المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هداية الألباء إلى حكم الاتكاء (الحلقة الآخيرة)


يحيى العدل
03-04-02, 07:34 AM
وقال ابن حجر في (التلخيص3/126): ((لم يثبت دليل الخصوصية في ذلك وإنما هو أدب من الآداب)).
وممن ورد عنه الأكل من الصحابة متكئًا: خالد بن الوليد (مصنف ابن أبي شيبة 24517) وأبو هريرة (شعب الإيمان 5978).
ومن التابعين: وابن سيرين (مصنف ابن أبي شيبة 24520).
وعنه قال: دخلت على عبيدة فسألته عن الرجل يأكل متكئا فأكل متكِئًا. (مصنف ابن أبي شيبة 24522).
وعن معمر في (الجامع 19550): عن أيوب قال كان ابن سيرين لا يرى بأسا بالأكل والرجل متكئ)).
وعطاء بن أبي رباح ولفظه: ((إن كنا نأكل ونحن متكئون)). (مصنف ابن أبي شيبة 24518).
وعن معمر في (الجامع 19549) قال: (( سألت الزهري عن الأكل متكئا فقال لا باس به))
وكرهه آخرون قال إبراهيم: ((كانوا يكرهون أن يأكلوا تكأةً مخافة أن تعظم بطونهم)). (مصنف ابن أبي شيبة 24519).
قال الطحاوي في (معاني الآثار ) (في معنى حديث أبي جُحيفة) : ((ليس ذلك على طريق التحريم منه عليهم أن يأكلوا كذلك ولكن لمعنى في الأكل متكئا مخافةً عليهم.
حدثنا بن أبي عمران قال ثنا إسحاق بن إسماعيل قال ثنا جرير بن عبد الحميد قال قال الشعبي إنما كره الأكل متكئا مخافة أن تعظم بطونهم فأخبر الشعبي بالمعنى الذي كره رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجله الأكل متكئا وأنه إنما هو لما يحدث عنه من عظم البطن)).
وقال ابن حزم في (الإحكام): ((الشيء إذا تركه عليه السلام ولم ينه عنه ولا أمر به فهو عندنا مباح مكروه ومن تركه أجر ومن فعله لم يأثم ولم يؤجر كمن أكل…)).
قلت: وقد ورد أنه أكل مُتكِئًا لكن ذلك في أول الأمر فهو منسوخ.
قال ابن شاهين في (الناسخ): ((والتشديد في هذا على وجه الاختيار من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا على وجه التحريم وآداب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن تستعمل وما تركه رسول الله فلا خير فيه وقد رخص في الأكل متكئا جماعه منهم ابن عباس وابن سيرين وإبراهيم والزهري كذلك)).
وقال البيهقي في (الشعب): ((عدَّ القاضي أبو العباس رحمه الله ترك النبي صلى الله عليه وسلم الأكل متكئا من خصائصه ويحتمل أن يكون المختار لغيره أيضا أن يترك لأنه من فعل المتعظمين وأصله مأخوذ عن الأعاجم فإن كانت برجل علة في شيء من بدنه وكان لا يتمكن مما بين يديه إلا متكئا لم يكن في ذلك كراهية)).
وقال ابن حجرفي (الفتح): ((واختلف السلف في حكم الأكل متكئا فزعم بن القاص أن ذلك من الخصائص النبوية وتعقبه البيهقي فقال قد يكره لغيره أيضا لأنه من فعل المتعظمين وأصله مأخوذ من ملوك العجم قال فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه من الأكل الا متكئا لم يكن في ذلك كراهة ثم ساق عن جماعة من السلف إنهم أكلوا كذلك وأشار إلى حمل ذلك عنهم على الضرورة وفي الحمل نظر وقد اخرج بن أبي شيبة عن بن عباس وخالد بن الوليد وعبيدة السلماني ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار والزهري جواز ذلك مطلقا وإذا ثبت كونه مكروها أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس للاكل أن يكون جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمني ويجلس على اليسرى واستثنى الغزالي من كراهة الأكل مضطجعا أكل البقل واختلف في علة الكراهة وأقوى ما ورد في ذلك ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي قال كانوا يكرهون أن يأكلوا اتكاءة مخافة أن تعظم بطونهم وإلى ذلك يشير بقية ما ورد فيه من الأخبار فهو المعتمد ووجه الكراهة فيه ظاهر وكذلك ما أشار إليه بن الأثير من جهة الطب والله أعلم)).
وقيل لأبي عبدالله أحمد بن حنبل: ((يكره الأكل متكئا قال أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم لا آكل متكئا)).
وقد بوب البخاري على الحديث الوارد في (الصحيح) بقوله: باب الأكل متكئًا.
قال قوله باب الأكل متكئا أي ما حكمة وإنما لم يجزم به لأنه لم يأت فيه نهي صريح لحافظ في الفتح (9: 541): أي ما حكمة وإنما لم يجزم به لأنه لم يأت فيه نهي صريح.
وهنا مسألة هل يكره الأكل مضطجعًا ؟
قال المناوي في (الفيض) : ((الكراهة مع الاضطجاع أشد منها مع الاتكاء، نعم لا بأس بأكل ما يتنفل به مضطجعًا؛ لما ورد عن علي كرم الله وجهه أنه أكل كعكا على برش وهو مضطجع على بطنه.
قال حجة الإسلام: والعرب قد تفعله وقاعدًا أفضل، ولا يكره قائمًا بلا حاجة)).

وكتبه لكم يحيى العدل في 20/1/1423هـ.
تنبيــــــــــــــــــــــــــــــه: من فاته ما سبق ينظر الرابط http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=620

طالب النصح
03-04-02, 05:14 PM
جزاك اله خيراً يا شيخ يحي على هذه الفوائد النفيسة الغالية .. وعلى هذه المساحة في نفسك .. أسأل الله أن يجعل جهدك في موازين حسناتك ..آمين

ابوعبدالكريم
26-02-10, 10:07 PM
,
ورد حديث في النهي عن الأكل منبطحا قال الإمام أبوداود:
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ مَطْعَمَيْنِ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ وَأَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى بَطْنِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ جَعْفَرٌ مِنَ الزُّهْرِىِّ وَهُوَ مُنْكَرٌ. -
وقال ابن ماجة: حدثنا محمد بن بشار . حدثنا كثير بن هشام . حدثنا جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يلأكل الرجل وهو منبطح على وجهه
[ ش - ( منبطح ) أي مفترش ملصق بالبطحاء . ]
قال الشيخ الألباني : حسن
لكن الحديث كما أعله أبوداود أعله غيره قال أبو حاتم -كما في المسألة رقم (1555)- :((هذا حديث خطأ يروونه عن جعفر عن رجل عن الزهري هكذا وليس هذا من صحيح حديث الزهري وهو مفتعل ليس من حديث الثقات)).
-ونحو ذلك قال أبو زرعة في العلل (1/491 رقم (1474).
-وقال أبو داود -كما تقدم- :((هذا الحديث لم يسمعه جعفر من الزهري وهو منكر)).
-وقال العقيليُّ في ترجمة جعفر بن برقان -كما تقدم- :((ولا يتابع عليه من حديث الزهرى وأما الكلام فيروى من غير طريق الزهري كله بأسانيد صالحة خلا الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر فالرواية فيه فيها لين)) .
-وقال ابن حزم في المحلى (7/435) :((إن ذكروا ما روينا من طريق أبي داود عن عثمان بن أبي شيبة عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أن يأكل الرجل منبطحا على بطنه قلنا: هذا خبر لم يسمعه جعفر من الزهري، قال أبو داود نا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء نا أبي نا جعفر بن برقان أنه بلغه عن الزهري هذا الحديث نفسه فسقط وبالله تعالى التوفيق)).
-وقال ابن عبد البر في التمهيد (13/11) :((وقد روى هذا الحديث جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم عن أبيه فأخطأ في إسناده عند أهل العلم بالحديث)).
وتخطئة جعفر بن برقان بيّنة لأمرين :
الأوَّل: أنه خالف كبار أصحاب الزهري الثقات وهم : مالكُ بنُ أنس، ويونس بن يزيد، وعقيل بن خالد ومن تابعهم من الثقات.
الثاني : أنّ جعفر بن برقان ضُعف في روايته عن الزهري، .
الثالث : أنه صرح في بعض الروايات أنه لم يسمع هذا الخبر من الزهري بل قال بلغني، وتقدم قول أبي داود :((هذا الحديث لم يسمعه جعفر من الزهري وهو منكر)) ، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (3/196) :((وأعله أبو داود والنسائي وأبو حاتم بأن جعفرا لم يسمعه من الزهري وجاء التصريح عنه بقوله إنه بلغه عن الزهري)) .
وقال ابن القطان :لم يسمعهُ جَعْفَر من الزُّهْرِيّ هَذَا أَيْضا إِنَّمَا تَلقاهُ من أبي دَاوُد ، فَإِنَّهُ لما أورد الحَدِيث ، أتبعه رِوَايَة هَارُون بن زيد بن أبي الزَّرْقَاء ، عَن أَبِيه ، عَن جَعْفَر بن برْقَان ، أَنه بلغه عَن الزُّهْرِيّ .