المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقتطفات من كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول


هشام بن سعد
31-01-06, 04:11 AM
مقتطفات من كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول صصص
1ـ أنَّ من سبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر، فإنه يجب قتله، هذا مذهب عامة أهل العلم. (2/13). وحكى بعضهم الإجماع (2/13 ـ 16).
2ـ قال تعالى[إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهينا * والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً].
في هذه الآيات بيانٌ لتلازم حق الله وحق رسوله، وأن جهة حرمة الله ورسوله حهة واحدة، فمن آذى الرسول فقد آذى الله، ومن أطاعه فقد أطاع الله.
وفرّق بين أذى الله ورسوله وبين أذى المؤمنين والمؤمنات، فجعل هذا قد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً، وجعل على ذلك لعنته في الدنيا والآخرة، وأعد له العذاب المهين، ومن طرده الله من رحمته لا بكون إلا كافراً. (2/85 ـ 87).
3ـ قال رحمه الله: حدثنا أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه والخبرة عما جرّبوه مرات متعددة في حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية، لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنع علينا، حتى نكاد نيأس منه، حتى إذا تعرّض أهله لسبِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والوقيعة في عرضه، تعجلنا فتحه وتيسر ولم يكد يتأخر إلا يوماً أو يومين، أو نحو ذلك، ثم يُفتح المكان عَنْوَةً، ويكون فيه ملحمة عظيمة، قالوا: حتى إن كنا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه مع امتلاء القلوب غيظاً عليهم بما قالوه فيه.
وهكذا حدثني بعض أصحابنا الثقات أن المسلمين من أهل المغرب حالهم مع النصارى كذلك، ومن سنّة الله أن يعذّب أعداءه تارة بالعذاب من عنده، وتارة بأيدي عباده المؤمنين. (2/233 ـ 234).
4ـ قال رحمه الله: وقد ذكروا أن الجن الذين آمنوا به صلى الله عليه وسلم كانت تقصد مَنْ يسبّه من الجن الكفار، فتقتله قبل الهجرة وقبل الإذن في القتال له وللإنس، فيُقرُها على ذلك، ويشكر ذلك لها. (2/290).
5ـ مَنْ كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، حكى في حكمه قولان:
الأول: أنه يكفر ويقتل. وساق أدلةً، قال:واعلم أن هذا القول في غاية القوة كما تراه.انتهى
الثاني:أن الكاذب عليه تغلّظ عليه عقوبته، لكن لا يكفر ولا يجوز قتله.
(2/328 ـ 339).
6ـ قال رحمه الله: من روى حديثاً يعلم أنه كذب، فهذا حرام، لكن لا يكفر إلا أن ينضمَّ إلى روايته ما يوجب الكفر. (2/333 ـ 334).
7ـ مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
إحداهنَّ: ما هو كفر. مثل قوله: إن هذه لقسمة ما أُريد به وجه الله.
الثاني: ما هو ذنب ومعصية يخاف على صاحبه أن يحبط عمله. مثل:رفع الصوت فوق صوته.
الثالث: ما ليس من ذلك، بل يُحمد صاحبه أو لا يحمد. كقول عمر: ما بالنا نقصر الصلاة وقد أمِنّا. (2/375 ـ 376).
8ـ قال رحمه الله: نصر رسول صلى الله عليه وسلم فرضٌ علينا، لأنه من التعزير المفروض، ولأنه من أعظم الجهاد في سبيل الله، ولذلك قال سبحانه [ ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الأرض] إلى قوله [إلا تنصروه فقد نصره الله].
بل نصر آحاد المسلمين واجب بقوله صلى الله عليه وسلم: {انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً}، فكيف بنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن أعظم النصر حماية عرضه ممن يؤذيه. (2/395 ـ 396).
9ـ لا خلاف أنَّ مَنْ سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه بعد موته من المسلمين كان كافراً حلال الدم، وكذلك مَنْ سبَّ نبيّاً من الأنبياء. (2/421).
10ـ يتعيّن قتل الساب، ولا يجوز استرقاقه، ولا المنُّ عليه، ولا فداؤه.
أما إن كان مسلماً فبالإجماع، لأنه نوع من المرتد، أو من الزنديق، والمرتد يتعيّن قتله، وكذلك الزنديق، وسواءٌ كان رجلاً أو امرأة.
وإن كان الساب معاهداً، فإنه يتعيّن أيضاً قتله، سواءٌ كان رجلاً أو امرأة، عند عامة الفقهاء من السلف ومن تَبِعَهم. (2/467).
11ـ إيذاء الله ورسوله موجب للقتل لا يعصم منه أمان ولا عهد، فإن عقد الأمان لهؤلاء لا يصح ولا يصيرون مستأمنين، بل يجوز اغتيالهم والفتك بهم لتعيّن قتلهم. (2/522).
12ـ سبُّ النبي صلى الله عليه وسلم تعلّق به عِدة حقوق:
حق الله سبحانه من حيث كَفَرَ برسوله وعادى أفضل أوليائه وبارزه بالمحاربة، ومن حيث طَعَن في كتابه ودينه، فإن صحتهما موقوفة على صحة رسالته، ومن حيث طعن في ألوهيته، فإن الطعن في الرسول طعن المرسِل.
وتعلّق به حق جميع المؤمنين من هذه الأمة ومن غيرها من الأمم، فإن جميع المؤمنين مؤمنون به خصوصاً أمته، فإن قيام أمر دينهم وآخرتهم به، بل عامة الخير الذي يصيبهم في الدنيا والآخرة بوساطته وسفارته، فالسبُّ له أعظم عندهم من سبِّ أنفسهم وآبائهم وأبنائهم وسبِّ جميعهم.
وتعلّق به حق رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث خصوص نفسه، فإن الإنسان تؤذيه الوقيعة في عرضه أكثر مما يؤذيه أخذ ماله، وهتك عرضه قد يكون أعظم عنده من قتله، فإن قتله لا يقدح عند الناس في نبوته ورسالته وعلو قدره كما أن موته لا يقدح في ذلك، بخلاف الوقيعة في عرضه، فإنها قد تؤثّر في نفوس بعض الناس من النُفرة عنه وسوء الظن به ما يفسد عليهم إيمانهم، ويُجب لهم خسارة الدنيا والآخرة.
فعُلم بذلك أن السبَّ فيه من الأذى لله ولرسوله ولعباده المؤمنين ما ليس في الكفر والمحاربة. (2/ 531 ـ 533).
13ـ الساب يُقتل ولا يُستتاب، سواءٌ كان مسلماً أو كافراً. (3/551).
14ـ حكى أصحابنا في الساب إذا تاب ثلاث روايات:
إحداهنَّ: يُقتل بكل حال، وهي التي نصروها كلهم، ودلَّ عليها كلام الإمام أحمد في نفس هذه المسألة، وأكثر محققيهم لم يذكروا سواها.
الثانية: تُقبل توبته مطلقاً.
الثالثة: تقبل توبة الكافر ولا تُقبل توبة المسلم، وتوبة الذمي التي تُقبل إذا قلنا بها أن يُسْلِم، فأما إذا أقلع وطلب عقد الذمة له ثانياً لم يُعصم دمه روايةً واحدة. (3/563).
15ـ الكلمة الواحدة من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تُحتمل بإسلام ألوف من الكفّار، ولأَنْ يظهر دين الله ظهوراً يمنع أحداً أن ينطق فيه بطعنٍ أحبُّ إلى الله ورسوله من أن يدخل فيه أقوام وهو منتهك مستهان. (3/ 939).
16ـ إذا سبَّ المسلم الله عز وجل وجب قتله إجماعاً، واختلف في استتابته على قولين. (3/1017).
17ـ قال رحمه الله: السبُّ الذي ذكرنا حكمه من المسلم هو: الكلام الذي يُقصد به الانتقاص، والاستخفاف، وهو ما يُفهم منه السبُّ في عقول الناس على اختلاف اعتقاداتهم، كاللعن، والتقبيح، ونحوه. (3/1041).
18ـ من سبَّ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فقال القاضي أبو يعلى:"من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف". وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرّح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم.
وأما من سبَّ غير عائشة من أزواجه صلى الله عليه وسلم ففيه قولان:
أحدهما: أنه كساب غيرهنَّ من الصحابة.
الثاني: وهو الأصح أن من قذف واحدة من أمهات المؤمنين فهو كقذف عائشة. (3/1050 ـ 1054).
19ـ من سبَّ أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل بيته وغيرهم، فقد أطلق الإمام أحمد أنه يُضرب نكالاً، وتوقف عن كفره وقتله.
وصرّح جماعات من أصحابنا بكفر الخوارج المعتقدين البراءة من علي وعثمان وبكفر الرافضة المعتقدين لسبِّ جميع الصحابة الذين كفّروا الصحابة وفسّقوهم وسبّوهم. (3/1055 ـ 1107).
20ـ تفاصيل القول فيمن سبَّ الصحابة. (3/1108).

هشام بن سعد
02-02-06, 06:35 AM
قال ابن القيّم رحمه الله (زاد المعاد 3/386 ـ 387): وفيها ـ أي قصة فتح مكة ـ تعيين قتل الساب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن قتله حدٌ لا بُدَّ من استيفائه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُؤمِّن مقيس بن صُبابة، وابن خطل، والجاريتين اللتين كانتا تُغنيان بهجائه، مع أن نساء أهل الحرب لا يُقتلن كما لا تقتل الذرية، وقد أمر بقتل هاتين الجاريتين، وأهدر دم أمِّ ولد الأعمى لما قتلها سيدها، لأجل سبِّها النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل كعب بن الأشرف اليهودي، وقال: (من لكعب بن الأشرف، فإنه آذى الله ورسوله)، وكان يسبّه، وهذا إجماع من الخلفاء الراشدين، ولا يُعلم لهم من الصحابة مخالف، فإن الصدِّيق رضي الله عنه قال لأبي برزة الأسلمي وقد همَّ بقتل من سبَّه: لم يكن هذا لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومرَّ عمر رضي الله عنه براهب، فقيل له: هذا يسبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لو سمعته لقتلته، إنا لم نعطهم الذِّمة على أن يسبُّوا نبينا صلى الله عليه وسلم.
ولا ريب أن المحاربة بسبِّ نبينا أعظم أذيّةً ونِكاية لنا من المحاربة باليد، ومنع دينار جزيةٍ في السَنَة، فكيف يُنقض عهده ويُقتل بذلك دون السبِّ، وأي نسبة لمفسدة منعه ديناراً في السنة إلى مفسدة منع مجاهرته يسَبِّ نبينا أقبح سبٍّ على رؤوس الأشهاد، بل لا نِسبة لمفسدة محاربته باليد إلى مفسدة محاربته بالسبِّ، فأولى ما انتقض به عهده وأمانه سبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا ينتقض عهده بشيء أعظم منه إلا سبَّه الخالق سبحانه، فهذا محض القياس، ومقتضى النصوص، وإجماع الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وعلى هذه المسألة أكثر من أربعين دليلاً. انتهى