المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا لتدريس (المنطق) !


منهاج السنة
07-09-06, 11:09 PM
لا لتدريس (المنطق) !
02-9-2006
بقلم عبدالله بن محمد السهلي
"...ولعل من نافلة القول لدى المختصين أن أوربا لم تقم من كبوتها ولم تظهر نهضتها العلمية إلا بعد أن تخلصت من أغلال المنطق الأرسطي الذي يدعو الأستاذ ..."
اطلعت على مقالة ( تدريس المنطق ضرورة لمنهجة التفكير) للأستاذ يوسف أبا الخيل في جريدة الرياض صفحة حروف وأفكار عدد (13797) ، وقبل البدء بالتعقيب على مقالة الأستاذ يوسف أود أن أجمل أبرز الأفكار التي أوضحها الكاتب في مقالته حسب ترتيب السياق :
1- اختزال مناهج التفكير في المنطق وحده وأنه يعصم من الزلل في التفكير وأنه لابد منه لكل باحث !! .
2- ارجاع سبب تخلف المسلمين عن ركب المنطق إلى العلماء الذين قالوا (من تمنطق فقد تزندق) وأنه (من علوم الكفار)!
3- ثناء الكاتب على المنطق الأرسطي نسبة إلى المعلم الأول أرسطو وشرحه لأسلوبه في كونه منطق يعتمد على مقدمتين يبنى عليهما نتيجته وذكر المثال: كل إنسان فان, وبما أن سقراط إنسان فإن سقراط فان .
4- استشهاده بمقولة لابن رشد وكذلك أخرى لابن حزم في الثناء على المنطق ومنهجه .
5- توصية الكاتب بضرورة تدريس المنطق في مرحلتي الماجستير والدكتوراه لطلاب الشريعة وأصول الدين .
6- ثمة إشارات من الكاتب إلى تنقص خصوم المنطق والفلسفة وأنهم أعطوا وجهاً كالحاً للمنطق!! وأن تعثر المنطق في الثقافة العربية كونه من (علوم الكفار)! وبسبب قوة وسيطرة التيار البياني في نسخته التقليدية النصية!! يعني بذلك (مدرسة أهل الأثر) .
ولعلي ابتداءً أثني على الكاتب الأستاذ يوسف أبا الخيل في جودة ترتيب أفكاره وتسلسلها بغض النظر عن موافقتنا له أو مخالفتنا .
ثم لعلي أنطلق من فكرة أوردها أشاطره الرأي فيها وهي ذم المنطق من قبل علماء المسلمين أو بتعبير أكثر دقة نقد المنطق لا سيما المنطق الأرسطي . فقد سبق علماء الإسلام علماء أوربا بقرون في نقدهم للمنطق الأرسطي ولعل حامل الراية في هذا شيخ الإسلام ابن تيمية فلقد ألف كتاب (نقض المنطق)، وكتاب (الرد على المنطقيين) وهو من أعظم الكتب في التراث الفكري الإسلامي بل التراث الإنساني كافة .
وأول قضية يحاول ابن تيمية أن ينفيها في رده على المنطق اليوناني هي الزعم بأن هذا المنطق لابد منه لكل باحث وعالم !! (خلافاً لما يدعو له أبا لخيل هنا) وابن تيمية لا يكتفي بإصدار الفتاوى بالتحريم كما فعل بعض العلماء . بل يكشف بطريقة منهجية فساد هذا المنطق ولعل من الأهمية أن نوضح المنطق الأرسطي وأن المدرسيين (المشائيين) من أتباع أرسطو كانوا ساخطين على التجربة وبعيدين عن مواجهة الطبيعة ومعالجة الواقع بل محاربين لها لأن الطريقة المنطقية - في زعمهم - تكفي في معرفة القواعد التي تخضع لها الأشياء !
ومن الطريف أن أرسطو كان يعتقد أن أسنان الرجل أكثر من أسنان المرأة!! و لو أنه كلف زوجته أن تفتح فمها لأدرك خطأ مقولته ! لكن ذلك خروج من القياس إلى التجربة وهو ما لا يروقه !
وطالما صرح ابن تيمية بأن المنطق اليوناني ( لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد!) ، ولقد لخص ابن تيمية رأيه في المنطق اليوناني بقوله : "فإذا كانت صناعتهم بين معلوم لا يحتاج إلى القياس المنطقي، وبين مالا يمكنهم أن يستعملوا فيه القياس المنطقي كان عديم الفائدة" .
وممن نقد المنطق الأرسطي وهو ليس من التيار البياني في نسخته التقليدية النصية !! بل ليس من المسلمين ! (فرانسيس بيكون ت 1626) و (جون ستيورات مل 72) و (جون لوك) .
يقول الدكتور الشيعي العراقي على الوردي: "وصل نقد المنطق على يد ابن تيمية إلى القمة ... إن العلوم الطبيعية في نظر ابن تيمية تجريبية أكثر مما هي قياسية" .
وهذه ما يقرره الدكتور مصطفى طبا طبائي وهو شيعي إيراني في كتابه القيم (المفكرون الإسلاميون في مواجهة المنطق اليوناني, ص138) ، يقول : "... ابن تيمية عاش قبل فرنسيس بيكون بثلاثمائة عام، وقبل جون لوك وقبل جورج بركلي بأربعة قرون وقد سبقهم جميعاً في نقد المنطق" .
وابن تيمية هنا يتضح فيه قول الدكتور عبدالرحمن الوكيل : "... أما ابن تيمية فكان بين معجب لم يعن ببحث مناحي العظمة الفكرية للإمام ابن تيمية، وبين حاقد موتور يحاول طمس هذه العظمة وتلك العبقرية" .
يقول ابن خلدون عن المنطق (وأظنه ليس من العلماء النصيين في النسخة التقليدية) كما يقول أبا الخيل!! . يقول ابن خلدون : "إن كثيراً من فحول النظار في الخليقة يحصلون على المطالب في العلوم بدون صناعة المنطق" [المقدمة : ص49] .
وهذا الأمر مشاهد وأنظر على سبيل المثال دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي قامت على البراجماتية ، وعلماءها من أفلس الناس في جانب الفلسفة ومع ذلك تجد معظم المخترعين العلماء لا يعرفون عن المنطق شيئاً ولم يضيرهم ذلك ولم يعيقهم عن التقدم والصناعة !! .
إن المنهج التجريبي الذي يرفل الغرب في ثيابه اليوم في العلوم الطبيعية كان من نتاج الفكر الإسلامي يقول (بريفولت) في كتابه (بناء الإنسانية) : "إن روجر بيكون - واضع المنهج التجريبي - درس اللغة العربية والعلم العربي في مدرسة أكسفورد على خلفاء معلميه العرب، وليس لروجر بيكون ولا فرنسيس بيكون الذي جاء بعده . الحق في أن ينسب إليهما الفضل في ابتكار المنهج التجريبي فلم يكن روجر بيكون إلا رسولاً من رسل العلم والمنهج الإسلاميين إلى أوربا المسيحية" .
ومن المنصفين الغربيين الذين شهدوا بهذا كذلك (برانتل) ، ولعل من نافلة القول لدى المختصين أن أوربا لم تقم من كبوتها ولم تظهر نهضتها العلمية إلا بعد أن تخلصت من أغلال المنطق الأرسطي الذي يدعو الأستاذ يوسف أبا الخيل جامعتنا إلى تبنيه وأنه سبيل التقدم لكن إلى أين ؟ إنه التقدم إلى الوراء !!
ففي الوقت الذي يدعوا العلماء والممنهجين إلى أهمية المنهج التجريبي - خصم المنطق - وتبنيه لاسيما في العلوم الطبيعية دون الإنسانية ؛ يأتي الأستاذ أبا الخيل ليخالف هذا الزخم العلمي الضخم من العلماء المسلمين وغير المسلمين !! النصيين وغير النصيين ليقول : لا . المنطق أهم شيء وهو سبيل الخروج والنهوض وأداة التفكير المثلى !! بل يقرر أنه عدم الأخذ به سبب للتخلف ويعنف على عبارة (من تمنطق تزندق) ويسخر بمن قال أنه من علوم الكفار !!
إن المنطق الأرسطي ليست أداة متحررة من الثقافة بل هو إرث إغريقي قائمٌ على تصورات ومبادئ اليونان الوثنية ، ولقد تُرجم في عهد المأمون وكان معظم المترجمين من غير المسلمين من اليعاقبة والنساطرة واليزيدية وغيرهم . ولهذا ولما سبق جاءت الفتوى بتحريمه، وأظن أن من الموضوعية !! يا أستاذ يوسف عدم محاكمة الأفكار والعبارات مبتوتةً عن سياقها الموضوعي والزماني (من تمنطق تزندق) .
الواقع أن القائلين بالتحريم كابن تيمية وابن الصلاح والنووي قد تابعوا في ذلك الإمام الشافعي فقد أخرج النووي في ذم الكلام أن بشراً المريسي دخل على الشافعي فقال له الشافعي : أخبرني عما تدعوا إليه؟ أكتاب ناطق وفريضة مفترضة وسنةٌ قائمة وجدت عن السلف البحث فيه والسؤال ؟ قال بشر : لا إلا أنني لا يسعني خلافه، فقال الشافعي : أقررت بنفسك على الخطأ، فأين أنت من الكلام في الفقه والأخبار . فلما خرج قال : لا يفلح" [السيوطي : صون المنطق ، 1/35] ، وقد روي مثل ذلك عن الإمامين أبي حنيفة ومالك [السابق ،1/64] .
أما لمز الأستاذ يوسف أبا الخيل في مقولة (علوم الكفار) وتنصيصه لى ذلك فإن كنت تقصد السخرية بهذا فلم يثبت عن المسلمين النهي عن الأخذ عن الكفار فيما هو من علوم الدنيا ومن النتاج البشري الذي لا يخالف العقيدة الإسلامية . وأهل السنة والجماعة من المسلمين من أشد الناس إنصافاً مع غيرهم وها هو عمرو بن العاص يثني على الروم : "إن فيهم لخصالاً أربعاً. إنهم لأحلم الناس عند فتنة وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة وأوشكهم كرةً بعد فرةٍ وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف وخامسةً حسنةً جميلةً وأمنعهم من ظلم الملوك" (صحيح مسلم, كتاب الفتن وأشراط الساعة) .
أما إن كان الأستاذ يوسف يعّرض بـ (علوم الكفار) باعتراضه على كلمة الكفار فأظنه يحفظ سورة {قل يا أيها الكافرون} !! .
أما ثناؤه ثم شرحه للأسلوب القائم عليه المنطق الأرسطي وأنه يتألف من مقدمتين (الكبرى والصغرى) ثم النتيجة، فلعلي أنقل ما قال الدكتور محمود الدسوقي في (منهج البحث في العلوم الإنسانية) ومجمل كلامه أن المنطق الأرسطي لا يكسب علماً جديداً بل يدور في دائرة مغلقة ذلك أنه يهتم بأسلوب التفكير ولا يهتم بموضوع ومحتوى التفكير . ثم ذكر أنه يمكن أن تكون المقدمتان صحيحتين : والنتيجة خطأ ومثال ذلك (مثال جدلي) مقدمة كبرى : الحرية حق لكل إنسان، مقدمة صغرى : المجرم إنسان، (مقدمتان صحيحتان) النتيجة الحرية حق للمجرم (نتيجة خطأ) .
وقد تكون المقدمتان خاطئتين والنتيجة صحيحة . مثال ذلك : (المقدمة الكبرى) : كل إنسان حصان، (المقدمة الصغرى) : كل حصان عاقل؛ النتيجة : كل إنسان عاقل (نتيجة صحيحة) .
أما استشهاد الكاتب بمقولات عن ابن رشد وابن حزم، فابن رشد يقول عنه المستشرق مونك : "إنه لم يكن مبتكراً وأنه لا يختلف لا في القليل ولا في الكثير عن غيره من الفلاسفة الذين تأثروا بمذهب الأفلاطونية الحديثة" .
ثم يقول مونك: "... نعم ابن رشد مجرد ناقل وشارح لأرسطو ومنطقه الذي يعد الآن منطق متخلف أصبح من الذكريات" (نصوص ومصطلحات فلسفية ص172) .
وحسبك أن مونك وقبله بيكون وبيكون الآخر وستيورات مل وجون لوك وغيرهم وهم الورثة الشرعيون للإرث الإغريقي قد لفظوه ورموا به عرض الحائط !
أما ابن حزم رحمه الله وهو من علماء الإسلام الكبار وحسبك من مؤلفاته : (الفصل في الملل والنحل) في العقائد و(المحلى) في الفقه . فقد كان يرى ضرورة تعلم المنطق بالرغم من عدم قبوله لقياس العلة وللقياس كمصدر ثانوي للتشريع في الإسلام ولكن ابن حزم كما يذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الصاعدي أن ابن حزم أعرض عنه وتركه في آخر حياته،،وقد سبقه في هذا الغزالي, فقد كان شديد الثقة بالمنطق وكتب كتاباً فيه سماه (القسطاس المستقيم) زعم فيه أنه تعلمه من الأنبياء، وإنما تعلمه من ابن سينا، وابن سينا تعلمه من كتب أرسطو، وإن كان الغزالي في آخر حياته رجع عن ذلك وبين عيب المنطق ولوازمه الفاسدة ونهى عنه، وحذر منه . [انظر : الرد على المنطقيين (14 - 15) لابن تيمية] ، و [المنقذ من الضلال للغزالي : 66-99] .
ثم بعد ذلك أود أن أوضح أن المنطق يدرس في مرحلة الدكتوراه في الأقسام الشرعية، ففي قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك سعود على سبيل المثال هناك مقرر المنطق ولكن يدرس ويُنقد لا يدرس ليُمجد ! لا للشيء إلا أنه جاء من غير التيار البياني في نسخته التقليدية !! الذين نتشرف بالانتماء إليهم .
أخيراً : إنني إذ أشكر الأستاذ يوسف أبا الخيل على طرح مثل هذه الموضوعات النخبوية أرجو أن يتقبل النقد والتعقيب بصدر رحب ، لكن لتتذكر قول الأول : علمت شيئاً وغابت عنك أشياءُ .
إضاءة :
ماذا أحدِّثُ عن صنعاء يا أبتي! مليحةٌ عاشقاها السلُ والجربُ
عبدالله بن محمد السهلي
http://www.alqlm.com/index.cfm?method=home.con&ContentId=320

بن حمد آل سيف
07-09-06, 11:17 PM
جزاكم الله خيرا

عبدالعزيز بن سعد
07-09-06, 11:47 PM
هناك فرق بين منطق ومنطق

فالمنطق الرياضي قائم على أصول صحيحة

وهو يدرس في الصف الأول الثانوي في مادة الرياضيات
وقد درسناه في السنة الأولى من الجامعة

وأما المنطق اليوناني ففيه حق وباطل والله أعلم...

بن حمد آل سيف
07-09-06, 11:56 PM
هناك فرق بين منطق ومنطق

فالمنطق الرياضي قائم على أصول صحيحة

وهو يدرس في الصف الأول الثانوي في مادة الرياضيات
وقد درسناه في السنة الأولى من الجامعة
.

بارك الله فيك

هذا غير مراد بداهة ، لأنه يتحدث عما يجب تدريسه لطلاب الدراسات العليا من الكليات الشرعية .

عبدالعزيز بن سعد
08-09-06, 12:04 AM
كلية الشريعة تدرس المنطق في الفصل الثاني في مادة أصول الفقه

فما ذا يريد أبا الخيل؟؟؟؟

وكل علمائنا الذين درسوا أصول الفقه درسوا المنطق وفهموه أكثر منه، وتفكيرهم في غاية الترتيب، فهل يكفيه هذا؟؟؟

وأقول: للأسف أصبح النيل من الرموز أقرب الطرق للأعمدة الصحفية في جرايدنا السعودية والله المستعان...

منهاج السنة
08-09-06, 12:14 AM
السلام عليكم اخي الكريم انصحك بالاطلع على كتاب ابن تيمية في نقض المنطق
والسلام عليكم

منهاج السنة
08-09-06, 12:35 AM
اخي الكريم عبدالعزيز بن سعد عليك بهذا المقال
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=80667

عبدالعزيز بن سعد
08-09-06, 12:39 AM
شكرا لك يا منهاج السنة على الرابط....

منهاج السنة
08-09-06, 12:53 AM
لا شكر على واجب اخي الكريم عبد العزيز
وبارك الله فبك اخي الكريم بن حمد آل سيف

طارق الحمودي
09-09-06, 04:30 PM
حاول أخي منهاج السنة أن تقرأ كتاب منهاج السنة والتدمرية ودرء تعارض العقل والنقل دون معرفة بمصطلحات المنطق وحقائقها .

السيد رضا
09-09-06, 04:43 PM
جزى الله الأخوة خيراً ...
ولكن مقالات ابن حزم فى المنطق تختلف عن باقى المشتغلين به من المسلمين كالغزالى وابن رشد وغيرهم ... فهو قد قام بأسلمة العلم ونفى ما يخالف الشرع فيه وجعله وسيلة لفهم النصوص الشرعية ... راجع التقريب لحد المنطق ...
يقول الأستاذ احسان عباس فى مقدمة تحقيقه للتقريب :
(( - دواعي تأليفه
قضى ابن حزم جانبا من شبابه وهو يطلب العلم في قرطبة حتى سنة 401. وقد أثر في نفسه في ذلك الدور المبكر من حياته ما سمع بعض الأغرار يقولونه في المنطق والعلوم
الفلسفية عامة دون تحقيق، وأولئك هم اللذين عناهم بقوله: " ولقد رأيت طوائف من الخاسرين شاهدتهم أيام عنفوان طلبنا، وقبل تمكن قوانا في المعارف، وأول مداخلتنا صنوفا من ذوي الآراء المختلفة، كانوا يقطعون بظنونهم الفاسدة من غير يقين أنتجه بحث موثوق به على ان الفلسفة وحدود المنطق منافية للشريعة " ولعل بيئة قرطبة والأندلس عامة - يومئذ بمعاداتها لعلوم الأوائل - هي التي حفزت حب الاستطلاع لديه فجعلته يدرس الفلسفة والمنطق، ومن ثم قوي لديه الشعور بأن العلوم الفلسفية لا تنافي الشريعة، بل ان المنطق منها خاصة يمكن أن يتخذ معيارا لتقويم الآراء الشريعية وتصحيحها، وكان اتجاهه إلى مجادلة أهل المذاهب والنحل الأخرى يفرض عليه أن يتدرع بقوة منطقية في المناظرة والجدل. وهاتان الغايتان كانتا من أول العوامل التي حدت به إلى التأليف في المنطق ليثبت عدم التنافي بينه وبين الشريعة وليعزز به موقفه العقلي إزاء الخصوم ويضع فيه القواعد الصحيحة للجدل والمناظرة ويبين فيه حيل السفسطة والتشغيب.
وظل ابن حزم على رأيه هذا يؤمن بفائدة المنطق والفلسفة وسائر علوم الأوائل ؟ماعدا التنجيم - . فهو في رسالة " مراتب العلوم " ينصح الدارس أن يبدأ بعد تعلم القراءة والكتابة وأصول النحو واللغة والشعر والفلك، بالنظر في حدود المنطق وعلم الأجناس والأنواع والأسماء المفردة والقضايا والمقدمات والقرائن والنتائج ليعرف ما البرهان وما الشغب كلها ويميزها من الأباطيل تمييزا لا يبقى معه ريب . ويسأله أحدهم رأيه في أهل عصره وكيف انقسموا طائفتين: طائفة اتبعت علوم الأوائل وطائفة اتبعت علم ما جاءت به النبوة ويطلب إليه ان يبين له أيهما المصيب، فيقول في الجواب: اعلم ؟وفقنا الله وإياك لما يرضيه - أن علوم الأوائل هي الفلسفة وحدود المنطق التي تكلم فيها أفلاطون وتلميذه ارسطاطاليس والاسكندر ومن قفا قفوهم، وهذا علم حسن رفيع لأنه فيه معرفة العالم كله بكل ما فيه من أجناسه إلى أنواعه، إلى أشخاص جواهره وأعراضه، والوقوف على البرهان الذي لا يصح شيء إلا به وتمييزه مما يظن من جهل أنه برهان وليس برهانا، ومنفعة هذا العلم عظيمة في تمييز الحقائق مما سواها؟
فهذا الإيمان بفائدة علوم الفلسفة والنطق هو الذي جعل ابن حزم بعد درسه لها، يحاول أن يوصل ما فهمه منها مبسطا إلى الآخرين. وقد كسب له هذا الاتجاه عداوة الفريق الذي كان يكره الفلسفة والمنطق، وهو يومئذ الفريق الغالب في الأندلس. واتخذ أعداؤه هذه الناحية فيه محطا لهجماتهم، ومن أمثلة ذلك أن أحد الناقمين كتب إليه كتابا غفلا من الإمضاء، اتهمه فيه بأن الفساد دخل عليه من تعويله على كتب الأوائل والدهرية وأصحاب المنطق وكتاب اقليدس والمجسطي وغيرهم من الملحدين. فكتب ابن حزم يقول في الجواب: أخبرنا عن هذه الكتب من المنطق واقليدس والمجسطي: أطالعها أيها أنكرت ذلك على نفسك؟ وأخبرنا عن الإلحاد الذي وجدت فيها ان كنت وقفت على مواضعه منها، وإن كنت لم تطالعها فكيف تنكر مالا تعرف وأصبح ابن حزم يعتقد أن فائدة المنطق أمر لا يرتاب فيه منصف لانها فائدة غير واقفة عند حدود الاطلاع والرياضة الذهنية بل تتدخل في سائر العلوم الديانة والمقالات والأهواء وعلم النحو واللغة والخبر والطب والهندسة وما كان بهذا الشكل فانه حقيق ان يطلب وان تكتب فيه الكتب، وتقرب فيه الحقائق الصعبة.
وغدا هذا الإيمان بقيمة المنطق وفائدته ؟ابتداء - حافزا قويا للتأليف فيه. الا ان ابن حزم واجه في دراسته لهذا العلم صعوبتين فلم لا يحاول تذليلهما للقارئ الذي يود الانتفاع بدراسة المنطق: الأولى تعقيد الترجمة وإيراد هذا العلم بألفاظ غير عامية، ويعني ابن حزم بالعامية الألفاظ الفاشية المألوفة التي يفهمها الناس لكثرة تداولها، فليكتب، اذن كتابا قريبا إلى الإفهام " فان الحظ لمن آثر العلم وعرف فضله ان يسهله جهده ويقربه بقدر طاقته ويخففه ما أمكن " . وهو يحسن الظن بالمترجمين ويرى أن توعيرهم للألفاظ هو شح بالعلم وضن به يوم كان الناس جادين في طلبه يبذلون فيه الغالي والنفيس. الصعوبة الثانية: ان المناطقة قد درجوا على استعمال الرموز والحروف في ضرب الأمثلة. ومثل هذا شيء يعسر تناوله على عامة الناس فليحول ابن حزم الأمثلة من الرموز إلى أخرى منتزعة من المألوف في الأحوال اليومية والشريعية. وهو يحس بخطر ما هو مقدم عليه. ويعتقد انه أول من يتجشم هذه المحاولة.
ولم يكتب ابن حزم هذا الكتاب الا بعد ان حفزه كثير من الدواعي في الحياة اليومية، وإلا بعد ان وجد الحاجة ماسة إلى المنطق في النواحي العملية من علاقات الناس وتفكيرهم، فهو قد لقي من ينعته بالسؤال عن الفرق بين المحمول والمتمكن، ولقي كثيرا من المشتغبين الآخذين بالسفسطة في الجدل، وواجه من يسومه ان يريه العرض منخولا عن الجوهر، وقرأ مؤلفات معقدة لا طائل تحت تعقيدها، ورأى من يدعي الحكمة وهو منها براء فأراد لكتابه أن يكون تسديدا لعوج هذه الأمور وإصلاحاً لفسادها، وردا على المخالفين والمشغبين وإقامة للقواعد الصحيحة في المناظرة، وهي يومئذ شغل شاغل لعلماء الأندلس.

السيد رضا
09-09-06, 04:53 PM
ويقول الإمام ابن حزم فى مقدمته للتقريب:
بسم الله الرحمن الرحيم
" اللهم صل على سيد المرسلين
وعلى آل محمد وصحبه وسلم "
قال الإمام الأوحد الأعلم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب ابن صالح بن خلف بن معدان بن يزيد الفارسي:
الحمد لله رب العالمين، بديع السماوات والأرض وما بينهما، ذي العرش المجيد، الفعال لما يريد، وصلى الله على محمد عبده وخاتم أنبيائه ورسله إلى عباده من الأنفس الحية القابلة للموت، من الإنس والجن، بالدين الذي اجتبرهم به، ليسكن الجنة التي هي دار النعيم السرمدي من أطاعه ويدخل النار التي هي محل العذاب الأبدي من عصاه؛ وما توفيقنا إلا بالله تعالى، ولا حول ولا قوة إلا بالله، عز وجل.
أما بعد: فان الأول الواحد الحق الخالق لجميع الموجودات دونه، يقول في وحيه الذي آتاه نبيه وخليله المقدس: {الله الخالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل}. (62 الزمر: 39) وقال تعالى {ويتفكرون في خلق السماوات والأرض} (191 آل عمران: 3) مثنيا عليهم؛ وقال تعالى: {الرحمن علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان} (3 الرحمن: 55) وقال تعالى: {اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم} (3 العلق: 96)
فهذه الآيات جامعة لوجوه البيان الذي امتن به عز وجل، على الناطقين من خلقه وفضلهم به على سائر الحيوان، فضلا منه تعالى يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
ووجدناه عز وجل قد عدد في عظيم نعمه على من ابتدأ اختراعه من النوع الانسى تعلمه أسماء الأشياء؛ فقال تعالى: " {وعلم آدم الأسماء كلها} (31 البقرة: 3) وهو الذي بانت به الملائكة والإنس والجن من سائر النفوس الحية، وهو البيان عن جميع الموجودات، على اختلاف وجوهها، وبيان معانيها، التي من أجل اختلافها وجب أن تختلف اسمتؤها، ومعرفة وقوع المسميات تحت الأسماء فمن جهل مقدار هذه النعمة عند نفسه، وسائر نوعه، ولم يعرف موقعها لديه، لم يكن يفضل البهائم إلا في الصورة؛ فلله الحمد على ما علم وآتى، لا إله إلا هو. ومن لم يعلم صفات الأشياء المسميات، الموجبة لافتراق أسمائها ويحد كل ذلك بحدودها، فقد جهل مقدار هذه النعمة النفيسة، ومر عليها غافلا عن معرفتها، معرضا عنها، ولم يخب خيبة يسيرة بل جليلة جدا.
فان قال جاهل: فهل تكلم أحد من السلف الصالح في هذا؟ قيل له: إن هذا العلم مستقر في نفس كل ذي لب، فالذهن الذكي واصل بما مكنه الله تعالى فيه من الفهم، إلى فوائد هذا العلم، والجاهل منكسع كالأعمى حتى ينبه عليه، وهكذا سائر العلوم. فما تكلم أحد من السلف الصالح، رضى الله عنهم، في مسائل النحو، لكن لما فشا جهل الناس، باختلاف الحركات التي باختلافها اختلفت المعاني في اللغة العربية، وضع العلماء كتب النحو، فرفعوا إشكالا عظيمة، وكان ذلك معينا على الفهم لكلام الله عز وجل، وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم، وكان من جهل ذلك ناقص الفهم عن ربه تعالى، فكان هذا من فعل العلماء حسنا وموجبا لهم أجرا. وكذلك القول في تواليف كتب العلماء في اللغة والفقه؛ فان السلف الصالح غنوا عن ذلك كله بما آتاهم الله به من الفضل ومشاهدة النبوة، وكان من بعدهم فقراء إلى ذلك كله، يرى ذلك حسا ويعلم نقص من لم يطالع هذه العلوم ولم يقرأ هذه الكتب وأنه قريب النسبة من البهائم، وكذلك هذا العلم فان من جهله خفي عليه بناء كلام الله عز وجل مع كلام نبيه صلى الله عليه وسلم، وجاز عليه من الشغب جوازا لا يفرق بينه وبين الحق، ولم يعلم دينه إلا تقليدا، والتقليد مذموم، وبالحرى إن سلم من الحيرة، نعوذ بالله منها. فلهذا وما نذكره بعد هذا، إن شاء الله، وجب البدار إلى تأليف هذا العلم، والتعب في شرحه وبسطه، بحول الله وقوته، فنقول وبالله نستعين:
إن جميع الأشياء التي أحدثها الأول، الذي لا أول على الإطلاق سواه، وقسمها الواحد الذي لا واحد على التصحيح حاشاه، واخترعها الخالق الذي لا خالق على الحقيقة إلا إياه، فان مراتبها في وجوه البيان أربعة، لا خامس لها أصلا وان تناقص منها واحد اختل من البيان بمقدار ذلك النقص.
فأول ذلك كون الأشياء الموجودات حقا في أنفسها، فانها إذا كانت حقا فقد امكنت استبانتها، وإن لم يكن لها مستبين، حينئذ، موجود، فهذه اول مراتب البيان؛ إذ ما لم يكن موجودا فلا سبيل إلى استبانته.
والوجه الثاني: بيانها عند من استبانها وانتقال أشكالها وصفاتها إلى نفسه، واستقراره فيها بمادة العقل الذي فضل به العاقل من النفوس، وتمييزه لها على ما هي عليه إذ من يبن له الشيء لم يصح له علمه ولا الإخبار عنه، فهذه المرتبة الثانية من مراتب البيان.
والوجه الثالث: إيقاع كلمات مؤلفات من حروف مقطعات، مكن الحكيم [3و] القادر لها المخارج من الصدر والحلق وأنابيب الرئة والحنك واللسان والشفتين والأسنان، وهيأ لها الهواء المندفع بقرع اللسان إلى سماخ الآذان، فيوصل بذلك نفس المتكلم مثل ما قد استبانته واستقر منها إلى نفس المخاطب، وينقلها إليها بصوت مفهوم بقبول الطبع منها للغة اتفقا عليها، فيستبين من ذلك ما قد استتبانته نفس المتكلم، ويستقر في نفس المخاطب، مثل ما قد استقر في نفس المتكلم، وخرج إليها بذلك مثل ما عندها، لطفا من اللطيف الخبير، لينتج بما وهب لنا من هذه الخاصة الشريفة، والقوة الرفيعة، والطبيعة الفاضلة المقربة لمن استعملها في طاعته، إلى فوز الأبد برضاه والخلود في جنته، نتيجة يبين بها من البهائم التي لا ثواب ولا عقاب عليها، والتي سخرها لنا في جملة ما سخر، وذللتها لحكمنا مع ما ذلل، إذ خلق لنا ما في السموات والأرض، الا ما حمى عنا، واستثنى بالتحريم علينا، فله الحمد والشكر منا، والسمع والطاعة علينا، ومن تتميم ذلك لنا بمنه وطوله، قال الله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} (4 إبراهيم: 14) فهذه المرتبة الثالثة من مراتب البيان.
والوجه الرابع: إشارات تقع باتفاق، عمدتها تخطيط ما استقر في النفس من البيان المذكور، بخطوط متباينة، ذات لون يخالف لون ما يخط فيه، متفق عليها بالصوت المتقدم ذكره، فسمى كتابا، تمثله اليد التي هي آلة لذلك. فتبلغ به نفس المخطط ما قد استبانته إلى النفس التي تريد ان تشاركها في استبانة ما قد استبانته، فتوصلها إليها العين، التي هي آلة لذلك. وهي في الأقطار المتباعدة، وعلى المسافات المتباينة التي يتفرق الهواء المسمى صوتا قبل بلوغها، ولا يمكن توصيله إلى من فيها فيعلمها بذلك دون من يجاورها في المحل ممن لا يريد اعلامه. ولولا هذا الوجه، ما بلغت إلينا حكم الاموات على آباد الدهور، ولا علمنا علم الذاهبين على سوالف الاعصار، ولا انتهت الينا اخبار الامم الماضية والقرون الخالية. وتندرج في هذا القسم اشياء تبين وليست بالفاشية، فمنها: اشارات باليد فقط، ومنها اشارات بالعين أو بعض الاعضاء، وقد يمكن ان يؤدي البيان بمذاقات، فمن ذلك ما يدرك الاعمى بها البيان إلى الحاضر وحده على حسب ما يتفق عليه مع الشير بذلك إليه، فهذه المرتبة الرابعة من مراتب البيان إذ لا سبيل إلى الكتاب الا بعد الاتفاق على تمييز تلك الخطوط بالاصوات الموقفة عليها، ندرة عجزت العقول عن اكثر المعرفة بها، وتوحد الواحد الأول الخالق الحق بتدبير ذلك واختراعه دون علة اوجبت عليه ذلك، الا انه يفعل ما يشاء لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون. وصارت غاية الفضائل فيها ما ذكرنا واستعماله في وجوهه والإقرار للخالق الأول الواحد الحق بالقوة والقدرة والعلم وانه مباين لخلقه في جميع صفاتهم.
وبعد:
فان من سلف من الحكماء، قبل زماننا، جمعوا كتبا رتبوا فيها فروق وقوع المسميات تحت الأسماء التي اتفقت جميع الأمم في معانيها، وان اختلفت في أسمائها التي يقع بها التعبير عنها، إذ الطبيعة واحدة، والاختيار مختلف شتى، ورتبوا كيف يقوم بيان المعلومات من تراكيب هذه الاسماء، وما يصح من ذلك وما لا يصح، وتقفوا هذه الأمور، فحدوا في ذلك حدودا ورفعوا الاشكال، فنفع الله تعالى بها منفعة عظيمة، وقربت بعيدا، وسهلت صعبا، وذللت عزيزا [في] إرادة الحقائق، فمنها كتب أرسطاطاليس الثمانية المجموعة في حدود المنطق. ونحن نقول قول من يرغب إلى خالقه الواحد الأول في تسديده وعصمته، ولا يجعل لنفسه حولا ولا قوة الا به، ولا علم الا ما علمه: إن من البر الذي نأمل أن نغبط به عند ربنا تعالى بيان تلك الكتب لعظيم فائدتها فانا رأينا الناس فيها على ضروب أربعة: الثلاثة منها خطأ بشيع وجوز شنيع، والرابع حق مهجور، وصواب مغمور، وعلم مظلوم؛ ونصر المظلوم فرض وأجر.
فأحد الضروب الأربعة قوم حكموا على تلك الكتب بانها محتوية على الكفر وناصرة للإلحاد، دون ان يقفوا على معانيها أو يطالعوها بالقراءة. هذا وهم يتلون قول الله عز وجل، وهم المقصودون به إذ يقول تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم، لإن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا}. (36 الاسراء: 17) وقوله تعالى: {ها أنتم أولاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم} (66 آل عمران 3) وقوله تعالى: {قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين} (64 النمل: 27) فرأينا من الأجر الجزيل العظيم في هذه الطائفة إزالة هذا الباطل من نفوسهم الجائرة الحاكمة قبل التثبيت، القابلة دون علم، القاطعة دون برهان، [4و] ورفع المأثم الكبير عنهم بإيقاعهم هذا الظن الفاسد على قوم برآء ذوي ساحة سالمة وبشرة نقية وأديم أملس مما قرفوهم به. وقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الواسطة بيننا وبين الواحد الأول: " من قال لاخيه يا كافر فقد باء بها احدهما " فنحن نرجو من خالقنا أن نكون ممن يضرب لنا في كشف هذه الغمة بنصيب وافر به حدا يوم فقرنا إلى الحسنات وحاجتنا إلى النجاة بأنفسنا مما يقع فيه الآثمون، ييسرنا لسنة حسنة نشارك من تصرف بعدها ما كنا السبب في علمه إباه، دون أجره، دون ان ينقص من أجره شيء، فهكذا وعدنا الخالق الأول على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فهؤلاء ضرب.
والضرب الثاني: قوم يعدون هذه الكتب هذيانا من المنطق وهذرا من القول وبالجملة فاكثر الناس سراع إلى معاداة ما جهلوه وذم ما لم يعلموه، وهو كما قال الصادق عليه السلام: " الناس كأبل مائة لا تجد فيها راحلة " فرأينا أيضاً أن من وجوه البر إفهام من جهل هذا المقدار الذي نصصنا الذي فضله اولا، ولعمري ما ذلك بقليل إذ بالعلم بهذا المعنى ننأى عن البهائم وفهمنا مراد الباري عز وجل في خطابه إيانا.
والضرب الثالث: قوم قرأوا هذه الكتب المذكورة بعقول مدخولة واهواء مؤوفة وبصائر غير سليمة، وقد اشربت قلوبهم حب الاسنخفاف واستلانوا مركب العجز واستوبأوا نقل الشرع وقبلوا قول الجهال فوسموا انفسهم بفهمها، وهم أبعد الناس عنها وأناهم عن درايتها، وكان ما ذكرنا زائدا في تلبيس هذه الكتب ومنفرا عنها فقوي رجاؤها في اننا في بيان ما نبينه منها يكون السبب في هداية من سبقت له الهداية في علم الله عز وجل، فيفوز بالحظ الاعلى ويحوز القسم الاسنى ان شاء الله عز وجل. ولم نجد احدا قبلنا أنتدب لهذا فرجونا ثواب الله عز وجل في ذلك.
والضرب الرابع: قوم نظروا بأذهان صافية وأفكار نقية من الميل وعقول سليمة فاستناروا بها ووقفوا على اغراضها فاهتدوا بمنارها وثبت التوحيد عندهم ببراهين ضرورية لا محيد عنها، وشاهدوا انقسام المخلوقات وتأثير الخالق فيها وتدبيره إياها، ووجدوا هذه الكتب الفاضلة كالفريق الصالح والخدين الناصح والصديق المخلص الذي لا يسلم عند شدة ولا يفتقده صاحبه في ضيق إلا وجده معه. فلم يسلكوا شعبا من شعاب العلوم الا وجدوا منفعة الكتب امامهم ومعهم، ولا طلعوا ثنية من ثنايا المعارف الا أحسوا بفائدتها غير مفارقة لهم، بل ألفوها لهم كل مستغلق، وتليح لهم كل غامض في جميع العلوم، فكانت لهم للصير في، والاشياء التي فيها الخواص لتجلية مخصوصاتها. فلما نظرنا في ذلك وجدنا بعض الآفات الداعية إلى البلايا التي ذكرنا، تعقيد الترجمة فيها وايرادها بالفاظ غير عامية ولا فاشية الاستعمال، وليس كل فهم تصلح له كل عبارة، فتقربنا إلى الله عز وجل بان نورد معاني هذه بالفاظ سهلة سبطة يستوي ان شاء الله في فهمها العامي والخاصي والعالم والجاهل حسب إدراكها وما منحنا خالقنا تبارك وتعالى من القوة والتصرف. وكان السبب الذي حدا من سلف من المترجمين إلى إغماض الألفاظ وتوعيرها وتخشين المسلك نحوها، الشح منهم بالعلم والضن به.
ولقد يقع لنا أن طلاب العلم يومئذ والراغبين فيه كانوا كثيرا ذوي حرص قوي، فأما الآن وقد زهد الناس فيه، إلى ايذاء اهله وذعرهم ومطالبتهم والنيل منهم ولم يقنع بان يترك وجهله، بل صار داعية إليه وناهيا عن العلم بفعله وقوله، وصاروا كما قال حبيب بن أوس الطائي في وصفهم:
غدوا وكأن الجهل يجمعهم به ... أب وذوو الأدب فيهم نوافل فان الحظ لمن آثر العلم فضله، أن يسهله جهده، ويقربه بقدر طاقته، ويخففه ما أمكن. بل لو أمكن أن يهتف به على قوارع طرق المارة، ويدعو إليه في شوارع السابلة، وينادي عليه في مجامع السيارة، بل لو تيسر له أن يهب المال لطلابه، ويجزي الأجور لمقتنيه، ويعظم الاجعال عليه للباحثين عنه، ويسني مراتب أهله، صابرا في ذلك على المشقة والأذى، لكان ذلك حظا جزيلا وعملا جيدا وسعيا مشكورا كريما واحياء للعلم؛ والا فقد درس وبلي وخفي، إلا تحلة القسم، ولم يبق منه الا آثار لطيفة وأعلام دائرة والله المستعان. ورأينا هذه الكتب كالدواء القوي، إن تناوله ذو الصحة والمستحكمة، والطبيعة السالمة، والتركيب الوثيق، والمزاج الجيد، انتفع به وصفى بنيته وأذهب اخلاطه [5و] وقوى حواسه، وعدل كيفياته؛ وان تناوله العليل المضطرب المزاج، الواهي التركيب، أتى عليه، وزاده بلاء وربما أهلكه وقتله. وكذلك هذه الكتب إذا تناولها ذو العقل الذكي والفهم القوي لم يعدم اين تقلب وكيف تصرف منها نفعا جليلا وهديا منيرا وبيانا لائحا وتنجحا في كل علم تناوله وخيرا في حينه ودنياه وان اخذها ذو العقل السخيف ابطلته وذو الفهم الكليل بلدته وحيرته؛ فليتناول كل امرئ حسب طاقته. وما توفيقنا إلا بالله عز وجل. ولا ينذعر قارئ كتابنا هذا من هذا الفعل، فيكع راجعا، ويجفل هاربا، ويرجع من هذه الثنية ثانيا من عنانه، فانا نقول قولا ينصره البرهان، ونقضي قضية يعضدها العيان: إن اقواما ضعف عقولهم عن فهم القرآن فتناولوه باهواء جائرة، وافكار مشغولة، وافهام مشوبة فما لبثوا أن عاجوا عن الطريقة، وحادوا عن الحقيقة: فمن مستحل دم الامة، ومن نازع إلى بعض فجاج الكفر، ومن قائل على الله عز وجل ما لم يقل. وقد كر الله عز وجل وحيه وكلامه فقال: {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا، وما يضل به الا الفاسقين} (26 البقرة: 2) وهكذا كل من تناول شيئا على غير وجهه، أو هو غير مطيق له، وبالله تعالى نستعين.
وليعلم من قرأ كتابنا هذا ان منفعة هذه الكتب ليست في علم واحد فقط بل كل علم، فمنفعتها في كتاب الله عز وجل، وحديث نبيه، صلى الله عليه وسلم وفي الفتيا في الحلال والحرام، والواجب والمباح، من أعظم منفعة. وجملة ذلك في فهم الاشياء التي نص الله تعالى ورسوله، صلى الله عليه وسلم، عليها وما تحتوي عليها من المعاني التي تقع عليها الاحكام وما يخرج عنها من المسميات، وانتسابها تحت الاحكام على حسب ذلك والالفاظ التي تختلف عبارتها وتتفق معانيها. وليعلم العالمون ان من لم يفهم هذا القدر فقد بعد عن الفهم عن ربه تعالى وعن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجز له ان يفتي بين اثنين لجهله بحدود الكلام، وبناء بعضه على بعض، وتقديم المقدمات، وانتاجها النتائج التي يقوم بها البرهان وتصدق ابدا، أو يمييزها من المقدمات التي تصدق مرة وتكذب اخرى ولا ينبغي بها.
واما علم النظر بالآراء والديانات والاهواء والمقالات فلا غنى لصاحبه عن الوقوف على معاني هذه الكتب لما سنبينه من أبوابه إن شاء الله تعالى. وجملة ذلك معرفة ما يقوم بنفسه مما لا يقوم بنفسه، والحامل والمحمول، ووجوه الحمل في الشغب والاتباع، وغير ذلك.
فاما علم النحو واللغة والخبر وتمييز حقه من باطله والشعر والبلاغة والعروض فلها في جميع ذلك تصرف شديد وولوج لطيف وتكرر كثير ونفع ظاهر. فاما الطب والهندسة والنجوم فلا غنى لاهلها عنها أيضاً لتحقيق الاقسام والخلاص من الثلاثة الاشياء المشتركة وغير ذلك، مما ليس كتابنا هذا مكانا لذكره. وهذه جمل يستبينها من قرأ هذه الكتب وتمهر فيها وتمرن بها ثم نظر في شيء من العلوم التي ذكرنا وجد ما قلنا حقا، ولاحت له أعلامها في فجاجها وأغماضها تبدي له كل ما اختفى وبالله تعالى التوفيق.
وكتابنا هذا واقع من الانواع التي لا يؤلف أهل العلم والتمييز الصحيح إلا فيها تحت النوع الرابع، وهو شرح المستغلق، وهو المرتبة الرابعة من مراتب الشرف في التواليف. ولن نعدم، ان شاء الله، أن يكون فيها بيان تصحيح رأي فاسد يوشك أن يغلط فيه كثير من الناس وتنبيه على أمر غامض، واختصار لما ليست بطالب الحقائق إليه ضرورة، وجمع اشياء مفترقة مع الاستيعاب لكل ما يطالب البرهان إليه اقل حاجة، وترك حذف من ذلك البتة. والانواع التي ذكرنا سبعة لا ثامن لها: وهي إما شيء لم نسبق إلى استخراجه فنستخرجه؛ واما شيء ناقص فنتممه، واما شيء مخطأ فنصححه، واما شيء مستغلق فنشرحه، واما شيء طويل فنختصره، دون ان نحذف منه شيئا يخل حذفه إياه بغرضه واما شيء متفرق فنجمعه، واما شيء منثور فنرتبه. ثم المؤلفون يتفاضلون فيما عانوه من تواليفهم مما ذكرنا على قدر استيعابهم ما قصدوا أو يقصر بعضهم عن بعض، ولكل قسط من الاحسان والفضل والشكر والاجر، وان لم يتكلم الا في مسألة واحدة إذا لم يخرج عن الانواع التي ذكرنا في أي علم ألف. واما من اخذ تأليف غيره فاعاده على وجهه وقدم وأخر، دون تحسين رتبه، أو بدل ألفاظه دون أن يأتي بأبسط منها وأبين، أو حذف مما يحتاج إليه، أو اتى بما [لا] يحتاج إليه، أو نقض صوابا بخطأ، وأتى بما لا فائدة فيه، فإنما هذه أفعال أهل الجهل والغفلة، وأهل القحة والسخف فنعوذ بالله من ذلك.... أ.هــ كلامه رحمه الله

أبو محمد القحطاني
09-09-06, 10:43 PM
فعلاً الأمر مفروغ منه ، فالمنطق يُدرس في كليات الشرعية في المملكة وعلى رأسها :

جامعة الإمام محمد بن سعود !

فما الهدف من نقد المقالة ؟

ابن الحميدي الشمري
13-09-06, 09:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
مَن من علمائنا درس ، وأبحر في علم المنطق ؟!
رغم بداياتي الحديثة في الطلب ، إلا أني لم اقرأ حتى الآن ترجمة عالم من هذه البلاد برز في هذا العلم سوى الشناقطة ؛ أخص منهم صاحب أضواء البيان رحمه الله.
فهل من أحد يفيدنا في هذا الأمر خاصة أخي الكبير: عبدالعزيز بن سعد.ِِ

أبو المنذر المنياوي
13-09-06, 10:32 PM
حكم تعلم المنطق والتفريق بين منطق اليونان والمنطق الذي اجتهد علماء الإسلام لتنقيته .

تعريف المنطق وحكم تعلمه والتفريق بين منطق اليونان والمنطق الذي اجتهد علماء الإسلام لتنقيته وتخليصه من هذه الشوائب :

قلت في شرحي لمنظومة الاعتقاد للإمام السرمري :
المنطق علم يقصد به ضبط التفكير، وتقرير منهج عقلي للتفكير، والنظر، والبحث، واستخراج النتائج.
جاء في الموسوعة العربية العالمية: [ المنطق فرع من فروع الفلسفة يعنى بقواعد التفكير السليم. ويشتَغِل معظم الدّارسين في مجال المنطق بشكل من التفكير يُسمَّى القضية المنطقيّة. وتتكون القضية المنطقية من مجموعة من العبارات تُسمَّى المقدمات تتبعها عبارة أخرى يطلق عليها اسم النتيجة. فإذا كانت المقدمات تُؤَيِّد النتيجة، كانت القضية المنطقية صحيحة. وإذا كانت المقدمات لا تُؤيِّد النتيجة، كانت القضية المنطقية خاطئة... ].
وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية بعض الكتب في الرد على أهل المنطق ومنها: نقض المنطق، والرد على المنطقيين، نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان، وقد لخصه السيوطي في: (صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام ).
وقال الشيخ العثيمين – رحمه الله - في خاتمة شرحه للسفارينية (ص/630): [ العلماء اختلفوا فيه: 1 - فمنهم من حرمه، 2 - ومنهم قال: ينبغي أن يُعلم، 3 - ومنهم من فصَّل قال: الإنسان الذي عنده منعة لا يؤثر على عقيدته فإنه ينبغي أن يتعلمه ليحاج به قومه أي قوم المنطق ومن لم يكن كذلك فلا يتعلمه لأنه ضلالة، والصحيح: أنه لا يتعلمه مطلقاً؛ لأنه مضيعة وقت لكن إن اضطُّر إلى شيءٍ منه فليراجع ما اضطُّر إليه منه فقط ليكون تعلمه إياه كأكل الميتة متى يحل ؟ عند الضرورة، وبقدر الضرورة،فإن كان هناك اضطرار أخذ من علم المنطق ما يضطر إليه فقط أما أن يدرسه ويضيع وقته فيه فلا...].
إلا أن العلامة الشنقيطي – رحمه الله – حمل محل النزاع في هذا الخلاف، ونحوه على المنطق المشوب بعلم اليونان حيث قال في مذكرة آداب البحث والمناظرة: [(.. ومن المعلوم أنّ المقدمــات التي تتركب منها الأدلة التي يحتج بها كل واحدٍ من المتناظرين إنما توجه الحجة بها منتظمة على صورة ( القياس المنطقي).
ومن أجل ذلك كان فن (آداب البحث والمناظرة ) يتوقف فهمه كما ينبغي على فهم ما لابد منه من فن ( المنطق )، لأنّ توجيه السائل المنع على المقدمة الصغرى أو الكبرى مثلاً أو القدح في الدليل بعدم تكرار الحد الأوسط أو باختلال شرط من شروط الإنتاج ونحو ذلك لا يفهمه من لا إلمام له بفن ( المـنطق ).
وكانت الجامعة قد أسندت إلينا تدريس فن آداب البحث والمناظرة، وكان لا بد من وضع مذكرة تمكن طلاّب الفن من مقصودهم فوضعنا هذه المذكرة وبدأناها بإيضاح القواعد التي لا بد منها من فن ( المنطق ) لآداب البحث والمناظرة واقتصرنا فيها على المهم الذي لا بد منه للمناظرة، وجئنا بتلك (الأصول المنطقية ) خالصة من شوائب الشبه الفلسفية؛ فيها النفع الذي لا يخالطه ضرر البتة لأنها من الذي خلّصه علماء الإسلام من شوائب الفلسفة كما قال العلاّمة شيخ مشايخنا وابن عمنا المختار بن بونة شارح الألفية والجامع معها ألفية أُخرى من نظمه تكميلاً للفائدة في نظمه في فن ( المنطق ):
{ فإن تقـل حرّمه النــواوى وابن الصلاح والسـيوطي الراوي
قلتُ نرى الأقوال ذي المخالفة محلّـها مـا صنف الفلاسـفـة
أمّـا الذي خلّصه من أسلمـا لا بد أن يُعلم عــند العلمــاء }
وأ مّـا قول الأخضري في (سلّمه):
( فابن الصلاح والنواوي حرما وقال قوم ينبغي أن يعلما
والقولة المشهورة الصحيحة جوازه لكـامل القريحة
ممارس السنة و الكتــاب ليهتدي به إلى الصواب )
فمحلّـه: المنطق المشوب بكلام الفلاسفة الباطل..
ومن المعلوم أنّ فن المنطق منذ ترجم من اللغة اليونانية إلى اللغة العربية في أيام المأمون كانت جميع المؤلفات توجد فيها عبارات واصطلاحات منطقية لا يفهمها إلاّ من له إلمام به، ولا يفهم الرد على المنطقيين في ما جاؤا به من الباطل إلاّ من له إلمام بفن المنطق. وقد يعين على رد الشبه آلتي جاء بها المتكلمون في أقيسة منطقية فزعموا أنّ العقل يمنع بسببها كثير من صفات الله الثابتة في الكتاب والسنة ؛ لأنّ أكبر سبب لإفحام المبطل أن تكون الحجة عليه من جنس ما يحتج به وأن تكون مركبة من مقدمات على الهيئة التي يعترف الخصم المبطل بصحة إنتاجها.
ولا شك أنّ ( المنطق ) لو لم يُترجم إلى العربية ولم يتعلمه المسلمون لكان دينهم وعقيدتهم في غنى عنه كما استغنى عنه سلفهم الصالح؛ ولكنه لمّا تُرجم وتُعلم وصارت أقيسته هي الطريقة الوحيدة لنفي بعض صفات الله الثابتة في الوحيين، كان ينبغي لعلماء المسلمين أن يتعلموه وينظروا فيه ليردوا حجج المبطلين بجنس ما استدلوا به على نفيهم لبعض الصفات؛ لأنّ إفحامهم بنفس أدلتهم أدعى لانقطاعهم وإلزامهم الحق.
واعلم أنّ نفس ( القياس المنطقي) في حد ذاته صحيح النتائج إنْ ركبت مقدماته على الوجه الصحيح صورة ومادة، مع شروط إنتاجه فهو قطعي الصحة وإنما يعتريه الخلل من جهة الناظر فيه، فيغلط، فيظن هذا الأمر لازماً لهذا مثلاً، فيستدل بنفي ذلك اللازم في زعمه على نفي ذلك الملزوم مع أنه لا ملازمة بينهما في نفس الأمر البتة.
ومن أجل غلطه في ذلك تخرج النتيجة مخالفة للوحي الصحيح لغلط المستدل. ولو كان استعماله للقياس المنطقي على الوجه الصحيح لكانت نتيجته مطابقة للوحي بلا شك، لأنّ العقل الصحيح لا يخالف النقل الصريح …) أ.هـ ]

منهاج السنة
09-02-09, 01:33 AM
السلام عليكم ابو المنذر
كلام الشيخ بن بونة فإن تقـل حرّمه النــواوى وابن الصلاح والسـيوطي الراوي
قلتُ نرى الأقوال ذي المخالفة محلّـها مـا صنف الفلاسـفـة
أمّـا الذي خلّصه من أسلمـا لا بد أن يُعلم عــند العلمــاء
اخي الكريم المنطق الذي لخصه الغزالي في المستصفى والذي جاء في المحك ومعيار العلم فيه مقدمة باطلة تؤدي الى الزندقة
اولا قولهم الشرط في البرهان ان يكون على النماط التعادل والتلازم والتعاند وان صحة البرهان موقوفة الى ارجاع اي استدلال اليها دعوة كاذبة
لان البرهان واشكال البرهان ماستعمله القران بدون تبديل للترتيب ولا ارجاعه الى الانماط السابقة
اما عن المادة المشروطة في البرهان وهي الاوليات والحس الظاهر والباطن التجربيات والمتواترات
فلا يوصف القران باحدها لان تواتره تواتر الفاظ لا تواتر المعاني عندهم
اذن حتى القران على امكان ارجاع استلاله الى الانماط السابق فمادته غير برهنية على قولهم
اما قولهم ان مادة الوهميات (بالاصطلاح المناطقة) مدخل الى الزندقة بل هدا القول هو عين الزندقة
اما عن تفريقهم بين الوصف الذتي واللازم والعرضي فالقول به يستلزم نفي الصفات عن الله
اما مافيه من حق انرجي الكلام في بعد مشاركة الاخوان ان شاء الله
والسلام عليكم

الدبش المكي
09-02-09, 02:05 AM
ممن درس ويدرس المنطق الشيخ أحمد بن عمر الحازمي حفظه الله وله إجابة على سؤال في موقعه على هذا الرابط : http://www.alhazmy.net/articles.aspx?article_no=472



http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=158832

أبو يوسف العامري
09-02-09, 03:50 AM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=136346

انظر ما طرح من مناقشات عن مستوى تلك الدروس .. والآراء المتباينة حول الامر

أبو منار ضياء
11-02-09, 11:15 PM
هناك فرق بين المنطق والفلسفة والفلسفة أقسام منها أصول علم الكلام والعلوم التجريبية والعلوم الرياضية " رياضيات " وغير ذلك

أحمد بن آل عبيد
02-03-09, 12:40 AM
حاول أخي منهاج السنة أن تقرأ كتاب منهاج السنة والتدمرية ودرء تعارض العقل والنقل دون معرفة بمصطلحات المنطق وحقائقها .

هذا كلام صائب فالتدمرية بها اصطلاحات كثيرة من المنطق

أبو عبدالله الفاصل
06-03-09, 12:32 AM
لا يشك من تابع مناقشات البليدين في أنهم لا يستغنون عن المنطق !
وهناك من يخلط بين المنطق المحمود وعلم الكلام المذموم فيسوي بينهم في الحكم .
8
8
8
وأما عن تدريس كلية الشريعة بجامعة الإمام للمنطق ، فمنهجهم فيه ليس بمستقيم ؛ لأسباب منها : أن الوقت الذي خصصوه له والكائن في ساعتين إلا ثلث الساعة في الإسبوع لمدة فصل دراسي واحد لا يكفي .
وكذلك هم بحاجة إلى وضع منهج مناسب لطلاب هذه المرحلة وليكن من الكتب المعاصرة .
وكذلك مقدمة ابن قدامة لا تعد من المراجع في هذا الفن .

والحاصل أنك لو نظرت إلى ما يزيد عن 90% من طلاب كلية الشريعة لوجدت أن علمهم ببدهيات المنطق ضعيف جدا .

منصف عبد الكريم
09-02-17, 01:15 AM
اسأل خبيرا..
أولا درسونا بالجامعة نقد المنطق لابن تيمية.
ثانيا أنا أدرس المنطق والفلسفة لتلاميذي بالثانوي.
وعليه أقول أما المنطق الرياضي فنعم سمعتك. واما منطق أرسطو فيدرس للحفاظ على التراث لا أكثر.
ولن أزيد ففي مقال الاخ عبد الله ما يكفي لكن أقول في علم مصطلح الحديث ما يكفي ويزيد عن حاجتنا للمنطق اليوناني.