المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التذكير بدفع شبة التغير في صورة الرب الكبير


ابن دحيان
05-05-03, 09:30 PM
بسم الله

ما هو قول العلماء الفضلاء النبلاء، لا زالت كلماتهم مرضيه وتوجيهاتهم سنية، عليهم من الله الرحمات ، ورزقهم أعالي الجنات ـ آمين ـ.

في توجيه حديث كشف الساق للرب جل في علاه وتبارك في عالي سماه، وخاصة في قوله فيأتيهم بغير الصورة التي عرفوه بها ، واقصد من هذا السؤال ولإشكال والإعجام ، شبهة بعض المبتدعة اصحاب القلوب المعوجة، " هل الله يتشكل" ، أو هل صورة الله تتشكل وتتبدل؟

آمل ممن لديه علم بهذا أن يُسعفنا وله دعائنا وجزيل شكرنا.

أبو عمر السمرقندي
05-05-03, 11:08 PM
أخي الفاضل الكريم ؛ لي بحث طويلٌ ( طبع ضمناً ) في هذه المسألة ،
وهو في الحقيقة ردٌّ على بعض المبتدعة ( الخليلي ) مفتي عمان .
ولكنه يحتاج إلى صفٍّ على الوورد .
فاصبر على صفِّه لأيام ، حتى أفيدك بخلاصة ما فيه .
وأسأل الله الإعانة ، ومنه التوفيق .

ابن دحيان
06-05-03, 10:43 AM
لله درك وعلى الله أجرك

ولعلك تسرع ففي القلب حرقة وفي العقل بغية

أبو عمر السمرقندي
06-05-03, 11:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
• الحمدلله ، وبعد .
• فهذا المبحث كنت قد كتبته سنة1414 هـ ، أي : قبل عشر سنوات ، وهو في خمسين صفحة ونيفاً .
• وأورد ههنا ما يتعلَّق بالشبة التي سألأ عنها الأخ ابن دحيان .
• وأما بقية المبحث بتمامه فلعلَّه سينزل – إن شاء الله تعالى - في موقع : من هم الإباضية ؛ على هذا الرابط :
http://www.alabadyah.com/vbulletin2-2-6/upload/index.php?
• وأنتهز الفرصة لأشكر الأخ الفاضل ( أبو عاصم ) المشرف على هذا الموقع لما يقوم به من جهود في دلالة الإباضية إلى طريق أهل الحق أولاً ، ثم ما قام به مشكوراً وتفضلاً واحتساباً ؛ من صفِّ هذا المبحث على برنامج الوورد .
• فأسأل الله تعالى أن يجزل له الأجر والمثوبة ، وأن يوفقه للإخلاص والمتابعة ، وأن يسدده في أمور دينه ودنياه .
----------------------------------------

• وإليكم الكلام على الشبهة المشار إليها ؛ بحول الله وقوته :

• الشبهة التي أثارها هؤلاء هي من جنس الشبه التي أثارها بشر بن غياث المريسي الجهمي – في عهد السلف – إن لم تكن بعينها .
• قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية : " وهذه التأويلات الموجودة بأيدي الناس – مثل التأويلات التي ذكرها أبو بكر بن فورك في (كتاب التأويلات ) ، وذكرها أبوعبدالله محمد بن عمر الرازي في كتابه الذي سماه ( تأسيس التقديس )، ويوجد كثير منها في كلام خلق كثير غير هؤلاء مثل : أبي علي الجبائي وعبدالجبار الهمداني وأبي الحسين البصري وأبي الوفاء بن عقيل وأبي حامد الغزالي وغيرهم – هي بعينها تأويلات بشر المريسي التي ذكرها في كتابه ..." .
• وأما الحديث فقد أخرجه الشيخان - بألفاظ مختلفة – عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما ولفظه عن أبي هريرة عند مسلم : أن ناسا ً قالوا لرسول الله: يارسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ؟ قالوا: لا يارسول الله ، قال :هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يارسول الله ، قال : " فإنكم ترونه كذلك . يجمع الناس يوم القيامة فيقول : من كان يعبد شيئاً فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس , ويتبع من كان يعبد القمرالقمر , ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت , وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون فثقول : أنا ربكم , فيقولون ك نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا , فإذا جاء ربنا عرفناه , فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون فيقول : أنا ربكم فيقولون : أنت ربنا فيتبعونه ..." إلخ ما جاء في رواية الحديث الطويلة .
• وأما الشبه والإشكالات الواردة على هذا الحديث ما يلي :
1- أن تكون الذات العليا تتغير من صورة إلى أخرى , وما التغير إلا سمة من سمات الحدوث , تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
2- أن يكون سبحانه مرئيا ً في الدنيا لهذه الأمة بمن فيها من المنافقين , وإلا فكيف يعرفون صورته حتى إذا جاءهم في غيرها أنكروا واستعاذوا بالله منه , فإن ذلك الموقف أول موقف من مواقف القيامة ومعرفة الرائين لصورته الصحيحة دليل على أنهم رأوه قبل ذلك الموقف , وهذا يعني أنهم رأوه في الدنيا .
ودعوى البعض أن معرفتهم بصورته الصحيحة لا تستلزم تقدم رؤيته تعالى لإمكان أن يعرفوه من وصفه لنفسه ومن وصف الرسول الله صلى الله عليه وسلم له مدفوعة بما يلي :
1- أن مُدعى معرفة صورته من وصفه لنفسه ومن وصف الرسول صلى الله عليه وسلم مطالب ببيان كيفية هذه الصورة المزعومة كما يتخيلها , مع بيان الآيلت والأحاديث التي دلت عليها .
2- أن روية أبي سعيد للحديث تبطل هذا المُدعى , فقد جاء فيها التصريح بأن هذه الرواية مسبوقة بغيرها , ونص ما جاء فيه عن مسلم " حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بَرّ وفاجر أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها " وهو دليل على أنهم إنما عرفوا صورته برؤية سابقة .
3- أن الله سبحانه لو وصف نفسه لعباده بخلاف ما هو عليه أو وصف الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ربه بخلاف ما هو متصف به لزم وجود الكذب في كلام الله وكلام رسوله , تعالى الله عن ذلك وحاشا لرسوله .
4- أن رواية صهيب في الصحيحين تدل على أن الرؤية إنما تكون بعد دخول الجنة زيادة في الثواب وذلك مناف لوقوعها في الموقف , ونص حديث صهيب " إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى : تريدون شيئاً أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا , ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار ! قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب من النظر إلى ربهم عز وجل " فكيف الحجاب بين هذه الروايات مع إبقاء لفظ الرؤية على معناها الحقيقي .
5- اشتراك المؤمنين والمنافقين في الرؤية , مع أن معتقديها يصرونها في المؤمنين لاعتقادهم أنها أعظم نعمة من الجنة نفسها , وأنها إكرام عظيم من الله يختص به المؤمنين زيادة لهم في الثواب .
6- أنَّ رؤيته تعالى تكون بكيفية واضحة- بخلاف ما يعتقدون – وذلك صريح في قوله " فيأتيهم ربهم في صورته التي يعرفون " فإن تمييزهم ما بين صورته المزعومتين واضح في أن الرؤية بكيفية , فكيف يدعي مدع بعد هذا أنما يرونه بلا كيف .
* قيل : فإذا تأملت هذه التناقضات في روايات أحاديث الرؤية علمت أنه لا تنهض بها حجة فإن التناقض في الرؤية تسقط حجيته في العمليات , فكيف بالاعتقاديات التي هي ثمرات اليقين ؛ فإذن :
1- لا مناص من هذا التناقض إلا بتأويل الرؤية في الأحاديث بالعلم , بأن تزداد معرفة المؤمنين بصفاته سبحانه يوم القيامة لما يشاهدونه من آياته العظام .
2- أن دواوين السنة من الأحاديث ما يقضى باستحالة رؤية ذاته سبحانه وقد رواها معتقدوا الرؤية أنفسهم .
من ذلك ما جاء في صحيح مسلم قال : حدثنا أبو بكر بن شيبة حدثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن قتادة عن عبدالله بن شقيق عن أبي ذر قال : سألت رسول الله صلى عليه وسلم هل رأيت ربك ؟ قال نور أنى أراه" ففي هذا استبعاد من الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أن تقع على ذات الله تعالى رؤية من مبصر واستنكار للقول بالرؤية .

• قال أبو عمر السمرقندي ، عامله الله بلطفه الخفي : وإليكم الرد على الشبهات :
• استهل هؤلاء شبهاتهم بمقدمة قالوا فيها : " الروايات الواردة في رؤية الله تعالى متناقضة كل التناقض ، ولايمكن الجمع بينها إلا بتأويل الرؤية بمعنى العلم ؛ فالحديث الذي يتركز عليه اعتماد القائلين بالرؤية في لفظه كثير من الاشتباه ؛ الذي لا يمكن أن يجاب عنه ، إلا بضرب من التأويل ، يؤدي إلى جعل الرؤية بمعنى العلم ..." .
============================
• والرد على مقدمتهم تلك – استهلالا- بشيء من الإجمال ، على أنه سيأتي تفصيل الرد على بعض القضايا فيما بعد :
• أولاً : ليس ثمة تناقضات بين الروايات الواردة في إثبات رؤية الله سبحانه وتعالى عند السلف – مطلقا – وسيتبين ذلك جليا في مناقشة زعمه ذلك فيما سيأتي من مباحث .
• ثانياً :لم يذكر وقوع أي اشتباه عند أحد من السلف – والصحابة منهم خاصة – لشيء من روايات الرؤية ، فإن كان الصحابة قد أمروا تلك الروايات بالقبول والفهم دون ان تشتبه عليهم .
• فلا ريب أن زعم الاشتباه في الروايات محض افتراء ساقته الأهواء والبدع .
• ثالثاً : لم يلجأ السلف – والصحابة منهم خاصة – إلى تأويل الرؤية تأويلا منحرفا عن معناها الصريح ؛ لسلامة عقيدتهم من التحريف .
• وهؤلاء المبتدعة يقولون : " إن الأنبياء لم يقصدوا بهذه الأقوال ماهو الحق في نفس الأمر وإن الحق في نفس الأمر هو ما علمناه بعقولنا ، ثم يجتهدون في تأويل هذه الأقوال إلى مايوافق رأيهم بأنواع التأويلات ، التي يحتاج فيها إلى إخراج اللغات عن طريقتهما المعروفة ..." .
• رابعاً : لم يعتمد القائلون بإثبات الرؤية على حديث أو حديثين فقط ، فإن رؤية الله ثابته بالأحاديث المتواترة عنه صلى الله عليه وسلم وبألفاظ متغايرة ، فضلاً عن الآيات الواردة في إثباتها فضلاً عن تسليم السلف لها بالقبول .
• وإن زعمهم اعتماد المثبتين للرؤية على حديث واحد مغالطة مكشوفة .
• خامساً : قبل عرض هذا الشبه والرد عليها لابد من ذكر طائفة ممن أخرج هذا الحديث من أئمة السنة .
• فقد أخرج هذا الحديث بطوله بعض أئمة السنة في مصنفاتهم ، وأخرجه بعضهم مختصرا بذكر رؤية الله تعالى يوم القيامة دون ذكر إتيان الله تعالى وتكليمه للمؤمنين .
• فممن أخرجه بطوله وبألفاظ مختلفة : البخاري في : كتاب الأذان ، باب فضل السجود ، ح (806 ) ، الفتح ( 2/341) وأخرجه في كتاب الرقاق ، باب الصراط جسر جهنم ح ( 6573) ، الفتح ( 11 / 453 ) ، وفي كتاب التوحيد ، باب قوله تعالى ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناضرة ) ،ح ( 7434 / 7439 ) الفتح (13/429– 432) . ومسلم في كتاب الإيمان ، باب معرفة الرؤية ، ح ( 299/ 302 ) النووي (3/21–30) . وأحمد في المسند (2/275/293/534) ، وفي (3/16) والحاكم في : المستدرك ، كتاب الأهوال ( 4/626/632) ح ( 8736 – 8750 ) . وان منده في كتاب الإيمان ( 2/ 779 – 804 ) . وابن ابي عاصم في : كتاب السنة ح ( 475 ) ص ( 206 ) . وابن خزيمة في كتاب التوحيد ( 1 / 367 ) ح ( 220 – 224 ) وفي : ( 2/ 42 ) ح ( 246 – 252 ) ... وغيرهم .
• وممن أخرجه مختصرا وبألفاظ مختلفة : البخاري في : التوحيد ح ( 7434 ) الفتح ( 13 / 429 ) . ومسلم في : كتاب الزهد والرقائق ، ح ( 2968 ) ، النووي ( 18/ 313 ) . والترمذي في كتاب صفة الجنة ، باب ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى ، ( 4 / 592 ) ح ( 2551 ) . وأبو داود في : كتاب السنة ن باب في الرؤية ( 5 / 97 ) ح ( 4729 – 4731 ) وابن ماجه في : المقدمة ، باب فيما أنكرت الجهمية ، ( 1 / 63 ) ح ( 177 – 180 ) واحمد في المسند والنسائي في : السنن الكبرى ( 4 / 419 ) والدارمي في : سننه ، باب النظر إلى الله تعالى ( 2 / 419 ) ح ( 2081 ) وابن خزيمة في : ( كتاب التوحيد ) باب ذكر البيان أن الله عزوجل ينظر إليه جميع المؤمنين ( 2/406 ) والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات ) ،2/ 66 ) ح ( 641 ) واب ابي عاصم في كتاب السنة باب (95 ) ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم كيف نرى ربنا في الآخرة ح ( 443- 461 ) ص ( 193 – 201 ) وعبدالله بن الإمام أحمد في (كتاب السنة ) ، (1/238 ) ح (434 ) .... وغيرهم .
• وبعد عرض مجمل لأبرز من أخرج حديث الرؤية ننتقل إلى ذكر الشبهات التي زعمها مستلزمة للطعن في الحديث ودلالته الصحيحة .
• قالوا : " ويلزم المستدلين بالحديث أمور :
(1) : أن تكون الذات العلية تتغير من صورة إلى أخرى وما التغير إلا سمة من سمات الحدوث تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ..." .

• قال أبو عمر : الرد على هذه الشبهة من وجوه عدة ؛ وهي :
• أولاً : أن إتيان ( الذات العلية ) في صورة بعد أخرى لا ضير فيها ولا استنكار ، مادام أن ذلك قد ثبت لدينا بطريق الشرع ، ثم إن كان ثمة استنكار على وصف ( الذات العلية ) بهذه السمة ووجوب تنزيهه عنها لكان النبي صلى الله عليه وسلم أحرص الناس عليه.
• " ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغير على الله وأعظم تعظيما له ، وأعلم به وبما يجب له ومايمتنع عليه ؛ من أهل التأويل الذين يزعمون أنهم ينزهون الله عن أوصاف المحدثين ؛ ولهذا تجدهم يجهدون أنفسهم في تحريف كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، زاعمين أنه لو أجري على ظاهره لأفاد التشبيه والتجسيم ، فلذلك جعلوا تأويله واجباً ، والواقع أن مايسمونه من ذلك تأويلا هو تحريف وإلحاد " ، اهـ . من شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري ، للغنيمان (1/492) .
-----------------------------------
• ثانيا ً : أننا نستفسر من هؤلاء بمقصدهم من ( الحدوث ) الذي ينزهون الله سبحانه وتعالى عنه بزعمهم .
• فإنَّ " حلول الحوادث بالرب تعالى في علم الكلام المذموم لم يرد نفيه ولا إثباته في كتاب ولا سنة ؛ وفيه إجمال .
• فإن أُريد بالنفي أنه سبحانه لا يحل في ذاته في ذاته المقدسة شيء من مخلوقاته المحدثة ، أو لا يحدث له وصف متجدد لم يكن = فهذا نفي صحيح .
• وإن أُريد به نفي الصفات الاختيارية ؛ من أنه لايفعل مايريد ، ولا يتكلم بما شاء متى شاء ، ولا أنه يغضب ويرضى - لا كأحد من الورى - ، ولا يوصف بما وصف به نفسه ؛ من النزول والاستواء والإتيان كما يليق بجلاله وعظمته = فهذا نفي باطل ..." اهـ من شرح العقيدة الطحاوية (1/97) .
• ثم إنَّ هؤلاء ومن شابههم ؛ من الذين يزعمون تنزيه الله عن الحدوث " إذا قالوا نحن نسمي كل حادث مخلوقاً فهذا محل نزاع ؛ فالسلف وأئمة أهل الحديث ، وكثير من الطوائف أهل الكلام – كالهاشمية والكرامية وغيرهم – لا يقولون إن كل حادث مخلوق .
• ويقولون : الحوادث تنقسم إلى : ما يقوم بذاته بقدرته ومشيئته ، ومنه خلقه للمخلوقات ، وما يقوم بائناً عنه ؛ وهذا هو المخلوق ؛ لأن المخلوق لابد له من خلق . والخلق قائم بذاته لا يفتقر إلى خلق ، بل هو حاصل بمجرد مشيئته وقدرته ..." اهـ ، من مجموع الفتاوى (6/320) .
• هذا هو إجمال القول في حلول الحوادث التي يتَّكأون عليها .
• ولكن .. ينبغي التنبيه على أنَّ مثل هذه الألفاظ المبتدعة يجب طرحها وعدم التحاكم إليها .
• فإن " الألفاظ التي ليست في الكتاب والسنة ، ولا اتفق السلف على نفيها أو إثباتها ؛ فهذه ليس على أحد أن يوافق من نفاها أو أثبتها ؛ حتى يستفسر عن مراده ، فإن أراد بها معنى يوافق خبر الرسول أقر به .
• وإن أراد معنى يخالف خبر الرسول أنكره ، ثم التعبير عن تلك المعاني إن كان في ألفاظه اشتباه أو إجمال عبر بغيرها أو بين مراده بها ، بحيث يحصل تعريف الحق بالوجه الشرعي ، فإن كثيرا من نزاع الناس سببه ألفاظ مجملة مبتدعة ومعان مشتبهة.." مجموع الفتاوى( 12 / 114 ) .
• وهذه قاعدة جليلة في التعامل مع أشبه هذا اللفظ : " فإذا كانت الألفاظ التي سكت النص عنها مجملة محتملة لمعنيين : صحيح وفاسد – كلفظ الحركة والانتقال والجسم والحيز والجهة والأعراض والحوادث والعلة والتغيير والتركيب - ... ، ونحو ذلك من الألفاظ التي تحتها حق وباطل ، فهذه لا تقبل مطلقاً ، ولا ترد مطلقاً .
• فإن الله سبحانه وتعالى لم يثبت لنفسه هذه المسميات ولم ينفها عنه .
• فمن أثبتها مطلقاً فقد أخطأ ، ومن نفاها فقد أخطأ ، فإن معانيها منقسمة إلى ما يمتنع إثباته لله وما يجب إثباته له ..." إهـ ، من مختصر الصواعق المرسلة، ص (450 ) .
-----------------------------------
• ثالثا : " أن لفظ التغير لفظ مجمل ، فالتغير في اللغة المعروفة لا يُراد به مجرد كون المحل قامت به الحوادث .
• فإن الناس لايقولون للشمس والقمر والكواكب إذا تحركت : إنها قد تغيرت ، ولا يقولون للإنسان إذا تكلم ومشى : إنه تغير ، ولا يقولون إذا طاف وسعى وركب : إنه تغير إذا كان هذه عادته .
• بل يقولون ( تغير ) : لمن استحال من صفة إلى صفة .
فإن الشمس إذا زال نورها ظاهراً لايقال إنها تغيرت ، فإذا اصفرت قيل لها : تغيرت .
وكذلك الإنسان إذا مرض أو تتغير جسمه بجوع أو تعب قيل : قد تغير ، وكذلك إذا تغير خلقه ودينه ، مثل أن يكون فاجراً فينقل ويصير بَرَّاً فإذا جرى عادته في أقواله فلا يقال إنه قد تغير .
• وإذا كان هذا معنى ( التغير ) فالرب تعالى لم يزل ولا يزال موصوفا بصفات الكمال ، منعوتا بنعوت الجلال ولإكرام ، وكماله من لوازم ذاته ، فيمتنع أن يزول عنه شيء من صفات كماله ، ويمتنع أن يكون ناقصا بعد كماله .
• وهذا الأصل عليه قول السلف وأهل السنة ، وهو أنه : لم يزل متكلما إذا شاء ، ولم يزل كذلك ، فلا يكون – [ أي الله عز وجل وأفعاله ] – متغيراً ..." إهـ ، بتصرف من : مجموع الفتاوى (6/249-250) .
• تنبيــه : قد اكتفيت في الرد على الشبهة الماضية بالأوجه الثلاثة مع أني قد وقفت على رد من وجه رابع قال به – فيما اطلعت عليه – ثلاثة من
أئمة السلف الأجلاء ؛ وهم : عبد العزيز بن الماجشون ، وأبو عاصم النبيل ، وعثمان بن سعيد الدار مي .
• ولكن الذي يجب التنبه له : أنَّ ابن الماجشون وأبا عاصم النبيل والدارمي – رحمة الله عليهم – قد سلكوا مسلك التأويل في ردهم ذاك مع جلالة قدرهم وعلمهم وصفاء عقيدتهم من البدع والأهواء .
• كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمة الله عليه – في معرض رده على من أنكر إتيان الله تعالى في صورة بعد صورة إلى المؤمنين من أهل الموقف . انظر : نقض تأسيس الجهمية (3/397–404) المخطوط ، أو شرح : كتاب التوحيد للغنيمان (2/15) .
• وأذكر فيما يلي كلام الأئمة : ابن الماجشون وأبي عاصم النبيل والدارمي فيما يختص بتأويلهم السالف ذكره ؛ ثم أُعقب على كلام الإمام الدار مي بكلام شيخ الإسلام ؛ لإتمام الفائدة من جهة وللتحذير من الوقوع فيما وقع فيه الأئمة من التأويل من جهة أخرى .
• فأما عبد العزيز بن الماجشون فقد " كان يقول – فيما نقله إسحاق الطبَّاع عنه – وقيل له : إن الله أجل وأعظم من أن يرى في هذه الصفة ؛ فقال : يا أحمق ، إن الله ليس يتغير عن عظمته ولكن عيناك يغيرهما حتى تراه كيف شاء ... اهـ " . انظر : مختصر العلو للعلي الغفار ( ص 111 ) ، التعليق على الحديث ( 70 ) .
• وأما أبو عاصم النبيل فقد كان يقول – فيما ذكره شيخ الإسلام عنه - : " ذلك تغيير يقع في عيون الرائين ، كنحو ما يخيل إلى الإنسان الشيء بخلاف ما هو به ؛ فيتوهم الشيء عن الحقيقة " بتصرف من : نقص تأسيس الجهمية ( 3/ 397 – 401) المخطوط ، بواسطة شرح كتاب التوحيد للغنيمان ( 2 / 11 ) .
• وأما الإمام أبو سعيد الدارمي فقد قال في رده على بشر المريسي : " وأما إنكارك أيها المريسي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله يتراءى لعباده المؤمنين يوم القيامة في غير صورته ؛ فيقولون أعوذ بالله منك ، ثم يتراءى في صورته التي يعرفونها ؛ فيعرفونه فيتبعونه " فزعمت أيه المريسي أن من أقر بهذا فهو مشرك ؛ حيث يقال لهم أليس عرفتم الله في الدنيا ، فكيف جهلتموه عند العيان وشككتم فيه ؟!
• قال أبو سعيد : فيقال لك أيها المريسي : قد صح – هذا الحديث – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية الزهري ؛ كأنك تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جودة إسناده .
فحذار أن يكون قذفك بالشرك واقعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وما ذنبنا إن كان الله سلب عقلك حتى جهلت معناه ؟!
ويلك .. إن هذا ليس بشك ولا ارتياب منهم ؛ فلو أن الله تجلى لهم أو مرة في صورته التي عرّفهم صفاتها في الدنيا لا عترفوا بما عرفوا ولم ينفروا ؛ ولك يُري نفسه في أعينهم لقدرته ولطف ربوبيته في صورة غير ما عرّفهم في الدنيا ؛ ليمتحن بذلك إيمانهم ثانية في الآخرة كما امتحن إيمانهم في الدنيا ... فإذا ( مثل في أعينهم ) غير ما عرفوا من الصفة نفروا وأنكروا إيمانهم بصفة ربوبيته التي امتحن قلوبهم في الدنيا بها ؛ فلما رأى أنهم لا ليعرفون إلا الذي امتحن به قلوبهم تجلى لهم في الصورة التي عرفهم في الدنيا فآمنوا به وصدقوا وماتو ونشروا عليه ؛ من غير أن ( يتحول ) الله من صورة إلى صورة ؛ ولكن يمثل ذلك في أعينهم بقدرته ... - إلى أن قال - ...
ويلك إن الله (لا تتغير ) صورته، ولا تتبدل ولكن يمثل في أعينهم ؛ أو لم تقر أ كتاب الله : ( وإذ يُريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمراً كان مفعولا )الأنفال : [44 ] ، وهو الفعال لما يشاء كما مثل جبريل – مع عظم صورته وجلالة خلقه - في عين النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية الكلبي ، وكما مثله لمريم بشرا سويا وهو ملك كريم في صورة الملائكة ، وكما شبه شبه المسيح عيسى ابن مريم في أعين اليهود إذ قالو : ( إنا قتلنا المسيح) النساء : [157] فقال : ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) النساء :[157] انتهى كلام الإمام الدارمي ملخصاً . انظر : رد الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد ( ص 63 – 64 ) .
• وقد ردَّ شيخ الإسلام ابن تيمية عليهم ؛ فقال رحمه الله : (( وأقرب ما يكون إتيان الله تعالى في صورة بعد صورة .
• ومن التأويل لهذه الصفة ما يذكره بعض أهل الحديث ؛ مثل أبي عاصم النبيل ؛ حيث إنه كان يقول : ( ذلك تغيير يقع في عيون الرائين ؛ كنحو ما يخيل الإنسان الشيء بخلاف ما هو به فيتوهمه على الحقيقة ) .
• وكذلك ما ذكره عثمان بن سعيد الدارمي ( في نقضه على المريسي ) حيث قال .... – وذكر كلامه الذي ذكرناه سلفاً .
• ثم قال شيخ الإسلام رحمه الله : (( - وهذا باطل من وجوه :
• الوجه الأول : أن حديث أبي سعيد امتفق عليه : " فيأتيهم في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مره " ؛ وهذا يفسر حديث أبي هريرة : " فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون " ويبين أن تلك المعرفة كانت لرؤية منهم متقدمة ؛ وفي صورته غير الصورة التي أنكروه فيها .
• وفي هذا التفسير [ أي تأويل الدارمي ] قد جعل صورته التي يعرفون هي التي عرّفهم صفاتها في الدنيا ح وليس الأمر كذلك ؛ لأنه أخبر أن الصورة التي رأوه فيها أول مرة ، ل أنهم عرفوها بالنعت في الدنيا .
• ولفظ الرواية صريح في ذلك ، وقد بينا أنه في غير حديث ما يُبين انهم رأوه قبل هذه المرة .
• الوجه الثاني : أنهم لا يعرفون في الدنيا لله صورة ولم يروه في الدنيا في صورة ؛ فإن ما وصف الله تعالى به نفسه ووصفه به رسوله لا يوجب لهم معرفة صورة يعرفونه فيها ؛ ولهذا قال تعالى : ( ليس كمثله شيء ) الشورى [ 11 ] فلو أرادوا الصفات المخبر بها في الدنيا لذكروا ذلك .
• فعُلم أنهم لم يطبقوا الصورة التي رأوه فيها أول مرة .
• وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في سدرة المنتهى : " فغشيها من أمر الله ما غشيها ، حتى لا يستطيع أحد أن ينعتها من حُسنها " .
• فالله أعظم من أن يستطيع أحد أ ينعت صورته ، وهو سبحانه وص نفسه لعباده على قدر ما تحتمله أفهامهم .
• ومعلوم أن قدرتهم على معرف الجنة بالصفات أيسر، ومع هذا فقد قال : " أعددت لعبادي الصالحين، ما لاعبن رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " .
• فالخالق أن لا يكونوا يطيقون معرفة صفاته كلها أولى .
• الوجه الثالث : أن في حديث أبي سعيد: " فيرفعون رؤوسهم وقد تحوّل في الصورة التي رأوه فيها أول مرة " ؛ فقوله[ أي الدارمي ] " لا يتحول من صورة إلى صورة ولكن يمثل ذلك في أعينهم " مخالف لهذا النص [ حيث إن الرواية أثبتت التحول في الصورة ونفاها الدارمي].
• الوجه الرابع : أن أبي هريرة وأبن مسعود من طريق العلاء : " أنه يُمثل لكل قوم ما كانوا يعبدون " وفي لفظ " أشباه ما كانو يعبدون " ثم قال : " ويبقى محمد وأمته ؛ فيتمثل لهم الرب تبارك وتعالى فيأتيهم فيقول : مالكم لا تنطلقون كما انطلق الناس ؟ فيقولون إن لنا غلها ً ما رأيناه بعد " ، فقد أخبر أن الله تعالى هو الذي يتمثل لهم ، ولم يقل لهم كما قال في معبودان المشركين وأهل الكتاب .
• الوجه الخامس: أن في عدة أحاديث؛ كحديث أبي سعيد وابن مسعود : " قال: هل بينكم وبينه علامة ؟ فيقولون: نعم؛ فيكشف عن ساقه فيسجدون له " . وهذا بين أنهم لم يعرفوه بالصفة التي وصف لهم في الدنيا، بل بآية وعلامة عرفوها في الموقف.
• وكذلك في حديث جابر: " قال: فيتجلى لنا يضحك " ومعلوم أنه وإن وصف في الدنيا بالضحك فصورته لا تعرف بغير المعاينة .
• الوجه السادس : أنه [ أي الدارمي ] مثل ذلك بقوله تعالى : ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ) الأنفال ك [ 44 ] وبقوله : ( ولكن شبه لهم ÷ النساء : [157 ] وهذا غير مناسب ؛ لأن اليهود غلطوا في الذي رأوه ؛ حيث ظنوه المسيح ولم يكن هو ؛ ولكن أُلقي شبهه عليه .
• وكذا يُقاس ما رؤي هو نفسه في صورة على مالم يُرَ ؟
• واما التقليل والتكثير في أعينهم فهو المقدار ، وليس المرئي ولكن في صفته .
• الوجه السابع : أن هذا المعنى [ أي في الأمثلة التي ذكرها الدارمي ] كان مقيدا بالرائي لا بالمرئي مثل قوله تعالى : ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ) الأنفال [ 44 ] .
• فقيد ذلك بأعين الرائين ولهذا يقال: كان هذا في عين فلان رجلا فظهر امرأة، وكان كبيرا فظهر صغيرا ونحو ذلك، ولا يقال: جاء فلان في صورة كذا ثم تحول في صورة كذا؛ ويكون التصوير في عين الرائي فقط..." انتهى كلام شيخ الإسلام بتصرف من : نقض التأسيس (3/397-404) المخطوط ، بواسطة شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للغنيمان (2/11).
• تنبيه: التغير الذي نفاه الأئمة الثلاثة عن الله عز وجل ليس هو الذي نفاه شيخ الإسلام ونزه الله سبحانه وتعالى عنه – في أول هذا المبحث – .
• فشيخ الإسلام قد نفى التغير الذي يراد منه استحالة الشيء من صفة لأخرى، والأئمة الثلاثة متفقون معه في هذه .
• إلا أن نفيهم للتغير في أقوالهم السالفة إنما يريدون به نفي إتيان الله في صورة بعد صورة بالتأويل وهو نفي باطل كما سبق .
• ولهذا فالأسلم أن يلتزم المؤمن بالألفاظ الشرعية في هذه المسألة بالذات ؛ فيقول: أن الله يأتي في صورة بعد صورة .
• ولا يقول: إن الله تتغير صورته ؛ وذلك بعدا عن هذه اللفظة المشتبهة والتزاما بالألفاظ الشرعية .
===========================
تنبيــــه أخير للتوكيد : هذا البحث قد كتبته في 1414 هـ ، وكنت آنئذٍ طويلباً ؛ فكل ما فيه إنما هو بدايات ومحاولات ، فأرجو عدم تلمُّس العثرات ؛ بل الشكر مقدَّمٌ لمن أرشد وبيَّن ، ونصح وعلَّم .

** وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين ، والحمد لله رب العالمين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أخوكم : أبو عمر السمرقندي .
مكة المعظمة ( حرسها الله ) .

أبو عمر السمرقندي
06-05-03, 11:35 AM
وهذا المبحث السابق على ملف وورد بضغطه في برنامج : zip .
لمن أراد قراءته على مهل ووضوح .

ابن دحيان
06-05-03, 01:52 PM
أخي الكريم والكريم حقاً وصدقاًُ الشيخ/ أبو عمر ـ وفقه الله

لا أملك إلا أن اقول

حدث عن البلسم الشافي يمر به ** على الجراح قد استشرت فتلتئم
حدث عن البلبل الغريد مختلفا ***بين الافانين من تطريبه النغم
حدث عن الضيغم الساجي يثور به **تحرش بحمى الاشبال لا القرم
حدث عن السيل يجري وهو مصطخب **حدث عن النار تعلو وهي تحتدم
حدث عن البحر والارواح عاصفة **والسحب عازفة والفلك ترتطم

وقد كنتُ عَلَّقتُ بك أملاً فحققته، وصَرفتُ إليك ظناً فصدّقته

وقد فعلت ما يوجبه كرم الأخلاق ، ويحكم به شَرَف الأعراق

فلله درك وعلى الله أجرك
وما أجمل هذا الجواب، الذي يتحدر على الأفهام تحدَّرَ الزَُلال على حرِّ الأُوام

والله يا شيخ كلامك هذا حَسن مونِق ، وناضرٌّ مُورِق ، وناصِع مشرق ، بل هو عذبٌ سَلسَلٌ ، وحٌلوٌ مُعسَّل.




ولن ازيد فحالي معكم كحال مهدي الماء إلي البحر أو مهدي الضوء إلي القمر

أبو عمر السمرقندي
06-05-03, 03:27 PM
أخي الفاضل : ابن دحيان ... وفقه الله وسدَّده
ألا ترى أن تطلب من المشرقين تغيير عنوان الموضوع من ( هلاَّ دللتم ابن حيَّان ) إلى ما يدلُّ على مباحثه ؛ حتى يتسنَّى لمن بحث عنه مستقبلاً أن يجده .
ومن جهةٍ أخرى حتى يكون عنواناً بارزاً في ذا الموضوع لمن كان يبحث عنه عند العرض .
وأقترح أن يكون - بعد إذنك طبعاً - عنوان الموضوع : الجواب عن شبهةٍ في إتيان الله في صورة غير الصورة التي هو عليها يوم القيامة .
أو ما يماثله مما له دلالة على هذا الأمر .
ولعلك تتكرم بتنبيه المشرف على التغيير ، ولا أراك تمانع ؛ فكرمك بيِّن .
وجزاك الله خيراً على مشاعرك الفيَّاضة .

ابن دحيان
06-05-03, 07:56 PM
وهو كذلك أيها الكريم الأشم


يرفع إلي الإدارة العلية لا زالت خيراتهم سنية ،وافعالهم مرضية

ويجعل له عنوان " التذكير بدفع شبة التغير في صورة الرب الكبير"

أو ما ترونه مناسباً فالأمر إليكم فانظروا ماذا تصنعون.

أبو عمر السمرقندي
06-05-03, 10:06 PM
جزيت خيراً ، وزوجت بكراً ، ولا عدمت خيراً .
وأشكرك على سجعك اللطيف !

وبالمناسبة فهذه ( فائدة ) :
قيل لبعض الناس : ما السجعْ ؟
قال : ما خفَّ على السمعْ .
قال : مثل ماذا ؟
قال : مثل هذا .

ابن دحيان
07-05-03, 11:14 AM
فوائد وفرائد من شيخ رائد

بارك الله فيك وجعل الخير لاقيك

وطالما أن المقام مقام فوائد فأقول:هناك كتاب جميل فائق رآئق للأديب الكاتب الزجاجي بعنوان "أدب الكُتّاب" وهو حري بأن يُطالع فهو في باب السجع لامع.

أبو عمر السمرقندي
07-05-03, 01:59 PM
أحسنت ، وعين الحق أصبت ، ولو زدت لأجدت .
فمما يعين الأديب في ذا الأمر = كتاب : جواهر الألفاظ ؛ لقدامة بن جعفر .
وكذا المقامات للبديع والحريري وغيرهما .
ولا أظنها عنكم بخافية ؛ إذ البحور في دياركم جارية .

أبو عمر السمرقندي
04-03-05, 09:38 AM
أرجو من الأخوة المشرفين تعديل الخطأ الإملائي في عنوان هذا الموضوع إلى : التذكير بدفع شبه التغيير في صورة الرب الكبير .
فتعدَّل : ( شبة ) إلى ( شبه ) .
وتعدَّل : ( التغير ) إلى ( التغيير ) .

المعلمي
05-03-05, 12:42 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوة الكرام :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما قول المناطقة : بأن الله منزه عن الأغيار ، لأن كل متغير حادث .

فقضية منطقية كبراها باطلة ، فكذلك صغراها .

فإن قيل : كيف ؟

نقول : إعلم هداك الله ، أن استدلالهم على الحدوث بالتغير لا وجه فيه سوى النظر في المحسوسات ، فكلما رأوه وسمعوه ولمسوه من محسوسات فهو دليل عندهم على الحدوث ، وهم لم يرو غير المحسوسات ، فكأن النتيجة مركبة على نفسها وهو المصادرة على المطلوب في عرف المناطقة .

فهذه المقدمة مثل قول القائل : أنت مرئي إذن أنت محدث !!!

فمن أين استدل هذا المتسفسط على أن الرؤية دليل الحدوث ؟!!!

لا شيء سوى أن الحوادث يجوز رؤيتها ، إما واقعا أو إمكانا .


وردهم لهذا الحديث بهذه القواعد أهش من بيت العنكبوت .

فهذه الشمس التي نراها يأذن الله بكسوفها فتكسف فتتغير إلى اللون الأسود ، وليس ذلك لتغير فيها !!!

فهذه مثل تلك .

ولعل حمل كلام الإمام الدارمي وغيره على هذا المحمل حسن .

وإن كنت لا ألتزم هذا القول ، ولكنه أحد المحامل الحسنة لأقوال الأئمة .

والله تعالى أعلى وأعلم .

الحنبلي السلفي
05-03-05, 01:10 AM
جزاك الله خيرا يا أبا عمر وزادك من العلم النافع.

أبو عمر السمرقندي
05-03-05, 02:37 PM
وردهم لهذا الحديث بهذه القواعد أهش من بيت العنكبوت .
فهذه الشمس التي نراها يأذن الله بكسوفها فتكسف فتتغير إلى اللون الأسود ، وليس ذلك لتغير فيها !!!
فهذه مثل تلك .
ولعل حمل كلام الإمام الدارمي وغيره على هذا المحمل حسن .
وإن كنت لا ألتزم هذا القول ، ولكنه أحد المحامل الحسنة لأقوال الأئمة .
والله تعالى أعلى وأعلم .

ننن بارك الله فيك ..
بعيداً عن سفسطة المبتدعة فحقيقةً لم أدرِ أي محملٍ تقصد حمله من كلام الدارمي ؟!
المحمل الحسن الذي فهمته من كلامك هو التأويل لرؤية الرب في صورته التي هو عليها ، وهو ما أنكره شيخ الإسلام وقرَّرتُ نفيه أيضاً في البحث السابق .
ننن وهل في إثبات المعنى على حقيقته ضير حتى نلجأ للتأويل !

المعلمي
07-03-05, 01:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي في الله أبو عمر السمرقندي :

السلام عليكم ورحمة الله ،،،

ذكرت عن الإمام الدارمي ، وأبي عاصم النبيل ، وعبد العزيز بن الماجشون أنهم يأولون هذه الصفة

محتجا بما أورده شيخ الإسلام عنهم .

فلم أدر ، ما وجه اعتراض شيخ الإسلام عليهم ؟!!

فقولك : فشيخ الإسلام قد نفى التغير الذي يراد منه استحالة الشيء من صفة لأخرى، والأئمة

الثلاثة متفقون معه في هذه يزيل كل إبهام .

فالرؤية لها لوازم ، وهم تكلموا عن هذه اللوازم ، ونزهوا المرئي عن التغيير ، وكذلك شيخ الإسلام

موافق لهم !!

فلم أعرف وجه الاعتراض ؟!!

نعم هناك إشكال يرد على عبارةالدارمي باعتبار أن الرؤية عنده رؤية علمية لا بصرية ، لكن يظهر أن الرؤية العلمية في الدنيا وليس في الآخرة ، وهي مستتبعة بالرؤية البصرية ثم البصرية في المعاد ، ورده على بشر المريسي يحتمل أكثر من وجه كان ما ذكرناه أمثلها .

ولعل هناك سقط في عبارة الإمام الدارمي وهي قوله (فلو أن الله تجلى لهم أو مرة في صورته التي عرّفهم صفاتها في الدنيا لا عترفوا بما عرفوا ولم ينفروا ) فلعل تصحيح هذه العبارة (فلو أن الله تجلى لهم أو(ل) مرة ..)

وقوله (ولك يُري نفسه في أعينهم لقدرته ولطف ربوبيته في صورة غير ما عرّفهم في الدنيا ) لعل صوابها ( ولك (ي) يري نفسه ...)

ولا أرى ثمة تأويل في هذه الأقوال .

والتأويل ليس للرؤية ، وإنما للتغيير ، وما دمنا نقول أن التغيير غير جائز عن الله تعالى - بمعنى

استحالة الصفة لأخرى - لزم أن التغيير في لوازم الرؤية .

لذلك مثلنا بــــ ( كسوف الشمس ) لتوضيح هذا التغيير .


والله تعالى أعلم .

أبو الفداء بن مسعود
15-06-09, 02:11 AM
بارك الله فيك أخي المعلمي
بل عند التأمل لا يلزم هذا التأويل أصلا، فالمراد بنفي التغير عن الله نفي إستحالة الصفة إلى صفة لم تكن من قبل على وجه زوال الصفة الأولى لحلول الصفة الثانية وغير ذلك مما يحدث عند تبدل وتغير الهيئة المخلوقة للمخلوقات التي نراها، وهذه الكيفية التي يتصورها أهل الكلام باطلة في حق الله تعالى، وهي التي ينفيها شيخ الإسلام رحمه الله ويوافق في ذلك النفي الأئمة الثلاثة رحمهم الله..
ولكن في نفس الوقت فإنه لا يمتنع عقلا أن يكون من جملة صفات الله تعالى أن تتغير صورته التي يراها الناس - حقيقة لا توهما منهم - على كيف لا يلزم منه مشابهة المخلوقات في ذلك التغير! وهذا التأويل بالحمل على المعنى الحقيقي هو الجادة المطروقة في سائر صفات الله عز وجل بما في ذلك صفة الصورة نفسها! فكون الله تعالى له صورة، هذا لا يزم منه كونها كصور المخلوقين في كيفها وحقيقتها، وكذلك فإن ظهوره لهم بصورة بعد صورة أخرى سابقة لا يزم منه أن يكون ذلك على مثل تغير صور المخلوقين.. فبهذا الفهم لا يلزمنا أن نقول كما قالوا رحمهم الله بأن الظهور على صورة بعد صورة لا يكون على حقيقته وإنما يكون فيما يراه الناس! والله أعلى وأعلم.

ابوعمرالتهامي
20-10-10, 11:14 AM
رقـم الفتوى : 118203
عنوان الفتوى : شرح حديث: فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته...
تاريخ الفتوى : 21 صفر 1430 / 17-02-2009
السؤال



أرجو شرح هذا الحديث "... فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا..."؟

الفتوى





الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فمعنى هذا الحديث أن الله تعالى يأتي عباده المؤمنين يوم القيامة فيتجلى في صورة غير الصورة التي رأوه فيها سابقاً ابتلاء لهم فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون. وهذا يعني أنهم لا يتحركون من أرض المحشر ولا يتبعون معبوداً غير الله تعالى، فبعد ذلك يأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون فيقرون ويقولون: أنت ربنا... هذا وليعلم أن أحاديث الصفات يجب الإيمان بما دلت عليه من غير تكييف مع اعتقاد تنزيه الله تعالى عن الشبه بالمخلوق، فقاعدة السلف في صفات الله تعالى هي إمرارها كما جاءت بلا كيف كما قال شيخ الإسلام في كتاب (العقيدة الواسطية): ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصف به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. انتهى.

وقال الترمذي في سننه بعد تخريج رواية من روايات هذا الحديث: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم روايات كثيرة مثل هذا ما يذكر فيه أمر الرؤية أن الناس يرون ربهم وذكر القدم وما أشبه هذه الأشياء، والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الأشياء، ثم قالوا: تروى هذه الأحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيف. وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال كيف. وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه. ومعنى قوله في الحديث فيعرفهم نفسه يعني يتجلى لهم، وقال أيضاً في كتاب الزكاة بعد روايته لحديث: إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه... قال رحمه الله: وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال كيف. هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث أمروها بلا كيف. وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة. وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا تشبيه، وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا: إن معنى اليد ههنا القوة، وقال إسحاق بن إبراهيم: إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع، فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه، وأما إذا قال كما قال الله تعالى يد وسمع وبصر ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيهاً وهو كما قال الله تعالى في كتابه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ. انتهى.

وروى ابن بطة في الإبانة: عن حنبل بن إسحاق قال: قلت لأبي عبد الله: ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا؟ قال: نعم، قلت: نزوله بعلمه أم بماذا؟ قال: فقال لي: اسكت عن هذا، وغضب غضباً شديداً، قال ابن بطة: وقال مالك: ولهذا امض الحديث كما روي بلا كيف. انتهى. وروى اللالكائي عن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس عن هذه الأحاديث التي فيها ذكر الرؤية -يعني رؤية الله يوم القيامة- فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف. انتهى.

وروى الدارقطني في الصفات عن الوليد بن مسلم قال: سألت مالكا والثوري والأوزاعي والليث بن سعد عن الأخبار في الصفات، فقالوا: أمروها كما جاءت، وأخرجه أيضاً الآجري في الشريعة وابن عبد البر في التمهيد، وجاء في روايته: أمروها كما جاءت بلا كيف. وروى أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن عبد الله قال: كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله، الرحمن على العرش استوى كيف استوى؟ فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته، فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء -يعني العرق- ثم رفع رأسه، ورمى بالعود، وقال: الكيف منه غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة، وأمر به فأخرج. انتهى.

وقال المباركفوري في شرح سنن الترمذي: قوله (وأمروها بلا كيف) بصيغة الأمر من الإمرار أي أجروها على ظاهرها ولا تعرضوا لها بتأويل ولا تحريف بل فوضوا الكيف إلى الله سبحانه وتعالى... وقد صنف الحافظ الذهبي في هذا الباب كتاباً سماه كتاب العلو للعلي الغفار في إيضاح صحيح الأخبار وسقيمها وهو كتاب مفيد نفيس نافع جداً ذكر في أوله عدة من آيات الاستواء والعلو ثم قال: فإن أحببت يا عبد الله الإنصاف فقف مع نصوص القرآن والسنة ثم انظر ما قاله الصحابة والتابعون وأئمة التفسير في هذه الآيات وما حكوه من مذاهب السلف.. إلى أن قال: فإننا على اعتقاد صحيح وعقد متين من أن الله تعالى تقدس اسمه لا مثل له وأن إيماننا بما ثبت من نعوته كإيماننا بذاته المقدسة إذ الصفات تابعة للموصوف فنعقل وجود الباري ونميز ذاته المقدسة عن الأشباه من غير أن نعقل الماهية، فكذلك القول في صفاته نؤمن بها ونتعقل وجودها ونعلمها في الجملة من غير أن نتعقلها أو نكيفها أو نمثلها بصفات خلقه تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. فالاستواء -كما قال مالك الإمام وجماعة- معلوم والكيف مجهول. ثم ذكر الذهبي الأحاديث الواردة في العلو واستوعبها مع بيان صحتها وسقمها ثم ذكر بعد سرد الأحاديث أقوال كثير من الأئمة وحاصل الأقوال كلها وهو ما قال إن إيماننا بما ثبت من نعوته كإيماننا بذاته المقدسة إلخ، ونقل عن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي ومالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد عن الأحاديث التي فيها الصفات فكلهم قالوا لي: أمروها كما جاءت بلا تفسير وإن شئت تفاصيل تلك الأقوال فارجع إلى كتاب العلو. انتهى.

وقد تكلم الشيخ عبد الله الغنيمان في شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري على بيان معاني هذا الحديث وتحقيق الحق في شأنه فقال: قوله (فيأتيهم الله) هذا من أوصاف الله وأفعاله التي يفعلها إذا شاء، وهي ما يجب الإيمان به على ظاهر النص، كما هي طريقة سلف هذه الأمة الذين تلقوا ذلك عن الله ورسوله بالقبول والتسليم، ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغير على الله وأعظم تعظيماً له، وأعلم به وبما يجب له، وما يمتنع عليه، من أهل التأويل الذي يزعمون أنهم ينزهون الله عن أوصاف المحدثين -كما يقولون- ولهذا تجدهم يجهدون أنفسهم في تحريف كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم زاعمين أنه لو أجري على ظاهره لأفاد التشبيه والتجسيم، فلذلك جعلوا تأويله واجباً، والواقع أن ما يسمونه من ذلك تأويلاً هو تحريف وإلحاد... وفي هذه الجملة من الحديث، وهي قوله (فيأتيهم الله، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه) شاهد للباب، لأن ظاهره أنهم يرونه غير أنهم في هذه المرة لم يعرفوه، لأنه تعالى لم يظهر لهم بأوصافه التي يعرفونه بها، وقد جاء في رواية أبي سعيد الآتية: (فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة) ولهذا قالوا: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه...

ثم ذكر الشيخ الغنيمان بعد ذلك كلام أهل العلم والتحقيق في المسألة فنقل عن شيخ الإسلام أنه قال: لفظ الصورة في الحديث كسائر ما ورد من الأسماء والصفات، التي قد يسمى المخلوق بها على وجه التقييد، وإذا أطلقت على الله اختصت به، مثل العليم والقدير والرحيم والسميع والبصير، ومثل خلقه بيديه، واستوائه على العرش ونحو ذلك... ونقل عنه أنه قال أيضاً: وكما أنه لا بد لكل موجود من صفات تقوم به، فلا بد لكل قائم بنفسه من صورة يكون عليها، ويمتنع أن يكون في الوجود قائم بنفسه ليس له صورة يكون عليها. ونقل عن ابن قتيبة قوله: الصورة ليست بأعجب من اليدين، والأصابع، والعين، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه، لأنها لم تأت في القرآن، ونحن نؤمن بالجميع، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد. انتهى.. ونحسب أن هذا القدر كاف لما أردته من شرح ذلك الجزء من الحديث.

والله أعلم
راجع:

الشبكة الإسلامية .. !!!!!

ابوعمرالتهامي
20-10-10, 11:16 AM
يقول العلامة العثيمين :

" الله سبحانه له صورة مثل ما جاء في أحاديث كثيرة غير أحاديث الصورة هذا، كما جاء مثلا في قوله «سيأتيهم في غير الصورة التي رأوه عليها أولا، فيقول لهم أنا ربكم، فيقولون له: لا نزال هنا حتى يأتي ربنا. قال: هل بينكم وبينه آية؟ قالوا نعم الساق. فيكشف ربنا عن ساقه فيخر...» إلى آخره.

فجاء في الأحاديث إثبات الصورة لله جل وعلا، وهذه مثل ما قلنا لكم الصورة الخاصة؛ يعني الصورة التي معناها هيئة اجتماع الصفات .
فالله سبحانه وتعال له صورة تليق بجلاله وعظمته، واجتماع صفاته سبحانه ليست كاجتماع صفات المخلوق، فما خطر في بالك، فإن الله جل وعلا بخلافه، فالمخلوق اجتمع صفة الأصابع مع صفة اليد فيه مع صفة الوجه مع صفة القدمين على هذا النحو الذي أمامك في الإنسان، فالله سبحانه اجتماع صفاته في صورة لا يجوز أن نجعل هذه الصورة كصورة الإنسان؛ لأن هذا تمثيل والقاعدة ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ?[الشورى:11].

ومن تعليقات الشيخ البراك على المخالفات العقدية في فتح الباري - (ج 1 / ص 17):

وما ذهب إليه ابن قتيبة رحمه الله تعالى من إثبات الصورة لله عز وجل، وأنها ليست كصورة أحد من الخلق ـ فله سبحانه وتعالى صورة لا كالصور ـ هو مذهب جميع أهل السنة المثبتين لكل ما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فكما يقولون: له وجه لا كوجوه المخلوقين، يقولون: له صورة لا كصور المخلوقين، وقد دل على إثبات الصورة لله عز وجل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الطويل: "وتبقى هذه الأمة وفيها منافقوها، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفونها"، وهو نص صريح لا يحتمل التأويل، فلهذا لم يخالف أحد من أهل السنة في دلالته.
وأما حديث: "فإن الله خلق آدم على صورته" فقد استدل به أكثر أهل السنة على إثبات الصورة أيضاً، وردوا الضمير إلى الله تعالى، وأيدوا ذلك برواية من رواياته بلفظ: "على صورة الرحمن".
ومن رد الضمير إلى آدم عليه السلام أو إلى المقاتل - وقصده نفي الصورة عن الله تعالى - فهو جهمي كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

ونفي الصورة هو مذهب الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم من الأشاعرة والماتريدية ، ومنشأ ذلك هو توهم التشبيه في صفات الله تعالى ، فزعموا أن إثبات الصورة أو الوجه أو اليدين ونحو ذلك يستلزم التشبيه بالمخلوقات ، وهي حجة داحضة ، وطردها يستلزم نفي وجود الله سبحانه وتعالى .

ومن رد من أهل السنة الضمير إلى آدم عليه السلام وضعَّف رواية " على صورة الرحمن " فليس مقصوده التوصل إلى نفي الصورة عن الله عز وجل، وليس من مذهبه ذلك ، بل رأى لفظ هذا الحديث " خلق الله آدم على صورته " محتملا ، فترجح عنده عود الضمير إلى آدم أو إلى المقاتل. وهو منازع في تضعيفه لتلك الرواية وفي هذا الترجيح ."اهـ

ويقول شيخ الاسلام في مجموع الفتاوى - (ج 17 / ص 309)

وقد زعم بعضهم أن هذا يخالف دين المسلمين فإن الآخرة لا تكليف فيها و ليس كما قال انما ينقطع التكليف إذا دخلوا دار الجزاء الجنة أو النار و الا فهم فى قبورهم ممتحنون و مفتونون يقال لأحدهم من ربك و ما دينك و من نبيك و كذلك فى عرصات القيامة يقال ليتبع كل قوم ما كانوا يعبدون فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس و من كان يعبد القمر القمر و من كان يعبد الطواغيت الطواغيت و تبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله فى صورة غير الصورة التى رأوه فيها أول مرة و يقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا و فى رواية فيسألهم و يثبتهم و ذلك امتحان لهم هل يتبعون غير الرب الذي عرفوا أنه الله الذي تجلى لهم أول مرة فيثبتهم الله تعالى عند هذه المحنة كما يثبتهم فى فتنة القبر فاذا لم يتبعوه لكونه أتى فى غير الصورة التى يعرفون أتاهم حينئذ فى الصورة التى يعرفون فيكشف عن ساق فاذا رأوه خروا له سجدا الا من كان منافقا فانه يريد السجود فلا يستطيعه يبقى ظهره مثل الطبق و هذا المعنى مستفيض عن النبى صلى الله عليه و سلم فى عدة أحاديث ثابتة من حديث أبي هريرة و أبى سعيد و قد أخرجاهما فى الصحيحين .


منقول للفائدة

فهد العنزي
20-10-10, 06:51 PM
بورك فيكم