المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال عن ..... لم يسبقه سابق إلى هذا القول (أبو مالك العوضي)


محمود المصري
15-08-06, 05:56 PM
الصفحة قبل أن تحذف

محمود المصري
15-08-06, 05:58 PM
الصفحة 1 من 2 1 2 >

أدوات الموضوع تقييم الموضوع

12/05/06, 03 :41 03:41:30 PM
أبو مالك العوضي
عضو مخضرم تاريخ الانضمام: 04/10/05
المشاركات: 2,304

سؤال عن ..... لم يسبقه سابق إلى هذا القول

--------------------------------------------------------------------------------
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما قول السادة العلماء وطلاب العلم في رجل يقول:

(( أنا لا يلزمني في كل قول أقوله أن يكون لي سابق من أهل العلم؛ لأن هذا السابق إما أن يكون له سابق أو لا يكون، فإن لم يكن له سابق ورد الإنكار عليه كما يرد عليَّ، وإن كان له سابق فلا بد أن نصل إلى رجل ليس له سابق إلى هذا القول.

وكذلك يصح لي أن أضعف أحاديث في صحيح البخاري لم أسبق إلى تضعيفها؛ لأن بعض العلماء قد ضعف أحاديث في صحيح البخاري، فإن كان لم يسبق إلى ذلك جاز لي أن أصنع كصنيعه، وإن كان سُبِقَ فلا بد أن نصل إلى رجل ليس له سابق كما تقدم القول.

وكذلك في المسائل الفقهية، يجوز لي أن أُحْدِثَ من الأقوال ما لم يقل به أحد من الفقهاء من قبل، ولا ذكره أحد من أهل العلم في كتبهم؛ إلى آخر الحجة السابقة.

وكذلك في المسائل الأصولية يصح لي أن أستنبط قواعد جديدة لم ينص عليها أحد، أو أقول في قاعدة موجودة قولا لم يقل به أحد ممن سبق استنادا إلى الكلام السابق.

وكذلك في تفسير القرآن الكريم يجوز لي أن أفسره تفسيرا لم أسبق إليه.

والخلاصة أنه يجوز لي أن أقول في أي شيء قولا لم أُسْبَقْ إليه، فالعبرة بالدليل، وليست بقول الرجال، فإن الرجال يعرفون بالحق وليس الحق يعرف بالرجال!!

ومن قال: يلزمني أن يكون لي سابق في شيء من الأشياء السابق ذكرها، فليبين لي ما الفارق بيني وبين هذا القائل الذي لم يَسبِقْه سابق من العلماء، كأن يكون أبو حنيفة قال قولا في الفقه لم يقل به أحد من قبله، أو يكون السيوطي صحح حديثا لم يسبق إلى تصحيحه، أو يكون ابن حجر ضعف حديثا لم يسبق إلى تضعيفه )).

الرجاء من الإخوة المشاركة في هذه المسألة بالبيان الشافي

وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه

__________________


قال الفـراء: قَـلَّ رجلٌ أنعَمَ النظـرَ في العربيةِ، وأراد علمًا غيـرَه، إلا سَهُلَ عليه.
حاجة الناس إلى التصنيف - معجم الأخطاء الشائعة للعدناني في الميزان
ما لم يكتبه ابن كثير من البداية والنهاية - للتحميل رسائل ماجستير ودكتوراه


أبو مالك العوضي
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبو مالك العوضي
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى أبو مالك العوضي
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو مالك العوضي

12/05/06, 04 :18 04:18:21 PM
عمرو بسيوني
عضو نشيط تاريخ الانضمام: 16/07/05
محل السكن: الإسكندرية
المشاركات: 474




--------------------------------------------------------------------------------
حياك الله أبامالك ، موضوع أكثر من رائع .
والكلام الذي أوردتموه لا يستحيل في العقل ، إن كان قائل ذلك عنده آلته ، هذا عقلا .
أما ديانة فيرد عليه كلام السلف ( لا تقل في المسئلة ليس لك فيه إمام ) ، وله أن يجيب بكلام أحمد ( لا تقلدونى ولا تقلدوا مالكا ، ولكن خذوا من حيث أخذوا ) ، فالعبرة بمن يقول ذلك القول ، لأننا ابتلينا في تلك الأيام يقاعدة ( هم رجال ونحن رجال ) التي يحتج بها من لا يحسن إعراب آية الكرسي ، وإلا فأغلب العلماء لهم شذوذات وأقوال يتفردون أو يغربون بها ، فلا يقدح ذلك فيهم لأن أحدهم يحاسب على اعتقاده وفهمه لا على المذهب ، حتى إن لم يتابعوا عليها فإنهم لا يذمون بسببها .
هذه خاطرة لا رأي ، لأنني لست داخلا تحت شرطك فى الإجابة ، وجزيتم خيرا .

__________________
ليس العجب لمن هلك كيف هلك ، ولكن العجب لمن نجا كيف نجا.



عمرو بسيوني
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى عمرو بسيوني
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى عمرو بسيوني
إيجاد جميع المشاركات للعضو عمرو بسيوني

12/05/06, 11 :04 11:04:12 PM
أبو مالك العوضي
عضو مخضرم تاريخ الانضمام: 04/10/05
المشاركات: 2,304



--------------------------------------------------------------------------------
أرجو من الإخوة الكرام المشاركة في هذه المسألة.

ويضاف إلى ما سبق من قول هذا القائل قوله:

(( وأما قول من قال: الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، فهي كلمة باطل أريد بها باطل، فنحن لسنا ملزمين بقول أحد كائنا من كان، وإنما الحجة في كتاب الله وسنة رسوله فقط، ولسنا من عبدة المذاهب والفرق، ولن نسأل إلا عن قول رجل واحد فقط هو النبي صلى الله عليه وسلم، فالحق في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فقط وإن خالفنا قول أهل الأرض جميعا )).

__________________


قال الفـراء: قَـلَّ رجلٌ أنعَمَ النظـرَ في العربيةِ، وأراد علمًا غيـرَه، إلا سَهُلَ عليه.
حاجة الناس إلى التصنيف - معجم الأخطاء الشائعة للعدناني في الميزان
ما لم يكتبه ابن كثير من البداية والنهاية - للتحميل رسائل ماجستير ودكتوراه


أبو مالك العوضي
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبو مالك العوضي
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى أبو مالك العوضي
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو مالك العوضي

12/05/06, 11 :32 11:32:36 PM
أبــو خليل النجدي
عضو نشيط تاريخ الانضمام: 07/07/05
المشاركات: 198



--------------------------------------------------------------------------------

اقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة أبو مالك العوضي

(( وأما قول من قال: الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، فهي كلمة باطل أريد بها باطل، فنحن لسنا ملزمين بقول أحد كائنا من كان، وإنما الحجة في كتاب الله وسنة رسوله فقط، ولسنا من عبدة المذاهب والفرق، ولن نسأل إلا عن قول رجل واحد فقط هو النبي صلى الله عليه وسلم، فالحق في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فقط وإن خالفنا قول أهل الأرض جميعا )).


مسألة عدم الفهم للنصوص إلا عن طريق السلف .... مسألة تحتاج إلى تحرير ....

فالسلف أنفسم اختلفوا !! في الأصول و الفروع

فكيف تتبع طائفة منهم دون طائفة ؟؟؟ و فهم الأولى ليس بأولى من فهم الثانية

فإن رجحت قول طائفة منهم على طائفة لقوة حظهم من الدليل ...

فأنت في الحقيقة تخطيت فهمهم أجمعين ... و نظرت مباشرة في نصوص الاستدلال فرجحت قول هؤلاء على هؤلاء ...

و بهذا ينتقض ما ذكر من أن النصوص لا تُفهم إلا بأفهام السلف ...

__________________




أبــو خليل النجدي
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبــو خليل النجدي
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبــو خليل النجدي

13/05/06, 12 :05 12:05:10 AM
أبو مالك العوضي
عضو مخضرم تاريخ الانضمام: 04/10/05
المشاركات: 2,304



--------------------------------------------------------------------------------
الأخ (أبو خليل النجدي)

جزاك الله خيرا على المداخلة، ولكن أرى أن ما تطرقت إليه لا يخص مسألتنا والله أعلم

وإنما أنا أتكلم عن شيء مثلا اتفق عليه الصحابة والتابعون وأتباع التابعين.

وقتله العلماء بحثا، وألفوا فيه المصنفات طويلها وقصيرها، ومبسوطها ومختصرها

ثم يأتي بعض المتأخرين في عصرنا هذا، فيقول: إن الحق فات هؤلاء جميعا، وعرفتُه أنا ولم يهتدِ إليه واحد منهم.

__________________


قال الفـراء: قَـلَّ رجلٌ أنعَمَ النظـرَ في العربيةِ، وأراد علمًا غيـرَه، إلا سَهُلَ عليه.
حاجة الناس إلى التصنيف - معجم الأخطاء الشائعة للعدناني في الميزان
ما لم يكتبه ابن كثير من البداية والنهاية - للتحميل رسائل ماجستير ودكتوراه


أبو مالك العوضي
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبو مالك العوضي
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى أبو مالك العوضي
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو مالك العوضي

13/05/06, 12 :21 12:21:40 AM
احمد محمد حامد
عضو جديد تاريخ الانضمام: 17/01/06
المشاركات: 21



--------------------------------------------------------------------------------
هل هناك امثلة على ما تسأل عنه؟

__________________




احمد محمد حامد
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى احمد محمد حامد
إيجاد جميع المشاركات للعضو احمد محمد حامد

13/05/06, 12 :54 12:54:40 AM
أبو مالك العوضي
عضو مخضرم تاريخ الانضمام: 04/10/05
المشاركات: 2,304



--------------------------------------------------------------------------------
الأمثلة على ذلك كثيرة جدا.

وفي كلامي السابق إشارة لبعض الأمثلة

ومع ذلك سأضرب مثالين للتوضيح:

= ذهب بعضهم إلى أن شعر المرأة ليس بعورة لأنه ليس هناك دليل على ذلك

= بعضهم طعن في بعض أحاديث الصحيحين كحديث (الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا)، وحديث موسى لما فقأ عين ملك الموت، وحديث (ناقصات عقل ودين) وحديث (تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار) ... إلخ.

__________________


قال الفـراء: قَـلَّ رجلٌ أنعَمَ النظـرَ في العربيةِ، وأراد علمًا غيـرَه، إلا سَهُلَ عليه.
حاجة الناس إلى التصنيف - معجم الأخطاء الشائعة للعدناني في الميزان
ما لم يكتبه ابن كثير من البداية والنهاية - للتحميل رسائل ماجستير ودكتوراه


أبو مالك العوضي
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبو مالك العوضي
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى أبو مالك العوضي
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو مالك العوضي

13/05/06, 01 :10 01:10:12 AM
احمد محمد حامد
عضو جديد تاريخ الانضمام: 17/01/06
المشاركات: 21



--------------------------------------------------------------------------------
اعتقد ايها الاخ الكريم ان القول الفصل في كل ذلك للحجّة, وانما الانسان المخاطب بشكل عام في القرآن الكريم والمؤمنون بشكل خاص مطالبين باقامة الحجة على ما يقولون او يفعلون .. وحينما تغيب الحجة عن الاذهان, تخرج اقوال غريبة من هنا وهناك .. وليس العيب في ان تخرج, وانما العيب ان لا نجد عند انفسنا حجة ندفع بها ما نراه باطلا ...

__________________




احمد محمد حامد
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى احمد محمد حامد
إيجاد جميع المشاركات للعضو احمد محمد حامد

13/05/06, 01 :11 01:11:38 AM
بن طاهر
عضو مميز تاريخ الانضمام: 24/10/04
المشاركات: 603



--------------------------------------------------------------------------------
وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته



اقتباس:
ويضاف إلى ما سبق من قول هذا القائل قوله:

(( وأما قول من قال: الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، فهي كلمة باطل أريد بها باطل، فنحن لسنا ملزمين بقول أحد كائنا من كان، وإنما الحجة في كتاب الله وسنة رسوله فقط، ولسنا من عبدة المذاهب والفرق، ولن نسأل إلا عن قول رجل واحد فقط هو النبي صلى الله عليه وسلم، فالحق في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فقط وإن خالفنا قول أهل الأرض جميعا )).


لعلّ أوّلَ خطوة في مناظرته ودعوته إلى الحقّ - بالّتي هي أحسن - أنْ نتدارس بعض المبادئ، فإنْ رضي بها تقدّمنا وإنْ لم يرضَ "بدأنا من الصِّفر": أَيُقِرُّ بأنّ المسألةَ إنْ عُرفتْ في عَصْرِ السّلف - المشهودِ لهم بالخيريّة - فإنّ الحقَّ لا يخرج عن ما فهموه؟ فحتّى وإن اختلفوا فلا يصحّ أنْ يكونوا مخطئينَ كلّهم. أيقبلُ هاته؟

ولعلّكَ تصحّحُ فهمه لمصطلح "السّلف" أيضًا، فليس كلّ من كان قبلنا من السّلف، وخيريّة السّلف درجات.

اِسْألْهُ وادعُهُ - بارك الله فيك ونصرَ بك الحقّ وأيّدك بالحجّة الصّحيحة الصّادقة -، ونسألُ الله أنْ يوفّقك وألاّ يكونَ الزّاعمُ لهذ الزّعم من المتكبّرين - هداه الله ونَجَّاه وشفاه ممّا أُصيبَ به.


هذا اجتهادي والله الهادي إلى الصّواب.

بارك الله فيكم.

__________________




بن طاهر
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى بن طاهر
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى بن طاهر
إيجاد جميع المشاركات للعضو بن طاهر

13/05/06, 01 :19 01:19:56 AM
أبو عبدالله الأثري
عضو مخضرم تاريخ الانضمام: 20/06/05
محل السكن: الكويت
المشاركات: 1,031



--------------------------------------------------------------------------------
ألا يكفي في هذا قوله تعالى: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا

فإن اختلفوا وسعنا النظر فيما اختلفوا فيه, وأما إن اتفقوا فالحذر الحذر من اتباع غير سبيلهم

وكيف يظن ظانٌّ أن الله يُعمي خيرَ القرون - بشهادة نبيه - عن الحق, ويتوصل إليه هو بعدهم

__________________
قال الإمام الذهبي - رحمه الله - : " ولو أنَّا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له, قمنا عليه وبدَّعناه, وهجرناه, لما سَلِمَ معنا لا ابن نصر ولا ابن مندة ولا من هو أكبر منهما, والله الهادي إلى الحق, وهو أرحم الراحمين, فنعوذ بالله مِن الهوى والفظاظة " السير 14/40



أبو عبدالله الأثري
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبو عبدالله الأثري
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى أبو عبدالله الأثري
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو عبدالله الأثري

13/05/06, 03 :12 03:12:00 AM
تركي النجدي
عضو جديد تاريخ الانضمام: 15/05/05
المشاركات: 94



--------------------------------------------------------------------------------
أخي الحبيب بارك الله فيك .

الذي يظهر والله أعلم أن هناك قاعدة فاسدة بقول القائل :
( أنا لا يلزمني في كل قول أقوله أن يكون لي سابق من أهل العلم؛ لأن هذا السابق إما أن يكون له سابق أو لا يكون</font>، فإن لم يكن له سابق ورد الإنكار عليه كما يرد عليَّ، وإن كان له سابق فلا بد أن نصل إلى رجل ليس له سابق إلى هذا القول )

فإن السابق الأول هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . وهو لا يحتاج صلى الله عليه وآله وسلم لأكثر من قول الله تعالي عنه { (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم : 4 )

والسابق الثاني عدول الأمة الذين زكاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأثنى عليهم الله تعالي وتاب عليهم وطهرهم وانزل السكينة عليهم وقال تعالي :
(وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (الحديد : 10 )
فذكر ان كلا لهم الحسنى .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم في الصحيح ( خير القون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين لونهم ) .

فهؤلاء هم السابق .

فإن كان قول القائل بأن يقصد هؤلاء السابق فلا بأس كما فعل ذلك ابن تيمة رحمة الله عليه مع أنه جاء بعدهم بقرون . وإن كان أن يأتي بكلام من عنده من حيث أن أولئك السابقون جاءوا بكلام من عندهم فأراه على خطر وهو أقرب إلي البدعة منه إلي السنة .

وكيف يقرن حاله بحال الذين قال عنهم صلى الله عليه وآله وسلم ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المعديين من بعدي ) .

فالذي أراه أن القاعدة التي بنى عليها الكلام باطلة .

وما بني على باطل فهو باطل .

والله أعلم بالصواب .

__________________




تركي النجدي
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى تركي النجدي
إيجاد جميع المشاركات للعضو تركي النجدي

13/05/06, 11 :36 11:36:33 AM
ابو عبد الله السلفي
اللهم اختم لي بالايمان والنجاح تاريخ الانضمام: 10/07/05
المشاركات: 388



--------------------------------------------------------------------------------
وهذ برهان قاطع استدل به العلامة احمد شاكر على وجوب اتباع السلف في فهم الكتاب والسنة وقبله الشافغي على مادة الاجماع.
وهي قوله تعالى: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا

__________________
لا شك ان الراسخين في العلم هم الطائفة المنصورة وما دونهم زبد سيذهب جفاءا



ابو عبد الله السلفي
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى ابو عبد الله السلفي
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى ابو عبد الله السلفي
إيجاد جميع المشاركات للعضو ابو عبد الله السلفي

13/05/06, 12 :17 12:17:41 PM
أبو الأم
عضو مميز تاريخ الانضمام: 12/11/05
المشاركات: 531




--------------------------------------------------------------------------------
من الأمثلة المبكية المضحكة..

صليت في احد مساجد مدينة الدمام..
فدخل الامام.. واخذ يسوي الصفوف..

ولكن هناك بعض المتاخرين يتركون اطراف الصفوف..ويقفون في صفوف جديدة...

فغضب الامام.. وزمجر.. واخذ المكبر يقول.. يجب ان تتموا اطراف الصفوف..
ومن بقي في الصف وترك صفا لم يكتمل.. فهو آثمٌ (اجماعاً)..

فاتيته بعد الصلاة.. اساله عن هذا الاجماع الذي نقله..
قلت له من نقل الاجماع في هذه المسالة.؟
قال انا!!!

قلت من اين نقلته؟
قال الفت مؤلفا ونقلت الاجماع.. راجعه..

قلت اجد هناك مصدر النقل..
قال لا.. انا الناقل..

قلت من اين اتيت بالاجماع؟
قال من قوله صلى الله عليه وسلم
سووا صفوفكم.. او ليخالفن الله بين وجوهكم..

فلا يمكن بحال من الاحوال ان يخالف مؤمن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم!!!

قلت له هذا ليس اجماعاً..
فو قلت للناس قال رسول الله لكن اولى..

قال كل من خالف قول رسول الله فلا يعتد به في الاجماع..
وانما الاجماع الادلة... !!!

فهذا رجل ياتي ينقل الاجماع من ام راسه..
من دليل واحد او حتى بحث للادلة.. بلا سابق ياخذ عنه الاجماع!!!

__________________
عن ابن مسعود رضي الله عنه: الجماعة: الكتاب والسنة وإن كنت وحدك..
من:الفقيه والمتفقه.. الخطيب البغدادي
قال ابو حامد الغزالي قدس الله روحه في الاحياء:
((والويل الطويل لمن تبقى ذنوبه مئة سنة ومئتي سنة! يعذب بها في قبره، ويسأل عنها إلى آخر إنقراضها قال تعالى { ونكتب ما قدموا وآثارهم}.))



أبو الأم
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبو الأم
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى أبو الأم
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو الأم

13/05/06, 02 :55 02:55:43 PM
أبو مالك العوضي
عضو مخضرم تاريخ الانضمام: 04/10/05
المشاركات: 2,304



--------------------------------------------------------------------------------
الأخ المحترم (أبو الأم)

جزاك الله خيرا

وحديث صلاة المنفرد خلف الصف حديث ثابت، وهو الراجح في المسألة إن شاء الله

ولكن السلف اختلفوا في فهمه، فهو غير داخل في شرط بابنا هذا

كأن يأتي مثلا واحد في عصرنا هذا، ويقول: صلاة المنفرد خلف الصف واجبة!!!

نقول له: من قال بهذا القول؟ فيقول: لا يلزمني أن يكون قد قال به قائل

أرجو من الإخوة التنبه والتنبيه على خطورة هذه الدعاوى

__________________


قال الفـراء: قَـلَّ رجلٌ أنعَمَ النظـرَ في العربيةِ، وأراد علمًا غيـرَه، إلا سَهُلَ عليه.
حاجة الناس إلى التصنيف - معجم الأخطاء الشائعة للعدناني في الميزان
ما لم يكتبه ابن كثير من البداية والنهاية - للتحميل رسائل ماجستير ودكتوراه


أبو مالك العوضي
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبو مالك العوضي
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى أبو مالك العوضي
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو مالك العوضي

13/05/06, 03 :03 03:03:52 PM
أبــو خليل النجدي
عضو نشيط تاريخ الانضمام: 07/07/05
المشاركات: 198



--------------------------------------------------------------------------------

اقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة أبو مالك العوضي
الأخ (أبو خليل النجدي)

جزاك الله خيرا على المداخلة، ولكن أرى أن ما تطرقت إليه لا يخص مسألتنا والله أعلم

وإنما أنا أتكلم عن شيء مثلا اتفق عليه الصحابة والتابعون وأتباع التابعين.

وقتله العلماء بحثا، وألفوا فيه المصنفات طويلها وقصيرها، ومبسوطها ومختصرها

ثم يأتي بعض المتأخرين في عصرنا هذا، فيقول: إن الحق فات هؤلاء جميعا، وعرفتُه أنا ولم يهتدِ إليه واحد منهم.



بارك الله فيك ...
المسألة التي ذكرتها أخي ... مبنية على مسائل تتعلق بالحجة الثالثة و هي الإجماع
من هذه المسائل ...
وقوع الإجماع ..
هل وقوع الإجماع ممكن أم متعذر ؟ بعضهم ينكر وقوعه ..
و إذا ثبت وقوعه ... فهل هو حجة أو ليس بحجة؟ ...فمنهم من ينكر حجيته و لا يعتبره من الأدلة ...
و إن كان حجة فما هو الإجماع المعتبر ؟
فبعضهم يخص الإجماع بعصر الصحابة فقط ... و ما بعدهم من العصور لا يعتبر بإجماعهم ...
و بعضهم يخصه بالقرون ال3 المفضلة ... و بعضهم لا يحده بعصر فمتى وقع فهو حجة ...
و إذا ثبت الإجماع ... فهل حجته ظنية أم قطعية ... بعضهم يجعله من الحجج القطعية و بعضهم يجعله من الظنية و بعضهم يفصل ..
فإن كان قطعيا هل تجوز مخالفته ... و كذا أن كان ظنيا ... بعضهم يمنع من مخالفة الإجماع مطلقا .. و بعضهم يجيز المخالفة في الإجماع الظني إن كان الدليل ظاهرا في مخالفة هذا الإجماع ...
إلى غير ذلك من المسائل ....
فموضوعك أخي ... مرجعه إلى باب الإجماع في كتب أصول الفقه
و الحمد لله

__________________




أبــو خليل النجدي
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبــو خليل النجدي
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبــو خليل النجدي

13/05/06, 04 :07 04:07:10 PM
معاذ جمال
عضو نشيط تاريخ الانضمام: 28/09/05
المشاركات: 246



--------------------------------------------------------------------------------

اقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة:أبو مالك العوضي



وإنما أنا أتكلم عن شيء مثلا اتفق عليه الصحابة والتابعون وأتباع التابعين.

وقتله العلماء بحثا، وألفوا فيه المصنفات طويلها وقصيرها، ومبسوطها ومختصرها

ثم يأتي بعض المتأخرين في عصرنا هذا، فيقول: إن الحق فات هؤلاء جميعا، وعرفتُه أنا ولم يهتدِ إليه واحد منهم.

هذا معناه انه قد خلى زمان بل أزمنة من قائم لله بحجة...
لا شك أن صاحب هذا القول قد اتى بعظيم فالأمة لا تجتمع على ضلالة ، و هذا ما يوحي إليه كلام هذا الشخص سواء علم ذلك ام جهله .
و لا حول و لا قوة إلا بالله

__________________
لا تجعل الله أهون الناظرين إليك



معاذ جمال
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى معاذ جمال
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى معاذ جمال
إيجاد جميع المشاركات للعضو معاذ جمال

13/05/06, 05 :09 05:09:18 PM
أبو مالك العوضي
عضو مخضرم تاريخ الانضمام: 04/10/05
المشاركات: 2,304



--------------------------------------------------------------------------------
الأخ المكرم (أبو خليل النجدي)

جزاك الله خيرا، ولكني أرى - والله أعلم - أن تكييف المسألة ليس كما تفضلتَ

فالإجماع الذي تكلم العلماء عليه في كتب الأصول هو الاتفاق في عصر واحد من العصور، كأن يتفق الصحابة على أمر معين، فيكون اتفاقهم حجة على من بعدهم إن اختلفوا، أو يتفق التابعون على أمر معين فيكون اتفاقهم حجة على من بعدهم، وهكذا.

أما المسألة التي أذكرها أنا هنا فليست كذلك، بل هذا رجل يريد أن يقول: أنا لي أن أستقل بفهم ما أشاء كما أشاء، ولا يشترط أن يكون فهمي هذا منضبطا بفهم السابقين، فحتى لو اتفقت الدنيا كلها منذ الصحابة إلى عصرنا هذا على أمر، فهذا لا يلزمني، ولا يجب علي قبوله!

ولذلك يا أخي الكريم تجد العلماء في كتبهم يعبرون أحيانا بهذه العبارة ( ... وهذا لم يقل به أحد )، وهذه العبارة تختلف عن قولهم ( ... أجمعوا على كذا )، والله أعلم.

__________________


قال الفـراء: قَـلَّ رجلٌ أنعَمَ النظـرَ في العربيةِ، وأراد علمًا غيـرَه، إلا سَهُلَ عليه.
حاجة الناس إلى التصنيف - معجم الأخطاء الشائعة للعدناني في الميزان
ما لم يكتبه ابن كثير من البداية والنهاية - للتحميل رسائل ماجستير ودكتوراه


أبو مالك العوضي
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبو مالك العوضي
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى أبو مالك العوضي
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو مالك العوضي

13/05/06, 05 :43 05:43:41 PM
أبو مالك العوضي
عضو مخضرم تاريخ الانضمام: 04/10/05
المشاركات: 2,304



--------------------------------------------------------------------------------

اقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة بن طاهر
لعلّ أوّلَ خطوة في مناظرته ودعوته إلى الحقّ - بالّتي هي أحسن - أنْ نتدارس بعض المبادئ، فإنْ رضي بها تقدّمنا وإنْ لم يرضَ "بدأنا من الصِّفر": أَيُقِرُّ بأنّ المسألةَ إنْ عُرفتْ في عَصْرِ السّلف - المشهودِ لهم بالخيريّة - فإنّ الحقَّ لا يخرج عن ما فهموه؟ فحتّى وإن اختلفوا فلا يصحّ أنْ يكونوا مخطئينَ كلّهم. أيقبلُ هاته؟



لا يقبلها يا أخي الفاضل، بل هي عين المسألة التي وقع فيها الخلاف.

فهو لا يقبل هذه القاعدة التي تفضلتَ بذكرها (وإن اختلفوا فلا يصح أن يكونوا مخطئين كلهم)

والمسألة أعم من ذلك وأخطر، فإن الحديث الذي رواه البخاري مثلا ولم يطعن فيه أحد في عصر البخاري ولا في العصور التي بعده حتى عصرنا هذا، أي أن ألفَ عام من عمر الأمة مَرَّتْ على هذا الحديث بغير كلام فيه، بل تلقتْه الأمة بالقبول، ولم يخالف في ذلك أحد من أهل العلم منذ عصر البخاري حتى عصرنا ، فيأتي هذا المتأخر في عصرنا هذا ويقول: يجوز لي أن أضعف هذا الحديث كما فعل الدارقطني وفلان وفلان!

جزاك الله خيرا

__________________


قال الفـراء: قَـلَّ رجلٌ أنعَمَ النظـرَ في العربيةِ، وأراد علمًا غيـرَه، إلا سَهُلَ عليه.
حاجة الناس إلى التصنيف - معجم الأخطاء الشائعة للعدناني في الميزان
ما لم يكتبه ابن كثير من البداية والنهاية - للتحميل رسائل ماجستير ودكتوراه


أبو مالك العوضي
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبو مالك العوضي
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى أبو مالك العوضي
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو مالك العوضي

13/05/06, 09 :05 09:05:58 PM
أبو فاطمة الاثري
عضو نشيط تاريخ الانضمام: 29/03/05
المشاركات: 301



--------------------------------------------------------------------------------
الخير وكل الخير في إتباع السلف *** والشر وكل الشر في ابتداع الخلف

الصحابة (الجيل الذهبي) لهم ثناء وتزكية في النصوص ولأنهم أفقه باللغة العربية (اللغة العربية أصحبنا الان لا نتقنها كما هم يتقنونها) ولأن أستاذهم الذي علمهم هو الرسول صلى الله عليه وسلم فتعلموا مباشرة من عنده ،فأتباع سبيلهم ومنهجهم مهم جداً.

__________________
نسأل الله السلامة والعافية



أبو فاطمة الاثري
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبو فاطمة الاثري
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو فاطمة الاثري

13/05/06, 09 :12 09:12:56 PM
أبو فاطمة الاثري
عضو نشيط تاريخ الانضمام: 29/03/05
المشاركات: 301



--------------------------------------------------------------------------------
للشيخ الألباني رحمه الله (ومع الأسف الشديد فإن البعض من الدعاة أو المتحمسين قد يقع في الخروج عن الكتاب والسنة ولكن باسم الكتاب والسنة
والسبب في هذا يعود إلى أمرين اثنين :
أحدهما هو : ضحالة العلم
والأمر الآخر - وهو مهم جدا - : أنهم لم يتفقهوا بالقواعد الشرعية والتي هي أساس الدعوة الإسلامية الصحيحة التي يعد كل من خرج عنها من تلك الفرق المنحرفة عن الجماعة التي أثنى عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم في غير ما حديث بل والتي ذكرها ربنا عز وجل وبين أن من خرج عنها يكون قد شاق الله ورسوله وذلك في قوله عز وجل : } ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } ( 115 - النساء ) . فإن الله - لأمر واضح عند أهل العلم - لم يقتصر على قوله } ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى . . . نوله ما تولى . . . { وإنما أضاف إلى مشاقة الرسول اتباع غير سبيل المؤمنين فقال : { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } ( 115 - النساء )
فاتباع سبيل المؤمنين أو عدم اتباع سبيلهم أمر هام جدا إيجابا وسلبا فمن اتبع سبيل المؤمنين : فهو الناجي عند رب العالمين ومن خالف سبيل المؤمنين : فحسبه جهنم وبئس المصير
من هنا ضلت طوائف كثيرة جدا - قديما وحديثا - لأنهم لم يكتفوا بعدم التزام سبيل المؤمنين فحسب ولكن ركبوا عقولهم واتبعوا أهواءهم في تفسير الكتاب والسنة ثم بنوا على ذلك نتائج خطيرة جدا خرجوا بها عما كان عليه سلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم جميعا
وهذه الفقرة من الآية الكريمة : } ويتبع غير سبيل المؤمنين } أكدها عليه الصلاة والسلام تأكيدا بالغا في غير ما حديث نبوي صحيح
وهذه الأحاديث - التي سأورد بعضا منها - ليست مجهولة عند عامة المسلمين - فضلا عن خاصتهم - لكن المجهول فيها هو أنها تدل على ضرورة التزام سبيل المؤمنين في فهم الكتاب والسنة ووجوب ذلك وتأكيده)

__________________
نسأل الله السلامة والعافية



أبو فاطمة الاثري
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبو فاطمة الاثري
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو فاطمة الاثري

13/05/06, 09 :22 09:22:13 PM
أبو فاطمة الاثري
عضو نشيط تاريخ الانضمام: 29/03/05
المشاركات: 301



--------------------------------------------------------------------------------
منقول للشيخ الألباني رحمه الله (

السلسلة السلفية لإحياء سنن خير البرية (صلى الله عليه وسلم)
(تفريغ من شريط)

سؤال: بعض الاخوة الجالسين يسمعون عن الدعوة السلفية سماعا ويقرءون ما يُكتب عنها من قبل خصومها لا من قِبل اتباعها ودعاتها ، فالمرجو من فضيلتكم وأنتم من علماء السلفية ودعاتها شرح موقف السلفية بين الجماعات الإسلامية اليوم؟

الشيخ رحمه الله: أنا أجبت عن مثل هذا السؤال أكثر من مرة ، لكن لا بد من جواب وقد طُرح السؤال.

وأقول كلمة حق لا يستطيع أي مسلم أن يجادل فيها بعد أن تتبين له الحقيقة.

أول ذلك: الدعوة السلفية نسبة إلى ماذا؟ السلفية نسبة إلى السلف ، فيجب أن نعرف من هم السلف؟ إذا أُطلق عند علماء المسلمين السلف وبالتالي تُفهم هذه النسبة وما وزنها في معناها وفي دلالتها ، السلف هم أهل القرون الثلاثة الذين شهد لهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالخيرية في الحديث الصحيح المتواتر المُخرج في الصحيحين و غيرهما عن جماعة من الصحابة عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) (1) هذه القرون الثلاثة الذين شهد لهم الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم بالخيرية.

فالسلفية تنتمي إلى هذا السلف ، والسلفيون إلى هؤلاء السلف.

إذا عرفنا معنى السلف والسلفية حينئذ أقول أمرين اثنين:

الأمر الأول: أن هذه النسبة ليست نسبة إلى شخص أو أشخاص كما هي نِسب جماعات أخرى موجودة اليوم على الأرض الإسلامية. هذه ليست نسبة إلى شخص ولا إلى عشرات الأشخاص ، بل هذه النسبة ، نسبة إلى العصمة ، ذلك لأن السلف الصالح يستحيل أن يُجمعوا على ضلالة ، وبخلاف ذلك الخلف .

الخلف لم يأتي في شرع ثناء عليهم ، بل جاء الذم في جماهيرهم ، وذلك في تمام الحديث السابق حيث قال عليه السلام: (ثم يأتي من بعدهم أقوام يشهدون ولا يُستشهدون)(2) إلى آخر الحديث. كما أشار عليه السلام على ذلك في حديث آخر فيه مدحٌ لطائفة من المسلمين وذم لجماهيرهم لمفهوم الحديث ، حيث قال عليه السلام: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله –أو- حتى تقوم الساعة)(3).

هذا الحديث خص المدح في آخر الزمن بطائفة ، والطائفة هي الجماعة القليلة. فإنها في اللغة تُطلق على الفرد فما فوق.

فإذا إذا عرفنا هذا المعنى في السلفية ، وأنها تنتمي إلى جماعة السلف الصالح ، وأنهم العصمة فيما إذا تمسك المسلم بما كان عليه هؤلاء السلف الصالح ، حينئذ يأتي الأمر الثاني الذي أشرت إليه آنفاً ، ألا وهو: أن كل مسلم يعرف حينذاك هذه النسبة وإلى مالا ترمي من العصمة فيستحيل عليه بعد هذا العلم والبيان أن لا يقول أن يتبرأ هذا أمر بديهي ، ولكني أقول يستحيل عليه إلا أن يكون سلفيا ، لأننا فهمنا أن الانتساب إلى السلفية يعني الانتساب إلى العصمة.

من أين أخذنا هذه العصمة؟ نحن نأخذها من حديث يستدل به بعض الخلف على خلاف الحق ، يستدلون به على الاحتجاج بالأخذ بالأكثرية مما عليه جماهير الخلف. حينما يأتون بقوله عليه السلام : (لا تجتمع أمتي على ضلالة) (4) ، لا يصح فقه هذا الحديث على الخلف اليوم على ما بينهم من الخلافات جذرية..... (لا تجتمع أمتي على ضلالة) لا يمكن تطبيقها على واقع المسلمين اليوم ، وهذا أمر يعرفه كل بارز بهذا الواقع السيئ.

يُضاف إلى ذلك الأحاديث الصحيحة التي جاءت مبينة بما وقع فيمن قبلنا من اليهود والنصارى وفيما سيقع في المسلمين بعد الرسول عليه السلام من التفرق فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أنتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، قالوا: من هي يا رسول الله قال: (هي الجماعة) (5)

هذه الجماعة هي جماعة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم ، هي التي يمكن القطع بتطبيق الحديث السابق (لا تجتمع أمتي على ضلالة) ، أن المقصود بهذا الحديث هم الصحابة الذين حكم الرسول عليه السلام بأنهم الفرقة الناجية ومن سلك سبيلهم ونحى نحوهم.

وهؤلاء السلف الصالح هم الذين حذرنا ربنا عز وجل في القرآن الكريم من مخالفتهم ومن سلوك سبيل غير سبيلهم في قوله عز وجل: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً) (النساء/115).

أنا ألفت نظر إخواننا في كثير من المناسبات إلى حكمة عطف ربنا عز وجل قوله في هذه الآية: (ويتبع غير سبيل المؤمنين) على مشاققة الرسول.

ما الحكمة من ذلك؟ مع أن الآية لو كانت بحذف هذه الجملة ، لو كانت كما يأتي: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً) لكانت كافية في التحذير وتأنيب من يشاقق الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم والحكم عليه في مصيره السيئ. لم تكن الآية هكذا ، وإنما أظافة إلى ذلك قوله عز وجل: (ويتبع غير سبيل المؤمنين). هل هذا عبث؟ حاش لكلام الله من العبث.

إذا ما الغاية ما الحكمة من عطف هذه الجملة (ويتبع غير سبيل المؤمنين) على يشاقق الرسول؟ الحكمة في كلام الإمام الشافعي حيث استدل بهذه الآية على الإجماع. أي من سلك غير سبيل الصحابة الذين هم العصمة في تعبيرنا السابق ، وهم الجماعة التي شهد لها الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم لأنها الفرقة الناجية ومن سلك سبيلهم ، هؤلاء هم الذين لا يجوز لمن كان يريد أن ينجو من عذاب الله يوم القيامة أن يخالف سبيلهم ، ولذلك قال تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً) (النساء/115).

إذا على المسلمين اليوم في آخر الزمان أن يعرفوا أمرين اثنين: أولاً: من هم المسلمون المذكورين في هذه الآية؟ ثم ما الحكمة في أن الله عز وجل أراد بها الصحابة الذين هم السلف الصالح ومن سار سبيلهم؟ قد سبق بيان جواب على هذا السؤال أو هذه الحكمة. وخلاصة ذلك أن الصحابة كانوا قريب عهد بتلقي الوحي غضاً طرياً من فم النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أولاً. ثم شاهدوا نبيهم صلَّى الله عليه وسلَّم الذي عاش بين ظهرانَيْهِم يُطبق الأحكام المنصوص عليها في القرآن ، والتي جاء ذكر كثير منها في أقواله عليه الصلاة والسلام.

بينما الخلف لم يكن لهم هذا الفضل، الإطلاع على تطبيق الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم لنصوص الكتاب والسنة تطبيقاً عملياً. ومن الحكمة التي جاء النص عليها في السنة قوله عليه السلام: (ليس الخبر كالمعاينة) (6) ومنه أخذ الشاعر قوله: (وماَ رَاءٍ كَمَنْ سَمِعَ).

فإذاً الذين لم يشاهدوا الرسول عليه السلام ليسوا كأصحابه الذين شاهدوه وسمعوا منه الكلام مباشرة ، ورأوه منه تطبيقاً عملياً.

اليوم توجد كلمة عصرية نبغ بها بعض الدعاة الإسلاميين ، وهي تبدو جميلة جداً ، لكن أجمل منها أن نجعلها حقيقة واقعة ، يقولون في محاضراتهم وفي مواعظهم وإرشاداتهم: (إنه يجب أن نجعل الإسلام واقعاً يمشي على الأرض) كلام جميل.

لكن إذا لم نفهم الإسلام وعلى ضوء فهم السلف الصالح كما نقول ، لا يمكننا أن نحقق هذا الكلام الشعر الجميل ، أن نجعل الإسلام حقيقة واقعية تمشي على الأرض.

الذين استطاعوا ذلك هم أصحاب الرسول عليه السلام للسببين المذكورين آنفاً. سمعوا الكلام منه مباشرة فوعوه خير من وعى. ثم فيه هناك أمور تحتاج إلى بيان فعلي ، رأوا الرسول عليه السلام يبين لهم ذلك فعلاً.

وأنا أضرب لكم مثلا واضحاً جداً: هناك آيات في القرآن الكريم لا يمكن للمسلم أن يفهمها إلا إذا كان عارفاً للسنة التي تبين القرآن الكريم كما قال عز وجل: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)(النحل/44).

مثلاً قوله تعالى: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)(المائدة/38).

الآن هاتوا سبويه هذا الزمان في اللغة العربية فليفسر لنا هذه الآية الكريمة (والسارق) من هو؟ لغة لا يستطيع أن يحدد السارق. واليد ما هي؟ لا يستطيع سبويه آخر الزمان ، لا يستطيع أن يعطي جواباً على هذين السؤالين: من هو السارق الذي يستطيع أو الذي يستحق قطع اليد؟ وما هي اليد التي ينبغي أن تُقطع بالنسبة لهذا السارق؟ في اللغة: السارق لو سرق بيضة فهو سارق ، واليد هي هذه ، لو قطعت هنا ، ووهنا أو في أي مكان فهي يد. لكن الجواب هو في الآية السابقة: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) (النحل/44). الجواب في البيان ، فهناك بيان بينه الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم للقرآن. هذا البيان (لفظة غير مفهومة) عليه السلام فعلاً. في خصوص هذه الآية كمثل وفي خصوص الآيات الأخرى وما أكثرها ، لأن من قرأ علم الأصول ، يقرأ في علم الأصول بأن هناك عام وخاص ومطلق ومقيد وناسخ ومنسوخ كلمات مجملة يدخل تحتها عشرات النصوص ، أن لم نقول مائات النصوص. نصوص عامة قيدتها السنة ، ولا أريد أن أطيل في هذا حتى نستطيع أن نجيب عن بقية الأسئلة.

الشيخ محدث الديار الإسلامية: محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى. ****************** (1): البخاري: كتاب الشهادات/باب لا يَشْهَدُ على شهادةِ جَورٍ إذا أُشهِدَ (2/938) (حديث:2509) - وكتاب فضائل الصحابة/باب فضائل أصحاب النبي ورضي الله عنهم ومن صحب .. (3/1335) (حديث:3451) - وكتاب الرقاق/باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها (5/2362) (حديث:6065). - مسلم: كتاب فضائل الصحابة/باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين .. (4/1963) (حديث:2533). - الترمذي:كتاب الفتن عن رسول الله/باب ما جاء في القرن الثالث (4/500) (حديث:2221)- وكتاب الشهادات عن رسول الله/باب منه (4/548) (حديث:2302-2303) - وكتاب كتاب المناقب عن رسول الله/باب ما جاء في فضل من رأى النبي وصحبه (5/ 695) (حديث:3859). - صحيح ابن حباني: كتاب التاريخ/باب إخباره عما يكون في أمته من الفتن والحوادث (15/121) (حديث:6727).

(2): البخاري: كتاب الشهادات/باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد (2/938) (حديث:2508) - وكتاب فضائل الصحابة/باب فضائل أصحاب النبي ورضي الله عنهم ومن صحب .. (3/1335) (حديث:3450) - وكتاب الرقاق/باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها (5/2362) (حديث:6064) - وكتاب الأيمان والنذور/باب إثم من لا يفي بالنذر (6/2463) (حديث:6317). - مسلم: كتاب فضائل الصحابة/باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين .. (4/1964) (حديث:2535). - أبو داود: كتاب السنة/باب في فضل أصحاب رسول الله (4/214) (حديث:4657). - الترمذي: كتاب كتاب الفتن عن رسول الله/باب ما جاء في القرن الثالث (4/500) (حديث:2222). - النسائي: كتاب الأيمان والنذور/باب الوفاء بالنذر (7/17) (حديث:3809). - صحيح ابن حبان:كتاب التاريخ/باب إخباره عما يكون في أمته من الفتن والحوادث (15/123) (حديث:6729) من حديث عمران بن حصين.

(3): البخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/باب قول النبي لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على .. (6/2667) (حديث:6881). - مسلم: كتاب الإمارة/باب قوله لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق .. (3/1523) (حديث:1920) ، وكتاب الإمارة/باب قوله لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق .. (3/1524) (حديث:1037). - ابن ماجه: المقدمة (1/4) (حديث:6). - الترمذي: كتاب كتاب الفتن عن رسول الله/باب ما جاء في الشام (4/485) (حديث:2192) ، وكتاب الفتن عن رسول الله/باب ما جاء في الأئمة المضلين (4/504) (حديث:2229) من حديث: المغيرة ، ثوبان ، معاوية بن قرة عن أبيه ، أبي هريرة وغيرهم.

(4): ابن ماجه: كتاب الفتن/باب السواد الأعظم (2/1303) (حديث:3950) ولفظه: (أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أمتي لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم) وقال الشيخ الألباني: (ضعيف جداً دون الجملة الأولى) ، وجاء في الصحيحة بلفظ: (( إن الله قد أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة )) (3/319) (حديث:1331).

(5): قال الشيخ الألباني رحمه الله:(صحيح): صحيح أبي داود (3843/ 4597) كتاب السنة [1 ، 2 ، 65] ، الصحيحة [204] ، التعليق الرغيب [1/44] ، صحيح الجامع[2641].

(6): قال الشيخ الألباني رحمه الله: (صحيح): صحيح الجامع (5373-5374) ، المشكاة (5670) : عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس الخبر كالمعاينة قال الله لموسى إن قومك صنعوا كذا وكذا فلما يبال فلما عاين ألقى الألواح. وصححه ابن حبان في صحيحه: كتاب التاريخ/باب بدء الخلق (14/96) (حديث:6213).

__________________
نسأل الله السلامة والعافية



أبو فاطمة الاثري
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبو فاطمة الاثري
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو فاطمة الاثري

13/05/06, 09 :37 09:37:44 PM
أبو فاطمة الاثري
عضو نشيط تاريخ الانضمام: 29/03/05
المشاركات: 301



--------------------------------------------------------------------------------
ما معنى الإجماع وما مكانته في الإسلام؟ وكيف يمكن أن يطبق في هذا العصر؟ وماهي طرق الإستدلال في حالة تعارض الأدلة؟
الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن مما فضل الله به هذه الأمة وميزها به على سائر الأمم: أن إجماع علمائها على أمر من أمور دينها معصومٌ من الزلل والخطأ؛ ليحفظ الله سبحانه، بسبب إجماعهم الشريعة من كيد الكائدين، وتحريف الضالين، قال الزركشي في البحر المحيط 4/449: والسرّ في اختصاص هذه الأمة بالصواب في الإجماع أنهم الجماعة بالحقيقة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بُعث إلى الكافة، والأنبياء قبله إنما بُعث النبي لقومه، وهم بعض من كل، فيصدق على كل أمة أن المؤمنين غير منحصرين فيهم في عصر واحد، وأما هذه الأمة فالمؤمنون منحصرون فيهم، ويد الله مع الجماعة، فلهذا - والله أعلم - خصّها بالصواب.. انتهى
وإذا عرفت هذا، فالإجماع لغة: لفظٌ مشترك يطلق على معنيين في اللغة:
الأول: العزم على الشيء، يقال: أجمع فلان على السفر، إذا عزم عليه، ومنه قوله تعالى: فأجمعوا أمركم وشركاءكم [يونس:71].
الثاني: الاتفاق، يقال: أجمع القوم على كذا: أي اتفقوا عليه.
وكلا المعنيين مأخوذ من الجمع؛ فإن العزم فيه جمعُ الخواطر، والاتفاق فيه جمعُ الآراء. انظر شرح مسلم الثبوت 2/211، وانظر في المعنى اللغوي في الصحاح 3/1198، ومعجم مقاييس اللغة 1/479 .
واختلف الأصوليون في تعريف الإجماع اصطلاحاً تبعاً لاختلافهم في كثير من مسائل الإجماع المتعلقة بأركانه وشروطه وأحكامه.
والتعريف المختار أن الإجماع هو: اتفاق مجتهدي الأمة، بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في عصر على أي أمر كان.. انظر جمع الجوامع 1/176 مطبوع مع حاشية البناني. وقد اختاره كثيرون.
ولكي يتضح هذا التعريف فلا بد من شرحه وذكر محترزاته:
فاتفاق معناه: الاشتراك في الرأي أو الاعتقاد، سواء دلّ عليه الجميع بأقوالهم جميعاً، أم بأفعالهم جميعاً، أم بقول بعضهم وفعل بعض، وهذا كله يسمى بالإجماع الصريح، أم بقول بعض أو فعله مع سكوت بعض آخر، وهذا يسمى بالإجماع السكوتي، وبهذا يكون التعريف شاملاً لقسمي الإجماع: الصريح والسكوتي.
أما مجتهدو الأمة: فالمجتهد: هو الذي يبذل وُسعه في طلب الظن بحكم شرعي على وجه يُحس معه بالعجز عن المزيد عليه.
والأمة: هي الطائفة من الناس تجمعها رابطة، والمراد بها: أمة محمد صلى الله عليه وسلم،أي: أتباعه المؤمنون به في أي زمان، وهم أمة الإجابة لا أمة الدعوة.
وقد خرج باتفاق مجتهدي الأمة:
1- اتفاق المقلدين والعوامّ؛ فإنه لا يعد إجماعاً شرعيّاً.
2- اتفاق بعض المجتهدين؛ فإنه لا يعد إجماعاً.
3- اتفاق مجتهدي غير هذه الأمة.
أما بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فيخرج به اتفاقهم في حياته، فإنه لا عبرة به، قال الآمدي: وإجماع الموجودين في زمن الوحي ليس بحجة في زمن الوحي بالإجماع، وإنما يكون حجة بعد النبي صلى الله عليه وسلم. الإحكام للآمدي 1/109 .
وأما في عصر: فالمراد به الاتفاق في أي عصر كان، فدخل بهذا القيد: اتفاق المجتهدين في أي زمان كان، سواء كان في زمن الصحابة أم من بعدهم.
وفي هذا دفعُ توهّم أن الإجماع لا يتحقق إلا باتفاق المجتهدين في جميع العصور، وهو محال. انظر الإحكام للآمدي 1/196، وحاشية البناني على المحلى 1/176 .
وعلى أي أمر كان: المراد به الحكم الذي اتفق عليه المجتهدون، ويشمل:
1- الأمر الديني: كأحكام الصلاة، وتفسير آية أو حديث.
2- الأمر الدنيوي: كترتيب الجيوش والحروب، وتدبير أمور الرعية.
3- الأمر العقلي: كحدوث العالم.
4- الأمر اللغوي: ككون الفاء للترتيب والتعقيب.
وفي بعض التعريفات خُصّ الأمر المتفق عليه: بالأمر الديني، ويمكن التوفيق بين من عمم ومن خصص بأن يقال: إن المُعمم قصد بالأحكام الدنيوية أو اللغوية أو العقلية: الأحكام التي يتعلق بها حكم شرعي، فيكون الإجماع حينئذ ليس مقصوداً لذاتها، بل لما يلزم منه..
وأما من خصص فمراده من الأمور الدينية ما هو أعم من الأحكام الشرعية يشملها هي وما تستلزمه.
وأما مكانة الإجماع: فالإجماع حق مقطوع به في دين الله عز وجل، وأصل عظيم من أصول الدين، ومصدر من مصادر الشريعة، مستمد من كتاب الله الكريم، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتالٍ لهما في المنزلة.
قال القاضي أبو يعلى رحمه الله: الإجماع حجة مقطوع عليها، يجب المصير إليها، وتحرم مخالفته، ولا يجوز أن تجتمع الأمة على الخطأ. انظر العُدة 4/1058 .
ولذلك كان حتماً على الطالب للحق المتبع لسبيل جماعة المؤمنين، المبتعد عن مشاقة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يعرف ما أجمع المسلمون عليه من مسائل الشريعة العلمية والعملية، ليستنَّ بسلفه الصالح، ويسلك سبيلهم، ولئلا يقع في عداد من اتبع غير سبيل المؤمنين، فيحق عليه الوعيد المحكم في قوله جل ذكره: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً [النساء: 115].
قال ابن حزم رحمه الله : ومن خالفه - أي الإجماع - بعد علمه به، أو قيام الحجة عليه بذلك فقد استحق الوعيد المذكور في الآية. انظر مراتب الإجماع لابن حزم، ص7.
ومرتبة الإجماع بين الأدلة الشرعية تلي مرتبة الكتاب والسنة، وهذا هو مذهب السلف الصالح؛ كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مستدلاً على ذلك بما ثبت عنهم من الآثار، ومن ذلك:
- ما جاء في كتاب عمر رضي الله عنه إلى شريح رحمه الله حيث قال له: اقضِ بما في كتاب الله، فإن لم تجد فبما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم تجد فبما قضى به الصالحون قبلك. ، وفي رواية: فبما أجمع عليه الناس. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 7/240، و البيهقي 10/115، و النسائي 8/231 .
وقد نعى شيخ الإسلام على بعض المتأخرين الذين قالوا: يبدأ المجتهد بأن ينظر أولاً في الإجماع، فإن وجده لم يلتفت إلى غيره، وإن وجد نصاً خالفه اعتقد أنه منسوخ بنص لم يبلغه، كما نعى - أيضاً على الذين يقولون: إن الإجماع نفسه ينسخ النص، وخطّأ هذا الرأي، واختار طريقة السلف؛ لأنها الصواب. انظر الفتاوى 9/200، 201 .
يقول شيخ الإسلام: فلما انتهت النوبة إلى المتأخرين ساروا عكس هذا السير، وقالوا: إذا نزلت النازلة بالمفتي أو الحاكم فعليه أن ينظر أولاً: هل فيها اختلاف أم لا ؟ فإن لم يكن فيها اختلاف لم ينظر في كتاب ولا سنة، بل يفتي ويقضي فيها بالإجماع، وإن كان فيها اختلاف اجتهد في أقرب الأقوال إلى الدليل فأفتى به، وحكم به، وهذا خلاف ما دل عليه حديث معاذ رضي الله عنه (رواه أحمد: 5/230، 242)، وكتاب عمر وأقوال الصحابة. انتهى</u>وبين رحمه الله أن معرفة النصوص والاطلاع عليها أسهل بكثير من معرفة الإجماع؛ فلعل الناس اختلفوا وهو لا يعلم، وعدم العلم بالنزاع ليس علماً بعدمه، وإذا كان الأمر كذلك فكيف نحالُ على شيء شاق، ولدينا ما هو أيسر منه وأدل على الحق ؟
كما بين أيضاً أنه: حين نشأت هذه الطريقة تولد عنها معارضة النصوص بالإجماع المجهول، وانفتح باب دعواه، وصار من لم يعرف الخلاف من المقلدين إذا احتُج عليه بالقرآن والسنة، قال: هذا خلاف الإجماع، وهذا هو الذي أنكره أئمة الإسلام، وعابوا من كل ناحية على من ارتكبه، وكذبوا من ادعاه. نقل عنه ذلك كله ابن القيم في إعلام الموقعين 2/237 .
والإجماع على قسمين:
قال شيخ الإسلام: . الإجماع نوعان:
قطعي: فهذا لا سبيل إلى أن يُعلم إجماع قطعي على خلاف النص.
وأما الظني: فهو الإجماع الإقراري والاستقرائي، بأن يستقرئ أقوال العلماء فلا يجد في ذلك خلافاً، أو يشتهر القول ولا يعلم أحداً النصوصُ به؛ لأن هذا حجة ظنية لا يجزم الإنسان بصحتها، فإنه لا يجزم بانتفاء المخالف، وحيث قطع بانتفاء المخالف فالإجماع قطعي، وأما إذا كان يظن عدمَه ولا يقطع به، فهو حجة ظنية، والظني لا يُدفع به النص المعلوم، لكن يُحتج به، ويُقدم على ما هو دونه بالظن، ويُقدم عليه الظن الذي هو أقوى منه، فمتى كان ظنه لدلالة النص أقوى من ظنه بثبوت الإجماع قدّم دلالة النص، ومتى كان ظنه للإجماع أقوى قدم هذا. والمصيب في نفس الأمر واحد.
وبعد هذا التقرير لمكانة الإجماع في الدين، يحسن أن أذكر أهم فوائد الإجماع التي ذكرها أهل العلم، وكان من دواعي ذكر هذه الفوئد:
الإجابة عن تساؤل ينقدح في الذهن عن مدى فائدة الإجماع والجديد فيه، مع القول بأن من شروط الإجماع أنه لا بد أن يستند الإجماع إلى دليل من الكتاب والسنة، وأنه لا يمكن أن تجتمع الأمة على خلاف النصوص، كما أنه لا يمكن أن يكون الإجماع ناسخاً لنص ؟
وقد أجاب العلماء على هذا فذكروا أهم فوائد الإجماع. انظر كتاب نظرة في الإجماع الأصولي، ص73، وما بعده، وهذا ملخص ما سطروه:
الفائدة الأولى: الإجماع على المعلوم من الدين بالضرورة يُظهر حجم الأمور التي اتفقت فيها الأمة؛ بحيث لا يستطيع أهل الزيغ والضلال إفساد دين المسلمين، ومن طالع حال الأمم السابقة من أهل الكتاب وغيرهم، في اختلافهم في أصول دينهم العلمية والعملية علم النعمة العظيمة التي اختُصت بها هذه الأمة؛ حيث أجمع أئمة الدين على مئات من الأصول بله الفروع، بحيث لا يخالف فيها أحد من المسلمين، وممن خالف بعد العلم حُكِم عليه بما يقتضيه حاله من كفر أو ضلال وفسق.
الفائدة الثانية: العلمُ بالقضايا المجمع عليها من الأمة يعطي الثقة التامة بهذا الدين، ويؤلف قلوب المسلمين، ويسدّ الباب على المتقولين الذين يزعمون أن الأمة قد اختلفت في كل شيء؛ فيكف يجمعها أو يربطها رابط؟!
الفائدة الثالثة: أن السند الذي يقوم عليه الإجماع قد يكون ظنياً فيكون الإجماع عليه سبباً لرفع رتبة النص الظنية والحكم المستنبط منه إلى رتبة القطع؛ لأنه قد دلّ الإجماع على أنه لا خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم يخالف ما أجمعوا عليه.
وقد دلت عدة أدلة على حجية الإجماع نذكر منها:
الدليل الأول: قوله تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً [النساء: 115]، وأول من استدل بهذه الآية الشافعي رحمه الله ثم تبعه الناس على الاستدلال بها.
وجه الاستدلال من الآية: أن معنى مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم منازعته ومخالفته فيما جاء به عن ربه، ومعنى سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ما اختاروه لأنفسهم من قول أو فعل أو اعتقاد؛ لأن سبيل المؤمنين مفرد مضاف فيعم هذه كلها، وقد جعل الله كلاً من المشاقة واتباع غير سبيل المؤمنين موجباً للعقاب؛ لأنه عطف بعضها على بعض بالواو المفيدة للتشريك في الحكم، فيلزم أن يكون اتباع غير سبيل المؤمنين محرماً، كما حرمت مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم.
الدليل الثاني: قوله جل ذكره: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [البقرة:143].
وجه الاستدلال بهذه الآية: أن الله تبارك وتعالى عدلهم بقبول شهادتهم، ولما كان قول الشاهد حجة يجب العمل بمقتضاه، إذ لا معنى لقبول شهادته إلا كون قوله حجة، فيدل هذا على أن إجماع الأمة حجة يجب العمل بمقتضاه وهو المطلوب.
الدليل الثالث: قوله جلا وعلا: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران: 110].
وجه الدلالة: أن الألف واللام إذا دخلت على اسم جنس دل على العموم، وعلى ذلك تكون الآية إخباراً من الله سبحانه عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأنهم يأمرون بكل معروف، وينهون عن كل منكر، وصِدْقُ خبر الله تعالى يستلزم أنهم إن نهوا عن شيء علمنا أنه منكر، وإذا أمروا بشيء علمنا أنه معروف، فكان نهيهم وأمرهم حجة يجب اتباعه.
الدليل الرابع: قوله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [النساء:59].
وجه الدلالة: أن الله سبحانه شرط لوجوب الرد إلى الكتاب والسنة وجود التنازع، فدل ذلك على أنهم إذا لم يتنازعوا لم يجب الرد، وأن الاتفاق منهم كافٍ حينئذٍ عن الرد إلى الكتاب والسنة، ولا معنى لكون الإجماع حجة إلا هذا. وهذا الدليل لا يسنجم مع كلام شيخ الإسلام وقد تقدم.
الدليل الخامس: جملة الأحاديث الدالة على لزوم الجماعة، وتعظيم شأنها، والإخبار بعصمتها عن الخطأ ومنها:
1- قوله صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون. رواه البخاري 13/293 .
2- قوله صلى الله عليه وسلم: من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. رواه أحمد.
3- وقوله صلى الله عليه وسلم: من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية. متفق عليه.
ووجه الاستدلال بهذه الأحاديث وغيرها: أن هذه الأحاديث ونحوها، وإن لم يتواتر كلّ واحدٍ منها لفظاً إلا أن القدر المشترك بينها -وهو عصمة الأمة- متواتر فيها؛ لوجوده في كل منها، وإذا ثبتت عصمة الأمة تواتراً كان ذلك دليلاً على حجية الإجماع.
ومباحث الإجماع طويلة الذيول لا يمكن أن نأتي عليها في هذه الفتوى فلتراجع في أماكنها من كتب الأصول، لكننا سنقف مع مسألة لها علاقة بالنقطة الثالثة في السؤال، هذه المسألة: هي هل يمكن تحقق وقوع الإجماع على النحو الذي أشرنا إليه؟
لا خلاف بين العلماء في وقوع الإجماع على الأحكام التي تعلم من الدين بالضرورة، ولكن وقع الخلاف في وقوع الإجماع في الأحكام الظنية، على مذهبين:
المذهب الأول: إمكان وقوع الإجماع فيها، وإلى هذا ذهب الجمهور، وهو الصحيح، وليس أدل على ذلك من الوقوع، وأمثلة وقوع الإجماع كثيرة، مثل الإجماع على تقديم الدَّيْن على الوصية، وحرمة شحم الخنزير كلحمه، والإجماع على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة: لونه أو طعمه أو رائحته بنجاسة، لا يجوز الوضوء منه.
المذهب الثاني: أن هذا الإجماع مستحيل الوقوع, وذهب إليه النظام المعتزلي، وإمام الحرمين، وكثير من المعاصرين، واستدل لأصحاب هذا المذهب على ذلك بأن أهل الإجماع قد انتشروا في مشارق الأرض ومغاربها، وهذا الانتشار يمنع نقل الحكم، منهم وإليهم عادة، وإذا امتنع نقل الحكم امتنع الاتفاق منهم على حكم معين، ويجاب عن ذلك بأن أهل الإجماع عدد قليل معروفون بأعيانهم، وهم المجتهدون، وعليه فيمكن أن تنقل الواقعة إلى جميعهم، ويستطلع رأيهم فيها.
أما ما نقل عن الإمام أحمد من مقولته المشهورة: من ادعى الإجماع فهو كاذب.
فليس مراده بها نفي وقوع الإجماع أو حجيته قطعاً؛ لكون الإمام يحتج به، ويستدل به في كثير من الأحيان، وقد حملها العلماء على عدة أوجه، ومن أحسنها: أنه قال ذلك على سبيل الورع، لجواز أن يكون هناك خلاف لم يبلغه، أو أنه قال ذلك في حق من ليس له من معرفة بخلاف السلف، ويدل لذلك تتمة كلامه السابق حيث يقول: من ادعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس اختلفوا، هذه دعوى بشر المريسي والأصم، ولكن يقول: لا نعلم الناس اختلفوا، إذا هو لم يبلغه.. أي إذا لم يبلغه في المسألة خلاف.
قال ابن القيم : وليس مراده -أي الإمام أحمد - استبعاد وجود الإجماع، ولكن أحمد وأئمة الحديث بُلوا بمن كان يرد عليهم السنة الصحيحة بإجماع الناس على خلافها. انظر المسودة، ص: 316، ومجموع الفتاوى 19/271، 20/247، ومختصر الصواعق، ص: 506 .
وإذا تقرر هذا.. فالإجماع يمكن انعقاده في هذا العصر إذا تولت أمره الجهات العلمية في البلاد الإسلامية بأن تستطلع رأي مجتهديها في الواقعة، فإذا اتفقت آراء المجتهدين جميعهم على حكم واحد في هذه الواقعة، كان هذا إجماعاً، وكان الحكم المجمع عليه حكماً شرعيّاً واجب الاتباع على المسلمين، ولكن من المعلوم أن تولي هذه الجهات استطلاع آراء المجتهدين في ظل عدم اهتمام كثير من الحكومات بتطبيق الشريعة، يكاد يكون مستحيلاً.
أما كيفية الاستدلال حالة تعارض الأدلة، فقد وضع أئمة العلم قواعد علمية لدرء التعارض، وهي:
1- الجمع بين النصوص بطريقة من طرق الجمع المعتد بها عند علماء الأصول، مثل:
- ردّ العام على الخاص.
- ردّ المطلق على المقيد.
- رد المجمل على المبين.
- رد المتشابه إلى المحكم.
- معرفة الناسخ والمنسوخ.. ونحو ذلك من الطرق.
2- الترجيح بين النصوص بطريقة من طرق الترجيح التي ذكرها علماء الأصول، ويلجأ إلى هذه الحالة عند تعذر الجمع بينها.
3- وإذا لم يستطع الدارس الجمع أو الترجيح فإنه يتوقف حتى يتبين له الأمر.
والله أعلم.


المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه


http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/S...Option=FatwaId

__________________
نسأل الله السلامة والعافية



أبو فاطمة الاثري
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبو فاطمة الاثري
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو فاطمة الاثري

13/05/06, 09 :43 09:43:25 PM
أبو فاطمة الاثري
عضو نشيط تاريخ الانضمام: 29/03/05
المشاركات: 301



--------------------------------------------------------------------------------
1 - جزء من محاضرة كاملة عن اتباع الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح . ( 00:00:40 )[ محاضرة بعنوان : ( هذه دعوتنا ) ]

إذا أراد الله أن يقبض العلـم ، لا ينـتزعه انـتزاعاً من صدور العلماء ، بحيث أنه يصبح العالم كما لو كان لم يتعلم بالمرة ، لا ، ليسـت هذه من سنة الله عز وجل، في عباده ، وبخاصة عباده الصالحين - أن يَذْهَبَ من صدورهم بالعلم الذي اكتسبوه ، إرضاءً لوجه الله عز وجل - كما سمعتم آنفاً – كلمة ولو وجيزة من الأخ إبراهيم بارك الله فيه أن هذا الاجتماع إنما كان لطلب العلم ، فالله عز وجل حكمٌ عدلٌ لا ينـتزع العلم من صدور العلماء حقاً ، ولكنه جرت سنة الله عز وجل في خلقه ، أن يقبض العلم بقبض العلماء إليه ، كما فعل بسيد العلماء والأنبياء والرسل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى إذا لم يُـبْقِِ عالماً ، اتخذ الناس رؤوساً جهالاً ، فَسُئِلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا، ليس معنى هذا : أن الله عز وجل يُخْلي الأرض ، من عالمٍ تقوم به حجة الله على عباده، ولكن معنى هذا : أنه كلما تأخر الزمن كلما قَلَّ العلم ، وكلما تأخر ازداد قلةً ونقصاناً حتى لا يَـبْقى على وجه الأرض من يقول : الله ، الله .
هذا الحديث تسمعونه مراراً – وهو حديث صحيح – : ( لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول الله ، الله ) ، ( من يقول : الله الله ) ، وكثيراً من أمثال هؤلاء المشار إليهم في آخر الحديث المذكور ، قَبْض الله العلـم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يـبقي عـالماً اتخـذ الناس رؤوسا جُهّالاً ، من هـؤلاء الـرّؤوس ، مــن يفـسر القـرآن والـسنـة بِـتَـفـاسـيـر مُخالفــة لما كان عليه العلماء – لا أقول : سلفاً فقط بل وخلفاً أيضاً – .فإنـهم يـحـتجون بـهـذا الحديث : ( الله ، الله ) على جواز بل على استحباب ذكر الله عز وجل باللفظ المفرد ( الله ، الله ) ... إلى آخره ، لكي لا يغتر مُغْتَر ما أو يـجهل جاهلٌ ما حينما يسمع هذا الحديث بمثل ذلك الـتأويل بـدا لي ولو عرضاً أن أُذَكِّرَ إخواننا الحاضرين بأن هذا التـفسير بـاطلٌ :-
أولاً : من حيث أنه جاء بيانه في رواية أخرى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وثانياً : لأن هذا التفسير لو كان صحيحاً لجرى عليه عمل سلفنا الصالح رضي الله عنهم ، فإذْ لم يفعلوا دل إعراضهم عن الفعل بهذا التفسير على بطلان هذا التفسير .
فكيف بكم إذا انضم إلى هذا الرواية الأخرى - وهذا بيت القصيد كما يقال - أن الإمام أحمد رحمه الله روى هذا الحديث في مسنده بالسند الصحيح بلفظ : ( لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول : لا إله إلا الله ) إذن هذا هو المقصود بلفظة الجلالة المكرر ، المكررة في الرواية الأولى ، الشاهد : أن الأرض اليوم مع الأسف الشديد خَلَتْ من العلماء الذيـن كانوا يملئون الأرض الرحبة الواسعة بعلمهم وينشرونه بين صفوف أمتــهم فأصبحوا اليوم كما قيل :
وقد كانوا إذا عدوا قليلاً ، فصاروا اليوم أقل من القليلِ
فنحن نرجو من الله عز وجل أن يـجعلنا من طلاب العلم الذين يَنْـحَوْنَ منحى العلماء حقاً ويسلكون سبـيلهم صِدْقاً ، هذا ما نرجوه من الله عز وجل أن يـجعلنا من هؤلاء الطلاب السالكين ذلك المسلك الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( من سلك طريقاً يلتمس به علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة ) رواه مسلم .
وهذا يفتح لي باب الكلام على هذا العلم ، الذي يُذْكَرُ في القرآن كـثيراً وكـثيراً جـداً ، كَمِثْلِ قوله تعالى :  هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون  وقوله عز وجل :  يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات  ما هو هذا العلم الذي أثنى الله عز وجل على أهله والمتلبـسين به وعلى من سلك سبيلهم ؟
الجواب – كما قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تلميذ شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله – :
العلم قـال الله قال رسوله . قال الصحابة ليس بالـتَّمْويه .
ما العلم نَصْبَكَ للخلاف سفاهة . بين الـرسول وبين رأي فقيه .
كـلاّ ولا جَحْـد الصفات ونفيها . حذراً من التشبيه والتمثيل .
فالعلم إذن نأخذ من هذه الكلمة ومن هذا الشعر الذي نادراً ما نسمعه في كلام الشعراء لأن شعر العلماء هو غير شعر الشعراء ، فهذا رجل عالم ، ويُحْسِنُ الشعر أيضاً ، فهو يقول : العلم : ( قال الله ) ، في المرتبة الأولى ، ( قال رسول الله ) في المرتبة الثانية ، ( قـال الصحابة ) في المرتبة الثالثة ، هنا سأجعل كلمتي في هذه الأمسية الطيـبة المباركة إن شاء الله ، كلمة ابن القيم هذه تُذَكِّرُنا بحقيقة هامة جداً جداً طالما غفل عنها جـمهور الدعـاة المنـتشـرين اليوم في الإسـلام باسـم الدعوة إلى الإسلام ، هذه الحقيقة ما هي ؟ المعروف لدى هؤلاء الدعاة جميعاً : أن الإسلام إنما هو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا حق لا ريب فيه ولـكـنـه نـاقـص هذا النقص هو الذي أشار إليه ابن القيم في شِعْرِهِ السابق فَذَكَرَ بعد الكتاب والسنة ، الصحابة ،العلم : قال الله قال رسوله قال الصحابة ... إلى آخره .
الآن نادراً ما نسمع أحداً يَذْكُرُ مع الكتاب والسنة ، الصحابة ، وهم كما نعلم جميعاً رأس السلف الصالح الذين تواتر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( خير الناس قرنـي ) ولا تقولوا كما يقول الجماهير من الدعاة : خير القرون ، خير القرون ليـس لـه أصـل فـي السنة ، السنة الصحيحة في الصحيحين وغيرهما من مراجع الحديث والسنة مُطْبِقَة على رواية الحديث بلفظ : ( خير الناس قرنـي ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) .
هؤلاء الصحابة الذين هم على رأس القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية ، ضَمَّهم الإمام ابن قيم الجوزية إلى الكتاب والسنة ، فهل كان هذا الضم منه رأياً واجتهاداً واستـنباطاً يمكن أن بتـعرض للخطأ ؟ لأن لكل جواد كَبْوَة ، إنْ لم نقل : بل كبوات .
الجواب : لا ، هذا ليس من الاستـنباط ولا هو من الاجتهاد الذي يقبل احتمال أن يكون خطأً ، وإنما هو اعتماد على كتاب الله وعلى حديث رسول الله صلـى الله عليـه وآله وسلم ، أما الكتاب : فقول ربنا عز وجل في القرآن الكريم :  ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبـين لـه الـهدى ويَتَّبِــعْ غير سبيل المؤمنين  ،  ويَتَّبِع غير سبيل المؤمنين  لم يقتصر ربنا عز وجل في الآية - ولو فعل لكان حقاً - لم يقل : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين لـه الهدى نولـه ما تولى ) وإنما قال – لحكمة بالغة وهي التي نحن الآن في صدد بيانها وشرحها قال :  ويتبع غير سبيل المؤمنين  ،  ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين لـه الهدى ويَتَّبِعْ غير سبيل المؤمنين نولـه ما تولى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيراً  هذه الآية أرجو أن تكون ثابتةً في ألبابكم وفي قلوبكم ولا تذهب عنكم ، لأنها الحق مثلما أنكم تنطقون وبذلك تنجون عن أن تـنحرفوا يميـناً أو يساراً وعن أن تكونوا ولو في جزئيـة واحـدة أو فـي مسألة واحدة من فرقة من الفرق الغير الناجية ، إن لم نقل : من الفرق الضالة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قـال في الحـديـث المعروف وأقـتصر منـه الآن علـى الشـاهد منـه : ( وسَتَـفْتَرِقُ أمتي على ثلاثٍ وسبعين فِرْقَة كلها في النار إلا واحدة ) قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال : ( هي الجماعة ) الجماعة : هي سبيل المؤمنين ، فالحديث إنْ لم يكـن وحيـاً مباشراً من الله على قلب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلا فهو اقتباس من الآية السابقة :  ويتبــع غير سبيل المؤمنين  إذا كان من يشاقق الرسول ويتبــع غير سبيل المؤمنين قد أُوْعِدَ بالنار ، فالعكس بالعكس : من اتبــع سبيل المؤمنين فهو مَوْعود بالجنة ولا شك ولا ريب ، إذن رسول الله لما أجـاب عن سؤال : ما هي الفرقة الناجية ؟ من هي ؟ قال : ( الجماعة ) ، إذن ، الجماعة : هي طائفة المسلمين ، ثم جـاءت الـرواية الأخرى تُؤَكِّدُ هذا المعـنى بل وتزيده إيضاحاً وبياناً ، حيث قال عليه السلام : ( هـي ما أنا عليه وأصحابي ) ، ( أصحابي ) إذن هي سبيل المؤمنين ، فحينما قال ابن القيم رحمـه الله في كلامه السابق ذِكْره ( والصحابة ) وأصحابه عليه السلام ، فإنما اقتبس ذلك من الآية السابقة ومن هذا الحديث ، كذلك الحديث المعروف حديث العرباض ابن سارية رضي الله تعالى عنه أيضاً أَقْـتَصِر منه الآن – حتى نُـفْسِحَ المجال لبعض الأسئلة– على مَوْضِع الشـاهـد منـه ، حيث قال عليه السلام : ( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديـين من بعدي ) ، إذن ، هنا كالحديث الذي قبله وكالآية السابقة ، لـم يَقُلِ الرسـول عليه السلام : فعليكم بسنتي فقط ، وإنما أضاف أيضـاً إلى سُنَّـتِهِ : سنة الخلفاء الراشدين ، من هنا ، نحن نقول وبخاصة في هـذا الـزمان ، زمان تـضـاربت فيـه الآراء والأفكار والمذاهب وتكاثرت الأحزاب والجماعات حتى أصبح كثير من الشباب المسلم يعيش حـيران ، لا يدري إلى أي جـماعة ينـتسب ؟ فَهُنا يأتي الجواب في الآية وفي الحديثين المذكورين ، أتبعوا سبيل المؤمنين ، سبيل المؤمنين في العصر الحاضـر ؟ الجواب : لا ، وإنما في العصر الغابر ، العصر الأول ، عصـر الصحابة ، السلف الصالح ، هؤلاء ينبغي أن يكونوا قدوتنا وأن يكونوا متبوعنا ، وليس سواهم على وجه الأرض مطلقاً ، إذن دعوتنا - هنا الشاهد وهنا بيت القصيد- تقوم على ثلاثة أركان على الكتاب والسنة وإتباع السلف الصالح ، فمن زعم بأنه يتبع الكتاب والـسنة ولا يتبــع السلف الصالح ، ويقول بـلسـان حـالـه وقد يـقول بلسـان قاله وكلامه : هم رجال ونحن رجال ، فإنه يكون في زَيْـغٍ وفي ضلال ، لماذا ؟ لأنه ما أخذ بـهذه النصوص التي أسمعناكم إياها آنفاً ، لقد اتبع سبيل المؤمنين ؟ لا ، لقد اتبع أصحاب الرسول الكـريم ؟ لا ، ما اتبع ؟ اتبع إن لم أقل هواه ، فقد اتبع عقله ، والعقل معصوم ؟ الجواب : لا ، إذن فقد ضل ضلالاً مبيناً ، أنا أعتقد أن سبب الخلاف الكثير المتوارث في فرق معروفة قديماً والخلاف الناشئ اليوم حديثاً هو : عدم الرجوع إلى هذا المصدر الثالث : وهو السلف الصالح فكلٌّ يدَّعي الانتماء إلى الكتاب والسنة ، وطالما سمعنا مثل هذا الكلام من الشباب الحيران ، حيث يقول : يا أخي هؤلاء يقولون : الكتاب والسنة ، وهؤلاء يقولون : الكتاب والسنة فما هو الحَكَمُ الفصل ؟ الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ، فمن اعتمد على الكتاب والسنة دون أن يعتمد على السلف الصالح ما اعتمد على الكتاب والسنة ، وإنما اعتمد على عقله ، إنْ لم أقل : على هواه ، من عادتـي أن أضرب بعض الأمثلة ، لتوضيح هذه المسألة بل هذا الأصل الهام ، وهو على ( منهج السلف الصالح ) ، هناك كلمة تُرْوى عن الفاروق عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول : إذا جادلكم أهل الأهواء والبدع بالقرآن فجادلوهم بالسنة ، فإن القرآن حَـمّالُ وجوه ، من أجل ، لماذا قال عمر هذه الكلمة ؟ أقول : من أجل ذلك قال الله عز وجل مخاطباً نبيه عليه السلام في القرآن بقوله :  وأنزلنا إليك الذكر لِتُبَيِّنَ للناس ما نُزِّلَ إليهم  تُرى هل يستطيع مسلم عربي – هو كما يقال سيبويه زمانه في المعرفة باللغة العربية وأدبها وأسلوبها – هل يستطيع أن يفهم القرآن من غير طريق رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم ؟ الجواب : لا ، وإلا كان قوله تعالى :  لِتُبَيِّنَ للناس ما نُزِّلَ إليهم  عبثاً ، وحاشى كلام الله أن يكون فيه أي عبث ، إذن ، من أراد أن يفهم القرآن من غير طريق الرسول عليه السلام فقد ضل ضلالاً بعيداً ، ثم هل بإمكان ذلك الرجل أن يفهم القرآن والسنة من غير طريق الرسول عليه الصلاة والسلام [ أظن هنا سبق لسان من الشيخ رحمه الله وأظنه يقصد الصحابة رضوان الله عليهم ] ؟ الجواب – أيضاً – : لا ، ذلك لأنهم هم الذين :-
أولاً : نقلوا إلينا لفظ القرآن الذي أنزله الله على قلب محمد عليه الصلاة والسلام .
وثانياً : نقلوا لنا بيانه عليه السلام الذي ذُكِرَ في الآية السابقة وتطبيقه عليه الصلاة والسلام لهذا القرآن الكريم ، هنا لابد لي من وقفة أرجو أن تكون قصيرة ، بيانه عليه السلام يكون على ثلاثة أنواع :
1 – لفظاً .
2 – وفعلاً .
3 – وتقريراً .
لفظا ً : من الذي ينقله ؟ أصحابه ، فعله : من الذي ينقله ؟ أصحابه ، تقريره : من الذي ينقله ؟ أصحابه ، من أجل ذلك لا يمكننا أن نَسْتَقِلَّ في فهم الكتاب والسنة على مداركنا اللغوية فقط ، بل لابد أن نستعين على ذلك ، لا يعني هذا أن اللغة نستطيع أن نستغني عنها ، لا ، ولذلك نحن نعتقد جازمين أن الأعاجم الذين لم يُتْقِنوا اللغة العربية وقعوا في أخطاء كثيرة وكثيرة جداً ، وبخاصة إذا وقعوا في هذا الخطأ الأصولي : وهو عدم رجوعهم إلى السلف الصالح في فهم الكتاب والسنة ، لا أعني من كلامي السابق عدم الاعتماد على اللغة ، كيف ؟ وإذا أردنا أن نفهم كلام الصحابة فلا بد أن نفهم اللغة العربية كما أنه لابد لفهم القرآن والسنة من معرفة اللغة العربية ، لكننا نقول : أن بيان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المذكور في الآية السابقة ، هو على ثلاثة أقسام :
1 – قول .
2 – وفعل .
3 – وتقرير .
لنضرب مثلاً أو أكثر – إذا اضطررنا إليه لنستوعب أن هذا التقسيم هو الأمر الواقع ماله من دافع – : قوله تبارك وتعالى :  والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما  السارق - انظروا الآن كيف لا يمكننا أن نعتمد في تفسير القرآن على اللغة فقط - السارق لغةً : هو كل من سرق مالاً من مكانٍ حَريز ، مهما كان هذا المال ليس ذا قيمة ، سرق بيضة - مثلاً – سرق فلساً ، قرشاً ، هذا لغةً : سارق ، قال تعالى :  والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما  ، هل كل من سرق تُقْطَـعْ يـده ؟ الجـواب : لا ، لِمَ ؟ لأن الـمُـبَـيِّـن الذي تولى تَبْيـينَ الـمُـبَـيَّـن - الـمُـبَـيِّن رسول الله ، والـمُـبَـيَّن كلام الله - قد بين لنا رسول الله من الذي تقطع يده من السارقين فقال : ( لا قطع إلا في ربـع دينار فصاعداً ) أخرجه البخاري ومسلم من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها ، فمن سرق أقل من رُبْـع دينار – وإن كان يُسَمّى لغةً : سارق – ولكنه لا يُسَمّى شرعاً سارقاً ، إذن من هنا نتوصل إلى حقيقة علمية كثير من طلاب العلم هم غافلون عنها ، هناك لغةٌ عربية متوارثة ولغة شرعية ، الله اصطلح عليها لم يكن للعرب الذين يتكلمون بلغة القرآن التي نزل بـها القرآن ما كانوا يعرفون من قبل مثل هذا الاصطلاح ، فإذا أطلق السارق لغةً : شَـمِلَ كل سارق ، أما إذا ذُكِرَ السارق شرعاً ، فلا يشمل كل سارق ، وإنما من سرق ربـع دينار فصاعداً ، إذن هذا مثالٌ واقعي أننا لا نستطيع أن نستقل في فهم الكتاب والسنة على معرفتنا باللغة العربية ، وهذا ما يقع فيه كثير من الكُتّاب المعاصرين اليوم ، يُسَلِّطون معرفتهم باللغة العربية على آيات ٍكريمة والأحاديث النبويـة فيفسرونها ، فيأتوننا بتـفسير بِدْعِيٍّ لا يعرفه المسلمون من قبل ، لذلك نقول يجب أن نفهم أن دعوة الإسلام الحق هي قائمة على ثلاثة أصول وعلى ثلاثة قواعد :
1 – الكتاب .
2 – والسنة .
3 – وما كان عليه سلفنا الصالح .
 والسارق والسارقة  إذن لا تُفَسَّـر هـذه الآية على مُقْتَضى اللغة ، وإنما على مُقْتَضى اللغة الشرعية التي قالت : ( لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً ) ثم قال في تمام الآية :  فاقطعوا أيديهما  ما هي اليد في اللغة ؟ هذه كلها يد من أنامل إلى [..] فهل تقطع من هنا أم من هنا أم من هنا بين ذلك الرسول بفعله ، ليس عندنا هناك حديث صحيح – كما جاء في تحديد السرقة التي يستحق السارق أن تُقْطَع يده من أجلها ليس عندنا حديث – يحدد لنا مكان القطع من بيانه القولي ، وإنما عندنا بيان فعلي تطبيقي عملي ، من أين نعرف هذا التطبيق ؟ من سلفنا الصالح أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، هذا هو القسم الثاني وهو البيان الفعلي .
القسم الثالث : إقرار الرسول عليه السلام للشيء لا يُنْكِرُهُ ولا ينهى عنه ، هذا الإقرار ليس قولاً منه ، ولا فعلاً صدر منه ، إنما هذا الفعل صدر من غيره ، كل ما صدر منه أنه رأى وأقر ، فإذا رأى أمراً وسكت عنه وأقره صار أمراً مقرراً جائزاً ، وإذا رأى أمراً فأنكره ولو كان ذلك الأمر واقعاً من بعض الصحابة ولكن ثبت أنه نـهى عنه حينئذٍ هذا الذي نهى عنه يختلف كل الاخـتلاف عن ذلك الذي أقره ، وهاكم المثال للأمرين الاثنين – وهذا من غرائب الأحاديث – : يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما : كنا نشرب ونحن قيام ، ونأكل ونحن نمشي ، في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ، تحدث عبد الله في هذا الحديث عن أمرين اثنين :
1 – عن الشرب من قيام .
2 – وعن الأكل ماشياً .
وأن هذا كان أمراً واقعاً في عهد الرسول عليه السلام ، فما هو الحكم الشرعي بالنسبـة لهـذيـن الأمـرين : الشرب قائماً والأكل ماشياً ؟ إذا طبقنا كلامنا السابق نستطيع أن نأخذ الحكم طبعاً بضميمة لا بُدَّ منها وهي : من كان على علمٍ بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قولاً وفعلاً وتقريراً ، فإذا رجعنا إلى السنة الصحيحة فيما يتعلق بالأمر الأول الذي ابْتُلِيَ كثير من المسلمين إنْ لم أقل ابْتُلِيَ به أكثر المسلمين بمخالفة قول الرسول الكريم ، ألا وهو : الشرب قائماً - كانوا يشربون قياماً كانوا يلبسون الذهب كانوا يلبسون الحرير هذه حقائق لا يمكن إنكارها – لكن هل أقر الرسول ذلك ؟ الجواب : أنكر شيئاً وأقر شيئاً ، فما أنكره صار في حدود المُنْكَر ، وما أقره صار في حدود المعروف ، فأنكر الشرب قائماً في أحاديث كثيرة – ولا أريد الإفاضة فيها حتى ما نخرج - :
أولاً : عما خططنا لأنفسنا من أن نخـتصر الكلام في هذا الموضوع إفساحاً لمجال الأسئلة .
وثانياً : إن هذه المسألة لِوَحْدِها تحتاج إلى جلسة خاصة .
لكن حسبي أن أروي لكم حديثاً صحيحاً أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : ( نـهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الشرب قـائـماً ) وفي لفظٍ : ( زَجَرَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الشرب قائماً ) إذن هذا الذي كان يفعل بشهادة حديث ابن عمر في عهد الرسول عليه السلام قد نـهى هو عنه ، فصار ما كانوا يفعلونه أمراً ملغياًّ ، بِنَهْيِ الرسول عنه ، لكن الشطر الثاني من الحديث وهو : أنـهم كانوا يأكلون وهم يمشون ، ما جاءنا نَـهْيٌ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستفدنا من هذا الإقرار حكماً شرعياً ، إلى هنا أكتفي الآن لبيان ضرورة الاعتماد على فهم الكتاب والسنة على ما كان عليه السلف الصالح وليس أن يستقل الإنسان بفهم الكتاب والسنة كيف ما بدا لعلمه إن لم نقل : لجهله ، لكن لابد بعد أن تَبَيَّنَ أهمية هذا القيد ( على منهج السلف الصالح ) أن أُقَرِّبَ لكم بعض الأمثلة : قديماً تفرق المسلمون إلى فرق كثيرة : تسمعون بالمعتزلة ، تسمعـون بالمرجئة ، تسمعون بالخوارج ، تسمعون بالزيدية فضلاً عن الشيعة الرافضة وهكذا ، ما في هؤلاء طائفة مهما كانت عريقةً في الضلال لا يشتركون مـع سائر المسلمين ، في قولهم : نحن على الكتاب والسنة ، ما أحد منهم يقول : نحن لا نتبنى الكتاب والسنة ، وإلا لو قال أحد منهم هذا خرج من الإسلام بالكلية ، إذن ، لماذا هذا التفرق ما دام أنـهم جـميعاً يعتمدون على الكتاب والسنة ؟ وأنا أشهد أنـهم يعتمدون على الكتاب والسنة ، ولكن كيف كان هذا الاعتماد ؟ دون الاعتماد على الأصـل الـثالث : ( على ما كان عليه السلف الصالح ) مع ضميمةٍ أخرى لابد أيضاً من التنبيه عليها وهي : أن السنة تخـتلف كل الاختلاف عن القرآن الكريم ، من حيث : أن القرآن الكريم محفوظ بين دفتي المصحف كما هو معلوم لدى الجميع ، أما السنة فهي :
أولاً: موزعة في مئات الكتب – إن لم أقل : ألوف الكتب – منها قسم كبير جداً لا يزال في عالم الغيب في عالم المخطوطات ، ثم حتى هذه الكتب المطبوعة منها اليوم فيها الصحيح وفيها الضعيف ، فالذين يعتمدون على السنة سواء كانوا من الذين ينـتمون إلى أهل السنة والجماعة وعلى منهج السلف الصالح ، أو كانوا من الفرق الأخرى ، كثير من هؤلاء من لا يميزون السنة الصحيحة من الضعيفة ، فيقعون في مخالفة الكتاب والسنة ، بسبب اعتمادهم على أحاديث ضعيفة أو موضوعة ، الشاهد : هناك بعض الفرق التي أشرنا إليها تُنْـكِرُ بعض الحقائق القرآنية والأحاديث النبوية قديماً وأيضاً حديثاً ، القرآن الكريم يثبت ويـبشر المؤمنين بنعمة عظيمة جداً يحظَوْن بها يوم يلقون الله عز وجل في جنة النعيم ، حيث يتجلى رب العالمين عليهم فيرونه ، كما قال ذلك العالم السلفي :
يراه المؤمنون بغير كيف . وتشبيهٍ وضربٍ من مثالِ .
هذا عليه نصوص من القرآن وعشرات النصوص من أحاديث الرسول عليه السلام ، كيف أَنْكَرَ هذه النعمة بعض الفرق القديمة والحديثة ؟ أما القديمة : المعتزلة اليوم لا يوجد فيما علمت على وجه الأرض من يقول : نحن معتـزلة ، نحن على مذهب المعتـزلة ، لكنني رأيت رجلاً أحـمق ، يعلن أنه معتـزلي وينكر حقائق شرعية جداً ، لأنه ركب رأسه ، فأولئك المعتزلة أنكروا هذه النعمة ، وقالوا : بعقولهم الضعيفة ، قالوا : مستحيل أن يُرَى الله عز وجل ، فماذا فعلوا ؟ هل أنكروا القرآن ؟ الله يقول في القرآن الكريم :  وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربـها ناظرة  هل أنكروا هذه الآية ؟ لا ، لو أنكروها لكفروا وارتدوا ، لكن إلى اليوم أهل السنة حقاً يحكمون على المعتزلة بالضلال ، لكن لا يُخْرِجونـهم من دائرة الإسلام ، لأنـهم ما أنكروا هذه الآية ، وإنما أنكروا معناها الحق الذي جاء بيانه في السنة كما سنذكر ، فالله عز وجل حين قال في حـق المؤمنيـن أهـل الجنة :  وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربـها ناظرة  تأولوها ، [ دوبَلوا عليه ] آمنوا بها لفظاً ، وكفروا بها معنىً ، والألفاظ – كما يقول العلماء : - هي قوالب المعاني ، فإذا آمنا باللفظ وكفرنا بالمعنى فهذا الإيمان لا يُسْمِنُ ولا يغني من جوع ، لكن لماذا هؤلاء أنكروا هذه الرؤيا ؟ ضاقت عقولهم أن يتصوروا وأن يتخيلوا أن هذا العبد المخلوق العاجز ، بإمكانه أن يرى الله عز وجل جهرةً ، كما طلب اليهود من موسى ، فأعجزهم الله عز وجل بالقصة المعروفة :  انظر إلى الجبل فإن استـقر مكانه فسوف تراني  ضاقت عقولهم ، فاضطروا أن يتلاعبوا بالنص القرآني وأن يؤولوه ، لماذا ؟ لأن إيمانهم بالغيب ضعيف وإيمانـهم بعقولهم أقوى من إيمانـهم بالغيب الذي أُمِروا به في مطلع سورة البقرة :  ألم ، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ، الذين يؤمنون بالغيب  فالله غيب الغيوب ، فمهما ربنا تحدث عن نفسه ، فعلينا أن نصدق وأن نؤمن به ، لأن مدارِكِنا قاصرة جداً ، ما اعترف المعتزلة بهذه الحقيقـة ، ولذلك جحدوا كثيراً من الحقائق الشرعية ، منها : قوله تبارك وتعالى :  وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربـها ناظرة  كذلك الآية الأخرى وهي قد تكون أخفى بالنسبة لأولئك الناس من الآية الأولى ، وهي قوله عز وجل :  للذين أحسنوا الحسنى وزيادة  ،  للذين أحسنوا الحسنى  أي : الجنة ،  وزيادة  أي : رؤية الله في الآخرة ، هكذا جاء الحديث في صحيح مسلم بسنده الصحيح عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم :  للذين أحسنوا الحسنى  قال عليه السلام : ( الجنـة ) ،  وزيادة  : ( رؤية الله ) .
أنكر المعتـزلة وكذلك الشيعة – وهم معتزلة في العقيدة – ، الشيعة معتـزلة في العقيدة أنكروا رؤية الله ، المصرح في الآية الأولى والمبين من رسول الله في الآية الأخرى ، مع تواتر الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فأوقعهم تأويلهم للقرآن في إنكار الأحاديث الصحيحة عن الرسول عليه السلام ، فخرجوا عن أن يكونوا من الفرقة الناجية : ( ما أنا عليه وأصحابي ) الرسول كان على الإيمان بأن المؤمنين يرون ربهم ، لأنه جاء في الصحيحين من أحاديث جـماعة من أصحاب الرسول عليه السـلام ، منهم : أبو سعيد الخدري ، منهم : أنس بن مالك ، خارج الصحيح أبو بكر الصديق وهـكذا ، قال عليه الصـلاة والسـلام : ( إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلـة البـدر لا تضـامون في رؤيتـه ) ، روايتين :
1 – ( لا تضامُون ) بالتخفيف .
2 – و ( لا تضامُّون ) بالتشديد .
والمقصود : لا تَشُكّون في رؤيته كما لا تشكون في رؤية القمر ليلة البدر ليـس دونـه سحاب ، أنكروا هذه الأحاديث بعقولهم ، إذن هم ما سَلَّموا وما آمنوا ، فكانوا ضعيفي الإيمان هذا مثال مما وقع فيه بعض الفرق قديماً ، وعلى هذا حديثاً اليوم : الخوارج ، ومنهم : الإباضية ، الذين الآن نشطوا في الدعوة إلى ضلالهم ، ولهم مقالات الآن ورسائل ينشرونـها ، ويُحْيون الخروج الذي عُرِفَ به الخوارج من قديم في كثير من انحرافاتهم ، منهـا : إنكارهـم رُؤْيَة الله عـز وجـل في الجنـة ، الآن نـأتيكـم بمـثـال حـديث : القـاديـانـيــون ، ربما سمعتم بـهم ، هؤلاء يقولون كما نقول : نحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، يصلون الصلوات الخمس ، يقيمون الجمعة ، يحجون إلى بيت الله الحرام ، ويعتمرون ، لا فرق بيننا وبينهم هم كمسلمين ، لكنهم يخالفوننا في كثير من العقائد منها - وهنا الشاهد - قولهم : بأن النبوة لم تُغْلَق بابها ، يقولون بأنه سيأتي أنبياء بعد محمد عليه السلام ، ويزعمون بأنه جاء أحد منهم في قاديان في بلدة في الهند ، فمن لم يؤمن بهذا النبي عندهم فهو كافر ، كيف قالوا هذا مع الآية الصريحة :  ولكن رسول الله وخاتم النبيين  ؟ كيف قالوا هذا مــع الأحاديث المتواترة بأنه : ( لا نبي بعدي ) ؟ فأوَّلوا القرآن والسنة ، وما فسروا القرآن والسنة كما فسرها السلف الصالح وتـتابـع أيضاً المسلمون على ذلك ، دون خلاف بينهم ، حـتى جـاء هـذا الزائــغ الضـال المسـمـى بـ ( مـيرزا غـلام أحمد القاديانـي ) ، فزعم بأنـه نـبي ، ولـه قصـة طـويلـة لسـنـا الآن فـي صددها ، فاغتر به كثير ممـن لا علم عندهم بـهذه الحقائق التي هي : صيانة للمسلم من أن ينحرف يميناً ويساراً كما انحرف القاديانيون هؤلاء مع دجـالهم هذا الذي ادعى النبـوة ، مـاذا فعـل بالآيـة :  ولكن رسـول الله وخـاتم النبيـين  ( الأحزاب :40 ) ؟ قالوا : ( خـاتم النبـيـين ) : مِشْ معنـاها : لا نـبي بعده ، معناها : زينة النبـيـين ، كما أن الخـاتم هو : زينـة الإصبـع ، كـذلك محمد زينـة الأنبياء ، إذن هـم مـا كفـروا بالآية ، ما قالوا : هذا ما أنزلها الله على قلب محمد ، لكن كفروا بمعناها الحقيقي ، إذن ، ماذا يفيد الإيمان بالألفاظ دون الأيمان بحقائق المعاني ، إذا كانت هذه حقيقة لا شك فيها ، ما هو الطريق للوصول إلى معرفة حقائق المعاني للكتاب والسنة ؟ قد عرفتم الطريق ، ليس هو أن نعتمد نحن على عِلْمِنا باللغة وآدابـها ونفسر القرآن والسنة بأهوائنا أو عاداتنا أو تقاليدنا أو مذاهبنا أو طرقنا ، وإنما كما قيل – وأنهي الكلام بهذا القول – :
وكل خير في اتباع من سلف . وكل شر في ابتداع من خلف .
لعل في هذا ذكرى لمن كان لـه قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ..[ تم مراجعة هذا التفريغ مرة واحدة وإصلاح السقط والخطأ من قبل الإشراف في منتدى أبحاث وفتاوى الألباني : www.alalbany.info - ]
منقول

__________________
نسأل الله السلامة والعافية



أبو فاطمة الاثري
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبو فاطمة الاثري
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو فاطمة الاثري

13/05/06, 10 :02 10:02:07 PM
أبو فاطمة الاثري
عضو نشيط تاريخ الانضمام: 29/03/05
المشاركات: 301



--------------------------------------------------------------------------------
قال الشيخ سليمان بن سحمان (فعلى من نصح نفسه , وأراد نجاتها: أن يعتصم بكتاب الله , وسنة رسوله , وأن يتمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم القدوة , ويهم الأسوة؛ وما من خير إلا وقد سبقونا إليه؛ قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من كان منكم مستناً , فليستن بمن قد مات , فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة , أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم , كانوا أبر هذه الأمة قلوباً , وأعمقها علماً , وأقلها تكلفاً , قوم اختارهم الله لصحبة نبيه, ولإظهار دينه؛ فخذوا بهديهم , واعرفوا لهم فضلهم , فإنهم كانوا على الصراط المستقيم.)

وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب (وقد شهد الله تعالى لأصحاب نبيه  ومن تبعهم بإحسان بالإِيمان، فعلم قطعاً أنهم المراد بالآية الكريمة، فقال تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار) الآية ] التوبة: 100 [، وقال تعال: (لقد رضي الله عن المؤمنين) الآية ] الفتح: 18 [ .
فثبت بالكتاب لهم: أن من اتبع سبيلهم فهو على الحق، ومن خالفهم فهو على الباطل؛ فمن سبيلهم في الاعتقاد: الإِيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه، وسمى بها نفسه في كتابه وتنزيله، أو على لسان رسوله ، من غير زيادة عليها، ولا نقصان منها، ولا تجاوز لها؛ ولا تفسير، ولا تأويل لها، بما يخالف ظاهرها، ولا تشبيه بصفات المخلوقين؛ ولا سمات المحدثين، بل أقروها كما جاءت، وردوا علمها إلى قائلها، ومعناها إلى المتكلم بها، صادق لا شك في صدقه، فصدقوه ولم يعلموا حقيقة معناها، فسكتوا عما لم يعلموه، وأخذ ذلك الآخر عن الأول، ووصى بعضهم بعضاً بحسن الاتباع، والوقوف حيث
(ص35) وقف أولهم، وحذروا من التجاور لها والعدول عن طريقهم، وبينوا لنا سبيلهم، ومذهبهم، وحذرونا من اتباع طريق أهل البدع والاختلاف، والمحدثات الذين قال الله فيهم: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء) ] الأنعام: 159 [ (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) ] آل عمران : 105 [ ونرجوا أن يجعلنا الله تعالى ممن يقتدى بهم، في بيان ما بينوه، وسلوك الطريق الذي سلكوه .
والدليل على أن مذهبهم ما ذكرنا: أنهم نقلوا إلينا القرآن العظيم، وأخبار رسول الله  نقل مصدق لها مؤمن بها، قابل لها غير مرتاب فيها، ولا شاك في صدق قائلها، )

الدرر السنية

__________________
نسأل الله السلامة والعافية



أبو فاطمة الاثري
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبو فاطمة الاثري
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو فاطمة الاثري

13/05/06, 10 :20 10:20:23 PM
أبو فاطمة الاثري
عضو نشيط تاريخ الانضمام: 29/03/05
المشاركات: 301



--------------------------------------------------------------------------------

اقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة أبو مالك العوضي


ما قول في رجل يقول:

(( أنا لا يلزمني في كل قول أقوله أن يكون لي سابق من أهل العلم؛

وكذلك في تفسير القرآن الكريم *** يجوز لي أن أفسره تفسيرا لم أسبق إليه.

)).




ما فعله الخوارج مع حبر الأمة الصحابي الجليل ابن عباس حيث فضلوا فهمهم على فهم الصحابي الجليل ابن عباس لهذه الاية...

__________________
نسأل الله السلامة والعافية



أبو فاطمة الاثري
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبو فاطمة الاثري
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو فاطمة الاثري

13/05/06, 10 :58 10:58:18 PM
أبو مالك العوضي
عضو مخضرم تاريخ الانضمام: 04/10/05
المشاركات: 2,304



--------------------------------------------------------------------------------
الأخ المكرم (أبو فاطمة الأثري)

جزاك الله خيرا على هذه النقول الطيبة.

ويا ليت بعض إخواننا ممن أغوته الشياطين ينتصح! ويتوب إلى الله من هذه الدعاوى!

فإن في هذا الكلام أمورا:

أولا: حاصله أنه مجتهد مطلق يستقل باستخراج الأحكام من النصوص، وفي هذا من مدح النفس ما فيه، بل ينبغي للإنسان أن يتهم نفسه، ويتهم رأيه مرات ومرات، وإذا سألناه كيف عرف أنه وصل إلى درجة الاجتهاد؟ لم يكن عنده جواب إلا من عقله، ولكن العالم هو من شهد له العلماء، ومن زكاه شيوخه بجد الطلب وحسن الفهم، وصدق الطوية، قال الإمام مالك: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون!

ثانيا: حاصله أنه العاقل الوحيد على وجه الأرض، وجميع أهل الأرض ما بين أحمق وناقص العقل!
وهذا - إن فكرت فيه - لا يمكن أن يُفَسَّر إلا على أن قائله أحمق. ويغني إيراده عن إبطاله.

ثالثا: حاصله أنه يأتي بالإبطال على جميع العلوم، وذلك لأنه ما من أحد الآن إلا وهو عالة على المتقدمين؛ لأنه لا يمكن أن يحصل العلم إلا عن طريق هؤلاء، إما من السماع من أفواه المشايخ الذين هم أيضا ناقلون عن المتقدمين، وإما من الكتب، فيكون مصدرُ علمه نفسُه دليلا على إبطال هذا العلم!! وهذا من أفسد الفساد وأعظم الباطل.

رابعا: حاصله أن الأمة كلها اجتمعت على باطل قرونا متطاولة حتى جاء هو في هذا العصر فعرَف الحق وهدى الناس إليه!! وفساد هذا أوضح من أن يستدل عليه!!

--------------------------
ولكن ....
--------------------------
الإشكال الذي أورده هؤلاء هو الذي أوقعهم في هذه الهاوية، وهو:
لماذا يمتنع ذلك على المتأخر، ويصح للمتقدم؟
لماذا يجوز للسيوطي أن يصحح بعض الأحاديث التي لم يسبق إليها ويحرم على مثلي؟
لماذا يجوز للدارقطني أن يضعف حديثا في صحيح البخاري ولا يجوز لمثلي؟
لماذا يجوز لأبي حنيفة أن يقول قولا لم يسبق إليه، ويحرم علي؟

فهذه الشبهات وأشباهها هي التي يوردها أمثال هؤلاء للدلالة على ما يريدون ترويجه من الباطل

والجواب عن ذلك في بيان الفرق بين هذه المسائل وبين ما تقدم

وهذا ما أنتظره من المشايخ حفظهم الله ومن إخواني طلبة العلم جزاهم الله خيرا

وأنا عندي بعض الفروق، ولكن أود أن أعرف هل فهمي يوافق فهم مشايخي أو لا؟

__________________


قال الفـراء: قَـلَّ رجلٌ أنعَمَ النظـرَ في العربيةِ، وأراد علمًا غيـرَه، إلا سَهُلَ عليه.
حاجة الناس إلى التصنيف - معجم الأخطاء الشائعة للعدناني في الميزان
ما لم يكتبه ابن كثير من البداية والنهاية - للتحميل رسائل ماجستير ودكتوراه


أبو مالك العوضي
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبو مالك العوضي
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى أبو مالك العوضي
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو مالك العوضي

السنافي
21-06-07, 11:04 AM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=104550

محمود طيب
28-09-12, 01:40 PM
متابع للفائدة