المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماحكم الثقة بالنفس؟_من يفيدنا بكلام العلماء_؟


عبدالحميد بن عبدالحكيم
22-01-06, 11:44 AM
عمومات السنة من الأدعية المأثورة توحي أن الأصل عدم الثقة بالنفس (ولاتكلني الى نفسي طرفة عين). فهل نقول أن هذه العبارة دخيلة ومخالفة أم أننا بحاجة للتفصيل في المسألة , لم
أجد كلاما مفصلا وعلميا واضحا في هذه المسألة , فمن يتحفنا؟ بارك الله فيكم جميعا.

طلال العولقي
22-01-06, 11:46 AM
بارك الله فيكم
للشيخ الشريف محمد عقيل موسى -حفظه الله - كتاب اسمه "عجز الثقات". لعلك تجد بغيتك فيه إن شاء الله ، من إصدارات دار الاندلس الخضراء.
وهي جزء من سلسلة "معالم على طريق الصحوة".

وفقكم الله

عبد
22-01-06, 02:07 PM
الثقة بالنفس - عند التفصيل - أمر مطلوب ، تؤيده الأدلة :

ننن الثقة بالنفس مطلوبة ولكنها عند المؤمن غير ما هي عليه عند الكافر ، فالمؤمن عنده ثقة مقسومة بينه وبين ربه ، فمن العبد النية و عنده القدرة على الاختيار وإنشاء أصل الرغبة في نفسه وعلى الله تعالى الإعانة والتوفيق. ولذلك كان هناك فرق بين "توفيق الدلالة" و "وتوفيق الهداية" ، فالأول من العبد والثاني من الله تعالى. ففي الحديث أنه صصص قال :((استعن بالله ولا تعجز ، واحرص على ما ينفعك )) الحديث. ففي الحديث القســمــــان :الأول: الاستعانة بالله تعالى ، والثاني: النهي عن العجز (وهو بالمفهوم أمر بالثقة بالنفس وتوطين لها) و الحرص من العبد الذي هو منبعثٌ من نيته وأصل رغبته. وفي الحديث أنه صصص قال : ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير)) وقال :((اليد العليا خير من اليد السفلى)) أو كما قال صصص ، فهذه النصوص ومثلها تدل على أثر الثقة بالنفس في تحصيل المحاب وبلوغ المراتب المرضية ، وهذا له تعلق بكيفية "ظن" العبد بنفسه ، وظنه بربه :

ننن ففيما يتعلق بظن العبـــد بنفسه ، جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم وغيره أن الرسول صصص حذّر من تخذيل النفس و الحط من قدرها على نحو فاحش. قال صصص :((‏لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل ‏ ‏لقست ‏‏ نفسي)).
قال النووي رحمه الله :"‏قال أبو عبيد وجميع أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم : لقست وخبثت بمعنى واحد , وإنما كره لفظ الخبث لبشاعة الاسم , وعلمهم الأدب في الألفاظ واستعمال حسنها وهجران خبيثها"أ.هـ.

وفي لفظ أبي داود:((‏ ‏جاشت ‏ ‏نفسي ولكن ليقل لقست نفسي))

قال في عون المعبود:" (جاشت نفسي ) ‏‏: قال في القاموس : جاش النفس غثت أو دارت للغثيان وفي اللسان : جاشت نفسي جيشا وجيشانا غثت أو دارت للغثيان , وجاشت القدر تجيش جيشا وجيشانا غلت وكذلك الصدر إذا لم يقدر صاحبه على حبس ما فيه . قال في التهذيب : وكل شيء يغلي فهو يجيش حتى الهم والغصة في الصدر

‏( ولكن ليقل لقست نفسي ) ‏
‏: قال في القاموس : لقست نفسه إلى الشيء كفرح نازعته إليه ومنه غثت وخبثت . وإنما كره صلى الله عليه وسلم لفظ خبثت لقبحه ولئلا ينسب الخبيث إلى نفسه . ‏‏قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وقالوا خبثت " أ.هـ.

ننن واما فيما يتعلق بظن العبــــد بربه ، قال صصص في الحديث الذي يرويه عن ربه : ((أنا عند ظن عبدي ، فليظن بي ما شاء)) (صحيح الجامع)

ومن تاريخ الأمة المجيد ، يمكن استخلاص بعض العبر والدروس ، ومن ذلك سيرة عبدالرحمن الداخل ، داهية الأندلس ، فبعد أن كان وحيداً طريداً من قبل خصومه من العباسيين ، شريداُ لا أصحاب ولا عتاد ولاقوم ولا مال ، صار بعد الكفاح والمثابرة والصبر والثبات (وهي شروط مهمة للحصول على توفيق الله لأن الله يقترب من العبد ذراعاً إذا اقترب منه شبراً).

وقد أثر عن ابن مسعود (وقيل عمر) رضي الله عنه أنه قال : إني لأكره أن أرى الرجل فارغا ، لا في عمل الدنيا ، ولا في عمل الآخرة ..

فكيف اجتناب البطالة والعطالة ، إذ ظن العبد بنفسه أسوأ وأردأها ، ولم يكن عنده القدر من الثقة بالنفس الذي يمكنه من دفع نفسه للعمل ؟

وإنما كان التحذير من الثقة بالنفس ، إذا شابهت ثقة الكافر الفاجر بنفسه ، كما في قوله تعالى : ففف قال إنما أوتيته على علم عندي ققق ، وقوله تعالى ففف إنما أوتيته على علم ققق ، بل حتى في التلفظ بلفظ "المشيئة" في الإيمان ، هو جائز عند الحنابلة كما ذكره صاحب مختصر التحرير ، لئلا ينسب إيمانه أولاً وآخراً إلى فعل نفســه ، و يعترف بأثر فضل الله عليه كما في قوله تعالى ففف بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ققق

والمسألة أيضاً لها تعلق بمســائل القدر ، بنوعيه ، الكوني والشرعي. وسيطول المقام بذكرهــا.

بل ثبت في الحديث القدسي أن الله تعالى : ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدى نصفين)) الحديث ، وفيه إشارة إلى توكيل العبد للقيام بالنصف الآخر ، وهذا يتطلب درجة من الثقة بالنفس تدفعه للقيام بنصفه لينال بذلك النصف الآخر ((ولعبدي مـــاســأل)) ، ومثله حديث معاذ في حق العبد على الله وحق الله على العبد ، ولو لم يكن للعبــد قدراص من الثقة بنفسه لما قام بما أمره الله به على الوجه المجزيء ، على أقل تقدير.

والخلاصة أن العبد ليس منزوع الإرادة ليثق بنفسه ، كما أنه ليس بممنوع شرعاً من الثقة في نفسه بشرطين:

1- أن لا تتمحض الثقة خالصة بنفسه ولنفسه ، فينصرف بالكلية عن المسبب للأسباب.
2- أن لا ينفرط عقد الثقة إلى درجة تجرئه على معصية الله تعالى وارتكاب محارمه ، فقد يكون الرجل واثقاً بالله أيضاً ، ومع ذلك يستعين بهذه الثقة على معصية الخالق ! مثل من يستعين بالرخصة على تحصيل المعصية ، ومثل له الفقهاء بسفر المعصية مثلا، فلا تستباح عند الحنابلة به رخصة القصر. قهنا لم ينفعه أمله بالله أن يتقبل منه إتيان رخصه ، مع أنه تعالى يحب أن تؤتى ، والأمثلة كثيرة.

قال المتنبي :

على قدر أهل العزم تأتي العزائـــم = = وتأتي على قدر الكريم المكارم
وتعظم في عين الصغير صغــارهـــــا = = وتصغر في عين العظيـم العظائم

ثم يصف ثقة سيف الدولة بنفســه :
يكلّف سيف الدولة الجيش همّه = = وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم

إلى أن قال - وهي القاصمة ! - :
تمر بك الأبطال كلمى هزيــمة = = ووجهك وضــاح وثغرك باســـم !

عبدالحميد بن عبدالحكيم
22-01-06, 03:56 PM
جزيتما خيرا

أبو نور النوبى
01-03-10, 01:36 AM
أين أجد كتاب عجز الثقات فى مصر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ او هل قام احد برفعه على الشبكة

د. محمد العطار
01-03-10, 11:09 AM
وهل النفس (الاسلامية) تعادل النفس (لدى علماء النفس) ...
ثمة فروق ... يجب ان يذكرها علماء علم النفس (ويدرس الاطباء علم النفس والطب النفسي) ...

أحمد بن عباس المصري
02-03-10, 12:32 AM
ماذا تعني ثقة المسلم بنفسه وهل تتعارض مع حاجته لربه تعالى ؟
كيف يمكن لمسلم ليس لديه ثقة بنفسه أن يزيد من ثقته بنفسه ؟ لقد حاول أن يعمل أموراً عديدة ولكنه لم يتغلب على عصبيته أثناء الكلام مع الناس .


الجواب :

الحمد لله

أولاً:

الثقة بالنفس أمرٌ مكتسب يحتاج المسلم أن يتعرف على طرق تحصيله ليكون من أهله ، ولكن ينبغي عليه أولاً : التفريق بين الثقة بالنفس ، والغرور ، فالثقة بالنفس تعني الشعور بما وهبك الله إياه من الصفات الحسنة ، والعمل من خلالها على ما ينفعك ، فإن أسأت استعمالها أصابك الغرور والعُجب ، وهما مرضان مهلكان ، وإن أنت أنكرتَ تلك النعم التي أنعمها عليك ، والصفات الحسنة التي وهبك الله إياها : أصابك الكسل ، والخمول ، وخيبت نفسك ، وأضعت نعم الله عز وجل عليك . قال الله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ) الشمس /9-10

كما يجدر التنبيه على مسألة مهمة ، وهي أن ثقة المسلم بنفسه لا تعني عدم حاجته لربه تعالى ليوفقه ويسدده ، ولا تعني - كذلك - عدم حاجته لإخوانه ولعامة الناس ، لينصحوه ، ويرشدوه ، وهذا الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه تعالى به ، وهو " أن لا يكِلَه لنفسه ، ولو طرفة عيْن " ! .

عَنْ أبي بَكرة قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ) رواه أبو داود ( 5090 ) وحسَّنه الألباني في " صحيح أبي داود " .

ورواه النسائي ( 10405 ) من حديث أنس ، وحسَّنه الألباني في " صحيح النسائي " : أنه يقال في الصباح والمساء .

سئل الشيخ العثيمين – رحمه الله - :

ما حكم قول " فلان واثق من نفسه " ، أو " فلان عنده ثقة بنفسه " ؟ وهل هذا يعارض الدعاء الوارد ( ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ) ؟ .

فأجاب :

لا حرج في هذا ؛ لأن مراد القائل " فلان واثق من نفسه " : التأكيد ، يعني : أنه متأكد من هذا الشيء ، وجازم به ، ولا ريب أن الإنسان يكون نسبة الأشياء إليه أحياناً على سبيل اليقين ، وأحياناً على سبيل الظن الغالب ، وأحيانا على وجه الشك والتردد ، وأحياناً على وجه المرجوح ، إذا قال " أنا واثق من كذا " ، أو " أنا واثق من نفسي " ، أو " فلان واثق من نفسه " ، أو " واثق مما يقول " المراد به أنه متيقن من هذا ولا حرج فيه ، ولا يعارض هذا الدعاء المشهور ( ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ) ؛ لأن الإنسان يثق من نفسه بالله ، وبما أعطاه الله عز وجل من علم ، أو قدرة ، أو ما أشبه ذلك .

" فتاوى إسلامية " ( 4 / 480 ) .

وهذا يؤكد عظيم حاجة العبد لربه تعالى ، فالعبد جاهل ، وربه تعالى العليم ، والعبد فقير ، وربه تعالى الغني ، والعبد ضعيف ، وربه تعالى القوي ، والعبد عاجز ، وربه تعالى القادر .

قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) فاطر/ 15 .

فالأمر ـ إذا ـ بين أمرين ، فلا هو العجب بالنفس ، والغفلة عن الله ، ولا هو الضعف والتردد والتواني وخيبة النفس ؛ بل هو قوة في العمل ، ومضاء في الأمور ، مع استعانة بالله عز وجل ، وتوكل عليه ؛ وإلى هذا المقام الشريف يشير قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) . رواه مسلم (2664) من حديث أبي هريرة .

قال ابن القيم رحمه الله :

" فتضمن هذا الحديث الشريف أصولا عظيمة من أصول الإيمان :

أحدها : أن الله سبحانه وتعالى موصوف بالمحبة ، وأنه يحب حقيقة .

الثاني : أنه يحب مقتضى أسمائه وصفاته وما يوافقها ؛ فهو القوي ويحب المؤمن القوي ، وهو وتر يحب الوتر ، وجميل يحب الجمال ، وعليم يحب العلماء ، ونظيف يحب النظافة ، ومؤمن يحب المؤمنين ، ومحسن يحب المحسنين ، وصابر يحب الصابرين ، وشاكر يحب الشاكرين .

ومنها : أن محبته للمؤمنين تتفاضل فيحب بعضهم أكثر من بعض

ومنها : أن سعادة الإنسان في حرصه على ما ينفعه في معاشه ومعاده ، والحرص هو بذل الجهد واستفراغ الوسع ، فإذا صادف ما ينتفع به الحريص : كان حرصه محمودا ، وكماله كله في مجموع هذين الأمرين : أن يكون حريصا ، وأن يكون حرصه على ما ينتفع به ؛ فإن حرص على مالا ينفعه ، أو فعل ما ينفعه بغير حرص : فاته من الكمال بحسب ما فاته من ذلك ؛فالخير كله في الحرص على ما ينفع.

ولما كان حرص الإنسان وفعله إنما هو بمعونة الله ومشيئته وتوفيقه : أمره أن يستعين به ، ليجتمع له مقام إياك نعبد وإياك نستعين ؛ فإن حرصه على ما ينفعه عبادة لله ، ولا تتم إلا بمعونته ؛ فأمره بأن يعبده وأن يستعين به .

ثم قال : " ولا تعجز" ؛ فإن العجز ينافي حرصه على ما ينفعه ، وينافي استعانته بالله ؛ فالحريص على ما ينفعه المستعين بالله ضد العاجز ؛ فهذا إرشاد له قبل وقوع المقدور إلى ما هو من أعظم أسباب حصوله ، وهو الحرص عليه مع الاستعانة بمن أَزِمَّة الأمور بيده ، ومصدرها منه ، ومردها إليه .

فإن فاته ما لم يُقَدَّرْ له : فله حالتان : حالة عجز ، وهي مفتاح عمل الشيطان ؛ فيلقيه العجز إلى " لو " ؛ ولا فائدة في لو ههنا ، بل هي مفتاح اللوم والجزع والسخط والأسف والحزن ، وذلك كله من عمل الشيطان ؛ فنهاه صلى الله عليه و سلم عن افتتاح عمله بهذا المفتاح ، وأمره بالحالة الثانية ، وهي : النظر إلى القدر وملاحظته ، وأنه لو قُدر له لم يفُت ولم يغلبه عليه أحد ، فلم يبق له ههنا أنفع من شهود القدر ومشيئة الرب النافذة التي توجب وجود المقدور ، وإذا انتفت امتنع وجوده ؛ فلهذا قال : فإن غلبك أمر فلا تقل : لو أني فعلت لكان كذا ، ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل ؛ فأرشده إلى ما ينفعه في الحالتين : حالة حصول مطلوبه ، وحالة فواته ؛ فلهذا كان هذا الحديث مما لا يستغني عنه العبد أبدا ، بل هو أشد شيء إليه ضرورة ، وهو يتضمن إثبات القدر ، والكسب والاختيار ، والقيام والعبودية ظاهرا وباطنا ، في حالتي حصول المطلوب وعدمه ، وبالله التوفيق . " انتهى كلامه رحمه الله . من شفاء العليل (18-19) .



ومن هنا ـ أيضا ـ كانت حاجة العبد للاستخارة ، والتي يعترف بها بحقيقة الأمر فيما يتعلق به ، وبربه تعالى ، وفي أول دعاء الاستخارة يقول العبد " اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ " ، وقد فصلنا القول فيها في جوابي السؤاليْن : ( 11981 ) و ( 2217 ) .

ثانياً:

مما نراه يزيد من ثقة المسلم بنفسه :

1. ثقته بربه تعالى ، وحسن التوكل عليه ، وطلب النصرة والتأييد منه ، فالمسلم لا غنى له عن ربِّه تعالى ، وكما ذكرنا فإن الثقة بالنفس أمر مكتسب ، ويحتاج المسلم من ربه تعالى التسديد ، والتوفيق ، وكلما كانت ثقته بره أكثر كانت ثقته بنفسه في أعلى درجاتها .

ولما فرَّ موسى وقومه من فرعون وجنوده وتراءى الجمعان رأينا عظيم ثقة موسى بربه تعالى ، قال تعالى : ( فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ . قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) الشعراء/ 61 ، 62 .

2. البحث عن جوانب القوة في النفس ، فيزيدها ، وجوانب الإتقان فينميها ، وجوانب الضعف والنقص فيعالجها .

وحتى تتعزز الثقة بالنفس لا بدَّ من النظر بعين الثقة لما وهبك الله تعالى إياه من صفات وأفعال متقنة ، حتى يكون ذلك دافعاً لك لتعزيز ثقتك بنفسك ، وأما جوانب الضعف فإن عليك إصلاح حالها ، وجعلها في مصاف الطبقة الأولى من حيث قوتها وإتقانها .

3. ومن المهم جدّاً للمسلم الذي يبحث عن وسائل تقوية الثقة بنفسه : أن لا يردد كلمات الإحباط ، مثل أنه ليس عنده ثقة بنفسه ، أو أنه لا يكاد يوفَّق في عمل .

4. وعلى المسلم وضع أهداف محددة في حياته ، ومراجعة نتائجها أولاً بأول ؛ لأن الواثق بنفسه يرى أهدافه محققة ، فقد أحسن التخطيط ، ووهبه ربه حسن النتائج .

5. وليحرص المسلم على الصحبة الصالحة ؛ لأنها تقوي مظاهر النجاح عنده وتَفرح له ، وتشجعه على بذل المزيد من العمل ، والصحبة الصالحة لا تتغاضى عن جوانب الضعف عند صاحبها ، بل تدله على سلوك الطريق الأفضل ، فصارت الصحبة الصالحة من عوامل نجاح ثقة المسلم بنفسه .

6. عدم الانشغال بالتجارب القاسية السابقة ، ومحطات الفشل الماضية ؛ لأن من شأن ذلك أن يحبط على المسلم العمل ، ويزدري بذلك جوانب النجاح عنده ، وهذا ما لا يريد المسلم لنفسه .

ثالثاً:

ضبط المسلم لتصرفاته وأفعاله أمرٌ بإمكانه فعله ، وفي وسعه تقويمه ، ومن ذلك : خلق الغضب ، فليثق المسلم بنفسه أنه قادر بتوفيق ربه أن يتخلص من شرِّ الغضب وسوئه ، وأن يعمل على إصلاح نفسه وتهذيبها ، وتربيتها على الالتزام بشرع الله تعالى ، وهذا أمر في غاية اليسر والسهولة على من أراد تحقيقه في أرض واقعه ، بشرط أن يكون عنده من الهمة الشيء الكثير ليتم له ما أراد من تهذيب نفسه ، وتزكيتها .

وفي جوابي السؤالين : ( 45647 ) و ( 658 ) ذكرنا الطرق الشرعية لعلاج الغضب ، فلينظرا ؛ فهما مهمان .

وليس على الراغب بالتخلص من الغضب إلا أن يبادر للعمل ، فهو ما ينقصنا بحق ، وأما الكلام فكثير ، وأما العمل فقليل ، فليبادر المسلم الراغب بتزكية نفسه ، وتهذيبها إلى العمل ، وإلى تنفيذ ما أمره به ربه ، والانتهاء عما نهاه عنه ، فبذلك يكون من المفلحين إن شاء الله .

ولا تك ممَّن يُغلقُ الباب دونه عليه بمغلاق من العجز مقفلِ

وَما المَرءُ إِلّا حَيثُ يَجعَلُ نَفسَهُ فَفي صالِح الأَعمالِ نَفسكَ فَاِجعَلِ



وفي جواب السؤال رقم : ( 22090 ) ذكرنا كيف يربي المسلم نفسه ، فلينظر .



والله أعلم



موقع الإسلام سؤال وجواب

http://www.islam-qa.com/ar/ref/115129/

إبراهيم الجزائري
02-03-10, 02:04 AM
سبحان الله
الجواب بنعم على ما يلي : هل تستطيع فعل كذا ؟ هو الثقة بالنفس ؛ لكن المؤمن يستثني.
وهو من أعمال القلوب التي علمها - لا أقول عملها - مندوب على رأي الجمهور سوى أبا حامد الغزالي فإنه أوجب ذلك. والله أعلم.

أبو هاجر الغزي السلفي
08-01-16, 03:57 PM
ما حكم قول :
‏أنا واثق من نفسي ؟!
العلامة صالح الفوزان ...
https://www.youtube.com/watch?v=9InE-DJebN4