المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التابع : تابعٌ ؟؟؟؟


زكرياء توناني
27-08-06, 12:11 AM
ارجو من الإخوة الكرام أن يحرروا هذه المسألة ، و هي : هل التابع له حكم المتبوع ، مع ذكر الأدلة على هذه القاعدة ؟؟

أبو حازم الكاتب
27-08-06, 11:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
قاعدة ( التابع تابع ) من القواعد الكلية غير الكبرى وهي قاعدة يندرج فيها ما لايحصى من الفروع الفقهية والمراد بالقاعدة أن ما لايوجد مستقلاً بنفسه بمعنى أن وجوده حقيقةً أو حكماً تابع لوجود غيره فهذا لاينفك حكمه عن حكم متبوعه مثاله : الدابة إذا بيعت وفي بطنها حمل يدخل الحمل في البيع تبعاً لأمِّه ولا يجوز إفراده بالبيع .وكالقفل يدخل في البيع مفتاحه ، وكالأبواب والنوافذ تدخل في بيع الدور .
ومن ذلك ما ذكره ابن القيم من مسائل ككون الولد يتبع أمه في الحرية والعتق ولهذا ولد الحرّ من أمة الغير رقيق وولد العبد من الحرّة حرّ .
وقد فرَّع الأصوليون من الحنفية والحنابلة على هذه القاعدة مسألة أصولية وهي :
دخول الأمَّة في خطاب الله تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم له منصب الاقتداء والأمة تبع له_ إلا بدليل صارف على الاختصاص به _ كقوله تعالى : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) .
ودليل هذه القاعدة قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ذكاة الجنين ذكاة أمَّه ) رواه أحمد وأبوداود في سننه من حديث جابر رضي الله عنه والحديث صححه الحاكم والذهبي وابن القيم وغيرهم .
ويندرج تحت هذه القاعدة قواعد أخرى متفرعة عنها مثل :
1/ ( التابع لايفرد بالحكم ) كالجنين مثلا لا يجوز بيعه منفرداً .
2 / ( من ملك شيئاً ملك ما هو من ضروراته ) كمن ملك أرضاً ملك مافوقها وما تحتها ومن ملك بقرة دخل في البيع لبنها في ضرعها .
3 / ( التابع يسقط بسقوط المتبوع ) أو ( الفرع يسقط إذا سقط الأصل ) أو ( ثبوت الفرع بدون أصله ممتنع ) أو ( إذا ارتفع الأصل امتنع بقاء الفرع بعده ) أو ( الفرع : الأصل فيه ان يسقط بسقوط الأصل ) ومنه الإيمان إذا سقط بالردة سقطت الأعمال ، وكالمرأة ما فاتها من صلوات أيام الحيض أو النفاس لا تقضي سننها الرواتب .
4 / ( قد يثبت الفرع مع سقوط الأصل ) ، وهذه القاعدة يمكن أن تكون مستثناة من القاعدة الأم ،ومثالها لو ادعى الزوج الخلع وأنكرت الزوجة بانت ولم يثبت المال الذي هو الأصل وثبتت البينونة التي هي فرع عن المال .
5 / ( التابع لايتقدم على المتبوع ) وذلك كالمأموم لا يتقدم على إمامه في الموقف ولا في تكبيرة الإحرام والسلام ولا في سائر الأفعال .
6/ ( يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها ) أو ( يغتفر في الشيء ضمناً ما لايغتفر فيه قصداً ) أو ( قد يثبت الشيء ضمناً وحكماً ولا يثبت قصداً ) أو ( يغتفر في الثواني ما لايغتفر في الأوائل ) أو ( أحكام التبع يثبت فيها ما لايثبت في المتبوعات ) أو ( يدخل تبعاً ما لايدخل استقلالاً ) أو ( يغتفر في الثبوت الضمني ما لايغتفر في الأصل ) مثاله :
الجنين في بطن الذبيحة إذا كان تام الخلق جاز أكله عند الأئمة الأربعة لتبعيته لأمه في الذبح لأن ذكاة أمه ذكاة له مع انه لا يجوز أكله بدون ذبح لو ولدته حيا أو أخرج من بطنها بعد ذبحها وهو حي .
7 / ( إذا بطل الشي بطل ما في ضمنه ) أو ( إذا بطل المتضمِّن بطل المتضمَّن )
مثاله : لو جدد النكاح لمنكوحته بمهر لم يلزمه لأن النكاح الثاني لم يصح فلم يلزم ما في ضمنه وهو المهر .
ينظر في هذه القاعدة وتوابعها ومستثنياتها وتفصيل الكلام فيها :
إعلام الموقعين ( 3/ 321 ) وما بعدها ( 2 / 28 ) ومابعدها ( 3 / 416 ) ( 2 / 356 ) تهذيب السنن ( 4 / 119 ) ( 5 / 327 ) إغاثة اللهفان ( 2 / 45 ) زاد المعاد ( 5 / 568 ) بدائع الفوائد ( 3 / 27 ) فتاوى ابن تيمية ( 29 / 480 ) قواعد ابن رجب ق ( 133 ) الأشباه والنظائر للسيوطي ( ص 130 ) الاشباه والنظائر لابن الوكيل ( 2 / 426 ) الأشباه والنظائر لابن نجيم ( ص 120، 135) الونشريسي في إيضاح المسالك ق ( 52 )ص ( 249 ) المنثور للزركشي ( 1 / 234 ) ( 3 / 22 ) قواعد المقري ق ( 15 ، 187 ) قواعد الخادمي ( ص 315 ) وما بعدها الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية للبورنو ( ص 331 ) ومابعدها المدخل ف( 634 ) المجلة مادة رقم ( 47 ) وشروحها كالأتاسي ( 1 / 107 ) ومابعدها .


وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم

زكرياء توناني
28-08-06, 11:42 PM
ما شاء الله ، بارك الله فيك أخي أبا حازم ، و هل فناء المسجد تابع للمسجد في الحكم ، بحيث لا يجلس فيه حتى يصلي ركعتين ، لأني عثرت على بعض الأدلة يُفهم منها عدم ذلك .
و هذه المسألة كنت أخذتها مسلمة ، حتى أثار الأخ أبو سلمى رشيد - وفقه الله - في نفسي بحثها .

أبو حازم الكاتب
29-08-06, 02:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( المسجد هو المكان المبني للصلوات الخمس وبيت قناديله وسطحه منه وحوائطه والمنارة المبنية في حيطانه أو داخله ) شرح كتاب الصيام من العمدة ( 2 / 722 ) .
ورحبة المسجد من المسجد إذا كانت محوطة وعليها أبواب أما إن كانت غير محوطة أي مشرعة إلى الطريق فلا ولذا قال أحمد رحمه الله : ( يجوز للمعتكف الخروج إلى رحبة المسجد وهي منه ) وقال في رواية أخرى : ( رحبة المسجد ليست من المسجد حدّ المسجد هو الذي عليه حائط وباب ).
ينظر للفائدة : شرح كتاب الصيام من العمدة لابن تيمية ( 2 / 722 ) حاشية الروض المربع لابن قاسم ( 3 / 480-481 ) عمدة القاري ( 13 / 22 ) فتح الباري ( 5 / 321 ) الاستذكار ( 3 / 386 ) المستوعب للسامري ( 3 / 488-489 ) وغيرها ومظنة المسألة في كتب أهل العلم كتاب الاعتكاف وكتاب إحياء الموات والله أعلم .

زكرياء توناني
31-08-06, 11:42 PM
بارك الله فيكم ، و كثَّر الله فوائدَكم .

أبو هاني الأحمد
06-09-06, 07:38 AM
عفوا إخواني

فمن الاستثناءات التي تضعف (( عموم )) قاعدة التابع تابع قول الله عز وجل :
ولا تزر وازرة وزر أخرى
فالولد تابع لأبيه ، ومع ذلك لا يزر وزره
فهنا ليس التابع تابع
والزوجة تابعة لزوجها ، ومع ذلك فكل عليه وزره
وهنا أيضا ليس التابع تابع في كل شيء

فهذا استثناء واحد _والاستثناءات كثيرة_


وبناء على ذلك فهذه القاعدة الفقهية وأخواتها من القواعد الفقهية تبقى من الاجتهادات البشرية التي لا ترتقي لقداسة النص
فلا ينبغي عند وجود مسألة معينة أن يقال حكم هذه المسألة هو الحرام أو الحلال لأن القاعدة الفقهية تقول كذا وكذا _التابع تابع_ !
إنما يكون البحث أولا في الكتاب والسنة
فإن وجد ما يؤيد المسألة من الكتاب والسنة بعينها أو قياس عليها
فعندئذ حيهلا بالاستئتناس بالقواعد الفقهية كقاعدة التابع تابع وغيرها

فينبغي الاحتراس أثناء التعامل مع بقية القواعد الفقهية
لأنها تبقى بشرية اجتهادية معرضة لكثير من الاستثناءات

أبو حازم الكاتب
07-09-06, 02:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
لي مع كلامك أخي أبي هاني وقفات :
الوقفة الأولى : قولك إن قاعدة التابع تابع يضعفها الاستثناآت فيه نظر لأن الاستثناء لايقدح في القاعدة فالنصوص الشرعية من القرآن والسنة دخلها الاستثناء والتخصيص ومع ذلك بقي الاستدلال بها في محالها نعم هناك مسألة أصولية في حكم العام بعد التخصيص هل يبقى قطعيا أو لا فيما بقي بعد التخصيص ؟ وهي عامة تشمل النصوص وغيرها من القواعد ، وللفائدة هناك بحث حول الاستناآت في القواعد الفقهية لشيخنا أ . د عبدالرحمن الشعلان حفظه الله وهو منشور في مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية وآدابها العدد ( 34 ) ج ( 17 ) رجب 1426هـ .
الوقفة الثانية :ما ذكرته أخي من أمثلة لاتندرج أصلا تحت القاعدة لأن أهل العلم ذكروا أن معنى القاعدة أن ما لا يستقل بنفسه حقية أوحكما هذا هو التابع والولد والزوجة كل منمها مستقل بذاته حقيقة وحكما فلا يتبع غيره .
الوقفة الثالثة : قولك فلا يستدل بالقاعدة الفقهية كالنصوص هذا الكلام يحتاج إلى تفصيل كما ذكر أهل العلم فالقواعد الفقهية قسمان :
القسم الأول : قواعد فقهية كلية متفق عليها كقاعدة الأمور بمقاصدها واليقين لا يزول بالشك والمشقة تجلب التيسير والعادة محكمة ولا ضرر ولا ضرار فهذه القواعد يصح الاعتماد عليها لانها قطعية وقد تواترت الأدلة لاثباتها فالقواعد المتفق عليها أو ماكانت نصية كقاعدة ( لاضرر ولا ضرار) وقاعدة ( الخراج بالضمان ) وقاعدة ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) وقاعدة ( أحل الله البيع وحرم الربا ) وغيرها من القواعد والضوابط النصية كل هذه القواعد يعتمد عليها فهي في الحقيقة نصوص شرعية وربما بعضها أقوى من النص لاعتمادها على نصوص كثيرة جدا متواترة بنفس المعنى كقاعدة المشقة تجلب التيسير فنصوص رفع الحرج والمشقة أكثر من ان تحصى في الكتاب والسنة، قال ابن النجار في شرح الكوكب المنير ( 4 / 439 ) : فوائد تشتمل على جملة من قواعد الفقه تشبه الأدلة وليست بأدلة لكن مضمونها بالدليل وصارت يقضى بها في جزئياتها كأنها دليل على ذلك الجزئي فلما كانت كذلك تاسب ذكرها في باب الاستدلال ) ثم شرع بذكر القواعد الفقهية وقال القرافي رحمه الله : ( فإن الشريعة المعظمة المحمدية زاد الله تعالى منارها شرفا وعلوا اشتملت على أصول وفروع ، وأصولها قسمان أحدهما المسمى بأصول الفقه وهو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح ونحو الأمر للوجوب والنهي للتحريم والصيغة الخاصة للعموم ونحو ذلك وما خرج عن هذا النمط إلا كون القياس حجة وخبر الواحد وصفات المجتهدين ، والقسم الثاني قواعد كلية فقهية جليلة كثيرة العدد عظيمة المدد مشتملة على أسرار الشرع وحكمه ، لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى ولم يذكر منها شيء في أصول الفقه . وإن اتفقت الإشارة إليه هنالك على سبيل الإجمال فبقي تفصيله لم يتحصل ، وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ، ويشرف ويظهر رونق الفقه ويعرف وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف ، فيها تنافس العلماء وتفاضل الفضلاء ، وبرز القارح على الجذع وحاز قصب السبق من فيها برع ، ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت وتزلزلت خواطره فيها واضطربت ، وضاقت نفسه لذلك وقنطت ، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى وانتهى العمر ولم تقض نفسه من طلب مناها ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات ، واتحد عنده ما تناقض عند غيره وتناسب . وأجاب الشاسع البعيد وتقارب وحصل طلبته في أقرب الأزمان وانشرح صدره لما أشرق فيه من البيان فبين المقامين شأو بعيد وبين المنزلتين تفاوت شديد ... ) الفروق ( ( 1 / 2-3 )
وأضرب لك مثلا لاستدلال الأئمة بالقواعد الفقهية :
سئل الإمام الشافعي رحمه الله إذا فقدت المرأة وليها في سفر فولَّت أمرها رجلا فقال : يجوز؟ قيل له : كيف هذا ؟ قال : إذا ضاق الأمر اتسع ) المنثور في القواعد للزركشي ( 1 / 120-121 )
القسم الثاني : قواعد فقهية إجتهادية فهذه لاتعتبر دليلا مستقلا فتبقي محل اجتهاد .
ينظر للفائدة حول الاستدلال بالقواعد الفقهية : الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية لشيخنا الدكتور محمد صدقي البورنو ( ص 38 - 43 ) مجلة الأحكام العدلية ص 10 مع شرح علي حيدر المسمى درر الحكام شرح مجلة الحكام . غمز عيون البصائر للحموي ( 1 / 37 ) المدخل الفقهي ( 2 /934 ) القواعد الفقهية ت علي بن أحمد الندوي ( ص 329 -332 ) شرح الكوكب المنير ( 4 / 439 ) حاشية البناني على جمع الجوامع ( 2 / 290 )

أبو هاني الأحمد
08-09-06, 03:27 PM
اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم


الأخ الكريم أبو حازم حفظه الله

اعذرني فلي مع وقفاتك وقفات أيضا .

1- قلتَ ما نصه :
(...القسم الثاني : قواعد فقهية إجتهادية فهذه لاتعتبر دليلا مستقلا فتبقي محل اجتهاد ...)

قد كانت هناك أمور "تؤكد" لك أن كلامي عن هذا القسم الثاني لا عن القسم الأول الذي الأصل فيه آياث وأحاديث ولذا سميت قواعد قطعية شرعية ...الخ

ومن تلك الأمور المؤكدة ما يلي:
أولا - قيدتُ القواعد المعنية بكلمة "البشرية" فهذا "يؤكد" لك أني لا أعني بحال تلك القواعد الشرعية المنصوص عليها حرفيا
ثانيا- السائل سأل عن قاعدة فقهية "التابع تابع " ولم يسأل عن آية أو حديث فهذا يبين لك أن المقصود من الكلام هو القواعد الفقهية البشرية لا الشرعية.
ثالثا- بما أنه ليس لأحد أن يجرؤ فيتكلم عن القواعد الشرعية _الآيات والأحاديث_ فهذا يؤكد لك أن كلامي منصرف للقواعد الفقهية البشرية.

فإذا تبين لك وضوح مقصدي وأني أعني القواعد الفقهية البشرية لا الشرعية من آيات وأحاديث ، فبإمكانك أن تعد قراءة ردي مرة أخرى لترى انتظامه مع هذا المقصد ، فإن لم تعد قراءته فدونك خلاصة كلامي عن القواعد الفقهية البشرية الاجتهادية :
عدم وضعها في مصاف الأدلة الشرعية بل فقط الاستئناس بها مع الاحتراس أثناء التعامل معها


2- إتيانك بأقوال لعلماء يمدحون القواعد الفقهية "غير المعصومة" مدحا عظيما لن يغير من المسألة شيئا فإن الأولى أن يكون هذا المدح والإطراء العظيم للقواعد الشرعية من آيات وأحاديث.

3- إن كان لا يفهم الدين إلا من عرف تلك القواعد الفقهية البشرية ففي هذا اتهام للصحابة وعلى رأسهم سيد العلماء معاذ بن جبل الذين عرفوا الدين دون الحاجة لهذه القواعد ، فقد كفاهم التمسك بالكتاب والسنة والعض عليها بالنواجذ فلم يضلوا بعدهما أبدا.

4- القواعد الفقهية البشرية تتوالد وتتكاثر كلما مر زمان
وفي الحديث لن يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه
وقد عُـلم أن طريقة السلف وخاصة الصحابة أسلم وأحكم من طريقة الخلف.


5- من التناقضات أنه إذا جاءنا طالب علم قلنا له:
لا بد أن تتقن القواعد الفقهية قبل أن تتعلم الكتاب والسنة !!
فنحن بهذا نطالبه أن يعتقد ويقعد ثم يستدل
بدلا من أن نطالبه بأن يستدل ثم يعتقد ويقعد
وهذا خطأ محض.

6- من درس تلك القواعد الفقهية سنين طويلة ثم اعتمد عليها فيصعب عليه تركها بهذه السهولة ومن هنا أعلم صعوبة الكلام عن هذه القواعد الفقهية.

7- أكرر وأؤكد أن هذه القواعد مفيدة ولكن لا يتعدى الأمر حال الاستئناس بها فحسب ، أما أن نستدل بها فإننا بهذا عاملناها وكأنها نصا مقدسا فإذا جاءتنا مسألة ما قلنا ((( بلسان الحال))) :
الحكم في المسألة الفلانية هو كذا وكذا _حرام حلال ..الخ_
والدليل قول القاعدة تعالت وعزت وجلت : كذا وكذا
!

8- قياسك ضعف القاعدة الشرعية بسبب دخول الاستثناء عليها
بــ :
ضعف القاعدة الفقهية البشرية بسبب دخول الاستثناءات عليها

قياس غير صحيح

لأن القاعدة الشرعية _آيات وأحاديث_ مهما دخلها من استثناءات
فإنها تبقى قوية في "بقية" عموماتها
أما القاعدة الفقهية البشرية إذا دخلتها الاستثناءات
انعدمت ثقتنا في قوتها في "بقية" عموماتها
ومن هنا قلت لك :
بأن القاعدة الفقهية كلما كثرت الاستثناءات فيها ضعفت وفقدت قوتها _أي فيما تبقى من عمومها_


9- قلتَ بأن : ( الولد والزوجة كل منهما مستقل بذاته حقيقة وحكما فلا يتبع غيره)
أنت تقول هنا كل منهما مستقل ولكنك لم تذكر دليلا على هذا
وأنا أقول كل منهما غير مستقل وأذكرُ لك دليل التبعية:
فقد "تعارف" الناس أن يقولوا هذه المرأة "تابعة" لزوجها
وهذا الولد "تابع" لأبيه
ولذا ما سميت الهوية الشخصية بالتابعية إلا من هذا الباب

فهذا يبين وجود التبعية ومع ذلك
فرغم كونهم تابعين
ولكن الله لم يجعل لهم حكما واحدا، ولذا قال :
فلا تزر وازرة وزر أخرى

فتبين بهذا ضعف "عموم" القاعدة الفقهية "التابع تابع"
فلا ينبغي التعامل مع هذه القاعدة وكأنها نصا مقدسا كالآية والحديث


10-
لكَ ألا تعلق على كل كلامي السابق لأنه لا يهمني كثيرا
مقابل أن تعلق على هذه النقطة الأخيرة والتي أعتبرها أهم ما في الموضوع:

تأمل هذه القواعد الشرعية
الخراج بالضمان
الأعمال بالنيات
لا ضرر ولا ضرار
... الخ
تجد أنها نصوصا شرعية في الأصل
فجاءت تلك القواعد الشرعية مؤيدة لتلك النصوص حرفيا حذو القذة بالقذة

أما قاعدة التابع تابع
فإن كان لديك نص شرعي _آية أو حديث_ يؤيد تلك القاعدة حرفيا وحذو القذة بالقذة
فهاته
وسأسلم لك طوعا وأجعل قاعدة التابع تابع قاعدة قطعية شرعية
وانتهى النزاع


أنتظرك ...وبارك الله فيك

أبو هاني الأحمد
08-09-06, 03:34 PM
مكرر وأرجو الحذف من المشرف

أبو حازم الكاتب
08-09-06, 05:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أخي جمعة بارك الله فيك وزادني وإياك علما وأحسنت الصنع فيما كتبت وأريد أن أوضح بعض الإشكالات فيما سطرته يدك بارك الله فيك
أولا : ما مرادك بقولك نصوص بشرية هل المراد لفظ النص أومعناه ؟
فأناأسألك عن قاعدة المشقة تجلب التيسير وهي قاعدة متفق عليها هل هي بهذا اللفظ آية أو حديث ؟ أو هي نص بشري أخذ معناه ومدركه من عشرات النصوص من القرآن والسنة .
القواعد الفقهية مبنية على وجود رابط ومدرك يجمع مجموعة من الفروع الفقهية وهو المعنى الذي شرع الحكم من اجله وأصل هذا الأمر الإقرار بتعليل الأحكام الشرعية وأنها شرعت لحكم وعلل ومصالح .
وأفهم من كلامك أن لاحجة إلا القرآن والسنة فالقياس والعرف والمصلحة المرسلة وقول الصحابي وغيرها ليست أدلة في نظرك لأنها اجتهادات بشرية ؟؟؟
ثانيا : من قال لك إن معاذ بن جبل رضي الله عنه لا علم له بالقواعد الفقهية فالقواعد الفقهية مصدرها الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ألم يقل عمر رضي الله عنه : ( مقاطع الحقوق عند الشروط ) رواه البخاري .
وقال علي رضي الله عنه : ( من قاسم الربح فلا ضمان عليه ) رواه عبدالرزاق .
وقال ابن عباس ( كل شيء في القرآن أو أو فهو مخير وكل شيء فإن لم تجدوا فهو الأول فالأول ) رواه عبدالرزاق في المصنف .
ثالثا : ماذكرته عن أهل العلم من مدح القواعد الفقهية يدل على أهمية هذا العلم وأزيدك أيضا من اقوالهم :
1 - قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( لا بد أن يكون مع افنسان أصول كلية يردّ إليها الجزئيات ليتكلم على علم وعدل ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات وجهل وظلم في الكليات فيتولد فساد عظيم ) منهاج السنة النبوية ( 5 / 83 ) مجموع الفتاوى ( 19 / 203 )
2 – وقال الحافظ ابن رجب : ( هذه قواعد مهمة وفوائد جمة تضبط للفقيه أصول المذهب وتطلعه من مآخذ الفقه على ماكان قد تغيب ، وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد وتقيد له الشوارد وتقرب عليه كل متباعد ) القواعد ( ص3 )
3 – وقال الزركشي : ( إن ضبط الأمور المنتشرة المتعددة في القوانين المتحدة هو أوعى لحفظها، وأدعى لضبطها ، وهي إحدى حكم العدد التي وضع لأجلها ، والحكيم إذا أراد التعليم لا بد أن يجمع بين بيانين : إجمالي تتشوف إليه النفس وتفصيلي تسكن إليه ) المنثور ( 1 / 65-66 ) وينظر ما قاله السيوطي في الأشباه والنظائر ( ص6 ) والقرافي في الأمنية في إدراك النية ( ص 76 ) والسبكي في الأشباه والنظائر ( 1 / 10 -11 ) وابن نجيم في الأشباه والنظائر ( ص 15)
وبعد هذا أخي لا يهم أن يغير في المسألة شيئا عندك كما تقول .
ثم إن مدح هذا العلم لا يعني عدم تعظيم الكتاب والسنة ، فالكتاب والسنة هما الأصل وإليهما ترجع جميع الأدلة فهما واستنباطا ، وإطراؤهما أمر بدهي ومسلم به ومن يقيس اجتهادات البشر بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؟! ولكن الفهمَ الفهمَ وإلا فما الفرق بين العالم والجاهل ؟ وما الحكمه من خلق العقل والفهم عند الخلق ؟ ولمَ تؤكد النصوص الشرعية على التفكر والتدبر والنظر والتعقل في نصوص الوحيين ؟ ولم علل الله الأحكام وجعل لها مدارك ومعاني ومصالح ؟ أليس ليجتهد أهل العلم فيما يجد من حوادث ووقائع على اختلاف الأزمنة والأمكنة؟ ولمَ جعل للمجتهد الأجر في اجتهاده حتى وإن أخطأ في اجتهاده ؟ ثم ما موقفك عند تعارض الأدلة ألا تحتاج إلى جمع بينها وفهم لمقاصدها والمراد منها .
ثالثا :قولك ( القواعد الفقهية البشرية تتوالد وتتكاثر كلما مر زمان
وفي الحديث لن يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه ) وما المانع من ان تتكاثر وتتوالد أـليست ترجع إلى نصوص الشرع ؟ أليس القياس يتجدد ؟
اليست الوقائع والحوادث تتغير حسب الزمنة والأمكنة ؟ فمن أين لنا بحكم لهذه الحوادث إن لم نجد نصا في المسألة إلا أن نرجع للقياس والاجتهاد والقواعد الشرعية ومقاصد الشريعة ؟ وتغير الفتوى بحسب تغير الأزمنة والمكنة والأحوال والعوائد أمر متفق عليه بين أهل العلم .
قال ابن القيم رحمه الله (هذا فصل عظيم النفع جدا وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل ..) إعلام الموقعين ( 3 / 3 ) وينظر : الفروق للقرافي ( 3 / 283-288 ) الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ( ص 111-115 ) الموافقات للشاطبي ( 2 / 283-285 )
وبعد هذا استغرب أن يكون الشر فيما يستجد من اجتهاد وفهم وتنزيل لقواعد الشريعة على ماجد من نوازل !!! فأنا أقول حيا هلا بالنسل لهذه القواعد وزادها الله تكاثرا .
رابعا :
قولك ( من التناقضات أنه إذا جاءنا طالب علم قلنا له:
لا بد أن تتقن القواعد الفقهية قبل أن تتعلم الكتاب والسنة !!
فنحن بهذا نطالبه أن يعتقد ويقعد ثم يستدل
بدلا من أن نطالبه بأن يستدل ثم يعتقد ويقعد
وهذا خطأ محض )
هذا الترتيب والتسلسل في التعلم ليس بصحيح بل ينبغي تعلم الكتاب والسنة وحفظ ماتيسر منهما مما يتعلق بالأحكام لم أراد طلب العلم وقد تكلم أهل الأصول حول هذه المسألة ومقدار مايحفظه طالب العلم من نصوص الكتاب والسنة .
ثم بعد ذلك يقوي ماحفظه وفهمه من الكتاب والسنة بفهم اللغة وأصول الفقه وقواعده ومعرفة مقاصد الشريعة كما قال الشاطبي رحمه الله .
خامسا :
قولك ( أكرر وأؤكد أن هذه القواعد مفيدة ولكن لا يتعدى الأمر حال الاستئناس بها فحسب ، أما أن نستدل بها فإننا بهذا عاملناها وكأنها نصا مقدسا فإذا جاءتنا مسألة ما قلنا ((( بلسان الحال))) :
الحكم في المسألة الفلانية هو كذا وكذا _حرام حلال ..الخ_
والدليل قول القاعدة تعالت وعزت وجلت : كذا وكذا )
كما قلت سابقا إن كانت القاعدة نصية أو بمثابة النص بمعنى أنه اتفق عليها أو تواترت النصوص التي تؤدي معناها كقاعدة المشقة تجلب التيسير فلامانع من الاعتماد عليها في الفتوى ولنا سلف في ذلك وقد ذكرت مثلا عن فتوى الشافعي رحمه الله- وهو من فقهاء اهل الحديث- بقاعدة إذا ضاق المر اتسع .
سادسا :
قولك
قياسك ضعف القاعدة الشرعية بسبب دخول الاستثناء عليها
بــ :
ضعف القاعدة الفقهية البشرية بسبب دخول الاستثناءات عليها

قياس غير صحيح

لأن القاعدة الشرعية _آيات وأحاديث_ مهما دخلها من استثناءات
فإنها تبقى قوية في "بقية" عموماتها
أما القاعدة الفقهية البشرية إذا دخلتها الاستثناءات
انعدمت ثقتنا في قوتها في "بقية" عموماتها
ومن هنا قلت لك :
بأن القاعدة الفقهية كلما كثرت الاستثناءات فيها ضعفت وفقدت قوتها _أي فيما تبقى من عمومها )
ما الفرق بين الأمرين من جهة ورود الاستثناآت ؟ ثم إني أسأل عن قاعدة الأمور بمقاصدها ورد عليها استثناآت وكذا قاعدة اليقين لا يزول بالشك فهل هذه القواعد ضعيفة لايحتج بها ؟
مع اتفاق أهل العلم على الاحتجاج بها والاعتماد عليها ( ينظر بحث شيخنا عبدالرحمن العجلان الذي أشرت إليه سابقا ).
سابعا :
قولك (قلتَ بأن : ( الولد والزوجة كل منهما مستقل بذاته حقيقة وحكما فلا يتبع غيره)
أنت تقول هنا كل منهما مستقل ولكنك لم تذكر دليلا على هذا
وأنا أقول كل منهما غير مستقل وأذكرُ لك دليل التبعية:
فقد "تعارف" الناس أن يقولوا هذه المرأة "تابعة" لزوجها
وهذا الولد "تابع" لأبيه
ولذا ما سميت الهوية الشخصية بالتابعية إلا من هذا الباب

فهذا يبين وجود التبعية ومع ذلك
فرغم كونهم تابعين
ولكن الله لم يجعل لهم حكما واحدا، ولذا قال :
فلا تزر وازرة وزر أخرى )
هذا فهم عجيب لم أر مثله في حياتي ؟؟؟!!!
قلت سابقا : إن معنى القاعدة أن ما لايستقل بنفسه حقيقة أو حكما فإنه يتبع ماتصل به ومعنى حقيقة يعني حسا والولد والزوجة مستقلان حسا وحكما والا فعلى قولك ( تعارف الناس )
أن الولد تبع ابيه أن يقال السيارة تبع صاحبها فيباع معها وتبع بيته لأنه بيته وتبع ملابسه لأنها ملابسه وهكذا وهذا فهم غريب لا اعلم كيف استنبطته ؟؟!!
ثامنا :
أما قولك أخي إنك تحتاج إلى نص شرعي بلفظ قاعدة التابع تابع وحرفيا وحذو القذة بالقذة وإلا فلا يحتج بها فهذا لايمكن إلا أن اضع حديثا والعياذ بالله ولست من الوضاعين .
لكني أسال هل كل حكم شرعي تراه يكون فيه نص في المسألة حرفي حذو القذة بالقذة أو أنك ترجع أحيانا إلى أدلة غير الأدلة النصية كأن ترجع للقياس أو المصلحة المرسلة أو قول الصحابي أو العرف او تعتمد على سد الذرائع أو غير ذلك من الأدلة التي ذكرها أهل العلم .
ثم إني لا أقول إن قاعدة التابع تابع قطعية أو إنها دليل كالنص أنا أقول هذه القاعدة تعتمد على أدلة شرعية وتجمع فروع فقهية تحت رابط واحد فما كان من فروع تندرج تحت هذه القاعدة ولا يوجد لها نص مستقل خاص بها فإن حكم القاعدة يطبق عليها .
والله أعلم
وعموما اخي لا تستعجل في تفنيد أقوال العلم في الفروع فضلا عن ان تهدم علما بأكمله بني على قواعد وأسس متينه والفت فيه المؤلفات وسهرت فيه عيون أجلة العلماء عبر التاريخ والله المستعان .

أبو حازم الكاتب
08-09-06, 05:32 PM
عفوا اقصد أخي الفاضل أبا هاني

أبو سلمى رشيد
04-10-06, 06:34 PM
السلام عليكم ورحمة الله مبركاته
جزاكم الله خيرا
أنا أتابع كلامكم

و أوجه سؤالا لمن يستدل بالقاعدة على أن فناء المسجد مثلا له حكم المسجد
ما هو الدليل هنا على أن التابع تابع هنا كذالك
أم أن لها استثناءات ككثير من القواعد الأخرى ، و أن مسألتنا هذه مستثناة منها ؟

أفيدونا بارك الله فيكم
و جزاكم الله خيرا

أبو سلمى رشيد
05-10-06, 01:40 PM
للرفع للأهمية

أبو حازم الكاتب
06-10-06, 10:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
بارك الله فيك أخي أبي سلمى هذه القاعدة لها استثناآت بلا شك كما أشرت في أول الكلام على القاعدة لكن مسألة فناء المسجد ليست مستثناة بل فناء المسجد _ والرحبة _ تابع للمسجد حكما وحساً فهو يندرج تحت القاعدة كما أن فناء الدار من الدار والمقصود به الملتصق بالمسجد والدار وله سور وحائط وهذا مذكور في كتب المذاهب الأربعة
وهذه بعض النصوص :
( وفناء المسجد له حكم المسجد يجوز لإقتداء فيه إن لم تكن الصفوف متصلة ) حاشية الطحاوي على المراقي ( 2 / 286 )
( فناء المسجد كالمسجد فيصح الاقتداء وإن لم تتصل الصفوف) . الأشباه والنظائر ( ص 191 )
( وحكم فناء المسجد كفناء الدار ) مغني المحتاج ( 2 / 369 )
( ورحبة المسجد منه عند الأكثرين ) . كفاية الأخيار ( 1 / 192 )
( و أما رحبة المسجد فقال في شرح المهذب قال صاحب الشامل و البيان : هي ما كان مضافا إلى المسجد و عبارة المحاملي : هي المتصلة به خارجة ، قال النووي : و هو الصحيح خلافا لقول ابن الصلاح إنها صحنه و قال البندنيجي : هي البناء المبني بجواره متصلا به و قال القاضي أبو الطيب : هو ما حواليه و قال الرافعي الأكثرون على عد الرحبة منه و لم يفرقوا بين أن يكون بينها و بين المسجد طريق أم لا و هو المذهب و قال ابن كج : إن انفصلت عنه فلا ) . الأشباه والنظائر للسيوطي ( ص 240 )
( وظاهر كلام الخرقي أن رحبة المسجد ليست منه وليس للمعتكف الخروج إليها لقوله في الحائض : يضرب لها خباء في الرحبة والحائض ممنوعة من المسجد وقد روي عن أحمد ما يدل على هذا وروى عنه المروذي أن المعتكف يخرج إلى رحبة المسجد هي من المسجد قال القاضي : إن كان عليها حائط وباب فهي كالمسجد لأنها معه وتابعة له وإن لم تكن محوطة لم يثبت لها حكم المسجد فكأنه جميع بين الروايتين وحملهما على اختلاف الحالين . المغني ( 3 / 131 )
( كما أن صحن المسجد هو تبع للمسجد ويشبه أن يكون الكلام فيها كالكلام في رحبة المسجد فإن الرحبة الخارجة عن سور المسجد غير الرحبة التي هي صحن مكشوف بجانب المسقوف من المسجد المعد للصلاة ) مجموع الفتاوى ( 21 / 304 )
و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( المسجد هو المكان المبني للصلوات الخمس وبيت قناديله وسطحه منه وحوائطه والمنارة المبنية في حيطانه أو داخله ) شرح كتاب الصيام من العمدة ( 2 / 722 ) .قال أحمد رحمه الله : ( يجوز للمعتكف الخروج إلى رحبة المسجد وهي منه ) وقال في رواية أخرى : ( رحبة المسجد ليست من المسجد حدّ المسجد هو الذي عليه حائط وباب ).
والله أعلم

أبو سلمى رشيد
07-10-06, 06:54 PM
السلام عليكم
جزاك الله خيرا أخي
ولكنك لم تجبني
أعيد السؤال لمن يستدل بالقاعدة على أن فناء المسجد مثلا له حكم المسجد
ما هو الدليل هنا على أن التابع تابع هنا كذالك

أبو حازم الكاتب
08-10-06, 04:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
يدل على دخول فناء المسجد في المسجد المدرك المتفق عليه في القاعدة وهو تبعية ما لا يستقل بنفسه حكما أو حسا بما اتصل به والذي دل عليه احاديث منها :
1 - حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صصص قال : " ذكاة الجنين ذكاة أمه "
قال ابن المنذر : ( لم يرو عن احد من الصحابة ، ولا عن العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه إلا ما يروى عن أبي حنيفة )
2 - حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صصص قال : " من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع " أخرجه البخاري ومسلم
قال الحافظ في الفتح ( 4 / 402 ) : ( وقد استدل بمنطوقه على أن من باع نخلا وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في البيع بل تستمر على ملك البائع وبمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبرة أنها تدخل في البيع وتكون للمشتري وبذلك قال جمهور العلماء )
ومن المعقول : أن إفراد التابع بحكم يشق على المكلفين فيلحق التابع بالمتبوع عملا بقاعدة المشقة تجلب التيسير .
ويمكن الاستدلال أيضا بطريق القياس فتقول :
1 - فناء المسجد يلحق بالمسجد لأنه متصل به حسا وداخل فيه كالجنين مع أمه في الذكاة .
2 - أو تقول يقاس فناء المسجد على فناء الدار فكما ان فناء الدار ملك لصاحب الدار فكذا فناء المسجد .
فالطريقة الأولى استدلال بالقاعدة أو بمعنى آخر ( تحقيق للمناط ) وهو ادراج الفروع في القاعدة العامة لوجود المدرك أو العلة .
وتحقيق المناط في هذه الصورة متفق عليه حتى عند من ينكر القياس كابن حزم
والطريقة الثانية طريق القياس والله أعلم .

زكرياء توناني
17-11-06, 01:07 PM
بارك الله فيكم

أبو سلمى رشيد
19-11-06, 01:10 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ياشيخ أبو حازم الكاتب
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
عندي بعض الاستفسارات حول استدلالاتك على صحة شمول القاعدة للمسجد وتابعه
ما أنتقل الى الثاني الا بعد الانتهاء من الأول و ....
1 ـ الأول فيما يخص مسألة تبعية الجنين لأمه المذ كاة في الحكم لأنه تابع لها .
ـ فادا ولدته ولم يكن له مصدر حليب الا هي ـ فهو تابع لها بالطبع ـ و ذكيت فحلت لنا ، ثم مات ولدها بسبب ذكاتها ـ مات من الجوع بالطبع ـ فهل نقول أنه حلال لنا أكله لأنه تابع لها ؟

أبو حازم الكاتب
20-11-06, 02:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أخي أبا سلمى وفقه الله إفتراضك أنه بعد الولادة تبع لأمه هذه التبعية ليست تبعية حسية ولا حكمية وإنما هي تبعية عادية بدليل إمكانية الاستقلال عن امه والفرق بين المسألتين واضح فهو قياس مع الفارق فالجنين قبل الولادة متصل حسا بأمه لا ينفك عنها ولا يمكن أن يستقل بنفسه حسا وعقلا بخلافه بعد الولادة فهو مستقل حسا وعقلا عن أمه واما حاجته إلى الرضاعة فهذه حاجة طبيعية لا يمتنع عقلا أن يجدها في غير أمه وغلا فالتبعية العادية كثيرة جدا لكن لا يرتبط بها اتباع الحكم إنما العبرة بالتبعية الحسية أو الحكمية

زكرياء توناني
24-11-06, 11:46 PM
بارك الله فيكم ، هات الإيراد الثاني يا أبا سلمى .

زكرياء توناني
26-11-06, 10:21 AM
أين أنت يا أبا سلمى ، أين الإيراد الثاني ؟؟

أبو سلمى رشيد
29-11-06, 03:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي زكرياء أنا لم أنته من الأول .
معذرة أخي أبو حازم الكاتب
لم انتبه الى تقييدك بالحسية .
ولكــن
- ماذا تقصد بالتبعية الحكمية ؟
- ثانيا ما حكم المراحيض ـ أكرمكم الله ـ الموجودة داخل المساجد في بيوت الوضوء ، و كذلك التي توجد بداخل غرفة الامام التي هي بدورها موجودة داخل المساجد ؟
وجزاكم الله خيرا

زكرياء توناني
29-11-06, 04:50 PM
لها حكم المسجد ، و قد أفتى الشيخ السلفي الفقيه الأصولي عبد المجيد جمعة بالمنع من قضاء الحاجة فيها إلا من ضرورة ، و ذلك إذا كان بناؤها متصلا ببناء المسجد - طبعا - .

ننتظر الشيخ أبا حازم الكاتب للإفادة ......

أبو سلمى رشيد
01-12-06, 07:36 PM
ولكــن
- ماذا تقصد بالتبعية الحكمية ؟وجزاكم الله خيرا

للرفع

أبو حازم الكاتب
02-12-06, 06:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أخي أبا سلمى وفقه الله :
الحكمية نسبة للحكم أي حكم بها الشرع أو العقل أو العرف وهي في مقابل الحسية أو الحقيقية التي يثبتها الحس ويحكم بها .
والحكمية مثل تبعية الولد لأمه في الحرية فإن كانت حرة فهو حر وإن كانت أمة فهو رقيق .
والمعتبر من حكم العقل والعرف ما اعتبره الشرع وهو واضح .

عبدالله حجازى
02-12-06, 10:27 AM
جزى الله الجميع خير الجزاء فقد أسعدتمونا بهذه المناقشة العلمية التى أحسست وأنا أتابعها وكأنى أجلس فى مجلس علم واخص بالتقدير الأخ الكريم أبو حازم الذى كان يدعم كلامه بذكر المصادر وصفحاتها التى تحوى مايشير إليه من النصوص

أبو سلمى رشيد
02-12-06, 02:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أخي أبا سلمى وفقه الله :
الحكمية نسبة للحكم أي حكم بها الشرع أو العقل أو العرف وهي في مقابل الحسية أو الحقيقية التي يثبتها الحس ويحكم بها .
والحكمية مثل تبعية الولد لأمه في الحرية فإن كانت حرة فهو حر وإن كانت أمة فهو رقيق .
والمعتبر من حكم العقل والعرف ما اعتبره الشرع وهو واضح .

أخي الكاتب

اذن أنت تستدل بالحكمية على الحكم ، فتقول اذا كانت تبعيته حكمية ـ أي اذا كان له حكم المتبوع ـ فله حكم المتبوع ؟
من باب تحصيل الحاصل بالحاصل نفسه ؟
أعذرني ان أسأت الفهم ، فان هذا ما بدى لي من ظاهر كلامك.
واعلم أني أحبك في الله
نفعنا الله بك

أبو حازم الكاتب
02-12-06, 05:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أولا : أحبك الله الذي احببتني فيه يا أبا سلمى وجزيت خيرا أخي عبدالله حجازي .
ثانيا : ما أسأت الفهم اخي بل أصبت لكن الأمر أوسع مما تريد وبيانه :
أننا نستدل بما ثبت حكمه على مالم يثبت حكمه فحيث ثبت حكم التبعية في أمور نص عليها فهنا ثبت حكم التبعية من جهة الأصل فنلحق به غيرها من الأحكام من جهة التبع إلا أن يرد دليل خاص في حكم معين يمنع من التبعية في أحد الأحكام فهنا نقف مع النص والله أعلم .

زكرياء توناني
04-12-06, 12:14 PM
أننا نستدل بما ثبت حكمه على مالم يثبت حكمه فحيث ثبت حكم التبعية في أمور نص عليها فهنا ثبت حكم التبعية من جهة الأصل فنلحق به غيرها من الأحكام من جهة التبع إلا أن يرد دليل خاص في حكم معين يمنع من التبعية في أحد الأحكام فهنا نقف مع النص والله أعلم .

أرجو التوضيح بأمثلة ، فإني لم أفهم ...

أبو سلمى رشيد
04-12-06, 06:28 PM
أرجو التوضيح بأمثلة ، فإني لم أفهم ...
الله أعلم أن الشيخ يقصد القياس
الأصل هو المتبوع
الفرع هو التابع
العلة هي كونه تابعا للأصل ، فيأخذ حكمه
والحكم هو أي حكم كان للمتبوع فيصير للتابع لأنه تابع له
و الله أعلم

زكرياء توناني
04-12-06, 07:18 PM
الله أعلم أن الشيخ يقصد القياس
الأصل هو المتبوع
الفرع هو التابع
العلة هي كونه تابعا للأصل ، فيأخذ حكمه
والحكم هو أي حكم كان للمتبوع فيصير للتابع لأنه تابع له
و الله أعلم

لو كان هذا المراد ، فإن كلام الشيخ أبي حازم يزداد غموضا ، و يلزم منه الدور !!!

أين أنت يا شيخ ؟؟؟

أبو مالك العوضي
13-12-06, 07:52 PM
الشيخ أبو حازم يعني - والله تعالى أعلم - أنه إذا ثبتت تبعية شيء لشيء في بعض الأحكام فإن هذا يسوغ لنا أن نجعله تابعا له في باقي الأحكام ما لم يدل دليل خاص على خروجه عن القاعدة؛ لماذا؟
لأن الشارع لما جعله تابعا في حكم خاص فإن ذلك - فوق أنه يستدل به على هذا الحكم الخاص - يستدل به على ثبوت حكم التبعية نفسها، وهو المطلوب.

مثاله: إذا ثبت بالنص مثلا جواز بيع الدابة وفي بطنها حمل، فإننا نأخذ من هذا النص شيئين:

- الأول: هذه المسألة بعينها، وهي جواز بيع الدابة بما في بطنها.
- الثاني: ثبوت تبعية الحمل للدابة.

فنفهم من (الثاني) جواز الإجارة والرهن وغير ذلك من الأحكام التي لم تخص بأدلة خارجية، ولا يكون ذلك في البيع الذي ثبت بالنص فقط.

والله أعلم.

وهذه أبيات الأهدل فيما يخص هذا الباب من نظمه (للأشباه والنظائر للسيوطي):

رابعها : التابع تابعٌ وفي ............... مضمونها قواعدٌ لا تختفي
أوَّلها قولهم : التابع لا ............... يُفردُ بالحكم كما تأصلا
كذلك المتبوعُ إن يسقطْ سقطْ ............... تابعه كما لديهم انضبطْ
واستثني التحجيلُ في نحو اليد ............... كذلك الغرّةُ في المعتمدِ
والفرعُ فيما قعّدوه يسقط ............... إنْ يسقط الأصل كما قدْ ضبطوا
وربما يثبتُ حكم الفرعِ ............... والأصلُ غير ثابتٍ في الشرع
ثالثها : التابعُ لا يُقدمُ ............... أصلا على المتبوعِ فيما جزموا
وفي توابع الأمورِ اغتفروا ............... ما لم يكن في غيرها يُغتفرُ
ونحوها في الشرع ضمنًا يُغتفرْ ............... ما لا يكونُ فيه قصدًا يُغتفرْ
فربما قالوا بالاثنا اغتُفِرا ............... ما ليس في أوائلٍ مغتفرا
ولأوائلِ العقودِ أكدُوا ............... بما له الآخرُ لا يؤكَّدُ
وهْي عباراتٌ بمعنًى متحِدْ ............... وهذه تُعدُّ فيما يطردْ

أبو حازم الكاتب
14-12-06, 01:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أولا : أعتذر عن التأخر في الرد .
ثانيا : أحسنت أخي أبا مالك هذا هو المراد وهذه بعض الأمثلة من باب التمثيل لا الحصر ولو تتبع المرء كتب الفقه لوجد من ذلك شيئا كثيرا :
1 / إذا ثبت رمضان بقول الواحد يتبعه في الثبوت ما يتعلق به كالطلاق المعلق والعتق والإيمان وحلول الآجال وغيرها ضمنا وإن كان شيء من ذلك لا يثبت بخبر الواحد قصدا .
2 / الحمل تابع لأمه في أحكام العتق والتدبير المطلق لا المقيد والاستيلاء والكتابة والحرية الأصلية والرق والملك بسائر أسبابه وحق المالك القديم يسري إليه وحق الاسترداد في البيع الفاسد وفي الدين فيباع مع أمه للدين وحق الأضحية والرهن فهي اثنتا عشرة مسألة وإن كان جلها لم يثبت به دليل بخصوصه .
3 / النماء المتصل تابع للمبيع امضيا العقد أو فسخاه كما يتبعه في الرد بالعيب والمقايلة ، وإنما ثبت ذلك في البيع إذا أمضي ولم يثبت كذلك في الرد بالعيب والمقايلة .
4 / يتبع الدار في الوصية ما يتبعها في البيع وإنما ثبتت التبعية في النصوص للبيع .
5 / من بلغ من صبيان أهل الذمة أو أفاق من مجانينهم أو عتق من عبيدهم فهو من أهلها بالعقد الأول لأنه تبع من عليه الجزية في الأمان فيتبعه في الذمة .
6 / النهار يتبع الليل فيدخل في القسم بين الزوجات تبعا لما ثبت أن سودة وهبت يومها لعائشة متفق عليه و " قالت عائشة : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي " وإنما قبض نهارا .

أبو مالك العوضي
04-01-07, 05:03 PM
ومن أفراد هذه القاعدة:

أن العلماء اختلفوا في النيابة في العبادات، ولكنهم أجمعوا على عدم صحة النيابة في الصلاة، وذهب الجمهور إلى صحة النيابة في الحج، ومن توابع الحج ركعتا الطواف، فصحت النيابة فيهما تبعا لا استقلالا.

والله أعلم.

أبو سلمى رشيد
10-09-07, 04:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسأل الله تعالى أن يحفظكما ويبارك لكما في وقتكما وفي صحتكما ومالكما وعيالكما .
أرجو من الله أن تصبرَا على ضعفِ إدراكِي وفهمِي بارك الله فيكما .
نص السؤال :
لا تزال تلك العبارة ـ للأسف ـ غامضة بالنسبة إلي ؛ وهي التي في المشاركة للشيخ أبي حازم رقم 28 ؛ وهي قوله :
(أننا نستدل بما ثبت حكمه على ما لم يثبت حكمه فحيث ثبت حكم التبعية في أمور نص عليهافهنا ثبت حكم التبعية من جهة الأصل فنلحق به غيرها من الأحكام من جهة التبع ) .
وقول الشيخ أبي مالك في المشاركة 32 :
( أنه إذا ثبتت تبعية شيء لشيء في بعض الأحكام فإن هذا يسوغ لنا أن نجعله تابعا له في باقي الأحكام ما لم يدل دليل خاصعلى خروجه عن القاعدة ) .
ومقصودي ما تحته خط ، وبالخصوص ما لونته بالأحمر من كلامكم ؛ فأرجوكم أن تبينوا لي كيف ثبتت التبعية في أمور نص عليها أو في بعض الأحكام ـ على حد تعبيركما ـ في مسألتنا مسألة المسجد وتابعه ؟
الخلاصة : أن مرادي هو معرفة كيفية إسقاط ما هو ملون من كلامكم بالأحمر على مسألة المسجد وتابعه ؟

و جزاكم الله خيرا

أبو حازم الكاتب
10-09-07, 05:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أخي الفاضل أبو سلمى وفقني الله وإياك لكل خير
حبا وكرامة أخي الكريم
تبعية الشيء لغيره إما أن تكون حسية بمعنى أنه لا ينفصل عنه كالحمل يتبع أمه حساً ، وإما أن تكون التبعية حكمية .
والتبعية الحكمية تعني أن الشرع ألحقه به في الحكم فجعل للتابع حكم المتبوع ، وحيث إنه قد يكون للشيء عدة احكام كالإباحة والطهارة .... فقد يورد الشرع أحد هذه الأحكام ويكتفي بذكره عن باقي الحكام ؛ لنه فهم من نص الشارع أنه جعله تبعا له في الحكم فنلحقه نحن بذلك المتبوع في باقي الحكام ؛ لأنه ثبت انه يتبعه في الحكم لكن لو وجد دليل يعارض التبعية فيما لم ينص عليه فهو يقدم لأنه الأقوى .
وهذا الإلحاق إن شئتَ قل : هو قياس ما لم ينص عليه على ما نص عليه ، وإن شئتَ قل : هذا عموم معنوي كالعلة المنصوص عليها أو المجمع عليها أو المقطوع فيها بنفي الفارق تعطي عموماً معنوياً وهذا العموم يندرج فيه أفراده مما نص عليه أو لم ينص عليه كالعموم اللفظي ، ويكون من قبيل تحقيق المناط وهو تنزيل القاعدة العامة على أفرادها .

ناتي الآن لمسألة فناء المسجد :
ذكرتُ سابقاً أنه يمكن القول بالتبعية عن طريق القياس على فناء الدار في حق الادمي و يمكن القول بالتبعية بناء على القاعدة ( التابع تابع ) فنقول الفناء ملاصق حساً للمسجد كملاصقة الجنين لأمه والشرع يعطي الملاصق حساً حكم الملصق به كما في الحديث " ذكاة الجنين ذكاة أمه "
والنبي صصص حينما وسع المسجد جعل حكم الزيادة حكم الأصل فجعله كله في حكم المسجد ، وكذا فعل عمر وعثمان رضي الله عنهما ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة .

وهنا اريد ان أنبه إلى أمر وهو الفرق بين الرحبة والحريم :
فالرحبة هي قطعة الأرض تكون أمام المسجد أو خلفه وقد تكون متصلة وقد تكون منفصلة والحكم بالتبع هو للمتصلة على خلاف بين اهل العلم لكن الصحيح أنها تبع له وهو قول الجمهور .
وأما الحريم فهو الذي يحيط بالمسجد والرحبة أي سور المسجد .
قال الحافظ في الفتح : ( وقد يفرق حكم الرحبة من المسجد في جواز اللغط ونحوه فيها بخلاف المسجد مع اعطائها حكم المسجد في الصلاة فيها فقد أخرج مالك في الموطأ من طريق سالم بن عبد الله بن عمر قال بنى عمر إلى جانب المسجد رحبة فسماها البطحاء فكان يقول من أراد ان يلغط أو ينشد شعرا أو يرفع صوتا فليخرج إلى هذه الرحبة )
فهنا عمر رضي الله عنه وضع الرحبة و أذن فيها بإنشاد الشعر ورفع الصوت على أن إنشاد الشعر فعله حسان ررر في المسجد أمام النبي صصص .
قال العيني : ( قوله في الرحبة بفتح الحاء وسكونها قاله الكرماني والظاهر أن التي بالسكون هي المدينة المشهورة وهي الساحة والمكان المتسع أمام باب المسجد غير منفصل عنه وحكمها حكم المسجد فيصح فيها الاعتكاف في الأصح بخلاف ما إذا كانت منفصلة ) عمدة القاري ( 24 / 245 )

والله أعلم

أبو سلمى رشيد
11-09-07, 05:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا يا شيخنا الكريم بارك الله فيكم
* * * * * * *
شيخنا الكريم ممكن تدلنا على مواضع ذكر ما هو ملون بالأحمر ؟؟
والنبي صصص حينما وسع المسجد جعل حكم الزيادة حكم الأصل فجعله كله في حكم المسجد ، وكذا فعل عمر وعثمان رضي الله عنهما ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة .
أحسن الله إليكم
---------
أحمدك ربي على أن يسرت لنا من يعلمنا من أمثال الشيخ الكاتب
إنها لنعمة عظيمة

أبو يوسف التواب
12-09-07, 12:07 AM
جزاكم الله خيراً

ومن المسائل التي يكثر سؤال الناس عنها في ذلك: البيع والشراء في رحبة المسجد.

وسؤالي: هذه المنظومة للشيخ الأهدل أين نجدها؟ وهل هي مطبوعة ومتوفرة بالمكتبات؟

أبو حازم الكاتب
12-09-07, 12:53 AM
الشيخ الكريم أبو يوسف بارك الله فيك
المنظومة هي من نظم أبي بكر بن أبي القاسم الأهدل ( ت 1035هـ ) وتسمى الفرائد البهية نظمها على الأشباه والنظائر للسيوطي ولذلك يقول :
وهذه أرجوزة محبرة وجيزة متقنة محررة
نظمت فيها ما له من قاعدة كلية مقرباً للفائدة
سميتها الفرائد البهية لجمعها الفوائد الفقهية
لخصتها بعون ربي القادر من لجة الأشباه والنظائر
مصنف الحبر السيوطي الأجل جزاه خيراً ربنا عز وجل
.....
وتقع المنظومة في ( 423 ) بيتاً
وقد شرحها الشيخ عبد الله بن سليمان الجرهزي الشافعي ( ت 1201هـ ) في كتاب ( المواهب السنية شرح الفرائد البهية ) ثم وضع عليها الشيخ أبو الفيض محمد ياسين بن عيسى الفاداني المكي حاشية تسمى ( الفوائد الجنية ) .
والمنظومة وشرحها المواهب موجودة في هامش بعض طبعات الأشباه والنظائر للسيوطي .
وطبعت المنظومة مع الشرح والحاشية بعناية رمزي سعد الدين دمشقية من مطبوعات دار البشائر ( جزءان في مجلد واحد )

أبو يوسف التواب
12-09-07, 07:44 AM
أحســن الله إليكـم شيخنا أبا حازم

أبو سلمى رشيد
12-09-07, 02:02 PM
شيخنا الكريم ممكن تدلنا على مواضع ذكر ما هو ملون بالأحمر ؟؟ أحسن الله إليكم
للـــرفع

أبو سلمى رشيد
12-09-07, 02:07 PM
شيخنا الكريم ممكن تدلنا على مواضع ذكر ما هو ملون بالأحمر ؟؟
للرفــــع

زكرياء توناني
12-09-07, 02:52 PM
زادكم الله علما وتوفيقا .......

أبو حازم الكاتب
12-09-07, 10:39 PM
أخي الكريم أبو سلمى وفقني الله وإياك
أما توسعة النبي صصص فالحديث رواه الترمذي برقم ( 3703 ) عن ثمامة بن حزن القشيري قال : شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان فقال ائتوني بصاحبيكم اللذين ألباكم علي قال فجيء بهما فكأنهما جملان أو كأنهما حماران قال فأشرف عليهم عثمان فقال أنشدكم بالله والإسلام هل تعملون أن رسول الله صصص قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه من دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي ؟ فأنتم اليوم تمنعوني أن أشرب منها حتى أشرب ماء البحر قالوا اللهم نعم قال أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله صصص من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير منها في الجنة ؟ فاشتريتها من صلب مالي فأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ركعتين قالوا اللهم نعم قال أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي ؟ قالوا اللهم نعم ثم قال أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله صصص كان على ثبير مكة ومعه أبو بكر و عمر وأنا فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض قال فركضه برجله وقال اسكن ثبير فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان ؟ قالوا اللهم نعم قال الله أكبر شهدوا لي ورب الكعبة أني شهيد ثلاثا
قال أبو عيسى هذا حديث حسن وقد روي من غير وجه عن عثمان .

وأما توسعة عمر وعثمان رضي الله عنهما فرواه البخاري برقم ( 446 ) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : إن المسجد كان على عهد رسول الله صصص مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل فلم يزد فيه أبو بكر شيئا وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول الله صصص باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج "
وينظر : طبقات ابن سعد ( 4 / 21 ) المعرفة والتاريخ ( 1 / 512 ) المستدرك ( 3 / 331 ) الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين ( ص 83 ) تاريخ الطبري ( 4 / 267 )

الدكتور صالح محمد النعيمي
13-09-07, 12:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


فقط للتوضيح لان فيه ارتباط في الموضوع ،للاتي ،


التابـع في الوجـود تابـع في الحكم إلا بدليل

أي لا يفرد بحكم عن متبوعه ، بل حكمه هو حكم متبوعه إلا بدليل ، فالأشياء التي استقرت العادة العرفية المطردة أنها تكون تابعة لأشياء فإنها تدخل معها في بيعها وشرائها ولا تفـرد عنهـا بحكم ، بل لا ينظر إلى التابع بعين الإنفراد أبدًا ، وإنما ينظر إليه تبـعًا لمتبوعه ، فالذي يتبع غيره في وجوده فإنه يتبعه في حكمه ، سواءً كانت هذه المتابعة بأصل الخلقة أو بالاستقرار العرفي ، ويعبر عنها بعض الفقهاء بقوله : التابع تابع ، والمذكور في الأعلى إنما هو شرح لها وتوضيح لمعناها .
وقولنا : ( التابع في الوجود ) هذه المتابعة نوعان : إما بأصل الخلقة أي أن الله تعالى خلق هذا الشيء تابعًا لهذا الشيء ، فلا يوجد إلا بوجوده ، وإما أن تكون عرفية عرفًا مطردًا أي أن العرف يقرر متابعة هذا الشيء لهذا الشيء ، وفي كلتا الحالتين يكون التابع في الوجود تابعًا في الحكم إلا أن يدل الدليل الشرعي أو العرفي بفصل بعضها عن بعض ، ولكي تتضح هذه القاعدة أضرب بعض الفروع عليها ، وإن رأيت في بعضها نقاشًا فإنما المقصود مطلق التفريع ليتدرب الطالب على تخريج الفروع على الأصول :
فأقول : منها : أطفال المؤمنين ، أجمع العلماء إلا من شذ أنهم مع آبائهم في الجنة لقوله ما سئل عنهم قال : ( في الجنة مع آبائهم ) ، ذلك لأنهم تبع لآبائهم في الوجود فيتبعونهم في الحكم لأن التابع في الوجود تابع في الحكم ، ولعل قائل أن يقول : ذلك يقتضي أن أطفال المشركين مع آبائهم في النار ؟ قلنا : نعم ، قاعدتنا تقتضي ذلك ، وقال به بعض أهل العلم ، لكن هذا لا يلزمنا ؛ لأننا قلنا في نص القاعدة ( إلا بدليل ) فإذا وجد عندنا دليل يفك هذا التلازم فإننا نعمل به ، وقد وجد عندنا دليل يفك هذا التلازم ، وهو قوله لما سئل عنهم : ( الله أعلم بما كانوا عاملين ) وفي الحديث الآخر الصحيح أثبت أنهم : ( يمتحنون في عرصات يوم القيامة ) ، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنهم يمتحنون في الآخرة والله أعلم بما كانوا عاملين ، وهو القول الذي توجهه الأدلة وتدل عليه وبالتالي فلا تجري عليه قاعدتنا لوجود الدليل الذي يفصل بين أولاد المشركين وآبائهم أي قد وجد الدليل الفاصل بين التابع ومتبوعه .
ومنها : أن الولد ذكرًا كان أو أنثى يتبع في الرق والحرية والإسلام والكفر والنسب أبويه ، فيتبع في الرق أمه ، ويتبع في النسب أباه ، ويتبع في الإسلام من أسلم من أبويه ؛ لأنه تابع لهما ، والتابع في الوجود تابع في الحكم .
ومنها : اللقيط : إذا وجد في بلادٍ إسلامية ، أو يغلب فيها المسلمون فإنه يحكم بإسلامه ؛ لأنه تابع لأهلها في الوجود إذ هو موجود بينهم فيكون تابعًا لهم في الحكم وهو الإسلام ، وكذلك إذا وجد في ديار كفارٍ ليس فيها مسلم فإنه يحكم بكفره ؛ لأنه تابع لهم في الوجود ، والتابع في الوجود تابع في الحكم .
ومنها : الحمل في البطن : إن بيعت أمه دخل معها في البيع تبعًا مع وجود الجهالة لكنه لا يفرد بثمن خاص ، ذلك لأنه مجهول والمجهول لا يصح بيعه ؛ لأنه من الغرر وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ، لكن لما بيعت أمه فإنه يدخل معها تبعًا مع أنه لو أفرد بالبيع لم يصح لأنه تابع لها في الوجود فيكون تابعًا لها في الحكم .
ومنها : إذا بيع القفل فإنه يدخل معه مفتاحـه في البيـع تبـعًا له ؛ لأن المفتاح تابع للقفل في الوجود ، والتابع في الوجود تابع في الحكم .
ومنها : إذا بيعت الدار فإنه يدخل في بيعها ما كان من ضروراتها كالجدران والسقف والأرض وما كان متصلاً بها لمصلحتها كالأبواب والنوافذ والسلم والخابية المدفونة ؛ لأن هذه الأشياء تتبع الدار في الوجود ، والتابع في الوجود تابع في الحكم ، وتغتفر الجهالة في أساساتها وحيطانها ؛ لأنها تابعة للدار في الوجود فتتبعها في الحكم .
ومنها : جلد الحيوان يتبع حكم الحيوان نفسه ، فإن كان الحيوان طاهرًا فإن الجلد طاهر ، وإن كان نجسًا فهو نجس ؛ لأنه تابع ، بل هو تابع للحيوان في الحكم حـيًا أو ميتًا ، فبهيمة الأنعام طاهرة في الحياة ويحلها الذكاة فجلدها طاهر ، والحمار الأهلي نجس فكذلك جلده نجس وإذا ماتت بهيمة الأنعام حتف أنفها أي بلا ذكاة شرعية فإنها تكون نجسة وجلدها كذلك ينجـس تبعًا لها ، ذلك لأن الجلـد تابع للحيوان في الوجود فيكون تابعًا له في الحكم ، ولا يشكل على ذلك طهارة الجلد بالدبغ من الحيوان الطاهر في الحياة؛ لأن طهارته دل عليها الدليل ، وكذلك الآدمي طاهر في الحياة فجلده كذلك طاهر ، وطاهر بعد المـوت على القـول الصحيح ، فكذلك جلده طاهر تبعًا له ، لأن التابع في الوجود تابع في الحكم .
ومنها : إذا ضحـى الإنسـان عنه وعن أهل بيته أجزأ عن الجميع على القول الصحيح ، أما هو فلأنه الأصل ، وأما هم فلأنهم تبع له في الوجود فيتبعونه في الإجزاء.
ومنها : قال الفقهاء : ( إذا برئ الأصيل برئ الضامن ) والمراد بالأصيل صاحب الدين ، والضامن من ضمن الدين الذي في ذمته ، فإذا سدد الأصيل وبرئت ذمته فإنه تبعًا تبرأ ذمة الضامن ؛ لأن الضامن تابع للأصيل في التحمل ، فإذا برئت ذمة الأصل برئت ذمة الفرع ، ويدخل هذا الفرع تحت قاعدة أخرى وهي قولهم : ( إذا سقط الأصل سقط الفرع إلا بدليل ) .
ومنها : إن حق النفقة الزوجية والسكنى والمعاشرة الحسنة وحق المبيت والطاعة ، كل هذه تتبع عقد الزواج في الوجود ، فإذا وجد وجدت ، ولا يحتاج إلى النص عليها إلا إذا كان في شيءٍ زائدٍ على العرف فلا يلزم المرأة أن تشترط النفقة ولا السكنى ولا المعاشـرة الحسنـة ، ولا يلـزم الـزوج أن يطأهـا ولا أن تطيعـه إلا فيما كان عرفا؛ لأن ذلك كله يثبت بمجرد العقد ، ويحدده العرف فإذا وجد العقد وجـدت هذه الأشياء ، وإذا انفسخ بخلعٍ أو طلاق سقطت هذه الأشياء فلا يحتاج إلى التنصيص عليها في العقد ، والله أعلم
ومنها : من اشترى أرضًا دخل في الشراء غراسها وبناؤها وحشيشها وما فيها من الآبار ؛ لأنها تابعة للأرض في الوجود ، والتابع في الوجود تابع في الحكم إلا بدليل .
ومنها : الحائض والنفساء لا تصلي بالدليل الصحيح والإجماع ، فالصلاة المفروضة قد سقطت عن الحائض والنفساء ، فتسقط نوافلها تبعًا لسقوطها ؛ لأن النافلة شرعت لإتمام نقص الفرائض ، فإذا سقطت الفرائض أصلاً فتسقط النوافل تبـعًا ؛ لأن النافلة تتبع الفريضة في الوجود فتتبعها في الحكم ، وقد حكمنا على الفرائض بالسقوط فكذلك نعدي الحكم على نوافلها وهذا واضح جلي .
ومنها : إذا توضأ الإنسان عن حدثٍ أصغر فإنه يرتفع الحدث عن هذه الأعضاء الأربعة ؛ لأنها مغسولة ، ويرتفع الحدث عن بقية البدن تبـعًا لارتفاع الحدث عن هذه الأعضاء الأربعة ، وهذا من باب التفريع فقط ، وإلا ففيه نقاش عريض.
ومنها : المأموم تابع لإمامه في الصلاة فإذا سها الإمام فعليه وعلى من خلفه لكن لو سها المأموم فإنه لا يفرد بحكم بل يتحمله الإمام ، وكذلك لا يجوز للمأمـوم أن يسابق الإمام أو يوافقه في أفعال الصلاة وإنما الواجب المتابعة ؛ لأنه تابع له ، ولو مَرَّت امرأة أو كلب أسود أو حمار بين يدي الإمام بطلت صلاته وصلاة من خلفه وإن مرت بين يدي المأمومين لم تبطل صلاتهم ؛ لأنهم تبع للإمام ، ولذلك قضت السنة أن سترة الإمام سترة لمن خلفه وأن الإمام جُنَّة للمأمومين وكل ذلك مفرع على قاعدة التابع في الوجود تابع في الحكم فإن قلت: فما الحكم لو صلى الإمام محدثًا ولا يعلم به المأموم فهل تبطل صلاتهم أعني صلاة المأمومين ؛ لأنهم تبع له أم لا ؟ وإذا كان الجواب لا ؟ فما الذي فصل التابع عن متبوعه في هذه الحالة ؟
فالجواب : فيه خلاف بين العلماء ، والمذهب أن من صلى محدثًا فإن صلاته تبطل وكذلك صلاة من خلفه تبطل ؛ لأنهم تبع له ولأن كل من لم تصح صلاته في نفسه لم تصح بغيره ، والمحدث لا تصح صلاته لنفسه فلم تصح بغيره ، وهذه هي الرواية المشهورة .
والرواية الثانية : أن صلاة المأموم تصح إن لم يعلم بحدث إمامه و هي اختيار شيخ الإسلام ابن تيميـة ؛ لأن الله تعالى لم يكلف المأموم أن يتأكد من طهارة إمامه ؛ ولأن عمر رضي الله عنه صلى بأصحابه الفجر ثم رأى أثر جنابة فأعاد هو ولم يأمر أحدًا بالإعادة ، وكذلك يروى هذا عن علي رضي الله عنه؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الأئمة : ( يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم ) وهذا القول هو الذي لا يسع الناس العمل بغيره ، وأما وجه الفصل بين التابع ومتبوعه على هذا القول فهو ما مرَّ من الأدلة ، والله أعلم .
ومنها : البيعة لولي الأمر تتم بأمور كثيرة ، منها أن يبايعه الناس ويكفي مبايعة أهل الحل والعقد له ، ذلك لأن هؤلاء هم الأصل والبقية تبع لهم ، ولا يلزم كل واحدٍ منا مبايعة ولي الأمر حتى تكون في عنقه بيعه ، بل البيعة تثبت في عنق كل واحدٍ من الناس بمجرد مبايعة أهل الحل والعقد ، فالناس تبع لأهل الحل والعقد في الدرجة فيكونون تابعين لهم في الحكم ، فمن بايعه أهل الحل والعقد فكأننا بايعناه نحن ، ومن فسخوا بيعته فقد فسخناها نحن ، فإن بعض الجهال قد يقول : إنه ليس لولي الأمر في عنقي بيعة فإني لم أضع يدي في يده وأبايعه .
فنقول : لا بل في عنقك بيعة ؛ لأن أهل الحل والعقد في بلادك بايعوه وأنت تبع لهم في الدرجة فتتبعهم في الحكم ، والله أعلم .
ومنها : قوله صلى الله عليه وسلم : ( ذكاة الجنين ذكاة أمه ) وهو عند الترمذي والدارقطني وابن حبان فإذا ذكيت أمه ذكاة شرعية وخرج ميتًا فهو حلال ؛ لأن ذكاتها قامت مقام ذكاته ؛ لأنه يتبعها في الوجود فيكون تابعًا لها في الحكم ، والله أعلم.
ومنها : نماء العين المرهونة ، فإنه يكون رهـنًا تبـعًا للعين ؛ لأنه تابع لها في الوجود فيتبعها في الحكم .
ومنها : السجود على الأعضاء السبعة إنما هو تبع للسجود على الوجه ، فالوجه هو أس الأعضاء ورأسها فإذا لم يستطع الإنسان السجود عليه لعذرٍ ما سقطت المطالبة بالسجود على بقية الأعضاء ؛ لأنها تتبعه في السجود فتتبعه في الحكم ، والله أعلم .
ولعل هذه الفروع فيها كفاية وغنية عن ذكر باقيها ، وأحسب أن القاعدة بذلك قد اتضحت وضوحًا لا التباس فيه ، وعلى ذلك فقس

والحمد لله رب العالمين

أبو سلمى رشيد
13-09-07, 12:41 PM
جزاكم الله خيرا يا شيخنا الكريم
وبارك الله فيكم على التوضيح وعلى صبركم علي
* * * *
قلتم فيما سبق ـ مستدلين على أن تابع المسجد له حكم المسجد ـ : أن
النبي صصص حينما وسع المسجد جعل حكم الزيادة حكم الأصل فجعله كله في حكم المسجد ، وكذا فعل عمر وعثمان رضي الله عنهما ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة
ودليلكم يا شيخنا الكريم هو :

قال رسول الله صصص من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير منها في الجنة ؟ فاشتريتها من صلب مالي .


وأما توسعة عمر وعثمان رضي الله عنهما فرواه البخاري برقم ( 446 ) ... وزاد فيه عمر ... ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة ...


***************
ـ الإشكال الذي يرد لدي في استدلالكم بما ذكرتموه ، وهو أن الزيادات التي زيدت إلى المسجد [ يعني التوسعة ] أصبحت من المسجد نفسه يعني إذا دخل الداخل إليها بعد إتمام الأشغال سيكون موجودا ـ بالاتفاق ـ في المسجد لا في التابع الفلاني أو الفلاني .
فالرجاء النظر فيما أشكل لدي .
وبارك الله في علمكم
وجزاكم الله خيرا

أبو سلمى رشيد
13-09-07, 03:16 PM
ـ الإشكال الذي يرد لدي في استدلالكم بما ذكرتموه ، وهو أن الزيادات التي زيدت إلى المسجد [ يعني التوسعة ] أصبحت من المسجد نفسه يعني إذا دخل الداخل إليها بعد إتمام الأشغال سيكون موجودا ـ بالاتفاق ـ في المسجد لا في التابع الفلاني أو الفلاني
يعني أن المساحة المضافة إذا أصبحت هي نفسها مخصصة للصلاة فستصبح هي المتبوع [ أي المسجد ] لا من التوابع ، فكيف تستدلون بها على التابع وهي ليست تابعاً ؟

أبو حازم الكاتب
13-09-07, 03:48 PM
بارك الله فيكم شيخنا الدكتور صالح محمد النعيمي ونفعنا بعلمكم

أخي الكريم أبو سلمى وفقني الله وإياك
الاستدلال هنا هو على صحة إلحاق ما اتصل حسا بالملحق به فالبقعة قبل الزيادة لم تكن في حكم المسجد ولما ألحقت بالبناء حساً بالزيادة عن طريق اتصالها بالأصل في البناء تبعته في الحكم فأصبحت من المسجد .

أبو سلمى رشيد
13-09-07, 04:01 PM
أخي الكريم أبو سلمى وفقني الله وإياك
الاستدلال هنا هو على صحة إلحاق ما اتصل حسا بالملحق به فالبقعة قبل الزيادة لم تكن في حكم المسجد ولما ألحقت بالبناء حساً بالزيادة عن طريق اتصالها بالأصل في البناء تبعته في الحكم فأصبحت من المسجد .
جزاكم الله خيرا يا شيخ
ولكنكم في البداية ذكرتم لنا أن الإتصال إتصالان ـ يعني إتصال التابع بالمتبوع ـ 1 / إتصال حسي و 2 / اتصال حكمي
فشرحتم لنا الاتصال الحسي وفهمتُه .
وبقي الإشكال في الإتصال الحكمي الذي أشكل علي أنا ؛ وبسببه كتبتُ المشاركة رقم 35 أعلاه ـ حبذا لو تعيدون النظر فيها ـ ، فالذي كان قد أشكل علي هو قولكم في المشاركة رقم 28 :
(أننا نستدل بما ثبت حكمه على ما لم يثبت حكمه فحيث ثبت حكم التبعية في أمور نص عليها فهنا ثبت حكم التبعية من جهة الأصل فنلحق به غيرها من الأحكام من جهة التبع ) .
وقول الشيخ أبي مالك في المشاركة 32 :
( أنه إذا ثبتت تبعية شيء لشيء في بعض الأحكام فإن هذا يسوغ لنا أن نجعله تابعا له في باقي الأحكام ما لم يدل دليل خاصعلى خروجه عن القاعدة ) .

الدكتور صالح محمد النعيمي
13-09-07, 04:09 PM
وبارك فيك ، اخي الحبيب اللبيب الشيخ حازم ،واحسنت النفس في اجاباتك .
وبوركت يا ابا سلمى .

أبو سلمى رشيد
13-09-07, 04:27 PM
مسألة فناء المسجد ليست مستثناة بل فناء المسجد _ والرحبة _ تابع للمسجد حكما وحساً فهو يندرج تحت القاعدة ...
؟؟؟؟؟

أبو حازم الكاتب
14-09-07, 08:24 AM
أخي الكريم أبو سلمى بارك الله فيك
التبعية الحسية مستلزمة للتبعية الحكمية ولا عكس والتبعية قسمان :
1 - تبعية حسية وهي في الوقت نفسه حكمية فثبت لها الحكم لا تصالها بالمتبوع حساً وهذه كالحمل في بطن أمه وكرحبة المسجد وكالزيادة في المسجد وكالأبواب والنوافذ مع البيت .
2 - تبعية حكمية وهذي في حق غير المتصل حساً .

ثم ما الفرق بين الزيادة والرحبة ؟
كل منهما متصل بالمسجد حساً _ ومن ثم فهو يتبعه حكما كما تبعه حساً _ إلا أن هذه مسقوفة والرحبة غير مسقوفة وهذا فرق غير مؤثر .

وأما قولي ما ثبتت تبعيته في بعض المسائل نلحق التبعية في باقي المسائل ما لم يرد نص يمنع من ذلك فهذا يشمل التبعية الحسية والحكمية .

أبو سلمى رشيد
14-09-07, 12:01 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الكريم الكاتب جزاك الله خيرا على التوضيح
بارك الله فيك
التبعية الحسية مستلزمة للتبعية الحكمية ولا عكس والتبعية قسمان :
1 - تبعية حسية وهي في الوقت نفسه حكمية فثبت لها الحكم لا تصالها بالمتبوع حساً وهذه كالحمل في بطن أمه وكرحبة المسجد وكالزيادة في المسجد وكالأبواب والنوافذ مع البيت .
2 - تبعية حكمية وهذي في حق غير المتصل حساً .
ثم ما الفرق بين الزيادة والرحبة ؟
كل منهما متصل بالمسجد حساً _ ومن ثم فهو يتبعه حكما كما تبعه حساً _ إلا أن هذه مسقوفة والرحبة غير مسقوفة وهذا فرق غير مؤثر .
وأما قولي ما ثبتت تبعيته في بعض المسائل نلحق التبعية في باقي المسائل ما لم يرد نص يمنع من ذلك فهذا يشمل التبعية الحسية والحكمية .

الدكتور شكيب
14-09-07, 10:33 PM
بارك الله بالشيخ الدكتور صالح النعيمي ، والاخ الشيخ حازم ،على هذه الافادة ...........

أبو سلمى رشيد
15-09-07, 12:09 PM
فقط للتوضيح لان فيه ارتباط في الموضوع ....
جزاك الله خيرا يا دكتور صالح

أبا قتيبة
18-10-09, 08:29 PM
للرفع .....من فوائد شيخنا ابا حازم ...

نسأل الله بمنه وكرمه ان يوفقه فى حله وترحاله

أبو يوسف التواب
18-10-09, 09:12 PM
نعم.. من فوائد الشيخ (أبي) حازم وفقه الله