المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : متى فتح المسلمون قبرص ومتى فقدوها؟


محمد الأمين
17-03-03, 09:06 AM
المشهور أن فتح قبرص تم بأمر من معاوية بعد أن استأذن عثمان في ذلك. فهل كان معاوية في ذلك الجيش الذي نزل في قبرص؟ وهل انتشر الإسلام في قبرص أم لا؟ ومتى فقد المسلمون هذه الجزيرة، إذ لا أجد لها ذكراً أيام العباسيين مما يرجح فقدانها في آخر العهد الأموي.

أبو خالد السلمي
17-03-03, 10:37 AM
هذه نبذة عن تاريخ قبرص مجموعة من عدة مواقع إنترنتية تاريخية ، وتحتاج إلى مزيد من الترتيب والتنسيق ، وفيها عدة تواريخ ميلادية لم يسعفني الوقت بتحويلها إلى الهجري ، فمعذرة .

ويتضح من خلالها أن قبرص فتحت وسقطت عدة مرات






في سنة سبع وعشرين أو ثمان وعشرين هجرية غزا معاوية رضي الله عنه قُبْرُس‏‏أو قبرص ( بالسين أو الصاد )(‏سنة 28 هـ= 649 م‏)‏‏
وهي من أكبر جزائر البحر الأبيض المتوسط في أقصى شرقيه، وهي جزيرة جبلية بها سلسلتان من الجبال‏.‏ يشتغل أهلها بالزراعة وأرضها خصبة جدًا، وكانت تابعة للإمبراطورية الرومانية‏.‏ وكان فتح قبرص على يد معاوية سنة 28 هـ وغزاها معه جماعة من الصحابة، فيهم أبو ذر وعبادة بن الصامت ومعه زوجته أم حرام ‏وأبو الدرداء‏ وشداد بن أوس
رضي الله عنهم أجمعين
كتب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه والي الشام إلى الخليفة الراشدي الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه يستأذنه في غزو البحر أكثر من مرة ، فأجابه عثمان إلى ذلك ، وكتب إليه : لا تنتخب الناس ولاتقرع بينهم ، خيرهم ، فمن اختار الغزو طائعاً فاحمله وأعنه ، ففعل معاوية ، واستعمل على البحر عبد الله بن قيس الفزاري .

واتجه الأسطول الإسلامي عام 28 للهجرة نحو قبرص وهي الجزيرة الهامة لموقعها في البحر المتوسط ، فهي المحطة البحرية الاستراتيجية للتجارة والملاحة ، كما أن موقعها مهم لحماية فتوح المسلمين في بلاد الشام وإفريقية .

اتجه الأسطول الإسلامي من سواحل بلاد الشام بقيادة عبد الله بن قيس إلى قبرص وسار إليها أيضاً أسطول إسلامي آخر من مصر بقيادة عبد الله بن سعد فانتزعها المسلمون عام 28هـ من البيزنطيين وامبراطورهم آنذاك قنسطانس الثاني .
وقد صالح أهل قبرص المسلمين على :

1- ألا يقوموا بغزو المسلمين .
2- وعليهم أن يؤذنوا المسلمين بمسير عدوهم من الروم .
3- مع جزية قدرها سبعة آلاف دينار كل سنة .
4- وأن يختار المسلمون بطريق قبرص .

قال جبير بن نفير : ولما فتحت قبرص وأخذ منها السبي نظرت إلى أبي الدرداء يبكي ، فقلت : ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله ، وأذل الكفر وأهله ، قال : فضرب منكبي بيده ، وقال : ثكلتك أمك ياجبير ، ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمره ، بينما هي أمة ظاهرة قاهرة للناس لهم الملك ، إذ تركوا أمر الله فصاروا إلى ماترى ، فسلط الله عليهم السباء ، وإذا سلط الله السباء على قوم فليس له فيهم حاجة .

وفي هذه الغزوة توفيت أم حرام بنت ملحان الأنصارية تحقيقاً لنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي أنه نام رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها ، فاستيقظ وهو يضحك ، وقال : عرض عليّ ناس من أمتي يركبون ظهر البحر الأخضر كالملوك على الأسرة ، قالت أم حرام : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم ، قال صلى الله عليه وسلم : إنك منهم ، ثم نام فاستيقظ وهو يضحك ، فقالت أم حرام : يارسول الله ما يضحكك ؟ فقال : عرض عليّ ناس من أمتي يركبون ظهر البحر الأخضر كالملوك على الأسرة ، قالت : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم ، قال صلى الله عليه وسلم : أنت من الأولين . وقد صحبها زوجها عبادة بن الصامت رضي الله عنه في غزو قبرص ، فلما جاز البحر بها ركبت دابة فصرعتها فقتلتها ، ودفنت هناك ، وقبرها يزار حتى يومنا هذا .

نتائج فتح قبرص :

1- تهديم جدار الوهم عند المسلمين بركوب البحر وبدء الصراع بين المسلمين والروم فيه .
2- تأمين حدود بلاد الشام ومصر بجعل قبرص قاعدة إنذار متقدمة .
3- وجّه الأسطول البيزنطي ثقله إلى غرب البحر المتوسط حيث كانت الفتوحات الإسلامية لا تزال بعيدة عن الوصول هناك .
4- تطوير الأعمال البحرية بتنسيق تام مع الأعمال البرية ، فكانت الجزر هي هامش الحيطة البحري للدفاع عن الأقاليم التي يفتحها المسلمون في المغرب الإسلامي .
ثم إن أهلها النصارى كانوا يثورون على تبعيتهم للحكم الإسلامي بين الفترة والأخرى فلهذا تكررت الغزوات على قبرص في الأعوام : 130 ، 158 ، 184 ، 190 هـ ، وقبيل البدء بالحركة الصليبية وجه ملك القسطنطينية ( نقفور ) أسطولاً إلى قبرص عام 965م = ؟؟ هـ ، فاحتلها فأصبحت سنداً بالغ الأهمية للصليبيين ، وبعد استرجاع بيت المقدس على يد صلاح الدين الأيوبي اتجه ريتشارد قلب الأسد إلى قبرص وجعلها قاعدة له عام 1191م = ؟؟ هـ ، وفي عام 1198م = ؟؟ هـ أصبحت مملكة ، وأصبح ملكها موجهاً للمغول للقضاء على المسلمين ، وأصبحت عام 1248م = ؟؟ هـ قاعدة للملك لويس التاسع عند غزوة مصر .

وفي عام 1263 م = ؟؟ هـ وحّد ملك قبرص ( هيو ) قبرص وعكا التي كانت ما تزال بيد الصليبيين ، فأصبح مسؤولاً عن حماية عكا آخر معاقل الصليبيين في الشرق .
وفي عام 1291م = ؟؟ هـ حرر المسلمون عكا ، وأضحت قبرص بعدها مركز تهديد للشواطئ الإسلامية ؛ لذلك كان الملك الأشرف خليل محرر عكا ينادي دوماً : قبرص .. قبرص .. قبرص ، غير أن تهديدات المغول أعاقته عن تنفيذ أهدافه .

اتخذ القبارصة من جزيرتهم مركزًا للوثوب على الموانئ الإسلامية في شرق البحر المتوسط وتهديد تجارة المسلمين، فقام "بطرس الأول لوزجنان" ملك قبرص بحملته الصليبية على الإسكندرية في سنة (767هـ = 1365م)، وأحرق الحوانيت والخانات والفنادق، ودنس المساجد وعلق القبارصة عليها الصلبان، واغتصبوا النساء، وقتلوا الأطفال والشيوخ، ومكثوا بالمدينة ثلاثة أيام يعيثون فيها فسادا، ثم غادروها إلى جزيرتهم، وتكررت مثل هذه الحملة على طرابلس الشام في سنة (796هـ = 1393م).
وظلت غارات القبارصة لا تنقطع على الموانئ الإسلامية، ولم تفلح محاولات سلاطين المماليك في دفع هذا الخطر والقضاء عليه، وبلغ استهانة القبارصة بهيبة دولة المماليك واغترارهم بقوتهم أن اعتدى بعض قراصنتهم على سفينة مصرية سنة (826هـ = 1423م)، وأسروا من فيها، ولم تفلح محاولات السلطان برسباي في عقد معاهدة مع "جانوس" ملك قبرص، تَضْمن عدم التعدي على تجار المسلمين.
وتمادى القبارصة في غرورهم، فاستولوا على سفينتين تجاريتين، قرب ميناء دمياط، وأسروا من فيهما، وكانوا يزيدون على مائة رجل، ثم تجاوزوا ذلك فاستولوا على سفينة محملة بالهدايا كان قد أرسلها السلطان برسباي إلى السلطان العثماني "مراد الثاني"، عند ذلك لم يكن أمام برسباي سوى التحرك لدفع هذا الخطر، والرد على هذه الإهانات التي يواظب القبارصة على توجيهها لدولة المماليك، واشتعلت في نفسه نوازع الجهاد، والشعور بالمسئولية، فأعد ثلاث حملات لغزو قبرص، وذلك في ثلاث سنوات متتالية.
الحملات الثلاث
خرجت الحملة الأولى في سنة (827هـ = 1424م)، وكانت حملة صغيرة نزلت قبرص، وهاجمت ميناء "ليماسول"، وأحرقت ثلاث سفن قبرصية كانت تستعد للقرصنة، وغنموا غنائم كثيرة، ثم عادت الحملة إلى القاهرة.
شجع هذا الظفر أن يبادر برسباي بإعداد حملة أعظم قوة من سابقتها لغزو قبرص، فخرجت الحملة الثانية في (رجب 828هـ = مايو 1425م) مكونة من أربعين سفينة، واتجهت إلى الشام، ومنها إلى قبرص، حيث نجحت في تدمير قلعة ليماسول، وقُتل نحو خمسة آلاف قبرصي، وعادت إلى القاهرة تحمل بين يديها ألف أسير، فضلاً عن الغنائم التي حُملت على الجمال والبغال.
وفي الحملة الثالثة استهدف برسباي فتح الجزيرة وإخضاعها لسلطانه، فأعد حملة أعظم من سابقتيها وأكثر عددا وعُدة، فأبحرت مائة وثمانون سفينة من رشيد في (829هـ = 1426م)، واتجهت إلى ليماسول، فلم تلبث أن استسلمت للقوات المصرية في (26 من شعبان 829هـ = 2من يوليو 1426م)، وتحركت الحملة شمالا في جزيرة قبرص، وحاول ملك الجزيرة أن يدفع القوات المصرية، لكنه فشل وسقط أسيرا، واستولت القوات المصرية على العاصمة "نيقوسيا"، وبذا دخلت الجزيرة في طاعة دولة المماليك.
واحتفلت القاهرة برجوع الحملة الظافرة التي تحمل أكاليل النصر، وشقّت الحملة شوارع القاهرة التي احتشد أهلها لاستقبال الأبطال في (8 من شوال 829هـ = 14 من أغسطس 1426م)، وكانت جموع الأسرى البالغة 3700 أسير تسير خلف الموكب، وكان من بينها الملك جانوس وأمراؤه.
استقبل برسباي بالقلعة ملك قبرص، وكان بحضرته وفود من أماكن مختلفة، مثل: شريف مكة، ورسل من آل عثمان، وملك تونس، وبعض أمراء التركمان، فقبّل جانوس الأرض بين يدي برسباي، واستعطفه في أن يطلق سراحه، فوافق السلطان على أن يدفع مائتي ألف دينار فدية، مع التعهد بأن تظل قبرص تابعة لسلطان المماليك، وأن يكون هو نائبا عنه في حكمها، وأن يدفع جزية سنوية، واستمرت جزيرة قبرص منذ ذلك الوقت تابعة لمصر، حتى سنة (923هـ = 1517م) التي سقطت فيها دولة المماليك على يد السلطان العثماني "سليم الأول".
فاستقل النصارى حينئذ بقبرص لبضعة وسبعين عاما
ثم إن العثمانيين فتحوا قبرص عام 1573م = ؟؟ هـ
ثم احتلها البريطانيون عام 1878م = ؟؟ هـ
ثم أصبحت مستقلة عام 1945م = ؟؟ هـ
ومن أيام استقلالها عن البريطانيين وهي مقسومة إلى شطرين شطر مسلم ( وهو التركي ) وشطر نصراني ( وهو اليوناني )
نسأل الله تعالى أن يعيدها وجميع بلاد المسلمين السليبة إلى حوزة الإسلام ، وأن ينعم على أهلها بتحكيم الشريعة الغرّاء .


مراجع :

‏[‏الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج 2/ص 600، ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج 2/ص 488، السيوطي، تاريخ الخلفاء ص 123‏ الذهبي، تاريخ الإسلام ج 3/ص 325‏ ]‏

محمد الأمين
18-03-03, 10:57 AM
جزاك الله خيراً أخي الحبيب

ويبدو أن جزيرة قبرص لم ينتشر بها الإسلام إلا جزئيا خلال العصر العثماني، أو ربما هؤلاء المسلمين هم أتراك مهاجرون والله أعلم.

لكن من المؤسف أن العرب في تاريخهم لم يهتموا بالتفوق البحري في منطقة البحر المتوسط. أذكر فقد في عهد معاوية وصل الأسطول الإسلامي لمستوى أعلى من مستوى الأسطول الرومي. وكذلك خلال فترة قصيرة خلال حكم أحد ملوك الطوائف كان لديه أسطول. ومرة ثالثة خلال عهد خير الدين بارباوسا حاكم الجزائر من قبل السلطان سليمان القانوني.

لكنها حالات قليلة لو قارناها بحال أجدادنا الفينيقيين قبل الإسلام. والظاهر أن ابن خلدون كان على حق في ما ذكره عن طباع العرب. والله أعلم.

غير مسجل
24-03-11, 11:21 PM
د هيثم الحلي الحسيني

1. لقد استطاع الاسطول العربي الاسلامي بعد فتح قبرص في العام 28هج 649م , من السيطرة شبه الكاملة على البحر المتوسط, منذ الانتصار الفاصل في معركة ذات السواري "او الصواري" في العام 34هج 654م على الاسطول البحري البيزنطي وانهاء سيطرته فيه. ومن ثم المباشرة باحتلال الجزر المتوسطية, ففي العام 48هـ نزل الاسطول العربي الاسلامي بصقلية، و فتحت جزيرة جربا عام 49هـ، وفي عام 50هـ تم حصار القسطنطينية من جهة البحر، وفي عام 53هـ فتحت جزيرة رودس ذات الموقع الاستراتيجي المتميز، ولاهميتها تركت في قلعتها قوة لحمايتها.
2. في عام 55هـ تم فتح جزيرة كريت، وبعد عامين فُتِحَتْ جزر بحر إيجة القريبة من القسطنطينية مقدمة لحصارها من جديد. و بين عامي 84 و89هج دخل الاسطول العربي الاسلامي جزيرتي صقلية و ميورقة وامتد نفوذه الى جزيرة مالطا و جزيرة سردينيا جنوب وغرب ايطاليا. حتى اصبح المتوسط منذ النصف الثاني من القرن السابع الميلادي, بحيرة عربية تحت سيطرة البحرية العربية الاسلامية, وكانت قيادتها المسيطرة تتحرك على المسطح البحري المتوسطي, بين مواقعها العملياتية, وفق التغيرات السياسية, بين المشرق والجنوب وحتى جزر صقلية ومالطا وكريت وجنوب ايطاليا غربا, التي اتخذت مرتكزات وقواعد لها, فضلا عن مواقع رصد وانذار متقدمة, ولتامين السيطرة الامامية في مدخل البحر جنوب الاندلس العربية.
3. لم تحصل قبرص على استقلالها من الاستعمار البريطاني في العام 1945 كما ورد في المقال, انما كان ذلك في العام 1960 حيث تاسست الجمهوربة القبرصية برئاسة الاسقف مكاريوس, وكانت الجزيرة دولة موحدة تحت حكمه.
4. لم تكن جزيرة قبرص مقسمة بين القبارصة الشماليين الاتراك والقبارصة اليونانيين, منذ بدء الاستقلال كما ورد في المقال, انما قد حصل ذلك الانقسام بعد الانزال التركي في شمال الجزيرة في العام 1974 اثر حركة القوميين القبارصة اليونانيين, الذين انقلبوا على الرئيس مكاريوس تاييدا لانقلاب الضباط اليمينيين في اليونان, ودعوتهم لالحاق الجزيرة باليونان, وبعد معركة بين الطرفين التركي واليوناني, كانت النتيجة ان احتلت القوات التركية الشمال القبرصي, وهو يشكل ثلث الجزيرة, واعلان جمهورية للقبارصة الاتراك فيه, باسم جمهورية قبرص التركية, وهو ما ينسجم مع "وديعة بريطانيا" بعد انسحابها من قبرص, بان يكون الثلث للقبارصة الاتراك في جميع الاستحقاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والجغرافية, وفقا لنسبتهم في الجزيرة, وقد اقر ذلك فعلا في دستور البلاد, وهو ما يؤسس عليه في الحل الاممي للازمة القبرصية.

د هيثم الحلي الحسيني
باحث في الدراسات الاستراتيجية
alhuseini2005@yahoo.com