المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماحكم الأستغاثة بصفات الله؟ ( فتوى للشيخ البراك)


ابن المبارك
24-01-06, 02:19 PM
الاستغاثة بصفات الله
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الجديد
التاريخ 23/12/1426هـ


السؤال
ورد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث". فهل يجوز الاستغاثة بصفات الله، ودعاؤه بصفاته كما ورد في هذا الحديث؟




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: "برحمتك أستغيث" هذا من قبيل التوسل لا من قبيل دعاء الصفة، مثل: أسألك يا الله برحمتك، وفي دعاء الاستخارة: "أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك". صحيح البخاري (1166). ومثل الاستعاذة بالصفة، قوله صلى الله عليه وسلم: "أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك". صحيح مسلم (486). وكقوله -صلى الله عليه وسلم-: "أعوذ بكلمات الله التامات". صحيح مسلم (2708).
كل هذا من نوع التوسل إلى الله بصفاته، وهو من التوسل المشروع، وأما دعاء الصفة فلم يرد في الأدعية المأثورة، ولا يمكن أن يكون مشروعاً؛ لأن دعاء الصفة كقولك: يا رحمة الله، يا عزة الله، يا قوة الله. تقتضي أن الصفة شيء مستقل منفصل عن الله يسمع ويجيب، فمن اعتقد ذلك فهو كافر، بل صفات الله قائمة، وليس شيء منها إله يدعى، بل الله بصفاته إله واحد، وهو المدعو والمرجو والمعبود وحده لا إله إلا هو. والله أعلم.

من موقع الأسلام اليوم

أبو عمر الطباطبي
24-01-06, 08:11 PM
مجرد سؤال للتفقه:
لا شك ولا مرية أن الله بصفاته إله واحد لم يزل متصفا بها، لكن ما الحجة على أن الإنسان لو قال يا رحمة الله، كان هذا دليلا على أن الصفة شيء مستقل منفصل عن الله أو بمعنى آخر من أين جاء هذا الإلزام، مع أن الأحاديث الواردة والتي ذكر كثير منها في الجواب تدل على جواز ذلك حيث فيها برحمتك أستغيث، وفيها أعوذ بكلمات الله ومعلوم أن الاستغاثة والاستعاذة من العبادة، فمن أين يؤخذ أن هذه الألفاظ للتوسل مع أن ظاهرها ليس كذلك، والمجيب لم يعارض هذه الأحاديث بأحاديث أخرى أو نصوص وإنما عارضها بإلزام كلامي لا يلزم
هذا مجرد استفسار وسؤال وليس اعتراضا فمن منَّ الله عليه بالمعرفة والبيان فليفدنا جزاه الله خيرا

صالح العقل
25-01-06, 07:11 AM
لأن دعاء الصفة كقولك: يا رحمة الله، يا عزة الله، يا قوة الله. تقتضي أن الصفة شيء مستقل منفصل عن الله يسمع ويجيب، فمن اعتقد ذلك فهو كافر، بل صفات الله قائمة، وليس شيء منها إله يدعى، بل الله بصفاته إله واحد، وهو المدعو والمرجو والمعبود وحده لا إله إلا هو. والله أعلم. [/color]

لكن هل ورد في الكتاب، أو السنة الدعاء بالصفات.

الظاهر: النفي.

وما ورد فله تفسير صحيح.

حارث همام
25-01-06, 04:15 PM
الأخ الكريم أبو عمر:
قال شيخ الإسلام: "وأما دعاء صفاته وكلماته فكفر باتفاق المسلمين، فهل يقول مسلم يا كلام الله اغفر لي وارحمني وأغثني أو أعني، أو يا علم الله، أو يا قدرة الله، أو يا عزة الله، أو يا عظمة الله، ونحو ذلك، أو سمع من مسلم أو كافر أنه دعا لذلك من صفات الله وصفات غيره، أو يطلب من الصفة جلب منفعة أو دفع مضرة أو إعانة أو نصرا أو إغاثة أو غير ذلك".

ولعل مما يوضح وجه هذا المسألة المعروفة هل الصفة هي نفس الموصوف؟
فهل الرحمة هي الراحم وهو الله، والعلم هو العالم وهو الله، والقدرة هي القادر وهو الله؟
فالرحمة هي العلم والقدرة ... إلخ؟
أم أن الصفة غير الموصوف؟
الذي عليه أهل السنة أن صفات الله كالقدرة والعلم ونحوهما لاتباينه ولكنها ليست هي إياه سبحانه. ولا يطلقون القول في أنها هو أو غيره إلاّ بهذا التفصيل.
وإذا كان الأمر كذلك لم يسغ أن تعبد الصفة بدعاء أو غيره لأن العبادة حق محض لله والله علم على الذات المقدسة تعالى صاحبها سبحانه.

وأما الآثار التي أشكلت عليكم، ففرق بين أن تقول:
- أستغيث رحمتك. فهذه العبارة معناها أطلب غوث رحمتك، وهذا دعاء للرحمة التي هي صفة.

- وبين أن تقول يا حي يا قيوم أستغيث. فهذا دعاء للحي القيوم فيه طلب الغوث، فكأنك تقول: يا حي يا قيوم أطلب الغوث. فأستغيث استفعال دال على طلب.

- وإذا قلت: يا حي يا قيوم -برحمتك- أستغيث، فهذا دعاء للحي القيوم فيه طلب الاستغاثة كما في المثال السابق بيد أن فيه أيضاً توسل لذلك الطلب بالرحمة.
بخلاف ما إذا قلت: يا حي يا قيوم أستغيث رحمتك، فهذا طلب من الصفة، وذلك لأن الاستغاثة التي هي طلب الغوث تتعدى بنفسها إلى المفعول ولا تحتاج لأداة الجر إذا كان المراد تعديها للمفعول.
ولهذا قال الله تعالى: (إذ تستغيثون ربكم) ولم يقل بربكم.

وبهذا يتبين أن الحديث ليس فيه استغاثة بالصفة.
وكذلك الأمثلة الأخرى، فإن السؤال يتعدى بنفسه ولا يحتاج أداة تقول سألت الله حاجتي، فإذا عديت بحرف الجر فللتوسل كأن تقول سألت بعملي الصالح الله حاجتي.
وكذلك الاستخارة، ولهذا قال ابن مالك:
وأستخير الله في ألفية * ...
فإذا أدخلت الأداءة للتوسل تقول:
استخرت بعلم الله ربي، أو استخرت الله بعلمه.

فليس فيما ورد دعاء للصفة أو استغاثة بها أبداً وإنما جاء التوسل.

وكلام الشيخ العلامة الذي أعتقد أنه إمام في هذا الباب مختصر في غاية التحرير ولاسيما قوله: "ولا يمكن أن يكون مشروعاً؛ لأن دعاء الصفة كقولك: يا رحمة الله، يا عزة الله، يا قوة الله. تقتضي أن الصفة شيء مستقل منفصل عن الله يسمع ويجيب، فمن اعتقد ذلك فهو كافر".

والله أعلم.

محب شيخ الإسلام
26-01-06, 01:58 AM
جزيت خيراً على إفادتكم.

تلميذ ابن تيمية
26-01-06, 02:56 AM
جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم..

أبو عمر الطباطبي
26-01-06, 10:38 AM
الأخ الكريم صاحب أصدق الأسماء (حارث همام) جزاكم الله خيرا على إفادتكم وقد راجعت كلام الشيخ الإمام شيخ الإسلام ابن تيمة فوجدته كما تفضلتم في رده على البكري ولا شك أن الأمثلة التي ذكرها كقوله :"يا كلام الله اغفر لي وارحمني وأغثني أو أعني، أو يا علم الله، أو يا قدرة الله، أو يا عزة الله، أو يا عظمة الله، ونحو ذلك" مما تأباها الفطر السليمة، لكن يبقي لدي السؤال :هل لو قال الإنسان مثلا يا رحمة الله اقتربي أو يا عفو الله اقترب أو نحو ذلك، هل يقتضي ذلك أن الصفة شيء مستقل منفصل عن الله يسمع ويجيب، وقد نقلت كتب السير والتراجم عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال : فقدت الأصوات يوم اليرموك إلا رجل واحد يقول يا نصر الله اقترب والمسلمون يقتتلون هم والروم فذهبت أنظر فإذا هو أبو سفيان تحت راية ابنه يزيد،
جزاكم الله خيرا وأثابكم وأيدكم

أبو عمر الطباطبي
26-01-06, 10:38 AM
ـــــــ

أبو حفص السكندرى
26-01-06, 02:21 PM
نوقشت هذه المسألة من قبل و هذا الرابط قد يكون فيه ما يفيد
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=69181

حارث همام
28-01-06, 06:41 PM
يبقي لدي السؤال :هل لو قال الإنسان مثلا يا رحمة الله اقتربي أو يا عفو الله اقترب أو نحو ذلك، هل يقتضي ذلك أن الصفة شيء مستقل منفصل عن الله يسمع ويجيب، وقد نقلت كتب السير والتراجم عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال : فقدت الأصوات يوم اليرموك إلا رجل واحد يقول يا نصر الله اقترب والمسلمون يقتتلون هم والروم فذهبت أنظر فإذا هو أبو سفيان تحت راية ابنه يزيد،
جزاكم الله خيرا وأثابكم وأيدكم

وإياكم أخي الحبيب، وأرجو أن تعذرني فقد رأيت سؤالكم قبيل أيام قليلة ولم تكن لي طاقة ببحث أو رد.
أما لو قال إنسان يا نصر الله اقترب، كما صح عن أبي سفيان يوم اليرموك، والأثر ذكره ابن حجر في الإصابة وصححه، ورواه غير واحد كلهم من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن المسيب عن أبيه.

فلا يلزم من ذلك أن تكون الصفة في اعتقاده شيئاً مستقلاً منفصلاً يسمع ويجيب، ولا يلزم خلاف ذلك.
ولا يلزم كذلك أن نأبيعتقد إرادته للدعاء.
وذلك لأن كلاً من النداء والصفة التي نادى مجمل. والمجمل يحتاج إلى تبيين.
فأما النداء فقد يريد به دعاءً أو أمراً أو التماساً.
وأما الصفة فقد يريد بالنصر الفعل الذي هو صفة الله، وقد يريد به المفعول الذي هو نصر الله المخلوق.

وقد سمعت الشيخ العلامة المستفتى أعني عبدالرحمن البراك حفظه -إن لم يخني الفهم- يسأل عن أثر أبي سفيان هذا فقال ما حاصله:
إن هذا ليس دعاءً للصفة وإنما هو أسلوب من أساليب العرب فيه رجاء وأمل، قول القائل: ياليل طل!
فهو لا يدعو الليل ولا يرجوه ولكن رجاؤه وما يؤمله أن يتطاول الليل.

قال معلقه: وأمثلة هذا في كلام العرب أكثر من أن تحصر فلا أذكرها.

ثم ذكر الشيخ ما معناه:
أو هو من قبيل خطاب نصر الله المخلوق أي الشيء الذي يحصل لهم، فيكون النصر هنا المفعول لا الفعل الذي هو صفة الله، والنصر يطلق على فعل الرب ويطلق على المفعول الذي يخلقه الله لغلبة أحد الفئتين للأخرى.
والغرض منه حض النفس على الاقتراب منه وتحصيله.

قال معلقه عفى الله عنه: وهذا مثل قولك للدابة أو السيارة أسرعي أو خطابك لامر تعالجه مع أنه لايعقل الخطاب حضاً للنفس على الإسراع بقضاء الأمر وتعجيله.

هذا ما يحضرني من كلام الشيخ والإنسان للوهم كالغرض للسهم!

بيد أن ما ذكر وجيه ظاهر، ولعل مما يبين المسألة التذكير بأن النداء في لغة العرب ليس كله دعاء، بل قد يكون دعاء أو التمس أو أمر، أو مطلق الطلب.
وليس كل طلب يراد منه أن يجيب المطلوب طالبه، فإن كان المطلوب أهلاً للإجابة فإنه يدعى أو يلتمس منه أو يؤمر، فإن لم يكن أهلاً للإجابة فدعاؤه شرك فالدعاء هو العبادة وهي حق الله تعالى، أما التماسه فهو سفه إن طلبت منه الإجابة أو أسف أو تبكيت أو تشف ونحو ذلك إن لم يكن غرض صاحبه الإجابة كأن تقول لميت قتله مسلم بعد سب الأول للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم: يا فلان أرأيت إلى أين أودى بك سبك للحبيب صلى الله عليه وسلم.
وأما إن الطلب أمراً ممن ليس أهلاً للإجابة فهو كذلك سفه إن أريد منه الإجابة، أو طلب لإعلان أمر أو حضور معنى أو غير ذلك مما يقتضيه المقام.

وإذا تبين هذا فقول أبو سفيان : يا نصر الله اقترب.
احتمل أن يكون دعاء أو التماساً أو أمراً.
فإن كان دعاء فهو شرك وهذا ننزهه عنه ونقول ليس هو ظاهر قوله، ولعله يتسنى توضيحه في رد آخر.
وإن كان التماساً أو أمراً للمفعول أو الفل (النصر المخلوق أو الصفة) فإما أن يكون سفهاً أو يكون الطلب غير مراد للقرائن، والذي يظهر بل يقتضيه العقل والسياق أنه ليس بطلب بل هو أسلوب من أساليب العرب كما ذكر الشيخ يراد به تقوية الرجاء أو الحض أو حضور معنى في النفس يتقوى المرء به.

وعلى هذا فغاية ما يقال العبارة محتملة للدعاء ولغيره، فلا يصح الاستدلال بها ومخالفة النصوص المحكمة المانعة من دعاء غير الله، والإجماعات المقررة.

فمن قال لا بل ظاهرها الطلب والدعاء وهي دليل على جواز دعاء الصفة فقد أبعد.
ولعلي أعلق رداً لاحقاً يناقش مثل هذا.

أبو معاذ الأسمري
28-01-06, 08:49 PM
قال شيخنا المفضال صالح آل الشيخ لايجوز النداء بصفات اللة لانة في باب النداء الصفة غير الذات بمقتضى النية كما في صفة الرحمة

حارث همام
28-01-06, 09:02 PM
شكر الله لأبي معاذ فائدته..

وعوداً على بدء:
يقال لمن قال هو طلب ودعاء منه للصفة.
هذا بعيد لأوجه كثيرة، لكن لو سلمنا أنه دعاء وطلب فإن في الكلام اختصاراً وقد ذكر غير واحد من المؤرخين أن هذا كان شعارهم في بعض المغازي فلا يبعد أن يكون شعاراً لهم هنا، وإذا كان كذلك فإن الشعار ما هو إلاّ علامة واختصار يتعارفون به ويحث بعضهم بعضاً.
فإن قيل: فهل يسوغ أن يكون الشعار لفظاً محرماً؟
قيل: لا بل لابد أن يكون لفظاً مشروعاً ولكنهم يتجوزون فيه بحذف واختصار يناسب المقام.
ومن تأمل شعارات المسلمين وغيرهم في غزاهم ونظر في معنى الشعار الذي هو العلامة وعرف المقصود به بدا له ذلك جلياً.
ومن هذا القبيل شعارهم يوم المريسيع أو بني المصطلق وقيل هو من جملة شعاراتهم يوم الفتح:
- يا منصُ أمت أمت، أو يامنصور أمت أمت. والتقدير يا منصور ا بالله أمت المشرك.
- وشعارهم يوم بدر: أحد أحد. وتقديره الله أحد، إن كان الاسم –وأكثر الباحثين في الأسماء لايجعله اسما وهو خلاف الظاهر- هو المراد. أو غيره إن لم يرد الاسم.
- وشعارهم يوم اليمامة وغيرها على ما قيل: يا محمداه. وليس في هذا دعاء ولا طلب بل هو ذكر يقوي حضور معنى من قبيل ذكر الرعاية، أما المعنى الذي يحضره قولهم يا محمداه فهو استشعار قربهم منه ومحبتهم له واتباعتهم لشرعه ونصرهم لدينه صلى الله عليه وسلم، وذلك مما يحض النفس ويحثها على القتال والإقبال.
- وفي بعض مغازيهم يا مبرور. وفي يوم الخندق يا بني عبد الله، ويابني عبيد الله، وحم لا ينصرون. وروى ابن أبي شيبة أن شعارهم يوم الحديقة كان يا أصحاب سورة البقرة، وفي كل هذا تقدير ظاهر.
وغير ذلك مما يذكره أهل السير والمغازي والفتوح ولا أذكر الآن شعاراً لهم ذكروه ليس فيه اختصار أو تقدير ليكتمل معنى الكلام.
فلا يبعد أن يكون قول أبو سفيان هذا من هذا القبيل. ويكون تقدير الكلام : يا صاحب نصر الله اقترب، كقولهم يا خيل الله اركبي؛ أي: يا أصحاب خيل الله اركبوا، وهذا مثل قول عنترة:
هلا سألت الخيل يابنة مالك = إن كنت جاهلة بما لم تعلمي
أي هلا سألت أصحاب الخيل.
ونحوه قول عمرو بن لجأ:
وسبحت المدينة لا تلمها = رأت قمراً بسوقهم نهاراً
أي أهل المدينة وأضرب هذا كثيرة في القرآن، وكل ما يسميه بعضهم مجازاً بالنقص يمكن أن يستشهد به هنا.

فإن قيل هذا ضرب من التأويل خلاف للأصل، أجيب بأنه لايسلم بأن الأصل في الشعارات ترك الاختصار والحذف.
وإن سلم فإن الانتقال لمقتض صحيح تجتمع فيه شروط الحمل على المعنى المأول المعتبرة عند أهل العلم، وتنضم إليها أسباب أخرى فمنها:
أولاً:
دلة الأدلة على أنه لا يجوز له شرعاً أن يريد دعوة الصفة أو دعوة النصر المخلوق المضاف إلى الله إضافة خلق أو تشريف.
أما الأدلة على هذا فهي الكتاب والسنة والإجماع والعقل -ويحسن اختصار القول في بيان ذلك للعلم حتى لايطول الجواب- فأما أدلة الكتاب والسنة فهي كثيرة وهي كل دليل فيه الأمر بعبادة الله وحده، أو إفراده بالدعاء وهي معروفة لكل من قرأ القرآن تكاد تكون معلومة بالاضطرار.
وأما الإجماع فقد سبق نقله في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في رد ماض.
وأما العقل فإن الدعاء نداء والنداء لا يخاطب به من لايسمع ويجيب، فالعقل يقضي بترك نداء من لاسمع له ولا إجابة، ولعل من حجج نبي الله إبراهيم العقلية في رده على أبيه آزر ما قاله الله سبحانه عنه: (يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً)، ونحو هذه الحجة في القرآن في غير موضع.
ومن زعم أن صفات الله تسمع وتجيب فقد قال بغير حجة عقلية، ولا نقلية، بل زعم زعماً لابرهان له عليه، بل قال على الله بغير علم، بل افترى على الله ما لا يحط بعلمه.

ثانياً:
مثل هذا الأسلوب أو التجوز بالنقص معهود في لغة العرب، وله فوائد منها الاختصار ومقام المعركة يقتضيه، ومن فوائده كذلك التعميم ليشمل صاحب الأمر المعني ومحبه وأهله وغيرهم ممن يسمعه ويسعه الجواب، ولعل هذا المعنى ظاهر في قول اخوة يوسف (واسأل القرية التي كنا فيها والعير) الآية، فكأنهم أرادوا المبالغة اسأل كل شيء في القرية؛ الصغير والكبير والذكر والأنثى بل القرية كلها والعير.
وكذلك أبو سفيان أراد أن يعم أهل نصر الله وصاحبه ومحبه وإن لم يكن أهلاً له حال رخائه ونحو ذلك.

ثالثاً:
السياق كما هو ظاهر يحتمله.

وهذه الأمور الثلاثة كافية في تعيين لزوم حمل العبارة على شيء مما ذكر، وإن لم تكن شعاراً للمسلمين، وإذا لم يكن المقام مقام اختصار فكيف وقد قيل هي شعار ومقام المعركة ليس مقام كلام بل صمت واختصار.

ثم يقال رابعاً:
الجملة المنقولة (يا نصر الله! اقترب) ولم تشكل، فاحتمل أن يريد اقترَب، بفتح المهملة، فيكون قوله (يا نصر الله) بهذا الاعتبار من جملة ذكر صفة من صفات الله لتقوية حضور معنى معين يحض على الاجتهاد في القتال والثبات فيه، فهي من قبيل ذكر الرعاية كأن تقول الله معي، الله ناصري، الله ناظر إلي، ونحو ذلك مما يستدعى به حضور معنى مطلوب في النفس.
وقد يقال هذا الشكل للكلمة أولى من من الكسر، لأن نصر الله وصفاته لم تجر العادة بندائها ودعائها اللهم إلاّ إن أريد بالفعل المفعول فهذا مأثور في اللغة ويقصدون به مخلوقا خاصاً كنحو قول بشار:
يا رحمة الله حلي في منازلنا = وجاورينا فدتك النفس من جار
يا رحمة الله حلي غير صاغرة = على حبيب بدار الحب مرار
وقوله:
يا رحمة الله حلي في منازلنا = حسبي برائحة الفردوس من فيك

فجعل محبوبته رحمة الله التي هي مفعوله لأنها من أعظم الرحمة في ناظريه. كخلق الله مخلوقه، ولم يرد الصفة كما هو ظاهر.

وعلى هذا يكون قوله (اقترب) فمن قبيل قولهم أحد أحد، أو أمت أمت. ويمكن أن يكون تقديرها اقترب نولك أو غير ذلك.

خامساً:
العبارة في أقل أحوالها محتملة للأوجه التي أشير إليها، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال لا يقدم على المحكم، بل إن مثل هذا الاحتمال يبطل الاستدلال عندهم وإن كان النص دليلاً شرعياً فكيف إذا لم يكن بدليل؟

سادساً:
من أبى كل ذلك فيقال له: قول الصحابي يكون حجة بشروط عند المحققين الذين قالوا به، منها عدم معارضته لدليل، وهذا ما خالفه الدليل إذا أبيت إلاّ حمله على المعنى الذي تريد.

هذه بعض الأوجه التي خطرت ونشط إلى كتابتها ولعل فيها كفاية.
والله أعلم.

أبو عمر الطباطبي
29-01-06, 07:01 PM
الأخ الكريم حارث همام زادكم الله علما وحرصا وأثابكم في رغبتكم التوضيح والبيان، ‏وكذلك الأخوة الفضلاء الذين شاركوا بما منَّ الله به عليهم‏
الأخوة الكرام إن مداخلتي في هذا الموضوع لم تكن عن جواز دعاء الصفة أو عبادة الصفة ‏وإنما كلامي كما هو مسطور-وبإمكانكم مراجعته- ما الحجة في أن القول يا رحمة الله ‏دليل على أن الصفة شيء مستقل منفصل عن الله أو بمعنى آخر من أين جاء هذا الإلزام، ‏هذا هو مناط المداخلة الأولى وقلت في المداخلة الثانية هل لو قال الإنسان مثلا يا رحمة الله ‏اقتربي أو يا عفو الله اقترب أو نحو ذلك، هل يقتضي ذلك أن الصفة شيء مستقل منفصل ‏عن الله يسمع ويجيب، وجواب الأخوة الفضلاء إنما كان عن حكم عبادة الصفة، ولست ‏عن هذا أتكلم.‏
‏ والذي يظهر لي أن قول الإنسان يا رحمة الله وأشباه ذلك لا يستلزم أن الصفة شيء ‏مستقل منفصل عن الله يسمع ويجيب، فإن صفته تعالى منه لا يمكن أن تكون منفصله عنه، ‏وبعد مداخلتيَّ هاتين وتفضلكم بالجواب بحثت فوجدت أن الشيخ ابن عثيمين رحمه قد ‏سئل-بعد حديثه عن المنع من عبادة الصفة أو دعائها-هل قول الإنسان ‏:‏ يا رحمة الله ، ‏يدخل في دعاء الصفة الممنوع‏؟‏‎ ‎
فأجاب بقوله ‏:‏ إذا كان مراد الداعي بقوله ‏:‏ ‏"‏يا رحمة الله‏"‏‎ ‎الاستغاثة برحمة الله - تعالى - ‏‏يعني أنه لا يدعو نفس الرحمة ولكنه يدعو الله‎ - ‎سبحانه وتعالى - أن يعمه برحمته كان ‏‏هذا جائزاً ، وهذا هو الظاهر من مراده ، فلو‎ ‎سألت القائل هل أنت تريد أن تدعو الرحمة ‏‏نفسها أو تريد أن تدعو الله - عز وجل‎ - ‎ليجلب لك الرحمة‏؟‏ لقال ‏:‏ هذا هو مرادي‏.‏‎ ‎
أما إن كان مراده دعاء الرحمة نفسها فقد سبق جوابه ضمن جواب السؤال‎ ‎السابق"، ‏وجوابه هنا رحمه الله تعالى دليل على أنه يرى أن قول المسلم يا رحمة الله لا يستلزم ‏ضرورة ذلك الاعتقاد الفاسد وهو كون مباينة صفة الله تعالى له، ومن مجمل ما جاء من ‏الأحاديث الواردة في الموضوع يظهر الفرق بين عبادة الصفة ودعائها، وبين الاستعاذة بها ‏والاستغاثة بها ففي حين أن دعاء الصفة أو عبادتها لم يدل عليها نص كما لم يقل بها أحد ‏من أهل العلم، نجد في المقابل أن الاستغاثة بالصفة والاستعاذة بها قد وردت في أحاديث ‏كثيرة، من هذه الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم :يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، ‏ولم يقل صلى الله عليه وسلم يا حي يا قيوم أغثني برحمتك، وهناك فرق بين أن يقول ‏الإنسان أغثني برحمتك، وبين أن يقول برحمتك أستغيث، وحمل هذا الحديث وأضرابه على ‏التوسل بها غير مقبول في فهمي القاصر، ولئن أمكن الحمل في بعض الأحاديث وتفسيرها ‏بالتوسل فإن ذلك لا يستقيم في الأحاديث كلها، والأولى-عندي-أن نقول يجوز الاستغاثة ‏بالصفة والاستعاذة بها لمجيء الأحاديث الصحيحة بذلك ولا نتكلف تأويلها على معنى ‏التوسل، كما أنه لا يظهر لي محذور شرعي من ذلك لأن الصفة من الله تعالى لم يزل ‏متصفا بها، فالاستغاثة بصفة من صفاته هي استغاثة بالله تعالى قال شيخ الإسلام:" ‏والاستغاثة برحمته استغاثة به في الحقيقة كما أن الاستعاذة بصفاته استعاذة به في الحقيقة ‏وكما أن القسم بصفاته قسم به في الحقيقة، ففي الحديث أعوذ بكلمات الله التامة من شر ‏ما خلق، وفيه أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصى ثناء ‏عليك أنت كما أثنيت على نفسك، ولهذا استدل الأئمة فيما استدلوا على أن كلام الله ‏غير مخلوق بقوله :أعوذ بكلمات الله التامة، قالوا :والاستعاذة لا تصلح بالمخلوق، وكذلك ‏القسم قد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :من كان حالفا فليحلف ‏بالله أو ليصمت، وفى لفظ من حلف بغير الله فقد أشرك رواه الترمذي وصححه، ثم قد ‏ثبت في الصحيح الحلف بعزة الله و لعمر الله ونحو ذلك مما اتفق المسلمون على أنه ليس ‏من الحلف بغير الله الذي نهى عنه" [مجموع الفتاوى 1/111-112]، وقد أخرج مسلم في ‏صحيحه عن عثمان بن أبي العاص الثقفي "أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏وجعا يجده في جسده منذ أسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :ضع يدك على ‏الذي تألم من جسدك وقل باسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما ‏أجد وأحاذ، فهنا قال له قل أعوذ بالله وقدرته، فأمره أن يستعيذ بالله وقدرته، وقدرة الله ‏تعالى منه، وقد جاء الحديث في السنن بلفظ :أعوذ بعزة الله وقدرته، وأخرج البخاري عن ‏جابر رضي الله عنه قال :لما نزلت هذه الآية "قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا ‏من فوقكم" . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أعوذ بوجهك ) . قال " أو من تحت ‏أرجلكم " . قال ( أعوذ بوجهك ) ..الحديث، وأخرج أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن ‏العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد قال :‏‎ ‎أعوذ بالله العظيم ‏وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم" قال الألباني صحيح، فهنا الاستعاذة ‏بالله وبوجهه وسلطانه القديم، لعلي أكون بذلك قد وضحت مقصودي عصمني الله ‏وإياكم من الزيغ وجعلنا ممن يتبعون الحق والشكر موصول للأخوة الذين شاركوا في ‏الموضوع ولعل أن يكون عند أحدهم إفادة تثري الموضوع ‏

خميس بن محمود الأندلسي
30-01-06, 11:08 AM
جزاكم الله خيرا
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=69181
رابط ذا صلة

حارث همام
30-01-06, 10:32 PM
الأخ الكريم..
قلتم: "إن مداخلتي في هذا الموضوع لم تكن عن جواز دعاء الصفة أو عبادة الصفة ‏وإنما كلامي كما هو مسطور-وبإمكانكم مراجعته- ما الحجة في أن القول يا رحمة الله ‏دليل على أن الصفة شيء مستقل منفصل عن الله أو بمعنى آخر من أين جاء هذا الإلزام، ‏هذا هو مناط المداخلة الأولى وقلت في المداخلة الثانية هل لو قال الإنسان مثلا يا رحمة الله ‏اقتربي أو يا عفو الله اقترب أو نحو ذلك، هل يقتضي ذلك أن الصفة شيء مستقل منفصل ‏عن الله يسمع ويجيب، وجواب الأخوة الفضلاء إنما كان عن حكم عبادة الصفة، ولست ‏عن هذا أتكلم.‏
‏ والذي يظهر لي أن قول الإنسان يا رحمة الله وأشباه ذلك لا يستلزم أن الصفة شيء ‏مستقل منفصل عن الله يسمع ويجيب، فإن صفته تعالى منه لا يمكن أن تكون منفصله عنه، ‏وبعد مداخلتيَّ هاتين وتفضلكم بالجواب بحثت فوجدت أن الشيخ ابن عثيمين رحمه قد ‏سئل-بعد حديثه عن المنع من عبادة الصفة أو دعائها-هل قول الإنسان ‏:‏ يا رحمة الله ، ‏يدخل في دعاء الصفة الممنوع‏؟‏‎ ‎
فأجاب بقوله ‏:‏ إذا كان مراد الداعي بقوله ‏:‏ ‏"‏يا رحمة الله‏"‏‎ ‎الاستغاثة برحمة الله - تعالى - ‏‏يعني أنه لا يدعو نفس الرحمة ولكنه يدعو الله‎ - ‎سبحانه وتعالى - أن يعمه برحمته كان ‏‏هذا جائزاً ، وهذا هو الظاهر من مراده ، فلو‎ ‎سألت القائل هل أنت تريد أن تدعو الرحمة ‏‏نفسها أو تريد أن تدعو الله - عز وجل‎ - ‎ليجلب لك الرحمة‏؟‏ لقال ‏:‏ هذا هو مرادي‏".

هذا المراد غير خاف على بعض من أجابك من طلاب العلم، وقد كان من جملة ما سطر في جوابه ما نصه:
" فلا يلزم من ذلك أن تكون الصفة في اعتقاده شيئاً مستقلاً منفصلاً يسمع ويجيب، ولا يلزم خلاف ذلك.
ولا يلزم كذلك أن نأبيعتقد إرادته للدعاء.
وذلك لأن كلاً من النداء والصفة التي نادى مجمل. والمجمل يحتاج إلى تبيين.
فأما النداء فقد يريد به دعاءً أو أمراً أو التماساً.
وأما الصفة فقد يريد بالنصر الفعل الذي هو صفة الله، وقد يريد به المفعول الذي هو نصر الله المخلوق".
وأماالكلمة: (نأبيعتقد) فقد ظننت أني كتبتها (أن يعتقد) أو نحوها لا أذكر الآن.

والشاهد أن هذه الجزئية مفروغ منها سلفاً.

ولكن موضوع سؤال السائل المنقول والذي علق المقال كله من أجله هو قوله: " فهل يجوز الاستغاثة بصفات الله".
ولم يسأل –كما ترى عن مطلق النداء هل يلزم منه الاعتقاد الذي ذكرتم، أوهل يلزم منه الدعاء؟ فهذا موضوع آخر لم يكن تعليق المقال –فيما يظهر- لأجله.
ولعلكم تراجعون الرد قبل الماضي (أرفق في أول هذا الرد أعلاه) فإن فيه نص الجواب على هذا وهو قريب من الجواب المنقول عن الشيخ العلامة ابن عثيمين.
ولهذا كان من الطبيعي بعد بيان جواب السؤال الذي أوردتم، أن ينصب الحديث إلى أصل المسألة وإلى الإشكال الذي قد ينبني عند البعض فيحتج به على جواز دعاء الصفة أو عبادتها. ولهذا كان جل الكلام على هذا.

===

ثم قلتم بورك فيكم: " ومن مجمل ما جاء من ‏الأحاديث الواردة في الموضوع يظهر الفرق بين عبادة الصفة ودعائها، وبين الاستعاذة بها ‏والاستغاثة بها ففي حين أن دعاء الصفة أو عبادتها لم يدل عليها نص كما لم يقل بها أحد ‏من أهل العلم، ...".
أما عبادة الصفة فأمر واسع يندرج تحته دعاؤها والاستغاثة بها، وغير ذلك من أنواع العبادة، فإن سلمتم بأن عبادتها لا تجوز كما هو ظاهر عبارتكم هنا، فمن العبادة الاستغاثة، بل الاستغاثة تندرج تحت الدعاء فهي في اللغة دعاء خاص وإذا انعقد الإجماع على منع دعاء الصفة تناول هذا الأخص فدخلت فيه الاستغاثة.
ولايقال هنا دلت الأدلة على تخصيص الاستغاثة من هذا العموم، وذلك لأمور منها:
1- أن الأصوليين كما نصوا على منع القول بنسخ الإجماع، نصوا على منع تخصيص الإجماع بالكتاب والسنة المتواترة وقالوا هو غير جائز للإجماع ولأن إجماعهم على الحكم العام مع سبق المخصص خطأ، والإجماع على الخطأ لا يجوز، وعلى هذا نص صاحب المحصول وغيره.
2- لايسلم ابتداء بأن هناك دليل يصح أنه يخصص عمومات الشريعة المانعة من صرف العبادة سواء كانت استغاثة أو غيرها إلى غير الله الذي هو علم على الذات المقدسة، لا بعض صفاتها. وكذلك الأدلة الآمرة بصرف العبادة لله وحده، فضلاً عن أن يخصص الإجماع! ومع أن الجدل حول هذا تحصيل حاصل إذا تقررت المسألة الأولى، إلاّ أن في بقية الرد بيان لشيء من هذا.
==

قلتم –بورك فيكم- : " الاستغاثة بالصفة والاستعاذة بها قد وردت في أحاديث ‏كثيرة، من هذه الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم :يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، ‏ولم يقل صلى الله عليه وسلم يا حي يا قيوم أغثني برحمتك، وهناك فرق بين أن يقول ‏الإنسان أغثني برحمتك، وبين أن يقول برحمتك أستغيث، وحمل هذا الحديث وأضرابه على ‏التوسل بها غير مقبول في فهمي القاصر،..".

كنت أفضل حصر الموضوع في مسألة استغاثة الصفة، حتى يفرغ منه ثم ينتقل بعد ذلك لاستعاذتها.
وقديما أشير إلى جواب ما يتعلق بالاستغاثة والتفريق بين معاني بعض العبارات ولم تتعقبوه بل استحسنتموه وذكرتم أنه بقي سؤال وهو المتعلق بالنداء هل يلزم منه أن تكون الصفة عند المنادي منفصلة قائمة بنفسها أو لا.
وعلى كل حال فرق بين أن يقول القائل:
أستغيث رحمة الله. فهذا مكافئ لقول القائل يارحمة الله أغيثيني. فإن الاستغاثة طلب الإجابة.
وبين أن يقول:
يا الله أستغيث. فهذا يكافئ قول القائل يا الله أطلب الجواب، يا الله أغثني، وهو نحو الوارد في الاستسقاء (اللهم أغثنا).
فالجملة الأولى طلب من رحمة الله؛ أطلب غوث (جواب) رحمة الله.
والثانية: يا الله أطلب الغوث (الجواب).
فأستغيث استفعال متضمن لطلب، كما تقول استسقى طلب السقيا، واستشفى طلب الشفاء، واستعانة طلب العون، واستعاذة طلب العوذ، وهكذا كل ما كان استفعالاً فهو طلب الفعل. إلاّ أن الإغاثة الإجابة فهي طلب إجابة، أما الاستعاذة والاستعانة فطلب عوذ وطلب عون لا طلب إجابة. وفرق بين طلب الإجابة وبين طلب العوذ ممن جعل سبباً طبعياً أو شرعياً للعوذ ولعلي أشير إليه بشيء أكثر تفصيلاً.
وأما الفعل (غوث) فهو فعل متعد بنفسه لا يحتاج في لغة العرب ولسانهم إلى حرف جر حتى يتعدى إلى المفعول.
فتقول: (إذ تستغيثون ربكم) ولا تحتاج إلى إدخال الباء على المطلوب فتقول إذا تستغيثون بربكم، وتقول: (فاستغاثه الذي من شيعته) ولست بحاجة إلى إدخال الباء على على المفعول فتقول: استغاث به. أما إدخال الباء عليه فخلاف الأصل ولايكون إلا لتضمين معنى.
مثله مثل (ضرب)، تقول ضرب زيدٌ عمراً، ولا تدخل أداة لأنه يتعدى بنفسه، فإذا قلت ضرب زيدٌ بعصاه عمراً.
أو: ضرب زيد عمراً بعصاه. كان المضروب عمراً والأصل أن العصا وسيلة يتوسل بها إلى الضرب وليس مفعولاً لضرب، كما قال الله تعالى: (فاضرب بعصاك البحر).
بخلاف الفعل (جلس) –على سبيل المثال- فإنك تعديه إلى المفعول بعلى، ولايتعدى بنفسه، فتقول جلس زيد على الكرسي، أو جلست على الكرسي، ولا تستطيع أن تعديه إلى مفعوله بغير أداة أبداً. فإن تعدى بغير على فلتضمين معنى إضافي [اختصارا لمن أراد معرفة معنى التضمين فليراجع بدائع الفوائد لابن القيم ومقدمة التفسير إن لم تخني الذاكرة فقد تكلما عن عيناً يشرب بها عباد الله لماذا عداها بغير أداتها هناك وشرح معنى التضمين].
وإذا تقرر لديكم أن استغاث من الغوث (الجواب)، وهو متعد بنفسه كضرب، علمت أن قوله:
يا حي ياقيوم برحمتك أستغيث.
أو قولك:
يا حي ياقيوم أستغيث برحمتك.
سيان لايفعل التقديم والتأخير كثير معنى إلاّ ما يقال في تقديم ما من حقه التأخير، ويقال فيهما ما قيل في المثل: ضرب موسى بعصاه البحر، أو ضرب موسى البحر بعصاه. فأفاد تقديم ما حقه التأخير الحصر أي اضرب بعصاك لا وغيرها البحر لا غيره.

فإذا اتضح هذا –أخي الحبيب- بدا جلياً أنه ليس في الحديث استغاثة (طلب إجابة) من الصفة وإنما توسل بها في طلب غوث (إجابة) المنادى وهو الحي القيوم.

===
ثم قلت أخي الحبيب: " ولئن أمكن الحمل في بعض الأحاديث وتفسيرها ‏بالتوسل فإن ذلك لا يستقيم في الأحاديث كلها، والأولى-عندي-أن نقول يجوز الاستغاثة ‏بالصفة والاستعاذة بها لمجيء الأحاديث الصحيحة بذلك ولا نتكلف تأويلها على معنى ‏التوسل، كما أنه لا يظهر لي محذور شرعي من ذلك لأن الصفة من الله تعالى لم يزل ‏متصفا بها،..".
لا مانع من مناقشة الآثار التي ترون أن فيها جواز الاستغاثة بالصفة واحدة واحدة ولنر هل فيها طلب الغوث (الجواب) من الصفة أم أنه طلب غوث (جواب) بالصفة؟

أما الأحاديث الصحيحة فيرى تجلة أهل العلم –كالعلامة عبدالرحمن البراك والشيخ عبدالعزيز الراجحي حفظهما الله وابن العثيمين رحمه وغيرهم- أنه ليس فيها استغاثة بالصفة، وإنما التوسل بها، ولهذا يورد أهل السنة كثيراً من تلك الآثار عند كلامهم على التوسل المشروع في معرض بيانه.
ولعلي أوافقك في عدم تكلف التأويل وتوافقني في لزوم فهم كلام العرب على وجهه فلا نجعل اللازم متعد ولا المتعدي بأداة متعد بنفسه على خلاف أصله.

أما المحذور الشرعي فإنه ظاهر، فالقول بجواز استغاثة الصفة واستعاذتها قول بجواز عبادتها ودعائها وفي هذا عدة محاذير، ما يحضرني منها:
- مخالفة الإجماع الذي نقل عن شيخ الإسلام في دعاء الصفة.
- مخالفة النصوص الآمرة بصرف العبادة لله وحده، وأنه لايجيب المضطر (يغوث) إلاّ الله، والله علم على الذات المقدسة القائمة بنفسها وليس علم على صفاتها وإن دلت عليها باللزوم أو التضمن.
- مخالفة النصوص الناهية عن صرف العبادة لغير الله تعالى، وصفات الله ليست هي إياه وإن كانت لاتباينه الذاتية منها والفعلية على تفصيل لعل الخوض فيه لايناسبه هذا الموضوع.
- القول بجواز عبادة لم تشرع للفرق بين الاستغاثة (طلب الجواب) بالصفة واستغاثة (طلب جواب) الصفة، أما الاستغاثة بالصفة فلا إشكال فيه وهو توسل وفي حقيقته كما قال شيخ الإسلام استغاثة بالله.

===
قلتم لافض فوكم: " فالاستغاثة بصفة من صفاته هي استغاثة بالله تعالى قال شيخ الإسلام:" ‏والاستغاثة برحمته استغاثة به في الحقيقة كما أن الاستعاذة بصفاته استعاذة به في الحقيقة ‏وكما أن القسم بصفاته قسم به في الحقيقة، ففي الحديث أعوذ بكلمات الله التامة من شر ‏ما خلق، وفيه أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصى ثناء ‏عليك أنت كما أثنيت على نفسك، ولهذا استدل الأئمة فيما استدلوا على أن كلام الله ‏غير مخلوق بقوله :أعوذ بكلمات الله التامة، قالوا: والاستعاذة لا تصلح بالمخلوق، وكذلك ‏القسم قد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :من كان حالفا فليحلف ‏بالله أو ليصمت، وفى لفظ من حلف بغير الله فقد أشرك رواه الترمذي وصححه، ثم قد ‏ثبت في الصحيح الحلف بعزة الله و لعمر الله ونحو ذلك مما اتفق المسلمون على أنه ليس ‏من الحلف بغير الله الذي نهى عنه" [مجموع الفتاوى 1/111-112]،...".
ذكر الإمام هذا الكلام بعد أن ذكر الحديث الذي سبق وأن تحدث عنه (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث) ومضى بيان معنى قوله برحمتك أستغيث، والفرق بينه وبين أستغيث رحمتك في لغة العرب.
فلا يعاد، وأرجو أن يُتأمل، فإن كان عليه اعتراض فليبين، وما قرره شيخ الإسلام هنا هو بيان أن الاستغاثة برحمة الله استغاثة به في الحقيقية، وذلك لأن الاستغاثة برحمته ليست استغاثة للرحمة وإنما طلب للغوث برحمة الله من الله، فهو توسل بصفة الله لنيل غوث (إجابة) الله، وإلاّ فالغوث في اللغة لايتعدى بالباء، ولهذا كانت الاستاغثة برحمته أو استغاثته برحمته مشروعة وهي غير استغاثة الرحمة، وكلام الإمام عن الأولى وفقك الله.

وهذا الكلام قد ينسحب على الاستعاذة وقد لاينسحب، أما سحبه فلمن يقول الاستعاذة طلب عوذ من الرضا، فكأن من استعاذ قال يا رضا الله كن لي ملجأ من عقوبته، فمن قال هذا يقال له: فرق بين أن تقول أطلب العوذ بصفتك؛ مثال قول القائل: أو أعوذ بعزتك، أو أعوذ بوجهك، وبين أن تقول: أطلب العوذ من صفتك، أو أطلب عوذ صفتك. فالأول استعاذة بالصفة لتحصيل عوذ الله، فهي استعاذة بالله، وعَوذ مثل غوث يتعدى بنفسه، ولهذا كانت الصيغة الثانية (أطلب عوذ عزتك) طلب من الصفة ودعاء لها، وكلام شيخ الإسلام عن الأول.

ومثل هذا يقال في قوله: (أعوذ برضاك)، (أعوذ بمعافاتك)، (أعوذ بكلماتك التامة).
فهذا وجه في المسألة ووجه آخر، يبين صواب من قال أنا لا أنادي الصفة ولا أدعوها، وإنما ألتجؤ إلى ما جعله الله ملجأ صحيحاً، فهذا لا محظور فيه ويظهر ذلك لمن بان له الفرق بين ما يتضمنه معنى الاستعاذة، وما يتضمنه معنى الاستغاثة.
فالاستغاثة طلب إجابة كما قرر أهل العلم، والمغيث المستجيب (انظر الرد على البكري 419-420)، فهذه تطلب ممن تكون الإجابة له، بخلاف الاستعاذة فإنها تكون بما يحصل به العوذ وقد يجعل الله أسباباً شرعية تكون ملجأ ومعاذاً، ومنها كلماته التامة، فقد جعلها الله ملجأ ومعاذاً من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة، ومنها رضاه فقد جعله الله ملجأ ومعاذا من سخطه، ومنها معافاته فقد جعلها الله ملجأ ومعاذا من عقوبته، فما ثبت أنه الله جعله ملجأ ومعاذاً صح الالتجاء إليه أو العوذ به.
ولكنه سبحانه لم يجعل غيره مستجيباً ومغيثاً إلاّ بالشروط المعروفة تسوغ الاستغاثة بالبشر كما في قوله (فاستغاثه الذي من شيعته).
وإنما استدل أهل السنة بقوله صلى الله عليه وسلم: (اعوذ بكلماتك) على عدم خلق القرآن، لأن الاستعاذة بالمخلوق محرمة، سواء كانت طلب عوذ المخلوق الذي لم يجعله الله سبباً للعوذ، أو كانت طلب العوذ بواسطة المخلوق من الخالق، على الأصل الذي قرره شيخ الإسلام كثيراً في مسألة التوسل بالمخلوق، فإذا كان التوسل بالمخلوق –لا دعاؤه- محرم إلاّ ما استثناه الشرع كالعمل الصالح، وتوسل هنا في طلب العوذ بكلمات الله دل ذلك على أنها غير مخلوقة.

وأما القسم بصفات الله الذاتية أو الفعلية فمسألة لأهل العلم فيها تفصيل معروف، (وقد سبقت مشاركات في هذا المنتدى المبارك حول هذا الموضوع وقد أدليت بما ظهر في بعضها)، وليست هي من باب دعاء الصفة أو الاستغاثة بها.
والفرق بين القسم أو الحلف والدعاء، هو أن القسم لا يستلزم أن يكون المقسم به قائماً بذاته مجيباً، منفكاً عن ذات المضاف إليه، لا في عرف الناس ولا وضع اللغة ولاشرع، بينما النداء أو الطلب يكون من حيث الأصل لمن يسمع ويجيب. فضلاً عن الدعاء الذي لايجوز إلاّ لمن يسمع ويجيب، فضلاص عن الاستغاثة التي هي طلب الاستجابة.
ولهذا فإن الإجماع الذي نقله شيخ الإسلام في الرد على البكري إجماع دقيق من إمام يعي ما يقول (بالمناسبة الرد على البكري هو رد على رده على الفتوى التي استللت منها هذا النص فهو يوضح هذا ويجليه)، ونصه: " وأما دعاء صفاته وكلماته فكفر باتفاق المسلمين".

هذا ما عن لي سطره على عجل، ومنه يتبين أن الاستغاثة بصفات الله من جملة دعائه المجمع على منعه بين أهل العلم، أما الاستعاذة فقد تكون من بابه إذا قصد بها طلب العوذ من نفس الصفة، وقد لاتكون من بابه إذا لجأ فيها إلى ما جعله الله ملجأ، وأما القسم فبين أنه باب آخر.
فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان والله المستعان، هو أعلم وعليه الجهد والتكلان.

أبو عمر الطباطبي
01-02-06, 04:01 PM
الأخ الكريم/حارث همام وفقه الله تعالى لكل خير وأعانه على أمر دينه ودنياه
نقلتم أخي الكريم قولي: "ولئن أمكن الحمل في بعض الأحاديث وتفسيرها ‏بالتوسل فإن ذلك لا ‏يستقيم في الأحاديث‎ ‎كلها، والأولى-عندي-أن نقول يجوز الاستغاثة ‏بالصفة والاستعاذة بها لمجيء ‏الأحاديث‎ ‎الصحيحة بذلك ولا نتكلف تأويلها على معنى ‏التوسل، كما أنه لا يظهر لي محذور ‏شرعي‎ ‎من ذلك لأن الصفة من الله تعالى لم يزل ‏متصفا بها، فالاستغاثة بصفة من صفاته هي ‏استغاثة بالله تعالى" وعلقتم عليه بقولكم :"أما المحذور الشرعي فإنه ظاهر، فالقول بجواز استغاثة ‏الصفة‎ ‎واستعاذتها قول بجواز عبادتها ودعائها وفي هذا عدة محاذير، ما يحضرني‎ ‎منها‎:
‎- ‎مخالفة الإجماع الذي نقل عن شيخ الإسلام في دعاء الصفة‎.
‎- ‎مخالفة النصوص الآمرة بصرف العبادة لله وحده، وأنه لايجيب المضطر (يغوث) إلاّ الله،‎ ‎والله ‏علم على الذات المقدسة القائمة بنفسها وليس علم على صفاتها وإن دلت عليها‎ ‎باللزوم أو ‏التضمن‎.
‎- ‎مخالفة النصوص الناهية عن صرف العبادة لغير الله تعالى،‎ ‎وصفات الله ليست هي إياه وإن ‏كانت لاتباينه الذاتية منها والفعلية على تفصيل لعل‎ ‎الخوض فيه لايناسبه هذا الموضوع‎.
‎- ‎القول بجواز عبادة لم تشرع للفرق بين‎ ‎الاستغاثة (طلب الجواب) بالصفة واستغاثة (طلب ‏جواب) الصفة، أما الاستغاثة بالصفة‎ ‎فلا إشكال فيه وهو توسل وفي حقيقته كما قال شيخ ‏الإسلام استغاثة‎ ‎بالله"‏
فأين أخي الكريم في كلامي هذا أو في مداخلاتي من أولها إلى آخرها القول بجواز استغاثة الصفة ‏واستعاذتها، والكلام مني كله عن الاستغاثة بها والاستعاذة بها، وليس عن استغاثتها أو استعاذتها، ‏وقد وافقتم أنتم على ذلك في كلامكم المنقول هنا حيث قلتم " للفرق بين‎ ‎الاستغاثة (طلب ‏الجواب) بالصفة واستغاثة (طلب جواب) الصفة، أما الاستغاثة بالصفة‎ ‎فلا إشكال فيه وهو توسل ‏وفي حقيقته كما قال شيخ الإسلام استغاثة‎ ‎بالله"‏
‏ فما الفرق بين ما ذكرتُه وبين ما تفضلتم به؟، الفرق الذي يبدو لي أنكم تسمون هذا توسلا ‏اعتمادا على ما قاله بعض علماء أهل العصر، وقد أحسنتم إذ انتهيتم إلى قول العلماء، وأما الذي ‏بدا لي من كلام شيخ الإسلام أنه لم يسمه توسلا بل قال رحمه الله تعالى :" والاستغاثة برحمته ‏استغاثة به في الحقيقة كما أن الاستعاذة بصفاته استعاذة به في الحقيقة ‏وكما‎ ‎أن القسم بصفاته ‏قسم به في الحقيقة"إلى آخر ما نقل عنه ولم يسمها توسلا بصفاته، فيكون القول بجواز الاستعاذة ‏بالصفة والاستغاثة بها (لا استعاذتها واستغاثتها) لورود الأحاديث بذلك، وهي كما قال شيخ ‏الإسلام استغاثة به في الحقيقة واستعاذة به في الحقيقة أولى عندي من تفسير ذلك بالتوسل، على ‏أن تفسير الاستغاثة بالصفة أو الاستعاذة بالصفة على أنه توسل بها قد يكون فيه مدخل لبعض ‏أهل البدع فيما يفعلونه من شركيات حيث يستغيثون ببعض من يعدونهم أولياء فيقول قائلهم ‏مثلا :يا رب استغثت بالجيلاني أن تقضي حاجتي، فإن قلت له :هذا شرك، قال لك :هذا توسل، ‏ومع أن التوسل بذوات الناس غير جائز أصلا، لكنه ليس بشرك‏
ولعلي ألخص ما انتهيت إليه من هذه المداخلات:‏
‏1-المعبود بحق هو الله تعالى ولا تجوز عبادة غير الله تعالى، بل ذلك من الشرك الذي حرمه الله ‏تعالى على ألسنة رسله جميعا صلوات الله وسلامه عليهم
‏2-عبادة الصفات غير جائزة لأنها عبادة لغير الله فالمعبود هو الله بصفاته كلها
‏3-صفات الله تعالى منه غير بائنة عنه ولا منفصلة منه، ولم يزل تعالى متصفا بها، ولا يتصور ‏الانفصال لا عقلا ولا شرعا
‏4-الاستغاثة بالصفة والاستعاذة بالصفة أتت بها أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولأهل العلم ‏في تفسير ذلك طريقين :طريق يفسرها بأنها توسل اختار ذلك من تفضلت بذكرهم، وطريق ‏يفسرها بأنها استغاثة بالله حقيقة واستعاذة به حقيقة ذكر ذلك ابن تيمية‏
وفقني وإياكم لما يحبه ويرضاه وأسأله أن يعفو عنا ما وقع منا من زلل إنه جواد كريم ‏

حارث همام
05-02-06, 07:32 PM
شكر الله لكم أخي الكريم والإشكال الذي طرحتموه وجيه جداً.
ولعله ينبغي التفريق بين من قال:
- "يا رب أستغيث بالجيلاني"، أو قال: "يا رب بالجيلاني أستغيث"، أو قال: "أستغيث بالجيلاني".
- ومن قال: "يا عبدالقادر أغثني".
- ومن قال: "يا جيلاني بك أستغيث".
فمن حيث الأصل:
الأولى تشبه التوسل، وقد تكون شرك، فهي مجملة.
والثانية شرك محض.
والثالثة شرك كذلك.
أما الأولى فمحتملة لأن صاحبها قد يريد بالباء أصلها والذي هو الإلصاق، فيكون مراده إلصاق الإغاثة بالجيلاني، كقولك: أمسكت بزيد، فالباء ألصقت الإمساك بزيد، ويريد مع ذلك الاستعانة كقولك: كتبت بالقلم.
فهو يجعل الجيلاني كالقلم آلة أو وسيلة لتحصيل الغوث.
فمن كان هذا مراده ففي النفس من وصفه بالشرك شيء إلاّ أنه أتى بدعة منكرة.

وأما إن أراد بالباء في قوله: "يارب أستغيث بالجيلاني" الإلصاق مع التعدية إلى المفعول –وهو سائغ وإن كان على خلاف الأصل على الصحيح- فهو شرك أكبر فهو نفس معنى أستغيث الجيلاني. وتعدية المتعدى بنفسه بأداة يأتي إما على خلاف الأصل نادراً وإما لكونه يحمل في كل حال معنى، فأما إتيانه على خلاف الأصل ففي نحو قوله تعالى: (ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض)، وأما ما له مثال ما يتعدى بنفسه وبأكثر من أداة فكما قالوا في الفعل هدى فإنه يتعدى بنفسه كما في قوله سبحانه: (ويهديك صراطاً مستقيماً)، ويتعدى بأداة أو أكثر كما قال الله تعالى: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم)، ولكل منهما معنى ولابن القيم كلام محرر في بدائع الفوائد حول أثر اختلاف حرف التعدية فلينظر (2/258 وما بعدها).

وأما الصورة الثانية والثالثة فهي من الشرك الأكبر فالثانية دعاء لغير الله واستغاثة به، والثالثة دعاء لله واستغاثة أو دعاء وتوسل بدعي.

وعلى كل حال العبارة الأولى مجملة. ولا يظهر أن يحكم بأن قائلها أتى فعلاً كفرياً ما لم يستفصل عما يريد بالباء.
فإن قلت فلتكن المأثورة في الحديث مجملة أجيب بأن الإجماع انعقد على أنها غير مراد بانعقاده على المنع من دعاء الصفة، ولأن الأصل في الفعل (غوث) أنه يتعدى بنفسه، فإن قيل فإذا كان الأصل تعديها بنفسها فلم لا تكون عبارة الثاني كذلك من قبيل التوسل من حيث الأصل، فجوابه لأن بعض أهل العلم يظهر من صنيعه القول بأن الأصل تعديتها بالباء، ولأن قرنها بالباء في اللغة قد يكون لغير التعدية كما أشير إليه سابقاً والله أعلم.

أبو عمر الطباطبي
05-02-06, 08:52 PM
شكر الله لكم ، ولعل وجهات النظر قد اتضحت وتحررت مواضع الإشكال وأظن ما تقدم في هذا الموضوع كافيا
وفقني الله وإياكم إلى طاعته وأعانني وإياكم على قول الحق والقيام به

ابو البراء عامر
08-02-06, 10:45 AM
مسألة هامة وأجوبه مفيدة
بارك الله فيك يا ابن المبارك
وجزاكم الله خير على التوضيح والبيان
حارث همام
ابو عمر
ابو حفص
ابو معاذ
تلميذ ابن تيمية
محب ابن تيمية

أبو سليمان الخليلي
02-03-13, 11:57 PM
فوائد مهمة .