المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : والأخذ بالتجويد حتم لازم


ابو الحسن الشرقي
14-03-06, 10:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله وبعد .
أخوة الملتقى رعاكم الله , اضطلعت على بعض مواضيع ملتقاكم الكريم فيما يخص الترتيل ، فكانت بعض المواضيع تتكلم عن حكم ترتيل الأحاديث والأدعية http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=18835&highlight=%CA%CC%E6%ED%CF كما في القنوت http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=4394 أو ترتيل المتون أو الكلام http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=73287. .
وقد تعرضت لحكم ترتيل القرآن - أي تجويده - ضمناً . فذهب بعضهم إلى وجوبه وخالفهم بعض آخر إلى عدم وجوبه . ولو ألقينا نظرة إلى قول ابن الجزري رحمه الله حين قال :
والأخذ بالتجويد حتم لازم ......... من لم يجود القرآن آثم
لأنه به الإله أنزلَ ......... وهكذا منه إلينا وصلَ

فدليله على وجوب التجويد : أنّه أنزل مجوداً بالصورة المعروفة في القراءات ... ثم أنه وصل إلينا عن طريق أئمة القراءة عل الصورة التي أنزل عليها .. وهذا دليل قوي يحتاج إلى رد مناسب لمن لا يرى وجوب تجويد القرآن .
أضف إلى ذلك قوله تعالى : ورتل القرآن ترتيلا .. والأمر يقتضي الوجوب .. ومعرفة الترتيل وكفيته لا يتوصل إليها باجتهاد بل بالمشافهة .. وقد ورد إلينا القرآن بالتواتر مجوداً كما هو معلوم .
ثم المشافهة - لا الكتابة - هي الطريقة الصحيحة لأخذ القرآن .. قال تعالى : وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم . فتلقاه محمد صلى الله عليه وسلم من جبريل عليه السلام ومنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا ريب أنه وصل إلينا بالكيفية نفسها.

ثم ما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه حين كان يعلم القرآن ، فقرأ رجل قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين ... ولم يمد : الفقراء ، فقال له ابن مسعود ما هكذا علمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ... إلى أن علمها أن يمدها أربع حركات أو خمس كما هو معلوم في علم التجويد .. فإن صح الخبر يستدل%

ابو الحسن الشرقي
17-03-06, 12:08 AM
آسف على الأخطاء وإليكم الموضوع بعد تعديله ..

والأخذ بالتجويد حتم لازم ......... من لم يجود القرآن آثم
لأنه به الإله أنزلَ ......... وهكذا منه إلينا وصلَ

فدليله على وجوب التجويد : أنّه أنزل مجوداً بالصورة المعروفة في القراءات ... ثم أنه وصل إلينا عن طريق أئمة القراءة عل الصورة التي أنزل عليها .. وهذا دليل قوي يحتاج إلى رد مناسب لمن لا يرى وجوب تجويد القرآن .

أضف إلى ذلك قوله تعالى : ورتل القرآن ترتيلا .. والأمر يقتضي الوجوب .. ومعرفة الترتيل وكفيته لا يتوصل إليها باجتهاد بل بالمشافهة .. وقد ورد إلينا القرآن بالتواتر مجوداً كما هو معلوم .

ثم المشافهة - لا الكتابة - هي الطريقة الصحيحة لأخذ القرآن .. قال تعالى : وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم . فتلقاه محمد صلى الله عليه وسلم من جبريل عليه السلام ومنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا ريب أنه وصل إلينا بالكيفية نفسها.

ثم ما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه حين كان يعلم القرآن ، فقرأ رجل قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين ... ولم يمد : الفقراء ، فقال له ابن مسعود ما هكذا علمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ... إلى أن علمه أن يمدها أربع حركات أو خمس كما هو معلوم في علم التجويد .. فإن صح الخبر يستدل به على وجوب التجويد لقوله ما هكذا علمنيها رسول الله . فالواجب قراءتها كما تعلمها وعلمها .. ثم أن المد أو عدم المد لا يغير المعنى فلا وجه لإنكار القراءة بغير المد إلا إذا كان المدواجبا ..

وهو مد واجب لأن جميع القراءات الواردة التي وصلت ألينا أوجبت المد من أربع إلى خمس حركات ولم تأت أي قراءة بالاكتفاءبمدها حركتين .. فوجب المد بالمقدار الوارد ..

والله أعلم .

أبو معاذ الفاتح
17-03-06, 01:54 AM
جزاك الله خيرًا على مجهودك الطيب المبارك

ابو الحسن الشرقي
17-03-06, 07:28 AM
أخي الكريم أبا معاذ جزاك الله خيراً . ووفقني وإياك لصالح لقول والعمل .


هناك - إخواني - نقطة أحب أن أضيفها في الموضوع .. وأرجو ألا تفهم خطأً وتُأول إلى غير ما قصدته : أعني بذلك قضية التخصص الشرعي في علم شرعيٍ ما ، ألا تنبغي مراعاتها . لا تقليلاً من مكانة علمائنا أبداً ولكن الفقه يؤخذ من الفقهاء وتفسير القرآن من أهل التفسير والأصول من الأصوليين وهكذا .. كما هو الحال في العلوم الأخرى كالنحو والعروض و غير ذلك .. فهل نرضى بأخذ حكم فقهي - مثلاً - من أحد أئمة القراءة .. خالفه الفقهاء فيه أو أنه خالفهم .. إذا كيف نأخذ حكم التجويد من الفقهاء أو المحدثين مثلاً وقد خالفوا أئمة القراءة .

لو راعينا هذا الجانب هنا لقلنا حكم التجويد ( وجوباً أو استحباباً ) نأخذه من أئمة القراءة ، فهم ناقلوا هذا القرآن إلينا تواتراً .. ومعلوم أنهم يرون وجوب التجويد كما هو واضح في قول الإمام اين الجزري :

والأخذ بالتجويد حتم لازم ...... من لم يجود القرآن آثم

ثم ساق دليله رحمه الله :

لآنه به الإله أنزلا ...... وهكذا منه إلينا وصلا

والله أعلم .

عبد القادر المغربي
17-03-06, 12:37 PM
المسألة ليست مسلمة،

للشيخ الألباني،رحمه الله، كلمة مطولة في حكم التجويد، ضمن سلسلة الهدى و النور، خلاصتها أن مسألة الوجوب او الإستحباب يلزمها بحث فقهي سلفي طويل.
و أعطى الشيخ كمثال على ذلك مسألة مد "مالك" في سورة الفاتحة، و كذلك مسألة الوقف.
فما ثبت في علم الحديث ثبت خالفه في بعض القراءات. و إن تيسر أن أفرغ كلام الشيخ أو مقاطع منه فسأفعل إن شاء الله.

و العثيمين رحمه الله سئل أكثر من مرة في سلسلة نور على الدرب و أجاب أن التجويد مستحب، و ليس بواجب.

و لابد أن نثبت أيضا ان كل القواعد، و بشكل سلفي، قد ثبتت. فالعديد من الوقوف تم ابتداعها، خطأ أو عمدا لا يهم، كما في بعض المصاحف المغربية.
و هل كل قواعد التجويد على نفس الدرجة؟ يعني يأثم من تركها؟ او بعضها يأثم تاركه و بعضها يكره تركها؟ ...

و للمسألة بحث إن شاء الله

ابو الحسن الشرقي
17-03-06, 10:27 PM
الأخ الكرم عبد القادر .. نعم ليست مسلمة .

ولا خلاف أن تجويده أفضل .. حتى عند من لا يرى الوجوب . أما بالنسبة للقراءات فقد أفاض علماء القراءات في بيان المتواتر من الشاذ .. وجعلوا شروطاً لقبول الرواية كما أوضحت مؤلفاتهم رحمهم الله ..

أما القدر الواجب إن كان ثمة ، فهو ما يميز القرآن عن غيره .. فالأحكام التجويدية إنما كانت بالاستقراء كما هو حال كثير من العلوم .. هناك من الدقائق ما لا يدركه إلا المتقنون .. والله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها .. أما أحكام التجويد الظاهرة الواضحة فالأخذ بها حتم لازم .. والله أعلم .

أتمنى أن تتحفنا ببعض ما عندك .. رعاك الله .

أبو زكريا الشافعي
18-03-06, 12:17 PM
.

لو راعينا هذا الجانب هنا لقلنا حكم التجويد ( وجوباً أو استحباباً ) نأخذه من أئمة القراءة ، فهم ناقلوا هذا القرآن إلينا تواتراً .. ومعلوم أنهم يرون وجوب التجويد كما هو واضح في قول الإمام اين الجزري :

والأخذ بالتجويد حتم لازم ...... من لم يجود القرآن آثم

ثم ساق دليله رحمه الله :

لآنه به الإله أنزلا ...... وهكذا منه إلينا وصلا

والله أعلم .

أخي الكريم. عملا بقاعدة التخصص التي قلتها فإن من يقول على شئ حلال أو حرام أو مستحب هم الفقهاء. فهم من يستنبطون من النصوص الحكم الشرعي للمسئلة لا القراء

هذا و الله اعلم

ابو الحسن الشرقي
18-03-06, 05:24 PM
الأخ الكريم أبا زكريا حفظك الله .

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وجزاك خيراً على تعقيبك .نعم أخي الكريم. عملا بقاعدة التخصص التي قلتها فإن من يقول على شئ حلال أو حرام أو مستحب هم الفقهاء. فهم من يستنبطون من النصوص الحكم الشرعي للمسئلة لا القراء ..

أوافقك وذلك في المسائل الفقهية وهم المستنبطون .. أما في مسألة التجويد يجب أو لا يجب فالعلم لدى القراء الناقلون .. فليس للفقيه أن يقول لا تجوز هذه القراءة في قراءة حفص عن عاصم مثلاً أو لا تجوز في قراءة فلان .. إذ الفقهاء المتخصصون في الفقه - فقط - لم ينقلوا كيفية القراءة ولم يحيطوا بها .. مثلاً الفقيه لا يقول في العروض يجب أن تكون على التفعيلة الفلانية ولا يجوز تغييرها إلا إن كان مع فقهه عالما بالعروض .

وعلى كل فالإمام الجزري - رحمه الله - لم يكن عالماً في التجويد والقراءات فحسب بل كان عالماً في التفسير والحديث والفقه وأصوله والتوحيد والبلاغة والنحو والصرف واللغة وغيرها ، وقد ولي القضاء بدمشق كما ولي القضاء بشيراز . وممن تلقى عنهم الحديث والفقه والأصول والمعاني والبيان خلق كثير من شيوخ مصر منهم، الشيخ ضياء الدين سعد الله القزويني، وأذن له بالإفتاء سنة 778هـ، والشيخ صلاح الدين محمد بن إبراهيم بن عبدالله المقدسي الحنبلي، والإمام المفسر المحدث الحافظ المؤرخ أبي الفداء إسماعيل بن كثير صاحب التفسير المعروف، وهو أول من أجاز له بالإفتاء والتدريس سنة 774هـ، وكذلك شيخ الإسلام البلقيني سنة 785هـ .. ( انظر موضوع من هو ابن الجزري ) لأخينا أبي عبد الله السلفي حفظه الله.

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=8559

والله أعلم .

أبو زكريا الشافعي
18-03-06, 06:25 PM
بارك الله فيك. فيقول المقرئ هذا خطأ و ليس قرأن, ولكن جزئية هذا حرام اي إن قرأتها هكذا تأثم....... مازال الأمر غير واضح عندي. اجد القراء (أنظر هداية القارئ للمرصفي) يذكر الادلة الشرعية و يستنبط منها الحكم.... اليس هذا ما يفعله الفقيه. انا لا اتكلم على ابن الجزي و لكن اتكلم على فعل من هم قراء و ليسوا فقهاء. ارجو التوضيح

أبو هداية
18-03-06, 09:10 PM
الحمد لله

أخي الفاضل : أبا الحسن ، للفائدة فهناك رواية أخرى للبيت يرجحها بعض المحققين ، وهي أقرب للصواب من جهة المعنى ، لأنها أعم

والأخذ بالتجويد حتم لازم *** من لم يصحح القرآن آثم .

وجزاك الله خيراً .

ابو الحسن الشرقي
18-03-06, 09:49 PM
الأخ الكريم ، أبا زكريا . وفيك بارك الله .. قول المقرئ هذا خطأ وليس بقرآن ؛ يدخل القراءة تحت دائرة التحريم إن كان ملما بالقراءة التي يتكلم عنها ، أو يعلم بأنها غير صحيحة. كذلك إن قال - أي القارئ - تأثم إن قرأتها هكذا وقصد القراءة الخطأ فهو كما قال ..

واستنباط الأحكام في المسائل الفقهية للفقهاء بلا نزاع . والقراء الذين لا يعلمون عن الاستنباط في الأحكام لا يخرجون عن قراءاتهم التي تلقوها .. وليس لهم في الفقه ..

بالمقابل فإني قصدت الفقهاء الذين ليست لديهم إجازة أعني لم يتلقوا القراءة بالأسانيد .. هل نأخذ أقوالهم بدون مناقشة أدلتهم .. وعلى كل فلننتظر ما يجود به علينا أخونا عبد القادر لعل الأمر يتضح .. أرجو المعذرة لركاكة ردي هنا ..

---

الأخ الفاضل ، أبا هداية ، حكمك بأنها الأقرب للصواب من جهة المعنى ، لأنها أعم ؛ غير مسلم ، إذ أن قول ابن الجزري - رحمه الله - : من لم يجود القرآن آثم ، نسخة معتمدة وهي التي عليها الإجازة ، كما أن عليها شرح الأئمة الكبار المتقدمين كشرح ابن الناظم وشرح المشايخ كخالد الأزهري و زكريا الأنصاري وملا علي القاري .

كما أن شروحهم في رواية : من لم يصحح القرآن آثمُ .. يصححُ : يعني يصححه مجوداً كما في شرح المتقدمين كالشيخ زكريا الأنصاري ..

ثم تأمل قوله في صدر البيت الذي لم يختلف فيه : والأخذ بالتجويد حتم لازمُ .. إذ ذكر ( التجويد ) ..

جزاك الله خيراً على إضافتك ..

نجيب أبو عبد الرحمن
19-03-06, 12:44 AM
أما الجزري رحمه الله تعالى فقد ثبت أنه قال من لم يجود القرآن آثم فلامجال لردها بناءا على النتيجة ولكن على الطالب أن يناقش هذه المسألة علميا لا بالعطفة أو التقليد
ولكن أريد أن أنبه على أمور وهي
1-أن كلام محمد بن الجزري فليس وحيا حتى نتاحكم إليه ولهذا فالأولى أخي أبي الحسن أنك تستدل على مخالفيك بقوله تعالى (ورتل القرآن ترتيلا)
2-وقفة عند قوله لم يجود القرآن فقد يكون المراد والله أعلم ماجاء في الآية( ورتل القرآن) أي تغن به لقوله صلى الله عليه وسلم (من لم يتغن بالقرآن فليس منا) وقوله(زينوا القآن بأصواتكم)
3-وقفة أخرى عند قوله واجب فقد اختلف أهل العلم في مسألة الوجوب على قولين بين قائل بالوجوب العيني وقائل بالوجوب الكفائي
4- إن الإمام ابن الجزري شافعي المذهب فقهيا والشافعية رجحوا الوجوب العيني فأخذ بالمذهب
5- لابد أن لايهدر الخلاف في مثل هذه المسائل فتبقى المسألة بين قولين ولايجزم بأحدها
6-أن المفرط الذي تمكن من تعلم الأحكام ولم يتعلم لا شك أنه قد جانب الصواب وهو على غلط أما الذي لم يتيسر له ذلك فيدخل في قوله صلى الله عليه وسلم (000 ومن قرأ القرآن وهو يتتعتع في فله أجران )
والعلم عند ربي(وقل رب زدني علما)

ابو الحسن الشرقي
19-03-06, 06:32 PM
أخي الكريم ، أبا عبدالرحمن حفظك الله . أحسنت بارك الله فيك . فكلام ابن الجزري - رحمه الله رحمة واسعة - ليس قرآناً يحتكم إليه . ولكن الأدلة كما تعلم نقلية وعقلية . وأنا لم استدل بقوله : ( من لم يجود القرآن آثم ) ، على وجوب التجويد ولكني ذكرت البيت الذي يليه وقلت : فدليله على وجوب التجويد : أنّه أنزل مجوداً بالصورة المعروفة في القراءات ... ثم أنه وصل إلينا عن طريق أئمة القراءة على الصورة التي أنزل عليها .. وهذا دليل قوي يحتاج إلى رد مناسب لمن لا يرى وجوب تجويد القرآن .

فكما ترى ، أني أخذت بدليله لقوة حجته ولم أر رداً مناسباً .

وقد ذكرت قوله تعالى ( ورتل القرآن تلاتيلا )، قلت : والأمر يقتضي الوجوب .. ومعرفة الترتيل وكفيته لا يتوصل إليه باجتهاد بل بالمشافهة .. وقد ورد إلينا القرآن بالتواتر مجوداً كما هو معلوم .

أما قولك في الآية : والمراد والله أعلم ... تعنّ به !! فيردُ عليه سؤال : كيف يتغنّى به ؟ هل يتغنّى به كيف شاء ؟ أم أنّ هناك قواعد معروفة نقلت إلينا تواتراً .. والجواب : أن هناك قواعد نقلت بالتواتر . بقي هل يجب التقيد بها أم له الخروج عنها ؟ وهذا لب موضوعنا رحمك الله .

أما قولك عن الوجوب العيني والكفائي فقد أجاب عليه مشايخ القراءة - رحمهم الله - إذ أنهم قد صرحوا بأن تعلم التجويد ودراسته نظرياً ؛ على الكفاية . أما تطبيقه ( التجويد ) لمن أراد قراءة القرآن فعلى الوجوب .. ولنا أن نناقش أدلتهم !!

ثم أن الإمام ابن الجزري وإن أخذ بالمذهب فقد أورد الدليل ولم يكتف بالتقليد ... وقولك بعدم الجزم بأحدهما لا أدري كيف نطبقه ؟ إذ أن التجويد إما أن يكون واجب يؤثم تاركه أو مستحب .. ولا يكون الاستحباب وجوبا .

ولي تعليق على قولك الأخير في النقطة رقم 6 إن بسر الله أعود له .. وجزاك الله خيراً على مأفدتنا به زادني الله وإياك علماً نافعاً .

حازم المصري
19-03-06, 06:35 PM
للحافظ ابن حجر كلام ماتع في المسألة في شرحه لحديث عمر بن الخطاب الذي أخرجه البخاري:

أنزل القرءان على سبعة أحرف .... الحديث

فليراجع .

أبو هداية
19-03-06, 11:47 PM
الحمد لله

( للمدارسة فقط )

مجرد الفعل من الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يدل على الوجوب ، وفي الحديث (( من أراد أن يقرأ القرآن غضاً طرياً كما أنزل فليقرأه على قرآءة ابن أم عبد )) مما يدل على أن قراءة الصحابة متفاوته في الالتزام بالقراءة المجودة .

وجزاكم الله خيراً .

ابو الحسن الشرقي
20-03-06, 07:23 PM
الأخ الكريم حازم المصري حفظك الله وجزاك خيراً . على الإحالة .

محمد فوزي الحفناوي
21-03-06, 12:38 PM
السلام عليكم
أرجو أن نتدارس المسألة ولا نتوغل في من له أحقية الفتوى فيها ,فلو رجحنا من له الأحقية فسوف تصادفنا مسألة التحقيق في العلماء هذا من القراء وليس من الفقهاء فالأفضل أن تفرش أدلة الكل
ولي إقتراح من الأخوة الأفاضل أن يتبيوا الفروع المتداخلة في السؤال قبل الخوض فيه ليسهل الجواب بإذن الله العليم, فيقال :
ما المقصود بالتجويد المحتوم الأخذ به ؟
1- أهو ضبط القرآن على أحد الروايات وعدم خلط رواية بأخرى كأن يضبط رواية ورش عن نافع.
2- أو أوسع من ذلك بضبط القرآن على أحد القراءات فلا يخلط قراءة بأخرى, ولو أدخل بين روايات القراءة الواحدة, كأن بضبط قراءة نافع ويدخل بين رواية ورش وقالون .
3- أم نتوسع أكثر بقراءة القرآن على ما وافق لغة العرب ولهجتهم ولم يخلط بين المعاني, ولو أدخل بين القرآت والروايات المتنوعة؟
فإن كان الأول أو الثاني أو الثالث فما المقصود بمن لم يجود الآثم ؟
4- أهو القارئ لنفسه .
5- أو القارئ للناس (الإمام والخطيب) و المعلم .
فإن كان الرابع أو الخامس فمن هو ؟
6- أهو القادر على التعلم ومفرّط
7- أو العاجز عن التحصيل
فتكون الإجابة على ستة مسائل مركبة من:1+4+6 و 7
1+5+6 و 7
2+4+6 و 7
2+5+6 و 7
3+4+6 و 7
3+5+6 و 7
فإرجو المشاركة والإجابة على كل مسئلة وبورك فيكم

ابو الحسن الشرقي
21-03-06, 08:03 PM
الأخ الكريم أبا هداية هداني الله وإياك إلى طريق الخير والرشاد.
مجرد الفعل من الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يدل على الوجوب ، ولكن !! أرأيت إن كان لم يخرج عن ذلك الفعل !! هل نستدل عليه بالوجوب .. بغض النظر عن باقي الأدلة الأخرى لمن يرى وجوب التجويد ..

مجرد الفعل لا يدل على الوجوب ، نعم .. لكن في مسألتنا ( قراءة القرآن ) لم تصلنا رواية متواترة إلا وهي مجوّدة .. فهل نجيز قراءة القرآن كما تقرأ الأخبار أو كما تروى الأشعار ؟ انظر إلى ما أورده الشيخ أبو بكر آل زيد في تبديع من يقرأ ببعض السجدة وبعض الإنسان في صلاة فجر الجمعة .. وقبله ابن القيم رحمه الله .. استدلوا بعدم فعله - صلى الله عليه وسلم - لذلك وتقيده بتمام قراءته للسورتين ..

وفي الحديث (( من أراد أن يقرأ القرآن غضاً طرياً كما أنزل فليقرأه على قرآءة ابن أم عبد )) مما يدل على أن قراءة الصحابة متفاوته في الالتزام بالقراءة المجودة .. متفاوتة في الإتقان ولكن كلها _ القراءات الواردة عتهم رضي الله عنهم - مجودة .. ويدل الحديث قبل ذلك على أن نقرأه كما قرأ ابن أم عبد وهذه القراءات التي بين أيدينا عن طريقه رضي الله عنه كلها وردت بالتجويد كما وردت جميع القراءات الصحيحة المتواترة بالتجويد ..

جزاك الله خيراً على إضافاتك المفيدة ..

سرمد المغربي
21-03-06, 11:06 PM
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين :

ما رأي فضيلتكم في تعلم التجويد والالتزام به ؟ وهل صحيح ما يذكر عن فضيلتكم من الوقوف بالتاء في نحة ( الصلاة - الزكاة ) ؟

فأجاب قائلا : لا أرى وجوب الالتزام بأحكام التجويد التي فصلت بكتب التجويد ، وإنما أرى أنها من باب تحسين القراءة ، وباب التحسين غير باب الإلزام ، وقد ثبت في صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سئل كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كانت مداً قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم . يمد ببسم الله ، ويمد بالرحمن ، ويمد بالرحيم .

والمد هنا طبيعي لا يحتاج إلى تعمده والنص عليه هنا يدل على أنه فوق الطبيعي .

ولو قيل : بأن العلم بأحكام التجويد المفصلة في كتب التجويد واجب للزم تأثيم أكثر المسلمين اليوم ، ولقلنا لمن أراد التحدث باللغة الفصحى : طبق أحكام التجويد في نطقك بالحديث ، وكتب أهل العلم ، وتعليمك ، ومواعظك .

وليعلم أن القول بالوجوب يحتاج إلى دليل تبرأ به الذمة أمام الله عز وجل في إلزام عباده بما لا دليل على إلزامهم به من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو إجماع المسلمين وقد ذكر شيخنا عبد الرحمن بن سعدي في جواب له أن التجويد حسب القواعد المفصلة في كتب التجويد غير واجب .

وقد أطلعت على كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حول حكم التجويد قال فيه ص 50 مجلد 16 من مجموع ابن قاسم للفتاوى : " ولا يجعل همته فيما حجب به أكثر الناس من العلوم عن حقائق القرآن إما بالوسوسة في خروج حروفه ، وترقيمها ، وتفخيمها ، وإمالتها ، والنطق بالمد الطويل والقصير والمتوسط وغير ذلك فإن هذا حائل للقلوب قاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه ، وكذلك شغل النطق بـ " أأنذرتهم " وضمالميم من " عليهم " ووصلها بالواو وكسر الهاء ، أو وضمها ونحو ذلك ، وكذلك مراعاة النغم وتحسين الصوت " .ا.هـ.

وأما ما سمعتم من أني أقف بالتاء في نحو " الصلاة - والزكاة " فغير صحيح بل أقف في هذا وأمثاله على الهاء

http://www.ibnothaimeen.com/all/books/article_17907.shtml

أبو هداية
21-03-06, 11:18 PM
الحمد لله

أخي الفاضل : أبا الحسن الشرقي ، جزاك الله خيراً على الفائدة ، وعلى حسن أدبك ، ودماثة خلقك .

غفر الله لي ولك .

أبو معاذ الأسمري
22-03-06, 08:30 AM
ذكر بعض المتخصصين في علم القرءات
الدكتور ابر اهيم الدوسري
ان مقصود ابن الجزري هو الوجوب الصناعي وليس الشرعي الذي ياثم بتركه
مع التاكيد على نطق الحروف من مخارجها الصحيحه
ولكن القول بوجوب مسائل الصفات والادغام والاظهارونحوها قول بعيد
ذكرها في شرح المقدمه الجزريه

ابن القاضي الأثري
22-03-06, 10:26 AM
جزاكم الله خـيراً

ابو الحسن الشرقي
22-03-06, 05:28 PM
أخي الفاضل ، محمد فوزي الحفناوي بارك الله في مسعاك و حقق على الخير مناك ..
المقصود بالتجويد : العلم الذي يعنى بكيفية قراءة القرآن . وهو كما عرفوه اصطلاحاً : إعطاء كل حرف حقه ومستحقه ... الخ . والخلط بين القراءات والروايات في الصلاة أو قراءة الإنسان أو حتى في الرواية من طرق مختلفة ، كأن تخلط في قراءة حفص عن عاصم بين مد المنفصل وقصره ؛ مما يعتبر من التلاعب بالقرآن الكريم ، إلا إن كان في نحو مقام التعليم أو التذاكر أو العرض أو الاختبار.. وعلى كل فهذا الأمر خارج عن موضوعنا ،،، وذلك لأن القراءات المتواترة بأسانيدها الصحيحة المعتبرة – من غير استثناء فيما أعلم – قد وردت مجوّدة ووصلت إلينا كذلك ، وستصل بإذن الله إلى من هم بعدنا غضة طرية ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها .

والموضوع المثار لا يعني قراءةً بعينها ، ولكن يعني بالكيفية للقراءة أي ( مجوّدة ) لما سبق ذكرها بأنها – كلّها – جاءت كذلك ،،، هل نلتزم بها أم نفعل كما نشاء ، فنمد اللازم مثلاً والذي أجمعت القراءات على أنه يمد ست حركات . نمدّه مرة حركتين ومرة أربع حسب المقام والتلحين بحجة التغني . أونمد ما لا مد فيه ، كمن يمد لفظ الجلالة ( الله ) عند اللام !! وبأذني سمعت إماماً يقرأ قوله تعالى ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ) فمد ( به ) ست حركات .. يعني لا التزام بالتجويد .. هذا هو محل نقاشنا .. فمن لا يرى الالتزام بالتجويد يقول لا بأس .. ومن قال بوجوبه يعتبر القاريء متلاعباً !

أما من المقصود بالتأثيم ؟ فالسابع ( العاجز عن التحصيل ) خارج عن دائرة التأثيم عند الفريقين ، إذ أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها .. والسادس ( القادر على التعلم وفرّط ) فثمرة الخلاف أن : من يرى وجوب التقيد بالكيفية ( التجويد ) يؤثمه لوقوع التفريط منه .. ومن يرى عدم وجوب التجويد فلا يؤثّمه إذ التجويد عنده شيء زائد فلا شيء في تركه .. والعلم عنده تعالى ..
أمّا تفريقك بين القارئ لنفسه و القارئ للناس إماماً أو خطيباً والمعلم فلا وجه له - ربما - !! إذ القارئ قارئٌ ، أياً كان : لنفسه أو غيره ، مع الانتباه - أخي الكريم - إلى مراتب القراءة عند أهل الاختصاص ، فهناك فرق بين مرتبة التحقيق والحدر ، ولا يخفى ذلك على أمثالك ..
جزيت خيراً على مشاركتك القيمة وحسن عرضك لنقاط مهمة تحصر نقطة الخلاف وتوضحها ..

نجيب أبو عبد الرحمن
22-03-06, 11:32 PM
أخي الشرقي أشرق الله وجهك بنور القرآن
أما بعد ألا ترى أن قولك تلاعب بالقرآن فيه نوع مجازفة فهلا دللتنا على عالم استعمل هذا التعبير
إنك تعلم أكثر مني أن القرآن إنما أنزل على أحرف سبعة أي على لغات عربية سبعة كما قال ابن الجزي في التقريب تحت باب سبعة أحرف وماهذه السبعة إلا من باب قوله تعالى( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) أما التخليط بين القراءات فلاحرج فيه كما حقق هذا الإمام الألباني رحمه الله
نعم الأحكام أنفسها هي محل النقاش أما الجمع أو الخلط فهذا كله كلام المولى تبارك وتعالى هكذا سمعه جبريل بكل رواياته وطرقه ووجوهه
أخي أبا الحسن هلا تأملت تعريف علي رضي الله عنه للتجويد إذ قال هو مخارج الحروف ومعرفة الوقوف

رجـــــــــــــــــــــــــــــــاء من الإخوة أن ينسبوا الأقوال والأحكام إلى أهلها حتى لا نضيع الوقت فيما لاينبغي فالوقت ذهب إن ذهب ذهب
اللهم أرنا الحقّ حقا وارزقنا اتباعه

عبد القادر المغربي
23-03-06, 12:19 PM
و هذه فتوى للشيخ الألباني رحمه الله،

الشريط 289 الدقيقة 49:31

سئل الشيخ عن القراءة بدون تجويد خاصة إذا أراد أن يقرأ ورده أو أراد المراجعة، هل يجب التجويد في القراءة أم لا يجب؟

إجابة الشيخ:

التجويد أخي، فيه تجويد و فيه ترتيل. التجويد معناه كما نعلم جميعا أنه مثلا الغنة الإخفاء و الإدغام هذا يمكن و لو بالإستعجال، فلا يجوز أن تقلب الإظهار إلى إقلاب أو الإقلاب إلى إدغام أو ما شابه ذلك سواء قرأت هردا كما قال بن مسعود في بعض الروايات كهرد الشعر أو قرأت كما قال الله تعالى في القرآن و رتل القرآن ترتيلا. هذا لابد أن يحافظ عليه
المقصود أنه بدون غنة أو بدون مدود من أجل السرعة،
المد المتصل ستة و أقله أربعة فلابد من أربعة، المد الطبيعي حركتين ما بيجوز حركة من أجل العجلة و هكذا.

عبد القادر المغربي
23-03-06, 12:23 PM
و هذه كلمة مطولة يوضح فيها الشيخ الألباني المسألة:

الشريط 372 الدقيقة 29:54

سئل الشيخ عن أحكام التجويد فالبعض يعتبرها واجبا و يؤثمون من لم يتعلمها تعلما، و البعض الآخر قد يتساهل فيها و يتهاون في أمرها. فالسؤال هنا أولا ما رأيكم في قول من قال بوجوبها و أثم تاركها، و ثانيا ما رأيكم في مشروعية هذه الأحكام؟ و الأدلة عليها من الكتاب و السنة والآثار السلفية. و قد ثبت عن بعض السلف أو بعض الأئمة أن بعضهم كره الإمالة و بعضهم كره الإدغام الثقيل. و كذلك كلام لبعض الأئمة المتأخرين مثل الذهبي غيره و لهم كلام في من يتنطعون في قراءة القرآن و يكلفون تلفا شديدا في إخراج الحروف، تكلف يحتاج أيضا إلى بيان حكمه؟

الشيخ

أقول و بالله التوفيق أن أحكام التلاوة و التجويد شأنها عندي شأن الأحكام الواردة في المذاهب. فبعض هذه الأحكام من حيث ثبوتها لها دليل من الكتاب و السنة، و تارة إجماع الأمة، و بعضها بالقياس و الإجتهاد، و الإجتهاد و القياس معرض للخطأ و للصواب. هذا من حيث الثبوت و من حيث الحكم فبعض هذه الأحكام كما لا يخفاكم هي واجبة، أو فريضة، يأثم مخالفها أو تاركها وبعضها من السنة، يثاب فاعلها و لا يعاقب تاركها. و بعض هذه الأحكام خاصة ما كان منها قد صدر عن العلماء المتأخرين الذين غلب عليهم الجمود على التقليد فيقع منهم استحسان بعض الأحكام و هي بدعة مخالفة للسنة، هذه التفصيل الموجود في الأحكام الفقهية موجود تماما في الأحكام التجويدية إذا صح التعبير.
و من المؤسف أننا لا نجد في كتب الحديث بابا، عفوا كتابا فضلا عن أننا لا نجد فصل، فضلا عن أننا لا نجد بابا خاصا يتعلق بهذه الموضوع الذي تسأل عنه. و لذلك فالأمر، ليكون الإنسان في ذلك على بينة، يحتاج ما يحتاجه العالم الفقيه فيما يتعلق بالأحكام الشرعية من المعرفة بالتفسير و بالحديث متنا و إسنادا، حتى يتمكن من تمييز ما له دليل أولا و ما ليس له دليل و ثانيا أن يعرف أحكام المسائل التي تعرض لها الكتاب و السنة. يجب أن يكون عالما بالكتاب و السنة و بالآثار السلفية، و هذا طريقه ميسر كما تعلم، مذلل، بحيث يستطيع العالم أو طالب العلم المجد المجتهد، أن يصل إلى معرفة ما هو في صدد البحث عنه من الأحاكم الشرعية. أما ما يتعلق بالأحكام المتعلقة بعلم التجويد فذلك صعب جدا و لذلك فالجواب عندي، أنه يجب أن يكون عندنا علماء بالتجويد، و هؤلاء لهم وجود و الحمد لله، لكن في علمي ليس لدينا علماء في علم التجويد سلفيين، كما يوجد عندنا في الأحكام الشرعية، لأننا بهؤلاء العلماء نستطيع الإجابة عن سؤالك ذي الشقين. هل كل هذه الأحكام لها أدلة من الكتاب و السنة؟ ثم هل كلها بمثابة واحدة فهي واجبة يأثم تاركها أو هناك أحكام واجبة شيء منها واجب و شيء منها مستحب، إذا أخل بهذا الشيء المستحب لا يحاسب و لا يعاقب بخلاف ما إذا أخل بالقسم الأول. الذي يتكمن من الإجابة عن مثل هذا السؤال هو العالم المجود السلفي. لأنني أعتقد أن التلاوة أو القراءة على الأحكام: أحكام التجويد، مأخذها التلقي، وليس مأخذها كالأحكام الفقهية تأخذ من الكتب مباشرة، إن لم يكن لطالب العلم شيخ متمكن في العلم بالكتاب و السنة. أنا مثلا لست متخصصا في علم التجويد و لا أستطيع أن أدعي ما ليس لي، فأقول مثلا مثلا أن المد الطبيعي فهو واجب، أنا أقول هذا في نفسي لكن لا أستطيع أن أفتي به، خشية أن يكون هناك عند المتخصصين في علم التجويد دليل يلزم القارئ بأن يمد المد المتصل أربع حركات أو ست حركات و المد المتصل خمس حركات. يمكن أن يكون عن هذا المتخصص دليل يلزمني أنا بأن أقول بمثل ما كنا قرأناه حينما ختمنا القرآن على بعض العلماء هناك. أما أن نقول هذا و اجب أو هذا مستحب ليس بواجب فهذا يتولاه المتخصصون في هذا العلم. و لذلك فأنا أتمنى أن يكون بعض طلبة العلم الذين نراهم الآن منكبون على علم الحديث إقبالا عجيبا جدا و يهملون العلوم الأخرى، منها مثلا علم التفسير، منها علم التجويد. لأن تخصص هؤلاء في هذا العلم سيكون فتحا جديدا في علم التجويد لأن العلماء الموجودين اليوم ما في عندهم ثقافة سلفية، أنه يجب أن يرجع في كل مسألة إلى كتاب الله و إلى حديث رسول الله، و لذلك فهم لا يحرصون أن يميزوا هل صحت هذه القراءة أم لم تصح، هل هذا الحكم واجب أو مستحب...ما يهمهم. أما إذا نشأ جيل من الشباب السلفي و تخصص في دراسة علم التجويد فسيكون سببا كما قلت آنفا في فتح جيد في هذا العلم الذي يختلف فيه العلماء كما ذكرت خاصة في هذه البلاد و بصورة أخص البلاد النجدية. لأنه البلاد النجدية قبل محمد عبد الوهاب ما كانوا شيئا مذكورا. ولذلك فلا يعرف فيهم علماء متخصصون في كل علم و بالتالي لا يعرف منهم علماء كالعلماء الموجودين في مصر، في سورية، في الأردن، بل في باكستان و غيرها يحسنون قراءة القرآن على الأحكام التجويدية، بغض النظر ما حكمها ما دليلها. ولذلك نسمع حينما طفنا خاصة في الشهرين السابقين، لابد أنك سمعت ، أنا جئت عمرة، كنا نصلي في بعض المساجد فنرى تفاوتا كبيرا بين بعض الأئمة و آخرين، بعضهم يقرأ قراءة جيدة و أفهم أنهم تلقوا القراءة هذه عن بعض علماء التجويد و بعضهم كالعامة لا يحسنون قراءة القرآن. فالمقصود يجب أن يتخصص ناس مؤسسين على الدعوة السلفية ليقدموا جوابا عن مثل هذا السؤال. لكن أنا مطمئن تماما أن واجب من لا علم عنده أن يتبع من كان علم عنده في مسألة ما، فمثلا فيما يتعلق بالأحكام الشرعية ليس لعامة الناس أن يقولوا لا هذا مو صحصح و هذا مش معقول... لا، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، هذول علماء التجويد في هذا العلم هم أهل الذكر. فإذا قالو مثلا أحكام التجويد كلها للوجوب و كلها تلقيناها عن مشايخنا بالتوارث خلفا عن سلف فيجب على الآخرين من أمثالنا أن يتبعوهم فيما يقولون الشأن في ذلك كالأحكام الشرعية يجب على كل مسلم أنن يفهموا الحكم الشرعي بطريق دراسته الشرعية إن كان دارسا، أو إن كان أميا أن يسأل العالم و يفتيه و يعمل به، فإذا خالف يكون عاصيا. لأنه الله يقول فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، فهو ليس بالعالم ليس بالعالم حتى يسأل نفسه فهو يركب راسه و يفتيها بما عنده من جهل، فكما أن هذا لا يجوز في الأحكام و عليه أن يسأل أهل العلم فكذلك لا يجوز في التجويد و عليه أن يسأل أهل العلم ، و كما أنه فيما يتعلق بالأحكام إذا سأل عالما و عمل بفتواه، ثم تبين له فيما بعد أن هذه الفتوى مخالفة لدليل من الكتاب و السنة يجب أن يرجع عنها إلى ما قام الدليل عليه من الكتاب و السنة.كذلك يجب لعلماء التجويد أن يسألوا و أن يفتوا بما عندهم، أصابوا أم أخطأوا هذا أولا بينهم و بين ربهم. ثانيا بالنسبة لنا نتبعهم لأنه ليس لنا خيار بأن ندع العلماء المتخصصين إلى جهلنا نحن بهذا العمل. فعلينا أن نتبع. فإذا ظهر لنا أن في هذا لإتباع شيئ من المخالفة بالدليل الشرعي خالفناهم و اتبعنا الدليل الشرعي.
أضرب لك مثلا اليوم القراء عمليا يختلفون: منم مثلا من يقف عند رؤوس الآي الفاتحة يقرأها آية، آية، و هذا من السنة كما تعلم، منهم من لا يفعل ذلك، قد يصل آية بأخرى و بخاصة إذا كانت الأخرى من حيث المعنى متممة للأولى، و هنا يوصل و كأنه يري ذلك واجبا و الدليل على ذلك أننا نجد في المصاحف المطبوعة حتى اليوم و بخاصة ما كان منها مطبوعا في اسطنبول نجد إشارات لا، لا تقف، مثل قوله تعالى فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون، فويل للمصلين، لا: أي لا تقف، و لذلك فعلا جمهورهم لا يقف، لأنهم يأخذون المسألة بالعقل و بالمعنى. فما موقف علماء التجويد و القراءة بالنسبة لهذا المثال القدامى، و الراجح عند الجمهور أنه لا يصل آية بأخرى، لأن هذا خلاف السنة، لكن للمتأخرين الذين لا يهمهم دراسة أحكام التجويد على ضوء ما ثبت في السنة يقولون لا نحن الراجح وصل آية بالأخرى مادام الوقوف يفسد المعنى.
فهنا استطعنا أن نخالف جماهير القراء اليوم و أ ن قول الوصل خلاف السنة و القف هو السنة. لكن يا ترى كما حكم من وصل؟ هل أثم أم ترك السنة التي لا يعاقب تاركها و يثاب فاعله؟ هون بأ بدك إنسان معلم عارف بأحكام التجويد و بأدلة هذه الأحكام، هو الذي يستطيع أن يعطيك الجواب الثاني عن السؤال الثاني. نحن نقول السنة الفصل لكن ما حكم الوصل؟ لا ندري لأننا ما وجدنا جواب هذا السؤال في ما اطلعنا عليه من السنة. و لكن من الممكن للمتخصص أن يجد جوابا لهذا السؤال. كذلك مثلا بعضهم كما تعلم في السور القصار إذا ما انتهى من قراءة مثلا و الضحى بيكبر، بيقول الله أكبر هذا أيضا لا أصل له من السنة،
لكن يقولون أنه متواتر بالإسناد
هو هذا ما يدخل في كلامي السابق لابد لنا كمن دراسة، نقول من الذي يستطيع أن يقول أن هذا متواتر، هو العالم المطلع على علم القراءة و التجويد اطلاعا يشبه اطلاع العالم على أدلة المسائل المختلف فيها من الكتاب و السنة.
و كيف نثبت هذا التواتر؟
بالتلقي، لذلك أقول أن الأمر يحتاج إلى متخصص متأصل فيه مبدأ تحري الخلاف و تحري الصواب مما اختلف فيه العلماء. و على ذلك فقس هناك أحكام كثيرة و كثيرة جدا، ضربت أنت مثلا في مثل الإدغام مثلا و نحوه، هل هذا الإدغام فعلا كان الرسول عليه السلام يفعله؟ يحتاج إلى دراسة، فإذا ثبت أنه كان يفعله، يحتاج إلى دراسة ثانية ما حكمه؟ ممكن أن أقول أن حكم هذه الغنة مثلا هو كحكم مناسك الحج الأصل فيه الوجوب إلا ما قام الدليل على عدمه في بعض مناسك الحج، فأقول الأصل فيما قرأه الرسول عليه السلام أو في الوجه الذي قرأه عليه الصلاة و السلام أنها للوجوب لأنه القرآن هكذا أنزل، و هكذا لقنه جبريل للرسول عليه السلام، فالأصل الوجوب إلا إذا قام الدليل على غيره فهو ليس بواجب، نحن اليوم صلينا العصر في ذالك المسجد ما استطعت في أي ركعة من الركعتين الأخيرتين أن أقرأ الفاتحة ولا نصفها فقعدت أتساءل في نفسي هذا الإمام شو بيقرأ القرآن ..... صوتها فهذه مشكلة. فيجب إذن على هؤلاء الأئمة أن يتلقوا قراءة القرآن من أهل القراءة ثم بعد ذلك يبحث إن استطاع عن حكم هذه الأحكام أهي فريضة أم هي سنة. يحتاج هذا في الواقع كما قلت لك متخصصا ولست بهذا المتخصص، لكن أقد هذه البيانات بصورة عامة. و إذا كان لابد للجاهل من أن يقلد فيجب أن يقرأ كما يلقن، و كما يسمع، فإذا تبين له أن فيما سمع خطأ تبين له بالحجة و البرهان رجع عنه كما هو الشأن في الأحكام الشرعية هذا يمكنني أن أقول بالنسبة لهذا السؤال.

نجيب أبو عبد الرحمن
23-03-06, 12:41 PM
جزاك الله عبد القادر

ابو الحسن الشرقي
23-03-06, 01:12 PM
الأخ الكريم أبا هداية جزاك الله خيراً وهداني وإياك لما اختلف فيه من الحق ..

=-----=

الأخ المحترم أبا عبد الرحمن جزاك الله خيراً وزادني وإياك علماً .. وأستغفر الله العظيم من كل صغيرة وكبيرة .. أما قولي تلاعب فعلى مذهب من يرى عدم جواز الخلط .. ولم أقرأ هذه العبارة إلا أنه بإمكانك الرجوع إلى صريح النص في الكلم المختلف فيه عن حفص للشيخ علي الضباع رحمه الله ولعل فيه فائدة ..

هناك من رأي بجوازه عموما حتى في الصلاة كشيخ الإسلام رحمه الله ولابن الجزري رحمه الله تفصيل في ذلك .. وموضوع الخلط خارج ما قصدته في طرح موضوعي هذا فأرجو ألا يتشعب بنا الحديث ويذهب القصد فلا نبلغ الفائدة .. نعوذ بالله من الجهل والجدل .. وأستغفر الله تعالى عما قلته !! فجزاك الله خيراً ونفعنا بعلمك آمين ..

ابو الحسن الشرقي
23-03-06, 01:20 PM
أخي الكريم ، سرمد المغربي : جزيت خيراً على نقلك لفتوى شيخنا الكريم رحمه الله رحمة واسعة وجعل الفردوس منزله ، آمين ..
وشيخنا الحبيب ممن يرى عدم الوجوب كما نقلته ،،، وسمعتُ بأنه رأى قبل موته – رحمه الله – بوجوبه – أي التجويد - فيما هو معلوم من أحكامه الظاهرة من غنن و مدود ونحوها ،، ولا يوجب ما لا يعلمه إلا المتقنون ، كتكرير الراء ومراتب التفخيم .. وسوف أتأكد بإذن الله أو أنقل كلام من حضر ذلك المجلس ( بالمدينة المنورة ) إن أمكن أو من نُقل إليه إن شاء الله .. وليس في ذلك قطع للمسألة .. والله أعلم بصحة ذلك !

أما ما ثبت في صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سئل كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كانت مداً قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم . يمد ببسم الله ، ويمد بالرحمن ، ويمد بالرحيم .فدليل لمن يرى وجوب التجويد أيضاً . وقول الشيخ رحمه الله : والمد هنا طبيعي لا يحتاج إلى تعمده والنص عليه هنا يدل على أنه فوق الطبيعي .لا يسلم به بل يرد فيه على الشيخ ، إذ أن المد الطبيعي مقداره حركتان ، ولكن الحركتين تختلف بين مرتبتي الحدر والتحقيق علما بأن كليهما لا يخل بالتجويد . وبإمكانك التمييز بينهما إن كنت ممن يمد المد الطبيعي طبيعياً .. ولم ترد قراءة متواترة ولا شاذة بمد الطبيعي أكثر من قدره .. والنص إنما يدل على مراتب التلاوة لا على مد الطبيعي أكثر من حركتين .. فمن يحكم بمقدار الحركتين ، إنما هو من تلقّاها بسنده إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ...

يقول رحمه الله : ولو قيل : بأن العلم بأحكام التجويد المفصلة في كتب التجويد واجب للزم تأثيم أكثر المسلمين اليوم ... هذا الكلام يساق للرد به على من قال بوجوب العلم بأحكام التجويد المفصّلة في كتب التجويد ... ولم يقل بذلك أحدٌ . حتى مشايخ القراءة ، بل الوارد عنهم وجوب التطبيق والفرق بينهما كبير جداً .. فالأول على الكفاية حتى لا يضيع هذا العلم الذي إنما يؤخذ بالتلقي لا بالجتهاد . والثاني ( تطبيق الاحكام ) فرض عين لمن أراد قراءة القرآن ..

وقوله رحمه الله : ولقلنا لمن أراد التحدث باللغة الفصحى : طبق أحكام التجويد في نطقك بالحديث ، وكتب أهل العلم ، وتعليمك ، ومواعظك . فقياسٌ مع الفارق ، إذ أنا متعبدون بالقرآن دستورا وتلاوة بخلاف الحديث . إذ لم يقل أحد أن الحديث كالقرآن وأنا متعبدون بتلاوته وأن بكل حرف عشر حسنات .. ثم أن التجويد ثبت بالاستقراء وهو مما يختص بلفظ آي الله تعالى لا يشاركه الحديث النبوي في ذلك . قال تعالى ( ورتل القرآن ترتيلاً ) . ولو أمرنا بترتيل الحديث لامتثلنا . بل على العكس ، لو قال قائل لا تطبق التجويد في غير القرآن لأنه إنما ورد للقرآن لا لغيره ، فالتزم بذلك ؛ لكان لقوله وجه . وهو خارج ما نحن بصدده هنا.
قال ابن الجزري رحمه الله تعالى :
لأنّه به الإله أنزلا ****** وهكذا منه إلينا وصلا
وليس بينه وبين تركه ***************** إلا رياضة امرئ بفكه
جزاك الله خيراً على إتحافك لنا بفتوى الشيخ أسكنه الله الفردوس الأعلى ، آمين .

------

عودة إلى الأخوة بإذن الله وأرجو المعذرة على التقديم والتأخير في الردود جزاكم الله خيراً ..

أبو زكريا الشافعي
23-03-06, 01:24 PM
عملا بقول الشيخ الالباني نرجع للمتخصخين. هم قسموا اللحن في القراءة الي قسمان جلي و خفي. و ذالك الخفي هو ما يختص بمعرفته اهل التجويد كالادغام و المدود بخلاف الجلي كالاخلال بحركة ,كأن تقلب الفتحة ضمة أو الاخلال بمبني الكلمة, فقالوا هذا حرام و اختلفوا في اللحن الجلي فمنهم من قالوا يحرم (كالشيخ المرصفي في هداية القاري) و منهم من قال لا يحرم كألملا علي القاري و زكريا الانصاري في شرحهما على الجزرية. و الخلاف معروف و مشهور

قال الخاقاني في الخاقانية (هي اول منظومة تجويد تألف)
فكن عافا باللحن كيما و ما للذي لا يعرف اللحن من عذر


و قول السمنودي
اللحن قسمان قسم جلي و خفي كل حرام مع خلاف في الخفي

ابو الحسن الشرقي
23-03-06, 01:29 PM
أخي الكريم عبد القادر .. أحييك على هذا الجهد المبارك والله أسأل أن يوفقك لسعادة الدارين .. كلام الشيخ واضح ولي تعليق ولكن بعد أن أرد على الإخوان ..

أثلجت صدري بنقلك - يعلم الله - لك دعوات خالصة بالتوفيق والسداد .. وجزاك الله خيراً ..

عبد القادر المغربي
23-03-06, 01:31 PM
خلاصة كلام الشيخ الألباني رحمه الله أننا نسلم لصاحب الإختصاص لأننا في حكم المقلدين، و لكن إن تبين خطأ رأي صاحب الإختصاص بالدليل من الكتاب و السنة، فنتبع حينذاك الدليل و ندع قول صاحب الإختصاص.

ابو الحسن الشرقي
23-03-06, 01:36 PM
أخي الكريم ، أبا معاذ الأسمري رعاه الله .
قول القائل : ان مقصود ابن الجزري هو الوجوب الصناعي وليس الشرعي الذي ياثم بتركه
مع التاكيد على نطق الحروف من مخارجها الصحيحه ؛ بعيد إذ يرد عليه قوله : من لم يجود القرآن آثم .. ولا أعلم أن هناك إثما صناعياً ..

وقولك : ولكن القول بوجوب مسائل الصفات والادغام والاظهارونحوها قول بعيد
أقول : هذا ما نحن بصدده ، رزقني الله وإياك العلم النافع والعمل الصالح ..

--------------

أخي الكريم ، ابن القاضي الأثري .. وجزاك الله خيراً على تعقيبك وحسن دعائك ..

محمد فوزي الحفناوي
01-04-06, 04:59 PM
السلام عليكم
معذرتا على التأخر بسبب إنقطاع الخط في منطقتنا
أخي الشرقى جزاك الله كل خير ولي ملاحظات على كلامك
1- قولك :وعلى كل فهذا الأمر خارج عن موضوعنا......
فأنا أعني ما أقول لأن موضوعنا هنا حكم التجويد :
فالمعلوم أن الخلاف بين القراءات يكون في ضبط في بعض الرسم وفي الحركات وفي أحكام التجويد
ونعني هنا الخلاف في أحكام التجويد أي مخارج الحروف وأحكام المدود والإدغامات والإخفاء والإمالة بأنواعها...
ولهذا لما سأل شيخ الإسلام ابن تيمية عن إمام لايصحح قراءته
فأجاب رحمه الله : الحمد لله أما كونه لا يصحح الفاتحة فهذا بعيد جدا فان عامة الخلق من العامة والخاصة يقرأون الفاتحة قراءة تجزىء بها الصلاة فان اللحن الخفى واللحن الذى لا يحيل المعنى لا يبطل الصلاة وفى الفاتحة قراءات كثيرة قد قرىء بها فلو قرأ عليهم و عليهم عليهم أو قرأ الصراط و السيراط و الزراط فهذه قراءات .........
فلاحظ ذكر نوعين من الخلاف ضبط الحركة والتجويد (صلة عليهم وإنحراف مخرج الصاد)
ولذلك وقع الخلاف ماهو الواجب في التجويد
فكثير من المحققين على أن الواجب هو المتفق عليه بين القراء وهو قليل بالمقارنة مع المختلف فيه كالأجماع على إظهار النون عند الحروف الحلقية والمد الطبيعي......فهذا واجب يأثم تاركه لأنه يخرج عن المنقول الينا من النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا أنكر الإمام أحمد على بعض القراء المعاصرين له بعض الإدغامات والإمالات وعلل ذلك مرة بعدم وجودها في لغة العرب ومرة بإحداثها وعدم قراءة من قبله بها ..ففي إغاثة اللهفان :
وقال الفضل بن زياد إن رجلا قال لأبي عبدالله فما أترك من قراءته(أحد القراء) قال الإدغام والكسر ليس يعرف في لغة من لغات العرب, وسأله عبدالله ابنه عنها فقال أكره الكسر الشديد والإضجاع وقال في موضع آخر إن لم يدغم ولم يضجع ذلك الإضجاع فلا بأس به وسأله الحسن بن محمد بن الحارث أتكره أن يتعلم الرجل تلك القراءة قال أكرهه أشد كراهة إنما هي قراءة محدثة وكرهها شديدا حتى غضب وروى عنه ابن سنيد أنه سئل عنها فقال أكرهها أشد الكراهة قيل له ما تكره منها قال هي قراءة محدثة ما قرأ بها أحد - إغاثة اللهفان1-161

وأما المختلف فيه والذي فيه مذهبان كإظهار الميم الساكنة عند الباء او إخفاءها وإدغامات بعض الحروف و الترقيقات والإمالات.....فهذا كله من المنقول الينا فيه توسعة إن شاء الله ولكن تجويد القرآن على رواية لاشك أنه أفضل ومطلوب (واجب صناعي) لحفظ تجويد القراءة المنقولة

قال في نهاية القول المفيد للشيخ مكي نصر رحمه الله ص10:الواجب في علم التجويد قسمان شرعي وهو ما اجمع عليه القراء كأحكام النون الساكنة والمدود المتفق عليها فهذا يأثم تاركه المخل به ويفسق ........وواجب وصناعي وهو ما كان من مسائل الخلاف....اهـ
2- وأما قولك: أمّا تفريقك بين القارئ لنفسه و القارئ للناس إماماً أو خطيباً والمعلم فلا وجه له...
التفريق بين القارئ لنفسه وللناس فهذا فيه كلام لإهل العلم من عدة نواحي من ذلك للشيخ العثيمين رحمه الله فتوى في عدم القراءة للعامة بما لايعرفونه حتى لا تقل هيبة القرآن في قلوبهم – فلو الإخوة يذكروننا بموضعها فأني نسيتها لطول المدة- وأنا حضرت لإمام قرأ للناس القارعة بسكتا ت حمزة وإضجاعه فأنكر العامة ذلك وأصبح محل تنكيت رغم أن الآيات لا تختلف في الضبط النحوي. وكذا المعلم للأولاد الواجب نجنيبهم اللحن
- وهذا كله مع مراعاة عدم مؤاخذة العاجز
فالمسألة متشعبة ومتداخلة كما نبهت فلو الأخوة يفيدوددنا في هذا الموضوع
ملاحظة:
وجوب التجويد قال به العديد قبل ابن الجزري وأشدّهم أبو العز القلانسي المتوفي 356 هـ القائل:
يا سائلا تجويد ذا القرآن *** فخذ هديت عن أولي الإتقان
تجويده فرض كما الصلاة *** جاءت به الأخبار والآيات
وجاحد التجويد فهو كافر *** فدع هواه إنه لخاسر
وغير جاحد الوجوب حكمه *** معذّب وبعد ذاك إنه
يؤتى به لروضة الجنات *** كغيره من سائر العصاة
إن الصلاة منهم لا تقبل *** ولعنة المولى عليهم تنزل
......الخ
نستغفر الله لي ولإخواني من كل ذنب أو زلل ونسأله ان يتغمدنا برحمته الواسعة.

سعيد الحلبي
01-04-06, 10:13 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مباحثة رائعة وفقكم الله
ولكن الحكم بالوجوب وغيره إنما هو للفقهاء ( من باب التخصص )
أكرمك الله أبا الحسن
بيت ابن الجزري صحته
والأخذ بالتجويد حتم لازم ** من لم يجود القران آثم
بتخفيف القران
مع أن جل المشائخ ينطقونها كما أثبتم
وهو خطأ من أثر التصحيف
وجزاكم الله خيرا

ابو الحسن الشرقي
10-04-06, 06:22 PM
الأخ الكريم ، سعيد الحلبي عصمني الله وإياك ..

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. والأخذ بالتجويد حتم لازم *** من لم يجود القران آثمُ

هكذا وصلت إلينا بالسند الصحيح إلى قائلها - كما أثبتّه في ردك - رحمه الله . فجزاك الله خيراً على التنبيه . وأما من لبس لديه سند فقد ينطقها كما أثبتها في بداية موضوعي ، والحديث ذو شجون .

كذلك التجويد قد ورد بالسند الصحيح المتواتر إلى المعصوم صلى الله عليه وسلّم . وإذ عنينا بأن نأخذ الكلام كما قيل عمن قاله من الناس ( مع عدم اختلاف المعنى ) إذ : من لم يجود القرآن آثمُ أو : من لم يجود القران آثم . لا تختلف معنىً ولا وزناً . ولكن وجب الرجوع إلى الأصل .

والخطأ ليس جراء التصحيف ولكن لعدم تلقيه مشافهة .

أقول : إذ ا اعتنينا بذلك في كلام المخلوق ؛ ففي كلام الخالق من باب أولى مع الفارق الكبير . أضف إلى ذلك أن القرآن الكريم يختلف ، إذ أنه قرآن مقري ومتلو على صفة معينة يجب التقيد بها . والتلقي هو الطريقة لأخذ هذا القرآن وتلاوته . والمكتوب وحده لا يمكن القارئ من الأتيان بح صحيحا .

جزاك الله خيراً .



--------

الأخ الكريم محمود الحفناوي رفع الله قدره ، أعذرني على التأخير فلي عودة بإذن الله على تعليقك لا حرمت الأجر ك .

سعيد الحلبي
10-04-06, 09:02 PM
جزاكم الله خيرا
وأفهم ما ترمي إليه
ومحل مناقشته هناك لا هنا
لئلا نخرج الأمر عن مساره
========
وأما قولك أفاض الله عليك خيره
من لم يجود القرآن آثمُ أو : من لم يجود القران آثم . لا تختلف معنىً ولا وزناً . ولكن وجب الرجوع إلى الأصل .
فأنبهك بارك الله فيك إلى ان الوزن يختلف
لأن الأولى من الرجز
والثانية خارجة عن أوزان العرب ولغتهم
التي هي الأصل الذي يبنى عليه بشرط السلامة
وإن شئت مزيد بيان زدتك إن شاء الله
وفقكم الله ورعاكم

أبو الأم
10-04-06, 09:33 PM
سمعنا من بعض معلمينا..

ان احدهم سال الشيخ الشنقيطي عن حككم ترك التجويد..

فغضب الشيخ..

وكان من جوابه...

الذي يجعلك تقرأ المد في (كهيعص) كاف ها يا عين صاد..
يجعلك تقرأ غيرها من المدود..

ابو الحسن الشرقي
11-04-06, 07:31 PM
جزاكم الله خيرا
وأفهم ما ترمي إليه
ومحل مناقشته هناك لا هنا
لئلا نخرج الأمر عن مساره
========
وأما قولك أفاض الله عليك خيره
من لم يجود القرآن آثمُ أو : من لم يجود القران آثم . لا تختلف معنىً ولا وزناً . ولكن وجب الرجوع إلى الأصل .
فأنبهك بارك الله فيك إلى ان الوزن يختلف
لأن الأولى من الرجز
والثانية خارجة عن أوزان العرب ولغتهم
التي هي الأصل الذي يبنى عليه بشرط السلامة
وإن شئت مزيد بيان زدتك إن شاء الله
وفقكم الله ورعاكم

ما أرمي إليه - بارك الله فيك - متعلق بموضوعي هنا لا غيره من المواضيع فلعلك لم تستوعب ما أرمي إليه . أو لعلي عجزت عن إفهامك . فعذراً والكريم مثلك يقبل العذر.

أما الأوزان إن كانت خارجة عن البحور المعروفة فلا ضير إذ الشاهد ما زال قائما . أما خارجاً عن لغة العرب ! فلم أفهم ذلك . ولعلي أعود إلى وزن الأبيات لتزداد معرفتي . ولا تبخل بما يمكن أن تجود به فنحن لذلك أهل إن شاء الله .

سررت بردك أخي الكريم .

سعيد الحلبي
12-04-06, 12:16 AM
وفقك الله تعالى وبارك فيكم
أما قولي خارج عن أوزان العرب ولغتهم
فالثانية محض خطأ
ولعله من أثر الغفلة
وفقنا الله وإياكم إلى الحق
=======
وأما بالنسبة للوزن
فقوله رحمه الله
من لم يجو /ود القرا /ن آثم
مستفعلن متفعلن متفعلن
وأما الأخرى
من لم يجو / ود القرءا / ن آثم
مستفعلن * مفاعيلن * متفعلن
وهذا وزن غريب ليس في بحور الشعر مثله
هدانا الله وإياك إلى الصراط المستقيم
وجعلنا وإياك من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
ولا أتهمك باعجز عن إفهامي
وإنما أتهم نفسي بالقصور
رعاك الله تعالى

ابو الحسن الشرقي
14-04-06, 05:27 PM
الأخ الكريم ، سعيد الحلبي جزاك الله خيراً ونفع بعلمك ..

---------

الأخ الكريم ، أبو الأم حفظه الله . الحروف المقطعة في أوائل السور دليل آخر على وجوب التجويد إذ كيف تُقرأ تلك الحروف بدون التجويد .. إذا فالتجويد واجب ..

---------

من الرد 25 للأخ عبد القادر المغربي جزاه الله خيراً :

و هذه فتوى للشيخ الألباني رحمه الله،

الشريط 289 الدقيقة 49:31

سئل الشيخ عن القراءة بدون تجويد خاصة إذا أراد أن يقرأ ورده أو أراد المراجعة، هل يجب التجويد في القراءة أم لا يجب؟

إجابة الشيخ:

التجويد أخي، فيه تجويد و فيه ترتيل. التجويد معناه كما نعلم جميعا أنه مثلا الغنة الإخفاء و الإدغام هذا يمكن و لو بالإستعجال، فلا يجوز أن تقلب الإظهار إلى إقلاب أو الإقلاب إلى إدغام أو ما شابه ذلك سواء قرأت هردا كما قال بن مسعود في بعض الروايات كهرد الشعر أو قرأت كما قال الله تعالى في القرآن و رتل القرآن ترتيلا. هذا لابد أن يحافظ عليه
المقصود أنه بدون غنة أو بدون مدود من أجل السرعة،
المد المتصل ستة و أقله أربعة فلابد من أربعة، المد الطبيعي حركتين ما بيجوز حركة من أجل العجلة و هكذا.

أعتقد أن فتواه واضحة بوجوب التجويد ويؤخذ من قوله : فلا يجوز أن تقلب الإظهار إلى إقلاب أو الإقلاب إلى إدغام أو ما شابه ذلك ..ز

وقوله : المقصود أنه بدون غنة أو بدون مدود من أجل السرعة، المد المتصل ستة و أقله أربعة فلابد من أربعة، المد الطبيعي حركتين ما بيجوز حركة من أجل العجلة و هكذا.

ابو الحسن الشرقي
28-08-06, 12:20 AM
السلام عليكم ورحمة الله
أعود إلى إجابة الشيخ الألباني رحمه الله ولا خلاف أنه من الفقهاء، يقول :

التجويد أخي، فيه تجويد و فيه ترتيل. التجويد معناه كما نعلم جميعا أنه مثلا الغنة الإخفاء و الإدغام هذا يمكن و لو بالإستعجال، فلا يجوز أن تقلب الإظهار إلى إقلاب أو الإقلاب إلى إدغام أو ما شابه ذلك سواء قرأت هردا كما قال بن مسعود في بعض الروايات كهرد الشعر أو قرأت كما قال الله تعالى في القرآن و رتل القرآن ترتيلا. هذا لابد أن يحافظ عليه (( لاحظ قوله : فلا يجوز أن تقلب الإظهار إلى إقلاب أو الإقلاب إلى إدغام أو ما شابه ذلك. إلا يدل على أنه يرى وجوب التجويد !! فلا يجوز أن تقلب الإظهار، أي : يجب أن تجعل الإقلاب إقلاباً )).

المقصود أنه بدون غنة أو بدون مدود من أجل السرعة، المد المتصل ستة و أقله أربعة فلابد من أربعة، المد الطبيعي حركتين ما بيجوز حركة من أجل العجلة و هكذا. (( قوله رحمه الله: فلا بد من أربعة. أي : يجب مدها إلى أربعة حركات. وهذا ما يوافق القراءة بالتجويد في حكم المتصل وسمي بالمد الواجب لاتفاقهم على أربعة حركات )).

مابين الأقواس من كلامي لا من كلامه رحمه الله.

هل اعتقادي في محله أم أنه مجرد وهم !!

أبو أحمد الهمام
28-08-06, 10:07 AM
سألت الشيخ القارئ عبد المحسن القاسم -امام المسجد النبوي- عن زيادة المد الطبيعي عن الحركتين فقال
لا بأس اذا لم يغير المعنى
والشيخ لايرى وجوب التجويد

أبومجاهدالعبيدي
28-08-06, 11:15 AM
الذي توصلت إليه بعد طول بحث في هذه المسألة هو :

حكم التجويد: فرض كفاية على عامة المسلمين من جهة العلم به . وأما من جهة التطبيق والعمل فحكمه يحتاج إلى تفصيل :
فالتجويد الذي يتوقف عليه صحة النطق بالحرف ، ويترتب على الإخلال به تغيّر مبنى الكلمة أو فساد معناها ؛ فتطبيقه واجب على كل من يقرأ القرآن الكريم. ويدخل في هذا القسم إخراج الحروف من مخارجها ، وتحقيق صفاتها اللازمة التي تتميز بها . فمن أخل بشيء من ذلك فقد أخل بالواجب ، وهو آثم إذا كان قادراً ولم يجوّد .
وعلى هذا يحمل قول الإمام ابن الجزري- رحمه الله- في نظمه:

والأخذ بالتجويد حتم لازم
من لم يصحح القرآن آثم

لأنه به الإله أنزلا
وهكذا منه إلينا وصلا


ودليل هذا من القرآن الكريم: قول الله تعالى: ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ﴾ .فأمر الله تعالى هنا بالترتيل ، وأكد الأمر بالمصدر: { تَرْتِيلاً } تنبيهاً لأهميته ، وأنه مما لا بد منه للقارىء.

وأما ما زاد على ذلك من التجويد الذي لا يترتب على تركه إخلال بالنطق ، ولا تغيير للمعنى ، كبلوغ الغاية في تحقيق الصفات والأحكام ، وضبط مقادير الغنة والمدود ضبطاً دقيقاً ونحو ذلك ؛ فتطبيقه مستحب ، ولا يأثم تاركه . والله أعلم.

عمر فولي
28-08-06, 02:02 PM
حفظ الله للقرآن
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله_ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ...
فإخواني في الله .. هذا البحث من سلسلة بحوث تشمل التأصيل الصحيح لهذا العلم العظيم .
وبداية أقول :إن أعظم ما وهبه الله للعباد أنه أوكل لنفسه حفظ كتابه بعيدا عن أيدي البشر ، حيث حرفت الأمم السالفة كتبها وغيروا أحكامها ولذلك خص الله هذه الأمة بهذه المزية قال تعالي : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون }وقال أيضا :{ لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ }وقال : { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً }إذن هو محفوظ من قبل رب العالمين ولكن ما هو المحفوظ من القرآن ؟ وكيفية حفظه؟ وما حكم الاختلاف في أحكام التجويد ؟ وهل الاختلاف في هذه الأحكام ـ أي أحكام التجويد ـ ينافي حفظ الله للقرآن ؟ فهذه الأسئلة سوف أحاول الإجابة عليها ـ بحول الله ـ مدعما قولي بأقوال علمائنا وسلفنا الصالح ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ .
والسبب الذي دعاني لهذه السلسلة في التأصيل اعتقاد بعض البسطاء ممن دخلوا في هذا العلم أن الاختلاف في مسائل التجويد قد يصل إلي حد تبديع المخالف ،وكل يجعل من نفسه إماما وعالما وهو فقير لا يعلم أنه يضع نفسه في مخالفة الأئمة أخذا منه بظاهر أقوال بعض علماء التجويد ،ولما وجدت أن الجميع يستدل بقوله تعالي:" { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون } قلت أبحث عن تفسير هذه الآية وما هي أقوال المفسرين وأيضا الأصوليين في الآية ،وأعلم أن النتيجة التي وصلت إليها ـ تبعا لكثير من العلماء ـ ستكون صدمة للبعض خاصة أدعياء العلم ،ومن قالوا بالتغير الصوتي في القرآن بمجرد أن نطقوا حكم الميم أو النون والتنوين مع الباء بفرجة ، ومجرد الخلاف في كلمة "نذر" هل الراء مرققة أو مفخمة وهكذا سائر أحكام الخلاف فيمن هو من قبيل الهيئة، ولنبدأ بسرد أقوال المفسرين في قوله تعالي { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون }.


قال الطبري :" قوله تعالى ذكره:( إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ ) وهو القرآن( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) قال: وإنا للقرآن لحافظون من أن يزاد فيه باطل مَّا ليس منه، أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه ، والهاء في قوله:(لَهُ) من ذكر الذكر."
قال الرازي:" القول الأول : أنه عائد إلى الذكر يعني : وإنا نحفظ ذلك الذكر من التحريف والزيادة والنقصان ، ونظيره قوله تعالى في صفة القرآن : { لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ } [ فصلت : 42 ] وقال : { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً } [ النساء : 82 ] .
فإن قيل : فلم اشتغلت الصحابة بجمع القرآن في المصحف وقد وعد الله تعالى بحفظه وما حفظه الله فلا خوف عليه .
والجواب : أن جمعهم للقرآن كان من أسباب حفظ الله تعالى إياه فإنه تعالى لما أن حفظه قيضهم لذلك قال أصحابنا : وفي هذه الآية دلالة قوية على كون التسمية آية من أول كل سورة لأن الله تعالى قد وعد بحفظ القرآن ، والحفظ لا معنى له إلا أن يبقى مصوناً من الزيادة والنقصان ، فلو لم تكن التسمية من القرآن لما كان القرآن مصوناً عن التغيير ، ولما كان محفوظاً عن الزيادة ولو جاز أن يظن بالصحابة أنهم زادوا لجاز أيضاً أن يظن بهم النقصان ، وذلك يوجب خروج القرآن عن كونه حجة .
والقول الثاني : أن الكناية في قوله : { لَهُ } راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم والمعنى وإنا لمحمد لحافظون وهو قول الفراء ، وقوى ابن الأنباري هذا القول فقال : لما ذكر الله الإنزال والمنزل دل ذلك على المنزل عليه فحسنت الكناية عنه ، لكونه أمراً معلوماً كما في قوله تعالى : { إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةِ القدر } [ القدر : 1 ] فإن هذه الكناية عائدة إلى القرآن مع أنه لم يتقدم ذكره وإنما حسنت الكناية للسبب المعلوم فكذا ههنا ، إلا أن القول الأول أرجح القولين وأحسنهما مشابهة لظاهر التنزيل ، والله أعلم .

المسألة الثالثة : إذا قلنا الكناية عائدة إلى القرآن فاختلفوا في أنه تعالى كيف يحفظ القرآن قال بعضهم : حفظه بأن جعله معجزاً مبايناً لكلام البشر فعجز الخلق عن الزيادة فيه والنقصان عنه لأنهم لو زادوا فيه أو نقصوا عنه لتغير نظم القرآن فيظهر لكل العقلاء أن هذا ليس من القرآن فصار كونه معجزاً كإحاطة السور بالمدينة لأنه يحصنها ويحفظها ، وقال آخرون : إنه تعالى صانه وحفظه من أن يقدر أحد من الخلق على معارضته ، وقال آخرون : أعجز الخلق عن إبطاله وإفساده بأن قيض جماعة يحفظونه ويدرسونه ويشهرونه فيما بين الخلق إلى آخر بقاء التكليف ، وقال آخرون : المراد بالحفظ هو أن أحداً لو حاول تغييره بحرف أو نقطة لقال له أهل الدنيا : هذا كذب وتغيير لكلام الله تعالى حتى أن الشيخ المهيب لو اتفق له لحن أو هفوة في حرف من كتاب الله تعالى لقال له كل الصبيان : أخطأت أيها الشيخ وصوابه كذا وكذا ، فهذا هو المراد من قوله : { وَإِنَّا لَهُ لحافظون }واعلم أنه لم يتفق لشيء من الكتب مثل هذا الحفظ ، فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتحريف والتغيير ، إما في الكثير منه أو في القليل ، وبقاء هذا الكتاب مصوناً عن جميع جهات التحريف مع أن دواعي الملحدة واليهود والنصارى متوفرة على إبطاله وإفساده من أعظم المعجزات وأيضاً أخبر الله تعالى عن بقائه محفوظاً عن التغيير والتحريف ، وانقضى الآن قريباً من ستمائة سنة فكان هذا إخباراً عن الغيب ، فكان ذلك أيضاً معجزاً قاهراً .
المسألة الرابعة : احتج القاضي بقوله : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون } على فساد قول بعض الإمامية في أن القرآن قد دخله التغيير والزيادة والنقصان قال : لأنه لو كان الأمر كذلك لما بقي القرآن محفوظاً ، وهذا الاستدلال ضعيف ، لأنه يجري مجرى إثبات الشيء بنفسه ، فالإمامية الذين يقولون : إن القرآن قد دخله التغيير والزيادة والنقصان ، لعلهم يقولون: إن هذه الآية من جملة الزوائد التي ألحقت بالقرآن ، فثبت أن إثبات هذا المطلوب بهذه الآية يجري مجرى إثبات الشيء نفسه وأنه باطل والله أعلم".

قال الشنقيطي في أضواء البيان :" بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي نزل القرآن العظيم وأنه حافظ له من أن يزاد فيه أن ينقص أو يتغير منه شيء أو يبدل ، وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله : { وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [ فصلت : 41-42 ] وقوله : { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ } [ القيامة : 16-17 ] إلى قوله : { ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } [ القيامة : 19 ] وهذا هو الصحيح في معنى هذه الآية أن الضمير في قوله : { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } راجع إلى الذكر الذي هو القرآن . وقيل الضمير راجع إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم كقوله : { والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس } [ المائدة : 67 ] والأول هو الحق كما يتبادر من ظاهر السياق .

قال ابن عاشور: وشمل حفظه الحفظ من التلاشي ، والحفظ من الزيادة والنقصان فيه ، بأن يسّر تواتره وأسباب ذلك ، وسلّمه من التبديل والتغيير حتى حفظته الأمّة عن ظهور قلوبها من حياة النبي صلى الله عليه وسلم فاستقرّ بين الأمّة بمسمع من النبي صلى الله عليه وسلم وصار حفّاظه بالغين عدد التواتر في كل مصر ."

قال ابن عباس:" { لَحَافِظُونَ } من الشياطين حتى لا يزيدوا فيه ولا ينقصوا منه ولا يغيروا حكمه ويقال إنا له لمحمد صلى الله عليه وسلم لحافظون من الكفار والشياطين"

قال الخازن:" الضمير في له يرجع إلى الذكر يعني ، وإنا للذكر الذي أنزلناه على محمد لحافظون يعني من الزيادة فيه ، والنقص منه والتغيير والتبديل والتحريف ، فالقرآن العظيم محفوط من هذه الأشياء كلها لايقدر أحد من جميع الخلق من الجن والإنس أن يزيد فيه ، أو ينقص منه حرفاً واحداً أو كلمة واحدة ، وهذا مختص بالقرآن العظيم بخلاف سائر الكتب المنزلة فإنه قد دخل على بعضها التحريف ، والتبديل والزيادة والنقصان ولما تولى الله عز وجل حفظ هذا الكتاب بقي مصوناً على الأبد محروساً من الزيادة والنقصان "

قال الثعالبي: وقوله : { وَإِنَّا لَهُ لحافظون } : قال مجاهدٌ وغيره : الضميرُ في «له» عائدٌ على القرآن ، المعنى : وإِنا له لحافِظُونَ من أنْ يبدَّل أو يُغَيَّر ."
قال البيضاوي: وقرره بقوله : { وَإِنَّا لَهُ لحافظون } أي من التحريف والزيادة والنقص بأن جعلناه معجزاً مبايناً لكلام البشر ، بحيث لا يخفى تغيير نظمه على أهل اللسان ، أو نفي تطرق الخلل إليه في الدوام بضمان الحفظ له كما نفى أن يطعن فيه بأنه المنزل له ."

قال الآلوسي: { وَإِنَّا لَهُ لحافظون } أي من أكل ما يقدح فيه كالتحريف والزيادة والنقصان وغير ذلك حتى أن الشيخ المهيب لو غير نقطة يرد عليه الصبيان ويقول له من كان : الصواب كذا ويدخل في ذلك استهزاء أولئك المستهزئين وتكذيبهم إياه دخولاً أولياً ، ومعنى حفظه من ذلك عدم تأثيره فيه وذبه عنه ، وقال الحسن : حفظه بإبقاء شريعته إلى يوم القيامة ، وجوز غير واحد أن يراد حفظه بالإعجاز في كل وقت كما يدل عليه الجملة الإسمية من كل زيادة ونقصان وتحريف وتبديل ، ولم يحفظ سبحانه كتاباً من الكتب كذلك بل استحفظها جل وعلا الربانيين والأحبار فوقع فيها ما وقع وتولى حفظ القرآن بنفسه سبحانه فلم يزل محفوظاً أولاً وآخراً ، وإلى هذا أشار في «الكشاف» ثم سأل بما حاصله أن الكلام لما كان مسوقاً لردهم وقد تم الجواب بالأول فما فائدة التذييل بالثاني؟ وإنما يحسن إذا كان الكلام مسوقاً لإثبات محفوظية الذكر أولاً وآخراً ، وأجاب بأنه جيءَ به لغرض صحيح وأدمج فيه المعنى المذكور أما ما هو أن يكون دليلاً على أنه منزل من عند الله تعالى آية ، فالأول وإن كان رداً كان كمجرد دعوى فقيل ولولا أن الذكر من عندنا لما بقي محفوظاً عن الزيادة والنقصان كما سواه من الكلام ، وذلك لأنه نظمه لما كان معجزاً لم يمكن زيادة عليه ولا نقص للإخلال بالإعجاز كذا في «الكشف» : ، وفيه إشارة إلى وجه العطف وهو ظاهر .
وأنت تعلم أن الإعجاز لا يكون سبباً لحفظه عن إسقاط بعض السور لأن ذلك لا يخل بالإعجاز كما لا يخفى ، فالمختار أن حفظ القرآن وإبقاءه كما نزل حتى يأتي أمر الله تعالى بالإعجاز وغيره مما شاء الله عز وجل ، ومن ذلك توفيق الصحابة رضي الله تعالى عنهم لجمعه حسبما علمته أول الكتاب . واحتج القاضي بالآية على فساد قول بعض من الإمامية لا يعبأ بهم إن القرآن قد دخله الزيادة والنقصان ، وضعفه الإمام بأنه يجري مجرى إثبات الشيء بنفسه لأن للقائلين بذلك أن يقولوا : إن هذه الآية من جملة الزوائد ودعوى الإعجاز في هذا المقدار لا بد لها من دليل . واحتج بها القائلون بحدوث الكلام اللفظي وهي ظاهرة فيه ومن العجيب ما نقله عن أصحابه حيث قال : قال أصحابنا في هذه الآية دلالة على كون البسملة آية من كل سورة لأن الله تعالى قد وعد حفظ القرآن والحفظ لا معنى له إلا أن يبقى مصوناً من الزيادة والنقصان فلو لم تكن البسملة آية من القرآن لما كان مصوناً عن التغيير ولما كان محفوظاً عن الزيادة ، ولو جاز أن يظن بالصحابة أنهم زادوا لجاز أن يظن بهم أنهم نقصوا وذلك يوجب خروج القرآن عن كونه حجة اه ، ولعمري أن تسمية مثل هذا بالخبال أولى من تسميته بالاستدلال ، ولا يخفى ما في سبك الجملتين من الدلالة على كمال الكبرياء والجلالة وعلى فخامة شأن التنزيل ، وقد اشتملتا على عدة من وجوه التأكيد { وَنَحْنُ } ليس فصلاً لأنه لم يقع بين اسمين وإنما هو إما مبتدأ أو توكيد لاسم إن ، ويعلم مما قررنا أن ضمير { لَهُ } للذكر وإليه ذهب مجاهد ."
قال أبو حيان في البحر:" وحفظه إياه دليل على أنه من عنده تعالى ، إذ لو كان من قول البشر لتطرق إليه ما تطرق لكلام البشر . وقال الحسن : حفظه بإبقاء شريعته إلى يوم القيامة . وقيل : يحفظه في قلوب من أراد بهم خيراً حتى لو غير أحد نقطة لقال له الصبيان : كذبت ، وصوابه كذا ، ولم يتفق هذا لشيء من الكتب سواه . وعلى هذا فالظاهر أنّ الضمير في له عائد على الذكر ، لأنه المصرح به في الآية ، وهو قول الأكثر : مجاهد ، وقتادة ، وغيرهما . وقالت فرقة : الضمير في له عائد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أي : يحفظه من أذاكم ، ويحوطه من مكركم كما قال تعالى : { والله يعصمك من الناس } وفي ضمن هذه الآية التبشير بحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظهر الله به الدين ."
قال ابن كثير :" ثم قرر تعالى أنه هو الذي أنزل الذكر، وهو القرآن، وهو الحافظ له من التغيير والتبديل."

قال صاحب اللباب: " فإذا قلنا : الكناية عائدة إلى القرآن ، فاختلفوا في أنه تعالى كيف يحفظ القرآن؟ .
فقيل : بأن جعله معجزاً مبايناً لكلام البشر يعجز الخلق عن الزيادة ، والنقصان فيه ، بحيث لو زادوا فيه أو نقصوا عنه ، بغير نظم القرآن .
وقيل : صانه ، وحفظه من أن يقدر أحدٌ من الخلق على معارضته .
وقيل : قيَّض جماعة يحفظونه ، ويدرسونه فيما بين الخلق إلى آخر بقاءِ التكليفِ .
وقيل : المراد بالحفظِ : هو أنَّه لو أنَّ أحداً حاول تغيير حرفٍ أو نقطةٍ ، لقال له أهل الدنيا : هذا كذب ، وتغيير لكلام الله تعالى حتى أن الشيخ المهيب لو اتَّفق له لحنٌ أو هفوة في حرف من كتاب الله تعالى لقال له كل الصبيان : أخطأت أيُّها الشيخ ، واعلم أنه لم يتفق لشيءٍ من الكتب مثل هذه الحفظ؛ فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف ، والتحريف ، والتغيير ، إما في الكثير منه ، أو في القليل ، وبقاء هذا الكتاب مصوناً عن جميع جهات التَّحريف ، مع أنَّ دواعي الملاحدة ، واليهود ، والنصاري ، متوفرة على أبطاله وإفساده ، فذلك من أعظم المعجزات .
فإن قيل : لم اشتغلت الصحابة بجمع القرآن في المصحف ، وقد وعد الله عز وجل بحفظه وما حفظ الله عز وجل فلا خوف عليه؟ .
فالجواب : أنَّ جمعهم للقرآن كان من أسباب حفظ الله إياه ، فإنه تعالى لما أراد حفظه ، فيَّضهم لذلك ، وفي الآية دلالةٌ قويةٌ على كون البسملةِ آية من كل سورة؛ لأن الله تبارك وتعالى قد وعد بحفظ القرآن ، والحفظُ لا معنى له إلاَّ أن يبقى مصُوناً عن التغيير وعن الزيادة ، وعن النقصان فلو لو تكن التسمية آية من القرآن ، لما كان مصوناً من التغيير والزيادة ، ولو جاز أن يظنَّ بالصحابة رضي الله عنهم أنهم زادوا ، لجاز أيضاً أن يظنَّ بهم النقصان؛ وذلك يوجب خروج القرآن عن كونه حجَّة ، وهذا لا دليل فيه؛ لأن أسماء السور أيضاً مكتوبةٌ معهم في المصحف ، وليست من القرآن بالأجماع ."

قال النيسابوري:" فقال { وإنا له لحافظون } لأنه لو كان من قول البشر أو لم يكن آية لم يبق محفوظاً من التغيير والاختلاف"

قال أبو السعود:" { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر } ردٌّ لإنكارهم التنزيلَ واستهزائِهم برسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وتسليةٌ له ، أي نحن بعِظَم شأنِنا وعلوِّ جنابنا نزلنا ذلك الذكرَ الذي أنكروه وأنكروا نزولَه عليك ونسبوك بذلك إلى الجنون وعَمَّوا مُنزِّله ، حيث بنوَا الفعلَ للمفعول إيماءً إلى أنه أمرٌ لا مصدرَ له وفعلٌ لا فاعلَ له { وَإِنَّا لَهُ لحافظون } من كل ما لا يليق به ، فيدخل فيه تكذيبُهم له واستهزاؤُهم به دخولاً أولياً فيكون وعيداً للمستهزئين ، وأما الحفظُ عن مجرد التحريفِ والزيادة والنقصِ وأمثالِها فليس بمقتضى المقام ، فالوجهُ الحملُ على الحفظ من جميع ما يقدح فيه من الطعن فيه والمجادلةِ في حقّيته ، ويجوزُ أن يراد حفظُه بالإعجاز دليلاً على التنزيل من عنده تعالى إذ لو كان من عند غير الله لتطرّق عليه الزيادةُ والنقصُ والاختلاف ، وفي سبك الجملتين من الدلالة على كمال الكبرياءِ والجلالة وعلى فخامة شأنِ التنزيل ما لا يخفى ، وفي إيراد الثانيةِ بالجملة الاسمية دلالةٌ على دوام الحفظِ والله سبحانه أعلم ، وقيل : الضمير المجرورُ للرسول صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى : { والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس } وتأخيرُ هذا الكلام وإن كان جواباً عن أول كلامِهم الباطلِ ، "ا.هـ

مما سبق تبين أن المقصود من حفظ القرآن حفظه من التحريف والتبديل والتغيير حتي لا يحدث ما فعله أهل الكتابين بكتبهم وتبديلهم لكتبهم حيث غيروا أحكام الله .ولم يتطرق أحد من المفسرين والأصوليين عن أن المراد بالحفظ ..الحفظ من التغيير والتبديل والتحريف اي كل ما يتعلق بتغير المعني وأقوال الأصوليين لا تخرج عما سبق لذلك أعرضنا صفحا عن نقلها.
أما هذه الأمة فالله تكفل بحفظ كتابه من التغيير بحيث يتغير معني الكلام وهذا هو المقصود.
أما تغير ما هو من قبيل الهيئة مثل الغنن والمدود والسكتات وغيرها فهذا لم ينبه من قبل المفسرين وليست مقصودة في الآية ، لأن هذا من باب التخفيف علي الأمة وهذه الخلافات لا تضر لأن هذا لا يترتب عليه تغير في المعني ولا يُحدث تحريفا بحيث يتغير الحكم وقد عدّوا المد والإمالة ونحوهامن الأحرف السبعة قال النووي في شرح مسلم : " ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي تَعْيِين السَّبْعَة . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ فِي أَدَاء التِّلَاوَة وَكَيْفِيَّة النُّطْق بِكَلِمَاتِهَا مِنْ إِدْغَام وَإِظْهَار وَتَفْخِيم وَتَرْقِيق وَإِمَالَة وَمَدٍّ ؛ لِأَنَّ الْعَرَب كَانَتْ مُخْتَلِفَة اللُّغَات فِي هَذِهِ الْوُجُوه ، فَيَسَّرَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ لِيَقْرَأ كُلّ إِنْسَان بِمَا يُوَافِق لُغَته وَيَسْهُل عَلَى لِسَانه . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ الْأَلْفَاظ وَالْحُرُوف ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ اِبْن شِهَاب بِمَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْهُ فِي الْكِتَاب ..."3/172 .
وقال ابن حجر في الفتح :" وَقِيلَ لَيْسَ الْمُرَاد بِالسبع وَلَفْظ السَّبْعَة يُطْلَق عَلَى إِرَادَة الْكَثْرَة فِي الْآحَاد كَمَا يُطْلَق السَّبْعِينَ فِي الْعَشَرَات وَالسَّبْعمِائَةِ فِي الْمِئِين وَلَا يُرَاد الْعَدَد الْمُعَيَّن ، وَإِلَى هَذَا جَنَحَ عِيَاض وَمَنْ تَبِعَهُ .14.189

قال الأحوذي:" ْ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِكُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ وَلَا جُمْلَةٍ مِنْهُ تُقْرَأُ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ غَايَةَ مَا اِنْتَهَى إِلَيْهِ عَدَدُ الْقِرَاءَاتِ فِي الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى سَبْعَةٍ فَإِنْ قِيلَ فَإِنَّا نَجِدُ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ يُقْرَأُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ ، فَالْجَوَابُ أَنَّ غَالِبَ ذَلِكَ إِمَّا لَا يُثْبِتُ الزِّيَادَةَ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَدَاءِ كَمَا فِي الْمَدِّ وَالْإِمَالَةِ وَنَحْوِهِمَا . وَقِيلَ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّبْعَةِ حَقِيقَةَ الْعَدَدِ بَلْ الْمُرَادُ التَّسْهِيلُ وَالتَّيْسِيرُ وَلَفْظُ السَّبْعَةِ يُطْلَقُ عَلَى إِرَادَةِ الْكَثْرَةِ فِي الْآحَادِ كَمَا يُطْلَقُ السَّبْعِينَ فِي الْعَشْرَاتِ وَالسَّبْعُ مِائَةٍ فِي الْمِئِينَ وَلَا يُرَادُ الْعَدَدُ الْمُعَيَّنُ ، وَإِلَى هَذَا جَنَحَ عِيَاضٌ وَمَنْ تَبِعَهُ . وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ اِبْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ بَلَغَ الِاخْتِلَافُ فِي مَعْنَى الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ إِلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ قَوْلًا وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَكْثَرُهَا غَيْرُ مُخْتَارَةٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي . قُلْتُ : وَقَدْ أَطَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ جَرِيرٍ فِي أَوَّلِ تَفْسِيرِهِ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ " وَكَذَا الْحَافِظُ اِبْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ فَعَلَيْك أَنْ تُطَالِعَهُمَا ."7/260
فانظر إلي قوله :" فَالْجَوَابُ أَنَّ غَالِبَ ذَلِكَ إِمَّا لَا يُثْبِتُ الزِّيَادَةَ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَدَاءِ كَمَا فِي الْمَدِّ وَالْإِمَالَةِ وَنَحْوِهِمَا . " يدلك علي التوسعة في القراءة وأن هذا الاختلاف من قبيل السبعة أحرف المتجاوز في قراءتها من باب التوسعة.
قال د/ البركاوي :" ونزول القرآن علي سبعة أحرف أحاديثها مشهورة ويستدل بها علي نشأة القراءات بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام ، ونزلت تيسيرا علي الأمة لتشعب اللغة العربية ومالها من خصائص ، وهذا أمر تقتضيه اللغة فالمستوي الأدائي بين أبناء اللغة لا يكون واحدا بل يوجد بينهم مظاهر التباين في الأداء الصوتي ، وفي طريقة الأداء فكان منهم من يدغم ومن يظهر و.. و.. إلي آخر كيفيات النطق المختلفة التي نتجت غالبا عن اختلاف أعضاء النطق في بنيتها واستعدادها . وتأثير البيئة في ذلك أصبح لكل شعب أداءً يميزه وأصبح من كيانه ومن خصائصه ،ومن الصعب أن يستبدل أحدٌ لهجته التي نشأ عليها طفلا وشابا وكهلا بلهجة أخري وذلك لتعود لسانه علي النطق بها .. ولذلك كان التيسير علي الأمة ..قال أبو شامة :"وهذه السنة التي أشاروا إليها ما ثبت عن رسول الله نصا ، وأنه قرأه أو أذن فيه علي ما صح عنه أن القرآن أنزل علي سبعة أحرف فلأجل ذلك كثر الاختلاف في القراءة في زمانه وبعده إلي أن كتبت المصاحف باتفاق من الصحابة رضي الله عنهم بالمدينة ونفذت إلي الأمصار وأمروا باتباعها وترك ما عداها فأخذ الناس بها وتركوا من تلك القراءات كل ما خالفها وبقوا ما يوافقها نصا أو احتمالا وذلك لأن المصاحف كتبت علي اللفظ الذي أنزل ، وهو الذي استقر عليه في العرضة الأخيرة علي رسول الله صلي الله عليه وسلم كما عرضها هو وجبريل عليهما السلام وكل ذلك ثابت في الأحاديث الصحيحة مفرقا في أبوابه وقد وقف علي ذلك من له بها عناية ."


ولذلك الاختلاف فيما هو من قبيل الهيئة لا يضر ولا يخالف حفظ القرآن من قبل رب العالمين .



وانظر إلي قول العلماء في قضية الاختلاف في المدود وغيرها : قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

وَلَا يَجْعَلُ هِمَّتَهُ فِيمَا حُجِبَ بِهِ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنْ الْعُلُومِ عَنْ حَقَائِقِ الْقُرْآنِ إمَّا بِالْوَسْوَسَةِ فِي خُرُوجِ حُرُوفِهِ وَتَرْقِيقِهَا وَتَفْخِيمِهَا وَإِمَالَتِهَا وَالنُّطْقِ بِالْمَدِّ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ وَالْمُتَوَسِّطِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . فَإِنَّ هَذَا حَائِلٌ لِلْقُلُوبِ قَاطِعٌ لَهَا عَنْ فَهْمِ مُرَادِ الرَّبِّ مِنْ كَلَامِهِ وَكَذَلِكَ شَغْلُ النُّطْقِ بـ { أَأَنْذَرْتَهُمْ } وَضَمُّ الْمِيمِ مِنْ ( عَلَيْهِمْ وَوَصْلُهَا بِالْوَاوِ وَكَسْرُ الْهَاءِ أَوْ ضَمُّهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ مُرَاعَاةُ النَّغَمِ وَتَحْسِينُ الصَّوْتِ ." ( مجموع الفتاوى) (16/50)



وقال ابن القيم :
(( فصل ومن ذلك الوسوسة في مخارج الحروف والتنطع فيها ونحن نذكر ما ذكره العلماء بألفاظهم

قال أبو الفرج بن الجوزي :
قد لبس إبليس على بعض المصلين في مخارج الحروف فتراه يقول الحمد الحمد فيخرج بإعادة الكلمة عن قانون أدب الصلاة وتارة يلبس عليه في تحقيق التشديد في إخراج ضاد المغضوب قال ولقد رأيت من يخرج بصاقه مع إخراج الضاد لقوة تشديده والمراد تحقيق الحرف حسب وإبليس يخرج هؤلاء بالزيادة عن حد التحقيق ويشغلهم بالمبالغة في الحروف عن فهم التلاوة وكل هذه الوساوس من إبليس


وقال محمد بن قتيبة

في مشكل القرآن وقد كان الناس يقرؤن القرآن بلغاتهم ثم خلف من بعدهم قوم من أهل الأمصار وأبناء العجم ليس لهم طبع اللغة ولا علم التكلف فهفوا في كثير من الحروف وذلوا فأخلوا ومنهم رجل ستر الله عليه عند العوام بالصلاح وقربه من القلوب بالدين فلم أر فيمن تتبعت في وجوه قراءته أكثر تخليطا ولا أشد اضطرابا منه لأنه يستعمل في الحرف ما يدعه في نظيره ثم يؤصل أصلا ويخالف إلى غيره بغير علة ويختار في كثير من الحروف ما لا مخرج له إلا على طلب الحيلة الضعيفة هذا إلى نبذه في قراءته مذاهب العرب وأهل الحجاز بإفراطه في المد والهمز والإشباع وإفحاشه في الإضجاع والإدغام وحمله المتعلمين على المذهب الصعب وتعسيره على الأمة ما يسره الله تعالى وتضييقه ما فسحه ومن العجب أنه يقرىء الناس بهذه المذاهب ويكره الصلاة بها ففي أي موضع يستعمل هذه القراءة إن كانت الصلاة لا تجوز بها وكان ابن عيينة يرى لمن قرأ في صلاته بحرفه أو ائتم بإمام يقرأ بقراءته أن يعيد ووافقه على ذلك كثير من خيار المسلمين منهم بشر بن الحارث والإمام أحمد بن حنبل وقد شغف بقراءته عوام الناس وسوقتهم وليس ذلك إلا لما يرونه من مشقتها وصعوبتها وطول اختلاف المتعلم إلى المقرىء فيها فإذا رأوه قد اختلف في أم الكتاب عشرا وفي مائة آية شهرا وفي السبع الطوال حولا ورأوه عند قراءته مائل الشدقين دار الوريدين راشح الجبين توهموا أن ذلك لفضله في القراءة وحذقه بها وليس هكذا كانت قراءة رسول الله ولا خيار السلف ولا التابعين ولا القراء العالمين بل كانت سهلة رسلة وقال الخلال في الجامع عن أبي عبدالله إنه قال لا أحب قراءة فلان يعني هذا الذي أشار إليه ابن قتيبة وكرهها كراهية شديدة وجعل يعجب من قراءته وقال لا يعجبني فإن كان رجل يقبل منك فانهه وحكى عن ابن المبارك عن الربيع بن أنس أنه نهاه عنها وقال الفضل بن زياد إن رجلا قال لأبي عبدالله فما أترك من قراءته قال الإدغام والكسر ليس يعرف في لغة من لغات العرب وسأله عبدالله ابنه عنها فقال أكره الكسر الشديد والإضجاع وقال في موضع آخر إن لم يدغم ولم يضجع ذلك الإضجاع فلا بأس به وسأله الحسن بن محمد بن الحارث أتكره أن يتعلم الرجل تلك القراءة قال أكرهه أشد كراهة إنما هي قراءة محدثة وكرهها شديدا حتى غضب وروى عنه ابن سنيد أنه سئل عنها فقال أكرهها أشد الكراهة قيل له ما تكره منها قال هي قراءة محدثة ما قرأ بها أحد وروى جعفر بن محمد عنه أنه سئل عنها فكرهها وقال كرهها ابن إدريس وأراه قال وعبدالرحمن بن مهدي وقال ما أدري إيش هذه القراءة ثم قال وقراءتهم ليست تشبه كلام العرب وقال عبدالرحمن بن مهدي لو صليت خلف من يقرأ بها لأعدت الصلاة )) إغاثة اللهفان (1\160 (

فتوى الشيخ ابن عثيميين رحمه الله
سئل الشيخ –رحمه الله تعالى – ما رأي فضيلتكم في تعلم التجويد والالتزام به وهل صحيح ما يذكر عن فضيلتكم حفظكم الله تعالى – من الوقوف بالتاء في نحو ( الصلاة – الزكاة ) ؟
فأجاب قائلاً : لا أرى وجوب الالتزام باحكام التجويد التي فصلت بكتب التجويد وإنما ارى أنها من تحسين القراءة وباب التحسين غير باب الإلزام وقد ثبت في صحيح البخاري عن أنس بن مالك – رضي الله عنهما – أنه سئل كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كانت مداً قرا بسم الله الرحمن الرحيم يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم والمد هنا طبيعي لا يحتاج إلى تعمده والنص عليه هنا يدل على أنه فوق الطبيعي .
ولو قيل بأن العلم بأحكام التجويد المفصلة في كتب التجويد واجب للزم تاثيم أكثر المسلمين اليوم ولقلنا لمن اراد التحدث باللغة الفصحى : طبق أحكام التجويد في نطقك بالحديث وكتب أهل العلم وتعليمك ومواعظك
وليعلم أن القول بالوجوب يحتاج إلى دليل نبرأ به الذمة أمام الله – عز وجل في الزام عباده بما لا دليل على إلزامهم به من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع المسلمين وقد ذكر شيخنا عبدالرحمن بن سعدي – رحمه الله – في جواب له أن التجويد حسب القواعد المفصلة في كتب التجويد غير واجب
وقد أطلعت على كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حول حكم التجويد قال فيه ص 50مجلد 16 من مجموع ابن قاسم للفتاوى : " ولا يجعل همته فيما حجب به أكثر الناس من العلوم عن حقائق القرآن إما بالوسوسة في خروج حروفه وترقيمها وتفخيمها وإمالتها والنطق بالمد الطويل والقصير والمتوسط وغير ذلك فإن هذا حائل للقلوب قاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه وكذلك شغل النطق ب ـ ( أأنذرتهم ) وضم الميم من ( عليهم ) ووصلها بالواو وكسر الهاء أو ضمها ونحو ذلك وكذلك مراعاة النغم وتحسين الصوت " ا . هـ بقلم : محمد مصطفى ( من تلاميذ مدرسة الربانية )


وقال الشيخ مصطفي سلامة صاحب كتاب "التأسيس في أصول الفقه علي ضوء الكتاب والسنة" في جوابه علي حكم التجويد:" أن علم التجويد غاية ما فيه أنه مستحب" وبهذا قال الشيخ أسامة القوصي ـ من طلبة الشيخ مقبل بن هادي ـ

وإن كان أكثر علماء التجويد يقولون بكلام ابن الجزري " من لم يجود القرآن آثم" لاشك أن الحل والحرمة ينظر فيه إلي أقوال الفقهاء ، ولا ننكر أن ابن الجزري وبعض القراء فقهاء كما أذن ابن كثير المفسر لابن الجزري بالفتيا ،إلا أنه خلاف ما عليه جمهور الفقهاء في هذه المسألة كما نقلت أقوال بعض الفقهاء سابقا ومعلوم أن أصحاب كل فن يتعصبون لفنهم كما هو معلوم . وحتي ابن الجزري لم يتطرق إلي الاختلاف في الهيئة من باب الانكار بل عد الخلاف في نحو المدود والإمالة ونحوها من المسموح به .


قال ابن الجزرى فى صفحة 57 فى التقريب ،: وأما نحو اختلاف الإظهار والإدغام والروم والإشمام والتفخيم والترقيق والنقل مما يعبر عنه فى اصطلاح علماء هذا الفن بالأصول فهذا ليس بالاختلاف الذى يتنوع فيه اللفظ والمعنى لأن هذه الصفات المتنوعة فى أداء اللفظ لا تخرجه عن أن يكون لفظا واحدا ولئن فرض فيكون من الوجه الأول وهو الذى لا تتغير فيه الصورة والمعنى . أ. هــ


وقال ابن الجزري فى تقريب النشر أيضا : أما من قال بتواتر الفرش دون الأصول فابن الحاجب قال فى مختصر الأصول له : القراءات السبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء كالمد و الإمالة وتخفيف الهمزة ونحوه ، فزعم أن المد والإمالة وما أشبه ذلك من الأصول كالإدغام وغيره من قبيل الأداء وأنه غير متواتر وهذ قول غير صحيح كما سنبينه ثم أخذ يعلق على ابن الحاجب .
قال المحقق الشيخ إبراهيم عطوة :" وأن الأنصاف يقتضينا أن نحمل كلام ابن الحاجب على أن ما كان من قبيل الهيئة وليس من جوهر اللفظ بحيث يتحقق اللفظ بدونه هو الذى ليس متواترا كالزائد عن أصل المد وإلا فأصل المد متواتر ولا يصح أن يخالف فى ذلك أحد وقد صرح فى جمع الجوامع والعطار فى الأصول بذلك وكذلك ينبغى أن تحمل كلام ابن الحاجب فى الإمالة وغير ذلك من قبيل الهيئة على أن الزائد على الأصل هو الذى لم يكن متواترا . ج 2 ص271


أقول لإخواني قد علمتم المقصود من الحفظ في الآية ، وأن التغير الصوتي في القرآن من قبيل التيسير علي الناس (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)
والنصوص متوفرة في ذلك ، منها ما ذكره الصفا قسي في كتابه " تنبيه الغافلين: ": ... وقال النووي ولو قال الضالين بالظاء بطلت صلاته علي أرجح الوجهين إلا أن يعجز عن الضاد بعد التعلم " تنبيه الغافلين.
والشاهد قوله:" إلا أن يعجز عن الضاد بعد التعلم "


وقال السعيدي:" ورأيت العرب في البادية والحجاز واليمن يفخمون سائر اللامات فيقولون " ثلاثة " فيفخمونها وهي لغة أهل الشام والمغرب ، ولا يجوز ذلك في القرآن إلا لقوم تلك لغتهم فلا يقدرون علي تحويل لسانهم " الدراسات الصوتية عند علماء التجويد صـ412

والشاهد قوله :" ولا يجوز ذلك في القرآن إلا لقوم تلك لغتهم فلا يقدرون علي تحويل لسانهم"


أقول : وشرط الترخص في القراءة ألا يستطيع النطق بعد التعلم كما قال النووي:" .... إلا أن يعجز عن الضاد بعد التعلم" ويظهر من قول السعيدي:" فلا يقدرون علي تحويل لسانهم" أي لا يقدرون تحويلها إلا بعد التعلم وإلا فكيف يعرفون أنهم لا يقدرون علي تحويلها دون تعلم ؟
إذن الخلافات الموجودة طالما أن المعني لم يتغير فهو من التيسير فأهل الضاد الظائية يقولون :كيف تتغير الضاد وقد أوكل الله حفظ القرآن لنفسه ،وأهل الضاد الحالية يقولون كذلك ..فمثل هذه الخلافات لا تضر إذا لم تغير المعني وهذا ما أفتي به العلماء في الضاد الظائية عند عدم القدرة ، لأن المعني عند تاليها متحد مع الآخرين .

خاتمة:
ولا يظن بعض الإخوة أن في هذا دليل علي ترك تعلم التجويد أو يتكاسل عن القرآن لأن هذا كلام رب العالمين فمن أخذ به انتفع هو ومن تركه خسر هو , وأذكر لأخواني فضل القرآن وأهله مما قاله أهل التفسير وشراح الأحاديث في فضل أهل الله وخاصته دون تعليق مني ، وبعد ذلك يختار القارئ طريقه بنفسه..

قال الطبري: القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) }

يقول تعالى ذكره: إن الذين يقرءون كتاب الله الذي أنزله على محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم(وَأَقَامُوا الصَّلاةَ) يقول: وأدوا الصلاة المفروضة لمواقيتها بحدودها، وقال: وأقاموا الصلاة بمعنى: ويقيموا الصلاة.
وقوله( وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) يقول: وتصدقوا بما أعطيناهم من الأموال سرًّا في خفاء وعلانية جهارًا، وإنما معنى ذلك أنهم يؤدون الزكاة المفروضة، ويتطوعون أيضًا بالصدقة منه بعد أداء الفرض الواجب عليهم فيه.
وقوله(يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) يقول تعالى ذكره: يرجون بفعلهم ذلك تجارة لن تبور: لن تكسد ولن تهلك، من قولهم: بارت السوق إذا كسدت وبار الطعام. وقوله(تِجَارَةً) جواب لأول الكلام.
وقوله(لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ) يقول: ويوفيهم الله على فعلهم ذلك ثواب أعمالهم التى عملوها في الدنيا(وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) يقول: وكي يزيدهم على الوفاء من فضله ما هو له أهل، وكان مطرف بن عبد الله يقول: هذه آية القراء." أقول : وبهذا قال جمع من المفسرين

قال الرازي :ثم قال تعالى : { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظالم لّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بالخيرات بِإِذْنِ الله }

اتفق أكثر المفسرين على أن المراد من الكتاب القرآن وعلى هذا فالذين اصطفيناهم الذين أخذوا بالكتاب وهم المؤمنون والظالم والمقتصد والسابق كلهم منهم ويدل عليه قوله تعالى : { جنات عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا } [ الرعد : 23 ] أخبر بدخولهم الجنة وكلمة { ثُمَّ أَوْرَثْنَا } أيضاً تدل عليه لأن الإيراث إذا كان بعد الإيحاء ولا كتاب بعد القرآن فهو الموروث والإيراث المراد منه الإعطاء بعد ذهاب من كان بيده المعطى .

قال ابن عاشور في قوله تعالي:" قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)
ولم يختلف المفسرون في أن القرآن مراد من فضل الله ورحمته . وقد روي حديث عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : فضل الله القرآن . ورحمته أن جعلكم من أهله ( يعني أن هداكم إلى اتباعه ) . ومثله عن أبي سعيد الخدْري والبراءِ موقوفاً ، وهو الذي يقتضيه اللفظ فإن الفضل هو هداية الله التي في القرآن ، والرحمة هي التوفيق إلى اتباع الشريعة التي هي الرحمة في الدنيا والآخرة .
وجملة : { هو خير مما يجمعون } مبيّنة للمقصود من القصر المستفاد من تقديم المجرورين ."


قال القشيري:" وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82)

القرآن شفاءٌ من داء الجهل للعلماء ، وشفاءٌ من داء الشِّرْكِ للمؤمنين ، وشفاءٌ من داء النكرة للعارفين ، وشفاء من لواعج الشوق للمحبين ، وشفاء من داء الشطط للمريدين والقاصدين ، وأنشدوا :
وكُتْبُكَ حَوْلِي لا تفارق مضجعي ... وفيها شفاءٌ للذي أنا كاتِمُ
قوله : { وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إلاَّ خَسَاراً } : الخطاب خطابٌ واحد ، الكتابُ كتابٌ واحد ، ولكنه لقوم رحمةٌ وشفاء ، ولقوم سخطٌ وشقاء ، قومٌ أنار بصائرهم بنور التوحيد فهو لهم شفاء ، وقوم أغشي على بصائرهم بستر الجحود فهو لهم شقاء ."


قال ابن عجيبة في قوله تعالي: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا (30)
قلت : ( وقال الرسول ) : عطف على : ( وقال الذين لا يرجون . . ) ، وما بينهما : اعتراض؛ لبيان قبح ما قالوا ، وما يحيق بهم في الآخرة من الأهوال والخطوب .
يقول الحق جل جلاله : { وقال الرسولُ } ؛ محمد صلى الله عليه وسلم ، وإيراده بعنوان الرسالة؛ للرد في نحورهم ، حيث كان ما حكي عنهم قدحاً في رسالته صلى الله عليه وسلم ، أي : قال ، إثر ما شاهد منهم من غاية العتو ونهاية الطغيان ، شاكياً إلى ربه - عز وجل : - { يا ربِّ إِن قومي } ، يعني : قريشاً الذي حكى عنهم ما تقدم من الشنائع ، { اتخذوا هذا القرآنَ } ، الذي من جملته الآيات الناطقة بما يحيق بهم في الآخرة من فنون العقاب ، { مهجوراً } أي : متروكاً بالكلية ، فلم يؤمنوا به ويرفعوا إليه رأساً ، ولم يتأثروا بوعظه ووعيده ، وهو من الهجران ، وفيه تلويح بأن حق المؤمن أن يكون كثيرَ التعاهد للقرآن؛ لئلا يندرج تحت ظاهر النظم الكريم . قال أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « مَنْ تَعَلَّم القُرْآن؛ فعلَّقَ مُصحفاً لَمْ يتعَاهَدْهُ ، وَلَمْ يَنْظُرْ فيه ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتعَلِّقاً بِهِ ، يَقُولُ : يَا رَبَّ العَالمينَ عَبْدُكَ هذَا اتَّخَذَنِي مَهْجُوراً ، اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَهُ » .

وقيل : هو من هجر؛ إذا هذى ، أي : قالوا فيه أقاويل باطلة ، كالسحر ، ونحوه ، أو : بأن هجروا فيه إذا سمعوه ، كقولهم : { لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ } [ فصلت : 26 ] ؛ أي : مهجوراً فيه .
وفيه من التحذير والتخويف ما لا يخفى ، فإن الأنبياء - عليهم السلام - إذا شكوا إلى الله تعالى قومهم عجَّل لهم العذاب ، ولم يُنظروا."


قال ابن بطال في شرح حديث:": عُثْمَان عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ » .
قَالَ أَبُو عَبْدِالرَّحْمَنِ وَذَاكَ الَّذِى أَقْعَدَنِى مَقْعَدِى هَذَا. وَقَالَ مرة: « إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ » .
(1)/45 - وفيه: سَهْل بْنِ سَعْد، أن امْرَأَةٌ قَالَ: « أَتَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: إِنِّى قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث، فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا... إلى قوله: « قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ » .
قال المؤلف: حديث عثمان يدل أن قراءة القرآن أفضل أعمال البر كلها؛ لأنه لما كان من تعلم القرآن أو علمه أفضل الناس وخيرهم دل ذلك على ما قلناه؛ لأنه إنما وجبت له الخيرية والفضل من أجل القرآن، وكان له فضل التعليم جاريًا ما دام كل من علمه تاليًا. وحديث سهل إنما ذكره فى هذا الباب؛ لأنه زوجه المرآة لحرمة القرآن.

ومما روى فى فضل تعلم القرآن وحمله ما ذكره أبو عبيد من حديث عقبة بن عامر قال: خرج علينا رسول الله ونحن فى الصفة، فقال: « أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو العقيق فيأخذ ناقتين كوماوين زهراوين فى غير إثم ولا قطيعة رحم. قلنا: كلنا يا رسول الله نحب ذلك قال: فلأن بعد يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين ومن ثلاث ومن أعدادهن من الإبل.


وذكر عن كعب الأحبار أن فى التوراة أن الفتى إذا تعلم القرآن وهو حديث السن وعمل به وحرص عليه وتابعه؛ خلطه الله بلحمه ودمه وكتبه عنده من السفرة الكرام البررة، وإذا تعلم الرجل القرآن وقد دخل فى السن وحرص عليه، وهو فى ذلك يتابعه وينفلت منه كتب له أجره مرتين."
وقال ابن حجر:" وَفِي الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى تَعْلِيم الْقُرْآن ، وَقَدْ سُئِلَ الثَّوْرِيّ عَنْ الْجِهَاد وَإِقْرَاء الْقُرْآن فَرَجَّحَ الثَّانِي وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي دَاوُدَ."

قال النووي في شرح مسلم لحديث :" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ".
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمَاهِر بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَة الْكِرَام الْبَرَرَة وَاَلَّذِي يَقْرَأ الْقُرْآن وَيَتَتَعْتَع فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقّ لَهُ أَجْرَانِ )
. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَهُوَ يَشْتَدّ عَلَيْهِ لَهُ أَجْرَانِ ) . السَّفَرَة جَمِيع سَافِر كَكَاتِبٍ وَكَتَبَة ، وَالسَّافِر : الرَّسُول ، وَالسَّفَرَة : الرُّسُل ، لِأَنَّهُمْ يُسْفِرُونَ إِلَى النَّاس بِرِسَالَاتِ اللَّه ، وَقِيلَ : السَّفَرَة : الْكَتَبَة ، وَالْبَرَرَة : الْمُطِيعُونَ ، مِنْ الْبِرّ وَهُوَ الطَّاعَة ، وَالْمَاهِر : الْحَاذِق الْكَامِل الْحِفْظ الَّذِي لَا يَتَوَقَّف وَلَا يَشُقّ عَلَيْهِ الْقِرَاءَة بِجَوْدَةِ حِفْظه وَإِتْقَانه ، قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَى كَوْنه مَعَ الْمَلَائِكَة أَنَّ لَهُ فِي الْآخِرَة مَنَازِل يَكُون فِيهَا رَفِيقًا لِلْمَلَائِكَةِ السَّفَرَة ، لِاتِّصَافِهِ بِصِفَتِهِمْ مِنْ حَمْل كِتَاب اللَّه تَعَالَى . قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد أَنَّهُ عَامِل بِعَمَلِهِمْ وَسَالِك مَسْلَكهمْ . وَأَمَّا الَّذِي يَتَتَعْتَع فِيهِ فَهُوَ الَّذِي يَتَرَدَّد فِي تِلَاوَته لِضَعْفِ حِفْظه فَلَهُ أَجْرَانِ : أَجْر بِالْقِرَاءَةِ ، وَأَجْر بِتَتَعْتُعِهِ فِي تِلَاوَته وَمَشَقَّته . قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء : وَلَيْسَ مَعْنَاهُ الَّذِي يَتَتَعْتَع عَلَيْهِ لَهُ مِنْ الْأَجْر أَكْثَر مِنْ الْمَاهِر بِهِ ، بَلْ الْمَاهِر أَفْضَل وَأَكْثَر أَجْرًا ؛ لِأَنَّهُ مَعَ السَّفَرَة وَلَهُ أُجُور كَثِيرَة ، وَلَمْ يَذْكُر هَذِهِ الْمَنْزِلَة لِغَيْرِهِ ، وَكَيْف يَلْحَق بِهِ مَنْ لَمْ يَعْتَنِ بِكِتَابِ اللَّه تَعَالَى وَحِفْظه وَإِتْقَانه وَكَثْرَة تِلَاوَته وَرِوَايَته كَاعْتِنَائِهِ حَتَّى مَهَرَ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قال ابن حجر في شرح حديث: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا


قَوْله : ( مَثَل الَّذِي يَقْرَأ الْقُرْآن كَالْأُتْرُجَّةِ )
بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالرَّاء بَيْنهمَا مُثَنَّاة سَاكِنَة وَآخِره جِيم ثَقِيلَة ، وَقَدْ تُخَفَّف . وَيُزَاد قَبْلهَا نُون سَاكِنَة ، وَيُقَال بِحَذْفِ الْأَلِف مَعَ الْوَجْهَيْنِ فَتِلْكَ أَرْبَع لُغَات وَتَبْلُغ مَعَ التَّخْفِيف إِلَى ثَمَانِيَة .
قَوْله : ( طَعْمهَا طَيِّب وَرِيحهَا طَيِّب )
قِيلَ خَصَّ صِفَة الْإِيمَان بِالطَّعْمِ وَصِفَة التِّلَاوَة بِالرِّيحِ لِأَنَّ الْإِيمَان أَلْزَم لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْقُرْآن إِذْ يُمْكِن حُصُول الْإِيمَان بِدُونِ الْقِرَاءَة ، وَكَذَلِكَ الطَّعْم أَلْزَم لِلْجَوْهَرِ مِنْ الرِّيح فَقَدْ يَذْهَب رِيح الْجَوْهَر وَيَبْقَى طَعْمه ، ثُمَّ قِيلَ : الْحِكْمَة فِي تَخْصِيص الْأُتْرُجَّة بِالتَّمْثِيلِ دُون غَيْرهَا مِنْ الْفَاكِهَة الَّتِي تَجْمَع طِيب الطَّعْم وَالرِّيح كَالتُّفَّاحَةِ لِأَنَّهُ يُتَدَاوَى بِقِشْرِهَا وَهُوَ مُفْرِح بِالْخَاصِّيَّةِ ، وَيُسْتَخْرَج مِنْ حَبِّهَا دُهْن لَهُ مَنَافِع وَقِيلَ إِنَّ الْجِنّ لَا تَقْرَب الْبَيْت الَّذِي فِيهِ الْأُتْرُجّ فَنَاسَبَ أَنْ يُمَثِّلَ بِهِ الْقُرْآن الَّذِي لَا تَقْرَبهُ الشَّيَاطِين ، وَغِلَاف حَبّه أَبْيَض فَيُنَاسِب قَلْب الْمُؤْمِن ، وَفِيهَا أَيْضًا مِنْ الْمَزَايَا كِبْر جُرْمهَا وَحُسْن مَنْظَرهَا وَتَفْرِيح لَوْنهَا وَلِين مَلْمَسهَا ، وَفِي أَكْلهَا مَعَ الِالْتِذَاذ طِيب نَكْهَة وَدِبَاغ مَعِدَة وَجَوْدَة هَضْمٍ ، وَلَهَا مَنَافِع أُخْرَى مَذْكُورَة فِي الْمُفْرَدَات . وَوَقَعَ فِي رِوَايَة شُعْبَة عَنْ قَتَادَةَ كَمَا سَيَأْتِي بَعْد أَبْوَاب " الْمُؤْمِن الَّذِي يَقْرَأ الْقُرْآن وَيَعْمَل بِهِ " وَهِيَ زِيَادَة مُفَسِّرَة لِلْمُرَادِ وَأَنَّ التَّمْثِيل وَقَعَ بِالَّذِي يَقْرَأ الْقُرْآن وَلَا يُخَالِف مَا اِشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْر وَنَهْي لَا مُطْلَق التِّلَاوَة ، فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَثُرَ التَّقْسِيم كَأَنْ يُقَال الَّذِي يَقْرَأ وَيَعْمَل وَعَكْسه وَالَّذِي يَعْمَل وَلَا يَقْرَأ وَعَكْسه ، وَالْأَقْسَام الْأَرْبَعَة مُمْكِنَة فِي غَيْر الْمُنَافِق وَأَمَّا الْمُنَافِق فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا قِسْمَانِ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَا اِعْتِبَار بِعَمَلِهِ إِذَا كَانَ نِفَاقه نِفَاق كُفْرٍ ، وَكَأَنَّ الْجَوَاب عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي حُذِفَ مِنْ التَّمْثِيل قِسْمَانِ . الَّذِي يَقْرَأ وَلَا يَعْمَل ، الَّذِي لَا يَعْمَل وَلَا يَقْرَأ ، وَهُمَا شَبِيهَانِ بِحَالِ الْمُنَافِق فَيُمْكِن تَشْبِيه الْأَوَّل بِالرَّيْحَانَةِ وَالثَّانِي بِالْحَنْظَلَةِ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْمُنَافِق ، وَالْقِسْمَانِ الْآخَرَانِ قَدْ ذُكِرَا .
قَوْله : ( وَلَا رِيح فِيهَا )
فِي رِوَايَة شُعْبَة " لَهَا " .
قَوْله : ( وَمِثْل الْفَاجِر الَّذِي يَقْرَأ )
فِي رِوَايَة شُعْبَة " وَمِثْل الْمُنَافِق " فِي الْمَوْضِعَيْنِ .
قَوْله : ( وَلَا رِيح لَهَا )
فِي رِوَايَة شُعْبَة " وَرِيحهَا مُرٌّ " وَاسْتُشْكِلَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة مِنْ جِهَة أَنَّ الْمَرَارَة مِنْ أَوْصَاف الطُّعُوم فَكَيْف يُوصَف بِهَا الرِّيح ؟ وَأُجِيب بِأَنَّ رِيحهَا لَمَّا كَانَ كَرِيهًا اُسْتُعِيرَ لَهُ وَصْف الْمَرَارَة ، وَأَطْلَقَ الزَّرْكَشِيّ هُنَا أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة وَهْمٌ وَأَنَّ الصَّوَاب مَا فِي رِوَايَة هَذَا الْبَاب " وَلَا رِيح لَهَا " ثُمَّ قَالَ فِي كِتَاب الْأَطْعِمَة لَمَّا جَاءَ فِيهِ " وَلَا رِيح لَهَا " هَذَا أَصْوَب مِنْ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ " طَعْمهَا مُرّ وَرِيحهَا مُرّ " ثُمَّ ذَكَرَ تَوْجِيههَا وَكَأَنَّهُ مَا اِسْتَحْضَرَ أَنَّهَا فِي هَذَا الْكِتَاب وَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ نَسَبَهَا لِلتِّرْمِذِيِّ . وَفِي الْحَدِيث فَضِيلَة حَامِلِي الْقُرْآن ، وَضَرْب الْمَثَل لِلتَّقْرِيبِ لِلْفَهْمِ ، وَأَنَّ الْمَقْصُود مِنْ تِلَاوَة الْقُرْآن الْعَمَل بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ .


قال ابن حجر: عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ

قَوْله : ( إِنَّمَا مَثَل صَاحِب الْقُرْآن )
أَيْ مَعَ الْقُرْآن ، وَالْمُرَاد بِالصَّاحِبِ الَّذِي أَلِفَه ، قَالَ عِيَاض : الْمُؤَالَفَة الْمُصَاحَبَة ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ أَصْحَاب الْجَنَّة ، وَقَوْله أَلِفَه أَيْ أَلِف تِلَاوَته ، وَهُوَ أَعَمّ مِنْ أَنْ يَأْلَفهَا نَظَرًا مِنْ الْمُصْحَف أَوْ عَنْ ظَهْرِ قَلْب ، فَإِنَّ الَّذِي يُدَاوِم عَلَى ذَلِكَ يُذَلّ لَهُ لِسَانه وَيَسْهُل عَلَيْهِ قِرَاءَته ، فَإِذَا هَجَرَهُ ثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَة وَشَقَّتْ عَلَيْهِ ، وَقَوْله " إِنَّمَا " يَقْتَضِي الْحَصْر عَلَى الرَّاجِح ، لَكِنَّهُ حَصْرٌ مَخْصُوص بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحِفْظ وَالنِّسْيَان بِالتِّلَاوَةِ وَالتَّرْك ."
وهل بعد هذا الفضل لأحد أن يهمل تعلم القرآن لينال الأجر والثواب العظيم ؟؟


واختم بحثي بهذه الرؤيا التي ذكرها لي أخي الشيخ إيهاب عمر ـ من مقرئي معهد العزيز بالله بالقاهرة ـ عن صاحب كتاب (تهذيب الكمال) مع علمنا أن الرؤيا لا يبني عليها حكم ولكنها من باب الاستئناس والبشري لأهل القرآن مع ما قد مضي من الفضل العميم لهم ،جعلنا الله من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته:"


" وقال أبو الطيب عبد المنعم بن عبدالله بن غلبون المقرئ: أخبرنا أبو بكر محمد بن نصر السامري، قال: حدثنا سليمان بن
جبلة، قال: حدثنا إدريس بن عبد الكريم الحداد، قال: حدثنا
خلف بن هشام البزاز، قال: قال لي سليم بن عيسى: دخلت على حمزة بن حبيب الزيات فوجدته يمرغ خديه في الارض ويبكي، فقلت: أعيذك بالله.
فقال: يا هذا استعذت في ماذا ؟ فقال: رأيت البارحة في منامي كأن القيامة قد قامت، وقد دعي بقراء القرآن، فكنت فيمن حضر، فسمعت قائلا يقول بكلام عذب: لا يدخل علي إلا من عمل القرآن.
فرجعت القهقرى، فهتف باسمي: أين حمزة بن حبيب الزيات ؟ فقلت: لبيك داعي الله لبيك.
فبدرني ملك فقال: قل لبيك اللهم لبيك.
فقلت كما قال لي، فأدخلني دارا، فسمعت فيها ضجيج القرآن، فوقفت أرعد، فسمعت قائلا يقول: لا بأس عليك، ارق واقرأ.
فأدرت وجهي فإذا أنا بمنبر من در أبيض دفتاه من ياقوت أصفر (1) مراقته زبرجرد أخضر فقيل لي: ارق واقرأ.
فرقيت، فقيل لي: اقرأ سورة الانعام.
فقرأت وأنا لا أدري على من أقرأ حتى بلغت الستين آية فلما بلغت * (وهو القاهر فوق عباده) * (2) قال لي: يا حمزة ألست القاهر فوق عبادي ؟ قال: فقلت: بلى.
قال: صدقت، اقرأ.
فقرأت حتى تممتها، ثم قال لي: اقرأ.
فقرأت " الأعراف " حتى بلغت آخرها، فأومات بالسجود، فقال لي: حسبك ما مضى لا تسجد يا حمزة، من أقرأك هذه القراءة ؟ فقلت: سليمان، قال:
صدقت، من أقرأ سليمان ؟ قلت: يحيى.
قال: صدق يحيى، على من قرأ يحيى ؟ فقلت: على أبي عبد الرحمان السلمي.
فقال: صدق أبو عبد الرحمان السلمي، من أقرأ أبا عبد الرحمان
السلمي ؟ فقلت: ابن عم نبيك علي بن أبي طالب.
قال: صدق علي، من أقرأ عليا ؟ قال: قلت: نبيك صلى الله عليه وسلم.
قال: ومن أقرأ نبيي ؟ قال: قلت: جبريل.
قال: من أقرأ جبريل قال: فسكت، فقال لي: يا حمزة، قل أنت.
قال: فقلت: ما أجسر أن أقول أنت.
قال: قل أنت.
فقلت: أنت.
قال: صدقت يا حمزة، وحق القرآن لاكرمن أهل القرآن سيما إذا عملوا بالقرآن، يا حمزة القرآن كلامي، وما أحببت أحدا كحبي لاهل القرآن، ادن يا حمزة.
فدنوت فغمر يده في الغالية ثم ضمخني بها، وقال: " ليس أفعل بك وحدك، قد فعلت ذلك بنظرائك من وفوقك، ومن دونك ومن أقرأ القرآن كما أقرأته لم يرد به غيري، وما خبأت لك يا حمزة عندي أكثر، فأعلم أصحابك بمكاني من حبي لاهل القرآن، وفعلي بهم، فهم المصطفون الاخيار، يا حمزة وعزتي وجلالي لا أعذب لسانا تلا القرآن بالنار، ولا قلبا وعاه، ولا أذنا سمعته، ولا عينا نظرته.
فقلت: سبحانك سبحانك أبي رب ! فقال: يا حمزة أين نظار المصاحف ؟ فقلت: يا رب حفاظهم.
قال: لا، ولكني أحفظه لهم حتى يوم القيامة، فإذا أتوني رفعت لهم بكل آية
درجة ".
أفتلو مني أن أبكي، وأتمرغ في التراب ".ا.هـ تهذيب الكمال
وهذا هو البحث الأول من هذه السلسة والبحث القادم ـ إن شاء الله ـ هو "حجية التلقي"


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبوعمر عبد الحكيم

الأشقر
30-08-06, 05:33 AM
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه فتوى سماحة الشيخ العلامة ابن باز - رحمه الله - في حكم التجويد
وقد رأيت تصويرها وإرفاقها في ملف وورد من باب التوثيق وهي :

بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ــــــــــــــــــــــــ حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ـــــــــــــــــــــــ وبعد :
نحن مجموعة مدرسين رشحنا لدورة في القرآن الكريم ودراسة علم التجويد وقد أفادنا مدرس التجويد [ أن التجويد ينقسم إلى قسمين علمي - وعملي أما العلمي فرض كفاية ، وأما العملي واجب على كل قارئ من
مسلم ومسلمة ] أي : أن تطبيق أحكام التجويد واجب على كل مسلم ومسلمة .
أرجو بيان الحق في ذلك على ضوء من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العلم أنه يستدل
بقوله تعالى : ( ورتل القرآن ترتيلاً ) .
وجزاكم الله خيرًا

وكانت إجابة سماحته - رحمه الله - :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . بعده .
لا أعلم دليلاً شرعيًا يدل على وجوب الالتزام بأحكام التجويد .
أما قوله تعالى : (( ورتل القرآن ترتيلاً )) فهو يدل على شرعية التمهل بالقراءة وعدم العجلة .
وفق الله الجميع لما يرضيه .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
13/11/1415هـ ــــــــ
الختم

أسأل الله أن ينفع بها ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ابو الحسن الشرقي
30-08-06, 10:22 PM
سألت الشيخ القارئ عبد المحسن القاسم -امام المسجد النبوي- عن زيادة المد الطبيعي عن الحركتين فقال
لا بأس اذا لم يغير المعنى
والشيخ لايرى وجوب التجويد


الأخ الكريم الهمام/ وهل هناك مد طبيعي في كلمة ما يتغير معناها بزيادة المد فيها إلى عشر حركات . !!
إذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم ، هكذا ( مثلا ) : بسم اللاااااه الرحمااااان الرحيييييم . فهل يتغير المعنى . لا أظن أن المعنى تغير.

إذا لم يتغير المعنى فأن الشيخ القارئ يرى جواز المد الطبيعي إلى عشر حركات أو أكثر، ولا فائدة من القيد ( إذا لم يغير المعنى ) . أليس كذلك ؟؟

الأشقر
31-08-06, 05:00 PM
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عذرًا هذه هي صورة الفتوى

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=39845&stc=1&d=1157033334

أسأل الله أن تكون واضحة ، وأن ينفع الله بها
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ابن مطرف الكناني
27-09-06, 06:25 PM
يا إخواني الكرام أليس للإجماع على العمل بالتجويد من السلف والخلف دليل؛ ثم هذا الجمع المتكاثر من الأئمة القائلين بالوجوب أليس دليلا؛ هذا بالإضافة إلى نص الآية ونص الحديث؛وللإمام محمد بن علي بن خلف الحسيني شيخ المقارئ المصرية كتاب( القول السديد في حكم التجويد) نصر فيه القول بالوجوب.

ابو الحسن الشرقي
06-10-06, 10:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . تفبل الله صيامكم وقيامكم .

يقول تعالى : ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه ) .

أليس هذا دليل آخر على وجوب التجويد وذلك بالأمر باتباع كيفية القراءة .

نبيل أبو حسن
28-09-07, 01:01 AM
قرأ علينا إمام المسجد بقراءة حمزة عن خلف وخلاد في صلاة التراويح هذه السنة 1428 هجرية . وكان مما قاله عن هذه القراءة إن سورة الضحى تُقرؤ هكذا : والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى . فأمال في الضحى ، وما قلى . ومد في : سجى . ثم قال ولو كان ذلك بالاجتهاد لكانت الإمالة في جميعها : الضحى ، سجى ، قلى . ولكن لا مجال للاجتهاد .
قلت : ألا يعنى ذلك أن التجويد واجبٌ .
جزاكم الله خيراً .

طارق علي محمد
20-10-07, 05:58 PM
كون الفعل واجبا او محظورا على القول بالتخصص في العلوم الشرعية هو من اختصاص الفقهاء وليس القراءولا يمنع ان يكون الفقيه من اهل التخصص في القراءات وان يكون المقريئ ايضا من اهل التخصص في الفقه وكن التجويد واجبا او جه من القول بعدم وجوبه.

أبو زارع المدني
07-08-09, 10:34 PM
جزآكم الله خيرًا .

ابن البجلي
07-08-09, 10:45 PM
والأخذ بالتجويد ليس لازما **** من لم يجود القرأن ليس آثما

المتولى
08-08-09, 06:04 AM
بالنسبة لقول الاخوة ان الذى يفتى بأن هذا حرام او حلال هو الفقية وليس القراء

نقول لهم : هل للفقية ان يسمح لشخص ما بالافطار بدون الرجوع الى الطبيب المسلم العدل الثقه

لماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لانه هو اهل التخصص و هو الذى ادرى بالحالة

لماذا عندما سئل مالك رحمه الله تعالى عن البسملة قال " كل يسئل عن علمه فسلوا عنها نافع "

اليس فى ذلك دليلا على ان مرد الامر لاهل التخصص و هم القراء

المتولى
08-08-09, 06:14 AM
والأخذ بالتجويد ليس لازما **** من لم يجود القرأن ليس آثما



اخى الفاضل :

ان قال قائل : " عسى ربكم ان يرحمكم"

فلم يرقق السين وفخمها فصارت .........." عصى ربكم (( تعالى الله ))

ومن قال : اذا كنتم قليلا فكسركم بدلا من فكثركم

ما حكم قراءته ؟؟؟؟؟؟؟؟

هل هى قرآن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ان قلت نعم ........... اقول لك فما معنى عصى ربكم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هل لك ان تفسرها

ان قلت لا .............. فما حكم من صلى و قرأ هكذا؟؟؟؟؟؟؟


سؤال اخر : السنا نملىء الدنيا ضجيجا بأن الخير كل الخير فى اتباع من سلف

فلماذا نخرج عن قولهم بوجوب التجويد

بل ما بالك باتباع النبى صلى الله عليه و سلم

بالله عليك : هل الذى يقرأ القرآن مثل الجريدة هو الذى سيتدبر آياته

ثم من ادراك ان القرآن الذى تقرأه انت هو ما كان النبى صلى الله عليه و سلم يقرأه؟؟؟؟؟؟؟

اقول انا لك

الذى ادرانى بذلك هم النقله لكتاب الله من القراء بأسانيدهم عن النبى صلى الله عليه و سلم

لفظا لفظا و حرفا حرفا

فهؤلاء الذين نقلوا القرأن الينا نقلوا ايضا كيفية تلاوته و اداءه

ثم عندما فسدت اللغة ظهر ما يعرف بالتجويد

حمادي عبدالسلام
08-10-09, 04:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد : فالتجويد عند أربابه ،على قسمين ،
1 التجويد النظري وهو معرفة القواعدولأحكام فهذا فرض كفاية.
2 التجويدالعملي أي الممارسة ،فهذا محل خلاف بين العلماء ،
والإمام ابن الجزي لما قال :والأخذ بالتجويد [حتم لازم].....من لم يجود القرآن آثم.
علل حكمه بقوله [لأنه به الإــــــه أنزلا...]
استنادا الى الأدلة التي ذكرها ألإخوة ، لكنه لمح الى الى الخلاف في حكمه في معرض بيان مزاياه،حيث قال:وهو أيضا[حلية التلاوة....وزينة الأداء والقراءة]
وهناك من قال :ان القول بالوجوب قاله في المقدمة ،وهي من كتبه الأولى ثم قال :بالإستحباب في قول ثان له،
هذا ما لأردت أن أضيفه والله أعلم.

عبدالرحمن الوادي
11-10-09, 04:54 PM
بحث شيق

محمد المناوى
13-10-09, 12:55 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد :
فالكلام فى هذه المسأله يحتاج أولا إلى تحقيق المناط فما المقصود بالتجويد الذى يأثم تاركه ؟
هل هو المقصود به اللحن الجلى الذى هو بتغيير حركة مكان حركة أوحرف محل حرف آخر
أما اللحن الخفى
مع الأخذ فى الإعتبار حديث النبى صلى الله عليه وسلم الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن يتتعتع فيه وهو عليه شاق فله اجران
وهنا سؤال هل نقول للعامى الذى لا يحسن التجويد لا تقرأ القرآن لأنك بهذا تأثم ؟!!!
الأمر كما قلت يحتاج إلى تحقيق للمناط ولا يطلق هكذا على عمومه فهذا خطأ قد يصد البعض عن قراءة القرآن

أبومجاهدالعبيدي
13-10-09, 08:05 AM
الذي توصلت إليه بعد طول بحث في هذه المسألة هو :

حكم التجويد: فرض كفاية على عامة المسلمين من جهة العلم به . وأما من جهة التطبيق والعمل فحكمه يحتاج إلى تفصيل :
فالتجويد الذي يتوقف عليه صحة النطق بالحرف ، ويترتب على الإخلال به تغيّر مبنى الكلمة أو فساد معناها ؛ فتطبيقه واجب على كل من يقرأ القرآن الكريم. ويدخل في هذا القسم إخراج الحروف من مخارجها ، وتحقيق صفاتها اللازمة التي تتميز بها . فمن أخل بشيء من ذلك فقد أخل بالواجب ، وهو آثم إذا كان قادراً ولم يجوّد .
وعلى هذا يحمل قول الإمام ابن الجزري- رحمه الله- في نظمه:

والأخذ بالتجويد حتم لازم
من لم يصحح القرآن آثم

لأنه به الإله أنزلا
وهكذا منه إلينا وصلا


ودليل هذا من القرآن الكريم: قول الله تعالى: ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ﴾ .فأمر الله تعالى هنا بالترتيل ، وأكد الأمر بالمصدر: { تَرْتِيلاً } تنبيهاً لأهميته ، وأنه مما لا بد منه للقارىء.

وأما ما زاد على ذلك من التجويد الذي لا يترتب على تركه إخلال بالنطق ، ولا تغيير للمعنى ، كبلوغ الغاية في تحقيق الصفات والأحكام ، وضبط مقادير الغنة والمدود ضبطاً دقيقاً ونحو ذلك ؛ فتطبيقه مستحب ، ولا يأثم تاركه . والله أعلم.

أرجو من أهل العلم والفضل والتخصص قراءة هذه الخلاصة التي ذكرتها هنا، وإبداء رأيهم.

وأما بعض الإخوة الذين يطلقون الأحكام بدون نظر وتأمل، وبدون تصور للمراد بالتجويد؛ فأنصحهم بالاكتفاء بالقراءة، وإذا أشكل عليهم شيئ فليسألوا ....

طه الفهد
13-10-09, 12:52 PM
هذه فتوى للشيخ الألبانى رحمه الله :
ألف فتوى للشيخ الألباني رحمه الله - (1 / 19)
فصل في أحكام التجويد

س)- يكثر الكلام في الساحة عن أحكام التجويد وتطبيق هذه الأحكام ، حيث إن هناك بعض العلماء يقولون بوجوبه، مع أن بعض هذه الأحكام مختلف فيها عند أئمّة هذا العلم، فما رأيكم بمشروعيّة هذه الأحكام ومدى ثبوت أدلّتها في الكتاب والسنة ؟
لقد تلقّى الناسُ قراءة القرآن الكريم خلفاً عن سلف بهذه الطريقة المعروفة بـ(أحكام التجويد)، وأحكام التجويد أصلاً هي قواعد للنطق العربي، حيث كان العربي الأصيل ينطق كلامه بهذه الطريقة كلاماً أو قراءة، ومع تقدّم الناس وتطاول عهدهم بأصول العربية واختلاط العرب بالأعاجم ممّا سبّب فشوّ اللحن، واستعجام العرب فضلاً عن العجم، وخُصَّ الاهتمام بتعليم هذه الأحكام في مجال قراءة القرآن الكريم .
أمّا ما ذكره السائل أن الأئمّة اختلفوا في بعض أحكام التجويد؛ فهذا صحيح فعلاً، فمنهم من رأى المدّ المنفصل مطلقاً، ومنهم من يمدّه ثلاث حركات، ومنهم أربعاً، ومنهم من يُشبع مَدَّ هذا النوع كغيره،ألف فتوى للشيخ الألباني رحمه الله - (1 / 20)
ومنهم من أعمل إخفاء النون والتنوين مع الغين والخاء، ومنهم من أظهرهما مع هذين الحرفين، وهم الأكثرون،ومنهم من جعل إدغام النون كلّه بغير غنّة، حتى مع الواو والياء، وقَصَرَ إدغام الغنة على التنوين حتى وَسّع إدغام الغنّة مع التنوين حتى مع اللام والراء، ومنهم من أمال ذوات الياء، ومنهم من قلّل الإمالة، وهو ما يُسَمّى عندهم بالتقليل؛ وهي مرحلة من الإمالة بين الفتح والإمالة، ومنهم من أعمل الإشمام فيما عيّنه ياء من المبني للمجهول، ومنهم من فخّم اللام مع بعض الحروف، ومنهم من رقّق الراء المفتوحة إذا جاورت الياء أو المكسور، ومنهم من يمدّ أي يُشبع مد البدل، إلى آخر ما هنالك.
وسبب هذه الاختلافات أيضاً هو تابعٌ لأحكام النطق بالعربية، فهذه الأحكام موزّعة في أحكام القراءات، ومعلوم أن اختلاف القراءات هو أصلاً من اختلاف طريقة النطق بالكلمة عند العرب، فإنه كان من تيسير الله عزّ وجلّ على هذه الأمّة في كتابه أن أنزله على سبعة أحرف كما جاء في الأحاديث الصحيحة المتواترة في هذا الباب، منها قوله" إن هذا القرآن أُنزِلَ على سبعة أحرف "متفق عليه ، وغيره من عشرات الأحاديث المبثوثة في جميع كتب السنة؛ كالبخاري ومسلم وأحمد والترمذي وأبي داود وغيرهم، وهذه الأحرف كما وصفها الرسول في حديثٍ آخر حيث قال " أُنزِل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف، كلّها شافٍ كافٍ " صحيح الجامع 1496 ، فهذا الاختلاف الواقع بين الأئمّة في أحكام التجويد هو من هذا الباب، ولا يضُرُّ هذا الخلاف في شيءٍ أبداً.ألف فتوى للشيخ الألباني رحمه الله - (1 / 21)
وعلى الإنسان أن يقرأ القرآن بأحكام التجويد، لأن الله تعالى يقول : (ورتّل القرآن ترتيلا) ، فإذا قرأته كما تقرأ أيّ كتابٍ آخر لم تكن ترتّله، فلا بدّ من قراءته بأحكام التجويد، والخطأ في أحكام التجويد يُسَمّيه العلماء باللحن الخفي، فعلى الإنسان أن يعتني بتعلّم كيفيّة قراءة القرآن بالطريقة الصحيحة، أمّا إذا علم خلافاً ما في حكمٍ ما؛ فعليه أن يلتزم بما تعلّمه من شيوخه لئلاّ يقع في الفوضى، وألاّ يترك الطريقة التي تعلّمها من مشايخه رغبةً عنها لاعتقادٍ منه أن غيرها أصحّ منها، فكلّها صحيحة، وكلّها كما وصف الرسول: " شافٍ كافٍ ."
أمّا أن يُطلَب الدليلُ من الكتاب والسنة على هذه الأحكام؛ فهذا الطلبُ أصلاً خطأ ، لأن هذه الأحكام كلّها وصلتنا بالتواتر العملي، فنحن تعلّمنا قراءة القرآن من أشياخنا وآبائنا بهذه الطريقة، وهم تعلّموا بنفس الطريقة من مشايخهم وآبائهم، وهكذا إلى عهد الصحابة الذين أخذوه عن الرسول.
وفي هذا القدر كفاية، والحمد لله أولاً وآخراً . دروس ومحاضرات مفرغة من تسجيلات الشبكة الإسلامية .

أبو حسن عبد الحكيم
01-11-09, 02:05 PM
الذي توصلت إليه بعد طول بحث في هذه المسألة هو :






حكم التجويد: فرض كفاية على عامة المسلمين من جهة العلم به . وأما من جهة التطبيق والعمل فحكمه يحتاج إلى تفصيل :
فالتجويد الذي يتوقف عليه صحة النطق بالحرف ، ويترتب على الإخلال به تغيّر مبنى الكلمة أو فساد معناها ؛ فتطبيقه واجب على كل من يقرأ القرآن الكريم. ويدخل في هذا القسم إخراج الحروف من مخارجها ، وتحقيق صفاتها اللازمة التي تتميز بها . فمن أخل بشيء من ذلك فقد أخل بالواجب ، وهو آثم إذا كان قادراً ولم يجوّد .
وعلى هذا يحمل قول الإمام ابن الجزري- رحمه الله- في نظمه:

والأخذ بالتجويد حتم لازم
من لم يصحح القرآن آثم

لأنه به الإله أنزلا
وهكذا منه إلينا وصلا


ودليل هذا من القرآن الكريم: قول الله تعالى: ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ﴾ .فأمر الله تعالى هنا بالترتيل ، وأكد الأمر بالمصدر: { تَرْتِيلاً } تنبيهاً لأهميته ، وأنه مما لا بد منه للقارىء.


وأما ما زاد على ذلك من التجويد الذي لا يترتب على تركه إخلال بالنطق ، ولا تغيير للمعنى ، كبلوغ الغاية في تحقيق الصفات والأحكام ، وضبط مقادير الغنة والمدود ضبطاً دقيقاً ونحو ذلك ؛ فتطبيقه مستحب ، ولا يأثم تاركه . والله أعلم.


جزيت خيرا أخي الكريم ، أما قولك : ( فالتجويد الذي يتوقف عليه صحة النطق بالحرف ، ويترتب على الإخلال به تغيّر مبنى الكلمة أو فساد معناها ؛ فتطبيقه واجب على كل من يقرأ القرآن الكريم.)

فلا يمكن حمل قول ابن الجزري عليه ، وذلك لأن تغيير مبنى الكلمة أومعناها مما لا يصح عند الفريقين ، من يرى بوجوب التجويد أو بعدم الوجوب. فلم يبق إلا التجويد المعروف أعني الكيفية التي وردت كما نقلها القراء بأسانيدهم إلى الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام .
فالقرآن نزل بكيفية معينة ولا ريب - أعني طريقة تلاوته - وهذه الطريقة أما أن تكون قد وصلت بصورتها ام لم تصل . فإن وصلت وجب الأخذ بها وعدم الخروج عنها كما سبق . والله تعالى أعلم .

أخوكم ( ابو الحسن الشرقي ، سابقاً ) .

أبو حسن عبد الحكيم
01-11-09, 02:46 PM
الشيخ الفاضل عمر فولي حفظك الله ، مما نقلتَه - بارك الله في علمكم - :

قال الطبري :" قوله تعالى ذكره:( إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ ) وهو القرآن( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) قال: وإنا للقرآن لحافظون من أن يزاد فيه باطل مَّا ليس منه، أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه ، والهاء في قوله:(لَهُ) من ذكر الذكر."

-أقول : وما المانع أن يدخل في أحكامه ، أحكام قراءته ! هل ثمة مانع ؟ ونحن لا نشك أن هذه الكيفية الواردة التي نُقلَت إلينا إنما نُقلت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن لأحدٍ فيه اجتهاد . وإلا ما فائدة السند إليه صلى الله عليه وسلم ؟ وهل السند يحتوي على الأحكام الفقهية والتفاسير !! لم يحتوِ إلا على الكيفية فقط أما الأحكام والتوضيح فقد وكل الله قوما لذلك ، وهو القائل سبحانه : ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه . ثم ‘ن علينا بيانه )

ثم مما نقلتَه أيضاً : وقال آخرون : أعجز الخلق عن إبطاله وإفساده بأن قيض جماعة يحفظونه ويدرسونه ويشهرونه فيما بين الخلق إلى آخر بقاء التكليف ، وقال آخرون : المراد بالحفظ هو أن أحداً لو حاول تغييره بحرف أو نقطة لقال له أهل الدنيا : هذا كذب وتغيير لكلام الله تعالى

- قوله : جماعة يحفظونه ويدرسونه ويشهرونه !! ألا تعني قراءته .. ؟؟ بلى .. وعلى أي كيفية ؟ بالكيفية المعروفة كما هو معلوم لا بكيفية أخرى . . ولو حاول تغييره بحرف أو نقطة ... ألخ . وهذا هو ما نقله علماء القراءة فمثلا عندما قرأ ورش : سارعوا إلى مغفرة من ربكم . بسورة آل عمران بحذف الواو أخذنا بذلك ، وهم أعني : الرواة الذين نقلوا إلينا بأن هذا الحرف غير موجود بهذه الرواية هم الذين نقلوا كيفية القراءة بأحكام التجويد في الرواية نفسها والتي تختلف عند حفص . فكيف نأخذ ببعض ونترك بعض !!

ثم نقلت عن صاحب اللباب - في حالة عود الضمير إلى القرآن فكيف يكون حفظه - قوله : قيل : قيَّض جماعة يحفظونه ، ويدرسونه فيما بين الخلق إلى آخر بقاءِ التكليفِ .
- ألا ترى قوله : يحفظونه ويدرسونه ، شاملة للتجويد بالضرورة .. أذ أنهم يدرسونه ويحفظونه على أي كيفية ؟؟ .. بالكيفية المتلقاة عنه صلى الله عليه وسلم والتي وصلت إلينا ولا ريب ..

ثم قلت - أحسن الله إليك - بعد أن نقلت بعض الأقوال في الأحرف السبعة ، ما نصه : ولذلك الاختلاف فيما هو من قبيل الهيئة لا يضر ولا يخالف حفظ القرآن من قبل رب العالمين .

ولا أعلم هل هو من تكملة كلام الدكتور البركاوي أم أنه من استنتاجك !! وعلى كلٍ ، فنحن نعلم جميعاً أن المستوى الأدائي بين أهل اللغة الواحدة يحتلف ، لذا فإن الماهر به ليس كمن يتتعتع فيه .. ولكننا أيضا نعلم أن هذا القاريء وإن لم يكن ذا مستوا عالٍ في الأداء بأنه ينقيد بأحكام التجويد. وهناك ممن أعرف ممن يملك صوتا حسنا ، ومخارج الحروف عنده متقنه إلا أنه لا يتقيد بالتجويد ...
فسماعك لقاريء ما بغض النظر عن مستوى أدائه ، يمكنك من معرفة قراءته والتزامه بالتجويد ..

أما التنطع في القراءة والتهوع والتكلف فخارج عما نحن فيه ..

واسمح لي على الإطالة بارك الله فيك .

أبو حسن عبد الحكيم
01-11-09, 03:23 PM
قرأ علينا إمام المسجد بقراءة حمزة عن خلف وخلاد في صلاة التراويح هذه السنة 1428 هجرية . وكان مما قاله عن هذه القراءة إن سورة الضحى تُقرؤ هكذا : والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى . فأمال في الضحى ، وما قلى . ومد في : سجى . ثم قال ولو كان ذلك بالاجتهاد لكانت الإمالة في جميعها : الضحى ، سجى ، قلى . ولكن لا مجال للاجتهاد .

قلت : ألا يعنى ذلك أن التجويد واجبٌ .

جزاكم الله خيراً .



أخي الكريم بارك الله فيك . بل يدل على ذلك . ولقد أثرت في بالي نقطة أخرى وهي : قصة الأمام البخاري التي ذكرت في أول شرح صحيحه عندما لفقت له الروايات ، فأتو بطلاب الحديث وأعطوهم أسانيد صحية ومتون صحيحة فخلطوا بينها ، فذكر كل طالب إسناداً وألصقه بمتن آخر، فكان يقول رحمه الله : لا أعلمه .

حتى انتهوا ، فأرجع كل سند لمتنه . وهذا قد يكون صالحا للاستشهاد لقول من يرى عدم الخلط بين الروايات ، وذلك إن كان في الحديث لا يصح ففي القرآن من باب أولى .. وليس هنا مكانه على كل حال .

جزاك الله خيرا .

علاء بن حسن
01-11-09, 03:27 PM
إخراج مخارج الحروف من مخارجها وما يعرف بإصلاح اللحن الجلي

هذا قدر من التجويد واجب ((يقيناً )) لا نشك في ذلك ، بل ونباهل على ذلك ونحن مطمئنين إن شاء الله_

أما غيرها من الأحكام فواجب على الراجح أيضاً ويأثم من يتركه

حتى على قول من يقول باستحبابه ، لأن من ينشغل بالدنيا ويتعلم علوم أخرى ولغات أخرى في المدارس والجامعات ويترك تعلم التجويد بحجة أنه مستحب (إذا فرضنا ذلك) فهو ممن نزل فيه قول الله تعالى {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ }
وليس أدل على وجوب التجويد من إنكار عبدالله بن مسعود على الرجل الذي لم يمد كلمة ( للفقراء) وقال : ما هكذا أقرأنيها رسول الله
وأما الاخوة الذين يحتجوا باختلاف القراءات والوجوه ، ويستدلون بذلك أن القراءة الصحيحة قد اندثرت (هذا من فحوى كلامهم)

اقول لهم
اتقوا الله فالقرآن محفوظ ، وكذا طريقة قراءته ، إنا علينا جمعه ((((وقرآنه))))
وأما اختلاف القراءات والوجوه ، فللغات وللهجات
وهناك قدر كبير جدا يشترك فيه جميع القراء
أما السكتات المتكلفة لحمزة والتي أنكرها بعض السلف ، فليس كلامنا عن قراءة أو وجه واحد ، إنما كلامنا عن التجويد في الجملة

أبو اسحاق الصبحي
01-11-09, 08:22 PM
فائدة
سمعت الشيخ الحويني يقول بعدم وجوب التجويد

أم رائد مفرح
04-11-09, 06:32 PM
بارك الله فيكم على هذه المناقشة وجزاكم الله خيرا

طيب نريد الخلاصة النهائية

حسين بن محمد
04-11-09, 09:35 PM
فائدة
سمعت الشيخ الحويني يقول بعدم وجوب التجويد

وكذلك سمعت الشيخ مسعد أنور - وفقهما الله - .

أبو حسن عبد الحكيم
04-11-09, 10:13 PM
وكذلك سمعت الشيخ مسعد أنور - وفقهما الله - .



كذلك الشيخ العلم عبد العزيز بن باز رحمه الله رحمة واسعة، والشيخ ابن عثيمين رحمه الله رحمة واسعة .

لكن كل ذلك لا يمنع أن نبحث عن الحق بأدلته .

حسين بن محمد
04-11-09, 10:19 PM
صدقتَ ، وقد قصدت الإفادة بجمع ما تيسر من ترجيحات مشايخنا ، انظر هنا (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=1111632#15) أيضا .

أبو حسن عبد الحكيم
04-11-09, 10:20 PM
كون الفعل واجبا او محظورا على القول بالتخصص في العلوم الشرعية هو من اختصاص الفقهاء وليس القراءولا يمنع ان يكون الفقيه من اهل التخصص في القراءات وان يكون المقريئ ايضا من اهل التخصص في الفقه وكن التجويد واجبا او جه من القول بعدم وجوبه.

جزاك الله خيرا أخي طارق .
هذا إذا كان الفقيه ملماً بالقراءات ولديه إجازة بذلك وسند صحيح ليستطيع أن يجكم بالوجوب من عدمه . أليس كذلك ؟
فإن كان الفقيه لا يفرق بين رواية وأخرى فهل باستطاعته أن يفتي بشيء، وتأمل رحمك الله فيما نقله الأخ الكريم من فتوى الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله .
وهو كما ذكرتَ بإذن الله أن الحكم بوجوب التجويد أوجه . والله تعالى أعلم .

علاء بن حسن
07-11-09, 03:56 PM
ملحوظة مهمة كي لا يفهم كلام العلماء خطأ

العلماء الذين قالوا باستحباب تعلم التجويد يقصدون تعلمه من حيث تقسيماته وأبوابه و معرفة تفريعاته ،
ولا يقصدون به أصل القراءة الصحيحة للقرآن ، فلو قدر أن شخصا يقرأ القرآن قراءة صحيحة بكثرة السماع، دون أن يتعلم التجويد على يد شيخ فلا إثم عليه

والله أعلم

أبو عمر الهمامي
22-01-14, 11:47 AM
الاخوة الكرام اذا كان أعلى درجات الحديث الصحيح هو المتواتر وهو يفيد العلم اليقيني الضروري عند علماء الحديث فما بالكم بتواتر الأئمة من السلف والخلف على قراءة القرآن بهذه الكيفية (اعني التجويد) إنه تواتر لا مثيل له فيما اعلم في نقل علم من العلوم وهذا الكيفية -أي التجويد- هي أيضا من وسائل حفظ الله لكتابه وأن لم يذكر ذلك المفسرون في الاية كما ذكر الاخ الكريم كما أن كتابة المصحف بهذه الكيفية(أعني الرسم العثماني) هي ايضا من حفظ الله لكتابه والله أعلى واعلم

رياض العاني
24-01-14, 11:30 AM
بارك الله عز وجل بجميع المشاركين في هذا الموضوع القيم وهذا النقاش الطيب وسعت الصدر فجزاكم الله كل خير

سمير أبو بكر
12-02-14, 09:44 PM
التَّقْعِيدُ لِلوُصُولِ إِلَى الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لِلتَّجْوِيدِ
الحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.
وَبَعْدُ: اِخْتَلَفَ المُتَأَخِّرُونَ فِي الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لِلتَّجْوِيدِ؛ وَهَذَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى الإِحَاطَةِ بِحُدُودِهِ، لِأَنَّ الحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ.
1- اِسْمُهُ: عِلْمُ التَّجْوِيدِ.
2- حَدُّهُ: عِلْمٌ تُعْرَفُ بِهِ القِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ لِلقُرْآنِ الكَرِيمِ، وَأَحْكَامُهَا، وَطَرِيقُ الوُصُولِ إِلَيْهَا.
وَالقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ هِيَ التَّجْوِيدُ، وَهُوَ قِرَاءَةُ القُرْآنِ بِلُغَةِ العَرَبِ، الَّذِي مِنْهَا: تَفْخِيمُ المُسْتَعْلَى، وَإِدْغَامُ المُدْغَمِ، وَإِخْفَاءُ المُخْفَى، وَغَيْرُهَا مِنْ صِفَاتِ الحُرُوفِ، وَإِخْرَاجُ كُلِّ حَرْفٍ مِنْ مَوْضِعِهِ مِنْ أَعْضَاءِ النُّطْقِ، وَالِابْتِدَاءُ بِمُتَحَرِّكٍ، وَالوَقْفُ عَلَى سَاكِنٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ بَعْضِ الحَرَكَاتِ مِنْ إِشْمَامٍ وَرَوْمٍ، وَالِابْتِدَاءُ بِكَلَامٍ مَفْهُومٍ، وَالوَقْفُ عَلَى عِبَارَةٍ لَهَا مَعْنىً صَحِيحٌ مَقْصُودٌ، وَتَرْكُ التَّكَلُّفِ فِي كُلِّ ذَلِكَ.
فَالتَّجْوِيدُ: إِقَامَةُ الحُرُوفِ، وَحُسْنُ الوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ، مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ.
وَإِقَامَةُ الحُرُوفِ: إِخْرَاجُهَا مِنْ مَخْرَجِهَا وَإِعْطَاؤُهَا صِفَاتِهَا اللَّازِمَةَ وَالعَارَضَةَ النَّاشِئَةَ مِن التَّرْكِيبِ وَغَيْرِهِ.
وَصِفَاتُ الحُرُوفِ اللَّازِمَةُ: هِيَ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ عَنِ الحَرْفِ بِحَالٍ، كَالهَمْسِ، وَالِاسْتِعْلَاءِ، وَالصَّفِيرِ، وَغَيْرِهَا؛ وَالصِّفَاتُ العَارِضَةُ: هِيَ الَّتِي تَعْرِضُ عَلَيْهِ أَحْيَاناً، وَتُفَارِقُهُ أَحْيَاناً أُخَرَ، كَالإِدْغَامِ، وَالإِخْفَاءِ، وَالقَلْبِ.
وَحُسْنُ الوَقْفِ يَشْمَلُ: كَيْفِيَّةَ الوَقْفِ عَلَى أَوَاخِرِ الكَلِمِ، وَمَوَاضِعَ الوَقْفِ الجَائِزَةَ.
وَحُسْنُ الِابْتِدَاءِ يَشْمَلُ: كَيْفِيَّةَ الِابْتِدَاءِ، وَمَوَاضِعَ الِابْتِدَاءِ الجَائِزَةَ.
أَمَّا أَحْكَامُ التَّجْوِيدِ: فَهِيَ قَوَاعِدُ وَضَعَهَا العُلَمَاءُ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَتَتَبُّعِ النَّقْلِ الصَّحِيحِ، -بِسَبَبِ فُشُوِّ اللَّحْنِ، أَيِ الخَطَأَ-، يُلْتَزَمُ بِهَا عِنْدَ قِرَاءَةِ القُرْآنِ الكَرِيمِ.
وَتَرْكُ التَّكَلُّفِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ التَّجْوِيدِ، وَمَا يُرَى مِنْ تَكَلُّفٍ فِي إِخْرَاجِ الحَرْفِ وَبَيَانِ صِفَاتِهِ مِنَ المُبْتَدِئِينَ -وَمِنْ كَثِيرٍ مِنَ المُتَصَدِّرِينَ لِلإِقْرَاءِ اليَوْمَ- جَهْلٌ بِحَقِيقَةِ التَّجْوِيدِ.
هَذَا، وَيُطْلَقُ التَّرْتِيلُ عَلَى التَّجْوِيدِ تَجَوُّزاً، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْهُ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَتِّلِ القُرْءَانَ تَرْتِيلاً﴾؛ فَالتَّرْتِيلُ مَصْدَرُ رَتَّلَ بِمَعْنَى تَلَا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ الكِتَـٰبَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَـٰـوَتِهِ﴾؛ فَقَولُهُ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَـٰـوَتِهِ﴾ مَعْنَاهُ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ الِاتِّبَاعِ؛ فَأَشْمَلُ تَعْرِيفٍ لِلتَّرْتِيلِ: تَجْوِيدُ الحُرُوفِ، وَمَعْرِفَةُ الوُقُوفِ؛ وَتَجْوِيدُ الحُرُوفِ إِقَامَتُهَا؛ وَالوَقْفُ يَشْمَلُ:
- الوَقْفَ وَالِابْتِدَاءَ.
- وَالوَقْفَ عَلَى أَوَاخِرِ الكَلِمِ.
- وَالوَقْفَ فِي مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، مِنْ: تَوْحِيدِهِ فِي العِبَادَةِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَغَيْرِهَا.
- وَالوَقْفَ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، مِنَ: الشِّرْكِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَالقَتْلِ بَغَيْرِ حَقٍّ وَغَيْرِهَا.
وَبِذَلِكَ كَانَ التَّرْتِيلُ أَعَمَّ مِنَ التَّجْوِيدِ، فِي مَا يَظْهَرُ لِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُهُمُ التَّرْتِيلَ مَرْتَبَةً، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ وَإِنَّمَا مَرَاتِبُ القَرَاءَةِ ثَلَاثَةٌ، نَقْلاً وَعَقْلاً، وَهِيَ:
- التَّحْقِيقُ: وَهُوَ القِرَاءَةُ بِبُطْءٍ وَاطْمِئْنَانٍ، دُونَ مُبَالَغَةٍ إِلَى حَدِّ التَّمْطِيطِ.
- الحَدْرُ: وَهُوَ القِرَاءَةُ بِسُرْعَةٍ وَخِفَّةٍ، دُونَ مُبَالَغَةٍ إِلَى حَدِّ الخَلْطِ.
- التَّدْوِيرُ: وَهُوَ القِرَاءَةُ بِالتَّوَسُّطِ بَيْنَ مَرْتَبَتَيِ التَّحْقِيقِ وَالحَدْرِ.
وَجَمَعَهَا ابْنُ الجَزَرِيِّ فِي قَوْلِهِ:
وَيُقْرَأُ القُرْآنُ بِالتَّحْقِيـقِ مَعْ=حَدْرٍ وَتَدْوِيـرٍ وَكُلٌّ مٌتَّبَعْ
مَعْ حُسْنِ صَوْتٍ بِلُحُونِ العَرَبِ=مُرَتَّـلاً مُجَوَّداً بِالعَـرَبِي
وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ: التَّحْقِيقَ لِأَصْحَابِ المَدِّ الطَّوِيلِ، وَالحَدْرَ لِأَصْحَابِ المَدِّ القَصِيرِ، وَالتَّدْوِيرَ لِأَصْحَابِ المَدِّ المُتَوَسِّطِ، مَعَ جَوَازِ المَرَاتِبِ الثَّلَاثِ لِجَمِيعِهِمْ.
وَاخْتُلِفَ أَيُّ المَرَاتِبِ أَفْضَلُ؟ وَأَعْدَلُ الأَقْوَالِ مَا كَانَتِ الأَخْشَعَ لِلقَلْبِ حَسَبَ الأَشْخَاصِ؛ وَهُوَ مَذِهَبُ مَالِكٍ الإِمَامِ.
وَقَدْ يُنْكِرُ بَعْضُهُمُ الحَدْرَ لِمَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي بَابِ التَّرْتِيلِ فِي القِرَاءَةِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: قَرَأْتُ المُفَصَّلَ البَارِحَةَ؛ فَقَالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ! إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا القِرَاءَةَ، وَإِنِّي لأَحْفَظُ القُرَنَاءَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حَمِ.
فَلْيُعْلَمْ أَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ رضي الله عنهم مُجَوِّدُونَ مُرَتِّلُونَ، وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ، وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِنَ القُرُونِ المُفَضَّلَةِ؛ أَمَّا المُتَأَخِّرُونَ فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ مُجَوِّدُونَ، وَقَلِيلٌ مِنْهُمْ مُرَتِّلُونَ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ، بِخِلَافِ الأَوَائِلِ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ، لَا يُتَصَوَّرُ بَيْنَهُمْ مُجَوِّدٌ غَيْرُ مُرَتِّلٍ!!
وَأَمَّا إِنْكَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه القِرَاءَةَ السَّرِيعَةَ، فَيُحْمَلُ عَلَى المُبَالَغَةِ فِي السُّرْعَةِ إِلَى حَدِّ الخَلْطِ، وَتَدْخُلُ المَرَاتِبُ الثَّلَاثَةُ فِي التَّجْوِيدِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَيُطْلَقُ عَلَى ثَلَاثَتِهَا التَّرْتِيلُ تَجَوُّزاً؛ كَيْفَ لَا؟! وَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الكِتَابِ؛ وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهْيَ خِدَاجٌ، -ثَلَاثاً-، غَيْرُ تَمَامٍ"؛ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: دَعَا عُمَرُ القُرَّاءَ فِي رَمَضَانَ، فَأَمَرَ أَسْرَعَهُمْ قِرَاءَةً أَنْ يَقْرَأَ ثَلاَثِينَ آيَةً، وَالوَسَطَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ آيَةً، وَالبَطِيءَ عِشْرِينَ آيَةً، صَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي كِتَابِهِ قِيَامِ رَمَضَانَ.
هَذَا، وَيَطْلِقُ قَوْمٌ التَّرْتِيلَ عَلَى التَّغَنِّي، وَلَيْسَ بَصَحِيحٍ؛ وَإِنَّمَا التَّغَنِّي: تَزْيِينُ الصَّوْتِ وَتَحْبِيرُهُ، رَوَى الدَّارِمِيُّ وَالحَاكِمُ عَنِ البَرَاءِ ابْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ، فَإِنَّ الصَّوْتَ الحَسَنَ يَزِيدُ القُرْآنَ حُسْناً"، صَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ؛ وَفِي بَيَانِ اسْتِحْبَابِ التَّغَنِّي أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ أُخَرُ.
أَمَّا طَرِيقُ الوُصُولِ إِلَى التَّجْوِيدِ فَهُوَ الأَخْذُ عَنِ المَشَايِخِ المُتْقِنِينَ وَمَعْرِفَةُ اللَّحْنِ وَالسَّلَامَةُ مِنْهُ، وَرِيَاضَةُ اللِّسَانِ؛ وَالمَقْصُودُ باللَّحْنِ الخَطَأُ وَالمَيْلُ عَنِ الصَّوَابِ، وَهُوَ عِنْدَ القُرَّاءِ نَوْعَانِ: جَلِيٌّ، وَخَفِيُّ.
أَمَّا الجَلِيُّ: فَهُوَ خَلَلٌ يَطْرَأُ عَلَى اللَّفْظِ، فَيُخِلُّ بِالقِرَاءَةِ، سَوَاءٌ أَخَلَّ بِالمَعْنَى أَمْ لَمْ يُخِلَّ، كَإِسْقَاطِ حَرْفٍ، أَوْ إِبْدَالِهِ بِآخَرَ، وَكَتَغْيِيرِ الحَرَكَاتِ.
وَأَمَّا اللَّحْنُ الخَفِيُّ: فَهُوَ خَلَلٌ يَطْرَأُ عَلَى اللَّفْظِ، فَيُخِلُّ بِأَدَاءِ القِرَاءَةِ دُونَ المَعْنَى، كَالزِّيَادَةِ فِي مِقْدَارِ الغُنَّةِ، أَوْ الإِنْقَاصِ مِنْهُ.
3- مَوْضُوعُهُ: القُرْآنُ الكَرِيمُ مِنْ حَيْثُ أَدَاءُ لِفْظِهِ، وَحَقِيقَتُهُ، وَطَرِيقُ الوُصُولِ إِلَى الأَدَاءِ الصَّحِيحِ.
4- وَاضِعُهُ: عُلَمَاءُ القِرَاءَةِ وَاللُّغَةِ؛ وَأَوَّلُ تَأَلْيفٍ فِيهِ -وَصَلَ إِلَيْنَا- نَظْمُ أَبِي مُزَاحِمٍ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الخَاقَانِيِّ.
5- مَسَائِلُهُ: قَضَايَاهُ الكُلِّيَّةُ، كَقَوْلِهِمْ: تُخْفَى كُلُّ مِيمٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ بَاءٍ، نحو: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ﴾.
6- مَدَارِسُهُ: أَرْبَعٌ: مَغْرِبِيَّةٌ، عِرَاقِيَّةٌ، شَامِيَّةٌ، مِصْرِيَّةٌ؛ فَأَمَّا العِرَاقِيَّةُ فَلَمْ يَبْقَ أَثَرٌ لِمَا اخْتَصَّتْ بِهِ؛ وَأَمَّا المَغْرِبِيَّةُ فَهِيَ فِي طَرِيقِ الِانْقَرَاضِ.
7- اِسْتِمْدَادُهُ: مِنَ النُّقُولِ الصَّحِيحَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَا يُوَافِقُهُ مِنْ كَلَامِ العَرَبِ.
8- فَضْلُهُ: مِنْ أَشْرَفِ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ لِتَعَلُّقِهِ بِكَلَامِ اللَّهِ سبحانه وتعالى.
9- نِسْبَتُهُ إِلَى العُلُومِ الأُخْرَى التَّبَايُنُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى عُلُومٍ أُخْرَى، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ؛ أَمَّا التَّجْوِيدُ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى عِلْمٍ آخَرَ، حَيْثُ يَتَلَقَّى الطَّالِبُ مُبَاشَرَةً مِنْ فَمِ الشَّيْخِ، إِذِ التَّجْوِيدُ أُذُنٌ وَفَمٌ؛ وَأَمَّا أَحْكَامُ التَّجْوِيدِ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنَ اللُّغَةِ لِفَهْمِهَا.
10- فَائِدَتُهُ: صَوْنُ اللِّسَانِ عَنِ الخَطَإِ وَالتَّحْرِيفِ فِي كَلَامِ اللَّهِ عز وجل، وَقَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ القُرْطُبِيُّ فِي كتابه الموضح فِي مَا يُسْتَفَادُ بِتَهْذِيبِ الأَلْفَاظِ وَمَا تَكُونُ الثَّمَرَةُ الحَاصِلَةُ عِنْدَ تَثْقِيفِ اللِّسَانِ: اِعْلَمْ أَنَّ المُسْتَفَادَ بِذَلِكَ حُصُولُ التَّدَبُّرِ لِمَعَانِـي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالتَّفَكُّرِ فِـي غَوَامِضِهِ، وَالتَّبَحُّرِ فِـي مَقَاصِدِهِ وَمَرَامِزِهِ، وَتَحْقِيقِ مُرَادِهِ جَلَّ اسْمُهُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿كِتَـٰبٌ أَنْزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰـرَكٌ لِيَدَّبَّرُوا ءَايَـٰـتِهِ ے وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبَـٰبِ﴾؛ وَذَلِكَ أَنَّ الأَلْفَاظَ إِذَا أُجْلِيَتْ عَلَى الأَسْمَاعِ فِي أَحْسَنِ مَعَارِضِهَا، وَأَحْلَـى جِهَاتِ النُّطْقِ بِهَا حَسْبَ مَا بُعِثَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: "زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ"، كَانَ تَلَقِّي القُلُوبِ لَهَا وَإِقْبَالُ النُّفُوسِ عَلَيْهَا بِمُقْتَضَى زِيَادَتِهَا فِي الحَلَاوَةِ وَالحُسْنِ عَلَى مَا لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ المَبْلَغَ مِنْهَا، فَيَحْصُلُ حِينَئِذٍ الِامْتِثَالُ لِأَوَامِرِهِ، وَالِانْتِهَاءُ عَنْ مَنَاهِيهِ، وَالرَّغْبَةُ فِـي وَعْدِهِ، وَالرَّهْبَةُ مِنْ وَعِيدِهِ، وَالطَّمَعُ فِـي تَرْغِيبِهِ، وَالِانْزِجَارُ بَتَخْوِيفِهِ، وَالتَّصْدِيقُ بِخَبَرِهِ، وَالحَذَرُ مِنْ إِهْمَالِهِ وَاسْتِدْرَاجِهِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَرِيفِ الخِلَالِ وَالإِحَاطَةِ بِمَعْرِفَةِ الحَرَامِ وَالحَلَالِ؛ وَتِلْكَ فَائِدَةٌ جَسِيمَةٌ، وَنِعَمَةٌ لَا يُهْمِلُ ارْتِبَاطَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ؛ اهـ.
11- الحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِيهِ: لِيُعْلَمْ أَوَّلاً أَنَّ لَفْظَةَ التَّجْوِيدِ لَمْ يُصْطَلَحْ عَلَيْهَا بِالمَعْنَى المُتَقَدِّمِ إِلَّا بَعْدَ القَرْنِ الرَّابِعِ مِنَ الهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ، لِهَذَا لَا نَجِدُهَا مَبْسُوطَةً فِي الكُتُبِ بِذَلِكَ المَعْنَى قَبْلَ ذَلِكَ القَرْنِ؛ وَإِذَا تَقَرَّرَ مَا سَبَقَ بَسْطُهُ فِي الحَدِّ تَبَيَّنَ أَنَّ الحُكْمَ الشَّرْعِيَّ لِأَحْكَامِ التَّجْوِيدِ حُكْمُ سَائِرِ عُلُومِ الآلَةِ، وَهُوَ الوُجُوبُ الكِفَائِيُّ.
أَمَّا التَّجْوِيدُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَاجِبٌ وُجُوباً عَيْنِيًّا عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ مِنَ القُرْآنِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً﴾ ، وَقَوْلِهِ تعالى: ﴿قُرْءَاناً عربيًّا غَيْرَ ذِي عَوَجٍ﴾، وَمِنْ لُغَةِ العَرَبِ مَا قَدَّمْنَا قَبْلُ؛ فَمَنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ قَرَأَ القُرْآنَ بِغَيْرِ لُغَةِ العَرَبِ؛ وَقَدْ أَجْمَعَ الأَئِمَةُ الأَرْبَعَةُ -وَهُوَ القَوْلُ الأَخِيرُ لِأَبِي حَنِيفَةَ- أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ لِمَنْ قَرَأَ القُرْآنَ بِغَيْرِ لُغَةِ العَرَبِ؛ قَالَ جَمَالُ الدِّينِ القَاسِمِيُّ فِي قواعد التحديث: وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّجْوِيدَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، لِأَنُّهُ مِنْ صِفَاتِهَا الذَّاتِيَةِ، لِأَنَّ العَرَبَ لَمْ تَنْطِقْ بِكَلِمِهَا إِلَّا مُجَوَّدَةً؛ فَمَنْ نَطَقَ بِهَا غَيْرَ مُجَوَّدَةٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْطِقْ بِهَا؛ فَمَا هُوَ فِي الحَقِيقَةِ مِنْ مَحَاسِنِ الكَلَامِ، بَلْ مِنَ الذَّاتِيَاتِ لَهُ، فَهُوَ إِذَنْ مِنْ طَبِيعَةِ اللُّغَةِ؛ لِذَلِكَ مَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ وَقَعَ فِي اللَّحْنِ الجَلِيِّ، لِأَنَّ العَرَبَ لَا تَعْرِفُ الكَلَامَ إِلَّا مُجَوَّداً؛ اهـ.
قَالَ ابْنُ الجَزَرِيِّ (ت833هـ):
وَالأَخْذُ بِالتَّجْوِيدِ حَتْمٌ لَازِمْ=مَنْ لَمْ يُجَوِّدِ القُرَآنَ آثِمْ
لأَنَّهُ بِهِ الإِلَهُ أَنْزَلَا=وَهَكَذَا مِنْهُ إِلَيْنَا وَصَلَا
فَفِي هَذَيْنِ البَيْتَيْنِ بَيَّنَ : الحُكْمَ الشَّـرْعِيَّ لِلتَّجْوِيدِ؛ وَهُوَ عِنْدَهُ وَاجِبٌ؛ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهِ: حَتْمٌ، وَمِنْ تَأْكِيدِهِ بِقَوْلِهِ: لَازِمٌ، وَكِلَا اللَّفْظَيْنِ مِنْ أَلْفَاظِ الوُجُوبِ؛ وَفِي قَوْلِهِ: مَنْ لَمْ يُجَوِّدِ القُرَآنَ آثِمٌ: بَيَانٌ لِنَوْعِ الوُجُوبِ؛ وَهُوَ: العَيْنِيُّ؛ وَدَلِيلُهُ لِهَذَا الحُكْمِ الشَّـرْعِيِّ هُوَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ القُرْآنَ بِالتَّجْوِيدِ، حَيْثُ قَالَ تعالى: ﴿وَرَتَّلْنَـٰـهُ تَرْتِيلاً﴾؛ وَأَمَرَ بِهِ سبحانه فِي قَوْلِهِ: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً﴾؛ وَحَيْثُ إِنَّ القُرْآنَ وَصَلَ إِلَيْنَا كَذَلِكَ، أَيْ: مُجَوَّداً، جِيلاً عَنْ جِيلٍ؛ حَيْثُ إِنَّ القِرَاءَةَ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ يَتَلَقَّاهَا الآخِرُ عَنِ الأَوَّلِ، وَوَصَلَتْ إِلَيْنَا بِالتَّوَاتُرِ؛ وَلِذَا قَالَ النَّاظِمُ: لِأَنَّهُ بِهِ الإِلَهُ أَنْزَلَ وَهَكَذَا مِنْهُ إِلَيْنَا وَصَلَ؛ وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ كَافٍ عَلَى الوُجُوبِ، لَا حَاجَةَ لِدَلِيلٍ آخَرَ مَعَهُ كَمَا يَزَعُمُ بَعْضُهُمْ.
هَذَا، وَقِيلَ: إِنَّ ابْنَ الجَزَرِيِّ أَوَّلُ مَنْ قَالَ بِالوُجُوبِ العَيْنِيِّ، وَإنَّمَا القِرَاءَةُ بِالتَّجْوِيدِ وَاجِبَةٌ وُجُوباً كِفَائيًّا؛ وَقِيلَ: مُسْتَحَبَّةٌ شَرْعاً؛ وَقِيلَ: بِدْعَةٌ!! وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَا.
وَأَمَّا ادِّعَاءُ أَنَّ ابْنَ الجَزَرِيِّ أَوَّلُ مَنْ قَالَ بِالوُجُوبِ العَيْنِيِّ، فَخَطَأٌ، لِأَنَّ الدَّانِيَّ : (ت444هـ) قَالَ فِي التَّحْدِيدِ: وَهَذَا الحَدِيثُ -يعني حديث أبي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أريد أن أقرأ عليك- أَيْضاً أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي وُجُوبِ مَعْرِفَةِ تَجْوِيدِ الأَلْفَاظِ وَكَيْفِيَّةِ النُّطْقِ بِالحُرُوفِ عَلَى هَيْئَتِهَا وَصِيغَتِهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِكُلِّ قُرَّاءِ القُرْآنِ أَنْ يَطْلُبُوهُ وَيَتَعَلَّمُوهُ، وَوَاجِبٌ عَلَـى جَمِيعِ المُتَصَدِّرِينَ أَنْ يَأْخُذُوهُ وَيُعَلِّمُوهُ، اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَا أَمَرَ بِهِ، وَاتِّبَاعاً عَلَى مَا أَكَّدَهُ بِفِعْلِهِ لِيَكُونَ سُنَّةً يَتَّبِعُهَا القُرَّاءُ، وَيَقْتَدِي بِهَا العُلَمَاءُ؛ اهـ.
فالحاصِلُ أَنَّ الوجوبَ أقلُّ ما يقال في حكم التجويد؛ والّأَصَحُّ أَنَّ لكل عبادة شرطين: الإخلاص والموافقة، وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ عِبَادَةٌ بِلَا خِلَافٍ، والموافقة في القراءة تَجْوِيدُهَا لِتَوَاتُرِ ذَلِكَ! فالتجويدُ شرطٌ عَلَى الصَّحِيحِ!
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ بَعْضِهِمْ لِاسْتِحْبَابِ التَّجْوِيدِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه، حَيْثُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَقْرَأُ القُرْآنَ، وَفِينَا الأَعْرَابِيُّ وَالأَعْجَمِيٌّ، فَقَالَ: "اِقْرَؤُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ، وَسَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ القِدْحُ، يَتَعَجَّلُونَهُ، وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ"، -وهو أقوى دليل لمن قال بالاستحباب- فَبَعِيدٌ! ذَلِكَ أَنَّ الأَعْرَابِيَّ يَقْرَأُ قِرَاءَةً صَحِيحَةً لَا غُبَارَ عَلَيْهَا، وَالأَعْجَمِيُّ قَدْ يَلْحَنُ لِحَادَثَةِ نُطْقِهِ بِالعَرَبِيَّةِ، فَلَا يُطَاوِعُهُ لِسَانُهُ فِي بَعْضِ الأَحْرُفِ أَحْيَاناً، وَلَكِنَّهُ يَقْرَأُ بِالتَّجْوِيدِ حَسَبَ طَاقَتِهِ كَمَا تَلَقَّى.
وَقَدْ يَسْتَدِلُّ آخَرُونَ بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ"؛ وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ بِهِ؛ لِأَنَّ المَاهِرَ الحَاذِقُ الكَامِلُ الحِفْظِ، الَّذِي لَا يَتَوَقَّفُ، وَلَا تَشُقُّ عَلَيْهِ القِرَاءَةُ لِجَوْدَةِ حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ... وَأَمَّا الَّذِي يَتَتَعْتَعُ فِيهِ فَهُوَ الَّذِي يَتَرَدَّدُ فِي تِلَاوَتِهِ لِضُعْفِ حِفْظِهِ.
أَمَّا مَنْ قَالَ بِبِدْعِيَّة التَّجْوِيدِ فَلَا حُجَّةَ لَهُ؛ وَكَيْفَ يَقُولُ أَحْكَامُ التَّجْوِيدِ لَيْسَتْ مِنْ لُغَةِ العَرَبِ؟! وَهُوَ يَدْرُسُ فِي اللُّغَةِ: الإِدْغَامَ وَجَمِيعَ أَبْوَابِ التَّجْوِيدِ وَيُدَرِّسُــهَا لِلطُّلَابِ!!! فَمَا الفَائِدَةُ مِنْ هَذِهِ الدِّرَاسَةِ؟!
هَذَا، وَالقَوْلُ بِالوُجُوبِ لَيْسَ عَلَى الإِطْلَاقِ كَمَا يَظُنُّهُ بَعْضُهُمْ؛ وَإِنَّمَا الوَاجِبُ أَنْ يُخْرِجَ القَارِئُ الحُرُوفَ مِنْ مَخَارِجِهَا، مُعْطِياً لَهَا جَمِيعَ صِفَاتِهَا اللَّازِمَةِ وَالعَارِضَةِ قَدْرَ الِاسْتِطَاعَةِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ.
أَمَّا تَحْدِيدُ مِقْدَارِ الغُنَّةِ وَالْتِزَامُهُ فِي جَمِيعِ مَوَاضِعِهَا فَغَيْرُ وَاجِبٍ، وَزِيَادَةُ المَدِّ فِي المَدِّ اللَّازِمِ وَالوَاجِبِ وَاجِبَةٌ وُجُوباً شَرْعِيًّا، لَكِنِ المِقْدَارُ المُحَدَّدُ فِي كُتُبِ المُتَأَخِّرِينَ لَيْسَ وَاجِباً الْتِزَامُهُ، لِأَنَّ المُتَقَدِّمِينَ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ المَدِّ اللَّازِمِ، فَقَدَّرَهُ الجُمْهُورُ طُولاً، وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ تَوَسُّطاً، فَالوَاجِبُ عَدَمُ القَصْرِ فِي النَّوْعَيْنِ؛ وَنَقَلَ صَاحِبُ الإِتْحَافِ عَنِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ الوَاقِفَ بِحَرَكَةٍ كَامِلَةٍ -وَلَوْ بِالفَتْحِ- لَا إِثْمَ عَلَيْهِ.
هَذَا، وَالوَاجِبُ عَلَى المُؤَذِّنِ أَنْ يُقِيمَ حُرُوفَ أَلْفَاظِ الأَذَانِ؛ وَأَلَّا يَزِيدَ فِي مِقْدَارِ المَدِّ عَلَى الحَدِّ؛ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَنِ المِقْدَارِ الأَصْلِيِّ فِي الأَلِفِ إِلَّا إِذَا أَتَى بَعْدَهَا هَمْزٌ أَوْ سُكُونٌ، وَكَذَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الوَاوِ اللَّيِّنَةِ فِي أَذَانِ صَلَاةِ الفَجْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ: "الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ"، إِذْ بَعْدَهَا سُكُونٌ؛ وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَأْتِ بَعْدَهَا هَمْزٌ وَلَا سُكُونٌ فَلَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ؛ وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي لَفْظِ الجَلَالَةِ مِنْ قَوْلِهِمُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، خَطَأٌ؛ وَهُوَ مَدُّ تَشْويهٍ، لَا تَعْظِيمٍ لَهُ، كَمَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ.
وَأَمَّا التَّغَنِّي فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ؛ وَعَلَى المُسْلِمِ تَزْيِينُ قِرَاءَتِهِ بِصَوْتِهِ قَدْرَ اسْتِطَاعَتِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَلِّفَ نَفْسَهُ بِتَعَلُّمَ الأَنْغَامِ الـمُسْتَفَادَةِ مِنْ عِلْمِ المُوسِيقَى، المَوْسُومَةِ بِالمَقَامَاتِ المُوسِيقِيَّةِ؛ فَهَذَا العَمَلُ حَرَامٌ مِنْ أَوْجُهٍ؛ مِنْهَا أَنَّهُ يَصْرِفُ القَلْبَ عَنِ الخُشُوعِ الَّذِي هُوَ صِفَةُ المُؤْمِنِينَ، كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْهُمُ اللَّهُ سبحانه حَيْثُ قَالَ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَـٰـباً مُتَشَـٰـبِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَالِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ ے مَنْ يَشَآءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾، فَتَرَى بَعْضَ القُرَّاءِ اليَوْمَ يَتَكَلَّفُونَ فِي جَعْلِ القُرْآنِ مَقَاطِعاً، وَيَشْتَغِلُونَ بِاخْتِيَارِ المَقَامِ المُنَاسِبِ لِكُلِّ مَقْطَعٍ، فَيَبْتَعِدُونَ كُلَّ البُعْدِ عَنِ الغَايَةِ الَّتِي أُنْزِلَ لِأَجْلِهَا القُرْآنُ، وَهِيَ التَّدَبُّرُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰـهُ إِلَيْكَ مُبَـٰـرَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَـٰـتِهِ ے وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَـٰبِ﴾؛ وَرُبَّمَا يُخَطِّئُ أَصْحَابُ المَقَامَاتِ مَنْ لَا يُوَافِقُهُمْ؛ بَلْ، وَقَدْ يُلْزِمُونَ الشَّبَابَ عَلَى القِرَاءَةِ بِالمَقَامَاتِ، إِنْ كَانُوا -أَيْ أَصْحَابُ المَقَامَاتِ- فِي مَنَاصِبَ عَلَى المُسَابَقَاتِ مَثَلاً، وَهُمْ-أَصْحَابُ المَقَامَاتِ- بَعِيدُونَ كُلَّ البُعْدِ عَنِ التَّجْوِيدِ، وَمَا أَطْلَقْنَا عَلَيْهِمْ وَصْفَ القَارِئِ إِلَّا عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو مُزَاحِمٍ الخَاقَانِـيُّ:
فَمَا كُلُّ مَن يَتْلُو الكِتَابَ يُقِيمُهُ=ومَا كُلُّ مَنْ فِي النَّاسِ يُقْرِئُهُمْ مُقْرِي
وَقَدْ يَرُدُّ قَائِلٌ القَوْلَ بِوُجُوبِ التَّجْوِيدِ لِمَا نَقَلَهُ بَعْضُ العُلَمَاءِ مِنَ الإِجْمَاعِ لِاسْتِحْبَابِ التَّرْتِيلِ، مِنْهُمْ:
- ابْنُ قُدَامَةَ فِي المُغْنِي مَا نَصُّهُ: وَاتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالتَّحْزِينِ وَالتَّرْتِيلِ وَالتَّحْسِينِ.
- النَّوَوِيُّ فِي التبيانِ مَا نَصُّهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَتِّلَ قِرَاءَتَهُ، وَقَدِ اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّرْتِيلِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَرَتِّلِ القُرْءَانَ تَرْتِيلاً﴾؛ وَقَوْلُهُ فِي المَجْمُوعِ: يُسْتَحَبُّ تَرْتِيلُ القِرَاءَةِ وَتَدَبُّرُهَا، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَرَتِّلِ القُرْءَانَ تَرْتِيلاً﴾؛ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كِتَـٰبٌ أَنْزَلْنَـٰـهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِيَدَبَّرُوا ءَايَـٰـتِهِ ے﴾.
- السَّفَارِينِيُّ فِي غِذَاءِ الأَلْبَابِ شَرْحِ مَنْظُومَةِ الآدَابِ، مَا نَصُّهُ: فَالعُلَمَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَحْسِينِ الصَّوْتِ بِالقِرَاءَةِ، وَتَرْتِيلِهَا مَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّ القِرَاءَةِ بِالتَّمْطِيطِ؛ اهـ.
فَالجَوَابُ أَنَّهُمْ قَصَدُوا بِالتَّرْتِيلِ التَّحْقِيقَ وَالتَّغَنِّيَ؛ وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ تَمَامَ كَلَامِ النَّوَوِيِّ : فِي التِّبْيَانِ: وَثَبَتَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا نَعَتَتْ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: قِرَاءَةً مُفَسِّرَةً حَرْفاً حَرْفاً، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ؛ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ؛ وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ رضي الله عنه، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رضي الله عنه، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ، فَرَجِّعُ فِي قِرَاءَتِهِ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ؛ وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ: قَرَأَ أَحَدُهُمَا البَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، وَالآخَرُ البَقَرَةَ وَحْدَهَا، وَزَمَنُهُمَا وَرُكُوعُهُمَا وَسُجُودُهُمَا وَجُلُوسُهُمَا سَوَاءٌ؟ قَالَ: الَّذِي قَرَأَ البَقَرَةَ وَحْدَهَا أَفْضَلُ؛ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: لَأَنْ أَقْرَأَ سُورَةً أُرَتِّلُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ القُرْآنَ كُلَّهُ؛ وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الإِفْرَاطِ فِي الإِسْرَاعِ، وَيُسَمَّى الهَذَّ؛ فَثَبَتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ: إِنِّي أَقْرَأُ المُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرُ! إِنَّ أَقْوَاماً يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيهِمْ، وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي القَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ؛ قَالَ العُلَمَاءُ: وَالتَّرْتِيلُ مُسْتَحَبٌّ لِلتَّدَبُّرِ وَلِغَيْرِهِ؛ قَالُوا: يُسْتَحَبُّ التَّرْتِيلُ لِلعَجَمِيِّ الَّذِي لَا يَفْهَمُ مَعْنَاهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إِلَى التَّوْقِيرِ وَالِاحْتِرَامِ، وَأَشَدُّ تَأْثِيراً فِي القَلْبِ؛ اهـ؛ وَقَالَ فِي المَجْمُوعِ: وَتَرْتِيلُ القُرْآنِ: وَصْلُ الحَرْفِ وَالكَلِمَاتِ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ التَّأَنِّي؛ وَلَيْسَ مِنَ التَّرْتِيلِ فَصْلُ الحُرُوفِ، وَلَا الوَقْفُ فِي غَيْرِ مَوْضِعَهِ؛ اهـ.
فَظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ : أَنَّهُ قَصَدَ بِالتَّرْتِيلِ التَّحْقِيقَ، وَكَذَا السَّفَارِينِيُّ فَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ أَيْضاً مِنْ قَوْلِهِ: مَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّ القِرَاءَةِ بِالتَّمْطِيطِ؛ وَتَمَامُ كَلَامِهِ :: فَإِذَا انْتَهَى إِلَى التَّمْطِيطِ كَانَ مَمْنُوعاً؛ قَالَ: وَقَدْ أَوْمَأَ الإِمَامُ أَحْمَدُ إِلَى مَعْنَى هَذَا؛ فَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الحَارِثِ: تُعْجِبُنِي قِرَاءَةُ القُرْآنِ السَّهْلَةُ، وَلَا تُعْجِبُنِي هَذِهِ الأَلْحَانُ.
وَأَمَّا ابْنُ قُدَامَةَ فَقَدْ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرُ: وَالتَّرْتِيلُ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الكَثِيرِ مَعَ العَجَلَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَرَتِّلِ القُرْءَانَ تَرْتِيلاً﴾.
وَخُلاَصَةُ مَا تَقَدَّمَ:
حُكْمُ التَّجْوِيدِ: وَاجِبٌ وُجُوباً عَيْنِيًّا عَلَى التَّفْصِيلِ المُتَقَدِّمِ، -عَلَى أَقَلِّ مَا يُقَالُ فِي حُكْمِهِ!- لِمَنْ أَرَادَ أَن يَقْرَأَ القُرْآنَ الكَرِيمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الخِتَامِ:
أَسْأَلُ اللَّهَ الإِخْلَاصَ وَالتَّوْفِيقَ وَالسَّتْرَ وَالسَّدَادَ وَالنَّفْعَ وَالبَرَكَةَ؛ وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ نِبِيِّكَ المُخْتَارِ، وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ، وَصَحَابَتِهِ الأَخْيَارِ، وَعَلَى مَنِ اقْتَفَى آثَارَهُمْ مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.
أَصِيلَ يَوْمِ الجُمُعَةِ 13 رَبِيعِ الآخِرِ 1430هـ.
ثَبْتُ المَصَادِرِ وَالمَرَاجِعِ
- إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربع عشر، للدمياطي، ط/عالم الكتاب.
- أسرار العربية للأنباري، تحقيق فخر صالح قدارة، ط1/1996م دار الجيل بيروت.
- الأصول في النحو لابن السراج، تحقيق الفتلي، ط3/1988م مؤسسة الرسالة.
- التبيان في آداب حملة القرآن، لأبي زكريا يحيى بن شرف الدين النووي، تحقيق بشير محمد عيون، ط4/1426هـ، لمكتبة دار البيان بدمشق.
- التحديد في علم التجويد لأبي عمرو الداني، تحقيق غانم قدوري الحمد، ط1/دار عمان الأردن.
- التمهيد في علم التجويد لابن الجزري، تحقيق غانم قدوري الحمد، ط1/مؤسسة الرسالة.
- التوقيف على مهمات التعريف للمناوي، ط1/1410هـ دار الفكر بيروت ودمشق.
- سنن أبي داود وعليها حكم محمد ناصر الدين الألباني، اعتنى بها مشهور بن حسن، ط2/1427هـ مكتبة المعارف الرياض.
- شرح شافية ابن الحاجب للأستراباذي، تحقيق محمد نور الحسن، ومحمد الزفزاف، ومحمد يحيى عبد الحميد، ط/1395هـ دار الكتب العلمية.
- صحيح البخاري أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ط1424هـ لمكتبة الشروق الدولية بالقاهرة.
- صحيح مسلم بشرح النووي، ط4/1422هـ دار الحديث بالقاهرة.
- طيبة النشر في القراءات العشر لابن الجزري، تحقيق محمد تميم الزعبي، ط1/1414هـ مكتبة دار الهدى بجدة.
- الكتاب لأبي بِشْرٍ عمرو بن عثمان بن قنبر سيبويهِ، تحقيق عبد السلام محمد هارون، ط2/1402هـ، مكتبة الخانجي بالقاهرة ودار الرفاعي بالرياض.
- فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني.
- فتح المجيد في حكم القراءة بالتغني والتجويد لسعود الفنيسان، ط1/1410هـ، دار ابن الجوزي المملكة العربية السعودية.
- قواعد التحديث مِن فنون مصطلح الحديث، لمحمد جمال الدين القاسمي، تحقيق مصطفى شَيْخ مصطفى، ط1/1425هـ مؤسسة الناشرون.
- غذاء الألباب شرح منظومة الآداب، لمحمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي، تحقيق: محمد عبد العزيز الخالدي؛ ط2/1423هـ لدار الكتب العلمية بيروت لبنان.
- المجموع شرح المهذب لِلشيرازي، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي، تحقيق محمد نجيب المطيعي، نشر مكتبة الإرشاد بجدة المملكة العربية السعودية.
- المقدمة الجزرية في التجويد، تحقيق سمير بن علي زبوجي، ط1/1428هـ، مكتبة علوم القرآن للدراسة التحقيق بالجزائر.
- المغني لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، وعبد الفتاح محمد لحلو، ط3/1417هـ، دار عالم الكتب بالرياض.
- الموضح في التجويد لعبد الوهاب القرطبي، تحقيق جمال محمد شرف، ط1/1416 دار الصحابة للتراث طنطا مصر.
- النشر في القراءات العشر لابن الجزري، تحقيق علي الضباع، طبعة مطبعة مصطفى محمد بمصر.

عمــاد البيه
27-02-14, 02:33 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه
أما بعد ,,,

بدون مقدمات طويلة هذا من الموضوعات التي بحثت فيها كثيرا وقرأت أدلة كلا الفريقين بالتفصيل وترجح بل تأكد عندي أن التجويد ليس بواجب بل غاية ما فيه أن يكون مستحب والأدلة على ذلك كثيرة وواضحة الدلالة من الكتاب والسنة وعمل الصحابة رضوان الله عليهم.

من هذه الأدلة:
(1) قوله تعالى "وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ"
وهي من الآيات التي تكررت كثيرا داخل السورة - سورة القمر
فكل ما من شأنه أن يجعل قراءة القرآن على الشخص السوي الخلقة من بني آدم عموما ومن العرب خصوصا عسيرة فهو باطل
ومعلوم أن أحكام التجويد كما هي مدونة ومصنفة في الكتب يشق أخذها كلها وتعلمها على عامة المسلمين ثم يشق بعد ذلك على من بعض من تعلمها الاتيان بها على الوجه الذي يريده أئمة القراءات الذي يعتبروه أنه الصحيح ودونه خطأ سواء كان ذلك في مخارج الحروف أو صفاتها أو مستحقاتها

(2) قوله تعالى "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"
وهذه الآية يستشهد بها بعض القائلين بوجوب التجويد مع إنها حجة عليهم لا لهم لأن الجملة في الآية جملة خبرية فالله تعالى تعهد بحفظ القرآن ولو صح أن قراءة القرآن بدون أحكام التجويد تعد تحريف لكان نتيجة ذلك أن القرآن في عصرنا الحالي تم تحريفه لدى أكثر المسلمين , فالمعلوم أن أغلب المسلمين بل ربما لا أبالغ إن قلت أغلب أئمة المساجد لا يلتزمون بكل أحكام التجويد في قراءتهم
فهذه النتيجة لا شك باطلة فما أدى إليها فهو باطل

(3) عن جابر بن عبد الله ، قال : "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن ، وفينا الأعرابي والأعجمي ، فقال : اقرءوا فكل حسن ، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح ، يتعجلونه ولا يتأجلونه " . رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وإسناده صحيح على شرط مسلم
فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "فكل حسن" مع أن فيهم أعاجم لهو كاف في اثبات المراد إذ يبعد جدا أن يقرأ الأعاجم العربية كالعرب فضلا عن القراءة بأحكام التجويد التي أصلا لم تكن تدرس آنذاك
قد يستدرك المخالف على دلالة الحديث بأنه لا يلزم أن الأعاجم في هذا المجلس لا يقرأون بالتجويد فلا مانع أن يكونوا تعلموا والتزموا بالتجويد

أجيب:
لو كان الأعاجم في هذا الوقت يقرأون كالعرب لما كان هناك أي فائدة من ذكرهم في الحديث هم والأعراب
فمن البديهي أن أي صحابي يروي حديثا فإنه يظن أن فيه زيادة فائدة ربما غابت عن بعض الناس أو خالفها بعض الناس وإلا كان حديثه تحصيل حاصل لا فائدة فيه
فإن كانت قراءة الأعجمي والعربي في هذا المجلس سواء من ناحية الالتزام بمخارج الحروف وصفاتها باقي وأحكام التجويد فلا يبقى فرق بينهما سوى في النوع فقط , وهل كان أحد يظن أن الأعجمي إذا قرأ القرآن بطريقة صحيحة لا يُقبل منه لمجرد أنه أعجمي ؟!!!
فما هي الشبهة المتوهمة التي أراد أن يدفعها راوي الحديث إذن؟
إلا أن تكون الشبهة المتبادرة إلى الذهن والتي نحن بصددها الان وهي قراءة الكلمات على هيئة تختلف عن هيئة قراءة العرب في هذا الزمان لكن تظل مفهومة عندهم معناها
وهذا بالضبط المعنى المراد إثباته أن اللفظ العربي هو ما تكلم به العرب أو فهموه أنه من لغتهم
فمثلا كلمة "الأرض" عندما ينطقها أي شخص عامي من العرب يفهمها أي شخص عربي آخر من المحيط إلى الخليج ويعرف أن هذه كلمة عربية سواء رقق الألف أو فخمها وسواء أخرج الضاد من مخرجها الصحيح من حافة اللسان مما يلي الأضراس أو من مخرج قريب وسواء أعطاها حقها من صفة الاستطالة أم لا

والعرب أصلا لم يُجمعوا على صفات الحروف هذه ومخارجها فضلا عن أحكام التجويد الأخرى من مد وإدغام وما إليه فبعض قبائل العرب كان ينطق الحاء مثل العين وبعضهم ينصب بالفتح والياء للمثتى وبعضهم بالضم والألف للمثنى

فالإعراب وعلم النحو بأسره علم حادث نشأ في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه يعني بعد زمن النبوة وزمن التشريع بسنوات عديدة فكيف يصلح أن تكون قواعده شرطا في صحة القرآن
فهذه القواعد لا دليل على أنها استوعبت كل لغات ولهجات قبائل العرب حتى زمن البعثة

ولذا يجد بعض المفسرين و القراء إشكالا كبيرا عندما تأت آية مخالفة لقواعد النحو المعروفة
كآية "إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما" في سورة طه فقد وردت فيها قراءات صحيحة مخالفة للإعراب , ويجب التنبيه هنا على أننا نقول "مخالفة للإعراب" وليس "مخالفة لغة العرب" لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين أي بما يتكلم به العرب وما يفهمونه
فدائرة لسان العرب أشمل من دائرة النحو المعاصر إذ أن قواعد النحو كما ذكرت استوعبت بعض لغات العرب وليس جميعها
قال القرطبي في تفسيره للآية:
وْلُهُ تَعَالَى : قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ
قَرَأَ أَبُو عُمَرَ ( إِنَّ هَذَيْنَ لَسَاحِرَانِ ) . وَرُوِيَتْ عَنْ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ ؛ وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ ؛ وَمِنَ الْقُرَّاءِ عِيسَى بْنُ عُمَرَ وَعَاصِمُ الْجَحْدَرِيُّ ؛ فِيمَا ذَكَرَ النَّحَّاسُ . وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ مُوَافِقَةٌ لِلْإِعْرَابِ مُخَالِفَةٌ لِلْمُصْحَفِ .
وَقَرَأَ الزُّهْرِيُّ وَالْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَالْمُفَضَّلُ وَأَبَانٌ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ عَنْهُ إِنْ هَذَانِ بِتَخْفِيفِ ( إِنَّ ) ( لَسَاحِرَانِ ) وَابْنُ كَثِيرٍ يُشَدِّدُ نُونَ ( هَذَانَ ) . وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ سَلِمَتْ مِنْ مُخَالَفَةِ الْمُصْحَفِ وَمِنْ فَسَادِ الْإِعْرَابِ ، وَيَكُونُ مَعْنَاهَا مَا هَذَانَ إِلَّا سَاحِرَانِ .
وَقَرَأَ الْمَدَنِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ ( إِنَّ هَذَانِ ) بِتَشْدِيدِ ( إِنَّ ) ( لَسَاحِرَانِ ) فَوَافَقُوا الْمُصْحَفَ وَخَالَفُوا الْإِعْرَابَ .
قَالَ النَّحَّاسُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ قِرَاءَاتٍ قَدْ رَوَاهَا الْجَمَاعَةُ عَنِ الْأَئِمَّةِ ،
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ ( إِنْ هَذَانِ إِلَّا سَاحِرَانِ )
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : ( إِنْ هَذَانِ سَاحِرَانِ ) بِغَيْرِ لَامٍ ؛
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي حَرْفِ أُبَيٍّ ( إِنْ ذَانِ إِلَّا سَاحِرَانِ ) فَهَذِهِ ثَلَاثُ قِرَاءَاتٍ أُخْرَى تُحْمَلُ عَلَى التَّفْسِيرِ لَا أَنَّهَا جَائِزٌ أَنْ يُقْرَأَ بِهَا لِمُخَالَفَتِهَا الْمُصْحَفَ ـ
...
ثم قال:
وللعلماء في قراءة أهل المدينة والكوفة ستة أقوال ذكرها ابن الأنباري في آخر كتاب الرد له ، والنحاس في إعرابه ، والمهدوي في تفسيره ، وغيرهم أدخل كلام بعضهم في بعض
...
ثم قال:
وقال عثمان بن عفان - رضي الله عنه - : في المصحف لحن وستقيمه العرب بألسنتهم . وقال أبان بن عثمان : قرأت هذه الآية عند أبي عثمان بن عفان ، فقال لحن وخطأ ؛ فقال له قائل : ألا تغيروه ؟ فقال : دعوه فإنه لا يحرم حلالا ولا يحلل حراما .
القول الأول من الأقوال الستة أنها لغة بني الحارث بن كعب وزبيد وخثعم وكنانة بن زيد يجعلون رفع الاثنين ونصبه وخفضه بالألف ؛ يقولون : جاء الزيدان ورأيت الزيدان ومررت بالزيدان ، ومنه قوله تعالى : ولا أدراكم به على ما تقدم . وأنشد الفراء لرجل من بني أسد - قال : وما رأيت أفصح منه :
فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى *** مساغا لناباه الشجاع لصمما
ويقولون : كسرت يداه وركبت علاه ؛ يديه وعليه ؛ قال شاعرهم [ هوبر الحارثي ] :
تزود منا بين أذناه ضربة *** دعته إلى هابي التراب عقم
وقال آخر :
طاروا علاهن فطر علاها
أي عليهن وعليها .
وقال آخر :
إن أباها وأبا أباها *** قد بلغا في المجد غايتاها
أي إن أبا أبيها وغايتيها .
قال أبو جعفر النحاس : وهذا القول من أحسن ما حملت عليه الآية. انتهى

وقس على هذا أيضا الآيات التي رسمت في المصحف مخالفة لقواعد النحو كقوله تعالى " لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ" ثُمَّ قَالَ :" وَالْمُقِيمِينَ" في سورة النساء
و "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ" في المائدة


(4) عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه؛ قال: « خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا ونحن نقتري، فقال: الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم؛ يتعجل أجره ولا يتأجله » .
رواه أبو داود وإسناده حسن. ومعناه مشابه للحديث السابق

(5) عن زيد بن سهل ، قال : قرأ رجل عند عمر ، فغير عليه ، فقال : قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يغير علي ، قال : فاجتمعنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : فقرأ الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : " قد أحسنت " ، قال : فكأن عمر وجد من ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا عمر ، إن القرآن كله صواب ما لم يجعل عذاب مغفرة أو مغفرة عذابا " رواه أحمد والبخاري في التاريخ الكبير

فقوله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه "إن القرآن كله صواب ما لم يجعل عذاب مغفرة أو مغفرة عذابا" ينسف دعوى وجوب التجويد نسفا بل يتعدى ذلك لجواز استبدال لفظ بآخر إذا تشابه في المعنى وليس فقط استبدال صفة بصفة أو مد بمد طالما بقيت الكلمة مفهومة عربية الصورة
ومسألة جواز استبدال لفظ بآخر يؤدي نفس المعنى أو مقارب هو مذهب كثير من علماء السلف تفسيرا للسبعة أحرف الذي أنزل القرآن عليها فقالوا هي الألفاظ المختلفة للمعانى المتشابهة مثل "مشى" و "سعى" و "ذهب" ومثل "تعال" و "إءت"

قال الحافظ بن حجر في شرح حديث "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه" بعد أن ساق كلام العلماء فيه:
وحاصل ما ذهب إليه هؤلاء أن معنى قوله أنزل القرآن على سبعة أحرف أي أنزل موسعا على القارئ أن يقرأه على سبعة أوجه ، أي : يقرأ بأي حرف أراد منها على البدل من صاحبه ، كأنه قال : أنزل على هذا الشرط أو على هذه التوسعة وذلك لتسهيل قراءته ، إذ لو أخذوا بأن يقرءوه على حرف واحد لشق عليهم كما تقدم .

قال ابن قتيبة في أول " تفسير المشكل " له : كان من تيسير الله أن أمر نبيه أن يقرأ كل قوم بلغتهم ، فالهذلي يقرأ : عتى حين ، يريد : " حتى حين " والأسدي يقرأ تعلمون بكسر أوله ، والتميمي يهمز والقرشي لا يهمز ، قال : ولو أراد كل فريق منهم أن يزول عن لغته وما جرى عليه لسانه طفلا وناشئا وكهلا لشق عليه غاية المشقة ، فيسر عليهم ذلك بمنه اهـــــــ
(فتح الباري - كتاب فضائل القرآن - باب أنزل القرآن على سبعة أحرف)

(6) عن عبد الله بن مسعود قال " أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة من آل " حم " ، فرحت إلى المسجد فقلت لرجل : اقرأها ، فإذا هو يقرأ حروفا ما أقرؤها ، فقال : أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانطلقنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه ، فتغير وجهه وقال : إنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف" رواه أحمد وابن حبان والحاكم

(7) ومن الأدلة النقلية أيضا أنه لم يُنقل عن أحد من الصحابة قط أنه قام بتعليم الناس أحكام التجويد ولا قال باشتراط ذلك لصحة القراءة أو صحة الصلاة
قد يقول قائل: هذا لأن الناس حينئذ كانوا عرب أقحاح وكانوا يأخذون القرآن سماعا بدون الحاجة لشرح كيفية نطق الكلمات ولا شرح الأحكام التفصيلية فكان يكفيهم مجرد السماع

أجيب:
أولا: هذا غير مُسلم به , فجاء في بعض الأخبار أن أحدهم لم يكن يحفظ الفاتحة
وجاء في خبر أن ابن مسعود أقرأ رجلا "إن شجرة الزقوم طعام الأثيم" فقال الرجل "طعام اليتيم" فرددهاعليه فلم يستقم بها لسانه فقال أتستطيع أن تقول طعام الفاجر قال نعم قال فافعل وأخرج الحاكم وصححه وجماعة عن أبي الدرداء أنه وقع له مثل ذلك فلما رأى الرجل أنه لا يفهم قال إن شجرة الزقوم طعام الفاجر . أخرجه أبو عبيد في فضائله وابن الأنباري وابن المنذر

ثانيا: في عصر الصحابة تم فتح كثير من بلاد العجم , فارس والروم والبربر , ولو كان التجويد حتم لازم ومن لم يجود آثم لنقل عنهم أنهم علموا العجم ممن دخلوا في الإسلام أحكام التجويد ولكن هذا لم ينقل قط ولو بخبر ضعيف

قال الشيخ التويجري في (إتحاف الجماعة) بعد أن ذكر أحاديثا ممن ذكرناها آنفا:
وفي هذه الأحاديث فوائد: إحداها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب القراءة السهلة.
الثانية : أنه كان يأمر أصحابه أن يقرأ كل منهم بما تيسر عليه وسهل على لسانه.
الثالثة : ثناؤه عليهم بعدم التكلف في القراءة.
الرابعة : أنه لم يكن يعلمهم التجويد ومخارج الحروف، وكذلك أصحابه رضي الله عنهم لم ينقل عن أحد منهم أنه كان يعلم في التجويد ومخارج الحروف، ولو كان خيرًا؛ لسبقوا إليه ! ومن المعلوم ما فتح عليهم من أمصار العجم من فرس وروم وبربر وغيرهم، وكانوا يعلمونهم القرآن بما يسهل على ألسنتهم، ولم ينقل عنهم أنهم كانوا يعلمونهم مخارج الحروف، ولو كان التجويد لازمًا؛ ما أهملوا تعلمه وتعليمه.
الخامسة : ذم المتكلفين في القراءة، المتعمقين في إخراج الحروف.
السادسة : الرد على من زعم أن قراءة القرآن لا تجوز بغير التجويد، أو أن ترك التجويد يخل بالصلاة، وقد أخبرني بعض من أم في المسجد النبوي أن جماعة من المتكلفين أنكروا عليه إذ لم يقرأ في الصلاة بالتجويد، وما علم أولئك المتكلفون الجاهلون أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الأعرابي والعجمي والأحمر والأبيض والأسود على قراءتهم، وقال لهم: كل حسن ، وأنه صلى الله عليه وسلم ذم المتكلفين الذين يقيمونه كما يقام القدح والسهم ويثقفونه ويتنطعون في قراءته كما هو الغالب على كثير من أهل التجويد في هذه الأزمان. اهـــــ

(8) القول بوجوب أحكام التجويد يلزم منه الحكم ببطلان صلاة السواد الأعظم من المسلمين و تأثيمهم ويلزم منه منع كل مسلم من عموم المسلمين بقراءة القرآن حتى يتعلم أحكام التجويد كاملة بأحد القراءات العشر وهذا مما تستهجنه النفوس السوية ويتنافى مع كون هذا القرآن أنزل إلى الثقلين الإنس والجن أُنزل إلى البشر منذ البعثة النبوية إلى يوم القيامة بما فيهم من عرب وعجم وعمال و فلاحين والنساء في بيوتهن أمرهم الله جميعا بقراءة القرآن فقال تعالى "فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ" , كيف وأن الأعرابي أو الأعجمي كان يدخل الإسلام وفي نفس اليوم يقيم الصلاة ويقرأ القرآن

وأما القائلون بوجوب التجويد فالاتي هو أقوى ما يستدلون به والرد عليه
(1) قوله تعالى "وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا"
الرد:
أنهم لو رجعوا للمفسرين وهم أهل هذا الفن وأدرى الناس بأسباب النزول ومعاني الألفاظ لوجدوا أن الترتيل ليس المقصود به التزام أحكام التجويد ولم يقل بهذا أحد من المفسرين أو الفقهاء فيما أعلم
الترتيل معناه القراءة بتؤدة وطمأنينة بغير إسراع شديد ولا بطء ومط شديد
وهذه نقولات لبعض التفاسير
قال ابن كثير في تفسيره:
وقوله : ( ورتل القرآن ترتيلا ) أي : اقرأه على تمهل ، فإنه يكون عونا على فهم القرآن وتدبره اهـــــ

وقال القرطبي:
قوله تعالى : ورتل القرآن ترتيلا أي لا تعجل بقراءة القرآن بل اقرأه في مهل وبيان مع تدبر المعاني . وقال الضحاك : اقرأه حرفا حرفا . اهـــــ

وقال الطبري:
وقوله : ( ورتل القرآن ترتيلا ) يقول جل وعز : وبين القرآن إذا قرأته تبيينا ، وترسل فيه ترسلا . اهـــ

وقال البغوي:
( ورتل القرآن ترتيلا ) قال ابن عباس : بينه بيانا . وقال الحسن : اقرأه قراءة بينة . وقال مجاهد : ترسل فيه ترسلا ...
ثم ذكر خبر عن عبد الله بن مسعود قال : لا تنثروه نثر الدقل ولا تهذوه هذ الشعر ، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة . اهــــ

فأين ما زعموه من أن الترتيل هو الالتزام بأحكام التجويد؟!

(2) قوله تعالى "الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ"
فقالوا حق تلاوته هو تجويده
الرد:
أن هذا أيضا خلاف ما ذكره المفسرون فقد قالوا أن حق تلاوته هي تدبره وإحلال حلاله وتحريم حرامه
وبعضهم قال أن الآية في أهل الكتاب السابقين وليست في أمة محمد أصلا
قال ابن كثير:
وقوله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته ) قال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة : هم اليهود والنصارى . وهو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، واختاره ابن جرير .
وقال : سعيد عن قتادة : هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا إبراهيم بن موسى ، وعبد الله بن عمران الأصبهاني ، قالا حدثنا يحيى بن يمان ، حدثنا أسامة بن زيد ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب ( يتلونه حق تلاوته ) قال : إذا مر بذكر الجنة سأل الله الجنة ، وإذا مر بذكر النار تعوذ بالله من النار .

وقال أبو العالية : قال ابن مسعود : والذي نفسي بيده ، إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله ، ولا يحرف الكلم عن مواضعه ، ولا يتأول منه شيئا على غير تأويله .
وكذا رواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ومنصور بن المعتمر ، عن ابن مسعود .
وقال السدي ، عن أبي مالك ، عن ابن عباس في هذه الآية ، قال : يحلون حلاله ويحرمون حرامه ، ولا يحرفونه عن مواضعه . اهــــ

وقال القرطبي:
قوله تعالى : الذين آتيناهم الكتاب قال قتادة : هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، والكتاب على هذا التأويل القرآن . وقال ابن زيد : هم من أسلم من بني إسرائيل . والكتاب على هذا التأويل : التوراة ، والآية تعم . والذين رفع بالابتداء ، آتيناهم صلته ، يتلونه خبر الابتداء ، وإن شئت كان الخبر أولئك يؤمنون به .

واختلف في معنى يتلونه حق تلاوته فقيل : يتبعونه حق اتباعه ، باتباع الأمر والنهي ، فيحللون حلاله ، ويحرمون حرامه ، ويعملون بما تضمنه ، قاله عكرمة . قال عكرمة : أما سمعت قول الله تعالى : والقمر إذا تلاها أي أتبعها ، وهو معنى قول ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما . وقال الشاعر :
قد جعلت دلوي تستتليني
وروى نصر بن عيسى عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : يتلونه حق تلاوته قال : ( يتبعونه حق اتباعه ) . في إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكر الخطيب أبو بكر أحمد إلا أن معناه صحيح . وقال أبو موسى الأشعري : من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هم الذين إذا مروا بآية رحمة سألوها من الله ، وإذا مروا بآية عذاب استعاذوا منها . وقد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا مر بآية رحمة سأل ، وإذا مر بآية عذاب تعوذ . وقال الحسن : هم الذين يعملون بمحكمه ، ويؤمنون بمتشابهه ، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه . وقيل : يقرءونه حق قراءته .
قلت (القائل هو القرطبي) : وهذا فيه بعد ، إلا أن يكون المعنى يرتلون ألفاظه ، ويفهمون معانيه ، فإن بفهم المعاني يكون الاتباع لمن وفق . اهــــــ

وقال الطبري:
اختلف أهل التأويل في الذين عناهم الله - جل ثناؤه - بقوله : ( الذين آتيناهم الكتاب ) فقال بعضهم : هم المؤمنون برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبما جاء به من أصحابه .

ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة قوله : ( الذين آتيناهم الكتاب ) ، هؤلاء أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم ، آمنوا بكتاب الله وصدقوا به .

وقال آخرون : بل عنى الله بذلك علماء بني إسرائيل ، الذين آمنوا بالله وصدقوا رسله ، فأقروا بحكم التوراة ، فعملوا بما أمر الله فيها من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، والإيمان به ، والتصديق بما جاء به من عند الله .

ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ) ، قال : من كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم من يهود فأولئك هم الخاسرون .

وهذا القول أولى بالصواب من القول الذي قاله قتادة ؛ لأن الآيات قبلها مضت بأخبار أهل الكتابين ، وتبديل من بدل منهم كتاب الله ، وتأولهم إياه على غير تأويله ، وادعائهم على الله الأباطيل ، ولم يجر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الآية التي قبلها ذكر ، فيكون قوله : ( الذين آتيناهم الكتاب ) ، موجها إلى الخبر عنهم اهـــــــ

وكذلك سائر الآيات التي يستشهدون بها فإنك ترى أقوال المفسرين في واد و قولهم في واد آخر

(3) بعضهم أبعد النعجة وادعى الإجماع ولا شك هذا القول ظاهر البطلان فإن جمهور الفقهاء على أن التجويد ليس بواجب
والأحكام كالواجب والمستحب والحلال والحرام هي بالتأكيد مسائل في علم الفقه لا في علم القراءات
فإن عالم القراءات ينتهي دوره عندما ينقل اللفظ من طريق كذا برواية فلان عن قراءة فلان لكن هل هذه الهيئة أو الكيفية لازمة أم مندوبة أم مستحبة فهذا يحتاج لعلم الفقه وعلوم الالة كعلم الأصول
تماما مثل المحدث - إذا افترضنا أنه غير فقيه - فإنه ينتهي دوره بتخريج الحديث والحكم على متنه وسنده بالصحة أو الضعف
لكن هل الحديث الذي صح محكم أم منسوخ على عمومه أم دخله التخصيص هل الأمر فيه للوجوب أم الندب أم الإرشاد فهذا يحتاج لفقه وأصوله لمعرفة الآيات المتعلقة بالمسألة والأحاديث الأخرى الواردة بالباب وقول وعمل الصحابة ودلالة الألفاظ وتحقيق وتنقيح المناط واستخراج العلة ومن ثم استنباط الحكم

(4) وربما أقوى ما يستدل به القائلون بالوجوب هو أنه لما كان القرآن قد نُقل إلينا عن النبي صلى الله عليه وسلم مُجَوَّدا ولما كنا مأمورين باتباع النبي فالواجب تلاوة القرآن على النحو الذي رُوي عنه صلى الله عليه وسلم
الرد:

أولا: الفعل الذي نقل إلينا إما يفيد الوجوب أو الاستحباب أو مجرد الجواز والآيات والأحاديث التي سبق ذكرها كافية في صرف المسألة إلى الاستحباب أو الجواز
فليس كل ما نُقل واجب قد يكون واجب في أصله لا في كيفيته
كالصلاة والحج مثلا فقد نقل إلينا كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم منها ما هو واجب لا تصح إلا به وهي الأركان كالركوع والسجود ومنها ما هو سنة مستحبة لا تفسد الصلاة بتركها كهيئة الركوع وكيفية رفع اليدين في تكبيرة الإحرام فهل نقول مثلا أن من خفض يديه في تكبيرة الإحرام بعض الشئ أو رفعها عن الحد المنقول أنه يأثم و صلاته غير صحيحة لأنها هكذا وصلت إلينا كما قال ابن الجزري في تعليل وجوب التجويد بقوله "لأنه به الإله أنزل وهكذا منه إلينا وصل"؟
فكم من المسلمين صلاته فيها كل ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من كيفية فما يقال في الصلاة يقال في القراءة من باب أولى

ثانيا: إن أحكام التجويد نفسها منها ما هو مختلف فيه فمثلا البعض يقول بإدغام القاف في الكاف في كلمة "نخلقكم" والبعض يمنع من ذلك ويوجب إظهار القاف , البعض يرى تفخيم الراء في كلمة "فِرْق" التي في سورة الشعراء والبعض يرى الترقيق

ثالثا: لو كان الواجب قراءة القرآن على نفس الهيئة التي نزل بها جبريل بالضبط كما قال ابن الجزري "لأنه به الإله أنزل"
فلازم هذا القول أنه لا يصح إلا قراءتين هما الموافقتان للعرضة الأخيرة حيث قرأ النبي صلى الله عليه وسلم القرآن على جبريل مرتين
ولو اعتبرنا صحة ما قبل العرضة الأخيرة فإن الذي صح أن عدد المرات التي عُرض فيها القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم كان مرة كل عام ومرتين في آخر عام يعني المجموع أربع وعشرين مرة : ثلاث وعشرين هي عدد أعوام البعثة ومرة زيادة في السنة الأخيرة
عن ابن عباس أنه قال "إِنَّ رسول الله كان يُعرَضُ عليه القرآنُ في كل رمضان مرةً إلا العام الذي قُبض فيه فإِنَّه عُرِضَ عليه القرآنُ مرتين فحَضَرَهُ عبدُالله فشهدَ ما نُسِخَ وما بُدِّلَ .

وهذا الأثر أخرجه النسائي في السنن الكبرى في فضائل القرآن ، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ، وسعيد بن منصور في سننه من طرق عن الأعمش عن أبي ظبيان به ، وقال عنه ابن حجر العسقلاني : (إسناده صحيحٌ)
فلازم هذا القول أنه لا يصح إلا هيئتان أو طرقان للقراءة فقط إذا كان المعتبر هو العرضة الأخيرة أو بالأكثر أربع وعشرين إذا تم اعتبار ما قبل العرضة , كيف وإن القراءات المتوترة عشر كل قراءة لها روايتان كل رواية لها طرق متعددة فرواية حفص وحدها لها طرق كثيرة الشاطبية والطيبة , فقد ذكر الإمام ابن الجزري (اثنين وخمسين) طريقا لرواية حفص عن عاصم وحدها وفوق (الثمانين) طريق لرواية قالون عن نافع فهل قرأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بكل هذه الطرق؟!!
وهذه الطرق يصححها أئمة القراءات ويجيزون القراءة بأي منهم
مع أن أكثر الاختلاف فيها لابد أن يكون من تصرف القراء أو الرواة بما يحافظ على أصل الكلمة ومعناها وهو المراد إثباته
لأننا كما قلنا لا يمكن أن تجتمع هيئات هذه القراءات كلها بطريق النقل عن العرضة الأخيرة ولا عن ما قبلها

والحاصل من هذه النصوص والنقولات أن اللحن الذي ينكر على صاحبه وتبطل قراءته هو ما يغير الكلمة تغييرا يخل بالمعنى ويقلبه إلى معنى آخر لا يتوافق مع مراد النص
أما التغيير في أحكام التجويد التي هي من صنف الإدغام والغنة والقلقلة وما إليها فلا يفسد القراءة وإن كان القراءة بها أكمل

كما هو الحال أيضا في تغيير تشكيل الكلمات من صنف الرفع والجر والنصب والتشديد إن لم ينبني عليه تبديل للمعنى

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
ولا يجعل همته فيما حجب به أكثر الناس من العلوم عن حقائق القرآن إما بالوسوسة في خروج حروفه وترقيقها وتفخيمها وإمالتها والنطق بالمد الطويل والقصير والمتوسط وغير ذلك . فإن هذا حائل للقلوب قاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه وكذلك شغل النطق بـ { أأنذرتهم } وضم الميم من ( عليهم ووصلها بالواو وكسر الهاء أو ضمها ونحو ذلك . وكذلك مراعاة النغم وتحسين الصوت .

وكذلك تتبع وجوه الإعراب واستخراج التأويلات المستكرهة التي هي بالألغاز والأحاجي أشبه منها بالبيان .
وكذلك صرف الذهن إلى حكاية أقوال الناس ونتائج أفكارهم .
( مجموع فتاوى ابن تيمية - الآداب والتصوف - تفسير سورة الطلاق - ج16 )

إن الله تعالى أنزل هذا القرآن للتدبر والتدبر يكون بتعلم معانيه وأسباب نزوله و أحكامه وقصصه وعبره وأوامره ونواهيه وترغيبه وترهيبه يسر قراءته وحفظه وصح عن رسوله صلى الله عليه وسلم قولا وإقرارا بالحث على قراءته بما يتيسر بلسان الشخص مالم يبدل المعنى و يقلبه فيجب على المسلم أن يحرص على هذا فيكون همه في المقام الأول والأساس عندما يقرأ أن يتدبر المعنى و يتفقه في الدين ويعمل بكل آية يقرؤها لا أن يصرف كل ذهنه لقواعد التجويد وضبط المخارج و دقائق الإعراب وكذلك من يستمع لقراءة غيره لا يكون كل همه الوقوف على الأخطاء وتتبع مواطن اللحن فإن هذا و الله من تلبيس الشيطان بل الواجب صرف الذهن لتدبر المعاني و العمل بالآيات و الخشوع و البكاء و الدعاء

و الله المستعان