المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المشرف الكريم وفقه الله بخصوص بعض المواضيع السابقة


زياد الرقابي
23-03-06, 10:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أحبتي الفضلاء ، أود اتمام بعض المواضيع السابقة لكني لم أجدها في جملة مواضيعي مثل : الاقتصاد الاسلامي ، وبعض المواضيع الأخرى المهمة التى لم اتممها .

فكيف اصل اليها وما سبب فقدان هذه المواضيع ؟

أيضا موضوع الشيخ ابن وهب عن الحنابلة في ما وراء النهرين لم اجده .

وفقنا الله وإايكم لمرضاته .

طلال العولقي
23-03-06, 10:32 PM
الشيخ الفاضل زياد العضيلة - سلمك الله -
فيما أعلم أن هناك مشاركات كثيرة فُقدت من خاصية البحث إلا أنّها ظلّت محفوظة في الأرشيف الذي حفظه الأخ الكبير طويلب علم.

عذراً على الافتئات بين يدي المشرف ، لكن الشيخ زياد خدمته حقٌ على الجميع هنا أن يتسابق لذلك.
---------
،،،،،،،

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبى بعده

فهذا بحث حول دور المصارف الاسلامية في تقوية وإحياء النظام المالي الاسلامي . إذ ان المصارف والبنوك عموما تمثل حجر الزواية في الانظمة الاقتصادية المعاصرة .

أما الداعي الى كتابة هذا البحث فهو أسباب كثيرة منها :

1- عدم المام البعض بأهمية ودور المصارف الاسلامية في انشاء النظام المالي الاسلامي ، وحصرهم انشطتها على منتجات اسثمارية و ودائع !

2- رأيت بعض الاحكام الشرعية تنطلق من رؤى غير واسعة تركز على العمليات المالية الجزئية في المصارف الاسلامية ولا تلتفت الى ما هو ابعد من هذا .

3- عدم وضوح الرؤية في موضوع التمايز بين الاقتصاديات المخالفة للأصول الشرعية والقواعد المرعية في الدين الاسلامي وبين غيرها من المذاهب الاقتصادية ومن ذلك حصر النظام المالي الاسلامي في ( تحريم الفائدة ) .

وغير ذلك من الاسباب وسوف ابني هذا البحث على ثلاثة محاور :


أولها : مفهوم الاقتصاد ( الكلي ) والفرق بنيه وبين الاقتصاد ( الجزئي ) الذي ليس هو محل البحث وان كانت بعض النقاط تتناوله بالتبع ذكر بعض مفاهيمه :

كمفهوم الناتج القومي والدخل القومي وطريقة حسابهما ومعاني الفوائد و التضخم و التدفق النقدي و نظرية دوارن النقد ودور البنوك المركزية ... الخ .


ثانيها : أصول الاقتصاد الاسلامي وما يميزه عن بقية المذاهب الاقتصادية .

ثالثها : وهو سر الموضوع دور المصارف الاسلامية في انشاء هذا الاقتصاد الاسلامي المميز ( وسوف اقدم بمدخل يتضمن تأريخ نشأة البنوك قبل اربعمائة سنة تقريبا ودور عائلة ال روتشيلد اليهودية في اقحام الانظمة الربوية في أعمال المصارف ..... الخ ) .

وقبل البدء في في هذا البحث انبه الى أمور :

1- لست اقتصاديا متخصصا فمن وجد تعقيب او خطأ فلينبه عليه .

2- هناك بعض المواضيع تستغرق زمنا طويلا وقد اشغل ببعض الامور ويحصل شئ من الانقطاع فلا يعتب علي أحد من الاحبة .

3- الكلام على المصارف الاسلامية سيتناول دورها في إحياء النظام المالي الاسلامي ( الكلي ) المفقود تقريبا في هذه الازمنة . ولن يتناول اعمال هذه المصارف لانها داخلة في الاقتصاد الجزئي وليس هو موضع بحثنا .

4- قد يتطرق البحث الى مناقشة بعض المذاهب الاقتصادية مثل المذهب الكلاسيكي وغيره و مذهب التفريق بين بنوك الاستثمار وبنوك الاعمال وهذا ان كان ليس من صميم البحث الا ان له ارتباط في اثراء الجانب المعرفي لدي القارئ

*********
المحور الأول :


علم الاقتصاد Economics


علم الاقتصاد علم يدرس ويؤسس توظيف الموراد الاقتصادية والتحكم بها ، ويدخل في ذلك التحكم بالموارد الطبيعية والبشرية ، وإدراة الانتاج و التوزيع للسلع وتوظيفها وتنظيم التبادل التجاري ... الخ .

ويدرس الاقتصاد الكثير من الجوانب الاجتماعية لان الأصل في الاتقاصد انه يحقق الاشباع لرغبات المجتمع والتوازن بين العرض والطلب .

ولذلك يدرس الاقتصاديون ما يسمى بالجدوى او النفع ( Utility ) وهو درجة الاشباع للمستفيد من السلعة مقابل الثمن .


ينقسم علم الاقتصاد إلى قسمين :

الاقتصاد الكلي و الاقتصاد الجزئي .

الاقتصاد الجزئي : يتعلق بالوحدات الاقتصادية غير الكلية كدراسة الاسواق والمؤسسات وغيرها وهي غير محل البحث ويوجد ولله الحمد الكثيرمن النظم الاقتصادية الاسلامية الفاعلة على هذا المستوى .

أما الاقتصاد الكلي : فيدرس الاقتصاد الكلي للمجتمع او الدولة ، ويعالج المشاكل الاقتصادية الكلية والسياسيات المالية المتعلقة بالنمو الاقتصادي والتضخم ودور النقد وغيرها . وهذا الذي عز وجوده في هذا الزمان .

ولا أعرف أنه يوجد برنامج اقتصادي اسلامي متكامل متعلق بهذا السلوك المالي الكلي ( السياسية المالية ) .

الا ان ظهور المصارف الاسلامية يعتبر وضع اللبنات الاولى لهذا البناء .

لان البنوك تمثل حجر الزواية كما تقدم في الاقتصاد الكلي اجمالا وخاصة ما يتعلق بالتدفق النقدي والاستثماري لانها تعتبر محركات هذا الاقتصاد والمؤشر على قوته أو ضعفه .

وعند الكلام على النظام الاقتصادي الاسلامي سوف نتكلم على بعض الجزئيات التى يختلف فيها الاقتصاد الاسلامي عن غيره من الاقتصاديات في بعض النظريات مثل نظرية التوزيع ( Distribution theory ) ونظرية مراعاة الاحوال القائمة على مسألة ( وضع الجوائح ) والتى لايوجد لها نظير في الاقتصاد الغربي . والفروق بين نظرية الاحتكار الاسلامية ونظرية الاحتكار الغريبة .

حتى يصبح هناك تصور عن معاني الاقتصاد الاسلامي و لايقصر الفرق على مسائل الفائدة .

وسنتطرق الى درجات الاشباع في المجتمع وهرم ماسلو الشهير وهل هو موافق للتنظير الاسلامي ، لان هذه من متعلقات الاقتصاد الكلي .

محمد رشيد 22-03-2005 07:54 PM

--------------------------------------------------------------------------------

أكمل أخ زياد بارك الله تعالى فيك

عبدالله المحمد 22-03-2005 11:31 PM

--------------------------------------------------------------------------------

ننن موضوع نفيس وحقنا عليك أن تجعل لنا من وقتك في إكماله نصيب

زياد العضيلة 22-03-2005 11:45 PM

--------------------------------------------------------------------------------

بعض المفاهيم المتعلقة بالاقتصاد الكلي :

قانون العرض والطلب :

وهو من أشهر القوانين تداولا ولعلنا نأتي الي تنظيره من الوجه الشرعية عند الحديث على محور أسس الاقتصاد الاسلامي ولكن لنذكر معناه الاصطلاحي الان :

الطلب : هو الكميات التى يتم شرائها من سلعة معينة ( عبر اسعار مختلفة ) خلال ( فترة محددة ) .

والقانون الاقتصادي يقول أنه كلما ارتفع سعر السلعة معينة مع عدم اختلاف بقية العوامل انخفضت كمية الشراء والعوامل الاخرى كثيرة كوجود السلع البديلة وتغير الاذواق واعداد السكان ..الخ .

أما العرض : فهو الكميات التى تطرح في السوق من سلعة معينة ( عبر اسعار مختلفة ) خلال ( فترة محددة ) .

والقانون يقول : كلما ارتفع سعر السلعة مع عدم اختلال واختلاف بقية العوامل زاد عدد الكميات المعروضة والعوامل الاخرى هي تكلفة الانتاج والظروف السياسية و اسعار المواد الخام ... الخ .

وهذا المفهوم سنحتاجه كثيرا عند الكلام على النظام الاقتصادي الاسلامي .

من الوجهه الاقتصادية تحاول الانظمة المالية جميعا تحقيق ما يسمى بالتوازن بين العرض والطلب ( equilibrium ) .

لان الخلل في ميزان العرض يؤدي الى (( التضخم )) وهو ما سوف نسهب الكلام عليه بأذن الله وهو الشبح المرعب لكافة الانظمة الاقتصادية العالمية .

والخلل في ميزان الطلب يؤدي الى (( الركود الاقتصادي )) وهو شبح أخر لايقل خطورة عن شبح التضخم ويقض مضاجع الاقتصاديين .

والركود منه ركود خاص لسلع معينة ومنه ركود اقتصادي عام .

1- الناتج القومي و 2- الدخل القومي :
وهو من أهم المفاهيم الاقتصادية التى ينبغى أن يلم بها الفقيه لأنه يعتبر المقياس الرئيس والدولي للوضع الاقتصادي في الدول وهو من العناصر المؤثرة جدا في حساب ( القيمة الشرائية ) للنقد ( العملات ) .

ولفهم هذا المصطلح لابد من فهم 3- الناتج المحلي و 4- الدخل المحلي لان حساب الناتج القومي والدخل القومي معتمد عليهما . وعن طريق الدخل القومي يمكن حساب الدخل القومي للفرد الواحد وذلك بقسمة مجموع الدخل على عدد السكان .

أما الناتج المحلي - المشهور - بـ( GDP ) باختصار هو مجموع قيم المنتجات خلال سنة واحدة .

والمقصود بالمنتجات ليس فقط المنتجات الصناعية بل يشمل ذلك حتى الكهرباء ! والغاز ! والنقل ! والخدمات التى تقدم مثل التدريس والتوعية وكل المخرجات خلال سنة واحدة وتعطى هذه المخرجات قيم نقدية .

ولحساب الناتج المحلي هناك أكثر من طريقة نختار منها طريقة حساب قيمة السلعة النهائية :

( مع التنبيه الى أن غالب هذه التأصيلات انما هي قائمة على نظام ( السوق ) الرأسمالي وهو نظام يوافق في بعض نقاطه النظام الاقتصادي الاسلامي وهو النظام المعتمد دوليا بعد سقوط النظام الشيوعي مع اختلاف في بعض تطبيقاته من دولة الى أخرى ) .

زياد العضيلة 23-03-2005 01:09 AM

--------------------------------------------------------------------------------

طريقة حساب الناتج المحلي بطريقة حساب قيمة السلع النهائية :

والمقصود بالنهائية أي السلعة تحتسب قيمتها عند البيع ويتم اسقاط السلع التى تعتبر مواد خام لهذه السلعة فلاتحتسب ضمن الناتج المحلي .

مثاله : لدينا مشروع طباعة كتب هذه الكتب تحتاج الى أوراق والى مطابع واحبار وقيمة تعطى للمؤلف وقيمة للتوزيع .

من الخطأ أن يحسب قيمة الورق المباع الى المطبعة وقيمة الاحبار على انها من قيم السلع وهذا خطأ أقتصادي لانك اذا احتسبت القيمة النهائية للكتاب مثلا 100 ريال فأنه يتضمن قيمة الورق والطباعة والحبر وحقوق المؤلف + الارباح .

فتحسب قيمة الكتاب النهائية وهي 100 ريال ولاتحسب قيمة الورق الذي بيع للمصنع ولا قيمة الاحبار ... الخ لان حسابها يعطيك نتائج مضاعفة غير حقيقة لانك سوف تحسبها ضمن قيمة الكتاب النهائية وتحسبها ضمن ارباح المصنع ... الخ .

كيف نحسب الناتج القومي ( GNP ) المعادلة هي :

إجمالي الناتج المحلي + صافي الدخل الخارجي = اجمالي الناتج القومي .

الناتج المحلي قد تقدم الكلام عليه اما صافي الدخل الخارجي فالمقصود به هو الفرق بين ما يتدفق الى داخل الدولة وما يخرج منها .

بمعنى ان الناتج المحلي السابق ليس كله يبقى داخل البلاد لان بعضه قد يكون مملوك لمستثمرين حارج البلاد او يتم تحويله على اي هيئة ، وكذلك هناك مواطنين او شركات محلية يأتيها دخول من خارج الدولة ( استثمار خارجي ) فالفرق بين الداخل اوالخارج هو ( صافي الدخل الخارجي ) .

بمعنى نفرض انه خرج من الدولة هذه السنة الى الخارج 100مليون ريال ودخل اليها 70مليون ريال فصافي الفرق هو ( 30 ) مليون فتصبح المعادلة هي :

اجمالي الناتج المحلي + صافي الدخل الخارجي = اجمالي الناتج القومي .

200 مليون ريال + 30 مليون ريال = 230 مليون ريال .

وهذا يعطيك تصور أدق لمشكلة الحولات الخارجية وتأثيرها على الاقتصاد المحلي .

* اعتذر عن هذه التفاصيل ولكنها قليلة ان شاء الله والحاجة اليها ماسة لاننا سوف نأتي الى مسائل التضخم وكيف يؤثر الاقتصاد الاسلامي على الناتج المحلي وكيف يجعله الاقتصاد الغربي ناتج ( مالي ) نقدي ( ديون ) .

ولتصور هذا المفهوم تصور صحيح لزم بيان هذه الدقائق وان رأى الاخوة تركها تجاوزنا عنها .

زياد العضيلة 23-03-2005 01:15 AM

--------------------------------------------------------------------------------

أرجوا من المشرفين الأفاضل ان يعدلوا الخطأ المطبعي في العنوان من ( صناعتة ) الى ( صناعته ) .

محمد رشيد 23-03-2005 01:24 AM

--------------------------------------------------------------------------------

و الله أخي زياد لو لم تكمل حتى تنهي الموضوع ليكون ذلك أمرا يحزنني

زياد العضيلة 23-03-2005 03:30 AM

--------------------------------------------------------------------------------

سنتجاوز الكثير من المفاهيم الاقتصادية حتى يكون الاسهاب في دور المصارف الاسلامية واعمال البنوك من الوجهة الاقتصادية ولذلك فقد الغيت ما كتبت عن التحليل الكنزي ( keynes ) رغم اهميته ولكن ليكن منك على بال فقد نتكلم عليه في المحور الثالث .

وسنتجاوز نظريات الدخل الدائم و نظريات الاستهلاك لاننا سوف نعالجها في المحور الثاني والثالث .

ولنقفز الى النقود ( العملات ) لانني رأيت عدم تصور صحيح لكيفية الاداء النقدي .

وسنتكلم في هذا المحور عن أدوار البنوك المركزية ( مؤسسة النقد ) و عملها الرئيس وانتبه له جيدا .

لاننا سوف نتكلم في المحور الثالث ان شاء الله على الحكم الشرعي لعلاقة المصارف الاسلامية مع هذه البنوك وهي علاقة الزامية كما سيمر معك بأذن الله ، وليكن حكمك مبنى على تصور دقيق وصحيح لنوع العلاقة وابعادها .


النقود :

الوظائف الرئيسية للنقود تكمن في أنها الوسائط الرئيسية للتبادل النفعي بين الناس وهذا لايعنى عدم وجود انواع اخرى من الوسائط لكنها تعتبر الوسيط الاساسي للتبادل في هذه الازمنة .

ومن وظائفها الرئيسية اعتبارها ( قيم للاشياء ) او ما يعبر عنه فقهاءنا كثيرا ( قيم المتلفات ) .

أي يمكن اعتبارها قيمة معيارية للاشياء سواء الحسية او حتى المعنوية .

لن نخوض في مسألة هل النقود سلعة مستقلة ام هي عبارة عن قيم لان هذا سيستغرق بنا زمنا ليس باليسير .

ولايوجد من الناحية الشرعية ما يعارض هذا الاداء بل وجد من النصوص ما يوافقه ويقرره ، وانما وجد الفساد النقدي بسبب ربط الفائدة بالنقد وتعويم العملات كما سيأتي .

لكن لندلف الى طريقة الاداء النقدي ونذكر بعض أهم ملامحه :

زياد العضيلة 23-03-2005 02:04 PM

--------------------------------------------------------------------------------

تغير قيمة النقود :

وهذا التغير يعتمد الحفاظ عليه بشكل أساسي على مجموعة من العوامل وسنأتي لذكرها تباعا ثم نتطرق الى التضخم وكيفية علاجه من الوجهة الاقتصادية .

ومن أهم هذه العوامل (( السياسة المالية )) للبنوك المركزية وسنفصل الكلام على معنى السياسية المالية لاحقا .

لكن دعنا نتكلم قبلا على مسألة ( كمية النقود ) ونظريات دوران النقود والمقصود بالنقود هنا هي: العملات .

لان كمية النقد الموجود في السوق تؤثر بشكل مباشر على القيمة الشرائية .

دوران النقد : يعتبر من المفاهيم المهمة في الاقتصاد ( الكلي) والمقصود بدوران النقد هو :

معدل انتقال النقد من يد الى أخرى ( عرض وشراء ) فقد يصل الى أربع مرات في السنة وقد يصل الى ثلاث وقد يصل الى عشر .

وهذه النسبة مهمة كما سيأتي معنا لانها طرف رئيس في التأثير على القيمة الشرائية للعملة التى يجهل الكثير من أين تستمد قوتها !

كمية النقود :

وهو عدد النقود المطروحة ( المطبوعة ) و له مقياسان الاول : وهو يحتسب النقود التى خارج البنوك ، ويحتسب كذلك الحسابات الجارية فقط و لايحتسب الودائع بعيدة الاجل ( الربوية ) ولا المخزون من العملات الاجنبية . الثاني يقوم باحتسابها .

ما علاقة ( دوران النقد ) و ( كمية النقد ) في التأثير على ( القيمة الشرائية ) .

هذه العلاقة من اهم ما يحدد قيمة ( أسعار السلع ) .

يعنى أذا تضاعفت ( كمية النقود ) وثبت ( دوان النقد) . فالنتيجة ارتفاع في قيمة الاسعار .

وأذا انخفضت ( كمية النقود ) وثبت ( دوران النقد ) انخفضت الاسعار .

أذا ثبتت ( كمية النقود ) وتضاعفت سرعة ( دوران النقد ) حصل ارتفاع في الاسعار .

أذا ثبتت ( كمية النقود ) وانخفضت سرعة ( دروان النقد ) حصل انخفاض في الاسعار .

هذا الكلام السابق يعتمد على قاعدة ينصرها اصحاب المذهب الكلاسيكي الاقتصادي وهي قائمة على اعتبار ثبات قيمة ( الناتج المحلي ) الذي قدمنا شرحه .

وصيغتها ( كمية النقود * سرعة الدوران = الناتج المحلي * مستوى الاسعار ) .

ظهرت مدرسة أخرى وعالجت بعض النقاط في هذه المعادلة :

فقالت أن هناك موضع قتل لعملية دوران النقد وهو ( الادخار ) بمعنى ان البنك المركزي لو ضخ 100 مليون ريال لاعادة التوازن ( كما يأتي معنا ) فأن كمية منها قد تصل الى 20 مليون يدخرها الافراد للاحتياط فلا ينفقونها فيصبح البنكك لم يضخ الا 80 مليون ريال فعليا !

ثم ظهرت نظرية كنزي القائلة بأن التغير في كمية النقود سوف يؤدي الى زيادة المضاربات على الاسهم والسندات .

وبالطبع المسألة أكثر تعقيدا اذا تم احتساب تأثير هذه المعادلات على اسعار الفائدة لان سعر الفائدة سينخفض اذا زاد سعر الدوارن ولكن باعتبار سعر الفائدة ربا محرم فلن نتطرق له ( رغم ان كل الدول تتعامل به ) .

وظيفة البنوك المركزية ( مؤسسة النقد ) : بالطبع الوظيفة الرئيسية سنتطرق لها بشكل أوضح في المحور الثالث عند الحديث على ( علاقة البنوك المركزية ) بالبنوك الاسلامية من الناحية الاقتصادية وهل يوجد فيها علاقة محرمة أم لا ؟

لكن سنتكلم هنا على وظيفة البنوك المركزية في المحافظة على سرعة دوران النقد وكمية النقود .

من ابسط وظائف البنوك المركزية هو المحافظة على الكمية المطلوبة في السوق بما لايؤدي الى الزيادة في الاسعار ( التضخم ) وهذه المحافظة لاتعنى بالضرورة طبعاة كميات جديدة عند النقص ف يالكيمة النقدية المعروضة !

بل يشمل هذا استخراج الاحتياطي الذي عند الافراد ( المدخرات ) وذلك بطرح بعض المؤسسات للاكتتاب او اخراج مشاريع استثمارية مربحة .... الخ ، وذلك لتدوير النقد .

وسنقوم بالكلام على بعض النقاط الرئيسية وهي :

1- التضخم .
2- السياسيات المالية وعلاقتها النمو الاقتصادي .
3- أسعار الصرف ( وما معنى مستوى سعر الصرف ) .
4- التعاملات الدولية ويشمل الكلام على صندوق النقد الدولي .

زياد العضيلة 23-03-2005 04:46 PM

--------------------------------------------------------------------------------

التضخم


يعرف كثير من الفقهاء التضخم على أنه ( انخفاض القيمة الشرائية للنقود ) وهذا غير دقيق .

صحيح ان بين التضخم وبين انخفاض القيمة علاقة عكسية ، و التضخم من اسباب انخفاض القيمة الشرائية الا ان التعريف الدقيق والصحيح للتضخم يمكن القول انه عبارة عن :

الارتفاع المستمر للاسعار خلال فترة طويلة .

وهذا التعريف يخرج الارتفاع المفاجئ - غير المستمر - ويخرج الارتفاع لسلعة معينة بأي سبب من الاسباب .

فهو ارتفاع مستمر على الاسعار عامة ولو حصل انخفاض في بعض السلع فلا يعتبر هذا توقف للتضخم .

والتضخم يعتبر أمر طبيعي غالبا فالقيمة الشرائية لكل العملات ستنخفض خلال السنوات القادمة لكن غير الطبيعي الا يتم اتخاذ خطوات لمعاجلة هذا الانخفاض !

ولعل من أهم أسباب التضخم اضافة الى السياسات المالية ( سعر الفائدة ) ( وقيمة الخصم ) وهذا سوف نتكلم عليه في اثناء الكلام على خصائص الاقتصاد الاسلامي بإذن الله .

آثر التضخم على المجتمع :

من أهم آثار التضخم انه يقوم بزيادة الدخل لدى الفئات ( البائعة ) او ا( المنتجة ) نظرا لارتفاع الاسعار .

وبالعكس يقوم التضخم يخفض الدخل لدى الفئات ذات الدخل الثابت ( الموظفون ) لانخفاض القيمة الشرائية لدخلوهم الثابته .

وهم يمثلون في كل المجتمعات النسبة الاكبر من عدد السكان . وبالتالي فهذا يعنى انخفاض الدخل لأكثر افراد المجتمع مما يولد العديد من المشاكل الاجتماعية والعلمية .

ومن آثاره استفادة المدين وتضرر الدائن .

فالذي يقترض الف من شخص ويردها بعد سنتين فأنه في حقيقة الأمر يرد اقل من قيمة المبلغ عن الاستدانة فأذا فرضنا انخفاض قيمة الريال الى النصف فأنه بعد سنتين سوف يعيد ما قيمته الف ريال .

فيتضرر المدين ويستفيد الدائن .

وهذا يمكن معالجته بطرق كثيرة وقد تكملنا عليه من الناحية الشرعية وذكرنا انه لايجوز الرد بالقيمة بل يجب الرد بالمثل ( راجع موضوعنا المعاملات المنتشرة في هذه الأعصار..... )

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showt...%E6%D1%CA%E5%C7

ومن آثاره انه يؤثر على قدرة المنتجات على المنافسة في الاسواق الخارجية نظرا لارتفاع القمية مع ثبوت النوعية ، مما يجعلها في وضع تنافسي أقل قوة .

وهل من آثاره تأخير النمو الاقتصادي أو زيادته ؟؟ هذا يختلف بنوع التضخم كما سيأتي في الرد التالي بأذن الله .

مســك 23-03-2005 04:59 PM

--------------------------------------------------------------------------------

بارك الله فيك ..
وحبذا لو ارفقت البحث في ملف مرفق ليتم نشره .
http://www.almeshkat.com/books/index.php

زياد العضيلة 24-03-2005 01:23 AM

--------------------------------------------------------------------------------

النوع الأول من أنواع التضخم :

النوع الذي يتضخم بشكل مستقر وبطئ ( creeping - inflaton ) . وهذا التضخم يساهم في انعاش الاقتصاد ونموه أذا تمت ادراته بشكل جيد .

النوع الثاني :

التضخم المفاجئ والسريع ( hyoer - inflaton ) وهذا مؤثر جدا على الاقتصاد كم تقدم في آثار التضخم .

معالجة التضخم :

وهذا يعتمد على نوع التضخم لانه يوجد ثلاثة انواع من التضخم .

فأذا كان التضخم تضخم طلب فأن الدولة تقوم بعملية امتصاص للوفرة في الطلب كزيادة الجبايات وتقليل الانفاق .

وأذا كان تضخم في العرض يحدث عكس ذلك من زيادة في الرواتب ودعم للسلع ... الخ .

ومن هذه الاساليب أسلوب السندات الحكومية و أسلوب زيادة نسبة الاحتياطي على الودائع .

ولكن نعرض عنها رجاء الاختصار وإن أراد الأخوة عرضها فعلنا .

سعر الصرف :

سعر الصرف هو السعر للعملة الذي يقابل العملة الأخرى ، مثلا ( سعر الريال مقابل الدولار = 3.75) ،أي ان الدولار الامريكي يساوي 3.75 ريالا سعوديا .

كان الاقتصاد العالمي في البداية يعتمد على وجود غطاء من الذهب مقابل كل عملة فكل ريال له ما يقارب عشرة من المائة من أوقية الذهب ، أي انه يمكن لكل من يملك الف ريال ان يذهب الى البنك ويحولها الى ذهب .

بين عام 1929 و 1933 حصل ما يسمى بالكساد الكبير ثم وقبيل نهاية الحرب العالمية الثانية اجتمعت أكثر الدول ( وخاصة بعد النقص الشديد في كميات الذهب بسبب الحرب العالمية حتى ان بريطانيا استفنذت مخزون الذهب الاحتياطي نهائيا ! ) .

قررت هذه الدول انشاء نظام مالي جديد يوجد سعر صرف ثابت للعملات مقابل البعض ويتم استخدام الدولار كعملة رئيسية تكون معيارية لباقي العملات وتقرر ان يكون 35 يقابل أوقية ذهب واحدة .

كان هذ القرار يعنى ان العملة الوحيدة القابلة الى تحويل الى ذهب هي الدولار .

لكن الذي حصل انه خلال الستينات حصل نمو اقتصادي كبير لبعض الدول كاليابان والمانيا وفرنسا
وغيرها .

فحصل زيادة ايرادات من امريكا واختلال في ميزان المدفوعات مما أدي الى ضعف الدولار الامريكي وانخفاض قيمته .

ثم بدأ مالكوا الدولارت تحويله الى ذهب لانه اكثر قيمة .

عجزت امريكا عن الوفاء بالمتطلبات لان البنوك لم تكن تحتفظ فعليا بغطاء كامل للعملات من الذهب لان غالب المتعاملين لايطلب تحويل العملات الى ذهب ؟

فحصل القرار التأريخي بوقف تحويل الدولار الى ذهب في عام 1971 وبعده بسنتين اعلنت كل الدول تقريبا تعويم عملاتها .

ومعنى تعويم العملات هو جعل العملات تعتمد على العرض و الطلب فقط . والعرض والطلب يتحدد عبر أمور كثيرة منها الاحوال السياسية والاقتصادية واسعار الفائدة ...الخ .

صندوق النقد الدولي ( IMF ) :

وهو يختلف عن البنك الدولي (IBRD ) .

والوظيفة الاساسية لصندوق النقد الدولي هي المحافظة على اسعار صرف ثابته للعملات وضمان الاستقرار الاقتصادي ( إضافة الى المهمة الاساسية وهي ضرب الدول النامية اقتصاديا !! ) .


وبهذا تقريبا انتهينا من المحور الأول على أختصار .

وسوف نتبعه بالمحور الثاني وهو ما يميز الاقتصاد الاسلامي حيث جعله البعض محصورا في ( منع الفائدة ) وسنبين الفروق الاجتماعية التى ينظر اليها الاقتصاد المسلم والاقتصاد الغربي والعلاقة بين هرم ماسلو واشباع الرغبات في الشريعة الاسلامية .

مصطفى الفاسي 27-03-2005 05:32 PM

--------------------------------------------------------------------------------

السلام عليكم ورحمة الله

اللهم بارك، اللهم بارك، اللهم بارك

هل تعلم ياشيخنا زياد إن لم تكمل هذا الموضوع لأخرجن لك من شاشة جهازك -ابتسامة-

عصام البشير 09-04-2005 09:29 PM

--------------------------------------------------------------------------------

إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الفاسي
اللهم بارك، اللهم بارك، اللهم بارك

هل تعلم ياشيخنا زياد إن لم تكمل هذا الموضوع لأخرجن لك من شاشة جهازك -ابتسامة-



لتشجيع الأخ الفاضل زياد - ولا أقول الشيخ نزولا عند رغبته - على مواصلة الكتابة في هذا الموضوع الهام ...

محمد رشيد 21-04-2005 02:35 AM

--------------------------------------------------------------------------------

إيش اخ زياد .. أين إكمال الموضوع ؟

زياد العضيلة 21-04-2005 04:25 PM

--------------------------------------------------------------------------------

المحور الثاني :


دور المصارف الاقتصادي - الاسلامية وغيرها -


تلعب المصارف عموما دورا مهما في تدوير النقد وتنمية الاقتصاد وتظهر هذه الأهمية للمصارف في نقاط :

الاولى : التحكم بكمية النقد - وهذا يساهم - في معالجة التضخم والحفاظ على القيمة الشرائية للنقد مع بقية العوامل المؤثرة ولأنني سبق ان علقت على هذا الموضوع فأنقل التعليق كاملا من هذا الموضوع :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showt...%E1%E4%DE%E6%CF


البنوك تساهم بشكل مباشر في تدفق النقد ( لتحفظي على مصطلح خلق النقود - من الجهة الاقتصادية - ) .

كيف يكون ذلك ؟

من خلال العديد من المهام منها :

1- أذا وجد البنك المركزي انه يجب ان يخفض كمية النقود المعروضة يزيد في نسبة الاحتياطي القانوني الملزم لدى البنوك فيزيده مثلا بنسبة 20 % .

وأذا وجد ان هناك انخفاض في كمية النقد يخفض النسبة الى 10 % .

فيصبح لدى البنوك التجارية نسبة 15 % تتحول الى سيولة نقدية عبر القروض او الاستثمار .

( طبعا هذا يختلف باختلاف السياسات المالية لدى البنوك المركزية فعندنا في السعودية مثلا النظام ينص على ان مؤسسة النقد يحق لها تغيير نسبة الاحتياطي على ان لاتقل الوادئع عن 10 % ولايزيدها عن نسبة 18 % ) .

2- عبر ما يسمى بمضاعفة الودائع Deposit Multiplier .

وهذا شرحه يحتاج الى وقت لعلى اذكره لاحقا بأذن الله وهو مرتبط بالاول .

3- يكون خلق النقد عبر مضافعة نسبة الفائدة - وهو محرم بالطبع - .

من الناحية الاقتصادية .

فتوليد النقد ليس نافعا على اطلاقه بل بعضه شديد الضرر ولذلك اكثر التقارير الاققتصادية تقوم بحساب النقد عبر ال M1 , M2 وهو الذي يحسب ودائع البنوك طويلة الاجل بالتبع .

والمفترض ان الحساب يكون عبر الM1 وهو الذي يقوم بحساب النقد المتدوال فقط والحسابات الجارية .


ثم علقت :

ولذلك يشبه ان يكون الخلاف هنا لفظيا لان البعض يجعل مسألة توليد النقود مسألة خلق لها ولا يجعلها مسألة ضخ وتنامي .

أضرب مثالا على هذا الاختلاف ، البعض يرى ان البنك يولد نسب من المال عبر تنقل الودائع من البنك مثالا اودعت مبلغ الف ريال في البنك ( أ ) البنك قام بالاحتفاظ بمائة ريالات لان الاحتياطي النظامي هو ( 10 % ) يقوم البنك باقراض شخص اخر التسعمائة ريالا الباقية يقوم هذا الشخص بايدعها في البنك ( ب ) البنك ( ب ) سوف يخصم منها عشرة في المئة من ال( 800 ) ريال يعطيها شخص آخر وتستمر هذه الحلقة ولهذا البعض يمسها توليد نقود وهي في حقيقتها ليست توليدا حقيقا ، بمعنى الخلق .

أين الاضافة في كمية النقود ؟ الاضافة موجودة في نسبة الاحتياطي وهم يحسبونها عبر المعادلة :

1/ ( نسبة الاحتياطي النظامي ) = مقدار ما يضيفه الى كمية النقود .

أما ضخ النقود في السوق فهذا لاشك ان ليس فقط من قدرات البنوك بل من صميم عملها .

البنوك التجارية تعمل كالسد او عنق الزجاجة فيما يتعلق بضخ النقود داخل السوق . كما تقدم في الرد السابق .

أما من الجهة الشرعية فأن بعض هذه الطرق جائز وبعضها محرم .

فمن الطرق المحرمة التى تساهم فيها البنوك في ضخ النقد مثلا عندما يرى البنك المركزي نقص في كمية النقود طريقة تغيير سعر الخصم .

فأنت تعلم ان البنوك التجارية تتعامل مع البنك المركزي بالاوراق المالية على ختلاف انواعها منها السندات الحكومية .

فأذا وجد نقص في كمية النقود يخفض البنك المركزي سعر الخصم على السندات فيقبل الناس على تحصيل قيم السندات قبل وقتها للاستفادة من تخفيض سعر الخصم . وبالتالي تزداد كميات النقود المحصلة ويفعل البنك المركزى العكس اذا اراد ان يخفض كمية النقود .

وهذا محرم لانه تعامل بالفائدة .

أما الزيادة في نسبة الاحتياطي النظامي او التخفيض وهو من اسرع وأشهر الوسائل لضخ النقد عبر البنوك فهو جائز ( اجمالا ) .

الثانية : تنمية الاقتصاد المحلي وذلك عبر الاسثتمارات المباشرة للبنوك أو الاقراض للمستثمرين ( أو حتى للدولة زمن الازمات وفي غيرها )، ولاشك أن بين البنوك التجارية و وقوة الأقتصاد الكلي تناسب و إطراد .

الثالثة : البنوك مستودع إدخاري ضخم لادخار أموال المواطنين .

الرابعة : المساهمة في كافة العمليات المصرفية الاساسية مثل : التحويل ، تسديد المستحقات ، تقديم الضمانات ، ضخ المرتبات ، إجراء عمليات الشراء والبيع للعملات او للاسهم المحلية والعالمية ..... الخ .

هذه أبرز ما يحضرني من أدوار المصارف عموما في تنمية الاقتصاد الكلي وهي أدوار أساسية كما مر معك ، تشترك فيها المصارف الاسلامية وغيرها ، وسيكون الطرح القادم بإذن الله حول :

1- الفرق بين المصارف الاسلامية و غير الاسلامية . ( وهو محز المفصل من الموضوع ) .
2- العلاقة بين البنوك المركزية والبنوك عموما وهل فيها ما يعرض الشرعية الاسلامية .
3- دور المصارف الاسلامية في بناء الاقتصاد الاسلامي وفصله عن الاقتصاد غير الاسلامي .

ثم يتبعه الكلام على المحور الثالث و الأخير الذي أجلناه وهو ( خصائص الاقتصاد الاسلامي ) .

زياد العضيلة 21-04-2005 08:25 PM

--------------------------------------------------------------------------------

- الفرق بين المصارف الاسلامية و غير الاسلامية .


نبذة تأريخية عن قيام المصارف الاسلامية :

يكاد يتفق أهل الأختصاص على أن أول بنك شرع بالتعامل عبر النظم الشرعية الاسلامية هو بنك الادخار في مصر والذي لم يستمر قيامه طويلا ( بضع سنوات ) قبل خمس و أربعين سنة تقريبا .

وخلال هذه الفترة وحتى ثلاثة عقود تقريبا هيمنت النظم الربوية الغربية المصرفية ( ولازالت ) وسيطرت على مجريات الاقتصاد في العالم الاسلامي .

وأصبح القطاع المصرفي بل الاقتصاد الكلي والجزئي خاضع لهذه الهيمنة والنظم المحرمة خضوعا كاملا ولم يظهر في هذه الازمنة أي نظام اسلامي من الممكن أن يحاكي هذه النظم الغربية حتى في المذاهب الاقتصادية التى تدرس في المحاضن التعليمية المتخصصة في العالم الاسلامي .

وكانت تظهر بعض الشعلات والومضات الخاطفة هنا وهناك في محاولات لقيام نظام اسلامي صرف بل حتى ( مشوب ) الا انها كانت عرضة في أكثرها الى الفشل بسبب الضغوط في جميع الاتجهات لؤد هذه المحاولات .

وقبل ثلاثة عقود تقريبا وبالتزامن مع شيوع العلم و الاعتداد بشرعة الاسلام والعودة الى تعاليمه ، ابتدء ظهور المصارف الاسلامية واخذت تقاوم وتحارب لاجل البقاء فحسب بله تقديم نظام بديل .

وكانت ولازالت -في بعض الدول الاسلامية - الانظمة تمنع من قيام المصارف الاسلامية ، والاقتصاد الكلي في أكثر هذه الدول قائم على الانظمة والمذاهب الغربية وصار نظام الفائدة من الانظمة الرئيسة التى تقوم عليها اقتصاديات الدول الاسلامية ولم تملك الدول الاسلامية أي انظمة بديلة يمكن ان ترافقها في التعاملات الدولية وتدعم وضعها الاقتصادي وخاصة مع تعويم العملات .

وفي هذا الزمن ولله الحمد قامت المصارف الاسلامية وقد اشتد عودها واخذت تشكل مجموعة مصرفية متكاملة وتقدم منتجات استثمارية ذات مردودات اقتصادية كبيرة .

الا ان هناك بعض العيوب لازالت تسيطر على أداء هذه المصارف وتمنع التكامل بينها ، ومن هذه العيوب الافتقار الى الحلول الشرعية المتفق عليها ولعلنا نفرد باب في ( تقويم اداء المصارف الاسلامية في نهاية هذه الفقرة بإذن الله .

و بما ان المصارف عموما تمثل حجر الزواية في بناء الاقتصاد الكلي فإن المصارف الاسلامية تمثل حجر الزواية في بناء الاقتصاد الكلي الاسلامي القادر على تقديم النظم المالية الاسلامية كبدائل فعالة لقيام الاقتصاديات الاسلامية الدولية .

وأي تعثر في هذه المصارف سيمثل تعثر في بروز النظام الاقتصادي الكلي الاسلامي ( المفقود حاليا ) أما الاقتصاد الجزئي فهو متوافر ولله الحمد في العديد من القطاعات في البلاد الاسلامية .

يتبع بإذن الله تعالى في بيان الفروق في العمل المصرفي وأثره بين المصارف الاسلامية و غيرها .

ثم تقويم الاداء المصرفي الاسلامي .

ثم النوافذ الاسلامية في البنوك الربوية وخطرها على الاقتصاد الاسلامي .

ثم الانتقال الى الفقرة التالية : ( - العلاقة بين البنوك المركزية والبنوك عموما وهل فيها ما يعارض الشرعية الاسلامية ) .

أبو عبد الله_المكي 24-04-2005 04:09 PM

--------------------------------------------------------------------------------

بارك الله فيك

محمد الأمين 25-04-2005 10:01 AM

--------------------------------------------------------------------------------

الحمد لله موضوع مهم للغاية

زياد العضيلة 27-04-2005 06:56 PM

--------------------------------------------------------------------------------

النوافذ الأسلامية في البنوك الربوية وخطرها على المصارف الأسلامية



والمقصود بالنوافذ الأسلامية : منتجات استثمارية متطابقة مع الضوابط الشرعية مقدمة من البنوك الربوية .

والنوافذ على قسمين :

الأول / فروع إسلامية مستقلة غير انها تابعة للبنك الربوي ، ولايمكن الحصول على هذه المنتجات الا عبر هذه الفروع .

الثاني / منتجات اسلامية خارجة من البنك الربوي نفسه ويمكن الاستفادة منها عبر أي فرع لهاذ البنك .

والأول على قسمين أيضا :

1- فروع تكون مستقلة تماما غير خاضعة لميزانية البنك الرئيسية .
2- فروع لها ارتباط بالنبك الرئيسي ويتم التوظيف عبره .

وهذا التقسيم والتعريف بحسب ما ظهر لي وليس منبثق من مصادر علمية متخصصة فليعتبر وجهة نظر مبنية على استقراء بحسب الجهد .

وكل هذه الأقسام على السواء في كونها خطر على المصارف الاسلامية والصناعة الاقتصادية الاسلامية غير ان بعضها أشد خطر من البعض .

و بعض أهل العلم ذهب الى تأييد قيام النوافذ الاسلامية بل ودعمها عبر المشاركة فيها وحجتهم أمور منها :

1- أن قيام هذه النوافذ قد يزيد ويوسع العمليات المصرفية الاسلامية مما يجعلها تسيطر على البنك في النهاية ويتحول بسببها البنك الى مصرف اسلامي !

2- ان فيه تسهيل على المسلمين في التعامل لندرة البنوك الاسلامية .

وأقول :

أما السبب الأول فمسألة تحوب البنك الربوي الى إسلامي بسبب توسع عمل الفروع الاسلامية أمر دونه خرط القتاد أين مجالس الادارة للبنوك الربوية ؟ أين الأصول الربوية ؟ بل أين الدول التى تقوم على الاقتصاد الكلي الغربي القائم على مثل هذه البنوك ؟

ماذا تفعل البنوك الربوية بالنظام الفائدة التى قامت عليه ؟

القروض الآجلة ماذا يفعل به ؟ المصارف الاسلامية طبيعة عملها ليست استثمارية خالصة بل لها تغليب للعنصر البشري والرقابي الديني فهل سيحدث هذا للبنوك الربوية ؟؟

وغير هذا كثير ومع احترامي الشديد لاصحاب هذه النظرة فإن هذا القول سذاجة وجهل بالواقع السياسي والاقتصادي الحاصل .

يتبع بإذن الله .

زياد العضيلة 28-04-2005 12:12 AM

--------------------------------------------------------------------------------

تتمة .

المصارف الربوية مصارف قائمة على الربح المحض المجرد من المبادئ الاخلاقية بخلاف المصارف الاسلامية المقيدة بمبادئ وقيم إسلامية وإنسانية راقية .

لمّا وجدت المصارف الربوية ان المعاملات الشرعية الاسلامية تحقق عوائد هائلة ( نتيجة إقبال ) كبير على الاستثمار فيها وليس عائد الى نفس الأمر - لأن مستوى الربحية ( في اغلبه ) ليس عالي بالمقارنة مع العلميات الغير اسلامية - .

قامت هذه المصارف بانشاء النوافذ الاسلامية .

ومكمن الخطر على المصارف الاسلامية أنها مصارف ناشئة وآخر احصائية لمجمل عملياتها المصرفية ( المصارف الاسلامية مجتمعة - بحسب احصائية مجلس المصارف الاسلامية - ) تجاوزت فيه المئتين مليار دولار فقط !

وهو مبلغ يعتبر ضئيل بل لو نظرت اليه بالنسبة الى أكبر بنك في العالم وهو بنك ياباني نسيت اسمه - ولعل الأخوة يذكروننا - ، لاتساوى ولا حتى ربع علمياته التى تقاس بالتريلوينات .

وإضافة الى هذا الضعف العام فإن المصارف الاسلامية تقوم بتنشئة انظمة جديدة غير مسبوق اليها في الغالب فهى ستدفع مبالغ كبيرة في هذا السياق سواء للكوادر البشرية او لغيرها .

فالمصارف الاسلامية لن تكون قادرة على الاطلاق على مواجهة النوافذ الاسلامية في البنوك الربوية وقد يعود الامر في النهاية الى ما قبل ثلاثة عقود .

الكلام يطول حول أثر هذه النوافذ وخطرها كل الذي أرجوه من كل مسلم أن لايقدم مصلحته الشخصية والارباح التى يراها عالية على المدى القريب بالنسبة له بل عليه ان يفكر في مستقبل الصناعة المصرفية الاسلامية وانها الطريق الى الاقتصاد الاسلامي الكلي المفقود .

وأيضا الى علمائنا ومشايخنا الذين يقومون بدعم هذه النوافذ ان يعيدوا النظر في هذا الأمر ويقدورا خطره الشديد على الاقتصاد الاسلامي وان يلقوا بثقلهم الى بناء الاقتصاد الاسلامي الخالي من كل شبهة وريب .

وأن لايدعوا الساحة نهبا لكل متسلط على العلم متوصلا الى الدنيا بالدين من المتساهلين في الفتيا والعابثين بأموال الناس .

محمد الأمين 29-04-2005 04:43 AM

--------------------------------------------------------------------------------

إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة زياد العضيلة
بل لو نظرت اليه بالنسبة الى أكبر بنك في العالم وهو بنك ياباني نسيت اسمه - ولعل الأخوة يذكروننا - ، لاتساوى ولا حتى ربع علمياته التى تقاس بالتريلوينات .



أظنك تقصد Mizuho Financial Group حيث يملك حوالي $1.3 ترليون. وللمقارنة أكبر بنك يهودي أميركي هو بنك Citigroup ولديه $1.3 بليون (يعني ترليون) فقط. لكن البنك الياباني ينوي الاندماج مع بنك آخر ليصبح الرصيد المشترك هو 1.75 بليون.


وهو يقارب الودائع العربية (النفطية) غير السرية في أمريكا.

محمد رشيد 30-04-2005 02:37 AM

--------------------------------------------------------------------------------

لنظل نحن المسلمون في غفلتنا .. و هذه الأرقام الفلكية في بنوك أعداء الله

محمد الأمين 15-05-2005 06:51 PM

--------------------------------------------------------------------------------

يا قوم لا تتـكلمو * إن الكلام مــحرم
نامو ولا تسـتيقظو * ما فاز إلا النوم

رامي السيد 16-05-2005 01:57 AM

--------------------------------------------------------------------------------

جزاكم الله خيرا
ولو من الممكن أن يوضح لنا أخونا خطــــــــــــر سعر الفائده أو " العائد على رأس المال" على الإقتصاد ككل
و ما هو البديل الذي يمكن أن تقدمه المصارف الإسلاميه بحيث يرضي الذين يسعون حول أكبر عائد

عصمت الله 14-06-2005 12:12 PM

--------------------------------------------------------------------------------

ماشاء الله تبارك الله.
واصل يا أخ زياد وفقك الله و نفع بك
بحث مهم و نافع جدا

أبو مهند النجدي 23-07-2005 05:52 PM

--------------------------------------------------------------------------------

جزيت خيراً

-------------------------------------------------------------



قلت -طلال-:
إذا كانت هناك مواضيع أخرى فُقدت ، أذكرها وسا أبحث لك عنها في الأرشيف ، حفظاً لوقتكم.


دمت موفقاً مسدداً
طلال

أهل الحديث
23-03-06, 10:34 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

حياك الله ومرحبا بك

يمكنك البحث عن جميع مواضيعك القديمة باسم المستخدم
زياد العضيلة.
أي بإضافة نقطة بعد الاسم وستظهر لك المواضيع بإذن الله تعالى.

محمد بن عبدالله
24-03-06, 12:10 AM
يمكنك البحث عن جميع مواضيعك القديمة باسم المستخدم
زياد العضيلة.
أي بإضافة نقطة بعد الاسم وستظهر لك المواضيع بإذن الله تعالى.
هذا رابط اسم المستخدم المُشار إليه :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/member.php?u=20454

زياد الرقابي
25-03-06, 06:16 PM
جزاكم الله خيرا .

الأخوين الفاضلين الأديبين الأريبين / محمد بن عبدالله و طلال العولقي .

بارك الله فيكما ورفع أقدركما و أعز داركما .