المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حصريا : ترجمة شيخنا العلامة طاهر آيت علجات الجزائري حفظه الله


ابو البراء
21-01-06, 03:14 PM
ما زالت الجزائر تزخر برجالات في العلم والفكر، يمثلون بحقّ قلبها النابض وعقلها الصامت.
طائفة منهم فضّلت الحركة في صورة السكون، تخطو بالأمّة خطوات واسعة نحو الرقي العقلي والسمو الروحي، ولا تكاد تسمع لها حسيسا.

اختارت هذا النموذج في التغيير أو هذا الأسلوب في التعبير، والمتمثل في العمل الهادىء الهادف الذي لا يلفت الأنظار، ولا يزعج من حوله، بعيدا عن عالم الأضواء والأقواس، ليكون بمنأى عن الصراعات المزيفة التي تجري على هامش الحياة، والتي ضررها على الأمة أكثر من نفعها، خاصة وهي في طورها الأول من النشأة الحديثة.

وهذا الاختيار في النظر والسلوك، لم يكن وليد عجز في التصور، أو ناتج عن قصور في الفهم، أو عقم في العطاء، وإنما هو نمط في الحركية، تمليه الظروف، وربّما يفرضه الواقع كخيار.
والأدلة الشرعية تسع هذا المنزع من فقه الموقف، بل وترشح بتصويبه واستحسانه، والأخرى الكونية تجري على سننه.

فهو منهج في التغيير، وإن قلّ مردوده في الحال، فإنّ نتائجه مضبوطة نوعا ما في المستقبل، وعلى ضوء هذه النتائج، يعوّل في بناء الصروح.

فهو بهذا الاعتبار مرحلة مباركة من العمل، لا منهجا متبعا في أصول الدعوة وفقه التغيير, وبتعبير أدقّ هو من المتغيرات في تصور العمل الإسلامي لا من الثوابت, يقوم على دعائم، أهمها عنصر الزمن، إذ أنّ أيّ عمل لا يراعى فيه اعتباره، فإنّ مآله حتما سيكون إمّا شللا في الحركة أو تساقطا على الطريق، وكلاهما مرّ.

ومن أقطاب هذا التصور في العمل، الشيخ الفاضل محمد طاهر أيت علجت ـ حفظه الله ـ والذي التقينا به في بيته المتواضع بـ: بوزريعة ـ أعالي العاصمة ـ، فكان هذا الحوار على شكل

1 ـ جمعية العلماء:

بدأ اللقاء بالحديث عن جمعية العلماء وعن برنامجها الدعوي فاقترح أن تعطى الأهميّة للدعوة إلى الوحدة، والعمل بكلّ ما يوحّد، ثمّ أعقب كلامه بما يوحي بأنّه جدّ متفائل بما تسعى إليه الجمعية من خير في لمّ و احتواء جميع الحساسيات الوطنية، فقال: يبدو لي أنها ـ أي: الجمعية ـ مباركة لأنّها توحّدت وجمعت كلّ التيارات الإسلامية في الجزائر وفي ذلك خير وبركة وأرجو لها أن تنجح أكثر ممّا نجحت فيه سابقا، وعن الخلاف القائم بين مختلف الأطياف والتيارات الإسلامية قال بأنه داء قديم عملت فرنسا على زرع بذوره، وسعت لنشره بين المسلمين، فنتج عنه خير كبير، من بناء للمدارس وتشييد للمساجد، ونشر للتعليم، فالاستعمار أراد شرّا وربنا أراد خيرا، وهذا التبديع والتصنيف والتفسيق، هو من أكبر الأسباب التي تفرّق بين المسلمين، والتاريخ يعيد نفسه.
وعن الشيخ ابن باديس يقول الشيخ بأنّه يمتاز عن غيره من المشايخ بتفرغه للتعليم و التكوين، بحيث كان يتنقل بطلبته في مختلف الفنون والعلوم من كتاب إلى آخر، مراعيا المستويات.

2 ـ رابطة الدعوة الإسلامية:

وعن رابطة الدعوة الإسلامية، وظروف نشأتها وأهدافها قال: هي في حقيقة الأمر امتداد لجمعية العلماء التاريخية، والجمعية حاليا يمكن أن تكون وجها آخر للرابطة وأن تبعثها في ثوب جديد.
وقال عنها: بأنّها أنشئت لترشيد الحركات السياسية، والعمل لنشر الدعوة الإسلامية، وللاتصال بكل الأحزاب، فهي لجميع الجزائريين، وللناس جميعا، فكانت مرجعية للجميع، والشيخ سحنون كان يسعى ويأمر الأحزاب بالوحدة ولمّ الشتات، وجمع الشمل، فكان ما كان ممّا لست أذكره.....

3 ـ الانطلاقة الأولى:

التحق الشيخ بزاوية قريته التي ولد بها، وهي زاوية مشهورة بثاموقرة ولاية بجاية، فحفظ بها القرآن وأتقنه على يد الشيخ السعيد اليجري ـ رحمه الله ـ والذي كان الشيخ ابن باديس يلقبه بالشيخ المفكر، كما أخذ عنه الأجرومية والألفية في النحو، والرسالة و المختصر في الفقه، وأخد عنه علم الحساب والفلك والبلاغة، وغيرها من الفنون، مكث بهذه الزاوية أزيد من خمس سنوات.

4 ـ زاوية بلحملاوي:

بهذه الزاوية تلقى الشيخ تعليمه الثانوي، و بها تعرف على الشيخ العوادي و على المشايخ الذين أخذ عنهم من أمثال، الشيخ مصباح الحويدق، والشيخ محمود القريبع، والشيخ سعيد حناشي، والشيخ أحمد بن شليحة من مدينة بسكرة خريج القرويين، وغيرهم من المشايخ الذين استقدمهم صاحب الزاوية، من الزيتونة و غيرها، بقصد رفع مستوى التعليم في زاويته، فكانت الكفاءة العلمية تفوق مدرسة الشيخ ابن باديس رحمه الله.

مكث الشيخ بهذه الزاوية مدّة 3 سنوات، حيث التحق بها وعمره 16 سنة.

أمّا عن توقيت البرنامج ومحتواه فقال عنه: تبتدأ الدروس فيها على الساعة السابعة صباحا وإلى غاية الساعة 12، وفي المساء من الساعة الثانية إلى غاية الساعة الخامسة، فكان برنامجها مكثفا ومتنوعا، فهي حقا فرع للزيتونة، و يدرس فيها كل العلوم التي تدرس في الزيتونة، حيث كان الطلبة متفرغون للطلب فقط.

وللتاريخ يروي لنا الشيخ هذه القصة الطريفة عن الشيخ عبد الرحمن صاحب الزاوية قال: قال لنا يوما، سأستمر في هذا العمل إنشاء الله طوال حياتي، فإذا فنيت أموالي، فخذوني إلى السوق وبيعوني هناك لتواصلوا طلب العلم.

ثمّ أردف قائلا وكأنه يعاتب أهل زماننا هذا: أعطاه الله أموالا، فأنفقها كلّها في سبيل العلم، وخدمة أهله، رحمه الله تعالى.

5 ـ الشيخ الزاهد مبروك العوّادي:

حدثنا كثيرا عن هذا الشيخ الذي بلغ من العلم درجة أهّلته ليمثل الجزائر في مجمع الفقه الإسلامي لعدّة سنوات، أصله من مدينة عزّابة، وتعرّف عليه الشيخ في زاوية بلحملاوي بالعثمانية، ومكثا بها سويا مدّة 3 سنوات ينهلان العلم عن أساتذة أجلة.

و قال عنه أنّه: يمتاز بغزارة العلم والانطواء والانزواء عن الدنيا، خرج من الجزائر قاصدا مصر وقد امتلأ وطابه علما وفقها، التقى هناك بالرئيس هواري بومدين فآواه في بيته، كما تعرّف هناك بالوزير مولود قاسم، فكان يوجههما، ويرعى شؤونهما هناك، فلما رجع بعد الاستقلال إلى الجزائر، انزوى وانطوى من غير أن يعلم به أحد، فسمع بخبره السيد قاسم، فاستقدمه و نصّبه مستشارا في الوزارة، وكان علمه أكبر من منصبه، وحدثت الشيخ عن معرفتي بالشيخ رحمه الله ففرح وأخبرته عن بعض أحواله، و أنّه أوصى بمكتبته العامرة أن تصير وقفا لمسجد مدينة عزّابة بعد وفاته، كما أخبرنا الشيخ الطاهر بأنّ الشيخ العوادي كان على مذهب الظاهرية في الفقه، و أنّه كان يتقن المذاهب الأخرى كذلك، فرحم الله الفقيد ، فلقد عاش غريبا ومات غريبا كما عاش ،و لا من يقدّر علمه و منزلته.

6 ـ العودة إلى مسقط الرأس:

ثم رجع الشيخ إلى مسقط رأسه، أين تولى التدريس والتعليم بزاوية سيدي أحمد بن يحيى بأمالو، وهذا من سنة 1937م و إلى غاية سنة 1956م حين أحرق الجيش الفرنسي الزاوية، فالتحق الشيخ مع طلبته بجيش التحرير.


الشيخ في سطور:

ـ الشيخ العلامة الفقيه اللغوي محمد الطاهر أيت علجت، من مواليد قرية ثاموقرة ببني عيدل سنة:1917م.
ـ حفظ القرآن الكريم بمسقط رأسه وبزاوية جدّه الشيخ يحي العيدلي ـ رحمه الله تعالى ـ وبها تلقى المبادىء الأولى لعلوم الأدب واللغة العربية
على يد شيخه العلامة السعيد اليجري ـ رحمه الله تعالى ـ.

ـ رحل إلى زاوية الشيخ بلحملاوي بالعثمانية ـ قرب قسنطينة ـ حيث أتمّ هناك دراسته الشرعية، من فقه ولغة ونحو وعلوم أخرى كثيرة مثل الرياضيات والتاريخ والجغرافية والفلك وغيرها.
ـ بعد تمكّنه تصدّر للتعليم والتدريس والإفتاء في زاوية ثاموقرة، وهذا قبل الحرب العالمية الثانية، فأحدث نهضة علمية إلى غاية 1956هـ.

ـ أنشأ نظاما خاصا بزاويته، شبيها بنظم المعاهد الإسلامية الكبرى، فكان تلامذته يلتحقون بالزيتونة بزاد من العلم والأدب يشرّف زاويتهم والقائم عليها.

ـ شارك في ثورة التحرير، هو وسائر طلبة الزاوية الذين التحقوا كلّهم بركب المجاهدين بعد أن هدّمت فرنسا زاويتهم سنة 1956م.

ـ سافر إلى تونس في أواخر سنة 57م بإشارة من العقيد عميروش الذي كان الشيخ يتولى منصب الإفتاء في كتيبة جيشه، كما كان يتولى فصل الخصومات.

ـ ومن تونس سافر إلى طرابلس الغرب ـ ليبيا ـ حيث عيّن عضوا في مكتب جبهة التحرير هناك.
ـ بعد الاستقلال وفي سنة 1963م عاد إلى وطنه الأول، وعيّن أستاذا بثانوية عقبة بن نافع بالجزائر العاصمة و ثانوية عمارة رشيد ببن عكنون إلى أن أحيل على التقاعد سنة 1978م.

ـ ثمّ وبطلب من وزارة الشؤون الدينية، عاد إلى نشاطه المسجدي، ليمارس دروس الوعظ والإرشاد بمسجد حيدرة وغيره من المساجد.

ـ تخرّج على يديه جملة من الطلبة المتمكنين، ومازال عطاؤه غير مجذوذ، فهو إلى يوم الناس هذا يعقد دروسا في الفقه والنحو وفن القراءات وغيرها من العلوم الشرعية بمسجد بوزيعة مكان إقامته.
ـ يعدّ الشيخ من الأعضاء البارزين ومن المؤسسين لرابطة الدعوة الإسلامية بالجزائر.

ـ له مؤلفات في فنون كثيرة، كما هو الآن بصدد كتابة مذكرات تروي تاريخه وتاريخ الثورة الجزائرية، وتقييمه للأحداث وواقفه عبر مسيرته الرائدة.

حفظ الله شيخنا و بارك الله فيك و نفعنا الله بعلمه .

كتبها: عبد الرحمن دويب

أبو أسيد الجزائري
22-01-06, 01:02 PM
بارك الله فيك على هده الترجمة الرائعة .

ابو البراء
23-01-06, 07:22 PM
جزاكم الله على حسن تواصلكم وصلكم الله بطاعته

أبو علي الطيبي
23-01-06, 10:38 PM
أخي الكرم أبا البراء سلمكم الله
اللام علكم ورحمة الله وبركاته
حين بدأ الإخوة في إلحاق شرح الشيخ العلامة الطاهر حفظه الله لمقدمة ابن أبي زيد بهذا الموقع المبارك..وعدت الإخوة بترجمة وافية له ..
وحالت وعكة صحية دون زيارة الشيخ..ووعدني بعض إخواني بالنشاط لجمع ترجمته ..
لكن لم يعقبوا ..
وإذا بي أدخل هذا الموقع الطيب..المبارك فأجد الترجمة على أوفى وأحسن ما تكون ..ممن نحسبه من أخص طلبة الشيخ
فحفظكم الله ..ورعاكم وجزاكم خيرا ..
ولعل إخواننا الجزائريين ينشطون في جمع تراجم علمائها ممن لا يعرفهم الجزائريون حتى!!
وأنت أدرى بهذا البلد .. وحال أهله مع العلم وحملته!!.. ما زال -إن لم يزد- كما قال عنه الشيخ حمزة بوكوشة رحمه الله منذ سنين طوال :
بئس أرض الجزائر اليوم أرض** لا تحب الكرام والزعماءَ
بؤرة تبلع النبوغ وتصفو ** للمرائي وتفضح الأوفياءَ
كلما قام مصلح يطلب الإصلاح أغرت بسؤله السفهاءَ
نسأل الله أن يقيض لهذا البلد .. شبابا مخلصين عاملين ..يقومون فيه مقام ابن باديس والإبراهيمي في الأوائل،..يجعل الله يهم الفرج،..ويهيئ البلج .. فقد كادت الظلمة أن تختم عليه ..ولولا أن نهينا ...لقلنا .. هلكنا وهلك الناس!!!

ابن الحاج الجزائري
24-01-06, 12:03 AM
لبعض الإخوة حفظهم الله نشاط ملموس في التعريف بأهل العلم الجزائريين ولهم مقالات لا تزال تنشر تباعا في أسبوعية البيان الجزائرية وقد ترجموا للشيخ طاهر وقريبا للشيخ شارف وغيرهم..

ابو الفضل التمسماني
24-01-06, 07:29 AM
بارك الله فيكم
اود من الشيخ ابو البراء ان يذكر لنا نبذة عن مشايخه وجزاكم الله خيرا

أبو علي
24-01-06, 10:41 AM
هلاَّ فصَّلتم لنا ما اعتقاد الرَّجلُ؟

مصطفي سعد
24-01-06, 10:48 AM
السلام عليكم يفيدنا فى ذلك الاخ الفاضل زكرياء تونانى الجزائرى

مصطفي سعد
24-01-06, 10:48 AM
السلام عليكم يفيدنا فى ذلك الاخ الفاضل زكرياء تونانى الجزائرى

ابو قتيبة البرجي
24-01-06, 01:48 PM
هو على عقيدة الأشاعرة هكذا ذكر الشيخ عبد المالك رمضاني في كتابه مدارك النظر في السياسة واما ابنه فهو على عقيدة السلف

ابو قتيبة البرجي
24-01-06, 01:51 PM
اما جمعية العلماء المسلمين اليوم فصار ينخرط فيها من ليس له في العلم نصيب والله المستعان

ابو قتيبة البرجي
24-01-06, 09:20 PM
حنانيك يا اخي المبلغ فان الحق الذي لا مرية فيه ان الشيخ طاهر ايت علجت اشعري العقيدة وان شئت اخي فاساله عن عقيدته بل حتى ابنه يصرح ان اباه على معتقد الاشاعرة

ابو قتيبة البرجي
24-01-06, 09:23 PM
واما جمعية العلماء فهي الان جمعية الجهلاء ففي كل مدينة من مدن الجزائر العريقة من اراد ان ينتسب الى العلم ينخرط في هذه الجمعية بل في مدينتي منخرط في هذه الجمعية شباب اغمار لا يتجاوز سنهم العشرين سنة والله المستعان فلو راى ابن باديس الجمعية الان لبكى على العلم كما بكى ربيعة رحمه الله

ابو قتيبة البرجي
25-01-06, 11:46 AM
وهذا كلام منقول من الاخ زكريا توناني
شرح الرسالة لا أقصد بها مقدمة الرسالة العقدية ، فهي مشروحة و مخدومة من عدة علماء سلفيين ، منهم العلامة المحدث عبد المحسن بن حمد العباد البدر ، لكن أقصد شرح الرسالة بداية من الطهارة ، و إلى غاية باب الضحايا ، في انتظار أن يكمله الشيخ .
- الشارح هو : الطاهر آيت علجت .
- ليس عندي ترجمة له .
الشارح ، عقيدته أشعرية ، لكن حُذف من الشرح : شرح مقدمة الرسالة العقدية ، فكل ما في الشرح هو في الفقه .
- حجم الملفات كبير نوعا ما ، ربما يصل إلى 1 G أو أكثر ، تحتوي على 56 شريطا تقريبا .
ما رأيكم ؟
- و أعتذر للإخوة ، فلما كنتُ قد كتبت الموضوع من مدة و لم أتلق الإجابة ، سئمت و لم أعد إليه إلى الآن . فمعذرة .
__________________
إذا كان يؤذيك حر المصيف و كرب الخريف و برد الشتا
و يلهيك حسن زمان الربيع فأخذك للعلم قل لي متى ؟

عبدالوهاب مهية
25-01-06, 01:24 PM
أنالم أقل أن الشيخ الطاهر ليس أشعرياً و لكني قلت : لم يكن مجاهراً بعقيدة فاسدة . و كونه أشعرياً لا ينقص من قدره ، فالرجل معروف بمواقف طيبة تجاه الشباب . لم يكن مناوئاً للعقيدة السلفية و لم يخض مع من تصدوا للصحوة . عيبه أنه تلقى العقيدة الأشعرية على شيوخ زمانه ، و لو كان أحدنا مكانه لم يكن إلا أشعرياً . فالجزائر إلى عهد قريب لم يكن فيها غير الأشعرية .

مصطفي سعد
25-01-06, 06:54 PM
لقد عرفنا عقيدة الرجل ولكن الاخ الفاضل زكرياء يقول انه من المتقنين للفقه المالكى