المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تكفي كتب الأصول على مذهب أهل السنة؟


عبدالعزيز بن سعد
02-02-06, 10:49 PM
لا أحد ينكر أن في كتب الأصول مسائل لا تفيد في الفقه
ومسائل متوهمة
ومسائل محلها علم العقيدة
ومسائل الخلاف فيها لفظي
ومسائل مبنية على معتقد المصنف
فالأشعري ينصر معتقده وكذا الماتريدي والمعتزلي
والأثري ينصر عقيدة أهل الأثر
ولكن
لا يدل هذا على أن يكتفي طالب العلم بالكتب التي رقم عليه: أصول الفقه عند أهل السنة
وهي كتب نافعة
ككتاب الواضح للأشقر
وكتاب الدكتور الجيزاني
وكتاب التأسيس لسلامه

بل لا بد من قراءة كتب الأصول
ككتاب أبي يعلى وأبي الخطاب والأمدي والمستصفى للغزالي إلى إرشاد الفحول للشوكاني
إذ يعتبر علم الأصول ميزانا لعلوم الشريعة ، قال صديق حسن خان رحمه الله:
فائدة علم أصول الفقه استنباط الأحكام على وجه الصحة. واعلم أن الحوادث وإن كانت متناهية في نفسها بانقضاء دار التكليف إلا أنها لكثرتها وعدم انقطاعها ما دامت الدنيا غير داخلة تحت حصر الحاصرين فلا تعلم أحكامها جزئيا ولما كان لكل عمل من أعمال الإنسان حكما من قبل الشارع منوطا بدليل يخصه جعلوها قضايا موضوعاتها أفعال المكلفين ومحمولاتها أحكام الشارع من الوجوب وأخواته فسموا العلم المتعلق بها الحاصل من تلك الأدلة فقها ثم نظروا في تفاصيل الأدلة والأحكام وعمومها فوجدوا الأدلة راجعة إلى الكتاب والسنة والإجماع والقياس ووجدوا الأحكام راجعة إلى الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة وتأملوا كيفية الاستدلال بتلك الأدلة على تلك الأحكام إجمالا من غير نظر إلى تفصيلها إلا على طريق التمثيل فحصل لهم قضايا كلية متعلقة بكيفية الاستدلال بتلك الأدلة على الأحكام الجزئية وبيان طرقه وشرائط ليتوصل بكل من تلك القضايا إلى استنباط كثير من تلك الأحكام الجزئية عن أدلتها التفصيلية فضبطوها ودونوها وأضافوا إليها من اللواحق وسموا العلم المتعلق بها أصول الفقه.
وقال مؤيد الدين عبد الرحمن بن خلدون رحمه الله تعالى في كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر ما نصه: اعلم أن أصول الفقه من أعظم العلوم الشرعية من حيث تؤخذ منها الأحكام والتكاليف وأصول الأدلة الشرعية هي الكتاب الذي هو القرآن ثم السنة المبينة له فعلى عمل النبي صلى الله عليه وسلم كانت الأحكام تتلقى منه ما يوحى إليه من القرآن ويبينه بقوله وفعله بخطاب شفاهي لا يحتاج إلى نقل ولا إلى نظر وقياس ومن بعده صلى الله عليه وسلم تعذر الخطاب الشفاهي وانحفظ القرآن بالتواتر وأما السنة فأجمع الصحابة رضوان الله عليهم على وجوب العمل بما يصل إلينا منها قولا وفعلا بالنقل الصحيح الذي يغلب على الظن صدقة وتعينت دلالة الشرع في الكتاب والسنة بهذا الاعتبار ثم ينزل الإجماع منزلتها لإجماع الصحابة على النكير على مخالفيهم ولا يكون ذلك إلا عن مستند لأن مثلهم لا يتفقون من غير دليل ثابت مع الشهادة الأدلة بعصمة الجماعة فصار الإجماع دليلا ثابتا في الشرعيات. ثم نظرنا في طرق استدلال الصحابة والسلف بالكتاب والسنة فإذا هم يقيسون الأشباه بالأشباه منهما، ويناظرون الأمثال بالأمثال بإجماع منهم وتسليم بعضهم لبعض في ذلك، فإن كثيرا من الواقعات بعده صلى الله عليه وسلم لم ندرج في النصوص الثابتة فقاسوها بما يثبت وألحقوها بما نص عليه بشروط في ذلك الإلحاق تصح تلك المساواة بين الشبيهين أو المثلين حتى يغلب على الظن أن حكم الله تعالى فيهما واحد وصار ذلك دليلا شرعيا بإجماعهم عليه وهو القياس، وهو رابع الأدلة. واتفق جمهور العلماء على أن هذه هي أصول الأدلة وان خالف بعضهم في الإجماع والقياس إلا أنه شذوذ وألحق بعضهم بهذه الأربعة أدلة أخرى لا حاجة بنا إلى ذكرها لضعف مداركها وشذوذ القول فيها. فكان أول مباحث هذا الفن ما يصح منها كما قلناه معتضدا بما كان عليه العمل في حياته صلى الله عليه وسلم من إنفاذ الكتب والرسل إلى النواحي بالأحكام والشرائع آمرا وناهيا. وأما الإجماع فلاتفاقهم على إنكار مخالفته مع العصمة الثابتة للأمة وأما القياس فبإجماع الصحابة رضي الله عليه عنهم كما قدمنا هذه أصول الأدلة ثم أن المنقول من السنة محتاج إلى تصحيح الخبر بالنظر في طرق النقل وعدالة الناقلين لتتميز الحالة المحصلة للظن بصدقه الذي هو مناط وجوب العمل وهذه أيضا من قواعد الفن ويلحق بذلك عند التعارض بين الخبرين وطلب المتقدم منهما معرفة الناسخ والمنسوخ وهي من فصوله أيضا وأبوابه ثم بعد ذلك يتعين النظر في دلالة الألفاظ وذلك أن استفادة المعاني على الإطلاق يتوقف على معرفة الدلالات الوضعية مفردة ومركبة والقوانين اللسانية في ذلك هي علوم النحو والتصريف والبيان وحين كان الكلام ملكة لأهله لم تكن هذه علوما ولا قوانين ولم يكن الفقه حينئذ يحتاج إليها لأنه جبلة وملكة فلما فسدت الملكة في لسان العرب قيدها الجهابذة المتجردون لذلك بنقل صحيح ومقاييس مستنبطة صحيحة وصارت علوما يحتاج إليها الفقيه في معرفة أحكام الله تعالى ثم إن هناك استفادات أخرى خاصة من تراكيب الكلام وهي استفادة الأحكام الشرعية بين المعاني من أدلتها الخاصة من تراكيب الكلام وهو الفقه التعليق ولا يكفي فيه معرفة الدلالات الوضعية على الإطلاق بل لا بد من معرفة أمور أخرى تتوقف عليها تلك الدلالات الخاصة وبها تستفاد الأحكام بحسب ما أصل أهل الشرع وجهابذة العلم من ذلك وجعلوه قوانين لهذه الاستفادة مثل أن اللغة لا تثبت قياسا والمشترك لا يراد به معناه معا والواو لا تقتضي الترتيب والعام إذا أخرجت أفراد الخاص منه هل يبقى حجة في ما عداها والأمر للوجوب أو الندب وللفور أو التراخي والنهي يقتضي الفساد أو الصحة والمطلق هل يحمل على المقيد والنص على العلة كاف في التعدد أم لا وأمثال هذه فكانت كلها من قواعد هذا الفن ولكونها من مباحث الدلالة كانت لغوية ثم إن النظر في القياس من أعظم قواعد هذا الفن لأن فيه تحقيق الأصل والفرع فيما يقاس من أعظم قواعد هذا الفن لأن فيه تحقيق الأصل والفرع فيما يقاس ويماثل من الأحكام وينفتح الوصف الذي يغلب الظن أن الحكم علق به في الأصل من تبين أوصاف ذلك المحل أو وجود ذلك الوصف والفرع من غير معارض يمنع من ترتيب الحكم عليه في مسائل أخرى من توابعه ذلك كلها قواعد لهذا الفن واعلم أن هذا الفن من الفنون المستحدثة في الملة وكان السلف في غنية عنه بما أن استفادة المعاني من الألفاظ إلى أزيد مما عندهم من الملكة اللسانية وأما القوانين التي يحتاج إليها في استفادة الأحكام خصوصا فمنهم أخذ معظمها وأما الأسانيد فلم يكونوا يحتاجون إلى النظر فيها لقرب العصر وممارسة النقلة وخبرتهم فلما انقرض السلف وذهب الصدر الأول وانقلبت العلوم كلها صناعة احتاج الفقهاء والمجتهدون إلى تحصيل هذه القوانين والقواعد لاستفادة الأحكام من الأدلة فكتبوها فنا قائما برأسه وهو فن أصول الفقه .

عبدالعزيز بن سعد
02-02-06, 10:50 PM
وقد تكلم علماء الأصول في مقدمات كتبهم عن أهمية هذا العلم وكثرة فوائدة، فمن ذلك :
1- الوصول إلى الفهم الصحيح للوحيين ، قال شبخ الإسلام: إن المقصود من أصول الفقه أن يفقه الدارس مراد الله ورسوله بالكتاب والسنة . وذلك بالتفريق بين دلالات الألفاظ من منطوق ومفهوم ونحوها .
2- ضبط أصول الاستدلال ، وذلك ببيان الأدلة الصحيحة من الزائفة.
3- إيضاح الوجه الصحيح للاستدلال ، فليس كل دليل صحيح يكون الاستدلال به صحيحا .
4- تيسير الاجتهاد وإعطاء الحوادث الجديدة ما يناسبها من الأحكام. وذلك لأن النصوص محدودة، والنوازل متجددة فلا بد من مصير إلى أصول وقواعد يرجع إليها لإعطاء أحكام لتلك النوازل على ضوء النصوص الشرعية وفق المقاصد الكبرى .
5- بيان ضوابط الفتوى وشروط المفتي وآدابه، وبذلك يتميز الدخلاء من الراسخين العلماء.
6- معرفة الأسباب التي أدت إلى اختلاف العلماء والتماس الأعذار لهم في ذلك.
7- الدعوة إلى اتباع الدليل حيثما كان وترك التعصب والتقليد الأعمى.
8- حفظ العقيدة الإسلامية بحماسة أصول الاستدلال والرد على شبه المنحرفين.
9- صيانة الفقه الإسلامي من الانفتاح المترتب على وضع مصادر جديدة للتشريع، ومن الجمود المترتب على دعوى إغلاق باب الاجتهاد.
10- ضبط قواعد الحوار والمناظرة ، وذلك بالرجوع إلى الأدلة الصحيحة المعتبرة.
11- الوقوف على عظمة التشريع الإسلامي وسماحتة ومحاسنه.
12- ومن أهم الفوائد الوقوف على مدارك الفقهاء السابقين فيرتبط طلاب العلم بماضيهم وتعلو هممهم وتصفو أذهانهم بالاطلاع على أقوال علماء الأصول ومناقشاتهم لبعضهم .

أبو عدنان
06-02-07, 06:20 AM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=4513&highlight=%C3%D5%E6%E1+%C7%E1%DD%DE%E5

عبد العزيز بن سعد
15-07-07, 03:31 PM
جزاك الله خيرا

أبو أنس الشهري
19-07-07, 04:09 AM
ومعرفة مقاصد الشرعية

حسن شريف
19-07-07, 01:23 PM
بارك الله فيكم

عبد العزيز بن سعد
31-07-07, 02:37 PM
المقاصد الشرعية تأتي مع كثرة معايشة السنة، وقراءة كلام المحققين من أهل العلم، وأما كونها علما يدرس بالتقسيم المعروف: الضرورات والحاجيات والتحسينيات، وكل واحدة ينظر في المحافظة على المحافظة عليه من حيث الوجود والعدم، فهو تقعيد يستفاد منه
مع التنبيه إلى كونه مزلة أقدام
إذ قد يتجرأ بعض المتفقهة على ترك دليل صحيح صريح لمخالفته لتلك القواعد..