن هل يلزم من ذلك أن تكون مسائل توحيد الألوهية ظاهرة جلية لكل مسلمي العالم ؟ وهب أن مسائل الشرك الأكبر في الصفات أو بعض المسائل الدقيقة في الشرك الأكبر المتعلقة بالحاكمية خفيت على عوام أهل بلدكم فهل لا ترى العذر فيها أيضا بدعوى أنها شرك أكبر والشرك الأكبر بجميع أنواعه _ كما زعمت _ مسائله ظاهرة ؟
2) من من المتقدمين من أئمة السلف قبل الشيخ إسحاق والبابطين ومن عاصرهما قال بالتفريق في العذر بالجهل بين مسائل خفية و [ مسائل ظاهرة ، كالشرك الأكبر بجميع أنواعه ومن أظهرها دعاء غير الله والمسائل المعلومة من الدين بالضرورة
فمن وقع في شئ من هذه الأمور فإنه عندهم كافر بعينه كفرا أكبر ويحكم عليه بناء على ظاهر حاله وهو الكفر .
ولايعذرون أحدا وقع في شئ من هذه المكفرات بالجهل إلا في ثلاث حالات ] وحصر العذر في هذه الحالات ولم يذكرها كمثال ويعمم العذر في حق كل متأول وجاهل ؟
أخي الكريم إن أردت المناقشة بحلم واصلنا ، وإلا فسلامٌ عليكم

أخو من طاع الله
09-04-03, 03:41 AM
لا أحبُّ أن أدخل -مرة أخرى- مُذاكِرًا في المسألة ، فأشتت الموضوع ، والمجال للأخ محب العلم.

ولكني أردت التنبيه أن كلاًّ من أسد السنة ، وأبي خالد السلمي ، وفقهما الله ، لم يعرف قول نفسه ، فضلاً عما انتصب للرد عليه !

ولرغبتي عن التطويل ، ما دام الأخ محب العلم يكتب ويبين المسألة سأكتفي بسؤال لبيان ما أشرت إليه:

* لو رأى الأخوان ، من ينتسب للإسلام ، ولكنه يجهل وجود الله ، أو يعتقد أن للكون خالقًا ، وأنه من البشر يعيش بينهم ، أو أن للكون خالقًا ، لكنه بريء من كل كمال ، بل هو الشيطان بعينه ، ونحو ذلك تعالى الله عنه ، وكان جاهلاً حقيقةً ، لم يسمع خلاف هذا قطُّ ..

هل يكون معذورًا بجهله؟!

أبو خالد السلمي
09-04-03, 07:49 AM
يجيبك على سؤالك ابن حزم في الفصل 3/139
قال رحمه الله : [ وأما من قال أن الله عز وجل هو فلان لإنسان بعينه أو أن الله تعالى يحل في جسم من أجسام خلقه أو أن بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبيا غير عيسى بن مريم فإنه لا يختلف اثنان في تكفيره لصحة قيام الحجة بكل هذا على كل أحد ولو أمكن أن يوجد أحد يدين بهذا لم يبلغه قط خلافه لما وجب تكفيره حتى تقوم الحجة عليه ] اهـ
فهل ابن حزم من المتأخرين والشيخان إسحاق والبابطين من المتقدمين ؟ أم هل مذهب ابن حزم في الإيمان والأسماء والأحكام غير مرضي عندكم رغم ثناء شيخ الإسلام عليه وشهادته بأن ابن حزم وافق السلف في هذا الباب ؟
وعلى كل حال فهي مسألة افتراضية غير واقعية ومع ذلك اطرد ابن حزم فيها القاعدة وهي عذر الجاهل المنتسب إلى الإسلام حتى تقوم عليه الحجة .

أخو من طاع الله
09-04-03, 11:34 AM
الأخ أبا خالد .. المسألة واقعة وليست افتراضية ، فقد وقع كثير من ذلك في دول ما يسمى بالاتحاد السوفيتي ..

وأما أن الحجة قائمة بذلك ، فهل تعني أنها قائمة بالعقل والفطرة ، أم أن الرسالة بلغتهم في هذا؟!

وأما أيهما مذهب المتقدمين ، وأي مذهب المتأخرين ، فليست مسألتنا ، وإنما السؤال: هل تعذره بالجهل إن صح كونه جاهلاً أم لا؟

وأردت به ، أن تتبيَّن أنَّك تستثني مسائل لا تعذر فيها بالجهل ، فأنت لم تحرر قولك فيها أولاً ، ثمَّ أنت توافقنا على الاستثناء ، فيبقى البحث فيما يستثنى ..

وآمل قبل أن ترد ، أن تتأمل قليلاً ، وفقنا الله وإياك لما يحبُّه ويرضاه.

أسد السنة
09-04-03, 03:01 PM
ما شاء الله تبارك الله

ينتسب للإسلام ،
ولكنه يجهل وجود الله

صدق من قال :

حسن السؤال نصف العلم

محب العلم
09-04-03, 03:40 PM
الشيخ الفاضل / أبوخالد السلمي حفظه الله
أعتذر لك إن ندّ من مجرور القلم مالايليق بمثلك .

قد عبر القرافي رحمه الله عن الأمور الظاهرة فسماها أصول الدين وهذا اصطلاح له فقال كما في شرح تنقيح الفصول (439):" ولذلك لم يعذره الله بالجهل في أصول الدين ( إجماعا ) " .
وهذا النص اثبات للفرق بين المسائل في العذر بالجهل .
وهو رد على من لم يفرق بين المسائل ونسب هذا للمتقدمين إجماعا .

وقال الشيخ علي القاري كما في شرح الفقه الأكبر :" وذلك بأن حد أصول الدين علم يبحث فيه عما يجب الاعتقاد وهو قسمان :
أ- قسم( يقدح الجهل به في الإيمان ) كمعرفة الله وصفاته الثبوتية والسلبية والرسالة وأمور الآخرة .
ب- وقسم لايضر الجهل به كتفضيل الأنبياء على الملائكة " أ.هـ
فهذا النقل يوضح الإجماع الذي سبق نقله وأن محله إنما هو أحد قسمي أصول الدين لاجميعها ، فإن اصطُلح على تسمية هذا القسم الذي يضر الجهل به ب( الظاهرة ) فلا إشكال .

وانظر مجموع الفتاوى ( 4/54) فقد فرق شيخ الاسلام كما سبق بين المقالات ( الخفية ) و( الظاهرة ) بهذا التعبير !

وانظر كلام رشيد رضا على حاشية الرسائل النجدية (4/517).
وقال القرافي في الفروق ( 2/149-150):
" اعلم أن الجهل نوعان : النوع الأول ، جهل تسامح الشرع عنه وعفا عنه ...
النوع الثاني : جهل لم يتسامح صاحب الشرع عنه في الشريعة فلم يعف عن مرتكبه ، وضابطه أن كل مالايتعذر الاحتراز عنه ولايشق لم يعف عنه وهذا النوع يطرد في أصول الدين وأصول الفقه وبعض أنواع الفروع ،
أما أصول الدين فلأن صاحب الشرع لما شدد في جميع الإعتقادات تشديدا عظيما بحيث أن الإنسان لو بذل جهده واستفرغ وسعه في رفع الجهل عنه في صفة من صفات الله أو في شئ يجب اعتقاده من أصول الديانات ولم يرتفع ذلك الجهل ، لكان بترك ذلك الإعتقاد ( آثما كافرا )يخلد في النيران على المشهور من المذاهب ) .
فأي نص أصرح من هذا على التفريق ؟!

وخذ هذا النقل عن الحافظ ابن رجب رحمه الله ، حيث قال كما في جامع العلوم والحكم (ص83) :
" وفي الجملة فماترك الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حلالا إلا مبينا ولاحراما إلا مبينا ، لكن بعضه كان (أظهر )من بعض ، فما ( ظهر ) بيانه واشتهر وعلم من الدين بالضرورة من ذلك ، ولم يبق فيه شك ( ولايعذر أحد فيه بجهله في بلد يظهر فيها الإسلام "أ.هـ

وأما مانقلته عن ابن حزم رحمه الله فإنه يدل بالضرورة على عدم اطلاعك على كلام مخالفك في هذه المسألة ( في هذا الملتقى على الأقل ) ، فإن كلامه موافق تمام الموافقة لما نقلته لك عن الأئمة في هذا الباب ، ولا أدري ماوجه الإشكال فيه .

فإن من وقع في الكفر الظاهر و ( أمكن أن يوجد أحد يدين بهذا لم يبلغه قط خلافه لما وجب تكفيره حتى تقوم الحجة عليه )
وهذا ماذكرته عنهم في أصحاب الحالات الثلاث الذين هم مظنة العجز عن التعلم ، فأهل العلم يعذرون أصحاب هذه الحالات الثلاث ولايكفرونهم حتى تقوم عليه الحجة !!
.ولا يعني عذرنا لهم بالجهل وعدم تكفيرهم حتى تقوم عليهم الحجة ( أنهم مسلمون ) .
وقد نقلت سابقا عن أهل العلم مايوضح هذا .

فأين من كلام ابن حزم رحمه الله أنه حكم بإسلام هذا الجاهل ؟!
فاتضح بهذا أن كلام ابن حزم رحمه الله موافق لماسبق تحريره .
وقد قررت هنا : الفرق بين المسائل الظاهرة والخفية ، ونقلت عمن طلبت النقل عنه وقد كنت وفقك الله تنكر أن يقول بهذا القول أحد ، فلما حكيت لك كلام الشيخ اسحاق ، وأبا بطين ، طلبت كلام غيرهما ، ولا أعلم وجه ذلك ، فهل هما ليسا من أهل العلم عندك أم أنهما ليسا أهلا لنقل الإجماع أم ماذا ؟

وها أنا قد نقلت لك عن غيرهما :
-في التفريق ، ولا أظنك تنازع ان شاء الله في ثبوته الآن .
-وفي الإجماع على عدم العذر بالجهل في المسائل الظاهرة في غير الحالات الثلاث ، ولا أعلم رأيك في هذا .
فإن كنت قد وافقت على كل ماسبق ، فهل توافق على أن أصحاب الحالات الثلاث المعذورين لا نطلق عليهم اسم الإسلام ولا اسم الكفر ( الذي تترتب عليهم أحكامه) أم لا ؟
أرجو أن يكون كذلك لازلت موفقا ، فمثلك ينتفع بالحوار معه .
محبكم
محب العلم

أبو خالد السلمي
09-04-03, 05:10 PM
أخي الحبيب محب العلم _ عفا الله عني وعنك _
أما القرافي والملا علي القاري رحمهما الله فكما لا ينبغي أن يخفى على مثلك ممن يقصدان بأصول الدين مسائل توحيد الربوبية والصفات وبعض المسائل التي تعدها أنت من الخفية في النبوات وتفاصيل أحوال اليوم الآخر كعادة الأشاعرة والماتوريدية ، وقد أفصح الملا عن ذلك بقوله الذي نقلته ( قسم يقدح الجهل به في الإيمان كمعرفة الله وصفاته الثبوتية والسلبية والرسالة وأمور الآخرة . ) فهل إثبات الصفات السبع المعنوية والصفات السبع السلبية وتعطيل ما عطلوه من الصفات تعده أنت معلوما من الدين بالضرورة يكفر جاهله ؟ لا أظن ذلك .
إذن صدق شيخ الإسلام عندما قال :
(وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنـده ولم تثبت عنده،أو لم يتمكن من فهمها،وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهداً في طلب الحق وأخطأ، فإن الله يغفر له خطأه ـ كائنا ما كان ـ سواء كان في المسائل النظرية، أو العملية‏.‏ هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وجماهير أئمة الإسلام ،وما قسموا المسائل إلى مسائل أصول يكفر بإنكارها، ومسائل فروع لا يكفر بإنكارها‏.‏
فأما التفريق بين نوع وتسميته مسائل الأصول، وبين نوع آخر وتسميته مسائل الفروع، فهذا الفرق ليس له أصل لا عن الصحابة، ولا عن التابعين لهم بإحسان، ولا أئمة الإسلام‏ ، وإنما هو مأخوذ عن المعتزلة وأمثالهم من أهل البدع،وعنهم تلقاه من ذكره من الفقهاء في كتبهم، وهو تفريق متناقض...إلى آخر كلامه )
فعندي أن كلام القرافي والقاري وما أشبهه داخل في كلام الفقهاء المتلقى عن المعتزلة ، ثم منذ متى ونحن نأخذ مذهب السلف عن القرافي والقاري ؟ فمهما حكوا من إجماعات في العقيدة فإنما يعنون بها أهل مذهبهم ، ولطالما حكوا إجماعات على أن من اعتقد إثبات الصفات بلا تفويض ولا تأويل [ أي على ما نراه نحن مذهب السلف] فهو حشوي مجسم ونحن لا نلتفت إلى إجماعاتهم هذه البتة .
أخي الكريم أما النقولات التي أوردتها عن شيخ الإسلام وابن رجب فهي نقولات مجملة تحمل على ما فصلوه بأقوالهم وتطبيقهم العملي فوصف مسائل بأنها جلية ظاهرة أي باعتبار زمنهم وبلدهم وإلا فلو خفيت ولو في بلد إسلام غير بلدهم أو في زمن غير زمنهم فينطبق عليها نصوصهم العامة في عذر كل جاهل .
وأرى أن الحديث وإن كان عن الجاهل إلا أنه حصل فيه تطرق للعالم المتأول في مسائل نحو دعاء غير الله والاستغاثة بالمقبورين _ وبين المسألتين ارتباط بلا شك فإذا عذرنا العالم المتأول فالجاهل الذي قلده أولى بالعذر _ ، وقد استنكرتم وفقكم الله الحكم بإسلام العالم القبوري فماذا تقول في عذر علماء الدعوة النجدية لإمام القبوررين المنافح عنهم في زمانه ابن حجر الهيتمي وعذرهم له وترحمهم عليه وتدريسهم لكتبه كما تجده فضلا على هذا الرابط :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=4523&highlight=%C7%E1%E5%ED%CA%E3%ED

وأعتذر مجددا لك ولأخي الحبيب على ما نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ، والكريم قبولٌ للمعذرة ، وللحديث صلة إن شاء الله .

أخو من طاع الله
10-04-03, 07:56 AM
أسد السنة ..
صدقت حسن السؤال نصف العلم ، وحسن التخلص نصف ما يحتاجه المماري ..

هب المسألة مفترضة ، على أنها وقعت حقيقة ، في دول ما يسمى بالاتحاد السوفيتي ..

أنا أردت أن أبين لك ، أن المسائل ، حتى عندك أنت ، على قسمين:

الأول : ما لا يُعذر فيه بالجهل ، وهو أصول التوحيد ، فأنت لا تُنازع في أن : وجود الله ، وكماله ، وكونه خالقًا لا مخلوقًا ، ونحو ذلك من القسم الذي لا يُعذر فيه بالجهل.

والثاني : ما يُعذر فيه بالجهل.

فلم تفهم أولاً قولك ، ثم لم تفهم قول من ترد عليه ، ثم لم تفهم السؤال الذي سُئلت عنه ، ولم تدرك إلى الآن ، أنَّ الجواب لازم لك لا محالة ..

ولذا طلبتُ منك التأمُّل مرة أخرى ، وأنا أعيد الطلب ، ولو كفرت بعصمة الشيوخ المعظمين عندك ، لهان الأمر ، وقرُبت المسألة ، وقل الخلاف.

-------

وأُعيد الآن باختصار ..

هل هذه المسائل : مما يُعذر فيه بالجهل ، أم مما لا عُذر فيه ، أم لك جواب ثالث ؟!

1 - وجود الله.

2 - كونه -سبحانه- خالقًا لا مخلوقًا.

3- كونه أهلاً للكمال ، لا محلاًّ للنقص.

محب العلم
10-04-03, 12:19 PM
الشيخ / أبوخالد السلمي :

أولاً: لازلت أنتظر جوابك عن الإجماع الذي نقله الشيخان ( إسحاق وأبابطين ) والذي لم تبين إلى الآن سبب عدم اعتباره .
فهل هما من الذين يقصدون (بعض المسائل التي تعدها من الخفية في النبوات وتفاصيل أحوال اليوم الآخر كعادة الأشاعرة والماتوريدية )!!
والإجماع إنما ينقض بذكر المخالف المعتبر إن وجد .
وأما الإجماع الذي نقله القاري والقرافي فهو غير معتبر إذا خالف السنة أو نقض بأقوال السلف ، وقد ذكرته مؤيدا به الإجماع الذي نقله الشيخان .

وأما قولك :فهل إثبات الصفات السبع المعنوية والصفات السبع السلبية وتعطيل ما عطلوه من الصفات تعده أنت معلوما من الدين بالضرورة يكفر جاهله ؟ لا أظن ذلك ".

فمن المعلوم أن القاري والقرافي إنما تكلما عن أصول الدين إجمالا ، ولاشك أن فيما يعدونه هم من أصول الدين مانعده نحن كذلك ، وأما كلام القاري عن ( الصفا ت الثبوتية والسلبية ) فإنه إنما ذكرها للمثال لاالحصر ، وقد قرنها بما أردنا الاحتجاج بالإجماع عليه ، ولايعني ذلك موافقتنا له فيما اقترن بما نتحدث عنه ، ولايخفى على مثلك أن ( دلالة الإقتران ) ضعيفة عند جمهور الأصوليين .

ثانياً : لم تجبني –حفظك الله عن رأيك في ثبوت اعتبار التفريق في هذه المسائل ، وإنما اكتفيت بمناقشة بعض النقول الدالة على التفريق وحملتها على محامل لاتسلم لك ، ولو سلمنا بما ذكرت فإن ( انتفاء الدليل المعيّن لايستلزم انفاء المدلول المعين ) كما تعلم .
ودونك نقول أوضح عن شيخ الإسلام رحمه الله وغيره أرجو ألاتتكلف في الإجابة عنها .
فقال رحمه الله في شرح العمدة ، كما في " الإنتصار "لأبابطين صمن " عقيدة الموحدين " ص25:
" وفي الحقيقة أن كل رد لخبر الله أو أمره فهو كفر دق أو جل ، لكن قد يعفى عمّا (خفيت فيه طرق العلم وكان أمرا يسيرا في الفروع ) بخلاف ( ماظهرأمره وكان من دعائم الدين من الأخبار والأوامر )"
فهل بعد هذا الوضوح في التفريق مجال لتأويل ؟

وقال رحمه الله كما في الفتاوى ( 1/153):" ولكن التوسل بالإيمان به وبطاعته هو ( أصل الدين ) وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام للخاصة والعامة فمن أنكر هذا المعنى فكره ظاهر للخاصة والعامة .
وأما دعاؤه وشفاعته وانتفاع المسلمين بذلك فمن أنكره فهو أيضا كافر ( لكن هذا أخفى من الأول ) فمن أنكره عن جهل عرف ذلك فإن أصر على إنكاره فهو مرتد ).
فانظر أشعر الله قلبك قبول الحق كيف اشترط التعريف في الثاني ولم يشترطه في الأول .
وانظر كيف أنه في كلامه السابق الذي نقلته إنما قصد أصول الدين المحدثة لا المعروفة عن أهل السنة ، وهذا أعظم نقل يبين هذا ،
إذ يلزمك أن تحاكم شيخ الإسلام رحمه الله إلى فهمك ( أنت ) لكلامه السابق وتقول له كما قلت لي :(فعندي أن كلام [ شيخ الإسلام ]وما أشبهه داخل في كلام الفقهاء المتلقى عن المعتزلة ) !

وقد شرح رحمه الله ( آية الميثاق ) وبين وجه الدلالة منها على عدم عذر المشركين بالشرك إلا أنهم لايعذبون حتى تبلغهم الرسالة ، والذي لم يفهم أسد السنة وجه استدلال الشيخ عبدالله وغيره بهذا الدليل فظنه من أدلة المعتزلة ، وإن كان ضرب الصفح عن هذا الدليل أولى من ذكره قبل تقرر المسألة .

فقال رحمه الله في " الدرء " (8/487):
" وذلك يقتضي أن الاشهاد من لوازم الإنسان فكل إنسان قد جعله الله مقرا بربوبيته شاهدا على نفسه بأنه مخلوق والله خالقه ... وهذا أمر ضروري لهم ، لاينفك عنه مخلوق وهو مما خلقوا عليه وجبلوا عليه ، وجعل علما ضروريا لهم "
وقال بعده :" ... وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك ، ولايحتاج إلى رسول فإنه جعل ماتقدم حجة عليهم دون هذا ... وهذا لايناقض قوله تعالى } وماكنا معذبين حتى نبعث رسولا { فإن الرسول يدعو إلى التوحيد لكن إن لم يكن في الفطرة دليل عقلي يعلم به إثبات الصانع لم يكن في مجرد الرسالة حجة عليهم ... ثم إن الله بكمال رحمته وإحسانه لايعذب أحدا الا بعد إرسال رسول إليهم وإن كانوا فاعلين لمايستحق به الذم والعقاب ".

وقال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله كما في رسالته " التبصير في معالم الدين " ( ص116) :
" فأما الذي لايجوز الجهل به من دين الله لمن كان في قلبه من أهل التكليف لوجود الأدلة متفقة في الدلالة عليه غير مختلفة ( ظاهرة ) للحس غير ( خفية ) فتوحيد الله تعالى والعلم بأسمائه وصفاته وعدله ، وذلك أن كل من بلغ حد التكليف من أهل الصحة والسلامة فلن يعدم دليلا وبرهانا واضحا يدله على ( وحدانية ربه ) ويوضح له حقيقة صحة ذلك ولذلك لم يعذر الله أحدا كان بالصفة التي وصفت بالجهل به وبأسمائه وألحقه إن مات على ( الجهل ) به بمنازل أهل العناد ... فقال جل ثناؤه :
{ قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}."

فليت شعري ماقولك في ابن جرير ؟

ثالثاً : الفرق بين أهل السنة والمعتزلة في هذا الباب =هو أن منطلق أهل السنة في عدم العذر بالجهل أو العناد أو التقليد في التوحيد ، هو عموم النصوص في هذا الباب ، ومن ذلك آية الميثاق .
وأما المعتزلة فأصل المسألة عندهم هو أن الحجة على الخلق إنما تقوم بالعقل فقط .
على أن المنقول عن كبار المعتزلة هو العذر بالجهل في التوحيد !!
فقد نقل ابن قدامة في الروضة (2/418) عن الجاحظ وهو من أئمتهم أنه قال " من خالف ملة الإسلام إذا نظر فعجز عن ادراك الحق فهو معذور ) !
وذكر الشهرستاني في الملل والنحل (1/75) أنه يعذر بالجهل في التوحيد !

وأما أهل السنة فالعقل والسمع والفطرة حجج على المكلفين عندهم ، ولكل حجة من هذه الحجج مقام يناسبها .
وأما حصر الحجج بأحدها فمشابهة للمعتزلة الذين حصروا الحجة بأحدها كذلك !
فأينا أشبه بالمعتزلة وأقرب منهم منزلا –سددك الله -؟!

رابعا : وأما قولك:"وأرى أن الحديث وإن كان عن الجاهل إلا أنه حصل فيه تطرق للعالم المتأول في مسائل نحو دعاء غير الله والاستغاثة بالمقبورين _ وبين المسألتين ارتباط بلا شك فإذا عذرنا العالم المتأول فالجاهل الذي قلده أولى بالعذر"

فيدل على عدم وقوفك على كلام مخالفيك في هذا الباب من مصادرهم .
فمخالفوك حفظك الله لايعذرون في ( المسائل الظاهرة ) بالجهل ولا بالتأويل ولابالعناد ولابالتقليد ! إلا في الحالات التي ذكرتها لك .
فماتجده من أقوالهم في عذر أحد بالجهل أو التأويل أو غيره في التوحيد فمحمول على أمرين لاثالث لهما :
الأول : أن هذا في المسائل الخفية .
الثاني : أنه من أهل أحد الحالات الثلاث التي هي مظنة العجز عن التعلم .
وأما الهيتمي ، فأنا أمهلك ماشئت لتأتيني بنص واحد من سيرته ( والنص هو مالايحتمل أكثر من معنى) يدل على ( وقوعه ) في الشرك أو تجويزه دعاء غير الله وصرف العبادة لغيره،( فإن هذا هو محل بحثنا ) كيف وقد نهى في الزواجر عن ذلك ؟! .
وأما تجويزه زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فلا يكفي وحده لتسميته ب( القبوري ) كما سماه الإخوة بذلك وتبعتهم أنت عليه .
وبعدها ننظر هل أئمة الدعوة يعذرون بالتأويل في المسائل الظاهرة أم لا ؟
فها أنا ذكرت لك ماعندي في المسألة ، واجتهدت وسعي في شرح قول مخالفك لك ، وفك كثير من التلازم الذي يقع في الأذهان في هذه المسائل ، وأجبتك عما سألتني عنه .
ونقلت لك الإجماع في المسألة الأولى ( وهي غير مسألة ثبوت الفرق بين المسائل الظاهرة والخفية في التكفير ) عن أربعة من أهل العلم ، أهملت اثنين منهم بحجة ( أعطني غيرهم ) !
وطعنت في صحة نقل الإجماع من الآخرين بحجة أنهم ( من أهل البدع ) وسبق الجواب عنه .

فأرجو ألا يكون هذا حفظك الله = اجتماع نادر (لغمط بعض المخالفين ) و(بطر الحق عند البعض الآخر )!
وإن كان بطر الحق لايكون إلا عن غمط ، إلا أنني والله أنزهك عن نسبة شئ منهما إليك .
إذ أن فعلك ( كبر ) وأما أنت فلا أصفك بذلك وحاشاك لأنني أعذرك ب( التأويل ) في المسائل الخفية على طريقة أئمة الدعوة رحمهم الله ووفقك .
فأجبني حفظك الله عما سألتك .
وإني على سفر فاعذرني إن تأخرت عليك .
واسلم لمحبك
محب العلم

أسد السنة
10-04-03, 04:06 PM
الحبيب محب العلم :

( ******************* ) ودعنا نستفيد من جوابك على الأسئلة التالية .

السؤال الأول )

ما هو ضابط المسائل الظاهرة التي تدعي عدم العذر
بالجهل فيها .

تنبيه :

إن كنت ستجعل الأمر يختلف باختلاف الزمان والمكان فأنت أحد رجلين
إما أنك متلاعب جاهل لأنك جعلت مسائل الدين العظام
تتغير بتغير الزمان والمكان وإما أنك ستقول بقولنا
لأنك ستجعل سبب الظهور هو ظهور الحجة حسب الزمان والمكان فرجع الأمر إلى التمكن من
العلم وأن المكلف يعذر بالجهل في كل مسائل الدين بالجهل الذي
لا يمكن دفعه .

لكن أنّا لك ذلك وقد قلت فيما سبق :

" وأما
مانقلته عن الألباني رحمه الله .. فحق ومن ذا ينازع فيه ، وجميع ماذكره الشيخ هنا
فهو مندرج على قانوننا في خفي المسائل التي يراعى فيها ماراعاه الشيخ بلاخلاف نعلمه."

إلا أن تتوب وتعلن رجوعك إلى الحق !!

السؤال الثاني )

ما هو دليلك من الكتاب والسنة و أؤكد من الكتاب
والسنة على أن المكلف لا يعذر بجهله في مسائل التوحيد الظاهرة المذكور ضابطها أعلاه
، وأما الإجماع الذي تدعيه فلا تذكره هنا وسيأتي في السؤال الثالث .

السؤال الثالث )

كيف توفق بين كلام الإمام أبا بطين حيث قال " أما
حكم من مات في زمان الفترات ولم تبلغه دعوة رسول فإن الله سبحانه أعلم بهم " وبين
فهمك لما نقله من إجماع .

تنبيه وإلزام !!:

لازم مذهبك الذي تنافح عنه أن أصحاب الفترات لا يعذرون
أيضاً وستذكر ما أقول لك ، وقد جربتك فقد قلت لك من قبل :

" وينبغي التنبه إلى أن من لم يعذر بالجهل في مسائل الدين الظاهرة حجته أن الله قد
أقام الحجة على العالمين بأخذ الميثاق عليهم وهم في صلب أبيهم آدم كما في قوله
تعالى " وإذ أخذ الله من بني آدم " الآية وما جاء في نفس المعنى في السنة كما في
الصحيحين وهذا مذهب أهل البدع "

فقلت
لي :

" فلا أعلم من أين جئت به من كلامي أو كلام من نقلت عنهم !! "

ثم قلت " وقد علمت- والله- أن هذا الاستدلال إنما هو من استدلالات شيخنا
عبدالله السعد ، وقد سمعته منه في شرحه على نواقض الإسلام ،قبل خمس سنوات ، ولكنني
لم أرتض الاستدلال بهذا الدليل وضربت صفحا عن ذكره ، فكيف تلزمني به وتنسبه لجميع
القائلين بعدم العذر بالجهل في الامور الظاهرة في غير الحالات الثلاث وهم لم
يستدلوا به ،وأي كذب على الخصوم أعظم من هذا !!"

وإذا بك تستدل به :

فقد قلت " الفرق بين أهل السنة والمعتزلة في هذا الباب =هو أن منطلق أهل السنة في
عدم العذر بالجهل أو العناد أو التقليد في التوحيد ، هو عموم النصوص في هذا الباب ،
ومن ذلك آية الميثاق ."

فأي الفريقين أحق بذاك الوصف !!!

فستضطر أن تقول بعدم عذر أهل الفترات والأيام بيننا .

ولعل جوابك عن هذه الأسئلة يبين للقراء أنك لم تفهم المسألة
وأنه يصدق عليك أنك اعتقدت ثم استدللت ولو عكست لنجوت .

أهل الحديث
12-04-03, 04:02 PM
الرجاء من الإخوة إلتزام النقاش العلمي ، والبعد عن الكلام الذي لا يليق بطلاب العلم
وسنضطر لتحرير بعض الألفاظ عند الحاجة
وفق الله الجميع.

الأزهري السلفي
12-04-03, 07:53 PM
للفائدة
.

http://www.islamway.com/bindex.php?section=series&scholar_id=40&series_id=23

محب العلم
13-04-03, 12:42 AM
الشيخ أبو خالد السلمي حفظه الله:
قد وقفت على نقول من " الجوهر المنظم " للهيتمي وفيها مايقف له شعر الرأس ،وهي من الكفر الصريح ، وكتبه المشهورة كالزواجر والإعلام بقواطع الإسلام ، وشرح الأربعين فيها مايخالف هذا ، بل نص في شرح الأربعين له أن من دعا غير الله فهو كافر ، ومثله في القواطع .

وعليه فإن الرجل مضطرب متناقض .
ويجاب عن كلام الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب ، وكلام ابن سحمان فيه بما يلي :

أولاً: المتشابه من الكلام على الأذهان موجود حتى في كلام رب العالمين ، والقاعدة فيه هي تركه واعتماد المحكم ، وقد نقلت لك من كلام أئمة الدعوة المحكم في هذا الباب ما أظنه يكفي عن تتبع المتشابه والإحتجاج به .
وهذا الكلام عن " الهيتمي " مع اشتباهه فهو معارض بمثله أو أصرح منه .
قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (4/55):
" وأبلغ من ذلك أن منهم من يصنف في دين المشركين والردة عن الإسلام كما صنف الرازي كتابه في عبادة الكواكب والأصنام وأقام الأدلة على حسن ذلك ومنفعته ورغب فيه ، وهذه ردة عن الإسلام باتفاق المسلمين وإن كان قد يكون تاب منه ] وعاد إلى الإسلام ["أ.ه
فهذا الفخر الرازي من كبار أئمة الشافعية وعلمائهم ، وقد حكم شيخ الإسلام رحمه الله بكفره بعينه ولم يعذره بالتأويل ولاذكر أن الحجة قد قامت عليه وأنه قد عرف لأن مافعله كفر ظاهر بين بإجماع المسلمين كما قال .

ثالثاً: لما كان للهيتمي كلام صريح في النهي عن دعاء غير الله وأنه كفر ، وكان له كلام مشتبه في مسألة الاستغاثة خاصة في بعض كتبه التي وقف عليها أئمة الدعوة ، فإن عذرهم له ربما حمل على أنهم لم يطلعوا على الكفر الصريح الذي في" الجوهر المنظم" فعدوا كلامه في الاستغاثة من المسائل الخفية لأنها ربما اشتبهت على بعض المنسوبين للعلم بمسائل التوسل ، فكانت خفية من هذه الجهة ، على أن ظاهر كلامهم هو أنها من المسائل الظاهرة ، لكن لماذكرته لك من وقوفهم على نهيه الصريح عن الشرك ،مع كلامه المشتبه في الاستغاثة ، فأخذوا المحكم وتركوا المتشابه ، وإلا لو وقفوا على مافي الجوهر لكان لهم كلام آخر .

رابعاً: من المعلوم أن الطعن في المعظمين ربما أدى إلى رفض الأتباع للدعوة الصحيحة وتركهم لها ، وعليه فإن كلام الشيخين محمول على أنهم كانوا يراعون عدم تنفير المخاطبين في الدعوة بالطعن في معظميهم ، فسكتوا عنه لهذا الملحظ ، ولم تنقل لنا من كلامهم مايدل صراحة على (الحكم بإسلامه) ، وإنما هي رسائل يخاطبون بها المدعوين وربما تألفوهم بالسكوت عن مثل هذا مع اشتباهه كما تقدم وعدم الوقوف على صريح كلامه في الجوهر .
والقاعدة عند أئمة الدعوة رحمهم الله أن من مات من علماء المشركين فإنهم لايتعرضون له تأليفا لأتباعه ، ومع هذا فإنهم لايوافقونه على باطله بل يردون عليه مع السكوت عن تكفيره بعينه للمعنى السابق .


الأخ أسد السنة :
قد قلت لك فيما سبق : " آن لمحب العلم أن يمد رجليه ".
والذي يمد رجله لايمد لسانه .
وعليه فسأعيد باختصار ما أوضحته لك في العذر بالجهل ..
اعلم أن العذر بالجهل له مقامان :
المقام الأول : عذره من إخراجه من الإسلام ، فيبقى مسلما مع وقوعه في الكفر ، وهذا إنما هو في المقالات الخفية فقط -أي التي يمكن لمثلها أن يخفى مدركه ( لحال الشخص أو لحال المكان )-ولانقصد بالخفية هنا كل مايخفى على كل مكلف ، بل( الأمور الظاهرة) لانعذر من وقع فيها -من اخراجه من اسم الإسلام ولو خفيت عليه لحاله أو لحال الزمان.

المقام الثاني : عذره من إيقاع اسم الكفرالباطن الذي تترتب احكامه على المكلف ويجزم معه له بالنار ، وهذا إنما يكون في الحالات الثلاث التي شرحتها لك فيما سبق ، إذا وقع في شئ من الأمور الظاهرة .
والأمور الظاهرة قد ذكرت لك ضابطها في أول المقال .

ويقال أيضا : هي الأمور التي تتنافى مع حقيقة الإسلام ولاتجتمع معه .
فلايمكن أن يكون الرجل مشركا ومسلما في نفس الوقت ، وكل من وقع في الأمور الظاهرة فهو ( غير مسلم )
سواء عذرناه أم لم نعذره ، فإننا إذا عذرناه فإن معنى هذا أن عذره بالجهل يعني عدم الحكم عليه بالكفر الباطن الذي يترتب عليه الجزم له بالنار واستباحة دمه ، حتى تقام عليه الحجة .
إذا فهمت هذا فإن كلام الشيخ أبابطين في قوله (أما
حكم من مات في زمان الفترات ولم تبلغه دعوة رسول فإن الله سبحانه أعلم بهم ).

إنما عنى به حاله في الآخرة ، وقد ذكرت لك أنك تخلط بين الحكم بعدم الإسلام وبين التعذيب .

وأما كلام الألباني رحمه الله ، فإني عندما ذكرت لك أن أئمة الدعوة يعذرونه كالشيخ، فلأن المسائل التي ذكرها مندرجة في ضابط " الخفية "عندنا فهو مسلم ، ولو كان شئ منها من(الأمور الظاهرة) لما حكمنا بإسلام من وقع فيها سواء كان في بلاد يخفى عليه فيها العلم أو يظهر، وإنما نعذره في الأمور التي ذكرتها ، وهي بينة لمن ألقى السمع وهو شهيد .، وعدم فهمك لمعنى ( الظاهرة ) و( الخفية ) هو الذي جرك الى هذا .

وأما آية الميثاق ، فقد ذكرت لك سبب كرهي لاحتجاج الشيخ بها ، وهو عدم وضوح الاستدلال بها قبل تمام تقرير المسألة ، ولأن المخالفين – مثلك – يخلطون بين طريقة المعتزلة للاستدلال بها وطريقة أهل السنة ولذلك لم أذكرها لك من أول المقال ، وطالبتك بأن تبين لي مكانها من كلامي رغبة في عدم تشعب الموضوع، أما وقد كان، فقد بينت لك وجه الاستدلال بها بما أرجو أن فيه كفاية لكل عاقل .

وأما أهل الفترة فلايحكم بإسلامهم إلا من هو أضل من حمار أهله ، بل هم معذورون –عند من يثبتهم – العذر الذي حكيته لك وأوضحته ، فكلامنا فيهم على قانوننا مستقيم .

وأما الكتاب والسنة فكل يدعي وصلا بليلى .
وأسود السنة –هداهم الله –0إن نقلنا لهم عن أهل العلم وحكينا لهم الاجماع قالوا " هات الكتاب والسنة " وإن جئناهم بالكتاب والسنة الصحيحة ، قالوا : " من قال به من أهل العلم "
وإن جئنا بالكتاب والسنة وأقوال أهل العلم قالوا : كلاب أهل النار ينقلون عن التكفيريين !!
ولكن انظر طرفا ن الأدلة غير ماذكر في " عارض الجهل " للراشد ص181 ومابعدها .

وقد قال الشيخ صالح الفوزان في مقمة هذا الكتاب :
" يعذر الجاهل في بلاد الإسلام بالأمور ( الخفية ) التي تحتاج الى ايضاح وبيان ، وأما ( الأمور الظاهرة ) كالتوحيد والشرك والمحرمات القطعية ... وما أجمع عليه أهل العلم فهذه لايعذر فيها من بلغه الكتاب والسنة على وجه يفهمه ( لو أراد الفهم ) " أ.هـ.
فمن أي النحلتين الفوزان ( التكفيريين أم المعتزلة ) ؟! ، أم هو ممن ينقل عن الخضير والسعد ، ولايستدل بالكتاب والسنة !!

وهذا آخر ماأورد مايراد .
وأحسب أنني لم أدع – شيئا عندي إلا قلته .
وأعتذر- من الجميع - إن زل اللسان .
وأعتذر أيضا من التعقيب على هذا الموضوع بعد اليوم إلا فيما يستحق التعقيب .
والله تعالى أعلم وأحكم

ابن أبي حاتم
14-04-03, 12:03 AM
الحمد لله حق الحمد وأوفاه ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد .

فهذه المسألة التي يتباحثها الأخوة مسألة عظيمة ، وأحببت أن اسطر بعض الكلمات التي أسأل الله أن ينفع بها في توضيح ما أفهمه في هذه المسألة ، والمسألة كما قال أخي محب العلم id من باب المدارس والمذاكرة ، سائلاً الله جل وعلا أن يبصرني وإخواني للحق في هذه المسألة ، فأقول وبالله التوفيق ، ومنه أستلهم العون والسداد :

موجب الغلط لدى كثير ممن ينظر لهذه المسألة أنه يفصل بين مقام العذر بالجهل ، و بين مقام قيام الحجة الرسالية ، ولهذا يكثر النزاع والشقاق ، مع الاتفاق في المضمون تارة ، ومع الاختلاف تارات !!

وليت الأخ محب العلم قدم مسألة قيام الحجة في معالمه على مسألة العذر بالجهل ؛ حتى يتضح المراد .

وتوضيحا لذلك أقول : إن الله سبحانه تعالى بين أن الحكمة من إرسال الرسل هو إقامة الحجة على خلقه ، وقد صرح بهذا الكتاب العزيز في غير ما آية ، ومنه قوله تعالى : ( رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) (النساء:165) ، وقوله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)(الاسراء: من الآية15) .

ومقام قيام الحجة هو المقام الذي زلت فيه أقدام قوم ، فظنوا أن الحجة إلا تقوم إلا بمناظرة من فعل المكفر أيا كان كفره ، وإفحامه بحيث لا يبقى معه إلا المكابرة كحال فرعون وأبي جهل ، وهذا لا شك أنه غلط على مقام الشرع .

فالنبي صلى الله عليه وسلم قاتل أناسا فيهم من كان جاهلا أنه رسول الله حقيقة ، فلم يدرء جهله عنه الحكم ، مع أنه درء عن غيره- ربما آبائهم - من أهل الفترة ؛ لأن الحجة قد قامت بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والحق أن قيام الحجة الرسالية ، يختلف بحسب المسائل – كما قرره الأخ الفاضل محب العلم - ففي مقام الإقرار برسالة النبي صلى الله عليه وسلم – مثلاً- جعل النبي صلى الله عليه وسلم السماع به وبدعوته كافياً في الحكم على من لم يؤمن ليس بالكفر فحسب ، بل والدخول في النار ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) ، و قد دلت النصوص على أن أهل الفترات الذين لم تقم عليهم حجة أنهم يمتحنون يوم القيامة ، كما قال تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ، والمراد أهل الفترة المحضة الذين لم تبلغهم رسالة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ( 14/477) :

لكن لا يعذب الله أحدا حتى يبعث إليه رسولا ، وكما أنه لا يعذبه فلا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة مؤمنة ، ولا يدخلها مشرك ولا مستكبر عن عبادة ربه ، فمن لم تبلغه الدعوة في الدنيا امتحن في الآخرة ، ولا يدخل النار إلا من اتبع الشيطان فمن لا ذنب له لا يدخل النار ، ولا يعذب الله بالنار أحدا إلا بعد أن يبعث إليه رسولا فمن لم تبلغه دعوة رسول إليه كالصغير والمجنون والميت في الفترة المحضة ، فهذا يمتحن في الآخرة كما جاءت بذلك الآثار " اهـ .

ولما كان في الذين هم من أهل الفترات من كانت فيهم بقايا من النبوة حكم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم من أهل النار ، كما في الحديث الذي رواه ابن ماجه وصححه غير واحد من أهل العلم : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :يا رسول الله ، إن أبي كان يصل الرحم وكان وكان فأين هو ؟! قال : في النار . قال : فكأنه وجد من ذلك ؟! فقال : يا رسول الله فأين أبوك ؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حيثما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار ، قال : فأسلم الأعرابي بعد ، وقال : لقد كلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم تعبا ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار " .

وإن عدم استحضار مسألة قيام الحجة في محور النقاش هو الذي جعل من الأخ ( أسد السنة ) يظن أنه يلزم على الأخ محب العلم الحكم على أهل الفترة بأنهم من أهل النار .

وهنا مقام آخر لابد من تحقيقه ، وهو أن قيام الحجة كما أنه يختلف باختلاف المسائل ؛ ظهورا وخفاء ، فهو يختلف باختلاف الأزمان بحسب ظهور آثار النبوة واندراسها ، وهذا من المقامات الدقيقة التي يغفل عنها بعض الباحثين في هذه المسائل ، ومما يدل على ذلك حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ، وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية ، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون : أدركنا آباءنا على هذه الكلمة : لا إله إلا الله ، فنحن نقولها . فقال له صلة : ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة ؟! فأعرض عنه حذيفة ، ثم ردها عليه ثلاثا ، كل ذلك يعرض عنه حذيفة ، ثم أقبل عليه في الثالثة ، فقال : " يا صلة ، تنجيهم من النار "ثلاثا .

وقد أشار شيخ الإسلام إلى أن أهل الفترة ليسوا مختصين بالفترة التي ليس فيها نبوة ، فقد تكون هناك فترات في هذه الأمة ، وقد وضح هذا في كتابه الصفدية ، وسأنقل كلام شيخ الإسلام مع طوله حتى يتضح المقام بإذن الله ، قال رحمه الله ( 1/230) :

" ومن هؤلاء من يقول أن الخطاب الذي يحصل لهم أفضل مما حصل لموسى وغيره ، وهذا مذهب ابن العربي - صاحب الفتوحات المكية - وأمثاله ممن يدعي أن ما حصل لموسى ومحمد إنما كان بواسطة الخيال النفساني الذي هو عنده جبريل ، وأن ما يحصل لابن عربي هو فوق ذلك ؛ فإنه يأخذ من المعدن العقلي المحض الذي يأخذ منه الملك ، الذي هو عندهم خيال في نفس النبي ، ومرتبة العقل فوق مرتبة الخيال .

فلما اعتقدوا أن الملائكة التي تخاطب الأنبياء إنما هي خيالات تقوم بنفس الأنبياء زعموا أنهم إذا اخذوا عن العقل المحض كانوا قد أخذوا من المعدن الذي تأخذ منه الملائكة الذين أخذ عنهم الأنبياء ، فكانوا أفضل من الأنبياء عند أنفسهم وعند أتباعهم ، فهذا ونحوه مما يعلم بالاضطرار من دين الرسل أنه كفر وباطل من دينهم، فمن فهم القرآن وفهم كلام هؤلاء لزمه أحد أمرين ؛ إما تكذيب القرآن وإما تكذيب هؤلاء ، وإلا فقولهم وما جاء به الرسول متناقض تناقضا يعلمه كل من فهم كلامهم وكلام الأنبياء ، ولا يتصور أن يقول هذا وأن يوافق على هذا الكلام إلا أحد رجلين :
إما جاهل لا يعلم حقيقة ما جاءت به الرسل وحقيقة قول هؤلاء ، بل هو عنده تعظيم مجمل للأنبياء ، وهؤلاء كالذين كانوا يعظمون محمدا ومسيلمة ويقولون نشهد أن محمدا ومسيلمة رسولا الله وهذا الضرب كثير فيمن لم يعرف حقيقة النبي الصادق والمتنبي الكذاب ، ويوجد كثير من هؤلاء في المنتسبين إلى الفقه والحديث والتصوف والزهد والعبادة والملك والإمارة والوزارة والكتابة والقضاء والفتيا والتدريس ، وفيمن له دعوات مجابة وفيه صلاح وزهد وعبادة ، وذلك لنقص معرفتهم بكمال النبوة والرسالة وحقيقة أقوال من يناقضها من بعض الوجوه دون بعض .

وقد قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) 54 فلا بد عند حدوث المرتدين من وجود المحبين المحبوبين كما قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه وإخوانه يقاتلون المرتدين عقيب وفاة خاتم المرسلين وما حدث من الفتنة في الدين .

وأما منافق زنديق يعرف مناقضة هذا لهذا لكنه يظهر الموافقة والائتلاف لاعتقاده أن النبوة من جنس حال هؤلاء ، ويلبس ما يقوله على من لم يعرف حقائق الأمور .

ومن هؤلاء من لا يكون قصده الزندقة والنفاق لكن لا يكون عارفا بحال الرسول وقدر ما جاء به ولكنه يعظمه تعظيما مجملا ، ويرى هؤلاء قد تكلموا في النبوة وحقيقتها بكلامهم وهو عاجز عن معرفة حقيقة الأمر فيعتقد هذا في النبوة ، وهؤلاء يكثرون في أماكن الفترات التي تضعف فيها آثار النبوة إذا لم يكن هناك من يقوم بحقائقها ، وهؤلاء يكونون في الدول الجاهلية كدولة بني عبيد ودولة التتار ونحوهم .

ومن هؤلاء من يغفر الله له فإنه إذا اجتهد وسعه في الإيمان بالرسول ولم يبق له قدرة على أكثر مما حصل له من الإيمان به لم يكلف الله نفسا إلا وسعها وإن كان قوله بعد قيام الحجة عليه كفرا كالذي قال لأهله : " إذا أنا مت فاسحقوني ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين "والحديث في الصحيحين من غير وجه فإن هذا جهل قدرة الله على إعادته ورجا أنه لا يعيده بجهل ما أخبر به من الإعادة ، ومع هذا لما كان مؤمنا بالله وأمره ونهيه ووعده ووعيده خائفا من عذابه ، وكان جهله بذلك جهلا لم تقم عليه الحجة التي توجب كفر مثله غفر الله له ومثل هذا كثير في المسلمين ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يخبر بأخبار الأولين ليكون ذلك عبرة لهذه الأمة اهـ .

فإذا فهم هذا من شيخ الإسلام رحمه الله علم معنى قول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب :
( لا نكفر من عبد الصنم الذي عند قبر البدوي والصنم الذي عند قبة عبد القادر من أجل جهلهم وعدم من ينبههم ) .

ومن نظر في حال الدول في ذلك الوقت الذي تكلم فيه إمام الدعوة ، وكيف انتشر الشرك والقبور ، وكانت يرعاه الولاة والأمراء في ذلك الزمان ، لا سيما الخلفاء العثمانيين = علم أن مثلهم لم تبلغهم الحجة الرسالية ، لكن إذا بلغتهم السنة كما هو الحال في هذا الزمان ، وانتشرت السنة ، وصار من ينادي بها وينشرها بين الناس ، فإننا نكفر من يطوفون عند قبر البدوي ، ونوافق الشيخ على عدم تكفير من كان في زمانه رحمه الله .

والحالات الثلاث التي ذكرها الأخ محب العلم هي الصور التي تكلم عنها أئمة الدعوة في زمنهم رحمهم الله ، وهم لا يخرجون عن الوصف الذي ذكرت وهو أنه لم تبلغهم الحجة الرسالية .

وأيضا : فتقسيم المسائل إلى مسائل ظاهرة وخفية = أمر تقريبي ، وإلا فحتى المسائل الخفية تتفاوت في كيفية إقامة الحجة فيها .

وإذا قلنا في المسائل الظاهرة إنه لا يعذر فيها بالجهل ، فالمقصود أن هذا مما يعلم أنه قد قامت الحجة الرسالية فيه ، بما لا يكون الجهل فيه إلا مع الإعراض ، ولا يكون معه بذل الوسع في قصد الحق ، لأنه معلوم بالضرورة ، والله أعلم .

والمسألة لا علاقة لها بأثر من المعتزلة الذين قسموا الدين إلى فروع وأصول ، ومسألة تقسيم الدين إلى فروع وأصول لعل الله أن ييسر الكتابة فيه بما يوضح مراد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

أسد السنة
14-04-03, 02:04 AM
أن قيام الحجة كما أنه يختلف باختلاف المسائل ؛ ظهورا وخفاء ، فهو يختلف باختلاف الأزمان بحسب ظهور آثار النبوة واندراسها ، وهذا من المقامات الدقيقة التي يغفل عنها بعض الباحثين في هذه المسائل

أحسنت


والحالات الثلاث التي ذكرها الأخ محب العلم هي الصور التي تكلم عنها أئمة الدعوة في زمنهم رحمهم الله ، وهم لا يخرجون عن الوصف الذي ذكرت وهو أنه لم تبلغهم الحجة الرسالية .

أحسنت


وإذا قلنا في المسائل الظاهرة إنه لا يعذر فيها بالجهل ، فالمقصود أن هذا مما يعلم أنه قد قامت الحجة الرسالية فيه ، بما لا يكون الجهل فيه إلا مع الإعراض ، ولا يكون معه بذل الوسع في قصد الحق ، لأنه معلوم بالضرورة ، والله أعلم .

أحسنت ... فالمقصود أن هذا مما يعلم أنه قد قامت الحجة الرسالية فيه

الحمد لله على السلامة ، و لعل صاحبك الذي امتدحته ولا أدري على ماذا ، أن يقر هذا التراجع .

بقي عليك بارك الله فيك أن توجه كلام من نقلوا الإجماع على عدم العذر بالجهل .

لكن انتبه أن تقع فيما وقع فيه صاحبك فتنقض كلامك ولعلي أذكرك أنك مقر بقولنا للحبيب محب العلم :

وإما أنك ستقول بقولنا لأنك ستجعل سبب الظهور هو ظهور الحجة حسب الزمان والمكان فرجع الأمر إلى التمكن من العلم وأن المكلف يعذر بالجهل في كل مسائل الدين بالجهل الذي لا يمكن دفعه .


وأما قولك :
والمسألة لا علاقة لها بأثر من المعتزلة

فلا أدري هل تعني على قولك أم على قول من احتج بآية الميثاق !!


وعلى كل حال كلامك هذا يعتبر إجابة على جزء من السؤال الأول الموجه لمحب العلم وبقي عليكم الجواب عن السؤالين الآخرين !!

أبو خالد السلمي
14-04-03, 09:06 AM
أخي محب العلم
معذرة فقد كان الموضوع مغلقا وبعده سافرت لمدة ثلاثة أيام ورجعت قبل قليل ، وهذه أجوبة سريعة لبعض ما طلبت مني الإجابة عنه :
1) أما الإجماع الذي نقله الشيخان ( إسحاق وأبابطين ) على التفرقة في العذر بين مسائل ومسائل و سبب عدم اعتباره ، فهو أنه مخالف لإجماع على عدم التفرقة حكاه ابن حزم وهما _ رحمهما الله _ محجوجان به ، قال الإمام ابن حزم في الفصل ص 16 :
بعدما ذكر أن طائفة ذهبت إلى تكفير من خالفها في بعض مسائل الاعتقاد والفتيا دون بعض مستنكرا هذا التفريق ، ثم قال ما نصه :
( وذهبت طائفة إلى أنه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا وأن كل من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنه الحق فإنه مأجور على كل حال إن أصاب الحق فأجران وإن أخطأ فأجر واحد وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود بن علي رضي الله عن جميعهم وهو قول كل من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة رضي الله عنهم لا نعلم منهم في ذلك خلافا أصلا ) اهـ

2) الشيخان الجليلان ( إسحاق وأبابطين ) لم يذكرا أحدا سبقهما نص على أن مسائل توحيد الألوهية لا عذر فيها ، وإنما مستندهما في هذا الإجماع هو النقل عمن يفرق بين أصول الدين وفروعه من الأشاعرة والماتوريدية ، وهو عين التفريق المبتدع الذي أنكره شيخ الإسلام ، والقائلون به يصنفون مسائل الألوهية ضمن الفروع التي يعذرون جاهلها

3) أما النقل الذي بنيتم عليه أصل التفرقة بين المسائل الظاهرة والخفية وهو قول شيخ الإسلام :
" وفي الحقيقة أن كل رد لخبر الله أو أمره فهو كفر دق أو جل ، لكن قد يعفى عمّا (خفيت فيه طرق العلم وكان أمرا يسيرا في الفروع ) بخلاف ( ماظهرأمره وكان من دعائم الدين من الأخبار والأوامر )"
فعبارته واضحة في أنه يفرق بين متى نحكم بأن رد خبر الله كفر ومتى لا نحكم بكونه كفرا ، لكن عندما يكون الرد كفرا فلا يلزم من هذا أن يكون الراد كافرا حتى تقوم عليه الحجة فلا يلزم من كون القول أو الفعل كفرا أن يكون القائل أو الفاعل كافرا حتى تقوم عليه الحجة وهذا قد وضحه شيخ الإسلام مرارا
وانظر إلى فهم صاحب الاختيارات لمذهب شيخ الإسلام حيث قال ص 307 :
ومن شك في صفة من صفات الله ومثله لا يجهلها فمرتد وإن كان مثله يجهلها فليس بمرتد . اهـ
فجعل الصفة عينها يكون ردها كفرا في حق شخص ولا يكون كفرا في حق آخر والمرجع في التفريق هو إلى كون ( مثله يجهلها ) ولم يذكر الحالات الثلاث ، نعم الحالات الثلاث مظنة للجهل لكن نفي الجهل عمن في غير الحالات الثلاث ليس بصحيح فكثير ممن يقيمون اليوم ببلاد الإسلام ( غير المملكة العربية السعوية ) يوجد من يلبس عليهم من علماء السوء ومثلهم يجهل أشياء لا يجهلها أهل البادية البعيدة في المملكة فلماذا الإصرار على هذه الحالات الثلاث وحمل كل نص عام لإمام متقدم بالإكراه على أنه يريد الحالات الثلاث ؟ لماذا لا نطلق أن الجاهل معذور ونستريح ونكتفي بأن الحالات الثلاث مظنة للجهل وأولى منها الإقامة في بلد تظهر فيها البدعة ومظاهر الشرك وفيها علماء سوء يلبسون على العوام فيكون أهلها أولى بالعذر .
وانظر كلاما لابن القيم يؤكد صحة فهمنا لكلام شيخ الإسلام ، قال في إغاثة اللهفان 1/123 :
وهؤلاء الجهال يرى أحدهم أدنى شيء فيحكم هواجسه وخواطره على الكتاب والسنة ولا يلتفت إليهما ويقول حدثني قلبي عن ربي ونحن أخذنا عن الحي الذي لا يموت وأنتم أخذتم عن الوسائط ونحن أخذنا بالحقائق وأنتم اتبعتم الرسوم وأمثال ذلك من الكلام الذي هو كفر وإلحاد وغاية صاحبه أن يكون جاهلا يعذر بجهله . اهـ
فانظر يا محب العلم وأنصف رحمك الله كيف وصف ردهم للكتاب والسنة بالهواجس بأنه كفر وإلحاد ثم حكم بأنهم معذورون بالجهل إن كانوا جهالا ، فهل نحن أعلم بابن تيمية من ابن القيم ؟ أليس هذا واضحا في أنه لا تلازم بين كون الرد كفرا وبين كون الراد كافرا ؟

4) أرى أن كلام شيخ الإسلام المذكور لا يخدم ما تدعو إليه لأن شيخ الإسلام أوضح أن الرد لحكم الله لا يكون كفرا إذا كان ردا لخبر يسير في الفروع مما خفيت فيه طرق العلم
فجئت أنت وفسرت المسائل الخفيّة التي يعذر فيها بالجهل عندك بأنها : (كإنكار بعض الصفات التي وقع فيها النزاع بين أهل السنة وغيرهم وكالمسائل التي تقع فيها الفرق المخالفة للسنة في القدر والإيمان وغيرها مما يخفى مأخذه .) اهـ كلامك .
فسبحان الله ! كيف تكون مسائل في الصفات والقدر والإيمان من الفروع ؟
ولاحظت أنك تؤكد على أن مسائل الصفات والقدر والإيمان التي عددتها من الفروع هي تلك التي اختلف فيها أهل السنة وغيرهم ، فلماذا لم تجعل المسائل المختلف فيها بين أهل السنة وغيرهم من القبورية والصوفية من مسائل الفروع ما دام الاختلاف عندك مظنة للجهل والتباس الفهم والاختلاف عندك يخرج المسألة من الأصول إلى الفروع حتى تطرد قاعدتك ؟

5) أعجبني نقلك :
[من المعلوم أن الطعن في المعظمين ربما أدى إلى رفض الأتباع للدعوة الصحيحة وتركهم لها ، وعليه فإن كلام الشيخين محمول على أنهم كانوا يراعون عدم تنفير المخاطبين في الدعوة بالطعن في معظميهم ، فسكتوا عنه لهذا الملحظ ]
فليتك تتحلى بهذا الأدب الرفيع الذي كان عليه علماء الدعوة النجدية قدس الله أرواحهم ونور أضرحتهم .

6) أما اتهامك لي ببطر الحق وغمط الناس وتوضيحك أن الناس الذين غمطتهم هم الإمامان إسحاق وأبابطين ، فلا أقول إلا : حسبي الله ونعم الوكيل ، فأنا أعلم من نفسي تمام العلم أني لا أسوى شسع نعل أحدهما فكيف أغمطهما ؟ عليهما سحائب الرحمات ، ولكن هل يلزم من توقيرهما وعرفان فضلهما ادعاء عصمتهما من الخطأ فيما قالاه أو نقلاه ؟

غفر الله لي ولك

محب العلم
14-04-03, 05:27 PM
أرى أنه لابد من تحرير محل النزاع حتى لايتشعب الموضوع ثم نتبتعد عن معاقد الخلاف فيه.
فإن التخريج لكثير من النقول البعيدة عن محل النزاع هنا هو على أحد وجهين :
الأول : أن محل النزاع عند هؤلاء الإخوة لم يحرر بعد .
الثاني : أن محل النزاع عندهم قد تحرر إلا أنهم يقصدون هذا البعد .
والأول أصح عند عامة أهل الانصاف .
وثم وجه ثالث - رجحه بعض الأصحاب -وهو أنه لم يحرر عند فضلائهم بخلاف قسيم ( الفضلاء )منهم !.

وعليه فأقول :

اتفقنا على أن إقامة الحجة –في المسائل الظاهرة والخفية – شرط لتنزيل اسم الكفرعلى من وقع فيه بعينه .

واتفقنا على أن الظهور والخفاء ، لاعلاقة له ب( الأصول والفروع ) لابمعناهما عند المتكلمين ولابمعناهما عند أهل السنة ، فقد تكون المسألة ( خفية ) وهي من الأصول كالإيمان بعلو الله على خلقه و بكمال قدرة الله تعالى وتفاصيلها ، فإن هذا من ( خفي المسائل ) على ماسبق مع كونها معدودة في ( الأصول ) عند القائلين بالتقسيم منهم .

ومانقلته عن بعض الأئمة من تعبيرهم عن بعض المسائل الظاهرة ب( أصول الدين ) فقد ذكرت أنه اصطلاح له ، ولايقصد جميع الأصول فإن بعضها من خفي المسائل ،أو أنه أخرج الكلمة مخرج الغالب ، وعليه فإن أباخالد وفقه الله قد ألزمني بكلام شيخ الاسلام رحمه الله - في جحد بعض الصفات، لأنها من الأصول ، وقد أوضحت له هذه المسألة بالذات فيما تقدم وأن من الأصول ماهو من ( خفي المسائل ) وأن مناط التفريق عند أئمة الدعوة بين المسائل إنما هو ( الظهور والخفاء ) لاكونها من ( الأصول أو الفروع ) .

فقوله : (فسبحان الله ! كيف تكون مسائل في الصفات والقدر والإيمان من الفروع).
لا أدري والله ماوجهه !
فأنا لم أقل يوما من الدهر أن هذه المسائل من الفروع كما قال ( أو فهم !) ، ورتب بعدها علي ماقلت مالايلزم ، مما يدل أنه – وفقه الله – يرد على مخالفه ( وهو يتوهم خصما غيره ) تماما كبعض الأسود !

وإنما قلت ( مما يخفى مأخذه ) ، فهي من المسائل ( الخفية ) لا ( الفروع ) !!

واتفقنا على أن من وقع في شئ من المسائل الخفية فهو( مسلم) معذور حتى تقوم عليه الحجة .

واتفقنا على أن من وقع في شئ من الكفرالمندرج ضمن ( المسائل الطاهرة ) ، ولم تقم عليه الحجة الرسالية فهو( معذور ) .
واختلفنا في هذه الصورة الأخيرة في أمرين :

الأول : كيفية ( قيام الحجة ) على من وقع في المسائل الظاهرة .
الثاني: معنى ( العذر ) في هذه الحالة .

أما إقامة الحجة في ( المسائل الظاهرة )،فهو – كمانقلت عن أئمة الدعوة وغيرهم – إنما يكون ( ببلوغ الفرآن ) فمن بلغه القرآن على وجه يمكنه فيه الفهم لو أراد الفهم ( وذلك بفهم تراكيب الألفاظ ودلالتها الظاهرة ) فقد قامت عليه الحجة وأمكن إن أعرض بعدها تكفيره بعينه .
وأما تمام الفهم المستلزم للانقياد ( فلايشترط لإقامة الحجة ) في هذه المسائل .
وسبق بيان هذا بدليله وأقوال أهل العلم .

وأما معنى ( العذر ) في هذه الحالة :
فهو الذي يترتب على توضيحه ، موافقة ابن ابي حاتم وفقه الله على قوله :

" وإذا قلنا في المسائل الظاهرة إنه لا يعذر فيها بالجهل ، فالمقصود أن هذا مما يعلم أنه قد قامت الحجة الرسالية فيه ، بما لا يكون الجهل فيه إلا مع الإعراض ، ولا يكون معه بذل الوسع في قصد الحق ، لأنه معلوم بالضرورة ، والله أعلم"
أو مخالفته .
فالعذر بالجهل –كما سبق له مقامان :
المقام الأول : عذره من إخراجه من الإسلام ، فيبقى مسلما مع وقوعه في الكفر ، وهذا إنما هو في المقالات الخفية فقط -أي التي يمكن لمثلها أن يخفى مدركه ( لحال الشخص أو لحال المكان )-ولانقصد بالخفية هنا كل مايخفى على كل مكلف ، بل( الأمور الظاهرة) لانعذر من وقع فيها -من اخراجه من اسم الإسلام ولو خفيت عليه لحاله أو لحال الزمان.

المقام الثاني : عذره من إيقاع اسم الكفرالباطن الذي تترتب احكامه على المكلف ويجزم معه له بالنار ، وهذا إنما يكون في الحالات الثلاث التي شرحتها لك فيما سبق ، إذا وقع في شئ من الأمور الظاهرة .
فمن وقع في شئ من الأمور الظاهرة فهو (((((( ليس بمسلم )))))) سواء عذرناه –بالجهل الذي لم يندفع بإقامة الحجة – أو لم نعذره ، وقد سبق توضيح هذا ، والنقل عن أئمة الدعوة بمايزيل اشكال من يقول ( إن لم يكن مسلما فهو كافر ) .
فإن أراد الإخوة بعذر من وقع في ( المسائل الظاهرة ) ولم تقم عليه الحجة ، المقام الثاني ، فحق.
وإن أرادوا به المقام الأول – وهو الذي أجزم أنه مراد الشيخ أبو خالد وأسد السنة ، وأشك في ابن ابي حاتم وفقهم الله – فدون ذلك خرط القتاد .

وأما كلام ابن ابي حاتم عن أصحاب الحالات الثلاث وأن غيرهم قد يعذر فقد سبق وأجبت عنه ، واستثناء أصحاب هذه الحالات لم يقع في كلام أئمة الدعوة فقط –كما يوهم كلام الإخوة - وإنما وقع في كلام غيرهم ممن سبق النقل عنه ، ولدينا مزيد .
واستثناء أصحاب الحالات الثلاث إنما هو لأن غيرهم ممن كان في بلد يظهر فيها الإسلام فإنه لايخلو من حالتين :
الحال الأولى : أن يكون القرآن قد بلغهم ، فأعرضوا عنه ، فهم بهذا كفار إجماعا .
الحال الثانية : أن يكونوا – مع تمكنهم من التعلم لظهور الإسلام – قد فرطوا فيه ، فهم كفار إذا ( كفر إعراض )
لقوله تعالى {بل أكثرهم لايعلمون الحق فهم معرضون }.
فهم جهلوا الحق لإعراضهم عنه ، ولم يعذروا بذلك .
فإيتوني بحالة غير هاتين الحالتين يمكن أن توجد في بلاد يظهر فيها الإسلام !!
اللهم إلا غير المكلفين من المجانين والصغار والصم البكم العمي !
فإن ( فرض ) وجودها (ذهنا ) ،فلاشك أن صاحبها معذور العذر الذي أوضحته ، زلكنني أوضح هنا وجه استثناء الحالات الثلاث .
وأما تلبيس أئمة الضلال على متبوعيهم فليس بعذر – لمن بلغته الحجة على الوجه الذي ذكر .
وقد قال الله تعالى { وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم ومايفترون }.
ووجه الدلالة : أنه مع وجود التلبيس لهذا الباطل من هؤلاء لأتباعهم فإن الله لم يجعله عذرا لهم .
فلايخلوا هؤلاء الملبس عليهم من أمرين :
الأول : أن تكون الحجة قد قامت عليهم فعدم عذرهم ظاهر .
الثاني : ن تكون الحجة لم تقم عليهم ، فهم مشركون ( بنص الآية ) ويعذرون العذر الذي شرحته في المقام الثاني .

فعلم بذلك أن استثناء أصحاب هذه الحالات الثلاث لم يكن عبثا .

فقول ابن أبي حاتم " بحسب ظهور آثار النبوة"

هو مانعنيه باستثناء أصحاب الحالات الثلاث على الوجه الذي ذكر .
وما نقله عن شيخ الإسلام في الصفدية حق .

فقد عذر شيخ الاسلام بالجهل في مسألتين :
الأولى : الجهل (بكمال النبوة والرسالة وحقيقة أقوال من يناقضها)وهذا نص كلامه ، بخلاف الجهل بأصل الرسالة ..
الثانية : الجهل بكمال قدرة الله ، ومنه الجهل ( بإمكان الإعادة بعد الإحراق ) بخلاف الجهل بأصل القدرة .
فهما من ( خفي المسائل ) لمن تأمل ، وانكشف له سر المسألة .

وقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب :" لا نكفر من عبد الصنم الذي عند قبر البدوي والصنم الذي عند قبة عبد القادر من أجل جهلهم وعدم من ينبههم" .
فقد سبق الجواب عنه – بما يكفي – من كلام حفيده إسحاق بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب .

وأما مانقله أبو خالد عن ابن حزم ، فلا أدري أين مسألتنا منه .
فإن أبامحمد رحمه الله ، ذكر في هذا النقل أن من اجتهد في قول قاله في ( اعتقاد ) أو فتيا ) ، فهو مأجور على كل حال .
فأين ( الشرك الأكبر ) و ( المسائل الظاهرة ) التي تكلم عنها الشيخان ؟!
بل أين الإجماع على أن من تكلم في أي مسألة من مسائل المعتقد – باجتهاد – أيا كانت فهو مأجور .
كيف وقد ضلل ابن حزم نفسه من سماهم ( مجسمة ) و( مشبهة ) في (الفصل) الذي تنقل منه .
بل أنت نفسك لاتقر بهذا الإحماع الذي نقلته – إن كان مقصود ابن حزم كل مسألة في المعتقد .
فهل تعذر من اجتهد فزعم أن الله تعالى في كل مكان ، وتقول أنه بين ( الأجر ) و ( الأجرين ) !!
وهل تعذر من نفى صفات الله جميعا – وهم الجهمية – وتقول أنهم بين الأجر والأجرين !!وقد كفرهم أكثر من خمسمائة عالم كما ذكره اللالكائي وغيره .
وهل تعذر من اجتهد فزعم أن لله صاحبة وولدا وتقول انه بين الأجر والأجرين !!
إن التزمت هذه اللوازم فلي معك كلام آخر .
وإن قلت أن عموم كلام ابن حزم مخصوص ، فلي أن أدعي أن مما لايخص منه ، مسائل الشرك الأكبر والأمور الظاهرة .
فبطلت حجتك في هذا النقل المتهافت – مع تقديري للناقل والمنقول عنه في الجملة -.

وأما قولك : وإنما مستندهما في هذا الإجماع هو النقل عمن يفرق بين أصول الدين وفروعه من الأشاعرة والماتوردية"

فإني أطلب منك أن تبين من أين جئت به من كلامهما أو من كلام من يوثق به في النقل عنهما، وإلا فعلى الإنصاف – الذي تطلبه مني – السلام .
وهو راجع الى الخلط الذي يقع بين ( المسائل الظاهرة والخفية ) وبين ( الأصول والفروع ) كما تقدم بيانه .

وأما جوابك عن النقل عن شيخ الإسلام .
فكيف نجمع بين قولك : فعبارته واضحة في أنه يفرق بين متى نحكم بأن رد خبر الله كفر ومتى لا نحكم بكونه كفرا " .
وبين قوله هو رحمه الله :
" وفي الحقيقة أن كل رد لخبر الله أو أمره فهو كفر( دق أو جل)"
فرد خبر الله ( كفر ) على أي حال ، وشيخ الإسلام لايتكلم عن حكم رد خبرالله كما تقول ، وإنما يتكلم عن حكم من رد خبر الله ، فكلامه إنما هو عن الأعيان
ومن تأمل وجد ذلك جليا فقولك بعده :


فقولك:" لكن عندما يكون الرد كفرا فلا يلزم من هذا أن يكون الراد كافرا حتى تقوم عليه الحجة فلا يلزم من كون القول أو الفعل كفرا أن يكون القائل أو الفاعل كافرا حتى تقوم عليه الحجة"


لامعنى له – والله – عند من تأمل قبل أن يرد !

ومثله مانقلته من ( إغاثة اللهفان ) ، فإن تقديم مايدل عليه الذوق أو الوجد أو غيرهما على مايدل عليه ( ظاهر الشرع ) من ( المسائل الخفية ) التي أوضحت لك ضابطها ، فأين الشرك الأكبر والكفر ( الظاهر ) من هذا وفقك الله .


فأرجو من الإخوة حفظهم الله – أن يذكروا ( بوضوح ) رأيهم في محل النزاع الذي ذكر .
ومن كان منهم يعلم أن كلامه لايجتمع مع ( صريح ) كلام أئمة الدعوة في هذا الباب ، فليتدثر بالشجاعة العلمية وليترك ( الإحسان والتوفيق ) بين قوله وقولهم ، وليثبت لنا أن ثمة فرقا في تقرير هذه المسائل بينه وبينهم ، وأنه يبطن اطراح أقوالهم في هذه المسائل .

فإذا ثبت الفرق علمنا أن أحد القولين قد وافق تقرير المتقدمين والآخر خلاف ذلك ، لأن كلا الفريقين ينقل الإجماع على قوله !
فإذا ثبت الفرق بينه وبين أئمة الدعوة ، وأن أحد الفريقين ولابد قد خالف المتقدمين ، فإننا ننظر أيهما سار على طريقة ( المتأخرين ) .
هو أم هم .

وعندها تزول القعقعة في عدم الفرق بين المتأخرين والمتقدمين في هذه المسائل
وأما إذا وافق الجميع على ماذكر وقرر ، فلاخلاف والحمد لله ، وإنما هو لبس في فهم بعضنا لكلام بعض .
وأظن أنه لم يبق إلا هذين الاختيارين وأحلاهما مر على ( أسود السنة ) .
وأما الإخوة الفضلاء الآخرين فإني أقدرهم وإن اختلفت معهم مالم يبن الحق لهم فيردوه ، أو يبين لي قأرده.
والله الموفق .

أبو خالد السلمي
14-04-03, 08:59 PM
أخي محب العلم
1) أما محل النزاع فيبدو أنه لم يتحرر عندك أنت فنحن كنا نتناقش في مسألة العذر بالجهل نحن قلنا هو في جميع المسائل فكل من انتسب إلى الإسلام ثم قال أو اعتقد أو فعل قولا أو اعتقادا أو فعلا كفريا يجهل أنه كفر فهو معذور حتى تقوم عليه الحجة في أي بلد كان ، وأنت قلت بل العذر بالجهل في المسائل الخفية عام وفي المسائل الظاهرة التي جعلت منها مسائل توحيد الألوهية لا يكون إلا في ثلاث حالات
فنزاعنا ونقاشنا في هذا
أما كيفية إقامة الحجة ومعنى العذر فهذا أمر لم نخصه ببحث بعد
وعلى كل حال
**معنى قيام الحجة : لا تقوم الحجة عندنا إلا بعد أن يجاب على شبهات الخصم بحيث لا يبقى عنده شيء يقاومها وليس فقط مجرد بلاغ القرآن فكما أن بلاغ القرآن لأعجمي اللسان لا يكفي فتبليغه لأعجمي الفهم لا يكفي بل لا بد من مجادلته بالتي هي أحسن
** معنى العذر أننا نحكم بإسلامه حتى تقام عليه الحجة فلو مات قبلها غسلناه وكفناه وصلينا عليه ودفناه في مقابر المسلمين .
وقد كتب شيخنا الشيخ السيد بن سعد الدين الغباشي كتابا سماه (سعة رحمة رب العالمين في عذر الجهال المخالفين للشريعة من المسلمين والرد على المخالف وبيان جهله وتلبيسه )
وقد كان يرد على رجل قال بمثل قول الشيخ إسحاق والبابطين يريد عدم عذر العوام في مصر الذين يستغيثون بغير الله ويطوفون بقبر البدوي وينذرون له ، فرد عليه ردا جليا وقرر في كتابه أن العذر بالجهل يشمل هؤلاء وأن معنى العذر أنهم مسلمون تؤكل ذبائحهم ويصلى خلفهم وعليهم وأنه لا يكفي بلاغ القرآن لأن عندهم شبهات وسرد عدة صفحات من شبهات السبكي ودحلان والغماري وأشباههم وبين أنه لا تقوم الحجة حتى يجاب عن شبهاتهم فإن أصروا بعد البيان كفروا
وقد قرئ الكتاب كاملا على سماحة الشيخ ابن باز وقدم له الشيخ مثنيا عليه وطبع في دار المسلم بتقديم ابن باز سنة 1415 والكتاب مؤلف قبل ذلك بسنين طوال قبل أحداث الحرم لأن فتنة التكفير عندنا في مصر أقدم بكثير ، المهم أن الشيخ الحكمي الذي يعمل في الإفتاء أكد أن الكتاب قرئ على الشيخ ابن باز كاملا وأنه هو الذي قرأه عليه ، أنا أعلم أن للشيخ قولا آخر متأخرا ، لكن الغرض ألا تسفه القائلين بهذا .

2) أما علماء الدعوة النجدية فمن كان يقول بقول الشيخ إسحاق والبابطين فقد أخطأ _ ولا يعني هذا الانتقاص من مقامهم ولا يتعارض مع العرفان بفضلهم وهذا شيء بدهي _
وأما من قال كما قال الإمام ابن عبد الوهاب :لا نكفر الذي عبد الصنم الذي عند قبر عبد القادر والبدوي من أجل جهلهم
ومن حكم بإسلام أمثال الهيتمي وترحم عليه كما فعل ابن سحمان
فنقول قد أصاب .

3) أما قولك بخصوص كيف تكون مسائل في الصفات والقدر والإيمان من الفروع:

[لا أدري والله ماوجهه ! فأنا لم أقل يوما من الدهر أن هذه المسائل من الفروع كما قال ( أو فهم !) ، ورتب بعدها علي ماقلت مالايلزم ، مما يدل أنه – وفقه الله – يرد على مخالفه ( وهو يتوهم خصما غيره ) تماما كبعض الأسود ! ]

فوجهه سلمك الله أنك نقلت كلاما لشيخ الإسلام فيه أنه لا يعذر بالجهل إلا فيما خفي من فروع الدين
ثم قلت إذن العذر بالجهل عند ابن تيمية في المسائل الخفية والمسائل الخفية هي بعض الصفات وبعض مسائل القدر والإيمان

فسبب أنك لا تدري ما وجهه أنك تنسى ما كتبته من قبل ولا تراجعه قبل أن تكتب الجديد
بدليل أنك ذكرت في بداية كلامك في تحرير محل النزاع ما نصه :
[ اتفقنا على أن إقامة الحجة –في المسائل الظاهرة والخفية – شرط لتنزيل اسم الكفرعلى من وقع فيه بعينه .
واتفقنا على أن الظهور والخفاء ، لاعلاقة له ب( الأصول والفروع ) لابمعناهما عند المتكلمين ولابمعناهما عند أهل السنة ، فقد تكون المسألة ( خفية ) وهي من الأصول .]

فهذا كلام جميل ولكن أرجو أن تتأمل هل هذا هو الذي تقرره أنت من أول المناقشة إلى الآن ؟

4) قولك : [ وأما مانقله أبو خالد عن ابن حزم ، فلا أدري أين مسألتنا منه .
فإن أبامحمد رحمه الله ، ذكر في هذا النقل أن من اجتهد في قول قاله في ( اعتقاد ) أو فتيا ) ، فهو مأجور على كل حال .
فأين ( الشرك الأكبر ) و ( المسائل الظاهرة ) التي تكلم عنها الشيخان ؟! ]
جوابي ارجع إلى كلامه في الفصل كاملا تعرف أنه يتكلم عن الفرق المخالفة لأهل السنة في الاعتقاد ولها معتقدات شركية يشيب لها الرأس ، وأما القعقعة بتكفير الجهمية وتكفير من قال القرآن مخلوق
فأرجع وأقول :
حرر محل النزاع بارك الله فيك هم كفار على العموم ولكن هل يقتضي هذا تكفير أعيانهم قبل إقامة الحجة بمعنى الإجابة على الشبهات ؟
ألم يعذر الإمام أحمد الخلفاء العباسيين مع قولهم بقول الجهمية وكان يترحم عليهم ويرى الصلاة خلفهم ؟ بل عذر قبل وفاته ابن أبي دؤاد إمام الجهمية في زمانه وقال : هو مني في حل ، وهل كان ابن تيمية يكفر السبكي بعينه أم كان يترحم عليه ويحكم بإسلامه رغم حكمه بأن مقالاته كفرية ؟
أريد منك أنت أن تكون عندك الشجاعة وتفصح بمرادك
فلازم قولك تكفير السبكي والهيتمي والغماري ومن قال بمثل قولهم فهم تقريبا كل عالم لبس الخرقة وتصوف وهم أمم من علماء المسلمين وإن شئت ذكرت لك بعضهم ، ويمكنك الرجوع إلى تراجم علماء القرون الأخيرة لتنظر من سيسلم لك من العلماء ، فهل أنت تقول هم كفار لا يترحم عليهم وكان يبنبغي ألا يدفنوا في مقابر المسلمين ؟
ولازم قولك أن عامة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من الذين يقولون : مدد يابدوي , أو ينشدون في المولد بردة البوصيري التي يقول فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم :
مالي سواك من ألوذ به عند حلول الحادث العمم
ونحوها من العبارات الكفرية _لعموم الجهل والتلبيس عليهم _هم ليسوا مسلمين فلا نصلي خلفهم ولا عليهم ولا نأكل ذبيحتهم ولا يدفنون في مقابر المسلمين ؟
الظاهر أنك تقول هذا فصرح به إن كنت تقوله يرحمك الله لننظر من الأقرب إلى هدي السلف في هذا الباب .

ابن أبي حاتم
14-04-03, 09:07 PM
أخي أبا خالد السلمي سلمه الله

هل قرأت ما كتبته ؟!

أبو خالد السلمي
14-04-03, 09:27 PM
فضيلة الشيخ الكريم ابن أبي حاتم _ نفع الله بكم _
نعم قرأت تقريركم النافع وهو كلام طيب نوافقك عليه غير أن لي عليه ملحظا وهو أنه لم يظهر في كلامكم التفريق بين قيام الحجة على الكافر وبين قيامها على المنتسب إلى الإسلام الذي يأتي مكفرا
والصواب أن بين المقامين فرقا
فالكافر الأصلي محكوم بكفره وتسري عليه أحكام الكفار _ وهذا من البدهيات فكيف يتصور أن نحكم له بإسلام بدون أن يدخل في الإسلام _ ومقاتلته تحل بمجرد البلاغ كما قررتم ، بل وعند طائفة من السلف والخلف تحل مقاتلتهم حتى قبل الدعوة إلى الإسلام ويستدلون بتبييته صلى الله عليه وسلم لبني المصطلق وهم غارون ، وإن كان أجيب باحتمال أنه دعاهم من قبل ، وأما الحكم الأخروي هل يكفي البلاغ لتخليدهم في جهنم أم أنهم يمتحنون إذا بلغهم بلاغ ليس فيه إجابة على شبهاتهم فهذا مرده إلى الله ولا يعنينا في شيء من جهة أحكام الدنيا .
وأما من قال أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقد عصم دمه وماله بهذه الكلمة وحكمنا له بها بالإسلام بدون امتحان له في معتقده فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحكم بإسلام من قال الشهادتين ولو مات من ساعته عامله معاملة المسلم مع احتمال أنه بقيت عنده عقائد جاهلية ، فالمقصود أن من انتسب إلى الإسلام فلا نخرجه منه إلا بيقين وهذا اليقين لا يتأتى إلا بالإجابة على شبهات من وقع منه مكفّر بعد إسلامه ولا يكفي البلاغ المجرد .

أسد السنة
15-04-03, 01:35 AM
<p dir="rtl" align="justify" style="line-height: 200%"><font face="Tahoma">
الحبيب أبا خالد وفقه الله لكل خير :<br>
<br>
لي على كلامك عدة ملاحظات :<br>
<br>
<font color="#0000FF">أولا)</font> ينبغي ألا تعتمد على نقولات وتقريرات محب العلم
فإنه *************************************ولم يأت بدليل من الكتاب
والسنة على تقسيماته وتفريعاته التي لم يقل بها أحد من العلماء .<br>
وقد لاحظت أن هذا الأمر قد جرك إلى <font color="#0000FF">تخطئة بعض أئمة الدعوة ب</font>دون
حجة فهؤلاء الأئمة لا يعرف قدرهم إلا من قرأ لهم وتمعن في كلامهم .<br>
<br>
<font color="#0000FF">فالإجماع الذي ذكره بعض أئمة الدعوة</font> وقد ذكره قبلهم
بعض العلماء هو - بارك الله فيك - في الجاهل المعرض ولم يقصدوا بحال من الأحوال
الجاهل غير المتمكن من العلم ودليل ذلك أنهم عذروا من نشأ في بادية بعيدة أو من كان
حديث عهد بالإسلام أو إذا كانت المسألة التي وقع فيها الجهل من المسائل الخفية وهذه
هي الحالات الثلاثة التي يذكرها العلماء لا ما ذكره محب العلم !<br>
<br>
<font color="#0000FF">والسبب في ذلك راجع إلى التمكن من العلم كما سبق تقريره وقد
وافقني عليه المحاورون أخيراً !<br>
</font><br>
<font color="#0000FF">ثانياً )</font> ما ذكرته من اشتراط الإجابة على شبهات من
أردنا إقامة الحجة عليه فليس بلازم إلا أن يكون ذلك فيما خفي دليله لأن التقسيم
الذي يذكره العلماء في مثل هذه المسائل :<br>
<font color="#FF0000">1</font>- مسائل ظاهره ودليلها ظاهر<br>
<font color="#FF0000">2</font>- مسائل ظاهره ودليلها خفي<br>
<font color="#FF0000">3</font>- مسائل خفية ودليلها خفي<br>
<font color="#FF0000">4</font>- المعلوم من الدين بالضرورة .<br>
وقد كان الإمام محمد بن عبد الوهاب ينكر مثل هذا على أصحابه فقد قال رحمه الله &quot;
ولكن أصل الإشكال <font color="#0000FF">أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وبين فهم
الحجة،</font> فإن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة اللَّه مع قيامها عليهم ،
كما قال تعالى : ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم
أضل سبيلاً ). &quot;<br>
<br>
<font color="#0000FF">فإذا كنا لا نعذر أهل الشرك بمجرد التمكن من معرفة الحجة
فكيف نشترط الجواب عن شبهاتهم .!<br>
</font><br>
<font color="#0000FF">ثالثاً )</font> أما ما يتعلق بمذهب شيخنا الإمام عبد العزيز
بن باز رحمه الله فقد لا زمناه عدة سنوات ولا نعلم أنه غير مذهبه في هذه المسألة
لكن مثله كباقي من سبقه من العلماء وعلى رأسهم الإمام محمد بن عبد الوهاب تجد فريقا
يقول إنه يعذر بالجهل وفريقا آخر يقول إنه لا يعذر بالجهل والسبب دقة هذه المسألة
التي اختلفت فيها أنظار الناس والخلاف بين بعضهم لفظي !.<br>
<br>
<font color="#0000FF">رابعاً )</font> أما ما يتعلق بحكم الواقعين في الشرك في
أحكام الدنيا فالظاهر أنه لا بد من التفريق بين الحكم على أعيانهم وحكمهم في العموم
وعدم التفريق هو السبب في ظهور هذا المذهب الذي يتزعمه الشيخ الخضير .<br>
<br>
فنقول لو أن رجلاً دخل بلداً أهله يدعون الأموات ويذبحون لهم وما إلى ذلك من
الأفعال الشركية فيلزمه ألا يصلي وراءهم ولا يأكل ذبائحهم .... وإن كان لا يمكن له
أن يكفر أعيانهم أو يحكم على أعيانهم بالشرك !!<br>
<br>
أرجو تحديد مواضع النزاع ومواضع الوفاق فإنني أرى الموضوع قد طال .</font></p>
<p dir="rtl" align="justify" style="line-height: 200%">
<font color="#0000FF" face="Tahoma">أما ما يتعلق بالتفريق بين المرتد والكافر
الأصلي فهذا يحتاج إلى موضوع جديد !</font><font face="Tahoma" size="4"><br>
&nbsp;</font></p>

عبدالباري
15-04-03, 07:39 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

دائرة الكفر :
1- تشمل أمورا (مادتها معرفية) تتعلق ( بقول القلب ) الذي يقبل عدم اكتماله بوجود بعض العلم و غياب بعضه الآخر، فهو يتبعض و يزيد و ينقص، فيُتصور الجهل بها و بالتالي العذر بجهلها، ..

2- و تشمل دائرة أخص، و هي ( دائرة الشرك ) و التي مادتها ( إخلاصية ) تتعلق ( بعمل القلب ) الذي لا يقبل التجزئة و التبعض، فلا يمكن أن يقال ( إن فلانا نذر لله وحده، و نذر للوثن، في نفس الحال ).. و هذه الدائرة ليست مادتها معرفية فلا يدخلها (ضد المعرفة) و هو الجهل، بل إخلاصية، تُنتقض بوقوع الشرك من المكلف .

و الإنسان إما أن يكون موحدا أو أن يكون مشركا، ليس هناك قسم ثالث، و المسلم لا يمكن أن يكون إلا موحدا لم ينتقض ( إخلاصه ) بشيء من الشرك الأكبر، و إن جاز أن يضعف توحيده بأشياء من وسائل الشرك، أو الشرك الأصغر التي لا تنقض التوحيد بل تؤثر في كماله الواجب، فمن لم يكن موحدا لم يكن معدودا من جملة المسلمين .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : "ولهذا كان كل من لم يعبد الله وحده فلابد أن يكون عابدا لغيره يعبد غيره فيكون مشركا و ليس في بني آدم قسم ثالث بل إما موحد أو مشرك أو من خلط هذا بهذا كالمبدلين من أهل الملل النصارى و من أشبههم من الضلال المنتسبين الى الاسلام... فكل من لم يعبد الله مخلصا له الدين فلابد أن يكون مشركا عابدا لغير الله و هو فى الحقيقة عابد للشيطان " اهـ . من مجموع الفتاوى 14/ 282-284 .

و حتى بعض المحققين من أهل العلم الذين يرون العذر بالجهل يشمل الشرك الأكبر، يقيدون هذا بقيود و يضبطونه بضوابط مهمة، فلا يطلقون العذر بالجهل و يوسعون دائرته ليشمل من لا يُعذرون ..

و مثاله: الذين يدعون البدوي و الحسين و عبدالقادر في عصرنا، و أعلام التوحيد مرفوعة، و دعاة الحق منتشرون، و لكن المشركين لا يرفعون بذلك رأسا، بل أخلدوا إلى تقليد الآباء و الأجداد، و التقليد الأعمى لمشايخ الضلال، و هم يسمعون بدعوة التوحيد و يسمون أهلها بالوهابية، أو بالسنية، و يعلمون أن هؤلاء الوهابية ينهون عن دعاء الأموات و النذر و الذبح لهم .. الخ .

قال الشيخ الفاضل :
"ومن الضوابط التي يقاس عليها هنا: حال الناجين والهالكين من العرب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. فقد كانوا متعبدين بدين إبراهيم مع مادخله من التبديل، وأدرك بعضهم التوحيد وترك عبادة الأوثان بالسعي والسؤال كزيد بن عمرو بن نفيل، وأخلد آخرون إلى تقليد ماعليه قومهم، وهؤلاء أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كفار معذبون.

فـإذا كانـت الحجـة قـد قامـت بدين إبراهيم ــ رغم تحريفه ــ على هؤلاء، مع ندرة من كان يعلم الحق أو بعضه منهم، فكيف يعذر الناس بالجهل في هذه البلاد إذا وقعوا في نواقض الإسلام، مع تيسر أسباب التعلم وكثرة المجاهرين بالحق والعاملين به؟.

وفي هذا قال الشيخ عبدالعزيز بن باز (الأمـــور قســمان: قســم يعــذر فيــه بالجـهــل وقسـم لايعذر فيه بالجهل. فإذا كان من أتى ذلك بين المسلمين، وأتى الشرك بالله، وعبد غير الله، فإنه لايعذر لأنه مقصر لم يسأل، ولم يتبصر في دينه فيكون غير معذور في عبادته غير الله من أموات أو أشجار أو أحجار أو أصنام، لإعراضه وغفلته عن دينه، كما قال الله سبحانه: (والذين كفروا عما أنذروا معرضون). ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما استأذن ربه أن يستغفر لأمه لأنها ماتت في الجاهلية لم يؤذن له ليستغفر لها، لأنها ماتت على دين قومها عبّاد الأوثان، ولأنه صلى الله عليه وسلم قال لشخص سأله عن أبيه، قال:«هو في النار»، فلما رأى مافي وجهه قال: «إن أبي وأباك في النار». لأنه مات على الشرك بالله، وعلى عبادة غيره سبحانه وتعالى،

فكيف بالذي بين المسلمين وهو يعبد البدوي، أو يعبد الحسين، أو يعبد الشيخ عبدالقادر الجيلاني، أو يعبد الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم، أو يعبد علياً أو يعبد غيرهم. فهؤلاء وأشباههم لايعذرون من باب أولى، لأنهم أتوا الشرك الأكبر وهم بين المسلمين، والقرآن بين أيديهم.. وهكذا سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم موجودة بينهم، ولكنهم عن ذلك معرضون.

والقسـم الثـاني: مـن يعـذر بالجهل كالذي ينشأ في بلاد بعيدة عن الإسلام في أطراف الدنيا، أو لأسباب أخرى كأهل الفترة ونحوهم ممن لم تبلغهم الرسالة، فهؤلاء معذورون بجهلهم، وأمرهم إلى الله عزوجل، والصحيح أنهم يمتحنون يوم القيامة فيؤمرون، فإن أجابوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار لقوله جل وعلا:(وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) ولأحاديث صحيحة وردت في ذلك.

وقد بسط العلامة ابن القيم رحمه الله الكلام في هذه المسألة في آخر كتابه: (طريق الهجرتين) لما ذكر طبقات المكلفين، فليراجع هناك لعظم فائدته) اهـ من (مجموع فتاوى ابن باز) جمع محمد بن سعد الشويعر، جـ 4 صـ 26 ــ 27، وموجود بنصه في (مجلة البحوث الإسلامية) الصادرة عن دار الإفتاء بالسعودية، عدد 25 صـ 85 ــ 86.

وبمـثل هـذا قال الشيخ عبدالرحمن بن قاسم الحنبلي ــ جامع فتاوى ابن تيمية ــ في كتابه (السيف المسلول على عابد الرسول) صـ 11 ــ 12. " اهـ النقل .

ابن أبي حاتم
15-04-03, 06:46 PM
الأخ الفاضل : أسد السنة سلمه الله

أرجو أن تتحلى بكثير من الهدوء ؛ حتى تحصل الفائدة ، وكأني بك وأنت تناقش الأخ محب العلم وكأنك في معركة ..

أعلم – بارك الله فيك- أن هذا الملتقى هو مقام علم ، ومدارسة ، ويحتاج إلى كثير من الهدوء ، والتناصح ، ولعل هذه أهم ميزات دعوة التصفية والتربية .!!

والكلام موصول للأخ الفاضل ( محب العلم ) ، فينبغي لكل منكما الهدوء ، والحرص على أن لا ينزغ الشيطان بينكم ، والله يحفظكم .

أخي أسد السنة ..

قد رأيت هجومك على ما رقمته يد الأخ محب العلم ، مع أن تقييمك لما كتبه محب العلم أفصحت عنه بقولك :

" أما ما كتب أعلاه وإن كنا نوافق الكاتب في كثير منه إلا أنه في بعض المواضع قد بالغ وفي بعضها قد تناقض وأما العنوان ففيه ما فيه " .
ثم بعد سطر واحد قلت وصف أن في كلام محب العلم والخضير : " خلل وزلل ظاهر ."
وقلت أخيرا عن تقسيماته : لم يقل بها أحد من العلماء "!!!.


ولما نظرت نظرة تأمل إلى ما ذكرته وأنكرته = وجدت أنك تنكر على محب العلم مسائل ثم تقول بها ، وما زلت على ذلك ،حتى قلت إن تقسيماته لم يقل بها أحد من أهل العلم , مع أنك قلت بها ؟!

وأرجو أن تسمح لي ويسمح لي الأخ محب العلم في بيان أوجه الاشتباه
التي طلبت توضيحها بقولك :

" أرجو تحديد مواضع النزاع ومواضع الوفاق فإنني أرى الموضوع قد طال " !!.؟!

أولا:

قلت في انتقادك للأخ محب العلم :

" إن الأخ تناقض حيث قال مبينا طريقة المتأخرين على حد زعمه !! فيمن جهل مسائل التوحيد الظاهرة
قال " فمن وقع في شئ من هذه الأمور فإنه عندهم كافر بعينه كفرا أكبر ويحكم عليه بناء على ظاهر حاله وهو الكفر . ولايعذرون أحدا وقع في شئ من هذه المكفرات بالجهل إلا في ثلاث حالات : الحالة أولى : من نشأ في بادية بعيدة عن دار الإسلام . الحالة الثانية : من نشأ في دار كفر لاتبلغ الدعوة مثله فيها . الحالة الثالثة : من كان حديث عهد بالإسلام . "
وقد سبق قوله منتقداً المتأخرين !!
بأنهم لا يفرقون " بين الجاهل القادر على التعلم والجاهل العاجز عنه ، ولابين الجاهل العاجز عن التعلم وهو راغب فيه ، و العاجز عن التعلم المعرض عنه ."
ومعنى كلامه أن غيرهم يفرق .
فبالله عليك يامحب العلم كيف يفرقون وأنت لم تستثن إلا ثلاث حالات .
هذا أولاً وأما ثانياً :
فقولك " فأصحاب هذه الحالات الثلاث يدفع عنهم الجهل مايلي : أولاً-إباحة المال والدم قبل إقامة الحجة عليهم . ثانياً-الجزم بدخول النار بعد موتهم إذ حكمهم حكم أهل الفترة عند من يثبتها . "
ثم تنفي عنهم اسم الكفر وتثبت لهم اسم الشرك وهذا من أعجب ما رأيت .
فبالله عليك ما الذي عصم دماءهم وأموالهم آلشرك أم ماذا . " . انتهى كلامك .

فأنت جعلت المسألة دائرة على التمكن من العلم - كما تعبر - ، ونسبت هذا الاعتبار إلى أئمة الدعوة ، وفسرت به إجماعهم ، وقلت في بيان ذلك :

" فالإجماع الذي ذكره بعض أئمة الدعوة وقد ذكره قبلهم
بعض العلماء هو - بارك الله فيك - في الجاهل المعرض ولم يقصدوا بحال من الأحوال الجاهل غير المتمكن من العلم ودليل ذلك أنهم عذروا من نشأ في بادية بعيدة أو من كان حديث عهد بالإسلام أو إذا كانت المسألة التي وقع فيها الجهل من المسائل الخفية وهذه
هي الحالات الثلاثة التي يذكرها العلماء لا ما ذكره محب العلم ! "

فأقررت أئمة الدعوة على ذكر الثلاث حالات التي استثنوها ، وهي التي أنكرتها على محب العلم ، وفسرت مرادهم بأن مناط الحكم على التمكن من العلم ، وأن من تمكن من العلم فقد قامت عليه الحجة .!!

والأخ محب العلم بيّن مراده من قيام الحجة فقال :

" أما إقامة الحجة في ( المسائل الظاهرة )،فهو – كمانقلت عن أئمة الدعوة وغيرهم – إنما يكون ( ببلوغ الفرآن ) فمن بلغه القرآن على وجه يمكنه فيه الفهم لو أراد الفهم ( وذلك بفهم تراكيب الألفاظ ودلالتها الظاهرة ) فقد قامت عليه الحجة وأمكن إن أعرض بعدها تكفيره بعينه .
وأما تمام الفهم المستلزم للانقياد ( فلايشترط لإقامة الحجة ) في هذه المسائل .
وسبق بيان هذا بدليله وأقوال أهل العلم . " انتهى كلامه .

وإني الآن أدعو كل منصف يتأمل هل هناك فرق بين القولين ، أم كل ما كان من النقاش هو من باب ( ولكن في التحريش بينهم ) !!

هذا في المقام الأول في مسألة قيام الحجة ,,,

وقبل الانتقال إلى غيرها ، فما ذكرته في ما كتبته فقد وافقتني عليه أنت كما وافقني عليه الأخ محب العلم ، وكان مرادي الوصول إلى محل النزاع ؛ حتى يكون النقاش علميا .!!


المحل الثاني مما حصل فيه النقاش بينكما ، وهو مقام الاجماع الذي ذكره محب العلم ، ونقله عن أئمة الدعوة ، والذي قلت :

" أظن أنك قد بالغت بل افتريت أمورا في مقالك حيث ادعيت الإجماع في مسألة الإجماع فيها خلاف قولك فهل لك أن تبين حقيقة هذا الإجماع فلعلنا نحسن الظن بك ونبين لك ما أرادوا حيث قلت " وقد نقل الإجماع على عدم العذر بالجهل في هذه المسائل جماعة منهم :
ابن جرير الطبري كما في كتابه " التبصير بمعالم الدين " ، وإسحاق بن عبدالرحمن كما في رسالته " حكم تكفير المعيّن " ، وعبدالله أبابطين في رسالته " الإنتصار" وغيرهم . " انتهى .

ثم أتيت أخيرا بهذا الإجماع ، الذي حكاه أئمة الدعوة ، على أنه لا يعذر بالجهل ، ( وفسرتُه لك بأننا نعلم أن الحجة الرسالية قد قامت عليه ) ووافقتني عليه ، وافقني عليه محب العلم ، إذا كان مرادي أنه يعذره من إيقاع اسم الكفرالباطن الذي تترتب احكامه على المكلف ويجزم معه له بالنار ، وهذا إنما يكون في الحالات الثلاث التي شرحتها لك فيما سبق ، إذا وقع في شئ من الأمور الظاهرة ،( وهذا هو مرادي ).

ثم أقررت أن الإجماع صحيح ، وأنه سبق أئمة الدعوة في القول به = غيرهم من أهل العلم ، ثم فسرت بمحل الإجماع بقولك :

" فالإجماع الذي ذكره بعض أئمة الدعوة وقد ذكره قبلهم
بعض العلماء هو - بارك الله فيك - في الجاهل المعرض ولم يقصدوا بحال من الأحوال الجاهل غير المتمكن من العلم ودليل ذلك أنهم عذروا من نشأ في بادية بعيدة أو من كان حديث عهد بالإسلام أو إذا كانت المسألة التي وقع فيها الجهل من المسائل الخفية وهذه هي الحالات الثلاثة التي يذكرها العلماء لا ما ذكره محب العلم ! "

والأخ محب العلم بين مراده من الإجماع في أول معالمه ، وأنه في المسائل الظاهرة ، وبين أن الحجة قائمة بها ببلوغ القرآن على وجه يفهمه لو أراده كما سبق ، وهو عين ما قلته من أنه التمكن من العلم ، وأن ذلك هو قيام الحجة فيه ..

فأي فرق بين كلامك وكلام محب العلم في من أقيمت عليه الحجة في المسائل الظاهرة ، وأنتما متفقان في صورة قيام الحجة عليه ؟!

بقيت المسألة الأخيرة ، وهي المسألة الأخيرة ، وهي في الجاهل الذي وقع في الشرك في المسائل الظاهرة ، ولم تبلغه الحجة ؟!

فأنت قلت فيها بقول هو أحق أن يوصف بقولك : " لم يقل بها أحد من العلماء . " ، وأنقل لك كلامك :

" أما ما يتعلق بحكم الواقعين في الشرك في أحكام الدنيا فالظاهر أنه لا بد من التفريق بين الحكم على أعيانهم وحكمهم في العموم وعدم التفريق هو السبب في ظهور هذا المذهب الذي يتزعمه الشيخ الخضير .
فنقول لو أن رجلاً دخل بلداً أهله يدعون الأموات ويذبحون لهم وما إلى ذلك من الأفعال الشركية فيلزمه ألا يصلي وراءهم ولا يأكل ذبائحهم .... وإن كان لا يمكن له أن يكفر أعيانهم أو يحكم على أعيانهم بالشرك !! "

والحق التفريق هو ما عليه أئمة الدعوة ، وليس الشيخ الخضير وحده ، وأعجب كيف لم تسمعه من الشيخ عبد العزيز بن باز ، مع أنك ممن لازمته فترة طويلة ، وقد سمعته ما لا أحصي وهو يكفر أعيانهم ، ويقول إن الحجة قائمة بوسائل الإعلام ، ولا يعذرون بالجهل ..

وقد كنت واضحا عندما وضحت أن ما قلت من هذا الكلام هو ما يظهر لك فحسب ؟! وهو كذلك .

والعجب كيف تكتب كل هذه الصفحات فضلا عما حوته ثم يقال بعد هذا :

" أرجو تحديد مواضع النزاع ومواضع الوفاق فإنني أرى الموضوع قد طال " !!.



أخيرا ...

الأخوة أسد السنة ، ومحب العلم ، وأبا خالد السلمي ..

تذكروا قول الله تعالى : ( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً) (الاسراء:53) .

أسأل الله أن يرزقني وإياكم العلم النافع والعمل الصالح .

محبكم : ابن أبي حاتم .

أسد السنة
15-04-03, 10:33 PM
الشيخ الحبيب :

ابن أبي حاتم


بارك الله فيك وزادك علماً .

ابن أبي حاتم
15-04-03, 10:37 PM
وفيك بارك أخي أسد السنة .
ورزقني وإياك العلم النافع والعمل الصالح .

محب العلم
15-04-03, 11:22 PM
أما الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله فقد قال كما في فتوى له برقم 3548وتاريخ 18/3/1401هـ:
" من مات على الشرك جاهلا لعدم مجئ أحد إليه يعرفه معنى التوحيد وأن النذر والدعاء عبادة لا يجوز صرفها لغير الله ، فهومشرك كافر ( لايجوز المشي في جنازته ولا الصلاة عليه ولاالدعاء والاستغفار له ولاقضاء حجه والتصدق عنه .
وهؤلاء ليسوا بمعذورين بما يقال عنهم أنهم لم يأتهم من يبين أنه هذه الأمور المذكورة التي يرتكبونها شرك لأن الأدلة في القرآن واضحة واهل العلم موجودون لديهم "


وأما قولك" والكتاب مؤلف قبل ذلك بسنين طوال قبل أحداث الحرم لأن فتنة التكفير عندنا في مصر أقدم بكثير”


فليتك حفظك الله - قلت : فتنة ( الغلو ) في التكفير ، حتى تكون العبارة من طالب علم مثلك أدق .
ويجب على المسلم الغيور على دينه ، قبل أن يحذر من فتنة ( الغلو ) في التكفير ، أن يحذر في مصر وغيرها من فتنة ( الكفر) الذي تطاير شراره وثار قتامه في كثير من بلاد المسلمين .
اما أن يكون للخائنين خصيما ، وللمنافقين ردءا وظهيرا ، ثم يتسلط على مجتهدي اخوانه الذين حركتهم الغيرة لتغيير بعض ( الكفر ) الذي في بلادهم ، وإن أحطأوا ، فهذا غاية مايكون عليه الوجه من صفاقة والدين من رقة ، وإلا فلو أنكر الكفر وشدد فيه ، ثم حذر من الغلو في الكفير إن كان ، لكان خيرا له وأقوم .
وهذا الكلام لا اريد به اباخالد ولاغيره ولكنها شجون اثارتها هذه العبارة .


قولك :(بدليل أنك ذكرت في بداية كلامك في تحرير محل النزاع ما نصه :
[ اتفقنا على أن إقامة الحجة –في المسائل الظاهرة والخفية – شرط لتنزيل اسم الكفرعلى من وقع فيه بعينه . واتفقنا على أن الظهور والخفاء ، لاعلاقة له ب( الأصول والفروع ) لابمعناهما عند المتكلمين ولابمعناهما عند أهل السنة ، فقد تكون المسألة ( خفية ) وهي من الأصول .]
فهذا كلام جميل ولكن أرجو أن تتأمل هل هذا هو الذي تقرره أنت من أول المناقشة إلى الآن ؟)



الجواب يا أبا خالد نعم هو عين ما أقرره من أول مادخل فضيلتك في الموضوع وكتب السطرين المشهورين ، قبل أن تقرأ كلام مخالفك وقبل أن تعرف قوله وقبل أن تعرف قول خصمه الذي خالفك الآن ، وإن أغلب الظن والله هو أنك تنظر في كلام محاورك اجمالا ثم تناقشه تفصيلا ، وهذا والله الذي زهدني في هذه المحاورة ، حيث أنني أرى خصمي وهو يناقش غيري ولايقرأ كلامي ولايفهمه ، وأكبر دليل على هذا هو جملتك هذه ، ولو أنك قرأت كلامي الأول لما احتجت أن تحرج نفسك هذا الاحراج وتظن أنني أقرر هذا الكلام لأول مرة وسأحتاج لمحاولة اقناعك أن هذا هو قولي ، فقد قلت لصاحبك أسد السنة :

"لو سلمنا أن المراد بالأصول والفروع هنا هو ماهو معروف عند أهل السنة من المسائل التي تندرج تحت هذين اللفظين = فإن أهل العلم الذين فرقوا بين مايعذر به المكلف بالجهل ومالايعذربه لم يجعلوا الأصول والفروع مناطا للتفريق ، وإنما جعلوا مناط التفريق هو الظهور والخفاء .
فقد تكون المسألة من الأصول ولايكفر الجاهل بها كوجوب إثبات بعض الصفات إلا أن تقوم عليه الحجة .".


فما رأيك الآن يا أبا خالد هل أحمل كلامك هذا على ماسبق ، أو أحمله على أنك تبهت خصمك ، أو أحمله على انك تناقش قبل أن تفهم فتخلط بين ( الأصول والفروع ) من جهة ( والظهور والخفاء ) من جهة أخرى .؟
فيك الخصام وأنت الخصم والحكم .


واما إجماع ابن حزم ، فليتك تنقل لنا المعتقدات التي كان يتكلم عتها لننظر هل هي من ( المسائل الظاهرة أو ( الخفية ) .
ثم إن ابن حزم نقل الاجماع على أنهم( مأجورون ) لامعذورون فقط !!
( إن كان مقصوده المعتقدات الكفرية كما نسبت اليه )

وهذا الاجماع منقوض بكلام أهل العلم من شتى المذاهب .
وقد سبق النقل عن بعض أهل العلم نسبة القول لهم بعدم العذر بالجهل في ( المسائل الظاهرة ) كابن جرير وغيره ، فإن لم يعذروه بجهله من إيقاع الكفر عليه فمن باب أولى أن لايحكموا بكونه مأجورا .

قال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسيره ( ( 16/29)ط.بيروت ، عند قوله تعالى ( وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) :
" ...ولو كان القول كما قال الذين زعموا أنه لايكفر بالله أحد إلا من حيث يعلم ، لوجب على أن يكون هؤلاء القوم في عملهم الذي أخبر الله عنهم أنهم كانوا يحسبون فيه انهم يحسنون صنعه ، (( كانوا مثاببن مأجورين عليها ))) .
ولكن القول بخلاف ماقالوا فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم كفرة ، وان أعمالهم حابطة ).

وأما قولك "حرر محل النزاع بارك الله فيك هم كفار على العموم ولكن هل يقتضي هذا تكفير أعيانهم قبل إقامة الحجة بمعنى الإجابة على الشبهات ؟"


الجواب : من وقع في شئ من ( المسائل الظاهرة ) مما ذكر فهو كافر بعيته إلا في الحالات التي ذكرتها لك سواء كان عالما او جاهلا.
واما مسألة ( خلق القرآن ) فهي من المسائل الخفية فلاتلزمني بها بارك الله فيك .
وأرجو ان تتأمل الضابط الذي ذكرته لك للمسائل الظاهرة ( ومن أظهرها الشرك الأكبر )
وأما هذا الخلط وتشعيب المسائل بهذه الصورة فأرجو أن تريحنا منه .
واما من ذكرت أنهم وقعوا في الشرك ( فأمرهم راجع الى تحقيق المناط ) فإن كانوا قد وقعوا فيما ذكرته لك أو جوزوه فهم كفار بأعيانهم ولاكرامة .
. ولكن ينظر في فعله ( ويجب التثبت من حاله غاية التثبت قبل التعجل في تكفيره ، فإن ثبت وقوعه في ( المسائل الظاهرة ) من الكفر فهو –غير مسلم عذرناه أم لم نعذره )
وقل مثله في المشركين الين عند قبر البدوي وغيره هم كماسبق وأوضحت لك .
وقد وقفت على كلام مهم للجنة الدائمة يؤيد –ولله الحمد – ماذكرته من أن من وقع في الكقر الظاهر فهو غير مسلم عذر أم لم يعذر وإنما يرفع عنه اسم الكفر الذي تترتب عليه جميع أحكام الكفر لابعضها) ففي فتاوى اللجنة ( 1/220) ط.أولي النهى :
" فالبيان وإقامة الحجة للإعذار إليه قبل إنزال العقوبة به ((( لاليسمى كافرا بعد البيان )))) فإنه يسمى كافرا بما حدث منه من سجود لغير الله أو نذره قربة أو ذبحه شاة مثلا لغير الله )أ.هـ


واما التكفير بالعموم وترك الأعيان فأقول جوابا عنه كما قال عبدالله بن عبداللطيف وسليمان بن سحمان وابراهيم بن عبداللطيف في جوابهم عمن لم يكفر الجهمية وعباد القبور بأعيانهم !!!!!!وهو عين قول بعض الاخوة ، كما في الدرر( 10/432-433):
" وأما قوله : نقول بأن القول كفر ولانحكم بكفر القائل ، فإطلاق هذاجهل صرف لأن هذه العبارة لاتنطبق إلا على المعين ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة إذا قال قولا يكون القول به كفر ، فيقال : من قال بهذا فهو كافر ، لكن الشخص المعين لايحكم بكفره ، حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها .
(((( وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس كمافي مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك .... وأما مايقع منهم في المسائل ( الظاهرة الجلية ) أو مايعلم من الدين بالضرورة فهذا لايتوقف في كفر قائله ولاتجعل هذهالكلمة عكازة يدفع بها في نحر من كفر البلدة الممتنعة عن توحيد العبادة والصفات ))))))انتهى المقصود من كلامهم .

فأينا ياأبا خالد أقرب إلى هدي السلف وأقوال اهل العلم .



واما قولك :" فالمقصود أن من انتسب إلى الإسلام فلا نخرجه منه إلا بيقين"


فما مرادك باليقين هنا ؟
هل هو اليقين بأنه وقع فيما ينقض اسلامه وأنه لاعذر له وفيما حكم الشرع على فاعله أنه كافر. .
أو اليقين بأنه قصد الكفر وأراده ولم يمنعه من الإسلام إلا العناد .
أرجو أن تجيب بوضوح –وفقك الله - .

والتفريق بين المنتسب للاسلام والكافر الأصلي لاوجه له .
فإن الانتساب للاسلام درجات ، والمشركون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ينتسبون إلى دين ابراهيم فهل ينفعهم هذا عندك ؟

ثم هل كل من انتسب الى الاسلام صح اسلامه ؟
فمن نطق بلإإله إلا الله وهو يعتقد أن معناها لاخالق إلا الله ، ولايرى بأسا بدعاء غيره دعاء مسألة أوعبادة فهل هو عندك ( مسلم بيقين )؟

قال الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله كما في عقيدة الموحدين ( ص392):
" ...فإن كثيرا من الناس ينتسبون الى الاسلام وينطقون بالشهادتين (ولايكتفى بذلك في الحكم بإسلامهم ) ولاتحل ذكاتهم لشركهم بالله في العبادة وغير ذلك من أسباب الردة عن الإسلام .
وهذا التفريق بين المنتسبين إلى الإسلام أمر معلوم بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها " !!انتهى .

وإني سائلك فمشدد عليك – وفقك الله –وأرجو أن تجيب : مارأيك في رجل ينتسب للإسلام – وثبت اسلامه بيقين – غضب يوما من الدهر على بعض أهله ، فحمله غضبه ( الذي لم يستغلق عقله معه ) على سب الله تعالى سبا صريحا لامرية فيه ولااشتباه، فلما حوقق في هذا ، ادعى الجهل بأن ( سب الله عند الغضب غير المستغلق كفر ) ، وجادل في هذا محتجا بفعل موسى حين ألقى الألواح من شدة الغضب ولم يقصد الاهانه .
فهل تعذره بجهله وتأويله إن كان في بلاد المسلمين أم لا ، وإن عذرته ، فهل تقول بناء على الاجماع الذي نقلته يكون في اجتهاده هذا ( بين الأجر والأجرين ) أم يكتفى برفع اسم الكفر عنه ؟
وعلى جوابك ( الواضح )على هذا يكون النقاش .

واما الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله والذي تتمسك بمشتبه كلامه وتترك محكمه ، وتدرأ به في نحورنا اعتمادا على توقيرنا له رحمه الله ، فقد قال كما في الدرر (1/142) :
" من مات قبل بلوغ ( هذه ) الدعوة ، فالذي يحكم عليه أنه إذا كان معروفا بفعل الشرك ويدين به ومات على ذلك ، فهذا ظاهره أنه مات على الكفر ( ولايدعى له ولايضحى له ولايتصدق عنه ) "انتهى .
فما جوابك سددك الله إن كان ثمّ؟



واما قولك ( الظاهر أنك تقول ظاهرا)

فليس في المسألة ( ظاهر) ! ، بل قد وقع التنصيص مني على هذا ، فأينك عن كلامي رحمك الله .
وأنا ملتزم تكفير كل من عبد القبر البدوي والحسين وغيرهما وأنه لاتجوز الصلاة عليه ولاالدعاء له ولاالاستغفار له تماما كمشركي مكة فما قولك ؟


أسد السنة :
مادليلك من الكتاب والسنة (لاغير كما طلبت مني سابقا ) على قولك :
"الذي يذكره العلماء في مثل هذه المسائل :
1- مسائل ظاهره ودليلها ظاهر

2- مسائل ظاهره ودليلها خفي

3- مسائل خفية ودليلها خفي

4- المعلوم من الدين بالضرورة "

ومن سبقك من أهل العلم أو غيرهم من رعاع الناس إلى قولك :
"فنقول لو أن رجلاً دخل بلداً أهله يدعون الأموات ويذبحون لهم وما إلى ذلك من
الأفعال الشركية فيلزمه ألا يصلي وراءهم ولا يأكل ذبائحهم .... وإن كان لا يمكن له
أن يكفر أعيانهم أو يحكم على أعيانهم بالشرك !!"

وبعدها ننظر أينا يحتج بغير الكتاب والسنة .
وأينا يأتي بمالم يقل به أحد .

واسلموا لأخيكم بعد أن تجيبوا على أسئلته .

أبو خالد السلمي
15-04-03, 11:24 PM
أخي محب العلم
أما قولك : [.ويجب على المسلم الغيور على دينه ، قبل أن يحذر من فتنة ( الغلو ) في التكفير ، أن يحذر في مصر وغيرها من فتنة ( الكفر) الذي تطاير شراره وثار قتامه في كثير من بلاد المسلمين ... إلخ .]
فأفيدك أننا بحمد الله لا نألو جهدا في التحذير من الشرك والصوفية والقبورية ولشيخنا المذكور السيد الغباشي رسالة مباركة في الرد على شبهات القبوريين أسماها (الفوائد الجليلة في بيان معنى الوسيلة والرد على شبهات القبوريين) ومشايخنا الذين يعذرون بالجهل من قدامى علماء أنصار السنة أخبرونا أنهم طالما ضربهم القبوريون وأوقفوهم أمام المحاكم وآذوهم بأنواع الأذى وهم يدعونهم إلى التوحيد في الموالد ويحذرونهم من الشرك ، فلم يكن هناك داع لتلك الاتهامات الباطلة بالصفاقة ورقة الدين وكأنه يلزم من يعذر بالجهل أن يكون محابيا للمشركين ، فحسبنا الله ونعم الوكيل .
وأما سب الدين فلا يعذر به أحد لأنه لا يتصور أن يجهل أحد أنه كفر ، ولأنه انتفاء لأصل عمل قلبي هو تعظيم الله تعالى ورسوله ودينه ، ومع ذلك فللجنة الدائمة فتوى أنه يبين له وللقبوري ويكفر بعد البيان ولم يقولوا يكفر بدون بيان ، وهذا نصها :

فتوى رقم ‏(‏4440‏)‏

س‏:‏1 مسألة ‏(‏سب الدين‏)‏ هل يحكم بكفر فاعله على الفور‏,‏ وهل يفرق بين الدين كدين‏,‏ وهل هذا الفرق موجود أصلا وكون النساء والأطفال يسبون الدين‏.‏

2-مسألة العذر بالجهل في الاستهزاء باللحية أو النقاب أو القميص أو المسلمين ومسألة سب الدين هل فيهما عذر بالجهل أم لا‏؟‏

3-مسألة ‏(‏العذر بالجهل‏)‏ في مواضيع عبادة القبور أو عبادة الطاغوت هل يعذر صاحبها بالجهل‏.‏ الرجاء إفادتنا بما من الله عليكم من العلم في هذه المسائل وكذا مسألة ‏(‏محاربة النشاط الديني هل يعذر موظفوها بالجهل أم لا‏)‏‏؟‏

4-مسألة إقامة الحجة على المسلم الذي يذبح لغير الله أو يدعو غير الله أو يعاون الطاغوت‏,‏ هل يقوم بها مسلم عادي عنده علم بهذه المسائل‏,‏ وهل هناك شروط أخرى لإقامة الحجة‏؟‏

الجواب :
- سب الدين والاستهزاء بشيء من القرآن والسنة والاستهزاء بالمتمسك بهما نظرا لما تمسك به كإعفاء اللحية وتحجب المسلمة‏,‏ هذا كفر إذا صدر من مكلف‏,‏ وينبغي أن يبين له أن هذا كفر فإن أصر بعد العلم فهو كافر‏,‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم‏}‏‏.‏
- عبادة القبور وعبادة الطاغوت شرك بالله فالمكلف الذي يصدر منه ذلك يبين له الحكم فإن قبل وإلا فهو مشرك‏,‏ إذا مات على شركه فهو مخلد في النار ولا يكون معذورا بعد بيان الحكم له‏,‏ وهكذا من يذبح لغير الله‏.‏


وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء


الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي

عضو عبد الله بن غديان

أبو خالد السلمي
16-04-03, 02:09 AM
إخوتي الأحباء ابن أبي حاتم وأسد السنة ومحب العلم وجميع من شارك في هذا النقاش
أسأل الله تعالى أن يعفو عني وعنكم ، وأن يهديني وإياكم لما اختلف فيه من الحق بإذنه ، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
وأستسمحكم أجمعين ، وإن كنت أغضبت أحدكم فليقتص مني بما شاء ، وحبذا لو أغلقنا النقاش في هذا الموضوع فقد حصل المقصود وأبان كلٌ منا عما يرى أنه الصواب في هذا الباب ، وأخشى أن ينزغ الشيطان بيننا .
سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

عبدالباري
16-04-03, 05:18 AM
الحمدلله و بعد ..،

بما أنه قد ذكر علماء مصر السلفيين،.. فهذه نقولات أظنها مهمة في الموضوع محل البحث :

1- الشيخ محمد حامد الفقي -رحمه الله- الرئيس السابق لجماعة أنصار السنة المحمدية بمصر .

للشيخ العلامة محمد حامد الفقي -رحمه الله- تعليق حول العبارة المنسوبة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- : ( و إذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر و الصنم الذي على قبر أحمد البدوي و أمثالها لأجل جهلهم ..الخ ) اهـ.

قال الشيخ محمد حامد الفقي : ( في هذه العبارة نقص أو تحريف، لا بد . فإن مؤداها خطأ واضح ينافي نصوص القرآن و السنة، و إذا لم يكفر من يعبد الصنم فمن يكفر غيره ؟ . و هذا بلا شك خلاف دعوة الإسلام و دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب المعروفة من كتاب التوحيد و كشف الشبهات و الثلاثة الأصول و غيرها من كتبه الصريحة في أنه : لا يصح إسلام أحد إلا إذا عرف ما هي الطواغيت و كفر بها و عاداها و عادى عابديها كما قرر إبراهيم -عليه السلام- في قوله لقومه : ( أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم و آباؤكم الأولون، فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ) الآيات . و هذا أوضح في القرآن و السنة و كلام أهل العلم و الدين من أن ينبه عليه .

و الداعي إلى الله و إلى إخلاص العبادة له، لا يضيره أبدا أن يرمى من أعداء الله بأنه ( يكفر الناس و يسميهم مشركين )، فإن ذلك من لازم دعوته إلى توحيد الله و الإيمان به، إذ لا يمكن الدعوة إلى الإيمان إلا ببيان الكفر و الكافرين، و الشرك و المشركين، بل إن منطوق كلمة ( لا إله إلا الله ) مستلزم ذلك ... فليس الداعي إلى الله هو الذي يحكم بالكفر و الشرك و وجوب النار للمشركين و الكافرين، إنما هو يخبر عن الله و ينشر كلمات الله و آياته و أحكامه مبشرا و نذيرا . فالله هو الذي يقول : ( و ما أكثر الناس و لو حرصت بمؤمنين )، و هو الذي يقول : ( و قليل من عبادي الشكور )، و غير ذلك لا يحصى من الآيات التي يهدم بها دعاوى من يدعي الإسلام و الإيمان من الجاهلين قديما و حديثا، فواجب الداعي إلى الله أن يبين ذلك في صراحة و شجاعة لا يخاف لومة لائم و لا تشنيع مشنع ... ) اهـ. ( هامش رقم 1، على كتاب مصباح الظلام، ص : 28، ط : مطبعة أنصار السنة المحمدية ) .

و قال -رحمه الله- : ( و هل وقع الناس في هاوية الضلال و الشرك إلا بالجري على عادة الآباء و الشيوخ !؟، و هل هذه تنفع حجة أو عذرا !؟ بعد أن أقام الله عليهم الحجة بما قرأوا في القرآن و السنة من آيات الله و أحاديث التوحيد التي هي أكثر شيء و أبينه من قول الله و رسوله ) اهـ. ( المصدر السابق، هامش رقم 1، ص : 182 ) .

2- الشيخ عبدالرحمن الوكيل -رحمه الله- الرئيس السابق لجماعة أنصار السنة المحمدية بمصر :

و له كلام متين و رائع سطره حول الموضوع محل البحث، و هو العالم السلفي الكبير و الداعية المجرب الخبير، الذي عاش ردحا من عمره مع عباد القبور في بلاد مصر، و كان منهم و مثلهم، ثم هداه الله تعالى إلى التوحيد و السنة فصار حربا على الشرك و الوثنية، و ألف في حرب الوثنية واحدا من أهم الكتب على الإطلاق و هو كتابه ( هذه هي الصوفية ) ..

قال الشيخ عبد الرحمن الوكيل -رحمه الله- : ( و عجب مغرب في العجب، أن نغضب، بل نرتجف من الحنق إذا دُعينا نحن بغير أسمائنا، و نحقر من ينتسب إلى غير أهله، ثم لا نغضب من نعت الباطل بأنه حق !! و عجب ذاهل الدهشة أن نرمي بالعمى و الجهالة من يسمي الليل : بأنه نهار مشمس، أو من يقول عن المر : إنه حلو، أو من يقول عن الثلاثة : إنها واحد !! أو من ينسب إلى مذهب رأي مذهب آخر ، أو من يخطيء في حقيقة تاريخية، أو جغرافية، أو مادة قانونية،.. ثم لا نرمي بهما -بالعمى و الجهالة- من ينعت الصوفية بأنها إسلام صحيح، و من يقول عن ( الطائفين حول القبور )، اللائذين بأحجارها الصم : ( إنهم مسلمــون ) !! ثم ( يمكر ) ليحسب مع المسلمين، فيقول عن أولئك : (و لكنهم مخطئون ) !! .

عجب أن نكفر من ينسب إلى محمد -صلى الله عليه و سلم- حديثا موضوعا، و القائلين بأن الله ثالث ثلاثة، ثم نحكم بالإيمان الحق لمن ينسبون إلى النبي أنه الصوفي الأول، و أنه الموحي بدين الصوفية !! من يقولون : إن الله عين كل شيء و أنه مليون ملايين !! ( نحكم بإيمان هؤلاء )، لا لشيء سوى أن لهم أسماء تشاكل أسماء المسلمين !! .
إن الحق و الدفاع عنه يحتمان علينا أن نسمي كل شيء باسمه، و نصفه بصفاته، و إلا افترينا عليه، و جعلنا للباطل السورة و الصولة، و داجينا في الإيمان . أما هذه النعـومة و الطراوة و الرخاوة المخنثـة في الذياد عن الحق، و الجهر بكلمة الحق، أما ذلك فشر أنواع الجبانة الذليلة، و الخداع و الرياء و العجز المهين ..الخ . ) اهـ. من ( مقدمة كتاب هذه هي الصوفية ) .

عبد الله
16-04-03, 06:37 AM
قال ابن تيمية :" وكذلك أخبر عن هود أنه قال لقومه[,,,, إن أنتم إلا مفترون] فجعلهم مفترين قبل أن يحكم بحكم يخالفونه لكونهم جعلوا مع الله إلها آخر .فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة ,فانه يشرك بربه و يعدل به ويجعل معه آلهة أخرى و يجعل له أنددا قبل الرسالة ,ويثبت أن هذه الأسماء مقدم عليها ,كذلك اسم الجهل و الجاهلية,يقال جاهلية و جهلا قبل مجيء الرسول أما التعذيب فلا,و التولي عن الطاعة كقوله:[ فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى] فهذا لا يكون إلا بعد الرسول ." مجموع الفتاوى ج20 ص 37

إسحاق النجدي
16-04-03, 02:15 PM
عذراً لتطفلي على الأخوة...ولكن شدتني عبارة الأخ أبوخالد السلمي حينما قال

((فلم يكن هناك داع لتلك الاتهامات الباطلة بالصفاقة ورقة الدين وكأنه يلزم من يعذر بالجهل أن يكون محابيا للمشركين ، فحسبنا الله ونعم الوكيل . ))


ومع أني أوافق الأخ محب العلم في مجمل ما ذكره ...

إلا أني أرى أن طرح بعض طلاب العلم في الفترة الأخيرة ضخم هذه المسألة وأعطاها أكبر من حجمها...حتى غدت من المسائل التي يعقد لاجلها الولاء والبراء عندهم...!!

حتى أصبح من يعذر بالجهل في مسائل الشرك يرمي عند بعضهم بجهل التوحيد تارة.....وبالارجاء والتجهم تارة أخرى...!!

بينما نرى أن الشيخ ابن باز وغيره من العلماء لم يكن يتجاوز أحدهم في تقرير المسألة أن يبدي رأيه جوابا عن أحد المستفتين


ومن المعلوم أن الشيخ ابن عثيمين كان ممن يعذر بالجهل ومع ذلك لم يوجب هذا بينهما تشاحناً أو تباغضاً....فضلا عن تصنيف الكتب والرسائل في ذم المخالف ورميه بالبدعة والضلالة ومخالفة سبيل المؤمنين

وهنا يتجلى الفرق بين الشيخ ابن باز وبين الشيخ علي الخضير في تعاطيهما مع مسألة العذر بالجهل...


وفق الله الجميع لما يحب ويرضى

أخو من طاع الله
16-04-03, 03:23 PM
الأخ إسحاق .. هداه الله

وكأني أشم اسمه في كتابات سابقة في الموضوع نفسه ..

أعجب لأناس ، همهم من المقال ، ودخوله ، أن يعيبوا فلانًا ، أو فلانًا !

وكأنك ترى فعل ابن باز وطريقته ملزمة لهم ، ولو شئت لوجدتَ غيره من يغلِّظ في المسألة ، ويشدّد ويعظم النكير على المخالف ، كما تجده في مواضع من كتابات أئمة الدعوة النجدية ..

وللفائدة ، فهذه ثلاثة كتب ، جمعت أطراف المسألة ، وبينتها غاية التبيان ، وحققتها أتم التحقيق.

العذر بالجهل للعلامة عبد الله أبابطين (http://alkhoder.com/mash/book4/other.zip)

تكفير المعين للعلامة إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ (http://alkhoder.com/mash/book4/takfir.zip)

المتممة لكلام أئمة الدعوة في مسألة العذر بالجهل في الشرك الأكبر ، للعالم علي الخضير (http://www.alkhoder.com/nnn/sections.php?op=viewarticle&artid=8)

أبو خالد السلمي
16-04-03, 05:15 PM
الأولى :
مجموع فتاوى و رسائل - المجلد الثاني
http://www.binothaimeen.com/cgi-bin/ebook/viewnews.cgi?category=12&id=1035035282
الكفر والتكفير - (221) وسئل فضيلته : عن حكم من يجهل أن صرف شيء من الدعاء لغير الله شرك؟

فأجاب بقوله : الجهل بالحكم فيما يكفر كالجهل بالحكم فيما يفسق، فكما أن الجاهل بما يفسق يعذر بجهله كذلك الجاهل بما يكفر يعذر بجهله ولا فرق لأن الله – عز وجل - - يقول:(وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون)(1) . ويقول الله – تعالى -:(وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً)(2). وهذا يشمل كل ما يعذب عليه الإنسان ويقول الله –عز وجل -: (وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم)(3) .
لكن إذا كان هذا الجاهل مفرطاً في التعلم ولم يسأل ولم يبحث فهذا محل نظر . فالجهال بما يكفر وبما يفسق إما أن لا يكون منهم تفريط وليس على بالهم إلا أن هذا العمل مباح فهؤلاء يعذرون ، ولكن يدعون للحق فإن أصروا حكم عليهم بما يقتضيه هذا الإصرار ، وأما إذا كان الإنسان يسمع أن هذا محرم أو أن هذا مؤد للشرك ولكنه تهاون أو استكبر فهذا لا يعذر بجهله.


--------------------------------
(1) سورة القصص، الآية "59" .
(2) سورة الإسراء ، الآية "15" .
(3) سورة التوبة ، الآية "115" .



____________________________________
الثانية :
مجموع فتاوى و رسائل - المجلد الثاني
http://www.binothaimeen.com/cgi-bin/ebook/viewnews.cgi?category=12&id=1035034206
الكفر والتكفير - (224) سئل فضيلة الشيخ: عن العذر بالجهل فيما يتعلق بالعقيدة؟

فأجاب بقوله:الاختلاف في مسألة العذر بالجهل كغيره من الاختلافات الفقهية الاجتهادية، وربما يكون اختلافاً لفظياً في بعض الأحيان من أجل تطبيق الحكم على الشخص المعين أي إن الجميع يتفقون على أن هذاالقول كفر،أوهذاالفعل كفر ، أو هذا الترك كفر، ولكن هل يصدق الحكم على هذا الشخص المعين لقيام المقتضي في حقه وانتفاء المانع أو لا ينطبق لفوات بعض المقتضيات ، أو وجود بعض الموانع .
وذلك أن الجهل بالمكفر على نوعين:
الأول:أن يكون من شخص يدين بغير الإسلام أو لا يدين بشيء ولم يكن يخطر بباله أن ديناً يخالف ما هو عليه فهذا تجري عليه أحكام الظاهر في الدنيا ، وأما في الآخرة فأمره إلى الله –تعالى-، والقول الراجح أنه يمتحن في الآخرة بما يشاء الله عز وجل – والله أعلم بما كانوا عاملين ، لكننا نعلم أنه لن يدخل النار إلا بذنب لقوله –تعالى-:(ولا يظلم ربك أحداً)(1)
وإنما قلنا:تجرى عليه أحكام الظاهر في الدنيا وهي أحكام الكفر؛ لأنه لا يدين بالإسلام فلا يمكن أن يعطي حكمه ، وإنما قلنا بأن الراجح أنه يمتحن في الآخرة لأنه جاء في ذلك آثار كثيرة ذكرها ابن القيم –رحمه الله تعالى –في كتابه-: "طريق الهجرتين" عند كلامه على المذهب الثامن في أطفال المشركين تحت الكلام على الطبقة الرابعة عشرة.

النوع الثاني: أن يكون من شخص يدين بالإسلام ولكنه عاش على هذا المكفر ولم يكن يخطر بباله أنه مخالف للإسلام ، ولا نبهه أحد على ذلك فهذا تجرى عليه أحكام الإسلام ظاهراً ، أما في الآخرة فأمره إلى الله-عز وجل-وقد دل على ذلك الكتاب ، والسنة ، وأقوال أهل العلم.
فمن أدلة الكتاب: قوله-تعالى-:(وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً). وقوله:(وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون)(2). وقوله:(رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)(3) وقوله:(وما أرسلنا رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء).(4) . وقوله : (وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون).(5)وقوله:(وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون . أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين . أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة)(6)إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الحجة لا تقوم إلا بعد العلم والبيان.وأما السنة:ففي صحيح مسلم1/134 عن أبي هريرة –رضي الله عنه-أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة –يعني أمة الدعوة- يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".
وأما كلام أهل العلم : فقال في المغني 8/ :131 "فإن كان ممن لا يعرف الوجوب كحديث الإسلام ، والناشئ بغير دار الإسلام ، أو بادية بعيدة عن الأمصار وأهل العلم لم يحكم بكفره". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 3/ 229 مجموع ابن قاسم : "إني دائماً –ومن جالسني يعلم ذلك مني –من أعظم الناس نهياً عن أن ينسب معين إلى تكفير ، وتفسيق ، ومعصية إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة ، وفاسقاً أخرى، وعاصياً أخرى ، وإني أقرر أن الله –تعالى –قد غفر لهذه الأمة خطأها ، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية ، والمسائل العملية ، وما زال السلف يتنازعون في كثير من المسائل ، ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ، ولا بفسق ، ولا بمعصية - إلى أن قال –وكنت أبين أن ما نقل عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضاً حق لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين – إلى أن قال : - والتكفير هو من الوعيد فإنه وإن كان القول تكذيباً لما قاله الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، لكن الرجل قد يكون حديث عهد بإسلام ، أو نشأ ببادية بعيدة ، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص أو سمعها ولم تثبت عنده ، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئاً" أ . هـ . وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب 1/56 من الدرر السنية: "وأما التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسول ، ثم بعدما عرفه سبه ، ونهى الناس عنه ، وعادى من فعله فهذا هو الذي أكفره" . وفي ص 66 " وأما الكذب والبهتان فقولهم : إنا نكفر بالعموم ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه ، فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله ، وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر ، والصنم الذي على أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم ،فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا ولم يكفر ويقاتل"ا. هـ.
وإذا كان هذا مقتضى نصوص الكتاب ، والسنة ، وكلام أهل العلم فهو مقتضى حكمة الله –تعالى -، ولطفه، ورأفته، فلن يعذب أحداً حتى يعذر إليه ، والعقول لا تستقل بمعرفة ما يجب لله –تعالى – من الحقوق ، ولو كانت تستقل بذلك لم تتوقف الحجة على إرسال الرسل.
فالأصل فيمن ينتسب للإسلام بقاء إسلامه حتى يتحقق زوال ذلك عنه بمقتضى الدليل الشرعي، ولا يجوز التساهل في تكفيره لأن في ذلك محذورين عظيمين:
أحدهما: افتراء الكذب على الله-تعالى – في الحكم ، وعلى المحكوم عليه في الوصف الذي نبزه به.

أما الأول فواضح حيث حكم بالكفر على من لم يكفره الله –تعالي-فهو كمن حرم ما أحل الله؛ لأن الحكم بالتكفير أو عدمه إلى الله وحده كالحكم بالتحريم أو عدمه.
وأما الثاني فلأنه وصف المسلم بوصف مضاد ، فقال: إنه كافر، مع أنه بريء من ذلك ، وحري به أن يعود وصف الكفر عليه لما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال: "إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما". وفي رواية: "إن كان كما قال وإلا رجعت عليه" . وله من حديث أبي ذر –رضي الله عنه- أن النبي، صلى الله عليه وسلم ، قال : "ومن دعا رجلاً بالكفر ، أو قال : عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه" . يعني رجع عليه. وقوله في حديث ابن عمر : "إن كان كما قال" يعني في حكم الله-تعالى-. وكذلك قوله في حديث أبي ذر: "وليس كذلك" يعني في حكم الله تعالى.
وهذا هو المحذور الثاني أعني عود وصف الكفر عليه إن كان أخوه بريئاً منه ، وهو محذور عظيم يوشك أن يقع به ؛ لأن الغالب أن من تسرع بوصف المسلم بالكفر كان معجباً بعمله محتقراً لغيره فيكون جامعاً بين الإعجاب بعمله الذي قد يؤدي إلى حبوطه ، وبين الكبر الموجب لعذاب الله تعالى – في النار كما جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة –رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : "قال الله عز وجل:الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار" .
فالواجب قبل الحكم بالتكفير أن ينظر في أمرين:
الأمر الأول: دلالة الكتاب ، والسنة على أن هذا مكفر لئلا يفتري على الله الكذب.
الأمر الثاني: انطباق الحكم على الشخص المعين بحيث تتم شروط التكفير في حقه ، وتنتفي الموانع.
ومن أهم الشروط أن يكون عالماً بمخالفته التي أوجبت كفره لقوله – تعالى- : ( ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً )(7) . فاشترط للعقوبة بالنارأن تكون المشاقة للرسول من بعد أن يتبين الهدى له.
ولكن هل يشترط أن يكون عالماً بما يترتب على مخالفته من كفر أو غيره أو يكفي أن يكون عالماً بالمخالفة وإن كان جاهلاً بما يترتب عليها؟
الجواب: الظاهر الثاني ؛ أي إن مجرد علمه بالمخالفة كاف في الحكم بما تقتضيه لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أوجب الكفارة على المجامع في نهار رمضان لعلمه بالمخالفة مع جهله بالكفارة ؛ ولأن الزاني المحصن العالم بتحريم الزنى يرجم وإن كان جاهلاً بما يترتب على زناه ، وربما لو كان عالماً ما زنى .
ومن الموانع أن يكره على المكفر لقوله – تعالى- : ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم)(8) .
ومن الموانع أن يغلق عليه فكره وقصده بحيث لا يدري ما يقول لشدة فرح ، أو حزن ، أو غضب ، أو خوف ، ونحو ذلك . لقوله تعالى -: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً) (9). . وفي صحيح مسلم 2104 عن أنس بن مالك –رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: "لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة ،فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه ، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك إذا بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي ، وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح" .
ومن الموانع أيضاً أن يكون له شبهة تأويل في المكفر بحيث يظن أنه على حق ؛ لأن هذا لم يتعمد الإثم والمخالفة فيكون داخلاً في قوله – تعالى -: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم)(10) . ولأن هذا غاية جهده فيكون داخلاً في قوله –تعالى-: ]لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)(11) قال في المغني 8/131 : "وإن استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل فكذلك –يعني يكون كافراً – وإن كان بتأويل كالخوارج فقد ذكرنا أن أكثر الفقهاء لم يحكموا بكفرهم مع استحلالهم دماء المسلمين ، وأموالهم ، وفعلهم ذلك متقربين به إلى الله – تعالى – إلى أن قال-: وقد عرف من مذهب الخوارج تكفير كثير من الصحابة ومن بعدهم واستحلال دمائهم ، وأموالهم ، واعتقادهم التقرب بقتلهم إلى ربهم ، ومع هذا لم يحكم الفقهاء بكفرهم لتأويلهم ، وكذلك يخرج في كل محرم استحل بتأويل مثل هذا" . وفي فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 13/30 مجموع ابن القاسم: "وبدعة الخوارج إنما هي من سوء فهمهم للقرآن ، لم يقصدوا معارضته ، لكن فهموا منه ما لم يدل عليه ، فظنوا أنه يوجب تكفير أرباب الذنوب" وفي ص 210 منه "فإن الخوارج خالفوا السنة التي أمر القرآن باتباعها وكفروا المؤمنين الذين أمر القرآن بموالاتهم . . وصاروا يتبعون المتشابه من القرآن فيتأولونه على غير تأويله من غير معرفة منهم بمعناه ولا رسوخ في العلم ، ولا اتباع للسنة ، ولا مراجعة لجماعة المسلمين الذين يفهمون القرآن".وقال أيضاً 28/518 من المجموع المذكور: "فإن الأئمة متفقون على ذم الخوارج وتضليلهم ، وإنما تنازعوا في تكفيرهم على قولين مشهورين" . لكنه ذكر في 7/217 "أنه لم يكن في الصحابة من يكفرهم لا علي بن أبي طالب ولا غيره ، بل حكموا فيهم بحكمهم في المسلمين الظالمين المعتدين كما ذكرت الآثار عنهم بذلك في غير هذا الموضع" . وفي 28/518 "أن هذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره" . وفي 3/282 قال: "والخوارج المارقون الذين أمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بقتالهم قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أحد الخلفاء الراشدين ، واتفق على قتالهم أئمة الدين من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم ، ولم يكفرهم علي بن أبي طالب ، وسعد بن أبي وقاص ، وغيرهما من الصحابة ، بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم ، ولم يقاتلهم علي حتى سفكوا الدم الحرام ،وأغاروا على أموال المسلمين فقاتلهم لدفع ظلمهم وبغيهم ، لا لأنهم كفار . ولهذا لم يسب حريمهم، ولم يغنم أموالهم ، وإذا كان هؤلاء الذي ثبت ضلالهم بالنص ، والإجماع ، لم يكفروا مع أمر الله ورسوله ، صلى الله عليه وسلم ، بقتالهم فكيف بالطوائف المختلفين الذين اشتبه عليهم الحق في مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم ، فلا يحل لأحد من هذه الطوائف أن يكفر الأخرى ، ولا تستحل دمها ومالها، وإن كانت فيها بدعة محققة ، فكيف إذا كانت المكفرة لها مبتدعة أيضاً ، وقد تكون بدعة هؤلاء أغلظ ، والغالب أنهم جميعاً جهال بحقائق ما يختلفون فيه" . إلى أن قال:"وإذا كان المسلم متأولاً في القتال، أو التكفير لم يكفر بذلك" . إلى أن قال في ص 288 : "وقد اختلف العلماء في خطاب الله ورسوله هل يثبت حكمه في حق العبيد قبل البلاغ على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره . . والصحيح ما دل عليه القرآن في قوله –تعالى -:(وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً)(12) . وقوله:(رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)(13). وفي الصحيحين عن النبي، صلى الله عليه وسلم : "ما أحد أحب إليه العذر من الله ، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين".
والحاصل أن الجاهل معذور بما يقوله أو يفعله مما يكون كفراً ، كما يكون معذوراً بما يقوله أو يفعله مما يكون فسقاً ، وذلك بالأدلة من الكتاب والسنة ، والاعتبار ، وأقوال أهل العلم.


------------------------------------
(1) سورة الكهف ، الآية "49" .
(2) سورة القصص، الآية "59" .
(3) سورة النساء ، الآية "165".
(4) سورة إبراهيم ، الآية "4" .
(5) سورة التوبة ، الآية "115".
(6) سورة الأنعام ، الآيات "155-157".
(7) سورة النساء ، الآية "115".
(8)سورة النحل ، الآية "106"
(9) سورة الأحزاب ، الآية "5" .
(10)سورة الأحزاب ، الآية "5" .
(11) سورة البقرة ، الآية " 286" .
(12) سورة الإسراء ، الآية "15" .
(13) سورة النساء ، الآية "165".

أبو خالد السلمي
16-04-03, 05:35 PM
الأول :

"إن الإمام أحمد قد باشر الذين دعوه إلى خلق القرآن، ونفي الصفات، وامتحنوه وسائر علماء وقته، وفتنوا المؤمنين والمؤمنات الذين لم يوافقوهم على التجهم بالضرب والحبس، والقتل والعزل عن الولايات، وقطع الأرزاق، ورد الشهادة، وترك تخليصهم من أيدي العدو، بحيث كان كثير من أولي الأمر إذ ذاك من الجهمية من الولاة والقضاة وغيرهم يكفرون كل من لم يكن جهمياً موافقاً لهم على نفي الصفات، مثل القول بخلق القرآن، ويحكمون فيه بحكمهم في الكافر، فلا يولونه ولاية، ولا يفتكونه من عدو، ولا يعطونه شيئاً من بيت المال، ولا يقبلون له شهادة ولا فتيا ولا رواية، ويمتحنون الناس عن الولاية والشهادة، والافتكاك من الأسر وغير ذلك. فمن أقر بخلق القرآن حكموا له بالإيمان، ومن لم يقر به لم يحكموا له بحكم أهل الإيمان، ومن كان داعياً إلى غير التجهم قتلوه أو ضربوه وحبسوه.
ومعلوم أن هذه من أغلظ التجهم، فإن الدعاء إلى المقالة أعظم من قولها، وإثابة قائلها وعقوبة تاركها أعظم من مجرد الدعاء إليها، والعقوبة بالقتل لقائلها أعظم من العقوبة بالضرب.ثم إن الإمام أحمد رحمه الله دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه، واستغفر لهم، وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر، ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم، فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع، وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية، الذين كانوا يقولون: القرآن مخلوق، وأن الله لا يُرى في الآخرة. وقد نقل عن أحمد ما يدل على أنه كفر به قوماً معينين. فأما أن يذكر عنه في المسألة روايتان ففيه نظر، أو يحمل الأمر على التفصيل، فيقال: من كفر بعينه فلقيام الدليل على أنه وجدت فيه شروط التكفير، وانتفت موانعه، ومن لم يكفره بعينه فلانتفاء ذلك في حقه، هذا مع إطلاق قوله بالتكفير على سبيل العموم." (الفتاوى 12/488-489)

الثاني :

"وأيضاً فإن السلف أخطأ كثير منهم في كثير من هذه المسائل واتفقوا على عدم التكفير بذلك، مثلما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحي، وأنكر بعضهم أن يكون المعراج يقظة، وأنكر بعضهم رؤية محمد صلى الله عليه وسلم ربه، ولبعضهم في قتال بعض ولعن بعض وإطلاق تكفير بعض أقوال معروفة.

وكان القاضي شريح ينكر قراءة من قرأ: {بل عجبتُ} (أي بناء المتكلم والضمير يعود لله سبحانه وتعالى، والمعنى أنه عجب سبحانه من إنكار الكفار لإعادتهم البعث والحال أنهم يقرون بأنه هو الذي خلقهم جل وعلا أول مرة وذلك في قوله تعالى {بل عجبت ويسخرون} وفي القراءة الأخرى بل عجبتَ بالفتح للمخاطب) ويقول: إن الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال: إنما شريحٌ شاعرٌ يعجبه علمه. كان عبد الله أفقه منه، فكان يقول:(بل عجبتُ) فهذا قد أنكر قراءة ثابتة، وأنكر صفة دل عليها الكتاب و السنة، واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة، وكذلك بعض السلف أنكر بعضهم حروف القرآن، مثل إنكار بعضهم قوله: {أفلم ييأس الذين آمنوا} (الرعد:31) وقال: إنما هي: أو لم يتبين الذين آمنوا، وإنكار الآخر قراءة قوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} (الإسراء:23) وقال: إنما هي: ووصى ربك. وبعضهم حذف المعوذتين، وآخر يكتب سورة القنوت. وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر، ومع هذا فلما لم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفروا، وإن كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجة بالنقل المتواتر." (الفتاوى 2/492-493)

الثالث :

"فمن كان قد آمن بالله ورسوله ولم يعلم بعض ما جاء به الرسول، فلم يؤمن به تفصيلاً، إما إنه لم يسمعه، أو سمعه من طريق لا يجب التصديق بها، أو اعتقد معنى آخر لنوع من التأويل الذي يعذر به، ، فهذا قد جعل فيه من الإيمان بالله وبرسوله ما يوجب أن يثيبه الله عليه، وما لم يؤمن به فلم تقم عليه به الحجة التي يكفر مخالفها." (الفتاوى 12/493)

محب العلم
16-04-03, 06:35 PM
الأخ / أبو خالد السلمي سلمه الله
أما قولك ( وأما سب الدين فلا يعذر به أحد لأنه لا يتصور أن يجهل أحد أنه كفر ، ولأنه انتفاء لأصل عمل قلبي هو تعظيم الله تعالى ورسوله ودينه ).


فجوابه :
الحمد لله الذي جمعنا وإياك على كلمة سواء في هذه المسالة .
هاأنت الآن بعد أن اخترت أن العذر بالجهل مطلق في كل مسألة ، ترجع وتستثني سب الله تعالى ، بحجة أنه لايتصور أن يجهل أحد أنه كفر ، ولأنه انتفاء لأصل عمل قلبي وهو التعظيم !!
فما قلته في ( سب الله ) فنحن نقول به في (الشرك الأكبر) ، و؟أي سب لله أعظم من الشرك ؟!
فلايتصور من رجل عرف الإسلام أن يجهل أن الشرك كفر .
فإن وجد من يجهل أن الشرك كفر فمعناه أنه لم يعرف الإسلام ولم يصح دخوله فيه أصلا
وإنما دخل في دين أسماه الإسلام كما دخلت القاديانية في دين أسموه كذلك فلم ينفعهم الاسم شيئا .

وماذكرته من فتوى اللجنة فصحيح جدا ولا إشكال فيه ، فإن من استهزأ بإعفاءاللحية أو بالحجاب فلايكفر بعينه حتى يعرف انهما من الدين فإن أصر كفر .
فأين مانحن فيه من هذا .

وقد نقلت لك عن اللجنة قولهم فيمن وقع في الشرك الأكبر :"فالبيان وإقامة الحجة للإعذار إليه قبل إنزال العقوبة به ((( لاليسمى كافرا بعد البيان )))) فإنه يسمى كافرا بما حدث منه من سجود لغير الله أو نذره قربة أو ذبحه شاة مثلا لغير الله ".
وأولى مايفسر به كلامهم هو كلامهم .
والحمد لله الذي أغناني وإياك عن تأويلي وتأويلك لكلامهم فهو في هذا الباب من أوضح مايكون لمن أراد الفهم .


وأما مانقلته عن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فقد سبق الجواب عنه ، فلاتفرح في غير محل فرح .

فإنك إن كان قصدك الاحتجاج بالرجال ، فقد احتججنا عليك بمن هم أفضل بشهادتك وأعلم ممن احتججت بهم على فضلهم .، ويكفي في هذا شيخا الشيخ ابن عثيمين رحمهما الله ابن باز وابن ابراهيم
وإن كان مرادك الاحتجاج بالدليل، فإنك لم تزد من كلام الشيخ على مانحن فيه منذ أيام شيئا .

بل إن الشيخ كفر من قصر في التعلم وأنت لاتكفر إلا من زالت عنه كل شبهه ، وهو المعاند على الحقيقة فعلى أي شئ يفرح إلا الاستئناس بالموافق على الخطأ.
ولست أنا الذي يخطئ الامام ابن عثيمين أو غيره ، وإنما خطأ قوله شيوخه ، ودهاقنة العلم في عصره والحمدلله الذي لم يخل عصرا من قائم لله بحجة .

وأما كلام شيخ الاسلام رحمه الله تعالى فقد أظهر والله لي مقدار فهمك لهذا الباب .

فإن قوله :ثم إن الإمام أحمد رحمه الله دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه، واستغفر لهم، وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر، ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم، فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع، وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية، الذين كانوا يقولون: القرآن مخلوق، وأن الله لا يُرى في الآخرة"

صحيح لانخالف فيه ، فإن الجهمية في لسان السلف لها إطلاقان :
إطلاق عام : ويريدون به كل من نفى شيا من صفات الله تعالى .
وإطلاق خاص : ويريدوتن به نفاة الأسماء والصفات جميعا .

وكلام شيخ الاسلام هنا (((((( إنما يعني به الاطلاق العام ))))))
بدليل قوله :" ، وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية، الذين كانوا يقولون: القرآن مخلوق، وأن الله لا يُرى في الآخرة"

فانظر كيف ذكر القول بخلق القرآن ونفي رؤية الله تعالى ، وهما من خفي المسائل على ماسبق تقريره !!!

وكذا قوله ( ولم يعلم بعض ما جاء به الرسول، فلم يؤمن به تفصيلاً، إما إنه لم يسمعه)
فإنه أراد مايخفى من المسائل ويحتاج إلى ((( تفصيل ))) ، وةهذا دليل على وجود أصل الإيمان عند من يتكلم عنه شيخ الاسلام وتأمل قوله :
(،لنوع من التأويل الذي يعذر به،) .
فقيد عذره هنا = بالتأويل الذي يعذر بمثله .
فماذا بعد هذا أيها الشيخ ، أليس هذا بالله عليك من المعاندة بعد ظهور الحجة ؟
ألم تترك تتبع المتشابه من الكلام وقد ظننت بك تركه والله .
أم أن المعاني الفاضلة أصبحت تقرر في الدروس وتأباها النفوس؟
عفا الله عني وعنك ، وألهمني وإياك الرشد والسداد .



الأخ اسحاق النجدي وفقه الله : كلامي الذي قلته لأبي خالد لم أقصد به مسألة العذر بالجهل أبدا كا توهم .
وإنما كان على قوله " وفتنة التكفير ..."

فأنا إنما قصدت ذم تضخيم مسألة التكفير وتعظيمها وكأنها من الموبقات على كل حال ، وكأن بلاد الإسلام قد خلت من ( الكفر ) ولم يبق إلا ( التكفير ) .
ولاشك أن الذي أدين لله به هو ذم ( الغلو ) في التكفير والعجلة فيه .

وقد كررت محل الانكار في مسألة التكفير ، عند كلامي عن ( المعلم الثالث من معالم منهج المتاخرين ) فارجع إليه غير مأمور .

وعلى كل حال فإن لي في التشديد إن كان وقع سلف ، فقد قال الشيخ الفقيه عبدالله أبابطين رحمه الله كما في الدرر( 10/401) عند كلامه عن المشركين :
" فكفرهم جميع العلماء ،ولم يعذروهم بالجهل ((((( كما يقول بعض الجاهلين : إن هؤلاء معذورون لأنهم جهال ، وهذا قول على الله بغير علم معارض بمثل قوله تعالى {فريقا هذى وفريقا حق عليهم الضلالة } {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا }الآيتين " انتهى كلامه رحمه الله .

ولاشك أن محل المسألة هو ماذكرت من عدم عقد الولاء والبراء عليها ، ولكن هذا إنما هو مع العالم المتأول الذي لم يظهر له وجه المسألة واما غيره- ممن قامت عليه الحجة واتضحت له المسألة فلا ، وعليه يحمل كلام الشيخ أبابطين .
وكم من عالم قد خالف الإجماع في مسائل فعذر ، ولم تكن مخالفته حجة لمن بعده .


والحمد لله الذي وفقنا لاجتماع الاقوال – حقيقة أو حكما –
والآن بعد اكتمال الموضوع ،وثبوت الفرق بين من تقدم ومن تأخر في تقرير هذه المسائل فإني أسأل الله تعالى أن يسل سخيمة صدورنا وأن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه ، وأن يرزقنا الإحلاص في القول والعمل ، وأعتذر من جميع الإخوة إن زل إصبعي على ( اللوحة ) بما لاينبغي .

أبو خالد السلمي
16-04-03, 07:16 PM
بين سب الله تعالى أو دينه وبين ودعاء غير الله فرق ظاهر
فالذين يسبون الدين من العوام يقول أحدهم بعد صدور الكلمة منه : ( كفّرتونا ) ويستغفر أو يتلفظ بالشهادة غالبا ، ويستحيل أن يجد عالما أو جاهلا يقول له إن سب الله ليس بكفر فمن أين يتصور الجهل ؟
وهذا يوضح أنه قالها عالما أنها كفر .
أما المنتسب إلى الإسلام الذي يقول ( مدد يا بدوي ) ونحوها ، فلا يخطر بباله أبدا أن هذا شرك ويحسب أن هذا من باب [ وابتغوا إليه الوسيلة ] وأن هؤلاء الصالحين وسيلة تقرب إلى الله بزعمه كما يسمع يوميا من شيخ الأزهر في التلفاز ويقرأ في فتاوى الجرائد ويشاهد الشعراوي جالسا في مسجد الحسين بجوار الطائفين بالقبر الناذرين له فكيف لا يتصور جهل هؤلاء بأن هذا الأمر شرك ؟


ثم هل هناك فرق بين دعاء غير الله والسجود لغير الله ؟ أليس كلاهما في شريعتنا شركا ؟ وأليس كلاهما صرف عبادة لغير الله ؟
فإذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم عذر معاذا بجهالته _ كما هي عبارة الشوكاني في النيل _ لما أراد أن يسجد له جاهلا أن السجود لغير الله في شريعتنا شرك حاسبا أنه من باب الاحترام والتوقير للنبي الذي لا يتنافى مع التوحيد ، وعذر عدي بن حاتم فلم يكفره لما كان يجهل أن طاعة الأحبار والرهبان في تحليل الحرام ليست عبادة ، وعذر الذين قالوا اجعل لنا ذات أنواط ولم يكفرهم بمقالتهم رغم أنها مقالة شركية لأجل جهلهم .
فلماذا لا نعذر من صرف عبادة أخرى لغير الله حاسبا أن هذا الصرف توقير للولي وأنه لا يتنافى مع التوحيد ؟

وأما قولك :
[ فإن وجد من يجهل أن الشرك كفر فمعناه أنه لم يعرف الإسلام ولم يصح دخوله فيه أصلا وإنما دخل في دين أسماه الإسلام ]
فقد قاله قبلك الصنعاني في تطهير الاعتقاد وأنكره عليه الشيخ بشير السهسواني الهندي _وهو من تلاميذ جماعة من علماء آل الشيخ وشيخ لصديق حسن خان _ في كتابه صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان وبين أن كلام الصنعاني مخالف لمذهب السلف ومخالف لمذهب الإمام ابن عبد الوهاب وأن مذهب السلف ومذهب الإمام ابن عبد الوهاب أن من تلفظ بكلمة التوحيد حكمنا بإسلامه ثم إن ظهر منه الكفر حكمنا بأنه مرتد لا كافر أصلي ، وراجع كلامه في صيانة الإنسان فإنه نفيس .

أخي محب العلم :
سئمت مراءك ، وأذى لسانك ، فتكلم بعلم أو اسكت بحلم .

محب العلم
17-04-03, 02:56 AM
الشيخ أبو خالد وفقه الله :

قولك " ويستحيل أن يجد عالما أو جاهلا يقول له إن سب الله ليس بكفر فمن أين يتصور الجهل ؟"

لم أقل أن الرجل يجهل أن سب الله كفر .
وإنما قلت لك : يجهل أن سب الله ( في حال الغضب غير المستغلق كفر ) .

ومثل هذه الصورة ( يمكن تصور وجودها ) بل هي موجودة فعلا .
وقد أجبتني على هذه الصورة بالموافقة مع التوضيح التام مني لصورة المسألة ، فلماذا الرجوع الآن .؟
أم أن لك في المسألة قولا آخر تلتزم فيه عدم التكفير إن وجد من يفتي بالجواز في هذه ( الصورة ) ؟


واما حديث معاذ رضي الله عنه .فالجواب عنه من وجهين :
الوجه الأول : أن السجود الذي في الحديث إنما هو سجود ( التحية ) لا ( العبادة ) ، وقد كان سجود التحية جائزا في شرع من قبلنا ثم نسخ الحكم في شرعنا .
قال شيخ الإسلام رحمه الله كمافي مجموع الفتاوى (4/360):
" وقد كانت البهائم تسجد للنبي صلى الله عليه وسلم والبهائم لاتعبد [إلا] الله ، فكيف يقال يلزم من السجود للشئ عبادته ؟ ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، لعظم حقه عليها ، ومعلوم أنه لم يقل : لو كنت آمرا أحدا أن يعبد "

ومابين المعقوفتين إضافة يقتضيها السياق كما في " صيانة المجموع " ص41.


الوجه الثاني : أن الشوكاني نفسه رحمه الله قد نص على عدم العذر بالجهل في الشرك الأكبر فقال كما في الرسائل السلفية (ص35) من الرسالة الثامنة في معرض رده على بعض المجادلين عن المشركين :

" ...وليت شعري فأي فائدة لكونه اعتقاد جهل ؟ فإن طوائف الكفر بأسرها وأهل الشرك قاطبة إنما حملهم على الكفر ودفع الحق والبقاء على الباطل : ( الاعتقاد جهلا ) ، وهل يقول قائل إن اعتقادهم ( اعتقاد علم )
حتى يكون اعتقاد الجهل عذرا لإخوانهم المعتقدين في الأموات " .

ثم قال :" فإن اثباتهم التوحيد ، إن كان بألسنتهم فقط ، فهم مشتركون في ذلك هم واليهود والنصارى والمشركون والمنافقون ، وإن كان بأفعالهم فقد اعتقدوا في الأموات ماعتقده أهل الأصنام في أصنامهم "انتهى كلامه .

فهل بقي في نصف السطر الذي نقلته-حفظك الله - في ( سجود التحية ) حجة ؟


وأما حديث ( اجعل لنا ذات أنواط ) :

فيجيبك عنه الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله كما فتوى له برقم 9257 وتاريخ 22/12/1405هـ حيث قال :

" أما الذين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم ذات أنواط يعلقون بها أسلحنهم : فهؤلاء كانوا ( حديثي عهد بإسلام ) ، وقد طلبوا فقط ولم يفعلوا ، فكان ماحصل منهم مخالفا للشرع ، وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم لو فعلوا ماطلبوا كفروا " انتهى كلامه .

والصحيح أن أباواقد الليثي رضي الله عنه من مسلمة الفتح كما نص على ذلك الزهري فيما رواه ابن منده بسند صحيح عنه ،خلافا لمن زعم أنه شهد بدرا .

على أن الشاطبي وشيخ الإسلام ابن تيمية ومن بعدهم كالشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله ، يعدون هذا الطلب من وسائل الشرك الأكبر ، وعده الشيخ محمد بن عبدالوهاب شركا أصغر كمافي مسائله على الحديث .

إذا فمناط العذر هنا إنما هو أنهم ( حديثوا عهد بكفر ) كمافي الحديث .
ثم هم لم يقعوا فيه كما تقدم وإنما طلبوا .

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله كما في " عارض الجهل " للراشد ص291:
" لم يقع من هؤلاء شرك وإنما طلبوا الإذن أن يجعل لهم ذات أنواط ، أما من وقع في الشرك فإنه يحكم عليه أنه مشرك لأن هذه من الأمور الظاهرة " انتهى .


وأما قولك : "وعذر عدي بن حاتم فلم يكفره لما كان يجهل أن طاعة الأحبار والرهبان في تحليل الحرام ليست عبادة "

فمن أعجب ماوقفت عليه من كلامك !

فإن عدي ابن حاتم كان يفعل ذلك في الجاهلية ثم أسلم.
فلما نزل قوله تعالى :{اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله } الآية .
تعجب من هذه الصورة من العبادة التي كان يفعلها في ضمن مايفعل ، فبين له النبي صلى الله عليه وسلم وجه كونها عبادة .

فهل في حديث عدي رضي الله عنه انه كان مقيما على عبادة رهبان قومه ، حتى أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بكونها كفرا ، أم أن عديا كان يحكي ماكان يفعل مع قومه في الجاهلية التي أسلم بعدها ؟!!

أرجو جوابا شافيا وفقك الله .


وأما ماذكرته من كلام السهسواني رحمه الله ،فلاشك أنه في غاية الصحة، فإن من نطق بكلمة التوحيد حكم بإسلامه حتى يظهر منه خلافه ، وهو الذي يدل عليه حديث أسامة بن زيد في الصحيح .

ولكنه –وفقك الله – ليس محل كلامي .

وإنما محل كلامي هو الرجل الذي نطق بكلمة التوحيد مع كونه (((((( مقيما على الشرك ))))) .
فإن هذا لم يدخل في الإسلام أصلا حتى يرتد ، بل هذا ظاهره ( الكفر ) لا ( الإسلام ) ، .
وفرق بين المقامين ظاهر .

والفقه : الجمع والفرق كما قال القرافي في الفروق .

قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن رحمه الله كما في مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (2/12-13):

" إن (( التهليل )) إذا صدر من ( المشرك ) ، حال ( استمراره ) على شركه =غير معتبر ، فوجوده كعدمه ، وإنما ينفع إذا قاله : عالما بمعناه ، ملتزما لمقتضاه كما قال تعالى { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } .
قال ابن جرير وغيره : وهم يعلمون حقيقة ماشهدوا به " انتهى كلامه .


وأما أذى اللسان ، فأستغفر الله تعالى منه ، إن كان ، وأطلب منك فيه الحل ، والله يعفو عنا وعنك ويغفر لنا ولك .
أخوكم
محب العلم .

محب العلم
18-04-03, 04:57 PM
تنبيهان مهمان في خاتمة هذه المعالم :

التنبيه الأول :
ذكرت في أول المقال أن ابن جرير الطبري رحمه الله قد نقل الاجماع على عدم العذر بالجهل في الأمور الظاهرة ، وقد كتبت هذا من ذاكرتي فوهمت.

والصواب أنه اثبت الفرق بين الأمور الظاهرة والخفية من المكفرات فقط .

وأما الاجماع فلم اقف عليه بعد مراجعة النص .

وقد نقل الاجماع على ماذكر غيره من اهل العلم .

ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق .

التنبيه الثاني :

ذكرت أيضا في أول المقال أن من وقع في الشرك الأكبر وكان من أصحاب الحالات الثلاث ، فإنه يثبت له اسم الشرك ويرتفع عنه اسم الكفر .

وقدأشكل هذا على بعض الإخوة .

فيقال :
سبق النقل عن شيخ الاسلام رحمه الله ان اسم الشرك ثابت للمشركين قبل الرسالة ، والذي ينفى عنهم قبل الرسالة إنما هو التعذيب .
فهم مشركون باعتبار وقوعهم في الشرك .
وأما اسم الكفر الذي ينفى عنهم فهو اسم الكفر ( الباطن ) ، الذي يترتب عليه استباحة الدم والمال في الدنيا ، وحصول العذاب في الآخرة .
كما قال الشيخ محمد رحمه الله :
" وإن كنا لانكفر من عند قبة الكواز وقة البدوي ..."
فإن هؤلاء عنده رحمه الله لم تقم عليهم الحجة لعدم من ينبههم فهم من أصحاب الحالات التي سبقت .
وقوله ( لانكفر ) مقصوده ( الكفر ) الذي سبق وصفه .


وأما اسم الكفر ( الظاهر ) الذي ( يعامل به معاملة الكافر ) فلاينفى عنه .

قال صالح آل الشيخ كما في شرحه على الكشف ( ص56 ) :

" وأما المعرض فهنا في ( الظاهر ) يعامل معاملة الكفار ، واما( باطنه )فلانحكم على باطنه إلا بعد قيام الحجة عليه لأنه من المتقرر عند العلماء أن من تلبس بالزنا فهو زان ، وقد يؤاخذ وقد لايؤاخذ ...فالاسم باق عليه ".

وقال ابناء الشيخ محمد ، وحمد بن ناصر بن معمر كما في الدرر السنية ( 10/136-138) :
" ...إذا كان يعمل بالكفر والشرك لجهله أو عدم من ينبهه فلا نحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة ، ( ولا نحكم بأنه مسلم ) ... ، ولايقال : (إن لم يكن كافرا فهو مسلم) بل نقول عمله عمل الكفار وإطلاق الحكم على هذا الشخص بعينه متوقف على بلوغ الحجة " أ.هـ.

والفرق بين الكفر ( الظاهر ) و (الباطن ) في كلام من سبق :
هو أن الكفر الباطن يحل به الدم والمال في الدنيا ، ويوجب لهم العذاب في الآخرة .
واما الكفر الظاهر فإنه يعامل معاملة الكافر فلايصلى عليه ولايستغفر له ولايضحى عنه ولايزوج وغير ذلك مما يعامل به الكافر عدا استباحة الدم والمال .


(( وليس المقصود من قولهم ( الظاهر ) و ( الباطن ) = عدم تكفير من وقع في الأمور الظاهرة حتى نعلم أنه ( قصد الكفر في الباطن ) فإن هذا لايقوله أحد ممن سبق النقل عنه .
وسبق في المعلم الخامس من منهج المتأخرين أنهم يشترطون ( قصد الكفر ) لتكفير من وقع فيه بعينه ، وقد سبق نقضه من كلام أهل العلم )) .

والله أعلم .
.

أخو من طاع الله
30-04-03, 04:12 PM
جزى الله الإخوة أبا خالد السلمي ، وأسد السنة ، على أسئلتهم المفيدة ، فإن مفتاح العلم السؤال ، وعلى إشكالاتهم ، ومعرفة الإشكال علمٌ.

وأشكر أخي في الله : "محب العلم" على إفادته ، وتأصيله ، وقد طلب مني الأخ أن أبقى بعيدًا عن النقاش ، وأظن الأمر تم الآن ، فأستأذن الإخوة جميعًا ، ولعلي أبدأ بتلخيص الموضوع وترتيبه ، لكتابته بتوفيق الله.

- هل يفرق بين المسائل في العذر بالجهل بها ؟

- ما هو ضابط التفريق بين المسائل؟

- الفرق بين العذر بالجهل ، وبعدم قيام الحجة.

- هل عباد القبور ، والروافض ونحوهم ، كفار أصليون أم مرتدون ؟

- (طبقات المرجئة) ، وربما يكون نشر الأخير في غيرِ هذا الملتقى ، فقد يكون في "الفوائد" أو "أنا المسلم" ، أو "الساحات" ، أو "السلفيون" أو كلها معًا ، أو بعض ما ذُكر.

تنبيه : اتهمني عدد من الإخوة بأنني أنا من يكتب باسم محب العلم ، ولولا كثرة من قال لي ذلك لما عقبت عليه ، وما أكره من ذلك إلا توهم أني أكتب في الملتقى باسمين ، وإلا فكتابات محب العلم ، مما يطيب للسارق انتحاله ، لما فيها من التحقيق والإجادة.

فأود التأكيد أني لا أكتب إلا بهذا الاسم : ، والله ولي التوفيق.

أبومعاذ النجدي
01-05-03, 02:58 AM
بمناسبة ذكر شيخنا الشيخ علي بن خضير الخضير فهذه روابط كتب ورسائل وأجزاء الشيخ حفظه الله تعالى:
الكتب اضغط هنا:http://www.alkhoder.com/nnn/sections.php?op=listarticles&secid=1
والرسائل هنا:http://www.alkhoder.com/nnn/sections.php?op=listarticles&secid=2
والأجزاء هنا:http://www.alkhoder.com/nnn/sections.php?op=listarticles&secid=3

أبو خالد السلمي
01-05-03, 02:09 PM
قال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني – قدس الله روحه ، ونور ضريحه - في كتاب " الرد على البكري " ص 260 :
وأيضا فإن تكفير الشخص المعين ، وجواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها ، وإلا فليس كل من جهل شيئا من الدين يكفر ، ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن الله تعـالى فوق العرش لما وقعت محنتهم : " أنا لو وافقتكم كنت كافرا ، لأني أعلم أن قولكم كفر ، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال " ، وكان هذا خطابا لعلمائهم وقضاتهم ، وشيوخهم وأمرائهم ) أ.هـ كلامه – رحمه الله -.

عبد الله
01-05-03, 03:45 PM
أهل السنة لا يكفرون جاهل الصفة مطلقاً و يشترطون إقامة الحجة قبل ذلك و هذا القدر متفق عليه بين كل من كتب في الموضوع .

فحتى لا يتشتت الموضوع مجدداً يجب التقيد بموضع الخلاف و هو :هل الذي يشرك [يعبد غير الله] يطلق عليه وصف الكفر حتى و إن كان جاهلاً أم أن جهله يمنعنا من اطلاق هذا الوصف عليه؟؟؟؟ّّّّ!!!!.

و معذرة على هذا التدخل.

أخو من طاع الله
01-05-03, 06:33 PM
أخي أبا خالد ، ما الفائدة ، من تكرار ما ليس في محل النزاع ؟!

هل تلحق كل ما يجحد بالمثال الذي أوردت ؟

حتى لو جحد -جاهلاً- وحدانية الله ، وظن أن الوحدانية شيء عجاب ؟!

وحتى لو جحد أصل الربوبية ، أو أصل الكمال لله ؟

أم أن هناك تفصيلاً ؟ فليكن الحديث في تحريره وبيانه.

محمد بن سيف
01-05-03, 08:18 PM
.

الأخ المبارك/ أبا خالد السلمي.

أسأل الله ألا يحرمك الأجر على ما كتبته منافحاً عما تدين الله به.

و لي هنا سؤال قصير يسير، إن رأيت الجواب عنه، فلك شكري و تقديري.

==============

نقلت ـ و فقك الله ـ في تعقيبك الأخير عن ابن تيمية قوله :

"...ليس كل من جهل شيئا من الدين يكفر...".


سؤالي ـ بارك الله فيك ـ :

ألا تفهم من هذه العبارة، أنه قد يكفر من جهل شيئاً من الدين، لكن ليس كل جهلٍ يكون صاحبه كافراً ؟؟؟


.

أبو خالد السلمي
01-05-03, 11:28 PM
مراد شيخ الإسلام واضح لمن تتبع كلامه وحمل متشابهه على محكمه واطلع على سيرته في التعامل مع علماء القبوريين وعوامهم في زمانه
وهو أن من جهل شيئا من الدين وأقيمت عليه الحجة كفر
ومن جهل شيئا من الدين ولم تقم عليه الحجة فلا يكفر

فهذا الذي أفهمه من قوله :

"وأيضا فإن تكفير الشخص المعين ، وجواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها ، وإلا فليس كل من جهل شيئا من الدين يكفر ..".

فقوله : [ ليس كل من جهل شيئا من الدين يكفر ] مفسر بما في السطر الذي قبله .

وأيضا هناك استثناء آخر وهو من سب الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم فإنه يكفر ولو كان جاهلا ، لأنه لا يتصور في مسلم أن يجهل أن سب الله _ سبحانه _ كفر ٌ، بينما يتصور في مسلم أن يجهل أن العمل الفلاني عبادة وأن صرفه لغير الله كفر

وكان أخونا محب العلم _ وفقه الله _ قد ادعى أنه لا فرق بين السب وبين الشرك في الألوهية وقال إن شرك الألوهية هو أعظم السب
وأقول ارجع إلى الصارم المسلول لتعلم أن السب يتميز بأحكام لا تنطبق على شرك الألوهية إجماعا منها أن الساب لا يستتاب ويقتل ولو تاب وأما من صرف عبادة لغير الله فإنه يستتاب ، ولو تاب لا يقتل ، سواء عند من لم يكفره إلا بعد إقامة الحجة أو عند من كفره بدون إقامة حجة ، ولو كان صرف عبادة لغير الله سبا لانطبقت على صارفها أحكام الساب ولا قائل بذلك .

وقيام الحجة لا يكفي فيه سماع النصوص لأن شيخ الإسلام صرح في نقل سبق ذكره في نفس هذه الصفحة أنه يعذر من لم يسمعها ، كما يعذر من سمعها ولم تثبت عنده ، ويعذر من ثبتت عنده ولكن عارضها معارض عنده فتأولها ، قال :
[ وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص أو سمعها ولم تثبت عنده ، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئاً ]
وقال ابن حزم :
[ وصفة قيامها أن تبلغه فلا يكون عنده شيء يقاومها ] الإحكام 1/67
ومعنى لا يكون عنده شيء يقاومها أي لا تكون عنده شبهات لم يجب عليها

والخلاصة أنه لا فرق بين من أشرك في الربوبية جاهلا وبين من أشرك في الألوهية جاهلا وبين من أشرك في الأسماء والصفات جاهلا
فكل واحد من هؤلاء إذا كان سبق أن تلفظ بالشهادتين فلا يكفر بعينه حتى تقام عليه الحجة

وعلى من فرّق أن يأتينا بنص من قرآن أو سنة أو من كلام السلف فيه التفرقة بين من أشرك في الصفات جاهلا وبين من أشرك في الألوهية جاهلا ، فإني حتى الآن لم أجد فيما نقله إخواننا نصا صريحا من كلام السلف على التفرقة بين الشرك في الألوهية والشرك في الصفات من جهة تكفير المعين الجاهل لأي منهما ، أما أن تأتي بنصوص متشابهة عن الطبري أو ابن تيمية فيها التفريق بين مسائل خفية وجلية ( وهي معارضة بنصوص أخرى فيها عدم التفريق ) ثم تتحكم فتقول الخفية الصفات والجلية شرك الألوهية ، فهذا غير مقبول ، لأن الخفاء والجلاء أمر نسبي فقد تكون مسائل شرك الألوهية أخفى في بلد أو زمن أو عند شخص من مسائل الصفات .

وأسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلوبنا ، وأن يجمعنا على الحق ، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

محمد بن سيف
02-05-03, 02:57 AM
.

الأخ الكريم الفاضل / ابا خالد ـ وفقك الله لكل خير ـ .

لا زلت أسأل، و أرجو أن أحظى بجواب يخصني، بعيداً عن كلام "محب العلم" ـ و فقه الله لهداه ـ .

ألا تفهم من قول الشيخ : "ليس كل من جهل شيئا من الدين يكفر"

أن هناك أشياء من جهلها كفر.

و أشياء أخرى من جهلها لا يكفر.

.

محب العلم
06-05-03, 01:01 AM
الأخ الفاضل الشيخ وليد بن إدريس حفظه الله

أكرر اعتذراي لشخصك الكريم إن كان قد بدر مني مالاينبغي لمثلك .

والجهة بين ( الإعتذار ) و(تشنيع الخطأ ) منفكة فتنبه
.
على أني حفظك الله ( متأول ) في كل ماقلته .

وعليه فإني وفقك الله أحق بالعذر من الذين وقعوا في الشرك الأكبر في حق رب العالمين .

ولن أتوقف عن هذه اللغة مع أصحاب هذا القول حتى تنكشف عني في هذا الباب ( كل شبهة ) وحتى تجيب عن( جميع أسئلتي ) كما هو مذهبك في ( إقامة الحجة ).
.
ولا يحق لك أن تطلق علي ( أي وصف ) حتى يتبين لك بالدليل القطعي أني معاند .

وهذا أحد لوازم قولك فليعلم .
.

ولي سؤال أخير أرجو ان تجيبني عليه حفظك الله وهو :

هل نستطيع الآن وفقك الله ، أن نأخذ بمفهوم الموافقة من قولك ، والذي يعبر عنه بعض الأصوليين ب( قياس الأولى ) فنقول :

لايحق لأحد أن يصف أحدا من المسلمين الذين وقعوا في ( بدعة ) أي بدعة كانت ، وإن دعا إليها بفمه وزبر تحسينها بقلمه ونافح عنها منافحة أهل السنة عن سنتهم = حتى نكشف عنه كل شبهة علقت بذهنه ، ونجيب عن كل سؤال خطر على قلبه ونرد على كل اعتراض انقدح في عقله .، ثم بعد أن يتضح لنا عناده ويبين لنا مكنون فؤاده ، نقوم بنقل اسم البدعة من ( فعله ) إلى ( عينه ) ؟!

تنبيه : لاأعني بتنزيل اسم ( البدعة ) عليه ، نزول ( العقوبة ) عليه من الله ، فقد يكون عند الله معذورا وقد يعفى عنه ، ولكن هل تطلق عليه اسم ( المبتدع ) بعينه أم لا ؟

أما ( السب ) و ( الشرك ) فلم أقل أنهما لافرق بينهما في الأحكام وإنما ذكرت أن ( شرك الألوهية ) إنما هو ( سب ) للرب تعالى وتقدس ، فكل ( شرك ) ( سب ) وليس كل ( سب ) شركا .
وهذا ك( النهب ) و( السرقة ) فهما جميعا أخذ للمال ، والنهب إنما هو سرقة بمعناها العام ، ومع هذا فإن أحكامهما مختلفة ، فلاقطع في نهب خلافا لأخذ المال من حرز مثله .

وأما التفريق بين الشرك في الصفات والشرك في الألوهية ، فلا أعلم أحدا يقول به حتى تطلب عليه الدليل !

ومخالفوك وفقك الله إنما يفرقون بين ( الأمور الظاهرة ) و( الخفية )
والشرك الأكبر عندهم بجميع انواعه من الأمور الظاهرة ، سواء كان في ( الربوبية ) أو في ( الألوهية ) أو في (الأسماء والصفات ) .
وقولهم ( الظاهرة ) أي التي من شأنها أن تعلم لا باعتبار حال المكلف كما فهمت .

ومن اظهر مايبين معنى ( الظاهرة ) هو المثال الذي ذكرت أنت انه لايتصور جهله وهو ( السب ) ، فإنه من الأمور الظاهرة عندك أي : التي تتنافى مع حقيقة الإسلام ولاتجتمع معه بحال ، بلا نظر إلى حال المكلف ومكان وجوده .

وأما الصفات التي ليست من لوازم الربوبية أو التي يجهل العبد تفاصيلها لا أصلها فهي من ( الأمور الخفية ) كما سبق بيانه .

فلا تفريق بين ( الشرك الأكبر ) في الصفات ، وأخوه في ( الألوهية ) .

واما ( النص ) على التفريق بين الشرك الأكبر ( في الألوهية والربوبية والأسماء والصفات ) وبين غيره من الذنوب فأعظمه قول الله تعالى{ إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء }.

وهذه الآية أصل عظيم في عظم الشرك وانفراده عن غيره بمزيد اختصاص تشديد .

وقل مثل هذا في ( إقامة الحجة ) في الشرك الأكبر والأمور الظاهرة وعدم اشتراط الفهم التام لها والذي يستلزم النقياد .

فمن أظهر أدلة ذلك قوله تعالى { ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون }.

قال ابن القيم رحمه الله على هذه الآية كما في مفتاح دار السعادة ( 2/248):
"أي لو علم الله من هؤلاء الكفار قبولا وانقيادا لأفهمهم ، وإلا فهم سمعوا سمع الإدراك ، ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ( أي:ولو أفهمهم لما انقادوا ولا انتفعوا بما فهموا فإن في قلوبهم من داعي التولي والإعراض ما يمنعهم عن الانتفاع بما سمعوه).ا.هـ

وقف على هذا الكلام الجليل للشيخ محمد المعصومي في كتابه :( تمييز المحظوظين من المحرومين)( 91،92) وفيه :

"والله العظيم إن الذين يجهلون كلام ربهم ولا يجتهدون في فهمه

ومعرفته فهم المحرومون عن فضل ربهم ، والمحرومون من هدايته

وتوفيقه وجنته ورضوانه وهم الذين إذا ألقوا في نار جهنم قال لهم

خزنتها ألم يأتكم نذير ، فيقولون بلى ، قد جاءتنا النذر و لكن ما

صدقناهم ، ولم نعتن بكلامهم مع أن هؤلاء المحرومين يتفلسفون في

العلوم الفلسفية تفلسفا ، ويدققون تدقيقا ، ويشقون الشعرة مئة شق

، ويعتنون بالأمور الدنيوية والزخارف الفانية اعتناء عظيما ولكن مع ذلك

يجهلون كلام ربهم وأوامر إلههم ، فهل يعذرون بهذا الجهل ؟ كلا أبدا لا

يعذرون قطعا ؟
كما روى الإمام البخاري في كتاب الرقائق من صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( ترتفع الأمانة ويقال للرجل : ما أحذقه ! وما أذكاه ! وما أعلمه !وليس في قلبه مثقال ذرة من خردل من إيمان).

وذكر في هذا المعنى أحاديث إلى أن قال-:

وكل هذا حجة عليهم.فيا أخي بعد أن علمت أن هذه الخطابات العامة

لكافة بني البشر فهم بأجمعهم مكلفون بفهم ذلك والإيمان به والعمل

بموجبه ، وبذلك قد قامت الحجة عليهم ،خصوصا في هذه الأزمنة ا

الحاضرة منذ ألهم الله تعالى لهم اختراع هذه الآلات الحديثة

(المذياع=الراديو) فهي تبلغ الأصوات من الشرق إلى الغرب في حينها

فهم بأنفسهم يتلون القرآن بأصوات موسيقية ونغمات مصريّة لأغراضهم

السياسية أو للتجارة واكتساب الأموال بهذه يقيمون حجة الله على

أنفسهم وهم لا يشعرون حتى لا يبقى لهم مجالا لأن يقولوا ما جاءنا

من بشير ولا نذير ،فسبحان الخالق الحكيم . وإنما كرر الله هذه

الخطابات العمومية في مواضع كثيرة من كتابه للتقرير،كي يقرر الحجة

عليهم ويؤكدها تأكيداً ، فتنبه وتدبر ولا تكن من الغافلين المحرومين والمفتونين الهالكين )ا.هـ.

وفقنا الله وإخواننا لكل خير وجمعنا وإياهم على كلمة التقوى .
اللهم اسلل سخيمة صدورنا واهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم .

أخوك المحب

محب العلم

سلطان العتيبي
01-07-04, 01:12 AM
هذه مقارنة بين مشركي قبل الإسلام ومشركي بعده :
مشركوا قبل يصرفون العبادة لغير الله...!!
ومشركوا بعد يصرفون العبادة لغير الله...!!


مشركوا قبل ينسبون نفسهم لملة ابراهيم , ويظنون أنهم على شيء...!!
مشركوا بعد ينسبون أنفسهم لملة محمد صصص , ويظنون أنهم على شيء...!

مشركوا قبل يقيمون بعض شعائر ابراهيم كالحج وغيره ...!!
مشركوا بعد يقيمون بعض شعائر محمد صصص كالحج وغيره...!!


مشركوا قبل لم يبعث لهم نبي مخصوص ولم ينزل عليهم كتاب...!!
مشركوا بعد لهم نبي مخصوص وأنزل عليهم كتاب قد يكون في أرفف مسجد الضريح...!!

مشركوا قبل اتفق أهل العلم انهم مشركون كفار...!!
مشركوا بعد اختلف فيهم المعاصرون , والمحققون على أنهم موحدون وأن الشرك يوصف به الحيطان من حولهم...!!

إنا لله وإنا إليه راجعون , اللهم احفظ دينك...!!

عبد الرحمن بن طلاع المخلف
03-07-04, 12:53 AM
من أعظم ما نواجهه اليوم هو تعطيل فهم الكتاب و السنة و أقوال الصحابة رضوان الله عليهم و عدم الرجوع إليها عند التنازع فالملاحظ من هذا النقاش الدائر بين الإخوة أن غالب النقول لأقوال بعض أهل العلم و إن كانت هذه النقول مذكور في ثناياها بعض الأدلة و لكن الإخوة لم يكلفوا أنفسهم نقاش هذه الأدلة و بيان حقيقتها و رد فهم المخالف بالأدلة من الكتاب و السنة و بيان خطأ فهم المخالف بعض النصوص لظنه أنها تدل على رأيه .
و من أعظم الخطأ تقليد بعض المشايخ في فهمهم الخاطئ لبعض نصوص الكتاب و السنة و أقوال أهل العلم دون الرجوع إلى الكتاب و السنة و التدبر فيهما و معرفة حقيقة المراد منهما في هذه المسألة ثم إظهار هذا الفهم كأنه من بنيات أفكار المخالف و لو رجع ربج إلى ربجه كما يقول العامة أي رجع كل إلى أصله لوجدته تلقف هذه المسألة عن بعض المشايخ المعظمين لديه و لعله لم يشافهم بهذه المسألة و لم يناقشهم فيها و إنما سمعها أو قرأها ثم بدأ ينافح و يكافح عن هذا القول و هو لم يعرف حقيقة هذا القول و صحة الإستدلال بحجج هذا الشيخ المعظم .
و يلزم فعل الإخوة وفقهم الله لكل خير إما أن الله تعالى لم يبين هذه المسألة مع عظمها و أهميتها بيانا كافيا حتى أصبح الجدال فيها يدور على معنى كلام أهل العلم فصار الجدال بلا طائل و لا نائل أو أنهم حقيقة قصروا في طلب الدليل من الكتاب و السنة و حينها لا يحل لأحد منهم الجدال في مسألة مثل هذه المسألة دون الإحاطة بجميع جوانبها .

##
###

فرأيي أن مثل هذه المسألة تناقش من جديد و لكن بذكر كل دليله على رأيه و وجه دليله و رده على المخالف عندها من كان معه الحق كما قال تعالى {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى} (64) سورة طـه فمن كان معه الحق مهما جمع أهل الباطل من كيد و أو صف فلا بد للحق أن يستعلي و كما قال الشاعر :
أين المفر و الإله الطالب *****و الأشرم المغلوب و ليس الغالب .
فالمشكلة العظمى اليوم عندنا أنا ندعي اتباع الكتاب و السنة و اتباع منهج السلف و زين لنا الشيطان هذا الإدعاء و جعلنا نلهج بهذه العبارة ليل نهار لأنه يعرف حقيقة أن غالبنا إنما هو يدعي دعوى و أما الحقيقة فلا حقيقة لذا قال تعالى مختبرا من إدعى الإنتساب لهذا الدين فقال تعالى {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} (2) سورة العنكبوت و أنا أقول احسب من انتسب لمنهج السلف أن يقول أنا سلفي ثم لا يختبر و لا يفتن هل هو حقيقة على منهج السلف أم لا أم أن مجرد دعواه الإنتساب إلى منهج السلف كافيه في الحكم عليه و دعوى من انتسب للإسلام ليست كافيه حتى يفتنه الله تعالى و يختبره .
فهذ المقولة اتخذها الشيطان عكازه يمنع بها كثير من الشباب من مراجعة أنفسهم و منهجهم و عرض ذلك كله على منهج السلف و هل هم حقيقة نهجوا منهج السلف أم هو مجرد إدعاء و افتراء و اتخذها كثير من المنافقين و المرتدين جنة يتسترون بها من أهل الحق فكلما أراد أحدهم أن يتكلم عليهم و يبين باطلهم قالوا هذا سلفي فلم تتكلم عليه ؟
و كأنه بمجرد انتسابه للسلفية أصبح من أهل العصمة فلا يرد قوله و يفضح باطله و لا يكشف ستره و إنا لله و إنا إليه راجعون .
فانظر أم المؤمنين عائشه رضي الله عنها ماذا تقول في قوله تعالى {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (105) سورة التوبة " إِذَا أَعْجَبَك حُسْن عَمَل اِمْرِئٍ مُسْلِم فَقُلْ " اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّه عَمَلكُمْ وَرَسُوله وَالْمُؤْمِنُونَ " هذا عمله فكيف بقوله و دعواه .
و ما ذكرته تعليق بسيط مهم جدا في كيفية إدارة النقاش في مسائل الدين جليلها و دقيقها .
و لي في مسألة العذر بالجهل خاصة في الشرك الأكبر مقال لعل الإخوة يطلعوا عليه و يبدي كل واحد منهم رأيه بالأدلة .
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=20390