المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التلخيصات والتعليقات على كتاب افعال الرسول /5(المصلحي)


أهل الحديث
19-01-06, 09:35 AM
ملتقى أهل الحديث > منتدى العلوم الشرعية التخصصي > التلخيصات والتعليقات على كتاب افعال الرسول /5

--------------------------------------------------------------------------------
تسجيل الدخولView Full Version : التلخيصات والتعليقات على كتاب افعال الرسول /5


--------------------------------------------------------------------------------

المصلحي01-09-2005, 11:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

ملاحظة :يجوز ترك المستحب ، لكن لا يجوز ترك اعتقاد استحبابه. (225)
س :
جاء في الحديث " لكني أصوم وافطر ، و أقوم و أنام ، و أتزوج النساء وآكل اللحم ، فمن رغب عن سنتي فليس مني " .
فذكر أكل اللحم وهو فعل جبلي صرف ، بل جعل تاركه آثما .
فكيف يقال : إن الفعل الجبلي الصرف يدل على الإباحة فقط ؟
ج :الحديث واردٌ فيمن ترك هذه الأشياء تديناً ، فهو آثم لانه لا يُعبد الله إلا بما شرع .
وهذا بخلاف من تركها وهو يعتقد إباحتها ،فهذا تارك للمباح لا إثم عليه. ( ص225)

37- الهيئات :الأفعال الجبلية الاختيارية الواقعة على هيئات معينة ، مثل النوم على الجنب الأيمن ، والشرب ثلاثا ، فهذا لا يدل على استحباب هذه الهيئات بل حكمها الإباحة.
إلا إذا ورد دليل على وجود التقرب فيها فإنها تكون مستحبة.

قلت:كذا أطلق المؤلف القول في ذلك (ص227).
وعلى التمثيل بالشرب ثلاثا تعقيبٌ.
وذلك لانه جاء فيه ما يدل على الاستحباب ، وهو حديث انس رضي الله عنه في الصحيح ، فلم تبقَ المسالة مجرد فعل جبلي على هيئة معينة ، بل جاء معه قول .
ومما يؤكد ذلك أن المؤلف نفسه سيقول بعد قليل (ص226)عن الفعل الجبلي الصرف إذا وقع على هيئة معينة ويأتي قول مع الفعل فان هذا الفعل يخرج عن المبحث لان النظر يكون حينئذ في القول .
مثاله ما ورد في الحديث انه كان إذا شرب تنفس ثلاثا ، ويقول انه أهنأ و أمرأ .
فكان عليه أن يقول هنا مثلما قال هناك. (223).
وأيضا فقد جاء في النوم على الجنب الأيمن سنة قولية . والله اعلم.

38- مسالة :
مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على إيقاع الفعل الجبلي على هيئه مخصوصة فهذا فيه احتمالان :
يحتمل أن يراد به التشريع فيكون مستحبا .
ويحتمل أن فعله لداعي الجبلة فلا يكون مستحبا .
ومثال ذلك انه كان إذا نام وضع يده اليمين تحت خده. وكان يأكل بثلاث أصابع.

ومنشأ التردد قاعدة (تعارض الأصل والظاهر ).
إذ الأصل : يفيد عدم التشريع .
والظاهر : يفيد الاستحباب.
وهما وجهان للشافعية.
والمشهور عن المحدثين الاستحباب كما في شروح الحديث .
ورجح المؤلف انه للإباحة .

تنبيه :
مثل المؤلف للفعل الجبلي الاختياري الذي حكمه الإباحة بالنوم على الجنب الأيمن وذلك في ص (227) .
وفي هذا التمثيل نظرٌ واضحٌ ، لانه قد جاء حديث يأمر على الجنب الأيمن فخرج من باب الأفعال إلى باب الأقوال .
والحديث في الصحيحين من رواية البراء رضي الله عنه كما جاء في صحيح الجامع برقم (276).

مسالة:الفعل الجبلي الواقع نادرا لا على سبيل التكرار. فهذا دلالته على الإباحة واضحةٌ ، والقول بالندب ضعيفٌ هنا.
وقد نُقل عن ابن عمر ( رضي الله عنهما ) ما يدل على الندب ، لكنه مخالف من قبل أكابر الصحابة ، و أولهم أبوه الخليفة عمر رضي الله عنه .
وابن عمر عرفت عنه المتابعة لاثار النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد ذكر المؤلف أمثلة لذلك.( ص228)

تعقيب:
الإمام ابن تيمية يفرق بين نوعين من المتابعة:
المتابعة في صورة الفعل ، والمتابعة في مكان الفعل .فيقر بوجود الخلاف في الأولى ، و أما الثانية فهي عنده ممنوعة بالاتفاق .
هكذا نقل عنه المؤلف ( ص 229) ثم قرر صحته.

قلت : ولم يظهر لي ذلك التوجيه لكلامه بصورة واضحة ، بل كلامه معترضٌ بما ورد عن ابن عمر من تتبع الأماكن . فأين حكاية الاتفاق ؟ وانظر ص( 230).

مسالة:الفعل الواقع أثناء العبادة ، مثل جلسة الاستراحة ، هذا فعل جبلي له علاقة بالعبادة فهل يدل على الإباحة أم الاستحباب ؟
وكذلك ما وقع في وسيلة العبادة ، مثل الذهاب إلى صلاة العيد من طريق والرجوع من طريق آخر.
وكذلك ما وقع قبل العبادة ، مثل الاضطجاع بعد ركعتي الفجر قبل الفريضة على الشق الأيمن.
وكذلك ما وقع بعد انتهاء العبادة ، مثل الانصراف من الصلاة عن اليمين أو الشمال.
هذا كله يظهر فيه انه مستحب.

الخلاصة:
الفعل الجبلي بكل أنواعه يدل على الإباحة فقط ، ويدل على الاستحباب إذا كان له علاقة واضحة بالعبادة كان يدل على القربة.

فائدة: الجلوس بين الخطبتين يوم الجمعة ، قال الشافعي بوجوبه وقال غيره انه مستحب . وانظر المغني ( 2/306 )لابن قدامة رحمه الله تعالى.
وهذا يُخرّج على الفعل هل هو فعلٌ جبليٌ له علاقة بالعبادة فيكون مستحباً أم هو فعلُ بيانٍ لواجبٍ فيكون من الفعل البياني ؟ على خلاف ، و لأحمد روايتان. ( ص 234)

خاتمة أبحاث الفعل الجبلي :تقدم لدينا أن الفعل الجبلي قسمان هما : اضطراري ، واختياري .
وان الاختياري يقسم بدوره إلى قسمين : ماله صلة بالعبادة ، وما ليس كذلك .
وذكرنا أن الفعل الجبلي بكل أقسامه يدل على الإباحة ماعدا القسم الذي له علاقة واضحة بالعبادة فهو يدل على الاستحباب.
وهناك من الأفعال يحصل فيها تردد هل له علاقة بالعبادة أم لا ؟وعلى ضوء ذلك يحصل الخلاف في الحكم.
ومن الأمثلة على ذلك:
- رفض النبي صلى الله عليه وسلم للتنشيف بالمنديل من الغسل.
- أكله من كبد أضحيته يوم عيد الأضحى.
- ذهابه إلى عرفة من طريق ضب ، ورجوعه من طريق المأزمين.
- ركوبه أثناء الطواف ، والسعي ، والوقوف.
- الضجعة بعد ركعتي الفجر.
وهذا كله راجع إلى تعارض الأصل مع الظاهر ، وتقدم ذكره. ( ص136 ) ورجح المؤلف الإباحة أي الأصل.

الفعل العادي

39- هو الفعل النبوي الجاري على عادة القوم وأعرافهم ، مما لم يدل دليل على ارتباطه بالشرع.
مثل العناية بالبدن ، والمناسبات الاجتماعية ، والعوائد الجارية فيها ، كاللباس والنكاح.
وحكم ذلك كله حكم الفعل الجبلي وهو الإباحة فقط.
فإذا ورد قول يأمر بذلك ، أو يرغّب فيه ، أو جاءت قرينة تدل على علاقة الفعل العادي بالشريعة ، فهذا خارج عن هذا النوع.

وبهذا تعرف فساد وبطلان قول محمد أبي زهرة الأزهري أن إطلاق اللحية فعل عادي لا يدل على الوجوب ، بل هو عادة وعرف متبع في قريش. وفساده يظهر بالأحاديث الآمرة بذلك الإطلاق ، والناهية عن ضده ،مما يدل بما لا يجعل مجالا للشك على ارتباطه بالشرع.

كل ما تقدم (ص237-238).
ملاحظة: ذكر أبو زهرة رأيه هذا في كتابه أصول الفقه !!

الفعل الدنيوي40- هو الفعل النبوي الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم لتحصيل نفعٍ في البدن أو المال ، أو دفع ضررٍ عنهما.
ومن ذلك:
- الأفعال الطبية.
- الأفعال الزراعية.
- الأفعال الصناعية.
- الأفعال التجارية.
- الأفعال التجارية.
- أفعال الكسب والمعيشة.
- التدابير العسكرية.
- التدابير الإدارية.

حكم ذلك :
وهذه كلها تدل على الإباحة فقط.

مسألة:اعتقادات النبي صلى الله عليه وسلم أو ظنونه في الأمور الدنيوية هل يلزم أن تكون مطابقة للواقع من اجل النبوة أم أنّ هذا أمر لا علاقة له بالنبوة ؟
للعلماء مذهبان.
الأول: انه مطابق للواقع وذلك لمقتضى العصمة. ولم نجد أحدا من قدماء الأصوليين صرح بذلك . ويظهر أن هذه طريقة المحدثين.حيث نجد أبواباً في الصحاح والسنن والمسانيد متعلقة بالطب والزراعة ونحو ذلك ، كما في تراجم الأبواب التالية عند البخاري:
باب السعوط – باب أي ساعة يحتجم – باب الحجامة في السفر – باب الحجامة على الرأس . ولم يذكر البخاري في هذه الأبواب إلا أحاديث فعلية فقط .
وكذلك أورد ابن القيم في كتابه في الطب النبوي.

الثاني: لا يلزم أن يطابق الواقع لان منصب النبوة متعلق بالأمور الدينية لا الدنيوية. وما يفعله النبي صلى الله عليه وسلم من حيث هو إنسان له تجاربه الشخصية وعرفته وما سمع ورأى من غيره في حياته ونحو ذلك مما لا علاقة له بالنبوة.

والأدلة على القول الثاني:1- حديث رافع بن خديج في صحيح مسلم في حادثة تأبير النخل.
2- حديث أم سلمة المتفق عليه ( إنكم تختصون اليّ ).
3- حديث الحباب بن المنذر قبل معركة بدر ( أرأي أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ ).

لطيفة:قال بعضهم إن حديث ( انتم اعلم بأمور دنياكم ) هو توبيخ لهم فكأنه قال لهم : انتم اعلم بأمور دنياكم من أمور دينكم ؟!
وسياق الحديث يأبى هذا التأويل الغريب !

فائدة: رجح المؤلف القول الثاني. ( ص 244-246).

فائدة: إذا تردد الفعل بين أن يكون دنيوياً أو دينياً ، حُمل على انه ديني .
وذلك لان الأصل في البعثة النبوية بيان الشرعيات . ( ص249)

وصلى الله على نبينا محمد وعاى اله وصحبه وسلم

--------------------------------------------------------------------------------

مصطفي سعد
02-12-06, 06:44 PM
شكرا للمشرف اهل الحديث