المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتب أصول الفقه المالكي


مسلمة أنصارية
29-01-06, 07:53 PM
السلام عليكم.
اخوتي الافاضل هل بامكانكم أن تزودوني بأكبر عدد ممكن من عناوين كتب أصول الفقه المالكي؟

راشدالآثري
29-01-06, 09:00 PM
سبحان الله غدا عندي اختبار في أصول الفقه و قرأتها اليوم و هذه ما هو موجود عندي:-
1- إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي ت 474 هـ.
2- المحصول في أصول الفقه لأبي بكر بن العربي ت 543 هـ.
3- تقريب الوصول إلى علم الأصول لأبن جزئ المغربي ت 741 هـ.

محمد بشري
29-01-06, 09:14 PM
l-المقدمة في أصول الفقه لابن القصار -ط وهو من أقدمها.
2-المحصول في أصول الفقه لابن العربي ط دار البيارق
3-مختصر ابن الحاجب بشرح الرهوني ط
4-احكام الفصول للباجي ط
5-مرتقى الوصول لابن العاصم بشرح الولاتي ط
6-تقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزي الغرناطي ط
7شرح التنقيح للقرافي،وهو مفيد جدا وعليه شرح نفيس للعلامة الطاهر بن عاشور ،كما شرحه الشوشاوي وط شرحه في 6 مج.
7-مراقي السعود للعلوي الشنقيطي بشروحه وهو عمدة المالكية في التدريس.
8أصول الفقه للعربي اللوه ،توفي قريبا لكنه لا يختص بأصول المالكية
والاخوة يذكرون الباقي ،ودمتم موفقين.

راشدالآثري
29-01-06, 09:18 PM
جزاك الله خيرا أكملت نقصي بارك الله فيك...

أمجد الفلسطينى
31-01-06, 09:43 PM
استخرجها السيخ ترحيب الدوسرى من كشف الظنون فى بحث وهو موجود على الشيبكة

ابو سارة الغائب
08-02-06, 11:45 AM
اصول الامام مالك في ضوء الكتاب والسنة رسالة دكتوراه شاهدت احد طلبة العلم يتحسر كثيرا اثناء نفاذ نسخه من معرض الكتاب بمكه وهو من مطبوعات جامعة الامام

بلقاسم بن محمد العوني
24-10-10, 11:40 PM
افتحوا لنا من فضلكم جزاكم الله خيرا بعض الكتب في أصول الفقه

بلقاسم بن محمد العوني
24-10-10, 11:44 PM
لم تفتح النافذة بعد

بلقاسم بن محمد العوني
31-10-10, 01:53 PM
من فضلكم أريد شرح العصمية وجزاكم الله خيرا

بلقاسم بن محمد العوني
31-10-10, 07:21 PM
نشكركم كثيرا على هذه المساهمات التي تساهمون بها من أجل نفع الناس وذلك من أراد أن ينتفع يفيد نفسه ويفيد غيره من إخوته المسلمين الذين لهم حقوق لا بد من أن تبين لهم ...فجزاكم الله خيرا ما جزى نبيا عن أمته
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بلقاسم بن محمد العوني
31-10-10, 09:22 PM
نشكركم كثيرا على هذه المساهمات التي تساهمون بها من أجل نفع الناس وذلك من أراد أن ينتفع يفيد نفسه ويفيد غيره من إخوته المسلمين الذين لهم حقوق لا بد من أن تبين لهم ...فجزاكم الله خيرا ما جزى نبيا عن أمته
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بلقاسم بن محمد العوني
31-10-10, 09:24 PM
من فضلكم أريد كتبا في حقوق وواجبات الأبنا ء

بلقاسم بن محمد العوني
31-10-10, 09:25 PM
حقوق الطفل

بلقاسم بن محمد العوني
31-10-10, 09:26 PM
المولود

بلقاسم بن محمد العوني
31-10-10, 09:27 PM
كتب في تربية ألأبناء

بلقاسم بن محمد العوني
31-10-10, 09:34 PM
أحس بالفرحة حينما تفتح لي المكتبة أبوابها

بلقاسم بن محمد العوني
31-10-10, 09:35 PM
أحس بالفرحة حينما تفتح لي المكتبة أبوابها وأشكر جميع الين يسهرون على ملتقى أهل الحديث

أبو عبد البر طارق دامي
31-10-10, 09:38 PM
هناك رسالة جمعت كتب المالكية أعدك إن شاء الله بأن أعطيك اسمها لأني الآن بعيد عن مكتبتي

مصطفى الشكيري المالكي
01-11-10, 10:31 PM
هناك رسالة جمعت كتب المالكية أعدك إن شاء الله بأن أعطيك اسمها لأني الآن بعيد عن مكتبتي
سأسبقك بهذا الأمر بإذن الله محصلا للأجر
يُرجع لكتاب: مصادر الفقه المالكي أصولا وفروعا في المشرق والمغرب قديما وحديثا لأبي عاصم بشير ضيف الجزائري طبعة دار ابن حزم فقد عقد فيه فصلا في كتب أصول الفقه بدءا من الصفحة 92 فما بعدها
كتنبيه على هذا الكتاب أن فيه أخطاء كثيرة كنسبته لكتاب لغير مؤلفه أو غير ذلك ولعل الله ييسر في وقت وأضعها هنا في الملتقى قريبا

أبو عبد البر طارق دامي
04-11-10, 01:20 PM
هناك رسالة جمعت كتب المالكية أعدك إن شاء الله بأن أعطيك اسمها لأني الآن بعيد عن مكتبتي

مصادر الفقه المالكي أصولا و فروعا في المشرق و المغرب قديما و حديثا / الشيخ أبو عاصم بشير ضيف بن أبي بكر/ رسالة متةسطة الحجم/ دار ابن حزم

عماد ابن عمر
06-11-10, 09:42 AM
بارك الله فيكم يا اخواني

عامر احمد الاحمد
09-11-10, 03:47 PM
لا يفتى ومالك في المدينة
الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة
تركت بغداد وما فيها أعلم من أحمد أو كما قال.
كان الشافعي كاشمس للدنيا وكالعافية للبدن

مصطفى الشكيري المالكي
09-11-10, 05:38 PM
لا يفتى ومالك في المدينة
الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة
تركت بغداد وما فيها أعلم من أحمد أو كما قال.
كان الشافعي كاشمس للدنيا وكالعافية للبدن
لم أفهم مقصود عباراتك

أبو مالك الكويتي
14-11-10, 08:06 AM
بارك الله فيك

أبو الاشبال المكى
14-11-10, 11:58 AM
1- كتاب الاصول لاصبغ بن الفرج
2-كتاب الاصول لاسماعيل بن اسحاق
3- كتاب اصول السنن ليحيى بن عمر الكنانى
4- كتاب اللمع فى اصول الفقه لابى الفرج عمر بن محمدبن عمر الليثى البغدادى
5- كتاب أصول الفقه على مذهب مالك لابى عبد الله محمد بن أحمد بن مجاهد الطائى


يتبع

عامر احمد الاحمد
15-11-10, 09:38 PM
كل عام وأنتم إلى الله أقرب

محبكم عامر

ايوب الجزائري
21-11-10, 01:32 PM
بارك الله فيكم جميعا

علي بن زاهية
13-12-10, 10:10 PM
جزاك الله خيرا على هذا الجهد ، لكن أريد روابط هذه الكتب

أبو مسلم السطايفي
31-01-11, 06:07 PM
- إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي ت 474 هـ.
2- المحصول في أصول الفقه لأبي بكر بن العربي ت 543 هـ.
3- تقريب الوصول إلى علم الأصول لأبن جزئ المغربي ت 741 هـ

محمد جلال المجتبى
24-05-16, 03:02 PM
أصوليو القرن الثالث الهجري

أصبغ بن الفرج (ت225ﻫ)

اسمه:

هو أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع أبو عبد الله المصري[ المدارك 4/17].

شيوخه:

"روى عن الدراوردي، وابن سمعان، ويحيى بن سلام وعبد الرحمان بن زيد بن أسلم... وصحب ابن القاسم وأشهب وابن وهب، وسمع منهم وتفقه معهم"[ المدارك 4/17].

تلاميذه:

"روى عنه الذهلي والبخاري ويعقوب بن سفيان ومحمد بن أسد الخشني، وابن زنجويه، وابن وضاح، وسعيد بن حسان"[ المدارك 4/17].

وتفقه على يديه "ابن المواز وابن حبيب وأبو زيد القرطبي، والبرقي وابن مزين وعبد الأعلى القرطبي"[ المدارك 4/18].

مكانته في العلم وثناء العلماء عليه:

قال ابن حبيب: "كان أصبغ من أفقه أهل مصر"[ المدارك 4/18].

كما قال ابن معين: "كان أصبغ من أعلم خلق الله كلهم برأي مالك، يعرفها مسألة مسألة، متى قالها مالك، ومن خالفه فيها"[ المدارك4/20].

"قال ابن غالب: خرجت من الأندلس، وأصبغ عندي أكبر أهل زمانه: لما كنا شاهدناه من تعظيم شيوخنا له.

وحكى الكندي عن المزني والربيع قالا: كنا نأتي أصبغ قبل قدوم الشافعي، فقلنا له: علمنا مما علمك الله"[ المدارك4/19].

مكانته في علم أصول الفقه:

1- قال ابن حارث: "كان ماهراً في فقهه...حسن القياس، من أفقه هذه الطبقة، وأهل التبيان والبيان. وتكلم في أصول الفقه"[ المدارك 4/18].

وقول ابن اللباد: «ما انفتح لي طريق الفقه إلا من أصول أصبغ»[ المدارك 4/19].

2- ألف أصبغ بن الفرج كتابا في أصول الفقه جاء «في عشرة أجزاء»[ المدارك4/20، التعريف ص:218]. وهو كتاب مفقود.

3- أقواله الأصولية:

قال أصبغ بن الفرج نقلا عن مالك: الاستحسان تسعة أعشار العلم. ونصه عند ابن رشد في البيان والتحصيل، قال : "قال أصبغ ها هنا: إن الولد يلحق بالذي يدعيه استحسانا على غير مقتضى القياس، وقال: إن الاستحسان قد يكون أغلب من القياس، وحكى عن ابن القاسم روايته عن مالك أنهما قالا: تسعة أعشار العلم الاستحسان"[ البيان والتحصيل 4/156].

نقل ابن أبي زيد قولا لأصبغ في كتابه النوادر والزيادات: قال أصبغ في كتابه: "وإذا لم يجد الحكم في الكتاب ولا في السنة، ولا فيما اجتمع عليه الصحابة، رضي الله عنهم، ولا فيما اختلفوا فيه، اجتهد رأيه، وشاور من يثق به، وقاس الأصول، فإذا وداه اجتهاده بالتشبيه إلى شيء، وقد جاء حديث النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن الصحابة، رضي الله عنهم، فليترك ذلك الحديث، ويرد ذلك إلى الأصول"[ النوادر والزيادات 8/16].

************

أبو مصعب أحمد بن أبي بكر (ت242ﻫ)

اسمه:

أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحرث بن زرارة قاضي المدينة، يعرف بأبي مصعب الزهري[المدارك 3/347].

شيوخه:

روى عن مالك والمغيرة، وابن دينار وإبراهيم بن سعد، وابن أبي حاتم، وصالح بن قدامة والداروردي، والعطاف بن خالد، وغيرهم[ المدارك 3/347].

تلاميذه:

روى عنه البخاري ومسلم والذهلي وإسماعيل القاضي، وأخوه حمّاد وأبو حاتم وأبو زرعة الرازي، وابن نمير، ومحمد بن رزين وغيرهم[ المدارك 3/348].

مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:

قال أبو إسحق الشيرازي: كان من أعلم أهل المدينة. روي أنه قال: يا أهل المدينة: لا تزالون ظاهرين على أهل العراق: ما دمت لكم حياً[ المدارك 3/347].

قال ابن أبي خيثمة: وأبو مصعب ممن حمل العلم، وولاَّه عبيد الله بن الحسن قضاء الكوفة، ثم ذكر أنه ولي قضاء المدينة[ المدارك 3/348].

أبو مصعب الزهري أصوليا:

*آراؤه الأصولية

لم يعرف لأبي مصعب الزهري تأليف في أصول الفقه، إلا أنه كان عالما بأصول المذهب صاحب رأي ونظر، ويدل عليه أمور منها:

- تفسيره لأصل عمل أهل المدينة لسؤال الشافعي عنه ، "قال الشافعي لأبي مصعب: الذي يقول مالك: أمرنا والذي عليه أهل بلدنا، والذي عليه أئمة المسلمين الراشدين المهديين أي شيء هو؟ فقال: أولهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أبو بكر وعمر وعثمان الذين ماتوا بالمدينة "[ المدارك 3/179].

- نصرته لعمل أهل المدينة وقوله بحجيته، وإن كان مظنة اجتهاد ونظر ، وهو قول متقدمي مالكية العراق قال القاضي عبد الوهاب البغدادي في شرح الرسالة قال:"...والأول قول قوم من متقدمي أصحابنا، وهو الذي يدل عليه قول ابن مصعب الزهري وأحمد ابن المعذل وغيرهما...واحتج من نصر هذا بأن قال: لأن المدينة لما كانت عرصة النبوة، ودار الوحي، وأهلها قد شاهدوا التنزيل، وسمعوا ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم، كانوا أعرف بطرق الأدلة، وأبصر من غيرهم ممن ثبت له هذه المزية بوجوه الاجتهاد، وطرق الاستخراج والاستنباط"[ شرح الرسالة 2/46].

*************

أحمد بن المعذل (من طبقة أبي مصعب الزهري)

اسمه:

أحمد بن المعذل بن غيلان بن الحكم العبدي البصري يكنى أبا الفضل[المدارك 4/5].

شيوخه:

تفقه بابن الماجشون، ومحمد بن مسلمة، وإسماعيل بن أبي أويس، وغيرهم[ المدارك 4/6].

تلاميذه:

وعليه تفقه جماعة من كبار المالكية، كإسماعيل بن إسحق القاضي وأخيه حماد، ويعقوب بن شيبة، وسمع منه ابنه محمد بن أحمد وعبد العزيزبن إبراهيم بن عمر البصري[المدارك 4/6].

ثناء العلماء عليه:

قال أبو القاسم الشافعي المعروف بعبيد: كان ابن المعذل من العلماء الأدباء الفصحاء النظار[ المدارك 4/6].

قال ابن حارث: كان فقيهاً بمذهب مالك. ذا فضل وورع ودين وعبادة[المدارك 4/7].

"وكان ممن يقرض الشعر من الفقهاء النساك...وكان فقيهاً بقول مالك، لم يكن لمالك بالعراق أرفع منه، ولا أعلى درجة ولا أبصر بمذهب أهل الحجاز"[المدارك 4/7].

وقال القاضي إسماعيل عن أستاذه: أفخر على الناس برجلين، بالبصرة: بابن المعذّل يعلّمني الفقه، وابن المديني يعلمني الحديث[ المدارك 4/279].

مكانة ابن المعذل الأصولية:

مؤلفاته في الأصول:

ألف ابن المعذل كتاب الرسالة، وكتاب الحجة،[المدارك 4/6] وأحكام القرآن[الفهرست ص: 59، انظر معجم المفسرين: 1/80.]، وكلها كتب مفقودة.

آراؤه الأصولية

عرف ابن المعذل بذبه عن مذهب أهل المدينة، واحتجاجه لأصول المذهب التي انتقدها مخالفو الإمام مالك، ويعتبر عمل أهل المدينة من أشهر هذه الأصول التي انتقدت عليه، فانبرى مالكية العراق الأوائل ومن بينهم ابن المعذل لتأصيل العمل، ودفع الشبه عنه، والاستدلال على حجيته. ومن ذلك:

- ما رواه عن شيخه الأول عبد الملك ابن الماجشون قال: سمعت إنساناً سأل ابن الماجشون لم رويتم الحديث ثم تركتموه؟ قال: ليعلم أنا على علم تركناه"[ المدارك:1/45]، ويقصد الاحتجاج بعمل أهل المدينة وتقديمه على خبر الآحاد.

- قوله بحجية عمل أهل المدينة وإن كان مظنة اجتهاد ونظر، ونصه عند القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة قال: "...والأول قول قوم من متقدمي أصحابنا، وهو الذي يدل عليه قول ابن مصعب الزهري وأحمد ابن المعذل. وغيرهما...واحتج من نصر هذا بأن قال: لأن المدينة لما كانت عرصة النبوة، ودار الوحي، وأهلها قد شاهدوا التنزيل، وسمعوا ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا أعرف بطرق الأدلة وأبصر من غيرهم ممن ثبت له هذه المزية بوجوه الاجتهاد وطرق الاستخراج والاستنباط"[ شرح الرسالة 2/46].

-إنكاره على من يقدم القياس على الأثر وذمه الحنفية لذلك في بيتي شعر [تاريخ بغداد15/530]:

إن كنت كاذبة الذي حدثتني فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر

المائلين إلى القياس تعمدا والراغبين عن التمسك بالخبر

***************

القاضي إسماعيل بن إسحاق(ت282هـ)

اسمه:

هو إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد ... الجهضمي، الأزدي[ المدارك 4/278].

شيوخه:

سمع... عمرو بن مرزوق، ومحمد بن كثير، ومسدَّد والقعنبي...وعلي بن المديني،...وأبي مصعب الزهري،...وتفقه بابن المعذِّل[ المدارك 4/278-279].

تلاميذه:

روى عنه موسى بن هارون الحافظ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ... وابن الأنباري، والمحاملي،... وابنا بكير، والنسائي ...،وأبو الفرج القاضي، وأبو يعقوب الرازي، وأبو بكر بن الجهم، وأبو الفضل بن راهويه، ... وبكر القشيري،... وخلق عظيم. وبه تفقه أهل العراق من المالكية.[المدارك 4/279-280]

مكانته في العلم:

يعتبر القاضي إسماعيل من أهم علماء المذهب المالكي، ومؤسس المدرسة المالكية في العراق قال عياض: "وعنه انتشر مذهب مالك بالعراق".[ المدارك 4/280].

قال الشيخ أبو محمد ابن أبي زيد:"القاضي إسماعيل شيخ المالكيين في وقته. وإمام تام الإمامة، يقتدى به"[ المدارك 4/281].

وقال عنه أبو إسحاق الشيرازي: كان إسماعيل جمع القرآن، وعلوم القرآن، والحديث وآثار العلماء والفقه والكلام، والمعرفة بعلم اللسان، وكان من نظراء أبي العباس المبرد في علم كتاب سيبويه".[ المدارك 4/280]

هذا فضلا عن تآليفه الكثيرة والمفيدة والتي تعتبر أصولا في فنونها. منها موطؤه، وكتاب أحكام القرآن. وكتاب القراءات، وكتاب معاني القرآن، وإعرابه وغيرها من الكتب[ المدارك 4/291].

القاضي إسماعيل أصوليا:

معرفته بالأصول:

يعد القاضي إسماعيل من مجتهدي المذهب، بل عد مجتهدا مطلقا "قال القاضي أبو الوليد الباجي: - وذكر من بلغ درجة الاجتهاد، وجمع إليه من العلوم-فقال: ولم تحصل هذه الدرجة بعد مالك، إلا لإسماعيل القاضي"[المدارك 4/282].

وقد خرجت مدرسته في العراق ثلة من علماء الأصول الذين تتلمذوا على يديه أبرزهم :

أبو الفرج القاضي (ت330ﻫ) صاحب كتاب اللمع في أصول الفقه([ترتيب المدارك: 5/23.])، وبكر بن محمد بن العلاء أبو الفضل القشيري (ت344ﻫ)[ ترتيب المدارك: 5/271.] صاحب كتاب مآخذ الأصول، وكتاب أصول الفقه [ترتيب المدارك: 5/271.]، وأبو بكر بن الجهم (ت329ﻫ) صاحب كتاب بيان السنة[ ترتيب المدارك: 5/20.].

مؤلفاته الأصولية:

ألف القاضي إسماعيل كتاب "الأصول" وهو مفقود.

آراؤه الأصولية:

ذكرت المصادر الأصولية عن القاضي إسماعيل جملة من الآراء والاختيارات الأصولية تؤكد تبريزه في هذا العلم منها:

- نصرته لمذهب الجمهور في حجية القياس واعتباره أمرا ضرويا في الشرع، و إنكاره على من نفى القياس أشد الإنكار، حيث "ذكر القاضي بكر بن العلاء ..أن القاضي إسماعيل أمر بداود منكر القياس فصفع في مجلسه بالنعال وحمله إلى الموفق بالبصرة ليضرب عنقه، لأنه رأى أنه جحد أمرا ضروريا من الشريعة في رعاية مصالح الخلق والجلاد في هؤلاء أنفع من الجدال."[ البحر المحيط 7/28].

- قوله: "إنما التوسعة في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم توسعة في اجتهاد الرأي، فأما أن يكون توسعة أن يقول الإنسان بقول واحد منهم من غير أن يكون الحق عنده فيه فلا، ولكن اختلافهم يدل على أنهم اجتهدوا فاختلفوا".قال ابن عبد البر: "كلام إسماعيل هذا حسن جدا"[ جامع بيان العلم وفضله 2/ 906].

- ذهابه إلى حمل اللفظ العام على عمومه وعدم قصره على السبب[ ينظر إحكام الفصول 1/ ص 276]، وهو مذهب الجمهور.

- قوله بعدم العمل بالحديث المرسل وعدم الاحتجاج به، حتى وإن كان المرسِل يتحرز في إرساله، فلا يرسل إلا عن الثقات[ ينظر إحكام الفصول 1/ ص355]، وتابعه عليه البغداديون من المالكية، "قال القاضي عبد الوهاب في "الملخص": ظاهر مذهب مالك قبول المراسيل مطلقا إذا كان المرسل عدلا يقظا، وكذا حكاه عنه أبو الفرج، فأما البغداديون من أصحابنا كالقاضي إسماعيل، والشيخ أبي بكر، فإنهم وإن لم يصرحوا بالمنع، فإن كتبهم تقتضي منع القول به، لكن مذهب صاحب المذهب أولى بالصحة"[ البحر المحيط 6/352].

***************

أبو الحسن بن المنتاب (طبقة تلاميذ القاضي إسماعيل)

اسمه:

عبد الله بن المنتاب بن الفضل بن أيوب البغدادي أبو الحسن، قاضي مدينة النبي صلى الله عليه وسلم[ المدارك5/1].

شيوخه:

صحب القاضي إسماعيل وبه تفقه.

تلاميذه:

روى عنه أبو القاسم الشافعي، وأبو إسحاق بن شعبان، وغيرهما.

ابن المنتاب أصوليا:

نقل عن ابن المنتاب بعض الاختيارات والترجيحات في مسائل الأصول تدل على اجتهاده وطول باعه في العلم منها:

- قوله بأن الأمر محمول على الندب بمجرده، ونقله عنه الباجي في كتابه[إحكام الفصول 1م 55]، بينما نسب له ابن حزم قولا آخر، وهو أن الأمر محمول على الوقف، ونصه: "إلا أن ابن المنتاب المالكي أتى بعظيمة فلزمنا التنبيه عليها إن شاء الله تعالى، وذلك أنه قال إن من الدليل على أن الأوامر على الوقف قول الله تعالى مخبرا عن أهل اللغة الذين هم العرب" {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ}[ محمد الآية 16.]

قال: فلو كانت الأوامر على الوجوب والألفاظ على العموم لما كان لسؤالهم عما قاله عليه السلام معنى، إذ لو فهم الوجوب والعموم من نفس اللفظ لكان سؤالهم فاسدا"[الإحكام لابن حزم 3/9-40].

- وقوله أن النهي يدل على الفساد وهو أصل قوله بفسخ النكاح وقت النداء كالبيع [ينظر شرح التلقين ص1008].

- وقوله أن ألفاظ العموم تدل على أقل الجمع ونصه عند الباجي: قال أبو الحسن بن المنتاب المالكي: "يجب حمل هذه الألفاظ على أقل ما يتناوله اللفظ"[ إحكام الفصول 1م141].

- وقوله أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم محمولة على الندب، ذكر ذلك الباجي في كتابه[ إحكام الفصول 1م160].


http://www.alfiqh.ma/Article.aspx?C=5777

محمد جلال المجتبى
24-05-16, 03:06 PM
أصوليو القرن الثالث الهجري

أصبغ بن الفرج (ت225ﻫ)

اسمه:

هو أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع أبو عبد الله المصري[ المدارك 4/17].

شيوخه:

"روى عن الدراوردي، وابن سمعان، ويحيى بن سلام وعبد الرحمان بن زيد بن أسلم... وصحب ابن القاسم وأشهب وابن وهب، وسمع منهم وتفقه معهم"[ المدارك 4/17].

تلاميذه:

"روى عنه الذهلي والبخاري ويعقوب بن سفيان ومحمد بن أسد الخشني، وابن زنجويه، وابن وضاح، وسعيد بن حسان"[ المدارك 4/17].

وتفقه على يديه "ابن المواز وابن حبيب وأبو زيد القرطبي، والبرقي وابن مزين وعبد الأعلى القرطبي"[ المدارك 4/18].

مكانته في العلم وثناء العلماء عليه:

قال ابن حبيب: "كان أصبغ من أفقه أهل مصر"[ المدارك 4/18].

كما قال ابن معين: "كان أصبغ من أعلم خلق الله كلهم برأي مالك، يعرفها مسألة مسألة، متى قالها مالك، ومن خالفه فيها"[ المدارك4/20].

"قال ابن غالب: خرجت من الأندلس، وأصبغ عندي أكبر أهل زمانه: لما كنا شاهدناه من تعظيم شيوخنا له.

وحكى الكندي عن المزني والربيع قالا: كنا نأتي أصبغ قبل قدوم الشافعي، فقلنا له: علمنا مما علمك الله"[ المدارك4/19].

مكانته في علم أصول الفقه:

1- قال ابن حارث: "كان ماهراً في فقهه...حسن القياس، من أفقه هذه الطبقة، وأهل التبيان والبيان. وتكلم في أصول الفقه"[ المدارك 4/18].

وقول ابن اللباد: «ما انفتح لي طريق الفقه إلا من أصول أصبغ»[ المدارك 4/19].

2- ألف أصبغ بن الفرج كتابا في أصول الفقه جاء «في عشرة أجزاء»[ المدارك4/20، التعريف ص:218]. وهو كتاب مفقود.

3- أقواله الأصولية:

قال أصبغ بن الفرج نقلا عن مالك: الاستحسان تسعة أعشار العلم. ونصه عند ابن رشد في البيان والتحصيل، قال : "قال أصبغ ها هنا: إن الولد يلحق بالذي يدعيه استحسانا على غير مقتضى القياس، وقال: إن الاستحسان قد يكون أغلب من القياس، وحكى عن ابن القاسم روايته عن مالك أنهما قالا: تسعة أعشار العلم الاستحسان"[ البيان والتحصيل 4/156].

نقل ابن أبي زيد قولا لأصبغ في كتابه النوادر والزيادات: قال أصبغ في كتابه: "وإذا لم يجد الحكم في الكتاب ولا في السنة، ولا فيما اجتمع عليه الصحابة، رضي الله عنهم، ولا فيما اختلفوا فيه، اجتهد رأيه، وشاور من يثق به، وقاس الأصول، فإذا وداه اجتهاده بالتشبيه إلى شيء، وقد جاء حديث النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن الصحابة، رضي الله عنهم، فليترك ذلك الحديث، ويرد ذلك إلى الأصول"[ النوادر والزيادات 8/16].

************

أبو مصعب أحمد بن أبي بكر (ت242ﻫ)

اسمه:

أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحرث بن زرارة قاضي المدينة، يعرف بأبي مصعب الزهري[المدارك 3/347].

شيوخه:

روى عن مالك والمغيرة، وابن دينار وإبراهيم بن سعد، وابن أبي حاتم، وصالح بن قدامة والداروردي، والعطاف بن خالد، وغيرهم[ المدارك 3/347].

تلاميذه:

روى عنه البخاري ومسلم والذهلي وإسماعيل القاضي، وأخوه حمّاد وأبو حاتم وأبو زرعة الرازي، وابن نمير، ومحمد بن رزين وغيرهم[ المدارك 3/348].

مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:

قال أبو إسحق الشيرازي: كان من أعلم أهل المدينة. روي أنه قال: يا أهل المدينة: لا تزالون ظاهرين على أهل العراق: ما دمت لكم حياً[ المدارك 3/347].

قال ابن أبي خيثمة: وأبو مصعب ممن حمل العلم، وولاَّه عبيد الله بن الحسن قضاء الكوفة، ثم ذكر أنه ولي قضاء المدينة[ المدارك 3/348].

أبو مصعب الزهري أصوليا:

*آراؤه الأصولية

لم يعرف لأبي مصعب الزهري تأليف في أصول الفقه، إلا أنه كان عالما بأصول المذهب صاحب رأي ونظر، ويدل عليه أمور منها:

- تفسيره لأصل عمل أهل المدينة لسؤال الشافعي عنه ، "قال الشافعي لأبي مصعب: الذي يقول مالك: أمرنا والذي عليه أهل بلدنا، والذي عليه أئمة المسلمين الراشدين المهديين أي شيء هو؟ فقال: أولهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أبو بكر وعمر وعثمان الذين ماتوا بالمدينة "[ المدارك 3/179].

- نصرته لعمل أهل المدينة وقوله بحجيته، وإن كان مظنة اجتهاد ونظر ، وهو قول متقدمي مالكية العراق قال القاضي عبد الوهاب البغدادي في شرح الرسالة قال:"...والأول قول قوم من متقدمي أصحابنا، وهو الذي يدل عليه قول ابن مصعب الزهري وأحمد ابن المعذل وغيرهما...واحتج من نصر هذا بأن قال: لأن المدينة لما كانت عرصة النبوة، ودار الوحي، وأهلها قد شاهدوا التنزيل، وسمعوا ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم، كانوا أعرف بطرق الأدلة، وأبصر من غيرهم ممن ثبت له هذه المزية بوجوه الاجتهاد، وطرق الاستخراج والاستنباط"[ شرح الرسالة 2/46].

*************

أحمد بن المعذل (من طبقة أبي مصعب الزهري)

اسمه:

أحمد بن المعذل بن غيلان بن الحكم العبدي البصري يكنى أبا الفضل[المدارك 4/5].

شيوخه:

تفقه بابن الماجشون، ومحمد بن مسلمة، وإسماعيل بن أبي أويس، وغيرهم[ المدارك 4/6].

تلاميذه:

وعليه تفقه جماعة من كبار المالكية، كإسماعيل بن إسحق القاضي وأخيه حماد، ويعقوب بن شيبة، وسمع منه ابنه محمد بن أحمد وعبد العزيزبن إبراهيم بن عمر البصري[المدارك 4/6].

ثناء العلماء عليه:

قال أبو القاسم الشافعي المعروف بعبيد: كان ابن المعذل من العلماء الأدباء الفصحاء النظار[ المدارك 4/6].

قال ابن حارث: كان فقيهاً بمذهب مالك. ذا فضل وورع ودين وعبادة[المدارك 4/7].

"وكان ممن يقرض الشعر من الفقهاء النساك...وكان فقيهاً بقول مالك، لم يكن لمالك بالعراق أرفع منه، ولا أعلى درجة ولا أبصر بمذهب أهل الحجاز"[المدارك 4/7].

وقال القاضي إسماعيل عن أستاذه: أفخر على الناس برجلين، بالبصرة: بابن المعذّل يعلّمني الفقه، وابن المديني يعلمني الحديث[ المدارك 4/279].

مكانة ابن المعذل الأصولية:

مؤلفاته في الأصول:

ألف ابن المعذل كتاب الرسالة، وكتاب الحجة،[المدارك 4/6] وأحكام القرآن[الفهرست ص: 59، انظر معجم المفسرين: 1/80.]، وكلها كتب مفقودة.

آراؤه الأصولية

عرف ابن المعذل بذبه عن مذهب أهل المدينة، واحتجاجه لأصول المذهب التي انتقدها مخالفو الإمام مالك، ويعتبر عمل أهل المدينة من أشهر هذه الأصول التي انتقدت عليه، فانبرى مالكية العراق الأوائل ومن بينهم ابن المعذل لتأصيل العمل، ودفع الشبه عنه، والاستدلال على حجيته. ومن ذلك:

- ما رواه عن شيخه الأول عبد الملك ابن الماجشون قال: سمعت إنساناً سأل ابن الماجشون لم رويتم الحديث ثم تركتموه؟ قال: ليعلم أنا على علم تركناه"[ المدارك:1/45]، ويقصد الاحتجاج بعمل أهل المدينة وتقديمه على خبر الآحاد.

- قوله بحجية عمل أهل المدينة وإن كان مظنة اجتهاد ونظر، ونصه عند القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة قال: "...والأول قول قوم من متقدمي أصحابنا، وهو الذي يدل عليه قول ابن مصعب الزهري وأحمد ابن المعذل. وغيرهما...واحتج من نصر هذا بأن قال: لأن المدينة لما كانت عرصة النبوة، ودار الوحي، وأهلها قد شاهدوا التنزيل، وسمعوا ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا أعرف بطرق الأدلة وأبصر من غيرهم ممن ثبت له هذه المزية بوجوه الاجتهاد وطرق الاستخراج والاستنباط"[ شرح الرسالة 2/46].

-إنكاره على من يقدم القياس على الأثر وذمه الحنفية لذلك في بيتي شعر [تاريخ بغداد15/530]:

إن كنت كاذبة الذي حدثتني فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر

المائلين إلى القياس تعمدا والراغبين عن التمسك بالخبر

***************

القاضي إسماعيل بن إسحاق(ت282هـ)

اسمه:

هو إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد ... الجهضمي، الأزدي[ المدارك 4/278].

شيوخه:

سمع... عمرو بن مرزوق، ومحمد بن كثير، ومسدَّد والقعنبي...وعلي بن المديني،...وأبي مصعب الزهري،...وتفقه بابن المعذِّل[ المدارك 4/278-279].

تلاميذه:

روى عنه موسى بن هارون الحافظ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ... وابن الأنباري، والمحاملي،... وابنا بكير، والنسائي ...،وأبو الفرج القاضي، وأبو يعقوب الرازي، وأبو بكر بن الجهم، وأبو الفضل بن راهويه، ... وبكر القشيري،... وخلق عظيم. وبه تفقه أهل العراق من المالكية.[المدارك 4/279-280]

مكانته في العلم:

يعتبر القاضي إسماعيل من أهم علماء المذهب المالكي، ومؤسس المدرسة المالكية في العراق قال عياض: "وعنه انتشر مذهب مالك بالعراق".[ المدارك 4/280].

قال الشيخ أبو محمد ابن أبي زيد:"القاضي إسماعيل شيخ المالكيين في وقته. وإمام تام الإمامة، يقتدى به"[ المدارك 4/281].

وقال عنه أبو إسحاق الشيرازي: كان إسماعيل جمع القرآن، وعلوم القرآن، والحديث وآثار العلماء والفقه والكلام، والمعرفة بعلم اللسان، وكان من نظراء أبي العباس المبرد في علم كتاب سيبويه".[ المدارك 4/280]

هذا فضلا عن تآليفه الكثيرة والمفيدة والتي تعتبر أصولا في فنونها. منها موطؤه، وكتاب أحكام القرآن. وكتاب القراءات، وكتاب معاني القرآن، وإعرابه وغيرها من الكتب[ المدارك 4/291].

القاضي إسماعيل أصوليا:

معرفته بالأصول:

يعد القاضي إسماعيل من مجتهدي المذهب، بل عد مجتهدا مطلقا "قال القاضي أبو الوليد الباجي: - وذكر من بلغ درجة الاجتهاد، وجمع إليه من العلوم-فقال: ولم تحصل هذه الدرجة بعد مالك، إلا لإسماعيل القاضي"[المدارك 4/282].

وقد خرجت مدرسته في العراق ثلة من علماء الأصول الذين تتلمذوا على يديه أبرزهم :

أبو الفرج القاضي (ت330ﻫ) صاحب كتاب اللمع في أصول الفقه([ترتيب المدارك: 5/23.])، وبكر بن محمد بن العلاء أبو الفضل القشيري (ت344ﻫ)[ ترتيب المدارك: 5/271.] صاحب كتاب مآخذ الأصول، وكتاب أصول الفقه [ترتيب المدارك: 5/271.]، وأبو بكر بن الجهم (ت329ﻫ) صاحب كتاب بيان السنة[ ترتيب المدارك: 5/20.].

مؤلفاته الأصولية:

ألف القاضي إسماعيل كتاب "الأصول" وهو مفقود.

آراؤه الأصولية:

ذكرت المصادر الأصولية عن القاضي إسماعيل جملة من الآراء والاختيارات الأصولية تؤكد تبريزه في هذا العلم منها:

- نصرته لمذهب الجمهور في حجية القياس واعتباره أمرا ضرويا في الشرع، و إنكاره على من نفى القياس أشد الإنكار، حيث "ذكر القاضي بكر بن العلاء ..أن القاضي إسماعيل أمر بداود منكر القياس فصفع في مجلسه بالنعال وحمله إلى الموفق بالبصرة ليضرب عنقه، لأنه رأى أنه جحد أمرا ضروريا من الشريعة في رعاية مصالح الخلق والجلاد في هؤلاء أنفع من الجدال."[ البحر المحيط 7/28].

- قوله: "إنما التوسعة في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم توسعة في اجتهاد الرأي، فأما أن يكون توسعة أن يقول الإنسان بقول واحد منهم من غير أن يكون الحق عنده فيه فلا، ولكن اختلافهم يدل على أنهم اجتهدوا فاختلفوا".قال ابن عبد البر: "كلام إسماعيل هذا حسن جدا"[ جامع بيان العلم وفضله 2/ 906].

- ذهابه إلى حمل اللفظ العام على عمومه وعدم قصره على السبب[ ينظر إحكام الفصول 1/ ص 276]، وهو مذهب الجمهور.

- قوله بعدم العمل بالحديث المرسل وعدم الاحتجاج به، حتى وإن كان المرسِل يتحرز في إرساله، فلا يرسل إلا عن الثقات[ ينظر إحكام الفصول 1/ ص355]، وتابعه عليه البغداديون من المالكية، "قال القاضي عبد الوهاب في "الملخص": ظاهر مذهب مالك قبول المراسيل مطلقا إذا كان المرسل عدلا يقظا، وكذا حكاه عنه أبو الفرج، فأما البغداديون من أصحابنا كالقاضي إسماعيل، والشيخ أبي بكر، فإنهم وإن لم يصرحوا بالمنع، فإن كتبهم تقتضي منع القول به، لكن مذهب صاحب المذهب أولى بالصحة"[ البحر المحيط 6/352].

***************

أبو الحسن بن المنتاب (طبقة تلاميذ القاضي إسماعيل)

اسمه:

عبد الله بن المنتاب بن الفضل بن أيوب البغدادي أبو الحسن، قاضي مدينة النبي صلى الله عليه وسلم[ المدارك5/1].

شيوخه:

صحب القاضي إسماعيل وبه تفقه.

تلاميذه:

روى عنه أبو القاسم الشافعي، وأبو إسحاق بن شعبان، وغيرهما.

ابن المنتاب أصوليا:

نقل عن ابن المنتاب بعض الاختيارات والترجيحات في مسائل الأصول تدل على اجتهاده وطول باعه في العلم منها:

- قوله بأن الأمر محمول على الندب بمجرده، ونقله عنه الباجي في كتابه[إحكام الفصول 1م 55]، بينما نسب له ابن حزم قولا آخر، وهو أن الأمر محمول على الوقف، ونصه: "إلا أن ابن المنتاب المالكي أتى بعظيمة فلزمنا التنبيه عليها إن شاء الله تعالى، وذلك أنه قال إن من الدليل على أن الأوامر على الوقف قول الله تعالى مخبرا عن أهل اللغة الذين هم العرب" {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ}[ محمد الآية 16.]

قال: فلو كانت الأوامر على الوجوب والألفاظ على العموم لما كان لسؤالهم عما قاله عليه السلام معنى، إذ لو فهم الوجوب والعموم من نفس اللفظ لكان سؤالهم فاسدا"[الإحكام لابن حزم 3/9-40].

- وقوله أن النهي يدل على الفساد وهو أصل قوله بفسخ النكاح وقت النداء كالبيع [ينظر شرح التلقين ص1008].

- وقوله أن ألفاظ العموم تدل على أقل الجمع ونصه عند الباجي: قال أبو الحسن بن المنتاب المالكي: "يجب حمل هذه الألفاظ على أقل ما يتناوله اللفظ"[ إحكام الفصول 1م141].

- وقوله أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم محمولة على الندب، ذكر ذلك الباجي في كتابه[ إحكام الفصول 1م160].


http://www.alfiqh.ma/Article.aspx?C=5777

إحسان القرطبي
24-05-16, 08:25 PM
كتاب الاصول في الفقه للإمام أصبغ اظنه في الفقه في باب المعاملات قسم الاصول و الارضين لا اصول الفقه والله اعلم

أسامة حسن البلخي
31-05-16, 07:16 PM
هذا متن مختصر تنقيح الفصول للقرافي :

مختصر
تنقيح الفصول في الأصول

تأليف
الإمام شهاب الدين أحمد
القرافي المالكي
المتوفى سنة (684)

ترجمة صاحب الأصل من الديباج لابن فرحون
هو شهاب الدين أبو العباس؛ أحمد بن إدريس الصنهاجي، ثم المصري، أحد الأعلام المشهورين والأئمة المذكورين؛ انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب الإمام مالك، جَدَّ في طلب العلوم فبلغ الغاية القصوى، وكان إماماً بارعاً في الفقه والأصول والعلوم العقلية، وله معرفة بالتفسير وأخذ كثيراً من علومه عن الإمام (عز الدين بن عبد السلام الشافعي) سارت مصنّفاته مسير الشمس فمنها:
ـ كتاب الذخيرة.
ـ وكتاب تنقيح الفصول، وهو مقدمة كتاب الذخيرة، وشرحه.
ـ ومنها كتاب القواعد الذي لم يسبق إلى مثله.
ـ وشرح المحصول للرازي (في علم الأصول).
ـ وكتاب الاستبصار في مدركات الأبصار.
ـ والإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام.
ـ والعقد المنظوم في الخصوص والعموم وغيرُ ذلك…
توفي سنة (648هـ) ودفن بالقرافة في مصر وإليها ينسب.

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد فهذا مختصر يتضمن فوائد جمّة من قواعد الأصول التي شملها( ) تنقيح الفصول ورتبته على عشرين باباً والله ولي التوفيق.

الباب الأول
في الاصطلاحات
أصول الفقه؛ أي: أدلته( ).
و(الفقه في الاصطلاح): هو العلم بالأحكام الشرعية العملية( ) بالاستدلال.
والمشترك: هو اللفظ الموضوع لكل واحد من معنيين فأكثر(*).
والمتواطئ: هو اللفظ الموضوع لمعنى كليّ مستوٍ في محاله( ).
والمشكك: هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي مختلف في محاله( )؛ إما بالكثرة والقلة؛ كالنور بالنسبة إلى السراج والشمس.
أو بإمكان التغيير واستحالته؛ كالوجود بالنسبة إلى الواجب والممكن.
أو بالاستغناء والافتقار كالموجود بالنسبة إلى الجوهر والعرض.
والمترادفة: هي الألفاظ الكثيرة لمعنى واحد كالقمح والبر والحنطة.
والمتباينة: هي الألفاظ الموضوع كل واحد منها لمعنى كالإنسان والفرس والطير.
والنص: ما دل على معنى لا يحتمل غيره.
والظاهر: هو المتردد بين احتمالين فأكثر هو في أحدهما أرجح.
والمجمل: هو المتردد بين احتمالين فأكثر على السواء.
والمبين: ما أفاد معناه إما بسبب الوضع أو بضميمة بيان إليه.
والعام: هو الموضوع لمعنى كلي بقيد لتبعه في محاله( ).
المطلق: هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي نحو رجل.
والمقيد: هو اللفظ الذي أضيف إلى مسماه معنى زائد عليه نحو رجل صال.
والأمر: هو اللفظ الموضوع لطلب الفعل طلباً جازماً على سبيل الاستعلاء نحو قم.
والنهي: هو اللفظ الموضوع لطلب الترك طلباً جازماً.
والاستفهام: هو طلب حقيقة الشيء.
والخبر: هو الموضوع للفظين فأكثر أسند أحدهما إلى مسمى الآخر إسناداً يقبل التصديق والتكذيب لذاته( ) نحو زيد قائم.
والحقيقة: استعمال اللفظ فيما وضع له في العرف الذي وقع به التخاطب وهي أربعة أقسام:
1ـ لغوية كاستعمال الإنسان في الحيوان الناطق.
2ـ وشرعية: كاستعمال الصلاة.
3ـ وعرفية عامة: كاستعمال لفظ الدابة في الحمار.
4ـ وخاصة: نحو استعمال لفظ الجوهر في المتحيز الذي لا يقبل القسمة.
والمجاز: استعمال اللفظ في غير ما وضع له في العرف الذي وقع به التخاطب لعلاقة بينهما وهو أربع:
1ـ لغوي كاستعمال الأسد في الرجل الشجاع.
2ـ وشرعي: كاستعمال لفظ الصلاة في الدعاء.
3ـ وعرفي عام: كاستعمال لفظ الدابة في مطلق مأدبّ.
4ـ وعرفي خاص: كاستعمال لفظ الجوهر في النفيس.
والتخصيص: إخراج بعض ما يتناوله اللفظ العام أو ما يقوم مقامه( ) بدليل منفصل( ).

الباب الثاني
في معاني حروف يحتاج إليها الفقيه
الواو؛ لمطلق الجمع في الحكم دون الترتيب في الزمان.
والفاء؛ للتعقيب والترتيب والتسبب نحو سها فسجد.
وحتى وإلى؛ للغاية( ).
وإنَّ؛ وكل ما تضمن معناه؛ للشرط( ).

الباب الثالث
في تعارض مقتضيات الألفاظ
يحمل اللفظ على الحقيقة دون المجاز، والعموم دون الخصوص، والإفراد دون الاشتراك( )، والاستقلال دون الإضمار( ) وعلى الإطلاق دون التقييد( )، وعلى التأصيل دون الزيادة وعلى الترتيب دون التقديم والتأخير، وعلى التأسيس دون التأكيد، وعلى البقاء دون النسخ( )، وعلى الشرعي دون العقلي( )، وعلى العرفي دون اللغوي( ) إلا أن يدل دليل على خلاف ذلك؛ لأن جميع ما ادعينا تقديمه ترجح عند العقل احتمال وقوعه على ما يقابله والعمل بالراجح متعين.

الباب الرابع
في الأوامــــر
اللفظ الذي هو مدلول الأمر موضوع عند مالك وعند أصحابه للوجوب، وعند أبي هاشم للندب، وللقدر المشترك بينهما عند قوم؛ وعند آخرين لا يعلم حاله. وهو عنده أيضاً للفور؛ وعند الحنفية؛ خلافاً لأصحابنا المغاربة والشافعية؛ وقيل بالوقف.
وهو عنده( ) للتكرار؛ قاله ابن القصار من استقراء كلامه، وخالفه أصحابه؛ وقيل بالوقف، لنا قوله تعالى: ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك رتب الذم على ترك المأمور به في الحال؛ وذلك دليل الوجوب والفور. وأما التكرار فلصحة الاستثناء في كل زمان من الفعل.
ولا يوجب القضاء عند اختلال المأمور به عملاً بالأصل؛ بل القضاء بأمر جديد( ) خلافاً لأبي بكر الرازي.

الباب الخامس
في النـــواهي
النهي عندنا للتحريم؛ وفيه من الخلاف ما سبق في الأمر( )، واختلف العلماء في إفادته للتكرار؛ وهو المشهور من مذاهب العلماء، وهو عندنا يقتضي الفساد؛ خلافاً لأكثر الشافعية، والقاضي أبي بكر منا. وفرق أبو الحسين البصري؛ والإمام بين المعاملات فيقتضيه؛ وبين العبادات فلا يقتضيه، لنا أن النهي إنما يكون لدرء المفسدة الكائنة في المنهي عنه؛ والمتضمن للمفسدة فاسد.
ومعنى الفساد في العبادات: وقوعها على نوع من الخلل يوجب بقاء الذمة مشغولة بها، وفي المعاملات: عدم ترتب آثارها عليها؛ إلا أن يتصل بها ما يقرر آثارها على أصولنا؛ في البيع وغيره( )، وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن لا يدل على الفاسد مطلقاً؛ ويدل على الصحة لاستحالة النهي عن المستحيل( ).

الباب السادس
في العمـومـــات
أدوات العموم نحو عشرين صيغة؛ فمنها كل؛ وجميع؛ ومن؛ وما؛ والمعرف باللام جمعاً؛ ومفرداً؛ والذي؛ والتي؛ وتثنيتهما؛ وجمعهما؛ وأيّ؛ ومتى في الزمان، وأين وحيث في المكان (قاله عبد الوهاب)؛ واسم الجنس إذا أضيف؛ والنكرة في سياق النفي؛ فهذه عندنا للعموم.
وخطاب المشافهة لا يتناول ما لم يَحدُثُ بعدُ إلا بدليل( )؛ لأن الخطاب موضوع في اللغة للمشافهة.
وقول الصحابي: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر؛ وقضى بالشفعة؛ أو حكم بالشاهد واليمين». قال الإمام: لا عموم له لأن الحجة في المحكي؛ لا في الحكاية( )؛ وكذلك قوله كان يفعل كذا. وقيل يفيده عرفاً.
ويندرج العبيد عندنا؛ وعند الشافعية في صيغة الناس والذين آمنوا.
وكذلك يندرج المخاطب في العموم الذي لا يتناوله؛ لأن شمول اللفظ يقتضي جميع ذلك.
والصحيح عندنا اندراج النساء في خطاب التذكير؛ (قاله القاضي عبد الوهاب)؛ وقال الإمام إن اختص الجمع بالذكور لا يتناول الإناث وبالعكس.

الباب السابع
في مخصصات العام
يجوز عند مالك وعند أصحابه تخصيصه بالعقل؛ خلافاً لقوم( )؛ كقوله تعالى: الله خالق كل شيء أخرج العقلُ ذاتَ اللهِ تعالى وصفاتهِ، وبالإجماع( )؛ والكتاب بالكتاب( )؛ خلافاً لبعض أهل الظاهر. وبالقياس الجلي( )؛ والخفي؛ للكتاب والسنة المتواترة.
ويجوز عندنا تخصيص السنة المتواترة بمثلها( )، وتخصيص الكتاب بالسنة المتواترة؛ قولاً كانت أو فعلاً( ) خلافاً لبعض الشافعية.
ويجوز عندنا وعند الشافعي وأبي حنيفة تخصيص الكتاب بخبر الواحد( )؛ وعندنا العادات مخصصة للعموم( ). قال الإمام: إن علم وجودها زمن الخطاب وهو متجه.

الباب الثامن
في الاســتثناء
ينقسم إلى الإثبات والنفي؛ والمتصل والمنقطع؛ وضبطهما مشكل؛ فينبغي أن تتأمله؛ فإن كثيراً من الفضلاء يعتقد أن المنقطع هو الاستثناء من غير الجنس وليس كذلك، فإن قوله تعالى: لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى منقطع على الأصح؛ مع أن المحكوم عليه بعد إلا هو بعض المحكوم عليه أولاً ومن جنسه، وكذلك قوله تعالى: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة منقطع؛ مع أن المحكوم عليه بعد إلا هو عين الأموال التي حكم عليها قبل إلا.
بل ينبغي أن تعلم أن المتصل: عبارة عن أن تحكم على جنس ما حكمت عليه أولاً بنقيض ما حكمت به أولاً؛ فمتى انخرم قيد من هذين القيدين كان منقطعاً؛ فيكون المنقطع: هو أن تحكم على غير جنس ما حكمت عليه أولاً( )؛ وبغير نقيض ما حكمت به أولاً( )؛ وعلى هذا يكون الاستثناء في الآيتين منقطع؛ للحكم فيهما بغير النقيض فإن نقيض لا يذوقون فيها الموت يذوقون فيها الموت؛ ولم يحكم به بل بالذوق في الدنيا، ونقيض لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل كلوها بالباطل؛ ولم يحكم به. وعلى هذا الضابط يُخَرَّجُ جميعُ أقوال العلماء في الكتاب؛ والسنة؛ ولسان العرب.
ويجب اتصال الاستثناء بالمستثنى منه عادة( )؛ خلافاً لابن
عباس رضي الله عنهما( )؛ قال الإمام: إن صح النقل عنه يحمل على ما إذا نوى عند التلفظ ثم أظهره بعد ذلك، واختار القاضي عبد الوهاب؛ والإمام جوازاً استثناء الأكثر؛ وقال القاضي أبو بكر يجب أن يكون أقل، وقيل يجوز المساوي دون الأكثر، والصحيح جواز الأكثر لقوله تعالى:إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوينومعلوم أنه أكثر.
وإذا تعقب الاستثناء الجُمَلَ يَرجعُ إلى جملتها؛ عند مالك والشافعي وعند أصحابهما، وإلى الأخيرة عند أبي حنيفة، ومشترك بين الأمرين عند المرتضى( )؛ ومنهم من فصل فقال: إن تنوعت الجملتان بأن تكون إحداهما خبراً والأخرى أمراً عاد إلى الأخيرة فقط. وإن لم تتنوع الجملتان ولا كان حكم إحداهما في الأخرى؛ ولا أضمر اسم إحداهما في الأخرى؛ فكذلك أيضاً؛ وإلا عاد إلى الكل واختاره الإمام( ) وتوقف القاضي أبو بكر منا في الجميع.

الباب التاسع
في الشـــرط
أدوات الشرط إن؛ وإذا؛ ولو؛ وما تضمن معنى إنْ، فإن تختص بالمشكوك فيه، وإذا تدخل على المعلوم والمشكوك؛ ولو تدخل على الماضي بخلافهما، و(الشرط): هو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر ويلزم من عدمه العدم؛ ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، وإذا دخل الشرط على جمل رجع إليها عند إمام الحرمين؛ وإلى ما يليه عند بعض الأدباء، واختار الإمام فخر الدين التوقف، واتفقوا على وجوب اتصال الشرط بالكلام؛ وعلى حسن التقييد به. وإن كان الخارج به أكثر من الباقي( )، ويجوز تقديمه في اللفظ وتأخيره، واختار الإمام تقديمه خلافاً للفراء( ) جمعاً في التقدم الطبيعي والوضعي.

الباب العاشر
في المطلـق والمقيـد
كل حقيقة اعتبرت من حيث هي فهي مطلقة، وإن اعتبرت مضافة إلى غيرها فهي مقيدة، ووقوعه في الشرع على أربعة أقسام:
1ـ متفق الحكم والسبب: كإطلاق الغنم في حديث( )؛ وتقييدها في آخر بالسوم.
2ـ ومختلف الحكم والسبب: كتقيد الشهادة بالعدالة، وإطلاق الرقبة في الظهار.
3ـ ومتحد الحكم مختلف السبب: كالعتق مقيد في القتل، مطلق في الظهار.
4ـ ومختلف الحكم متحد السبب: كتقييد الوضوء بالمرافق وإطلاق التيمم؛ والسبب واحد وهو الحدث.
فالأول: يحمل فيه المطلق على المقيد؛ على الخلاف في دلالة المفهوم؛ وهو حجة عند مالك رحمه الله، والثاني: لا يحمل فيه إجماعاً، والثالث: لا يحمل فيه المطلق على المقيد؛ عند أكثر أصحابنا والحنفية؛ خلافاً لأكثر الشافعية؛ لأن الأصل في اختلاف الأسباب اختلاف الأحكام، فيقتضي أحدهما التقييد والآخر الإطلاق، والرابع: فيه خلاف؛ فإن قيد بقيدين مختلفين في موضعين حمل على الأقيس منهما عند الإمام؛ ويبقى على إطلاقه عند الحنفية ومتقدمي الشافعية.

الباب الحادي عشر
في دليل الخطاب
وهو (مفهوم المخالفة)( )؛ وهو حجة عند مالك وجماعة من أصحابه؛ وأصحاب الشافعي، وخالف في مفهوم الشرط القاضي أبو بكر منا وأكثر المعتزلة.
وليس معنى ذلك أن المشروط لا يجوز انتفاؤه عند انتفاء الشرط فإنه متفق عليه( )، بل معناه أن هذا الانتقاء ليس مدلولاً للفظ.
وخالف في مفهوم الصفة أبو حنيفة؛ وابن سريج؛ والقاضي؛ وإمام الحرمين؛ وجمهور المعتزلة؛ ووافقنا الشافعية والأشعري؛ وحكى الإمام أن مفهوم اللقب( ) لم يقل به إلا الدقاق، لنا أن التخصيص لو لم يقتض سلب الحكم عن المسكوت عنه للزم الترجيح من غير مرجح وهو محال.
فرعان
(الأول): أن المفهوم متى خرج مخرج الغالب فليس بحجة إجماعاً( )؛ نحو قوله تعالى: ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ولذلك يرد على الشافعية فيقوله عليه الصلاة والسلام: «في سائمة الغنم الزكاة» إنه خرج مخرج الغالب، فإن غالب أنعام الحجاز وغيرها السوم.
(الثاني): إن التقييد بالصفة في جنس هل يقتضي نفي ذلك الحكم عن سائر الأجناس؛ فيقتضي الحديث مثلاً نفي وجوب الزكاة عن سائر الأنعام وغيرها؛ أولا يقتضي نفيه إلا عن ذلك الجنس خاصة؛ وهو اختيار الإمام.

الباب الثاني عشر
في المجمــل والمبـين
(المجمل): هو الدائر بين احتمالين فصاعداً؛ إما بسبب الوضع؛ وهو المشترك؛ أو من جهة العقل كالمتواطئ بالنسبة إلى جزئياته، فكل مشترك مجمل، وليس كل مجمل مشتركاً. وقد يكون اللفظ مبيناً من وجه مجملاً من وجه كقوله تعالى: وآتوا حقه يوم حصاده فإنه مبين في الحق؛ مجمل في مقداره( ).
و(المؤول): هو الاحتمال الخفي مع الظاهر مأخوذ من المآل إما لأنه يؤول إلى الظهور بسبب الدليل العاضد، أو لأن العقل يؤول إلى فهمه بعد فهم الظاهر، والبيان إما بالقول؛ أو بالفعل كالكتابة والإشارة؛ أو بالدليل العقلي؛ أو الترك فيعلم أنه ليس واجباً؛ أو بالسكوت بعد السؤال فيعلم عدم الحكم للشرع في تلك الحادثة.
ويجوز ورود المجمل في كتاب الله وسنة نبيه خلافاً لقوم؛ لنا آية الجمعة؛ وآية الزكاة مجملتان؛ وهما في كتاب الله تعالى.
ويجوز البيان بالفعل خلافاً لقوم.
ويجوز بيان المعلوم بالمظنون( ) خلافاً للكرخي.
ويجب البيان لمن أريد إفهامه فقط( ). ويجوز إسماع المخصوص بالعقل من غير التنبيه عليه؛ والمخصوص بالسمع دون بيان مخصصه عند النظام وأبي هاشم واختاره الإمام خلافاً للجبائي وأبي الهذيل.

الباب الثالث عشر
في فعله عليه الصلاة والسلام
فعله عليه السلام إن كان بياناً لمجمل فحكمه حكم ذلك المجمل في الوجوب؛ أو الندب؛ أو الإباحة، وإن لم يكن بياناً وفيه قربة، فهو عند مالك والأبهري وابن القصار والباجي وبعض الشافعية للوجوب، وعند الشافعي للندب، وعند القاضي أبو بكر والإمام وأكثر المعتزلة على الوقف. وأما ما لا قربة فيه كالأكل والشرب فهو عند الباجي للإباحة؛ وعند بعض أصحابنا للندب.
وأما إقراره على الفعل  فيدل على جوازه، ومذهب مالك وجمهور أصحابنا وأصحاب الشافعي وأصحاب أبي حنيفة أنه عليه السلام بعد نبوته متعبد بشرع من قبله؛ وكذلك أمته إلا ما خصصه الدليل، ومنع من ذلك القاضي أبو بكر وغيره. لنا قوله تعالى: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده وهو عام لأنه اسم جنس أضيف.

الباب الرابع عشر
في النسخ
النسخ واقع، وأنكره بعض اليهود عقلاً؛ وبعضهم سمعاً( )؛
وبعض المسلمين مؤولاً لما وقع من ذلك بالتخصيص، ويجوز نسخ القرآن( ) خلافاً لأبي مسلم الأصفهاني( ).
ويجوز عندنا نسخ الكتاب بالكتاب؛ وعند الأكثرين؛ والسنة المتواترة بمثلها، والآحاد بمثلها وبالكتاب وبالسنة المتواترة إجماعاً، وأما نسخ الكتاب بالآحاد فجائز عقلاً غير واقع سمعاً؛ خلافاً لبعض أهل الظاهر والباجي منا؛ مستدلاً بتحويل القبلة عن بيت المقدس إلى مكة( ) لنا: إن الكتاب متواتر قطعي فلا يرفع بالآحاد المظنونة لتقدم العلم على الظن.
ويجوز نسخ السنة بالكتاب عندنا خلافاً للشافعي؛ وبعض أصحابه. لنا: نسخ القبلة بقوله تعالى: وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ولم يكن التوجه للمقدس ثابتاً بالكتاب( ) عملاً بالاستقراء.
ويجوز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة لمساواتها له في الطريق العلمي عند أكثر أصحابنا؛ وهو واقع كنسخ الوصية للوارث بقوله عليه السلام: «لا وصية لوارث». وقال الشافعي لم يقع( ). والإجماع لا يُنسخُ ولا يُنسخُ به.

الباب الخامس عشر
في الإجماع
(الإجماع): اتفاق أهل الحل والعقد من هذه الأمة في أمر من الأمور، ونعني بالاتفاق: الاشتراك إما في القول أو الفعل أو الاعتقاد، وبأهل الحل والعقد: المجتهدين في الأحكام الشرعية، وبأمر من الأمور الشرعيات والعقليات( ) والعرفيات، وهو حجة عندنا؛ وعند العلماء كافة خلافاً للنظَّام والشيعة والخوارج لقوله تعالى: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً وثبوت الوعيد على المخالفة يدل على وجوب المتابعة وقوله عليه السلام: «لا تجتمع أمتي على خطأ» يدل على ذلك؛ وعلى منع القول الثالث( )، وعدم الفصل فيما جمعوه( ) فإن جميع ما خالفهم يكون خطأً لتعين الحق في جهتهم. وإن اختلف العصر الأول على قولين فلا يجوز لمن بعدهم إحداث قول ثالث عند الأكثرين؛ وجوزه أهل الظاهر وفصل الإمام فقال: إن لزم منه خلاف ما أجمعوا عليه امتنع؛ وإلا فلا؛ كما قيل للجد كل المال؛ وقيل يقاسم الأخ فالقول بجعل المال كله للأخ مناقض للأول( ).
والمعتبر في كل فنٍّ أهل الاجتهاد في ذلك الفن( )؛ وإن لم يكونوا من أهل الاجتهاد في غيره، فيعتبر في الكلام المتكلمون، وفي الفقه الفقهاء، قاله الإمام وقال: لا عبرة بالفقيه الحافظ للأحكام والمذاهب إذا لم يكن مجتهداً( )، والأصولي المتمكن من الاجتهاد غير الحافظ للأحكام خلافه معتبر على الأصح؛ ولا يشترط بلوغ المجمعين حد التواتر.

الباب السادس عشر
في الخبر
(الخبر): هو المحتمل للصدق والكذب لذاته.
و(المتواتر): خبر أقوام عن أمرٍ محسوس يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة، وأكثر العقلاء على أنه مفيد للعمل في الماضيات؛ والحاضرات، والسُمَنية( ) أنكروا العلم واعترفوا بالظن؛ ومنهم من اعترف به في الحاضرات فقط وهو ينقسم إلى:
(اللفظي): وهو أن تقع الشركة بين ذلك العدد في اللفظ المروي( ).
و(المعنوي): هو وقوع الاشتراك في معنى عام( ) كشجاعة علي وسخاء حاتم، وشرطه على الإطلاق إن كان المُخبِر لنا غير المباشر استواء الطرفين والواسطة؛ وإن كان المباشر أن يكون المخبَر عنه محسوساً؛ فإن الإخبار عن العقليات لا يحصل العلم به؛ والطرق المحصلة للعلم غير التواتر سبعة: كون المخبر عنه معلوماً بالضرورة أو الاستدلال( )، وخبر الله تعالى، وخبر الرسول ، وخبر مجموع الأمة أو الجمع العظيم عن الوجدانيات في نفوسهم( )؛ أو القرائن عند إمام الحرمين والغزالي والنظام خلافاً للباقين. ويدل على كذب الخبر خمسة: منافاته لما علم بالضرورة؛ أو النظر أو الدليل القاطع؛ أو فيما شأنه أن يكون متواتراً؛ ولم يتواتر كسقوط المؤذن يوم الجمعة ولم يخبر به إلا واحد، وكقواعد الشرع( )، أو لهم جميعاً كالمعجزات، أو طلب في صدور الرواة أو كتبهم بعد استقراء الأحاديث فلم يوجد.
و(خبر الواحد): هو خبر العدل الواحد؛ أو العدول المفيد للظن؛ وهو عند مالك وعند أصحابه حجة، واتفقوا على جواز العمل به في الدنيويات؛ والفتوى والشهادة، والخلاف إنما هو في كونه حجة في حق المجتهدين؛ والأكثرون أنه حجة لمبادرة الصحابة رضي الله عنهم إلى العمل به.
و(العدالة): اجتناب الكبائرِ وبعض الصغائرِ والإصرارِ عليها والمباحاتِ القادحة في المروءة، ثم الفاسق إن كان فسقه مظنوناً قبلت روايته بالاتفاق؛ وإن كان مقطوعاً به قبل الشافعي رواية أرباب الأهواء إلا الخطابية من الرفضة لتجويزهم الكذب لموافق مذهبهم؛ ومنع القاضي أبو بكر من قَبولها؛ واختلف في شارب النبيذ من غير سكر، والواحد( ) عندنا وعند جمهور الفقهاء يكفي خلافاً للجبائي في اشتراط الاثنين؛ أو يعضد الواحد ظاهر؛ أو عمل بعض الصحابة؛ أو اجتهاد أو يكون منتشراً فيهم. وإذا ورد الخبر في مسألة علمية وليس في الأدلة القطعية ما يعضده رد؛ لأن الظن لا يكفي في القطعيات؛ وإلا قبل( ). وإن اقتضى عملاً تعم به البلوى قبل عند المالكية والشافعية خلافاً للحنفية( ).
والمراسيل عند مالك وأبي حنيفة وجمهور المعتزلة حجة خلافاً للشافعي لأنه إنما أرسل حيث جزم بالعدالة فيكون حجة.
ونقل الخبر بالمعنى عند أبي الحسين والشافعي وأبي حنيفة جائز خلافاً لابن سيرين وبعض المحدثين بثلاثة شروط: أن لا تزيد الترجمة؛ ولا تنقص؛ ولا تكون أخفى لأن المقصود إنما هو إيصال المعاني فلا يضر فوات غيره( ).

الباب السابع عشر
في القياس
(القياس): وهو إثبات مثل حكم معلوم لمعلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم؛ وهو حجة عند مالك وجماهير العلماء خلافاً لأهل الظاهر لقوله تعالى: واعتبروا يا أولي الأبصار( )ولقول معاذ: اجتهد رأيي: بعد ذكره الكتابَ والسنةَ، وهو مقدم على خبر الواحد عند مالك؛ لأن الخبر إنما يرد لتحصيل الحكم؛ والقياس متضمن للحكمة( ) فيقدم على الخبر.
والدال على العلة ثمانية:
النص؛ والإيماء؛ والمناسبة؛ والشبه؛ والدوران؛ والسبر؛ والتقسيم؛ والطرد؛ وتنقيح المناط.
فالنص على العلة ظاهر؛ والإيماء نحو قوله عليه السلام: «القاتل لا يرث»( ) والمناسبة (فالمناسب): ما تضمن مصلحة أو درء مفسدة؛ فالأول؛ كالغنى علة لوجوب الزكاة، والثاني؛ كالإسكار علة لتحريم الخمر؛ والمناسب ينقسم إلى ما هو في محل الضرورات؛ وإلى ما هو في محل الحاجات؛ وإلى ما هو في محل التتمات؛ فيقدم الأول على الثاني، والثاني على الثالث عند التعارض.
فالأول نحو الكليات الخمس؛ وهي: حفظ النفوس؛ والأديان؛ والأنساب؛ والعقول( )؛ والأموال، وقيل: والأعراض.
والثاني: مثل تزويج الولي الصغيرةَ؛ فإن النكاح غير ضروري؛ لكن الحاجة تدعو إليه في تحصيل الكفؤ لئلا يفوت.
والثالث: ما كان حثاً على مكارم الأخلاق؛ نحو نفقات القرابات، وتقع أوصاف مترادة بين هذه المراتب.
وهو أيضاً ينقسم إلى ما اعتبره الشرع؛ وإلى ما ألغاه؛ وإلى ما جُهِلَ حالُهُ؛ فالأول: كاعتبار نوع الإسكار في نوع التحريم. والملغي نحو: المنع من زرع العنب خشية الخمر، والذي جُهِلَ أمره هو: المصلحة المرسلة التي نحن نقول بها؛ وعند التحقيق هي عامة في جميع المذاهب.
و(الشَبَهُ) (قال القاضي أبو بكر): هو الوصف الذي لا يناسب بذاته؛ ويستلزم المناسب لذاته، وقد شهد الشرع لتأثير جنسه القريب في جنس الحكم الغريب( )؛ وهو ليس بحجة عند القاضي وهو منا.
و(الدوران): هو عبارة عن اقتران ثبوت الحكم مع ثبوت الوصف وعدمه مع عدمه( )، وفيه خلافٌ؛ والأكثرون من أصحابنا وغيرهم يقولون بكونه حجة.
و(السبر والتقسيم): هو أن يقول إما أن يكون الحكم معللاً بكذا أو بكذا والكل باطل إلا كذا فيتعين.
و(الطرد): عبارة عن اقتران الحكم بسائر صور الوصف فليس مناسباً لا مستلزماً للمناسب وفيه خلاف.
و(تنقيح المناط): هو إلغاء الفارق فيشتركان في الحكم.
ويجوز التعليل بالحكمة إن لم يكن الوصف منضبطاً، و(الحكمة): هي التي لأجلها صار لوصف علة كذهاب العقل الموجب لجعل الإسكار علة.
ويجوز التعليل بالعلة المركبة عند الأكثرين كالقتل العمد العدوان.

الباب الثامن عشر
في التعارض والترجيح
اتفق الأكثرون على التمسك بالترجيح، وأنكره بعضهم وقال: يلزم التخيير أو التوقف، ومذهبنا ومذهب الشافعي الترجيح بكثرة الأدلة خلافاً لقوم.
وإذا تعارض دليلان فالعمل بكل واحد منهما من وجه أولى من العمل بأحدهما دون الآخر.
ويقع التعارض بين الخبرين فيرجح أحدهما على الآخر إما من جهة الإسناد ككون الراوي أحفظ؛ أو من جهة المتن ككونه سالماً من الاضطراب.
وكذلك يقع التعارض بين القياسين فيرجح أحدهما على الآخر من جهة العلة فيرجح ما علته مطردة منعكسة على ما ليس كذلك؛ وقس عليه.

الباب التاسع عشر
في الاجتهاد( )
مذهب مالك وجمهور العلماء وجوبه( )؛ لقوله تعالى:
فاتقوا الله ما استطعتم؛ وقال ابن القصار قال مالك: يجب على العوام تقليد المجتهدين في الأحكام( ) كما يجب على المجتهدين الاجتهاد في أعيان الأدلة؛ وهو قول جمهور العلماء خلافاً لمعتزلة بغداد.
وقال الجبائي: يجوز في مسائل الاجتهاد فقط. واتفقوا على جواز الاجتهاد بعد وفاته عليه الصلاة والسلام.
وأما في زمانه فوقوعه منه عليه الصلاة والسلام قال به الشافعي وأبو يوسف.
وقال أبو علي وأبو هاشم: لم يكن متعبداً به لقوله تعالى:إن هو إلا وحي يوحى. وقال بعضهم: كان له عليه السلام أن يجتهد في الحروب والآراء دون الأحكام. قال الإمام: وتوقف أكثر المحققين في الكل.
وأما وقوع الاجتهاد في زمانه عليه الصلاة والسلام من غيره، فقيل: هو جائز في الحاضر عنده والغائب عنه لقول معاذ: اجتهد رأيي( ) ولا آلو. وشرائطه أن يكون عالماً بمعاني
الألفاظ وعوارضها من التخصيص؛ والنسخ؛ وأصول الفقه؛ ومن كتاب الله تعالى ما يتضمن الأحكام؛ وهي خمسمائة آية( ) ولا يشترط الحفظ بل العلم بمواضعها لينظرها عند الحاجة إليها( )؛ ومن السنة بمواضع أحاديث الأحكام دون حفظها؛ ومواضع الإجماع والاختلاف والبراءة الأصلية؛ وشرائط الحد والبرهان والنحو واللغة؛ والتصريف وأحوال الرواة.
ويقلد من تقدم في ذلك( )؛ ولا يشترط عموم النظر؛ بل يجوز أن يحصل صفة الاجتهاد في فن دون فن؛ وفي مسألة دون مسألة خلافاً لبعضهم.
قال الجاحظ( ) وعبد الله العنبري بتصويب المجتهدين في أصول الدين؛ بمعنى نفي الإثم لا بمعنى مطابقة الاعتقاد؛ واتفق سائر العلماء على فساده.
وأما في الأحكام الشرعية فاختلفوا: هل لله تعالى في نفس الأمر حكم معين في الوقائع أم لا؛ والثاني قول من قال كل مجتهد مصيب؛ وهو قول جمهور المتكلمين؛ ومنهم الأشعري والقاضي أبو بكر منا؛ وأبو علي وأبو هاشم من المعتزلة. والمنقول عن مالك أن المصيب واحد؛ واختاره الإمام؛ وقال الإمام عليه دليل ظني ومخالفه معذور والقضاء لا ينقض به.
لنا: أن الله شرع الشرائع لتحصيل المصالح الخالصة؛ أو الراجحة؛ أو درء المفاسد الخالصة؛ أو الراجحة؛ ويستحيل وجودها في النقيضين فيتحد الحكم.
واحتج القائلون بأن كل مجتهد مصيب؛ بانعقاد الإجماع على أن المجتهد يجب عليه أن يتبع ما غلب على ظنه ولو خالف الإجماع؛ وكذلك كل من قلده. ولا نعني بحكم الله تعالى إلا ذلك؛ ولا يجوز التقليد في أصول الدين لمجتهد ولا لعوام عند الجمهور لقوله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم ولعظم الخطأ؛ والخطر في جانب الربوبية بخلاف الفروع فإنه ربما كفر في الأول؛ ويثاب في الثاني جزماً.

الباب العشرون
في جميع أدلة المجتهدين
وهي تسعة عشر( ): الكتاب؛ والسنة؛ وإجماع الأمة؛ وإجماع أهل المدينة؛ والقياس؛ وقول الصحابي؛ والمصلحة المرسلة( )؛ والاستصحاب( )؛ والبراءة الأصلية( )؛ والعادات( )؛

والاستقراء( )؛ وسد الذرائع( )؛ والاستدلال( )؛

والاستحسان( )؛ والأخذ بالأخف( )؛ والعصمة( )؛
وإجماع أهل الكوفة( )؛ وإجماع العترة( )؛ وإجماع الخلفاء الأربعة.
تنبيه: ينقل عن مذهبنا أن من خواصه اعتبار العادات والمصلحة المرسلة؛ وسد الذرائع؛ وليس كذلك أما العرف فمشترك بين المذاهب؛ ومن استقرأها وجدهم يصرحون بذلك فيها، وأما المصلحة المرسلة فغيرنا يصرح بإنكارها؛ ولكنهم عند التفريع تجدهم يعللون بمطلق المصلحة؛ ولا يطالبون أنفسهم عند الفروق والجوامع بإدلاء الشاهد لها بالاعتبار؛ بل يعتمدون على مجرد المناسبة؛ وهذا هو المصلحة المرسلة.
وأما الذرائع فقد أجمعت الأمة على أنها ثلاثة أقسام: أحدها معتبر إجماعاً؛ كحفر الآبار في طريق المسلمين؛ وإلقاء السم في أطعمتهم؛ وسب الأصنام عند من يعلم من حاله أنه يسب الله تعالى حنيئذ.
وثانيها ملغي إجماعاً: كزرع العنب فإنه لا يمنع خشية الخمر.
وثالثها: مختلف فيه؛ كبيوع الآجال؛ اعتبرنا نحن الذريعة فيها؛ وخالفنا غيرنا فحاصل القضية أنا قلنا بسد الذريعة أكثر من غيرنا لا أنها خاصة بنا. واعلم أن الذريعة كما يجب سدّها يجب فتحها؛ ويكره ويندب ويباح، فإن الذريعة هي الوسيلة فكما أن وسيلة المحرم محرمة؛ فوسيلة الواجب واجبة كالسعي للجمعة والحج.
ومما ورد على مالك مخالفته لحديث بيع الخيار مع روايته له؛ وهو مهيع متسع؛ ومسلك غير ممتنع فلا يوجد عالم إلا وقد خالف أدلة كثيرة، ولكن لمعارض راجح؛ وهو عمل أهل المدينة فليس هذا باباً اخترعه. ولا بدعاً ابتدعه( ) والحمد لله وحده وصلى الله على نبيه محمد وآله وصحبه وسلم.
قال مختصره: حرر في مدينة دمشق( ).