المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أي المصطلحين أصح في وقتنا الراهن "بنو إسرائيل" أم "يهود" ؟


أحمد بن عبداللطيف
10-08-06, 04:47 PM
السلام عليكم.

إخواني الكرام , دخلت في نقاش مع بعض الكفار حول عدة مواضيع , ومن ضمنها موضوع كلمة "اليهود" هل نطلقها على يهود اليوم كـ"عرق" أم شعب أم لمن يدين بالديانة اليهودية فقط ؟ أعلم أن الله تعالى في كتابه قد ذكرهم بـ "بني إسرائيل" نسبة إلى النبي يعقوب عليه السلام, فهل لفظة "اليهود" يمكن إطلاقها على من عاش قبل رسالة نبينا موسى صصص أم أنها محصورة فقط على من آمن بموسى في زمانه ؟ فهل "اليهود" إذن عرق وأصل أم أنها لفظة تُطلق على من يدين بالديانة اليهودية المحرفة ؟
وإذا كان الله تعالى قد ذكرهم ببن إسرائيل, فهل يعني هذا أنه يجوز شرعاً أن نقول لليهودي الحالي "إسرائيلي" ؟ لأنني حسب علمي القاصر أعلم أنه لا يجوز إطلاق هذه الكلمة عليهم وذلك لأننا ننسبهم بذلك إلى النبي يعقوب الذي كان نبياً من عند الله , فنسبتهم له باطلة كونهم بدلوا شرع الله وحرفوا كتابه .... أتمنى ممن لديه العلم إلقاء بعض من الضوء حول هذا الأمر المحير - بالنسبة لي - وأتمنى أن أجد رداً سريعاً من الأخوة الكرام , بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً.

أبو أيوب السليمان
10-08-06, 06:59 PM
ما حكم تسمية دولة يهود بإسرائيل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.

أمّا بعد : فهناك ظاهرة غريبة شائعة منتشرة في أوساط المسلمين، ألا هي تسمية الدولة اليهودية المغضوب عليها باسم إسرائيل!

ولم أر أحداً استنكر هذه الظاهرة الخطيرة! والتي تمس كرامة رسول كريم من سادة الرسل، ألا وهو يعقوب عليه الصلاة والسلام الذي أثنى الله عليه مع أبويه الكريمين : إبراهيم وإسحاق، في كتابه العزيز؛ فقال تبارك وتعالى: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار. إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار. وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار} [سورة ص:45ـ47].

فهذه منزلة هذا الرسول الكريم في الإسلام فكيف يلصق باليهود، ويلصقون به؟

ويسوق كثير من المسلمين اسمه في سياق ذم هذه الدولة فيقول : فعلت إسرائيل كذا، وفعلت كذا وكذا، وستفعل كذا!

وهذا في نظري أمر منكر لا يجوز مجرّد وجوده في أوساط المسلمين فضلاً عن أن يصبح ظاهرة متفشية تسري بينهم دون نكير!

من هنا وضعنا هذا السؤال والإجابة عنه فقلنا:

هل يجوز تسمية الدولة اليهودية الكافرة الخبيثة بإسرائيل أو دولة إسرائيل ثم توجيه الذم والطعن لها باسم إسرائيل ؟

الحق أن ذلك لا يجوز!

ولقد مكرت اليهود مكراً كباراً حيث جعلت حقها حقاً شرعياً في إقامة دولة في قلب بلاد المسلمين باسم ميراث إبراهيم وإسرائيل!

ومكرت مكراً كباراً في تسمية دولتها الصهيونية باسم دولة إسرائيل!

وانطلت حيلتها على المسلمين ولا أقول على العامة فحسب بل على كثير من المثقفين فاصبحوا يطلقون دولة إسرائيل بل اسم إسرائيل في أخبارهم وفي صحفهم ومجلاتهم وفي أحاديثهم، سواء في سياق الأخبار المجردة أو في سياق الطعن والذم بل واللعن كل ذلك يقع في أوساط المسلمين و لا نسمع نكيراً مع الأسف الشديد!

لقد ذم الله اليهود ف القرآن كثيراً ولعنهم وحدثنا عن الغضب عليهم لكن باسم اليهود وباسم الذين كفروا من بني إسرائيل لا باسم اسرائيل النبي الكريم يعقوب ابن الكريم إسحاق نبي الله ابن الكريم إبراهيم خليل الله عليهم الصلاة والسلام!

ليس لهؤلاء اليهود أي علاقة دينية بنبي الله إسرائيل (يعقوب عليه السلام) و لا بإبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام!

ولاحق لهم في وراثتهما الدينية إنما هي خاصة بالمؤمنين، قال تعالى{إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين} [آل عمران:68].

وقال تعالى مبرئاً خليله إبراهيم من اليهود والنصارى والمشركين: {ما كان إبراهيم يهودياً و لا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين} [آل عمران:67].

المسلمون لا ينكرون أن اليهود من نسل إبراهيم وإسرائيل، ولكنهم يجزمون أن اليهود من أعداء الله وأعداء رسله ومنهم محمد وإبراهيم وإسرائيل ويقطعون أن لا توارث بين الأنبياء وبين أعدائهم من الكافرين؛ سواء كانوا يهوداً أو نصارى أو من مشركي العرب وغيرهم ، وإن أولى الناس بإبراهيم وسائر الأنبياء هم المسلمون الذين آمنوا بهم وأحبوهم وأكرموهم وآمنوا بما أنزل عليهم من الكتب والصحف، واعتبروا ذلك من أصول دينهم؛ فهم ورثتهم وأولى الناس بهم!

وأرض الله إنما هي لعباده المؤمنين به، وبهؤلاء الرسل الكرام، قال تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغاً لقوم عابدين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء:15ـ17].

فليس لأعداء الأنبياء وراثة في الأرض ـ و لا سيما اليهود ـ في هذه الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار المؤبد!

وإنه ليتعجب من حال كثير من المسلمين الذين سلموا لليهود بدعاوى وراثة أرض فلسطين والبحث عن هيكل سليمان الذي يكفرونه ويرمونه بالقبائح، وهم ألد أعداء سليمان وغيره من أنبياء بني إسرائيل، قال تعالى: {أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون}!

كيف يسلِّم لهم بعض المسلمين ـ على الأقل بلسان حالهم ـ بهذه الدعاوى الباطلة؟! ويسمونهم مع ذلك بإسرائيل وبدولة إسرائيل!

وإن لهم ـ والله ـ ليوماً من المؤمنين حقاً بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالرسل ورسالاتهم أولياء الله وأولياء أنبيائه ورسله!

فليعد المسلمون أنفسهم عقائدياً ومنهجياً انطلاقاً من كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وما كان عليه اتباعه بإحسان من خيار التابعين وأئمة الهدى والدين؛ فإن هذا هو أعظم وسيلة لنصرهم على أعدائهم ولعزتهم وسعادتهم وكرامتهم في الدنيا والآخرة!

ولينفضوا أيديهم من الأهواء والبدع والتعصب للباطل وأهله، ثم ليسعوا جادين في الإعداد المادي من الأسلحة بمختلف أشكالها وما يلزم لذلك من وعي وتدريب عسكري، كما أمر الله بذلك ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}

فالقوة في هذا النص تتناول كل قوة ترهب العدو من مختلف الأسلحة.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي" والرمي يتناول كل سلاح يرمى به، كل ذلك يجب تحصيله إمّا بالصناعة وإما بالشراء أو بغيرهما!

ولقد عجبت أشد العجب مرة أخرى من إطلاق هذا الاسم النبوي الشريف الكريم على دولة الخبث وأمة الغضب وأمة البهت ، فيقال عنها وفي الإخبار عنها وفي ذمها : إسرائيل ودولة إسرائيل كأن لغة الإسلام العربية الواسعة قد ضاقت بهم فلم يجدوا إلا هذا الاسم!

ثم هل فكروا في أنفسهم في هذا الأمر هل هو يرضي الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم؟

وهل هو يرضي نبي الله إسرائيل أو هو يسوؤه لو كان حياً ؟

ألا يعلمون أن الذم والطعن الذي يوجهونه لليهود باسمه ينصرف إليه من حيث لا يشعرون؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم يشتمون مذمماً ويلعنون مذمماً وأنا محمد" رواه أحمد والبخاري في صحيحه برقم (3533)، والنسائي.

فكيف تصرفون ذمكم ولعنكم وطعنكم لإعداء الله إلى اسم نبي كريم من أنبياء الله ورسله وأصفيائه؟

فإن قال قائل: يوجد مثل هذا الاطلاق في التوراة !

قلنا: لا يبعد أن يكون هذا من تحريفات أهل الكتاب كما شهد الله عليهم بأنهم يحرفون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله، بل في التوراة المحرفة رمي لأنبياء الله بالكفر، والقبائح فكيف يحتج بما في كتبهم وهذا حالها .

نسأل الله أن يوفق المسلمين جميعاً لما يحبه ويرضاه من الأقوال ولأعمال إن ربنا لسميع الدعاء .



وكتبه
ربيع بن هادي عمير المدخلي

منقول من شبكة سحاب

أحمد بن عبداللطيف
10-08-06, 07:20 PM
جزاك الله خيراً على سرعة ردك , نعم هذا الأمر واضح جداً عندي وهو عدم جواز تسمية فلسطين المحتلة باسم "اسرائيل" النبي الذي هو بريء من أفعال اليهود .

لكن سؤالي كان منصباً حول تسميتهم باليهود هل هو متعلق باعتناقهم الديانة اليهودية المحرفة من دين الإسلام الذي نزلت شرائعه على نبينا موسى -عليه السلام- في ذلك الزمان فحرفوا شرائعه وكتابه وعقيدته ومن ثم صار دينهم المحرف باسم اليهودية ؟ أم أن لفظ "اليهود" هو خاص بنسبتهم لعرق واحد ونسب واحد ؟ فلو أطلقنا على هؤلاء القوم بـ"اليهود" فهل يلزم أنهم يتبعون دين اليهودية المحرفة من شرائع شريعة نبينا موسى -عليه السلام- أم أن اللفظ نفسه يمكن إطلاقه على مجرد القوم الذين هم من نسل نبينا يعقوب -عليه السلام- ؟ فإذا كان الثاني هو الصحيح فمعنى هذا أن هؤلاء القوم من نسل يعقوب كان يُطلق عليهم "اليهود" أيضاً قبل رسالة نبينا موسى -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- ؟؟؟ ملخص سؤالي محصور حول اللفظ الصحيح للعرق أو النسب .
شاكر مرة أخرى لردك بجواب الشيخ ربيع -حفظه الباري- .

أبو أيوب السليمان
10-08-06, 07:48 PM
جزاك الله خيرا ... جاء في غريب القرآن للأصفهاني : ( هود: الهود الرجوع برفق ومنه التهويد وهو مشى كالدبيب وصار الهود في التعارف التوبة، قال تعالى: (إنا هدنا إليك) أي تبنا، قال بعضهم: يهود في الاصل من قولهم هدنا إليك، وكان اسم مدح ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازما لهم وإن لم يكن فيه معنى المدح كما أن النصارى في الاصل من قوله (من أنصارى إلى الله) ثم صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم.)

وللمزيد راجع قواميس اللغة كالقاموس المحيط ومعجم مقاييس اللغة ومختار الصحاح فقد أشاروا إلى شيء من هذا

أحمد بن عبداللطيف
10-08-06, 08:05 PM
جزاك الله خيراً ... حقيقة لم يخطر على بالي مراجعة قواميس اللغة لإخراج الإجابة وكان ذلك بسبب ربطي لهذا الأمر بالحقائق التاريخية والمسائل الشرعية , لكن بعد جوابك الأمر تجلى لي بشكل أوضح ... لكن يبقى السؤال : هل كلمة "يهود" يصح ربطها بعرقهم أو نسبهم ؟ سؤالي منصب على هذه الفقرة فقط. سأقوم -بمشيئة الله- بالبحث في قواميس اللغة لعلي أتبحر في هذا الأمر لكن أخشى أن لا أجد ضالتي بالتحديد .
والموضوع مفتوح أيضاً لمشاركات باقي الأحبة وطلبة العلم , شاكر للجميع جزاكم الله خيراً.

أبو ذر الفاضلي
11-08-06, 12:45 AM
أرى أن اتسمية دولتهم الحالية الغاصبة باسم اللقيطة ، أو الكيان الصهيوني هو المناسب على الصعيد الدولي أو السياسي عوضاً عن إطلاق كلمة إسرائيل لأننا بذلك نقر بشرعية دولتهم ، فهذا هو الاسم المختار لديهم .

خالد السبهان
11-08-06, 12:57 AM
اليهودية ليست دين فقط بل هي نسب وعرق, فأي يهودي يجب أن يكون من سلالة يعقوب عليه السلام.



بحيث لا يستطيع أي أحد ممن لا ينتمي إلى هذا العرق أن يدخل في دين اليهود.



وحتى النصرانية نفس الشئ, عيسى عليه الصلاة والسلام لا يرسله الله تعالى إلا لبني إسرائيل فقط ورسالته محدودة في زمن محدد ولأناس محددين وهم بني إسرائيل(اليهود).

والآن تجد نصارى عرب وأقباط وأفارقه, ومن قال أن عيسى عليه السلام اتى من أجل العرب أو القبط أو الأفارقه, وهذا كله مثبت عندهم حتى في إنجيلهم المحرف.

أحمد بن عبداللطيف
11-08-06, 01:18 AM
شاكر لكما مشاركتكما ...

لكن لي تعليق أخي أبو عبدالرحمن الشمري وهو قولك : "بحيث لا يستطيع أي أحد ممن لا ينتمي إلى هذا العرق أن يدخل في دين اليهود" , هل أنت متأكد من هذا الأمر أخي الحبيب ؟ هل معنى ذلك أنه منذ عهد موسى -عليه السلام- وحتى عصرنا الحالي لم يتم قبول أي أحد من غير نسل بني إسرائيل لاعتناق دينهم المحرف ؟ إذا صح هذا الأمر معنى ذلك لفظ "اليهودية" يشمل أيضاً عرقهم ونسلهم ولكن ابتداءً من نزول رسالة موسى -عليه السلام- استناداً إلى استشهاد الأخ أبو أيوب السليمان لمعنى كلمة "يهود" من كتاب غريب القرآن للأصفهاني بأن اصلها جاء من قول بني إسرائيل لموسى -عليه السلام- :"هدنا إليك" كما جاء في القرآن , لذا تبلور عرقهم بتسمية جديدة وهي : "اليهود" , هذا إذا صح قولك , أتمنى فقط التثبت ولو أحلت إلى مرجع معين لمثل هذا القول أكون شاكراً لك .
وجزاك وجزى الله الأخوة خيراً .

خالد السبهان
11-08-06, 03:04 AM
هو الأساس أن كل نبي غير نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بعث لقومه فقط دون غيرهم.


وموسى وعيسى عليهما السلام لم يبعثوا إلا لبني إسرائيل, فرسالتهم محدودة وليست لكل أحد فبذلك لا يستطيع أحد من غير بني إسرائيل الدخول في دين موسى ولا عيسى عليهما السلام لأن الرسالة لا تشمل غير بني إسرائيل.



وتذكر أن اليهود يرون أنهم شعب الله المختار وأن غيرهم أنجاس, وإذا قرأت التلمود فستجد ذلك.



وكما أخبرتك فإن اليهودية عرق ونسب أكثر مما هي دين.




وأما يهود اليوم فأكثرهم غير ساميين أصلا.

أحمد بن عبداللطيف
11-08-06, 08:32 AM
جزاك الله خيراً على الرد .
لكن أنا لم أقصد ذلك في سؤالي , قصدت هل اليهود أنفسهم يمنعون من دخول أحد لدينهم المحرف إذا لم يكن من عرقهم ؟ هذا الذي استغربت منه , أما موضوع أن الأنبياء السابقين قد بُعث كل منهم إلى قومه فهذا أمر مفروغ منه ولم يبعث أحد إلى الناس كافة غير نبينا -عليه الصلاة والسلام- .

بمناسبة ذكر التلمود , هل أجد عندك أو عند أي أحد من الأخوة نسخة إلكترونية بالانجليزية والعربية ؟ وذلك لأقتبس من نصوصها التي توضح عنصريتهم وعداوتهم لغير اليهود مهما كانت أجناسهم أثناء النقاشات الجارية بيني وبين الغربيين من يهود وغيرهم .. فبعض النصوص الواضحة باللغة العربية موجودة لدي لكن اود لو ان هناك نسخة الكترونية بالانجليزية واخرى تامة بالعربية .

وجزاكم الله خيراً .

خالد السبهان
11-08-06, 09:07 AM
كل الكلام العنصري في التلمود تجده في أحد الكتب ولكني نسيت إسم الكتاب للاسف وسآتيك به إن شاء الله تعالى.


وللكتاب مؤلفين أحدهما الشيخ عبدالكريم بن ناصر العقل

أبو أيوب السليمان
11-08-06, 06:53 PM
هم من سلالة يعقوب عليه السلام بلا شك ، ولهذا خاطبهم الله بذلك فقال ( يابني اسرائيل ) لكن الخطأ فيما يظهر لي أن نقول لهذه الدولة الكافرة الظالمة المعتدية " اسرائيل " فننسبها إلى نبي من أنبياء الله ... والأصل أن نصفهم بالوصف الوارد بالكتاب والسنة وهو " بنو اسرائيل " أو " اليهود " فالأول من حيث النسب والثاني من حيث الدين .

والمشكلة كما ذكر الشيخ ربيع سلمه الله أن هذه الدولة تمكر حتى في المسميات ... فتنسب نفسها إلى نبي من أنبياء الله وهم أبعد الناس عن اتباع الرسل بل هم قتلة الأنبياء والرسل كما أخبر ربنا جل وعلا في كتابه العزيز

وقد حصل من هذا أن الناس اليوم ينسبون الأفعال إلى اسرائيل ... ولهذا لزم تحويل المسمى إلى الدولة اليهوية أو العبرية بعداً عن هذا الإشتباه

أبو أحمد الحلبي
16-08-06, 04:38 PM
إذا كان لا بد من تسمية لهذا الكيان فهي بني صهيون أو دولة اليهود

أما أنا شخصيا فأحب أن أنعتهم بنعت سعد بن معاذ رضي الله عنه

(( إخوان القردة والخنازير ))

زكريا أبو مسلم
17-08-06, 08:34 AM
السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.

ما ذكره الشّيخ ربيع في كون تسمية دولة يهود بإسرائيل إنّما يرجع إلى النّبيّ إسرائيل (يعقوب) فيه نظر وتفصيل.

فإنّ تسميتهم بإسرائيل حاليًّا ليست مأخوذة من نسبة النّبيّ عليه السّلام جزمًا, ولا أحد من اليهود يسلّم بهذا, وإن وقع هذا التّوافق عندنا نحن المسلمين, فإنّ هذه النّسبة مأخوذة من المملكة التي تشكّلت بعد موت سليمان عليه السّلام وتفرّق الأسباط الاثني عشر حسب روايات كتبهم, وشكّل عشرة منهم ممكلة الشّمال التي سمّيت ممكلة إسرائيل تحت ملك يربعام وشكّل سبط يهوذا في الجنوب ممكلة يهوذا تحت ملك رحبعام.

فدلالة تسمية إسرائيل أصبحت تاريخيًّا تطلق على نسل يعقوب جميعًا, أي جميع الأسباط الاثني عشر, بل إنّ الأسباط العشرة المنفصلين عن يهوذا وبينيامين كانوا يسمّون إسرائيل في الشّمال حتّى في حياة يعقوب عليه السّلام بنصّ كتبهم (انظر سفر التّكوين 34: 4)

أمّا تسمية اليهود فهي أيضًا مأخوذة من ممكلة يهوذا التي أسّست في الجنوب وإن كانت المملكة تحتوي على سبطين اثنين (يهوذا وبنيامين), ويهوذا هو أحد أبناء يعقوب عليه السّلام.

وبعد الخلاف الطّويل الحاصل بين المملكتين بعد سلسلة طويلة من الحروب والاجتياحات من قبل أمم أخرى من آشوريين وبابليّين وغيرهم, زالت ممكلة إسرائيل ثمّ زالت بعدها ممكلة يهوذا.

والحاصل أن نسبة الدّولة اليهوديّة اليوم ليس إلى النّبيّ إسرائيل وإنّما إلى المملكة التي كانت قائمة, ونفس الأمر بالنّسبة إلى يهوذا, بل اليهود أنفسهم مع إقرارهم بهذا التّقسيم الحاصل في دولتهم يلجأون إلى نفي النّسبة المباشرة للرّجلين تفاديًا للخلاف, وهم - مقابل ذلك - تراهم يحرصون على السّعي نحو ممكلة دواد وذكر هذه المملكة في أدبيّاتهم سعيًا منهم إلى تجنّب الخلاف الحاصل بين الأسباط فيما بعد ممكلة داود عليه السّلام.

ونادرًَا ما يطلق اليهود اسم إسرائيل على يعقوب عليه السّلام إلاّ من حيث أنّه لقب له ظهر له الملاك الذي صارعه حتى مطلع الفجر في فنوئيل في مخاضة يبوق (انظر سفر التّكوين 32).

واللّه أعلم

ابن وهب
17-08-06, 11:30 AM
فائدة
ممن سبق الشيخ ربيع - وفقه الله - الى هذا الأستاذ سيد قطب الموشي المصري - رحمه الله-

عبد
17-08-06, 12:07 PM
هذا موضوع كنت قد نقلته وقرأته ورأيت تعلقه بموضوعك أخي.وفيه معلومات تاريخية تشير إلى ترجيح نسبة يهود اليوم إلى غير بني إسرائيل الأقحاح !

من كتاب: (القبيلة الثالثة عشر)
لمؤلفه: لكوستلر

وجدتُ ما قد تكلمت عليه منذ فترة: كتاب (القبيلة الثالثة عشر) للكاتب اليهودي آرثر كوستلر. والكاتب وليد محمد علي يتناول البحث والكلام عن الفصل الثاني من الكتاب وهو بعنوان: (التهود) من صفحة 58 إلى 82 من النسخة الإنجليزية.

التهود
خزر الأمس يهود اليوم
وليد محمد علي

التهود عبر التاريخ:
يتفق الباحثون باستثناء الصهاينة والمتصهينين منهم، أن اليهود ليسوا عرقاً أو جنساً، وأن معظم من يطلق عليهم "يهودا" في هذه الأيام هم ممن تهوّد جدودهم (باب التهود لا زال مفتوحاً حتى اليوم وإن كان يتم الآن بشكل فردي) لأسباب مختلفة وعبر طرق عدة.يقول توينبي: "إنه من سخرية القدر أن شعب الجليل الذي تهود بالقوة أنجب يسوع المسيح الذي عارضه زعماء اليهود في ذلك العصر مما أضاع على اليهودية مستقبلها" (1).
من نماذج التهوّد البارزة كان تهوّد أنتي جونوس الذي قبل اليهودية مجبراً، بهدف استرضاء اليهود والاحتفاظ بحكم أورشليم، والذي كان قد تسلمه بمساعدة الفرس (43-40 ق.م.) (2) وبسقوط أنتي جونسون انتهت السيادة الاسمية لليهود على أورشليم وهي السيادة التي بدأت بعد مجيء اليهود من بابل بدعم وإشراف الملك أرتحششتا ملك الفرس (كما أشرنا سابقاً) وكانت سيادة منقوصة تابعة لدول أخرى (الفرس، اليونان، الهلينيين).
من نماذج التهود الجماعي كان نموذج التهود في اليمن كان ذلك في القرن الرابع ميلادي حيث الحياة الاقتصادية والتجارة رائجة في بلاد اليمن فحاول اليهود بحكم الحس التجاري عندهم التغلغل في تلك البلاد. فعملوا للتقرب من الملك (تبع بن أسعد كرب) ملك الحميريين، وبعد أن أوضح حبران من أحبار يثرب مدى الفوائد التي يمكن أن يحصل عليها من جرّاء تهوّده اعتنق تبع اليهودية. وأدخلها الى اليمن في القرن الرابع الميلادي بالقوة والإجبار. وكان جزاء كل من يعارض سياسة ذلك الملك ويرفض التهود، السجن والعذاب الشديد وصولاً الى حرق الأحياء وما قصة أصحاب الأخدود الواردة في القرآن الكريم إلا نموذجاً لذلك العذاب. وبفضل ذلك الملك الحميري انتشرت اليهودية في بلاد اليمن (3).
ويبقى تهوّد مملكة الخزر من أبرز حالات التهود في التاريخ، وكان لها الأثر البارز في مصير اليهود الى يومنا هذا. يقول بنيامين فريدمان:

"إن ما تفضحه أصول 327 مرجعاً ودراسة من حقائق عنا لخزر التي تضمها مكتبة نيويورك العامة، وغيرها من المراجع والدراسات (...) مختصر في "الموسوعة اليهودية" طبعة 1903 تشير الى أن الخزر: شعب خليط تركي، فنلندي، مغولاني (شبيه بالغول) غامض الأصول بالنسبة لوجوده التاريخي في قلب آسيا، شق طريقه بحروب دموية في حوالي القرن الأول قبل الميلاد نحو أوروبا الشرقية، حيث أقام مملكة الخزر ... "وامتزحت حياته وتاريخه بالبداية الأولى لتاريخ يهود روسيا ... أكرهته القبائل البدوية في السهول من جهة، دفعه توقه الى السلب والانتقام من جهة أخرى ... على توطيد أسس مملكة الخزر في معظم أجزاء روسيا الجنوبية، قبل قيام الفارانجيين (سنة 855م) بتأسيس المملكة الروسية ... في هذا الوقت (855م) كانت مملكة الخزر في أوج قوتها تخوض غمار حروب دائمة ... وعند نهاية القرن الثامن .. تحول ملك الخزر ونبلاؤه وعدد كبير من شعبه الوثنيين الى الديانة اليهودية ... كان عدد السكان اليهود ضخماً في جميع أنحاء مقاطعة الخزر، خلال الفترة الواقعة بين القرن السابع والقرن العاشر... بدا عند حوالي القرن التاسع، أن جميع الخزر أصبحوا يهوداً، وأنهم اعتنقوا اليهودية قبل وقت قصير فقط" (4).
ويقول المسعودي: "وقد كان تهود ملك الخزر في خلافة الرشيد، وقد انضاف إليه خلق من اليهود وردوا إليه من سائر أمصار المسلمين ومن بلاد الروم، وذلك أن ملك الروم في وقتنا هذا وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة (هجرية) وهو أرمنوس نقل من في ملكه من اليهود الى دين النصرانية وأكرههم" (5).

لقد أكد المؤرخون الحديثون وعلى اختلاف جنسياتهم - مع استقلالهم عن بعضهم - "أن الغالبية العظمى من اليهود المعاصرين ليسوا من أصل فلسطيني، وإنما هم من أصل قوقازي، وأن التيار الرئيسي للهجرات اليهودية لم ينبثق من حوض البحر المتوسط عبر فرنسا وألمانيا توجهاً نحو الشرق ثم عائداً أدراجه ثانية، ولكنه تحرك في اتجاه ثابت دائم نحو الغرب، بادئاً من القوقاز، عابراً أوكرانيا الى بولندا ومنها الى أوروبا (...) وإذا كان عسيراً أن نحدد نسبة الخزر العددية الى العناصر السامية وغيرها، فإن الدلائل المتراكمة تجعل المرء ميالاً الى الأخذ بالإحصاء الموثوق الذي قدمه المؤرخون البولنديون، والدال على أن "الغالبية العظمى في العصور السابقة كان أصلها من بلاد الخزر "ومن ثم الى قبول أن الخزر قد أسهموا في البنية التحتية السلالية لليهود إسهاماً جوهرياً بالضرورة وله السيادة والغلبة وفق أقوى الحالات" (6).
"والحقيقة أن من يزعمون أنفسهم "يهودا"، المتحدرين تاريخياً من سلالة الخزر، يشكلون أكثر من 92 بالمائة من جميع من يسمون أنفسهم "يهودا" في كل مكان من العالم اليوم (...). ويؤيد أكثر مشاهير العالم وعلماء علم الإنسان وعلماء الآثار وعلماء اللاهوت والمؤرخون والعلماء عامة في كل حقل من حقول البحث العلمي. المختصون بموضوع خزر أمس "ويهود" اليوم، والمراجع والأسانيد التي تبرهن بدون أي شك عن حقائق وأرقام تظهر ما وراء هذه المسألة، مؤكدة على أن ما لا يقل عن 92 بالمائة من جميع من يزعمون أنفسهم "يهودا" في العالم اليوم، يتحدرون ممن عرفوا بـ "يهود" السلالة الخزرية تاريخياً.

وهؤلاء العلماء المشاهير يقدمون أيضاً حقائق وأرقاماً تؤكد على أن 8 بالمائة المتبقية ممن يزعمون أنفسهم "يهودا". يتحدرون من السكان الوثنيين البدو القدامى في أفريقيا وآسيا وحوض البحر المتوسط. الذين تحولوا الى عبادة يهوه، قبل تحول الخزر من عبادة قضيب الرجل الى عبادة يهوه" (7).

"وثمة مصدر مهم آخر لعملية التهود هو العدد الكبير من الناس الذين تحولوا الى اليهودية، وكانوا من أجناس شديدة الاختلاف، وممن يمثلون الهوس الديني لليهود في العصور القديمة: فلاشا الحبشة السود البشرة ويهود كاي - فنج الصينيون الذين يشبهون مواطنيهم، واليهود اليمنيون ببشرتهم الزيتونية الداكنة (كنا قد أشرنا الى كيفية تهودهم بالقوة) وقبائل برابرة الصحراء اليهود الذين يشبهون الطوارق" (8).
(1) جي نوبيرغر: الفرق بين اليهودية والصهيونية ضمن أبحاث ندوة طرابلس - ليبيا ص 192
(2) أرنولد تيبني -دراسة في التاريخ - مطبعة أكسفورد. 1960 نقلاً عن عبد الوهاب الكيالي تاريخ فلسطين الحديث ص 17
(3) للتوسع: ثريا منقوش - التوحد في تطوره التاريخي
(4) بنيامين فريدمان : يهود اليوم ليسوا يهوداً ص 19
(5) المسعودي: مروج الذهب الجزء الأول ص 212
(6) أرثر كوستلر: القبيلة الثالثة عشر ص 226
(7) بنيامين فريدمان - يهود اليوم ليسوا يهوداً ص 45
أسباب تهود الخزر
ونعود الى مناقشة الأسباب التي كانت وراء تهود أجداد من يشكلون الغالبية الساحقة من يهود اليوم وفق تواتر المصادر التاريخية.
وهناك عدة روايات حول تلك الأسباب:
فالمسعودي مثلاً يعيد ذلك الى هرب اليهود من الإمبراطورية الرومانية التي كانت ترغمهم على التحول الى الديانة اليهودية، فهرب هؤلاء الى بلاد الخزر الواقعة على مصب نهر الفولغا وجواره فوجدوا هناك جنساً ذكياً ولكنه غير متعلم وقد عرضوا عليه دينهم. فاقتنع أبناء الجنس بمحاسن الدين اليهودي وأنه أفضل من دينهم الوثني فاعتنقوه.
أما البكري في كتابه الممالك والمسالك فيقول ما ملخصه أن ملك الخزر (الخاقان بولان) كان قد اعتنق المسيحية ثم تخلى عنها بعد أن اكتشف زيفها. فطلب من أتباع الكتب المقدسة (التوراة - الإنجيل - القرآن) أن يرسلوا عنهم ممثلين ليشرحوا له حسنات كل من الديانات الثلاثة، وكان له أن اقتنع بالدين اليهودي، نتيجة لخدعة، وتلاعب على الحديث بطريقة تذكرنا برواية خداع عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري في التحيكم بين الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ومعاوية بن أبي سفيان.
إلا أننا إذا ما استعرضنا واقع مملكة الخزر بين بلاد المسلمين وبلاد المسيحيين وتذكرنا عقلية اليهود ودورهم في التجارة الدولية نستطيع أن نستنتج أن ملك الخزر في ذلك الزمان (الخاقان بولان) كان قد أدرك أن الوسيلة الأنجح التي تمكنه من التفلت من التبعية للإمبراطورية المسيحية أو الخلافة الإسلامية وبالتالي عدم دفع الضرائب لأي منهما، هو اعتناق دين ثالث يجعله مميزاً عن كل منهما ومقبولاً منهما في آن. خاصة وأن الوثنية التي كان عليها أبناء الخزر ممقوتة ومكروهة من المسيحيين والإسلام على حد سواء.
فكان التهود هو الخيار الثالث، فهو إضافة لما سبق يمنحهم فرصة ذهبية للدخول الى عالم التجارة الدولية التي كان يسيطر عليها اليهود ويمكنهم من لعب دور الوسيط التجاري بين الإمبراطوريتين المسيحية والإسلامية.
هذا الأمر تقاطع مع مصالح اليهود. فقد كانوا يبحثون عن بلاد يلجؤون إليها وتحقق لهم مصلحة مزدوجة:
الخروج من كنف الإمبراطورية الرومانية حيث كان يفرض عليهم اعتناق المسيحية بالقوة.
يمكنهم من الركون الى دولة قوية يعتمدون عليها وتشكل قاعدة ارتكاز وحماية لهم وتساعدهم في فتح أسواق تجارية في العديد من البلدان التي تقيم علاقات مع تلك الدولة.
التهود في الإمبراطورية الرومانية
بلغ اعتناق اليهودية ذروته في الإمبراطورية الرومانية فيما بين سقوط الدولة اليهودية وظهور المسيحية، فقد تهودت كثير من العائلات النبيلة في إيطاليا ... ويتحدث فيلو عن التحول الضخم الى اليهودية في اليونان... ويكتب المؤرخ اليهودي ريناك "لقد كان الهوس الديني حقاً إحدى أبرز سمات اليهودية خلال العصر الإغريقي - الروماني، ولا شك أن اليهودية حققت بهذه الطريقة تحولاً ضخماً إليها خلال قرنين أو ثلاثة ... ولا يمكن تفسير التزايد السريع لليهود في مصر وقبرص ... بدون افتراض امتصاص دماء غير يهودية وفيرة، وقد تماثلت سيطرة الهداية الدينية على كل الطبقات العليا والدنيا في المجتمع" (1).
واستمر التهود على هذه الوتيرة حتى ظهور الديانة المسيحية وتعاليمها ذات الطبيعة الإنسانية الحضارية المتناقضة مع تعاليم ديانة يهوه القبلية.
ثم كان الحظر الكنسي على الزيجات المختلطة مع اليهود "من قبيل ما أصدره مجمع طليطلة سنة 580 م، ومجمع روما سنة 743 م ومجمع لاتيران الأول والثاني سنتي 1123 ، 1139" وقد توقف الأمر تماماً مع بداية ظاهرة الغيتو وأسواره العالية وإن كان قد عاد بعد انهيار تلك الأسوار، عبر ظاهرة الزواج المختلط والتهود الفردي عن طريق الحاخامين وهذا الأمر مستمر الى يومنا هذا.
أخيراً:
"فمع أن اليهودية لا تبشر بالدين اليهودي ... فإن عدداً من أبرز الحاخامين وأكثرهم تمتعاً بالاحترام هم ممن اعتنقوا اليهودية . ومعروف أن الآباء والأمهات اليهود في العالم كله يباركون أبناءهم كل يوم سبت ومساء كل يوم عطلة. ولقد دأبوا على فعل ذلك طيلة الأعوام الألف الماضية بالطريقة نفسها.
فإذا كان الأبناء إناثاً كان نص المباركة "فليجعلك الله مثل سارة وربيكا وراشيل وليا" مع العلم أن أياً من هؤلاء النسوة لم تولد يهودية كلهن اعتنقن اليهودية اعتناقاً بعد مولدهن. أما إذا كان الأبناء ذكوراً فإن نص الدعوة يكون: "فليجعلك الله مثل أفرايم ومناشة"، مع العلم أن كل واحد منهما كانت أمه عند مولدها مصرية ثم اعتنقت اليهودية .... وأخيراً فإن - تيناح - كتاب اليهود المقدس، يضم سفر - روث - وأصلها من الموآبيين أعداء اليهود التقليديين، ولكنها اعتنقت اليهودية فيما بعد ... وفي نهاية هذا السفر - سفر روث يذكر صراحة أن روث هي الجدة الأولى لداود أعظم ملوك اليهود" (2).
إن ما ذكرنا يؤكد بلا شك أن الدين اليهودي شأنه شأن معظم الديانات مفتوح أمام من يريد أن يعتنقه. وأن أهم النساء فيما يسمى التاريخ اليهودي هن نساء غير يهوديات بالمولد. إذن أضفنا الى هذا أن الأم في الديانة اليهودية هي من تحدد النسب لعرفنا ضحالة وخف القول إن هناك شعب يهودي يعود بأصوله الى أولئك اليهود الذين أقاموا في فلسطين في فترة قصيرة عبر التاريخ القديم.
(1) كوستلر القبيلة الثالثة عشر ص 62
(2) كوستلر القبيلة الثالثة عشر ص 139
إشكنازيم - سفارديم - مزراحيم
يقول المؤرخ أرثر كوستلر: "ينقسم يهود عصرنا الى قسمين السفرديم والاشكنازي .. وفي سنة 1960 قدر عدد السفرديم بخمسمائة ألف . وبلغ عدد الأشكنازي في الفترة نفسها حوالي 11 مليوناً" (1).
هذا التقسيم صحيح بالنسبة لليهود الأوروبيين، ولكن لماذا تجاهل كوستلر الحديث عن "المزراحيم" وهم اليهود الشرقيين الذين عاشوا في البلدان العربية بشكل أساسي. هل لأنه يرى أن معظم هؤلاء جاءوا من إسبانيا إثر سقوط الخلافة الإسلامية هناك أم هناك أمر آخر.
على كل حال فإن واقع الحال يقول أن يهود اليوم ينقسمون الى: أشكناز - سفارديم - مزراحيم ومجموعات عرقية أخرى. الفلاشا على سبيل المثال.
الاشكناز:
ورد في سفر التكوين وفي سفر أحبار الأيام الأولى، أن أشكناز هو أحد أبناء جومر بن يافث. وورد أيضاً أنه أخ توجارما وابن أخ ماجوج. كما ورد في سفر أرميا الأصحاح 51-27 أن النبي يدعو شعبه وحلفاءهم بأن يهبوا ويدمروا بابل "نادوا عليها ممالك أراراط ومنى وأشكناز".
وقد فسر هذه العبارة الزعيم الروحي لليهود الشرقيين في القرن العاشر "سادية جاوون" حيث قال أنها نبوءة تخص عصره: فبابل رمزت الى الخلافة العباسية. وأن الأشكناز الذين فرض عليهم مهاجمتها، كانوا إما الخزر أنفسهم أو قبيلة حليفة. وبناء على ذلك يقول المؤرخ بولياك:
"إن بعض المثقفين من اليهود الخزر الذين سمعوا حجج جاوون البارعة أطلقوا على أنفسهم إسم الاشكناز حين هاجروا الى بولندا" (2).
وأصبح اسم "الاشكناز" هو الاسم البديل عن "الخزر" وعلى حد قول "كوستلر" فإن لفظ يهودي هو مرادف فعلا لليهودي الأشكنازي".
لغة الييدش: تستخدم لغة الييدش من قبل اليهود الأشكناز ذو الأصول الخزرية، دون غيرهم وهي لغة ملتبسة يعتقد الكثيرون بأصولها الألمانية وهذا اعتقاد خاطئ لا أساس له.
وتكتب لغة الييدش بأحرف عبرية وهي مزيج من السلافية والعبرية والكثير من المصطلحات التي كانت رائجة في المناطق الشرقية من ألمانيا الملاصقة للبلاد السلافية.
يقول آرثر كوستلر:
"إن تطور لغة الييدش كان عملية طويلة ومركبة، يحتمل أنها بدأت في القرن الخامس عشر، إن لم يكن قبل ذلك. إلا أنها بقيت لمدة طويلة لغة الكلام، أو قل نوعاً من اللغة المشتركة ولم تظهر مطبوعة إلا في القرن التاسع عشر"(3).
وقد تكونت تلك اللغة الهجين بفعل عدة عوامل متداخلة في الدولة البولندية التي كانت تنبعث، وكان حكامها يشجعون الهجرة اليها بهدف إعمارها وتطويرها فكان المهاجرون الألمان خير من يقوم بذلك "ويقال إن مجموع الألمان الذين هاجروا الى بولندا لم يقل عن أربعة ملايين"(4).
وقد شكل هؤلاء المهاجرون مدن حضارية، فيما تواجد اليهود الذين هاجروا من خازريا بعد إنهيار إمبراطوريتهم مدن صغيرة خاصة بهم أطلق عليها اسم "اشتتل". وبسبب سيادة الثقافة الألمانية في بولندا، ودخول نظام التعليم الألماني إليها "راح البولنديون يقدرون مزايا الثقافة العليا التي جلبها الألمان إليهم وأخذوا يحاكون أساليبهم الأجنبية كما ولع أفراد الأرستقراطية البولندية بالعادات الألمانية ووجدوا الجمال والمتعة في كل ما جاء من ألمانيا"(5).
إذا كان هذا حال البولنديين أبناء البلاد، فكيف يكون حال مهاجرين جدد اقتلعوا من ديارهم وقدموا الى مجتمع جديد؟! لم يجد هؤلاء الخزر أمامهم من سبيل إذا أرادوا النجاح في وطنهم الجديد، إلا تعلم اللغة الألمانية السائدة في بولندا، كما كان لزاماً عليهم أن يتعلموا لغة الشعوب السلافية التي كانوا يحتكون بها، ويعيشون بين ظهرانيا، ويتعاملون في حياتهم اليومية مع أبنائها.
أضف الى ذلك ما كانوا يتلقونه من دروس دينية على أيدي الحاخامات واستماعهم الى التوراة باللغة العبرية.
فتشكلت من كل هذا لغة هجين استخدمها هؤلاء المتهودون الخزر هي لغة "اليديش" التي تشكلت بطريقة فوضوية غير قائمة على قواعد محددة "يمكن بيان الفوضى التي شابت الهجاء بالرجوع الى القواعد التي جاءت في الدليل اليهودي للشعب والذي ينص على ما يلي:
اكتب ما تتكلم
اكتب بحيث يمكن لليهود البولنديين واللتوانيين أن يفهموك
راع اختلاف هجاء الكلمات المتحدة في الصوت والمختلفة في المعنى" (6).
لغة اليدييش إنتشرت في أوساط المتهودين الخزر (الاشكناز) وشكلت لغتهم الخاصة. بإستثناء جزء من طائفة القرائين الذين استمروا في التحدث بلغتهم الخزرية الأصلية. ذلك ما جاء في أول إحصاء روسي أجري سنة 1897 (7).
السفارد:
"من أصل لاتيني إسباني برتغالي (من نسل المادانوس - أي يهود شبه جزيرة أيبريا المتخفين الذين ارتدوا عن اليهودية في الظاهر، وإن كانوا قد استمروا في ممارسة عقيدتهم في الخفاء)، يتحدثون اللادينو (وهي لهجة إسبانية دخلت عليها مفردات عبرية وتركية وبرتغالية) (8).
وتعتبر اللادينو المعادل السفاردي للغة الييدش عند الأشكناز. وقد تشكلت بطريقة قريبة من الطريقة التي تشكلت بها الييدش. وكان متحدثو اللادينو يكتبونها بالخط "الراشي" الذي ابتدعه "ربى شلومو يريتسحات في القرن الحادي عشر. واستخدام لغة اللادينو نادراً الآن وتكتب بالحرف اللاتيني.
ويجب ألا نقع في التسرع والاعتقاد أن اليهود السفارديم يعودون الى أصل عرقي محدد.
"فإن إقامتهم في إسبانيا لمدة تزيد على ألف سنة قد تركت عليهم وعلى مضيفهم بصماتها التي لا تمحى ... فقد كان والدا سبينوازا برتغاليين من المارانوس هاجرا الى أمستردام ثم أن الأسر اليهودية العريقة في إنجلترا (التي وصلت إليها منذ زمن طويل قبل التيار الذي تدفق إليها من الشرق في القرنين 19، 20) ومنها إسرة مونتيفيوري ولوسداس ... وساسون .. الخ جاءت كلها من الوعاء الايبيري الخليط ولا يمكنها الادعاء بالإنتساب الى أصل نقي أكثر نقاء من اليهود الأشكنازي" (9).
المزراحيم:
وهم اليهود الشرقيين الذين كانوا يقيمون في المغرب العربي والعراق وإيران وأفغانستان واليمن وكان هؤلاء يتحدثون كل بلغة بلده وموطنه.
ولا يمكن اعتبار كل اليهود الذين كانوا يقيمون في هذه البلدان من أبناء هذه البلاد أصلاً. بل أن أعدادا كبيرة منهم قدمت من بلاد الخزر "ففي العراق على سبيل المثال وصل تعداد اليهود في عام 1947 الى 18 ألف نسمة، بينما كان عددهم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر حوالي 50 ألف نسمة. وفي وسط آسيا كان تعداد اليهود في عام 1856 يقدر بعشرة آلاف نسمة، ثم قدر في عام 1921 بـ 45 ألف نسمة، ولم تحدث هذه الزيادة نتيجة للعوامل الطبيعية وإنما نتيجة لهجرة الكثيرين من اليهود الاشكناز من روسيا"(10).
فأعداد اليهود الحقيقية في تلك البلدان كانت تتناقص في الواقع فـ "تغيير أعداد كبيرة من اليهود لديانتهم واعتناقهم للإسلام قد أديا الى تضاؤل تعدادهم في المجتمع علاوة على هذا فإن حرص اليهود على تحديد النسل .. لعب دوراً مهماً في تضاؤل تعدادهم"(11).
ويضاف الى ذلك تحول الكثير من يهود بعض البلدان الأسلامية الى الديانة المسيحية نتيجة للنشاط التبشيري خاصة في إيران "حقاً فقد كانت ظاهرة إعتناق اليهود للديانة المسيحية شائعة في إيران أكثر من أي بلد آخر"(12).
ولولا بروز الظاهرة الاستعمارية، والحركة الصهيونية في القرن التاسع لكانت حركة الاندماج الطبيعي لليهود في مجتمعاتهم العربية والإسلامية قد أخذت دورتها الطبيعية .
فعلى سبيل المثال فـ "صدور مرسوم كرسية - الذي منح حق المواطنة الفرنسية ليهود الجزائر - وإقامة مدارس جماعة "كل شعب إسرائيل أصدقاء" في المغرب قضت على إمكانات إندماج اليهود في مجتمعاتهم"(13).
لقد تآمر الاستعمار الغربي والحركة الصهيونية على اليهود الشرقيين (المزراحيم) لإقتطاعهم من مجتمعاتهم، لاستغلالهم أبشع استغلال في مشروع صهيونية الخزر كما سنرى لاحقاً.

===================================

(1) كوستلر : ص 148
(2) كوستلر: ص 236 - 237
(3) كوستلر القبيلة الثالثة عشر ص 179
(4) أنظر: المصدر السابق ص 180
(5) كوستلر: ص 172
(6) المرجع السابق ص 172 نقلاً عن كوتشلر
(7) المرجع السابق ص 173 نقلاً عن كوتشلر أيضاً
(8) كوستلر: ص 172 نقلاً عن مقال لـ سمث في مجلة جمعية الدراسات الشرقية لجامعة جلاسكو
(9) أنظر كوستر ص 174
(10) عبد الوهاب المسيري: الايديولوجية الصهيونية ص 61
(11) كوستلر: القبيلة الثالثة عشر ص 186 - 187
(12) تحرير: صموئيل أتينجر اليهود في البلدان الإسلامية ص 26
(13) المصدر السابق ص 27

أنصاري تسليم
19-12-11, 03:15 PM
فائدة
ممن سبق الشيخ ربيع - وفقه الله - الى هذا الأستاذ سيد قطب الموشي المصري - رحمه الله-

كيف تثبت ذلك؟ في أي كتاب قاله السيد؟ جزاك الله خيرا

فادي الجوارنه
19-12-11, 10:46 PM
هنالك كتاب جميل في المسأله اسمه الاصلاح والتعديل لما وقع فى اسم اليهود والنصارى من التبديل / تاليف عبدالله بن زيد ال محمود.
فان فيه الكفايه.

فادي الجوارنه
19-12-11, 10:48 PM
منقول: [وقد نبه الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود في رسالة له باسم "الإصلاح والتعديل فيما طرأ على اسم اليهود والنصارى من التبديل" ... أن "يهود" انفصلوا بكفرهم عن بني إسرائيل زمن بني إسرائيل، كانفصال إبراهيم عن أبيه آزر، والكفر يقطع الموالاة بين المسلمين والكافرين كما في قصة نوح مع ابنه.ولهذا فإن الفضائل التي كانت لبني إسرائيل ليس ليهود فيها شيء، ولهذا فإن إطلاق اسم بني إسرائيل على يهود يكسبهم فضائل ويحجب عنهم رذائل، فيزول التمييز بين "إسرائيل" وبين يهود المغضوب عليهم، الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة"]