المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل كذب عبد الله بن عمرو!! وإلا ما حكم هذا الحديث (افتوني)


عبدالله العتيبي
08-03-02, 01:25 AM
حديث انس قال كنا مع النبي فقال يطلع عليكم ألآن رجل من أهل الجنة فطلع رجل من الأنصار تنظف! لحيته من الدفع قد تعلق نعليه في يده الشمال فلما كان الغد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا فطلع ذلك الرجل على مثل حالته الأولى فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال إني لأحيت! أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا فإن رأيت أن تؤيني إليك حتى تمضي فعلت قال نعم قال أنس فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الثلاث الليال فلم يره يقوم من الليل أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى تقوم صلاة الفجر قال عبد أني لم أسمعه يقول إلا خيرا فلما مضت الثلاث وكدت أن أحتقر عمله قلت يا عبد الله لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث المرات فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به فلم أرك تعمل كبير عمل فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما هو إلا ما رأيت قال فلما وليت دعاني فقال ما هو إلا ما أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله عز وجل إياه فقال عبد الله هذه الذي بلغت بك وهي التي لا نطيق.



ما حكمه وهل كذب عبد الله؟؟!!.


افيدوا سائلكم الفقير

هيثم حمدان
08-03-02, 03:09 AM
الأخ الحبيب عبدالله:

في هذا الرابط كلامٌ للأخ إحسان العتيبي حول الحديث، فيه تطرّقٌ لما أشكل عليك، وفيه كلامٌ على سند الحديث كذلك:

http://www.saaid.net/Doat/ehsan/38.htm

وفقنا الله وإيّاك الله لكلّ خير.

عبدالله العتيبي
08-03-02, 03:32 AM
أسأل الله بأسمائه الحسنى ان يجزيك الجنة يا شيخنا هيثم حمدان.

ابن آدم
08-03-02, 02:42 PM
من ابن آدم إلى عبداللَّه العتيبي ومن يراه (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) وبعد:
فالحديث المشار إليه معلول من وجهين:
الأول : من جهة سنده.
والثاني : من جهة متنه.
فأما من جهة السند فهو مختلف فيه على الزهري:
1 ـ فرواه معمر بن راشد، واختلف عليه:
فرواه عبدالرزاق كما في الجامع (11: 278/ برقم 20559) (ومن طريقه جماعة): أخبرنا معمر عن الزهري ، قال: أخبرني أنس بن مالك (فذكره).
2 ـ ورواه عبدالله بن المبارك في مسنده (ص3) ، وفي الزهد (241/ برقم 694): عن معمر ، عن الزهري ، عن أنس (فذكره).
فالاضطراب فيه من معمر وإن كان معدودًا في ثقات أصحاب الزهري إلا أنه ربما وهم في بعض حديثه. كما هو منصوصٌ عليه في ترجمته.
وروايته بالعنعنة هي الراجحة دون التي فيها الإخبار (كما سيأتي).
3 ـ ورواه شعيب بن أبي حمزة كما في الشعب للبيهقي برقم (6606)، وعُقيل بن خالد كما في تاريخ دمشق (7: 155)، (وغيرهما) : عن الزهري حدثني من لا أتهم عن أنس (فذكره).
وهذا إسناد ثابت صحيح عن الزهري، وعليه تحمل رواية عبدالله بن المبارك ، عن معمر عن أنس. فقد بان انقطاعها وأن مرد ذلك إلى الزهري دلس الرواية.
وقد سئل عنه الدارقطني في علله (4/ق25ب) فقال: ((اختلف فيه على الزهري:
فرواه عبدالرزاق عن معمر ، عن الزهري، قال: حدثني أنس.
وقال ابن المبارك : عن معمر ، عن الزهري ن عن أنس.
وكذلك قال: إبراهيم بن زياد القرشي: عن الزهري ، عن أنس.
وهذا الحديث لم يسمعه الزهري من أنس.
ورواه شعيب بن أبي حمزة ، وعُقيل ، عن الزهري ، قال: حدثني من لا أتهم ، عن أنس، وهو الصواب)). اهـ.
وأما من جهة المتن ففي رواية معمر ، وشعيب بن أبي حمزة وآخرين ((رجل من الأنصار)).
ووقع في رواية عُقيل ((فطلع سعد بن أبي وقاص)).
فهذا بسط القول في سنده.
وقد حسنه بعض الناس بشاهد ذكره من طريق ابن عمر، ولا أراه يصح (واللَّه أعلم).
فلو ثبت فما الجواب عن قضية الكذب الواردة فيه:
أنا أميل إلى جواب الألباني (رحمه الله) بل هو المتجه والمتفق مع النصوص الشرعية، من أن الكذب لا يحرم إلا لما يؤدي إليه من القطيعة وأكل الحقوق ونحو ذلك.
قال النووي في الرياض(ص498): ((الكلام وسيلة إلى المقاصد ، فكل مقصودٍ محمود يُمكن تحصيله بغير الكذب يحرُم الكذب فيه، وإن لم يُمكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب. ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مُباحًا كان الكذب مُباحًا، وإن كان واجبًا كان الكذب واجبًا، فإذا اختفى مسلم من ظالم يُريد قتله، أو أخذ ماله وسئل إنسان عنه وجب الكذب بإخفائه…)) اهـ.

هيثم حمدان
08-03-02, 10:54 PM
جزاك الله خيراً أخي ابن آدم.

لا أخفيك أنّ في النفس شيئاً من كلام النووي (رحمه الله).

فإنّه يتعارض مع تخصيص جواز الكذب بالحالات الثلاث المعروفة.

وكذلك فقد ورد عن السلف أنّهم كانوا يستعملون المداراة والتعريض والتمويه، ولو كان الكذب جائزاً في تحصيل الخير لما لجؤوا إلى شيء من ذلك.

والله أعلم.

ولعلّ بعض الإخوة يُدلون بما عندهم حول هذه المسألة المهمّة.

عبدالرحمن الفقيه
09-03-02, 12:02 AM
بارك الله في الأخوة جميعا
ومما يضاف من ناحية علل الحديث
ما ذكره ابن أبي حاتم في العلل(2/365) ( 2611 سألت أبي عن حديث رواه الزهري عن يزيد بن وديعة ابن خزام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الانصار أعفه صبر وعن حديث رواه الزهري عن من لايتهم عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فطلع سعد وعن حديث رواه الزهري عن السائب عن يزيد قال ذكر عبدالله بن شريح الحضرمي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذاك رجل لا يتوسد القرآن فقال أبي قد تفرد الزهري برواية هذا الحديث وأحاديث معه )

وكذلك كلام الحافظ حمزة الكناني) حيث جاء في تحفة الأشراف (1/395) وفي حاشية السنن الكبرى للنسائي(6/216) طبعة دار الكتب العلمية و(9/319) طبعة مؤسسة الرسالة قوله (هذا الحديث لم يسمعه الزهري من أنس رواه عن رجل عن أنس ورواه غير واحد عن الزهري كذلك رواه عنه عقيل واسحاق بن يزيد وهو الصواب) انتهى كلامه رحمه الله
وزاد الحافظ ابن حجر في النكت الظراف (قلت وذكر البيهقي في الشعب أن شعيبا رواه عن الزهري حدثني من لا أتهم عن أنس ورواه معمر عن الزهري أخبرني أنس كذلك أخرجه أحمد في المسند(3/166) عنه ورويناه في مكارم الأخلاق وفي عدة أمكنة عن عبدالرزاق وقد ظهر أنه معلول) انتهى كلام ابن حجر رحمه الله


ومما يضاف لمسألة الكذب
فقد ذهب الغزالي في الإحياء الى أن الكذب ينقسم الى خمسة أقسام ( محرم ومكروه ومباح ومستحب وواجب)
وذهب أبو يعلى الفراء في كتابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الى تقسيمه الى أربعة أنواع

والله تعالى أعلم

هيثم حمدان
10-03-02, 08:45 AM
وممّا وجدته مشكلاً على كلام النووي (رحمه الله) أيضاً:

نهيه (صلى الله عليه وسلّم) عن الكذب من أجل إضحاك الناس.

وإضحاك الناس قد يكون فيه فائدة ومن الوارد تأتّيه دونما مضرّة.

فهل نقول بجوازه مخالفين بذلك نهي النبي الكريم؟!

محمد الأمين
10-03-02, 09:25 AM
الحديث يحتمل الصحة وليس في تعمد الكذب

وسيأتيكم الجواب عليه بالتفصيل إن شاء الله غدا فقد تأخر الوقت الآن وعليّ الذهاب

محمد الأمين
10-03-02, 09:15 PM
الحديث رواه إسحاق بن راشد (ثقة في حديثه عن الزهري بعض الوهم، كما في التقريب) وعقيل بن خالد وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري، قال: حدثني من لا أتهم، عن أنس. وشعيب هذا ثقة قال عنه عثمان ‏الدارمي عن ابن معين: «ثقة مثل يونس وعقيل» يعني في الزهري، كما في تهذيب التهذيب (4\307). فعقيل وشعيب هما من أوثق الناس بالزهري، لكنهما دون مستوى مَعْمَر بن راشد.‏

قال يعقوب بن شيبة «معمر ثقةٌ وصالحٌ ثبتٌ عن الزهري». قال الدوري عن ابن معين: «اثبت الناس في الزهري: مالك ومعمر، ثم عَدّ جماعة». وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: «معمر أثبت في الزهري من ‏ابن عيينة». وقال عثمان الدارمي: «قلت لابن معين: معمر أحب إليك في الزهري أو ابن عيينة أو صالح بن كيسان أو يونس؟». فقال: «في كل ذلك معمر». وقال الغلابي: «سمعت ابن معين يقدم مالك بن ‏أنس على صاحب الزهري، ثم معمراً». إنظر تهذيب التهذيب (10\219).

قلت وكذلك عبد الرزاق، أثبت وأتقن الناس في معمر. بل القول قوله عند الاختلاف. قال يعقوب بن شيبة: «عبد الرزاق أثبت ‏في معمر، جيد الإتقان». وقال ابن عسكر: سمعت أحمد بن حنبل يقول: «إذا اختلف أصحاب معمر، فالحديث لعبد الرزاق». وأثبت الناس في عبد الرزاق هو أحمد بن حنبل الذي أخذ منه من كتابه وقبل ‏اختلاطه.‏

ولا مجال لمقارنته مع ابن المبارك، فإن المسألة ليست بتفاضل الحفظ، إذ أن أخذ عبد الرزاق كان من كتاب معمر. وإنما كان عبد الرزاق ألزم لمعمر وأعرف بحديثه. ‏قال أحمد: «حديث عبد الرزاق عن معمر أحب إلي من حديث هؤلاء البصريين. كان يتعاهد كتبه وينظر فيها ظاهرا. وكان يحدثهم حفظاً بالبصرة» يعني معمراً. وأما في العقيدة فإن ابن المبارك أفضل بلا ‏أدنى ريب كما ذكر ابن معين، وليس هذا في موضوعنا. وأثبت الناس في عبد الرزاق هو أحمد بن حنبل الذي أخذ منه من كتابه وقبل اختلاطه. ولذلك فإن روايته عن معمر كانت عنه.‏

فالراجح عند الاختلاف هو معمر. وإذا أردنا التوفيق بين الأقوال فمن الوارد جداً أن يكون الزهري قد سمعه من رجل عن أنس، ثم سمعه من أنس مباشرة. والله أعلم.

أما عن الكذب فليس فيه ذلك، كما أشار إليه الأخ إحسان. إذ أن الصحابي رضي الله عنه، استعمل المعاريض والتورية، وهي: أنه قد لاحى والده قديماً، فأوهم كلامه أنه الآن. وملاحاته لأبيه سابقاً ثابت، ثم أمره الرسول (صلى الله عليه وسلم) بأن يلزم والده. ولذلك لزمه في صفين رغم أنه كان يرى أن الحق مع علي.

فالح العجمي
11-03-02, 02:11 AM
ابن آدم أين أجد كلام الألباني


لو سمحت

عبدالله العتيبي
11-03-02, 02:13 AM
الله يجزاكم خيرا اخي هيثم وابن ادم والشيخ ابو عمر والامين والعجمي

عبد الله زقيل
21-03-02, 02:13 AM
ويضاف إلى ما ذكر هذا البحث الذي أسأل الله أن ينفع به .










http://alsaha.fares.net/sahat?14@74...9bL^10@.ef118c1

عبدالوهاب مهية
21-03-02, 07:24 PM
الذي في ( الإحياء ) : أن كل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق و الكذب معا ، فالكذب فيه حرام ... و إن أمكن التوصل بالكذب وحده فمباح إن أبيح تحصيل ذلك المقصود ، و واجب إن وجب تحصيل ذلك ...
و على الرغم من ذلك فإنه قال : " و الحزم تركه ( أي الكذب ) إلا أن يصير واجبا ...ّ
قلت : و ظاهر ما ورد في الترهيب من الكذب . ما كان صاحبه متحريا له ، و الله أعلم و أحكم .

هيثم حمدان
21-03-02, 09:57 PM
أخي المبلّغ (وفقك الله).

لا أخفيك (أخي) أنّ هذه من المسائل التي أوقعتني في حيرة.

أليس على المسلم أن يقول الحقّ ولو على نفسه؛ ما لم يكن مكرهاً أو لضرورة أو لحاجة تأخذ حكم الضرورة؟

ألم يقُل الله (سبحانه): "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين"؟

العملاق
12-12-02, 07:04 AM
ماهي الخلاصة هل الحديث ضعيف أم صحيح؟

العزيز بالله
12-12-02, 07:59 AM
أميل بشدة لتحفّظ الشيخ هيثم حفظه الله لأسباب :
منها أنّ الحديث محتمل من حيث السند كما ذكر البعض .
ومنها أن الحديث محتمل من جهة المعنى كما ذكر البعض أيضاً .
والنصوص في التحذير من الكذب ولو مازحاً تمنع من التقسيم الوارد عند بعض أهل العلم ، بل أهل العلم تحفظوا في أقلّ من ذلك وهذا معلوم لديكم حفظكم الله .
لكن هناك وجه في الحديث : وهو أن يُقال : إن الكذب المحرم مالم يبينه المتكلم وترك أثره على السامع : أما إذا ذكر له بعد ذلك أن ما تحدث به ليس واقعاً كما بين ابن عمرو لصاحبه ذلك ، فهذا خارج عنه خصوصاً إذا كان هناك مصلحة معينة : حتى لا يرد مسألة إضحاك الناس بالكذب أو المزاح .
والله تعالى أعلم .

أبو أنس
12-12-02, 02:40 PM
وما الإشكال إذا قلنا أن الصحابي الجليل كذب في هذه المرة

وظن أن هذا جائز أو أخطأ لقصد المصلحة !!

هل هذا يجعلنا نغير حكماً شرعياً ثابتاً وهو حرمة الكذب في غير الثلاث

المعروفة ..

وهل هذا يجعلنا نضعف حديثاً صحيحاً !!

لو كان هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم لجاء الإشكال ..

أما وهو فعل صحابي فأفعال الصحابة ليست تشريعاً .

والله أعلم

أخو من طاع الله
12-12-02, 02:54 PM
الحديث منكر ..

ومعمر في حديثه عن الزهري بعض الوهم ..

وهذا منه بلا ريب ..

وبحث "ابن آدم" أعلاه .. وافٍ شافٍ ..

حارث همام
12-12-02, 05:30 PM
الأخ الفاضل ابن آدم أحسنت وأجدت، وأحسن كذلك الفقيه بما أفاد.

وأرى أن ما ذكرته هو الأوجه.

ولكن ليتم الحكم على الحديث أرجو أن تحيل على شاهد ابن عمر الذي ذكرت لينظر فيه.

وجزاكم الله خيراً.

أبو حاتم المقري
24-01-03, 10:06 PM
باسم الله و الحمد لله و صل اللهم و سلم على محمد و آله :

إخواني الأحبة هذا بحث بخصوص هذا الموضوع كتبته بطلب من أحد إخواني أضعه بين أيديكم ، عساه ينفع في بابه ، سائلا المولى جل و علا أن يوفقنا لما يجبه و يرضاه من القول و العمل :

طرق الحديث :

و جاء من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه و ابن عمر رضي الله عنهما :

1- حديث أنس بن مالك رضي الله عنه :

أ - طريق معمر عن الزهري عن أنس بن مالك :

أخرجه معمر في جامعه ( مع مصنف عبد الرزاق ) (11/288) : ( أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك قال كنا يوما جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة قال فاطلع رجل من أهل الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد علق نعليه في يده الشمال فسلم فلما كان الغد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فطلع ذلك الرجل على مثل المرة الأولى فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأول فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال إني لاحيت ابي فأقسمت ألا ادخل عليه ثلاثا فإن رأيت ان تؤويني إليك حتى تمضي الثلاث فعلت قال نعم قال أنس كان عبد الله يحدث أنه بات معه ثلاث ليال فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا تعار انقلب على فراشه و ذكر الله وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر قال عبد الله غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا فلما مضت الثلاث وكدت أحتقر عمله قلت يا عبد الله لم يكن بيني وبين والدي هجرة ولا غضب ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثلاث مرات يطلع الآن علكيم رجل من أهل الجنة فاطلعت ثلاث مرات فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي بك فلم أرك تعمل كبير عمل فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما هو إلا ما رأيت قال فانصرفت عنه فلما وليت دعاني فقال ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي على أحد من المسلمين غشا ولا أحسده على ما أعطاه الله إياه إليه فقال عبد الله هذه التي بلغت بك هي التي لا نطيق ) .

و أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/166) و الإمام النسائي في السنن الكبرى (6/215) و في عمل اليوم و الليلة (393) و عبد بن حميد في مسنده (350) و بن المبارك في كتاب الزهد (242) و ابن عبد البر في التمهيد (6/122) و البيهقي في شعب الإيمان (5/264) و المقدسي في الأحاديث المختارة (7/187) .

بـ - طريق شعيب عن الزهري عمن لا يتهم عن أنس :

أخرجها البيهقي في الشعب (5/265) : ( أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني ببخارى أنا علي يعني بن محمد بن عيسى نا الحكم بن نافع أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري قال حدثني من لا أتهم عن أنس بن مالك أنه قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث بنحوه غير أنه قال فإذا توضأ أسبغ الوضوء وأتم الصلاة ثم أصبح مفطرا قال عبدالله بن عمرو فرمقته ثلاثة أيام وثلاث ليال لا يزيد على ذلك غير أني لا أسمعه يقول إلا خيرا وذكر الحديث وقال في آخره ما هي إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي سوءا لأحد من المسلمين ولا أقوله ولا أحسده خيرا أعطاه الله إياه قال فقلت هؤلاء بلغن بك وهي لا أطيق وكذلك رواه عقيل بن خالد عن الزهري في الإسناد غير أنه قال في متنه فطلع سعد بن أبي وقاص لم يقل رجل من الأنصار ) .

قال بن أبي حاتم في العلل (2/365) : ( سألت أبي عن حديث رواه الزهري عن يزيد بن وديعة ابن خزام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الانصار أعفه صبر . وعن حديث رواه الزهري عن من لايتهم عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فطلع سعد . وعن حديث رواه الزهري عن السائب عن يزيد قال ذكر عبد الله بن شريح الحضرمي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ذاك رجل لا يتوسد القرآن .
فقال أبي : قد تفرد الزهري برواية هذا الحديث وأحاديث معه ) .

قلت : في إسناده من لم أتبين أمره و هو أحمد بن عبيد الله البخاري .
و علي بن محمد بن عيسى ذكره بن حبان في الثقات (8/477) .
و سؤال بن أبي حاتم والده عن حديث الزهري و ذكر الواسطة بينه و بين أنس رضي الله عنه ، مما يقوي أن هذه الطريق محفوظة و لعلها هي علة الطريق الأولى عن أنس رضي الله عنه و الله أعلم .

جـ - طريق عقيل عن الزهري عمن لا يتهم عن أنس :

أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (20/326) : ( أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن عبد الملك أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي أنبأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم أنبأنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا حرملة بن يحيى التجيبي ثنا ابن وهب أخبرني عقيل عن ابن شهاب حدثني من لا أتهم عن أنس قال بينا نحن جلوس عند رسول الله فقال رسول الله :
يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فأطلع سعد بن أبي وقاص حتى إذا كان الغد قال رسول الله مثل ذلك فطلع سعد بن أبي وقاص على مرتبة الأول حتى إذا كان الغد قال رسول الله مثل ذلك فطلع سعد بن أبي وقاص على مرتبته فلما قام رسول الله ثار عبد الله بن عمرو بن العاص فقال إني عارضت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاث ليال فإن رأيت أن تؤويني إيك حتى تحل يميني فعلت قال أنس فزعم عبد الله بن عمرو أنه بات معه ليلة حتى كان مع الفجر فلم يقم من تلك الليلة شيئا غير أنه كان إذا انقلب على على فراشه ذكر الله وكبره حتى يقوم مع الفجر فإذا صلى المكتوبة أسبغ الوضوء وأتمه ثم يصبح مفطرا قال عبد الله بن عمرو فرمقته ثلاث ليال وأيامهن لا يزيد على ذلك غير أني لا أسمعه يقول إلا خيرا فلما مضت الليالي الثلاث وكدت أحتقر عمله فقلت إنه لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة ولكني سمعت رسول الله قال ذلك فيك ثلاث مرات في ثلاث مجالس يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فأطلعت أولئك المرات الثلاث فأردت أن آوي إليك حتى أنظر ما عملك فأقتدي بك فلم أرك تعمل كبير عمل فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله فقال ما هو إلا الذي قد رأيت قال فلما رأيت ذلك انصرفت عنه فدعاني حين وليت فقال ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي سوءا لأحد من المسلمين ولا أقوله قال هذه التي بلغت بك وهي التي لا أطيق ) .

قلت : يلاحظ أنه ذكر بدل الشيخ الأنصاري ، سعدا بن أبي وقاص رضي الله عنه .

2- حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :

أخرجها البيهقي في الشعب (5/266) و من طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (20/326) :
( و أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا حاجب بن أحمد نا عبد الرحيم بن منيب نا معاذ يعني ابن خالد أنا صالح عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ليطلعن عليكم رجل من هذا الباب من أهل الجنة فجاءه سعد بن مالك فدخل منه فذكر الحديث فقال عبد الله بن عمرو ما أنا بالذي أنتهي حتى أبات هذا الرجل فأنظر عمله فذكر الحديث في دخوله عليه فقال فناولني عباءة فاضطجعت عليها قريبا منه وجعلت أرمقه يعني ليله كل ما تعار سبح وكبر وهلل وحمد الله حتى إذا كان في وجه السحر قام فتوضأ فدخل المسجد فصلى ثنتي عشرة ركعة باثنتي عشرة سورة من المفصل ليس من طواله ولا من قصاره يدعو في كل ركعتين بعد التشهد ثلاث دعوات يقول اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اكفنا ما أهمنا من أمر آخرتنا ودنيانا اللهم إنا نسألك من الخير كله وأعوذ بك من الشر كله حتى إذا فرغ فذكر الحديث في استقلاله عمله وعوده إليه ثلاثا إلى أن قال فقال آخذ مضجعي وليس في قلبي على أحد )

و أخرجها بن عدي في الكامل (4/60) مختصرا : ( ثنا عبد الرحمن بن عبيد الله بن أخي الإمام ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا داود بن منصور ثنا صالح المري ثنا عمرو مولى آل الزبير عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال يطلع عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة فإذا سعد ) .

قلت : إسناده ضعيف بل منكر بهذا الإسناد و الله أعلم :
صالح المري ضعيف :
قال بن أبي حاتم في الجرح و التعديل (4/395) : ( انا بن أبى خيثمة فيما كتب الى قال سمعت يحيى بن معين يقول : صالح المري ضعيف الحديث .
نا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم نا عمرو بن علي قال : صالح المري منكر الحديث جدا يحدث عن قوم ثقات أحاديث مناكير وهو رجل صالح .
نا عبد الرحمن قال سمعت أبى يقول صالح بن بشير المري منكر الحديث يكتب حديثه وكان من المتعبدين ولم يكن في الحديث بذاك القوى ) .
و قال بن حبان في المجروحين (1/371) : ( وكان من عباد أهل البصرة وقرائهم وهو الذي يقال له صالح الناجي وكان من أحزن أهل البصرة صوتا وأرقهم قراءة غلب عليه الخير والصلاح حتى غفل عن الإتقان في الحفظ فكان يروي الشيء الذي سمعه من ثابت والحسن وهؤلاء على التوهم فيجعله عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فظهر في روايته الموضوعات التي يرويها عن الأثبات واستحق الترك عند الاحتجاج وإن كان في الدين مائلا عن طريق الإعوجاج كان يحيى بن معين شديد الحمل عليه ) .
و قال بن عدي في الكامل (4/60) : ( ولصالح غير ما ذكرت وهو رجل قاص حسن الصوت من أهل البصرة وعامة أحاديثه التي ذكرت والتي لم أذكر منكرات ينكرها الأئمة عليه وليس هو بصاحب حديث وإنما أتي من قلة معرفته بالأسانيد والمتون وعندي مع هذا لا يتعمد الكذب بل يغلط بينا ) .

تحرير القول رواية :

حديث أنس من طريق معمر عن الزهري ظاهره الصحة بل صرح بعض الحفاظ أنه على شرط الشيخين .
لكن يعكر على هذا ، طريق شعيب بن أبي حمزة عند البيهقي ( و علل بن أبي حاتم ) ، و طريق عقيل عند ابن عساكر ، إذ بان من الإسناد أن الزهري لم يأخذه من أنس بل بينهما واسطة أبهمها .
و الملاحظ أنه جاء تصريح الزهري بالسماع من أنس رضي الله عنه في هذا الحديث كما في الجامع لمعمر و مسند الإمام أحمد و شعب الإيمان للبيهقي و المختارة للمقدسي ، لكنها كلها من رواية عبد الرزاق عن معمر عنه .
ورواية بن المبارك جاءت بالعنعنة ، فهل هذا من أوهام عبد الرزاق رحمه الله تعالى ؟ فقد ثبت عنه مثل هذا في غير ما حديث كما بينه النقاد .
و قد أشار الإمام البيهقي رحمه الله في الشعب إلى هذا الإختلاف على الزهري في التصريح بالسماع
قال : ( هكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال أخبرني أنس ورواه ابن المبارك عن معمر فقال عن الزهري عن أنس ورواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ) .
و شعيب بن أبي حمزة من أثبت الناس في الزهري و قد خالف معمرا ببيان العلة ( و هي إبهام
الراوي ) ، لكن معمرا من أثبت الناس أيضا في الزهري ، و المطلع على تصنيف النقاد لطبقات أصحاب الزهري يجدهم جعلوا معمرا من الطبقة الأولى من الثقات الذين لازموا الزهري و أخذوا عنه و هم أثبات في حديثه .

و لا بد لي أن أضيف أن الذين ذهبوا إلى صحة الحديث لهم وجه قوي جدا في ما ذهبوا إليه :
1- ذلك أن طريق معمر ظاهرها الصحة بل هي على شرط الشيخين و دفع تصريح الثقة بالسماع و رده من أعسر الأمور ، إلا إذا دلت القرائن القوية على وهمه .و يراجع في هذا البحث الماتع الذي كتبه الشيخ حاتم الشريف في كتابه القوي " المرسل الخفي و علاقته بالتدليس " (2/701) .
2- الزهري من المكثرين عن أنس رضي الله عنه : فاحتمال أن يكون حدث هكذا و هكذا قوي .
3- عدم النكارة في المتن التي اعتمدها الفريق المضعف ، كما سيأتي رد ذلك إن شاء الله .

لكن بعد هذا كله و الحق يقال أن ما جاء في علل بن أبي حاتم معضدا لرواية البيهقي في الشعب و التي تُظهر علة الحديث ( و هي إبهام الواسطة بين الزهري و أنس رضي الله عنه ) ، هو الذي جعلنا نميل إلى التوقف في تصحيح الحديث و عدم القول بأن الزهري حدث هكذا و هكذا و الله تعالى أعلم بالصواب و هو الموفق .
أما القول بالنكارة في المتن فلا نراه قويا كما بيناه في مسألة " تحرير القول دراية " أسفل و الله تعالى أعلم .


تحرير القول دراية :

الذي ترجح عندي و الله تعالى أعلم : أن الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص لم يكذب و حاشاه رضي الله عنه ، بل ما فعله فيه من العبر و العظات و المناقب ما لا يمكن حصره في هذه العجالة :

- لقد استعمل رضي الله عنه المعاريض : ولقد قال أهل العلم : " في المعاريض مندوحة عن الكذب "
و نجزم بهذا مستقين ذلك من ألفاظ الحديث :

- فلقد كان فعلا بين ابن عمرو و والده رضي الله عنهما شيء ، لكن ليس بالذي يؤدي إلى القطيعة و الهجر ، فلما قال " لا حيت أبي " كان صادقا رضي الله عنه : إذ كان بينه و بين أبيه مغاضبة صغيرة لعلها إلى الجدال أقرب . و لم يهجر ابن عمرو رضي الله عنهما والده و لم يرد في هذه الروايات ما يبين أنه أقسم أمام والده أن لا يبيت عنده ، بل عرّض رضي الله عنهما أمام الأنصاري المبشر ، بذلك ، فإمكان إقسامه أن لا يبيت عند والده من أجل أن يستضيفه الأنصاري ، تؤيده الروايات ، و أقواها دلالة الرواية التي أخرجها النسائي في السنن الكبرى (6/215) ، إذ قال فيها ابن عمرو رضي الله عنهما للأنصاري : " يا عبد الله إنه لم يكن بيني وبين والدي غضب هجرة " ثم أضاف "ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات في ثلاث مجالس يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت تلك الثلاث مرات فأردت آوي إليك فأنظر عملك "
ففي هذا شرح مبين لطبيعة المغاضبة بين ابن عمرو و والده رضي الله عنهما ، فهذه الرواية هي كالمفسرة للرواية الأخرى التي قال فيها : " يا عبد الله إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر" ، فيكون معناها : لم يكن بيني و بين والدي غضب كبير هجرته بسببه .
بل كان بينهما شيء يسير فقط ، استعمله ابن عمرو و عرّض حتى أوهم الأنصاري أن إقسامه ألا يبيت عند والده كان بسبب هذه المغاضبة . فلما رأى منه ما رأى و علم السبب الذي ظن أنه
هو الذي جعل النبي صلى الله عليه و سلم يبشره بالجنة ، صرح له أنه لم يكن بينه و بين والده
" غضب هجرة " كما في رواية النسائي ، أو إن شئت " لا غضب و لا هجرة " في الرواية الأخرى.
و بهذا يكون الإشكال قد زال بفضل الله و منته .

- يبقى إشكال آخر و لم أر من ذكره إلا أن أحد إخواني نقل لي أن أحد طلبة العلم زاد أمرا في إعلال الحديث من باب نكارة المتن :
و هو استنكاره لقوله " فهذه الذي لا نطيق " و استبعد أن لا يطيق ذلك الصحابة و أن هذه اللفظة من أدلة نكارة المتن .

قلت : و ليس في هذا ما يستنكر ، بل هذا من باب التواضع الجم الذي عرف به الصحابة رضوان الله عليهم و استصغار أنفسهم حتى لا يغتروا ، و استعظامهم للأمور ، كما ثبت عن حنظلة قوله " نافق حنظلة " و غير ذلك ، و هذا من مناقبهم رضوان الله عليهم .

أقوال العلماء :

قال المنذري في الترغيب و الترهيب (3/348) ( رقم 4384 ) : ( رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري ومسلم ، والنسائي ورواته احتجا بهم أيضا إلا شيخه سويد بن نصر وهو ثقة وأبو يعلى والبزار بنحوه وسمى الرجل المبهم سعدا .
وقال في آخره فقال سعد ما هو إلا ما رأيت يا ابن أخي إلا أني لم أبت ضاغنا على مسلم أو كلمة نحوها .
زاد النسائي في رواية له و البيهقي و الأصبهاني فقال عبد الله هذه التي بلغت بك وهي التي لا تطيق )

و قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/78) : ( رواه أحمد و البزار بنحوه غير أنه قال فطلع سعد بدل قوله فطلع رجل وقال في أخره فقال سعد ما هو إلا ما رأيت يا ابن أخي إلا أني لم أبت ضاغنا على مسلم أو كلمة نحوها ورجال أحمد رجال الصحيح وكذلك أحد إسنادي البزار إلا أن سياق الحديث لابن لهيعة ) .

و قال البوصيري في مختصر إتحاف السادة المهرة (8/286) : ( رواه عبد بن حميد و أحمد بن حنبل بسند الصحيح ، و البزار بنحوه و سمى الرجل المبهم سعدا و قال في آخره : فقال سعد : ما هو إلا ما رأيت يا ابن أخي إلا أني لم أبت ضاغنا على مسلم ، أو كلمة نحوها ) .

قلت : ثم وقفت أخيرا على صحيح و ضعيف الترغيب و الترهيب للعلامة الألباني رحمه الله تعالى ،
و قد جعل الحديث في " ضعيف الترغيب " (2/245) . قال (2/247) : ( أنه منقطع بين الزهري و أنس ، بينهما رجل لم يسم كما قال الحافظ حمزة الكناني على ما ذكره الحافظ المزي في " تحفة الأشراف " (1/395) ، ثم الناجي و قال (198/2) : " و هذه العلة لم يتنبه لها المؤلف " . ثم أفاد أن النسائي إنما رواه في " اليوم و الليلة " لا في " السنن " على العادة المتكررة في الكتاب فتنبه "
قلت : أخرجه عبد الرزاق في المصنف (11/287/20559) و من طريقه جماعة منهم أحمد قال : أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني أنس بن مالك . و هذا إسناد ظاهر الصحة و عليه جرى المؤلف و العراقي في " تخريج الإحياء " (3/187) ، و جرينا على ذلك برهة من الزمن ، حتى تبينت العلة ، فقال البيهقي في " الشعب " عقبه (5/265) : " و رواه بن المبارك عن معمر فقال : عن معمر عن الزهري عن أنس ... و كذلك رواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ، قال حدثني من لا أتهم عن أنس ... و كذلك رواه عقيل بن خالد عن الزهري " و انظر أعلام النبلاء (1/109) .
و لذلك قال الحافظ عقبه في " النكت الظراف على الأطراف " : " فقد ظهر أنه معلول " ) انتهى كلام العلامة الألباني رحمه الله تعالى .

هذا ما تيسر الآن و الله تعالى أعلى و أعلم .

و السلام عليكم و رحمة الله .

أخوكم أبو حاتم المقري .

الدارقطني
24-01-03, 10:37 PM
الحديث ضعيف لجهالة حال الواسطة بين الزهري وأنس رضي الله عنه والله الموفق

محمد الأمين
25-01-03, 01:54 AM
أخي المقري جزاك الله خيراً

ولا مانع من أن يكون الزهري قد سمع الحديث عمن لا يتهم، ثم سأل عنه أنس فسمعه منه.

وعبد الرزاق أثبت أصحاب معمر، ومعمر أثبت أصحاب الزهري بعد مالك، والزهري أحفظ أصحاب أنس.

المسيطير
22-07-04, 12:56 AM
العلم نعمة يمن الله بها على من يشاء من عبادة ، ممن اراد بهم خيرا ( ومن يرد الله به خيرا يفقه في الدين ) .

ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

جزاكم الله خير الجزاء مشايخنا الكرام .

إحسـان العتيـبي
23-05-10, 10:52 PM
الكلام على حديث عبد الله بن عمرو : ( هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ )
السؤال: أود رجاء أن أسألكم عن السند الكامل للحديث التالي ومدى صحته ونصه الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس مع جماعة من الصحابة رضي الله عنهم بالمسجد وقال : ( سيدخل الآن رجل من أهل الجنة ) ، ودخل صحابي ، وتكرر ذلك ثانية ثم تكرر للمرة الثالثة. ، فأراد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن يعرف ما الذي يتميز به هذا الرجل ولهذا فقد طلب منه أن يقيم معه في منزله 3 أيام ، وأوجد لذلك عذرا). وسمح له الرجل بأن يقيم معه. ولاحظ عبد الله بأن الرجل لم يفعل شيئا غير اعتيادي ، فهو لم يصم طوال الوقت وكان ينام جزءا من الليل ويصلى في الجزء الآخر وهكذا. ، ولهذا فقد أخبره عبد الله بعد مرور 3 أيام بالسبب الحقيقي لطلبه بأن يقيم معه وسأله عن السبب وراء كونه من أهل الجنة. فلم يذكر الرجل رضي الله عنه شيئا ، لكن بعد وهلة قال : إني كل ليلة قبل خلودي للنوم أعفو عمن ظلمني ، وأتخلص من أية ضغينة أحملها في قلبي تجاه أي أحد". .

الجواب :

الحمد لله
قال الإمام أحمد رحمه الله في مسنده (12720) :
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى ، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ : إِنِّي لَاحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ . قَالَ نَعَمْ قَالَ أَنَسٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثَ فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ شَيْئًا ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَ حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا . فَلَمَّا مَضَتْ الثَّلَاثُ لَيَالٍ وَكِدْتُ أَنْ أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ قُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلَا هَجْرٌ ثَمَّ ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ : ( يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلَاثَ مِرَارٍ ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ فَأَقْتَدِيَ بِهِ ، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ ، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ ، قَالَ : فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ : مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ ؛ غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ .

وهكذا رواه عبد الرزاق في "المصنف" (20559) وابن المبارك في "الزهد" (694) والنسائي في "الكبرى" (10699) وعبد بن حميد في "مسنده" (1157) والضياء في "المختارة" (2619) والبيهقي في "الشعب" (6605) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (754) والسمعاني في "أدب الإملاء" (ص 122) وابن عبد البر في "التمهيد" (6/122) كلهم من طريق معمر عن الزهري عن أنس به .
وقد اختلف العلماء في هذا الحديث :
فقال الهيثمي في "المجمع" (8/79) : " رجال أحمد رجال الصحيح " .
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (3 / 348) :
" رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري ومسلم " .
وقال البوصيري في "اتحاف الخيرة المهرة" (6 / 25) :
"هذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم" .
وصححه الألباني ـ أولاـ في "الضعيفة" (1/25) .
وأعله غير واحد :
فقال الدارقطني في "العلل" (12/204) :
" هذا الحديث لم يسمعه الزهري من أنس .
رواه شعيب بن أبي حمزة ، وعُقيل ، عن الزهري ، قال: حدثني من لا أتهم ، عن أنس ، وهو الصواب " انتهى .
وقال حمزة الكناني الحافظ :
" لم يسمعه الزهريُّ من أنس ، رواه عن رجل عن أنس . كذلك رواه عقيل وإسحاق بن راشد وغير واحد عن الزهريِّ ، وهو الصواب " .
"تحفة الأشراف" (1/394) .
وقال البيهقي :
" هكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال أخبرني أنس ، ورواه ابن المبارك عن معمر فقال عن الزهري عن أنس ، ورواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال : حدثني من لا أتهم عن أنس بن مالك .
وكذلك رواه عقيل بن خالد عن الزهري في الإسناد ، غير أنه قال في متنه : فطلع سعد بن أبي وقاص لم يقل رجل من الأنصار " انتهى مختصرا .
"شعب الإيمان" (5 / 264-265)
وكذا أعله الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (1 / 394).
وقد اضطرب فيه عبد الرزاق ، فكان تارة يقول عن معمر عن الزهري أخبرني أنس ، وتارة يقول عن معمر عن الزهري عن أنس ، وهي رواية ابن المبارك وغيره عن معمر ، وهو الصحيح .
ومعمر بن راشد – وإن كان من أوثق الناس في الزهري - إلا أنه كان يحدث أحيانا فيخطئ.
قال أبو حاتم : ما حدث معمر بالبصرة فيه أغاليط وهو صالح الحديث .
وقال الذهبي : له أوهام معروفة .
وقال أحمد : كان يحدثهم بخطأ بالبصرة .
وقال يعقوب بن شيبة : سماع أهل البصرة من معمر حين قدم عليهم فيه اضطراب ، لأن كتبه لم تكن معه .
وقال ابن رجب :
حديثه بالبصرة فيه اضطراب كثير ، وحديثه باليمن جيد .
وقال ابن حجر : ثقة ثبت فاضل ، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا ، وكذا فيما حدث به بالبصرة .
"التهذيب" (10/245) – "الجرح والتعديل" (8/256) – "ميزان الاعتدال" (4 / 154)
"شرح علل الترمذي" (ص 237) – "تقريب التهذيب" (ص 961) .
وقد خالفه الجماعة : عقيل بن خالد وشعيب بن أبي حمزة وإسحاق بن راشد فرووه كلهم عن الزهري عن رجل عن أنس ، مما يدل على أن الزهري لم يسمعه من أنس ، وأن بينهما رجلا مجهولا .
فالحديث معلول بجهالة الواسطة بين الزهري وأنس رضي الله عنه .
وإلى القول بإعلال الحديث عاد الشيخ الألباني رحمه الله ، بعد ما كان يصححه أولا .
قال رحمه الله ـ تعليقا على تصحيح الحافظ المنذري لإسناده :
" هو كما قال ، لولا أنه منقطع بين الزهري وأنس ، بينهما رجل لم يسم ، كما قال الحافظ حمزة الكناني ... ثم الناجي ، وقال [ أي : الناجي ] : وهذه العلة لم يتنبه لها المؤلف [يعني : الحافظ المنذري] .." . ثم قال الشيخ الألباني رحمه الله ، بعد ما نقل إسناده عن عبد الرزاق :
" وهذا إسناد ظاهره الصحة ، وعليه جرى المؤلف والعراقي في "تخريج الإحياء" (3/187) ، وجرينا على ذلك برهة من الزمن حتى تبينت العلة ؛ فقال البيهقي عقبه (5/265) : "ورواه ابن المبارك عن معمر، فقال : عن معمر، عن الزهري، عن أنس . ورواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ، قال : حدثني من لا أتهم عن أنس ... ، وكذلك رواه عقيل بن خالد عن الزهري" . وانظر: أعلام النبلاء(1/109) ، ولذلك قال الحافظ عقبه في "النكت الظراف على الأطراف": فقد ظهر أنه معلول" . انتهى .
"ضعيف الترغيب" (2/247) هامش (1) .
وللحديث شاهد رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (6607) من طريق معاذ بن خالد أنا صالح عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال : كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : ليطلعن عليكم رجل من هذا الباب من أهل الجنة ... الحديث بنحوه .
وهذا إسناد ضعيف جدا :
معاذ بن خالد قال الذهبي : له مناكير ، وقد احتمل .
"ميزان الاعتدال" (4 / 132)
وصالح هو ابن بشير بن وادع المعروف بالمري متروك ، قال ابن معين وابن المديني وصالح بن محمد : ليس بشيء . وقال عمرو بن علي : ضعيف الحديث يحدث بأحاديث مناكير عن قوم ثقات . وقال الجوزجاني : كان قاصا واهي الحديث . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال النسائي : متروك الحديث . وقال ابن عدي : عامة أحاديثه منكرات تنكرها الأئمة عليه .
"تهذيب التهذيب" (16 / 4) .
قال الشيخ الألباني رحمه الله عن هذا الشاهد :
"فيه صالح المري ، وهو ضعيف ، وهو مخالف للحديث قبله من وجوه ، كما هو ظاهر"اهـ "ضعيف الترغيب" (2/247) هـ(2) .
والخلاصة : أن هذا الحديث مختلف في تصحيحه بين أهل العلم ، فمن أهل العلم من يصححه ، ومنهم من يعله ، وقد رجح غير واحد من نقاد الحديث ، وعلماء العلل ضعف الحديث وانقطاعه ، ولعل القول بتضعيف الحديث أقرب وأولى بالصواب .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
http://www.islam-qa.com/ar/ref/147249

أم عمير السلفية
23-05-10, 11:10 PM
جزاكم الله خيراً

أبو عمر محمد بن إسماعيل
26-05-10, 12:16 PM
بارك الله فيكم

أبو سليمان الجسمي
26-05-10, 01:50 PM
جزاكم الله خيرا .

المعلمي
26-05-10, 01:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة الكرام :

السلام عليكم ورحمة الله ،،

الأرجح صحة الحديث ، لأن الزهري عدّل الواسطة بأنها مأمونة نعم يدور حال الراوي بين صدوق يهم أو عدل ضابط .

وأما الجواب عن كذب عبد الله بن عمرو :

فهذا النوع من الكذب من الصغائر ، وقد روي مثله في قصة عائشة وحفصة وشربه صلى الله عليه وسلم من العسل .

وليس مسقطا للعدالة ، وخاصة إن كان لحاجة صحيحة يُتَبَلّغ بها للخير ، و حد الكذب المسقط للرواية والعدالة هو الكذب في النقل فقط .

ونحن مؤمنون بالجملة بجواز الذنوب على الصحابة جميعا سواء عبد الله بن عمرو أو من هم خير منه ، فلا أرى ثمة مايستعظم فيها .

نعم نسبة ذنب محدود إلى صحابي بشخصه قليل الورود عندنا ، ويتلمس له المعاذير قدر الإمكان .

وقد روي عن حاطب بن أبي بلتعة ماهو أكبر وأطم وقبل الرسول منه عذره ، وألان له ، ومع ذلك نقول بعدالته .

الناصح
17-11-11, 08:39 AM
من المفيد في مثل هذا الحديث أن ينظر الباحث في قول العلماء من أهل النقد
فلا تقارن بين تلاميذ الإمام الزهري هنا
لأن الناقد أعلم وأبصر منك في مكان معمر من الزهري وثقته وجلالته ولكن عند وضع الناقد من المتقدمين يده على العلّة خاصه وهم من عاشوا في زمن الرواية يزيل المقارنه بين التلاميذ

فهل غاب عن الدارقطني وحمزة الكناني مقام معمر وتثبته في الزهري

شرح علل الترمذي
وسئل الجوزجاني : من الثبت في الزهري ؟ قال : مالك من أثبت الناس فيه . وكذلك أبو أنس ، وكان سماعهما من الزهري قريباً من السواء ، إذ كانا يختلفان إليه جميعاً ، ومعمر ، إلا أنه يهم في أحاديث ))
وقال إبراهيم الحربي عن أحمد : (( إذا اختلف أصحاب معمر فالقول قول ابن المبارك )) .

سؤالات ابن بكير للدارقطني

وعن أثبت أصحاب معمر بن راشد:
هشام بن يوسف، وابن المبارك.

سألت أبا الحسن الدارقطني عنه،(عبد الرزاق) فقال: ثقة، يخطىء على معمر في أحاديث لم تكن في الكتاب.

سؤالات أبي داود لأحمد

معمر كان يحفظ الألفاظ لا يؤدي .



ومعمر قد اتفق الأئمة على جلالته وتقدمه على غيره في الزهري ومالك وعقيل

ومع جلالة مالك بن أنس وتقديمه في الزهري على غيره عند الأئمة

قال ابن رجب الحنبلي وأما مالك فذكر له مسلم في كتاب التمييز عن الزهري ثلاثة أوهام .
وذكر أبو بكر الخطيب له وهمين عن الزهري ، وأحدهما ذكره مسلم .

ولا ينزل حديث مالك بن أنس بهذه الأوهام عن الطبقة الأولى من أصحاب الزهري

فمعمر في الإتقان عن الزهري قريب من مالك ولكن عندما ينص أحد الأئمة على العلّة ننظر لأقوالهم في الراوي عن شيخه وتفضيله على غيره نظرة العموم من روايته وننظر له في هذه الرواية نظرة الخصوص

فلا ننزل العموم منزلت الخصوص حتى تقارن بين الراوي وأقرانه

فالعبرة بصحة المنهج + العمل على وفق هذا المنهج

والله أعلم