المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطريقة التيجانية


خالد المغناوي
27-01-06, 04:34 PM
السؤال :
عندنا ناس كثيرون متمسكون بالطريقة التيجانية ، وأنا سمعت في برنامجكم نور على الدرب أن هذه الطريقة مبتدعة ولا يجوز اتباعها لكن أهلي عندهم ورد الشيخ أحمد التيجاني وهي صلاة الفاتح ، ويقولون : إن صلاة الفاتح هي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهل صلاة الفاتح هذه هي الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ حيث يقولون إن من كان يقرأ صلاة الفاتح وتركها يعتبر كافرا ، ويقولون إذا ما كنت تتحمل هذا وتركتها فما عليك شيء وإذا تحملتها وتركتها تعتبر كافرا وقد قلت لوالدي إن هذا لا يجوز فقالا لي : أنت وهابي ، وشتماني . فنرجو التوجيه .


الجواب :
الطريقة التيجانية لا شك أنها طريقة مبتدعة ولا يجوز لأهل الإسلام أن يتبعوا الطرق المبتدعة لا التيجانية ولا غيرها ، بل الواجب الاتباع والتمسك بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، لأن الله يقول : {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}[1] يعني قل يا محمد للناس : {إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} ، ويقول عز وجل : {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ}[2] ويقول تعالى : {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[3] ويقول تبارك وتعالى : {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}[4] والسبل : هي الطرق المحدثة من البدع والأهواء والشبهات والشهوات المحرمة ، فالله أوجب علينا أن نتبع صراطه المستقيم وهو ما دل عليه القرآن الكريم ، وما دلت عليه سنة رسوله عليه الصلاة والسلام الصحيحة الثابتة ، هذا هو الطريق الذي يجب اتباعه ، أما الطريقة التيجانية أو الشاذلية أو القادرية أو غيرها من الطرق التي أحدثها الناس فلا يجوز اتباعها إلا ما وافق شرع الله منها أو غيرها فيعمل به ، لأنه وافق الشرع المطهر لا لأنه من الطريقة الفلانية أو غيرها للآيات السابقة ولقوله تعالى : {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[5] وقوله عز وجل : {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}[6] ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق على صحته من حديث عائشة رضي الله عنها ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) أخرجه مسلم في صحيحه ، وقوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة : ((أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، وصلاة الفاتح هي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكروا ولكن صيغة لفظها لم ترو عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قالوا فيها : اللهم صل وسلم على سيدنا ونبينا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق والناصر الحق بالحق . وهذا اللفظ لم ترد به الأحاديث الصحيحة التي يبين فيها النبي صلى الله عليه وسلم صفة الصلاة عليه لما سأله الصحابة عن ذلك ، فالمشروع للأمة الإسلامية أن يصلوا عليه عليه الصلاة والسلام بالصيغة التي شرعها لهم وعلمهم إياها دون ما أحدثوه . ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أن الصحابة رضي الله عنهم قالوا : يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك فقال عليه الصلاة والسلام ((قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد)) ومن ذلك ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم أيضا من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد)) وفي حديث ثالث رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد)) فهذه الأحاديث وما جاء في معناها قد أوضحت صفة الصلاة عليه التي رضيها لأمته وأمرهم بها .
أما صلاة الفاتح وإن صح معناها في الجملة فلا ينبغي الأخذ بها والعدول عما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيان صفة الصلاة عليه المأمور بها مع أن كلمة الفاتح لما أغلق فيها إجمال قد يفسر من بعض أهل الأهواء بمعنى غير صحيح . والله ولي التوفيق .

أبو الأم
27-01-06, 11:45 PM
قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى عن ذكره صلاة الفاتح لما أغلق في كتبه الدر المنضود:
((وجاء عن علي رضي الله عنه بسندٍ ضعيف وله طريق أخرى رجالها رجال الصحيح إلا أنها مرسلة لأن راويها لم يدرك علياً رضي الله عنه أنه كان يعلم الناس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: {اللهم داحي المدحوات........على عبدك ورسولك الخاتم لما سبق والفاتح لما أغلق}))

عبدالله بن عبدالرحمن
28-01-06, 12:05 AM
جزاك الله خيرا في بيان حال هذه الفرقة المبتدعة

التجانية

د. علي بن محمد آل دخيل الله 23/6/1423
01/09/2002

اسم الكتاب:التجانيةدراسة لأهم عقائد التجانيةعلى ضوء الكتاب والسنة
المؤلف:د. علي بن محمد آل دخيل الله
الناشر:دار العاصمة/ السعودية
عدد الصفحات: 289
التعريف بالكتاب
تحدث الباحث في التمهيد عن البدعة ورجح أن البدعة في اصطلاح أهل الشرع لم ترد إلا مذمومة مؤيداً ذلك بالأحاديث والآثار .
كما بين أن البدع كلها حرام ولكنها تتفاوت في التحريم ، فمنها ما هو كفر ، ومنها ما هو معصية ، ومنها ما هو مكروه كراهية تحريم .
كما تحدث عن التصوف وبين أن نشأته كانت في أوائل القرن الثاني ، وأن انتشاره كان بعد القرن الثالث .
كما رجح بالأدلة أن الصوفية سموا بهذا الاسم نسبة إلى الصوف بعد أن ذكر جملة من الأقوال في سبب التسمية .
بعد ذلك القسم الأول والذي جعله في بابين في الأول ، تحدث عن التجاني وبين أنه سمي بهذا الاسم نسبة إلى أخواله "بني توجين " ، كما بين أن العصر الذي نشأ فيه كانت تسوده الفتن والقلاقل ، وأن الحركة العلمية كانت تعيش عصر الاحتضار وأن التصوف في عصره كان دروشة و تمسحاً بالقبور والمزارات .
كما بين بعد المقارنة بين كتاب جواهر المعاني وكتاب المقصد الأحمد ، أن من جواهر المعاني ما نقل من المقصد الأحمد باللفظ ومنه ما نقل بالمعنى ، مؤيداً ذلك ببعض الصفحات المصورة من الكتابين ، التي تبين حقيقة ذلك.
وفي الباب الثاني بين أن التجانية سميت بهذا الاسم نسبة إلى مؤسسها أحمد التجاني ، كما بين أن من أسباب انتشارها قلة العلم والعلماء في عصره وفي بيئته ، ومساندة الأمير سلمان ـ أمير المغرب في وقته ـ له ، وكثرة ما فيها من الثواب المزعوم .
كما أشار إلى شيء من تاريخ التجانية في كل من الجزائر والسنغال ، وبين موالاتها للفرنسيين في الجزائر ومعاداتها في السنغال ، وبين أن هذا الاختلاف يرجع إلى اختلاف مشارب ونشأة مشايخ الطريقة التجانية في البلدين .
أما القسم الثاني ، فجعله في ثلاثة أبواب : الأول تحدث فيه عن عقيدتهم بالله ، وبين إيمانهم بوحدة الوجود ، كما ذكر جملة من أقوال العلماء في تكفير من قال بوحدة الوجود .
كما بين أن التجانيين حيال هذه العقيدة ينقسمون إلى ثلاثة أقسام :
قسم يؤمنون بها ويدافعون عنها وهم أكثر مشايخ التجانية المتقدمين .
وقسم ينكرونها ويكفرون قائلها ، وهم بعض المتأخرين منهم .
وقسم ثالث وهم العامة فكل ما قيل لهم آمنوا به ، وكل ما حذروا منه كفروا به ، فهم جهلة مقلدون ، وهم أغلبية أهل هذه الطائفة .
كما تحدث عن الفناء وبين أنه لم يرد مدح لفظ "الفناء " لا في الكتاب ولا في السنة ولا في كلام الصحابة والتابعين ، وأن لفظ " الفناء " لا يقبل مطلقاً ولا يرد مطلقاً ، بل لا بد فيه من التفصيل .
كما بين أن حال الفناء ليست حال كمال ، ولو كانت كذلك لكان أولى الناس بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثم تحدث عن ادعائهم علم الغيب ، وبين أن من ادعى علم الغيب فقد كفر ،وأن من ذهب إلى الكهنة والمنجمين ممن يدعون علم الغيب فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب ، وأن ما أخذ على ذلك من مال فهو سحت وحرام .. وذكر أقوال العلماء في ذلك .
وفي الباب الثاني تحدث عن عقيدتهم في القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم وفي اليوم الآخر فبين انحرافهم في تفضيل صلاة الفاتح لما أغلق على القرآن الكريم ، كما نقض قولهم بأنها من كلام الله ، وبين أصل هذه الصلاة ، وأن ما ورد منها في أثر موقوف على علي بن أبي طالب رضي الله عنه ضعيف السند، وبين أن من سوى صلاة الفاتح لما أغلق بكلام الله سبحانه وتعالى فقد كفر ، لأنه سوى بين كلام الخالق وكلام المخلوق ، وأن من فضل صلاة الفاتح لما أغلق على القرآن الكريم فلا شك أنه أشد كفراً .
ثم نقض قولهم بأنهم يرون النبي صلى الله عليه وسلم يقظة بعد موته ، وأنه يخاطبهم ويخاطبونه ، وأنهم يتلقون عنه ويأخذون منه ، وبين أن ذلك مستحيل شرعاً وعقلاً ، وأن ذلك من تلبيس الشيطان وتوهيمه، وأن من قال ذلك فقد أتى بقول فاسد ، وذكر بعض ما قاله العلماء في ذلك .
و نقض دعواهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم كتم شيئاً من وحي الله ، وأن وحي الله لم ينقطع عنهم وذكر أن من اعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كتم شيئاً من وحي الله فقد كفر ، لمخالفته لصريح القرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع الأمة .
و فصل القول في التوسل ، وبين أن التوسل منه ما هو مشروع ،ومنه ما هو شرك ، ومنه ما هو بدعة محرمة .
كما بين عقيدتهم في طلب المدد من النبي صلى الله عليه وسلم ومن التجاني ، وبين أن طلب الحوائج من الأموات والاستعانة بهم واعتقاد أنهم يمدون الناس بالخير ويمنعون عنهم الشر ، مخالف لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأنه شرك ، وذكر جملة من أقوال العلماء في ذلك .
كما بين أن من زعم أن التجاني خاتم الأولياء فقد خالف الكتاب والسنة وقد زكى نفسه ورفعها فوق قدرها ، وأن من فعل ذلك فمعتد آثم .
كما نقض زعمهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ضمن للتجاني وأتباعه الجنة ، كما فند قول التجاني:" من رآني دخل الجنة " وبين أنه لا يجوز القطع لأحد من أهل القبلة بجنة أو نار إلا بنص ثابت ، وإنما يرجى للمحسن ويخاف على المسيء.
وبين أن العلماء قد شنعوا على من ادعى مثل هذا الادعاء ، لما فيه من الجرأة على الله وإدعاء علم الغيب، إذ الخواتيم بيد الله لا يعلمها إلا هو ، وبين أن من ادعى علم الغيب فقد كفر .
ثم تحدث عن بعض الفضائل التي يدعي التجانيون أنهم خصوا بها من دون الناس ، وفند دعواهم ، وبين أن الشريعة جاءت عامة للناس جميعاً ، وتناول كل فضيلة من هذه الفضائل بالرد .
وتحدث في الباب الأخير عن أوراد وأذكار التجانيين وذكر أصل هذه الأوراد عندهم وما يستدلون به عليها ، وفند كل دليل من أدلتهم ، وبين أن الأصل الدعاء بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أدعية وأذكار، كما بين أن أوراد التجانية من الأوراد المبتدعة ، لما لازمها من هيئات وشروط وكيفيات ، ثم ذكر جملة من أقوال العلماء في الحث على لزوم ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من أدعية وأذكار ، وأن أدعية التجانية ونحوها من البدع المحرمة .

---------

الفصل التاسع مغالطات لجنة جماعة الصوفية في مدينة "ألورن" في نيجيريا


وأما لجنة جماعة الصوفية في مدينة "ألورن" في نيجيريا فقد أرادوا تحسين الوجه الكالح للتجانية والقادرية أيضاً؛ حيث أخرجوا كتيباً باسم "رفع الشبهات عما في القادرية والتجانية من الشطحات"( )، وقام بترتيبه الحاج محمد إبراهيم النفاوي القادري، والحاج علي أبو بكر جبتا التجاني. وقد صدروا هذا الكتيب بأبيات للحاج حمزة سلمان أبارغدرما الألوري ومنها:

على فساد واعظي الزمان



انتبهوا يا معشر الإخوان

لنصرة الإلحاد والشيطان



قد دخلوا في هذه البلدان

وطعنوا في شيخنا الجيلاني



وطعنوا في شيخنا التجاني

إلى آخر تلك الأبيات التي يدافع بها عن التجانية ويحذر من دعوة المصلحين من المسلمين إلى رجوع التجانيين إلى الحق، وقد وصف هذه الدعوة الإصلاحية أنها نصرة للشياطين وللإلحاد، لمجرد انتقادها منهج التجانية وجرائمه، ويقصد بهم جماعة نصرة الإسلام في مدينة كادونا.

وما دامت النصيحة واجبة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فإنني أحذرك أيها القارئ من قارئتها قبل أن تقرأ مبادئ الصوفية والردود عليهم، لا لغزارة علم فيها، وإنما لكثرة المغالطات والتأويلات وإيراد الأدلة على غير معانيها الصحيحة سواء كانت من القرآن الكريم، أو من السنة النبوية، فقد جاءت ردودهم من واقع الانفعال العصبي، ضد من كفرهم من بعض الدعاة وطلبة العلم في نيجيريا وغيرها، كما يذكرون، ولا ريب أن إعلان تكفيرهم وإخراجهم من الملة هم أو سائر الصوفية، حكماً عاماً دون تفصيل، لا ريب في قبح خطئه.

ومما أحب تنبيه طالب العلم إليه هو ما جاء في ردودهم من الأخطاء الفاحشة في تأويل صفات الله تعالى كما في الطريقة المعروفة عن نفاة الصفات؛ حيث جعلوها من المتشابهات ثم أكدوا أنهم يؤمنون بالمتشابهات من القرآن الكريم ومن السنة النبوية، ويطلبون لما ظاهره عدم موافقة الواقع تأويلاً؛ ليخلصوا بعد ذلك لأقطاب الصوفية – أيضاً – كلامهم يحمل ما كان منه مخالفاً للواقع أو فيه شطح على التأويل،مع حسن الظن بهم كيفما كان اعتقادهم، وهو طلب مردود؛ فإن الإنسان لا يعلم ما في نفسه إلا الله، وإنما يحكم عليه حسب ما يظهر من قوله أو فعله أو اعتقاده.

وهؤلاء أصحاب الشطح أظهروا كلمات كفرية، وفعلوا أفعالاً باطلة وتمدحوا بذلك كله، ولو جاز هذا المسلك لجاز أن نعتذر لمن لطم شخصاً أو لعنه، بأنه فعل ذلك من فرط حبه وتقديره له.

وأما بالنسبة لجواب التجانيين في مدينة "ألورن" عن بعض المبالغات في الطريقة التجانية- ومنها صلاة الفاتح – فقد أجابوا عن تقرير التجانيين، في أن صلاة الفاتح لما أغلق المرة الواحدة منها تعدل آلاف ختمة، بأن هذا من المتشابهات، ولعله أريد بذلك تفضيل الممكن على المستحيل؛ أي من حيث أنه يمكن أن يصلي بصلاة الفاتح في دقيقة واحدة، ويستحيل أن يقرأ ستة آلاف ختمة في دقيقة واحدة.

والغريب في هذا الجواب أن يتكلف له إلى هذا الحد بأن يقال: إنه من المتشابه، وكان الأسهل والأقوى في الجواب أنهم يقولون: هذا خطأ من التجاني وخروج عن الصواب لا أنهم يجعلونه من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، فهو قول بشر، والبشر معرضون للخطأ والصواب، وأي حرج في أن يخطأ التجاني أو غيره، ومن المؤسف أن يقال: أخطأ عمر أو أخطأ ابن عباس أو ابن مسعود أو ابن عمر ثم لا تحصل هذه الجرأة أمام التجاني، ويقال له: أخطأت، فإن القرآن الكريم هو كتاب الله لا يعدله كلام البشر، مهما كانوا عليه من العلم أو الصلاح، ولكن التعصب ليس له عقل.

مع أن صلاة الفاتح هذه ليس فيها ذكر السلام على النبي صلى الله عليه وسلم بل فيها ذكر الصلاة فقط، وهو نقص بلا شك في صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، على ضوء قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً(( ).

ونذكر للقارئ هنا جواب علماء "ألورن" من الصوفيين التجانيين، حيث قالوا: "فالجواب: على المسلم أن يصلي على النبي، وأن يسلم عليه مرة في عمره، ثم ما زاد فعلى الاستحباب، فلا يجب الجمع بينهما في زمان واحد".

وهذا رأى مرجوح وإن كان قد قال به جماعة من العلماء.

فإن الحق الذي تطمئن إليه النفس هو: أن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم تجب في مواطن كثيرة وليس مرة واحدة( )، فإن هناك عشرات الأحاديث في الحث على الصلاة عليه في كل وقت وخصوصاً يوم الجمعة، والله تعالى في القرآن الكريم يطلب من المؤمنين أن يداوموا الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم.

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "رغم أنف عبد ذكرت عنده فلم يصل عليّ"، فهل نترك الصلاة والسلام عليه في التشهد في الصلاة بحجة أنه لا يجب علينا السلام عليه إلا مرة واحدة في العمر؟

فجوابهم هذا سقيم مثل سقم جوهرة الكمال التي ورد فيها وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالأسقم، ومع ذلك حاول كبراء الصوفية جاهدين إخراج ما جاء في هذه الصلاة من عثرات وجهل بصورة مقبولة، ولكنهم لم ينجحوا في ذلك، لأن في صلاة جوهرة الكمال أمور يقف عندها الشخص حائراً طالباً الدليل ملحاً عليه، منها:

1- إيجابهم الوضوء لقراءتها كما في الهداية الربانية وجوهرة الكمال ورماح الفوتي.

2- وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالأسقم، وهي كلمة نابية لا تقبلها النفس مهما أسدل عليها من تأويلات.

3- ما جاء من وصف النبي صلى الله عليه وسلم بإحاطة النور المطلسم.

4- زعمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر بنفسه عند قراءة جوهرة الكمال.

أجابوا عن وجوب الوضوء لقراءتها بأنه شرط كمال لتحصيل البركة.

وعن الأسقم أنها بمعنى العدل.

وعن المطلسم أي الخفي عن الغير.

وعن حضور النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ممكن؛ لأنه من الخوارق، والنبي في قبره يرد السلام على من يسلم عليه ويظهر لأحبابه في أي مكان.

ثم استدلوا على حضوره في كل مكان بدليل أحب أن تحكم عليه أنت بنفسك أيها القارئ،هذا الدليل هو محطة (التليفزيون) حيث تبث الصور في كل مكان وهي ثابتة في مكانها، فهل تلك الأجوبة التي أجابوا بها على مسائل في غاية الأهمية تقنع أحداً يحرص على معرفة الحق؟، وهل محطة التليفزيون تكفي لإقناع المسلم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم يأتي بعد وفاته إلى مجالسهم؟!.

وكذا إيجابهم الوضوء لجوهرة الكمال، فإنه قد تقرر عند المسلمين أن الوضوء لا يجب إلا للصلاة ولقراءة القرآن والطواف بالبيت، أما أنه يجب لقراءة جوهرة الكمال فهو حكم جديد يحتاج إلى دليل، وأين الدليل؟*!.

وأما الأسقم والمطلسم فيكفي في النفور عن ظاهرها، فهي كلمات متكلفة لم ترد في كتاب الله ولا في سنة نبيه ولا في أقوال علماء الإسلام.

وأما حضور النبي صلى الله عليه وسلم مجلس لهوهم وطربهم فهو قول لا يسلم لهم به أي إنسان عنده مسكة من عقل أو أثاره من علم، فحينما مات النبي صلى الله عليه وسلم غسل، وحفر قبره، ودلي فيه كما هو الحال في بقية بني آدم، ثم دفن، بعد ذلك النزاع بين المسلمين في موضع دفنه، وحصل ما حصل للمسلمين بعد وفاته من فتن وبلايا – كانوا أحوج إليه، ومع ذلك لم يقل أحد منهم أنه رآه أو حضر أمرهم أو شاركهم فيه.

وإذا كان الأمر على ما ذكره الصوفية في حقه الشريف، من أنه يخرج من قبره حين يجتمعون ويفرشون له بساطاً أبيض يليق بوقوفه عليه، فمن يدفنه مرة أخرى؟*!، فإنهم يزعمون أنه يحضر بجسده ويقابلهم يقظة لا مناماً، وهذا يبطل ما استدل به التجانيون المتأخرون من تمثيل حضوره بمحطة (التليفزيون)؛ لأن هذا لا يتحقق إلا إذا قالوا: يحضر بروحة فقط وفي مكان واحد أيضاً فقط، وهم لا يقولون هذا؛ بل يقولون: يحضر في كل مكان في وقت واحد وبجسده الشريف.

وهل محطة التلفزيون تصلح أن تكون دليلاً مقنعاً على هذه المسألة الخطيرة؟.

ويجدر بالذكر هنا أن جماعة "ألورن" تناقضوا في مسألة أصلها خطأ، وبنوا عليها حكماً خاطئاً، وذلك في قولهم: فصلاة الفاتح خالصة جامعة شاملة للمعاني العالية، ولو كان مدح بها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته لفرح بها، كما فرح بمدح كعب بن زهير حين مدحه بقوله:

مهند من سيوف الله مسلول



إن الرسول لسيف يستضاء به

وبغض النظر عن صحة ترتيب البيت فإن الذي يهمنا هنا أمور، منها:

1- كيف يقولون: أن صلاة الفاتح لو مدح بها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته لفرح بها، وهم يعتقدون ويقررون في كتبهم المعتمدة، أن الرسول يحضر أماكنهم ويجالسهم ويحضر الديوان العام لهم بجسده وروحه، ومعنى هذا أنه سمع بهذه الصلاة مرات عديدة؟!.

2- أنهم يقررون أنها وحي من الرسول صلى الله عليه وسلم للتجاني فكيف بعد ذلك سيقولون: إنه لو سمع بها لفرح؟!.

3- أنه ليس فيها ما يفرح، ففي الأذكار الثابتة والصلوات التي علمها صلى الله عليه وسلم أمته لا تعتبر صلاة الفاتح لما أغلق شيئاً بالنسبة لها.

4- فكره، فهي من باب إن من البيان لسحراً، بخلاف دعاء الفاتح فليس فيه شيء من هذا.

5- كيف يقررون فرح النبي صلى الله عليه وسلم بها لو سمعها، مع أن فيها إثبات أجور لا يعلم عددها إلا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بوحي، وهي أمور غيبية لا تقال إلا بإخبار الله ورسوله عنها، فإثباتهم لتلك الأجور إما أن تكون بإخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وذكره لها، وإما أن تكون من وضع خيالاتهم، وإذا قالوا: ما لم يثبت فهو رد عليه، فكيف يدعون أنها كانت من تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم يقولون لو علم بها لفرح بها ثم يثبتون فيها أجوراً خيالية بدون سند صحيح.

وعلى هذا فيعتبر قول جماعة "ألورن": إن النبي صلى الله عليه وسلم لو كان سمعها لفرح بها، كلام من تلقاء أنفسهم واجتهاد خاص بهم، تناقضوا فيه دون أن يشعروا، مع أن هذا القول غير مسلم به؛ فإنه بإمكان كل شخص أن يخترع في الدين ما يشاء، ثم يقول بمثل مقالتهم هذه ويعلل بمثل تعليلاتهم.

تنبيه:

لقد أطلت في النقل عن التجانية فيما تقدم لأمور أبديها فيما يأتي:

1- أن ذلك النقل كان من أهم كتب التجانية مثل: جواهر المعاني، ورماح الفوتي، وغيرهما من كتب التجانيين.

2- لأن التجانية لا تزال مستولية على مفاهيم كثير من الناس، ولا تزال لها سلطتها الفولاذية على كثير من بلاد أفريقيا بخصوصها.

3- لكي يقف القارئ على أفكار التجانية وما تحمله من أخطار من كتبهم؛ لئلا يظن أحد بوقوع التحامل عليهم.

4- كنت قد جمعت تلك الأقوال في أوراق خاصة للرجوع إليها عند الحاجة، ثم رأيت أن حاجة طلاب العلم إليها أيضاً لدراستها وللرد على التجانية ربما تفوق حاجتي؛ فأحببت أن أقدمها بل أعتبرها هدية لهم؛ حيث قرأت أهم مصادرهم واستخلصت منها ما يحتاج إلى تنبيه ودراسة ونقد؛ لضرره على الإسلام والمسلمين.

عرضت لك الأفكار من باب النصيحة لكي لا يقع أي شخص ضحية تلك الأفكار التجانية الخاطئة، ولينجوا منها من أراد الله به خيراً، ممن وقع فيها، بعدما يقرأ بنفسه ما تبيته التجانية لأتباعها، من ذل واستعباد لا يليق بالإنسان الذي كرمه الله تعالى.

ما لمسته بنفسي من التعصب الأعمى للتجاني وأفكاره، من جهلة بعض المسلمين، مما يجعل الواقف على ذلك في حزن على هؤلاء الذين أرغمت أنوفهم في الأرض، دون أن يشعروا بكرامتهم المداسة من قبل أقطاب التصوف؛ حيث علقوا أنظارهم وأهدافهم بالوصل إلى الكرامات والاتحاد مع الله ومناجاته لهم، ووصولهم إلى درجة يسقط معها كل تكليف، وأنهم في الآخرة من الآمنين؛ لأنهم قد رأوا التجاني أو رأوا من يراه إلى اثني عشر رجلاً، وهو أو الثعلبي أو غيرهما ممن جرأ على استعباد أفكار الناس دون رحمة بهم أو عطف على مصيرهم.

كان في نيتي أن أجعل تلك النصوص موضع دراية خاصة؛ إذ لا تحتمل هذه الدراسة التوسع في دراسة تلك النصوص وفحصها والرد عليها، ومهما يكن، فقد حصلت عندي قناعة تامة بأن إطلاع طلاب العلم على تلك النصوص – حتى وإن كانت بطريقة موجزة – فيها نفع عظيم لهم، وفيها أيضاً تزويدهم بما يدحض تعصب التجانيين ضدهم،ودفع شبههم والتطاول عليهم، حين يغالطون في نفي المفاهيم الضالة التي توجد في كتبهم المعتمدة، والتظاهر بالاستقامة وعدم الغلو.

والله الهادي إلى سواء السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل.



-----------

عبدالله بن عبدالرحمن
28-01-06, 12:06 AM
من طرق الصوفية : التيجانية



إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي


التعريف:

التيجانية: فرقة صوفية يؤمن أصحابها بجملة الأفكار والمعتقدات الصوفية ويزيدون عليها الاعتقاد بإمكانية مقابلة النبي (*) صلى الله عليه وسلم، مقابلة مادية واللقاء به لقاءً حسيًّا في هذه الدنيا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد خصهم بصلاة (الفاتح لما أُغلق) التي تحتل لديهم مكانة عظيمة.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• المؤسس هو: أبو العباس أحمد بن محمد بن المختار ابن أحمد بن محمد سالم التيجاني، وقد عاش مابين (1150-1230هـ) (1737 ـ 1815م) وكان مولده في قرية عين ماضي من قرى الصحراء بالجزائر حاليًّا.

ـ حفظ القرآن الكريم ودرس شيئًا من الخليل.

ـ درس العلوم الشرعية، وارتحل متنقلاً بين فاس وتلمسان وتونس والقاهرة ومكة والمدينة ووهران.

ـ أنشأ طريقته عام ( 1196هـ) في قرية أبي سمغون وصارت فاس المركز الأول لهذه الطريقة، ومنها تخرج الدعوة لتنتشر في أفريقيا بعامة.

ـ أبرز آثاره التي خلَّفها لمن بعده زاويته التيجانية في فاس، وكتابه جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التيجاني الذي قام بجمعه تلميذه علي حرازم.

من مشاهيرهم بعد المؤسس:

ـ علي حرازم أبو الحسن بن العربي برادة المغربي الفاسي وقد توفي في المدينة النبوية.

ـ محمد بن المشري الحسني السابحي السباعي (ت1224هـ) صاحب كتاب الجامع لما افترق من العلوم وكتاب نصرة الشرفاء في الرد على أهل الجفاء.

ـ أحمد سكيرج العياشي 1295 ـ 1363هـ ولد بفاس، ودرس في مسجد القرويين، وعين مدرسًا فيه، تولى القضاء، وزار عددًا من مدن المغرب، وله كتاب الكوكب الوهاج وكتاب كشف الحجاب عمن تلاقى مع سيدي أحمد التيجاني من الأصحاب.

ـ عمر بن سعيد بن عثمان الفوتي السنغالي: ولد سنة 1797م في قرية الفار من بلاد ديمار بالسنغال حاليًّا، تلقى علومه في الأزهر بمصر، ولما رجع إلى بلاده أخذ ينشر علومه بين الوثنيين (*)، وكانت له جهود طيبة في مقاومة الفرنسيين. وقد كانت وفاته سنة 1283هـ، وخلفه من بعده اثنان من أتباعه، وأهم مؤلفاته رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم الذي كتبه سنة 1261 ـ 1845م.

ـ محمد عبد الحافظ بن عبد اللطيف بن سالم الشريف الحسني التيجاني المصري 1315 ـ 1398هـ وهو رائد التيجانية في مصر، وقد خلف مكتبة موجودة الآن في الزاوية التيجانية بالقاهرة وله كتاب الحق والخلق، وله الحد الأوسط بين من أفرط ومن فرط، وشروط الطريقة التيجانية كما أسس مجلة طريق الحق سنة 1370 ـ 1950م.

الأفكار والمعتقدات:

• من حيث الأصل هم مؤمنون بالله سبحانه وتعالى إيمانًا يداخله كثير من الشركيات.

• ينطبق عليهم ما ينطبق على الصوفية بعامة من حيث التمسك بمعتقدات المتصوفة وفكرهم وفلسفتهم ومن ذلك إيمانهم بوحدة الوجود، انظر جواهر المعاني1/259، وإيمانهم بالفناء (*) الذي يطلقون عليه اسم (وحدة الشهود (*)) انظر كذلك جواهر المعاني 1/191.

• يقسمون الغيب إلى قسمين: غيب مطلق استأثر الله بعلمه، وغيب مقيد وهو ما غاب عن بعض المخلوقين دون بعض. ورغم أن هذا في عمومه قد يشاركهم فيه غيرهم من المسلمين إلا أنهم يتوسعون في نسبة علم الغيب إلى مشايخهم.

ـ يزعمون بأن مشايخهم يكشفون (*) عن بصائرهم، فهم يقولون عن شيخهم أحمد التيجاني: (ومن كماله رضي الله عنه نفوذ بصيرته الربانية وفراسته النورانية التي ظهر بمقتضاها في معرفة أحوال الأصحاب، وفي غيرها إظهار المضمرات وإخبار بمغيبات وعلم بعواقب الحاجات وما يترتب عليها من المصالح والآفات وغير ذلك من الأمور الواقعات"(انظر الجواهر 1/63).

• يدعي زعيمهم أحمد التيجاني بأنه قد التقى بالنبي (*) صلى الله عليه وسلم لقاءً حسيًّا ماديًّا وأنه قد كلمه مشافهة، وأنه تعلم من النبي صلى الله عليه وسلم صلاة (الفتح لما أغلق). ـ صيغة هذه الصلاة: "اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، الهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم" ولهم في هذه الصلاة اعتقادات نسوق منها ما يلي:

ـ أن الرسول (*) صلى الله عليه وسلم أخبر بأن المرة الواحدة منها تعدل قراءة القرآن ست مرات.

ـ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبره مرة ثانية بأن المرة الواحدة منها تعدل من كل ذكر ومن كل دعاء كبير أو صغير، ومن قراءة القرآن ستة آلاف مرة؛ لأنه كان من الأذكار. (انظر الجواهر 1/136).

ـ أن الفضل لا يحصل بها إلا بشرط أن يكون صاحبها مأذوناً بتلاوتها، وهذا يعني تسلسل نسب الإذن حتى يصل إلى أحمد التيجاني الذي تلقاه عن رسول الله ـ كما يزعم.

ـ أن هذه الصلاة هي من كلام الله تعالى بمنزلة الأحاديث القدسية، (انظر الدرة الفريدة 4/128).

ـ أن من تلا صلاة الفاتح عشر مرات كان أكثر ثواباً من العارف الذي لم يذكرها، ولو عاش ألف ألف سنة.

ـ من قرأها مرة كُفِّرت بها ذنوبه، ووزنت له ستة آلاف من كل تسبيح ودعاء وذكر وقع في الكون.. إلخ (انظر كتاب مشتهى الخارف الجاني 299 ـ 300).

• يلاحظ عليهم شدة تهويلهم للأمور الصغيرة، وتصغيرهم للأمور العظيمة، على حسب هواهم، مما أدى إلى أن يفشو التكاسل بينهم والتقاعس في أداء العبادات والتهاون فيها وذلك لما يشاع بينهم من الأجر والثواب العظيمين على أقل عمل يقوم به الواحد منهم.

• يقولون بأن لهم خصوصيات ترفعهم عن مقام الناس الآخرين يوم القيامة ومن ذلك:
ـ أن تخفف عنهم سكرات الموت.
ـ أن يظلهم الله في ظل عرشه.
ـ أن لهم برزخًا يستظلون به وحدهم.
ـ أنهم يكونون مع الآمنين عند باب الجنة حتى يدخلوها في الزمرة الأولى مع المصطفى صلى الله عليه وسلم وأصحابه المقربين.

• يقولون بأن النبي (*) صلى الله عليه وسلم قد نهى أحمد التيجاني عن التوجه بالأسماء الحسنى، وأمره بالتوجه بصلاة الفاتح لما أغلق وهذا مخالف لصريح الآية الكريمة: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) [سورة الأعراف، الآية: 180].

ـ يقولون بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر أحمد التيجاني بالتوجه بصلاة الفاتح لما أغلق، وأنه لم يأمر بها أحدًا قبله، وفي ذلك افتراء بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كتم عن الأمة المسلمة شيئًا مما أوحي إليه من ربه، وقد ادخره حتى حان وقت إظهاره حيث باح به لشيخهم أحمد التيجاني.

• هم كباقي الطرق الصوفية يجيزون التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم وعباد الله الصالحين، ويستمدون منه ومنهم ومن الشيخ عبد القادر الجيلاني ومن أحمد التيجاني ذاته، وهذا مما نهى عنه شرع الله الحكيم.

• تتردد في كتبهم كثير من ألقاب الصوفية كالنجباء (*) والنقباء (*) والأبدال (*) والأوتاد (*)، وتترادف لديهم كلمتا الغوث (*) والقطب (*) (الذي يقولون عنه بأنه ذلك الإنسان الكامل الذي يحفظ الله به نظام الوجود*************!!

• يقولون بأن أحمد التيجاني هو خاتم الأولياء (*) مثلما أن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء.

• يقول أحمد التيجاني (من رآني دخل الجنة). ويزعم أن من حصل له النظر إليه يومي الجمعة والاثنين دخل الجنة. ويؤكد على أتباعه بأن النبي صلى الله عليه وسلم ذاته قد ضمن له ولهم الجنة يدخلونها بغير حساب ولا عقاب.

• ينقلون عن أحمد التيجاني قوله: "إن كل ما أعطيه كل عارف بالله أعطي لي".

• وكذلك قوله: إن طائفة من أصحابه لو وزنت أقطاب (*) أمة محمد ما وزنوا شعرة فرد من أفرادهم، فكيف به هو !!.

• وقوله: "إن قَدَميَّ هاتين على رقبة كل ولي من لدن خلق الله آدم إلى النفخ في الصور".

• لهم ورد يقرؤونه صباحًا ومساءً، ووظيفته تقرأ في اليوم مرة صباحًا أو مساءً، وذكر ينعقد بعد العصر من يوم الجمعة على أن يكون متصلاً بالغروب، والأخيران الوظيفة والذكر يحتاجان إلى طهارة مائية، وهناك العديد من الأوراد الأخرى لمناسبات مختلفة.

• من أخذ وردًا فقد ألم نفسه به ولا يجوز له أن يتخلى عنه وإلا هلك وحلت به العقوبة العظمى !!.*

• نصَّب أحمد التيجاني نفسه في مقام النبوة (*) يوم القيامة إذ قال: "يوضع لي منبر من نور يوم القيامة، وينادي مناد حتى يسمعه كل من في الموقف: يا أهل الموقف هذا إمامكم الذي كنتم تستمدون منه من غير شعوركم" (انظر الإفادة الأحمدية ص 74).

الجذور الفكرية والعقائدية:

• مما لا شك فيه بأنه قد استمد معظم آرائه من الفكر الصوفي وزاد عليها شيئًا من أفكاره.

• وقد نهل من كتب عبد القادر الجيلاني وابن عربي والحلاج وغيرهم من أعلام المتصوفة.

• وخلال فترة تشكله قبل تأسيس الطريقة قابل عددًا من مشايخ الصوفية وأخذ إذناً وأورادًا عنهم وأبرز تلك الطرق القادرية والخلوتية.

• واستفاد من كتاب المقصد الأحمد في التعريف بسيدي أبي عبد الله أحمد تأليف أبي محمد عبد السلام بن الطيب القادري الحسيني والمطبوع بفارس سنة 1351هـ.

• كان لانتشار الجهل أثر كبير في ذيوع طريقته بين الناس.

الانتشار ومواقع النفوذ:

• بدأت هذه الحركة (*) من فاس وما زالت تنتشر حتى صار لها أتباع كثيرون في بلاد المغرب والسودان الغربي (السنغال) ونيجيريا وشمالي أفريقيا ومصر والسودان وغيرها من أفريقيا.

• صاحب كتاب التيجانية علي بن محمد الدخيل الله يقدر في عام 1401هـ ـ 1981م عدد التيجانيين في نيجيريا وحدها بما يزيد على عشرة ملايين نسمة.

ويتضح مما سبق:
أن التيجانيين مبتدعون في عباداتهم وكل بدعة (*) ضلالة؛ لأنهم ذهبوا إلى تخصيص أدعية بذاتها غير واردة في الشرع، وألزموا الناس بعبادات معينة في أوقات مخصوصة لا تستند إلى أساس، فضلاً عن أن لهم معتقدات تخرج بمن يعتنقها عن الملة (*) كالقول بالحلول (*) والاتحاد.

------------------------------------------------------
مراجع للتوسع:
ـ الهداية الهادية إلى الطائفة التيجانية، الدكتور محمد تقي الدين الهلالي ـ دار الطباعة الحديثة بالدار البيضاء، ط. 2. 1397هـ ـ 1977م.
ـ كتاب مشتهى الخارف الجاني في رد زلقات التيجاني الجاني، محمد الخضر ابن سيدي عبد الله بن مايابي الجكني الشنقطي ـ طبع بمطبعة دار إحياء الكتب العربية بمصر.
ـ التيجانية، علي بن محمد الدخيل الله، نشر وتوزيع دار طيبة ـ الرياض ـ دار مصر للطباعة 1401 هـ ـ 1981م.
ـ الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية، عبد الرحمن بن يوسف الأفريقي ـ ط. 4، توزيع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 1396هـ ـ 1976م.
ـ جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس، التيجاني، وبهامشه رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم، قام بجمعه علي حرازم (وهو في جزأين) مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، 1380هـ ـ 1961م.
ـ المقتصد الأحمد في التعريف بسيدنا أبي عبد الله أحمد، أبو محمد عبد السلام بن الطيب القادري الحسيني ـ المطبعة الحجرية بفاس ـ طبع سنة 1351هـ.
ـ الدرة الخريدة شرح الياقوتة الفريدة، محمد بن عبد الواحد السوسي النظيفي، طبعة 1398هـ ـ 1978م.
ـ بغية المستفيد بشرح منية المريد، محمد العربي السائح ـ دار العلوم للجميع ـ 1393هـ ـ 1973م.
ـ أقوى الأدلة والبراهين على أن أحمد التيجاني خاتم الأقطاب المحمديين بيقين، جمعه حسين حسن الطائي التيجاني، دار الطباعة المحمدية ـ القاهرة.
ـ أعداد مجلة طريق الحق، وهي خاصة بالطريقة التيجانية ـ تصدر بالقاهرة.
ـ الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، عبد الرحمن عبد الخالق، الطبعة الثانية ـ مكتبة ابن تيمية، الكويت.

خالد المغناوي
16-02-06, 08:38 PM
السلام عليكم
لقد افدة وكافية بارك الله فيك

محمد أبو عمران
17-02-06, 01:20 AM
أتباع هذه الطريقة نوعان :
النوع الأول : الأميون العوام الذين لا يفقهون في أمور الدين شيئا
النوع الثاني : بعض الانتهازيين من أصحاب المصالح ، يعرفون كيف يتهجون في كتب شيخهم المزعوم . وطريقة جلبهم للناس ، هي تحذيرهم من مغبة مخالفة أوامر الشيخ ، وعدم وضع الثقة في غيرهم ، واجتناب مناقشهم أمور الإسلام الواضحة ، لأنهم سيضلوهم الطريقة الصحيحة لشيخهم المقدس ، وفي ذلك هلاك لهم .
ولا حول ولا قوة إلا بالله ز

أبو الحسن العسقلاني
17-02-06, 02:36 AM
أخي خالد المغناوي لا تجادل أحد من أهلك الآن حتى تثبت على الصواب و أجعل لك خلوة بجوف الليل تدعوا الله فيها بثباتك و هدايتهم

أبو الحسن العسقلاني
17-02-06, 02:40 AM
أنا آسف ظننت الأخ خالد هو السائل

محمد فوزي الحفناوي
17-02-06, 01:15 PM
السلام عليكم
يقول الشيخ ابن باديس الجزائري رحمه الله: كل الطرق مبتدعة إلا الطيقة التجانية فإنها مرتدة
فالطريقة التجانية ترتكز على نبوة التجاني الهالك فمن أبطلها يخر بنيانها, فهذه خلاصة مناظرتي معهم ,لأنهم يعتقدون أن التجاني جاءه النبيصصص يقظة وهو يتحنث الليالي ذات العدد في خلوته وأعطاه الشرائع التي تعطى للأمة من قبل ومنها صلاة الفاتح التي تعدل ستمائة ختمة من القرآن...الخ.من كوابيسهم.
أمر آخر خطير وهي ان هذه الطريقة تينتها فرنسا ونشرتها بالقوة وخاصة في عهد ولاية محمد الصغير ابن التجاني الذي زوجوه فرنسية مسيحية, ومذكراتها منشورة بينت فيها كيف استغلت هذه الطريقة في السيطرة على كثير من الدول في أفريقيا
فينبغى التركيز على إبطال هذه النقاط فإنه المفصل الذي يوجعهم
وأحسن الكتب التي تكشف ظواهرهم وبواطنهم كتاب مشتهى الخارف الجاني المذكور آنفا لأنه كان
صاحبها من الطريقة ومقدما فيها ثم هداه الله لاكن هذا الكتاب لم يطبع منذ عشرات السنين وطبعاته لم تصل الى مناطق التجانيين في الجزائر وتونس والمغرب......
أخوكم: أ.محمد فوزي

خالد المغناوي
17-02-06, 02:29 PM
السلام عليكم
اخي العسقلاني بارك الله فيك علي النصيحة فانها في مكانها

أبو حذيفه السلفي
18-07-08, 03:05 PM
قرائه في كتاب كشف الحجاب


إليكم بعض النصوص التي كنت قد أقتبستها أثناء قرائتي لكتاب كشف الحجاب عمن تلاقى مع التيجاني من الأصحاب لمصنفه الحاج أحمد بن الحاج العياشي سكيرج طبعة المكتبه الشعبيه بيروت لبنان ليعلم كل من أنخدع بهؤلاء القوم أنهم على طريقة الشياطين التي تمُلي لهم هذه البدع وأنهم لايتلقون كما تلقى أهل العلم سلفا وخلفا عن طريق الأسناد وانما لقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظه هو عمدتهم في التشريع ولا أعلم بمن يلتقي هؤلاء الناس وماهي العقول التي يحملوها حين يدعون هذه الدعوى الباطله بعد أنعقاد إجماع الصحابه على موته -صلواة ربي وسلامه - عليه وأستحالة لقائه بأبي هو وأمي بعد ذلك فـإليك ذلك .

قال في ص6 : قال - رضي الله عنه - إن الفيوضات التي تفيض من ذات سيد والوجود - صلى الله عليه وسلم - تتلقاها ذوات الأنبياء وكل ما فاض وبرز من ذوات الأنبياء تتلقاها ذاتي ومني تتفرق على جميع الخلائق من نشأة العالم إلى النفخ في الصور وخصصت بعلوم بيني وبينه منه إلي مشافهة لايعلمها إلا الله عز وجل .

قال في ص53 : الكلام على ليلة القدر
ثم قال بعد أسطر :وقد أخبر بها سيدنا الشيخ التجاني - رضي الله عنه - في غير رمضان وذلك أنه كان بعد صلاة العصر يوم التاسع عشر من شعبان بعدما سلم من صلاته بقي يذكر وهو مستقبل على عادته من أنه لا يلتفت من صلاته بعد السلام حتى يقرأ آية الكرسي عشر مرات فلما أتم قرائتها ألتفت إلى أصحابه وقال لهم مر من هنا شخص ولم يسمه وأخبرني أن هذه الليله ليلة القدر فقوموا إليها فقاموا وباتوا تلك اليله ناسكين في دورهم رضي الله عنهم . أ هـ


قال في ص180 عن التيجاني انه قال : طريقتنا تنسخ جميع الطرق ولا تدخل طريق على طريقتنا .

ونقل عن التيجاني في نفس الصفحه قوله : كل الشيوخ أخذوا عني من عصر الصحابه إلى النفخ في الصور .

وقال في ص183 : قدماي هاتان على رقبة كل ولي لله من أول نشأة العالم إلى النفخ في الصور .
وكذا نقل في ص264 عن التيجاني هذه المقاله وكان عنده السيد محمد الغالي فقال للتيجاني : يا سيدي أنت في حال الصحو والبقاء ؟ أو في السكر والفناء ؟ فقال - رضي الله عنه - بل أنا في الصحو والبقاء وكما العقل والحمد لله . فقال صاحب الترجمه - أي محمد الغالي - ياسيدي ما تقول في قول سيدي عبد القادر الجيلاني - رضي الله عنه - قدمي هذه على رقبه كل ولي لله تعالى ؟ فقال : صدق - رضي الله عنه - يعني أهل عصره وأما أنا فاقول قدماي هاتان على رقبة كل ولي لله تعالى من لدن ادم على النفخ في الصور .

قال المصنف في ص184 عن التيجاني أنه قال : يوضع لي منبر من نور يوم القيامه وينادي مناد حتى يسمعه كل الموقف : يا أهل الموقف هذا أمامكم الذي كنتم تستمدون منه في دار الدنيا من غير شعور منكم .

قال في ص275 : وكان أذا جلس للسماع - أي سماع الغناء - يعطيه كليته ولا يشتغل عنه بكلام إلا الإصلاح تصحيف أو تحريف في كلامهم فيكلم الذي يليه في ذلك ويصلحه ولا يغفل عنه ولا يحضر بحضرته من ألات السماع إلا العود ! والرباب ! والكمانجه ! فقط بأمر منه .

وقال في ص289 : حدثني سيدي ومولاي العارف بالله أحمد العبدلاوي نفعني الله به والمحبين ببركته أن العارف بالله الولي الكبير مولاي محمد بن أبي النصر الشريف العلوي كان مارا بحومة الشرابليين من مدينة فاس صانها الله من كل باس فلما بلغ لباب درب زقاق الرواح وجد سيدي - رضي الله عنه - هناك واقفا والناس ينظرونه من الطرق الاربعه فلما رأى سيدنا - رضي الله عنه - سلم عليه وبقي واقفا بجنب سيدنا - رضي الله عنه - حتى ذهب معه لدار سكناه هناك ثم قال لسيدنا - رضي الله عنه - ياسيدي ما سبب إطالة وقوفك في ذلك المحل فقال له - رضي الله عنه - قيل لي من الحظره الألهيه أخرج لعبادي في صورتي فمن رآك رآني .

وقال في ص301 : وقد صرح أيضا في هذا الباب أن الإعراض عن ولي الوقت كالإعراض عن نبي الوقت .

وقال في ص306 : وقد صرح - رضي الله عنه - في رسالة التحدث بالنعمه بأن مقامه في الدار الأخره لايصله أحد من الأولياء من عصر الصحابه إلى النفخ في الصور .

قال في ص373 : وهو الذي قال اعطاني الله في الجنه مقام أربعين نبيا لم تعط لغيرنا قط .

و قال في نفس الصفحه : لو بحت بما علمه الله لي لأجمع أهل العرفان على قتلي .
علق المصحح قائلا : قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني في كتابه ( الجواهر الدرر ) تحت عنوان ماس مانصه : سالت شيخنا - رضي الله عنه - عن قول الجنيد - رضي الله عنه - لا يبلغ الرجل درجة الحقيقه حتى يشهد فيه ألف صديق بأنه زنديق . ما المراد بدرجة الحقيقه قال - رضي الله عنه : درجة الحقيقه هو زوال هذا الوجود في الشهود فأنه إذا شهد هذا المشهد لايصير يرى إلا الله وإذا لم ير إلا الله فما يدري ما يقول فلايسع الصديق إلا يرميه بالزندقه غيره على شريعة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فالمراد بالصديق هو من سلك طريق الشرع على التمام والكمال ولذلك صحت منه الغيره على الشريعه وعادى من شطح عنها من أهل الوحده .

وقال في نفس الصفحه : وقال - رضي الله عنه - ليس لأحد من الأولياء أن يدخل كافة أصحابه الجنه بغير حساب ولا عقاب إلا أنا وحدي ولو بلغوا مابلغوا من الذنوب وعملوا ما عملوا من المعاصي .
وقال في ص160 في ترجمة الولي الكبير والعارف الشهير صاحب الكرامات المأثوره في الأقطار والمقامات العالية المقدار المشهوره ..... ألخ محمد بن أبي النصر العلوي وهو من الأصحاب الذين لم يفارقوا التيجاني لا ليلا ولا نهارا إلا في بعض الأوقات الضروريه كما نص على ذلك :
ومن أحوال صاحب الترجمه ماحدثني به غير واحد أنه كان خارجا مع العلامه سيدي محمد إكنسوس لوادي فاس فمرا على أحد أبواب فاس فوقفا بباب حانوت إنسان يبيع الفاكهه فقال صاحب الترجمه لصاحب الحانوت بكم ذاك الجوز وذاك الثمر وأشار إلى شئ وراءه فالتفت ليرى ليناوله منه فصار صاحب الترجمه يأخذ مما يليه من غير علم صاحب الحانوت ويجعل منه في جيبه وكاد الفقيه المذكور معه أن يذوب حياء مع علمه أنه لا يفعل ذلك إلا لأمر رباني ! ثم ترك صاحب الترجمه صاحب الحانوت بعد أن أظهر له أنه لم يصلح له ما أشار إليه فلما خرجا عن الباب سأله الفقيه عن ذلك الفعل ؟ فقال له يقول الله تعالى : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ } الآيه قال الفقيه المذكور فعلمت أن صاحب الحانوت لم يكن يخرج الزكاة أو اخذ منه ذلك لدفع بلاء كان نازلا به كما يفعل كثير من الأولياء رضي الله عنهم أو غير ذلك مما يقتضيه حال هذا العارف رضي الله عنه .
ثم قال عنه في ص161 : وأعلم ان صاحب الترجمه رضي الله عنه كان آيه من آيات الله الباهره وقد شوهد تصرفه التام في الخلق في الأمور الخفيه والظاهره .