المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل صحيح أن الحسين تسرى بإبنت كسرى؟


الباحث عن العلم
29-01-06, 02:13 AM
من ذكر أن الحسن رضي الله عنه تسرى بإبنت كسرى وكأن اسمها (شاه زنان) أو شيء قريب من هذا؟

هل من موثق؟

المقدادي
29-01-06, 11:27 AM
نعم تزوج الامام الحسين رضي الله عنه من بينت يزدجرد ملك الفرس و انجبت له ابناء من بينهم ابنه الامام علي الملقب بزين العابدين

و على فكرة

علي بن الحسين ابن خالة سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب و كذلك ابن خالة احد احفاد ابوبكر الصديق ( ارجو من الاخوة ذكره فقد نسيته )

صلاح الدين الشريف
30-01-06, 03:19 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي المقدادي

يقال أن قريشاً رغبت في أمهات الأولاد واتِّخاذهن بعد زهادةٍ فيهن حيث ولد علي بن الحسين، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ، وسالم بن عبد الله بن عمر رحمهم الله تعالى .


قال ابن أبي الزناد : كان أهل المدينة يكرهون اتخاذ أمهات الأولاد حتى نشأ فيهم الغُرُّ السادة : عليّ بن الحسين ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله ، ففاقوا أهل المدينة علماً وتُقىً وعبادةً وورعاً ، فرغب الناس حينئذٍ في السراري . ( سير الأعلام 4/460).

ويذكر أن أمهاتهم من بنات ملوك الأكاسرة ،أسرن في عهد عمر ررر ، والله أعلم.

الباحث عن العلم
31-01-06, 11:08 PM
أخي المقدادي

لو ذكرت لنا المصادر التي ذكرت تسري الحسين رضي الله عنه بإبنت كسرى؟

ولكم جزيل الشكر

أبو عبدالرحمن ابراهيم البغدادي
12-02-15, 03:50 PM
بارك الله فيكم ..
هناك من يقول أنه لا يصح شيء .. سندا أو رواية .. تثبت زواج الحسين من بنت يزدجر !
فبعضهم قد ذكر أن عمره كان في معركة القادسية وهي في 15 هـ .. يعني كان عمره قريب العشر سنوات أو أحد عشر سنة .. فهل يمكن أن يتزوج بهكذا عمر ؟!
وقالوا إن ولادة علي بن الحسين هي في 38 هـ .. يعني ولد للحسين بعد 20 سنة من زواجه .!

وأمر آخر نريد توضيحه من أهل الإختصاص وهو:
أن الحسين مشتهر بكنية (( أبي عبد الله )) فيكون هو الإبن الأكبر ..
وروايات تقول أن علي بن الحسين هو الإبن الأكبر !
فهل تزوج الحسين من غير بنت يزدجر فولدت له عبد الله .. ثم بعد ذلك ولدت له بنت يزدجر علي السجاد أم بالعكس أم ماذا ؟

نايف باعلوي
12-02-15, 03:57 PM
مهزلة إدعاء الفرس لزواج الحسين من ابنة يزدجرد

كاظم المسعودي

بسم الله الرحمن الرحيم

وضع الفرس الكثير من الروايات التي ما أنزل الله بها من سلطان، في كل ضرب من ضروب العلوم، وسوف اختار اليكم هنا أحد المهازل التاريخيه التي تدعيها فارس من زواج الحسين بن علي بن ابي طالب (رض) من شاه زنان الفارسية !!! وسوف نفند هذا الراي .

كثير من الروايات التي سطرها الأعاجم ما انزل الله بها من سلطان، حيث كانت تنهش في جسد الدولة الإسلامية ،ولكن عند أهل التحقيق ثبت بطلان الكثير من الروايات الصفويه التي شوهت الشيعة العلوية التي تقتدي بالصحابة (رضوان الله عليهم) وأمهات المؤمنين (رضى الله عنهن جميعا)، وأهل البيت (رضى الله عنهم) الذين أوصونا بمحبة أمهات المؤمنين والصحابة على حد سواء، وهذا واضح لدى المتتبع لإخبار أهل البيت عندما يسمون أبنائهم بأسماء الصحابة حبا منهم، لذا برز التصحيح في الكتب المسماة أمهات الكتب، وفرز الخزعبلات منها (هذا لايعني فقط الشيعة الصفوية) وأنما عموم الأحاديث التي تخالف الكتاب والسنة والعقل والتاريخ .

وفي هذه الدراسة بالرغم من الحساسية والخطورة التي فيها لكن يجب علينا تشخيص هذه الحالات وأهدافها ورميها إلى مزبلة التاريخ، بغض النظر عما تؤول إليه النتائج المترتبة عليها، لأن مخافة الله هي الأولى أولا والحقيقة ثانيا وبراءة أهل البيت ثالثا .

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (رضى الله عنهم)، يسمى زين العابدين (السجاد) ذي الثفنات وأختلف في أمه فالمشهور أنها شاه زنان بنت كسرى يزدجر بن شهريار بن برويز، وقيل أن اسمها شهربانو قيل نهبت في فتح المدائن فنفلها عمربن الخطاب (رض) من الحسين (رض)، وقيل بعث حريث بن جابر الجعفي إلى علي بن أبي طالب (رض) بنتي يزدجر بن شهريار فأخذهما وأعطى واحدة لابنه الحسين (رض) فأولدها علي بن الحسين (رض) وأعطى الأخرى لمحمد بن أبي بكر (رض) فأولدها القاسم الفقيه بن محمد بن أبي بكر الصديق (رض) فهما أبناء خالة، وقال ابن جرير الطبري: أسمها غزالة وهي من بنات كسرى، وقال في المبرد هي سلافه من ولد يزدجر كانتا معه حين ذهب إلى خراسان ، وقيل هي أم زين العابدين (رض) .

وقد علق الدكتور عبد الجواد آل طعمه على ذلك قائلا (1) :- ((وقد أغنى الله تعالى علي بن الحسين (رض) بما حصل له من ولادة رسول الله (ص) عن ولادة يزدجر بن شهريار المجوسي المولود من غير عقد، ... وروايات الشيعة على إن علي بن أبي طالب (رض) أعتقها ثم زوجها لولده بالنكاح وجعل لها مهرا، وقال علي بن الحسين (رض) أنا بن الخيرتين لان ملوك العجم خيرهم .

والعرب لاتعتد للعجم فضيلة وإن كانوا ملوكا ولو اعتدوا بالملك فضيلة لوجب أن يفضلوا قحطان على عدنان ولكن ليس ذلك عندهم شيء يعتد به، وبعض العوام يقولون جمع علي بن الحسين (رض) بين النبوة (من رسول الله) والملك أي (كسرى) وليس ذلك بشيء ولو ثبت على ماعرفته .

وكان علي بن الحسين (رض) يوم الطف مريضا ومن ثم لم يقاتل حتى زعم بعضهم انه كان صغيرا وهذا لايصح، قال الزبير بن بكار كان عمره يوم الطف ثلاثا وعشرين سنة وتوفي سنة 95هـ وفضائله أكثر من أن تحصى)) .

يتضح مما تقدم أن هذه الرواية كذلك متداولة عند غير الصفويه، ولكن لنرى هدف الصفويه من ذلك، وبعدها تفنيد هذه الاكذوبه التي يتناقلها الكثير من المؤرخين وأرباب المقاتل والسيير، ولكن هذه المرة شهد شاهد من أهل الدار وهو الدكتور علي شريعتي (2) ووضع عنوان :-
عروس المدائن في المدينة
قال: ((يروي ألمجلسي في بحار الأنوار ج11ص -4 بعد نقل أخبار حول زواج الحسين (ع) مثيرة للغثيان - أن والدة الأمام هي بنت يزدجر التي جيء بها أسيرة في زمان الخليفة عمر (رض)، وقد أعجب بها الأمام الحسين (رض)، وتزوجها فولد له منها أبن واحد هو الأمام السجاد (علي بن الحسين رض) (3) .

ومن جهة نحن نعلم ان علي بن الحسين (رض) ولد عام 38هـ، أي بعد عشرين عاما من زواج أمه من الأمام الحسين (رض) !!!!!! .

وقد صرحت هذه القصة بأن ( شهر بانوا ) كانت من أسرى فتح المدائن، وأن عمر (رَض) كان ينوي قتلها ولكن الأمام علي (رض) هو الذي أنجاها من الموت، وواضح جدا أن واضعي هذه القصة هم من أنصار الشعوبية الإيرانية وأنهم أرادوا من ذلك أظهار أن عليا (رض) كان يساند الساسانيين ويدافع عنهم وذلك في مقابل عمر (رض) الذي كان عدوهم وهازم جيوشهم .

غير أن هؤلاء فاتهم أنهم حينما أرادوا أثبات ان الإمام السجاد (رض) هو حفيد يزدجر وأمه شهر بانوا، أوقعوا أنفسهم في أشكال تأريخي عويص وهو لزوم ان يكون الحسين (رض) تزوج في 18هـ (حينها عمره 15سنة) بينما الإمام علي بن الحسين (رض) ولد عام 38هـ، ومن المنصوص عليه أنه لم يولد له من شهر بانوا سوى السجاد، وهذا يعني أنها لم تلد من الأمام الحسين (رض) إلا بعد مضي عشرين عاما .

غير أن المجلسي عندما تنبه إلى هذه المشكلة بالرواية حاول ترقيعها بالقول أنه ليس من المستبعد أن تكون كلمة (عمر) الواردة في الرواية تصحيفا لكلمة عثمان (رض) فيكون الزواج قد تم في عهد عثمان لا في عهد عمر !!!!!!! .

والواقع هذه المحاولة – إذ قبلت – فإنها سوف تحل أشكال التفاوت الكبير بين وقت الزواج ووقت الولادة، ولكن إشكالا آخر أكثر إحراجا سوف يظهر فيها وهو طول المسافة الزمنية بين انكسار جيش يزدجر وبين أسر بناته !!! هذا مضافا إلى الرواية تضمنت التصريح بأن الأسرى هم أسرى (المدائن) فهل يقول ألمجلسي أنها مصحفة أيضا؟!!!!! .

ويسوق ألمجلسي روايته عن أسماءها (شهر بانوا) وكذلك القصة الكاملة بيان اسم أم الأمام وهل هي سلامة أو خولة أو غزالة أو شاه زنان أو ..... فيقول أنهم جاءوا ببنت يزدجر إلى المدينة وما أن وقعت عينها على عمر حتى غضبت وسبت عمرا فسبها هو أيضا وأمر ان تباع شأن سائر الأسرى فأعترضه أمير المؤمنين بالقول أن بنات الملوك لاتباع وتشترى وإن كانوا كفارا، وأشار عليه بأن يزوجها رجلا من المسلمين ويدفع صداقها من بيت المال !!!
وفي ذيل الرواية المنسوبة إلى الأمام الصادق (رض). نصغي للحوار الأتي بين الأمام علي وابنة يزدجر :

فقال : (جه نام داري أي كنيزك)) ؟ يعني ماأسمك ياصبية ؟!!

قالت : جهان شاه

فقال : بل شهر بانويه

قالت : تلك أختي

قال : (( راست كفتي )) أي صدقت ......!!!!

ويبدو أن الناقل (أو المختلق) لهذه الرواية لم يكن يدري إن الأمام علي (رض) حتى لو سلمنا أنه تحدث معها الفارسية إلا أن اللغة التي كان سيتحدث بها لم تكن مفهومة عند بنت يزدجر وذلك لان علي(رض) يتحدث باللهجة الفارسية الدرية وهي لهجة محلية لأهالي خرسان بينما كانت بنت يزدجر تتحدث باللغة البهلوية الساسانييه !!! هذا أولا، وثانيا عبارة ((أي كنيزك)) الواردة في الرواية من الواضح إنها من الاصطلاحات الرائجة في زمان (الراوي) لا في زمان الحدث (4) !!

وإذا أمعنا النظر في الرواية نلاحظ شيئا غريبا وهو إن الأمام علي (ع) كان يخاطبها بالفارسية بينما هي تجيب بالعربية !!

والأغرب من ذلك التوجيه الذي ذكره المجلسي بإزاء تسمية الأمام لها ب(شهر بانويه ) بدلا من (جهان شاه) حيث أوعز العلامة ذلك إلى كلمة (شاه) هي من أسماء الله تعالى مستدلا على ذلك بما جاء في الخبر من أن علة النهي عن الشطرنج عبارة الشاه مات، ووالله أن الشاه لايموت .

لماذا اختاروا الحسين دون الحسن (رض الله عنهم) لأنهم نفذوا من خلال المذهب الشيعي الأمامي الاثني عشري أي الأمامه تنتقل في ولد الإمام الحسين (رض)- معتقدات الشيعه الاثني عشريه - لكي يكون كسرى مصاهرا له .

وهناك أيضا اختيار الحسن العسكري (رض) وتزويجه من سلالة كسرى أيضا برواية أشبه بالخيال راجع بحار الأنوار ج46 ص10، لأنهم لايريدون انقراض جيل الأسرة الساسانييه وتضع له شجرة ترجع بنسبه إلى بهرام، والى ذلك يشير الشاعر الفردوسي في (الشاه نامة) (5) نقلا عن رستم انه كتب رسالة إلى أخيه تطرق فيها إلى انقراض السلالة الساسانية وهيمنة العرب على إيران يقول :-

من هذا العالم إلى أربعمئة سنة لاحقه.....لن يرى العالم مثل هذه النطفة وهكذا أرادوا استمرار النطفة عبر ترقيع سلسلة الارتباط النسبي بحلقة ارتباط سببي (مصاهرة) رسول الله (ص). وهكذا يتحقق الغرض من الوصل بين السلسلة السلطانية الساسانية والسلسلة الإمامية الشيعية . والجلال الايزدي (6) بالنور المحمدي :-

وان غلاما بين كسرى وهاشم ** لأكرم من نيطت عليه التمائم !!!

هذا هو التشيع الشعوبي وهو تركيب أثني متناقض من النبوية الإسلامية والسلطة الساسانية بين كسرى وهاشم وهو الإمام زين العابدين علي بن الحسين (رض) .


ومن خلال السرد نجد إن هذه الرواية باطلة من كل النواحي، وإنما أريد بها امتداد كسرى مع أهل البيت وحاشا أهل البيت من هذا، أضف إلى ذالك إشعال الفتنه من خلال زج الخليفة الفاروق (رض) بموقف معادي لأهل البيت وتوجهاتهم .

ونلاحظ ذلك من خلال مناقشة علي شريعتي في ص135 :-

1ـ إظهار عمر (رض) بمنزلة العدو رقم واحد لعلي: وشجب مناوءته لحامل لواء الإسلام والحلقة الأولى في سلسلة أهل البيت وأبي الأئمة، وذلك انتقاما من دور عمر البارز في القضاء على الدولة الساسانية وتقويض وجودها .

2ـ إلقاء تبعة انقراض الدولة الساسانية على عمر (رض) لا على الإسلام .

3ـ تلقين الناس على إن خلافة عمر (رض) تعادي السلطنة الساسانية أما الإمامية فكانت بمنزلة المدافع عنها .

4ـ إن يزدجر آخر الأكاسرة الساسانيين كان قد انكسر بواسطة عمر (رض) وان النبي هو الذي أعاد له شأنه ومكانته المرموقة بالمجتمع الإيراني وذلك من خلال إدخاله في بيت النبي – عبر أحدوثة الزواج – ليصبح أحد طرفي السلسلة وطرفها الآخر هو النبوة .

5ـ استمرار الإمامة من الإمام السجاد إلى الإمام المهدي – عند الشيعة- يعكس استمرار السلطة الساسانيية .

6ـ النور المحمدي المنبلج من النور الإلهي يمتزج مع المجد الايزدي المستمد من اهوار مزادا (7) .

7ـ إن عمر هو (رض) هو الذي حرم السلالة الساسانية من الحكم كما أنه حرم السلالة المحمدية من حق الخلافة .

وهكذا ربطت فارس والتشيع ألصفوي هذه الزيجة التي ثبت بطلانها ،لأهدافها التي ذكرت ومأرب أخرى .


الهوامش :-

1ـ معالم انساب الطالبيين في شرح كتاب سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري/ تأليف الدكتور عبد الجواد آل طعمه/تحقيق سلمان هادي آل طعمه ص130 – مطبعة ستار قم – 2001م .

2ـ التشيع العلوي والتشيع ألصفوي/الدكتور علي شريعتي ص124-125 تقديم الدكتور إبراهيم دسوقي شتا – ط1 2002م دار الأمير – بيروت – لبنان .

3ـ إن هناك آخرين أنكروا هذه الرواية غير (شريعتي)، حتى إن احد علماء المذهب صرح في كتاب نشر مؤخرا إن هذه الرواية لاسند لها .

4ـ التشيع العلوي والتشيع ألصفوي / دكتور علي شريعتي ص126 .

5ـ ملحمة شعرية إيرانيه معروفة .

6ـ الجلال الايزدي: المجد الإلهي، حيث يعتقد الإيرانيون إن المجد والعظمة والجلال تفاض على الملوك والأكاسرة من لدن السماء .

7ـ إله الخير في الديانة الزرادشتية، ويقابله اله الشر (أهرين) .


الباحث العراقي كاظم المسعودي

كربلاء

نايف باعلوي
12-02-15, 04:06 PM
زواج الحسين بابنة كسرى بين الحقيقة والأسطورة

بقلم صباح الموسوي

يرى الكثير من الأدباء والباحثين وأخصائي علم الاجتماع أن الأسطورة دليل لفهم السلوك الإنساني اليومي، وحفظ التوازن والاستقرار في النفوس المضطربة تجاه الأخطار المحدقة بها، وحين تذكر الأسطورة تتبادر إلى الأذهان ، مفاهيم الخرافة ، والأباطيل ، والسحر ، واللامعقول والاهم من كل ذلك ، الماضي ، الذي وقع وتحول إلى مجرد ذكرى .

إلا ان الفقرة الأخيرة من هذه الرؤية قد لا تنطبق على الحركة الشعوبية الذي ماتزال الأسطورة حية عندها و ماتزال تساهم في استمرار فكر هذه الحركة التي تزاوجت مع المذهبية الصفوية لتنشأ مزيج من " اللافكر" الجديد المبني على دمج القومية بالمذهبية لحماية قيمها التي كانت سائدة و أصبحت بالية بعد الفتح الإسلامي المبارك .

لقد اختارت الشعوبية " الأسطورة " كأحد أهم الوسائل لنشر وتثبيت فكرها في أذهان الناس وقد استطاعت إلى حد بعيد من تحقيق غايتها. وما المناسبات " الوثنية " التي نشاهد الاحتفاء بها بشكل واسع هذه الأيام , كالقفز على النار (في آخر ليلة أربعاء من كل سنة ) وأخرى تجري في مناسبة عاشوراء وفي آخر شهر صفر(الابتهاج بذكرى مقتل الخليفة الثاني - مناسبة عمر كشي ) وغيرها , ما هي إلا دليل واضح على ان الحركة الشعوبية ماتزال تعمل لإبقاء فكرها حي مقابل حيوية الفكر الإسلامي الذي يتجدد مع الزمان والذي تخش الشعوبية ان يؤدي نهوضه وتجدد حركته إلى القضاء على أفكارها التي ترى فيه مورث ديني ( مجوسي ) وقومي ( آري ) مقدس يجب المحافظة عليه لحماية الهوية الوطنية الإيرانية من الذوبان في كل ما هو عربي و إسلامي.

ومن اجل ربط القومية بالمذهب للحفاظ على الهوية الوطنية فقد أنتجت الحركة الشعوبية واحدة من اخطر الأساطير في سبيل ترويج فكرها وهي قصة زواج الإمام الحسين بن علي عليهم السلام بأميرة فارسية " من سلالة نقية " وهي الأميرة" شهربانو" أبنت الملك يزدجرد الثالث آخر ملوك الساسانيين الذين هد الله ملكهم على يد العرب المسلمين .

ولكي تستطيع تحقيق أهدافها فقد سلكت الحركة الصفوية طريقة الحركة الشعوبية في ترويج فكرها بين الناس تحت ستار المذهبية, ولكي يتحقق لها ذلك فقد أدخلت آل بيت النبي (ص) في صلب عقيدتها من اجل بناء نهضة شعوبية – شيعية تحول التشيع الوحدوي إلى تشيع تفرقه ومن خلال هذا التشيع أعطت روحا ودفئا للشعوبية.

ولتحقيق هذا الهدف وضعت خطة عميقة و ذكية تقوم اولا على إظهار النبي ( صلعم) والإمام علي بمظهر القوميين المتعنصرين للسلالة والأسرة ومؤمنين بنقاوة الدم والعرق , و تبجيلهم للعنصر الفارسي ( و منه على وجه الأخص الأسرة الساسانية ) وذلك من خلال عدد من الروايات و الأحاديث اختلقها رواة شعوبيين . حسب رأي الدكتور علي شريعتي
فالرواة الشعوبيين الذين اختلقوا هذه الأسطورة ( زواج الحسين من شهربانو) أصبحوا فيما بعد مصدرا ينقل عنه كبار مراجع الشيعة , الكافي , الصدوق , المفيد , وهؤلاء الرواة هم .

1- النهاوندي , إبراهيم بن إسحاق , ابو إسحاق ألأحمري النهاوندي , (م 269هـ) من الشيعة الشعوبيين , وهو شعوبي عامي أكثر منه عالم شيعي , و في المصادر الشيعية متهم بضعف الحديث , الغلو , و التدليس في المتون وسند الروايات والخلط , وهو من العناصر التي سعت في نشر روايات الشعوبية في الوسط العلمي والعامي الشيعي . ( النجاشي /ص 14) .

2- عمرو بن شمر , ابو عبد الله الجعفي , وهو من سواد فيلق الغلو الشيعي , عايش عددا من الأئمة . متهم من قبل أصحاب الأئمة انه ممن يصطنعون الأحاديث و يسطو على روايات الآخرين لاسيما روايات جابر بن يزيد بن حارث الجعفي .

ومع ذلك فان اسم هذا الرجل بقى يتردد في كثير من اسناد وروايات الشيعة على الرغم من ان جناح الأصوليين ومنذ البداية اهتم بنقد وتجريح رواياته إلا ان جناح الإخباريين عمد إلى توثيقها.

ويعتقد أن سبب اعتماد روايات " عمرو بن شمر " في سلسلة المصادر والأسانيد الأسطورية الشيعية هو كثرة النقل عنه واشتهاره في وسط العوام من الشيعة حيث كان يجمع الأساطير والأوهام والأكاذيب و يوضعها في غالب الروايات ويقوم بنشرها. ( النجاشي / ص204) .

فجناح المحدثين من الشيعة الذين ليس لهم ميل إلى النقد والتجريح فإنهم قبلوا بروايات " عمرو بن شمر" على علتها وان الشيخ ( الصدوق ) الذي يعد إمام المحدثين الشيعة على ما يبدوا انه
كان واقعا تحت تأثير كثرة النقل واشتهار روايات الشعوبية ولهذا كان يخالف النقد والتجريح لأياً من روايات عمرو بن شمر .( مستدرك 3/580+الخوئي /معجم الرجال 13/106ش8922).

وقد وصف آية الله ابو القاسم الله الخوئي وهو من كبار مراجع الشيعة وله باع طويل في علم الرجال وصف " عمرو بن شمر" بأنه شخص مجهول الهوية وضعيف السند .( المعجم 13/ 106).
3-عُبَيد بن كُثَير بن محمد الكوفي : تـُمار من أهل الكوفة توفى سنة 294هـ يروي عن الإمام علي بن الحسين السجاد وعن ابنه الإمام محمد الباقر وكان من واضعي الحديث , ويقول عنه النجاشي أنه كان يصطنع الروايات وكان يجمع ألأكاذيب والأساطير على شكل روايات ويقوم بنشرها بين العوام من شيعة العراق وإيران.( النجاشي 162-163+جامع الرواة 1/527,528).

أذن هؤلاء هم رواة أسطورة زواج الإمام الحسين بابنت يزدجرد الثالث ملك الفرس " شهربانويه " .

وأسطورة الزواج هذه تبدأ حسب ما يرويها صاحب كتاب البصائر " محمد بن حسن الصفار" بسند عن الرواة انفي الذكر , كانت أبنت يزد جرد مظهر ومثال حقيقي " للفرهة الايزدية " ( الهيبة الإلهية ) وهي حامية وحافظة لعظمة وأبهة قيم الملكية الساسانية. فلما دخلت المدينة خرجن بنات المدينة صفا لرؤيتها وقد أضاء المسجد من شعاع نور وجهها وهنا قد تغلب نور " الفرهة الايزدية " على نور" النبوة المحمدية " .

المجلسي الذي نقل هذه الرواية في البحار في / ج 49 ص 9. حور في جملة واحدة من الرواية فقد أبدل كلمة مسجد بمجلس وذلك مراعاة للعامة.

ثم يسترسل الراوي شارحا عملية خطبتها من قبل الإمام علي في حضور الخليفة عمر بن الخطاب( رض) لابنه الحسين ويتم الزواج وتنجب " شهربانويه " غلام ذكر الشعوبيون ان ابو الأسود الدؤلي ( ظالم بن عمرو النوشجاني) صاحب الإمام علي بن أبي طالب انشد فيه البيت التالي. وان غلاما بين كسرى وهاشم – لأكرم من نيطت عليه العمائم"!. وهذا الغلام هو الإمام السجاد علي بن الحسين الذي ذكرت العديد من المصادر الإسلامية ان امه ام ولد خلافا لرواية الشعوبية .

ام الإمام السجاد علي بن الحسين كما وردت في المصادر الإسلامية .
قال البلاذري : أمه ام ولد , تسمى سلافة: الأنساب ج 3 /ص146.
وكانت ام علي بن الحسين سجستانية تدعى سلافة. البلاذري / الأنساب .ج 3/ ص 102,103 .

الخوارزمي... أمه أم ولد أمه سلافة’... المناقب : ص 143.
اليافعي : أمه ام ولد من أسراء بلاد السند. / مرآة الجنان /ج1 /210ص.
وقال اليعقوبي : امه ام ولد من أسراء كابل . تاريخ اليعقوبي : ج3/ص 43.

وقال بن طولون في ألائمة ألاثني عشر : امه سندية يقال لها سلافة . بن طولون /ص 78.
وقال الاربلي في " كشف الغمة ج2/ص 80 : امه ام ولد اسمها غزالة .

وقال احمد أمين في ضحى الإسلام ج 1/ص 11 : كان أكثر أهل المدينة يكرهون الإماء حتى نشأ منهم علي بن الحسين .
وقال سعد بن عبد الله القمي الأشعري: ام ولد يقال لها سلافة. المقلات والفرق ص 70 /.

وقال ابن سعد في الطبقات : ج 5/ ص 156: ام ولد واسمها غزالة.
هل كان ليزدجرد الثالث بنت اسمها شهربانويه ؟.
حول ما إذا كان فعلا " ليزدجرد الثالث " بنت اسمها " شهربانويه " ام ان هذه التسمية مختلقة من قبل الشعوبية فان المصادر التاريخية تنفي صحة ذلك .

قال الباحث الإيراني الدكتور سعيد نفيسي في كتابه " تاريخ ايران الاجتماعي" ج1/ص13" ان يزد جرد الثالث لم تكون له أصلا بنت باسم " شهربانو" حتى تأسر في المدائن وتأخذ لعمر لكي تتزوج بالإمام الحسين وتكون أما للإمام السجاد.

كما أن " يزدجرد" في فترة خلافة عمر " رضوان الله عليه " كان عمره خمسة عشر عاما فكيف تسنى ان يكون له بنت بعمر الزواج! .
وقال المسعودي في مروج الذهب أن يزدجرد بن شهريار بن كسرى وهو آخر ملوك الساسانية , كان ملكه إلى ان قتل بمرو من بلاد خراسان وذلك لسبع سنين ونصف خلت من خلافة عثمان بن عفان (رضي الله عنه ) وهي سنة إحدى وثلاثين من الهجرة . وقتل يزدجرد وله خمس وثلاثون سنة وخَلف من الولد بهرام , فيروز , ومن النساء : أدرك وشاهين و مردآوند.: مروج الذهب ج 1/ ص 310- 311. أنتها.

ان هذه القصة بقدر ماهي مختلقة و ضعيفة من الناحية العلمية والتاريخية , إلا أنها من الناحية السياسية كانت صالحة لتحقيق أهداف الشعوبية التي سعت إلى حماية هويتها القومية من الانقراض والذوبان في الهوية الإسلامية . كما ان هذه الأسطورة تكشف لنا عن مدى الاختراق الذي أحدثته الحركة الشعوبية ووليدتها الحركة الصفوية في المذهب الشيعي . و عليه فقد أصبح واجب على المؤمنين بمدرسة أهل البيت التدقيق في الروايات والأحاديث المدسوسة والتي هي مع الأسف تشكل اليوم جز كبيرا من معتقدات المذهب .
وأخيرا يبقى المتسائل حائرا, إذا كان الشعوبيين والصفويين قد حققوا ظالتهم في هذه الأسطورة فما الذي تحقق لنا نحن حين صدقنا بها وماذا سيتحقق لنا إذا ما بقينا مصدقين بالأساطير الشعوبية و الصفوية المماثلة الأخرى ؟.

خطاب مسلم
01-07-16, 09:25 AM
هل هناك من علماء أهل السنة من فند قصص زواج الحسين من ابنة يزدجرد ملك الفرس ؟

أحمد بن علي صالح
02-07-18, 05:00 PM
تنبيه : لا يصح أن الحسين تزوج ابنة كسرى ....


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :

يتناقل العوام أسطورةً مفادها أن الحسين بن علي تزوج ابنة كسرى ، وأنجبت له علي بن الحسين زين العابدين

والحق أن الزواج المزعوم لا وجود له في كتب التاريخ ، وإن مما اتفقت عليه كتب التواريخ أن علي بن الحسين كانت أمه أمة ، لم يتزوجها الحسين وإنما تسرى بها

ثم اختلفوا من هي هذه الأمة

فقيل أنها غزالة ، وهذا القول الذي لا يوجد في كتب المتقدمين سواه

قال ابن سعد في الطبقات :" 2049- عَبْدُ اللهِ بْنُ زُيَيْدٍ
مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , وَكَانَ أَخَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لأُمِّهِ وَأُمُّهُمَا اسْمُهَا غَزَالَةُ , وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بْنِ زُبَيْدٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ , وَرَوَى عَنْهُ أَبُو عَلْقَمَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد الله الْفَرَوِيُّ"

وقال ابن ماكولا في الإكمال :" وعبد الله بن زييد مولى على بن أبى طالب رضى الله عنه وكان أخا على بن الحسين بن على بن ابى طالب لامه وهى غزالة، روى عن على بن الحسين، روى عنه أبو علقمة عبد الله بن محمد بن عبد الله الفروى - ذكره ابن سعد * وفروة بن زييد بن طوسى المدينى"

وقال الطبري كما في ذيل المذيل كما منتخبه :" على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليه السلام وأمه غزالة أم ولد خلف عليها بعد حسين زبيد مولى الحسين فولدت له عبد الله بن زبيد وهو أخو على بن الحسين "

وبعضهم سماها سلامة

قال ابن عساكر في تاريخ دمشق (41/ 361) :" أخبرنا أبو البركات الأنماطي وأبو العز الكيلي قالا أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن زاد الأنماطي وأبو الفضل بن خيرون قالا أنا أبو الحسين الأصبهاني أنا أبو الحسين الأهوازي أنا أبو حفص الأهوازي نا خليفة بن خياط قال علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أمه فتاة يقال لها سلامة يكنى أبا محمد"

لم يذكر خليفة أنها ابنة كسرى ، غير أن الذهبي ذكر أنها ابنة كسرى في سير أعلام النبلاء

وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب :" وقال البخاري في التاريخ الصغير لا أدري سالم عن أبي رافع صحيح أم لا وقال غيره لما قدم سبي فارس على عمر كان فيه بنات يزدجرد فقومن فأخذهن علي فأعطى واحدة لابن عمر فولدت له سالما وأعطى أختها لولده الحسين فولدت له عليا وأعطى أختها لمحمد بن أبي بكر فولدت له القاسم"

هذا الغير غير مسمى ، وروايته صريحة في أنها كانت أمة وليست زوجة ، وهذه الرواية تخالف رواية عامة المؤرخين

وقد صرح مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال بأن هذا الغير هو الزمخشري

قال مغلطاي في الإكمال ( 5/186) :" ويزيد ما قلناه وضوحا ما ذكره جار الله الزمخشري في «ربيع الأبرار»:
لما قدم سبي فارس على عمر في ولايته كان فيه بنات يزدجرد يقومن، فأخذهن علي بن أبي طالب فأعطى واحدة لعبد الله بن عمر فولدت سالما، وأختها لولده الحسين فولدت عليا، وأختها لمحمد بن أبي بكر فولدت له القاسم"

ومعلومٌ أن الزمخشري المعتزلي لا يعتمد على رأيه ولا على روايته، وليس مؤرخاً معروفاً ، وإذا جاء بشيء لا يوجد في كتب المتقدمين من الأوائل كان ذلك أهلاً للإنكار والرد


والخلاصة :

1_ أنه لم يرد أي خبر ثابت أو غير ثابت في زواج الحسين من ابنة كسرى

2_ أنه لا خلاف في أن أم علي بن الحسين كانت أمة تسرى بها الحسين فأنجبته وعامة المؤرخين على أن اسمها غزالة وله أخ منها ، ولا يوجد أي دليل على أنها فارسية ، ولو كانت كذلك ما عابه الأمر ، ولا أحسبها عربيةً فإن أكثر الإماء لسن من العرب

3_ من زعم أن هذه الأمة هي نفسها ابنة كسرى إنما اعتمد على رواية الزمخشري ولا يعتمد عليه بل المعتمد ما ذكره ابن سعد والطبري وخصوصاً وأنهم ذكروا له أخاً لأمه من الأعلام فهذا يقوي قولهم
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم


http://la-tnshor.blogspot.com/2014/02/blog-post_8444.html

أبو المقداد السني
02-07-18, 06:07 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:

المشهور أنه تسرى بإبنة كسرى فهي جاريته , وعلي بن الحسين والقاسم بن محمد بن ابي بكر وسالم بن عبدالله بن عمر اولاد خالات.

وقد ذكر الاخ الخبر المشهور : قال ابن أبي الزناد : كان أهل المدينة يكرهون اتخاذ أمهات الأولاد حتى نشأ فيهم الغُرُّ السادة : عليّ بن الحسين ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله ، ففاقوا أهل المدينة علماً وتُقىً وعبادةً وورعاً ، فرغب الناس حينئذٍ في السراري . ( سير الأعلام 4/460). وقد ذكره المزي.