المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دعوة للمناقشة الهادئة حول حجية القياس حتى يظهر الحق


نصر الدين المصري
26-08-06, 05:53 AM
دعوة للمناقشة حول حجية القياس

في هذا البحث الموجز عرض لما رأيته من أمر القياس و حكمه ، فإن كنت قد أصبت فمن الله ، و إن كنت قد أخطأت فلعلي أجد من يصوب لي

قلت :

و القياس في الأحكام عند أصحابه لا يخرج من ثلاث هيئات :
1- قياس العلة ، و يستند إلى إرجاع الحكم إلى صفة مؤثرة موجودة في الأصل ، و يتم إلحاق الفرع المسكوت عنه بالأصل في الحكم متى توافرت فيه هذه الصفة التي يطلقون عليها العلة و التي يعلقون الحكم عليها .
2 – قياس الشبه ، ( و فيه خلاف بين القياسيين ) و يستند إلى وجود صفة مشتركة بين الأصل و الفرع تحقق نوعا من الشبه ، وتكون سببا لإلحاق الفرع بالأصل في الحكم .
3 – قياس الاقتراب من التطابق ، و يستند إلى إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه لاتفاقهما في كل الصفات عدا صفة واحدة أو اثنتين ، و يسمى أيضا قياس معنى الأصل أو تنقيح المناط .

و قد أكثر القياسيون من إلحاق أحكام المسائل بالقياس ، رغم دلالة النص على حكم بعضها دون الحاجة إلى القياس ، فالنص أحيانا فيه ما يُغني عن القياس ، فمثلا ما ورد في الأصناف التي يجري فيها الربا ، فقد نص الحديث على ستة أصناف و فيه (الذهب بالذهب و الفضة بالفضة و البر بالبر و الملح بالملح و الشعير بالشعير والتمر بالتمر ، سواء بسواء ،يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ) ، فحاول القياسيون معرفة العلة في كل صنف لإلحاق المسكوت عنه بأحد هذه الأصناف (!!)، والمعلوم أن تحريم الربا في الأصل عرفناه من قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم ْتُفْلِحُونَ ) ، فدل النص أن كل ما يؤكل يجري فيه الربا ، و المراد بما يؤكل هو أخذ المال على إطلاقه كما في قوله تعالى ( و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) و غير ذلك من النصوص الدالة على هذا المعنى الاصطلاحي للأكل ، و المال في لغة العرب لفظ عام يشمل كل ما يمكن أن يملكه الإنسان، فإن عدنا إلى الحديث لم نجد فيه دلالة على الحصر أو تقييد الربا بالأصناف الستة ، فتبقى الآية على إطلاقها و يجري الربا في كل أنواع المال .

و كذلك رأيت القياسيين يطلقون اسم العلة على ما ليس منها ، و أعني بذلك العلة المنصوص عليها مدعومة بلفظ يفيد التعليل لا احتمال فيه أو العلة المنصوص عليها في السياق مع غياب أي قرينة تصرفها عن التعليل ، فهذه ليست علة بل جزء من الحكم ذاته ، فيسمون جزء من الحكم علة و ( هذا جائز لغويا ) لدعم مذهبهم في التعليل و القياس ، حيث يتيح لهم ذلك أن ينسبوا أحكام بعض المسائل للقياس و هي منه براء ، و كذلك أصبح ما يسمونه تحقيق المناط عند بعضهم من القياس ! .

و هكذا تضخم الموروث القياسي بما ليس منه من الأحكام ، و أصبح من العسير على النفس الاقتناع ببطلانه .

و قد ترتب كذلك على القياس مفهوم خاطيء في الخلط بين أمور الدين و أمور الدنيا ، فظن البعض وجوب إلحاق كل أمور الدنيا بالأحكام الشرعية ، حتى شذ بعضهم لشدة تعلقه بهذا الوهم فقال أن النصوص لا تفي بعشر معشار الشريعة (!!) ، في حين نجد في الحديث الصحيح مرفوعا ( أنتم أعلم بأمور دنياكم ) .

و على النقيض من ذلك نجد من عُرفوا بالظاهرية قد جمد بعضهم على المعنى الحرفي للنص ، و لا أقول المعنى الظاهر ، فلا خلاف على الأخذ بالظاهر و عدم تأويله تأويلا يخالف هذا الظاهر دون مؤول من النص أو إجماع متيقن عن الصحابة ، لا خلاف في ذلك و لم يشذ عنه سوى أصحاب الرأي و أهل الباطن ، و لكن الخلاف في الاكتفاء بالظاهر ، و الاكتفاء به هو الحق ، و لكن حماس الظاهرية لهذا الاكتفاء دفعهم إلى نوع من الجمود حرفية النص ، و تجاهل الضوابط التي حددها النص لإلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه . و التي سأكون بصدد بيانها إن شاء الله .

و ينبغي الإشارة إلى أن إبطال القياس يعني حصر الإجماع في الوحي ، إذ لا سبيل إلى الوصول إلى إجماع من خارج الوحي إلا أن يكون الله قد أذن للناس أن يشرعوا في الدين ما لم يأذن به سبحانه ، و لا يخفى بطلان ذلك ، فلا إجماع صحيح دون دليل من النص ، أو إجماع متيقن عن الصحابة ، فإجماع الصحابة لا يمكن أن يكون إلا فيما أخذوه عن النبي صصص ، أو شاع بينهم و سكت عنه الوحي فكان السكوت دليل الإقرار ، و قد رأيت الإشارة إلى ذلك لأني رأيت بعض طلبة العلم لم ينتبهوا إلى ذلك ، و فصلوا بين مفهوم الإجماع و نفي القياس رغم ارتباطهما الوثيق .

و هذا البحث الموجز سينقسم إلى ثلاثة فصول :
الأول : بيان الضوابط الشرعية لإلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه .
الثاني : أدلة إبطال القياس .
الثالث : تفنيد الأدلة التي استند إليها أهل القياس .
و الله المستعان .

يتبع إن شاء الله .

نصر الدين المصري
26-08-06, 05:57 AM
الفصل الأول :
بيان الضوابط الشرعية لإلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه

وهذا الإلحاق لا يكون إلا في المحرمات فقط ، و كل ما عدا ذلك كالحدود و الرخص و الكفارات لا سبيل لتحقق الإلحاق فيها .
و إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه في التحريم يأخذ سبيلين : سبيل الظن و سبيل القطع .

أولا : سبيل الظن :
و دليله :
حديث ( إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب )
فقد دل النص أن هناك بعض المشتبهات ، يتحقق فيها بعض أوجه الشبه مع المحرمات ، و هذه المشتبهات قد سكت عنها النص ولا ريب و إلا كانت من الحلال البين أو الحرام البين ، فمن أراد الاستبراء لدينه فعليه اتقاء الشبهات إي إلحاقها بالمحرمات دون القطع بحرمتها ، فهذا سبيل الظن ، فإنه لا يعلم ما الحرام منها و لو أكثر من الوقوع فيها لوقع حتما في الحرام .
و قد فعل ذلك ابن عباس ، كما صح في الحديث الذي رواه رضي الله عنه قال (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه قال ابن عباس : وأحسب كل شيء مثله )
فقد استخدم ابن عباس لفظ ( أحسب ) و الحسبان يفيد الشك ، و هذا الحسبان لا يقوم به حكم ملزم لأحد ، فالشبهة هنا أن يلحق كل شئ بالطعام في تحريم البيع قبل الاستيفاء . فكأن ابن عباس يقول لا أدري أحلال ذلك أم حرام ، فمن أراد الاستبراء لدينه و عرضه فليتقه .
و لا أحد يستطيع القطع بحكم المتشابهات سوى الله تعالى و رسوله صصص ، لذا نجد رسول الله صصص لم يرشدنا إلى سؤال أهل الذكر عن المشتبهات متى علمنا أن النص سكت عنها ، بل أرشدنا إلى اتقائها لأنها ستجر إلى الحرام .
و لا يجوز إتباع الظن و محاولة استنباط حكم ظني للمشتبهات التي سكت عنها النص ، لقوله صصص ( إن الله سكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها ) ، و قوله صصص (ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشئ فاتوا منه من استطعتم ، و إذا نهيتكم عن شئ فدعوه )

سبيل القطع :
و دليله :
حديث (لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل )
و التحايل في اللغة هو إحالة الأمر عن ظاهره للوصول إلى المقصود ، ويكون بذلك معناه الشرعي تغيير بعض صفات المنصوص عليه المحرم ليتحول إلى مسكوت عنه مباح بغية الوصول إلى المقصود من الفعل المحرم ، و النهي في الحديث لا يمكن أن يكون إلا عن أمر معلوم ، و لو لم يكن بإمكاننا تمييز التحايل لصار الأمر لغوا ، و لذا كان من المستطاع الوقوف على معنى التحايل متى كان للفعل المحرم مقصود ظاهر لا يمكن الوصول إليه بطريق آخر ، و من هنا أمكن القطع بتحريم الحيل التي يُستحل بها محارم الله .
و قد ورد في بعض الآثار أن اليهود أذابوا الشحوم التي حرمها الله عليهم و باعوها و أكلوا ثمنها ، و أنهم لما حرم الله عليهم صيد السبت نصبوا الشباك أو المصائد في سبتهم ثم صادوا في اليوم الذي يليه . أي وصلوا إلى المقصود من المحرمات مع الالتزام بالمعنى الحرفي للأمر .
و بعض ما حرمه الله له مقصود ما يسعى إليه مرتكب الحرام أو له ناتج لا يتحقق دون الوقوع في هذا الفعل المحرم
و بناء على ما تقدم يمكن تعريف التحايل بأنه :
تغيير بعض صفات الفعل المحرم للوصول كليا أو جزئيا إلى مقصود أو ناتج لا يمكن الوصول إليه دون الوقوع في هذا الفعل المحرم ، و إن كان الفعل المحرم مبني على التعامل فلابد أن يتحقق المقصود أو الناتج لكلا المتعاملين ، و هذا الفعل المحرم قد يكون محرما بأصله أو إسقاطا لواجب .
و هذا ما غفل عنه كثير ممن عُرفوا بالظاهرية فجمدوا على المعنى الحرفي للنهي أو الأمر المحرم دون النظر إلى المقصود أو الناتج الذي لا يتحقق إلا بالوقوع في الحرام .

فهذان السبيلان هما ما دلنا النص عليهما لإلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه ، و بطل كل إلحاق عداهما .

انتهى الفصل الأول و يليه ( أدلة إبطال القياس )

نصر الدين المصري
26-08-06, 06:01 AM
الفصل الثاني
أدلة إبطال القياس

الدليل الأول :
معارضات العلة و قوادحها .
إن من أطرف ما يُبطل القياس هو ما عُرف عند القياسيين بمعارضات و قوادح العلة ، أي الأمور التي تُبطل العلة المستنبطة ، ففي ذلك اعتراف منهم أن الضوابط و المسالك التي وضعوها لاستنباط العلة يمكن أن تؤدي إلى استنباط خاطئ للعلة يُبنى عليه الكثير من الأحكام الخاطئة ، و كفى بذلك دليلا على إبطال هذه المسالك ، فلو كانت هذه المسالك حقا لما كان من الممكن أن تؤدي إلى الخطأ ، و لما وجدت العلة التي تم الوصول إليها بإتباع هذه المسالك ما يعارضها و يُبطلها ، و لو كانت هذه المسالك من عند الله لما أتاها الباطل من بين يديها و لا من خلفهما ، و لكنها من عند القياسيين ، و لذا نرى ما ترتب على القياس من عشرات الأحكام المخالفة للنصوص الصريحة ، مع التزام أصحابها بالضوابط و المسالك الموضوعة لاستنباط العلة ، و لكن غاب عنهم ما يقدح علتهم المستنبطة ، و كذلك نرى اختلافهم في تحديد علة الحكم الواحد رغم استخدامهم لنفس المسالك ، ثم نرى اختلافهم في معارضات العلة ذاتها ، فما يُبطل العلة عند قوم من أهل القياس لا يُبطلها عند آخرين ، فتصبح العلة الواحدة لأصل ما صحيحة عند الأُول باطلة عند الأخر .

و من ذلك نصل إلى أن مسالك استنباط العلة لا تضمن صحة العلة ، و يبقى الشك في صحة العلة قائما ، و بناء حكم شرعي لفرع على ما فيه شك لا يكون إلا من باب الظنون المنهي عن اتباعها ، و قد قال تعالى ( و إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) ، فالظن المبني على الشك ليس من الحق بنص الآية ، و مادام كذلك فهو باطل قطعا . فثبت بذلك بطلان الأحكام المقاسة .


الدليل الثاني :

حديث (ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشئ فاتوا منه من استطعتم ، و إذا نهيتكم عن شئ فدعوه )
و هذا النص فيه إبطال القياس حقا ، ففيه حصر التكليف في أوامره و نواهيه صصص دون إضافة شئ إليها بقياس أو بغيره ، كما نهى النبي صصص فيه عن السؤال عما دون أمره و نهيه صصص أي نهى عن السؤال عن كل أمر مسكوت عنه ، كما بين أن كثرة السؤال تؤدي إلى الخلاف .
و القياس يقوم على عكس ذلك تماما ، فهو مبني على السؤال الدائم عن كل أمر مسكوت عنه لإلحاقه بالمنصوص عليه و في ذلك مخالفة ظاهرة للحديث المتقدم ، و لذا نجد عند أهل القياس ألوف الأحكام المتعلقة بما يسمونه الفروع ، و ما نتج كل حكم من هذه الأحكام إلا عن سؤال ، فهم يسألون عن العلة في الأصل، و يسألون عن حكم هذا الفرع أو ذاك ، و يسألون عن توافر العلة في صفات الفرع ... إلخ ، و كل هذه الأسئلة باطلة بنص الحديث المتقدم و لقوله تعالى (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم و إن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم ) . فلا يجوز السؤال عن حكم شرعي لأي أمر لم يبده الله لنا ، كما بين رسول الله صصص أن ما سكت عنه فهو عفو فقال صصص (ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، و ما حرم فهو حرام ، و ما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته و ما كان ربك نسيا ) فكيف بالقياسيين يسألون عن أحكام هذا الكم الذي لا ينتهي من الفروع التي سكت الله عنها ؟ ألم يصلهم النص الصريح أن ما سكت عنه النبي صصص فهو عفو لا يجوز البحث عن حكم له ؟

و قد تحققت في القياسيين نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ، و أصبح الخلاف ملازما لهم لكثرة سؤالهم ، فالقياس و الخلاف قرينان لا يفترقان ، و أكثر مسائل القياسيين فيها قولان أو أكثر ، لأن قواعدهم في بناء الإحكام على القياس لا تؤدي إلى حكم واحد للفرع ، فكان القياس القائم على السؤال الدائم هو الباعث على الخلاف كما بين لنا الحديث ، فخالف القياسيون بذلك قول الله تعالى ( أن أقيموا الدين و لا تتفرقوا فيه ) ، و ذلك بأن أضافوا للدين أحكامهم المقاسة والمقرونة بالخلاف ففرقوا الدين بتفرق أقوالهم في الأحكام المقاسة .

و قد قال تعالى (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) ، فلو كان القياس من الدين لما وقع فيه خلاف ، فقد تكفل الكتاب بنص الآية ببيان ما يحسم الخلاف في أمور الدين .
كما وصف الله تعالى من اختلف بعد أن جاءته البينات بالبغي فقال (وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ) . و ذلك أن الاعتصام بالبينات وحدها هو الكفيل بتجنب الخلاف ، ولو كان القياس من البينات لما أدى إلى الخلاف .

وقال تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )
و مادام الله قد أمرنا برد التنازع إلى الله و رسوله فلابد أن يؤدي هذا الرد إلى حسم التنازع ، و لا يمكن ذلك إلا بالنصوص ذات الأحكام الواضحة الظاهرة التي تميز بين الحق و الباطل، أما الأحكام المختلف فيها كالأحكام المقاسة الظنية فلن تحل التنازع أبدا ، فالتقلب بين الراجح و المرجوح لا يحل تنازعا لاختلاف الترجيح باختلاف الأفهام ، و سيصبح الأمر في الآية من باب التكليف بما لا يُطاق .
و كفى بذلك عبرة لمن رأى أن الفقهيات فيها شئ من الظن .



الدليل الثالث :

قول الله تعالى (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء )

فهذا دليل ظاهر أن النص قد بين كل شئ من أمر الدين ، و لو كان القياس من الدين لاستوفاه النص بالبيان ، و لكن النص لم يتحدث قط عن القياس باسمه أو العلة أو مسالك استنباطها أو قوادحها .فكيف يكون الكتاب تبيانا لكل شئ ثم يترك الله تعالى هذه الأمور المعقدة ليضعها الناس بعقولهم ؟

و قال تعالى (أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ) فبطل بهذا النص كل ما لم يوصنا الله تعالى به من أمر الدين ، و لما كان الله تعالى لم يوصنا بالقياس فكفى بذلك دليلا لإبطاله .

و صدق رسول الله صصص إذ قال (إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ) و قد غلب القياسيون الدين ففروعهم المسكوت عنها أكثر من الأصول المنصوص عليها ! بل قد قال الجويني ( إن النصوص لا تفي بعشر معشار الشريعة ) (!!) فليت شعري أين يسر الدين في هذا ؟



الدليل الرابع :

قول الله تعالى (قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم )
و في ذلك بيان أن كل ما لم يحرمه الله لا يجوز لأحد أن يشهد بتحريمه ، فقد فصل الله تعالى كل المحرمات و دليل ذلك قوله تعالى ( و قد فصل لكم ما حرم عليكم ) و لكن أصحاب القياس يشهدون بتحريم أمور سكت الله تعالى عنها و لم يفصل تحريمها و يلحقونها بما حرمه الله بجامع اشتراك علة استنبطوها بعقولهم و لم يفصل الله بيانها !

الدليل الخامس :

حديث ( عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه – قال: هششت يوما فقبلت وأنا صائم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت صنعت اليوم أمرا عظيما فقبلت وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم قلت لا بأس بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ففيم )
و في هذا الحديث استخدم عمر القياس ، و أبطله النبي صصص ، فقد قاس عمر القبلة على الجماع بجامع اشتراك العلة و هي الشهوة ، فأبطل النبي صصص هذا القياس ، .و بين أن الصفة التي تبدو مؤثرة ( العلة ) ليست كذلك ، و ضرب لذلك مثلا و هو منزلة المضمضة من الشرب ، فالمضمضة لا تبطل الصوم و الشرب يُبطله رغم الشبه بينهما و اشتراكما في صفة قد تبدو للبعض علة مؤثرة و هي دخول الماء للفم .
فهل يوجد دليل أظهر من ذلك على إبطال القياس ؟

الدليل السادس :

حديث (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا منصور عن هلال بن يساف عن ربيع بن عميلة عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت ولا تسمين غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح فإنك تقول أثم هو فلا يكون فيقول لا إنما هن أربع فلا تزيدن علي )
نهى النبي صصص عن أن يُقاس على هذه الأسماء الأربعة اسما آخر ، رغم أن نفس العلة تتوافر في كثير من الأسماء ، و هذا إبطال للقياس على الأسماء الأربعة ، و رغم اتصال متن الحديث بما يدل أنه لرسول الله صصص كاملا ، فقد حاول بعض أهل القياس التشكيك فيه فقالوا : لعل القول ( إنما هن أربع فلا تزيدن علي ) من قول الراوي سمرة بن جندب ، أقول : لو كان كذلك لقال ( فلا تزدن على رسول الله صصص ) ، و لكن لفظ ( علي ) دل أن النهي كان عن الزيادة على الناهي ، وأي زيادة على الأسماء الأربعة هي زيادة على قول رسول الله صصص و ليست زيادة على قول من عند الراوي ، فدل ذلك أن الناهي بقوله ( فلا تزدن علي ) هو رسول الله صصص ، و لو فرضنا صحة ما ظنه بعض القياسيين في نسب النهي إلى الراوي ، فقوله ( لا تزدن علي ) يدل أيضا على إبطال الراوي للقياس و النهي عنه ، و من المحال أن ينهى سمرة بن جندب عن إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه إن كان حكمهما الشرعي واحد بجامع اشتراك العلة كما يزعم أهل القياس .

الدليل السابع
و رد الكثير من الآثار عن الصحابة تدل على إبطال القياس ، و سأكتفي بذكر ما صح منها ، فلا حجة إلا في الصحيح . و لن أفعل مثل القياسيين و أتعلق بعدة آثار ضعيفة ليس في أحدها دليل ظاهر على الأخذ بالقياس
.
و رغم أن ما تقدم فيه ما يكفي لإبطال القياس ، و لكن هذه الآثار أردت بإيرادها بيان حجم مجازفة من زعم إجماع الصحابة على القياس .

# عن سليمان الشيباني سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر الأخضر . قلت : فالأبيض ؟ قال : لا أدري .) صحيح النسائي 5637
فلو صح القياس عند بن أبي أوفي ، لاستخدم تنقيح المناط و قال أن صفة اللون غير مؤثرة و لألحق النبيذ الأبيض بالأخضر في الحكم .

#عن البراء بن عازب قال رسول الله صصص ( أربع لا يجزين في الأضاحي ، العوراء البين عورها ، و المريضة البين مرضها ، و العرجاء البين ظلعها ، و الكسيرة التي لا تنقى . قال عبيد بن فيروز : فإني أكره أن يكون نقص في القرن و الأذن ؟ قال : فما كرهت منه فدعه ، و لا تحرمه من أحد .) صحيح النسائي 4382 ، صحيح ابن ماجه 2562 ، شرح معاني الآثار للطحاوي
فهنا أنكر البراء بن عازب على السائل إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه في التحريم ، رغم أن هذا الإلحاق من السائل كان مبنيا على الاشتراك في العلة التي قدرها و هي العيوب الظاهرة في جسد الأضحية .

# عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( توضؤوا مما غيرت النار فقال بن عباس أتوضأ من الحميم فقال له يا بن أخي إذا سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فلا تضرب له الأمثال ) صحيح ابن ماجه 20
و هذا أبو هريرة يُبطل القياس ، فابن عباس يسأل إن كان مسكوت عنه هو الحميم يلحق في الحكم بما غيرته النار بجامع اشتراك في صفة الحرارة الشديدة بالتعرض للنار، فنهاه أبو هريرة عن أن يضرب مثل هذه الأمثال .

فهذه ثلاثة آثار صحيحة عن الصحابة في إبطال للقياس ، و هي واضحة كالشمس لمن تأمل و تحرر من قيود التقليد .

و أضيف إليهم أثرين حسنين :

# عن ابن مسعود قال : ليس عام إلا الذي بعده شر منه ، لا أقول عام أمطر من عام ولا عام أخصب من عام ولا أمير خير من أمير ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فيهدم الإسلام ويثلم
له عدة طرق يقوي بعضها بعضا ، و قال الشوكاني في الفتح الرباني رجاله ثقات 5/219.
و هذا الحدبث صريح في ذم القياس .

# عن ابن عمر ( العلم ثلاثة كتاب ناطق و سنة ماضية و لا أدري )
حديث حسن رواه ابن حزم من عدة طرق في الإحكام .
و في ذلك إرشاد إلى أن المسكوت عنه حكمه أن تقول لا أدري .

انتهى الفصل الثاني و يليه (تفنيد الأدلة التي استند إليها أهل القياس )

أبو مالك العوضي
26-08-06, 07:08 AM
عندي عدة أسئلة أرجو التكرم بالجواب عنها:

الأول: ما تقول في مسألة العول في الفرائض؟

الثاني: ما تقول فيمن باع سيارة بسيارتين، أو كتابا بكتابين؛ هل يدخل في الربا؟

الثالث: هل يجوز لي أن أسألك في بعض المسائل: من سبقك إلى هذا القول؟

نصر الدين المصري
26-08-06, 08:25 AM
مرحبا بشيخنا الفاضل أبي مالك العوضي
على الرحب و السعة كل أسئلتك ...

الأول: ما تقول في مسألة العول في الفرائض؟
كان الأولى أن يكون السؤال ماذا تقول إن لم تكف التركة أصحاب الفرائض ؟
سأكون بين خيارين إما أن أقول بالعول كما حكم عمر و تبعه الجمهور أو أبحث عمن قدمه الله كما حكم ابن عباس و تبعه الظاهرية .
و لكني لن أقول هذا و لا ذلك . لأنه لا دليل ظاهر على أحدهما . بل أقول لا أدري
و لتفصيل ذلك أقول :
هذه المسألة سكت عنها النص ، فالأصل كما أوضحت بالدليل في الموضوع أنه لا يجوز البحث عن حكمها ، فذلك من إتباع الظن المنهي عنه، و لكن الله تعالى قال ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) ، فعند الاضطرار يُباح الحرام ، و عندما يواجه الحاكم مثل هذه المسألة بين مجموعة من الورثة فلابد له من الحكم حتى لا يتحول الأمر إلى نزاع بينهم و هنا يكون مضطرا إلى الحكم بالظن ، فلا جناح عليه لاضطراره إلى ذلك ، و يمكنه أن يحكم بما حكم به عمر أو ابن عباس ، فكلاهما من الظن ، و كلاهما جائز الاتباع عند الاضطرار لا قبل ذلك . أي لا يجوز أن يقول هذه المسالة حكمها كذا قبل أن يواجهها بالفعل . و هذا ما فعله الصحابة . و يلحق بذلك مسألة ميراث الجد مع الأخوة في الكلالة ، و مسألة ميراث الخنثى . فقد سكت عنهما النص .

الثاني: ما تقول فيمن باع سيارة بسيارتين، أو كتابا بكتابين؛ هل يدخل في الربا؟
الجواب نعم ، و قد سقت الدليل فقلت :
فمثلا ما ورد في الأصناف التي يجري فيها الربا ، فقد نص الحديث على ستة أصناف و فيه (الذهب بالذهب و الفضة بالفضة و البر بالبر و الملح بالملح و الشعير بالشعير والتمر بالتمر ، سواء بسواء ،يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ) ، فحاول القياسيون معرفة العلة في كل صنف لإلحاق المسكوت عنه بأحد هذه الأصناف (!!)، والمعلوم أن تحريم الربا في الأصل عرفناه من قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم ْتُفْلِحُونَ ) ، فدل النص أن كل ما يؤكل يجري فيه الربا ، و المراد بما يؤكل هو أخذ المال على إطلاقه كما في قوله تعالى ( و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) و غير ذلك من النصوص الدالة على هذا المعنى الاصطلاحي للأكل ، و المال في لغة العرب لفظ عام يشمل كل ما يمكن أن يملكه الإنسان، فإن عدنا إلى الحديث لم نجد فيه دلالة على الحصر أو تقييد الربا بالأصناف الستة ، فتبقى الآية على إطلاقها و يجري الربا في كل أنواع المال .

الثالث: هل يجوز لي أن أسألك في بعض المسائل: من سبقك إلى هذا القول؟
نعم يجوز .. و سأقول سبقني الله تعالى ورسوله ، فأنا لا أتكلم إلا بما قاله الله أو قاله رسوله أو ثبت إجماع الصحابة عليه ، فكل قول أقوله لابد أن يكون قد سبقني إليه الله و رسوله أو الصحابة أو دلوني عليه بالدليل الظاهر البين ( القطعي ) و لا أعني القطعي بمفهومك ، فقد أثار إشكالا فيما سبق .
و مع ذلك فلا أعصم نفسي من الخطأ في الفهم أحيانا ، و لكن يجب بيان خطئي بالدليل الظاهر من النص أو إجماع الصحابة حتى أقول أنني أخطأت .

و جزاكم الله خيرا


تنويه : لم يبق من الموضوع إلا الفصل الثالث و فيه تفنيد الأدلة التي احتج بها القياسيون . و لم أتم كتابته بعد

أبو مالك العوضي
26-08-06, 08:59 AM
المشكلة عندك أخي الكريم أنك لا تفرق بين (قال الله وقال رسوله) وبين (فهمي لما قال الله وقال رسوله).

فأنا عندما أسألك عمن سبقك لهذا القول لا أعني أن تذكر لي النص من الكتاب والسنة، وإنما أعني (من سبقك في هذا الفهم لهذا النص)، وهذا واضح عند أهل العلم ولذلك لا ينصون عليه في كلامهم، ولكن لما وقع الاستشكال عندك اضطُرِرتُ للنص عليه.

فالإشكال ليس عند ورود النص، ولكن الإشكال عندما تفهم أنت النص على وجه، ويخالفك فيه غيرك، فحينئذ: هل يجوز لي أن أسألك عن سلفك في هذا الفهم من هذا النص، أم أن الأمر عندك أن كل إنسان يجوز له أن يفهم من النص ما يشاء؟

وأما ما ذكرتَه من (تحريم الكتاب بالكتابين والسيارة بسيارتين) فلم يقل به أحد على الإطلاق لا من السابقين ولا من اللاحقين، لا من الصحابة ولا من التابعين، ولا من الأئمة الأربعة ولا من أتباعهم وأئمتهم المحققين، ولا من الظاهرية، ولا ابن حزم نفسه، ولا حتى من العلماء المعاصرين!

فهل تزعم أن هذا التحريم كان مجهولا عند أهل العلم أكثر من ألف عام حتى عرفتَه أنت؟

وأما ما ذكرتَه من مسألة العول، فجوابك سديد جدا، فجزاك الله خيرا، وهو جواب من عرف قدر نفسه فاقتصر حيث يجب الاقتصار.

ولكن عندي تساؤل آخر له تعلق بهذه المسألة:
الصحابة لما اختلفوا في هذه المسألة، هل قال أحد منهم: هذا عفو لسنا مسئولين عنه، ولذلك فمن أخذ بأي قول فهو مصيب!
وأيضا الصحابة الذين خالفوا ابن عباس في هذه المسألة وقالوا بالعول على أي شيء بنوا كلامهم؟

أبو إسلام عبد ربه
26-08-06, 11:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم :
في المقال التالي الأدلة الصريحة الصحيحة من الكتاب والسنة والإجماع والتي تدل قطعا على مشروعية القياس :
المقال بعنوان :

" الإقناع بحجية القياس من الكتاب والسنة والإجماع 00 منهج جديد في الإستدلال "

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=74760

ونتمنى من الأخ نصر الدين المصري الجواب عن الأسانيد الصحيحة الثابتة عن الصحابة

فهو أمام خيارين لا ثالث لهما :إما أنه يرى أن القياس منكر لا يحل = فيلزم من ذلك وقوع كل هؤلاء الصحابة في هذا المنكر دون أن ينكر عليهم أحد ذلك

وإما أن يقر بأن القياس الذي أفتوا به مشروع = فلا يكون حينئذ فائدة من مقاله هذا الذي يحاول أن يحرم فيه القياس

وننتظر منه الرد التفصيلي على ذلك

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

وإني أتعجب منه كيف قام بتحريف معنى قول ابن عباس رضي الله عنه " وأحسب كل شيء مثل الطعام "

فهو قال :
كتبه نصر الدين المصري :
و قد فعل ذلك ابن عباس ، كما صح في الحديث الذي رواه رضي الله عنه قال (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه قال ابن عباس : وأحسب كل شيء مثله )
فقد استخدم ابن عباس لفظ ( أحسب ) و الحسبان يفيد الشك ، و هذا الحسبان لا يقوم به حكم ملزم لأحد ، فالشبهة هنا أن يلحق كل شئ بالطعام في تحريم البيع قبل الاستيفاء . فكأن ابن عباس يقول لا أدري أحلال ذلك أم حرام ، فمن أراد الاستبراء لدينه و عرضه فليتقهقلتُ (أبو إسلام ) :
لاحظوا قوله :
فقد استخدم ابن عباس لفظ ( أحسب ) و الحسبان يفيد الشك ، .. . فكأن ابن عباس يقول لا أدري أحلال ذلك أم حرام ، فمن أراد الاستبراء لدينه و عرضه فليتقه
وهذا تحريف شنيع لكلام ابن عباس رضي الله عنه

ولفظ ابن عباس في صحيح البخاري هو :
قال ابن عباس : ولا أحسب كل شيء إلا مثله
ونفس اللفظ في مسند الإمام أحمد ومسند الشافعي وعند البيهقي في سننه
وأسألكم : هل هذا شك من ابن عباس أم تأكيد ؟!!!

إنه صريح في التأكيد
فأنت إذا قلت لشخص آخر :
لا أحسبك إلا زنديقا كافرا

فهل هذا تأكيد منك لاتهامك أم شك ؟!!!

ولنا أن نتعجب حقا كيف تجرأ الأخ نصر الدين على تحريف معنى لفظ ابن عباس حيث قال :
كتبه نصر الدين المصري:
فقد استخدم ابن عباس لفظ ( أحسب ) و الحسبان يفيد الشك ، .. . فكأن ابن عباس يقول لا أدري أحلال ذلك أم حرام

ارحمني يا إلهي !!!

إذا قلت لك : ما أحسبك إلا منافقا زنديقا

فهل هذا معناه أنني أقول لك : لا أدري هل أنت منافق زنديق أم لا ؟!!

اللهم رحمتك !!!
@@@@@@@@@@@@@@@@



فإذا كانت هذه هي طريقة فهمكم لكلام ابن عباس الصريح
فكيف تزعمون القدرة على فهم الكتاب والسنة بأنفسكم بعيدا عن فهم أهل العلم ؟!!!

أبو إسلام عبد ربه
26-08-06, 01:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم :
فيما يلي بيان الأباطيل التي تضمنها كلام الأخ نصر الدين المصري

الباطل الأول :
قوله :
كتبه نصر الدين المصري:
حديث (... عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت ولا تسمين غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح فإنك تقول أثم هو فلا يكون فيقول لا إنما هن أربع فلا تزيدن علي )
نهى النبي عن أن يُقاس على هذه الأسماء الأربعة اسما آخر ، ...، فقد حاول بعض أهل القياس التشكيك فيه فقالوا : لعل القول ( إنما هن أربع فلا تزيدن علي ) من قول الراوي سمرة بن جندب ، أقول : لو كان كذلك لقال ( فلا تزدن على رسول الله ) ، و لكن لفظ ( علي ) دل أن النهي كان عن الزيادة على الناهي ، وأي زيادة على الأسماء الأربعة هي زيادة على قول رسول الله و ليست زيادة على قول من عند الراوي
قلتُ (أبو إسلام) :
1 - أما قوله :
نهى النبي عن أن يُقاس على هذه الأسماء الأربعة اسما آخر
النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عن القياس
فعبارة " إنما هن أربع فلا تزيدن علي " إنما هي من كلام الراوي سمرة بن جندب كما قرره غير واحد من العلماء
قال الإمام النووي في شرح الحديث :
وأما قوله فلا تزيدن على هو بضم الدال ومعناه :
الذى سمعته أربع كلمات وكذا روايتهن لكم فلاتزيدوا على فى الرواية ولا تنقلوا عنى غير الاربع وليس فيه منع القياس على الاربع وأن يلحق بها مافى معناها
ها هو الإمام النووي صرح بأن عبارة " فلا تزيدن " إنما هي من كلام سمرة بن جندب

كذلك الإمام ابن حزم قال :
فهذا سمرة بن جندب لم يستجز القياس وأخبر أنه زيادة في السنة ولم يستجز أن يقول ومثل هذا يلزم في خيرة وسعد وفرج

فالإمام ابن حزم صرح بأن نفس العبارة هي من كلام سمرة بن جندب
وأقول للأخ نصر الدين المصري :
هل أنت من العلماء الذين بلغوا رتبة الاجتهاد في الدين ؟!!
فإن لم تكن منهم : فمن من أهل العلم قال بأن هذه العبارة هي من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ؟
======================
2 – وأما قوله فيما سبق في نفس الحديث :
كتبه نصر الدين المصري :
فقد حاول بعض أهل القياس التشكيك فيه فقالوا : لعل القول ( إنما هن أربع فلا تزيدن علي ) من قول الراوي سمرة بن جندب

وكلامه هذا باطل , لأن الإمام ابن حزم ليس من أهل القياس , بل هو زعيم منكري القياس , وقد صرح بأن هذه العبارة هي من كلام سمرة بن جندب

فيكون بذلك الإمام النووي من أهل القياس: قد صرح بأن العبارة من كلام سمرة

والإمام ابن حزم زعيم منكري القياس : صرح بأنها من كلام سمرة

فمن أنت يا أخي لكي تخالف العلماء على اختلاف مذاهبهم ؟!!!

أليس في ذلك مخالفة صريحة منك في الالتزام بقوله تعالى :
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
وقوله صلى الله عليه وسلم :
" وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه "
فهل أنت من العلماء الذين بلغوا رتبة الاجتهاد ؟!!!
=============================

3 – أما قوله السابق في نفس الحديث :
كتبه نصر الدين المصري :
أقول : لو كان كذلك لقال ( فلا تزدن على رسول الله

إنما ذلك على مذهبك أنت في نفي القياس
ولكن مراد سمرة بن جندب هو كما وضحه الإمام النووي حيث قال في شرح الحديث :
الذى سمعته أربع كلمات وكذا روايتهن لكم فلاتزيدوا على فى الرواية ولا تنقلوا عنى غير الاربع

إنه التأكيد على عدم تحريف نص كلام الرسول صلى الله عليه وسلم
وعى تأدية الرواية مضبوطة كما رُويت وكما سمعها الحاضرون

فمعناها: " فلا تزيدن علي في الرواية , ولا تنسبوا إلي ما لم أقله "
أي من أراد الرواية فعليه أن يروي كما سمع
تماما مثل قوله صلى الله عليه وسلم " من كذب علي متعمدا
==================
4 - روى مسلم عن جابر بن عبد الله الصحابي – رضي الله عنه – أنه قال :
" أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى عن أن يسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع وبنحو ذلك "

فها هو الصحابي جابر بن عبد الله يعلنها بكل صراحة بقوله " وبنحو ذلك "
أي وكذلك يكون حكم كل ما كان نحو ذلك
ما رأيك الآن يا أخي الكريم ؟!!!!!!!
فإن طعنت في هذه الرواية : فأقول لك :
فهل أنت ممن يطعن في أحاديث صحيحي الإمامين البخاري ومسلم ؟!!

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الباطل الثاني :قوله :
كتبه نصر الدين المصري :
عن سليمان الشيباني سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر الأخضر . قلت : فالأبيض ؟ قال : لا أدري .) صحيح النسائي 5637
فلو صح القياس عند بن أبي أوفي ، لاستخدم تنقيح المناط و قال أن صفة اللون غير مؤثرة و لألحق النبيذ الأبيض بالأخضر في الحكم .

أما قوله :
فلو صح القياس عند بن أبي أوفي ، لاستخدم تنقيح المناط و قال أن صفة اللون غير مؤثرة و لألحق النبيذ الأبيض بالأخضر في الحكم
قلتُ (أبو إسلام ):
هذا هو ما ذكره الإمام ابن حزم في كتابه الإحكام
وقد فاتك - كما فاته أيضا - ان الرواية ثابتة في صحيح البخاري وفيها القياس

فلقد حقق لك ابن أبي أوفى ما تحذره
روى الإمام البخاري في صحيحه :
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ
نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْجَرِّ الْأَخْضَرِ قُلْتُ أَنَشْرَبُ فِي الْأَبْيَضِ قَالَ لَافكما ترى أخي الكريم أن الصحابي - رضي الله عنه - قد أعطى الأبيض حكم الأخضروهذا قياس كما صرح به الإمام ابن حزم ,
وكما صرحت أنت به حين قلت :
كتبه نصر الدين المصري :
فلو صح القياس عند بن أبي أوفي ، لاستخدم تنقيح المناط و قال أن صفة اللون غير مؤثرة و لألحق النبيذ الأبيض بالأخضر في الحكم

وقد تحقق لك ما طلبته , فأعطى ابن أبي أوفى الأبيض حكم الأخضر

وهذا قياس صريح منه رضي الله عنه

أبو الفضل العنانى
26-08-06, 03:32 PM
أخوتى الكرام....
أرى والله أعلم أن هذه المناقشة غير سليمة من الأساس ... فما تقومان به لن يصل إلى شئ ومن الناحية المنهجية أخطأ الأخ الفاضل نصر الدين المصرى فالأصل فى الشرع من ناحية القطع أنه الكتاب والسنة الصحيحة .. ومن يذكر أصلاً ثالثاً للتشريع عليه بالدليل .
لذا على الأخ نصر الدين أن يتمسك بالأصل وعلى الأخ أبو اسلام أن يثبت صحة ما وصل إليه بالأدلة الوافية فإذا اعترض نافى القياس فليعترض على أدلة المثبت للقياس ... وإلا سندور فى حلقة مفرغة إلى ما لا نهاية
ونصيحة للأخوين الكريمين ومن يناقش هذه المسائل ((الخلاف فى نفى القياس وإثباته وباقى الأدلة بخلاف الكتاب والسنة والاجماع لن ينتهى إلى يوم القيامة وليس نحن من سيحسم هذه المسائل فى عصرنا المتأخر..... لذا أوصى بالتراحم والرفق واخلاص النية.... ولعلمكم الخلاف هذا بلا ثمرة فمن ينفى القياس سيجد الحكم لأى مسألة فى عمومات النصوص ... والخلاف هين إلى حد كبير كما قال الشوكانى فحسب علمى أن فضيلة الدكتور أبو اسلام لا يأخذ إلا بالقياس المنصوص على علته ... فالخلاف بينكما لفظى إلى حد كبير ))
والتناظر الذى ينبغى عمله هو بين من يتوسع فى القياس كالأحناف وبين من ينفى القياس والعلة كالظاهرية ... أما هنا فما فهمته أن المناقشة بين نافى للقياس الخفى ويقر فى نفس الوقت بالمنصوص على علته (نصر المصرى-وهو مخالف للظاهرية النافين للعلل) وبين مقر بالقياس المنصوص على علته ويسكت عن القياس الخفى (أبو اسلام-وهو مخالف للأحناف فى طريقة القياس )
لذا فالطرفان غير مقبول منهما التناظر فى شيء يختلفان فيه لفظياً والتناظر الذى ينبغى عمله هو بين من يتوسع فى القياس كالأحناف وبين من ينفى القياس والعلل كالظاهرية .

مسلم2003
27-08-06, 03:25 AM
كلام الأخ نصر الدين المصري، لا يدل على مدعاه، ولو راجع كتاب أقيسة النبي صلى الله عليه وسلم لناصح الدين الحنبلي، لعلم فساد ما قال .. ولله في خلقه شؤون...

نصر الدين المصري
27-08-06, 03:41 AM
الأخوة الأفاضل
سأقوم بالرد على كل ما أثرتموه ، و لكن بعد إتمام الفصل الثالث الخاص بتفنيد أدلة القياسيين ، و أنا قاب قوسين أو أدنى من إتمامه .. فأرجو المعذرة لتأخر الرد قليلا .

الفاضل أبو مالك العوضي ..
الإشكالات التي أثرتها لايمكن الرد عليها دون تفصيل القول وبسطة ، و نظرا لأن صلتها بالموضوع صلة ثانوية ، و حتى لا يتشتت الموضوع سأقوم بالرد عليها في موضوع متكامل مستقل و أضع رابطه هنا حتى يسهل الوصول إليه لمن تابع هذا الموضوع ، و لكن اسمح لي بسؤال بسيط : ما العلة التي تأخذ بها في كل صنف من الأصناف الستة التي ذكرها النص في الربا ؟

أبو مالك العوضي
27-08-06, 06:06 AM
أخي الكريم

أنا أعرف المقصود من سؤالك، فأنت تريد أن تستدل باختلافهم في العلة على بطلان العلة.
وهذا كلام واضح البطلان، فإن السلف يختلفون في كثير من المسائل ولا يمنع ذلك من الاحتجاج بإجماعهم على الجزء المشترك في كلامهم.

فمثلا اختلف الصحابة في وجوب تغطية المرأة لوجهها، فبعضهم أوجبه وبعضهم استحبه، فهنا يصح لي أن أحتج بإجماعهم على المشروعية، وأنه لم يقل منهم أحد بأن النقاب حرام كهذا الجهول المعاصر.

فإذا نظرنا لمسألة الربا وجدنا العلماء اختلفوا في العلة، ولكنهم اتفقوا على وجوب البحث عن مقصود الشارع في هذا النص، وأنت جعلت الربا عاما في كل شيء، وهذا إهدار واضح للنص؛ لأنه يبقى كلام النبي صلى الله عليه وسلم عندك بلا فائدة.

أبو إسلام عبد ربه
27-08-06, 07:34 AM
تنبيه هام جدا :
أليس الأخ نصر الدين المصري متحررا من التقليد ؟!!

فلماذا يقول : صحيح النسائي !!! صحيح ابن ماجة !!!

هل يوجد كتاب من كتب الحديث المُسندة يسمى " صحيح ابن ماجة "؟!!!!

أم إنه يقلد شخص آخر في تصحيح الحديث ؟!!!!

عليه أن يثبت بنفسه صحة الإسناد ببيان ثقة الرواة تفصيلا واتصال السند

وإلا كان غارقا في التقليد
أليس كذلك ؟!!!!!

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

نكمل بعون الله تعالى ذكر الأباطيل
الباطل الثالث :
قوله :
كتبه نصر الدين المصري :
عن ابن مسعود قال : ليس عام إلا الذي بعده شر منه ، لا أقول عام أمطر من عام ولا عام أخصب من عام ولا أمير خير من أمير ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فيهدم الإسلام ويثلم

قلتُ (أبو إسلام) :كل الطرق المعلومة عندي هكذا :
عن مجالد بن سعيد , عن الشعبي , عن مسروق , عن عبد الله بن مسعود

فكما هو واضح أن مداره على مجالد بن سعيد :
وإليكم أقوال كبار أئمة الجرح والتعديل فيه:
قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه
وكان عبد الرحمن بن مهدي لايروي عنه شيئا
وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئا , يقول ليس بشيء
وقال عباس الدوري عن يحيي بن معين: لا يحتج بحديثه
وقال أبوبكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين : ضعيف واهي الحديث
وقال الدارقطني : ومجالد لا يعتبر به
وقال ابن سعد : كان ضعيفا في الحديث
وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به

الخلاصة :
الأثر باطل لا يصلح للإستدلال به
فإذا كان عند الأخ نصر طرق أخرى عن غير مجالد بن سعيد فليأت بها ويبين لنا ثقة الرواة تفصيلا واتصال السند


وأرجو أن يخلع عن رقبته قيد التقليد فيما يختص بتصحيح الرواية جملة

فلا يليق به أن يقول : صححه فلان
بل يجب عليه ان يبين لنا بنفسه ثقة كل الرواة تفصيلا , وبيان اتصال السند بين كل راو والذي يلهي ننتظر منه ذلك
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

نصر الدين المصري
27-08-06, 11:19 AM
الفصل الثالث :

تفنيد الأدلة التي استند إليها أهل القياس

أرى و الله أعلم أنه بعد تفنيد هذه الأدلة لن يبقى لمعتذر عذر و لا لمتأول شبهة إلا من اتبع التقليد ، و سأبدأ بالأدلة التي ساقها الأخ الحبيب المقلد أبو إسلام عبد ربه الذي يصر على حصر المسلمين في عالم مجتهد و مقلد ولا ثالث لهما ، وذلك بناء على رغبته بعد أدرج رابط موضوعه عن إثبات حجية القياس .
فأدلته هي أظهر الأدلة و أصحها في الثبوت ، و لا يكاد يبقى بعدها شئ يعتد به .



إبطال الدليل الأول :


قوله تعالى(فاعتبروا يا أًَُولي الأبصار )
سئل أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب –وهو من أئمة اللسان عن "الاعتبار " فقال :أن يعقل الإنسان الشيء فيعقل مثله . فقيل : أخبرنا عمّن ردّ حكم حادثة إلى نظيرها أيكون معتبراً؟ قال : نعم هو مشهور في كلام العرب.
وثعلب ممن يُعَّول على قوله في اللغة والنقل عن العرب.
ونقل القاضي أبو بكر في" التقريب" اتفاق أهل اللغة على أن ّ الاعتبار اسم يتناول تمثيل الشيء بغيره واعتباره به ، واجراء حُكمه عليه ، والتسوية بينهما في ذلك.
وقد جاء في لسان العرب باب" عبر" :
) المُعَْتَبِِر: المستدل بالشيء على الشيء .... وفي التنزيل : (فاعتبروا يا أُولي الأبصار ) ,أي تدبروا وانظروا فيما نزل بقريظة والنضير , فقايسوا فعالهم واتعظوا بالعذاب الذي نزل بهم. ) انتهى

وجاء في" مقاييس اللغة " مثل ذلك.
ومن المعلوم أن الكتاب نزل بلغة العرب فيؤخذ اللفظ بمعناه عند العرب ما لم يدل دليل على أن الشارع استعمل اللفظ بغير معناه اللغوي.
لا اعتراض على كل ما ذكر في معنى الاعتبار رغم إيجازه الشديد و عدم تحقيقه الدقيق لمعنى الاعتبار، و لكن السؤال هل يدل قوله تعالى ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) على القياس ؟

معنى لفظ الاعتبار :
الاعتبار في اللغة مشتق من العبور ، و العبور يعني المجاوزة ، فمثلا :
# يُقال عبر الرؤيا أي تجاوزها إلى تفسيرها كما في قوله تعالى ( إن كنتم للرؤيا تعبرون )
# و الدمعة تسمى العبرة لأنها تعبر من الجفن ،.
# و يدخل في مسمى الاعتبار كذلك عبور الطريق و عبور النهر و نحو ذلك ،
# و سمي الاتعاظ بالقول أو الحادثة اعتبارا لأن المتعظ يعبر العلم بالقول أو الحادثة إلى تأمل حكمتها و دلالاتها .
# و يمكن أن يسمى الاستدلال بالدليل على المدلول اعتبارا لأن المستدل يتجاوز الدليل إلى المدلول .
# و يمكن أن يسمى الارتداد عند من لاحت له شبهة في دينه اعتبارا لأن المرتد يعبر و يتجاوز الإسلام إلى الكفر .
# و أخيرا .. يمكن أن يسمى القياس اعتبارا لأنه يعني المجاوزة و العبور من حكم الأصل إلى حكم الفرع .
و يمكن أن نسرد عشرات الأمثلة من هذا القبيل ..
و لما كان القياس لم يُعرف قبل التشريع ، فهو لم يدخل في مسمى الاعتبار في لغة العرب إلا بعد أن أوجده القياسيون . أقول ذلك حتى لا يظن أحد أن لفظ الاعتبار في لغة العرب يعني في الأصل من جملة ما يعنيه القياس في الإحكام الشرعية .
و لو كان الأمر بالاعتبار في الآية على إطلاقه و يعني القياس من جملة ما يعنيه ، فلابد من إلحاق كل صور الاعتبار التي قد لا تحصى بالقياس في الوجوب .و لا يخفى على عاقل بطلان ذلك .

فكيف نفهم معنى الاعتبار في الآية ؟
لابد ألا ننزع الأمر بالاعتبار من السياق ، لأن السياق هو الذي يحدد معنى الاعتبار .
قال تعالى (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار )
هذه الحادثة المذكورة في الآية لا يمكن أن يُقاس عليها حكما ، لكن يُتعظ بها ، فيكون الاعتبار هنا بمعنى الاتعاظ و هو كما قلت تجاوز و عبور العلم بالحادثة إلى تأمل حكمتها و دلالاتها . و لعل من أهم هذه الدلالات أن غلبة ظن المؤمنين لا تتفق مع مراد الله ، فعلى المتعظ الاعتبار بذلك و ألا يركن إلى غلبة ظنه ، و في تلك العظة إبطال للقياس لأن القياسيين يركنون إلى الظنون .

كما نجد أن لفظ العبرة لا يأتي في القرآن إلا بمعنى الاتعاظ ، و هذه المواضع التي ورد فيها :

( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب )
(قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار )
(وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين )
(يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار )
(فكذب وعصى - ثم أدبر يسعى - فحشر فنادى - فقال أنا ربكم الأعلى - فأخذه الله نكال الآخرة والأولى - إن في ذلك لعبرة لمن يخشى )

من ذلك نفهم معنى الاعتبار في الآية هو الاتعاظ .و نعلم أن فيها ما يُبطل القياس لا ما يدل عليه . و لو كان الاعتبار بمعنى القياس لجاء الأمر بالاعتبار بعد حكم يُقاس عليه لا بعد حادثة يتعظ بها . فاعتبروا من ذلك !


إبطال الدليل الثاني :

عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه – قال: هششت إلى المرأة فقبلتها وأنا صائم , فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت:يا رسول الله أتيت أمراً عظيما ً ؛ قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله :"أرأيت لو مضمضت بماء وأنت صائم ؟"قلت : لا بأس . قال : "ففيم؟ "
وجه الاستدلال :
أنه عليه السلام استعمل القياس , من حيث إنه قاس مقدمة الجماع وهي القبلة على مقدمة الأكل وهي المضمضة في أنه لا يحصل الإفطار بها, كما لا يحصل بالمضمضة بجامع عدم حصول المقصود منهما .
نفس المنهج الذي اتبعه الرسول عند جوابه عن قضاء الصوم والحج عن الميت
إنه منهج " أرأيت" أي أن هذه كتلك متحدين في الحكم لاتحادهما في الوصف
فالسائل عنده واقعة معلوم حكمها أنها لا تُفطر 0 فكذلك في الواقعة المسئول عنها لا تُفطر أيضا 0
إنه اعتبر حكم واقعة من واقعة أخرى متحدة معها في الوصف أو في المعنى 0 وهذا الوصف هو أن مقدمة الشيء لا تأخذ حكم الشيء نفسه0 أي أن المضمضة مقدمة للابتلاع ولكنها لا تأخذ حكمه إذا كانت بدون ابتلاع فكذلك القبلة مقدمة لإنزال المني ولكنها لا تأخذ حكمه إذا كانت بدون إنزال0
من الواضح أن منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في بيان الأحكام في الواقعة هو اعتبار حكم واقعة من واقعة أخرى متحدة معها في الوصف مع عدم وجود فارق يوجب اختلاف الحكمين 0 فوجود نفس الوصف أو المعنى في الواقعتين مع عدم الفارق المؤثر 00 كل ذلك يوجب اتحاد الواقعتين في الحكم0
أولا :
هذا الدليل سقته في أدلة إبطال القياس ، و قلت :
و في هذا الحديث استخدم عمر القياس ، و أبطله النبي صصص ، فقد قاس عمر القبلة على الجماع بجامع اشتراك العلة و هي الشهوة ، فأبطل النبي صصص هذا القياس ، .و بين أن الصفة التي تبدو مؤثرة ( العلة ) ليست كذلك ، و ضرب لذلك مثلا و هو منزلة المضمضة من الشرب ، فالمضمضة لا تبطل الصوم و الشرب يُبطله رغم الشبه بينهما و اشتراكما في صفة قد تبدو للبعض علة مؤثرة و هي دخول الماء للفم .
فهل يوجد دليل أظهر من ذلك على إبطال القياس ؟

ثانيا :
من قال أن الرسول صصص قاس القبلة على المضمضة ، فقد أوغل في البعد ، و لو قاس أحد القياسيين القبلة على المضمضة في أي حكم لقالوا عنه أفسد قياس على وجه الأرض .
و نسأل أيهما أولى بالقياس ، قياس القبلة على الجماع و المضمضة على الشرب أم قياس القبلة على المضمضة ؟ هل القبلة أقرب للمضمضة منها إلى الجماع ؟ و هل المضمضة أقرب إلى القبلة منها إلى الشرب ؟
فتأمل .

ثالثا :
ما الشبه أو العلة التي يمكن أن تجمع القبلة بالمضمضة ؟
قد يقول القائل العلة هي أنهما مقدمة لشئ مفطر ،( وهما كما علمنا لا يأخذان حكم هذا الشئ المفطر ) . فيكون القائل بذلك قد أبطل القياس لأنه جعل الإفطار مقصورا على المنصوص عليه و لا يتعداه إلى غيره . و جعل المسكوت عنه عفو لا يأخذ حكم المنصوص عليه ، فالأصل أن كل شئ غير مفطر حتى يخصص النص المفطرات ! و لما كانت القبلة قد بقيت على أصلها غير مفطرة ، فلا يمكن أن يقول أحد أنها أخذت حكما بالقياس ، فتأمل .
كما أن هذه علة باطلة فالمضمضة لم تكن قط مقدمة للشرب أو الأكل، و لم يرد قط أن النبي صصص سن المضمضة قبل الشرب . و القبلة لا يشترط أن تكون مقدمة للجماع ، كما يبطل بذلك أن يجمع القبلة بالمضمضة أي شبه ، و المعلوم عند القياسيين أن العلة لابد أن تكون صفة ثابتة منضبطة في الأصل و الفرع . .


فثبت بذلك ما قلته في البداية من دلالة الحديث على إبطال القياس .

رابعا :
هنا يتبادر إلى الذهن سؤال : ما هدف الرسول صصص من ضرب هذا المثل ؟
هذه الأمثال التي ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقريب المراد، وتفهيم المعنى، وإيصاله إلى ذهن السامع، و من ذلك قوله صصص (قال أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا لا، قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا )
فاستخدم نفس أسلوب ( أرأيت ) فهل يقول قائل أن النبي صصص قاس الصلاة على الغسل ؟


إبطال الدليل الثالث

ما أخرجه مسلم والبخاري عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول اله إن أُمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ قال : " لو كان على أُمك دين أكنت قاضيه عنها ؟" قال : نعم . قال : فدين الله أحق أن ُيْقضَى "
وفي صحيح مسلم بلفظ " أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه قالت نعم قال فدين الله أحق بالقضاء"

وجه الاستدلال :
أنه أَلحق دَيْنَ الله بدَيْن الآدمي في وجوب القضاء ونفعه.
قال الآمدي : وهو عين القياس .
فالرسول صلى الله عليه وسلم اتبع منهجا معينا لبيان حكم المسألة التي سُئل عنها 0 وهو أنه بدأ بإقرار السائل بحكم واقعة معينة عنده وهي انه يقضي الدين في الأموال للعباد عن الميتة 0 والسائل يُقر فيقول " نعم"
ثم ينطلق الرسول صلى الله عليه وسلم من هذا الإقرار مبينا أن الواقعة التي سُئل عنهاهي أولى بأن تأخذ نفس الحكم لأن هذه الواقع لها وصف يجعلها أولى بالحكم من وصف الواقعة المعلومة عند السائل

أولا :
وصف البخاري هذا الاستدلال بقوله ( باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين قد بين الله حكمهما ليفهم السامع )
و هذا هو الحق في المسألة ، فقضاء الدين كقضاء الصوم كلاهما أصل ، و التشبيه هنا ليفهم السامع كما قال البخاري .

فهذا الحديث فيه تبيين للفظ مجمل ورد في آيات المواريث و هو قوله تعالى (من بعد وصية توصون بها أو دين )

و لا يصح عند القياسيين قياس أصل على أصل .

و قد سبق وقلت :
هذه الأمثال التي ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقريب المراد، وتفهيم المعنى، وإيصاله إلى ذهن السامع، و من ذلك قوله صصص (قال أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا لا، قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا )
فاستخدم نفس أسلوب ( أرأيت ) فهل يقول قائل أن النبي صصص قاس الصلاة على الغسل ؟ أم أنه يريد تقريب المعنى ليفهم السامع ؟

و هناك أمثلة كثيرة كهذا المثل التي ضربه النبي صصص و لكن لا أريد إدراجها للاختصار
فالنبي صصص بضرب هذه الأمثال لا يُعلم منهجا للقياس و لكن يُوضح المعنى و يقربه إلى ذهن السامع .

ثانيا :
من الخطأ الظن أن النبي صصص يعلم السائل أن يقيس الصوم على دين البشر لقوله تعالى ( فلا تضربوا لله الأمثال ) ، فكيف يخالف النبي صصص هذا النهي الصريح و يجعل ما فرضه الله مثل ما وجب من ديون الناس ؟ فالله تعالى ( ليس كمثله شئ ) ، و كل ما من شأنه سبحانه كالفرائض أو الديون أو الأفعال ليس كمثلها شئ في نظيرها عند البشر ، فلا يمكن أن يصح مثل هذا القياس .
و لذا لم يجرؤ أحد من القياسيين أن يقيس أي أمر يتعلق بالله على نظيره عند البشر أو العكس .
و قد أدى مثل هذا القياس إلى إفساد عقائد أقوام !!
فمثلا ابن حزم قاس رحمة الله على رحمة البشر ، فوصل إلى تعطيل صفة الرحمة عن الله حيث قال (وقد علمنا أن الله تعالى أرحم الراحمين .. وهو تعالى يبتلي الأطفال بالجدري ..والذبحة والأوجاع حتى يموتوا وبالجوع حتى يموتوا كذلك ويفجع الآباء بالأبناء وكذلك الأمهات والأحباء بعضهم ببعض حتى يهلكوا ثكلا ووجدا وكذلك الطير بألاودها وليست هذه صفة الرحمة بيننا فصح يقينا أنها أسماء الله تعالى سمى الله تعالى بها نفسه غير مشتقة من صفة محمولة فيه تعالى) انتهى كلامه
فالله تعالى ليس كمثله شئ و كل ما يتعلق به ليس كمثله شئ ، و الابتلاء بتسليط العذاب يقدح صفة الرحمة عند البشر و لا يقدحها عند الله فرحمته وسعت كل شئ .

فاعتبروا يا أولي الأبصار .

و هذه الأدلة الثلاثة أظهر ما استدل به القياسيون من النص على حجية القياس و قد تبين مما سبق أنها لا تمت لإثبات القياس بصلة بل في الدليل الأول و الثاني إبطال للقياس .

و قبل الانتقال إلى تفنيد الأدلة الموقوفة عن الصحابة ، أود التذكير بما سبق و سقته في الدليل السابع من الفصل الثاني من هذا الموضوع ، فقد جمعت عدة آثار عن الصحابة تثبت إبطالهم للقياس بأركانه الأربعة و هي الأصل و الفرع و العلة و الحكم . بينما لا نجد في الأدلة التالية شيئا من ذلك .


إبطال الدليل الرابع :

روى الإمامُ مسلم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه " قال ابن عباس : " وأحسب كل شيء مثله "
وأخرجه الإمام البخاري بلفظ: " ولا أحسب كل شيء إلا مثله"
ورواه ابن ماجة بلفظ : " وأحسب كل شيء مثل الطعام "

وهذا قياس صريح من ابن عباس – رضي الله عنهما- حيث قاس كل مبيع على الطعام .

أولا :
كنت قد فصلت القول في هذا الحديث في الفصل الأول من هذا الموضوع فقلت :
قال رسول الله صصص ( إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب )
فقد دل النص أن هناك بعض المشتبهات ، يتحقق فيها بعض أوجه الشبه مع المحرمات ، و هذه المشتبهات قد سكت عنها النص ولا ريب و إلا كانت من الحلال البين أو الحرام البين ، فمن أراد الاستبراء لدينه فعليه اتقاء الشبهات إي إلحاقها بالمحرمات دون القطع بحرمتها ، فهذا سبيل الظن ، فإنه لا يعلم ما الحرام منها و لو أكثر من الوقوع فيها لوقع حتما في الحرام .
و قد فعل ذلك ابن عباس ، كما صح في الحديث الذي رواه رضي الله عنه قال (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه قال ابن عباس : وأحسب كل شيء مثله (
فقد استخدم ابن عباس لفظ ) أحسب ) و الحسبان يفيد الشك ، و هذا الحسبان لا يقوم به حكم ملزم لأحد ، فالشبهة هنا أن يلحق كل شئ بالطعام في تحريم البيع قبل الاستيفاء . فكأن ابن عباس يقول لا أدري أحلال ذلك أم حرام ، فمن أراد الاستبراء لدينه و عرضه فليتقه .

ثانيا :
القياس لا يدخل في باب الحسبان الدال على الشك والمذكور في الحديث ، فلم يقل أحد من القياسيين و أحسب الحكم كذا ، لأن الحسبان ليس دينا واجب الإتباع .

ثالثا :
لو استخدم ابن عباس لفظ يفيد اليقين أو أسقط لفظ أحسب فقال ( و كل شئ مثله )، فحجة الحديث ستكون ضعيفة للغاية فهذا لا يمت بصلة لقياس العلة ، التي هي مرتكز القياس ، بل هذا القياس سيكون أحد أنواع قياس الشبه و هو الشبه في الحكم و لم يأخذ به سوى الشافعية و بعض الحنابلة و أبطله أكثر أهل القياس .

رابعا :
اعترض الأخ الحبيب أبو إسلام على ما سبق فقال :

ولفظ ابن عباس في صحيح البخاري هو
قال ابن عباس : ولا أحسب كل شيء إلا مثله

ونفس اللفظ في مسند الإمام أحمد ومسند الشافعي وعند البيهقي في سننه
وأسألكم : هل هذا شك من ابن عباس أم تأكيد ؟!!!
إنه صريح في التأكيد
فأنت إذا قلت لشخص آخر :
لا أحسبك إلا زنديقا كافرا
فهل هذا تأكيد منك لاتهامك أم شك ؟!!!
ولنا أن نتعجب حقا كيف تجرأ الأخ نصر الدين على تحريف معنى لفظ ابن عباس

لا فرق بين في المدلول العام بين قوله ( و أحسب كل شئ مثله ) و ( لا أحسب كل شئ إلا مثله )
الفعل : أحسب
المفعول به : كل شئ
فإن كان الفعل يفيد الشك و عدم اليقين ، فهذا دليل على عدم تأكيد حكم المفعول به ( كل شئ ) كدين واجب الإتباع .

فلنتأمل هذه الآيات :
# (يحسب أن ماله أخلده )
# (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا )
# (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون )
# (يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون )
# (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون )
# (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون )
# (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم )

فهل يبقى لأحد شك في أن الفعل ( أحسب ) لا يدل إلا على الشك و الظن و لا يمت لليقين بصلة ؟
إن بقي الشك عند أحد فليذهب إلى معاجم اللغة ، لتحقيق معنى اللفظ ، و ليدع شهداءه من أهل اللغة ، و ليضبط أقواله حتى لا يطعن في أحد الآيات السابقة دون أن ينتبه .

أخي الحبيب أبو إسلام :
من أين جئت بهذا الاتهام لي :
فإذا كانت هذه هي طريقة فهمكم لكلام ابن عباس الصريح
فكيف تزعمون القدرة على فهم الكتاب والسنة بأنفسكم بعيدا عن فهم أهل العلم ؟!!!
هل قلت لك أنني أفهم بعيدا عن فهم أهل العلم ؟ أم أنك تعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور ؟
أنا أعرض أقوال أهل العلم على الكتاب و السنة ، فما وافقهما فأهلا به ، و ما لم يقم عليه دليل منهما فلست بحاجة إليه .
و قد قال تعالى ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) فكل قول بلا برهان هو قول مردود .




إبطال الدليل الخامس :


ما رواه الإمام مسلم عن أبي نضرة قال :
" فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري فسألته عن الصرف فقال ما زاد فهو ربا فأنكرت ذلك 00 فقال لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه صاحب نخله بصاع من تمر طيب وكان تمر النبي صلى الله عليه وسلم هذا اللون فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أنى لك هذا قال انطلقت بصاعين فاشتريت به هذا الصاع فإن سعر هذا في السوق كذا وسعر هذا كذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلك أربيت0 إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت 0قال أبو سعيد : :فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة 0 قال فأتيت بن عمر بعد ذلك فنهاني ولم آت بن عباس قال فحدثني أبو الصهباء أنه سأل بن عباس عنه بمكة فكرهه "
قال الإمام البيهقي: " فكان هذا قياسا من ابي سعيد للفضة على التمر"
قلتُ(ابو إسلام): وفعل ذلك أيضا ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهما كما هو مصرح به في هذا الحديث
والصرف هو بيع الفضة بذهب (انظر شرح الإمام النووي لصحيح مسلم باب الربا(
فكيف افتى أبو سعيد السائل ؟
لقد ذكر أولا قول النبي صلى الله عليه وسلم في بيع التمر بالتمر (وهي مسألة غير مسألة الصرف المسئول عنها)
ثم قال :" فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة؟"
أي أن أبا سعيد الخدري قد أفتى السائل بان الفضة بالفضة أولى بالتحريم من التمر بالتمر 0
وهذا هو المنهج الذي تعلمه من النبي صلى الله عليه وسلم
وقد فهم ذلك ايضا وافتي بموجبه كل من ابن عمر وابن عباس كما في الحديث
وهو نفس المنهج الذي اتبعه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله "فدين الله أحق أن يُقضى" أي أولى بوجوب القضاء
وهذا المنهج هو أن الواقعة إذا كان لها حكم شرعي لوصف تتصف به فإن هذا الوصف إذا وُجد في واقعة أخرى بصورة أقوى فإنها تأخذ نفس الحكم من باب الأولى 0

أولا :
قول البيهقي كان هذا ( قياسا ) ، لا يعني القياس الأصولي ، و لا يصح التعلق بلفظ و إسقاطه على المعنى الذي نريده دون الوقوف على مراد قائله .

ثانيا :
الصرف هو بيع النقد بالنقد ، و يشمل ذلك بيع الذهب بالذهب و الفضة بالفضة و الذهب بالفضة ، و ليس بيع الفضة بذهب فقط .
و في البخاري (فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف، فقال: (إن كان يدا بيد فلا بأس، وإن كان نساء فلا يصلح ) و هذا نص صريح في إباحة الصرف إن كان يدا بيد ، أي أن بيع الذهب بالفضة مباح إن كان يدا بيد إذ لم يحرم النبي صصص بيع الذهب بالفضة إلا نسيئة كما في البخاري أيضا (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا ). كما أن بيع الذهب بالذهب و الفضة بالفضة مباح إن كان يدا بيد سواء بسواء . فكل هذه الأنواع من الصرف مباحة .
إذن الصرف الذي أراده الراوي أبو نضرة والذي نهى عنه عمر و ابن عباس و أبو سعيد في الحديث المتقدم لابد أن يخرج منه كل هذه الأنواع المباحة، و نهيهم كان عن الصرف عند اتفاق الصنف أي الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة (مع التفاضل ) ، و هذا منصوص عليه في الحديث (فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة )
أي أن سؤال أبي نضرة كان عن الفضة بالفضة و ليس الصرف على إطلاقه .

ثالثا :
القياس هو إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه و كلا من الفضة و التمر منصوص عليهما في الحديث (الذهب بالذهب و الفضة بالفضة و البر بالبر و الملح بالملح و الشعير بالشعير والتمر بالتمر ، سواء بسواء ،يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ) فأين القياس في ذلك ؟
و لو فرضنا جدلا أن الفضة مسكوت عنها ، فلم يقم أحد من القياسيين باستخدام هذا القياس العجيب الذي لا يمت لقياس العلة بصلة في تحديد أصناف مسكوت عنها في باب الربا . فكيف يحتج المرء بما لا يأخذ به ؟

و قد سبق بيان حقيقة ما سماه الأخ أبو إسلام بالمنهج الدال على القياس ، فلا داعي للتكرار .

إبطال الدليل السادس :

روى الإمام مالك في الموطأ عن عبد الله بن يزيد أن زيداً أبا عياش أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت فقال له سعد : أيتهما أفضل . قال البيضاء فنهاه عن ذلك وقال سعد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال رسول الله عليه وسلم : أينقص الرطب إذا يبس فقالوا نعم فنهى عن ذلك " )
(البيضاء : هو الشعير 0 والسُلت:نوع من الشعير لا قشر له (

السؤال الذي يطرح نفسه :
هل البيضاء و السلت صنف واحد أم صنفان ؟
و هل اختلاف الاسم يعني اختلاف الصنف دائما ، أم قد يأخذ الصنف الواحد عدة أسماء لتمييز الأفضل منه أو لتمييز درجاته ؟
من الواضح أن سعد بن أبي وقاص جعل البيضاء و السلت صنفا واحدا ، لأنه أجرى عليهما ربا الفضل ، و هو لا يجري إلا على الصنف الواحد لقول النبي صصص ( إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد )
و اراد سعد بقوله (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال رسول الله عليه وسلم : أينقص الرطب إذا يبس فقالوا نعم فنهى عن ذلك " )
أراد أن يبين للسائل ألا يغتر باختلاف الأسماء لأنها لا تعني بالضرورة اختلاف الأصناف ، فالتمر و الرطب صنف واحد رغم اختلاف اسمهما . فالهدف كما قلت سابقا تفهيم السائل و تقريب المعنى إلى ذهنه .
و من اعترض على ذلك و قال أن هذا قياس فليبين وجه الشبه بين بيع البيضاء بالسلت و بيع التمر بالرطب ، إذ لا يجمعهما شبه ألبته ، فالتفاضل بين البيضاء و السلت ثابت من الأصل و التفاضل بين التمر والرطب مبني على نقصان الرطب إذا جف .

( تنويه : القول أن البيضاء و السلت صنف واحد يحتاج بحث و تحقيق ليس هذا مجاله )

إبطال الدليل السابع :

ما أخرجه الإمام الدارقطني نا محمد بن مخلد نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أََبي نا سفيان بن عيينه نا إدريس الأودي عن سعيد بن أبي بردة وأخرج الكتاب فقال : هذا كتاب عمر ... إلى أبي موسى الأشعري أما بعد ....." وفيه ....الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في القرآن والسنة , اعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك ..."
وجه الاستدلال
هذا أمر صريح من عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – بالقياس فيما ليس فيه نص بعينه وما كان عمر ليأمر بذلك إلا إذا قام الدليل القاطع عنده على مشروعيته وحجيته وإلا كان ذلك تشريعا بغير دليل ومثل ذلك لا يصدر عن عمر – رضي الله عنه-

أولا :
السند منقطع من سعيد بن أبي برده إلى عمر ، فلا أحد يعلم كيف وصلت رسالة عمر إلى سعيد ابن أبي برده ، و هل بقيت على أصلها أم نسخت ، و هل جرى عليها تعديل أو تبديل أو تغيير أم لا . و هل أخبر ابو موسى الأشعرى حفيده أن هذه رسالة عمر أم وجدها الحفيد و لم يعرف أنها رسالة عمر إلا من صدرها .
و قبل كل ذلك من الذي حمل الرسالة من عمر إلى أبي موسى الأشعري ؟

ثانيا :
لم أعلم أحدا صحح هذه الرسالة ، قبل أبي إسلام ، فأفضل ما قيل فيها على حد علمي (تلقيناها بالقبول ) ، و نفس هذا القول قيل في حديث معاذ الشهير مع الإقرار بضعفه .

وثالثا :

الرسالة لا تدل على القياس فقط لو حللناها بدقة .... فهي تحتمل عدة أوجه ، منها أنها قد تدل على الاختيار بين عدة أمور من أمور الدنيا .
لم ينقل الأخ أبو إسلام العبارة التي ورد فيها كلمة ( قس ) كاملة ، و لا يصح مثل هذا الاجتزاء فقد ورد (الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في القرآن والسنة , اعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك ثم اعمد إلى أشبهها بالحق و أقربها إلى الله )
دل ذلك أن القياس الذي يقصده عمر سيؤدي على معرفة الأشبه بالحق و الأقرب إلى الله ( !! )
و الدين ليس فيه إلا حق و باطل ، فلو كان القياس الذي يقصده عمر سيؤدي إلى معرفة شرع لازم من الدين لسماه حقا و لم يسمه الأشبه بالحق ، إذ لا يجوز تشبيه الحق بالحق .
قوله (ثم اعمد إلى أشبهها بالحق و أقربها إلى الله ) يدل على أنه يستخدم القياس عندما يكون مخيرا بين عدة أمور و عليه أن يختار أقربها إلى الله ، و ليس تمييز الحق و الباطل فيها ، فقد تكون هذه الأمور كلها مباحة عند الله و لكنه يريد معرفة الأقرب إلى الله فكيف يعرفه ؟
الجواب واضح من الرسالة .. يعرفه بأكثر هذه الأمور شبها بالحق . أي يسترشد بالنص عندما يكون مخيرا بين عدة أمور مباحة حتى يستطيع معرفة أقرب هذه الأمور إلى الله .

هذا وجه لفهم النص ، و هو المقدم على غيره لو صح الحديث ( و هو لم يصح أصلا ) ، إذ لا يمكن بجملة واحدة تحتمل عدة أوجه نقض كل أدلة إبطال القياس التي سقتها في الفصل الثاني من هذا الموضوع . كما أنه لا حجة أصلا في قول ثابت لصحابي إن خالف قوله النص . فكيف بقول لم يثبت و يحتمل عدة أوجه ؟

انتهى الفصل الثالث و الأخير


أخي الحبيب أبو إسلام :

أسعدني ردك كثيرا فهو يقدح بالفعل الدليل السادس من أدلة إبطال القياس و يجعله ضعيفا للغاية في الاستدلال ، و لو أخذتني العزة بالاثم لما اعترفت بذلك ، فكلنا طلاب حق إن شاء الله .

و لكن لا يصح أن تختار دليل أو دليلين من بين عشرة أدلة ، لأن إبطال دليل واحد لن يُبطل مجموع الأدلة

و كما ترى فقد قمت بتفنيد كل أدلتك ، و عليك الآن إن أردت إثبات القياس ، الرد على هذا التفنيد دفعة واحدة دون اجتزاء ، ثم الرد على مجموع أدلتي على إبطال القياس دفعة واحدة أيضا دون اجتزاء و حبذا لو لم تكرر المشاركات و تكتفي بوضع رابط للمشاركة التي تريد تكرارها ، و بعد ذلك إما أن تقنعني بخطئي كما حدث في حديث سمرة أو أرد عليك كما حدث في حديث ابن عباس ..

و أرجو ألا تنفعل عند الرد .. فنحن لسنا في صراع و لكن نتباحث بغية الوصول إلى الحق .
و فقك الله .


تنويه : قد يتأخر ردي أحيانا ، إذ لا يسمح الوقت لي الكتابة دون انقطاع ليوم أو يومين أحيانا

نصر الدين المصري
27-08-06, 02:14 PM
أخي الكريم

أنا أعرف المقصود من سؤالك، فأنت تريد أن تستدل باختلافهم في العلة على بطلان العلة.
وهذا كلام واضح البطلان، فإن السلف يختلفون في كثير من المسائل ولا يمنع ذلك من الاحتجاج بإجماعهم على الجزء المشترك في كلامهم.

فمثلا اختلف الصحابة في وجوب تغطية المرأة لوجهها، فبعضهم أوجبه وبعضهم استحبه، فهنا يصح لي أن أحتج بإجماعهم على المشروعية، وأنه لم يقل منهم أحد بأن النقاب حرام كهذا الجهول المعاصر.

فإذا نظرنا لمسألة الربا وجدنا العلماء اختلفوا في العلة، ولكنهم اتفقوا على وجوب البحث عن مقصود الشارع في هذا النص، وأنت جعلت الربا عاما في كل شيء، وهذا إهدار واضح للنص؛ لأنه يبقى كلام النبي صلى الله عليه وسلم عندك بلا فائدة.

يا شيخنا الفاضل
لا تتعجل في الاستنباط ..
ما أردت الاستدلال بالخلاف في العلة على إبطال العلة ..
و لكني أردت أن أثبت لك أن الأخذ بالعلة في مسألة الربا بالذات فيه إهدار للربا كحكم من الأصل .
فإن شئت اذكر لي علة كل صنف عندك حتى أثبت لك ذلك .
و إن شئت انتظرت حتى أرد على الإشكالات التي طرحتها في ردك السابق ، وذلك في موضوع مستقل كما وعدتك ، وسأضع رابطه هنا ليسهل الوصول إليه .

و أنا لم أهدر نص النبي صصص لأن فيه البيان للمعنى المجمل للربا الوارد في القرآن ، و كانت الأصناف الستة مجرد أمثلة لزيادة البيان لأنها كانت الأكثر شيوعا في ذلك العصر .

إذن كيف تفسر هذا الحديث في صحيح مسلم عن معمر بن عبد الله (كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الطعام بالطعام مثلا بمثل )

أبو مالك العوضي
27-08-06, 02:20 PM
إذن فأنت تقول: النبي صلى الله عليه وسلم نص على الأصناف الستة من باب ضرب المثال، وليس من باب الإحاطة؟ هل هذا ما تعنيه؟

وإذا ثبت ذلك فماذا تفهم من ضرب المثال؟ إلا أن يكون المراد منه أن كل ما كان مشابها لهذا المثال فهو مثله في الحكم؟

وأما احتجاجك بحديث مسلم فهو قد نص على الطعام، فلو كان التحريم عاما في الطعام وغيره كما تقول لكان إهدارا لمعنى الحديث.

نصر الدين المصري
27-08-06, 02:45 PM
إذن فأنت تقول: النبي صلى الله عليه وسلم نص على الأصناف الستة من باب ضرب المثال، وليس من باب الإحاطة؟ هل هذا ما تعنيه؟نعم

وإذا ثبت ذلك فماذا تفهم من ضرب المثال؟ إلا أن يكون المراد منه أن كل ما كان مشابها لهذا المثال فهو مثله في الحكم؟
نعم ، و لكن ما صفة الشبه الجامعة ؟ هل نستنبطها نحن ؟
لا يجوز ذلك كما أوضحت ، إذ لابد أن يدل النص عليها .
و هذه الصفة التي دل عليها النص القرآني ( لا تأكلوا الربا ) ، و كما أوضحت من قبل ما يؤكل هو المال على إطلاقه ، و المال في لغة العرب يشمل كل ما يمكن أن يملكه الإنسان ، فتكون صفة ( الصلاحية للأكل ) ، هي الجامع ، و هذا ليس قياسا ، و قد أوضحت في مقدمة الموضوع أن العلة المنصوص عليها دون وجود قرينة تصرفها عن التعليل ليست علة قياسية بل جزء من الحكم .

وأما احتجاجك بحديث مسلم فهو قد نص على الطعام، فلو كان التحريم عاما في الطعام وغيره كما تقول لكان إهدارا لمعنى الحديث.
اعذرني ... لم أفهم !!
هل تعني أن الحديث يدل على اقتصار التحريم على الطعام (!!!) و إذا تعدينا الطعام يكون ذلك إهدار لمعنى الحديث ؟
أعتقد أنك لا تقصد ذلك و أني أسأت الفهم (!!!)

أبو مالك العوضي
27-08-06, 02:59 PM
وفقك الله يا أخي

أولا:
عندما أريد أن أنهاك عن الربا في أي شيء كان وليس في الطعام فقط، فهل يعقل أن أقول لك: (أنهاك عن الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل)؟

ثانيا:
أفهم من كلامك أنك مقتنع أن النص لو جاء إلينا بضرب المثال فإن ما كان مثله يلحق به في الحكم، ولكن ننتظر حتى يرد النص على العلة من قبل الشارع فنستطيع حينئذ أن نلحق ما كان مثلها بها، هل هذا ما تعنيه يا أخي؟

ثالثا:
سألتك سابقا عن فهمك للربا بأنه الأكل مطلقا، وبينتُ لك أن هذا غيرُ صحيح، ولم يقل به أحد قط، ومن ذلك مسألة الكتاب بكتابين والسيارة بسيارتين.

رابعا:
سؤال جانبي: هل قرأت (إعلام الموقعين) لابن القيم، و(الموافقات) للشاطبي؟

أبو إسلام عبد ربه
27-08-06, 04:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

لم يكتمل بيان الأباطيل التي جاءت سابقا بأدلة الأخ نصر الدين المصري

ونظرا لتناوله بعض أدلة جمهور العلماء بالنقد – وهو يقلد في ذلك فرقة الظاهرية –
فنشرع بعون الله تعالى في بيان الأباطيل التي تضمنها كلامه على أدلة جمهور العلماء
وسنبدأ بالتعليق على الأدلة التي لا تحتاج إطالة أولا :



بيان فساد كلام الأخ نصر على الدليل الرابع :

قوله :
(يحسب أن ماله أخلده )
...
# (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون )
# (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون )
قلتُ (أبو إسلام ) :
ما زلتُ أتعجب عجبا شديدا من غفلتك حتى الآن أخي الكريم !!!!

إن هذه الآيات حجة قوية عليك وعلى من تقلدهم من فرقة الظاهرية

أسألك سؤالا:ما معنى قوله تعالى " يحسب أن ماله أخلده " ؟

ما معنى قوله تعالى : " أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون " ؟

أول الآية : " حسب "
وآخر الآية : " يحكمون "

فقد جعل الله تعالى حسبانهم حُكما
فهم حسبوا أن يجعلهم الله كالمؤمنين
فصرح الله تعالى بأن حكمهم هذا سيء
أي أن معنى أنهم " حسبوا كذا " : أي : حكموا بكذا

وأنت تزعم أن "حسب " معناها " لا أدري " !!!!!

ليس أمامك الآن إلا التسليم بهذه الآية الصريحة

وإلا فهي المكابرة والعناد !!!!

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بيان فساد كلامه على الدليل الثاني :
1 - قوله :
فقد قاس عمر القبلة على الجماع بجامع اشتراك العلة و هي الشهوة ، فأبطل النبي هذا القياس
نعم أبطل النبي صلى الله عليه وسلم قياس عمر وأرشده إلى القياس الصحيح ,
فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يبطل منهج عمر في الاستدلال وهو القياس , وإنما أظهر له خطأه وعلمه القياس الصحيح كما هو مذكور في مقال " الإقناع بحجية القياس من الكتاب والسنة والإجماع "

===================

2 – قوله :
و لو قاس أحد القياسيين القبلة على المضمضة في أي حكم لقالوا عنه أفسد قياس على وجه الأرض .
من الذي سيقول : أفسد قياس على وجه الأرض ؟

إنما القائل هو من تقلدهم أنت من فرقة الظاهرية
وأما جمهور العلماء - ومنهم الإمام أحمد والإمام الشافعي – فإنهم يحتجون بالقياس كما سبق بيانه تفصيلا

========================
3 – قوله :
نسأل أيهما أولى بالقياس ، قياس القبلة على الجماع و المضمضة على الشرب أم قياس القبلة على المضمضة ؟
إذا كانت القبلة بشهوة : فإنها تقاس على الجماع , فكل منهما مقدمة للإنزال

أما إذا كانت القبلة بغير شهوة : فلا يصح أبدا قياسها على الجماع الذي لا يكون إلا ملازما للشهوة

وبذلك يتبين للعقلاء أن القبلة بغير شهوة إنما تقاس على المضمضة , وهذا هو ما صرح به الرسول صلى الله عليه وسلم

وهذا هو ما عليك إدراكه لو خلعت من عنقك تقليد فرقة الظاهرية في نفي القياس
=====================
4 – قوله :
ما الشبه أو العلة التي يمكن أن تجمع القبلة بالمضمضة ؟
في الإلحاق بنفي الفارق المؤثر = لا نحتاج إلى تحديد العلة كما قرره العلماء

فمثلا : كل من المضمضة والقبلة عبارة عن تحريك عضلات الفم دون أن يتبع ذلك نزول شيء مفطر

وهكذا نجد أنه لا فرق بينهما يؤثر في الحكم الشرعي

=====================
5 – قوله :
هذه الأمثال التي ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقريب المراد، وتفهيم المعنى،هذا إنما هو على مذهبك أنت الذي تقلد فيه فرقة الظاهرية

ومع ذلك سنوافقك :
فالمراد والمعنى الذي يعلمنا إياه الرسول صلى الله عليه وسلم :
هو القياس لمعرفة حكم المسكوت عنه الذي لا يوجد بينه وبين المنصوص عليه فارق مؤثر في الحكم الشرعي

=====================
6 – قوله :
(قال أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا لا، قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا )
فاستخدم نفس أسلوب ( أرأيت ) فهل يقول قائل أن النبي قاس الصلاة على الغسل ؟
هناك فرق كبير بين المثالين
فالأول سُئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن مسألة لا يعلمها السائل
وهي غير منصوص على حكمها , فذكر له الرسول صلى الله عليه وسلم
مسألة أخرى تشبهها ليستنتج منها السائل حكم المسألة التي سأل عنها

وكل ذلك غير موجود في حديث الاغتسال من النهر

فيجب الحذر من التخليط بين حالين مختلفين تماما @@@@@@@@@@@@@@@@@@@


يتابع ...

أبو إسلام عبد ربه
28-08-06, 02:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

بيان فساد كلام الأخ نصر المصري على قياس أبي سعيد الخدري:

قوله :
كتبه نصر الدين المصري :
القياس هو إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه و كلا من الفضة و التمر منصوص عليهما في الحديث .... فأين القياس في ذلك ؟

قلـتُ (أبو إسلام) :
دائما نجد منكري القياس كفرقة الظاهرية ومن يقلدهم يخلطون بين أمرين :
الأمر الأول : منهج استدلال الصحابي من خلال الرواية الثابتة عنه

الأمر الثاني : مناقشة المسألة فقهيا من حيث النصوص الواردة فيها

فإذا قلت لهم : الصحابي قاس هنا الفضة على التمر
تجدهم يقولون لك : كيف يقيس وهناك نص في الفضة وفي التمر ؟!!!

ولو فكروا قليلا لعلموا أننا لا نناقش هنا أدلة المسألة

وإنما نناقش المنهج الذي اتبعه الصحابي في الاستدلال وصرح به

فكيف افتى أبو سعيد الخدري السائل ؟
لقد ذكر أولا قول النبي صلى الله عليه وسلم في بيع التمر بالتمر (وهي مسألة غير مسألة الصرف المسئول عنها)
ثم قال :" فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة؟"
أي أن أبا سعيد الخدري قد أفتى السائل بان الفضة بالفضة أولى بالتحريم من التمر بالتمر 0
وهذا هو المنهج الذي تعلمه من النبي صلى الله عليه وسلم
وهو نفس المنهج الذي اتبعه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله "فدين الله أحق أن يُقضى" أي أولى بوجوب القضاء

وهذا المنهج هو أن الواقعة إذا كان لها حكم شرعي لوصف تتصف به فإن هذا الوصف إذا وُجد في واقعة أخرى بصورة أقوى فإنها تأخذ نفس الحكم من باب الأولى 0
============
وقد يسأل سائل :ولماذا اتبع أبو سعيد الخدري – رضي الله عنه – هذا المنهج في الاستدلال وأعرض عن ذكر الحديث الذي فيه " الفضة بالفضة " ؟!!!

وأقول للسائل : نحن الآن اتفقنا على أننا نناقش منهج الاستدلال الذي اتبعه أبو سعيد الخدري – رضي الله عنه – وهو أنه استنتج حكم الفضة بالفضة من خلال حكم التمر بالتمر

أي أنه قاس الفضة بالفضة على التمر بالتمر
فهذا هو صريح النص الذي في صحيح الإمام مسلم

والسؤال الآن :لماذا لم يستدل أبو سعيد الخدري بحديث الفضة بالفضة ؟!!

والجواب :
هناك احتمالات لذلك : منها أنه – رضي الله عنه - حين سُئل لم يحضر بباله حديث " الفضة بالفضة " , أي أنه نسيه

و قد أقر الإمام ابن حزم وقوع النسيان من الصحابي أحيانا لما بلغه أو رواه من النصوص الشرعية
حيث قال في كتابه " الإحكام " :
يقول تعالى { فإذا نسلخ لأشهر لحرم فقتلوا لمشركين حيث وجدتموهم وخذوهم وحصروهم وقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا لصلاة وآتوا لزكاة فخلوا سبيلهم إن لله غفور رحيم } فلم يبح الله تعالى لنا ترك سبيلهم إلا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فهذا الذي حمل أبا بكر على قتالهم ...
وقد عارض الصحابة أبا بكر بقول النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ..
ونسوا رضي الله عنهم الآية التي ذكرنا آنفا في براءة وكلهم قد سمعها لأنها في سورة براءة التي قرئت على الناس كلهم في الموسم في حجة أبي بكر سنة تسع
وفي الجملة أيضا أبو هريرة وابن عمر وكلاهما قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بقتال الناس حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ... ولكن ليس كل أحد يحضره في كل حين ذكر كل ما عنده
ها هو الإمام ابن حزم يقر ويعترف بأن الصحابي قد يغيب عن ذهنه – أثناء المناقشة – الحديث الذي رواه بنفسه
وهذا هو صريح قوله :
ونسوا رضي الله عنهم الآية ..
وفي الجملة أيضا أبو هريرة وابن عمر وكلاهما قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بقتال الناس حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ... ولكن ليس كل أحد يحضره في كل حين ذكر كل ما عنده

وهذا الاحتمال قوي جدا , ويؤيده ويدل عليه ما رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح ( الرواة ثقات والإسناد متصل ) :
عن أبي نضرة قال قلت لأبي سعيد أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذهب بالذهب والفضة بالفضة قال سأخبركم ما سمعت منه : جاءه صاحب تمرة بتمر طيب وكان تمر النبي صلى الله عليه وسلم يقال له اللون قال فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين لك هذا التمر الطيب قال ذهبت بصاعين من تمرنا واشتريت به صاعا من هذا قال فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أربيت قال ثم قال أبو سعيد فالتمر بالتمر أربى أم الفضة بالفضة والذهب بالذهب

فقول أبي سعيد الخدري :
سأخبركم ما سمعت منه

قوله هذا فيه دلالة قوية وصريحة في أن هذا الدليل هو الذي كان حاضرا في ذهنه حين سُئل

ونحن لسنا في حاجة إلى ذكر الاحتمالات التي دفعت أبا سعيد الخدري – رضي الله عنه – إلى اتباع منهج القياس في الاستدلال

فالذي يهمنا هو أن النص صريح في أنه اتبع هذا المنهج , ولم يُنكر عليه أحد من الصحابة

==========
يتابع ..

نصر الدين المصري
28-08-06, 05:06 AM
أخوتى الكرام....
أرى والله أعلم أن هذه المناقشة غير سليمة من الأساس ... فما تقومان به لن يصل إلى شئ ومن الناحية المنهجية أخطأ الأخ الفاضل نصر الدين المصرى فالأصل فى الشرع من ناحية القطع أنه الكتاب والسنة الصحيحة .. ومن يذكر أصلاً ثالثاً للتشريع عليه بالدليل .
لذا على الأخ نصر الدين أن يتمسك بالأصل وعلى الأخ أبو اسلام أن يثبت صحة ما وصل إليه بالأدلة الوافية فإذا اعترض نافى القياس فليعترض على أدلة المثبت للقياس ... وإلا سندور فى حلقة مفرغة إلى ما لا نهاية
ونصيحة للأخوين الكريمين ومن يناقش هذه المسائل ((الخلاف فى نفى القياس وإثباته وباقى الأدلة بخلاف الكتاب والسنة والاجماع لن ينتهى إلى يوم القيامة وليس نحن من سيحسم هذه المسائل فى عصرنا المتأخر..... لذا أوصى بالتراحم والرفق واخلاص النية.... ولعلمكم الخلاف هذا بلا ثمرة فمن ينفى القياس سيجد الحكم لأى مسألة فى عمومات النصوص ... والخلاف هين إلى حد كبير كما قال الشوكانى فحسب علمى أن فضيلة الدكتور أبو اسلام لا يأخذ إلا بالقياس المنصوص على علته ... فالخلاف بينكما لفظى إلى حد كبير ))
والتناظر الذى ينبغى عمله هو بين من يتوسع فى القياس كالأحناف وبين من ينفى القياس والعلة كالظاهرية ... أما هنا فما فهمته أن المناقشة بين نافى للقياس الخفى ويقر فى نفس الوقت بالمنصوص على علته (نصر المصرى-وهو مخالف للظاهرية النافين للعلل) وبين مقر بالقياس المنصوص على علته ويسكت عن القياس الخفى (أبو اسلام-وهو مخالف للأحناف فى طريقة القياس )
لذا فالطرفان غير مقبول منهما التناظر فى شيء يختلفان فيه لفظياً والتناظر الذى ينبغى عمله هو بين من يتوسع فى القياس كالأحناف وبين من ينفى القياس والعلل كالظاهرية .

أخي أبو الفضل
أقيسة العلة المنصوص عليها لا تتجاوز 1% من مجمل أقيسة القياسيين . فالخلاف ليس لفظيا كما تظن .
ونحن لن نستطيع أن نحسم الخلاف في القياس بين أهل الأرض قطعا ، و لكن قد نحسمه بيننا أو بين أكثرنا ممن يشكون فيه و يترددون بين الفريقين .

نصر الدين المصري
28-08-06, 05:08 AM
كلام الأخ نصر الدين المصري، لا يدل على مدعاه، ولو راجع كتاب أقيسة النبي صلى الله عليه وسلم لناصح الدين الحنبلي، لعلم فساد ما قال .. ولله في خلقه شؤون...

قال الشوكاني في الإرشاد :
وقد وقع منه صصص قياسات كثيرة حتى صنف الناصح الحنبلي جزءاً في أقيسته صصص ويجاب عن ذلك بأن هذه الأقيسة صادرة عن الشارع المعصوم الذي يقول الله سبحانه فيما جاءنا به عنه إن هو إلا وحي يوحى ويقول في وجوب اتباعه وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وذلك خارج عن محل النزاع فإن القياس الذي كلامنا فيه هو قياس من لم يثبت له العصمة ولا وجب اتباعه ولا كان كلامه وحياً بل من جهة نفسه الأمارة وبعقله المغلوب بالخطأ وقد قدمنا أنه قد وقع الاتفاق على قيام الحجة بالقياسات الصادرة عنه صصص.

نصر الدين المصري
28-08-06, 05:12 AM
شيخنا الكريم أبو مالك

أولا:
عندما أريد أن أنهاك عن الربا في أي شيء كان وليس في الطعام فقط، فهل يعقل أن أقول لك: (أنهاك عن الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل)؟
فلنعكس السؤال : عندما أريد أن أنهاك عن الربا في ستة أصناف و ما شارك كل صنف منهم في العلة ، و ليس في الطعام فقط ، فهل يُعقل أن أقول لك ( أنهاك عن الطعام إلا مثلا بمثل ) ؟
و ما الفائدة من ذكر أربعة أصناف تدخل في مسمى الطعام و ذكر الطعام يغني عنها ؟

ثانيا:
أفهم من كلامك أنك مقتنع أن النص لو جاء إلينا بضرب المثال فإن ما كان مثله يلحق به في الحكم، ولكن ننتظر حتى يرد النص على العلة من قبل الشارع فنستطيع حينئذ أن نلحق ما كان مثلها بها، هل هذا ما تعنيه يا أخي؟التعبير غير دقيق على ما يبدو لي .. نحن لا نُلحق بالمثال شيئا ، و لكن الحكم ( أي العلة المنصوص عليها بالضوابط التي أوضحتها ) هو الذي يثبت لنا أن هذا مثال ، و هذا الحكم ( أو العلة المنصوص عليها ) نسترشد به في معرفة ما يلحق بالمثال دون الحاجة للمثال ذاته في المعرفة

ثالثا:
سألتك سابقا عن فهمك للربا بأنه الأكل مطلقا، وبينتُ لك أن هذا غيرُ صحيح، ولم يقل به أحد قط، ومن ذلك مسألة الكتاب بكتابين والسيارة بسيارتين.نعم ، و قد وعدتك بتفصيل القول في موضوع مستقل ، و قد يتأخر ذلك عدة أيام لطول المقال فيه و لضيق الوقت .

نصر الدين المصري
28-08-06, 05:13 AM
أخي الحبيب أبو إسلام
أتابع عن كثب ما تكتبه ، و لن أعقب حتى تنتهي
و لسنا على عجل .. يمكنك أن تأخذ ما تشاء من الوقت حتى لا تتسرع بردود ضعيفة ، و لكن عندي ملاحظة صغيرة و هي أنك في الأدلة التي تناولتها تتجاوز عن الرد على كثير مما سقته إليك .
فمثلا في حديث ابن عباس تجاوزت عن قولي :
لو استخدم ابن عباس لفظ يفيد اليقين أو أسقط لفظ أحسب فقال ( و كل شئ مثله )، فحجة الحديث ستكون ضعيفة للغاية فهذا لا يمت بصلة لقياس العلة ، التي هي مرتكز القياس ، بل هذا القياس سيكون أحد أنواع قياس الشبه و هو الشبه في الحكم و لم يأخذ به سوى الشافعية و بعض الحنابلة و أبطله أكثر أهل القياس .
و في حديث عمر تجاوزت عن قولي :
فيكون القائل بذلك قد أبطل القياس لأنه جعل الإفطار مقصورا على المنصوص عليه و لا يتعداه إلى غيره . و جعل المسكوت عنه عفو لا يأخذ حكم المنصوص عليه ، فالأصل أن كل شئ غير مفطر حتى يخصص النص المفطرات ! و لما كانت القبلة قد بقيت على أصلها غير مفطرة ، فلا يمكن أن يقول أحد أنها أخذت حكما بالقياس ، فتأمل .
و في حديث أبي سعيد تجاوزت عن قولي :
و لو فرضنا جدلا أن الفضة مسكوت عنها ، فلم يقم أحد من القياسيين باستخدام هذا القياس العجيب الذي لا يمت لقياس العلة بصلة في تحديد أصناف مسكوت عنها في باب الربا . فكيف يحتج المرء بما لا يأخذ به ؟

فهل يصح هذا ؟

أبو مالك العوضي
28-08-06, 10:56 AM
أخي نصر الدين

أرجو أن تتفكر في كلامك قبل أن تتكلم حتى لا توقع نفسك في التناقض!

أنت اعترفت أن الشارع قد يحرم شيئا بضرب المثال، وذلك إذا جاء منه البيان واضحا بعلة التحريم، وهذا سبق في كلامك بما يغني عن إيراد الشواهد منه.

فكيف تمنع أن يحرم الشارع الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل، ثم يضرب على ذلك أمثلة ؟!

يعني مثلا لو حرم الشارع الحرير على الرجال، ثم جاء نص فيه تحريم ثوب الحبرة، فهنا لا تناقض؛ لأنه من باب ضرب المثال كما سبق.

أما إن جاء عن الشارع مثلا (لا تشربوا في آنية الفضة)، فهل يعقل أن يكون معنى هذا النص (لا تشربوا في جميع الآنية)؟
والفرق بين هذا وسابقه أن هذا عموم مقصود فلا يعارضه عموم أكبر منه، أما السابق فهو عموم واحد تطابق مع أفراده بالأمثلة، هل فهمتني؟

ولا يصح في المناظرات أن تجيب عن السؤال بسؤال.

وأما ما نقلته عن الشوكاني فهو كلام ابن حزم فلم يأت فيه بجديد، وهو كلام واضح التهافت؛ لأن الشارع المعصوم إن لم يكن بحاجة للقياس فما الذي يجعله يبين هذه الأمثلة للصحابة إن لم يكن له مقصودٌ في ذلك!
وهل تظن أن الصحابة تفقهوا وحدهم، أم تفقهوا على سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم؟
فهذه الأمثلة مقصودة للشارع، ووسيلة لتفقيه الصحابة رضوان الله عليهم، فليست من باب العبث، وهذا لازم لك؛ لأنك لا تفرق بين أن يأتي النص معللا وأن يأتي بلا علة، فيبقى ذكر العلة في نص آخر من باب العبث الذي لا تحتاج إليه الأمة بوجه من الوجوه، وهذا كله بناء على كلام الشوكاني وليس عاما.

وأراك قد تغافلت عن سؤالي الرابع، ولم يكن قصدي فيه أن أسيء إليك، وإنما كان قصدي أنه لا يليق بنا أن نكرر كلاما قتله العلماء بحثا وردا، فإن كان لديك جديد فأتِ به، وإن لم يكن فلا وقت لدينا لنضيعه.


وسؤال أخير:
لماذا اشتد غضب النبي صلى الله عليه وسلم واستحل أن يفقأ عين الناظر من خلل الباب وقال: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر)؟

أبو مالك العوضي
28-08-06, 11:06 AM
(ملاحظة)

كلامك عن مسألة الربا وأن (دلالة النص على أن المراد بالتحريم هو ما يؤكل) في الحقيقة هذا الكلام عجيب جدا بالنسبة لي، ولم يقل به أحد مطلقا من أهل العلم.

وإهدار دلالة النص فيه واضحة جدا؛ لأن حاصل الكلام أن الله يقول لنا (لا تأكلوا)، فالمحرم عندك هو أكل الأموال مطلقا، وهذا باطل واضح البطلان، ومخالف لقطعيات الشرع؛ لأن الشرع جاء بإباحة أكل المال الحلال، وفي حديث عمر بن الخطاب (ما جاءك من هذا المال بغير إشراف نفس فكُلْه).

وبيان بطلان هذا الفهم أنك اقتصرت في النظر على لفظة (الأكل) والآية تقول: { لا تأكلوا الربا } فالمحرم هو أكل الربا، وليس مطلق الأكل كما هو واضح من الآية، فلو كان المحرم هو الأكل مطلقا لقال: { لا تأكلوا المال } أو { لا تأكلوا }.

والأمة مجمعة على جواز أكل المال الحلال إلا فيما جاء النص بتحريمه، فكيف يكون المحرم هو مطلق الأكل؟

أبو مالك العوضي
28-08-06, 11:27 AM
(تنبيه)

النقاش في العلة يأخذ مرتبتين:
الأولى: هل النص معلل أو غير معلل؟
الثانية: إذا كان معللا فما العلة فيه؟

وأعني بذلك أنه لا يصح أن ترُدَّ عليَّ في تعليل النص بإبطال العلة التي أورِدُها؛ لأن بطلان العلة لا يقتضي بطلان التعليل كما هو معروف، فقد تكون العلة خطأ، ولكن للنص علة أخرى صحيحة.

وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه

أبو إسلام عبد ربه
28-08-06, 11:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم :

بيان بطلان كلام الأخ نصر المصري على رسالة عمر في الأمر بالقياس :

1 - قوله :
السند منقطع من سعيد بن أبي برده إلى عمر ، فلا أحد يعلم كيف وصلت رسالة عمر إلى سعيد ابن أبي برده
قلتُ (أبو إسلام) :
أما أثر عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فإسناده صحيح لا إشكال فيه
وبيان ذلك أنه قد جاء التصريح بما يؤكد اتصال السند , حيث رواه ابن عساكر هكذا :
( ..نا سفيان نا إدريس بن يزيد الأودي قال أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري فقال هذه رسالة عمر إلى أبي موسى قال وكان سعيد بن أبي بردة وصي أبيه)

و الرواة من الحافظ ابن عساكر إلى سعيد بن أبي بردة جميعهم ثقات , والسند متصل
معنى الوصية:
وهي أن يوصي الراوي لشخص آخر بكتاب يرويه
فهذا صريح في أن سعيد بن أبي بردة قد أخذ الكتاب من أبيه ؛ وقد ثبت أنه سمع من أبيه , واحتج الإمامان البخاري ومسلم بروايته عن أبيه
, وأبوه ثقة , وقد ثبت أنه سمع من أبيه (أبي موسى الأشعري) أيضا , وروايته عنه احتج بها الإمامان البخاري ومسلم

وبذلك فالإسناد صحيح متصل لا إشكال فيه , فالكتاب لم يخرج من بيت أبي موسى الأشعري
الخلاصة :
أن السند متصل ؛ كأنه هكذا : عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده أبي موسى الأشعري
فقول القائل :
و هل أخبر ابو موسى الأشعرى حفيده أن هذه رسالة عمر أم وجدها الحفيد

قوله هذا فاسد غير صحيح ؛ لأنه وصية من أبيه الذي سمع من جده, وليس وجادة عن جده , فالسند متصل

ونقل الإمام السيوطي في " تدريب الراوي " عن ابن أبي الدم قوله :
(الوصية أرفع رتبة من الوجادة بلا خلاف وهي معمول بها عند الشافعي وغيره)
ملاحظة :
هناك طريق آخر نحو ( وكان أبوه قد أوصى إليه )
وهناك طريق رابع أقسم فيه سعيد بن أبي بردة أن هذه هي رسالة عمر إلى جده أبي موسى الأشعري ( المستند الذي دونتُ فيه الطريقين ليس بيدي الآن و سأعثر عليه إن شاء الله تعالى , وفي الطريق المذكور الكفاية وإسناده صحيح )

=================
2 – قوله :
فقد ورد (الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في القرآن والسنة , اعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك ثم اعمد إلى أشبهها بالحق و أقربها إلى الله )
دل ذلك أن القياس الذي يقصده عمر سيؤدي على معرفة الأشبه بالحق و الأقرب إلى الله ( !! )
و الدين ليس فيه إلا حق و باطل ، فلو كان القياس الذي يقصده عمر سيؤدي إلى معرفة شرع لازم من الدين لسماه حقا و لم يسمه الأشبه بالحق ، إذ لا يجوز تشبيه الحق بالحق
قلتُ (أبو إسلام ) :إنما هذا هو نفس اعتراض الإمام ابن حزم في كتابه " الإحكام "
فالأخ نصر المصري غارق في التقليد لابن حزم في اعتراضاته الفاسدة على أدلة جمهور العلماء

وقد حذف الأخ نصر المصري كلمتين من كلام عمر – رضي الله عنه – فيهما الجواب عن شبهته الفاسدة تلك

وهو قول عمر رضي الله عنه :
فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى

فقد خلط الإمام ابن حزم بين قضيتين منفصلتين تماما, وتبعه في هذا التخليط الأخ المقلد نصر المصري

القضية الأولى : تتعلق بما هو الحق عند الله تعالى
القضية الثانية : تتعلق بنظر المجتهد وما يظهر له نتيجة اجتهاده في القياس
فالحق واحد قطعا عند الله تعالى , والشيء إما حق أو باطل , هذا إنما هو فيما عند الله تعالى

أما فيما يتعلق بنظر المجتهد : فالمجتهد يعلم يقينا أنه قد يُخطيء في اجتهاده وقد يكون مصيبا , وقد نص على ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم

لذلك فهو لا يستطيع أن يتجرأ على الجزم بأن نتيجة اجتهاده هي نفس الحق الذي هو عند الله تعالى

ولكنه يرى أن الأقرب والأشبه أن رأيه هو الحق عند الله تعالى

وقد فطن عمر بن الخطاب لما غفل عنه الإمام الإمام ابن حزم ومن قلده من فرقة الظاهرية

لذلك جاء التصريح من عمر – رضي الله عنه – بالتفريق بين القضيتين
حيث قال :
وأشبهها بالحق فيما ترىهل لاحظتم قول عمر – رضي الله عنه - :
فيما ترى

أي في نظر المجتهد , وليس فيما هو عند الله تعالى
@@@@@@@@@@@@@@@@

يتابع ..

أبو مالك العوضي
28-08-06, 11:43 AM
ولكن عندي تساؤل آخر له تعلق بهذه المسألة:
الصحابة لما اختلفوا في هذه المسألة، هل قال أحد منهم: هذا عفو لسنا مسئولين عنه، ولذلك فمن أخذ بأي قول فهو مصيب!
وأيضا الصحابة الذين خالفوا ابن عباس في هذه المسألة وقالوا بالعول على أي شيء بنوا كلامهم؟

أخي نصر الدين، جوابك عن هذا السؤال مهم جدا، وعلاقته وثيقة بمبحث القياس.

أبو إسلام عبد ربه
28-08-06, 12:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم :
أخي نصر المصري
أنا أكتفي بهدم الأساس الذي تبني عليه جزئيات تأويلك الفاسد للأدلة الصريحة في القياس , فيظهر بذلك للجميع فساد جزئيات تأويلك

ولكي تتأكد من صحة كلامي هذا : سأرد على النقاط الثلاثة التي ذكرتها
وسيكون الرد بأوجز عبارة , وبه يتضح أن هذه الجزئيات ظاهرة الفساد ولا تحتاج مني إلى تعليق

النقطة الأولى :قولك :
في حديث عمر تجاوزت عن قولي :
فيكون القائل بذلك قد أبطل القياس لأنه جعل الإفطار مقصورا على المنصوص عليه و لا يتعداه إلى غيره . و جعل المسكوت عنه عفو لا يأخذ حكم المنصوص عليه ، فالأصل أن كل شئ غير مفطر حتى يخصص النص المفطرات ! و لما كانت القبلة قد بقيت على أصلها غير مفطرة فلا يمكن أن يقول أحد أنها أخذت حكما بالقياس

قلتُ (أبو إسلام ) :
هذا تحريف منك لنص الحديث الصريح
فليس في الحديث أن القبلة مباحة لبقائها على أصلها
وإنما نص الحديث هو أن القبلة مثل المضمضة تماما , فتأخذ حكمها

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

النقطة الثانية:قولك :
في حديث أبي سعيد تجاوزت عن قولي :
و لو فرضنا جدلا أن الفضة مسكوت عنها ، فلم يقم أحد من القياسيين باستخدام هذا القياس العجيب الذي لا يمت لقياس العلة بصلة في تحديد أصناف مسكوت عنها في باب الربا . فكيف يحتج المرء بما لا يأخذ به ؟

قلتُ (أبو إسلام ) :
نحن لا نناقش هنا مسألة الربا وأدلتها , ولا أقيسة الفقهاء في باب الربا

وإنما نناقش منهج الاستدلال الذي اتبعه أبو سعيد الخدري دون أن ينكر عليه ذلك أحد من الصحابة
فمن بلغه من الفقهاء نص " الفضة بالفضة " فهو لا يحتاج إلى القياس

ثم لماذا أراك دائما تحصر القياس في قياس العلة ؟!!!
هذا الخطأ أوقعك في بعض اعتراضاتك الفاسدة

عليك أن تدرس جيدا نوعي القياس اللذين نقل الإمام الشوكاني اتفاق العلماء على حجيتهما والعمل بهما
@@@@@@@@@@@@@@@@@@

النقطة الثالثة :قولك :
لو استخدم ابن عباس لفظ يفيد اليقين أو أسقط لفظ أحسب فقال ( و كل شئ مثله )، فحجة الحديث ستكون ضعيفة للغاية فهذا لا يمت بصلة لقياس العلة ، التي هي مرتكز القياس ، بل هذا القياس سيكون أحد أنواع قياس الشبه و هو الشبه في الحكم و لم يأخذ به سوى الشافعية و بعض الحنابلة و أبطله أكثر أهل القياسقلتُ (أبو إسلام ) :
هذه الشبهة منك أيضا سببها غفلتك عن أحد نوعي القياس اللذين نقل الإمام الشوكاني اتفاق العلماء على حجيتهما والعمل بهما

فهناك فرق بين قياس الشبه المختلف فيه , وبين القياس بنفي الفرق المؤثر
أو القياس في معنى الأصل
فالقياس بنفي الفارق المؤثر لم يبطله أكثر أهل القياس
بل نقل الإمام الشوكاني اتفاق العلماء على العمل به

وأما ما هو الفرق بينهما :
فارجع إلى كتب الأصول لتعرف الفرق بينهما
وعليك الابتعاد قليلا عن كتب الإمام ابن حزم – ولو مؤقتا –
والزم – بعض الوقت – كتب جمهور علماء الأمة كالرسالة للإمام الشافعي , وروضة الناظر للإمام ابن قدامة , واعلام الموقعين للإمام ابن القيم , والموافقات للإمام الشاطبي وغيرهم

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

أخي نصر المصري :
الأخ أبو مالك العوضي سألك سؤالا ولم تُجب عنه حتى الآن :
هل قرأت (إعلام الموقعين) لابن القيم، و(الموافقات) للشاطبي؟
وأضيف قائلا :
ما هي أسماء كتب أصول الفقه التي أنهيت دراستك لها كاملة على أيدي العلماء ؟
ما هي أسماء كتب أصول الفقه التي أنهيت دراستك لها كاملة بنفسك ؟

نرجو الجواب عن الأسئلة الثلاثة

أبو زيد المغربي
28-08-06, 02:06 PM
أريد فقط أن أذكر إخواني أنها دعوة لمناقشة هادئة، و عذرا على المقاطعة !

أبو إسلام عبد ربه
29-08-06, 02:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

بيان فساد كلام الأخ نصر في إبطال القياس لوقوع الخلاف به :
قوله :
قد قال تعالى (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) ، فلو كان القياس من الدين لما وقع فيه خلاف ، فقد تكفل الكتاب بنص الآية ببيان ما يحسم الخلاف في أمور الدين
قلتُ (أبو إسلام) :
فهمك هذا للآية – أخي الكريم – هو فهم فاسد , بدليل ما يلي :
ما قولك في قوله تعالى :
" وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ " ؟

فالقرء يراد به في اللغة العربية الطهر , ويراد به الحيض أيضا :
قال الإمام ابن كثير :
قال الشيخ أبو عمر بن عبد البر: لا يختلف أهل العلم بلسان العرب والفقهاء أن القرء يراد به الحيض ويراد به الطهر، وإنما اختلفوا في المراد من الآية ما هو على قولين

وقال أيضا الإمام ابن كثير:
قد اختلف السلف والخلف والأئمة في المراد بالأقْرَاء ما هو ؟
فثبت بذلك أن اللفظ محتمل
فالدليل – أقصد الآية – دخله الاحتمال

فهل نقول : لا يصح لأحد أن يستدل بالآية لأنها قد دخلها الاحتمال !!!!
فتصبح الآية كعدمها ؟!!! ( تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا )

وثبت أيضا وقوع الخلاف في المراد بالآية الكريمة

فهل تقول : أنه لا يصح الاستدلال بالآيات لأنها أدت إلى الخلاف ؟!!!

من المعلوم قطعا أن وقوع الخلاف عند الاستدلال بآية = لا يدل أبدا على بطلان أصلا الاستدلال بالقرآن الكريم

كذلك : وقوع الخلاف عند الاستدلال بالقياس = لا يدل أبدا على بطلان أصل الاستدلال بالقياس


يتابع ... (الأجوبة تأتي على أوقات متباعدة لضيق الوقت جدا , فأرجو المعذرة)

نصر الدين المصري
29-08-06, 05:50 AM
حتى يسهل متابعة ردود الأخ أبي إسلام أوضح أنه يقوم بالرد على الفصل الثاني و الثالث من هذا الموضوع

و قد قام بالرد على جزء من الفصل الثاني الخاص بأدلة إبطال القياس ، وردوده في الروابط التالية

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=460813&postcount=7

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=460879&postcount=8

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=461629&postcount=13

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=463014&postcount=34

ثم انتقل إلى الفصل الثالث الخاص بتفنيد أدلة أهل القياس و كانت ردوده في الروابط التالية :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=461910&postcount=19

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=462285&postcount=20

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=462461&postcount=28

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=462479&postcount=30



أخي الحبيب أبو إسلام
ما زلت أتابع ما تكتبه و لن أعقب حتى تنتهي تماما .. من الفصلين الثالث ثم الثاني لأني لو قمت بالرد الآن ستعقب أنت و أقطع عليك استرسالك فيتشتت الموضوع . و لن أتدخل إلا لتوجيه سؤال حول ما استشكل علي فهمه من كلامك .
و لا داعي للعجلة حتى تستوفي ردودك كل ما يمكن أن يُقال في المسألة .

كنت قد قلت :

لو استخدم ابن عباس لفظ يفيد اليقين أو أسقط لفظ أحسب فقال ( و كل شئ مثله )، فحجة الحديث ستكون ضعيفة للغاية فهذا لا يمت بصلة لقياس العلة ، التي هي مرتكز القياس ، بل هذا القياس سيكون أحد أنواع قياس الشبه و هو الشبه في الحكم و لم يأخذ به سوى الشافعية و بعض الحنابلة و أبطله أكثر أهل القياس
قلتُ (أبو إسلام ) :
هذه الشبهة منك أيضا سببها غفلتك عن أحد نوعي القياس اللذين نقل الإمام الشوكاني اتفاق العلماء على حجيتهما والعمل بهما

فهناك فرق بين قياس الشبه المختلف فيه , وبين القياس بنفي الفرق المؤثر
أو القياس في معنى الأصل
فالقياس بنفي الفارق المؤثر لم يبطله أكثر أهل القياس
بل نقل الإمام الشوكاني اتفاق العلماء على العمل به

معنى هذا الكلام أن قياس ابن عباس عندك هو قياس نفي الفارق المؤثر ؟ أو تنقيح المناط كما تسمونه . و ليس قياس الشبه في الحكم .
فهلا تكرمت و فصلت قولك . ؟
و إن كانت صفات الطعام كلها غير مؤثرة عندك فما الهدف من تخصيص الطعام بالذكر ؟


و كذلك وصفت قياس القبلة على المضمضة بأنه قياس نفي الفارق المؤثر ، فأين الصفات غير المؤثرة التي أسقطتها عنهما ؟ ،و ما الصفات المشتركة الباقية ؟
و اعذرني للمقاطعة .. إذ لابد لك من تفصيل هذه المسائل .

و أتركك للمتابعة وفقك الله ..

نصر الدين المصري
29-08-06, 07:21 AM
شيخنا الفاضل أبو مالك العوضي

سأرد على كل ما يتعلق بالموضوع ، أما مسألة الربا فلندعها مؤقتا .

ولكن عندي تساؤل آخر له تعلق بهذه المسألة:
الصحابة لما اختلفوا في هذه المسألة، هل قال أحد منهم: هذا عفو لسنا مسئولين عنه، ولذلك فمن أخذ بأي قول فهو مصيب!

لم يرد في خلاف الصحابة بين القولين في أي أثر ، فكيف نعلم بوقوع خلافهم ؟
و إن كان قد وقع خلاف و لم نعلم به ، فكيف نعلم بما قيل فيه ؟
كل ما ورد هو أثر ابن عباس في تقديم من قدمه الله و إبطال العول ، و كان بعد الأخذ بالعول لفترة ، و قد رأي أن قوله في التقديم هو الحق استنباطا من النص ، ولم تكن هذه المسالة عنده من العفو .

وأيضا الصحابة الذين خالفوا ابن عباس في هذه المسألة وقالوا بالعول على أي شيء بنوا كلامهم؟
ابن عباس هو صاحب استنباط القول بالعول أيضا ، و ليس أحد من الصحابة ، ثم تراجع عنه بعد ذلك ، و قد ورد في أثر ضعيف أنه أخذ به قياسا على رأي قدره بنفسه و ليس على أصل منصوص عليه .
و هذا هو الأثر الضعيف :
اتفقت الصحابة على العول في زمن عمر حين ماتت امرأة في عهده عن زوج وأختين ، فكانت أول فريضة عائلة في الإسلام ، فجمع الصحابة وقال : فرض الله للزوج النصف ، وللأختين الثلثين ، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما ، وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه ، فأشيروا علي ، فأشار عليه ابن عباس بالعول فقال : أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم ، ولرجل عليه ثلاثة دراهم وللآخر أربعة أليس يجعل المال سبعة أجزاء ؟ فأخذ الصحابة بقوله ، ثم أظهر ابن عباس الخلاف فيه بعد ذلك ولم يأخذ بقوله إلا قليل
-

أبو مالك العوضي
29-08-06, 10:24 AM
هل تقصد أنه لم يرد عن الصحابة أثر في العول مطلقا إلا هذا الأثر الذي تقول إنه ضعيف عن ابن عباس؟!

أبو إسلام عبد ربه
29-08-06, 03:17 PM
أخي نصر المصري :
قولك :
معنى هذا الكلام أن قياس ابن عباس عندك هو قياس نفي الفارق المؤثر ؟ أو تنقيح المناط كما تسمونه . و ليس قياس الشبه في الحكم .
فهلا تكرمت و فصلت قولك . ؟
و إن كانت صفات الطعام كلها غير مؤثرة عندك فما الهدف من تخصيص الطعام بالذكر ؟1 - هل إجابتي – التي تعبر عن وجهة نظري – ستؤدي إلى إهمال تصريح ابن عباس بقوله :
" وما أحسب كل شيء إلا مثله " أي مثل الطعام

2 –اختلافنا في تحديد علة تحريم الخنزير هل يؤدي إلى إهمالنا لنص التحريم الصريح

3 – لا تحاول التهرب من صراحة الدليل بالدخول في مناقشة المسألة فقهيا

نحن هنا الآن إنما نتناقش في منهج استدلال ابن عباس أصوليا, وليس في نتيجة اجتهاده فقهيا

منهج استدلال ابن عباس رضي الله عنه صريح في إعطاء المسكوت عنه حكم المنطوق به
وهذا هو القياس
فإن كان عندك يسمى قياس الشبه : فيكون ابن عباس قد رأى أن قياس الشبه مشروع ولم ينكر عليه أحد

وإن كان عندك يسمى إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به لانتفاء الفارق المؤثر = فيكون ابن عباس قد رأى أن قياس الإلحاق مشروع ولم ينكر عليه أحد

مهما كان اسمه أو نوعه : المهم أنه حجة عند ابن عباس , ولم ينكر عليه أحد

4 – أنا أسالك الآن :
قول ابن عباس " وما أحسب كل شيء إلا مثله "
أي نوع هذا من أنواع الاستدلال تسميه ؟!!!

5 – أما قولك :
و إن كانت صفات الطعام كلها غير مؤثرة عندك فما الهدف من تخصيص الطعام أسألك أيضا هذا السؤال :إذا جاء نص شرعي هكذا : " حرم الله الخمر لأنها مسكرة "
فهل يمكن أن نقيس على الخمر شراب آخر مسكر ؟

فإن قلت " لا "= فقد أنكرت قياس العلة المنصوص عليها
وإن قلت " نعم " = فما الهدف من تخصيص الخمر بالذكر ؟!!!

فجوابك هنا هو جوابي على نفس سؤالك

@@@@@@@@@@@@@@@@@
قولك :
كذلك وصفت قياس القبلة على المضمضة بأنه قياس نفي الفارق المؤثر ، فأين الصفات غير المؤثرة التي أسقطتها عنهما ؟ ،و ما الصفات المشتركة الباقية ؟
كل أجوبتي بالأعلى يمكنك نقلها هنا أيضا
وأضيف إليها :
الرسول صلى الله عليه وسلم جعل هذه كتلك

وعليك الآن ذكر الصفات التي تتوهم أن لها تأثيرا في الحكم الشرعي والتي كانت توجب اختلاف حكم المضمضة عن القبلة !!!

وأخيرا :
لا تتهرب من مناقشة منهج الاستدلال بالدخول في المناقشة الفقهية للمسألة الفرعية

فأنت – وأنت تفعل ذلك – مثلك كمثل من يحاول إبطال حجية الاستدلال بالآيات عن طريق أن يناقش المجتهد في اجتهاده في فهم الآية

ومثلك كمثل من يحاول إبطال حجية الاستدلال بالأحاديث عن طريق أن يناقش المجتهد في اجتهاده في فهم الحديث

فأنت الآن تتغافل عن قياس ابن عباس الصريح كمنهج استدلال , وتحاول أن تناقش مدى صحة قياس ابن عباس في هذه المسألة الفرعية

كما أنك تتغافل تماما عن قياس النبي صلى الله عليه وسلم للقبلة على المضمضة كمنهج استدلال , وتحاول أن تناقش اوجه الشبه والخلاف في هذه المسألة الفرعية
على الرغم من أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صرح بأنه لا فرق بين المضمضة والقبلة

ومع ذلك أجدك تسألني عن أوجه الشبه والخلاف !!!!!

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

سأضرب لك مثالا للتوضيح :
إذا ثبت أن جميع الصحابة اجتهدوا في مسائل لم يبلغهم فيها نص شرعي دون أن ينكر أحد على أحد اتباع هذا المنهج

فهذا يدل قطعا على أنهم رأوا جميعا أنه يجوز لهم الاجتهاد فيما لم يبلغهم فيه نص

فلا يصح أن تحاول إبطال هذا المنهج بأن تناقش المسائل الفقهية التي اجتهدوا فيها وتبحث هل أصابوا أم أخطأوا في نتيجة اجتهادهم !!!!



@@@@@@@@@@@@@@@@2

وأخيرا :
لا تحاول معي مرة أخرى – أخي الكريم – مناقشة المسألة فقهيا

إنما ناقشني في منهج الاستدلال

فلم يعد عندي وقت لهذا الجدل العقيم
ناقشني : هل ابن عباس قاس أم لا ؟
ولا تناقشني : هل نتيجة قياسه كانت صحيحة أم خطأ؟

ناقشني : هل الصحابة اجتهدوا فيما لم يبلغهم فيه نص أم لا ؟
ولا تناقشني : هل نتيجة اجتهاداتهم هذه كانت صوابا أم خطأ ؟

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

دائما أراك تتجاهل سؤال الأخ أبومالك وسؤالي
وأعيده عليك مرة أخرى :
هل قرأت (إعلام الموقعين) لابن القيم، و(الموافقات) للشاطبي؟
ما هي أسماء كتب أصول الفقه التي أنهيت دراستك لها كاملة على أيدي العلماء ؟
ما هي أسماء كتب أصول الفقه التي أنهيت دراستك لها كاملة بنفسك ؟

نرجو الجواب عن الأسئلة الثلاثة
وفقكم الله تعالى

نصر الدين المصري
29-08-06, 04:53 PM
هل تقصد أنه لم يرد عن الصحابة أثر في العول مطلقا إلا هذا الأثر الذي تقول إنه ضعيف عن ابن عباس؟!
لا قطعا .. صح آثار في العول ، و لكن لم يصح شئ في قياس العول على دين الميت . و الفرق كبير

أخي الحبيب أبو إسلام ..
ما الهدف من أسئلتك ؟
هل الحق عندك يُعرف بالرجال ؟ و حظهم من العلم ؟
و عندما تحتاج إلى إبطال مذهب معين هل ترد على الأدلة التي استند عليها أم تتجاوز ذلك إلى القدح في صاحب المذهب ؟
أرى أنه لا يحتاج أحد إلى القدح في صاحب المذهب لإبطال المذهب إلا عندما يعجز عن الرد على أدلته ..

لا أعني أنك تقصد ذلك بالطبع ، فأنا لا أعلم ما في نفسك ..
و لكن إجابة أسئلتك لن تقدم أو تؤخر في النقاش ، فلم التشتيت ، و ( تشخيص ) الحوار ؟

أبو مالك العوضي
29-08-06, 04:59 PM
الفرق ليس كبيرا يا أخي، فإن الصحابة لا يُظَنُّ بهم أنهم يخترعون في دين الله اختراعا، ولا بد أن يكون عندهم أساس يبنون عليه كلامهم، ونحن متفقون على أن مسألة العول هذه ليست منصوصة في الشرع، فعلى أي شيء بناها الصحابة رضي الله عنهم أجمعين؟!

لا تقل لي: (لا أعرف، ولا يلزمني أن أعرف)؛ لأن غيرَك قد عرفَ، ومن عرف حجة على من لم يعرف.

فلا بد لنا أن نعرف كيف استنبط الصحابة ذلك؛ لأن هذه المسألة لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وحدثت في عصر الصحابة، ومع ذلك لم يقولوا: هذا عفو، وكل إنسان حر في هذه المسألة يأخذ بما يحب، بل بحثوا واستنبطوا، وكل منهم كان مقتنعا بصواب قوله.

ولا بد أن نعرف وجهتهم وطريقتهم في هذا، فهذا هو التفقه في الدين حتى نستطيع أن ننظر فيما يستجد من المسائل.

نصر الدين المصري
29-08-06, 05:06 PM
لن نعرف طريقتهم في الاستنباط إلا بما صح .
و لا يجوز أن نركن إلى ما لم يصح من الآثار و نتخذه حجة
و ما ورد في طريقة الاستنباط لم يصح ، و إن صح فلا يدل على منهج استنباط أصلا ، لأنه قياس رأي على رأي . و ليس هذا من سبل استنباط الأحكام الشرعية .
و ما حملهم على ذلك سوى الاضطرار كما أوضحت . و عند الاضطرار يُباح الحرام

أبو مالك العوضي
29-08-06, 05:14 PM
لن نعرف طريقتهم في الاستنباط إلا بما صح .
و لا يجوز أن نركن إلى ما لم يصح من الآثار و نتخذه حجة
و ما ورد في طريقة الاستنباط لم يصح ، و إن صح فلا يدل على منهج استنباط أصلا ، لأنه قياس رأي على رأي . و ليس هذا من سبل استنباط الأحكام الشرعية .
و ما حملهم على ذلك سوى الاضطرار كما أوضحت . و عند الاضطرار يُباح الحرام

يا أخي الكريم اختر قولا وقل به حتى نعرف أعندك أصل تبني عليه كلامك أم لا
أما هذه الطريقة في سرد الشبهات المتهافتة فلا تليق بأهل العلم، فإن كل الأدلة يمكن إسقاطها بهذه الطريقة!

قولك (و إن صح فلا يدل على منهج استنباط أصلا، لأنه قياس رأي على رأي)
ما معنى هذا الكلام؟ هل تقدح في فهم الصحابة؟

قولك (و ما حملهم على ذلك سوى الاضطرار كما أوضحت . و عند الاضطرار يُباح الحرام)
ها أنت قد استنبطت شيئا بلا نص، فأتني بنص أنهم فعلوا ذلك اضطرارا كاضطرارهم للحرام!

أبو مالك العوضي
29-08-06, 05:22 PM
(تنبيه)
المراد مما سبق إثبات الاحتمال أن الصحابة قاسوا في هذه المسألة، وليس إثبات اليقين، وذلك حتى أوضح الصورة للأخ أبي نصر.

نصر الدين المصري
29-08-06, 06:46 PM
شيخنا الكريم أبا مالك .. رفقا بنا فنحن نتباحث لنتعلم ..

يا أخي الكريم اختر قولا وقل به حتى نعرف أعندك أصل تبني عليه كلامك أم لا
أما هذه الطريقة في سرد الشبهات المتهافتة فلا تليق بأهل العلم، فإن كل الأدلة يمكن إسقاطها بهذه الطريقة!أعذرني لم أفهم ما تشير إليه ،
و هل رأيتني لم أختر قولا أقول به ؟ أو رأيتني أتردد بين عدة أقوال ؟
أليس في الفصل الثاني الخاص بأدلة إبطال القياس هذا الأصل الذي أبني عليه كلامي ؟
و هل ينبغي عند الرد على كل سؤال إدارج الأصل الذي يستند إليه من الفصل الثاني أو الفصل الأول من هذا الموضوع حتى لا يوصف كلامي بأنه شبهات متهافتة ؟
راجع الفصل الثاني في الرابط التالي و ستجد فيه الأصل الذي أبني عليه كلامي هنا و تحديدا في الدليل الأول و الثاني
. http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=460698&postcount=3

قولك (و إن صح فلا يدل على منهج استنباط أصلا، لأنه قياس رأي على رأي)
ما معنى هذا الكلام؟ هل تقدح في فهم الصحابة؟
فهم الصحابة لماذا ؟
هل كان عندهم نص ليفهموه ؟
لقد كان عندهم مسألة من مسائل المواريث لا بد من الحكم فيها بين بعض الورثة ، و ليس عندهم نص يبين الحكم فيها ، و لا يمكنهم تركها معلقة حتى لا يتحول الأمر إلى نزاع بين الورثة ، فلابد من الحكم بأي طريق ، و لن يتسنى الحكم إلا باتباع الظن المنهي عنه ، وذلك بوضع حكم ظني للمسألة لحاجتهم إلى الحكم في المسالة و عدم تركها معلقة ، و لا جناح عليهم ، فالمضطر يُباح له الحرام لقوله تعالى ( و قد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) و سبل اتباع الظن كثيرة و لا يصلح أي منها كمنهج استنباط شرعي كما أوضحت في الفصل الثاني .
و إن كنت ترى أن قولي ( قياس رأي على رأي لا يصلح منهج استنباط شرعي ) يقدح فهم الصحابة ، فكلامي يدل أنه يقدح الأخذ بالحكم المبني على هذا المنهج كشرع لازم لا يجوز مخالفته . و لا علاقة لذلك بفهم الصحابة .
و راجع ردي عليك في المشاركة التالية
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=460744&postcount=5

ففيه بيان هذا المعنى ، لكني اضطررت إلى إعادة البيان لرفع الالتباس .

قولك (و ما حملهم على ذلك سوى الاضطرار كما أوضحت . و عند الاضطرار يُباح الحرام )
ها أنت قد استنبطت شيئا بلا نص، فأتني بنص أنهم فعلوا ذلك اضطرارا كاضطرارهم للحرام!أرجع و أقول في الفصل الأول و الثاني بيان تحريم إتباع الظن المبني على الشك و عدم اليقين .
عندما يُعرض على الحاكم زوج و أختين مثلا ، هل يمكن أن يقول لهم لا أعلم لكم حكما و يتركهم يتنازعون ، أم أنه سيكون مضطرا إلى الحكم بالظن؟
بالطبع سيكون مضطرا إلى الحكم بالظن.
فعندما يأتي نص بعرض هذه المسألة على الحاكم ليحكم فيها بين الورثة نفهم أنه مضطر إلى الحكم دون الحاجة إلى النص على الاضطرار ، لأنه مفهوم من السياق .
و قد رود في الآثار أن أول فريضة عالت في الإسلام عرضت على عمر رضي الله عنه فحكم بالعول في زوج و أختين .
و في أثر ابن عباس الطويل الذي أبطل فيه العول قال : قال عمر ( و الله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر ، فما أجد شيئا أوسع من أن أقسم بينكم هذا المال بالحصص فأدخل على كل ذي حق ما دخل عليه من العول )
فهذه الآثار دلت على عرض المسألة على عمر رضي الله عنه للحكم فيها ، و أنه لم يسبق بالحكم فيها قبل عرضها عليه .
و لو كان الصحابة يرون جواز اتباع الظن ، و استباق الحكم في المسألة دون اضطرار ، و قبل مواجهتها لورد عنهم ما يدل على ذلك .

المراد مما سبق إثبات الاحتمال أن الصحابة قاسوا في هذه المسألة، وليس إثبات اليقين،
أليس القياس هو قياس مسكوت عنه على منصوص عليه ؟
فأين المنصوص عليه ؟
الأثر الذي لم يصح في استخدام القياس في مسالة العول كان قياس مسكوت عنه على رأي مسكوت عنه أيصا ، و لا صلة لذلك بالقياس .

ومع ذلك لم يقولوا: هذا عفو، وكل إنسان حر في هذه المسألة يأخذ بما يحب، بل بحثوا واستنبطوا، وكل منهم كان مقتنعا بصواب قوله.

هل يدل هذا النص على اقتناع عمر بصواب قوله :

( و الله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر ، فما أجد شيئا أوسع من أن أقسم بينكم هذا المال بالحصص فأدخل على كل ذي حق ما دخل عليه من العول )

و أرجو يا شيخنا أن تصبر علينا ، فنحن نتعلم و ربما ببطء أحيانا .
و بارك الله في جهودكم .

أبو مالك العوضي
29-08-06, 07:01 PM
أنا أعني أن طريقتك في رد الأدلة تصلح لرد أي دليل كان

(هذا لم يصح، وإن صح فلا حجة فيه، وإن كان فيه حجة فهو اضطرار!!)

أليس هذا كلامك، ألا أستطيع أن أقوله في أي دليل يُستدَلُّ به؟

المشكلة لديك أخي الكريم أن الظن عندك نوع واحد، وهذا خلاف ما جاء به القرآن الكريم، فالظن في القرآن يأتي على ثلاثة أوجه:
الأول: اليقين؛ كقوله تعالى: { الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم}
الثاني: المرجوح؛ كقوله تعالى: { وإن الظن لا يغني من الحق شيئا}
الثالث: الراجح؛ كقوله تعالى: { إن ظنا أن يقيما حدود الله }، { وقال للذي ظن أنه ناج منهما }، { لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا }.

فليس كل ظن مذموما في الشرع.

وأما تفسيرك لهذه المسألة بين الصحابة وفهمك لها على أن هذا اضطرار كاضطرار للمحرم، فهو فهم واضح البطلان؛ لأنه لم يقل به أحد من أهل العلم، وقد طلبتُ منك أن تذكر دليلا على صحة هذا الفهم فلم تأتِ به.

فالأصل أن فتاوى أهل العلم وخاصة الصحابة إنما تكون بعلم، أو بظن راجح، فمن زعم أن هذا العالم أو ذاك إنما قال هذا القول اضطرارا ولم يَبْنِه على أساس فهو مطالب بالدليل.

والقياس أصلا اضطرار كما نص غيرُ واحد من أهل العلم كالإمام أحمد والإمام الشافعي رحمهم الله، وإنما يلجأ إليه عند عدم النص، بناء على فهم مقاصد الشريعة ومراميها.

وأما قول عمر، فهو واضح أنه كان مترددا بين القولين، ثم مال إلى هذا القول، وميله هذا لم يكن اتفاقا أو عن هوى، وإنما بناء على أن هذا أقرب للعدل الذي هو مقصود عظيم من مقاصد الشارع، وهذا واضح من السياق.

أم أنك تقول بعدم وجود مقاصد للشريعة أصلا؟!

والأدلة ليست مقتصرة على مسألة العول، فماذا تقول في حديث (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) مثلا؟

وما الفرق عندك بين أن يقول الوالد لولده: (يا بني، زميلك فلان ترك المذاكرة طول العام فرسب، فاعتبر!)
وبين أن يقول له: (يا بني، ترك المذاكرة علة للرسوب، فإذا تركت المذاكرة رسبت)؟

نصر الدين المصري
30-08-06, 01:51 AM
أنا أعني أن طريقتك في رد الأدلة تصلح لرد أي دليل كان

(هذا لم يصح، وإن صح فلا حجة فيه، وإن كان فيه حجة فهو اضطرار(

أليس هذا كلامك، ألا أستطيع أن أقوله في أي دليل يُستدَلُّ به؟

هذا لا يصح = السند ضعيف

و إن صح فلا حجة فيه = لم يأخذ به أحد لأنه قياس مسكوت عنه على مسكوت عنه

و إن كان فيه حجة فهو اضطرار = مخالفته للنصوص الصريحة مثل (ما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته و ما كان ربك نسيا ) و (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم و إن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم ) و (ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشئ فاتوا منه من استطعتم ، و إذا نهيتكم عن شئ فدعوه ) و (إن الله سكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها ) ، و لا يجوز مخالفة هذه النصوص إلا عند الاضطرار .

فكيف تتحقق هذه الشروط ، و يمكن أن يقال هذا في كل دليل يستدل به ؟

ألم أوضح ضرورة قراءة الفصل الثاني من الموضوع حتى لا اضطر إلى تكرار ما فيه عند النقاش ؟
الفصل الثاني هنا :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=460698&postcount=3


المشكلة لديك أخي الكريم أن الظن عندك نوع واحد، وهذا خلاف ما جاء به القرآن الكريم، فالظن في القرآن يأتي على ثلاثة أوجه:
الأول: اليقين؛ كقوله تعالى: { الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم}
الثاني: المرجوح؛ كقوله تعالى: { وإن الظن لا يغني من الحق شيئا}
الثالث: الراجح؛ كقوله تعالى: { إن ظنا أن يقيما حدود الله }، { وقال للذي ظن أنه ناج منهما }، { لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا }.

فليس كل ظن مذموما في الشرع.

كنت أتوقع من البداية أن يأتي من يقول هذا الكلام ، و لذا كنت أصف الظن دائما بأنه الظن المبني على الشك و لا فرق في ذلك بين الراجح و المرجوح .
نحن نتكلم عن الظن في الأحكام الشرعية و هو باطل ، و ليس الظن في فعل مستقبلي للبشر كإقامة حدود الله و لا الظن المبني على تفسير الرؤيا لصاحب يوسف ، و لا إحسان الظن بالمؤمنين عندما يأتيهم خبر كخبر الإفك .
فلا يجوز أن تقول أن مثل هذا الظن الراجح يؤخذ منه جواز اتباع الظن في الأحكام الشرعية ، و قد سقت الدليل على ذلك في الفصل الثاني ..
و أكرره ، ما دمت لم تستحضره في ذهنك .. .

قلت :
وقال تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )
و مادام الله قد أمرنا برد التنازع إلى الله و رسوله فلابد أن يؤدي هذا الرد إلى حسم التنازع ، و لا يمكن ذلك إلا بالنصوص ذات الأحكام الواضحة الظاهرة التي تميز بين الحق و الباطل، أما الأحكام المختلف فيها كالأحكام المقاسة الظنية فلن تحل التنازع أبدا ، فالتقلب بين الراجح و المرجوح لا يحل تنازعا لاختلاف الترجيح باختلاف الأفهام ، و سيصبح الأمر في الآية من باب التكليف بما لا يُطاق .
و كفى بذلك عبرة لمن رأى أن الفقهيات فيها شئ من الظن .

و أرجو أن تقرأ الموضوع الأصلي بعناية ، لأنك تحدثني كأن هذا الموضوع لا وجود له .


وأما تفسيرك لهذه المسألة بين الصحابة وفهمك لها على أن هذا اضطرار كاضطرار للمحرم، فهو فهم واضح البطلان؛ لأنه لم يقل به أحد من أهل العلم، وقد طلبتُ منك أن تذكر دليلا على صحة هذا الفهم فلم تأتِ به.
فالأصل أن فتاوى أهل العلم وخاصة الصحابة إنما تكون بعلم، أو بظن راجح، فمن زعم أن هذا العالم أو ذاك إنما قال هذا القول اضطرارا ولم يَبْنِه على أساس فهو مطالب بالدليل.

أولا :
الدليل على صحة هذا الفهم ذكرته في الفصل الثاني و أكرره ..
قلت :
حديث (ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشئ فاتوا منه من استطعتم ، و إذا نهيتكم عن شئ فدعوه )
و هذا النص فيه إبطال القياس حقا ، ففيه حصر التكليف في أوامره و نواهيه صصص دون إضافة شئ إليها بقياس أو بغيره ، كما نهى النبي صصص فيه عن السؤال عما دون أمره و نهيه صصص أي نهى عن السؤال عن كل أمر مسكوت عنه ، كما بين أن كثرة السؤال تؤدي إلى الخلاف .
و القياس يقوم على عكس ذلك تماما ، فهو مبني على السؤال الدائم عن كل أمر مسكوت عنه لإلحاقه بالمنصوص عليه و في ذلك مخالفة ظاهرة للحديث المتقدم ، و لذا نجد عند أهل القياس ألوف الأحكام المتعلقة بما يسمونه الفروع ، و ما نتج كل حكم من هذه الأحكام إلا عن سؤال ، فهم يسألون عن العلة في الأصل، و يسألون عن حكم هذا الفرع أو ذاك ، و يسألون عن توافر العلة في صفات الفرع ... إلخ ، و كل هذه الأسئلة باطلة بنص الحديث المتقدم و لقوله تعالى (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم و إن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم ( . فلا يجوز السؤال عن حكم شرعي لأي أمر لم يبده الله لنا ، كما بين رسول الله صصص أن ما سكت عنه فهو عفو فقال صصص (ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، و ما حرم فهو حرام ، و ما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته و ما كان ربك نسيا ) فكيف بالقياسيين يسألون عن أحكام هذا الكم الذي لا ينتهي من الفروع التي سكت الله عنها ؟ ألم يصلهم النص الصريح أن ما سكت عنه النبي فهو عفو لا يجوز البحث عن حكم له ؟
انتهى ..
ألا ترى فيه دليلا على هذا الفهم ؟ وباقي الفصل الثاني يدعم هذا الدليل.
ولم أذكر هذا الدليل لأني افترضت أنك قرأته .

و الآن .. هل أرد هذا الفهم المبني على دليل من النص لمجرد الظن أهل العلم لم يقولوا به ؟
و هل إتباع أهل العلم مقدم على إتباع النص ؟
إننا لن نُحاسب يوم القيامة على إتباع أهل العلم إلا إن كنا عاجزين عن العلم بالنص .

أما قولك لم يقل بهذا الفهم أحد من أهل العلم ، فكان الأولى أن تقول لم يقل به أحد ممن وقفت على أقوالهم أو ممن وصلتني مؤلفاتهم ، إذ لا يمكن لأحد أن يقف على أقوال كل أهل العلم خلال أربعة عشر قرنا و لا حتى خلال قرن واحد .


والقياس أصلا اضطرار كما نص غيرُ واحد من أهل العلم كالإمام أحمد والإمام الشافعي رحمهم الله، وإنما يلجأ إليه عند عدم النص، بناء على فهم مقاصد الشريعة ومراميها.

وصف القياس بأنه اضطرار لا يصح .. فالمضطر لا بدليل له عن الأخذ بما اضطر إليه ، فهل هذا من صفات القياس ؟
و لو كان القياس اضطرارا لكان مباحا ، لقوله تعالى ( و قد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) .


وأما قول عمر، فهو واضح أنه كان مترددا بين القولين، ثم مال إلى هذا القول، وميله هذا لم يكن اتفاقا أو عن هوى، وإنما بناء على أن هذا أقرب للعدل الذي هو مقصود عظيم من مقاصد الشارع، وهذا واضح من السياق.
نحن لا نختلف أنه قصد العدل في توزيع التركة ، و لكن هل رأي أن قوله هو الصواب أم أن لسان حاله يقول لا أدري أصواب هو أم خطأ ؟ لقد قال في النص ( لا أدري ) ، فهل نقول أنه يعتبر حكمه شرع واجب الإتباع ؟ بالطبع لا .

هناك شاهد مثله حكم به أبو بكر :

[]قال ابن القيم في الإعلام :
وذكر الحسن بن علي الحلواني حدثنا عارم عن حماد بن زيد عن سعيد بن أبي صدقة عن ابن سيرين قال: لم يكن أحد أهيب بما لا يعلم من أبي بكر رضي الله عنه، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب بما لا يعلم من عمر رضي الله عنه، وإن أبا بكر نـزلت به قضية فلم يجد في كتاب الله منها أصلاً ولا في السنة أثراً فاجتهد برأيه ثم قال: هذا رأيي فإن يكن صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ فمني وأستغفر الله.[]

و معنى كلامه لا أدري إن كان قولي صواب أم خطأ ، و لاحظ أنه جاء في النص ( نزلت به قضية ) أي أن أبا بكر لم يسبق نزول القضية و يضع الحكم لأمر مسكوت عنه ، و انما اضطر إلى الحكم بما لا يدري بعد أن عرضت له القضية .

و راجع الجزء الأول من إعلام الموقعين تجد فيه أمثلة كثيرة من هذا القبيل .

والأدلة ليست مقتصرة على مسألة العول، فماذا تقول في حديث( إنما جعل الاستئذان من أجل البصر( مثلا؟

هل تقصد أن هذا نص على العلة ؟
هل راجعت قولي عن العلة المنصوص عليها في مقدمة الموضوع ؟

وما الفرق عندك بين أن يقول الوالد لولده: (يا بني، زميلك فلان ترك المذاكرة طول العام فرسب، فاعتبر!(
وبين أن يقول له: (يا بني، ترك المذاكرة علة للرسوب، فإذا تركت المذاكرة رسبت)؟
الأولى لا تفيد حصر علة الرسوب في ترك المذاكرة .
فمثلا يمكن أن يعتبر الابن و يترك المذاكرة مع أخذ إحتياطات جيدة للغش .
و الثانية تفيد حصر علة الرسوب في ترك المذاكرة .

أبو إسلام عبد ربه
30-08-06, 03:12 AM
اعتراف الأخ نصر بوجود وقائع تحتاج إلى حكم , ولم يأت فيها نص :

وذلك في قوله :
فهم الصحابة لماذا ؟
هل كان عندهم نص ليفهموه ؟
لقد كان عندهم مسألة من مسائل المواريث لا بد من الحكم فيها بين بعض الورثة ، و ليس عندهم نص يبين الحكم فيها ، و لا يمكنهم تركها معلقة حتى لا يتحول الأمر إلى نزاع بين الورثة ، فلابد من الحكم بأي طريق

ها أنت أخي الكريم تُبطل بنفسك ما زعمته من قبل , حيث زعمت أن كل الوقائع التي تحتاج إلى حكم فإن حكمها موجود في النصوص الشرعية !!!

وأرجو ألا تتراجع عن قولك :
ليس عندهم نص يبين الحكم فيها ... و لا يمكنهم تركها معلقة ... فلابد من الحكم

أبو إسلام عبد ربه
30-08-06, 03:20 AM
القطع والظن في الأدلة الشرعية :

فيما يلي :
أولا : هل يُشترط الإستدلال بقطعي الثبوت والدلالة فقط
ثانيا : القطع والظن في ثبوت الدليل
ثالثا: القطع والظن في دلالة اللفظ
رابعا : القطع والظن عند تطبيق ما جاء به الدليل
خامسا : متى يصبح الظن قطعا؟
سادسا : تعليق على حديث ابن عباس رضي الله عنه
والتفصيل كما يلي :
===========================================
أولا : هل يُشترط الإستدلال بقطعي الثبوت والدلالة فقط

قد يظن ظان أن قوله تعالى :
(فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ )
يفيد عدم جواز إستدلال العالم المجتهد إلا بدليل قطعي الثبوت والدلالة
توهما منه أن هذا هو الذي به يزول التنازع

وتوهمه هذا مخالف لإجماع العلماء المعتبرين
قال الإمام ابن تيمية :
(نتبع الأحاديث الصحيحة التى لا نعلم لها معارضا يدفعها وأن نعتقد وجوب العمل على الأمة ووجوب تبليغها وهذا مما لا يختلف العلماء فيه
ثم هي منقسمة الى ما دلالته قطعية بأن يكون قطعي السند والمتن وهو ما تيقنا أن رسول الله قاله وتيقنا انه أراد به تلك الصورة والى مادلالته ظاهرة غير قطعية
فأما الأول فيجب اعتقاد موجبه علما وعملا وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء فى الجملة .....
وأما القسم الثاني وهو الظاهر فهذا يجب العمل به فى الاحكام الشرعية باتفاق العلماء المعتبرين ) انتهى كلامه رحمه الله تعالى (مجموع الفتاوى 20\257)

وها نحن سنبين هنا – ان شاء الله تعالى – البرهان القطعي العقلي الضروري على بطلان فهم اشتراط القطعية من الآية الكريمة
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
ثانيا : القطع والظن في ثبوت الدليل :

1 - كما هو معلوم أن المجتهد يجب عليه العمل بخبر الواحد الذي بلغه, مع علمه بوجود احتمال الوهم أو الخطأ على الرواي الثقة كما صرح بذلك الإمام ابن حزم وغيره من العلماء , فلم يقل أحد من العلماء أن الراوي الثقة معصوم , (كما باللفظ الشاذ الذي يخالف فيه الثقة من هم أوثق منه صفة أو عددا)
إلا أن الله تعالى قد تكفل بحفظ دينه بأن يأتي طريق آخر أو طرق أخرى تبين الصواب ,
2 - ونحن جميعا نتفق على أن المجتهد قد لا تبلغه هذه الطرق الأخرى
وكذلك نتفق جميعا على أن المجتهد يجب عليه قطعا العمل بما بلغه (على الرغم من احتمال الخطأ والوهم مع عدم علمه بالطرق الأخرى التي فيها الصواب)
السؤال الآن الذي أسأله لك :
هل يستطيع هذا المجتهد أن يُقسم ويحلف أن الذي بلغه هو الحق الذي لا حق غيره عند الله تعالى ؟
إنه قطعا لا يستطيع أن يُقسم , لأنه يعلم أن هناك احتمال خطأ أو وهم الثقة , وأنه لم يبلغه الصواب , وإنما علمه غيره من باب حفظ الدين , لأن الله تعالى لم يتكفل بحفظ دينه لكل واحد من العلماء
وإنما الحفظ يكون بمجموع العلماء
فالدليل الذي غاب عن مجتهد :لابد حتما أن يكون قد عرفه غيره

هنا أين القطع والظن ؟
المجتهد يقطع بوجوب العمل بخبر الثقة الذي بلغه
المجتهد لا يقطع بأن هذا الخبر موافق لحكم الله في الواقع , لوجود الإحتمال المذكور
الخلاصة :
أن القطع إنما هو في وجوب العمل بخبر الثقة , وليس في مطابقة خبر الثقة لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم فعلا , للإحتمال المذكور
فالإحتمال المذكور ينفي تحقق القطع بالنسبة للمجتهد الواحد الذي لم تبلغه جميع طرق الحديث
فإذا انتفى القطع ؛ فلم يتبق إلا غالب الظن ,لأن الغالب على الثقة أنه يؤدي كما سمع

ولزيادة البيان أقول:لو أنه لا يجوز العمل في الشرع إلا بما يقطع المجتهد بمطابقته لما صدر من الرسول صلى الله عليه وسلم = لتوقف كل مجتهد عن العمل بما بلغه من خبر الآحاد للإحتمال المذكور , ولوجب عليه التوقف إلى حين أن تجتمع عنده كل الأسانيد والطرق لهذا الخبر لكي يستطيع القطع بعدم خطا أو وهم الراوي الثقة ,
وتوقفه هذا مخالف لإجماع العلماء ويؤدي إلى تعطيل أحكام الشرع

الخلاصة :
هذا هو البرهان العقلي الضروري الذي يدل على بطلان ما فهمه الظان من قوله تعالى:
(فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ )
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
وقد توهم متوهم أن الإستدلال بالدلالة الظاهرة (الغير قطعية ) للنصوص لن يرفع النزاع والخلاف
وجواب ذلك سهل :
وهو أن الخلاف موجود أيضا فيما يراه هو قطعيا
فالخلاف بين أئمة الحديث واقع في تحقق شرط العدالة في راو معين (تحقيق المناط)
وواقع أيضا في تحقق شرط كونه ثقة
ومع ذلك فكل منهم يقطع بأنه يجب عليه العمل بما غلب على ظنه من حال الراوي
فيبني على ذلك رفض أو قبول روايته
ثم يبني على ذلك إثبات أو نفي حكم شرعي دلت عليه هذه الرواية

ولذلك تم وضع قواعد لكي يتم بقدر الإمكان ضبط هذا الخلاف في الجرح والتعديل مثلا :
وهو قاعدة : " المُثبت مقدم على النافي"
وقاعدة : " الجرح المفسر مُقدم على التعديل"
وأنه لا يجوز صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى بعيد يحتمله ؛ إلا إذا دل على ذلك دليل شرعي صحيح
وغير ذلك من القواعد المستخدمة في الترجيح في الفقه أيضا عند تعارض الأدلة في نظر المجتهد

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

ثالثا: القطع والظن في دلالة اللفظ :
كما هو واضح أن حفظ الدين إنما هو بالنسبة إلى كل المسلمين وليس إلى آحادهم 0 لأن الله تعالى لم يتكفل بوصول كل الأحاديث الثابتة إلى كل مسلم بمفرده 0 وإنما تكفل بحفظها من حيث الجملة 0 ثم قد يغيب عن أحد المجتهدين العلم ببعضها 0 وهذا أمر واقع ولا يحتاج إلى برهان

وأذكر هنا مثالين للتوضيح :
المثال الأول :
نعلم جميعا أنه قد يصل إلى المجتهد حديث فيه لفظ عام , ولا يصل إلى علمه حديث آخر مخصص لهذا العموم : وهنا سؤالان:
السؤال الأول:
في هذه الحالة ما هو الواجب فى حق هذا المجتهد؟
الجواب:
أن الواجب عليه هو العمل بالعموم وهذا هو أيضا مذهب الإمام ابن حزم
السؤال الثاني:
هل يستطيع هذا المجتهد القطع او الحلف والقسم بأن القول بالعموم هو الحق عند الله تعالى فى واقع الأمر وأنه لا يوجد له مخصص ؟
أم أنه يفيد عنده غلبة الظن لاحتمال وجود مخصص لم يعلمه هو وعلمه غيره؟
الجواب واضح:
وهو أنه لا يستطيع القطع بذلك لاحتمال وجود مخصص لم يعلمه هو وعلمه غيره 0
ولكنه يقطع بأن حكم الله تعالى في حقه هو وجوب العمل بما بلغه من العموم

الخلاصة:
أن القطع هنا إنما هو في وجوب العمل بما بلغه 0 أما كون أن هذا هو حكم الله تعالى في الواقع بدون مخصص فهذا عنده ليس قطعيا بل إنما هو غالب الظن الذي قد يقترب من درجة القطع ولكنه ليس يقينيا ولا قطعيا
لإحتمال وجود دليل مخصص لم يبلغه هو , وعلمه غيره

وهذا برهان عقلي ضروري
=========== ======== ======= ========= =======
المثال الثاني :
من المقرر أن " الأمر يدل على الوجوب ما لم يصرفه دليل صحيح إلى غير ذلك " , وذلك أنه قد ترد صيغة أمر فيذهب المجتهد إلى القول بوجوب فعل المأمور به , وهذا الوجوب إنما يثبت عند المجتهد بطريق ظني وليس قطعيا .

لماذا ؟

لأنه قد يكون هناك حديث صحيح يصرف هذا الأمر إلى الاستحباب ولكن المجتهد لم يطلع على هذا الحديث لأسباب معلومة في علوم الحديث ومع ذلك فإنه يجب على المجتهد القول بالوجوب ما لم يبلغه الدليل الصارف عن هذا الوجوب إلى الإستحباب

وهذا أمر مقرر في علم أصول الفقه

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

رابعا : القطع والظن عند تطبيق ما جاء به الدليل:

فيما يختص بالشاهد العدل أمام القضاء :
فالإمام ابن حزم يقول :
" العدل هو من لم ُتعرف له كبيرة ولا مجاهرة بصغيرة " المحلى 9/393

قلتُ (أبو إسلام):
ولا نستطيع الحلف أو القسم بأن فلاناً عدل في حقيقة الأمر , وإنما هذا أمر يتوقف على الظاهر فقط , وبذلك فالحكم بعدالة فلان إنما هو حكم ظني وليس قطعياً .

لماذا ؟

لأنه قد يفعل كبيرة في السر ولا يظهرها أمام الناس .
وبالتالي لا تُعرف عنه هذه الكبيرة , فهنا الحكم بعدالته إنما هو ظني أو بغلبة الظن بحسب ما يظهر من أفعاله أمام الناس .

ويدل على ذلك ما رواه الإمام البخاري عن عمر بن الخطاب أنه قال :
" أن أُناساً كانوا يؤخذون بالوحي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الوحي قد انقطع , وإنما نأخذكم الآن بما ظهر من أعمالكم , فمن أظهر لنا خيراً أمنّاه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء الله يحاسبه في سريرته
"
وقد ذكر الإمام ابن حزم هذا الخبر ثم قال:
" قلنا هذا خبر صحيح عن عمر وكل ما ذكرنا عنه فمتفق على ما ذكرنا من أن كل مسلم فهو عدل ما لم يظهر منه شر " المحلى 9/394

وقال أيضا الإمام ابن حزم : يقبل في الرضاع وحده امرأة واحدة عدلة أو رجل واحد عدل " (9/396 )

وقال " في قبول شهادة امرأة واحدة عدلة في الرضاع :
"جاءت السنة بقبولها وبه قال جمهور السلف "(9/401)

وقال : " قال ابن شهاب : جاءت امرأة سوداء إلى أهل ثلاثة أبيات تناكحوا فقالت هم بنىّ وبناتي ففرق عثمان رضي الله عنه بينهم " وروينا عن الزهري أنه قال : فالناس يأخذون اليوم بذلك من قول عثمان في المرضعات ما لم يتهمن " انتهى 9/403

قلتُ (ابو إسلام) :
ومن المعلوم أن شهادة امرأة واحدة لا تفيد القطع أو اليقين , وذلك لأننا لا نستطيع القسم أو الحلف بأنها لم تخطيء أو تنسى أو يصيبها الوهم , فهي غير معصومة وقد نص الله تعالى على ذلك حيث قال عز وجل:
" فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى" الآية
فهذا نص صريح في وقوع الخطأ والنسيان من المرأة الواحدة المؤهلة للشهادة , وبذلك يثبت بنص القرآن أن شهادة المرأة الواحدة لا تفيد اليقين والقطع وإنما تفيد الظن أو غلبة الظن , ومع ذلك فقد ذهب جمهور العلماء والإمام ابن حزم إلى وجوب قبول شهادتها والعمل بموجبها وعلى الرغم من أن شهادتها تفيد الظن أو غلبة الظن إلاّ أنه وجب العمل بموجبها , على الرغم من أن ذلك فيه إباحة لفروج هي محرمة في الأصل , وفيه أيضا ًتحريم لفروج قد تكون مباحة فتفريق القاضي بين الزوج وزوجته إنما كان بناءاً على شهادة لاتفيد إلاّ الظن أو غلبة الظن وليس القطع

وقد نقل الإمام ابن حزم إجماعا للعلماء يدل على جواز الخطأ والوهم على العدل بل على جمع من الشهود العدول أيضا
حيث قال :
" ومن هذا الباب أن يشهد عدلان أن زيدا طلق امرأته وقال سائر من حضر المجلس وهم عدول لم يطلقها البتة فلا نعلم خلافا في وجوب الحكم عليه بالطلاق وإنفاذ شهادة من شهد به لأن عندهما علما زائدا شهدا به لم يكن ثم سائر من حضر المجلس( الإحكام 2\219)

الخلاصة :
هذه الأمثلة وغيرها كثير ورد في الشرع تدل على أنه يحب على المجتهد أو القاضي العمل بما يغلب على ظنه بل إن القاضي يحكم بين الناس وفي الفروج بشهادة المرأة الواحدة والتي لا تفيد إلاّ الظن أو غلبة الظن
لإحتمال الوهم والنسيان على المرأة الواحدة بتصريح القرآن الكريم :

" فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى" الآية

فالقطع إنما هو في وجوب العمل بشهادة المرأة الواحدة فيما ذُكر
وأما الظن فهو عند التطبيق , لما يلي :

1 – لوجود احتمال وقوع الخطأ والوهم والنسيان منها بتصريح القرآن الكريم
2 – لوجود احتمال أنها تفعل كييرة في السر , وبذلك فهي تتصف بالعدالة فيما يظهر للناس , ولكنها في الحقيقة فاسقة
بدليل قول عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- :
"وإنما نأخذكم الآن بما ظهر من أعمالكم , فمن أظهر لنا خيراً أمنّاه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء الله يحاسبه في سريرته "

3 – لوقوع الخلاف بين الأئمة في عدالة راو معين , فقد يوثقه بعضهم , ويجرحه البعض الآخر , فالخلاف متحقق عند تطبيق شرط العدالة على الراوي , فكل إمام لا يقطع بثقة الراوي , وإنما غلب على ظنه عدالته أو فسقه بحسب ما ظهر له منه
كذلك غلب على ظنه قوة حفظه أو ضعفه بحسب ما بلغه من الروايات عنه

وبالرغم من ذلك : فالكل يقطع بوجوب العمل بما غلب على ظنه من حال الراوي , دون أن يقطع بأنه عدل في السر والعلن

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

خامسا : متى يصبح الظن قطعا؟

الكلام هنا – ان شاء الله تعالى - بخصوص مدى إفادة الإستقراء للقطع أو للظن وهل يُنظر في الأدلة منفردة كل دليل على حدة أم أن الصواب هو النظر فيها مجتمعة

من المعلوم والمقرر أن للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق
والاستقراء يكون بتتبع الأدلة المعتبرة والتي قد يكون كل منها ظني عند انفراده , ولكن هذه الأدلة إذا تضافرت واجتمعت علي معنى واحد فإنها بذلك تكون قد أفادت فيه القطع , أي أنها تفيد بمجموعها قطعية هذا المعنى الذي اجتمعت عليه 0
ونذكر مثالين على ذلك :
المثال الأول :
قد اتفقنا على أن خبر الواحد العدل يحتمل تطرق الوهم والخطأ إليه ولكن بشرط أن يتكفل الله تعالى ببيان الحق من طريق آخر
وذكرنا أن الله تعالى لم يتكفل بوصول كل الأدلة الثابتة إلى كل مجتهد بمفرده , وبذلك فإن مجتهدا ما قد يبلغه خبر آحاد مع احتمال تطرق الوهم والخطأ إليه دون أن يبلغه البيان الذي تكفل الله تعالى به(وهذا أمر واقع لا يحتاج إلى برهان) .
فنقول هنا أن هذا الخبر لا يفيد القطع في نظر هذا المجتهد وذلك لتطرق الاحتمال إليه
أما إذا بلغه هذا الخبر بنفس اللفظ من عدة طرق أحرى مختلفة تبلغ حد التواتر فهنا يتلاشى تماما احتمال تطرق الوهم والخطأ إلى رواة الطريق الأول وتصبح صحة اللفظ عند المجتهد قطعية وذلك لانتفاء أي احتمال للوهم أو الخطأ من الراوي ولذلك قالوا أن الخبر المتواتر يفيد العلم اليقيني . فهذا الخبر له عدة طرق , وكل طريق بمفرده لا يفيد القطع لتطرق الاحتمال إليه ولكن مجموع هذه الطرق أفاد القطع لانتفاء أي احتمال
وهذا يوضح أن للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق

المثال الثاني :
وهو شبيه بالتواتر المعنوي , حيث تُنقل إلينا وقائع مختلفة قد تفوق الحصر تجتمع على معنى واحد فتفيد فيه القطع , كالقطع بشجاعة علي – رضي الله عنه – وكرم حاتم المستفاد من كثرة الوقائع المنقولة عنهما
فإن الأدلة إذا تكاثرت على الناظر المجتهد فإنها تعضد بعضها بعضا بحيث تصير بمجموعها مفيدة للقطع

ومن الخطأ البين أن نأتي إلى الخبر المتواتر ثم ننظر إلى كل طريق بمفرده فنقول :
هذا خبر واحد يتطرق إليه احتمال الوهم من الراوي فلا يفيد القطع 0 ثم نفعل ذلك مع كل طريق من طرق هذا الخبر على حدة بمفرده حتى نصل في النهاية إلى الحكم بعدم قطعية الخبر 0
فهذا منهج خاطيء قطعا والصواب هو النظر إلى مجموع الطرق مجتمعة والتي تفيد القطع والعلم اليقيني لبلوغها حد التواتر

وبذلك يتبين أنه ليس من الصواب منهج البعض وهو الإتيان إلى مجموع أدلة مجتمعة على معنى واحد ثم يبدأ في الاعتراض على كل منها بمفرده نصا نصا 0 فيقول: هذا النص الأول لا يفيد إلا الظن فلا يحتج به 0 وهذا النص الثاني مثله والثالث مثله والرابع و000الخ

ففي هذا المنهج عدم مراعاة للمقدمة الأصولية الهامة التي نبه عليها غير واحد من كبار علماء الأصول كالإمام الغزالي في المستصفى أول باب الإجماع والإمام الشاطبي في أول الموافقات

وهي انه لابد من النظر إلى مجموع تلك الأدلة مجتمعة لأنها بإجتماعها على معنى واحد فإنها تفيد فيه القطع وليس الظن
لأن للإجتماع من القوة ما ليس للافتراق كما ذكرنا في خبر الواحد مع الخبر المتواتر

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

سادسا : تعليق على حديث ابن عباس رضي الله عنه:

روى الإمامُ مسلم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه " قال ابن عباس : " وأحسب كل شيء مثله "
وأخرجه الإمام البخاري بلفظ: " ولا أحسب كل شيء إلا مثله"
ورواه ابن ماجة بلفظ : " وأحسب كل شيء مثل الطعام "

وهذا قياس صريح من ابن عباس – رضي الله عنهما- حيث قاس كل مبيع على الطعام
إنه ابن عباس رضي الله عنه الذي دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم- ودعاؤه مستجاب- فقال:
" اللهم فقهه في الدين" كم في صحيحي البخاري ومسلم

فها هو ابن عباس – رضي الله عنه - يصرح بمنهجه الذي فهمه من الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أنه يرى أن المسكوت عنه يأخذ حكم المنطوق به لعدم وجود فرق بينهما يوجب اختلاف حكميهما 0 أو لاتحادهما في الوصف الذي تعلق به الحكم
فوجود نفس الوصف أو المعنى مع عدم الفارق المؤثر 00 كل ذلك يوجب اتحاد الواقعتين في الحكم في نظر ابن عباس رضي الله عنه 0

وهل يتجرأ ابن عباس - رضي الله عنه – على اختراع طريقة ومنهج في الدين لمعرفة حكم الواقعة التي لم يأت نص مباشر بحكمها ؟!!!
وهل يتجرأ كبار الصحابة على السكوت على هذا الإختراع في أصول الدين دون أن يصرحوا بإنكار مشروعية اتباع هذا المنهج لمعرفة الحكم الشرعي؟!!!!!!!

ثم :
كيف يدعو له الرسول - صلى الله عليه وسلم – بالفقه في الدين ؛ ثم تكون استجابة الدعاء من الله بالعكس , أي بأن يخترع في أصول الدين منهجا باطلا لمعرفة الحكم الشرعي ؟
نستغفر الله العظيم من هذا القول
إنه لا يجوز قطعا أن نظن ذلك بابن عباس رضي الله عنه , لأنه يلزم منه أن الله تعالى لم يستجب لدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم , بل و ابتلى ابن عباس بوقوعه في ضلالة اختراع أصل في الشرع ومنهج باطل لمعرفة الحكم الشرعي
وهذا محال قطعا

وقد ثبت مثل ذلك عن غير واحد من الصحابة دون إنكار أحد منهم , كما تقدم بيانه


تنبيه :
قد يُخطيء الصحابي في اجتهاده في مسألة فرعية
ولكنه لا يخترع منهجا جديدا أو يبتدع أصلا لاستنباط الأحكام الشرعية

وإن حدث ذلك : فسيُنكر عليه الصحابة ذلك , كما أخبر الله تعالى في كتابه الكريم

نصر الدين المصري
30-08-06, 11:31 AM
أخي الحبيب أبو إسلام
مازلت أتابع بشغف ..
و كما قلت لن أرد إلا بعد انتهائك تماما من الفصل الثاني و الثالث .. حتى لا أقطع استرسالك ..
و أرجو ألا تتسرع ... و يمكنك أن تأخذ ما شئت و لو أسبوع أو أسبوعين لو كان وقتك ضيقا ..
ما يهمنا هو الرد القوي المتماسك .
و كما قلت لن أتدخل إلا لطرح سؤال فيما استشكل علي فهمه من كلامك .

السؤال :
العالم المجتهد الذي يصله خبر الواحد الثقة في العقيدة ، و لا يستطيع الجزم بأن قد بلغه جميع طرق الحديث ، هل يأخذ بهذا الخبر أم لا ؟
و هل يجوز إتباع الظني في العقيدة ؟ أم القطعي فقط ؟

____________________

بالمناسبة
على أي أساس بنيت هذا الكلام :



اعتراف الأخ نصر بوجود وقائع تحتاج إلى حكم , ولم يأت فيها نص :

وذلك في قوله :
فهم الصحابة لماذا ؟
هل كان عندهم نص ليفهموه ؟
لقد كان عندهم مسألة من مسائل المواريث لا بد من الحكم فيها بين بعض الورثة ، و ليس عندهم نص يبين الحكم فيها ، و لا يمكنهم تركها معلقة حتى لا يتحول الأمر إلى نزاع بين الورثة ، فلابد من الحكم بأي طريق ، و لن يتسنى الحكم إلا باتباع الظن المنهي عنه ، وذلك بوضع حكم ظني للمسألة لحاجتهم إلى الحكم في المسالة و عدم تركها معلقة ، و لا جناح عليهم ، فالمضطر يُباح له الحرام لقوله تعالى ( و قد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) و سبل اتباع الظن كثيرة و لا يصلح أي منها كمنهج استنباط شرعي كما أوضحت في الفصل الثاني .



ها أنت أخي الكريم تُبطل بنفسك ما زعمته من قبل , حيث زعمت أن كل الوقائع التي تحتاج إلى حكم فإن حكمها موجود في النصوص الشرعية !!!

وأرجو ألا تتراجع عن قولك :

( ابتسامة تعجب )
أين قولي ( أن كل الوقائع التي تحتاج إلى حكم فإن حكمها موجود في النصوص الشرعية !!! )

هيا ابحث و استخرجه لنا حتى تثبت هذا التناقض .

ألم أقل لك لا داعي للعجلة ؟

أتركك للمواصلة ..

أبو مالك العوضي
30-08-06, 01:57 PM
أخي أبا نصر

هل أنا قلت لك: إن الفقيه عندما يقيس فإن اتباعه واجب، ومخالفته حرام؟

ليس في هذا نقاشنا بارك الله فيك، أنت اعترفتَ أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما اجتهدا في المسائل التي لم يبلغهما فيها نص، واعترفتَ أن هذا حكم منهم بالظن.

وليس نقاشنا في أن حكمهم واجب الاتباع أو لا، وإنما نقاشنا في أن ما فعلوه جائز أو لا؟

فالفقيه حينما ينظر في المسألة الفقهية التي لم يبلغه فيها نص فإنه يجتهد في معرفة مراد الله عز وجل، فقد يصيبه وقد يخطئه، وفي كل من الحالتين هو لا يقطع بأن اجتهاده مطابق لمراد الله عز وجل، وحينئذ فلا يمكنه إلا أن ينظر إلى ما يشبه الحق في المسألة بناء على ما ورد في النصوص، فقد يكون في النصوص أمور مشابهة للواقعة التي وقعت لديه فيلحقها بها، ومع ذلك فهو لا يقول إن حكمه هذا واجب الاتباع، ولا إن اجتهاده فيها حق مقطوع به.

أرجو تحرير محل النزاع لديك حتى يظهر الحق كما تقول! فإني أخشى أن يكون كلامك عن إظهار الحق عاريا عن الحق، كما يظهر من كلامك هنا:


الأولى لا تفيد حصر علة الرسوب في ترك المذاكرة .
فمثلا يمكن أن يعتبر الابن و يترك المذاكرة مع أخذ إحتياطات جيدة للغش .
و الثانية تفيد حصر علة الرسوب في ترك المذاكرة .

من قال إن الجملة الثانية تفيد حصر علة الرسوب في ترك المذاكرة، هذا فهم واضح البطلان يا أخي، ولا تتكلف في فهم الكلام بغير رجوع لمقتضى كلام العرب.

وأما فهمك للجملة الأولى فهو مضحك جدا والله العظيم، فهل يمكن أن يفهم عاقل واحد على وجه الأرض أن الأب يقصد بكلامه هذا أن ينصح ابنه أن يأخذ احتياطاته للغش؟

سبحان الله!!

أبو إسلام عبد ربه
30-08-06, 04:04 PM
الأخ جمعة:
1 - قولك :
فأرجو أن تمعن النظر في كلامك وتحاول أن تعي ما تقول
فما تقوله جلل وخطير ولكنك حتى الآن لا تعي معناه

هذا هو أسلوبك ؟!!!
حسنا حسنا
========================
2 - قولك :
أولا هذه الآثار التي جئت بها ضعيفة
....
فأرجو أن تكون دقيق في استنباطاتكمن الواضح أنك لا تقرأ شيئا , وإذا قرأت فإنك لا تفهم
(رمتني بدائها وانسلت)

فهذا ليس كلامي , وإنما كنت أنقل كلام الإمام ابن حزم

لذلك عليك توجيه كل هذه الانتقادات له هو وليس للناقل عنه
فعبارتي هي :
كتبه أبو إسلام عبد ربه :
وقال أيضا الإمام ابن حزم : يقبل في الرضاع وحده امرأة واحدة عدلة أو رجل واحد عدل " (9/396 )

وقال " في قبول شهادة امرأة واحدة عدلة في الرضاع :
"جاءت السنة بقبولها وبه قال جمهور السلف "(9/401(
...
فقد ذهب جمهور العلماء والإمام ابن حزم إلى وجوب قبول شهادتها والعمل بموجبها
==========================
3 - قولك :
أي حديث صحيح ثبت عن محمد صلى الله عليه وسلم فهو قطعي الثبوت
سواء جاء عن طريق الآحاد أو جاء متواترا
ولم يخترع هذه الطريقة إلا علماء الأصول
أما لو رجعت إلى علماء الحديث الأوائل
فستجدهم لا يعرفون هذا التفصيل

يُكذبك الإمام النووي في ذلك
حيث قال في شرح مقدمة صحيح مسلم :
فَاَلَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير الْمُسْلِمِينَ مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ الْأُصُولِ : أَنَّ خَبَر الْوَاحِد الثِّقَةِ حُجَّةٌ مِنْ حُجَجِ الشَّرْعِ يَلْزَمُ الْعَمَلُ بِهَا ، وَيُفِيدُ الظَّنَّ وَلَا يُفِيدُ الْعِلْمَ ، وَأَنَّ وُجُوب الْعَمَل بِهِ عَرَفْنَاهُ بِالشَّرْعِ ...
وَأَمَّا مَنْ قَالَ يُوجِبُ الْعِلْمَ : فَهُوَ مُكَابِرٌ لِلْحَسَنِ .
وَكَيْفَ يَحْصُلُ الْعِلْمُ وَاحْتِمَالُ الْغَلَطِ وَالْوَهْمِ وَالْكَذِبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، مُتَطَرِّقٌ إِلَيْهِ ؟
وفيما يختص بظنية الدلالة : يقول الإمام ابن تيمية :
نتبع الأحاديث الصحيحة التى لا نعلم لها معارضا يدفعها وأن نعتقد وجوب العمل على الأمة ووجوب تبليغها وهذا مما لا يختلف العلماء فيه
ثم هي منقسمة الى ما دلالته قطعية بأن يكون قطعي السند والمتن وهو ما تيقنا أن رسول الله قاله وتيقنا انه أراد به تلك الصورة والى مادلالته ظاهرة غير قطعية
فأما الأول فيجب اعتقاد موجبه علما وعملا وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء فى الجملة .....
وأما القسم الثاني وهو الظاهر فهذا يجب العمل به فى الاحكام الشرعية باتفاق العلماء المعتبرين ) انتهى كلامه رحمه الله تعالى (مجموع الفتاوى 20\257)
انظر قوله :
مادلالته ظاهرة غير قطعية ... وهو الظاهر فهذا يجب العمل به فى الاحكام الشرعية باتفاق العلماء المعتبرين )


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

أخي الكريم نصر :
1 - قولك :
ما يهمنا هو الرد القوي المتماسك

اطمئن , فالردود كلها متماسكة قوية عند العقلاء

أما من هم ليسوا عقلاء : فلن يجدوا إلى فهمها سبيلا

ومن باب حسن الظن بك : فإني أحسبك من العقلاء الذين سيرجعون إلى الحق الذي قرره جمهور علماء الأمة

وتترك الأقوال الشاذة التي جاءت في كلامك في هذا الموضوع
=============
2 – قولك :
أين قولي ( أن كل الوقائع التي تحتاج إلى حكم فإن حكمها موجود في النصوص الشرعية !!!هل نسيت – أخي الكريم – ما تقرره كل حين ؟!!!
انظر إلى قولك :
و لا يجوز إتباع الظن و محاولة استنباط حكم ظني للمشتبهات التي سكت عنها النص ، لقوله ( إن الله سكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها )
أي أنك تزعم هنا أن ما سكت الله عنه – وهو ما لم يأت به نص – فلا نسأل عنه , ولا يجوز محاولة استنباط حكمه – على زعمك - !!!!

وقولك بعد ذلك :
ففيه حصر التكليف في أوامره و نواهيه دون إضافة شئ إليها بقياس أو بغيره ، كما نهى النبي فيه عن السؤال عما دون أمره و نهيه أي نهى عن السؤال عن كل أمر مسكوت عنه

وقولك بعدها :
فلا يجوز السؤال عن حكم شرعي لأي أمر لم يبده الله لنا , كما بين رسول الله أن ما سكت عنه فهو عفو
وقولك بعدها :
ألم يصلهم النص الصريح أن ما سكت عنه النبي فهو عفو لا يجوز البحث عن حكم له ؟
وقولك بعدها :
قول الله تعالى (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء )
فهذا دليل ظاهر أن النص قد بين كل شئ من أمر الدين

وتقريراتك الفاسدة هذة تتعارض مع قولك الآن :
لقد كان عندهم مسألة من مسائل المواريث لا بد من الحكم فيها بين بعض الورثة ، و ليس عندهم نص يبين الحكم فيها ، و لا يمكنهم تركها معلقة حتى لا يتحول الأمر إلى نزاع بين الورثة ، فلابد من الحكم بأي طريق

& فأنت زعمت سابقا أن النص قد بين كل شيء في الدين
ثم تراجعت واعترفت أن هناك واقعة في المواريث ليس فيها نص – أي لم يتم بيانها - ولابد من الحكم فيها بأي طريق , ولا يمكن تركها معلقة !!!!

& أنت زعمت أن ما لم يأت فيه نص شرعي فهو عفو , ولا يجوز البحث عنه
ثم تراجعت بعد ذلك واعترفت بوجود مسألة في المواريث ليس فيها نص شرعي , ويجب البحث عن حكمها بأي طريق ؟!!!!

@@@@@@@@@@@@@@@

أرجو – أخي الكريم – أن تتفكر بتمعن وتأخذ وقتك في التفكير قبل أن تقع في هذه التناقض الفاحش

فنحن – أخي الكريم - نتمنى أن تكون مشاركاتك قوية

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

أما اعتراضك على سؤالنا عن كتب الأصول التي قرأتها :
صدرت منك أخي الكريم أخطاء وسقطات فاحشة لا تصدر ممن درس أصول الفقه جيدا على أيدي العلماء , ولا تصدر ممن تمكن من كتب الأصول التي صنفها جهابذة العلماء كأعلام الموقعين للإمام ابن القيم

ومن هذه الأخطاء الفاحشة زعمك أن قولي :
" ما أحسبك إلا منافقا زنديقا " أنت زعمت أن معناه : " لا أدري "

وكذلك تأويلاتك الشنيعة لقوله تعالى :
" أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ"

فلا يمكن أن يصل الأمر إلى هذه الدرجة
لا يمكن أن نضيع الأوقات في شرح مثل تلك الآيات البينات لكل عاقل
(لقد قضيت وقتا في كتابة هذا الرد , وأنا في أشد الحاجة إلى كل دقيقة )
من أجل ذلك : كان من حقنا أن نسألك :
1 - هل قرأت (إعلام الموقعين) لابن القيم، و(الموافقات) للشاطبي؟
2 - ما هي أسماء كتب أصول الفقه التي أنهيت دراستك لها كاملة على أيدي العلماء ؟
3 - ما هي أسماء كتب أصول الفقه التي أنهيت دراستك لها كاملة بنفسك ؟
نرجو الجواب عن الأسئلة الثلاثة
وفقكم الله تعالى

نصر الدين المصري
30-08-06, 05:57 PM
أخي الحبيب أبو إسلام

لا داعي للكتابة إلا عندما تجد متسعا من الوقت .. حتى لا تكلف نفسك فوق طاقتها .. إن جاء الرد بعد يوم أو بعد شهر لن يغير من الأمر شيئا .

أما تفسيرك لكلامي و تأويله على أن معناه (أن كل الوقائع التي تحتاج إلى حكم فإن حكمها موجود في النصوص الشرعية !!!) رغم عدم تصريحي بذلك فسأؤجل الرد عليه عند الرد الكامل على مشاركاتك حتى لا أقطع استرسالك

و كذلك اعتراضك على تفسير قول ابن عباس ..
و أرجو عدم إستباق الأمور و الجزم بصواب قولك ..

و أرجو من الأخ جمعة ألا يقطع استرسال الأخ أبي إسلام و يتركه ليكمل .

و لكن أذكرك فقط أنك لم ترد على سؤالي :

العالم المجتهد الذي يصله خبر الواحد الثقة في العقيدة ، و لا يستطيع الجزم بأن قد بلغه جميع طرق الحديث ، هل يأخذ بهذا الخبر أم لا ؟
و هل يجوز إتباع الظني في العقيدة ؟ أم القطعي فقط ؟
لأني لم أفهم من مبحثك الأخير ( القطع و الظن في الأدلة الشرعية ) ماذا تقول في هذه المسألة ؟

أتركك للمتابعة وفقك الله .

أبو مالك العوضي
30-08-06, 06:07 PM
السلف لم يكونوا يفرقون في القبول بين العقيدة وغيرها، فخبر الثقة مقبول عندهم، ولا يشترط القطع في ذلك، فهناك فرق بين مسألتين:

الأولى = خبر الواحد الثقة يجب قبوله والعمل به في العقيدة والعبادة
الثانية = خبر الواحد الثقة يوجب القطع في نفس الأمر.

فالمسألة الأولى صواب، وهذا مقتضى عمل السلف من الصحابة والتابعين، والمسألة الثانية خطأ، وهي مخالفة لمنهج السلف.

فالتلازم بين وجوب العمل وبين القطع اختراع من بعض المتأخرين، فمنهم من غلا وقال حديث الآحاد يفيد الظن فلا يؤخذ منه اعتقاد، ومنهم من غلا بضد ذلك فقال: حديث الآحاد يفيد العلم القطعي، وكلاهما خطأ، والصواب أن حديث الآحاد يوجب العمل والاعتقاد، ولكنه لا يفيد القطع، وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم.

ولكن خبر الواحد قد يفيد القطع أحيانا إذا احتفت به قرائن؛ كإجماع العلماء على مقتضاه، أو كأحاديث الصحيحين المتلقاة بالقبول، أو نحو ذلك، والله أعلم.

نصر الدين المصري
30-08-06, 07:00 PM
شيخنا الفاضل أبو مالك

ننتظر الإجابة من أبي إسلام ، و من الواضح أنك قد تختلف معه قليلا ..

أكرر السؤال
العالم المجتهد الذي يصله خبر الواحد الثقة في العقيدة ، و لا يستطيع الجزم بأن قد بلغه جميع طرق الحديث ، هل يأخذ بهذا الخبر أم لا ؟
مع التنويه أن عدم جزمه بأن قد بلغه جميع طرق الحديث يعني عدم جزمه بالإجماع قطعا .
و هل يجوز إتباع الظني في العقيدة ؟ أم القطعي فقط ؟
لأني لم أفهم من مبحثك الأخير ( القطع و الظن في الأدلة الشرعية ) ماذا تقول في هذه المسألة ؟



أنت اعترفتَ أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما اجتهدا في المسائل التي لم يبلغهما فيها نص، واعترفتَ أن هذا حكم منهم بالظن.

وليس نقاشنا في أن حكمهم واجب الاتباع أو لا، وإنما نقاشنا في أن ما فعلوه جائز أو لا؟
فالفقيه حينما ينظر في المسألة الفقهية التي لم يبلغه فيها نص فإنه يجتهد في معرفة مراد الله عز وجل، فقد يصيبه وقد يخطئه، وفي كل من الحالتين هو لا يقطع بأن اجتهاده مطابق لمراد الله عز وجل، وحينئذ فلا يمكنه إلا أن ينظر إلى ما يشبه الحق في المسألة بناء على ما ورد في النصوص، فقد يكون في النصوص أمور مشابهة للواقعة التي وقعت لديه فيلحقها بها، ومع ذلك فهو لا يقول إن حكمه هذا واجب الاتباع، ولا إن اجتهاده فيها حق مقطوع به.

أرجو تحرير محل النزاع لديك حتى يظهر الحق كما تقول

قد أجبتك يا شيخنا و فصلت القول و أوضحت أن محل النزاع هو :
متى يجوز الحكم بالظن في الأمر المسكوت عنه ؟
و قلت أن الحكم بالظن في الأمر المسكوت عنه محرم ، و بناء على ذلك لا يجوز الحكم بالظن إلا عند الاضطرار .
و سقت الأدلة على ذلك ..
و لم أجد عليها ردا .. و لكني وجدتك تسأل عن محل النزاع (!!!).

من قال إن (يا بني، ترك المذاكرة علة للرسوب، فإذا تركت المذاكرة رسبت ) تفيد حصر علة الرسوب في ترك المذاكرة، هذا فهم واضح البطلان يا أخي، ولا تتكلف في فهم الكلام بغير رجوع لمقتضى كلام العرب.
نعم كلامك صحيح هذا الفهم واضح البطلان وفق مقتضى كلام العرب . و أنا لست معصوما من الخطأ ، وقد يكون للرسوب علة مركبة وفق مذهب القياسيين ، بل هو كذلك بالفعل .

وأما فهمك (بني، زميلك فلان ترك المذاكرة طول العام فرسب، فاعتبر( فهو مضحك جدا والله العظيم، فهل يمكن أن يفهم عاقل واحد على وجه الأرض أن الأب يقصد بكلامه هذا أن ينصح ابنه أن يأخذ احتياطاته للغش؟الأب لم ينصح ابنه بشئ غير الاعتبار فقط ، فكيف تفترض أن هذا الأب رجل صالح ؟ ، و الابن بعد التفكر في الحادثة قد يعتبر بالمذاكرة أو بغيرها .
اضرب مثلا من النص حتى نتجنب مثل هذا الحوار غير المجدي ، فما يسري على النص لا يسري على أقوال البشر .

أبو مالك العوضي
30-08-06, 07:29 PM
بل أنت الذي لم يجب يا أخي الكريم

أنت اعترفتَ أن أبا بكر وعمر حكما بالظن، ومع ذلك تقول: إن العمل بالظن هذا محرم!
فهل تقول: إن أبا بكر وعمر قد فعلا المحرم؟

وأما قولك (ما يسري على النص لا يسري على أقوال البشر)

فأنا حقيقة أتعجب منك!!

فكلما أتينا لك بحجة تقول كلاما جديدا لا أعرف من أين تأتي به!

فحينما جئنا لك بالنصوص، فأنكرتَ وجه الدلالة فيها، قلنا نرجع لمقتضى كلام العرب، فهل يقول أحد من أهل العلم: إن الرجوع لكلام العرب لا يصح؛ لأن ما يسري على كلام الله لا يسري على كلام البشر؟!

يا أخي تفكر جيدا فيما يخرج من رأسك، ولا تعاند!، وفكر للحظة في احتمال أن يكون ما تذهب إليه خطأ، وهذا منهج القرآن الكريم في الدعوة { قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ... }

ولا تقل لي: (إنني لا أعاند)؛ لأن العناد واضح جدا في كلامك، حتى صرتَ تفسر الكلام تفسيرات يضحك منها الثكالى، ثم تقول: إن لديك القدرة على الفهم من النصوص، فإذا كان هذا هو مقدار فهمك لكلام البشر، فخطؤك في فهم كلام رب البشر أولى وأولى!!

العبارتان اللتان ذكرتهما لك لو سمعهما أي عاقل في الدنيا لن يفهم منهما ما تقول، ولو فهم هذا الولد أن أباه يطلب منه أن يغش في الامتحان فلعله يضربه على حمقه وقلة فهمه!!

فإن كنت أنت ترى أن فهمك هو الصواب وأن فهم جميع العقلاء خطأ، فلا مجال للنقاش بيننا؛ لأننا نبني نقاشنا على ما يفهمه العقلاء من الكلام!

وأما الدليل الذي ذكرتُه لك سابقا وهو (( إنما جعل الاستئذان من أجل البصر ))، فوجه الدلالة منه ليس في العلة المنصوصة كما تظن، ولكن كيف استحل النبي صلى الله عليه وسلم أن يفقأ عين هذا الناظر، وقال له مغضبا: إنما جعل الاستئذان من أجل البصر؟

فهو أنكر عليه أنه نظر إلى نص آية الاستئذان بجمود، ولم يفهم المقصود منها؛ لأنه لا يظهر فرق بين الدخول بالرجل والنظر بالعين، فكلاهما فيه انكشاف عورات الناس بلا استئذان.
وهذا مفهوم من الآية، وإنما نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من قلة فهم هذا الناظر من خلل الباب!

إن لم تكن مقتنعا بكل ما سبق، فاشرح لي هذا الحديث على مقتضى فهمك!

نصر الدين المصري
30-08-06, 09:38 PM
شيخنا الكريم أبا مالك العوضي
لا أدري لماذا تنفعل .. بارك الله فيك

بل أنت الذي لم يجب يا أخي الكريم

أنت اعترفتَ أن أبا بكر وعمر حكما بالظن، ومع ذلك تقول: إن العمل بالظن هذا محرم!
فهل تقول: إن أبا بكر وعمر قد فعلا المحرم؟

هل تقول أنني لم أجب عن هذا ؟


ارجع إلى :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=463494&postcount=42

تجد فيه :

لقد كان عندهم مسألة من مسائل المواريث لا بد من الحكم فيها بين بعض الورثة ، و ليس عندهم نص يبين الحكم فيها ، و لا يمكنهم تركها معلقة حتى لا يتحول الأمر إلى نزاع بين الورثة ، فلابد من الحكم بأي طريق ، و لن يتسنى الحكم إلا باتباع الظن المنهي عنه ، وذلك بوضع حكم ظني للمسألة لحاجتهم إلى الحكم في المسالة و عدم تركها معلقة ، و لا جناح عليهم ، فالمضطر يُباح له الحرام لقوله تعالى ( و قد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) و سبل اتباع الظن كثيرة و لا يصلح أي منها كمنهج استنباط شرعي كما أوضحت في الفصل الثاني .

فهل هذه إجابة أم لا ؟


فكلما أتينا لك بحجة تقول كلاما جديدا لا أعرف من أين تأتي به!

و لماذا لا تفند هذا الكلام وتثبت بطلانه ؟
لم أجد منك ردا على أي شئ مما سقته (!!!!)

وأما قولك (ما يسري على النص لا يسري على أقوال البشر (

فأنا حقيقة أتعجب منك!!

فكلما أتينا لك بحجة تقول كلاما جديدا لا أعرف من أين تأتي به
العبارتان اللتان ذكرتهما لك لو سمعهما أي عاقل في الدنيا لن يفهم منهما ما تقول، ولو فهم هذا الولد أن أباه يطلب منه أن يغش في الامتحان فلعله يضربه على حمقه وقلة فهمه!!

و لماذا تجاهلت قولي (فكيف تفترض أن هذا الأب رجل صالح ؟ )
إن قول الرجل قد يُفهم على عدة أوجه يحددها حال الرجل بين الفساد و الصلاح ، و أنت لا تفهم كلام الرجل إلا على أنه رجل صالح كما أوضحت رغم عدم ثبوت ذلك ، و هذا لا يسري على النص ، لأننا نعلم أن قائله هو الحق .

هناك إشكال عندك في الربط بين مصدر الدال و الدال و المدلول .
فالمدلول لا يُعرف إلا بالربط بين ( مصدر الدال ) و ( الدال ) ، و أنت تتجاهل تأثير مصدر الدال على المدلول ، و تعتقد أن المدلول يعرف من الدال فقط و هذا خطأ .. و كل من يقع في هذا الخطأ سيرى فهمي مضحكا مثلما رأيته أنت .

سأضرب مثلا للتوضيح :

لنفرض أن رجلا ملحدا قال لرفيقه المسلم ( فلان كان مثلك وقرأ كتاب إبطال الأديان فترك الإسلام فاعتبر )
مصدر الدال : ملحد
الدال : ( فلان كان مثلك و قرأ كتاب إبطال الأديان فترك الإسلام فاعتبر )
المدلول : اقرأ كتاب إبطال الأديان لرفع العشاوة عن عينك .

أما لو قال هذا القول رجل مسلم لرفيقه المسلم سيكون :
مصدر الدال : مسلم
الدال : ( فلان كان مثلك و قرأ كتاب إبطال الأديان فترك الإسلام فاعتبر )
المدلول : لا تقرأ هذا الكتاب ففيه شبهات قد تؤثر عليك .

أرأيت كيف اختلف المدلول تأثرا بمصدر الدال رغم إتفاق الدال في المرتين ؟

الآن ارجع إلى الفصل الثالث من هذا الموضوع و راجع ما قلته في أصل معنى لفظ الاعتبار في اللغة وستفهم معنى قولي أن ( ما يسري على النص لا يسري على أقوال البشر )
ففي كلام البشر يختلف المدلول باختلاف مصدر الدال ، أما في النص لا تتحقق هذه الصفة !





فحينما جئنا لك بالنصوص، فأنكرتَ وجه الدلالة فيها، قلنا نرجع لمقتضى كلام العرب، فهل يقول أحد من أهل العلم: إن الرجوع لكلام العرب لا يصح؛ لأن ما يسري على كلام الله لا يسري على كلام البشر؟!



أما إنكاري لوجه الدلالة في النصوص فكان مبنيا على عدم احتمال النص للدلالة مع وجود أدلة ظاهرة من النص على بطلان وجه الدلالة ، و لم أجد عليها ردا (!!!!)
فإن كنت ترى غير ذلك فعليك الرجوع إلى المشاركات السابقة و إثبات صحة قولك .بأن تقول : إن وجه الدلالة فيما سقته كذا ، و إنكارك له كان بناء على كذا ، و هذا الإنكار باطل و الدليل كذا ..
و أنا لم أر منك شيئا من ذلك !

فإن كنت أنت ترى أن فهمك هو الصواب وأن فهم جميع العقلاء خطأ، فلا مجال للنقاش بيننا؛ لأننا نبني نقاشنا على ما يفهمه العقلاء من الكلام!
و هل وقفت على فهم جميع العقلاء خلال أربعة عشر قرنا ووجدت أنهم يخالفون فهمي ؟
أنت ترجع إلى فهم غيرك لتحكم على فهمك ، و تشك في فهمك لا لشئ إلا لأن فهم العقلاء يخالفه !
بينما أنا أحكم على فهم العقلاء من النص ، و لا أقبل فهم العقلاء إلا بعد عرضه على النص !
و لذا فكما قلت لا مجال للنقاش لأنه لا توجد قواعد متفق عليها في الحكم على فهوم العقلاء .
و لنترك أبا إسلام ليكمل الردود .



وأما الدليل الذي ذكرتُه لك سابقا وهو (( إنما جعل الاستئذان من أجل البصر ))، فوجه الدلالة منه ليس في العلة المنصوصة كما تظن، ولكن كيف استحل النبي صلى الله عليه وسلم أن يفقأ عين هذا الناظر، وقال له مغضبا: إنما جعل الاستئذان من أجل البصر؟

فهو أنكر عليه أنه نظر إلى نص آية الاستئذان بجمود، ولم يفهم المقصود منها؛ لأنه لا يظهر فرق بين الدخول بالرجل والنظر بالعين، فكلاهما فيه انكشاف عورات الناس بلا استئذان.
وهذا مفهوم من الآية، وإنما نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من قلة فهم هذا الناظر من خلل الباب!


إن لم تكن مقتنعا بكل ما سبق، فاشرح لي هذا الحديث على مقتضى فهمك!

مقتضى فهمي أن النص قد بين تحريم تتبع عوارات الناس في مواضع كثيرة ، و الرجل خالف هذا التحريم ، و لم يجمد على ظاهر آية الاستئذان كما تظن .
فغضب النبي صصص كان لمخالفة الرجل لهذه النصوص .
و الرجل لم يرد الاستئذان للدخول ، و لكنه كان ينظر تجسسا .
فإن قلت فما فائدة قوله ( إنما جعل الاستئذان من أجل البصر )
أقول : أن يعلم النبي صصص الرجل أن يغض بصره عن البيوت حتى فيما هو أدنى من التجسس ، و ذلك عند الاستئذان ، فيغض بصره حتى وإن وجد سبيلا للنظر دون قصد ،كأن يجد الباب مفتوحا مثلا .
و أرى أن نتوقف عند هذه النقطة و جزاكم الله خيرا على كل مشاركاتكم السابقة فقد استفدنا منها رغم كل شئ .

و أرجو من الأخوة أن يتركوا أبا إسلام ليكمل و لا يشتتوا الموضوع بالتعليقات .

أبو مالك العوضي
30-08-06, 10:35 PM
أخي الكريم نصر الدين:

سأحاول أن أنسى كل ما فات، وأبدأ صفحة جديدة لمحاولة تقريب وجهات النظر، وأسأل سؤالا:

إذا جاء أحد الفقهاء وقال:

(( قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان)، وذلك لأن الغضب يجعل صاحبه زائغ العقل ولا يعطي القضاء حقه، وهذا المعنى موجود في الحاقن حقنا شديدا، والجائع جوعا شديدا، والعطشان عطشا شديدا؛ ومن ثم لا يصح للقاضي أن يقضي بين اثنين وهو حاقن نظرا إلى مقصود الشارع، ولا وهو عطشان عطشان شديدا، ولا وهو جائع جوعا شديدا؛ لأن ذلك يتسبب في التأثير على القاضي ولا يجعله يعطي القضاء حقه ))

سؤالي هو:
يمكنك أن تقول: أخطأ هذا الفقيه أو أصاب، ولكن بغض النظر عن صحة كلام هذا الفقيه أو خطئه، هل يصح أن نقول: (إن هذا الفقيه على ضلال مبين، وما فعله من الاستنباط محرم ولا يجوز؟)

أبو مالك العوضي
31-08-06, 03:16 AM
سأضرب مثلا للتوضيح :

لنفرض أن رجلا ملحدا قال لرفيقه المسلم ( فلان كان مثلك وقرأ كتاب إبطال الأديان فترك الإسلام فاعتبر )
مصدر الدال : ملحد
الدال : ( فلان كان مثلك و قرأ كتاب إبطال الأديان فترك الإسلام فاعتبر )
المدلول : اقرأ كتاب إبطال الأديان لرفع العشاوة عن عينك .

أما لو قال هذا القول رجل مسلم لرفيقه المسلم سيكون :
مصدر الدال : مسلم
الدال : ( فلان كان مثلك و قرأ كتاب إبطال الأديان فترك الإسلام فاعتبر )
المدلول : لا تقرأ هذا الكتاب ففيه شبهات قد تؤثر عليك .

أرأيت كيف اختلف المدلول تأثرا بمصدر الدال رغم إتفاق الدال في المرتين ؟

الآن ارجع إلى الفصل الثالث من هذا الموضوع و راجع ما قلته في أصل معنى لفظ الاعتبار في اللغة وستفهم معنى قولي أن ( ما يسري على النص لا يسري على أقوال البشر )
ففي كلام البشر يختلف المدلول باختلاف مصدر الدال ، أما في النص لا تتحقق هذه الصفة !



هذا الكلام كله دليل عليك لا لك؛ لأن اختلاف المدلول تأثرا بمصدر الدال لم يمنعك من فهم معنى الكلام في الحالتين.

ثم ذكرت أن هذا الاختلاف في كلام البشر، أما في كلام رب البشر فلا تتحقق هذه الصفة

سبحان الله!!
إذن لماذا ذكرت ذلك ما دام لا يفيد في النقاش، ونحن نقاشنا أصلا في النصوص الشرعية؟!

فإن كان هذا الاحتمال الذي ذكرتَه من اختلاف المدلول تبعا لمصدر الدال لا يتأتى في النصوص الشرعية، فلا وجه لذكره هنا؛ لأنه لا ينبني عليه أمر.

أبو إسلام عبد ربه
31-08-06, 07:00 AM
أخي الكريم نصر المصري :
أولا:
بخصوص كلامك عن الدال والمدلول :
تطبيقك له فاسد

وذلك أن الله تعالى قد أخبرنا – وخبره صدق – أن قوله تعالى قد نزل على وفق لغة العرب

وهكذا حُسمت القضية

والمعنى : أن ما يفهمه العرب من كلام بعضهم البعض هو نفسه ما سيفهمونه من كلامه عز وجل إلا إذا نص الشرع على غير ذلك

فهذا هو صريح قوله تعالى :
" إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"

فقد صرح عز وجل بأن الحكمة من إنزاله عربيا هو أن نعقل معانيه التي يعقلها العرب من لغتهم العربية

وقوله تعالى :
" وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا"
فهذا تصريح منه عز وجل بأن القرآن نزل وفق اللسان العربي , فيفهم منه العرب ما يفهمونه من لغتهم العربية

ولا يُنكر ذلك إلا مُكابر مُعاند

=============
وأما معنى الاعتبار عند العرب , وهو الوارد في آية الاعتبار فسيأتيك ما يطمس شبهتك فيه بعون الله تعالى

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

أما كلامك عن الاستئذان لأجل البصر :
فهذا تأويل فاسد منك , لا يدل عليه اللفظ

يا أخي الكريم :
أنت تُنكر على الفقهاء القياس , ولكنك غارق في إعمال عقلك في تأويل النصوص الشرعية بتأويلات فاسدة

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

أما سؤالك عن العقيدة :
فأنت إلى الآن لا زلت تتجاهل السؤال التالي :

1 - هل قرأت (إعلام الموقعين) لابن القيم، و(الموافقات) للشاطبي؟
2 - ما هي أسماء كتب أصول الفقه التي أنهيت دراستك لها كاملة على أيدي العلماء ؟
3 - ما هي أسماء كتب أصول الفقه التي أنهيت دراستك لها كاملة بنفسك ؟

وما زلنا ننتظر منك الإجابة

وسؤالك عن العقيدة خارج الموضوع ولا علاقة له بالقياس لاستنباط الأحكام الفقهية

فلا تخرج عن الموضوع , وأنت دائما تدعي أنك لا تسأل إلا عما أشكل عليك من كلامي !!!!

وكلامي إنما هو في استنباط الأحكام الشرعية , وعمل المجتهد بما توصل إليه

فلا تسأل الآن إلا فيما يتعلق بذلك

فإذا انتهينا من ذلك فيمكننا التفرغ لمناقشة ما يتعلق بخبر الآحاد والعقيدة

وفقك الله تعالى

نصر الدين المصري
01-09-06, 05:34 PM
شيخنا الفاضل أبو مالك العوضي

سأحاول أن أنسى كل ما فات، وأبدأ صفحة جديدة لمحاولة تقريب وجهات النظر، وأسأل سؤالا:
إذا جاء أحد الفقهاء وقال:
(قال النبي صلى الله عليه وسلم :لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان)، وذلك لأن الغضب يجعل صاحبه زائغ العقل ولا يعطي القضاء حقه، وهذا المعنى موجود في الحاقن حقنا شديدا، والجائع جوعا شديدا، والعطشان عطشا شديدا؛ ومن ثم لا يصح للقاضي أن يقضي بين اثنين وهو حاقن نظرا إلى مقصود الشارع، ولا وهو عطشان عطشان شديدا، ولا وهو جائع جوعا شديدا؛ لأن ذلك يتسبب في التأثير على القاضي ولا يجعله يعطي القضاء حقه

سؤالي هو:
يمكنك أن تقول: أخطأ هذا الفقيه أو أصاب، ولكن بغض النظر عن صحة كلام هذا الفقيه أو خطئه، هل يصح أن نقول: (إن هذا الفقيه على ضلال مبين، وما فعله من الاستنباط محرم ولا يجوز؟
في أدلة إبطال القياس في الفصل الثاني سقت مثلا قريبا من ذلك :

عن البراء بن عازب قال رسول الله صصص أربع لا يجزين في الأضاحي ، العوراء البين عورها ، و المريضة البين مرضها ، و العرجاء البين ظلعها ، و الكسيرة التي لا تنقى . قال عبيد بن فيروز : فإني أكره أن يكون نقص في القرن و الأذن ؟ قال : فما كرهت منه فدعه ، و لا تحرمه من أحد .) صحيح النسائي 4382 ، صحيح ابن ماجه 2562 ،
فهنا أنكر البراء بن عازب على السائل إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه في التحريم ، رغم أن هذا الإلحاق من السائل كان مبنيا على الاشتراك في العلة التي قدرها و هي العيوب الظاهرة في جسد الأضحية .
انتهى

و لا أقول إلا ما قاله البراء بن عازب : ما رأيته لا يصح فدعه و لا تحرمه على أحد .
فإن قال الفقيه بالتحريم قلت لا يجوز .. فهذا التحريم باطل شرعا لأنه تحريم لأمر سكت الله عنه .
و لا أقول هو في ضلال مبين و لكن أقول أخطأ عن غير عمد متأولا أدلة ظنها حجة للقياس ، و قد قال تعالى ( ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به و لكن ما تعمدت قلوبكم ) .

اختلاف المدلول تأثرا بمصدر الدال لم يمنعك من فهم معنى الكلام في الحالتين.
كلامي يُفهم منه الاحتمالان وفق مقتضى كلام العرب و إليك نص كلامي :
لا تفيد حصر علة الرسوب في ترك المذاكرة .
فمثلا يمكن أن يعتبر الابن و يترك المذاكرة مع أخذ إحتياطات جيدة للغش .
الأب لم ينصح ابنه بشئ غير الاعتبار فقط ، فكيف تفترض أن هذا الأب رجل صالح ؟ ، و الابن بعد التفكر في الحادثة قد يعتبر بالمذاكرة أو بغيرها .

ثم ذكرت أن هذا الاختلاف في كلام البشر، أما في كلام رب البشر فلا تتحقق هذه الصفة
سبحان الله!!
إذن لماذا ذكرت ذلك ما دام لا يفيد في النقاش، ونحن نقاشنا أصلا في النصوص الشرعية؟!
لأن الاعتبار كما أوضحت في الفصل الثالث له ما لا يُحصى من المعان ، و لا بد من الرجوع إلى السياق القرآني الذي ورد به لمعرفة معناه الشرعي ، و إذا أقررتك على معنى الاعتبار في هذا المثل ، قد تفهم منه أن هذا المعنى ينطبق على المعنى الشرعي للاعتبار ، و الفرق بينهما كبير . لأن السياق هو الذي يحدد معنى الاعتبار ، و سياق الآية التي ورد فيها الأمر بالاعتبار يختلف عن سياق المثل الذي ضربته .

و جزاكم الله خيرا .

نصر الدين المصري
01-09-06, 05:36 PM
أخي الحبيب أبو إسلام
وسؤالك عن العقيدة خارج الموضوع ولا علاقة له بالقياس لاستنباط الأحكام الفقهية
فلا تخرج عن الموضوع , وأنت دائما تدعي أنك لا تسأل إلا عما أشكل عليك من كلامي !!!!
وكلامي إنما هو في استنباط الأحكام الشرعية , وعمل المجتهد بما توصل إليه
فلا تسأل الآن إلا فيما يتعلق بذلك

سؤالي يتعلق بما قلته في مبحثك ( القطع و الظن في الأدلة الشرعية )

المجتهد يقطع بوجوب العمل بخبر الثقة الذي بلغه
المجتهد لا يقطع بأن هذا الخبر موافق لحكم الله في الواقع , لوجود الإحتمال المذكور
فالإحتمال المذكور ينفي تحقق القطع بالنسبة للمجتهد الواحد الذي لم تبلغه جميع طرق الحديث
فإذا انتفى القطع ؛ فلم يتبق إلا غالب الظن ,لأن الغالب على الثقة أنه يؤدي كما سمع

هذا كلامك بخصوص خبر الواحد الثقة في الأحكام .. فأنت توجب العمل مع الشك البسيط في صحته ( أي تنفي العلم به ) و أنت تتفق في ذلك مع ابن تيمية حيث قال :
خَبَر الْوَاحِد الثِّقَةِ حُجَّةٌ مِنْ حُجَجِ الشَّرْعِ يَلْزَمُ الْعَمَلُ بِهَا ، وَيُفِيدُ الظَّنَّ وَلَا يُفِيدُ الْعِلْمَ
و لكني لم أفهم هل ينطبق هذا الكلام على خبر الواحد الثقة في العقيدة مثل انطباقه على الأحكام ؟
و لذا سألتك :

العالم المجتهد الذي يصله خبر الواحد الثقة في العقيدة ، و لا يستطيع الجزم بأن قد بلغه جميع طرق الحديث ، هل يأخذ بهذا الخبر أم لا ؟
مع التنويه أن عدم جزمه بأن قد بلغه جميع طرق الحديث يعني عدم جزمه بالإجماع قطعا
و هل يجوز إتباع الظني في العقيدة ؟ أم القطعي فقط ؟

و هذه ليست مناقشة فإجابة كل سؤال كلمة واحدة ..

لأني عند الرد لا أريد وضع كل الاحتمالات و الرد على كل احتمال على حدة اختصارا للوقت ، فإن أجبتني يسرت على الطريق ، و إن لم تشأ الرد ، فلا بأس أخي ..

و أتركك للمتابعة .. وفقك الله .

نصر الدين المصري
09-09-06, 02:33 AM
ملخص الموضوع
حتى يسهل متابعة الحوار لمن لم يتابعه من البداية

يرتكز الموضوع على قاعدتين :

القاعدة الأولى :

أدلة إبطال القياس ، و قد سقت سبعة أدلة في الرابط التالي :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=460698&postcount=3

و قد قام الأخ أبو إسلام بالرد على الدليل الأول في الرابط التالي :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=463787&postcount=46

كما قام بالرد على الدليل الخامس في الرابط التالي :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=461910&postcount=19

و قام بالرد على الدليل السادس في الرابط التالي :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=460879&postcount=8

أما الدليل السابع فلم يرد إلا على جانب يسير منه لأنه يختص بعدة آثار أنكر فيها الصحابة القياس و ردوده في الروابط التالية :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=460879&postcount=8
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=461629&postcount=13

و بذلك مازلنا ننتظر رده على الدليل الثاني ( و هو أظهر الأدلة ) و الثالث و الرابع و باقي السابع .


القاعدة الثانية :

تفنيد الأدلة التي استند إليها أهل القياس و إبطالها ، و هي في الرابط التالي :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=461698&postcount=14

و قد قام الأخ أبو إسلام بالرد على إبطال بعض هذه الأدلة بينما ترك البعض الآخر بدون رد حتى الآن .
و ردوده في الروابط التالية :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=461910&postcount=19

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=462285&postcount=20

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=462461&postcount=28

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=462479&postcount=30

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=463333&postcount=36

و قد آثرت الانتظار حتى ينتهي الأخ أبو إسلام ثم أبدأ الرد ..
و حتى عودة الأخ أبي إسلام سأقوم بالرد على مبحث (القطع و الظن في الأدلة الشرعية ) والذي حاول فيه الرد على الدليل الأول من أدلة أبطال القياس ..

و الباب مفتوح لكل من أراد مشاركة الأخ أبي إسلام في الردود . .. لأني أعتقد أن هناك ردود أقوى و أكثر تماسكا من الردود التي جاء بها حتى الآن .

يُتبع بعد قليل إن شاء الله ..

نصر الدين المصري
09-09-06, 03:01 AM
الرد على مبحث ( القطع و الظن في الأدلة الشرعية )

إبطال الظن في الأحكام الشرعية و إن كان راجحا

في الفصل الثاني تحت عنوان ( أدلة إبطال القياس ) :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=460698&postcount=3

عرضت أدلة إبطال القياس من الكتاب و السنة ، و كان أول هذا الأدلة أثبات أن الأحكام المقاسة مجرد ظن يحتمل الصواب و الخطأ و قلت أنه لا يجوز إتباع الظن في دين الله لقوله تعالى ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) فثبت بهذه الآية أن الظن ليس من الحق ، و ليس بعد الحق إلا الباطل .

ثم سقت دليلا آخر على إبطال الظن في الأحكام الشرعية و هو قول الله تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )
و قلت : مادام الله قد أمرنا برد التنازع إلى الله و رسوله فلابد أن يؤدي هذا الرد إلى حسم التنازع ، و لا يمكن ذلك إلا بالنصوص ذات الأحكام الواضحة الظاهرة التي تميز بين الحق و الباطل، أما الأحكام المختلف فيها كالأحكام المقاسة الظنية فلن تحل التنازع أبدا ، فالتقلب بين الراجح و المرجوح لا يحل تنازعا لاختلاف الترجيح باختلاف الأفهام ، و سيصبح الأمر في الآية من باب التكليف بما لا يُطاق .و كفى بذلك عبرة لمن رأى أن الفقهيات فيها شئ من الظن .

فاعترض الأخ أبو إسلام على كل ما سبق ( أي الدليل الأول في إبطال القياس ) ، و قال أن الظن الغالب جائز في الأحكام الشرعية ، و أطال الكلام تحت عنوان ( القطع و الظن في الأدلة الشرعية )

فقال أننا نتبع الظن في حالات كثيرة :

# منها ما كان من النصوص دلالته ظاهرة غير قطعية . ( أي يكون النص ظني الدلالة )
# و منها خبر الواحد الثقة الذي لا نستطيع الجزم بأن قد بلغنا جميع طرقه ، لاحتمال خطأ الثقة . (أي يكون النص ظني الثبوت )
# و منها الخلاف في تحقق شرط العدالة للراوي ، و الخلاف في توثيقه . فنتبع ما غلب على ظننا .
# و منها وجوب العمل بالنص العام على عمومه و المطلق على إطلاقه رغم احتمال وجود مخصص أو مقيد لم يبلغنا بينما بلغ غيرنا ، لأن الله لم يتكفل بحفظ الدين إلا لمجموع الأمة لا آحادها .
# و منها قبول شهادة العدل حسبما يظهر لنا رغم أننا لا نعلم سريرته . كما يوجد احتمال الخطأ و النسيان .

يريد بكل ما سبق إثبات أن اتباع الظن جائز ، فيبطل إلحاق القياس بالظن المذموم !

ثم قال أن الظن يتحول إلى قطع بالتواتر ، و بناء عليه فإن اجتماع الأدلة الظنية على معنى واحد يفيد القطع (!!)

و عاد لحديث ابن عباس ( و أحسب كل شئ مثل الطعام ) فقال : فهل يجرؤ ابن عباس على اختراع طريقة جديدة لمعرفة حكم مسكوت عنه دون أن يعارضه أحد ؟

هذا ملخص كلامه . و هو في الرابط التالي :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=463787&postcount=46

كما اعترض الشيخ أبو مالك العوضي و قال ليس كل الظن مذموما ، و استدل على ذلك بأمثلة فقال :
فالظن في القرآن يأتي على ثلاثة أوجه:
الأول: اليقين؛ كقوله تعالى: { الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم )
الثاني: المرجوح؛ كقوله تعالى: { وإن الظن لا يغني من الحق شيئا )
الثالث: الراجح؛ كقوله تعالى: { إن ظنا أن يقيما حدود الله )، ( وقال للذي ظن أنه ناج منهما }، { لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا(.
فليس كل ظن مذموما في الشرع.

و قبل الرد على كل ما سبق لا بد من تحرير معنى المصطلحات حتى لا يقع اللبس للقاريء :

العلم :
اليقين بأننا نقيم حكم الله عند العمل بالنص .
الظن :
أن يغلب على ظننا أننا نقيم حكم الله عند العمل بالنص . فنعتبر النص ظني الثبوت أو ظني الدلالة .
العمل :
تطبيق حكم الله كما ورد في النص .
الدليل القطعي عند نفاة القياس :
يتحقق بخبر الواحد الثقة ، فهو يفيد العلم و إن لم نستطع الجزم بالوقوف على جميع طرق الحديث.
و يتحقق بالدلالة الظاهرة ما لم يصرفها صارف عن ظاهرها .
الدليل القطعي عند أبي إسلام :
يتحقق بعدم احتمال النص لأي دلالة غير دلالته الظاهرة ( بعد ثبوته بالطبع ).
و يتحقق بالتواتر .
يتحقق بالوقوف على جميع طرق الحديث .
و يتحقق باتفاق عدة أدلة ظنية الدلالة على معنى واحد (!)

نبدأ الرد :

إبطال الظن بشقيه الراجح و المرجوح في الأحكام الشرعية

كل ظن غير العلم أو اليقين هو باطل شرعا سواء كان راجحا أو مرجوحا و دليل ذلك قول الله تعالى:
(ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا )
فهذا نهي صريح عن أن نتبع ما ليس لنا به علم ، و الظن ( بشقيه الراجح مهما كان غالبا و المرجوح ) لا يدخل في مسمى العلم . فعلمنا أنه لا يجوز لنا اتباعه .

و قال تعالى (قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ) و قال تعالى (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا )
فثبت بذلك بطلان كل ظن لا يصل إلى العلم و اليقين. و أن هذا الظن لا يغني من الحق شيئا ، و لا يجوز أن يُنسب للدين شئ منه .

وقد بين الله تعالى أن ظن الكافرين هو كل ما لم يصل إلى اليقين فقال :
(وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين)
و في ذلك الرد على من زعم أن الظن المذموم هو الظن المرجوح فقط .

و قال تعالى :
(إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم )
(وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون )
فدلت الآيات السابقة أن العلم هو الحق و بطل كل ما دونه من الظنون .
و إذا اعترض معترض و قال أن الظن قد يأتي بمعنى اليقين ، فليس هذا مجال حديثنا ، و لم يطلق أحد في هذا النقاش لفظ الظن وأراد به اليقين .

متى يجب اتباع الظن ؟

العلم – كما تقدم - هو اليقين أننا نقيم حكم الله عند العمل بالنص ، و لما كان الظن ( الذي هو دون اليقين ) باطلا على عمومه كما أوضحت فلابد من تخصيص الحالات التي يجب فيها إتباع الظن ، فلا نتبع الظن إلا فيما خصصه الله .
و من أمثلة هذا التخصيص قوله تعالى ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) .
و منها أننا نقبل شهادة العدول رغم أننا لا نعلم السرائر و قد قال تعالى ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) فنفى عنا العلم بمن اتقى و شرع لنا أن نحكم بما ظهر لنا من أمر العدل .
و منها قوله تعالى ( فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله ) و قد حجب الله عنا العلم بالغيب .
فهذا التخصيص و إن كان اتباع للظن في ظاهره إلا أنه في حقيقة أمره من العلم لأن الله أمرنا به فنكون على يقين أننا نقيم حكم الله باتباعه ، و لا نخالف بذلك النهي في قوله تعالى ( و لا تقف ما ليس لك به علم ) .. أما القياس فالظن فيه غير ذلك لأن احتمال الخطأ فيه وارد بإقرار القياسيين ، فيكون بذلك قفو لما ليس لنا به علم .

الرد على اعتراضات الأخ أبي إسلام :

أولا : اعتراضه بأننا نتبع الظن فيما كان من النصوص دلالته ظاهرة غير قطعية .

قلت : لا يجوز صرف النص عن ظاهره إلا بنص آخر مبين أو إجماع متيقن ، لقوله تعالى ( و ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) ، فمادامت مهمة النص البيان لا الإشكال فلا يصح القول بأن الدلالة غير الظاهرة معتبرة ، لأنه بذلك يقع الإشكال بين الدلالة الظاهرة و الدلالة غير الظاهرة فيفقد النص صفة البيان . كما يفقد النص بذلك صفة التيسير التي أقرها الله تعالى بقوله ( فإنما يسرناه بلسانك ) . و من ذلك نصل إلى أن الدلالة الظاهرة تفيد القطع ما لم يصرفها عن ظاهرها صارف .
و لا يخفى أن ترك الدلالة الظاهرة هو سبيل الفرق الباطنية لتعطيل العمل بالنص .
و قد أقر الأخ أبو إسلام اتفاق العلماء المعتبرين على العمل بالدلالة الظاهرة ، فالخلاف هنا لفظي إلى حد ما .

ثانيا : اعتراضه بأننا نتبع الظن فنعمل بخبر الواحد الثقة في الأحكام عندما لا نستطيع الجزم بأن قد بلغنا جميع طرق الخبر .

و قد سألته هل ينطبق ذلك على خبر الواحد الثقة في العقيدة ؟
لأن العقيدة علم و ليست عمل ، و هو أوجب العمل بخبر الواحد الثقة في الأحكام و نفى العلم به عندما لا نستطيع الجزم ببلوغ جميع طرقه إلينا ، ولو صح ذلك لوجب عليه إبطال خبر الواحد الثقة في العقيدة عندما لا نستطيع الجزم بأن قد بلغنا جميع طرقه ، و ذلك أن العلماء الذين يقلدهم قد اتفقوا أنه لا يجوز اتباع الظن في العقيدة .

أقول : قد سبق بيان أن ما كان ظاهره الظن قد يكون علما إن ثبت أن الله تعالى قد شرعه لنا ، فهل شرع الله لنا الأخذ بخبر الواحد الثقة علما و عملا و إن لم نقف على جميع طرقه ؟
الجواب : نعم ... و الأدلة على ذلك كثيرة :
# منها أنه كان من المحال الوقوف على جميع طرق الخبر قبل القرن الرابع الهجري عندما تم جمع السنة ، و لو صح مذهب أبي إسلام لوجب على السلف قبل القرن الرابع الهجري رد كل أخبار الآحاد الثقات في العقيدة ، لأن العقيدة علم و ليست عمل ، و لا يجوز اتباع الظن فيها . و لكننا علمنا بالتواتر أن السلف لم يردوا هذه الأخبار .
# و منها أن النبي صصص أرسل معاذا وحده إلى اليمن ليعلم الناس الإسلام ، فكان كل ما علمه للناس خبر واحد ثقة ، و لو كان خبر الواحد الثقة لا يفيد العلم لاحتمال الخطأ لأرسل النبي صصص مع معاذ من يراجعه إذا أخطأ ، و كذلك كان النبي صصص يرسل رسولا واحدا إلى كل منطقة ليعلم الناس دينهم ، فثبت بذلك أن خبر الواحد الثقة يفيد العلم بإذن من الله ، و لا يقدح ذلك احتمال الخطأ ، فقد قال تعالى ( ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ) .
# و منها أن مذهب أبي إسلام فيه إبطال لأخذ العلم من أستاذ واحد لأن كل ما يخبر هو خبر واحد ثقة لا يفيد العلم !!! و لوجب على كل من لم يجدوا سوى شيخ واحد يعلمهم دينهم في بلدتهم أن يتحول الدين عندهم إلى مجرد ظنون (!!)

ثالثا : اعتراضه بأننا نتبع الظن عند الخلاف في تحقق شرط العدالة للراوي و عند الخلاف في توثيقه .

و أسأل أبا إسلام بدون الخوض علم الرجال و مصطلح الحديث ، هل نستطيع تمييز الحديث الصحيح يقينا أم لا ؟
فإن قلت لا فقد أنكرت تكفل الله بحفظ الذكر دون اختلاطه بالأخطاء و الأوهام و الوضع .
و إن قلت نعم نستطيع تمييز الحديث الصحيح يقينا ، أقررت أن هذا الخلاف لن يؤدي إلى إتباع الظن . فيسقط استدلالك به .

رابعا : اعتراضه بأننا نتبع الظن عندما نعمل بالمطلق على إطلاقه و العام على عمومه رغم احتمال وجود مقيد أو مخصص لم يبلغنا .

في الرد يمكن تكرار ما أورته في البند ثانيا مع استبدال ( الجهل بالمقيد أو المخصص ) بـ ( احتمال خطأ الثقة ) .

خامسا : اعتراضه بأننا نتبع الظن عندما نقبل شهادة المرأة رغم احتمال الخطأ و النسيان ، و نقبل شهادة العدل رغم عدم علمنا بسريرته .

و قد سبق الرد على ذلك في بند ( متى يجب اتباع الظن ؟ ) و أوضحت أن ما كان ظاهره الظن يكون علما إن ثبت أن الله تعالى قد شرع لنا الأخذ به ، و لا نخالف بذلك النهي في قوله تعالى ( و لا تقف ما ليس لك به علم ) .

أما حديث ابن عباس فقد سبق بيان الأصل الذي بنى عليه كلامه في أدلة إبطال القياس .

الخلاصة :

قد تبين أن كل الاعتراضات التي ظن الأخ أبو إسلام أن فيها إتباع للظن تختلف عن القياس من وجهين :

الأول :
أن هذه الاعتراضات و إن كان ظاهرها الظن إلا أنها من العلم الذي شرعه الله لنا ، و عندما نتبعها نكون على يقين أننا نتبع الحق الذي أراده الله ، أما القياس فقد تم إثبات أن الآخذ به لا يدري إن كان مصيبا أم مخطئا ، فاتباعه للقياس داخل في اتباع الظن المنهي عنه . و هو بقياسه يخالف قول الله تعالى ( و لا تقف ما ليس لك به علم ) .

الثاني :
أن هذه الاعتراضات لن تحدث إشكالا عند العمل بقوله تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) أما القياس فإنه يُبطل العمل بهذه الآية إذ لا يمكن حل التنازع بأحكام مقاسه متنازع فيها أصلا بين راجح و مرجوح .

و بذلك لا يصح الاستناد إلى هذه الاعتراضات لقبول الظن في الأحكام المقاسة .

أبو مالك العوضي
09-09-06, 04:06 AM
يا أخي الكريم لقد سئمت من كثرة ما أرى في كلامك من تناقضات!!

هذه الآية { فإن تنازعتم في شيء } ليس فيها أن هذا الرد سيحل التنازع، فمن أين لك هذا الاستنباط؟
والعلماء من عصر الصحابة إلى الآن يختلفون في المسائل الفقهية، ويرجعون إلى النصوص عند التنازع، ومع ذلك لم ينتهِ الخلاف قط!

يا أخي الكريم هذه الآية في وجوب الرجوع إلى النصوص الشرعية وعدم مخالفتها، وليس فيها حصر أوجه الاستدلال من قريب أو بعيد.

وإذا رجعنا عند التنازع إلى آية في القرآن ثم اختلفنا في فهمها، فهل انفض التنازع بيننا؟!

وإذا رجعنا عند التنازع إلى حديث للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم اختلفنا في فهمه، فهل انفض التنازع بيننا؟!

هذه الآية خارج محل النقاش تماما، فنحن الآن متفقون على الأخذ بالنصوص، ومتفقون على الرد إليها عند التنازع، ولكن الخلاف بيننا في فهم هذه النصوص وتنزيلها على الوقائع.

والإشكال الذي سبق أن ذكرتُه لك أنك لا تفرق بين (الكتاب والسنة) و(فهمك للكتاب والسنة)
فالأول حجة بلا نزاع، والثاني ليس بحجة إلا إن وافقتُك على هذا الفهم.

ولذلك فإننا عند التنازع في فهم النصوص (تأمل في فهم النصوص وليس في النصوص) فإنه يجب الرجوع إلى الأصول الشرعية العامة التي ثبتت بعشرات أو مئات النصوص بحيث لا يحتمل التنازع في فهمها؛ لأن الاختلاف في الفهم إن تطرق إلى نص من النصوص، فلا يمكن أن يتطرق إلى مئات النصوص المتواردة على معنى واحد.

ولهذا ذكرتُ لك مرارا كتاب الموافقات للشاطبي؛ حيث إنه - خلافا لمعظم الأصوليين - بنى كتابه على استقراء لنصوص الشرع، بحيث لا يتخلف منها شيء في تقعيد القواعد، فإن تخلف شيء عن القاعدة لم يصلح أن تكون قاعدة كلية.

ولهذا سألناك عن المقاصد الشرعية واعتبارها، فهل تقول: إن الشريعة جاءت بمقاصد معينة دلت النصوص الكثيرة جدا على اعتبارها، بحيث ينظر المجتهد إليها عند تعارض أوجه النظر لديه؟

أو تقول - كما يقول ابن حزم - إن الله عز وجل يأمر بما يشاء كيفما شاء، وليس في أمره حكمة مطلقا، ولا مانع من أن يأمرنا بالكفر والتثليث (والعياذ بالله)، كما أنه لا مانع من أن يأمرنا بالظلم والسرقة وعقوق الوالدين؟ ولولا أن النصوص جاءت بذلك ما علمنا أن هذا حلال وهذا حرام؟

إن كنتَ تقول بذلك فلا مجال للنقاش معك من الأساس.

أما إن كنت تقول بأن الشريعة جاءت لمصالح العباد في دينهم ودنياهم، وأن هذه المصالح تعرف باستقراء النصوص، وتتبعها في الكتاب والسنة، والعمل بمقتضاها فللنقاش مجال.

والسلام عليكم ورحمة الله

أبو مالك العوضي
09-09-06, 04:24 AM
مشكلة هذه والله؛

اقتطاع بعض النصوص والاستنباط منها مع نبذ باقي النصوص؛ ثم الكر على هذه النصوص الأخرى إما بأنها خاصة مرة، أو بأنها مؤولة مرة، أو بأنها خارج محل النزاع!

يا أخي الكريم، ما أدراك أن لفظ (العلم) ولفظ (الظن) يفيد ما ذكرت؟

أتحداك أن تأتي بدليل قطعي على الفهم الذي فهمته؟

الصواب المعمول به عند جماهير أهل العلم أن فهم النصوص يجب أن يكون مبنيا على جمع هذه النصوص جميعا، والتأليف بينها وعدم ضرب بعضها ببعض!!

وإذا أتى لفظ بمعنى في نص، فليس شرطا أن يكون بهذا المعنى في كل نص.

وفي فهم كلام الشارع لا بد من تتبع الألفاظ في مظانها، وفهمها على مقتضى سياقاتها الواردة فيها، وليس بالنظر في نص واحد دون غيره!، وكذلك بالاهتداء بكلام العرب في فهم المعاني.

أتيتَ إلى قوله تعالى: { وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } { وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون } فجعلتهما محكمين، وضربتَ بباقي النصوص عرض الحائط؟!!

ما هذا سبيل أهل العلم يا أخي الكريم، والجمع بين النصوص هو المقدم على ادعاء التخصيص وأمثال هذه الترهات!

لفظ العلم لا يشترط أن يفيد القطع؛ قال تعالى: { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار }، وقال تعالى: { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا }.

وأنا أسألك سؤالا:
هل خالف بعضُ الصحابة نصوص الكتاب والسنة أحيانا أو لا؟
إن قلت: لا، كان كلامك واضح البطلان؛ لكثرة ما ورد عنهم في ذلك، لأن اختلافات الصحابة لا تحصر.
وإن قلت: نعم، قلنا: فهل الصحابي الذي خالف السنة في بعض المسائل تكلم بعلم في هذه المسألة أو تكلم بظن؟
إن قلت: تكلم بعلم، فقد أخطأت؛ لأنك زعمتَ أن العلم يفيد القطع، ولا يمكن أن يقطع الصحابي بشيء مخالف للسنة.
وإن قلت: تكلم بظن، فقد خالفت نفسك؛ لأنك زعمت أن الكلام بالظن محرم؛ والصحابة لا يجتمعون على فعل المحرم.

وصواب الجواب في هذه المسألة؛ أن هذا الصحابي تكلم بعلم، ولكنه ليس بالمعنى الذي تفهمه أنت بأن العلم قطعي؛ بل العلم هو معرفة الراجح والمرجوح، فمن تعارضت لديه الأصول أو الأدلة أو القواعد فأخذ بأقربها إلى الحق في نظره، أو بأشبهها بالنصوص لم يكن قائلا بالظن المذموم، بل كان عاملا بدليل راجح لديه.

وسؤال آخر:
إذا نظر الفقيه في مسألة من المسائل فرأى أن الأدلة أو القواعد أو الأصول تعارضت لديه، واختلفت وجوه النظر عليه، ثم رأى أن أقربها إلى الحق في وجهة نظره كذا وكذا، وأن أشبهها بنصوص الكتاب والسنة كذا وكذا، ولم يستطع أن يقطع فيها بحكم، فأنت هنا بين أمور:

إما أن تقول له: توقف ولا تفتِ في هذه المسألة إلا بقطع ويقين، وحينئذ تتعطل مصالح العوام والمستفتين؛ لأن كثيرا من المسائل التي يسألون عنها من هذا الباب.

وإما أن تقول له: يفتي بما رأى أنه مرجوح لديه مع عدم اقتناعه به؛ لأنه هو العفو المأمور به { وما سكت لكم فهو عفو } ، وحينئذ تقع في قول لم يقل به أحد من الفقهاء؛ فما علمنا أحدا من الفقهاء قط أفتى بما يترجح له خلافه.

وإما أن تقول له: يفتي بما رأى أنه الراجح لديه، وحينئذ تقع في التناقض؛ لأنه أفتى عندك بظن، والفتوى بالظن حرام لا تجوز.

الظن ورد في الشرع لمعانٍ كما سبق ذكره، وأنت حاولتَ أن تأخذ منها معنى واحدا وتؤول الباقي، والجمع بين النصوص أولى من ضرب بعضها ببعض.

فما المانع أن يكون الظن محمودا في أحوال مذموما في أحوال؟

أبو مالك العوضي
09-09-06, 04:36 AM
قد تبين أن كل الاعتراضات التي ظن الأخ أبو إسلام أن فيها إتباع للظن تختلف عن القياس من وجهين :
الأول :
أن هذه الاعتراضات و إن كان ظاهرها الظن إلا أنها من العلم الذي شرعه الله لنا ، و عندما نتبعها نكون على يقين أننا نتبع الحق الذي أراده الله ، أما القياس فقد تم إثبات أن الآخذ به لا يدري إن كان مصيبا أم مخطئا ، فاتباعه للقياس داخل في اتباع الظن المنهي عنه . و هو بقياسه يخالف قول الله تعالى ( و لا تقف ما ليس لك به علم ) .


والقياس أيضا عند القائلين به من العلم الذي شرعه لنا؛ فلا وجه للاعتراض بهذا الكلام؛ لأنه من باب الاعتراض بالمسألة المتنازع فيها.

وحينما يخبرنا الله عز وجل أن الخمر حرام فإننا نحرم كل مسكر، وإن لم يرد بذلك النص الصريح.

وحينما يخبرنا الله عز وجل { ولا تقل لهما أف } فإن كل عاقل يفهم من ذلك أن الضرب والجلد أولى بالتحريم من ذلك وإن لم يأت النص الصريح بذلك.

وحينما يأمرنا الله عز وجل بالاستئذان في آية الاستئذان فإننا نفهم أن المراد بذلك حفظ العورات فلا يجوز اختلاس النظر من خلل الباب، ولذلك اشتد غضب النبي على من فعل ذلك قبل أن يخبره بالعلة.

وحينما حرم النبي صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية قال بعض الصحابة: حرمها لأنها مركب الناس، وقال بعضهم: بل حرمها لأنها تأكل العذرة؛ فلم يأت متفلسف يقول لهم: كلامكم هذا كله باطل، ولا يجوز النظر في علة النصوص.

وحينما يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله لعن السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده، فإننا نفهم من ذلك أن ما فوق البيضة وما فوق الحبل أعظم إثما وإن لم ينص على ذلك.

وتتبع هذه الأمثلة في الكتاب والسنة يطول!

أبو مالك العوضي
09-09-06, 04:41 AM
وقد بين الله تعالى أن ظن الكافرين هو كل ما لم يصل إلى اليقين فقال :
(وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين)
و في ذلك الرد على من زعم أن الظن المذموم هو الظن المرجوح فقط .


والله إني لأعجب من الفهم المقلوب للنصوص!

هل ظن هؤلاء الكافرين هنا من الظن الراجح يا عاقل؟!

بنص كلامهم يقولون: (ما ندري ما الساعة)؛ والذي يخبر عن نفسه أنه لا يدري كيف يكون ظنه راجحا؟!

فالنص واضح جدا أن ظنهم مرجوح.

نصر الدين المصري
09-09-06, 07:54 AM
شيخنا الكريم أبا مالك

أين التناقضات في كلامي ؟

هذه الآية { فإن تنازعتم في شيء } ليس فيها أن هذا الرد سيحل التنازع، فمن أين لك هذا الاستنباط؟


هل التنازع و الخلاف في الدين جائز عندك ؟
أرى أن التنازع في الدين باطل قطعا لقوله تعالى :
( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم )
و قوله (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون )
فإن كان الله تعالى قد نهى عن التنازع و الخلاف .. أفلا يبين لنا سبيلا لحل التنازع و الخلاف ، أم ينهانا عن التنازع دون أن يبين لنا سبيل الخلاص منه ؟
سبيل الخلاص من التنازع واضح في الأمر الصريح ( فإن تنازعتم ...... فردوه إلى الله و الرسول )
فإن كنت ترى غير ذلك ... فبالله عليك أوضح كيف ينهانا الله عن التنازع ثم لا يبين لنا سبيل الخلاص منه ؟
و ما الهدف من الأمر ( فردوه ) إن لم يكن حل التنازع ؟
أتمنى أن تجيب أسئلتي هذه المرة .. فإني بالفعل أريد أن أعرف كيف تقدر المسألة ؟

والعلماء من عصر الصحابة إلى الآن يختلفون في المسائل الفقهية، ويرجعون إلى النصوص عند التنازع، ومع ذلك لم ينتهِ الخلاف قط!
وإذا رجعنا عند التنازع إلى آية في القرآن ثم اختلفنا في فهمها، فهل انفض التنازع بيننا؟!

الآية لا تحتمل الفهم المتعدد . و تعدد الفهوم لا يكون إلا لخطأ عند الفاهمين .

سبق و قلت :
لا يجوز صرف النص عن ظاهره إلا بنص آخر مبين أو إجماع متيقن ، لقوله تعالى ( و ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) ، فمادامت مهمة النص البيان لا الإشكال فلا يصح القول بأن الدلالة غير الظاهرة معتبرة ، لأنه بذلك يقع الإشكال بين الدلالة الظاهرة و الدلالة غير الظاهرة فيفقد النص صفة البيان . كما يفقد النص بذلك صفة التيسير التي أقرها الله تعالى بقوله ( فإنما يسرناه بلسانك ) . و من ذلك نصل إلى أن الدلالة الظاهرة تفيد القطع ما لم يصرفها عن ظاهرها صارف .

و أضيف :
الخلاف في فهم الآية إما سببه الخطأ في الفهم ، و يمكن حل هذا الخلاف بالرجوع إلى النص قطعا و ليس بالتقليد و الفهم بفهم العقلاء ، فقد قال تعالى (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) فوصف كل من لم يتدبر القرآن بأن على قلبه قفل .
أو يكون الخلاف سببه تحميل الآية ما لا تحتمل من دلالات ، و تجنب هذا الخلاف يكون بالالتزام بقول الله تعالى ( و لا تقف ما ليس لك به علم ) فنقول ( لا ندري ) ، أو نأخذ بالأحوط اتقاء للشبهات دون إيجابه .
و لن تجد خلافا يخرج عن هذين الوجهين .



ولهذا سألناك عن المقاصد الشرعية واعتبارها، فهل تقول: إن الشريعة جاءت بمقاصد معينة دلت النصوص الكثيرة جدا على اعتبارها، بحيث ينظر المجتهد إليها عند تعارض أوجه النظر لديه؟
إن كنت تقول بأن الشريعة جاءت لمصالح العباد في دينهم ودنياهم، وأن هذه المصالح تعرف باستقراء النصوص، وتتبعها في الكتاب والسنة، والعمل بمقتضاها فللنقاش مجال.
و أنا أسأل :
هل تكفلت الشريعة بتحقيق مقاصدها كاملة دون الحاجة إلى إضافة ؟ أم بها بعض القصور في تحقيق المقاصد و يلزمها تدخل المجتهدين لتحقيق المقاصد على الوجه الأكمل ؟
أقول : تكفلت الشريعة وحدها بتحقيق مقاصدها كاملة دون الحاجة إلى تدخل من أحد للمساعدة في تحقيق مقاصدها . .
أما عند تعارض أوجه النظر ، فلسنا بحاجة إلى الاسترشاد بالمقاصد ، لأن النص لا يحتمل أصلا أكثر من وجه كما أوضحت . و لا يأتي تعدد الأوجه إلا إذا أردنا تحميل النص مالا يحتمل من دلالات .

يا أخي الكريم، ما أدراك أن لفظ (العلم) ولفظ (الظن) يفيد ما ذكرت؟
لأنه لا يجوز صرف اللفظ عن ظاهره أو تجاوز إيقاع الاسم على مسماه في اللغة في نص بعينه دون مجوز من النص . و إن لم نفعل ذلك لفتحنا الباب أمام الفرق الباطنية لصرف الألفاظ عن معانيها .و تعطيل الأحكام ، و لفقد النص مهمته في البيان .

الصواب المعمول به عند جماهير أهل العلم أن فهم النصوص يجب أن يكون مبنيا على جمع هذه النصوص جميعا، والتأليف بينها وعدم ضرب بعضها ببعض!!

وإذا أتى لفظ بمعنى في نص، فليس شرطا أن يكون بهذا المعنى في كل نص.

وفي فهم كلام الشارع لا بد من تتبع الألفاظ في مظانها، وفهمها على مقتضى سياقاتها الواردة فيها، وليس بالنظر في نص واحد دون غيره!، وكذلك بالاهتداء بكلام العرب في فهم المعاني.و أنا أتفق معك في كل ذلك ، و ليس في كلامي ما يخالفه .

أتيتَ إلى قوله تعالى: { وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } { وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون } فجعلتهما محكمين، وضربتَ بباقي النصوص عرض الحائط؟!!
قول مجمل بحاجة إلى توضيح (!!)

لفظ العلم لا يشترط أن يفيد القطع؛ قال تعالى: { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار }، الأصل في اللغة أن العلم يفيد القطع ، و وفي الآية السابقة صرفنا لفظ العلم عن معناه لوجود المجوز و هو قوله تعالى ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) و هذا الصرف يقتصر على الآية وحدها و لا يتعدها إلى غيرها ، أي أنه في الآيات الأخرى يبقى لفظ العلم على معناه و يفيد القطع حتى يأتي المجوز الذي يجعلنا نتجاوز معناه اللغوي .
فصرف اللفظ عن معناه اللغوي في أي آية يلزمه وجود المجوز أو القرينه التي تفرض ذلك و هذا الصرف يقتصر على الآية فقط و لو تعدى إلى غير الآية لدخلنا في المعاني الباطنية ، ولجاء من يقول مثلا إن المراد بقطع يد السارق هو جرحها فقط لأن الله تعالى قال ( ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم ) ،هذه الآية فيها المجوز فصرفنا القطع عن معناه و هو البتر ، و هذا الصرف لا يمتد إلى آية قطع يد السارق و إلا لبطل النص .و قد قالت إحدى الفرق الباطنية أن المراد بقطع يد السارق جرحها فقط استنادا إلى صرف معنى القطع عن معناه في الآية فألحقت هذا الصرف بآية السرقة دون مجوز من النص !
و أنت بمحاولة صرف لفظ العلم عن معناه دون مجوز تقع في نفس الخطأ .

هل خالف بعضُ الصحابة نصوص الكتاب والسنة أحيانا أو لا؟
إن قلت: لا، كان كلامك واضح البطلان؛ لكثرة ما ورد عنهم في ذلك، لأن اختلافات الصحابة لا تحصر.
وإن قلت: نعم، قلنا: فهل الصحابي الذي خالف السنة في بعض المسائل تكلم بعلم في هذه المسألة أو تكلم بظن؟
إن قلت: تكلم بعلم، فقد أخطأت؛ لأنك زعمتَ أن العلم يفيد القطع، ولا يمكن أن يقطع الصحابي بشيء مخالف للسنة.
وإن قلت: تكلم بظن، فقد خالفت نفسك؛ لأنك زعمت أن الكلام بالظن محرم؛ والصحابة لا يجتمعون على فعل المحرم.

وصواب الجواب في هذه المسألة؛ أن هذا الصحابي تكلم بعلم، ولكنه ليس بالمعنى الذي تفهمه أنت بأن العلم قطعي؛ بل العلم هو معرفة الراجح والمرجوح، فمن تعارضت لديه الأصول أو الأدلة أو القواعد فأخذ بأقربها إلى الحق في نظره، أو بأشبهها بالنصوص لم يكن قائلا بالظن المذموم، بل كان عاملا بدليل راجح لديه.أقول الصحابي تكلم بعلم ، و ليس بالمعنى الذي تقوله (و هو الترجيح ) و لكنه كان يريد القطع ، فالصحابي تكلم في حدود ما لديه من العلم ، و كان يقطع بناء على ما علم ، و في ردي السابق على اعتراضات الأخ أبي إسلام فصلت القول في هذه المسألة و أوضحت أن احتمال الخطأ لا يقدح العلم ، و أن الله تعالى أذن أن يتحقق العلم بخبر الواحد الثقة رغم احتمال الخطأ أو النسيان ، و أن على الإنسان أن يقطع بما يعلم ، فراجعه .


وسؤال آخر:
إذا نظر الفقيه في مسألة من المسائل فرأى أن الأدلة أو القواعد أو الأصول تعارضت لديه، واختلفت وجوه النظر عليه، ثم رأى أن أقربها إلى الحق في وجهة نظره كذا وكذا، وأن أشبهها بنصوص الكتاب والسنة كذا وكذا، ولم يستطع أن يقطع فيها بحكم، فأنت هنا بين أمور:

إما أن تقول له: توقف ولا تفتِ في هذه المسألة إلا بقطع ويقين، وحينئذ تتعطل مصالح العوام والمستفتين؛ لأن كثيرا من المسائل التي يسألون عنها من هذا الباب.

وإما أن تقول له: يفتي بما رأى أنه مرجوح لديه مع عدم اقتناعه به؛ لأنه هو العفو المأمور به { وما سكت لكم فهو عفو } ، وحينئذ تقع في قول لم يقل به أحد من الفقهاء؛ فما علمنا أحدا من الفقهاء قط أفتى بما يترجح له خلافه.

وإما أن تقول له: يفتي بما رأى أنه الراجح لديه، وحينئذ تقع في التناقض؛ لأنه أفتى عندك بظن، والفتوى بالظن حرام لا تجوز.
مادامت المسألة مسكوت عنها فعليه أن يرجع إلى الضوابط الشرعية لإلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه و التي أوضحتها في الفصل الأول هنا :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=460697&postcount=2

فإن لم يجد سبيلا إلى هذا الإلحاق فعليه أن يأتمر بأمر النبي صصص و يقول ( إن الله سكت عن ذلك غير نسيان فلا تسألوا عنه )
فهل تجد حرجا في ذلك ؟
أليس هذا الأمر الصريح للنبي صصص ؟



وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين

والله إني لأعجب من الفهم المقلوب للنصوص!

هل ظن هؤلاء الكافرين هنا من الظن الراجح يا عاقل؟!

بنص كلامهم يقولون: (ما ندري ما الساعة)؛ والذي يخبر عن نفسه أنه لا يدري كيف يكون ظنه راجحا؟!

فالنص واضح جدا أن ظنهم مرجوح.
أولا :
دل أن ظنهم هو الظن الراجح قوله تعالى ( و ما نحن بمستيقنين )
فما فائدة نفي اليقين إن لم يكن ظنهم يعني كل ما دون اليقين و منه الظن الراجح ؟
ثانيا :
الإشكال عندك في معنى لفظ أدري ، فمفاد كلامك أن من كان ظنه راجحا لا يصح أن يقول لا أدري (!!!!!!!)
و أصل الدراية في اللغة هي العلم و قد تستخدم بمعنى الحصول على العلم بضرب من الحيلة ، فلا حرج لمن كان ظنه راجحا أن يقول لا أدري ، وراجع أقوال المفسرين في قوله تعالى ( وما أدراك ) و ( وما يدريك ) فيرتفع الإشكال .

أبو مالك العوضي
09-09-06, 01:51 PM
يا أخي ما أدراك أن الأصل في اللغة كذا؟ ما الدليل القطعي على ما تقول؟

والصحابة اختلفوا في فهم النصوص، وليسوا بجاهلين باللغة اتفاقا، فهل على قلوبهم أقفال؟!

يبدو أنك تنتقل من كلام إلى ما هو أعظم منه!

نصر الدين المصري
09-09-06, 02:38 PM
والقياس أيضا عند القائلين به من العلم الذي شرعه لنا؛ فلا وجه للاعتراض بهذا الكلام؛ لأنه من باب الاعتراض بالمسألة المتنازع فيها.

!



كلامك صحيح .. و أي محاولة للنقاش في ذلك ستكون إهدارا للوقت إذا تجاوزنا أدلة إبطال القياس التي ذكرتها و تجاوزنا تفنيد الأدلة التي استند إليها أهل القياس و إبطالها .

و أنت يا شيخنا الكريم تجاوزت كل ذلك و هو صلب الموضوع ، و أثرت نقاشا لن يفيد الموضوع إلا قليلا ، ولو رجعت إلى خلافنا الأخير لوجدت اختلافنا فيه لفظي إلى حد كبير فما تسميه أنت ظنا ، أسميه أنا علما لأن الله تعالى قد شرعه وأذن به ، و نحن نتفق على وجوب العمل به .
فلا داعي للوقوف عند هذه النقطة مع ترك أصل الموضوع .

نصر الدين المصري
09-09-06, 03:04 PM
والصحابة اختلفوا في فهم النصوص، وليسوا بجاهلين باللغة اتفاقا، فهل على قلوبهم أقفال؟!

يبدو أنك تنتقل من كلام إلى ما هو أعظم منه!

إليك نص كلامي الذي فهمت منه هذا المعنى :

الخلاف في فهم الآية إما سببه الخطأ في الفهم ، و يمكن حل هذا الخلاف بالرجوع إلى النص قطعا و ليس بالتقليد و الفهم بفهم العقلاء ، فقد قال تعالى (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) فوصف كل من لم يتدبر القرآن بأن على قلبه قفل .

و أترك للقراء الحكم ..

أبو مالك العوضي
11-09-06, 05:54 AM
أخي الكريم نصر الدين

أفهم من كلامك أنك تقول (الظن لا يجوز العمل به في دين الله، ولا بد من العمل باليقين، وهذا يشمل الظن الراجح والظن المرجوح، فلا فرق بينهما في عدم جواز العمل بينهما، ولذلك فلا يجوز العمل بالقياس لأن أقصى ما يفيده هو الظن الراجح، ولا يمكن أن يصل إلى درجة اليقين)

إن كان هذا ما تريد قوله يا أخي الكريم، فأرى أن النقاش في القياس لا معنى له؛ بل يجب أن يكون نقاشنا في (حكم العمل بالظن الراجح في الشرع)

فهل فهمي صحيح ؟

نصر الدين المصري
12-09-06, 12:04 AM
شيخنا الكريم :

سأحاول تبسيط الفكرة قدر استطاعتي :

لقد سقت سبعة أدلة مستقلة و ظاهرة على إبطال القياس .. و كل دليل من هذه الأدلة السبعة كفيل بإبطال القياس وحده .

و كان أول هذه الأدلة أن الحكم القياسي لا يفيد العلم ، و لكن يفيد الظن عند أصحابه و ليس عندي و عند نفاة القياس فنحن نرى أن الحكم القياسي لا مجال فيه للصواب أصلا .

لمزيد من التوضيح أقول :
لنفرض أننا أثبتنا جواز اتباع الظن الراجح في الشرع فسنبطل بذلك جانبا من الدليل الأول فقط و ستبقى ستة أدلة كفيلة بإبطال القياس .
فمبحث ( القطع و الظن في الأدلة الشرعية ) كان بهدف الرد على الدليل الأول فقط من أدلة إبطال القياس و ليس إثبات القياس ،إذ تبقى ستة أدلة بدون رد . و ردي على مبحث ( القطع و الظن في الأدلة الشرعية ) كان بهدف رفع الشبهة عن صحة هذا الدليل الأول .

و لو ناقشنا ( حكم العمل بالظن الراجح في الشرع ) فسيكون نقاشنا حول صحة الدليل الأول من أدلة إبطال القياس ، و سنترك الأدلة الستة الباقية .

و قد أوضحت أن ما كان ظاهره الظن يكون من العلم إن كان الله تعالى قد أذن لنا الأخذ به ، فهل أذن الله لنا الأخذ بالقياس ؟

إن أثبت أن الله تعالى قد شرع لنا الأخذ بالقياس فهذا كفيل باعتبار أن الأحكام القياسية من العلم و إن كان ظاهرها الظن . و لن يبقى أمامك سوى إشكال واحد و هو بيان كيفية حل التنازع في الأحكام القياسية إن اختلف المتنازعان في الترجيح .
و لن يتسنى لك إثبات أن الله تعالى قد أذن لنا بالقياس دون تقديم الدليل و الرد على أدلة إبطال القياس التي قدمتها من قبل، و قد تقدم إبطال جميع الأدلة التي ساقها الأخ أبو إسلام .

فهل و ضحت الفكرة هكذا ؟

أبو مالك العوضي
12-09-06, 12:35 AM
دعِ الأدلة الستة الباقية الآن، وقرر أو انفِ أن الظن الراجح يجوز العمل به في الشرع.

وبعد أن نتفق على قول في هذه المسألة نناقش باقي الأدلة.

كثير من الصحابة والتابعين وأئمة السلف رضوان الله عليهم كانوا يفتون في مسائل ويقولون: (أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان).

فإن قلت: هذا لم يكن إلزاما للناس، فنحن لا نطلب منك ذلك، وإنما نطلب منك الإقرار بأن ما فعلوه من الفتوى بالظن الراجح جائز، وأن لنا أن نفعل مثلهم.

أبو مالك العوضي
12-09-06, 12:40 AM
إبطال القياس لا يصح بهذه الأدلة السبعة التي ذكرتها، ولا بأضعافها!!

لأنه لو جاء ألف نص يبطل القياس، ونص واحد يثبت القياس لوجب الجمع بينهما؛ لأننا لا نقول: إن كل قياس على ظهر الأرض فهو صحيح، بل القياس الفاسد كثير.

وابن حزم رحمه الله لما تناول أدلة القياس قال: إن جئتم عن الصحابة والتابعين بما يثبت القياس جئناكم بما يبطل القياس.

أقول: سبحان الله، فكان ماذا؟ إن جاء عنهم في وقائع إبطال القياس، وجاء عنهم في وقائع إثبات القياس، فهل يدل ذلك إلا على أن من القياس ما هو سائغ ومنه ما هو باطل؟

أبو مالك العوضي
12-09-06, 12:43 AM
نحن لم نسلم لك بصحة أدلتك أصلا حتى تبني عليها صحة اعتقادك ببطلان القياس!

وحديث عمر في المضمضة قد تناوله أهل العلم بالشرح والبيان، ولم يفهم منه أي عالم على الإطلاق ما فهمه منه ابن حزم! فهل خلت الدنيا من العقلاء إلا من ابن حزم؟!

يعني لا يوجد عالم واحد عنده عقل غير ابن حزم؟

لو جاءنا نص فاختلفنا في فهمه، ثم وجدنا عشرات العلماء فهموه على فهم معين، وانفرد عالم بفهم لم يوافقه عليه أحد، فهل نقدم فهم هذا المنفرد على الجماعة؟

حتى لو تنزلنا وقلنا: إن فهمه للحديث محتمل، فهو على أحسن أحواله احتمال مرجوح، وما فهمه الجماهير هو الاحتمال الراجح.

أبو مالك العوضي
12-09-06, 12:45 AM
اتفق أهل العلم على أنه لا يصح في المناظرة أن تلزمني بفهمك للنص إن كان فهما مهجورا مخالفا لما فهمه منه أكثر أهل العلم.

وقد اتفقنا من قبل على وجوب الرجوع إلى فهم العرب للكلام، ومن المحال أن يصيب ابن حزم وحده في فهم الكلام على مقتضى لغة العرب ويخطئ عشرات العلماء.

وحتى لو كان فهمك للحديث صوابا، فلا يلزمني قبوله لأن أكثر أهل العلم فهموه على غير ذلك، ومن شروط الدليل أن يكون ملزما للخصم.

أبو مالك العوضي
12-09-06, 12:50 AM
سلمنا أن بعض هذه الأدلة يدل على بطلان القياس، فهي إنما تدل على بطلان بعضه لا كله

وقد أجمعنا على أن القياس على العلة المنصوصة صواب، وأنت لا تسميه قياسا، فلا مشاحة في الاصطلاح.

فدل ذلك على أنه ليس كل قياس باطلا، وإنما غاية ما في الأدلة التي ذكرتَها - إن سلمنا لك بما فيها من الفهم - أنها تدل على بطلان بعض أنواع القياس.

فإذا وردت أدلة تدل على بطلان شيء، وأدلة أخرى تدل على العمل به، فأهل العلم جميعا على وجوب الجمع بين هذه الأدلة المتعارضة في الظاهر، وذلك بأن يكون العمل على تلك في أحوال وعلى هذه في أحوال أخرى.

وكذلك أدلة القياس المتعارضة، فما ورد مما يدل على بطلان القياس إنما يدل على بطلان هذا النوع المذكور من القياس، وليس دليلا على بطلان كل قياس على وجه الأرض.

وقد اتفقنا على وجوب الرجوع إلى لغة العرب وعلماء العربية في فهم النصوص، وإذا تصفحنا علماء النحو واللغة جميعا لم نجد من بينهم من ينكر القياس في العربية.

أبو مالك العوضي
12-09-06, 12:53 AM
وعدتني من قبل أن ترد على مسألة (كتاب بكتابين وسيارة بسيارتين)، ولم أطلع على ردك إلى الآن!

وقد ذكرتُ لك سابقا أن القياس هو ضرورة، فرددتَ علي بأنه لو كان ضرورة لكان مباحا!!

فأقول: هل الضرورة من باب المباح؟ وإذا كانت كذلك فكيف تبيح الضرورات المحظورات؟!
وهل يباح لمن اضطر إلى أكل الميتة أو شرب الخمر أن يترك ذلك؟

هل تستطيع أن تأتيني بعالم واحد على ظهر الأرض قال: إن الضرورة من باب المباح؟

أبو مالك العوضي
12-09-06, 12:58 AM
سألتك من قبل عن مسألة (لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان) وهل من قاس الجائع والحاقن على ذلك يكون على ضلال مبين؟

فأجبتني بأنه ليس على ضلال مبين، ولكنه أخطأ في هذا الفهم، وليس له أن يلزم الناس بقوله.

فأقول لك: هذا مخالف لكلامك الأول؛ لأنك تزعم أن القائلين بالقياس قد أدخلوا في الدين ما ليس منه، وحكموا في الشرع بما لا يجوز لهم، وهذا محرم عندك، وباطل وضلال.

ونحن متفقون على أن الأئمة الأربعة وغيرهم من العلماء السالفين كانوا يقيسون في المسائل، وأنت ترى أن فعلهم هذا ضلال مبين ومحرم، وقد اشتهر أمر هؤلاء العلماء اشتهارا لا خفاء به وخاصة الأئمة الأربعة، وكثر أتباعهم والآخذون عنهم، واشتهرت كتبهم وطارت في الآفاق.

ولا يمكن أن تخلو الأرض من قائم لله بحجة، ولا يمكن أن يظهر الباطل هذا الظهور الواضح البين ويملأ أرجاء الأرض ولا يوجد من أهل العلم من ينكر عليهم ويقول لهم: أنتم على ضلال وباطل، وقد أتيتم بدين جديد؟!

بل وجدنا أكثر العلماء يكثرون من الثناء عليهم، ويصنفون عشرات التصانيف في مناقبهم وأخبارهم.

ومعلوم لديك حديث القبول في الأرض الذي يجعله الله عز وجل لبعض عباده.

أبو مالك العوضي
12-09-06, 01:13 AM
ذكرتُ لك من قبل مسألة العمل بمقاصد الشريعة، وسألتك هل تقول بها؟

فأجبت بأن الشريعة كاملة ولا تحتاج للمجتهدين ليكملوها لأنها ليس بها نقص!!

وعلى كلامك هذا فيجب عليك أن تقعد في بيتك، ولا تأتي هنا لتناظرنا، ولتدع الشريعة الكاملة تصل إلينا وحدها، فلماذا احتاجت الشريعة إليك لكي تأتي إلينا وتبين لنا أننا على ضلال مبين وباطل؟!

هناك فرق شاسع بين كمال الشريعة، وبين فهم الشريعة، يا أخي الكريم.

الشريعة كاملة ولا نقص بها ليكمله المجتهدون، ولكن الناس تتفاوت في الفهم { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات }، ولو كان فهم الشريعة متساويا عند جميع الناس لم يكن للعلماء فائدة، ولم يكن لسؤال أهل الذكر فائدة، ولما تفاوت أهل العلم في فهم المسائل الدقيقة { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم }؛ فنص على أن الاستنباط يختص ببعض الناس دون بعض، وليس الناس على درجة واحدة من العلم والفهم.

فقد يكون الفهم دقيقا يحتاج إلى ثاقب بصر وتوسع في البحث والفحص من العالم لكي يجتهد ويصل للحكم الشرعي.

وذكر غيرُ واحد من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية أن الشريعة لا تأتي بما يخالف العقول، ولكنها قد تأتي بما تحار فيه العقول.

فلا بدع ولا عجب في أن يختص الله بعض العلماء بفهم شيء من العلم الدقيق.

وقصة ابن مسعود رضي الله عنه مشهورة لما سئل عن امرأة تزوجها رجل ولم يفرض لها صداقا، ومات ولم يدخل بها، فحكم فيها ابن مسعود برأيه أن لها مثل صداق نسائها لا وكس ولا شطط، ولم يكن لديه في ذلك نص، وإنما حكم بناء على ما عنده من القواعد الشرعية العامة، ثم أخبره بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بمثل حكمه.

ومعلوم أن حكم ابن مسعود قبل أن يصله النص فيه تغريم المال لورثة الميت بدفع مثل هذا الصداق، ومعلوم أن مال المسلم محفوظ لا يحل إلا بدليل، فعلى قولكم يكون ابن مسعود حكم بالظن المحرم، وأفتى الناس أن يأكلوا أموالهم بينهم بالباطل!!

أبو مالك العوضي
12-09-06, 01:22 AM
وأما حديث ( إنما جعل الاستئذان من أجل البصر ) فقد ذكرتُه لك من قبل

وزعمتَ أن هذا من باب النص على العلة، فلا يدخل في النقاش

وأقول لك: إن النبي صلى الله عليه وسلم غضب قبل أن يخبر الرجل بالعلة، وقال: لو علمت أنك تنظرني لطعنت بالمدرى في عينك، وهذه عقوبة شديدة جدا.

وزعمتَ أن الرجل فعل محرما لأنه خالف النصوص الكثيرة التي فيها تحريم تتبع عورات الناس!!

وهذا كلام واضح البطلان؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما أنكر عليه لم يقل له هذا، بل قال له جملة واحدة: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر)، ولا يعقل أن يكون الرجل معاقبا على أمر ويخبره النبي بأمر آخر!!

ولفظ (جُعِل) مبني للمجهول بصيغة الماضي؛ وهذا يدل على أنه جعل كذلك في الماضي، فالنص إرشاد لعلة وجوب الاستئذان الواردة في آية الاستئذان، وليس في الآية نص على هذه العلة، ولم يرد في حديث آخر قبل هذا الحديث أنه ذكر لهم أن العلة هي كذا!

فدل الحديث دلالة واضحة بينة على أن المراد الإشارة إلى أن آية الاستئذان واضحة الدلالة في أنه إنما جعل من أجل البصر؛ لأن هذا ما يفهمه العقلاء من الاستئذان حتى لو لم يكن منصوصا.

ولو أنت طلبت من أحد من الناس أن يستأذن قبل أن يدخل ولم تذكر له علة ذلك، لم يشك أحد من العقلاء في أنه لو نظر من خلل الباب لكان عاصيا لكلامك وخائنا بنظره هذا.

وهذا الفهم لا يحتاج لنص جديد، بل هو مفهوم - على مقتضى لغة العرب ومخاطباتها - من نص آية الاستئذان.

فإن جاء أحد من العلماء واستنبط معنى ودلالة من نصوص الشرع، وكان هذا الفهم والاستنباط مما يجري على أصول الشريعة العامة، ويجري على مقتضى كلام العرب ومخاطباتها، لم يصح أن يقال: إن هذا الفهم باطل أو محرم، أو قول في الدين بغير علم.

نعم قد يقال: إن هذا الفهم يحتمل الخطأ، أو هو فهم معارض بفهم آخر، وهذا لا نزاع فيه، ولكن النزاع في أن فهم النص ومحاولة السبر والفحص وتتبع كلام الشارع لفهم مقتضى الأمر ليس محرما ولا ممنوعا، بل هو مزيد احتياط في اتباع أوامره، باتباع ما شابه هذه الأوامر، واجتناب نواهيه باجتناب ما شابه هذه النواهي.

نصر الدين المصري
12-09-06, 02:07 AM
كثير من الصحابة والتابعين وأئمة السلف رضوان الله عليهم كانوا يفتون في مسائل ويقولون: (أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان[

فإن قلت: هذا لم يكن إلزاما للناس، فنحن لا نطلب منك ذلك، وإنما نطلب منك الإقرار بأن ما فعلوه من الفتوى بالظن الراجح جائز، وأن لنا أن نفعل مثلهم.

لقد سبق و ناقشنا هذه المسألة ، بل قد نقلت لك الأثر الذي قال فيه أبو بكر رضي الله عنه هذا القول ..
السؤال هو : مادام الحكم بالظن محرما شرعا ، فكيف حكموا بالظن ؟
الجواب : لقد اضطروا إلى ذلك عندما عرضت عليهم قضية فيها نزاع بين الناس ، و لابد للقاضي أن يحكم مضطرا حتى يُنهي النزاع ، و لا إثم عليه إن لم يجد سبيلا سوى الحكم بالظن لقوله تعالى ( و قد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) و قد كررت هذا الكلام أكثر من مرة
هنا
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=463494&postcount=42
و هنا
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=463726&postcount=44


لأنه لو جاء ألف نص يبطل القياس، ونص واحد يثبت القياس لوجب الجمع بينهما؛ لأننا لا نقول: إن كل قياس على ظهر الأرض فهو صحيح، بل القياس الفاسد كثير.
كلام صحيح ..
نريد نصا واحدا يُثبت القياس ؟
أين هو ؟
احضر لي نصا واحدا ، ثم أوضح لي كيف يُثبت القياس ، و على الإقرار أو الرد .

وابن حزم رحمه الله لما تناول أدلة القياس قال: إن جئتم عن الصحابة والتابعين بما يثبت القياس جئناكم بما يبطل القياس.

أقول: سبحان الله، فكان ماذا؟ إن جاء عنهم في وقائع إبطال القياس، وجاء عنهم في وقائع إثبات القياس، فهل يدل ذلك إلا على أن من القياس ما هو سائغ ومنه ما هو باطل؟
هل يصح هذا الكلام ؟
ابن حزم لم ير في أي نص دلالة على القياس . ووصف هذه الاستدلالات بالتمويه



وحديث عمر في المضمضة قد تناوله أهل العلم بالشرح والبيان، ولم يفهم منه أي عالم على الإطلاق ما فهمه منه ابن حزم! فهل خلت الدنيا من العقلاء إلا من ابن حزم؟!

يعني لا يوجد عالم واحد عنده عقل غير ابن حزم؟

لو جاءنا نص فاختلفنا في فهمه، ثم وجدنا عشرات العلماء فهموه على فهم معين، وانفرد عالم بفهم لم يوافقه عليه أحد، فهل نقدم فهم هذا المنفرد على الجماعة؟

حتى لو تنزلنا وقلنا: إن فهمه للحديث محتمل، فهو على أحسن أحواله احتمال مرجوح، وما فهمه الجماهير هو الاحتمال الراجح.

و هل نلغي عقولنا و نفهم بفهم غيرنا ؟
قال تعالى ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها )
فلم نشك في قدرتنا على الفهم و التدبر ، هل على قلوبنا أقفال ؟
كنت قد وعدتك بكتابة موضوع عن مشروعية الفهم بفهم غيرنا لأن هذا هو نقطة الخلاف بيننا الآن ، فأنت حجتك في رد أي قول أنك لم تقف على قائل به ، أو لم يقل الجمهور به ، و هناك فرق بين ( لم تقف على قائل به ) و ( لم يقل به أحد ) لأنك لا تستطيع الوقوف إلا على أقوال جمع قليل من أهل العلم و هم الذين وصلتك مؤلفاتهم .
أما حديث عمر ....
قلت في هذا الحديث :

أولا :
هذا الدليل سقته في أدلة إبطال القياس ، و قلت :
و في هذا الحديث استخدم عمر القياس ، و أبطله النبي صصص ، فقد قاس عمر القبلة على الجماع بجامع اشتراك العلة و هي الشهوة ، فأبطل النبي صصص هذا القياس ، .و بين أن الصفة التي تبدو مؤثرة ( العلة ) ليست كذلك ، و ضرب لذلك مثلا و هو منزلة المضمضة من الشرب ، فالمضمضة لا تبطل الصوم و الشرب يُبطله رغم الشبه بينهما و اشتراكما في صفة قد تبدو للبعض علة مؤثرة و هي دخول الماء للفم .
فهل يوجد دليل أظهر من ذلك على إبطال القياس ؟

ثانيا :
من قال أن الرسول صصص قاس القبلة على المضمضة ، فقد أوغل في البعد ، و لو قاس أحد القياسيين القبلة على المضمضة في أي حكم لقالوا عنه أفسد قياس على وجه الأرض .
و نسأل أيهما أولى بالقياس ، قياس القبلة على الجماع و المضمضة على الشرب أم قياس القبلة على المضمضة ؟ هل القبلة أقرب للمضمضة منها إلى الجماع ؟ و هل المضمضة أقرب إلى القبلة منها إلى الشرب ؟
فتأمل .

ثالثا :
ما الشبه أو العلة التي يمكن أن تجمع القبلة بالمضمضة ؟
قد يقول القائل العلة هي أنهما مقدمة لشئ مفطر ،( وهما كما علمنا لا يأخذان حكم هذا الشئ المفطر .( فيكون القائل بذلك قد أبطل القياس لأنه جعل الإفطار مقصورا على المنصوص عليه و لا يتعداه إلى غيره . و جعل المسكوت عنه عفو لا يأخذ حكم المنصوص عليه ، فالأصل أن كل شئ غير مفطر حتى يخصص النص المفطرات ! و لما كانت القبلة قد بقيت على أصلها غير مفطرة ، فلا يمكن أن يقول أحد أنها أخذت حكما بالقياس ، فتأمل .
كما أن هذه علة باطلة فالمضمضة لم تكن قط مقدمة للشرب أو الأكل، و لم يرد قط أن النبي صصص سن المضمضة قبل الشرب . و القبلة لا يشترط أن تكون مقدمة للجماع ، كما يبطل بذلك أن يجمع القبلة بالمضمضة أي شبه ، و المعلوم عند القياسيين أن العلة لابد أن تكون صفة ثابتة منضبطة في الأصل و الفرع . .


فثبت بذلك ما قلته في البداية من دلالة الحديث على إبطال القياس .

رابعا :
هنا يتبادر إلى الذهن سؤال : ما هدف الرسول صصص من ضرب هذا المثل ؟
هذه الأمثال التي ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقريب المراد، وتفهيم المعنى، وإيصاله إلى ذهن السامع، و من ذلك قوله صصص (قال أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا لا، قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا)
فاستخدم نفس أسلوب ( أرأيت ) فهل يقول قائل أن النبي قاس الصلاة على الغسل ؟
( انتهى )

و الآن .. إن أصررت على أن النبي صصص قاس القبلة على المضمضة فأوضح لي نوع قياس القبلة على المضمضة ؟
هل ستقول أنه قياس نفي الفارق المؤثر مثل أبي إسلام ؟
هذا الكلام لا يقوله إلا من لا يعرف معنى نفي الفارق المؤثر ..
فإن قلت قياس العلة .. فأين العلة ؟
و إن قلت قياس الشبه فأين الشبه ؟
و أوضح لي الحكم الذي أخذته القبلة بالقياس ؟

اتفق أهل العلم على أنه لا يصح في المناظرة أن تلزمني بفهمك للنص إن كان فهما مهجورا مخالفا لما فهمه منه أكثر أهل العلم.
الصواب اتفق دعاة التقليد

اوقد اتفقنا من قبل على وجوب الرجوع إلى فهم العرب للكلام، ومن المحال أن يصيب ابن حزم وحده في فهم الكلام على مقتضى لغة العرب ويخطئ عشرات العلماء..
وهل انفرد ابن حزم بإبطال القياس ؟
ألم أنقل عدة آثار عن الصحابة فيها إبطال للقياس بأركانه الأربعه الأصل و الفرع و العلة و الحكم ؟

السؤال : هل نستطيع أن نفهم النص كاملا بفهم العرب للكلام أم لا ؟
إن قلت نستطيع .. فإنك تبطل تعلقك بالفهم بفهم غيرنا .
و إن قلت قد لا نستطيع أحيانا ، فإنك تنكر تكفل الله بحفظ الذكر كاملا لنا ، إذ لا يمكن وصف ما نعجز عن فهمه من الذكر بأنه محفوظ .
أو أنك تحكم بأن على قلوبنا أقفال لقوله تعالى ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) !!!

وحتى لو كان فهمك للحديث صوابا، فلا يلزمني قبوله لأن أكثر أهل العلم فهموه على غير ذلك، ومن شروط الدليل أن يكون ملزما للخصم.

المشكلة أنك ترد فهم الحديث لأن غيرك فهموه على نحو ما و ليس لقناعة منك برد هذا الفهم .
و لذلك قلت في مقدمة الفصل الثالث (أرى و الله أعلم أنه بعد تفنيد هذه الأدلة لن يبقى لمعتذر عذر و لا لمتأول شبهة إلا من اتبع التقليد )
فلابد من إبطال التقليد أولا عند المقلدين حتى نقنعهم بإبطال القياس .

يُتبع باقي الردود .....

أبو مالك العوضي
12-09-06, 03:03 AM
لم تجب عن حديث ابن مسعود؟!

أبو مالك العوضي
12-09-06, 03:05 AM
أنت فعلا قلت هذا الكلام أكثر من مرة أنهم حكموا بذلك اضطرارا

ولكن المشكلة أنه كلامك أنت وفهمك أنت، فما الدليل القطعي عليه؟ وقد سألتك عن ذلك مرارا ولم تجب إلا بإعادة الكلام.

أنت تعلم أنهم حكموا في عشرات إن لم يكن في مئات الحوادث بغير نص، فمتى قال واحد منهم: إنني أفعل ذلك مضطرا اضطراري إلى الميتة؟!

أبو مالك العوضي
12-09-06, 03:11 AM
وأما سؤالك عن نص واحد يثبت القياس، فقد بينتُ لك من قبل أن الأصول الشرعية تؤخذ من مجموع النصوص، وإن ساغ الرد والتأويل في بعضها فلا يسوغ في المجموع، وقد جمع ناصح الدين الحنبلي كتابا في أقيسة النبي صلى الله عليه وسلم وأجاب عنها الشوكاني جوابا مجملا ولم يأت عليه بدليل.

ولما ذكرتُ لك قول الرجل لابنه ذهبتَ كل مذهب في تأويل الكلام، ثم رجعتَ في النهاية وقلت: كلام الله عز وجل يختلف عن كلام البشر، مع أنك قبلها زعمت وجوب الرجوع في الفهم إلى كلام العرب، وهذا تناقض واضح وحيدة ظاهرة.

ولما ذكرتُ لك حديث (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) زعمت أن ذلك من العلة المنصوصة، فذكرتُ لك أن العلة نص عليها بعد الحكم، وغضب النبي كان قبل النص على العلة، فلم تجب عن ذلك.

ولما ذكرتُ لك فعل الصحابة لما عللوا نص النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم الحمر الأهلية، وأنهم اتفقوا في التعليل واختلفوا في العلة، ولم تجب عن هذا النص.

والنصوص التي ذكرها ناصح الدين الحنبلي تقرب من ثلاثمائة، فإن كان الاحتمال يدخل في آحادها فلا يمكن أن يدخل في مجموعها.

وإذا سألتك من أول من ادعى هذه الدعوى بإبطال القياس - أقصد بكلامٍ واضح ظاهر، فلا تذكر لي الآثار عن الصحابة لأننا لا نوافقك على فهمها أصلا - فلن تجد أحدا قبل داود الظاهري، والأئمة الأربعة سابقون عليه، فلماذا لم يظهر عالم في الأمة مطلقا ويخبر هؤلاء الأئمة الأربعة وأتباعهم بأنهم على ضلال مبين؟

لم تجب عن كل ذلك يا أخي الكريم؟

إن كنت لا تجد جوابا فقل لا أجد جوابا!

أبو مالك العوضي
12-09-06, 03:25 AM
وهل نلغي عقولنا و نفهم بفهم غيرنا ؟
قال تعالى ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها )
فلم نشك في قدرتنا على الفهم و التدبر ، هل على قلوبنا أقفال ؟


سبحان الله!

أخي الكريم، هل أنت مستيقن أنك تفكر فيما تكتب قبل أن تكتبه؟!

العقل عقلان: مطبوع ومصنوع، ولا ينفع أحدهما بغير الآخر، ولو كان كل إنسان يستقل بالفهم كما يشاء لما كان لأهل العلم فضل، ولماذا نتناظر إذن ما دمت تريد كل إنسان أن يفهم بفهمه، إذن فافهم ما تشاء ودعني أفهم ما أشاء؟

يعني هل ترى أن فهمك حجة عليَّ؟!!
وهل فهمي ليس بحجة عليك؟!

لو قلت بذلك فما أنصفت والله العظيم.

وأما فهمك بفهم لم تسبق إليه، فقد سبق أن وضعنا موضوعا مستقلا عن هذه المسألة، وفيه الكفاية والقناعة لمن كان له قلب.


كنت قد وعدتك بكتابة موضوع عن مشروعية الفهم بفهم غيرنا لأن هذا هو نقطة الخلاف بيننا الآن ، فأنت حجتك في رد أي قول أنك لم تقف على قائل به ، أو لم يقل الجمهور به ، و هناك فرق بين ( لم تقف على قائل به ) و ( لم يقل به أحد ) لأنك لا تستطيع الوقوف إلا على أقوال جمع قليل من أهل العلم و هم الذين وصلتك مؤلفاتهم .


سبحان الله!!
طيب أنا لم أقف على قائل به، فهل وقفتَ أنت على قائل به؟!
وإذا لم أقف لا أنا ولا أنت على قائل به، فهل يحل لنا أن نخترع أقوالا في دين الله لم يعرفها المسلمون أربعة عشر قرنا!!

يعني أنت تقول: يحتمل أن يكون هناك من قال به ولم نقف عليه؟!
هذا يحتمل عقلا؛ لكن لا يقول هذا الكلام إلا أهل البدع؛ لأننا لو فتحنا هذا الباب فكل شيء محتمل.

فيحتمل أن يكون هناك من أنكر حجية الكتاب والسنة ولم نسمع به، ويحتمل أن يكون هناك من النصوص ما علمه بعض العلماء ولم يصلنا.

ولو فتحنا هذا الباب لفتحنا بابا للزندقة في دين الله!!

عندما أقول لك: لم يقل به أحد، فقد علم كل عاقل أنني لم أقف على أقوال الناس جميعا، ولكن هذه طريقة أهل العلم قديما وحديثا في المناظرة، وابن حزم كثيرا ما يقول: (لا يختلف فيه مسلمان) فهل وقف ابن حزم على أقوال جميع المسلمين ؟!

إذا قلت لك: لم يقل به أحد، فلا يصح أن تقول: يحتمل أن يكون قيل به ولم يصلنا؟ فهذا كلام معدوم لا قيمة له؛ ولا فرق بينه وبين أن أقول لك: يحتمل أن يكون في المسألة نص ولم يصلنا؟
فإما أن تأتيني بمن قال به من أهل العلم، وإما أن تسلم لي أنه لم يسبقك إلى القول به أحد.

وإني لأعجب ممن يتجرأ على الكلام في دين الله عز وجل ولا يتردد في القول بقول لا يعلم هو أحدا من أهل العلم قال به في ألف وأربعمائة سنة!!! ثم لا يكتفي بذلك بل يقول: هذا هو الدين الحق الذي لا حق غيره؛ وكأن هذا الحق غاب عن الأمة مئات السنين، وكان المسلمون على ضلال مبين طوال هذه القرون حتى ظهر القائل بذلك في عصرنا هذا؟

ويا ليت الأمر كان مقتصرا على مسألة من المسائل الخفية التي يحتمل ألا تشتهر بين أهل العلم ولا يتداولوا القول فيها، لا ، بل الأمر في مسألة أساسية تكلم فيها العلماء وقتلوها بحثا، وبنوا عليها ألوف المسائل، ومع ذلك فكل هذه القرون كانت في ضلال وما عرفنا الحق إلا الآن؟!

هذا الكلام السابق ليس عن القياس، ولكنه رد على كلامك بجواز إحداث قول لا تعلم أحدا سبقك إلى القول به، فهذا القول أشنع جدا من إنكار القياس، فيا ليتك اقتصرت على ذلك.

أبو مالك العوضي
12-09-06, 03:41 AM
طيب يا أخي الكريم

أنت تقول: (هذه أمثلة ضربها النبي صلى الله عليه وسلم لتقريب المراد وتفهيم المعنى)

لماذا تكون هذه الأمثلة المضروبة مفيدة في تقريب المراد وتفهيم المعنى؟

لماذا تشعر في نفسك أن هذه الأمثلة المضروبة تزيدك فهما للمعنى؟

أليس المراد بضرب الأمثلة إيضاح ما يكون فيها من التشابه؟

فإذا كان العقل يستطيع فهم هذه النصوص التي فيها بيان التشابه بين بعض الأمور وبعض، أفلا يستطيع العقل أن يضم إلى هذه المتشابهات ما يشبهها؟

وماذا يقصد الرسول عليه الصلاة والسلام في حديث عمر بقوله : (فمه؟)

وهل الفهم الذي فهمتَه أنت للحديث نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكيف عرفتَ أن هذا الفهم صحيح؟

ومن قال لك: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاس القبلة على الجماع؟ وهل كان عمر أصلا يعرف القياس؟ ألم تقل من قبل: إن القياس هذا ضلال مبين وباطل في الشرع؟ فمتى سمع عنه عمر بن الخطاب أو عرفه؟

طيب نتنزل قليلا:
لماذا لم يقل له النبي صلى الله عليه وسلم: (اتق الله يا عمر؛ ودع القياس فإنه ضلال مبين ومحرم) فعلى كلامك أنه بين له أن العلة التي ظنها علة خطأ، فيكون قد أنكر عليه صحة العلة وهذا ليس إنكارا لأصل القياس، كما لو أعطى الطبيب المريض دواء خاطئا فيكون الخطأ في الدواء لا في أصل التداوي.

أبو مالك العوضي
12-09-06, 03:49 AM
السؤال : هل نستطيع أن نفهم النص كاملا بفهم العرب للكلام أم لا ؟
إن قلت نستطيع .. فإنك تبطل تعلقك بالفهم بفهم غيرنا .
و إن قلت قد لا نستطيع أحيانا ، فإنك تنكر تكفل الله بحفظ الذكر كاملا لنا ، إذ لا يمكن وصف ما نعجز عن فهمه من الذكر بأنه محفوظ .
أو أنك تحكم بأن على قلوبنا أقفال لقوله تعالى ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) !!!


سبحان الله!! هل أنت حقا تتفكر قبل أن تكتب؟!
هل الناس تتساوى في فهم النصوص، وهل العامي والجاهل يستوي مع العالم الذي أفنى عمره في درس الشريعة؟!
هل حفظ الله الذكر معناه أن يكون كل إنسان على وجه الأرض قادرا على فهمه استقلالا؟
أتحداك أن تجيء بعالم واحد على ظهر الأرض قال هذا الكلام؟!
وكلامك له وجه من الصحة، ولكن إذا وجهناه لعموم الأمة وليس لفرد من أفرادها، بمعنى أن فهم الأمة مجتمعة للنصوص يكون معصوما من الخطأ، وبذلك يحفظ الله الذكر.
أما أن تقول: إن فهم كل إنسان هو حجة في دين الله؛ ويستطيع كل من هب ودب أن يفهم النصوص كما يشاء، فهذا قول واضح البطلان يغني إيراده عن رده.



المشكلة أنك ترد فهم الحديث لأن غيرك فهموه على نحو ما و ليس لقناعة منك برد هذا الفهم.


سبحان الله!!
من أخبرك بذلك، أتنكر القياس، ثم تدخل في قلوب الناس؟!

نصر الدين المصري
12-09-06, 08:44 AM
سلمنا أن بعض هذه الأدلة يدل على بطلان القياس، فهي إنما تدل على بطلان بعضه لا كله

وقد أجمعنا على أن القياس على العلة المنصوصة صواب، وأنت لا تسميه قياسا، فلا مشاحة في الاصطلاح.

فدل ذلك على أنه ليس كل قياس باطلا، وإنما غاية ما في الأدلة التي ذكرتَها - إن سلمنا لك بما فيها من الفهم - أنها تدل على بطلان بعض أنواع القياس.

فإذا وردت أدلة تدل على بطلان شيء، وأدلة أخرى تدل على العمل به، فأهل العلم جميعا على وجوب الجمع بين هذه الأدلة المتعارضة في الظاهر، وذلك بأن يكون العمل على تلك في أحوال وعلى هذه في أحوال أخرى.

وكذلك أدلة القياس المتعارضة، فما ورد مما يدل على بطلان القياس إنما يدل على بطلان هذا النوع المذكور من القياس، وليس دليلا على بطلان كل قياس على وجه الأرض.
لقد سقت أدلة فيها برهان على إبطال قياس العلة غير المنصوص عليها و المعلوم أن 95 % من الأقيسة تندرج تحت هذا النوع من القياس ..

فهل قرأت الموضوع ؟

العلة المنصوص عليها جزء من الحكم ، و القياسيون يسمونها علة قياسية لتضخيم الأقيسة بما ليس منها حيث يتيح لهم ذلك التعلق باسم القياس كاسم مشروع في الدين ، رغم أن هذا الاسم لم يعلمه الله لنا فكيف علمناه ؟ ألم نخترعه نحن ؟
و لا يصح أن نضع في الشرع أسماء ما أنزل الله بها من سلطان !

وعدتني من قبل أن ترد على مسألة (كتاب بكتابين وسيارة بسيارتين)، ولم أطلع على ردك إلى الآن!
ليس هذا ما وعدتك به و لكن وعدك بطرح موضوع عن مشروعية الفهم بفهم غيرنا و قد سألتك عدة أسئلة لتقرير هذه المسألة عندك بما يتيح لي تحرير الموضوع و لكنك لم تجب على شئ من أسئلتي !!!
أما قولك أن أحدا لم يقل بجريان الربا على الكتب و السيارات ، فقول عجيب لأن الخامات التي تصنع منها الكتب و السيارات تباع بالوزن ، فمن جعل علة الذهب مثلا الوزن يمكن أن يجري الربا على الكتب و السيارات .
و عندما قلت أن العلة في الربا هي ( الصلاحية للأكل ) أو ( المالية ) وجدتك تقول قولا عجيبا و هو أن هذا يعني تحريم الأكل على إطلاقه رغم أن أكل المال منه حلال و منه حرام !
فآثرت السكوت ..

سألتك من قبل عن مسألة (لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان) وهل من قاس الجائع والحاقن على ذلك يكون على ضلال مبين؟

فأجبتني بأنه ليس على ضلال مبين، ولكنه أخطأ في هذا الفهم، وليس له أن يلزم الناس بقوله.

فأقول لك: هذا مخالف لكلامك الأول؛ لأنك تزعم أن القائلين بالقياس قد أدخلوا في الدين ما ليس منه، وحكموا في الشرع بما لا يجوز لهم، وهذا محرم عندك، وباطل وضلال.

لم أقل شيئا من ذلك .. أنت تفهم كلامي على نحو خاطئ دائما .. رغم وضوحه كالشمس ، إليك نص كلامي مرة أخرى :
قلت :
لا أقول إلا ما قاله البراء بن عازب : ما رأيته لا يصح فدعه و لا تحرمه على أحد .
فإن قال الفقيه بالتحريم قلت لا يجوز .. فهذا التحريم باطل شرعا لأنه تحريم لأمر سكت الله عنه .
و لا أقول هو في ضلال مبين و لكن أقول أخطأ عن غير عمد متأولا أدلة ظنها حجة للقياس ، و قد قال تعالى ( ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به و لكن ما تعمدت قلوبكم ).
انتهى
فماذا يُفهم من هذا الكلام ؟
أنه أخطأ في فهم النص أم أخطأ في الأخذ بالقياس ؟
كما أنك تخلط بين القول الباطل و ضلال صاحبه ، فترى أن صاحب القول الباطل لابد أن يكون على ضلال رغم أن هذا لا يتحقق إلا إذا متعمدا ، و هذا معروف .
لقد تكرر هذا منك مرارا ،
تعيد أسئلة سبق الإجابة عنها ...
تحمل كلامي ما لا يحتمل من معان ...
تفهم كلامي على نحو مقلوب ...
فهل لي أن أطلب منك الدقة و القراءة المتأنية قبل الرد ؟


ونحن متفقون على أن الأئمة الأربعة وغيرهم من العلماء السالفين كانوا يقيسون في المسائل، وأنت ترى أن فعلهم هذا ضلال مبين ومحرم، وقد اشتهر أمر هؤلاء العلماء اشتهارا لا خفاء به وخاصة الأئمة الأربعة، وكثر أتباعهم والآخذون عنهم، واشتهرت كتبهم وطارت في الآفاق.
لقد تقدم ما يُثبت النهي الصريح عن السؤال عن كل أمر مسكوت عنه ، و القياس هو سؤال عن كل أمر مسكوت عنه لإلحاقه بالمنصوص عليه ..
فهل فعل هؤلاء الأئمة مقدم عندك على النص ؟
و هل ترى لهؤلاء الأئمة العصمة كما يرى الشيعة أئمتهم ؟
لقد كان الإمام أحمد يكره وضع كتب التفريع و يأمر بالاكتفاء بالنص و تجريد الكتب من كل شئ عدا النص كما ذكر ابن الجوزي في المناقب .

الشريعة كاملة ولا نقص بها ليكمله المجتهدون، ولكن الناس تتفاوت في الفهم { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات }، ولو كان فهم الشريعة متساويا عند جميع الناس لم يكن للعلماء فائدة، ولم يكن لسؤال أهل الذكر فائدة، ولما تفاوت أهل العلم في فهم المسائل الدقيقة { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم }؛ فنص على أن الاستنباط يختص ببعض الناس دون بعض، وليس الناس على درجة واحدة من العلم والفهم.

فقد يكون الفهم دقيقا يحتاج إلى ثاقب بصر وتوسع في البحث والفحص من العالم لكي يجتهد ويصل للحكم الشرعي.

نعم الناس تتفاوت في الفهم و يقع الخطأ ، و لكن المؤمن يستطيع الفهم عندما يبين له العالم الحكم و الدليل عليه ،و قد تقدم قول الله تعالى ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) و المؤمن ليس على قلبه قفل يُعجزه عن تدبر القرآن و فهم الدليل .
أما حديثك عن آية الاستنباط فلا يتعلق بالأحكام الشرعية و لكن بأنباء الحرب ، و معنى (لعلمه الذين يستنبطونه ) لعلموا ما ينبغي أن يفشى من حديث الحرب وما ينبغي أن يكتم .
راجع أقوال المفسرين في الآية و دع التقليد قليلا ..
و الاستنباط يعني استخراج الأمر من الخفاء ، و لا يصح وصف الأحكام الشرعية بأنها خفية بعد أن بينها الله و أظهرها لعباده .

وقصة ابن مسعود رضي الله عنه مشهورة لما سئل عن امرأة تزوجها رجل ولم يفرض لها صداقا، ومات ولم يدخل بها، فحكم فيها ابن مسعود برأيه أن لها مثل صداق نسائها لا وكس ولا شطط، ولم يكن لديه في ذلك نص، وإنما حكم بناء على ما عنده من القواعد الشرعية العامة، ثم أخبره بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بمثل حكمه.

ومعلوم أن حكم ابن مسعود قبل أن يصله النص فيه تغريم المال لورثة الميت بدفع مثل هذا الصداق، ومعلوم أن مال المسلم محفوظ لا يحل إلا بدليل، فعلى قولكم يكون ابن مسعود حكم بالظن المحرم، وأفتى الناس أن يأكلوا أموالهم بينهم بالباطل!!

هذا الحديث حجة عليك ..
لأن فيه البيان أن ابن مسعود التزم بأمر النبي صصص و رأى عدم جواز وضع حكم لأي أمر مسكوت عنه و إليك نص الحديث :

عن ابن مسعود أنه أتاه قوم فقالوا إن رجلا منا تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يجمعها إليه حتى مات فقال عبد الله ما سئلت منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد علي من هذه فأتوا غيري فاختلفوا إليه فيها شهرا ثم قالوا له في آخر ذلك من نسأل إن لم نسألك وأنت من جلة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بهذا البلد ولا نجد غيرك قال سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه برآء أرى أن أجعل لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط ولها الميراث وعليها العدة أربعة أشهر وعشرا قال وذلك بسمع أناس من أشجع فقاموا فقالوا نشهد أنك قضيت بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة منا يقال لها بروع بنت واشق قال فما رؤي عبد الله فرح فرحته يومئذ إلا بإسلامه

أرأيت كيف رفض الرد شهرا كاملا ؟
لو كان القياس عنده جائزا فلم لم يستخدمه من البداية ؟
أرأيت كيف كان يرى الحديث في أمر مسكوت عنه شديدا على النفس ؟
و عندما تكلم ألم يبين أنه قد يكون مخطئا و لم يحمله على الكلام سوى إلحاح القوم بالسؤال شهرا ، و كان هذا نفس فعل عمر في مسألة العول و فعل أبي بكر المتقدم ، فهم لم يحكموا بالظن إلا عند الاضطرار عندما يُعرض عليهم النزاع و يبينون أنهم لا يدرون إن كان حكمهم صوابا أم خطأ حتى لا يظن أحد أنه حكم لازم .و هم لم يسبقوا النزاع و يضعوا الحكم كما يفعل أصحاب القياس .

أما حديثك عن حديث ( إنما جُعل الإذن من أجل البصر ) فلا يُثبت شيئا ، لأنه من غير المنطقي أن ينهانا الله عن التجسس و تتبع العورات ثم يريدنا أن نستنبط تحريم ذلك من آية الاستئذان .
و الرجل لم يستأذن أصلا مع استراق النظر حتى تظن به الجمود على آية الاستئذان !

نصر الدين المصري
12-09-06, 08:56 AM
أنت تعلم أنهم حكموا في عشرات إن لم يكن في مئات الحوادث بغير نص، فمتى قال واحد منهم: إنني أفعل ذلك مضطرا اضطراري إلى الميتة؟!

أين هي عشرات الحوادث تلك ؟
لم تأتني إلا بحادثة العول التي حكم فيها عمر و حادثة ابن مسعود الأخيرة ، و ربما لم يصح غيرهما .
أما الاضطرار فبرهانه :
عندما يُعرض على القاضي قضاء فيه نزاع بين متنازعين .. هل سيكون مضطرا إلى البت فيه أم يترك المتنازعين يتنازعون ، و قد يصل الأمر بينهم إلى الخصومة أو الاقتتال ؟
ألم ينه الله تعالى عن التنازع ؟ فكيف يقره القاضي ؟

نصر الدين المصري
12-09-06, 10:21 AM
شيخنا الكريم
أنت تكتب عدة ردود في دقائق قليلة و تقرأ كلامي دون تمعن .. و لذلك تفهم أغلبه على نحو خاطئ رغم وضوحه ، و لا أفهم لماذا تتجاهل الرد على معظم أسئلتي ..
سأتجاوز عن الرد على كل فهم خاطئ لكلامي .. توفيرا للوقت

وأما سؤالك عن نص واحد يثبت القياس، فقد بينتُ لك من قبل أن الأصول الشرعية تؤخذ من مجموع النصوص، وإن ساغ الرد والتأويل في بعضها فلا يسوغ في المجموع، وقد جمع ناصح الدين الحنبلي كتابا في أقيسة النبي صلى الله عليه وسلم وأجاب عنها الشوكاني جوابا مجملا ولم يأت عليه بدليل.

كيف يؤخذ القياس من مجموع النصوص مع عدم وجود نص واحد يدل عليه ؟
بل قد تقدم أدلة من النص تبطل القياس و تحرم السؤال عن كل أمر مسكوت عنه ، فماذا تقول فيها ؟
أريد منك ردا على الدليل الثاني من أدلة إبطال القياس في الرابط التالي :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=460698&postcount=3

أما الاستدلال بأقيسة النبي صصص فباطل من وجهين :

الأول :
ما يُباح للنبي صصص لا يُباح لنا لأن النبي صصص كان لا ينطق عن الهوى ، و لم يتكلم إلا بوحي من الله .
الثاني :
أقيسة النبي صصص لا تمت لأقيستنا بصلة ، لأن القياس هو إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه ، و النبي صصص لم يعرف مفهوم المسكوت عنه الذي يلحق بالمنصوص عليه لأن كل ما نطق به من المنصوص عليه .

ولما ذكرتُ لك فعل الصحابة لما عللوا نص النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم الحمر الأهلية، وأنهم اتفقوا في التعليل واختلفوا في العلة، ولم تجب عن هذا النص.
هل لك أن تنقل لنا نصا صريحا صحيحا عن الصحابة في الخلاف في هذه العلة ؟
إليك النص الصحيح :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه جاء فقال : أكلت الحمر ، فسكت ، ثم أتاه الثانية فقال : أكلت الحمر ، فسكت ، ثم أتاه الثالثة فقال : أفنيت الحمر ، فأمر مناديا فنادى في الناس : ( إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية ) . فأكفئت القدور ، وإنها لتفور باللحم .
و إليك النص الضعيف :
أصابتنا سنة فلم يكن في مالي شيء أطعم أهلي إلا شيء من حمر وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أصابتنا السنة ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان الحمر وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية فقال أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل جوال القرية يعني الجلالة

فأين النص الذي تقول فيه أن الصحابة اختلفوا في العلة ؟
و إن وجد فهل يصح ؟ و إن صح فهل فيه وجه للدلالة على القياس ؟ هذا ما يمكن أن نناقشه إن أتيت بنص صحيح يثبت ذلك لا قبل ذلك .

فلماذا لم يظهر عالم في الأمة مطلقا ويخبر هؤلاء الأئمة الأربعة وأتباعهم بأنهم على ضلال مبين؟
سبق الرد على هذا و لن أكرر الكلام لأن مفاده أن عندك خلط بين القول الباطل نتيجة الخطأ ،و القول الباطل المتعمد .

هذا الأسلوب في ترك صلب الموضوع و إثارة نقاط ثانوية لن نجني من ورائه شيئا ...

الموضوع ينحصر في أدلة إبطال القياس هنا :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=460698&postcount=3
و تفنيد الأدلة التي استند إليها أهل القياس و إبطالها هنا :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=461698&postcount=14
فمن أراد إثبات القياس فليناقش ذلك .

أبو مالك العوضي
12-09-06, 03:15 PM
يا أخي ليس إثارة نقاط ثانوية؛ ولكننا لن نستطيع أن نتناقش في مسألتنا هذه إلا إذا اتفقنا على بعض الأصول والقواعد التي هي مبنية عليها.

وأما قولك: (ما يباح للنبي لا يباح لنا) فهو قول باطل بإجماع أهل العلم، ولا يخص النبي بشيء إلا إن ثبت الدليل على تخصيصه، وفي الحديث أن زوج النبي سئلت عن شيء فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ألا تخبريهم أني أفعله)، فقالوا: رسول الله يبيح الله له ما شاء، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال: أما إني لأخشاكم لله وأعلمكم بحدوده.

وأما قولك: (أقيسة النبي لا تمت لأقيستنا بصلة)
أقول لك: دع عنك أقيستنا، واعترف بقياس النبي صلى الله عليه وسلم، ولكل حادث حديث.

أبو مالك العوضي
12-09-06, 03:17 PM
و إليك النص الضعيف :
أصابتنا سنة فلم يكن في مالي شيء أطعم أهلي إلا شيء من حمر وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أصابتنا السنة ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان الحمر وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية فقال أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل جوال القرية يعني الجلالة


الحديث الذي أعنيه غير هذا، وهو في صحيح البخاري عن ابن أبي أوفى، ورواية أخرى عن ابن عباس رضي الله عنهم.

والحديث الذي ذكرتَه أنت ليس فيه أن الصحابة اختلفوا أصلا في فهم العلة، فلا أدري كيف ظننتَ أن هذا هو ما أعنيه؟!

أبو مالك العوضي
12-09-06, 03:26 PM
سبق الرد على هذا و لن أكرر الكلام لأن مفاده أن عندك خلط بين القول الباطل نتيجة الخطأ، والقول الباطل المتعمد .


أنا لا أفهم مرادك؛

ظاهر كلامك هنا أنك تقول: إن الخلاف في القياس خلاف سائغ؟ والمخطئ فيه من أهل العلم معذور؟

وظاهر كلامك السابق أن القياس هذا ابتداع في دين الله، وتشريع مع الله، وإدخال أشياء في دين الله ليست منه، وهو محرم؛ لأنه عمل بالظن وهو باطل لا يجوز.


والذي أظنه أنك أنت الذي عنده خلط بين (الخطأ في الأصول) و(الخطأ في الفروع):

فإن (القول الباطل نتيجة الخطأ الذي يعذر صاحبه) يكون نتيجة تطبيق خاطئ لقاعدة صحيحة، أو سوء فهم مع حسن قصد.

والذين أخذوا بالقياس من أهل العلم جعلوه الأصل الرابع من أصول الشرع، وبنوا عليه ألوف المسائل، فهل تقول: إن هذا خطأ يعذر صاحبه فيه؟!!

يعني مثلا كثير من الأئمة أنكروا بعض الأحاديث الصحيحة ولم يعملوا بها، ولكن لا يعني هذا أنهم ينكرون أصل السنة نفسه، فهذا نعده خطأ منهم وهم معذورون فيه، أما أن يأتي واحد ويقول: لا حجة في السنة لأنها آحاد، أو لا حجة في القرآن لأنه حمال وجوه، فهذا لا يعد خطأ منه، بل هو ضلال مبين، وحيدة عن سواء الصراط.

ومعلوم من سيرة السلف الصالح أنهم كانوا يفرقون بين الخلاف السائغ والخلاف غير السائغ، وذلك بملاحظة نكير بعضهم على بعض أحيانا وعدم النكير أحيانا، وكان الإمام أحمد كثيرا ما يمتنع عن الفتوى في مسألة لاختلاف الصحابة أو التابعين فيها.

أبو يزيد السلفي
12-09-06, 03:33 PM
بارك الله فيكم ونفعنا بكم جميعا.
أريد أن أستوضح إن سنح وقتكم (ولو بعد حين) عن وجه القياس في حادثة العول , إذ لم يتبين لي قياس ولا رأي في هذه الحادثة بالذات.
وإن كنت أرى (ولا اعتبار لرأي المبتدئين) أن القياس أمر تواترت حجيته عبر أجيال من الأئمة والعلماء بصورة تجعل مثلي يلزم الصمت من هول وعظم المخالفة.
ووالله إنني لأستحيي منكم لتدخلي بين الشيوخ النجباء , ولكن قد يغتفر تطفل طالب العلم بسعة صدر الشيوخ الكرام.
وكنت أسأل الأخ الفاضل نصر الدين المصري إن راجع هذا الاقتباس

فالخلاف بينكما لفظى إلى حد كبير
وأعتذر عن المقاطعة , التي أدعوكم إلى تجاهلها واعتبارها كأن لم تكن إن رأيتم أنها ستفقد الموضوع سياقه واسترساله.

والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

أبو مالك العوضي
12-09-06, 03:37 PM
أخي أبا يزيد السلفي: أحسن الله إليك

مسألة العول هذه مسألة طرأت في عهد الصحابة رضوان الله عليهم، وليس فيها نص صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فاختلف الصحابة في هذه المسألة، فقال بعضهم: يرجع النقص على كل واحد منهم بحصته كما يحصل مع المدين إذا وجد غرماؤه لديه أقل مما لهم؛ فإن ماله يقسم بينهم بقدر حصصهم من الديون.

وقال بعضهم: بل نقدم من قدمه الله ونؤخر من أخره الله؛ يعني مثلا يقدم من لا يحجب من الورثة على من لا يحجب.

ولكل من القولين وجه من الصواب، والقول الأول هو الذي عليه جمهور أهل العلم.

أبو مالك العوضي
12-09-06, 03:46 PM
الموضوع ينحصر في أدلة إبطال القياس
و تفنيد الأدلة التي استند إليها أهل القياس و إبطالها
فمن أراد إثبات القياس فليناقش ذلك .

سبحان الله!

نحن في مناظرة كما هو واضح، وهذا يحتاج إلى عرض كل منا للأدلة، أو الرد على الأدلة، أو مناقشة وجه الدلالة، فإذا كنا أصلا لا نتفق على معنى الدليل، ولا على كيفية الاستدلال، ولا على طرق معرفة وجه الدلالة، فكيف تريد منا أن نحصر النقاش في هذه المسألة؟!

فلا بد أن نتفق في بعض الأصول التي هي أصل للنقاش في هذه المسألة؛ مثل ما يلي:

= الدليل القطعي هو ما لا تختلف فيه الفهوم.
= الظن الراجح يجوز العمل به في الشرع.
= الاجتماع له من القوة ما ليس للانفراد؛ بمعنى أن استنباط أصل معين من فروع كثيرة أقوى من الاستناد لدليل واحد يرد عليه الاحتمال.
= لا بد من التقيد في فهم النصوص بفهم سلف الأمة؛ بمعنى أنه لا يجوز القول في دين الله بما لم يقل به أحد من أهل العلم.
= الفهم الذي تنسبه إلى نفسك لا يلزمني القول به إن كان أكثر أهل العلم فهم بخلافه؛ بمعنى أنك لا تلزمني بهذا الفهم، وإنما عليك أن تأتي بما يدل على هذا الفهم.
= وجوب الرجوع لمقتضى كلام العرب وسننهم وطريقتهم في فهم النصوص.


كل هذه المسائل وغيرها ينبني عليها نقاشنا هنا، وأنت غير مقتنع بها أصلا فكيف نبني شيئا على غير أصل؟!

لن تبلغَ الفرعَ الذي رُمتَه .................. إلا ببحثٍ منك عن أُسِّهِ

أبو مالك العوضي
12-09-06, 03:56 PM
أين هي عشرات الحوادث تلك ؟
لم تأتني إلا بحادثة العول التي حكم فيها عمر و حادثة ابن مسعود الأخيرة ، و ربما لم يصح غيرهما .


هل تستطيع أن تقسم على ذلك؟ هل تستطيع أن تقسم على أنك مقتنع بأنه لم يصح غيرهما؟

لا أدري إلى متى سأظل أناقش في البدهيات، وأجادل في المسلمات؟!

هل ينكر عاقل أن السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة أفتوا في ألوف - وليس عشرات - المسائل التي لم يرد فيها نص؟!



أما الاضطرار فبرهانه :
عندما يُعرض على القاضي قضاء فيه نزاع بين متنازعين .. هل سيكون مضطرا إلى البت فيه أم يترك المتنازعين يتنازعون ، و قد يصل الأمر بينهم إلى الخصومة أو الاقتتال ؟
ألم ينه الله تعالى عن التنازع ؟ فكيف يقره القاضي ؟

هل هذا هو البرهان عندك؟ ألم تقل من قبل إن البرهان في الكتاب والسنة فقط؟!

وهل كل من أفتى من السلف في المسائل كان قاضيا؟

وهل كل من سئل عن مسألة من السلف أفتى فيها؟ ألم يقل كثير منهم لا أدري؟

يا أخي عليك أن تفكر قليلا في كلامك قبل أن تكتبه حتى لا تأتي بما يخالف بدائه العقول!

أبو مالك العوضي
12-09-06, 04:04 PM
أرأيت كيف رفض الرد شهرا كاملا ؟
لو كان القياس عنده جائزا فلم لم يستخدمه من البداية ؟
أرأيت كيف كان يرى الحديث في أمر مسكوت عنه شديدا على النفس ؟
و عندما تكلم ألم يبين أنه قد يكون مخطئا و لم يحمله على الكلام سوى إلحاح القوم بالسؤال شهرا ، و كان هذا نفس فعل عمر في مسألة العول و فعل أبي بكر المتقدم ، فهم لم يحكموا بالظن إلا عند الاضطرار عندما يُعرض عليهم النزاع و يبينون أنهم لا يدرون إن كان حكمهم صوابا أم خطأ حتى لا يظن أحد أنه حكم لازم .و هم لم يسبقوا النزاع و يضعوا الحكم كما يفعل أصحاب القياس .


رفض الرد شهرا كاملا؛ لأنه كان يخشى الفتوى كما كان كثير من السلف يخشون الفتوى.
ولو كان القياس عنده محرما ما جاز أن يقول به إطلاقا لا في البداية ولا في النهاية؟

ومن قال لك بأن أهل القياس يقولون بأن حكمهم لازم؟

فرقتُ لك من قبل بين نتيجة الحكم وطريقة الحكم، فأنا هنا لا أحتج بنتيجة حكم ابن مسعود، ولكن أحتج بالطريقة التي اتبعها في استنباط الحكم؟!

فالقياس في مسألة قد يكون خطأ لأن العلة التي استنبطتُها خطأ، وقد يوفق الله أحدا من العلماء فيعرف العلة الصحيحة فيكون قياسه صحيحا، ولكن سواء أكانت العلة صحيحة أم خاطئة فإن الأصل الذي بنيت عليه الفتوى صحيح، كمن يستند إلى حديث صحيح ولكنه يفهم منه فهما خاطئا، فخطؤه في الفهم لا يدل على بطلان الاستناد إلى الى الحديث.

أبو يزيد السلفي
12-09-06, 04:21 PM
الشيخ المفضال أبا مالك
زادكم الله علما وأدبا , وجزاكم خيرا على سرعة إجابتكم .
أليس في هذه الآية نص صريح:
"للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا "
وهو ما وافقه الرأي الأول.

أبو المنذر المنياوي
12-09-06, 06:32 PM
الأخ نصر الدين المصري :
ما رأيك في هذا الإجماع على حجية القياس والذي يدخل فيه ضمنا إجماع الصحابة :
قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله : قال المزني : الفقهاء من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا وهلم جرا استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام من أمر دينهم ، قال : وأجمعوا أن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل ؛ فلا يجوز لأحد إنكار القياس ؛ لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها . اهـ

هذه واحدة والثانية :
لي استفسار بسيط :
أخي الكريم : إن الإمام ابن حزم ومن تبعه لا يقولون بالتعليل أصلا ، والنصوص التي وردت معلله يسمون العلة فيها سببا ، ولا يطردونها .
قال ابن حزم في الأحكام (8/563) : ولسنا ننكر وجود أسباب لبعض أحكام الشريعة بل نثبتها ونقول بها لكنا نقول إنها لا تكون أسبابا إلا حيث جعلها الله تعالى أسبابا ولا يحل أن يتعدى بها المواضع التي نص فيها على أنها أسباب لما جعلت أسبابا له .
وقال أيضا (8/566) : فاعلم الآن أن العلل كلها منفية عن أفعال الله تعالى وعن جميع أحكامه البتة لأنه لا تكون العلة إلا في مضطر ، واعلم أن الأسباب كلها منفية عن أفعال الله تعالى كلها وعن أحكامه حاشا ما نص تعالى عليه أو رسوله صلى الله عليه وسلم .

هل تعرف أخي الكريم السبب الذي جعل ابن حزم ينكر تعليل الأحكام وبالتالي ينكر حجية القياس ، وهل توافقه على هذا الأصل أم تخالفه فيه وتقلده في قوله؟
الرجاء التوضيح .

أبو مالك العوضي
12-09-06, 08:33 PM
أخي الكريم أبا المنذر المنياوي

الأخ نصر الدين المصري لا يقر بالإجماع أصلا، وليس ابن عبد البر والمزني عنده إلا من مقلدة المذاهب فلا يلتفت إليهم فضلا عن أن يحتج بقولهم!

ألم تره ذكر أنه لا يُلزم بفهم أحد من العلماء كائنا من كان، وأن له أن يأتي بأقوال لا يعرف له فيها سلف؟!

أبو مالك العوضي
12-09-06, 08:37 PM
الشيخ المفضال أبا مالك
زادكم الله علما وأدبا , وجزاكم خيرا على سرعة إجابتكم .
أليس في هذه الآية نص صريح:
"للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا "
وهو ما وافقه الرأي الأول.

وجزاك الله خير الجزاء يا أخي الكريم

وأما ما ذكرتَه من أن الآية نص صريح، فالجواب من وجهين؛ مجمل ومفصل:

أما الجواب المجمل فنقول:
لو كانت الآية نصا صريحا لما خفي على الصحابة رضي الله عنهم وأهل العلم، ولما كان خلاف ابن عباس لهم مشهورا معروفا، ولكنا رأينا من يقول له: خالفتَ النص الصريح في القرآن!

وأما الجواب المفصل فنقول:
ذكر المفسرون أن سبب نزول هذه الآية أنهم كانوا في الجاهلية يورثون البنين دون البنات.
والنص على (ما قل منه أو كثر) لدفع توهم اختصاص الرجال ببعض أنواع المال دون النساء؛ كقول من يخص الرجال دون النساء بالخيل وآلات الحرب، فبين سبحانه وتعالى أن هذا الميراث لا يختلف باختلاف أنواع مال الميت؛ فكل من جعل الله له نصيبا من الميراث فله ما فرضه الله له دون نظر إلى نوع المال الذي خلفه الميت، ودون نظر لقلته وكثرته.
وقوله بعد ذلك (نصيبا مفروضا) يدل على ذلك؛ فليس مرجع الضمير في (قل منه أو كثر) لنصيب الوارث، وإنما هو لجميع المال؛ لأن سياق الكلام عن مجموع التركة، وليس عن نصيب كل فرد فرد منهم.
والمقصود بالرجال في الآية (البنون) وبالنساء (البنات)؛ والدليل على ذلك أنه من المتفق عليه أن النساء لا يرثون في بعض مسائل التركة وكذلك الرجال لا يرثون في بعض المسائل، فلا يمكن القول بأن النساء مطلقا لهم نصيب دائما في تركة الميت، والرجال مطلقا لهم نصيب دائما في تركة الميت، فلما كان الظاهر غير مراد إجماعا دل على ما سبق، وبذلك صرح المفسرون.

والله تعالى أعلم.

أبو يزيد السلفي
12-09-06, 10:42 PM
والله يا شيخنا إن كلماتكم لتطرب لها الأسماع لما حوت من بيان ساطع , وإفهام بليغ غير متكلف, فتنساب إلى العقول وتصيب مقاصدها بإيجاز قل أن نرى مثله في عصر الثرثرة والضجيج.
ولتعلم أنني لو سئلت : أمعك الحق أم مع أبي مالك ؟
لقلت بل معه , والاعتراف بالفضل دين.
لذا فإنني أطلب منكم أن ترفع عني الحرج , وأن تسمح لي بأن أخالفكم حتى يتبين لي (أنا) الحق عن قناعة وتفهم.
ونسألكم الدعاء لي بالهداية والرشد.

نصر الدين المصري
13-09-06, 12:40 AM
شيخنا الفاضل أبا مالك

طيب أنا لم أقف على قائل به، فهل وقفتَ أنت على قائل به؟!
وإذا لم أقف لا أنا ولا أنت على قائل به، فهل يحل لنا أن نخترع أقوالا في دين الله لم يعرفها المسلمون أربعة عشر قرنا!!
يعني أنت تقول: يحتمل أن يكون هناك من قال به ولم نقف عليه؟!
هذا يحتمل عقلا؛ لكن لا يقول هذا الكلام إلا أهل البدع؛

إذا قلت لك: لم يقل به أحد، فلا يصح أن تقول: يحتمل أن يكون قيل به ولم يصلنا؟ فهذا كلام معدوم لا قيمة له؛ ولا فرق بينه وبين أن أقول لك: يحتمل أن يكون في المسألة نص ولم يصلنا؟

كيف تقول :
إذا قلت لك: لم يقل به أحد، فلا يصح أن تقول: يحتمل أن يكون قيل به ولم يصلنا؟ فهذا كلام معدوم لا قيمة له؛ ولا فرق بينه وبين أن أقول لك: يحتمل أن يكون في المسألة نص ولم يصلنا؟
كيف تساوي بين النص و أقوال العلماء ؟
هل تكفل الله بحفظ أقوال العلماء كما تكفل بحفظ الذكر ؟
تفكر قليلا ..

و أنا لم أقل قولا دون برهان من النص ، و قد بينت بالبرهان أن الصحابة لم يحكموا بالظن إلا عند الاضطرار عندما عرض عليهم نزاع بين الناس لابد من الحكم فيه لحل النزاع ، لأن الله تعالى نهى عن النزاع فقال : ( و لا تنازعوا ) فكيف يقر الصحابة النزاع بعد أن نهى الله عنه ؟
و كانوا يبينون أن حكمهم يحتمل الصواب و الخطأ حتى لا يظن أحد أنه حكم أذن الله به .
و لا سبيل إلى التوفيق بين أدلة إبطال القياس و فعل الصحابة إلا هذا السبيل .
فإن قلت بغير ذلك فعليك أن تأتينا بآثار ( صحيحة ) عن الصحابة تثبت أنهم حكموا بالظن في أمر مسكوت عنه دون أن يُعرض عليهم نزاع .
و أنت تتجاهل دائما الرد على أدلة إبطال القياس التي بنيت عليها هذا الفهم ، و حجتك في رد هذا الفهم أنك لم تقف على قائل به (!!!!!!)
و أسألك هل تعتقد رد هذا الفهم ببرهان صح عندك أم بغير برهان صح عندك ؟
فإن كان ببرهان صح عندك فاتنا به و عليك الرد على الحجج المتقدمة ..
و إن لم يكن ببرهان صح عندك ، ففيم الاعتراض ؟
لقد أبطل الله تعالى اعتراضك فقال ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) و قال (فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ) و قال (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) فثبت أن البرهان و الحجة لا يكون إلا من النص و الإجماع المتيقن عن الصحابة ..
و لكنك سويت بين النص و أقوال العلماء ، فإن أصررت على أن البرهان ليس في النص و الإجماع المتيقن عن الصحابة وحدهما ، فلن نجد قاعدة متفق عليها للنقاش !
و إن عدت إلى قولك أن علماء السلف أقدر منا على فهم النص ، وقد يفهمون منه مالا نفهمه ، فقد أنكرت تكفل الله بحفظ الذكر لنا كما حفظه لهم ، و لن نجد قاعدة متفق عليها للنقاش .


أليس المراد بضرب الأمثلة إيضاح ما يكون فيها من التشابه؟

فإذا كان العقل يستطيع فهم هذه النصوص التي فيها بيان التشابه بين بعض الأمور وبعض، أفلا يستطيع العقل أن يضم إلى هذه المتشابهات ما يشبهها؟

وماذا يقصد الرسول عليه الصلاة والسلام في حديث عمر بقوله : (فمه؟(
هذا جزء من كلامك عن حديث عمر و هو من أدلة إبطال القياس .. و قد قدمته لك هنا :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=472304&postcount=81

و قد سألتك في النهاية : ..
الآن .. إن أصررت على أن النبي صصص قاس القبلة على المضمضة فأوضح لي نوع قياس القبلة على المضمضة ؟
هل ستقول أنه قياس نفي الفارق المؤثر مثل أبي إسلام ؟
هذا الكلام لا يقوله إلا من لا يعرف معنى نفي الفارق المؤثر ..
فإن قلت قياس العلة .. فأين العلة ؟
و إن قلت قياس الشبه فأين الشبه ؟
و أوضح لي الحكم الذي أخذته القبلة بالقياس ؟
فجاء ردك هنا :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=472334&postcount=86
و يلاحظ في الرد أنك لم ترد على الأسئلة المتقدمة ، و لم تفند ما سقته لك من حجج ، بل أصررت على قولك دون برهان ...
فكيف تريد نقاشا مفيدا و أنت تتجاهل الرد دائما ؟

وحينما حرم النبي صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية قال بعض الصحابة: حرمها لأنها مركب الناس، وقال بعضهم: بل حرمها لأنها تأكل العذرة؛ فلم يأت متفلسف يقول لهم: كلامكم هذا كله باطل، ولا يجوز النظر في علة النصوص.
أين هذا النص ؟
لم تأتنا به حتى الآن ؟؟
و مازلت أنتظر ..
وهل لي أن أطلب منك التحقق من صحة الأقوال قبل إطلاقها ؟


قلت :
أين هي عشرات الحوادث تلك ؟
لم تأتني إلا بحادثة العول التي حكم فيها عمر و حادثة ابن مسعود الأخيرة ، و ربما لم يصح غيرهما .
هل تستطيع أن تقسم على ذلك؟ هل تستطيع أن تقسم على أنك مقتنع بأنه لم يصح غيرهما؟

لا أدري إلى متى سأظل أناقش في البدهيات، وأجادل في المسلمات؟!

هل ينكر عاقل أن السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة أفتوا في ألوف - وليس عشرات - المسائل التي لم يرد فيها نص؟! لا تناقش البدهيات يا شيخنا ..
و لكن تحقق من الكلام و لا تتسرع بالرد :
إرجع إلى :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=472325&postcount=83
نحن نتحدث حكم الصحابة بغير نص و ليس عن حكم التابعين و لا العلماء .
و عندما أقول ( ربما ) ، فهل يصح أن تطالبني بالقسم ؟
هل هذا هو الفهم وفق مقتضى كلام العرب ؟

أقول لك: دع عنك أقيستنا، واعترف بقياس النبي صلى الله عليه وسلم، ولكل حادث حديث.رحم الله البخاري ..
قال في تبويب كتابه الصحيح ..
باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حكمهما ليفهم السائل ..
فهذه أقيسة النبي صصص ، وهذا هدفها .

و أسألك هل يقع اسم القياس عند النبي صصص على نفس المسمى الذي يقع فيه عند غيره ، فإن قلت نعم فقد أحوجت النبي للقياس و هذا باطل ، و إن قلت لا فقد أقررت أن قياس النبي ليس قياسا بمعناه الأصولي .
فإن قلت أراد بذلك إرشادنا إلى القياس ..
سألتك كيف ينهانا عن السؤال عن كل أمر مسكوت عنه ثم يرشدنا إلى ذلك ، و لن تجد ردا !
و سألتك كيف ينهانا عن التنازع و الأحكام القياسية مختلف فيها بين راجح ومرجوح و لا تحل تنازعا ، ولن تجد ردا !


ظاهر كلامك هنا أنك تقول: إن الخلاف في القياس خلاف سائغ؟ والمخطئ فيه من أهل العلم معذور؟

وظاهر كلامك السابق أن القياس هذا ابتداع في دين الله، وتشريع مع الله، وإدخال أشياء في دين الله ليست منه، وهو محرم؛ لأنه عمل بالظن وهو باطل لا يجوز.
لا خلاف سائغ في الدين لقوله تعالى :
(وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون )
(وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم )
لأن الدين علم و ليس ظنا ، و الاختلاف لا يأتي من العلم ، و من اختلف بعد أن جاءه العلم فهو من البغاة بنص الآية .

فمتى يكون الآخذ بالقياس معذورا ؟
عندما يغيب عن ذهنه أدلة إبطاله ، و يرى أن هناك أدلة تثبت القياس فيأخذ بذلك دون تعمد الخطأ ، و برهان ذلك قوله تعالى ( ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به و لكن ما تعمدت قلوبكم ) .
فإن وقف على أدلة إبطال القياس و لم يستطع لها ردا ، و تبين له بطلان ما استند إليه في إثبات القياس تقوم عليه الحجة و يسقط عنه العذر .

والذي أظنه أنك أنت الذي عنده خلط بين (الخطأ في الأصول) و(الخطأ في الفروع )
ليس عندي و لا عند نفاة القياس شئ اسمه الفروع ، الدين كله أصول .
و أسألك : هل أوجب الله أحكام ما تسمونه الفروع ؟
فإن قلت نعم ، فما الفرق بينها و بين الأصول ؟
و إن قلت لا ، فهذا قول عظيم لأنك أذنت لغير الله بالتشريع في الدين .

فلا بد أن نتفق في بعض الأصول التي هي أصل للنقاش في هذه المسألة؛ مثل ما يلي:
كل ( ما يلي ) سبق الرد عليه و بيان حقيقته و لم أجد منك ردا ..
فلم لا ترد على كل ما سبق بدلا من تكرار الكلام ؟

= الدليل القطعي هو ما لا تختلف فيه الفهوم
.قلت فيما سبق :
الدليل القطعي هو العلم الذي أذن الله لنا الأخذ به .
النص لا تحتمل الفهم المتعدد . و تعدد الفهوم لا يكون إلا لخطأ عند الفاهمين .

لا يجوز صرف النص عن ظاهره إلا بنص آخر مبين أو إجماع متيقن ، لقوله تعالى ( و ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) ، فمادامت مهمة النص البيان لا الإشكال فلا يصح القول بأن الدلالة غير الظاهرة معتبرة ، لأنه بذلك يقع الإشكال بين الدلالة الظاهرة و الدلالة غير الظاهرة فيفقد النص صفة البيان . كما يفقد النص بذلك صفة التيسير التي أقرها الله تعالى بقوله ( فإنما يسرناه بلسانك ) . و من ذلك نصل إلى أن الدلالة الظاهرة تفيد القطع ما لم يصرفها عن ظاهرها صارف .

الخلاف في فهم الآية إما سببه الخطأ في الفهم ، و يمكن حل هذا الخلاف بالرجوع إلى النص قطعا و ليس بالتقليد و الفهم بفهم العقلاء ، فقد قال تعالى (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) فوصف كل من لم يتدبر القرآن بأن على قلبه قفل .
أو يكون الخلاف سببه تحميل الآية ما لا تحتمل من دلالات ، و تجنب هذا الخلاف يكون بالالتزام بقول الله تعالى ( و لا تقف ما ليس لك به علم ( فنقول ( لا ندري ).
و لن تجد خلافا يخرج عن هذين الوجهين .
و بذلك تكون كل النصوص قطعية الدلالة .
فأين ردك على هذا ؟

الظن الراجح يجوز العمل به في الشرع !سبق و قلت :
كل ظن غير العلم أو اليقين هو باطل شرعا سواء كان راجحا أو مرجوحا و دليل ذلك قول الله تعالى:
(ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا)
فهذا نهي صريح عن أن نتبع ما ليس لنا به علم ، و الظن ( بشقيه الراجح مهما كان غالبا و المرجوح ) لا يدخل في مسمى العلم . فعلمنا أنه لا يجوز لنا اتباعه .

و قال تعالى (قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ) و قال تعالى (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا (
فثبت بذلك بطلان كل ظن لا يصل إلى العلم و اليقين. و أن هذا الظن لا يغني من الحق شيئا ، و لا يجوز أن يُنسب للدين شئ منه .

وقد بين الله تعالى أن ظن الكافرين هو كل ما لم يصل إلى اليقين فقال :
(وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين)
و في ذلك الرد على من زعم أن الظن المذموم هو الظن المرجوح فقط .

و قال تعالى :
(إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم (
(وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون )
فدلت الآيات السابقة أن العلم هو الحق و بطل كل ما دونه من الظنون .

فكان ردك :
لفظ العلم لا يشترط أن يفيد القطع؛ قال تعالى: { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار }، وقال تعالى: { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا )

فقلت :

الأصل في اللغة أن العلم يفيد القطع ، و وفي الآية السابقة صرفنا لفظ العلم عن معناه لوجود المجوز و هو قوله تعالى ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) و هذا الصرف يقتصر على الآية وحدها و لا يتعدها إلى غيرها ، أي أنه في الآيات الأخرى يبقى لفظ العلم على معناه و يفيد القطع حتى يأتي المجوز الذي يجعلنا نتجاوز معناه اللغوي .
فصرف اللفظ عن معناه اللغوي في أي آية يلزمه وجود المجوز أو القرينه التي تفرض ذلك و هذا الصرف يقتصر على الآية فقط و لو تعدى إلى غير الآية لدخلنا في المعاني الباطنية ، ولجاء من يقول مثلا إن المراد بقطع يد السارق هو جرحها فقط لأن الله تعالى قال ( ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم ) ،هذه الآية فيها المجوز فصرفنا القطع عن معناه و هو البتر ، و هذا الصرف لا يمتد إلى آية قطع يد السارق و إلا لبطل النص .و قد قالت إحدى الفرق الباطنية أن المراد بقطع يد السارق جرحها فقط استنادا إلى صرف معنى القطع عن معناه في الآية فألحقت هذا الصرف بآية السرقة دون مجوز من النص !
و أنت بمحاولة صرف لفظ العلم عن معناه دون مجوز تقع في نفس الخطأ .
فأين الرد على هذا ؟
ثم قلت :
(فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) أما القياس فإنه يُبطل العمل بهذه الآية إذ لا يمكن حل التنازع بأحكام مقاسه متنازع فيها أصلا بين راجح و مرجوح .
فجاء ردك :
هذه الآية { فإن تنازعتم في شيء } ليس فيها أن هذا الرد سيحل التنازع، فمن أين لك هذا الاستنباط؟
فقلت :
هل التنازع و الخلاف في الدين جائز عندك ؟
أرى أن التنازع في الدين باطل قطعا لقوله تعالى :
) و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم )
و قوله (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون)
فإن كان الله تعالى قد نهى عن التنازع و الخلاف .. أفلا يبين لنا سبيلا لحل التنازع و الخلاف ، أم ينهانا عن التنازع دون أن يبين لنا سبيل الخلاص منه ؟
سبيل الخلاص من التنازع واضح في الأمر الصريح ( فإن تنازعتم ...... فردوه إلى الله و الرسول )
فإن كنت ترى غير ذلك ... فبالله عليك أوضح كيف ينهانا الله عن التنازع ثم لا يبين لنا سبيل الخلاص منه ؟
و ما الهدف من الأمر ( فردوه ) إن لم يكن حل التنازع ؟
أتمنى أن تجيب أسئلتي هذه المرة .. فإني بالفعل أريد أن أعرف كيف تقدر المسألة ؟
فأين الرد على هذا ؟

الاجتماع له من القوة ما ليس للانفراد؛ بمعنى أن استنباط أصل معين من فروع كثيرة أقوى من الاستناد لدليل واحد يرد عليه الاحتمال.
قلت :
كيف يؤخذ القياس من مجموع النصوص مع عدم وجود نص واحد يدل عليه ؟
و قد تم تفنيد جميع النصوص التي احتج بها القياسيون ، و بعضها يُبطل القياس لا يُثبته و أنت لم تناقش شيئا منها .. ففيم الاعتراض ؟

. وجوب الرجوع لمقتضى كلام العرب وسننهم وطريقتهم في فهم النصوص
و نحن نتفق على ذلك .

الآن يا شيخنا الكريم عليك الرد بهدوء على ما طرحته بعد القراءة المتأنية .
و تجاوز كل هذا مع طرح نقاط جديدة سيكون إهدارا للوقت .

أبو إسلام عبد ربه
13-09-06, 12:41 AM
الأخ نصر المصري
أولا :
قولك :
ما يُباح للنبي لا يُباح لنا
قولك هذا يدل على أنك لم تدرس علم أصول الفقه
و قد سألناك أكثر من مرة عن الكتب التي درستها على أيدي علماء في قواعد فهم النصوص و كيفية استنباط الأحكام منها – والتى يتناولها علم اصول الفقه –
و لكنك كنت تتجاهل دائما الجواب عن هذا السؤال
و قد ظهر الآن قدرك في هذا المجال ( مع احترامي لشخصك )
هل عندك دليل من الكتاب والسنة أو الإجماع أن ما يباح للنبي - صلى الله عليه وسلم – لا يباح لنا ؟!!

أليس في زعمك هذا مخالفة صريحة لقوله تعالى : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ)
أليس في زعمك هذا مخالفة صريحة لقوله تعالى : " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ"

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قاس = فإننا نتبعه في هذا المنهج إلا إذا جاء نهي من الشرع عن اتباعه في هذا المنهج
بل جاء الأمر من الله تعالى بذلك في قوله تعالى : " فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ "
وسيأتيك تفصيل القول في الآية الكريمة بما يُبطل شبهاتك , بعد انتهاء البحث الذي بيدي الآن بعون الله تعالى
@@@@@@@@@@@@@@@@
ثانيا :
قولك :
أقيسة النبي لا تمت لأقيستنا بصلة ، لأن القياس هو إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه ، و النبي لم يعرف مفهوم المسكوت عنه
السائل كان عمر رضي الله عنه
وكان حكم القبلة مسكوت عنه بالنسبة إلى عمر
و حكم المضمضة معلوم بالنسبة إلى عمر
و الرسول صلى الله عليه وسلم علمه كيف أنه كان عليه أن يُدرك حكم القبلة من خلال ما يعرفه من حكم المضمضة
أي : كيف يعرف حكم المسكوت (وهو القبلة ) عن طريق معرفته لحكم المنطوق ( وهو المضمضة)
@@@@@@@@@@@@@@@
ثالثا :
قولك :
قد تقدم أدلة من النص تبطل القياس و تحرم السؤال عن كل أمر مسكوت عنه ، فماذا تقول فيها ؟
أريد منك ردا على الدليل الثاني من أدلة إبطال القياس في الرابط التالي :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...98&postcount=3قلتُ ( أبو إسلام ) :
استدلالك هذا في غاية الفساد والبطلان
فعمر – رضي الله عنه – سأل النبي – صلى الله عليه وسلم – عن مسكوت عنه بالنسبة إليه , وهو حكم القُبلة
و الرسول – صلى الله عليه وسلم – لم يقل له : لا تسألني عما سكت عنه الشرع
والتي سألته – صلى الله عليه وسلم – عن الصوم عن أمها هل هو صوم صحيح تبرأ به ذمة أمها ؟
و الرسول – صلى الله عليه وسلم – لم يقل لها : لا تسألي عما سكت عنه الشرع , ولم يقل لها : هذا عفو
وعلى هذا سار الصحابة رضي الله عنه
فابن مسعود عندما سئل في قصة بروع , لم يقل لهم : هذا مما سكت عنه الشرع , فهو عفو
لم يقل لهم : يحرم عليكم السؤال عما سكت عنه النص
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
رابعا :
المشكلة عندك أنك لا تدري معنى " سكت عنه النص "
إليك السؤال التالي للتوضيح :
جاء حديث بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها , وهذا التحريم لم يأت في القرآن
فهل هذا مما سكت عنه الكتاب ؟!!
هل هذا يخالف قوله تعالى :" مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ" ؟!!
هل هذا يخالف قوله تعالى : " وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ" ؟!!
الجواب الوحيد هو :
أن القرآن أرشدنا إلى اتباع السنة , فكل ما جاء في السنة فكأنه جاء في القرآن
كذلك : القرآن والسنة فيهما إرشاد إلى القياس كمنهج لمعرفة الحكم الشرعي
فالواقعة التي ليس فيها نص صريح : لا تعتبر مسكوتا عنها
لماذا ؟
لأن الشرع أعطانا المنهج لمعرفة حكمها
إنما المسكوت عنه : هو ما لم يأت فيه نص صريح , و لم يرشدنا الشرع إلى منهج معرفة حكمه
@@@@@@@@@@@@@@@
خامسا:
بل إنك تعترف على نفسك بفساد استدلالك بدليلك الثاني
فأنت تعترف بحجية القياس المنصوص على علته
وأقول لك : إذا قال الشرع :
" حرمت عليكم الخمر لأنه مسكرة "
ثم ظهر لنا أن النبيذ مسكر
فهل النبيذ ياخذ حكم الخمر ؟!!
فإن قلت : لا
فقد خالفت نفسك
و إن قلت : نعم , النبيذ يأخذ حكم الخمر
هنا أسألك :
أليس النبيذ – في زعمك – مسكوتا عنه ؟!!
فكيف يجوز لك أن تبحث عن حكمه , وقد زعمت أن الشرع حرم البحث عن حكم المسكوت عنه ؟!!!


@@@@@@@@@@@@@@@@
سادسا :
أسألك السؤال التالي :
أنت دائما تزعم أنك لا تقلد أحدا
والسؤال : هل أنت متمكن من علوم اللغة العربية ؟!!فإن قلت : لا
فالسؤال الثاني : كيف تتجرأ على الخوض برأيك في القرآن والسنة وأنت لا تفهم اللغة التي جاءا بها

سؤال آخر للتوضيح :إذا جاء استثناء بعد نفي : فهل تعلم ماذا يفيد هذا , أو ما هي دلالته ؟
فإن قلت : نعم أعرف
فالسؤال الثاني : من أين عرفت ذلك
ستقول : من العالم الفلاني أو من الكتاب الفلاني
فأقول لك : ها أنت تحتاج إلى العلماء لمعرفة دلالات أساليب اللغة العربية
فكيف تزعم أنك يمكنك الاستقلال عنهم و مخالفتهم جميعا برأيك المجرد ؟!!!
وهل اجتمعت عندك علوم اللغة وغيرها من الأدوات اللازمة للإجتهاد في فهم نصوص الكتاب والسنة ؟!!!

يا أخي الكريم : أرجو أن تنتبه للخطر الذي يحيط بك

و ستأتيك بقية ردودي حين الفراغ
وفقك الله لما يحبه ويرضاه

نصر الدين المصري
13-09-06, 12:51 AM
الأخ الحبيب أبو إسلام
أين أنت يا رجل ..
أنتظر انتهاءك من الردود على الفصل الثاني و الثالث حتى أبدأ التعقيب ..
فلم لا تنتهي منهما أولا قبل طرح أي تعليقات جديدة ..
أما قولي ( ما يُباح للنبي لا يُباح لنا ) فلا تنزعه من سياقه ، فقد كان للتعقيب على أقيسة النبي صصص و مراده -كما هو واضح من السياق - النطق بالأحكام الشرعية .
و قد قلت :
( ما يُباح للنبي صصص لا يُباح لنا لأن النبي صصص كان لا ينطق عن الهوى ، و لم يتكلم إلا بوحي من الله )

أبو إسلام عبد ربه
13-09-06, 01:00 AM
قولك :
سألتك كيف ينهانا عن السؤال عن كل أمر مسكوت عنه ثم يرشدنا إلى ذلك ، و لن تجد ردا !
و سألتك كيف ينهانا عن التنازع و الأحكام القياسية مختلف فيها بين راجح ومرجوح و لا تحل تنازعا ، ولن تجد ردا !قلتُ (أبو إسلام ) :
أما سؤالك الأول : فقد تقدم الجواب عنه في مشاركتي السابقة
و أما سؤالك الثاني :
فقد تقدم الجواب عنه و إبطال شبهتك هذه
و لكنك – كعادتك – تتجاهل الرد الذي يُبطل شبهتك
وإليك الرد مرة أخرى , أنسخه لك :

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان فساد كلام الأخ نصر في إبطال القياس لوقوع الخلاف به :
قوله :
قد قال تعالى (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) ، فلو كان القياس من الدين لما وقع فيه خلاف ، فقد تكفل الكتاب بنص الآية ببيان ما يحسم الخلاف في أمور الدين
قلتُ (أبو إسلام) :
فهمك هذا للآية – أخي الكريم – هو فهم فاسد , بدليل ما يلي :
ما قولك في قوله تعالى :
" وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ " ؟

فالقرء يراد به في اللغة العربية الطهر , ويراد به الحيض أيضا :
قال الإمام ابن كثير :
قال الشيخ أبو عمر بن عبد البر: لا يختلف أهل العلم بلسان العرب والفقهاء أن القرء يراد به الحيض ويراد به الطهر، وإنما اختلفوا في المراد من الآية ما هو على قولينوقال أيضا الإمام ابن كثير:
قد اختلف السلف والخلف والأئمة في المراد بالأقْرَاء ما هو ؟فثبت بذلك أن اللفظ محتمل
فالدليل – أقصد الآية – دخله الاحتمال

فهل نقول : لا يصح لأحد أن يستدل بالآية لأنها قد دخلها الاحتمال !!!!
فتصبح الآية كعدمها ؟!!! ( تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا )

وثبت أيضا وقوع الخلاف في المراد بالآية الكريمة

فهل تقول : أنه لا يصح الاستدلال بالآيات لأنها أدت إلى الخلاف ؟!!!

من المعلوم قطعا أن وقوع الخلاف عند الاستدلال بآية = لا يدل أبدا على بطلان أصلا الاستدلال بالقرآن الكريم

كذلك : وقوع الخلاف عند الاستدلال بالقياس = لا يدل أبدا على بطلان أصل الاستدلال بالقياس

أبو الحسن العسقلاني
13-09-06, 01:07 AM
اللهم بارك في الأخوة و زد في أدبهم و أرزقهم الفهم في الدين


لولا لي الأعناق لقلت أكثر

نصر الدين المصري
13-09-06, 02:34 AM
الأخ الحبيب أبو إسلام

ألم أقل لك أكثر من مرة سأنتظر حتى تنتهي من الرد ثم أبدأ التعقيب ؟
فلماذا تقول أنني أتجاهل الرد ؟

سأرد على مشاركتك الأخيرة وحدها :

في تعقيبك على قولي :

سألتك كيف ينهانا عن السؤال عن كل أمر مسكوت عنه ثم يرشدنا إلى ذلك ، و لن تجد ردا !
العلة المنصوص عليها هي الحكم ، وليست علة قياسية .. فمثلا
صح في الحديث ( كل مسكر حرام ) ، فأينما و جدنا صفة الإسكار نقول بالتحريم ، فهذه علة منصوص عليها ( أي حكم ) ، وعندما نجد صفة الإسكار تتحقق في المخدرات مثلا لا نقول أن المخدرات مسكوت عنها ؟ لأن النص لم يسكت عن صفة التحريم التي وجدناها في المخدرات .
أما إن سكت النص عن صفة التحريم ، و لم يرد فيه سوى تحريم الخمر ، فنقول أن المخدرات مسكوت عنها .
فالعلة المنصوص عليها ليست علة قياسية و لكنها الحكم ذاته . و لا يصح وصف ما تبين حكمه بأنه مسكوت عنه .

أما تعقيبك على قولي :

سألتك كيف ينهانا عن التنازع و الأحكام القياسية مختلف فيها بين راجح ومرجوح و لا تحل تنازعا ، ولن تجد ردا !

فقد سقت مسألة القرء ..
و سأبين لك كيف أن الرجوع إلى النص يحسم المعنى .. و أن القرء هو الحيض

الدليل الأول :
1- أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه الدم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذلك عرق فانظري فإذا أتى قرؤك فلا تصلي وإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين القرء إلى القرء
في هذا النص استخدم النبي صصص لفظ القرء بمعنى الحيض . و لم يسقطه على الطهر فدل ذلك أن معناه الشرعي هو الحيض .
الدليل الثاني
الطلاق لا يكون إلا في الطهر كما صح في السنة ، و المطلقة عليها التربص بنفسها ثلاثة قروء كما في قوله تعالى ( و المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء )، و التربص في اللغة هو انتظار شئ لم يحل ، و أول ما يحل بالمطلقة في طهرها هو الحيض ، فدل ذلك أن القرء هو الحيض .

لن تجد خلافا في النص لا يمكن حسمه .

نصر الدين المصري
13-09-06, 05:07 AM
الأخ نصر الدين المصري :
ما رأيك في هذا الإجماع على حجية القياس والذي يدخل فيه ضمنا إجماع الصحابة :
قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله : قال المزني : الفقهاء من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا وهلم جرا استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام من أمر دينهم ، قال : وأجمعوا أن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل ؛ فلا يجوز لأحد إنكار القياس ؛ لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها . اهـ

هذه واحدة والثانية :
لي استفسار بسيط :
أخي الكريم : إن الإمام ابن حزم ومن تبعه لا يقولون بالتعليل أصلا ، والنصوص التي وردت معلله يسمون العلة فيها سببا ، ولا يطردونها .
قال ابن حزم في الأحكام (8/563) : ولسنا ننكر وجود أسباب لبعض أحكام الشريعة بل نثبتها ونقول بها لكنا نقول إنها لا تكون أسبابا إلا حيث جعلها الله تعالى أسبابا ولا يحل أن يتعدى بها المواضع التي نص فيها على أنها أسباب لما جعلت أسبابا له .
وقال أيضا (8/566) : فاعلم الآن أن العلل كلها منفية عن أفعال الله تعالى وعن جميع أحكامه البتة لأنه لا تكون العلة إلا في مضطر ، واعلم أن الأسباب كلها منفية عن أفعال الله تعالى كلها وعن أحكامه حاشا ما نص تعالى عليه أو رسوله صلى الله عليه وسلم .

هل تعرف أخي الكريم السبب الذي جعل ابن حزم ينكر تعليل الأحكام وبالتالي ينكر حجية القياس ، وهل توافقه على هذا الأصل أم تخالفه فيه وتقلده في قوله؟
الرجاء التوضيح .

الأخ أبو المنذر
لقد كثر إطلاق دعاوى الإجماع دون بينه ..
ارجع إلى الرابط التالي:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=460698&postcount=3

تجد فيه أدلة إبطال القياس
و في الدليل السابع تجد عدة آثار عن الصحابة فيها إنكار للقياس ، و كفى بذلك دليلا على إبطال دعوى الإجماع المتقدمة .

و هناك فرق بين تعليل أفعال الله و تعليل أحكامه ..
و مدار حديثنا هنا هو تعليل الأحكام ..
و أنا لا أتفق مع ابن حزم في مسألة التعليل ، و مفهوم السبب عنده يتساوى عند القياسيين مع مفهوم العلة القاصرة .
و أنا لا أقلد ابن حزم و لا غيره ..
و حقيقة تعليل الأحكام أن العلة ليست صفة واحدة مؤثرة ، و لكن هذه الصفة التي يظن بها القياسيون التأثير ترتبط بباقي صفات الحكم ارتباطا يُفقدها تأثيرها إن وجدت وحدها .

بن حمد آل سيف
13-09-06, 05:28 AM
هناك فرق بين تعليل أفعال الله و تعليل أحكامه ..
و مدار حديثنا هنا هو تعليل الأحكام
================

تحليله سبحانه للحلال ( بأنواعه ) أليس من أفعاله ؟ و كذلك تحريمه للحرام أليس من أفعاله ؟
و حكمه بالأحكام و شرعها ، أليس من أفعاله ؟

و هل هناك حكمٌ واحدٌ خارجٌ عن جعل الله له ؟؟؟!!! هذه فلسفة و حيدة .

أبو المنذر المنياوي
13-09-06, 11:19 AM
هناك فرق بين تعليل أفعال الله و تعليل أحكامه ..
و مدار حديثنا هنا هو تعليل الأحكام
================

تحليله سبحانه للحلال ( بأنواعه ) أليس من أفعاله ؟ و كذلك تحريمه للحرام أليس من أفعاله ؟
و حكمه بالأحكام و شرعها ، أليس من أفعاله ؟

و هل هناك حكمٌ واحدٌ خارجٌ عن جعل الله له ؟؟؟!!! هذه فلسفة و حيدة .

جزاك الله خيرا أخي الكريم بن حمد .
نعم تفريقه هنا إنما هو فلسفة وحيدة .
والحمد لله فالمسألة كما توقعت مرجعها عقدي ، وظهر أن الأخ نصر الدين المصري من لازم قوله أنه لا يقول بتعليل أفعال الله ، أو أن متناقض في هذه الجزئية .

يوضحه أن الحكم الشرعي هو خطاب الله نفسه على كلام الأصوليين ، فالإيجاب أو التحريم إنما هو نفس خطاب الله ؛ لأن القرآن كلام الله ، وكلام الله صفة ذاتية فعلية .

قال ابن النجار في شرح الكوكب المنير (ص/104-105) بعد أن ذكر تعريفه للحكم الشرعي : (وَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ صِفَةُ الْحَاكِمِ , فَنَحْوُ قوله تعالى ( { أَقِمْ الصَّلَاةَ } ) يُسَمَّى بِاعْتِبَارِ النَّظَرِ إلَى نَفْسِهِ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى إيجَابًا , وَيُسَمَّى بِالنَّظَرِ إلَى مَا تَعَلَّقَ بِهِ , وَهُوَ فِعْلُ مُكَلَّفٍ : وُجُوبًا . فَهُمَا مُتَّحِدَانِ بِالذَّاتِ مُخْتَلِفَانِ بِالِاعْتِبَارِ . فَتَرَى الْعُلَمَاءَ تَارَةً يُعَرِّفُونَ الْإِيجَابَ , وَتَارَةً يُعَرِّفُونَ الْوُجُوبَ نَظَرًا إلَى الِاعْتِبَارَيْنِ) ... اهـ .
وعليه فيتسامح في إيراد أحدهما مكان الآخر

فظهر بهذا خطأ الأخ نصر في قوله : (هناك فرق بين تعليل أفعال الله و تعليل أحكامه ..
و مدار حديثنا هنا هو تعليل الأحكام ) .

وقد تكلمت في هذا الرابط
http://forum.turath.com/showthread.php?p=1006#post1006
على أقسام الحكم من كلام العلامة الشنقيطي - رحمه الله ، وتكلمت على الفرق بين طريقة الفقهاء والأصوليين في تعريف الحكم .

والله الموفق .

أبو مالك العوضي
13-09-06, 04:30 PM
قال الشوكاني في الإرشاد :
وقد وقع منه صصص قياسات كثيرة حتى صنف الناصح الحنبلي جزءاً في أقيسته صصص ويجاب عن ذلك بأن هذه الأقيسة صادرة عن الشارع المعصوم

إذن أنت هنا لا تنكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وقع منه القياس، وإنما تنازع في جواز أن نقتدي به وأن نصنع مثل صنيعه؟!

فلماذا إذن تجادل وتقول: هذه الأدلة ليس فيها أن النبي قاس؟

وأما شبهتك هذه فقد رد عليها أبو إسلام أوضح الرد؛ والأصل المعلوم عند أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يقتدى به إلا فيما جاء الدليل على تخصيصه به، وأنت لا تنازع في هذا الأصل في الجملة.

أبو مالك العوضي
13-09-06, 04:48 PM
ثالثا:
سألتك سابقا عن فهمك للربا بأنه الأكل مطلقا، وبينتُ لك أن هذا غيرُ صحيح، ولم يقل به أحد قط، ومن ذلك مسألة الكتاب بكتابين والسيارة بسيارتين.


نعم ، و قد وعدتك بتفصيل القول في موضوع مستقل ، و قد يتأخر ذلك عدة أيام لطول المقال فيه و لضيق الوقت .

ألم أقل لك إنني قد سئمت من كثرة ما تقع فيه من تناقضات!!



وعدتني من قبل أن ترد على مسألة (كتاب بكتابين وسيارة بسيارتين)، ولم أطلع على ردك إلى الآن!


ليس هذا ما وعدتك به و لكن وعدك بطرح موضوع عن مشروعية الفهم بفهم غيرنا

أبو مالك العوضي
13-09-06, 04:51 PM
الأخ نصر الدين المصري

هل لي أن أسألك عدة أسئلة:

الأول: من من العلماء المعاصرين أو من الأئمة الماضين تقتنع بعلمه وقوله وفتواه؟

الثاني: هل حصل معك قبل ذلك أنك قلت بقول في مسألة شرعية ثم تبين لك بعد ذلك خلافه؟

الثالث: حديث عبد الله بن زيد لما رأى رؤيا الأذان وأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاء عمر فقال: رأيت مثلما رأى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الحمد لله، فذلك أثبت؟) ما معنى هذا الحديث؟

الرابع: هل كلامك في هذه المسألة (مسألة القياس) من باب القطع أو من باب الظن الراجح عندك؟

الخامس: هل ترى أن الأمة من الممكن أن تجتمع على باطل، أو أن يخلو العصر من قائم لله بحجة؟

نصر الدين المصري
13-09-06, 04:53 PM
ألم أجبك عن مسألة الكتاب بكتابين و السيارة بسيارتين و أبين لك الخطأ الذي ذهبت أنت إليه ؟

نصر الدين المصري
13-09-06, 04:59 PM
شيخنا الفاضل أبا مالك
لن ارد على أي أسئلة إلا بعد أن ترد أنت على كل الأسئلة التي تجاهلت الرد عليها و التي جمعتها هنا :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=472860&postcount=104
فالموضوع للنقاش بحثا عن الحق و ليس لإثارة الشبهات و تصيد الأخطاء و التفتيش في الدفاتر القديمة عن تناقضات لا تمت للموضوع بصلة ..

نصر الدين المصري
13-09-06, 05:23 PM
إذن أنت هنا لا تنكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وقع منه القياس، وإنما تنازع في جواز أن نقتدي به وأن نصنع مثل صنيعه؟!

فلماذا إذن تجادل وتقول: هذه الأدلة ليس فيها أن النبي قاس؟

وأما شبهتك هذه فقد رد عليها أبو إسلام أوضح الرد؛ والأصل المعلوم عند أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يقتدى به إلا فيما جاء الدليل على تخصيصه به، وأنت لا تنازع في هذا الأصل في الجملة.
لم يرد أبو إسلام على شئ مما سقه في هذه المسألة دون أن أرد عليه و راجع ردي الأخير عليه ..
هنا
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=472921&postcount=109
و أنت تجاوزت عن كلامي و نقلت كلام الشوكاني (!!!!!)
إليك نص كلامي الذي تجاهلته

رحم الله البخاري ..
قال في تبويب كتابه الصحيح ..
باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حكمهما ليفهم السائل ..
فهذه أقيسة النبي ، وهذا هدفها .

و أسألك هل يقع اسم القياس عند النبي على نفس المسمى الذي يقع فيه عند غيره ، فإن قلت نعم فقد أحوجت النبي للقياس و هذا باطل ، و إن قلت لا فقد أقررت أن قياس النبي ليس قياسا بمعناه الأصولي .
فإن قلت أراد بذلك إرشادنا إلى القياس ..
سألتك كيف ينهانا عن السؤال عن كل أمر مسكوت عنه ثم يرشدنا إلى ذلك ، و لن تجد ردا !
و سألتك كيف ينهانا عن التنازع و الأحكام القياسية مختلف فيها بين راجح ومرجوح و لا تحل تنازعا ، ولن تجد ردا !

نصر الدين المصري
13-09-06, 05:27 PM
الأخ أبو المنذر المنياوي ..
الخلط عندك بين تعليل الحكم بالحكمة و هو الذي لم نتحدث فيه ، و تعليل الحكم بالصفة المؤثرة الذي هو مدار حديثنا...
فراجع الفرق بينهما و اقوال القياسيين فيهما حتى يرتفع هذا الإشكال عندك .

أبو مالك العوضي
13-09-06, 05:53 PM
ألم أجبك عن مسألة الكتاب بكتابين و السيارة بسيارتين و أبين لك الخطأ الذي ذهبت أنت إليه ؟

أين ردك هذا؟ قلت لك: قولك هذا لم يقل به أحد قط ولا حتى ابن حزم!

أبو مالك العوضي
13-09-06, 05:57 PM
شيخنا الفاضل أبا مالك
لن ارد على أي أسئلة إلا بعد أن ترد أنت على كل الأسئلة التي تجاهلت الرد عليها و التي جمعتها هنا :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=472860&postcount=104
فالموضوع للنقاش بحثا عن الحق و ليس لإثارة الشبهات و تصيد الأخطاء و التفتيش في الدفاتر القديمة عن تناقضات لا تمت للموضوع بصلة ..

أنت صاحب الموضوع الأصلي، وأنت تريد إثبات ما ذهبتَ إليه، فإن لم تستطع دفع الإيرادات عن دعاواك وأقوالك التي لم تسبق إليها، فلا إشكال في خطئك، وليست المسألة مسألة تصيد أخطاء، فلو تبين لي حقا أنك تريد الحق لكان في أقل مما سبق نهية لك!

وقد رددنا على كل شبهاتك، ولكن المشكلة أنك تلزمنا بفهمك، وفي هذه الحالة لا يقال: إننا لم نرد، ولكن يقال: إنك لم تقتنع بردنا، وحينئذ يلزمك أن تبين وجه الخطأ في الرد الذي رددنا به، لكن الواقع أنك لا تمل من تكرار كلامك بلا أدنى محاولة لفهم ما نريد إيصاله لك!

أبو المنذر المنياوي
13-09-06, 06:02 PM
الأخ أبو المنذر المنياوي ..
الخلط عندك بين تعليل الحكم بالحكمة و هو الذي لم نتحدث فيه ، و تعليل الحكم بالصفة المؤثرة الذي هو مدار حديثنا...
فراجع الفرق بينهما و اقوال القياسيين فيهما حتى يرتفع هذا الإشكال عندك .

إنا لله وإنا إليه راجعون .
من أين فهمت ذلك من كلامي .

ولعلي أوضح لك الفرق بين الحكمة والعلة حتى يتضح لك الأمر .
قال الشنقيطي - رحمه الله - في أضواء البيان (5/430) : أن الحكمة في اصطلاح أهل الأصول : هي الفائدة التي صار بسببها الوصف علة للحكم ، فتحريم الخمر مثلاً حكم والإسكار هو علة هذا الحكم ، والمحافظة على العقل من الاختلال : هي الحكمة التي من أجلها صار الإسكار علة لتحريم الخمر ، وقد عرف صاحب المراقي الحكمة بقوله : ... ( وهي التي من أجلها الوصف جرى ... علة حكم عند كل من دَرَى ) ...
وعلة الرخصة بقصر الصلاة والإفطار في رمضان : هي السفر ، والحكمة التي صار السفر علة بسببها : هي تخفيف المشقة على المسافر مثلاً ، وهكذا .اهـ .

أبو مالك العوضي
13-09-06, 06:20 PM
وأنت تجاوزت عن كلامي و نقلت كلام الشوكاني (!!!!!)


سبحان الله!
ألم تنقل أنت كلام الشوكاني ردا علينا! هل تنقل كلاما لا توافق عليه؟!


و أسألك هل يقع اسم القياس عند النبي على نفس المسمى الذي يقع فيه عند غيره ، فإن قلت نعم فقد أحوجت النبي للقياس و هذا باطل ، و إن قلت لا فقد أقررت أن قياس النبي ليس قياسا بمعناه الأصولي.


يا أخي الكريم
قلت لك مرارا إن المشكلة أنك تلزمنا بفهمك بلا دليل!! من قال: إن هذا باطل، ومن قال أصلا إن هذا يحوج النبي إلى القياس!!

ألم يكن في الصحابة فقهاء؟! كيف تعلموا الفقه إذن إن لم يكن بمثل هذه الإرشادات من الرسول صلى الله عليه وسلم، هل كان لهم شيخ غيره؟
إن قلت: (تعلموا الفقه من غيره) فهذا باطل قطعا
وإن قلت: (تفقهوا بأنفسهم من غير شيخ) فهذا غير مستغرب منك!
وإن قلت: (تفقهوا بإرشادات النبي صلى الله عليه وسلم) فقد وافقت الحق، فالنبي لم يكن محتاجا للقياس، وإنما كان يعلم الصحابة ويفقههم ليتحملوا العلم ويستطيعوا أن يفتوا من بعده.


فإن قلت أراد بذلك إرشادنا إلى القياس ..
سألتك كيف ينهانا عن السؤال عن كل أمر مسكوت عنه ثم يرشدنا إلى ذلك ، و لن تجد ردا !


ألم أقل لك إنك تلزمنا بفهمك بلا دليل؟!! ولا حتى بقول قائل تنسبه لنا!!

هل النهي عن المسكوت عنه عام في كل شيء؟! ألم يرد عن الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم في جميع العصور أنهم سئلوا عن مسائل مسكوت عنها؟
والعجب من قولك (ولن تجد ردا) مع أن هذا أمر معروف جدا عند أهل العلم، ولو أنك استمعت إلى النصيحة ونظرت في كتب أصول الفقه لوجدت عشرات العلماء قد ردوا على شبهك هذه التي لا تسأم من تكرارها ونقلها عن ابن حزم، مع أن العلماء قتلوها بحثا!



وسألتك كيف ينهانا عن التنازع و الأحكام القياسية مختلف فيها بين راجح ومرجوح و لا تحل تنازعا ، ولن تجد ردا !


أين نهانا الله عز وجل عن التنازع؟ هل تقصد { ولا تنازعوا فتفشلوا }؟
هذه الآية في الحرب كما هو معلوم من سياق الآيات وأسباب النزول، وعندما ذكرت لك قوله تعالى: { لعلمه الذين يستنبطونه منهم } ذكرتَ أن هذه الآية في الحرب، ودعوتني لترك التقليد!!
سبحان الله! من الذي يقلد هنا؟!

الله عز وجل أرشدنا عند التنازع كيف نعمل، فلو كان التنازع محرما لم يرشدنا إلى كيفية حله، هل تفهم؟!

وليس العمل عند التنازع محصورا بالرد إلى الكتاب والسنة كما في قوله تعالى: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول }؛ لأن هناك نصوصا كثيرة فيها طريقة حل التنازع بغير ما في هذه الآية، فقد أمر الله عز وجل في التنازع بين الزوجين بقوله { فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها }
وأمر بالرد إلى ذوي عدل عند قتل الصيد { يحكم به ذوا عدل منكم }، فليس الحصر مرادا.

وأما قولك (الأحكام القياسية مختلف فيها بين راجح ومرجوح) فهذا مبني على مسألة (العمل بالظن الراجح) وأنت ترفض النقاش فيها!

عندما أم أبو بكر الناس ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأشار إليه أن مكانك، ومع ذلك رجع أبو بكر وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم، فأبو بكر هنا خالف الأمر في الظاهر، فهل كان ذلك من أبي بكر رضي الله عنه على طريق الظن الراجح أو على طريق القطع؟

هذه مسألة مهمة جدا؛ لأن بدونها لن يستقيم النقاش، فلا بد من حسمها أولا

أبو إسلام عبد ربه
13-09-06, 08:05 PM
أخي الكريم نصر
كما قلتُ لك سابقا : أنني كلما قرأتُ لك أدركتُ أنك بعيد كل البعد عن دراسة علم أصول الفقه

فأنت قلت :
العلة المنصوص عليها هي الحكم ، وليست علة قياسية .. فمثلا
صح في الحديث ( كل مسكر حرام ) ، فأينما و جدنا صفة الإسكار نقول بالتحريم

أنا لم أقل " كل مسكر خمر "
وإنما قلت " حرمت الخمر لأنها مسكرة "

هل تدرك الفرق بين الصيغتين أم لا ؟!!!

الأولى : صيغة عموم , لقوله " كل "
الثانية : تعليل لقوله " لأنها "
والقياس المنصوص على علته خاص بالصيغة الثانية وليس الأولى

أرجو عدم الخلط مرة أخرى

يا أخي الكريم : إذا كنت خلطت بين الصيغتين : فكيف تتجرأ على القول برأيك في نصوص الكتاب والسنة وأنت ليس عندك أدوات الاجتهاد ؟!!!

وأما مسألة رفع التنازع فسيأتيك قريبا إبطال شبهتك بعون الله تعالى

( المشكلة أنني لم أعد أدخل النت إلا عدة دقائق يوميا لشدة إنشغالي , لذلك تجد ردودي سريعة
فلا تتعجل )

أبو مالك العوضي
13-09-06, 08:18 PM
أخي الكريم نصر الدين

أنت ذكرتَ أدلتك على إبطال القياس في أول الموضوع، وذكرتَ منها الدليل السادس، ثم اعترفتَ بعد ذلك أن هذا الدليل لا يصح! وهذا نص كلامك:


(أخي الحبيب أبو إسلام :
أسعدني ردك كثيرا فهو يقدح بالفعل الدليل السادس من أدلة إبطال القياس ويجعله ضعيفا للغاية في الاستدلال، و لو أخذتني العزة بالإثم لما اعترفت بذلك، فكلنا طلاب حق إن شاء الله.)


فلا يخلو حالك في هذا الدليل من الآتي:

= إما أن تقول: إنك كنت متيقنا منه في أول الأمر، ثم صرتَ متيقنا من خطئه بعد ذلك!!! وهذا لا يقوله عاقل؛ لأن القطعيات لا تتناقض.
= وإما أن تقول: إنك كنت تظنه دليلا ظنا راجحا ثم تبين لك خطؤه، وبهذا تثبت ما تنفيه من جواز العمل بالظن الراجح.
= وإما أن تقول: إنه دليل ظني لكن اليقين جاءني من مجموع الأدلة وليس بانفراد هذا الدليل، وبهذا تثبت ما نفيتَه من قبل من أن للمجموع من القوة ما ليس للانفراد.

فإن قلت بالأول لزمك أن القطعيات تتناقض وتتعارض وتتضاد، وهذا إن فُرِض صوابا فهو ما نطلق عليه نحن اسمَ الظن الراجح، وإن كنتَ أنت تسميه يقينا، فلا مشاحة في الاصطلاح.
وإن قلت بالثاني لزمك القول بجواز العمل بالظن الراجح.
وإن قلت بالثالث لزمك القول بأن الأدلة الظنية تفيد بمجموعها اليقين وإن لم تفد الآحاد ذلك.
ولا مخرج لك عن واحد من هذه الثلاثة!!

ألم أقل لك: إنني سئمت من كثرة تناقضاتك؟!

أسامة عباس
13-09-06, 10:04 PM
بعض الأسئلة إلى أخينا نصر الدين المصري وفّقه الله ونصر به الدين..

من أفتى في شيءٍ أو طرح قوله في مسألة ثم قال: «إن كنتُ أصبتُ فمن الله، وإن أخطأت فمنّي ومن الشيطان»، هل هذا القائل يكون على يقين مما قاله؟ أم يكون حاكمًا بالظنّ في تلك المسألة التي تكلم فيها؟

فإن كان حاكمًا بالظنّ: ففهمتُ من كلامك أنه لا يجوز إلا في حالة الضرورة، وهي -كما وضحتَ أنت- عند تنازع الناس فيما لا نص فيه، فيضطر القاضي إلى أن يحكم بالظن في تلك الحالة، هل فهمي صحيح لكلامك؟

إن كان فهمي صحيح: فأرجو أن تجيبني على السؤال المشار إليه آنفًا: هل مَنْ قال الجملة السابقة يكون على يقين أم يكون حاكمًا بالظن الذي لا يجوز إلا عند الاضطرار؟
____________________________
ملحوظة مهمة: هذا السؤال كنت سألته لنصر الدين في رسالة خاصة، فلما أجابني استأذنته في نقل الإجابة هنا فرفض، وقال لي اطرح السؤال علنًا في الموضوع وسأجيبك دون تغيير المعنى، وعليه: فسأنتظر إجابته، فإن تغيّر كلامه وتناقض: فأنا في حلٍّ أن أنقل إجابته الأولى، والله المستعان..

أسامة عباس
13-09-06, 10:49 PM
السؤال الآخر الذي أرسلته له:

فهمي لكلامك أخي نصر الدين: أننا إذا تنازعنا في أمرٍ فإنا نرده إلى الله والرسول، وهذا حقٌّ، وعندك: إما أن يكون الأمر منصوصًا على حكمه، وإما أن يكون مسكوتًا عنه، ففرضنا أنني وأنت اختلفنا في أمرٍ فرددنا إلى الكتاب والسنة، فوجدناه غير منصوص عليه بل وجدناه مسكوتًا عنه، فهل تتصور أن يبقى تنازعي معك حينها أم سينتهي النزاع؟ وهذا بفرض أنني متفقٌ معك ولن ألحق المسكوت عنه -على فهمك- بالمنصوص عليه..

فأجاب أيضًا، وأنتظر إجابته وفقه الله..

وهناك الكثير من الأسئلة والإيرادات على كلامه، أسأل الله أن يرينا الحق حقًّا والباطل باطلاً..

جمعة الشوان
14-09-06, 04:44 AM
السلام عليكم ورحمة الله
معذرة إخواني الكرام على تطفلي
ورغم أني منذ مدة وأنا أفكر في الدخول في المناقشة وأتردد في ذلك
ولكنني قررت أن أشارك ببعض الملاحظات
*****
أولا : أخي أبو مالك
أنت دائما تذكر مسئلة العول وأنها من حججك الرئيسية في إثبات أن الصحابة يأخذون بالقياس
فإذا كانت هذه المسئلة بهذه الأهمية فلما أخي الكريم لا تذكر الأسانيد المتصلة الصحيحة بهذه الحادثة
وتذكر أيضا الأسانيد المتصلة الصحيحة بقولك " اختلف الصحابة في هذه المسألة، فقال بعضهم: يرجع النقص على كل واحد منهم بحصته كما يحصل مع المدين إذا وجد غرماؤه لديه أقل مما لهم؛ فإن ماله يقسم بينهم بقدر حصصهم من الديون."
لندرسها سويا
** لقد قلت " ذكر المفسرون أن سبب نزول هذه الآية أنهم كانوا في الجاهلية يورثون البنين دون البنات.
والنص على (ما قل منه أو كثر) لدفع توهم اختصاص الرجال ببعض أنواع المال دون النساء؛ كقول من يخص الرجال دون النساء بالخيل وآلات الحرب، فبين سبحانه وتعالى أن هذا الميراث لا يختلف باختلاف أنواع مال الميت؛ فكل من جعل الله له نصيبا من الميراث فله ما فرضه الله له دون نظر إلى نوع المال الذي خلفه الميت، ودون نظر لقلته وكثرته."
وذلك في قوله تعالى " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا "
فأين أخي الكريم السند الصحيح بهذا الكلام
إن الذي تتكلم فيه هو القرآن العظيم فأين أسانيدك الصحيحة
وهل يجوز أن يكون دليلك على سبب النزول هو أقوال المفسرين
**** أنت تدعي أن محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قاس
والأخ نصر الدين يقول أن هذه الأحاديث من باب ضرب الأمثال والتبين
فياأخي الكريم
هل كان محمد صلى الله علي وعلى آله وسلم سوف يتركنا نتشتت هكذا في أمر عظيم كالقياس

لقد قال صلى الله عليه وسلم " صلوا كما رأيتموني أصلي "
وقال صلى الله عليه وسلم " خذوا عني مناسككم "
فلما لم يقل خذوا عني أقيستكم أو قيسوا كما رأيتموني أقيس
أو أمر بالقياس
إن أمر القياس أعظم من أمر الصلاة والحج والزاكاة فبالقياس تحرم وتحلل الدماء والفروج والبيوع فهو شرع يشرع به
فكيف تركه لنا النبي صلى الله عليه وسلم مجهولا لا نستطيع أن نصل إليه إلا بالتأويلات والظنون
*** أما القاعدة التي دائما ترددها وهي أن أدلة القياس تؤخذ من مجموعها وليس من أفرادها
يأأخي هذا كلام غير دقيق علميا
ياأخي الكريم إن الذي تتكلم فيه دين وليس نظرية علمية تجري لها تطبيقا عمليا لترى النتائج سليمة أم سقيمة
أنت كل أدلتك التي ذكرتها أو التي إطلعت عليها أنا حتى الآن هي بعض فتاوي الصحابة وأكثرها سندها ضعيف
وبعض الأمثلة
وبعض الأحاديث التي تدعي أن محمد صلى الله عليه قد قاس فيها
وهذه الأحاديث غيرك يرى أنها لم يقصد بها القياس كالإمام البخاري وغيره فهي مردودة عليك
أما الآثار فعلى فرض صحة أكثرها هناك نزاع في أنهم كانوا يقصدون بها القياس
ولكن المهم
أين دليلك من الكتاب والسنة التي تتعبد به لله عز وجل
والذي سوف يسئلك عنه الله يوم القيامة
يجب أن تثبت القياس أولا من الكتاب والسنة بدليل محكم ثم تبني عليه بعد ذلك
فمثلا الزاكاة التي فرضها الله عز وجل على عبادة أليست هذه عبادة
مادليلك على وجوبها
هل لأن الناس يقومون بها
أو أن الصحابة كانوا يقومون بها
لا
بل دليلك القرآن الكريم
إن القياس أمره أعظم من الزكاة والصلاة
فهو على مفهوم كلامك شرع كامل تحرم به وتحلل
فأين دليلك المحكم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
وأقصد بالمحكم هو عكس المتشابه الذي نهانا الله عن اتباعه كما قال تعالى " هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ "
**** وأخيرا أقول كلمة واحدة لمن يثبت القياس
فلتأت لنا بدليل من القرآن والسنة بذلك
حتى نناقشه
وحتى تكون مناقشة علمية سلمية
وحتى نصل إلى نتيجة واضحة
لأننا في نهاية الأمر مسلمون
وسوف يسألنا الله عز وجل يوم القيامة عن أفعالنا وأقوالنا
وسوف نقف بين يدي الله عز وجل ليس بيننا وبينه حجاب

أسامة عباس
14-09-06, 05:21 AM
إن أمر القياس أعظم من أمر الصلاة والحج والزاكاة فبالقياس تحرم وتحلل الدماء والفروج والبيوع فهو شرع يشرع به
فكيف تركه لنا النبي صلى الله عليه وسلم مجهولا لا نستطيع أن نصل إليه إلا بالتأويلات والظنون
لو حرّم الله شيئًا لأجل مفسدة ما: فهل يليق بحكمة الله تعالى أن يبيح شيئًا فيه نفس المفسدة؟!

يعني لو فرضنا الله حرّم كذا لأجل المفسدة الفلانية، ثم وجدنا أمرًا فيه نفس المفسدة: أهو حرامٌ عندك أم مسكوت عنه باقٍ على الإباحة الأصلية؟!

مثاله:

إذا وجدنا شرابًا مسكرًا وليكن اسمه (شامبانيا) مثلاً، فهل هو مسكوتٌ عنه عندك؟ أم أن حكمه وارد في الشرع؟

قطعًا ستقول: حكمه ورد في الشرع ونُصَّ عليه، وهو في قوله صلى الله عليه وسلم: «إني أنهاكم عن كل مسكر»، وقوله عليه السلام: «كل مسكر حرام»، وكلامك صواب..

لكن السؤال: إذا فرضنا عالمًا مجتهدًا، لكن لم يبلغه هذا الحديث وهذا وارد فلم يُحط بالسنة كلها أحد، المهم: نظر هذا العالم في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾، ونظر في الخمر فما وجدها توقع العداوة والبغضاء وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة = إلا لأنها مسكرة، فهذا العالم توصّل إلى أن حكم الله في تلك (الشامبانيا): أنها حرام..

فهل منهجه في الاستدلال باطل؟ وهل هو أدخل في الدين ما ليس منه؟ وشرع ما لم يأذن به الله؟ وهل يُقال له: (الشامبانيا) الآن لم يأتنا فيها نص، فهي مسكوتٌ عنها، فلا تبحث فيها، هل يقال له ذلك؟!

أم إنه وصل للحق في هذه المسألة؟

في ظنّي أن أي عاقلٍ لا يقول إن (الشامبانيا) من المسكوت عنه! حتى إن لم يبلغه الحديث: «كل مسكر حرام»..

جمعة الشوان
14-09-06, 09:16 AM
ياأخي الكريم
دعك من طريقة ضرب الأمثال هذه
فليس بهذه الطريقة تثبت القياس
إرجع إلى ما تعبدك الله به
وإبحث عن دليل القياس
فالقياس هذا شرع
فإذا كان شرعا فيجب أن يكون عليه دليل من الكتاب والسنة محكم
لأن الله عز وجل قال "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا "
وإن لم يكن كذلك
فهو شرع لم ينزل الله به من سلطان
أما طريقة ضرب الأمثال والإفتراضيات وغير ذلك
فلا يصلح دليلا
ثبت الأصل أولا من الكتاب والسنة

أسامة عباس
14-09-06, 10:09 AM
هذه حيدة!

أنت تقرّ بأن الله حكيمٌ خبيرٌ، إن لم تقرّ بذلك كفرتَ كما هو واضح..

فهل من حكمة الله -تعالى- أن يفرّق بين المتماثلين في الحكم؟ فيحرّم هذه ويبيح تلك والمفسدة الناشئة عنهما واحدة؟!

ظنّي أن المسألة لا تقبل التردد أصلاً! إلا عند نفاة الحكمة! ومَنْ تردّد في المسألة فليراجع عقله!

أجب ولا تحد: هل منهج الرجل في الوصول لحكم (الشامبانيا) منهج ضلالٍ مبين وقد أدخل في الدين ما ليس منه؟ وهل منهج الظاهريّ -مثلاً- الذي لم يبلغه الحديث فقال: (تبقى الشامبانيا على الإباحة الأصلية!!) هل هذا منهج سليم؟!

أبو مالك العوضي
14-09-06, 01:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله
معذرة إخواني الكرام على تطفلي
ورغم أني منذ مدة وأنا أفكر في الدخول في المناقشة وأتردد في ذلك
ولكنني قررت أن أشارك ببعض الملاحظات
*****

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته




أولا : أخي أبو مالك
أنت دائما تذكر مسئلة العول وأنها من حججك الرئيسية في إثبات أن الصحابة يأخذون بالقياس
فإذا كانت هذه المسئلة بهذه الأهمية فلما أخي الكريم لا تذكر الأسانيد المتصلة الصحيحة بهذه الحادثة
وتذكر أيضا الأسانيد المتصلة الصحيحة بقولك " اختلف الصحابة في هذه المسألة، فقال بعضهم: يرجع النقص على كل واحد منهم بحصته كما يحصل مع المدين إذا وجد غرماؤه لديه أقل مما لهم؛ فإن ماله يقسم بينهم بقدر حصصهم من الديون."
لندرسها سويا


ليست مسألة العول من حججي الرئيسية؛ ولكني أذكرها للتوضيح بها؛ لأنها مثال على الفتوى بما لم يرد فيه نص.

وأما ذكر الأسانيد المتصلة الصحيحة فكلامك صحيح إن كنتُ أتكلم في مسألة العول وحدها أو في تفسير آية من كتاب الله فقط، ولكن هذا تطرقنا إليه عرضا، فنحن كلامنا في القياس، والأدلة عليه كثيرة جدا، وعدد العلماء الذين ذكروا هذه الجملة؛ أعني جملة (أدلة القياس أكثر من أن تحصى) لا يحصيهم إلا الله عز وجل، وقد اطلعتُ على نصوص نحوِ عشرة منهم.

ولو أننا في كل مسألة تطرقنا إليها عرضا ذكرنا الأسانيد وتكلمنا عليها صحة وضعفا فسيطول الموضوع أكثر من اللازم، ويخرج عن أصله (بل هو خرج عن حدوده هنا كما هو ملاحظ)، ولذلك فإن العلماء قرروا في المناظرة أنه يكتفى بذكر الدليل، ولو كان عند المخالف اعتراض عليه من حيث الصحة والضعف فليذكر ما عنده.
والأخ نصر الدين اتبع هذا المنهج فاعترض على الحديث الذي أوردته في لحوم الحمر الأهلية بأنه ضعيف، فرددت عليه بأني أعني حديث ابن أبي أوفى في البخاري، وليس الحديث الذي يقصده.



** لقد قلت " ذكر المفسرون أن سبب نزول هذه الآية أنهم كانوا في الجاهلية يورثون البنين دون البنات.
والنص على (ما قل منه أو كثر) لدفع توهم اختصاص الرجال ببعض أنواع المال دون النساء؛ كقول من يخص الرجال دون النساء بالخيل وآلات الحرب، فبين سبحانه وتعالى أن هذا الميراث لا يختلف باختلاف أنواع مال الميت؛ فكل من جعل الله له نصيبا من الميراث فله ما فرضه الله له دون نظر إلى نوع المال الذي خلفه الميت، ودون نظر لقلته وكثرته."
وذلك في قوله تعالى " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا "
فأين أخي الكريم السند الصحيح بهذا الكلام
إن الذي تتكلم فيه هو القرآن العظيم فأين أسانيدك الصحيحة
وهل يجوز أن يكون دليلك على سبب النزول هو أقوال المفسرين


هذا الكلام أنا ذكرتُه عرضا لسؤال الأخ (أبي يزيد السلفي)، وليس هو من الموضوع في شيء فلا يصح لك أن تتعلق به! وكذلك فقد ذكرتُ أدلتي على ما قلتُ.
وإن كان في كلامي خطأ فتفضل بذكره، ولستُ أزعم أني لا أخطئ.



**** أنت تدعي أن محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قاس
والأخ نصر الدين يقول أن هذه الأحاديث من باب ضرب الأمثال والتبين
فياأخي الكريم
هل كان محمد صلى الله علي وعلى آله وسلم سوف يتركنا نتشتت هكذا في أمر عظيم كالقياس

لقد قال صلى الله عليه وسلم " صلوا كما رأيتموني أصلي "
وقال صلى الله عليه وسلم " خذوا عني مناسككم "
فلما لم يقل خذوا عني أقيستكم أو قيسوا كما رأيتموني أقيس
أو أمر بالقياس


هذا سؤال وجيه، وهو يحتاج لجواب.

والجواب عنه هو نفس جوابك عن هذا السؤال:
(هل كان رسول الله يتركنا نتشتت في أمر عظيم كالحجاب بالنسبة للنساء)؟
(هل كان رسول الله يتركنا نتشتت في أمر عظيم كوجوب الحج على الفور أو التراخي)؟
(هل كان رسول الله يتركنا نتشتت في أمر عظيم كوجوب العمرة)؟
(هل كان رسول الله يتركنا نتشتت في أمر عظيم كسجود السهو في الصلاة)؟
(هل كان رسول الله يتركنا نتشتت في أمر عظيم كحجية الإجماع)؟
(هل كان الرسول يترك الصحابة يتشتتون في أمر عظيم وهو اختلافهم في مقاتلة المرتدين)؟
والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى!
ويمكن إجمالها في سؤال واحد:
(لماذا ترك الرسول صلى الله عليه وسلم العلماء يتشتتون في كثير من مسائل الشرع)؟

وأجيبك بجواب آخر، وهو أن أقول لك:
إن رسول الله لم يتركنا نتشتت في أمر القياس، فهو أمر واضح عند العقلاء، وقد أخذ به عشرات بل مئات من العلماء، ونَقَلَ عشرات آخرون إجماعَ السلف عليه، فالتشتت عندكم أنتم وليس لدينا ولله الحمد.



إن أمر القياس أعظم من أمر الصلاة والحج والزاكاة فبالقياس تحرم وتحلل الدماء والفروج والبيوع فهو شرع يشرع به
فكيف تركه لنا النبي صلى الله عليه وسلم مجهولا لا نستطيع أن نصل إليه إلا بالتأويلات والظنون

عثمان رضي الله عنه لم يكتب (بسم الله الرحمن الرحيم) بين الأنفال والتوبة فلما سئل عن ذلك قال: قبض رسول الله ولم يبين لنا أنها منها ورأيت قصتها شبيهة بقصتها.
فكيف ترك رسول الله هذا الأمر مجهولا ليصل إليه (عثمان) بالتأويلات والظنون؟

المشكلة عندكم جميعا أنكم لم تقرأوا، ولم تتعلموا، ولم تطلعوا على كتب أهل العلم، واليقين عند أهل العلم ظنون وأوهام عند العوام، ظننتم ظنا باطلا وهو أن جميع أمور الشرع لا بد أن تكون واضحة قطعية كالشمس، وهذا ظن باطل مخالف لاتفاق أهل العلم، ولا يقول به من له أدنى اطلاع على كلامهم، وقد ناقش شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الأمر وأثبت خطأه في مجموع الفتاوى.



*** أما القاعدة التي دائما ترددها وهي أن أدلة القياس تؤخذ من مجموعها وليس من أفرادها
يأأخي هذا كلام غير دقيق علميا
ياأخي الكريم إن الذي تتكلم فيه دين وليس نظرية علمية تجري لها تطبيقا عمليا لترى النتائج سليمة أم سقيمة

هذا الكلام يدل على أنك لم تفهم المقصود من كلامي.
المقصود أن الدليل قد يكون ظنيا، ولكنه إذا انضم إلى أدلة ظنية أخرى ازداد قوة، فإذا كثرت هذه الأدلة جدا ازداد قوة جدا حتى صار أقرب إلى اليقين، وهذا الأمر معمول به في جميع العلوم بلا استثناء.
وأنت (يا أخ جلمد) تفعل هذا تماما في عملك في علم الحديث، فإذا جاء الحديث من رواية عشرين راويا جميعهم من الثقات، ثم رأيت خمسة عشر منهم اتفقوا على لفظ وخمسة انفردوا بلفظ آخر، فإنك ترجح لفظ الأكثر، والترجيح بالأكثر ليس له قاعدة ثابتة بمعنى أنه ليس لدينا عدد معين نرجح به، بل هذا راجع إلى القرائن، وهذا أمر أنت تعلمه جيدا من اطلاعك على طرق إعلال أئمة الحديث، وبرغم أن الناقد يكون على ثقة من كلامه في علل الحديث، فإن علماء العلل يختلفون، ولم يقل أحد منهم قط: إن كلامي قطعي، وكلام غيري ظني باطل، وابن معين لما قال (من الكذاب الذي روى هذا الحديث عن عبد الرزاق) قال له أبو الأزهر: أنا، فقال ابن معين: أنت لست بكذاب، والعهدة على غيرك، فكيف جزم (ابن معين) بأن الراوي عن عبد الرزاق كذاب، ثم رجع عن ذلك؟!
معرفة نصوص الحديث الشريف مبنية على علم الحديث وعلله، فإن كنت تزعم أن علم علل الحديث قطعي فلا نقاش معك، وكفى بذلك دليلا على بطلان قولك؛ لأن كثيرا من أقوالك مخالفة لمن سبقك من أئمة العلل، فإما أن تقول: هذا اجتهاد ظني منك، فيمكن أن نقبله، وإما أن تقول: (بل هو حق قطعي يقيني، وقد غاب عن المتقدمين جميعا)، فهنا لا كلام.



أنت كل أدلتك التي ذكرتها أو التي إطلعت عليها أنا حتى الآن هي بعض فتاوي الصحابة وأكثرها سندها ضعيف
وبعض الأمثلة
وبعض الأحاديث التي تدعي أن محمد صلى الله عليه قد قاس فيها
وهذه الأحاديث غيرك يرى أنها لم يقصد بها القياس كالإمام البخاري وغيره فهي مردودة عليك
أما الآثار فعلى فرض صحة أكثرها هناك نزاع في أنهم كانوا يقصدون بها القياس
ولكن المهم
أين دليلك من الكتاب والسنة التي تتعبد به لله عز وجل
والذي سوف يسئلك عنه الله يوم القيامة
يجب أن تثبت القياس أولا من الكتاب والسنة بدليل محكم ثم تبني عليه بعد ذلك
فمثلا الزاكاة التي فرضها الله عز وجل على عبادة أليست هذه عبادة
مادليلك على وجوبها
هل لأن الناس يقومون بها
أو أن الصحابة كانوا يقومون بها
لا
بل دليلك القرآن الكريم
إن القياس أمره أعظم من الزكاة والصلاة
فهو على مفهوم كلامك شرع كامل تحرم به وتحلل


يا أخي الكريم، لقد فرقتُ لكم كثيرا جدا بين ذكر الدليل وفهم الدليل، وهذا هو محك النظر هنا؛ فإن الأخ نصر الدين ذكر أدلة على إبطال القياس، فلا يصح لي أن أقول له: لم تذكر أدلة، ولكن الصواب أن أقول له: هذه الأدلة لا تصح بسبب كذا وكذا.
وكذلك أنا ذكرتُ له أدلة على صحة كلامي، فلا يجوز لك ولا له أن تقولا: لم تذكر أدلة، بل الصواب أن يقال: فهمي للأدلة غير صحيح بسبب كذا وكذا.

إذن فالنقاش صار في فهم الأدلة وليس في ذكر الأدلة، وهذا يقتضي بنا أن نرجع للأصول والقواعد التي يُفهم الكلام على أساسها (وهو علم أصول الفقه الذي لا تقرون به).
ومن ذلك فهم الكلام على مقتضى لغة العرب - كما أقر الأخ نصر الدين ووافق على ذلك - وفهم الكلام على مقتضى لغة العرب هو الذي جعلنا نضرب الأمثلة لتقريب الأمر لكم؛ كالمثال الذي ذكرناه في كلام الأب لابنه.
وفي أول الأمر لم ينازع الأخ نصر الدين في ضرب المثال نفسه، وإنما ظل يجادل في معنى المثال، ثم لما ضاقت به السبل وظن أنه قد أحيط به نكص على عقبيه وقال: كلام رب العباد يختلف عن كلام العباد!!
وهذه حيدة ظاهرة جدا تكفي في انقطاع المناظر عند أهل العلم؛ لأنه وافق أولا على الرجوع في فهم كلام رب العباد إلى كلام العرب، ثم لما سألناه عما يفهمه من كلام العرب تناقض فقال: فهم كلام الله يختلف عن فهم كلام الناس!

والأخ نصر الدين لما ذكرتُ له أن الصحابة وجميع العلماء اختلفوا في فهم النصوص ودلالتها ذكر أن النصوص لا تحتمل الفهوم المتعددة!!
وبرغم أن هذا كلام واضح الخطأ لا يصدر ممن له أدنى اطلاع على كلام أهل العلم، فقد ناقشته فيه، فذكر أن الخطأ إما أن يكون بسبب الجهل بكلام العرب، أو بعدم التدبر والقفل على القلب!
فذكرتُ له أن الصحابة كانوا أعلم الناس بكلام العرب، ولم يكن على قلوبهم أقفال، فلماذا اختلفوا في فهم النصوص؟
ولما رأيت أنكم مضطربون هكذا وليس عندكم أصول محكمة ترجعون إليها سألتُ الأخ نصر الدين عدة أسئلة لتقرير بعض الأصول التي يبنى عليها النقاش، فذكر أنه لن يجيب عن أسئلتي حتى آتيه بالدليل على صحة القياس؟!
وهذا دَوْرٌ باطل؛ فكيف تريدني أن أثبت الفرع قبل الأصل؟ لا بد من الاتفاق على القواعد العامة أولا قبل النقاش فيما يتفرع عنها.



فأين دليلك المحكم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
وأقصد بالمحكم هو عكس المتشابه الذي نهانا الله عن اتباعه كما قال تعالى " هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ "


وأنت أين دليلك المحكم من كتاب الله وسنة رسوله على صحة حديث (مالك عن نافع عن ابن عمر)؟
وأين دليلك المحكم على تقديم كلام المتقدمين من علماء العلل على المتأخرين؟
وأين دليلك المحكم على أن هذه الآية لها تعلق بما نحن فيه؟
هل هذه الآية تدل على أن كل شيء أستدل عليه يحتاج إلى دليل محكم؟
وهل أنت أصلا تفهم هذه الآية؟
الله عز وجل وصف كتابه كله بأنه محكم { كتاب أحكمت آياته ثم فصلت }، ووصفه كله بأنه متشابه { كتابا متشابها مثاني }، ووصفه بأن منه المحكم ومنه المتشابه كالآية التي ذكرتَها، فهل تعرف ذلك؟ وهل تستطيع أن تجمع بين هذه الآيات؟

يا أخي الكريم جميع العلوم لها أسس وأصول عامة متفق عليها بين أهلها، وأنت تعرف ذلك في اشتغالك بعلوم الحديث، وهذه الأسس والقواعد العامة عرفها المشتغلون بهذه العلوم من عشرات بل مئات الأمثلة والنظائر التي تعطي اليقين بهذه القواعد، مع أن كل فرد من أفراد هذه النظائر والمسائل لا يفيد القطع كما هو واضح.



**** وأخيرا أقول كلمة واحدة لمن يثبت القياس
فلتأت لنا بدليل من القرآن والسنة بذلك
حتى نناقشه
وحتى تكون مناقشة علمية سلمية
وحتى نصل إلى نتيجة واضحة
لأننا في نهاية الأمر مسلمون
وسوف يسألنا الله عز وجل يوم القيامة عن أفعالنا وأقوالنا
وسوف نقف بين يدي الله عز وجل ليس بيننا وبينه حجاب


أنت تفهم كلمة (دليل) على معنى معين، وهو أنه يُقصد بها نص من القرآن والسنة فقط، وهذا الفهم غير صحيح، بل أجمع العلماء على خلافه، ولو نظرتَ في كلامك السابق لوجدتَ أنك ذكرتَ كثيرا من الأمور التي لم ترد في الكتاب والسنة نصا؛ كقولك (أمر القياس أعظم من الصلاة والزكاة) فهذا الكلام ليس نصا في القرآن والسنة، فمن أين أتيتَ به؟ وأيضا قولك بأن (الأدلة محصورة في نصوص الكتاب والسنة فقط) لم تأتِ بنص فيه، بل النصوص تدل على خلافه { يحكم به ذوا عدل منكم } { فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها } ... إلخ.

وإذا أتيناك بالدليل فهل ستسلم به؟ كلا، ستقول: هذا ليس بدليل، أو لا يفهم من هذا الفهم، أو سنده فيه كلام، أو نحو ذلك من الردود.

إذن فالعبرة ليست بذكر الدليل، وإنما العبرة بفهم الدليل وهو ما وقع خلافنا فيه.

ولذلك ذكرتُ للأخ نصر الدين أنه ينبغي أن يكون لنا مرجع في فهم النصوص، وهو زعم أن كل إنسان على ظهر الأرض له أن يفهم النصوص كما شاء، بل زعم أنه يصح له أن يفهم النصوص بفهم لم يفهمه أحد من العلماء السابقين!!
ولذلك ذكرتُ له أن هذه القاعدة يجب تقريرها أولا لأنها أعظم من موضوع القياس.

فإذا كنتم تقولون: يجوز لكم أن تفهموا النصوص بفهم لم تسبقوا إليه، فلا كلام معكم؛ لأن معناه أن الأمة كانت على ضلال وباطل لمئات السنين حتى وفقتم أنتم إلى الحق الذي فاتهم!!

وكفى بهذا القول ضلالا وباطلا من قائله!!

أبو مالك العوضي
14-09-06, 01:25 PM
هذه حيدة!
أنت تقرّ بأن الله حكيمٌ خبيرٌ، إن لم تقرّ بذلك كفرتَ كما هو واضح..


أخي (أسامة عباس)، أحسن الله إليك

ابن حزم عنده (حكيم) و(خبير) هذه ألقاب وأسماء تطلق على رب العباد، وليست مشتقة من الحكمة والخبرة، فليس لله حكمة وخبرة عند ابن حزم!

وأما الأشاعرة فعندهم (حكيم) مشتقة من (الحُكْم) وليس من الحكمة!
فعندهم الله ليس بحكيم - من الحكمة - أيضا!!

وكفى بهذه الأقوال ضلالا وباطلا!

أبو مالك العوضي
14-09-06, 01:58 PM
وهذه الأحاديث غيرك يرى أنها لم يقصد بها القياس كالإمام البخاري وغيره فهي مردودة عليك


كفاكم تمسحا في الإمام البخاري رحمه الله!!

أكثر شراح البخاري على خطأ فهمك هذا، وأن الذي يعنيه الإمام البخاري القياس الفاسد أو المتكلف كما بوب بقوله { باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس }.

قال الحافظ ابن حجر:

(( أي إذا لم يجد الأمور الثلاثة [يعني أركان القياس] واحتاج إلى القياس فلا يتكلفه، بل يستعمله على أوضاعه ولا يتعسف في إثبات العلة التي هي من أركان القياس، بل إذا لم تكن العلة الجامعة واضحة فليتمسك بالبراءة الأصلية، ويدخل في تكلف القياس ما إذا استعمله على أوضاعه مع وجود النص، وما إذا وجد النص فخالفه وتأول لمخالفته شيئا بعيدا ويشتد الذم فيه لمن ينتصر لمن يقلده مع احتمال أن لا يكون الأول اطلع على النص )).

أبو فهر السلفي
14-09-06, 02:08 PM
فما بالك يا أبا مالك بمن قال:

ليس في كلام السلف قياس بمعناه الاصطلاحي أصلا ،وإنما القياس في كلامهم يأتي على معنى الاجتهاد والنظر،وإنما القياس بمعناه الاصطلاحي =بدعة يونانية وجدت طريقها إلى العلوم الشرعية.

وستجد بيانا لهذا القول وأدلته وآثاره في موضوع لي ريثما أعود إلى بيتي.....

محمد أحمد جلمد
14-09-06, 02:50 PM
مكرر

محمد أحمد جلمد
14-09-06, 02:51 PM
معذرة يا أبا مالك

أنا إذا أردت أن أشارك اشارك بأسمي ولا أتستر وراء كني وألقاب

وردي بالكامل علي هذه الخزعبلات موجود في أحد المواقع إن كان لديكم قدرة علي الرد حيث لا حذف ولا مونتاج ولا المشرف أهل الحديث

فلا تتسرع في الظن بالناس

أبو مالك العوضي
14-09-06, 03:38 PM
سبحان الله!

أين أنت يا أخ جلمد؟! ولماذا لم تظهر إلا في هذه اللحظة بالذات؟ وكيف لاحظتَ بسرعة خارقة ورود اسمك عابرا في مشاركة طويلة جدا في موضوع من مائة وثلاثين مشاركة!!

محمد أحمد جلمد
14-09-06, 03:42 PM
وهل ممنوع علي متابعة المواضيع ؟؟؟؟؟

ولتقر عيناً جاءني اتصال تليفوني عندما ذكرت اسمي في ردك

والمتصل يعلم أني لا أشارك في هذا الموضوع

أبو مالك العوضي
14-09-06, 03:45 PM
وردي بالكامل علي هذه الخزعبلات موجود في أحد المواقع إن كان لديكم قدرة علي الرد حيث لا حذف ولا مونتاج ولا المشرف أهل الحديث


يا أخي متى تعلمتَ القدرة على المناظرة والرد أصلا!

ومن شيوخك الذين تربيت على أيديهم؟!

أتسمي هذه المهازل التي تفعلونها ردودا؟!

إنما منعنا من الرد على هذه الترهات بموقعكم ما ذكره الإمام مسلم في مقدمة صحيحه من أن إغفال القول المطرح أولى من إذاعته ونشره؟!

أبو مالك العوضي
14-09-06, 03:50 PM
فما بالك يا أبا مالك بمن قال:

ليس في كلام السلف قياس بمعناه الاصطلاحي أصلا ،وإنما القياس في كلامهم يأتي على معنى الاجتهاد والنظر،وإنما القياس بمعناه الاصطلاحي =بدعة يونانية وجدت طريقها إلى العلوم الشرعية.

وستجد بيانا لهذا القول وأدلته وآثاره في موضوع لي ريثما أعود إلى بيتي.....

أحسن الله إليك يا أبا فهر، وجزاك الله خيرا

قائل هذه المقالة يبدو خبيرا بتاريخ العلوم الشرعية ومراحل الفقه الإسلامي!

ولذلك نسأله: متى ظهرت هذه البدعة المزعومة في تاريخ الفقه؟

ألم يظهر الأئمة الأربعة ويشتهروا ويكثر أتباعهم والأخذ عنهم قبل عصر ترجمة العلوم اليونانية؟

فكيف تسربت هذه البدعة إلى الإمام أبي حنيفة القريب من عصر التابعين وهو لم يسمع عن شيء من هذه العلوم اليونانية؟
وكيف تسربت هذه البدعة إلى إمام أهل المدينة مالك بن أنس وهو لم يتلبس بشيء من هذه العلوم؟
وكيف دخلت هذه البدع على الإمام الشافعي وهو العربي القح القرشي النسيب المحتج به في كلام العرب؟
وكيف دخلت هذه البدع على الإمام أحمد إمام أهل السنة وقامع البدعة في عصره؟

محمد أحمد جلمد
14-09-06, 03:51 PM
الحمد لله الذي عافاني من تعلم المناظرات والمقدمات والنتائج وعلوم فروخ الفلاسفة والمعتزلة كلها

والحمد لله الذي ألزمني حديث محمد صلي الله عليه وسلم

فكفاني

ورضيت به

وانشرح له صدي

وأتحداك علناً أنت وكل من يقول بقولك أن ترد رد علمي علي ردي عليكم

بل وأرضي بحكام تختارهم أنت

أنتم لا تعرفون شيئاً عن ميراث النبوة شيخنا الكريم المفضال

لذا تصححون أي شيء

وتحتجون بأي شيء

فالكل عندكم ظن

أو غلبة ظن في أحسن الأحوال

بل دعني أقول لك : لا ترد هناك ، بل رد هاهنا في عشك وبين إخوانك وأتعهد أن أنقل ردك إلي هناك حرفياً

فقط شمر وابدأ

إن كنت تستطيع

أبو مالك العوضي
14-09-06, 03:56 PM
سبحان الله!

كيف أرد على من ينكر المناظرات من أصلها!!

أنت تحمد الله أن عافاك من المناظرات، ونحن نحمد الله أن عافانا مما ابتلاك به، { ولكل وجهة هو موليها }، { وقد علم كل أناس مشربهم }.

ويبدو أن ميراثَ النبوة قد قفز مباشرة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وترك عصر الصحابة وعصر التابعين وعصر الأئمة الأربعة وأتباعهم وعصور العلماء إلى يومنا هذا حتى يصل إليك مباشرة، فتتشرب العلم اللدني، وتهتدي إلى الصراط المستقيم الذي فات هؤلاء جميعا!!

جمعة الشوان
14-09-06, 03:57 PM
أسامة عباس
قولك " كفرتَ كما هو واضح.."
هل تقصد أني كافر
ثم لقد بينت لك في المشاركة السابقة أن هذه ليست طريقةإثبات القياس
ودعك من الألفاظ والطرق التي اخترعها أهل أصول الفقه
فهذه الألفاظ والطرق لم يكن الصحابة ولا التابعين يعلمون عنها شيئا
وياأخي إرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله وابحث عن دليل
فإن لم تجد فلا داعي للتكلف
والرجوع للحق فضيلة
أما قولك " فهل من حكمة الله -تعالى- أن يفرّق بين المتماثلين في الحكم ؟"
فهذا الذي تردده أمره عظيم ولكنك لا تعلم
هل تدخلت في حكمة الله
وأصبحت حكم عليها
ياأخي أقول لك ثانية دعك من ألفاظ المتكلمين والأصوليين التي اخترعوها
هل سمعت أحد بالله عليك من الصحابة والتابعين ذكروا هذه الألفاظ التي تذكروها
أو طريقة الإستدلال التي تتبعها
لقد كان الدين عندهم إما آية أو حديث
وأخيرا أقول لك
هات ما عندك من أدلة من الكتاب والسنة فقط
فكل شيء ما عدى الكتاب والسنة لا يصلح دليل
وإلا فسلم للحق .

جمعة الشوان
14-09-06, 03:57 PM
الأخ أبو مالك العوضي
****أولا أقسم بالله العظيم أني لست محمد جلمد هذا الذي ذكرته
ولا ادري اخي لما ظننت اني ذلك الشخص
ولكن كان أولى بك ألا تتبع الظن كما أمرنا الله عز وجل
ونسأل الله أن يغفر لنا ولك.
*** أما قولك " وأما ذكر الأسانيد المتصلة الصحيحة فكلامك صحيح إن كنتُ أتكلم في مسألة العول وحدها أو في تفسير آية من كتاب الله فقط، ولكن هذا تطرقنا إليه عرضا،"
ياأخي الكريم هذا كلام غير دقيق
أنت من الواجب عليك أن تتثبت من صحة الآثار والأحاديث التي تحتج بها
هذا من عمل المحققين وأحسبك كذلك
ولكن أن تنقل آثار ضعيفة وتحتج بها في مسئلة متفرعة منها فهذا عمل غير دقيق
وأنا ما طلبت منك الإسناد إلا لعلمي بضعف هذه الآثار
وأنت يمكنك أن تذكر الآثار الصحيحة بدون ذكر أسانيدها ولن يكلمك أحد
أما أن تذكر الآثار الضعيفة ثم تقول "ولذلك فإن العلماء قرروا في المناظرة أنه يكتفى بذكر الدليل، ولو كان عند المخالف اعتراض عليه من حيث الصحة والضعف فليذكر ما عنده."
فأعتقد أن هذا تطويل للمناقشات وتسويد للصفحات بلا فائدة
إقتصر على الدليل الصحيح وابحث الدليل قبل عرضه
** وهذا أيضا ينطبق على سبب النزول الذي ذكرته فهو أثر ضعيف
وإذا كان الأخ نصر دبن يفعل هذا معك ويأتيك بآثار وأحاديث ضعيفه
فأفعال الأخ نصر الدين ليست حجة شرعية حتى تقلده فيها


******** ثانيا
" الجواب عنه هو نفس جوابك عن هذا السؤال:
(هل كان رسول الله يتركنا نتشتت في أمر عظيم كالحجاب بالنسبة للنساء)؟
(هل كان رسول الله يتركنا نتشتت في أمر عظيم كوجوب الحج على الفور أو التراخي)؟
(هل كان رسول الله يتركنا نتشتت في أمر عظيم كوجوب العمرة)؟
(هل كان رسول الله يتركنا نتشتت في أمر عظيم كسجود السهو في الصلاة)؟
(هل كان رسول الله يتركنا نتشتت في أمر عظيم كحجية الإجماع)؟
(هل كان الرسول يترك الصحابة يتشتتون في أمر عظيم وهو اختلافهم في مقاتلة المرتدين)؟
والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى!
ويمكن إجمالها في سؤال واحد:
(لماذا ترك الرسول صلى الله عليه وسلم العلماء يتشتتون في كثير من مسائل الشرع)؟"
أخي الحبيب أبو مالك
ومن قال لك أننا متشتتون في هذه المسائل
هل لأن المذاهب والفرق متشتته فيها
فتحكم على كل الناس بذلك
ياأخي الكريم إن كلامك هذا أكبر دليل على ضعف قواعدك العلمية التي تبني عليها الأحكام
فإذا كان هناك تشتت في هذه المسائل عندك كما تقول
وغيرها ألوف من المسائل
أليس هذا دليلا على أن هناك خلالا ما في قواعدك ونظرياتك العلمية
ياأخي الكريم أنت إذا اتبعت القرآن والحديث الصحيح عن محمد صلى الله عليه وسلم
فكل هذه المسائل سوف تجدها واضحة أمامك كالشمس
ولكن لأنك بجانب ما ذكرت تتبع القياس والأحاديث الضعيفة والأثار الضعيفة وبقية القواعد والأصول التي اخترعها أهل الأصول وطريقة تفكيرهم في الشريعة
تجد هذا التشتت والتفرق
أم إذا كنت تقصد بعض الإختلاف البسيط في وجهات النظر الذي كان عند الصحابة
فهذا أمر لا يخلوا منه بشر
ولكن الحق واحد فقط
ولو قارنت الإختلاف الذي كان بين الصحابة في بعض المسائل
وبين الإختلافات العظيمة بين المذاهب الأربعة مثلا
لوجدت فرق كبير وبون شاسع
وهذا اكبر دليل على ضعف القواعد التي تستند إليها هذه المذاهب
وأن هناك خلل ما طرأ عليهم
ومن هذه القواعد الفاسدة التي أدخلت هذا الخلل القياس

جمعة الشوان
14-09-06, 03:59 PM
***** أما قولك " وأنت أين دليلك المحكم من كتاب الله وسنة رسوله على صحة حديث (مالك عن نافع عن ابن عمر)؟
وأين دليلك المحكم على تقديم كلام المتقدمين من علماء العلل على المتأخرين؟"
وقولك " لله عز وجل وصف كتابه كله بأنه محكم { كتاب أحكمت آياته ثم فصلت }، ووصفه كله بأنه متشابه { كتابا متشابها مثاني }، ووصفه بأن منه المحكم ومنه المتشابه كالآية التي ذكرتَها، فهل تعرف ذلك؟ وهل تستطيع أن تجمع بين هذه الآيات؟

يا أخي الكريم جميع العلوم لها أسس وأصول عامة متفق عليها بين أهلها، وأنت تعرف ذلك في اشتغالك بعلوم الحديث، وهذه الأسس والقواعد العامة عرفها المشتغلون بهذه العلوم من عشرات بل مئات الأمثلة والنظائر التي تعطي اليقين بهذه القواعد، مع أن كل فرد من أفراد هذه النظائر والمسائل لا يفيد القطع كما هو واضح."
ياأخي أنت مازلت مستمر في طريقتك
وأنصحك أن تقرأ مقدمة الجرح والتعديل ومقدمة مسلم حتى تعرف الأدلة على هذه القواعد
وقد ذكرت لك الآية السابقة
** أما قولك " أنت تفهم كلمة (دليل) على معنى معين، وهو أنه يُقصد بها نص من القرآن والسنة فقط، وهذا الفهم غير صحيح، بل أجمع العلماء على خلافه،"
أين هذا الإجماع
ياأخي كلامك هذا عظيم لو تدبرته
أليس القرآن والسنة هما الشرع
أنت تدعي ان القياس من الكتاب والسنة
فأنت بدليل من الكتاب والسنة على ذلك
ولا داعي للتناقض في كلامك
ثم هذا الإجماع الذي ادعيته أنا أطلب منك أن تنقل كلام علماء الأمة من عصر الصحابة حتى الآن على هذا الإجماع
وهيهات ان تفعل ذلك

جمعة الشوان
14-09-06, 04:05 PM
أما قولك " ولذلك ذكرتُ للأخ نصر الدين أنه ينبغي أن يكون لنا مرجع في فهم النصوص، وهو زعم أن كل إنسان على ظهر الأرض له أن يفهم النصوص كما شاء، بل زعم أنه يصح له أن يفهم النصوص بفهم لم يفهمه أحد من العلماء السابقين!!
ولذلك ذكرتُ له أن هذه القاعدة يجب تقريرها أولا لأنها أعظم من موضوع القياس."
فأقول لك ثانيا
المرجع في فهم النصوص أمرين
1- اللغة العربية التي نزلت بها النصوص
2- الأحاديث الصحيحة قد تفسر بعضها وتفسر القرآن
فهل أنت عندك هذا الأصل

محمد أحمد جلمد
14-09-06, 04:07 PM
يا أخي ومن أين تقول أنه فات هؤلاء جميعاً؟؟؟؟؟؟؟

أما زلت مقتنعاً بدعوي الإجماع المزعومة ؟؟؟؟؟؟

يا أخي الكريم لا يصح شيء مما يحتج به كاتب المقال سنداً

لماذا لا ترجع إلي أصل الموضوع ؟؟؟؟؟؟

أليست هذه الأدلة محل بحث من جهة ثبوتها ؟؟؟؟؟؟

هي ليست ثابتة بالأدلة الصحيحة

فكيف سنبني عليها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ليس الخلاف في فهم الأدلة كما ذكرت أنت بأعلي

بل في ثبوتها

ولا دخل هنا للعلم اللدني

ولا أريد أن أذكر أسماء

لكن كم من عالم بالعلم اللدني وبالنظر في الإشارات وأنت تحتج بقوله من غير حرج

وكم من مشرع يستحب أذكاراً وأوراداً للخلق من غير برهان انتهي إليه العلم في نظرك

فتأمل

محمد أحمد جلمد
14-09-06, 04:13 PM
نعم أخ جمعة فرق النبي صلي الله عليه وسلم بين متماثلات في الحكم

فتمضمض من اللبن بعلة الدسم ،

ولم يتمضمض من كتف الشاة التي هي أكثر دسماً وفيها نفس العلة ،

وفي السنن الصحيحة الكثير من هذا التفريق بين المتماثلات في الحكم

ناهيك عن الأحاديث الكسيرة والجريحة التي لو أردنا أن نحتج بها عليهم بناءً علي منهجهم لاستعصي الحصر

محمود عبد اللطيف
14-09-06, 04:13 PM
طلب إلى المشرف العام :
لقد طال الموضوع جدا ، وأظنه سيطول أكثر من ذلك نظرا لاختلاف الفهوم والمشارب العلمية .
نحن الآن على مشارف استقبال شهر مبارك ، وأظن أن طلاب العلم والدعاة يجهزون انفسهم الآن لستقبال هذا الضيف بتدريس فقه الصيام ومراجعة أحكامه وتجهيز المساجد ونحو ذلك مما هو معلوم .

ونظرا لطول هذه المناقشة وأن الموضوع المتعلق بها من المواضيع الهامة .

أقترح أن يغلق الموضوع مؤقتا إلى ما بعد انتهاء شهر رمضان وذلك لعدة أسباب منها :
1- ما ذكرته من غياب كثير من الفضلاء عن هذه المناقشة إنشغالا بهذا الشهر المبارك .
2- إن الردود طويلة واستيعابها قد يحتاج إلى وقت وليس هذا وقته .
3- إعطاء فرصة لأصحاب وجهات النظر المختلفة من إعادة النظر فيما سطروه ومراجعة الأدلة ، وأقوال العلماء .
وأنا شخصيا أتمنى المشاركة ولكني نطرا لما ذكرت من ظروف وأظن أن هناك الكثير من طلاب العلم يشاركوني هذا الرأي لا أستطيع أن اتوقف وأقرأ كل ما كتب وأدرسه دراسة متأنية لأعرف من أن أبدأ .

هداكم الله لما فيه الصلاح .

أبو مالك العوضي
14-09-06, 04:24 PM
أنت من الواجب عليك أن تتثبت من صحة الآثار والأحاديث التي تحتج بها
وأنت يمكنك أن تذكر الآثار الصحيحة بدون ذكر أسانيدها ولن يكلمك أحد

كلامك صحيح يا أخي، وأنا ذكرتُ لك ذلك سابقا، ولكن أنتَ ألزمتني بذكر الأسانيد المتصلة من قبل، فما بالك خالفتَ نفسك هنا!!
أنا حينما أذكر دليل أعتقد صحته أو أطلع على كلام أهل العلم في ذلك، فإن كان فيه ضعف فيكون هذا مما خفي علي، أما أن تظن أني أذكر دليلا وأنا أعتقد أنه ضعيف فهذا ما لا يكون!



أخي الحبيب أبو مالك
ومن قال لك أننا متشتتون في هذه المسائل
هل لأن المذاهب والفرق متشتته فيها
فتحكم على كل الناس بذلك

قد أجبتك عن هذا سابقا، ولكن يبدو أنك لم تقرأ كلامي كاملا؛ فالتشتت ليس عندنا بحمد الله، ولكنك تدعيه علينا.



ياأخي الكريم إن كلامك هذا أكبر دليل على ضعف قواعدك العلمية التي تبني عليها الأحكام
فإذا كان هناك تشتت في هذه المسائل عندك كما تقول
وغيرها ألوف من المسائل
أليس هذا دليلا على أن هناك خلالا ما في قواعدك ونظرياتك العلمية

هل تقصدني أنا بذلك، أو تقصد الأئمة الأربعة وجمهرة العلماء في عصرهم، وألوف العلماء الذين تبعوهم على ذلك؟!!


ياأخي الكريم أنت إذا اتبعت القرآن والحديث الصحيح عن محمد صلى الله عليه وسلم
فكل هذه المسائل سوف تجدها واضحة أمامك كالشمس
ولكن لأنك بجانب ما ذكرت تتبع القياس والأحاديث الضعيفة والأثار الضعيفة وبقية القواعد والأصول التي اخترعها أهل الأصول وطريقة تفكيرهم في الشريعة
تجد هذا التشتت والتفرق
أم إذا كنت تقصد بعض الإختلاف البسيط في وجهات النظر الذي كان عند الصحابة
فهذا أمر لا يخلوا منه بشر
ولكن الحق واحد فقط

هل الاختلافات بين الصحابة كانت يسيرة؟! هذا كلام لا يصدر ممن له أدنى اطلاع على كلام السلف!
بل بعض الاختلافات بين الصحابة ماتت الآن ولا يوجد قائل بها لأنها مخالفة للنصوص مثلا، أو واضحة الفساد، كمن كان يذهب من الصحابة إلى وجوب الاستنجاء بالحجر دون الماء، ومن كان يذهب منهم إلى عدم طهارة ماء البحر، ومن كان يذهب منهم إلى وجوب إدخال الماء في العين في الوضوء، إلى غير ذلك من الأقوال الخاطئة.



ولو قارنت الإختلاف الذي كان بين الصحابة في بعض المسائل
وبين الإختلافات العظيمة بين المذاهب الأربعة مثلا
لوجدت فرق كبير وبون شاسع
وهذا اكبر دليل على ضعف القواعد التي تستند إليها هذه المذاهب
وأن هناك خلل ما طرأ عليهم
ومن هذه القواعد الفاسدة التي أدخلت هذا الخلل القياس

هذا كلام واضح الخطأ، ولا يمكن أن يقوله من له اطلاع على كلام القوم!
أكثر الاختلافات بين الأئمة الأربعة لها أصل عند الصحابة والتابعين!
الإمام أحمد كان أكثر الناس اتباعا للأثر
الإمام مالك لم يكن يخرج عن أقوال أهل المدينة المتواتر أكثرها عن الصحابة والتابعين فيها
الإمام الشافعي لم يكن يخرج عن أقوال الصحابة إذا اختلفوا
الإمام أبو حنيفة يقول: إذا جاء النص عن الصحابة تخيرنا من أقوالهم ولم نخرج عنها!!

أما إن كنتَ تقصد ما ابتدعه أتباع الأئمة المتأخرون، فلا نزاع بيننا أن كثيرا من فروعهم فاسدة، ولكن ليس في هذا كلامنا.

جمعة الشوان
14-09-06, 05:05 PM
الأخ أبو مالك العوضي
**أنت تقول :" قد أجبتك عن هذا سابقا، ولكن يبدو أنك لم تقرأ كلامي كاملا؛ فالتشتت ليس عندنا بحمد الله، ولكنك تدعيه علينا."
ياأخي هذا ردي عليك فأنت الذي ادعيت أن أكثر المسائل ليس عليها دليل قطعي وأن ادلتها ظنية
وأتيت بأمثله على ذلك
فرددت عليك
وللعلم هذا هو الواقع فعلا فلإختلاف والتشتت من سمات المذاهب والتناقض واضح في كتبهم
** أما قولك " هل تقصدني أنا بذلك، أو تقصد الأئمة الأربعة وجمهرة العلماء في عصرهم، وألوف العلماء الذين تبعوهم على ذلك؟!!"
اولا أريد أن أوضح لك ان الأئمة ثلاثة وليسوا أربعة
ثانيا أنا لا أقصد أئمة المذاهب الثلاثة مالك والشافعي وأحمد ولكني اقصد المذاهب نفسها ومن جاء بعدهم
وأن تعلم جيدا أن من جاء بعدهم خالفوا أئمتهم في كثير من المسائل التي افتوا بها
وتعلم أيضا أن هؤلاء الأئمة كانوا ينهون اتباعهم عن التقليد
وكان الإمام أحمد ينهى اتباعه عن كتابة الكتب سوى الحديث
وعن اتباع أهل الرأي وعن التقليد
*** قولك " هل الاختلافات بين الصحابة كانت يسيرة؟! هذا كلام لا يصدر ممن له أدنى اطلاع على كلام السلف!
بل بعض الاختلافات بين الصحابة ماتت الآن ولا يوجد قائل بها لأنها مخالفة للنصوص مثلا، أو واضحة الفساد، كمن كان يذهب من الصحابة إلى وجوب الاستنجاء بالحجر دون الماء، ومن كان يذهب منهم إلى عدم طهارة ماء البحر، ومن كان يذهب منهم إلى وجوب إدخال الماء في العين في الوضوء، إلى غير ذلك من الأقوال الخاطئة."


ياأخي الكريم قولك هذا ياأخي يدل على أنك مازلت لم تفهمني بعد
وأنك لم تطلع بشكل كافي على كتب العلل والرجال والتواريخ
أنا أقصد بكلامي ما ثبت عن الصحابة بأسانيد صحيحة
أما إن كان مذهبك أنك تأخذ بالآثار الضعيفة فأرجوا أن توضح لي ذلك
فأنت مثلا إذا جمعت آثار الصحابة وإختلافاتهم بدون تدقيق في السند ستجدها كثير
ولكن إذا دققت النظر في الأسانيد وأخرجت الأسانيد الضعيفة وتركت الصحيحة
ستجدها قليل
بل قليل جدا بما حدث بعدهم في المذاهب والفرق
وأرجو منك أخي الكريم قبل أن تتهمني هكذا بالجهل
أن تفهم مقصدي جيدا
*** قولك " هذا كلام واضح الخطأ، ولا يمكن أن يقوله من له اطلاع على كلام القوم!
أكثر الاختلافات بين الأئمة الأربعة لها أصل عند الصحابة والتابعين!
الإمام أحمد كان أكثر الناس اتباعا للأثر
الإمام مالك لم يكن يخرج عن أقوال أهل المدينة المتواتر أكثرها عن الصحابة والتابعين فيها
الإمام الشافعي لم يكن يخرج عن أقوال الصحابة إذا اختلفوا"

لم تحصر كلامي في الأئمة الثلاثة
لما تتجاهل كل ما جاء بعدهم من أقوال وتصانيف في الفقه
ياأخي أنت لم تكن منصفا في كلامك
وأنا أقول لك الإختلاف بين أئمة المتأخرين في المذهب الواحد اكبر بكثير مما كان عليه الصحابة
فما بالك لو جمعنا الإختلاف بين متأخري المذاهب الثلاثة
والأدهي والأمر لو جمعنا معهم المذهب الحنفي
فهذه هي الطامة الكبرى
*** قولك " الإمام أبو حنيفة يقول: إذا جاء النص عن الصحابة تخيرنا من أقوالهم ولم نخرج عنها!!"
أبو حنيفة كان يرد الأحاديث المسندة برأيه
فما بالك بالآثار وأرجع على ترجمته لتقرأ بنفسك
*** قولك " أما إن كنتَ تقصد ما ابتدعه أتباع الأئمة المتأخرون، فلا نزاع بيننا أن كثيرا من فروعهم فاسدة، ولكن ليس في هذا كلامنا."
الأئمة المتأخرون لم يخترعوا فروعا فاسدة فقط
بل أخترعوا أصولا فاسدة أيضا
وهم اكثر من ألفوا في الأصول
بل هم الذين وضعوا أكثر قواعد القياس
ولو تمعنت في كلامك هذا لسلمت ان أكثر قواعدك في القياس فاسدة
************
وأخيرا فقد قال لك الأخ جلمد الذي ظننتني هو " وأتحداك علناً أنت وكل من يقول بقولك أن ترد رد علمي علي ردي عليكم

بل وأرضي بحكام تختارهم أنت"

ولكنك رفضت هذه الدعوة ولا ادري لماذا
إذا كنت تظن أن الحق معك فلما لا تظهره
وعلى العموم أنا أدعوك كذلك إلى مناقشة علمية مبنية على الكتاب والسنة
في القياس
والله المستعان

جمعة الشوان
14-09-06, 05:26 PM
الأخ جلمد
قولك " نعم أخ جمعة فرق النبي صلي الله عليه وسلم بين متماثلات في الحكم

فتمضمض من اللبن بعلة الدسم ،

ولم يتمضمض من كتف الشاة التي هي أكثر دسماً وفيها نفس العلة ،

وفي السنن الصحيحة الكثير من هذا التفريق بين المتماثلات في الحكم

ناهيك عن الأحاديث الكسيرة والجريحة التي لو أردنا أن نحتج بها عليهم بناءً علي منهجهم لاستعصي الح"

أنا أعلم ذلك أخي
وهناك امثله اخرى
ولكني أرفض النقاش بهذه الطريقة
لأنها طريقة المتكلمين وأهل الرأي
وأنا لا اناقش إلا بالقرآن والسنة
كما كان يفعل الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث

جمعة الشوان
14-09-06, 05:51 PM
الأخ أبو مالك
انا حقيقة حتى الآن مازلت متعجبا من قولك " أنت تفهم كلمة (دليل) على معنى معين، وهو أنه يُقصد بها نص من القرآن والسنة فقط، وهذا الفهم غير صحيح، بل أجمع العلماء على خلافه،"
ولا ادري كيف أرد عليه
من كثرة الأدلة على خطأ وبطلان قولك هذا
لا ادري كيف أرد عليه
سبحان الله
وأيضا قولك " لمشكلة عندكم جميعا أنكم لم تقرأوا، ولم تتعلموا، ولم تطلعوا على كتب أهل العلم، واليقين عند أهل العلم ظنون وأوهام عند العوام، ظننتم ظنا باطلا وهو أن جميع أمور الشرع لا بد أن تكون واضحة قطعية كالشمس، وهذا ظن باطل مخالف لاتفاق أهل العلم، ولا يقول به من له أدنى اطلاع على كلامهم، وقد ناقش شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الأمر وأثبت خطأه في مجموع الفتاوى."
أليس هذا عكس قوله تعالى " الكتاب المبين " و" ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر "والذي كُرر اكثر من مرة
وآيات وأحاديث اخرى كثيرة تدل على سهولة ويسر ووضوح هذا الدين
ولكني أذكرك
أن هذا الدين نزل على امة أمية لا تقرأ ولا تكتب
فهو من السهولة واليسر بحيث يفهمه العامي والجاهل فضلا عن العالم
فهذا الدين لم ينزل لأهل الأصول والمتكلمين وشيخ الإسلام فقط
أما قولك " اليقين عند اهل العلم ظنون وأوهام عند العوام "
فمن تقصد بأهل العلم
علماء الأصول
هؤلاء أخي الكريم أهل رأي
أهل العلم هم اهل الحديث
أما من طلب العولم كلها وتبحر فيها إلا علم الحديث فهو جاهل مهما بلغ
وأرجع إلى كتب هؤلاء لتنظر كم عدد الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي يحتجون بها
والتي جعلوها دينا
بل إن أحدهم قال النصوص لا تكفي بثلث الشريعة
مع أن حجم النصوص عنده داخل فيه الضعيف والموضوع ومع ذلك لا يكفي
لقد جعلوا للشريعة مقاس معين في عقولهم وأجبروا الناس على اتباعهم في ذلك
*************
وأم كلامك عن كلام البخاري ونقل كلام ابن حجر له
ففهم ابن حجر ليس حجة تلزمها لي
وأيضا حتى كلام البخاري تستخدمون التأويل فيه
كل دينكم هو في تأويل الآحاديث والآيات وأقوال العلماء
يقول الله لكم " فاعتبروا ياأولي الأبصار " لتعتبروا وتتعظوا
فبدلا من ذلك تدعون أن الآية دليل على القياس
الرسول صلى الله عليه وسلم يببن ويشرح للسائل حتى يفهم
فتقولوا عنه أنه يقيس
الإمام البخاري يقول " باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول لا أدري أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي ولم يقل برأي ولا بقياس لقوله تعالى بما أراك الله وقال ابن مسعود سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح فسكت حتى نزلت الآية"
ثم تصر على أنه لا يقصد القياس وتنقل كلام ابن حجر
سبحان الله العظيم

أبو مالك العوضي
14-09-06, 05:55 PM
أنا رفضتُ مناقشة الأخ جلمد لأنه ينكر أمورا لا يصلح معها النقاش أصلا

فهو ينكر المناظرات من أصلها، وينكر التأليف في أصول الفقه، وينكر حجية الإجماع ... إلخ

وأما قولك بأن أبا حنيفة كان يرد الأحاديث الصحيحة، فهذا كان في بعض أتباعه، أما هو فما علمنا عنه أنه رد حديثا صحيحا إلا إن كان لم يبلغه، أو كان لديه تأويل صحيح في نظره، أو خالفه حديث آخر، أو غير ذلك من الأوجه التي بينها شيخ الإسلام ابن تيمية في (رفع الملام عن الأئمة الأعلام).

وإذا كان الأئمة ثلاثة فقط عندك، فالإمام مالك والإمام الشافعي رحمهما الله كانا يقدران علم أبي حنيفة ومن المشهور عن الشافعي قوله: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة.

أبو مالك العوضي
14-09-06, 05:57 PM
سبحان الله العظيم!

يعني أنا فهمتُ كلام البخاري خطأ، وابن حجر فهم كلام البخاري خطأ، وكل شراح البخاري فهموا كلامه خطأ، وأنت فهمت كلام البخاري فهما صحيحا؟!

لنفرض ذلك، فهل تجعل فهمك حجة على فهمي؟

وهل البخاري أصلا حجة عندك؟!

سبحان الله العظيم، ما أشد ما تقعون فيه من التناقضات ؟!

أبو مالك العوضي
14-09-06, 06:01 PM
الأخ أبو مالك
انا حقيقة حتى الآن مازلت متعجبا من قولك " أنت تفهم كلمة (دليل) على معنى معين، وهو أنه يُقصد بها نص من القرآن والسنة فقط، وهذا الفهم غير صحيح، بل أجمع العلماء على خلافه،"
ولا ادري كيف أرد عليه
من كثرة الأدلة على خطأ وبطلان قولك هذا
لا ادري كيف أرد عليه


يعني أنت عندك الأدلة هي النصوص فقط!
يعني لا يوجد أدلة عقلية مثلا على الإطلاق؟!
وكذلك الإجماع ليس بدليل عندك؟!
والمسائل التي أفتى فيها الصحابة بغير نص استندوا فيها إلى غير دليل؟!

طيب يلزمك على هذا القول ألا تأتي بكلام من عند نفسك مطلقا، فلا تذكر في كلامك إلا النصوص الشرعية فقط، ولا تشرحها؛ لأنها بزعمك لا تحتاج إلى شرح، ولا تبين المراد منها؛ لأنها بينة بنفسها بزعمك، ولا تذكر وجه الدلالة منها؛ لأن كل شيء واضح جدا عندك.

والله لا أدري ماذا فعل بكم الإعجاب بأنفسكم؟!

يعني تظنون أن جميع مسائل الشرع واضحة كالشمس، وأنكم أفهم من جميع الخلق، وأن كل العلماء المخالفين لكم من الحمير؟!

أبو مالك العوضي
14-09-06, 06:18 PM
أليس هذا عكس قوله تعالى " الكتاب المبين " و" ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر "والذي كُرر اكثر من مرة
وآيات وأحاديث اخرى كثيرة تدل على سهولة ويسر ووضوح هذا الدين
ولكني أذكرك
أن هذا الدين نزل على امة أمية لا تقرأ ولا تكتب
فهو من السهولة واليسر بحيث يفهمه العامي والجاهل فضلا عن العالم
فهذا الدين لم ينزل لأهل الأصول والمتكلمين وشيخ الإسلام فقط

ألم أقل لكم: سئمت من كثرة تناقضاتكم؟
الله عز وجل أخبرنا أن الكتاب مبين وميسر، ومع ذلك قال لنبيه : { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم }، فلا تعارض بين أن يكون الكتاب مبينا، وأن يكون الناس في حاجة إلى بيانه من النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك السنة فهي واضحة بينة، ولكن الناس في حاجة إلى الصحابة الذين عاينوا الوحي ليشرحوا للناس كيفية فهم هذا الدين، وكذلك من بعدهم في حاجة إلى العلماء الذين أفنوا أعمارهم في درس هذه الشريعة ليوضحوا لهم هذه الأمور، ولو كان الإنسان يفهم الشرع وحده ما أمر الله عز وجل بسؤال أهل الذكر { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون }، والفهم يختلف فيه الناس {وفوق كل ذي علم عليم}، وسبق ذكر كثير من المسائل التي اختلف فيها الصحابة رضوان الله عليهم، وهم أفضل الأمة، فمن بعدهم أولى.



أما قولك " اليقين عند اهل العلم ظنون وأوهام عند العوام "
فمن تقصد بأهل العلم
علماء الأصول
هؤلاء أخي الكريم أهل رأي
أهل العلم هم اهل الحديث
أما من طلب العولم كلها وتبحر فيها إلا علم الحديث فهو جاهل مهما بلغ
وأرجع إلى كتب هؤلاء لتنظر كم عدد الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي يحتجون بها
والتي جعلوها دينا
بل إن أحدهم قال النصوص لا تكفي بثلث الشريعة
مع أن حجم النصوص عنده داخل فيه الضعيف والموضوع ومع ذلك لا يكفي
لقد جعلوا للشريعة مقاس معين في عقولهم وأجبروا الناس على اتباعهم في ذلك

أنت تأتي ببعض الأقوال التي فيها نظر، وتجعلها حجة علينا؟!!
هل أنا نقلتُ هذا القول ووافقتُ عليه حتى تلزمني به؟!
سبحان الله العظيم؟!

وهل أهل الحديث اتفقوا على كل أقوالهم؟ ألم يختلفوا في كثير من الأمور؟
ألم يختلفوا في توثيق الرجال وتضعيفهم؟ ألم يختلفوا في صحة الأحاديث وضعفها؟
أليس الإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد من أهل الحديث؟



وأم كلامك عن كلام البخاري ونقل كلام ابن حجر له
ففهم ابن حجر ليس حجة تلزمها لي

وهل أنا ألزمتك بفهم ابن حجر؟!
أنت احتججتَ بكلام البخاري، ولا تتم لك الحجة إلا إن وافقتُك على هذا الفهم، فلما كان أكثر شراح البخاري إن لم يكن جميعهم فهموا كلامه على غير ما قلتَ دل ذلك على أن فهمك إما خطأ، وإما محتمل، وأنت لا تحتج بالاحتمال!
والبخاري أصلا ليس بحجة عندك!



يقول الله لكم " فاعتبروا ياأولي الأبصار " لتعتبروا وتتعظوا
فبدلا من ذلك تدعون أن الآية دليل على القياس
الرسول صلى الله عليه وسلم يببن ويشرح للسائل حتى يفهم
فتقولوا عنه أنه يقيس

أنتَ زعمت أن فهم النصوص يكون بالرجوع إلى أهل اللغة، فرجعنا إلى أهل اللغة فوجدنا الإمام أبا العباس أحمد بن يحيى الملقب بثعلب - وقد كان إمام الكوفيين في عصره - يفسر الآية بالقياس، وقد كان خصومه في عصره كثيرين من البصريين، ويتمنون أن يقفوا على زلة وخطأ له، ولم نعرف أن أحدا أنكر عليه ذلك.

والاعتبار والاتعاظ معناهما متقارب عند من يفهم!

وقد سألتُ الأخ نصر الدين من قبل عن معنى قول الأب لوالده (يا بني، صاحبك فلان ترك المذاكرة طول العام فرسب، فاعتبر).

وأسألك أنت الآن؛ لو قال لك والدك هذا الكلام ففهمتَ أنت منه أنه يقصد بذلك نصيحتك ألا تقع فيما وقع فيه هذا الراسب، وفهمتَ أنه يقصد أن ترك المذاكرة هو السبب في الرسوب، فكأنه يقول لك: ذاكر لتنجح.

إذا فهمتَ أنت هذا الفهم من كلام أبيك، فهل يقال لك: إن فهمك باطل؟!

أجيبوا يا من تريدون الرجوع إلى كلام العرب وفهم العقلاء؟

أبو يزيد السلفي
14-09-06, 06:23 PM
أن هذا الدين نزل على امة أمية لا تقرأ ولا تكتب
فهو من السهولة واليسر بحيث يفهمه العامي والجاهل فضلا عن العالم
فهذا الدين لم ينزل لأهل الأصول والمتكلمين وشيخ الإسلام فقط


"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون"

"وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ "

''إنما يخشى الله من عباده العلماء''

"وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ "

"وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ"

"وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ"

"قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"

أمية من تقصد رعاك الله

أمية أبي بكر أم عمر أم عثمان أم علي أم ابن مسعود أم ابن عباس أم ابن عمر ..............

أبو مالك العوضي
14-09-06, 06:31 PM
الأخ جلمد
قولك " نعم أخ جمعة فرق النبي صلي الله عليه وسلم بين متماثلات في الحكم

فتمضمض من اللبن بعلة الدسم ،

ولم يتمضمض من كتف الشاة التي هي أكثر دسماً وفيها نفس العلة ،

وفي السنن الصحيحة الكثير من هذا التفريق بين المتماثلات في الحكم

ناهيك عن الأحاديث الكسيرة والجريحة التي لو أردنا أن نحتج بها عليهم بناءً علي منهجهم لاستعصي الح"

أنا أعلم ذلك أخي
وهناك امثله اخرى
ولكني أرفض النقاش بهذه الطريقة
لأنها طريقة المتكلمين وأهل الرأي
وأنا لا اناقش إلا بالقرآن والسنة
كما كان يفعل الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث

أنت ترفض النقاش بهذه الطريقة؛ لأنها طريقة المتكلمين وأهل الرأي!!
سبحان الله، يعني صاحبك (جلمد) يناقش بطريقة المتكلمين وأهل الرأي؟!

وهذه الأمثلة التي تذكرونها تثبت حقا أنكم تتبعون (ابن حزم) في أن الشريعة ليس فيها حكمة وأن الله ليس بحكيم!

هل الرسول قال (المضمضة من اللبن فرض لازم)؟
وهل تمضمض الرسول من اللبن في كل مرة من المرات التي شرب فيها اللبن؟
وهل المضمضة من كتف الشاة حرام؟
وما أدراك أن كتف الشاة فيها دسم أكثر من اللبن؟ هل عندك نص قطعي في ذلك؟

يا إخواني لا تتكلموا فيما لا تعلمون بالله عليكم!
المناظرة والاستدلال لها أصول أفنى العلماء أعمارهم في تأصيليها وتقعيدها، ولا تعرفون عنها شيئا.

جمعة الشوان
14-09-06, 06:32 PM
الأخ أبو مالك كلام البخاري لا أنا ولا انت ولا ابن حجر نتكلم فيه برأينا
ولكن نجري كلام البخاري على حقيقته وظاهره لنفهمه
اما التأويلات والتمحلات
فنحن لم ندخل في عقل البخاري حتى نعرف كيف كان يفكر
فنحن لنا الظاهر فقط من كلامه
فالبخاري قال بالنص " باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول لا أدري أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي ولم يقل برأي ولا بقياس لقوله تعالى بما أراك الله وقال ابن مسعود سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح فسكت حتى نزلت الآية"
فلو عرضنا هذا الكلام على اي عاقل قد عافاه الله من القراءة في كتب الأصول
لقال أن البخاري ينكر القياس ولا يحتج به
ومع ذلك حتى لا نطيل في الكلام سواء البخاري أخذ بالقياس أو لم يأخذ ليس هذا دليلا على القياس أو دليل على إنكاره
فكما قلت لك الأدلة في الكتاب والسنة
ونحن والحمد لله لا تناقض عندنا
ولكني كنت أدافع عن الظلم الذي وقع على البخاري فقط لا غير
فأنا أرد غيبته فقط
************
** أما قولك " طيب يلزمك على هذا القول ألا تأتي بكلام من عند نفسك مطلقا، فلا تذكر في كلامك إلا النصوص الشرعية فقط، ولا تشرحها؛ لأنها بزعمك لا تحتاج إلى شرح، ولا تبين المراد منها؛ لأنها بينة بنفسها بزعمك، ولا تذكر وجه الدلالة منها؛ لأن كل شيء واضح جدا عندك."
فانت مازلت لم تفهمني حتى الآن
وهل شرح الغريب من الكلمات وتعليم الناس الحديث من الرأي
أما المسائل التي لم تأت فيها نصوص
فداخله تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم "ذروني وما تركتكم "
و " إذا امرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم ..........الحديث "

***************
أما كلامك عن ابي حنيفة فأرجو منك الإطلاع على كتاب الرد على ابي حنيفة في مصنف ابن أبي شيبة
وعلى ترجمته في كتب المتقدمين
وللعلم الإمام أحمد تكلم في أبي حنيفة
والشافعي تكلم في فقهه وتلاميذه
وإذا اختلف البخاري وعلي بن المديني وشعبة كثير من علماء الحديث المتقدمين مع شيخ الإسلام
فبقول من نأخذ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
********************
أما كلامك عن الأخ جلمد فهو للعلم لا ينكر المناظرات
والدليل على ذلك أنه دعاك لمناظرته
أما إنكاره للقياس والإجماع فأنا كذلك مثله
أما إنكاره التأليف في أصول الفقه
فقد سبقه في ذلك أحمد بن حنبل رحمه الله
فقد كان شديد الإنكار على تصنيف الكتب غير كتب الحديث
خصوصا كتب الرأي
وكتب اصول الفقه هي أساس كتب الرأي
فلتنكر على أحمد بن حنبل أيضا
وأن اعلم أنك سوف تأول كلام أحمد بن حنبل وتقول أنه يقصد الرأي المذموم وليس الرأي المحمود
كما فعلتم مع البخاري
سبحان الله
**********************
أنا أنتظر ردك على دعوى المناظرة بيني وبينك
وشرطي في هذه المناظرة ان تكون ادلتك من الكتاب والسنة الصحيحة
فهذا ما تعبدنا الله به وسوف نسأل عنه يوم القيامة

أبو مالك العوضي
14-09-06, 06:44 PM
يا أخي الكريم

كفاك كلاما بغير علم!!

كثير من تلامذة الإمام أحمد صنفوا التصانيف، فهل كانوا جميعا جاهلين بكلام الإمام أحمد؟
نعم ورد عن الإمام أحمد كراهة التصنيف أولا، ثم بعد ذلك اجتمع بالإمام الشافعي، واستفاد منه، وأوصى بكتبه وعلمه.

وأما ما ذكره ابن أبي شيبة فليس فيه أن هذه الأحاديث وصلت لأبي حنيفة، ولم يقل ابن أبي شيبة ذلك، وإنما كان مراده بيان خطئه في هذه الأقوال لأنها مصادمة للنصوص، ولا نزاع بيننا في رد قول كائن من كان إن كان مخالفا للنصوص.

أبو عمر السلفي
14-09-06, 06:54 PM
الأخ أبو مالك

أحسن الله إليك كلنا في هذا الملتقى نشهد لك بالعلم والخلق الحسن بارك الله فيك


ولكن رجائي منك شيخنا الفاضل أن لا تتخلى عن اسلوبك الطيب المهذب الذي تعودنا عليه حتى مع الخصم

و مرفق إليك أخي الفاضل خلاصة ما قيل في أبي حنيفة للشيخ مقبل بن هادي رحمه الله

حذف المرفق
## المشرف ##

جمعة الشوان
14-09-06, 07:00 PM
الأخ أبو مالك والأخ أبو يزيد السلفي
هل اخطأت في أني قلت أن هذا الدين نزل على أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب
ولكن هل يفهم من كلامي جواز أن يتكلم العامي في الدين بدون علم
أنتم تفهموا قصدي جيدا ولكنك تعاندون فقط
أنا قصدي أن هذا الدين يسره الله سواء ليطبقه العامي في حياته
أو يتعلمه العالم
فهناك علماء وهناك عوام وعلى العامي أن يسئل العالم فيما جهل به
وأظن ان هذا كلام بديهي ولكنكم تحاولون تصيد أي شبهة أو خطأ
***************
قولك " يا إخواني لا تتكلموا فيما لا تعلمون بالله عليكم!
المناظرة والاستدلال لها أصول أفنى العلماء أعمارهم في تأصيليها وتقعيدها، ولا تعرفون عنها شيئا."
ياأخي لما هذا الأسلوب معي أو مع من يجادلك
لماذا تدعي العلم وتنعت مجادلك بالجهل
يااخي رغم ضعفك الظاهر في علم الحديث ولكني اتكلم معك ولا أقول لك دائما أنك لا تعلم فيه شيئا
وكيف اخي الكريم تدعي العلم بطرق المناظرات
وأنت لا تعرف صحيح الحديث من سقيمة
أرجو ان تغير هذا الأسلوب اخي الكريم
ولا داعي للتعالي على بعضنا البعض
*******************
أما المثل الذي ضربته فهو بمثابة نصح الوالد لإبنه ليتعظ ولا دخل له بالقياس
أما قول ثعلب
فهناك أقوال اخرى مخالفة له
ثم أن الإعتبار الذي في الآية منشق من العبرة بكسر العين
وقد قال الراغب الأصفهاني في كتابه (543 ) "والعتبار والعبرة : بالحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد
قال تعالى (إن في ذلك لعبرة )و(فاعتبروا ياأولي الأبصار ) "
اما ما تقصده أنت بإن الإعتبار هو المجاوزة
فيكون عبر بفتح العين
وهي تعني تجاوز من حال إلى حال
ولا دخل بهذا المعني في الأية الكريم
** وللعلم هناك أقوال اخرى والأمر يطول الكرم عليه ولكن هذا على عجالة

أسامة عباس
14-09-06, 07:06 PM
أما قولك " ولذلك ذكرتُ للأخ نصر الدين أنه ينبغي أن يكون لنا مرجع في فهم النصوص، وهو زعم أن كل إنسان على ظهر الأرض له أن يفهم النصوص كما شاء، بل زعم أنه يصح له أن يفهم النصوص بفهم لم يفهمه أحد من العلماء السابقين!!
ولذلك ذكرتُ له أن هذه القاعدة يجب تقريرها أولا لأنها أعظم من موضوع القياس."
فأقول لك ثانيا
المرجع في فهم النصوص أمرين
1- اللغة العربية التي نزلت بها النصوص
2- الأحاديث الصحيحة قد تفسر بعضها وتفسر القرآن
فهل أنت عندك هذا الأصل
المشكلة أن هذا الشوّان لا يُحسن كتابة كلامه خاليًا من اللحن! ثم يقول: إن المرجع إلى أمرين أحدهما اللغة! التي لا يُتقنها!

ولو تتبعنا أخطاءه لوجدنا شيئًا كثيرًا!

فكيف -إذًا- تفهم الكتاب والسنة؟! هل تقلّد علماء اللغة في ذلك؟!

قمة التناقض! والحمد لله الذي عافانا!
__________________________
بخصوص قولك أني كفرتُك: فحسبي الله ونعم الوكيل! إن كان هذا فهمك فلستُ ملزمًا لتوضيح كل كلمة أقولها لك، بل لستُ ملزمًا أن أحاورك أصلاً..
__________________________
بخصوص مسألة اللبن وكتف الشاة فقد أجاد شيخنا العوضي الرد..

فليس في حديث المضمضة من شرب اللبن: إيجاب! أي عاقل يدرك بسهولة أن فيه الاستحباب فقط! ثم إن جاءه -ذلك العاقل!- حديثٌ فيه أن النبي صصص لم يتمضمض من كتف الشاة: لن يضرب هذا بذاك! ولن يقول: إن النبي صصص فرّق بين متماثلات! بل سيتيقّن من استحباب ذلك فقط، وأن من فعله فقد أحسن، ومن لم يفعله فلا شيء عليه!

الأمور واضحة!
_____________________________
قولك أيها الشوّان:

أنا أعلم ذلك أخي
وهناك امثله اخرى
ولكني أرفض النقاش بهذه الطريقة
لأنها طريقة المتكلمين وأهل الرأي
وأنا لا اناقش إلا بالقرآن والسنة
كما كان يفعل الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث
دع عنك الحيدات، واسرد لنا الأمثلة ليتضح لنا مبلغ علمك يا شوّان..

أنت ستضرب لي أمثلة فقط كما كان النبي صصص يضرب الأمثلة لأصحابه ليفهمهم ما أشكل عليهم: فاسرد لي الأمثلة!

وحقيقةً أود أن أعرف: هل اسمك الحقيقي جمعة الشوّان؟ أم هو تشبّه بذلك الضابط المخابراتي الفاسق؟!
________________________________
حتى الآن أنت لم تجب عن مثال الشامبانيا! لأن فيه نسفٌ لمذهبكم الباطل، فواضح لكل ذي عقل أن الفقيه الذي قاس عندما لم يبلغه الحديث: أصاب الحقّ، أما الظاهري الذي ينفي حكمة الله في أفعاله وأحكامه: فقد ضل ضلالاً مبينًا! لأنه على قاعدته: تبقى الشامبانيا على الإباحة الأصلية حتى يبلغنا الدليل فيها! وإن لم يبلغنا: فهنيئًا لك أيها السكّير -لستُ أعنيك قطعًا- بالشامبانيا! فقد حرّم الله عليك الخمر وسكت عن الشامبانيا فلا تتنطع وتسأل عنها!! اشرب يا راجل حتى يأتيك الدليل! ومَنْ يدري: لربما وصلك الدليل وأنت سكران! وإنا لله وإنا إليه راجعون!
_______________________________
أود من جلمد أن يعطينا الدليل الصريح القطعي اليقيني الذي لا يتطرق إليه شبهة ولا شك ولا ظن: على أن كتف الشاة أشد دسمًا من اللبن..

فإن قال: هذا يقطع به كلُّ عاقل، قلنا له: على مذهبك لا دليل إلا في كتاب الله وسنة نبيه -ما صح منها-، فأحضر لنا دليلاً قطعيًا يُثبت كلامك..

فإن أصررت على كلامك أن هذا يقطع به كلُّ عاقل، قلنا: وكل عاقل (بل كل من يفهم فهمًا ولو كان ضعيفًا) يقطع أن الله لن يحرم الشيء ثم يبيح ما هو مشتمل على مفسدته! والعاقل يقطع أنه لا فارق بين أن يتبوّل المرء في الماء أو يتبرّز فيه! إلى غير ذلك من الأمثلة التي أضحكت العقلاء على فهم الظاهرية!!
_______________________________
نصر الدين المصري لازلت أنتظر جوابه، وأتمنى ألا يخالف ما أجابني به في الرسالة الخاصة، وقد احترمت رغبته في عدم نشره، لكنه وعدني ألا يغيّر المعنى!
_______________________________
فلنوجه الأسئلة إلى جمعة الشوان:

إذا تنازعنا في أمرٍ فإنا نرده إلى الله والرسول، وهذا حقٌّ، وعندكم أيها الظاهرية: إما أن يكون الأمر منصوصًا على حكمه، وإما أن يكون مسكوتًا عنه، ففرضنا أنني وأنت اختلفنا في أمرٍ فرددنا إلى الكتاب والسنة، فوجدناه غير منصوص عليه بل وجدناه مسكوتًا عنه، فهل تتصور أن يبقى تنازعي معك حينها أم سينتهي النزاع؟ وهذا بفرض أنني متفقٌ معك ولن ألحق المسكوت عنه -على فهمك- بالمنصوص عليه..
_______________________________
سؤال آخر لنصر الدين:

مَنْ قال لمُناظِرِهِ: «لا أعلم أحدًا قبلك قال بهذا الكلام»، هل كلمته هذه تُلزم مناظره أن يأتي بأحد قال بمثل ذلك قبله؟ أم لا تلزمه وهي مجرّد لغو باطل لا قيمة له؟ أرجو الإجابة الواضحة بالله!

أبو مالك العوضي
14-09-06, 07:07 PM
فلو عرضنا هذا الكلام على اي عاقل قد عافاه الله من القراءة في كتب الأصول
لقال أن البخاري ينكر القياس ولا يحتج به

لو عرضنا هذا الكلام على أي عاقل قد عافاه الله من القول في دين الله بلا علم لعرف أن البخاري يتكلم عن باب من أبواب العلم، وهو النصوص الواردة في الوقائع التي كانت تعرض للنبي صلى الله عليه وسلم فينتظر فيها الوحي ولا يقول فيها برأيه.

وهذا نحن لا ننازع فيه، ولكن هل يشمل ذلك جميع أحوال النبي صلى الله عليه وسلم؟
قد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر الوحي ولا يقول برأيه كما في هذه الأحاديث، وفي أحيان أخرى كان يقول باجتهاده، ويأتي الوحي بتقريره أو ببيان خطئه.

ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر الوحي في جميع الأمور لما عاتبه الله عز وجل في بعض الأحيان { عبس وتولى }، { لولا كتاب من الله سبق لمسكم ... }، { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ... } { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك }، فهل كان فعل الرسول في هذه الأمور بالوحي؟ ثم نزل الوحي بما يخالف الوحي؟!!

أنصحك أن تقرأ كلام العلامة السرخسي (في أصوله) في بيان هذه الشبهة ورده عليها فقد أجاد وأفاد، وقال في آخر رده:
(( ولولا طعن المتعنتين لكان الأولى بنا الكف عن الاشتغال بإظهار هذا بالحجة، فقد كان درجتُه في العلم ما لا يحيط به إلا الله، وتمام معنى التعظيم في حق من هو دونه أن لا يشتغل بمثل هذا التقسيم في حقه، وإنما ذكرنا ذلك لدفع طعن المتعنتين )).




وهل شرح الغريب من الكلمات وتعليم الناس الحديث من الرأي

يا أخي الكريم كفاك حيدة عن النقاش!!
وهل نحن نتكلم في شرح الغريب من الكلمات؟!
وهل أنت تقتصر في تعليم الناس الحديث على نص الحديث فقط مع شرح الغريب؟!



وإذا اختلف البخاري وعلي بن المديني وشعبة كثير من علماء الحديث المتقدمين مع شيخ الإسلام
فبقول من نأخذ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وضعك لكثير من علامات الاستفهام يشير إلى الاستنكار، وهذا يدل - والله أعلم - أنك تقدم قول المتقدمين على قول شيخ الإسلام، وأنا لا أنكر عليك ذلك، فأنت حر في ترجيحك، ولكن هل تقول بعد الترجيح: شيخ الإسلام على ضلال مبين؟

وأنا أقلب عليك السؤال (إذا اختلف الأئمة المتقدمون مع بعضهم فبقول من نأخذ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟)



أنا أنتظر ردك على دعوى المناظرة بيني وبينك
وشرطي في هذه المناظرة ان تكون ادلتك من الكتاب والسنة الصحيحة
فهذا ما تعبدنا الله به وسوف نسأل عنه يوم القيامة


أنا على استعداد لمناظرتك، ولكن على المسنجر حفظا للوقت، فابعث لي بريدك على الهوتميل في رسالة خاصة.

أسامة عباس
14-09-06, 07:08 PM
لا تستدل يا شوّان بكلام الراغب الأصفهاني! لماذا تقلّده؟!

جمعة الشوان
14-09-06, 07:30 PM
الأخ أبو مالك
يبدو انك لم تطلع أبدا على كتب الجرح والتعديل للمتقدمين
إن أبو حنيفة تكلم فيه علماء الحديث المتقدمين قاطبة ثم تقول ما تقول عنه
هذا نموذج بسيط على مدى فهمك لما سبق
وعلى أخطائك الفادحة

جمعة الشوان
14-09-06, 07:33 PM
بالنسبة لعرضك المناظرة على الهوت ميل
فلما لا نناظر هنا أمام الناس
أم هناك أمر خفي لا أفهمه
فلنجعل رابط خاص بهذه المناظرة
ولكن بشرط ان نتفق على أن تكون الأدلة من الكتاب والسنة فقط
فهنا المناظرة ستكون اوضح بكثير من الهوت ميل

أبو مالك العوضي
14-09-06, 07:33 PM
الأخ أبو مالك والأخ أبو يزيد السلفي
هل اخطأت في أني قلت أن هذا الدين نزل على أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب
ولكن هل يفهم من كلامي جواز أن يتكلم العامي في الدين بدون علم
أنتم تفهموا قصدي جيدا ولكنك تعاندون فقط
أنا قصدي أن هذا الدين يسره الله سواء ليطبقه العامي في حياته
أو يتعلمه العالم
فهناك علماء وهناك عوام وعلى العامي أن يسئل العالم فيما جهل به
وأظن ان هذا كلام بديهي ولكنكم تحاولون تصيد أي شبهة أو خطأ

وهل ترى أن الموضوع الذي نتحدث فيه هنا هو (يسر الدين للتطبيق)؟
نحن نتكلم عن مسألة أصولية علمية لا تصلح للعوام، فإذا كان ما تقوله بدهيا حقا فما دخله هنا؟
بالله عليك أليس هذا تناقضا؟!



ياأخي لما هذا الأسلوب معي أو مع من يجادلك
لماذا تدعي العلم وتنعت مجادلك بالجهل
يااخي رغم ضعفك الظاهر في علم الحديث ولكني اتكلم معك ولا أقول لك دائما أنك لا تعلم فيه شيئا
وكيف اخي الكريم تدعي العلم بطرق المناظرات
وأنت لا تعرف صحيح الحديث من سقيمة
أرجو ان تغير هذا الأسلوب اخي الكريم
ولا داعي للتعالي على بعضنا البعض

أنا لم أنعت مجادلي بالجهل مطلقا، وإنما أقصد الجهل ببعض الأمور، ولا يخلو أي إنسان مهما بلغ في العلم أن يكون جاهلا ببعض الأمور، ولو أني أقصد الجهل المطلق لما ناقشتكم أصلا؛ لأن المناقشة لا تصح مع الجاهل.
ولست أدري كيف عرفتَ ضعفي الظاهر في علم الحديث؟!! الرجاء ذكر مواطن الجهل (الظاهر) عندي في علم الحديث حتى نتعلم من بحر علمكم.

وهل يدخل في الضعف الظاهر في علم الحديث أن أضعف حديثا اتفق أئمة الحديث على تصحيحه؟ أو أصحح حديثا اتفق أئمة الحديث على تضعيفه؟! { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب }



أما المثل الذي ضربته فهو بمثابة نصح الوالد لإبنه ليتعظ ولا دخل له بالقياس

يا أخي الكريم، كفاك حيدة بالله عليك، أنا سألتك سؤالا، وقلت لك: لو فهم الولد منه هذا الفهم فهل فهمه باطل؟!
وإذا كان فهم هذا الولد صحيحا، وأنت تسميه الاتعاظ، وأن أسميه القياس، فلا مشاحة في الاصطلاح، ولا أجبرك على أن تقر بمصطلح القياس، فلتسمه ما شئت، ولكن عليك أن تقر أن فهم هذا الولد صحيح!



أما قول ثعلب
فهناك أقوال اخرى مخالفة له

وإذا اختلف أهل اللغة فماذا نفعل؟ { نبئوني بعلم إن كنتم صادقين }
وأين تجد في الكتاب والسنة بالنص الصريح المحكم الذي ليس بمتشابه هذه المسألة وهي (ماذا نفعل عند اختلاف أهل اللغة؟)
وأين هذه الأقوال المخالفة لقول ثعلب؟!
وهل تعرف الفرق بين أئمة اللغة الذين يؤخذ بقولهم وبين غيرهم؟



ثم أن الإعتبار الذي في الآية منشق من العبرة بكسر العين

الصواب (مشتق)، وطبعا لا أستطيع أن أقول لك إنك جاهل باللغة، ولكن أحسن الظن بك فأقول: إن هذا من سرعة الكتابة، ولكن أسألك سؤالا:
أنت هنا ذكرت أن (كذا) مشتق من (كذا)، فهل تعرف شيئا عن علم الاشتقاق؟
هل درستَ هذا العلم؟ وهل تستطيع أن تذكر لي بعض المصنفات في هذا العلم؟
لعلك لا تعلم أن جمهور الظاهرية ينكرون علم الاشتقاق من أصله؛ لأنه ظنون!!
وأنت لا تستطيع أن تأتي بدليل قطعي محكم يقيني لا يحتمل الشك على أن (الاعتبار) مشتق من (العبرة) إلا أن تقول: إن قول أئمة اللغة حجة، فإن كنت تقول بذلك فقد خالفت نفسك لأنك زعمت أن الحجة في نصوص الكتاب والسنة فقط!!


وقد قال الراغب الأصفهاني في كتابه (543 ) "والعتبار والعبرة : بالحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد
قال تعالى (إن في ذلك لعبرة )و(فاعتبروا ياأولي الأبصار ) "

هذا هو المعنى الذي يقصده أهل العلم بالقياس؛ فهو التوصل به من معرفة المنصوص إلى غير المنصوص، مثل التوصل من معرفة المشاهد إلى غير المشاهد.



اما ما تقصده أنت بإن الإعتبار هو المجاوزة
فيكون عبر بفتح العين
وهي تعني تجاوز من حال إلى حال
ولا دخل بهذا المعني في الأية الكريم

من قال لك إنني أقصد هذا الكلام؟ لم يسبق في كلامي هذا قط!
وأريد أن أعرف: متى درستَ اللغة أصلا حتى تعرف الفروق بين الألفاظ اللغوية؟
وهل تستطيع أن تخبرني عن أقسام علوم اللغة؟ أعني أسماءها فقط!

وما أدراك أن هذا المعنى لا دخل له في الآية؟ هل لديك دليل قطعي صحيح صريح محكم غير متشابه على أن تفسير الآية هو على المعنى الذي ذكرتَه؟

أبو مالك العوضي
14-09-06, 07:39 PM
الأخ أبو مالك
يبدو انك لم تطلع أبدا على كتب الجرح والتعديل للمتقدمين
إن أبو حنيفة تكلم فيه علماء الحديث المتقدمين قاطبة ثم تقول ما تقول عنه
هذا نموذج بسيط على مدى فهمك لما سبق
وعلى أخطائك الفادحة

الحمد لله رب العالمين؛ لعلي اطلعتُ على أكثر مما تقول.

ولكن يبدو أنك أنت الذي لا يفرق بين (العلم والفقه)، وبين (الثقة والرواية).

وعلى كلامك فلا نقبل من (حفص بن سليمان) روايته للقرآن؛ لأنه كان ضعيفا في الحديث!!

وعلى كلامك فيجب قبول قراءة (الأعمش) الشاذة؛ لأنه ثقة ثبت في الحديث!!

ألم أقل لك: لا تتكلم فيما لا تحسن حتى لا يظهر عوارك!

جمعة الشوان
14-09-06, 07:46 PM
أبو مالك
أما قولك :" قد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر الوحي ولا يقول برأيه كما في هذه الأحاديث، وفي أحيان أخرى كان يقول باجتهاده، ويأتي الوحي بتقريره أو ببيان خطئه."
فهذا اعتراف منك أن الوحي كان ينزل ليبين الخطأ
فلأمر متعلق بالوحي
والمرجع إليه فالوحي هو الذي يصحح لو أخطأ النبي
أما ما قاله النبي ولم ينزل فيه تصحيح
فهذا وحي منزل
وهذا دليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل أبدا بالقياس ولا أمر به ولا حض عليه
ومن ادعى غير ذلك
فهو محض افتراء عليه صلى الله عليه وسلم

جمعة الشوان
14-09-06, 07:47 PM
أبو مالك
أما قولك :" قد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر الوحي ولا يقول برأيه كما في هذه الأحاديث، وفي أحيان أخرى كان يقول باجتهاده، ويأتي الوحي بتقريره أو ببيان خطئه."
فهذا اعتراف منك أن الوحي كان ينزل ليبين الخطأ
فلأمر متعلق بالوحي
والمرجع إليه فالوحي هو الذي يصحح لو أخطأ النبي
أما ما قاله النبي ولم ينزل فيه تصحيح
فهذا وحي منزل
وهذا دليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل أبدا بالقياس ولا أمر به ولا حض عليه
ومن ادعى غير ذلك
فهو محض افتراء عليه صلى الله عليه وسلم

أبو مالك العوضي
14-09-06, 07:49 PM
بالنسبة لعرضك المناظرة على الهوت ميل
فلما لا نناظر هنا أمام الناس
أم هناك أمر خفي لا أفهمه
فلنجعل رابط خاص بهذه المناظرة
ولكن بشرط ان نتفق على أن تكون الأدلة من الكتاب والسنة فقط
فهنا المناظرة ستكون اوضح بكثير من الهوت ميل

أنا أريد أن أناظرك على المسنجر حتى لا نضيع الوقت في أشياء فارغة لا معنى لها، ولا مانع عندي أن ننقل خلاصة ما نقوله بعد أن ننتهي.

ومزية المناقشة على المسنجر أنني أستطيع أن أعرض عليك كثيرا من الأمور التي تحتاج لبسط طويل، فيضيع الوقت بلا فائدة كما حصل هنا، فالآن أربع صفحات ولم نتفق على شيء، بل ألاحظ أن الخلاف اتسع جدا بيننا، فبعد أن كان نقاشنا في القياس، صرتم تنكرون الإجماع أيضا!
وصرتم تقولون بأنه يجوز لكم فهم الشرع كما يحلو لكم من غير التقيد بفهم السلف!

فلعل المسنجر يجعلنا نتفق على بعض الأصول والقواعد سريعا حتى لا يتشتت بنا النقاش؟
ويمكنك أن تحتفظ بكل محاوراتنا عندك إن كنت تخشى أن أرجع عن شيء!
وكما قلتُ لك: لا مانع من نقل خلاصة كلامنا إلى هنا.

وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه

جمعة الشوان
14-09-06, 07:52 PM
أما إذا اختلف علماء الحديث المتقدمون
فقد تركوا لنا أحاديث الرواة المسندة لندرسها حتى نصل إلى الحق
ونعرف المصيب منهم من المخطأ
ثم هؤلاء عاصروا الرواة ودرسوا أحوالهم
فكيف يحق بعد ذلك لإبن تيمية أن يخالفهم اجمعين في قولهم في أبي حنيفة

أبو يزيد السلفي
14-09-06, 08:07 PM
وفي أحيان أخرى كان يقول باجتهاده، ويأتي الوحي بتقريره أو ببيان خطئه.


من أين أتيتم بهذا هداكم الله وعفا عنا وعنكم

أبو مالك العوضي
14-09-06, 08:10 PM
أبو مالك
أما قولك :" قد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر الوحي ولا يقول برأيه كما في هذه الأحاديث، وفي أحيان أخرى كان يقول باجتهاده، ويأتي الوحي بتقريره أو ببيان خطئه."
فهذا اعتراف منك أن الوحي كان ينزل ليبين الخطأ
فلأمر متعلق بالوحي
والمرجع إليه فالوحي هو الذي يصحح لو أخطأ النبي
أما ما قاله النبي ولم ينزل فيه تصحيح
فهذا وحي منزل


وهل نحن قلنا بخلاف ذلك؟ سبحان الله!! لماذا تحيد الآن؟!

أنت الذي زعمتَ أن النبي لم يقل برأيه قط، وأنه كان ينتظر الوحي ولا يفتي باجتهاده!!
وزعمت أن أي عاقل سيفهم ذلك!!

ولما بينا لك أن فهمك خطأ واضح عند أهل العلم صرتَ تنازع في أن الأمر متعلق بالوحي؟!

الأمر متعلق بالوحي، ولا ننازع في ذلك، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول باجتهاده أحيانا، وكان يقيس أحيانا، وأقره الله عز وجل على ذلك، ولم ينكر عليه، فحجية القياس من الوحي.

فنحن لا نقول: إن القياس شرع جديد، بل نقول: هو من دين رب العالمين، وقد شرعه لنا وبينه النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة رضوان الله عليهم، وعلمهم كيف يفعلون ذلك، وإلا فأخبرني كيف تفقه الصحابة؟!


وهذا دليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل أبدا بالقياس ولا أمر به ولا حض عليه
ومن ادعى غير ذلك
فهو محض افتراء عليه صلى الله عليه وسلم
ليس دليلا على ذلك، بل كلامك هو الافتراء المحض، وقد ناقشنا ذلك من قبل وأثبتنا لك أن النبي قال باجتهاده، وإذا نزل الوحي بموافقته أو سكت فأقره كان دليلا على صحة هذا الاجتهاد.

وهناك فرق بين طريقة الاجتهاد ونتيجة الاجتهاد! فقد تكون النتيجة خطأ، ولكن الطريقة سليمة! لأنه لا يعقل أن يستعمل النبي صلى الله عليه وسلم طريقة خاطئة في الاجتهاد، ولكن قد يخطئ في النتيجة فيصحح له الوحي.

فلهذا علمنا أن طريقة النبي في الاستنباط سليمة في الجملة، وإن كان بعض فروعها قد يكون خطأ ويصحح بالوحي.

ونحن هنا لا نتكلم عن صحة كل قياس على ظهر الأرض، ولكن نتكلم في حجية القياس في الجملة، ولا يمنع هذا من أن يكون بعض القياس صحيحا وبعض القياس فاسدا!

كما يكون الحديث الشريف حجة في الجملة، وإن كان الاستدلال به ليس صحيحا في بعض الأحيان

أسامة عباس
14-09-06, 08:10 PM
أسامة عباس
قال لي بعض الناس أنك أبو إسلام عبد ربه فهل هذا صحيحا
أنا أريد فقط ان أستوثق مما قيل لي
فهل هذا صحيحا
أضحك الله سنك!

وأنا أقول لك: كلا والله، لست أبا إسلام عبد ربه حفظه الله ونفع به!

سمّهم لنا!

وأجب عن الأسئلة من فضلك..

جمعة الشوان
14-09-06, 08:24 PM
الأخ أبو مالك
نحن لو إلتزمنا بأدلة الكتاب والسنة
وناقشناها دليل دليل دون التطرق إلى مسائل فرعية
فسوف نصل إلى نتيجة
أما الهوت ميل فلست من المستخدمين له كثير
واعتقد ان الكلام هنا سوف يكون أوضح من هناك
ولكن لنجعل رابط مستقل للموضوع
ولنضع شروطا لهذه المناظرة

أبو مالك العوضي
14-09-06, 08:42 PM
لا مانع من ذلك

ولكني أريد أن أعرف كيف ستناقش الأدلة، وما الضوابط التي عندك في هذا الأمر؟!

فلا بد من وضع أساس مشترك بيننا لنرجع إليه في المناظرة، أما أن آتيك أنا بكلام وأنت غير مقتنع به، وتأتيني بكلام وأنا غير مقتنع به، فلن نصل لنتيجة.

ولحل هذا الإشكال فقد سألتُ الأخ نصر الدين عدة أسئلة لمجرد تقرير أصول مشتركة بيننا، ولكنه زعم أن هذه الأسئلة خروج عن الموضوع، وأنا أرى أنها لب الموضوع، وهي الآتي:

= الأمة لا يمكن أن تجتمع على الباطل في أي عصر
= لا يصح اختراع قول لم يقل به أحد قط من السابقين
= الدليل القطعي هو ما لا تختلف فيه الفهوم
= الصحابة اختلفوا في فهم كثير من المسائل
= الاجتماع بين الأدلة له من القوة ما ليس للانفراد
= إذا اختلفنا في فهم النص فعلى كل منا أن يستدل على صحة فهمه
= الرجوع لمقتضى كلام العرب في فهم النصوص
= فهم الشرع يكون من مجموع النصوص والنظر في جملتها وليس في بعضها دون بعض

فأخبرني هل توافق على هذه الأمور أو لا؟

أسامة عباس
14-09-06, 09:14 PM
يا شوّان: تجاهلك لأسئلتي ما معناه؟!

سألتك بعض الأسئلة فأجب عنها..

إذا تنازعنا في أمرٍ فإنا نرده إلى الله والرسول، وهذا حقٌّ، وعندكم أيها الظاهرية: إما أن يكون الأمر منصوصًا على حكمه، وإما أن يكون مسكوتًا عنه، ففرضنا أنني وأنت اختلفنا في أمرٍ فرددنا إلى الكتاب والسنة، فوجدناه غير منصوص عليه بل وجدناه مسكوتًا عنه، فهل تتصور أن يبقى تنازعي معك حينها أم سينتهي النزاع؟ وهذا بفرض أنني متفقٌ معك ولن ألحق المسكوت عنه -على فهمك- بالمنصوص عليه..
حتى الآن أنت لم تجب عن مثال الشامبانيا! لأن فيه نسفٌ لمذهبكم الباطل، فواضح لكل ذي عقل أن الفقيه الذي قاس عندما لم يبلغه الحديث: أصاب الحقّ، أما الظاهري الذي ينفي حكمة الله في أفعاله وأحكامه: فقد ضل ضلالاً مبينًا! لأنه على قاعدته: تبقى الشامبانيا على الإباحة الأصلية حتى يبلغنا الدليل فيها! وإن لم يبلغنا: فهنيئًا لك أيها السكّير -لستُ أعنيك قطعًا- بالشامبانيا! فقد حرّم الله عليك الخمر وسكت عن الشامبانيا فلا تتنطع وتسأل عنها!! اشرب يا راجل حتى يأتيك الدليل! ومَنْ يدري: لربما وصلك الدليل وأنت سكران! وإنا لله وإنا إليه راجعون!
دع عنك الحيدات، واسرد لنا الأمثلة ليتضح لنا مبلغ علمك يا شوّان..

أنت ستضرب لي أمثلة فقط كما كان النبي صصص يضرب الأمثلة لأصحابه ليفهمهم ما أشكل عليهم: فاسرد لي الأمثلة!

وحقيقةً أود أن أعرف: هل اسمك الحقيقي جمعة الشوّان؟ أم هو تشبّه بذلك الضابط المخابراتي الفاسق؟!
وأكاد أجزم أنك لن تجيب!

فأنتم -صغار الظاهرية!- لا تحفظون إلا بعض الجمل حُفِّظتموها وأُطلِقتُم لترديدها!

ستتهرّب من الإجابة بأي شكل وبأي وسيلة! لعلّ هذه المرة سيخبرك أحد أنني أبو مالك العوضي مثلاً :)، وعندها فلابد من الاستيثاق مني :)، وأما الأسئلة فـ...

أضف للأسئلة السابقة السؤال التالي:

كلامك هنا:

فأقول لك ثانيا
المرجع في فهم النصوص أمرين
1- اللغة العربية التي نزلت بها النصوص
2- الأحاديث الصحيحة قد تفسر بعضها وتفسر القرآن
فهل أنت عندك هذا الأصل

هل هو في الفقه فقط؟ أم في الفقه والاعتقاد؟

يعني ألن تضيف إليها: (واتباع فهم السلف من الصحابة والتابيون وتابعيهم بإحسان)؟ وإن أضفتَها ففي العقيدة فقط أم في الفقه أيضًا؟!

وانتبه جيّدًا وأنت تجيب على السؤال، فقد لا تجده في كتب ابن حزم ولا في مقالات الظاهرية!

أبو إسلام عبد ربه
14-09-06, 10:07 PM
قول الأخ جمعة :
أن هذا الدين نزل على امة أمية لا تقرأ ولا تكتب
فهو من السهولة واليسر بحيث يفهمه العامي والجاهل فضلا عن العالم

قلتُ (أبو إسلام) :
إنك تخلط بين الأمية والجهل بالعلوم اللازمة لفهم نصوص الكتاب والسنة

العرب كانوا هم أهل اللغة العربية , وإليهم المنتهى في فهم دلالات الألفاظ و أساليب اللغة

أما العامي الجاهل في عصرنا فهو لا يستغني عن كتاب تفسير لكي يعرف معنى لفظ أو معنى آية , أو ما يعنيه تركيب معين

ولا أدري كيف وصل بك الأمر إلى هذه الدرجة !!
هل عالم اللغة العربية يتساوى عندك بالعامي الجاهل في فهم نصوص القرآن العربية ؟!!

سبحان الله العظيم !!

وأما قوله بعد ذلك :
فهناك علماء وهناك عوام وعلى العامي أن يسئل العالم فيما جهل به
وأظن ان هذا كلام بديهي ولكنكم تحاولون تصيد أي شبهة أو خطأوهل أنت عالم أم عامي جاهل ؟!!

فإن كنت عاميا جاهلا : فمن من العلماء تقتدي بهم في نفي حجية الإجماع ؟!!

أما إن كنت من العلماء : فأعلن ذلك هنا لكي نختبرك ,
فإذا ثبت لنا أنك من العلماء : فسأقتدي بك

وسأعطيك الجواب بنفسي لتوفير الوقت عليك :
جاء في كلامك ما يلي :
1 –
فهل هذا صحيحا
فلماذا نصبت " صحيحا " ؟!
سنقول أن ذلك سهو , حسنا
2 –
جاء في كلامك :
إن أبو حنيفة تكلم فيه علماء الحديث المتقدمين
لماذا رفعت " أبو " ؟!!
أليس الصواب هو " أبا حنيفة " ؟!!

سنقول ذلك سهو , حسنا :

3 – جاء في كلامك :
تكلم فيه علماء الحديث المتقدمين
لماذا نصبت " المتقدمين " ؟!!
أليست صفة للفاعل " علماء الحديث " ؟!!
أليس الصواب هو " تكلم فيه علماء الحديث المتقدمون " ؟!!

إنك في جملة واحدة نصبت المرفوع ورفعت المنصوب !!!

قارن نفسك بالأخ أسامة عباس عندما قال لك :
لست أبا إسلام عبد ربه
لقد قال " أبا " , وليس " أبو " , لقد كتبها كما ينبغي

لا تعليق !!!

(هيا ابحث في كلامي عن أخطاء , فإن وجدت ؛ فهل وجدتني في جملة واحدة رفعت المنصوب , ونصبت المرفوع مثلما فعلت أنت هنا ؟!!!)

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
قول جلمد :
نعم أخ جمعة فرق النبي صلي الله عليه وسلم بين متماثلات في الحكم

فتمضمض من اللبن بعلة الدسم ،

ولم يتمضمض من كتف الشاة التي هي أكثر دسماً وفيها نفس العلة ،

وفي السنن الصحيحة الكثير من هذا التفريق بين المتماثلات في الحكمقلتُ (أبو إسلام ) :
أولا :هذا الدليل استدل به جلمد منذ فترة طويلة , وابطلته له بما أعجزه عن الرد حينها
وكان الرد هو :
كتبه أبو إسلام عبد ربه:
الأمثلة التي ذكرتها أنت لا علاقة ببيان بطلان القياس
فهل الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بأن شرب اللبن ناقض للوضوء
بينما أكل اللحم ليس ناقضا ؟!!!
فليس فيما ذكرت إلا مجرد الفعل , والفعل المجرد لا يدل على الوجوب لذلك فمن الممكن أن يتوضأ مرة ولا يتوضأ مرة أخرى طالما أن المسألة خارج حدود الواجب الشرعي
فالوضوء مرة , ثم عدم الوضوء مرة أخرى ليس فيه أي تناقضوعلى الرغم من أنه لا يستطيع إنكار أن الفعل لا يدل على الوجوب , إلا أننا نجده الآن يعيد الاستدلال بما عجز عن الدفاع عنه من قبل

بل ووافقه على ذلك الشوان

استدلالات مريضة , لا أعرف من أين يأتون بها !!!

ثم تجدهم يحمدون الله أنهم لا يعرفون شيئا من علم أصول الفقه الذي يعلمهم قواعد الاستدلال !!!


وأنتظر منهما الآن أن يوضحا لنا استدلالهما الساقط هذا

@@@@@@@@@@@@@

و أما زعمه أن الشرع يفرق بين المتماثلات :
فسأذكر لكم من سلفه في ذلك , و أذكر لكم أوجه الشبه بينه وبين سلفه هذا

إنه الزنديق الكافر إبراهيم النظام
جاء في الإبهاج للسبكي :
(واعلم أن ما ذكره النظام من أن الشريعة مبنية على الجمع بين المختلفات والفرق بين المتماثلات كذب وافتراء وإنما حمله على ذلك زندقته وقصده الطعن في الشريعة المطهرة وقد كان زندقيا يبطن الكفر ويظهر الاعتزال صنف كتابا في ترجيح التثليث على التوحيد لعنه الله وقد نبهنا على ذلك في أول كتاب الإجماع)
وجاء فيه أيضا :
واعلم أن النظام المذكور هو أبو اسحاق ابراهيم بن سيار النظام كان ينظم الخرز بسوق البصرة وكان يظهر الاعتزال وهو الذي ينسب إليه الفرقة النظامية من المعتزلة لكنه كان زنديقا وإنما أنكر الإجماع لقصده الطعن في الشريعة ... وأنكر القياس كما سيأتي وكل ذلك زندقة لعنه الله وله كتاب نصر التثليث على التوحيد
وإنما أظهر الاعتزال خوفا من سيف الشرع وله فضائح عديدة وأكثرها طعن في الشريعة المطهرة

والآن : أوجه الشبه بين جلمد والنظام

1 – كل منهما ينكر حجية الإجماع
2 – كل منهما ينكر حجية القياس
3 – كل منهما يزعم أن الشريعة تفرق بين المتماثلات

فإذا لم يكن النظام هو الأستاذ الأول لجلمد ؛ فأسأله السؤال التالي :
من هو سلفك في إنكار حجية إجماع الصحابة ؟!!

هل عندك قدرة على الجواب ؟!!!

أبو إسلام عبد ربه
14-09-06, 10:12 PM
الأخ الكريم نصر المصري :
بخصوص زعمك أن الرد إلى نصوص الكتاب والسنة يرفع التنازع حتما

إليك النص التالي في صحيح البخاري :
قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب ( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة )
فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم)
النص واحد , وهو " لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة"
أليس كذلك ؟!!

والمتنازعون سمعوه جميعا بأنفسهم من النبي صلى الله عليه وسلم

أليس كذلك ؟!!

فهل رفع ذلك التنازع بينهم ؟!!!

بل إنهم تنازعوا واختلفوا
وهذا يدل قطعا على فساد زعمك هذا

فإذا كان الرد إلى النص لم يرفع التنازع بين الصحابة الذي سمعوا مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم
فما بالك بمن بعدهم ؟!!!

إصرارك على زعمك لن يكون إلا مكابرة !!!

جمعة الشوان
14-09-06, 10:36 PM
الأخ أبو مالك العوضي
ردا على أسألتك
** الأمة لا تجتمع على باطل انا أوفقك في ذلك ولكن إذا أتيت بمسئلة وقلت أن هذا غجماع عن الأمة عليك بأن تذكر أقوال علماء الأمة كلها منذ عصر الصحابة حتى عصرنا هذا فرد فرد
وهذا يعتبر مستحيلا
*** أما قولك "لا يصح اختراع قول لم يقل به أحد قط من السابقي"
فهذا قول باطل وأنا اطالبك بالدليل عليه
ثم كثير ممن الأئمة الذين تتبع أقوالهم أتوا بأقوال لم يسبقهم بها أحد
والأمثلة كثير على ذلك ولكن ليس هنا محل ذكرها
** أما قولك " الدليل القطعي هو ما لا تختلف فيه الفهوم "
الدليل القطعي عندي هو الدليل المحكم من الكتاب والسنة
** أما قولك " الصحابة اختلفوا في فهم كثير من المسائل"
قد بينت لك خطأ هذا القول سابقا
الصحابة إختلفوا ولكن في القليل فهذه طبيعة اليبشر
ولكنك لو صبرت على دراسة الأسانيد قليلا لوجدت ان أكثر الآثار التي جاءت عن إختلاف الصحابة إما ضعيفة أو مكذوبة
*** أما قولك " الاجتماع بين الأدلة له من القوة ما ليس للانفراد "
فهذا صحيح ولكن ذلك في حال كون الأدلة ادلة محكمة سليمة
ولكن لأصحح لك العبارة " الإجتماع بين الشبهات له من القوة على ضعف هذه الشبهة ما ليس للأفراد "
*** قولك " إذا اختلفنا في فهم النص فعلى كل منا أن يستدل على صحة فهمه"
نعم ولكن المرجع اللغة العربية أو القرآن أو السنة
أما قول فلان وإجماع علان فلا
*** قولك " الرجوع لمقتضى كلام العرب في فهم النصوص" صحيح
*** قولك " فهم الشرع يكون من مجموع النصوص والنظر في جملتها وليس في بعضها دون بعض"
هذا كلام الأصوليين وهم ابعد خلق الله عن فهم الشرع
نحن نتجادل في القياس وليس في فهم الشرع
فهذه المسئلة لا دخل لها بما نحن فيه

صالح عبد الحق
15-09-06, 12:58 AM
الإخوة الكرام
الحوار خرج عن هدفه الأصلي
وكثرة المشاركات تجعل من الصعب متابعة الموضوع
من يرد على من ؟

وهل حقا هناك في زماننا من يرفض ما أجمع عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

نصر الدين المصري
15-09-06, 01:01 AM
شيخنا الفاضل أبو مالك
أنت تقول :
وقد رددنا على كل شبهاتك، ولكن المشكلة أنك تلزمنا بفهمك، وفي هذه الحالة لا يقال: إننا لم نرد، ولكن يقال: إنك لم تقتنع بردنا، وحينئذ يلزمك أن تبين وجه الخطأ في الرد الذي رددنا به، لكن الواقع أنك لا تمل من تكرار كلامك بلا أدنى محاولة لفهم ما نريد إيصاله لك!

لا أدري أن كنت تعني حقا ذلك ؟


إليك كلامي الذي تجاهلت الرد عليه :



شيخنا الفاضل أبا مالك



كيف تقول :
إذا قلت لك: لم يقل به أحد، فلا يصح أن تقول: يحتمل أن يكون قيل به ولم يصلنا؟ فهذا كلام معدوم لا قيمة له؛ ولا فرق بينه وبين أن أقول لك: يحتمل أن يكون في المسألة نص ولم يصلنا؟

كيف تساوي بين النص و أقوال العلماء ؟
هل تكفل الله بحفظ أقوال العلماء كما تكفل بحفظ الذكر ؟
تفكر قليلا ..

و أنا لم أقل قولا دون برهان من النص ، و قد بينت بالبرهان أن الصحابة لم يحكموا بالظن إلا عند الاضطرار عندما عرض عليهم نزاع بين الناس لابد من الحكم فيه لحل النزاع ، لأن الله تعالى نهى عن النزاع فقال : ( و لا تنازعوا ) فكيف يقر الصحابة النزاع بعد أن نهى الله عنه ؟
و كانوا يبينون أن حكمهم يحتمل الصواب و الخطأ حتى لا يظن أحد أنه حكم أذن الله به .
و لا سبيل إلى التوفيق بين أدلة إبطال القياس و فعل الصحابة إلا هذا السبيل .
فإن قلت بغير ذلك فعليك أن تأتينا بآثار ( صحيحة ) عن الصحابة تثبت أنهم حكموا بالظن في أمر مسكوت عنه دون أن يُعرض عليهم نزاع .
و أنت تتجاهل دائما الرد على أدلة إبطال القياس التي بنيت عليها هذا الفهم ، و حجتك في رد هذا الفهم أنك لم تقف على قائل به (!!!!!!)
و أسألك هل تعتقد رد هذا الفهم ببرهان صح عندك أم بغير برهان صح عندك ؟
فإن كان ببرهان صح عندك فاتنا به و عليك الرد على الحجج المتقدمة ..
و إن لم يكن ببرهان صح عندك ، ففيم الاعتراض ؟
لقد أبطل الله تعالى اعتراضك فقال ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) و قال (فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ) و قال (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) فثبت أن البرهان و الحجة لا يكون إلا من النص و الإجماع المتيقن عن الصحابة ..
و لكنك سويت بين النص و أقوال العلماء ، فإن أصررت على أن البرهان ليس في النص و الإجماع المتيقن عن الصحابة وحدهما ، فلن نجد قاعدة متفق عليها للنقاش !
و إن عدت إلى قولك أن علماء السلف أقدر منا على فهم النص ، وقد يفهمون منه مالا نفهمه ، فقد أنكرت تكفل الله بحفظ الذكر لنا كما حفظه لهم ، و لن نجد قاعدة متفق عليها للنقاش .

أليس المراد بضرب الأمثلة إيضاح ما يكون فيها من التشابه؟

فإذا كان العقل يستطيع فهم هذه النصوص التي فيها بيان التشابه بين بعض الأمور وبعض، أفلا يستطيع العقل أن يضم إلى هذه المتشابهات ما يشبهها؟

وماذا يقصد الرسول عليه الصلاة والسلام في حديث عمر بقوله : (فمه؟(

هذا جزء من كلامك عن حديث عمر و هو من أدلة إبطال القياس .. و قد قدمته لك هنا :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=472304&postcount=81

و قد سألتك في النهاية : ..
الآن .. إن أصررت على أن النبي صصص قاس القبلة على المضمضة فأوضح لي نوع قياس القبلة على المضمضة ؟
هل ستقول أنه قياس نفي الفارق المؤثر مثل أبي إسلام ؟
هذا الكلام لا يقوله إلا من لا يعرف معنى نفي الفارق المؤثر ..
فإن قلت قياس العلة .. فأين العلة ؟
و إن قلت قياس الشبه فأين الشبه ؟
و أوضح لي الحكم الذي أخذته القبلة بالقياس ؟
فجاء ردك هنا :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=472334&postcount=86
و يلاحظ في الرد أنك لم ترد على الأسئلة المتقدمة ، و لم تفند ما سقته لك من حجج ، بل أصررت على قولك دون برهان ...
فكيف تريد نقاشا مفيدا و أنت تتجاهل الرد دائما ؟


وحينما حرم النبي صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية قال بعض الصحابة: حرمها لأنها مركب الناس، وقال بعضهم: بل حرمها لأنها تأكل العذرة؛ فلم يأت متفلسف يقول لهم: كلامكم هذا كله باطل، ولا يجوز النظر في علة النصوص

أين هذا النص ؟
لم تأتنا به حتى الآن ؟؟
و مازلت أنتظر ..
وهل لي أن أطلب منك التحقق من صحة الأقوال قبل إطلاقها ؟


قلت :
أين هي عشرات الحوادث تلك ؟
لم تأتني إلا بحادثة العول التي حكم فيها عمر و حادثة ابن مسعود الأخيرة ، و ربما لم يصح غيرهما .

هل تستطيع أن تقسم على ذلك؟ هل تستطيع أن تقسم على أنك مقتنع بأنه لم يصح غيرهما؟

لا أدري إلى متى سأظل أناقش في البدهيات، وأجادل في المسلمات؟!

هل ينكر عاقل أن السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة أفتوا في ألوف - وليس عشرات - المسائل التي لم يرد فيها نص؟!
لا تناقش البدهيات يا شيخنا ..
و لكن تحقق من الكلام و لا تتسرع بالرد :
إرجع إلى :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=472325&postcount=83
نحن نتحدث حكم الصحابة بغير نص و ليس عن حكم التابعين و لا العلماء .
و عندما أقول ( ربما ) ، فهل يصح أن تطالبني بالقسم ؟
هل هذا هو الفهم وفق مقتضى كلام العرب ؟

أقول لك: دع عنك أقيستنا، واعترف بقياس النبي صلى الله عليه وسلم، ولكل حادث حديث
رحم الله البخاري ..
قال في تبويب كتابه الصحيح ..
باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حكمهما ليفهم السائل ..
فهذه أقيسة النبي صصص ، وهذا هدفها .

و أسألك هل يقع اسم القياس عند النبي صصص على نفس المسمى الذي يقع فيه عند غيره ، فإن قلت نعم فقد أحوجت النبي للقياس و هذا باطل ، و إن قلت لا فقد أقررت أن قياس النبي ليس قياسا بمعناه الأصولي .
فإن قلت أراد بذلك إرشادنا إلى القياس ..
سألتك كيف ينهانا عن السؤال عن كل أمر مسكوت عنه ثم يرشدنا إلى ذلك ، و لن تجد ردا !
و سألتك كيف ينهانا عن التنازع و الأحكام القياسية مختلف فيها بين راجح ومرجوح و لا تحل تنازعا ، ولن تجد ردا !

ظاهر كلامك هنا أنك تقول: إن الخلاف في القياس خلاف سائغ؟ والمخطئ فيه من أهل العلم معذور؟

وظاهر كلامك السابق أن القياس هذا ابتداع في دين الله، وتشريع مع الله، وإدخال أشياء في دين الله ليست منه، وهو محرم؛ لأنه عمل بالظن وهو باطل لا يجوز

لا خلاف سائغ في الدين لقوله تعالى :
(وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون )
(وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم )
لأن الدين علم و ليس ظنا ، و الاختلاف لا يأتي من العلم ، و من اختلف بعد أن جاءه العلم فهو من البغاة بنص الآية .

فمتى يكون الآخذ بالقياس معذورا ؟
عندما يغيب عن ذهنه أدلة إبطاله ، و يرى أن هناك أدلة تثبت القياس فيأخذ بذلك دون تعمد الخطأ ، و برهان ذلك قوله تعالى ( ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به و لكن ما تعمدت قلوبكم ) .
فإن وقف على أدلة إبطال القياس و لم يستطع لها ردا ، و تبين له بطلان ما استند إليه في إثبات القياس تقوم عليه الحجة و يسقط عنه العذر .

والذي أظنه أنك أنت الذي عنده خلط بين (الخطأ في الأصول) و(الخطأ في الفروع )[]ليس عندي و لا عند نفاة القياس شئ اسمه الفروع ، الدين كله أصول .
و أسألك : هل أوجب الله أحكام ما تسمونه الفروع ؟
فإن قلت نعم ، فما الفرق بينها و بين الأصول ؟
و إن قلت لا ، فهذا قول عظيم لأنك أذنت لغير الله بالتشريع في الدين .

فلا بد أن نتفق في بعض الأصول التي هي أصل للنقاش في هذه المسألة؛ مثل ما يلي:
كل ( ما يلي ) سبق الرد عليه و بيان حقيقته و لم أجد منك ردا ..
فلم لا ترد على كل ما سبق بدلا من تكرار الكلام ؟

= الدليل القطعي هو ما لا تختلف فيه الفهوم
.قلت فيما سبق :
الدليل القطعي هو العلم الذي أذن الله لنا الأخذ به .
النص لا تحتمل الفهم المتعدد . و تعدد الفهوم لا يكون إلا لخطأ عند الفاهمين .

لا يجوز صرف النص عن ظاهره إلا بنص آخر مبين أو إجماع متيقن ، لقوله تعالى ( و ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) ، فمادامت مهمة النص البيان لا الإشكال فلا يصح القول بأن الدلالة غير الظاهرة معتبرة ، لأنه بذلك يقع الإشكال بين الدلالة الظاهرة و الدلالة غير الظاهرة فيفقد النص صفة البيان . كما يفقد النص بذلك صفة التيسير التي أقرها الله تعالى بقوله ( فإنما يسرناه بلسانك ) . و من ذلك نصل إلى أن الدلالة الظاهرة تفيد القطع ما لم يصرفها عن ظاهرها صارف .

الخلاف في فهم الآية إما سببه الخطأ في الفهم ، و يمكن حل هذا الخلاف بالرجوع إلى النص قطعا و ليس بالتقليد و الفهم بفهم العقلاء ، فقد قال تعالى (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) فوصف كل من لم يتدبر القرآن بأن على قلبه قفل .
أو يكون الخلاف سببه تحميل الآية ما لا تحتمل من دلالات ، و تجنب هذا الخلاف يكون بالالتزام بقول الله تعالى ( و لا تقف ما ليس لك به علم ( فنقول ( لا ندري ).
و لن تجد خلافا يخرج عن هذين الوجهين .
و بذلك تكون كل النصوص قطعية الدلالة .
فأين ردك على هذا ؟

الظن الراجح يجوز العمل به في الشرع

سبق و قلت :
كل ظن غير العلم أو اليقين هو باطل شرعا سواء كان راجحا أو مرجوحا و دليل ذلك قول الله تعالى:
(ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا)
فهذا نهي صريح عن أن نتبع ما ليس لنا به علم ، و الظن ( بشقيه الراجح مهما كان غالبا و المرجوح ) لا يدخل في مسمى العلم . فعلمنا أنه لا يجوز لنا اتباعه .

و قال تعالى (قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ) و قال تعالى (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا (
فثبت بذلك بطلان كل ظن لا يصل إلى العلم و اليقين. و أن هذا الظن لا يغني من الحق شيئا ، و لا يجوز أن يُنسب للدين شئ منه .

وقد بين الله تعالى أن ظن الكافرين هو كل ما لم يصل إلى اليقين فقال :
(وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين)
و في ذلك الرد على من زعم أن الظن المذموم هو الظن المرجوح فقط .

و قال تعالى :
(إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم (
(وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون )
فدلت الآيات السابقة أن العلم هو الحق و بطل كل ما دونه من الظنون .

فكان ردك :

لفظ العلم لا يشترط أن يفيد القطع؛ قال تعالى: { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار }، وقال تعالى: { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا )

فقلت :

الأصل في اللغة أن العلم يفيد القطع ، و وفي الآية السابقة صرفنا لفظ العلم عن معناه لوجود المجوز و هو قوله تعالى ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) و هذا الصرف يقتصر على الآية وحدها و لا يتعدها إلى غيرها ، أي أنه في الآيات الأخرى يبقى لفظ العلم على معناه و يفيد القطع حتى يأتي المجوز الذي يجعلنا نتجاوز معناه اللغوي .
فصرف اللفظ عن معناه اللغوي في أي آية يلزمه وجود المجوز أو القرينه التي تفرض ذلك و هذا الصرف يقتصر على الآية فقط و لو تعدى إلى غير الآية لدخلنا في المعاني الباطنية ، ولجاء من يقول مثلا إن المراد بقطع يد السارق هو جرحها فقط لأن الله تعالى قال ( ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم ) ،هذه الآية فيها المجوز فصرفنا القطع عن معناه و هو البتر ، و هذا الصرف لا يمتد إلى آية قطع يد السارق و إلا لبطل النص .و قد قالت إحدى الفرق الباطنية أن المراد بقطع يد السارق جرحها فقط استنادا إلى صرف معنى القطع عن معناه في الآية فألحقت هذا الصرف بآية السرقة دون مجوز من النص !
و أنت بمحاولة صرف لفظ العلم عن معناه دون مجوز تقع في نفس الخطأ .
فأين الرد على هذا ؟
ثم قلت :
(فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) أما القياس فإنه يُبطل العمل بهذه الآية إذ لا يمكن حل التنازع بأحكام مقاسه متنازع فيها أصلا بين راجح و مرجوح .
فجاء ردك :
هذه الآية { فإن تنازعتم في شيء } ليس فيها أن هذا الرد سيحل التنازع، فمن أين لك هذا الاستنباط؟
فقلت :
هل التنازع و الخلاف في الدين جائز عندك ؟
أرى أن التنازع في الدين باطل قطعا لقوله تعالى :
) و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم )
و قوله (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون)
فإن كان الله تعالى قد نهى عن التنازع و الخلاف .. أفلا يبين لنا سبيلا لحل التنازع و الخلاف ، أم ينهانا عن التنازع دون أن يبين لنا سبيل الخلاص منه ؟
سبيل الخلاص من التنازع واضح في الأمر الصريح ( فإن تنازعتم ...... فردوه إلى الله و الرسول )
فإن كنت ترى غير ذلك ... فبالله عليك أوضح كيف ينهانا الله عن التنازع ثم لا يبين لنا سبيل الخلاص منه ؟
و ما الهدف من الأمر ( فردوه ) إن لم يكن حل التنازع ؟
أتمنى أن تجيب أسئلتي هذه المرة .. فإني بالفعل أريد أن أعرف كيف تقدر المسألة ؟
فأين الرد على هذا ؟

الاجتماع له من القوة ما ليس للانفراد؛ بمعنى أن استنباط أصل معين من فروع كثيرة أقوى من الاستناد لدليل واحد يرد عليه الاحتمالقلت :
كيف يؤخذ القياس من مجموع النصوص مع عدم وجود نص واحد يدل عليه ؟
و قد تم تفنيد جميع النصوص التي احتج بها القياسيون ، و بعضها يُبطل القياس لا يُثبته و أنت لم تناقش شيئا منها .. ففيم الاعتراض ؟

وجوب الرجوع لمقتضى كلام العرب وسننهم وطريقتهم في فهم النصوص
و نحن نتفق على ذلك .

الآن يا شيخنا الكريم عليك الرد بهدوء على ما طرحته بعد القراءة المتأنية .
و تجاوز كل هذا مع طرح نقاط جديدة سيكون إهدارا للوقت .



فأين ردك على هذا ؟
و إلى متى سيستمر هذا الهروب من الرد ؟
إن كنت لا تجد ردا فدع الحديث لمن يستطيع الرد .

ودعك من الحديث عن أقيسة النبي صصص و أنت تخشى إيراد شئ منها حتى لا تنكشف حقيقة ما تزعم أنه أقيسة للنبي صصص ، فإن كنت تملك القدرة على الإقناع بأن أقيسة النبي صصص مثل أقيسة الأصوليين فاتنا ببعضها ( بشرط صحة السند ) و أوضح أوجه الشبة بينها و بين أقيسة الأصوليين ، و لكني أعلم أنك لن تأتي بشئ حتى لا تنكشف حجتك المتوهمة .


أين نهانا الله عز وجل عن التنازع؟ هل تقصد { ولا تنازعوا فتفشلوا }؟
هذه الآية في الحرب كما هو معلوم من سياق الآيات وأسباب النزول

كلامك باطل عند الجميع حتى أهل القياس لأنه يخالف قاعدة معروفة و هي أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
كما أن النهي عن التنازع ليس مأخوذا من هذه الآية و حدها ..
تأمل :
( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون )
( فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون )
(أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه )

الله عز وجل أرشدنا عند التنازع كيف نعمل، فلو كان التنازع محرما لم يرشدنا إلى كيفية حله، هل تفهم؟!
نعم أفهم .. ليس الكلام فقط بما فيه من إباحة للتنازع و إنكار لقواعد متفق عليها ..
و لكن أفهم أنك تريد الانتصار لرأيك برد النص .. تريد إثبات القياس بما فيه من تنازع بتشريع التنازع ... و ما أعظم هذا القول لو كنت تعلم !!

وليس العمل عند التنازع محصورا بالرد إلى الكتاب والسنة كما في قوله تعالى: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول }؛ لأن هناك نصوصا كثيرة فيها طريقة حل التنازع بغير ما في هذه الآية، فقد أمر الله عز وجل في التنازع بين الزوجين بقوله { فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها )
وأمر بالرد إلى ذوي عدل عند قتل الصيد { يحكم به ذوا عدل منكم }، فليس الحصر مرادا.
كلام لا يثبت شيئا ، و لا يدل على مشروعية النزاع ، و آية قتل الصيد لا تنازع فيها أصلا ، والنزاع بين الزوجين إن كان متعلقا بالحقوق الذي شرعها الله للزوجين فلابد أن يرد الحكمان الأمر إلى الله ورسوله . و إن كان نزاع في أمر مسكوت عنه فهو عفو لهم أن يحكموا فيه بما يشاءون . و النص هو الذي جعله عفوا ، و ذلك هو الرد لله و رسوله حتى في المسكوت عنه .

وأما قولك (الأحكام القياسية مختلف فيها بين راجح ومرجوح) فهذا مبني على مسألة (العمل بالظن الراجح) وأنت ترفض النقاش فيها!
ليس ذلك مبنيا على العمل بالظن الراجح ، فالقياسيون يختلفون في الترجيح و الراجح عن قوم مرجوح عند آخرين . و لا سبيل لحل التنازع في ذلك أبدا .
أما مسألة العمل بالظن الراجح فراجع الاقتباس أعلاه .. فيظهر إن كنت أنا الذي أرفض النقاش فيها أم أنت الذي تتهرب من الرد على سقته فيها ..


عندما أم أبو بكر الناس ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأشار إليه أن مكانك، ومع ذلك رجع أبو بكر وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم، فأبو بكر هنا خالف الأمر في الظاهر، فهل كان ذلك من أبي بكر رضي الله عنه على طريق الظن الراجح أو على طريق القطع؟
على سبيل القطع بمشروعية ما فعله ، و لو لم يعلم مشروعية ذلك من النبي صصص ، لما فعلها و قد نبهه المأمومون إلى مقدم النبي صصص فدل ذلك أن تبديل الإمام كان مشروعا عندهم .

أما حديثك عن تراجعي عن الدليل السادس من أدلة إبطال القياس في محاولة منك لإثبات اتباعي للظن فأقول أعد قراءة ردي على مبحث القطع و الظن في الأدلة الشرعية ..
هنا
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=470524&postcount=61

و حاول أن تفهمه ..
فلو حصرت أخطاءك في الفهم في هذا الموضوع لجئت بما يشيب له الولدان ..
و حاول تعرف معنى أن احتمال الخطأ لا يقدح العلم ، و أن على الإنسان أن يقطع بما علم ، و أن ما أذن الله بتحقق العلم به على المرء أن يقطع به و لو كان ظاهره الظن ، و قد أذن الله بتحقق العلم القطعي بخبر الواحد الثقة رغم احتمال الخطأ و النسيان ، و لذا فقد عفا عن الخطأ فقال ( ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به و لكن ما تعمدت قلوبكم ) .

نصر الدين المصري
15-09-06, 01:11 AM
الأخ الكريم نصر المصري :
بخصوص زعمك أن الرد إلى نصوص الكتاب والسنة يرفع التنازع حتما

إليك النص التالي في صحيح البخاري :
قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب ( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة )
فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم)
النص واحد , وهو " لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة"
أليس كذلك ؟!!

والمتنازعون سمعوه جميعا بأنفسهم من النبي صلى الله عليه وسلم

أليس كذلك ؟!!

فهل رفع ذلك التنازع بينهم ؟!!!

بل إنهم تنازعوا واختلفوا
وهذا يدل قطعا على فساد زعمك هذا

فإذا كان الرد إلى النص لم يرفع التنازع بين الصحابة الذي سمعوا مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم
فما بالك بمن بعدهم ؟!!!

إصرارك على زعمك لن يكون إلا مكابرة !!!

هل كان للنبي صصص قصد واحد عندما أمر ؟
بالقطع نعم ..
و من المتفق عليه أن الصواب واحد لا يتعدد ... فأين الصواب ؟
عند الجمع بين أمر النبي صصص و قوله تعالى ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا )
نعلم أن المصيب هو من قدم الصلاة .. و أن ظاهر الأمر قد رُد بهذا النص ..
فكان النزاع ناتجا عن الخطأ في الفهم ، وقد قال تعالى ( ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به و لكن ما تعمدت قلوبكم ) ، و لذا لم يعنف النبي صصص أحدا منهم ، إذ لم يتعمد أحد الخطأ و لم يمتد النزاع حتى علمه النبي صصص ، فلا يصح أن نقول أن النبي أقر النزاع .

و هكذا فإن الرد إلى النص يحسم النزاع ، و لكن النص الحاسم غاب عن أذهان المتنازعين وقتها .

أبو إسلام عبد ربه
15-09-06, 01:51 AM
إبطال الشبهات حول خبر " البيضاء بالسلت " :

الدليل هو :
روى الإمام مالك في الموطأ عن عبد الله بن يزيد أن زيداً أبا عياش أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت فقال له سعد : أيتهما أفضل . قال البيضاء فنهاه عن ذلك وقال سعد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال رسول الله عليه وسلم : أينقص الرطب إذا يبس فقالوا نعم فنهى عن ذلك " )
(البيضاء : هو الشعير 0 والسُلت:نوع من الشعير لا قشر له (
واعترض الأخ نصر قائلا :
أراد أن يبين للسائل ألا يغتر باختلاف الأسماء لأنها لا تعني بالضرورة اختلاف الأصناف ، فالتمر و الرطب صنف واحد رغم اختلاف اسمهما . فالهدف كما قلت سابقا تفهيم السائل و تقريب المعنى إلى ذهنه .
و من اعترض على ذلك و قال أن هذا قياس فليبين وجه الشبه بين بيع البيضاء بالسلت و بيع التمر بالرطب ، إذ لا يجمعهما شبه ألبتهقلتُ ( أبو إسلام ) :
نحن نأخذ بالظاهر , وأنت تتبع التأويلات المريضة التي لا دليل عليها
فردودك هي " أراد ان يبين , أراد أن يوضح , أراد أن يفهمه , أراد تقريب المعنى للذهن " أو نحو ذلك

يا أخي الكريم هذه تأويلات مريضة فاسدة , وصرف للفظ عن ظاهره الصريح
سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه – لماذا سأل أولا : أيتهما أفضل؟

إذا كان يريد – كما زعمت أنت - بيان عدم الاغترار باختلاف الأسماء : فلماذا سأل هذا السؤال ؟!!

هل أدركت الآن أنك تتجاهل الألفاظ الصريحة في النص من أجل تمرير تأويلك الفاسد

سعد بن أبي وقاص سأل عن تحقق وصف معين في الواقعة التي سئل عنها
وهو : أيتهما أفضل؟
فلما علم أن أحدهما أفضل من الآخر ؛ ماذا قال ؟!!
نهاه عن ذلك
هل لاختلاف الأسماء ؟!!
لقد أبطل سعد زعمك هذا , حيث صرح بالسبب , فقال :
(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال رسول الله عليه وسلم : أينقص الرطب إذا يبس فقالوا نعم فنهى عن ذلك)
إنها واقعة أخرى تحقق فيها نفس الوصف
ونفس السؤال من المسؤول : (أينقص الرطب؟) , (أيتهما أفضل؟)
, ونفس الجواب من السائل : (قال البيضاء فنهاه) , (فقالوا نعم فنهى عن ذلك)

لماذا – أخي الكريم - تجاهلت هذا التماثل بين الواقعتين !!!
إن هذا قياس صريح من سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

@@@@@@@@@@@@@@@@@
أما بخصوص التنازع :فأنت زعمت أن الرد إلى النصوص لابد أن يرفع التنازع
ونحن أثبتنا لك أن الصحابة لم يرتفع بينهم التنازع على الرغم من وجود نص

فزعمك لم يكن : أن الرسول صلى اله عليه وسلم يقر أو لا يقر التنازع
وإنما زعمك هو : أن الرد إلى النصوص لابد أن يرفع التنازع

فلا تكلمنا عن تقرير الرسول أو عدم تقريره للتنازع
و إنما أجب عن السؤال : هل ارتفع التنازع بين الصحابة بالرجوع إلى النص ؟!!!

الجواب : لا , لم يرتفع التنازع بالرجوع إلى النص

لا تقل لي : هم فهموا خطأ
لأن ليس هذا هو موضوعنا
موضوعنا هو : هل لابد أن يرتفع التنازع أم قد لا يرتفع ؟
والذي أثبتناه لك هو أن التنازع قد لا يرتفع بالرد إلى النصوص

أرجو أن يكون كلامي واضحا !!

نصر الدين المصري
15-09-06, 02:53 AM
جميل ... أيها الأخ الحبيب
أنتظر بفارغ الصبر الرد على آية الاعتبار ، و حديث قضاء الصوم فلم يبق غيرهما و بعدها سأبدأ الرد ..
ليتك تنتهي منهما سريعا إن أمكن ...

___


بالنسبة للتنازع ..
النص الحاسم للنزاع ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) غاب عن المتنازعين ..فكلمة موقوتا أي لها وقت محدد
..
و لو انتبهوا إليه لتم حسم النزاع
فالرد إلى النص لابد أن يحسم التنازع ..

أعد قراءة ردي ..

نصر الدين المصري
15-09-06, 05:57 AM
أخي الحبيب .. أبو إسلام
لاح لي سؤال حول إبداعك الأخير في تفسير خبر البيضاء بالسلت ..
و هو : ما نوع هذا القياس ؟
و هل هو قياس صحيح مقبول عند الأصوليين ؟

أبو إسلام عبد ربه
15-09-06, 10:28 AM
أخي الكريم نصر :
أولا :لا زلت تتكلم عن رفع التنازع بالرجوع إلى النص
أرجو التركيز معي :
أنت زعمت أن التنازع لابد أن يرتفع : أليس كذلك ؟
أنت زعمت أن النزاع يقع بسبب القياس : أليس كذلك ؟

نحن أثبتنا لك أن التنازع يقع ايضا بين الصحابة عند الرجوع إلى النصوص : أليس كذلك ؟

أنت حاولت أن تثبت أن التنازع يقع بسبب الخطأ في الاجتهاد عند الأقيسة : أليس كذلك ؟

نجن أثبتنا لك أن التنازع يقع أيضا عند اجتهاد الصحابة في فهم النص : أليس كذلك ؟

النتيجة :1 - التنازع يقع عند القياس : هل يبطل ذلك أصل حجية القياس ؟ (أنت زعمت ذلك )
2 - التنازع يقع في فهم النص : هل يبطل ذلك أصل حجية النص ؟

فإذا كان وقوع التنازع في شيء يجعلك تستنتج أنه باطل
فكذلك وقوع التنازع بين الصحابة في فهم النص يجعلك تستنتج بطلان حجية النصوص لأنها أدت إلى التنازع لأن كل فريق تمسك بنص فأدى ذلك إلى التنازع

فإذا كان وقوع التنازع في فهم النصوص لا يبطل أصل حجيتها
فكذلك وقوع التنازع في تحقيق القياس لا يبطل أصل حجيته , ولا فرق

كلامي واضح جدا
أليس كذلك ؟!!!

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

أما سؤالك عن نو القياس :
فكما ذكرت لك سابقا :
سعد - رضي الله عنه - سأل عن تحقق وصف معين في الواقعة التي سُئل عنها
فألحقها بالمنصوص عليها - وفق علمه - لاشتراكهما في نفس هذا الوصف الذي صرح الرسول صلى الله عليه وسلم أنه هو المؤثر في الحكم

إعطاء المسكوت حكم المنصوص لاشتراكهما في الوصف الذي ثبت أنه هو المؤثر في الحكم الشرعي

أليس هذا هو صريح الخبر ؟!!

هذا النوع من الاجتهاد ماذا تسميه أنت ؟!!

لا تسألني عن مدى صواب أو خطأ نتيجة منهج استدلال الصحابي
إنما اسألني عن هذا المنهج نفسه
لا تهتم بالأسماء
عليك أن تهتم بمنهج الاستدلال , ثم أطلق عليه أنت الإسم الذي تريده (ما لم يكن هناك محذور شرعي )

كلامي واضح جدا

وإليك منهج الاستدلال مرة أخرى :
(إعطاء المسكوت حكم المنصوص لاشتراكهما في الوصف الذي ثبت أنه هو المؤثر في الحكم الشرعي )

نصر الدين المصري
15-09-06, 03:34 PM
أخي الحبيب .... أبو إسلام

النتيجة : -
التنازع يقع عند القياس : هل يبطل ذلك أصل حجية القياس ؟ (أنت زعمت ذلك )
التنازع يقع في فهم النص : هل يبطل ذلك أصل حجية النص ؟

فإذا كان وقوع التنازع في شيء يجعلك تستنتج أنه باطل
فكذلك وقوع التنازع بين الصحابة في فهم النص يجعلك تستنتج بطلان حجية النصوص لأنها أدت إلى التنازع لأن كل فريق تمسك بنص فأدى ذلك إلى التنازع

هناك فرق جوهري بين التنازع في النصوص و التنازع في القياس ..

التنازع في النصوص يمكن حسمه يقينا و معرفة الحق بالرجوع إلى النص ، و لن تجد نزاعا في النص لا يمكن حسمه ، بل إن من يُنكر قدرة النص على حسم النزاع فإنه يُنكر قوله تعالى (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون )

و تنازع الصحابة في فهم النصوص لم يكن نزاعا بمعناه المعروف ، فربما لم يقف أحد منهم على قول مخالفه ، و سببه غياب الدليل عن ذهن الصحابي ، أو عدم وصول نص معين إليه .. و لعلك تعرف الحادثة الشهيرة التي قال فيها عمر (أصابت امرأة وأخطأ عمر )، هذا و هو يعلم الدليل و لكن لم ينتبه إليه . و لو اجتمع المختلفان من الصحابة و رجعوا إلى النص لتم حسم النزاع دون شك .

أما التنازع في القياس فلا يمكن حسمه بحال ، لأن استنباط العلة عمل عقلي محض يختلف باختلاف العقول و التقديرات .
و نفي الفارق المؤثر عمل عقلي محض ، فما يراه البعض مؤثرا لا يراه آخرون كذلك .
و لا يمكن حسم النزاع في ذلك أبدا ..
و هذا معروف في خلافات القياسيين التي لا تُحصى ..
و لما كان الله تعالى قد نهانا عن التنازع فلا يمكن أن نظن أنه شرع التنازع لنا بتشريع القياس .


#########


فكما ذكرت لك سابقا :
سعد - رضي الله عنه - سأل عن تحقق وصف معين في الواقعة التي سُئل عنها
فألحقها بالمنصوص عليها - وفق علمه - لاشتراكهما في نفس هذا الوصف الذي صرح الرسول صلى الله عليه وسلم أنه هو المؤثر في الحكم

إعطاء المسكوت حكم المنصوص لاشتراكهما في الوصف الذي ثبت أنه هو المؤثر في الحكم الشرعيهل أفهم من ذلك أن هذا الوصف المؤثر هو :
ونفس السؤال من المسؤول : (أينقص الرطب؟) , (أيتهما أفضل؟)
, ونفس الجواب من السائل : (قال البيضاء فنهاه) , (فقالوا نعم فنهى عن ذلك)
ماذا تعني تحديدا بالوصف المؤثر ؟
هل هو ( التفضيل ) ؟
هذا ما يبدو لي إذ لا أرى أي صفة مؤثرة مشتركة بينهما غير التفضيل ..

أبو إسلام عبد ربه
15-09-06, 10:00 PM
أخي الكري نصر
قولك :
و لن تجد نزاعا في النص لا يمكن حسمه
بل وجد نزاع بين الصحابة في صلاة العصر ولم يمكن حسمه , ولا تجادل في ذلك مرة أخرى

قولك :
و تنازع الصحابة في فهم النصوص لم يكن نزاعا بمعناه المعروف ، فربما لم يقف أحد منهم على قول مخالفه ، و سببه غياب الدليل عن ذهن الصحابي ، أو عدم وصول نص معين إليه

تأويلاتك الفاسدة هذه غير متحققة في واقعة الصلاة في بني قريظة
ففريق منهم استدل بالنهي عن الصلاة إلا في بني قريظة , وهم يعلمون قطعا أوقات الصلاة التي يجب عليهم الالتزام بها
وفريق منهم اعتمد على النصوص التي فيها تحديد أوقات الصلاة وتحريم إضاعتها

فأين النص الذي غاب عن بعضهم ؟!!!

هل تستطيع أن تزعم أن من صلى قد غاب عن ذهنه النهي عن الصلاة إلا في بني قريظة ؟!!

هل تستطيع أن تزعم أن من لم يُصل قد غاب عن ذهنه وجود أوقات محددة للصلاة يجب أداءها فيها ؟!!

يا أخي الكريم :
هذه مكابرة منك و عدم تسليم بالحق الواضح المبين

ثم :
ماذا تفهم من نص : ( وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ) ؟

هل تفهم منه الاجتهاد في فهم النص ؟ أم الاجتهاد في غير النصوص , كالقياس مثلا وسد الذرائع ؟

فإذا قلت : الاجتهاد في غير النص . فهذا اعتراف منك بمشروعية طرق الاجتهاد الأخرى كالقياس وغيره

و إن قلت : الاجتهاد في فهم النص . فقد اعترفت بوقوع الخطأ في فهم النص , وهذا تسليم منك بعدم ارتفاع النزاع عند الاحتجاج بالنصوص

بل و هو إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم بأن الرد إلى النصوص لا يسلم من الخطأ , وبالتالي فلن يرتفع النزاع

فإذا كان عندك جواب غير ذلك , فعليك أن تذكر دليلك على تأويلك للنص

لا أريد أن أسمع تأويلات فاسدة بلا دليل صحيح صريح

لا أريد أن أعرف رأيك المجرد في أي نص

لا أريد أن أعرف تفسيراتك الخاصة للنصوص ( مع احترامي لشخصك )

عليك فقط التقيد بصريح اللفظ

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
وخبر سعد بن أبي و قاص :
هل تستطيع أن تنكر أنه إلحاق مسكوت بمنصوص ؟!!!

أنت لم تفتح موضوعك هذا لتناقش أنواع الأوصاف المشتركة بين الأصل و الفرع

أنت فتحت موضوعك هذا لترى هل وردت أخبار فيها إلحاق مسكوت بمنصوص أم لا بحسب علم صاحب الواقعة

فناقشني في الإلحاق , ولا تناقشني في نوع الوصف

ناقشني في منهج الاستدلال فقط

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

أخي الكريم :
إذا التزمت معنا بمناقشة المنهج , فالحوار مفتوح
أما إذا تكرر منك تجنب مناقشة المنهج بعد أن أقمنا الحجة عليك بثبوت هذا المنهج

فهذا معناه أنك قد أفرغت كل ما عندك , ولم يعد عندك شيء تقوله , فتلجأ إلى مناقشة تفريعات فقهية مثل : ما نوع الوصف , وما نوع الصنف , وهل يشتركان أم يفترقان - من وجهة نظرك انت -
وهل .. وهل ... وهل ...

إنك تجاهلت ثبوت منهج إلحاق المسكوت بالمنصوص و أخذت تغوص في تفريعات أخرى
مما يدل بوضوح على أنك قد عجزت عن إبطال ثبوت هذا المنهج عن الصحابة رضي الله عنهم
@@@@@@@@@@@@@@@@@

ولكي أساعدك : اسألك عدة اسالة , وعليك الجواب

السؤال الأول : هل سعد – رضي الله عنه – سُئل عن مسكوت عنه أم عن منصوص على حكمه – بحسب علم سعد - ؟
(لن تجد جوابا إلا : سُئل عن مسكوت عنه لا يعلم حكمه بدليل أنه سأل السائل عن الواقعة ولم يذكر له فيها نصا )

السؤال الثاني : هل سعد – رضي الله عنه – سأل السائل عن تحقق وصف معين في المسكوت عنه أم لا ؟
لا تقل لي : ما نوع الوصف ؟

أجب عن السؤال فقط – أخي الكريم - :
هل سأل عن تحقق وصف معين أم لا ؟
(لن تجد جوابا إلا : سأل عن تحقق وصف معين بقوله " أيتهما أفضل ؟ " )

السؤال الثالث : هل هل سعد – رضي الله عنه – أعطى المسكوت عنه حكم المنصوص عليه أم لا ؟

لا تقل لي : وهل هو مصيب أم مخطيء في ذلك ؟
لا تقل لي : وهل أنتم تعترفون بصواب فعله هذا أم لا ؟

أجب عن السؤال فقط : هل قام بالإلحاق أم لا ؟
(لن تجد جوابا إلا : نعم , لقد قام سعد بإلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه )

حسنا :
هذا المنهج الذي اتبعه سعد رضي الله عنه يسميه جمهور العلماء " القياس "
يمكنك تسميته بأي اسم يناسبك , المهم المنهج نفسه

أبو إسلام عبد ربه
15-09-06, 10:04 PM
أخي الكريم نصر
إن تجاهلت استدلالي السابق , ورأيت منك مكابرة
فيمكنني أن أتبع معك طريقة أخرى في الاستدلال

وفقك الله لما يحبه ويرضاه

أبو المنذر المنياوي
15-09-06, 10:23 PM
كم كنت أتمنى ألا أغيب عن المشاركة في هذا الموضوع .
ولولا أن أخشي من تكرار الكلام ، لكتبت مشاركات عامة ، ولكن المشاركة هنا تتطلب قراءة الموضوع من بدايته ، ولعلي أتدارك الأمر بعد انقضاء شهر رمضان المبارك بإذن الله تعالى ، فإن مدّ الله في العمر فسوف أتتبع كلام المنكرين للقياس وأفنده شبهة شبهة بإذن الله وليس هذا غروراً مني ، ولكنه تكثيراً لسواد أساتذتي الذين سبقوني للمشاركة في هذا الموضوع ،وشكراً لنعمة الله علي ، وآداء للواجب من بذل العلم ، وعدم كتمانه .

ولا أملك الآن إلا الدعاء بأن يبصرنا الله في دينه ويرزقنا الفهم السليم ، وأن يباعد بيننا وبين شواذ المسائل .
والله المستعان .

أبو مالك العوضي
16-09-06, 03:16 AM
الأخ نصر الدين المصري

ليس عندي وقت لكي أعيد لك كلامي مرارا وتكرارا، وقد أجبتُك عن كلامك غيرَ مرة، والأخ أبو إسلام أجابك غير مرة، ولكنك تتعمد الكذب والتعامي عن كلامنا، وتقول (ولن تجد ردا) مع أني رددت عليها عدة مرات!!! بل رددت على هذه الجملة بعينها، أعني جملة (ولن تجد ردا).

وسآخذ مثالا واحدا فقط من كلامك الذي امتلأ بالأباطيل حتى يتبين لكل ذي عينين أنك تتكلم في دين الله بغير علم!!!

هذا نص كلامك:
(( والنزاع بين الزوجين إن كان متعلقا بالحقوق الذي شرعها الله للزوجين فلا بد أن يرد الحكمان الأمر إلى الله ورسوله . و إن كان نزاع في أمر مسكوت عنه فهو عفو لهم أن يحكموا فيه بما يشاءون . و النص هو الذي جعله عفوا ، و ذلك هو الرد لله و رسوله حتى في المسكوت عنه )).

وأسألك الآن:
هل فض النزاع بين الزوجين يختلف حكمه عن حكم أي تنازع في الشرع؟
إن قلت: (نعم يختلف)، فقد ناقضتَ نفسك، وإن قلت: (لا يختلف)، فنقول: لماذا أمر الله عز وجل في هذه الحالة فقط ببعث حكم من أهله وحكم من أهلها؟ ولماذا لم يأمر بذلك في باقي مسائل الشرع إن كان حكمُها واحدا عندك؟!!

وأنت زعمتَ أن الحكمين لا بد أن يردا الأمر إلى الله ورسوله، وهذا دَوْرٌ واضح؛ لأننا لما رددنا الأمر إلى الله ورسوله وجدناه يأمرنا ببعث حكمين، وعلى قولك الحكمان يرداننا إلى الله ورسوله، ثم الله ورسوله يرداننا إلى الحكمين، وهكذا إلى ما لا نهاية!!

ولو كان الرد إلى الحكمين معناه أنهما يردان الأمر إلى الله ورسوله لكفى حاكم واحد فقط، فلماذا أمر الله ببعث حاكمين؟

وأما قولك (وإن كان نزاعهم في أمر مسكوت عنه فلهم أن يحكموا بما يشاءون)
فهو الكلام المضحك الذي لا يقول به عاقل؛ لأن هذين الحكمين مأموران بالإصلاح بنص الآية فلا يصح أن يحكموا بما يشاءون؛ لأنهما قد يشاءان الإفساد، ولذلك قال الله تعالى: { إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما }، فوكل الله عز وجل الأمر إلى اجتهاد الحكمين، ولكنه وعدهم بأن يوفق بينهما إن كانت نيتهما الإصلاح.
الله عز وجل يأمرهما أن يحكما بما يناسب الإصلاح، وأنت تأمرهما أن يحكما بما يشاءان، فمن الذي يتكلم في دين الله بغير علم ويفتري على الله الكذب؟!!!

وأنت حينما تفسر كلام الله عز وجل برأيك وفهمك الباطل، دعني أسألك:

هل قرأت تفسيرا واحدا في حياتك، هل درست علوم التفسير على أحد من المشايخ؟ هل قرأت تفسير هذه الآيات في أي كتاب من الكتب؟ وهذا تَحَدٍّ مني لك أن تأتي بأحد من المفسرين فسر هذه الآيات كما زعمتَ!!

فإن أصررتَ على كلامك وزعمتَ أن تفسيرك للآيات صواب، وأن الأمة جميعا لم يفهموا كتاب الله عز وجل، فابكِ على نفسك.
وإن اعترفتَ أن كلامك في تفسير الآية خطأ، فارجع عن قولك واعترف أنك تكلمت في دين الله بغير علم!

لا أدري كيف تدرجتَ في طلب العلم يا أخي؟ حقيقةً لست أدري هذا الأمر؟
هل تدرجتَ في قراءة الكتب مثلا حتى وصلتَ إلى هذه الدرجة في العلم؟ إن كان كذلك فهل تتفضل وتسمي لنا بعض الكتب التي استفدت منها؟
أم هل تراك تركت الكتب جانبا، وتدرجت في مزاحمة العلماء بالركب حتى حصَّلتَ هذه العلوم؟ إن كان كذلك فهل تتفضل وتسمي لنا بعضا من شيوخك؟

نصر الدين المصري
16-09-06, 01:52 PM
أخي الحبيب أبو إسلام

أما إذا تكرر منك تجنب مناقشة المنهج بعد أن أقمنا الحجة عليك بثبوت هذا المنهج

فهذا معناه أنك قد أفرغت كل ما عندك , ولم يعد عندك شيء تقوله

حسن .. لن أسأل أسئلة أخرى ..
و لن أناقش اي نقاط فرعية سأنتظر حتى تنتهي من آية الاعتبار و حديث قضاء الصوم ثم أرد ردا كاملا ..

أما حديث خلاف الصحابة في صلاة العصر ، فأرى تأجيل الرد عليه حتى لا يستمر تعقيبك و أقطع استرسالك ..

نصر الدين المصري
16-09-06, 01:56 PM
سيخنا الفاضل أبو مالك :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=474179&postcount=186

هل تستطيع أن تقسم أنك قمت بالرد على ما جاء بالرابط أعلاه كاملا ؟

و دعك من أبي إسلام فسأرد عليه بعد انتهائه ...

نصر الدين المصري
16-09-06, 02:38 PM
شيخنا الفاضل ..أبو مالك

وأما قولك (وإن كان نزاعهم في أمر مسكوت عنه فلهم أن يحكموا بما يشاءون )
فهو الكلام المضحك الذي لا يقول به عاقل؛ لأن هذين الحكمين مأموران بالإصلاح بنص الآية فلا يصح أن يحكموا بما يشاءون؛ لأنهما قد يشاءان الإفساد، ولذلك قال الله تعالى: (إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما }، فوكل الله عز وجل الأمر إلى اجتهاد الحكمين، ولكنه وعدهم بأن يوفق بينهما إن كانت نيتهما الإصلاح.
الله عز وجل يأمرهما أن يحكما بما يناسب الإصلاح، وأنت تأمرهما أن يحكما بما يشاءان، فمن الذي يتكلم في دين الله بغير علم ويفتري على الله الكذب؟!!!

بل من الذي لا يفهم الكلام ؟
ألم أقل من قبل لو حصرت أخطاءك في الفهم في هذا الموضوع لجئت بما يشيب له الولدان ؟

قال تعالى (إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) فالوصول إلى حكم التوفيق المتفق عليه مرهون بإرادة الإصلاح ، و لو لم يُرد الحكمان إصلاحا فلن يتفقا على حكم التوفيق . أي لن يستطيعا أن يحكما أصلا بما يشاءان دون وجود نية الإصلاح التي علق الله توفيقه عليها .

أنت تتهرب من الرد بمحاولة تصيد أخطاء ....

أبو مالك العوضي
16-09-06, 03:22 PM
أنت تتهرب من الرد بمحاولة تصيد أخطاء ....

هل هي أخطاء حقا أو ليست بأخطاء؟

إن كنت تعتقد أنها أخطاء فأقر واعترف أنها أخطاء ولا تكابر.
وإن كنت تعتقد أنها ليست بأخطاء فلماذا تناقض نفسك وتقول (إنني أتصيد الأخطاء)؟!

أبو مالك العوضي
16-09-06, 03:45 PM
بل من الذي لا يفهم الكلام ؟
ألم أقل من قبل لو حصرت أخطاءك في الفهم في هذا الموضوع لجئت بما يشيب له الولدان ؟


هل تقصدني وحدي بهذا الكلام؟! أو تقصد عشرات بل مئات بل ألوف العلماء في جميع العصور؟!
إن كنتَ تقصدني وحدي فأتني بما يشيب له الولدان من أخطائي التي لم لم أُسْبَق إليها؟

وإن كنت تقصد أن هؤلاء العلماء جميعا أخطئوا أخطاء تشيب لها الولدان، فلست أنا بأفضل من هؤلاء العلماء جميعا!

والحقيقة أنك لا تقصد هذا ولا ذاك، وأنت تعرف ذلك جيدا، واللبيب بالإشارة...

أبو مالك العوضي
16-09-06, 04:26 PM
هل تستطيع أن تقسم أنك قمت بالرد على ما جاء بالرابط أعلاه كاملا ؟


ما معنى قولك (كاملا)؟ هل تقصد أنني رددتُ على بعض دون بعض؟
إن كنت تقصد ذلك فلماذا تكرر كلامك كاملا؟ ولماذا تكابر وتقول: إنني لم أرد على أي شيء مطلقا؟!!!

أستطيع أن أقسم أنني رددتُ على أكثر ما ورد في كلامك.
وإن كنتُ قد نسيتُ الرد على بعضه فهذه طبيعةُ البشر، وأنا لستُ معصوما، والموضوع طويل، ولستُ متفرغا للرد.

فعليك أن تذكر ما لم أرد عليه فقط، أما أن تعيد كلامك كاملا عدة مرات، وقد سبق الرد على كثير مما فيه فهذه مكابرة واضحة!

وسألخص عنوانات الخلاف وأبين لك أنه قد سبق الرد:

= احتجاجك بآية (فإن تنازعتم) بينا لك مرارا أنه ليس فيها حصر أوجه الرد، وإنما فيها بيان بعض أوجه الرد، وهذا واضح عند العقلاء.

= حصرك لأسباب الخلاف بقفل القلب والجهل باللغة، وهذا رددنا عليه مرارا بأن الصحابة اختلفوا وليسوا جاهلين باللغة ولا على قلوبهم أقفال.

= حديث عمر في المضمضة لا يحتاج لرد لأني قلت لك عندنا 300 حديث ذكرها ناصح الدين الحنبلي وليس حديثا واحدا، بخلاف مئات الآثار عن الصحابة، ولما اعترضتَ أنت بكلام الشوكاني بينتُ لك ما فيه من التناقض، فلم أجد منك إلا التملص والقول بأنه كلام الشوكاني وليس كلامك؟!!

= قولك (سألتك كيف ينهانا عن السؤال عن كل أمر مسكوت عنه ثم يرشدنا إلى ذلك ، و لن تجد ردا!) هذا من الكذب الواضح!!، وأريدك أن تقسم أنني لم أرد على هذا الكلام؟!

= قولك (و سألتك كيف ينهانا عن التنازع و الأحكام القياسية مختلف فيها بين راجح ومرجوح و لا تحل تنازعا ، ولن تجد ردا !) وهذا من الكذب والبهتان أيضا، وأريدك أن تقسم أنني لم أرد على هذا أيضا؟!
ولستُ أعني اقتناعك أو عدم اقتناعك بردي، وإنما تقسم أنني لم أرد مطلقا كما تزعم!

= كلامك عن معنى الظن والعلم، رددتُ عليه مرارا، وسألتُك عن دليلك القطعي فيما زعمته من المعنى اللغوي للظن والعلم، وبينتُ لك أن العلم قد يطلق لغة وشرعا على الظن الراجح، والظن كذلك قد يطلق لغة وشرعا على الظن الراجح، ولكنك تأخذ ما تريد من بعض النصوص، وتؤول الباقي بما يتفق مع هواك! والجمع بين النصوص أولى من ضرب بعضها ببعض كما تفعل أنت!

[همسة في أذنك: فهم النصوص الشرعية مبني على العلم باللغة، والعلم باللغة يكون عن طريق أهل اللغة، فهل تعرف الفرق بين القطع والظن في اللغة؟ وهل تعرف كيفية الترجيح بين أقوال أهل اللغة إذا اختلفوا؟]

= قولك (وما الهدف من الأمر ( فردوه ) إن لم يكن حل التنازع ؟) بينا لك مرارا أن هذا فيه حل بعض أنواع التنازع وليس كل أنواع التنازع، بدليل أنه أمرنا بالرد إلى أمور أخرى أحيانا، ولكنك لا تريد أن تفهم، فالتنازع أنواع: منه ما يكون بسبب الجهل بالنص، فهذا يرتفع بالرد إلى النص، ومنه ما يكون بسبب الاختلاف في فهم النص، فهذا لا يرتفع بالرد إلى النص؛ لأن التنازع وقع بعد العلم بالنص أصلا!!
كما اختلف الصحابة في حديث (لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة) فالنص موجود وقد رجعوا إلى النص، ومع ذلك لم يرتفع التنازع، وقد بينا لك ذلك مرارا، ولكنك تصر على الكذب بأننا لم نرد!

بالله عليك إن كان قد بقي أمور نسيتها ولم أرد عليها فاذكرها، أما أن تكرر كلامك للمرة العاشرة كما سبق فقد سئمت من التكرار!

وأصلا الموضوع موضوعك أنت، وأنت الذي عرضتَ ما عندك، وقلت في أول كلامك (فلعلي أجد من يصوب لي)!! فإذا كان عندنا بعض الأسئلة والاعتراضات على كلامك، تقول: نحن لم نرد؟!
المفترض أنك المطالب بالرد على كلامنا؛ لأنك صاحب الموضوع!!