المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يُجمع فهم على فهوم؟


طالب شريف
11-09-06, 11:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم.

لقد قرأت عند غير واحد مَن يجمع كلمة فهم على فهوم، لا أفهام، فبحث في عدد من الكتب فلم أظفر بشيء، فهل أحد لديه علمٌ بالمسألة؟

عصام البشير
11-09-06, 02:25 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

في الألفية عند ذكر جموع الكثرة:

وبفُعول ٍ فعِلٌ نحو كَبِـدْ *** يُخصُّ غالباً، كذاك يطّرد
في فْعل ٍ اِسماً مطلق الْفَا، وفعل *** له، ...


أي يطرد من جموع الكثرة (فُعول) لكل اسم على فَعِل نحو كبد وكبود ونمر ونمور،

وقوله (يخص غالبا) أي: لا يجاوز فعولاً إلى غيره من جموع الكثرة في الغالب.

وقوله: (كَذَاكَ يطَّرِدْ فِي فَعْلٍ اسْماً مُطْلَقَ الفَا) أي يطرد أيضاً فعول في كل اسم على فَعْل أو فُعْل أو فِعْل، وهوذا هو المقصود بقوله (مطلق الفا) أي: سواء أكانت الفاء مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة.

مثال: فهم وفهوم، وحِمل وحمول، وجُند وجنود.


واحترز بالاسم عن الأوصاف نحو:صعب وجِلف وحُلو.

(وَفَعَلْ لَهُ) الضمير لفعول أي فعَل مفرد لفُعول، نحو أسد وأسود، وذكر وذكور.

عصام البشير
11-09-06, 02:30 PM
أما أفعال فمن جموع القلة:
في الألفية:
أفعلة ٌ أفعل ثمّ فِعله *** تمَّت أفعالٌ جموع قلة .



ومن الشعر السائر، قول أبي الطيب - فيما أحسب -:
ولكن تأخذ الأذهان منه *** على قدر القرائح والفُهوم

أبو مالك العوضي
11-09-06, 02:52 PM
أحسن الله إليكم

الإشكال على هذا الجمع من وجهين:

الأول: أن الفهم مصدر؛ والمصدر لا يجمع عند جمهرة اللغويين.

الثاني: أن فَعْلا لا يجمع على أفعال؛ نص عليه سيبويه وتبعه جل المتأخرين.

والجواب عن الأول أن المصدر خرج عن المصدرية إلى الاسمية ليدل على فهم معين لفرد معين في وقت معين؛ وبذلك جرى استعمال الشعراء والأدباء.

والجواب عن الثاني من وجهين:

الأول: أن (الفهم) يجوز فيه فتح الهاء، بل نص بعضهم على أنه أفصح.
الثاني: أن بعض النحويين (أظن من الكوفيين) جوز جمع فَعْل على أفعال إذا كانت عينه حرف حلق كما هنا.

ومما ورد من ذلك عند الشعراء:

قول أبي تمام:
تصدا بها الأفهام بعد صقالها ............... وترد ذكران العقول إناثا

وقول المتنبي:
وليس يصح في الأفهام شيء ............... إذا احتاج النهار إلى دليل

وقول أبي الفتح البستي:
أفهام أهل الفهم إن قستها ................ دوائرٌ فهمك فيها نقط

وكل هؤلاء بعد عصور الاحتجاج، ولم أقف على شاهد لهذه الكلمة من عصور الاحتجاج.

عصام البشير
11-09-06, 09:55 PM
جزاكم الله خيرا أخي أبا مالك.

للفائدة أذكر هنا ملخص ما أورده صاحب كتاب (النحو الوافي) عن جمع (أفعال) ومتى يطرد مع وزن (فعْل) – جزء 4: ص 586-588:

أفعال:
- يطرد في
• كل اسم معتل العين بالواو أو بالياء أو بالألف:
ثوب أثواب – سيف وأسياف – باب وأبواب.
• وفي كل اسم واوي الفاء أو مضعف:
وقت وأوقات – عم وأعمام.
• في كل اسم ثلاثي مفتوح الأول، مع فتح ثانيه، أو كسره أو ضمه:
جمَل وأجمال – نمِر وأنمار – عضُد وأعضاد.
• في كل اسم ثلاثي مكسور الأول مع فتح ثانيه أو مع كسره أو تسكينه:
عنب وأعناب – إبل وآبال – حِمل وأحمال.
• في كل اسم ثلاثي على وزن فُعُل أو فُعْل
عُنق وأعناق – قٌفْل وأقفال.

- الاسم الثلاثي الذي على وزن (فَعْل) غير ما سبق، منع أكثر النحاة جمعه قياسا على (أفعال). وهذا منع لا يستند إلى أساس سليم، والصواب جواز جمعه قياسيا على (أفعال) فيقال: بحث وأبحاث، وسهم وأسهام ...
وفي كتب اللغة منه كثير، نحو: فرخ وحَبر وزند وحمل وشكل وسمع ولفظ ولحظ ومحل ورأي وسطر وجفن ولحن ونجد وفرد وألف وأنف وأرض ورمس وعرش ونهر ونذل وشخص وشرط وجفر وبعض ودخل وضرب.
وسبب منعهم قول سيبويه إنه يجمع على فِعال وعلى فُعول وأفعُل، وأن جمعه على (أفعال) ليس بالباب في كلام العرب وإن كان قد ورد منه بعض ألفاظ، كأفراخ وأجداد وأفراد.
وجاء في كتاب (إرشاد الأريب) لياقوت:
(وحدث أبو حيان التوحيدي قال: قال الصاحب يوماً: فَعْل (ويريد ما كان منه صحيح العين، ليس من الأنواع التي ذكروها) وأفعال قليل، ويزعم النحويون أنه ما جاء منه إلا زند وأزناد، وفرخ وأفراخ، وفرد وأفراد.. فقلت له: أنا أحفظ ثلاثين حرفاً كلها فعل وأفعال، فقال: هات يا مدعي. فسردت الحروف ودللت على مواضعها من الكتب ثم قلت: ليس للنحوي أن يلزم مثل هذا الحكم إلا بعد التبحر والسماع الواسع، وليس للتقليد وجه إذا كانت الرواية شائعة والقياس مطرداً .. وهذا كقولهم: فَعيل على عشرة أوجه، وقد وجدته أنا يزيد على أكثر من عشرين وجهاً، وما انتهيت في التتبع إلى أقصاه. فقال: خروجك من دعواك في فَعْل يدلنا على قيامك في فَعِيل). اهـ
وقد يفهم من كلام التوحيدي أيضا شيء آخر هو أن الكثير الذي يباح عليه القياس يتحقق بورود ثلاثين مثالا مسموعة منه، والحق أن هذا فوق الكثير المبالغ فيه فيما أرى؛ لأنه ساقه في معرض التحدي وإثبات الحفظ والمعرفة كما يفهم من روح القصة – لا مجرد نقل المسموع الذي يؤيده.
وجاء على لسان أحد أعضاء المجمع اللغوي القاهري (وهو الأب أنستاس الكرملي) ما يأتي منقولا من محاضر جلسات دور الانعقاد الرابع ص 51:
(إن النحاة لم يصيبوا في قولهم: إن (فَعلا) لا يجمع على أفعال إلا في ثلاثة ألفاظ لا رابع لها: وهي زند وأزناد، وفرخ وأفراخ، وفرد وأفراد، وأكد ابن هشام أن لا رابع لها. والذي وجدتُه أن ما سمع عن الفصحاء من جموع: فَعل على أفعال أكثر مما سمع من جموعه، - أي المطردة – على: أفعُل، أو فِعال، أو فُعول، فعدد ما ورد على أفعُل هو (142) اسما، وعلى فَعال (221) اسما، وعلى فعلان (كذا: ولعل الصواب: فعول) هو 42 اسما، فأن يسلموا بجمعه قياسا مطردا على (أفعال) أحق وأولى. لأن عدد ما ورد فيها هو 340 لفظة وكلها منقولة عنهم، لورودها في الأمهات المعتمدة، مثل القاموس واللسان).
ثم قال:
(يحق للمجمع ألا يعتمد على مجرد الأقوال التي تداولها النحاة ناقلين الأقوال الواحد عن الآخر بلا اجتهاد ولا إمعان في التحقيق بأنفسهم. أما الذي يؤيده الاجتهاد فمخالف لما أثبتوه. وقد حان الوقت أن ينادي المجمع على رءوس الملأ بهذه القاعدة الجديدة المبنية على أقوال الأئمة الفصحاء..)

ثم ذكر بعد هذا أن كل الأمثلة التي وجدها هي لصحيح العين والفاء ..




والله أعلم.

أبو مالك العوضي
11-09-06, 11:11 PM
جزاك الله خيرا أيا مشرفنا الفاضل

وكلام الكرملي هذا خطأ كبير، وقد تبعه عليه - ويا أسفا - كثير من المعاصرين، ولكن (عين الرضا عن كل عيب كليلة)، و(حبهم الشيء يعمي ويصم).

وقد كنتُ كتبتُ ردا على هذا الكلام في مسودة عندي منذ زمن طويل.

وإن شاء الله سأعاود النظر في مسودتي وأوافيكم بما عندي في هذه المسألة هنا أو في موضوع مفرد، والله المستعان.

ولستُ أعني هذا المثال بخصوصه، وإنما أعني قاعدتهم المزعومة في (جواز القياس على ثلاثين مثالا).

وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه

عصام البشير
12-09-06, 12:18 PM
أحسنتم.
وأنا بانتظار بحثكم في المسألة.
وأيضا لو أمكن أن تفصلوا شيئا ما قولكم آنفا:

(بعض النحويين (أظن من الكوفيين) جوز جمع فعل على أفعال إذا كانت عينه حرف حلق).

أبو مالك العوضي
17-09-06, 08:10 AM
وفقك الله أستاذنا الفاضل

نقل ابن درستويه في شرح الفصيح - كما في المزهر - عن بعض أهل اللغة أن كل ما كان ثانيه حرف حلق يجوز تسكينه وتحريكه، نحو شعْر وشعَر ونهْر ونهَر.

وذكر ابن السيد البطليوسي في شرح أدب الكاتب أن هذا موقوف على السماع.

فإن كانت عين (فَعْل) الساكنة حرف حلق جاز فيه التحريك على قول هؤلاء، ومن ثم ينطبق عليه قياس قول النحويين في جمع فَعَل على أفعال.

والله أعلم.

أبو مالك العوضي
17-09-06, 08:43 AM
وفقكم الله وسدد خطاكم

هذا ما وجدتُه في مسودتي مورخا في 1414هـ - ولينظر في أخطائه؛ لأني كتبتُه في غرور الشباب:


(( -------------------------------- القيــاس والســماع ---------------------------------
يظن كثيرون من المعاصرين أن كل شيء ورد له في اللغة أمثلة كثيرة فإنه يقاس عليه واختلفوا في عدد الأمثلة المراد لإباحة القياس فيرى أكثرهم كمحمد خليفة التونسي وأنستاس الكرملي والمجمع اللغوي أن مائة مثال قاطعة في جعل هذا الأمر قياسيا.

قال محمد خليفة التونسي: (وهل يلزم أكثر من هذا العدد لإثبات قاعدة لغوية، ولو كانت خارجة ن قاعدة أشيع وأكثر منها أمثلة؟!).

وهذا الاستفهام من هذا الكاتب إنما قاله على وجه التعجب، وإنما ينبغي أن نتعجب نحن من كلامه هو؛ لأنه كلام من لا علم له باللغة، فكيف يصدر من مشهود له بالتبحر مثله؟!
والذي قاله لم يقل به أحد من أهل اللغة بل لا أظن عاقلا يقرأ هذا الكلام ويراه منطقيا!
وبيان ذلك أن كلامه متناقض لأن القاعدة هي ضابط يضعه أهل اللغة استقراء من اللغة بحيث يجعلوننا نطبقه على الألفاظ دون بحث مثل رفع المثنى بالألف فإنك إذا قلت الرجلان لا تنتظر سماعا لتقوله، وكذلك إذا نصبته بالياء، فإذا فرضنا أنه ورد عن العرب مائة كلمة نصب فيها المثنى بالألف فهل يعقل أن يثبت العلماء من ذلك قاعدة تنص على أن المثنى ينصب بالألف؟! فإذا فعلوا ذلك فكيف سيطبق مطبق القاعدة الأولى؟! وهي في تلك الحالة ليست بقاعدة لأنها مخالَفة بغيرها، فليقل لي أي قائل: أي القاعدتين نطبق، أو كيف نطبقهما معا؟!
والذي أدى به إلى هذا القول العجيب المخالف للعقل والنقل هو أنه لم يعرف الأصل قبل الفصل، فطلب الفرع دون أسه، وإنك:
لن تدرك الفرع الذي رمته ............... إلا ببحث منك عن أسه
ولو بحث عن الآساس لعرف أن الإجماع حجة ولعرف كيف يعرف الإجماع، ولعرف أن كلامه مخالف للإجماع.
وإنك لتعجب من هذا الباحث في هذا الموضع فإذا تأملت بحوثه الأخرى رأيته يقيس على عشرة أمثلة وعلى أقل بل على مثال واحد ورد في اللغة لا يعرف له نظير!!

قالوا:
(فلم أتعب العلماء أنفسهم في تأصيل الأصول وتقعيد القواعد وضبط المعارف الصرفية، ولم أضاعوا أوقاتهم في حصر أوزان الكلام وأنواع جموع القلة والكثرة ولم قالوا: إن قياس كذا أن يجمع على كذا وكذا على كذا، ولست واجدا أي كتاب من كتب النحو إلا وفيه ذلك، قال ابن جني: فليت شعري أذكروا هذا ليعرف وحده أم ليعرف ويقاس عليه غيره؟!
ولو لم نقس على ما ذكروه لكان علينا أن نرجع للسماع في كل كلمة وفي ذلك من الإعنات ما فيه، والمعجمات لم تحصر لنا الكلم وأصحابها (( لم يتعرضوا غالبا ... للنص على الجموع القياسية اكتفاء بأقيسة النحو والصرف )) كما قال عباس أبو السعود في [أزاهير الفصحي])

وهذا القول يرحمك الله – لولا علمي بمقدار قائله – لقلت إنه لا يصدر إلا عن جاهل، وذلك لأن من تصفح عشر مواد فقط من (لسان العرب) مثلا يستيقن أن أصحاب المعجمات لا يفعلون ذلك بل يذكرون الجموع قياسية كانت أو شاذة، هذا ما لا يفكرون فيه مطلقا، وكيف يظن ظان أنهم لا يتعرضون في غالب الأحيان للجموع القياسية اكتفاء بأقيسة النحو والصرف مع أن هذه الأقيسة أصلا إنما أخذت في أول الأمر مما نصوا عليه فكيف انقلب الأمر وانعكس وصار الفرع أصلا لما كان له أصلا؟!
وأنت لا بد واجد في المعاصرين الكثيرين الذين يتبجحون بما قاله ابن جني في الخصائص تحت عنوان (في اللغة المأخوذة قياسا).
ولو فرضنا أن كل ما قاله ابن جني صحيح بالمعنى الذي فهموه فكيف نسوا بقية أهل اللغة وأخذوا قوله هو فقط، وكأنهم يتبعون ما تهوى أنفسهم، وقد وجدت بعضهم يتناقض فيقول إنه من المعجبين بابن جني لعبقريته ثم يصفه بما يشبه الحمق ويتهكم عليه.

ويرى عباس حسن في النحو الوافي أن ورود ثلاثين مثالا مسموعة فوق الكثير المبالغ فيه مما يطلب للقياس عليه!!!

وهذا أعجب العجب ولكن الأمر كما قال الطائي:
ولكنها الأيام قد صرن كلها .............. عجائب حتى ليس فيها عجائب
وليس كل شيء يقاس عليه وإن وردت له أمثلة كثيرة، ففي الأمر بيان وتفصيل وليس مفتوحا هكذا لكل من ظن شيئا فأثبته قاعدة كالذي يهدم بيتا لإصلاح جدا أو يدك بلدة لإنشاء طريق.

وهاهنا أمثلة حاولتُ جمعها بجهدي ذكرتُ فيها بعض الأمور التي ورد لها عن العرب أمثلة كثيرة ومع ذلك لا يقاس عليها حتى عند المعاصرين المدعين، فانظر مثلا لتصريف الأفعال وعُدَّ ما ورد على مثال باب (نصر) أو (قطع) أو (طرب) أو (دخل) أو (نما) أو ... أو ... إلخ تجدها مئات ومع ذلك لا يقاس عليها بلا خلاف.

وانظر مثلا لما ورد عن العرب من التعاقب في باب (السين والشين) أو (الباء والميم) أو (الألف والياء) أو (التاء والثاء) أو (الفاء والثاء) أو (الجيم والحاء) أو (الحاء والخاء) أو (الراء واللام) أو (السين والصاد) أو (الميم والنون) ... إلخ.
تجدها كثيرة ومنها ما هو كثير جدا بل منها ما جعل قياسيا في أحوال، لكن هل قال أحد بقياسية شيء من ذلك بإطلاق؟! الجواب لا.
وانظر مثلا لما ورد عن العرب (بالفتح والكسر) أو (بالفتح والضم) أو (بالضم والكسر) أو (بالكسر والتحريك) أو (بالضم والتحريك) أو (بالفتح والتحريك) أو (بالتثليث) أو بغير ذلك ومنها ما هو كثير جدا جدا، فالمثلث مئات الألفاظ وبعض ذلك جعله بعضهم قياسيا في مواطن لكن لم يقل أحد إن ذلك يقاس عليه بإطلاق! فعلم أن قياسيته ليست لوروده بكثرة.

وانظر مثلا لما ورد عن العرب في باب (فَعَلَ وأفعل) باتفاق المعنى تجده بالمئات، ومع ذلك أجمعوا على أنه غير قياسي بل أفردوه بالتصنيف وخطئوا العامة في كثير مما يدخل في بابه وآخرهم اليازجي وعباس أبو السعود.

وانظر مثلا لما ورد عن العرب في الأوزان المختلفة، هل يقاس على تلك الأوزان؟ الجواب أن جلها لا يقاس عليه، مثل (فَيْعَل) كفيصل و(فاعول) كناقوس و(فيعول) كقيصوم و(فُعالة) كثمالة و(فَعَالية) كرفاهية، إلى آخر لذلك، وقد أوصلها العلماء لفوق الألف من الأوزان.

وقد جمعتُ ما يفوق الثلاثين مثالا جُمِعَ فيها (فعيل) على (فعائل) وكل اللغويين والنحاة يعدون ذلك شاذا.
وقد جمعتُ ما يفوق العشرين مثالا من باب تعدي (فَعَل) ولزوم (أَفْعَل) وكل من ذكره عده من غرائب الشواذ.

وقد ذكروا أن جمع الاسم بالواو والنون مشروط بكونه من المذكر العاقل مع أن ما ورد يخالف ذلك فوق المائة، وقد ذكر ابن مالك - ولم يخالفه فيما أعلم أحد - أن ذلك شاذ لا يقاس عليه.

وقد قال عباس أبو السعود في الفيصل وعباس حسن في النحو الوافي: إن (فعيلة) إذا كانت بمعنى (مفعولة) لا تجمع على (فعائل)، مع أني جمعتُ من ذلك ما يناهز الثلاثين مثالا التي هي فوق الكثير المبالغ فيه لما يطلب للقياس عند الأستاذ عباس حسن!!

وباب (فاعل بمعنى مفعول) من اللغويين من نفاه مؤولا ما ورد منه، وأكثر اللغويين على إثباته شذوذا واستغرابا، وأبعدَ الدكتور (أحمد الحوفي) فجعل منه قياسيا وصوب على أساسه من شائع القول ما شاء ويكفيه ردا أن ذلك مما أجمع العلماء على بطلانه، مع أنني تتبعتُ وجمعتُ فوق الثلاثين مثالا منه.

وأما كلام العلماء في كتب النحو والصرف بأن باب كذا قياسه كذا وكذا فليس المراد منه أن أستعمل كلامهم في إبطال النقل والسماع من العرب، وإنما فعلوا ذلك لأمور:

أولا: تيسير المعرفة بجمع النظير إلى نظيره وضم كل مشاكل لأخيه.
ثانيا: معرفة حكمة العرب في كلامها؛ يعرف هذا من تأمل كلام سيبويه والخليل خصوصا، وتأمل كلام البصريين عموما.
ثالثا: معرفة الكلام إذا لم يرد بعضُه عن العرب، كأن يرد عن العرب واحد ولا يرد جمعه، أو جمعٌ ولا يرد واحده، أو نحو ذلك فحينئذ نحتاج لهذه القواعد التي أنتجها علماؤنا بالاستقراء لجمهور كلام العرب.

واعلم أن فيصل التفرقة في هذه المسألة أن تعلم أن العرب لم يضعوا لنا شيئا من هذه القواعد، وإنما استقرأ العلماء كلامهم وعرفوا مهيع كلامهم في كل باب، فنظموا ما انتظم منها في سلك واحد ليُعلم ما شذ عنه فيحفظ فيكون أَيْسَرَ على المتعلم، وأَحْكَمَ في علم العالم،

والله أعلم )).

أبو مالك العوضي
17-09-06, 08:49 AM
خلاصة القول - والله تعالى أعلم - أن القياس على ما ورد عن العرب لا علاقة له بعدد الأمثلة الواردة، وإنما يتعلق باستقراء جميع الوارد ومعرفة الباب منه من غير الباب.

ولذلك قاس سيبويه - ووافقه جميع النحويين - على (شَنَئِي) في النسبة إلى (شَنُوءَة) وإن لم يرد إلا هذا المثال الواحد عن العرب؛ لأنه هو جميع ما ورد عن العرب في هذا الباب.

طالب شريف
17-09-06, 09:50 AM
الإخوة الكرام، جزاكم الله خيراً، وأحسن إليكم، أردتُ فائدة، فانهالت الفوائد.

زادكم الله علماً.

عصام البشير
17-09-06, 02:28 PM
أحسنت يا أبا مالك.
أجدت وأفدت.

للفائدة، قال الطالب بن حمدون بن الحاج في حاشيته على بحرق على اللامية (ص 44) عند قول الشارح:(ويصاغ اسم الفاعل من فعُل المضموم المذكور في آخر البيت قبله على وزنين قياسيين..):

(صرح الموضح وتي وغيرهما بقياس فعيل دون فعْل وهو ظاهر كلام سيبويه، وفي شرح التسهيل للناظم: من قاس فيهما لعدم السماع فهو مصيب. وجعلهما ابنه كثيرين حتى كادا يطردان ولم يجعلهما مقيسين. وقال الشاطبي: إن الناظم إنما لم يصرح بالقياس لأنه لما يطرد فيهما السماع عنده اطرادا يقطع بالقياس فيه، وإنما جاءهم الكلام كثيرا خاصة، والكثرة على الجملة في هذه المعاني لا تقتضي القياس البتة، بل قد يكون وقد لا يكون. فكأنه تردد في إجراء القياس فأخبر بأن هذين البناءين أولى من غيرهما، وبقي النظر في القياس لاجتهاد المجتهد ...).

أبو مالك العوضي
17-09-06, 02:31 PM
جزاك الله خيرا أخي الفاضل

ومما يعلق بذاكرتي قول المرادي في شرحه على الألفية:
(( والشِّيَاعُ لا يلزمُ منه الاطرادُ ))

الألوسي
17-09-06, 03:18 PM
لأني كتبتُه في غرور الشباب:





و نعم الشباب

السلفي الأكاديري
17-09-06, 03:19 PM
جزاكم الله خير ا
أيها الأخوة الأفاضل

طالب شريف
17-09-06, 08:39 PM
الخلاصة: من الخطأ أن نجعل كثرة الأمثلة المسموعة دليلاً على القياس، ولو بلغت المئة، صحيح؟

أبو مالك العوضي
17-11-06, 11:02 PM
والمعجمات لم تحصر لنا الكلم وأصحابها (( لم يتعرضوا غالبا ... للنص على الجموع القياسية اكتفاء بأقيسة النحو والصرف )) كما قال عباس أبو السعود في [أزاهير الفصحي]


هذا الكلام يمكن أن ينطبق فقط على (ابن سيده) في المحكم؛ لأنه نص على ذكر ذلك في المقدمة، وفي كلامه ما يدل على أنه تفرد بذلك بين من صنف في اللغة من باب الإيجاز والاختصار.

طالب شريف
10-02-07, 03:14 AM
جزاكم الله خيراً، وأحسن إليكم.

للإمام ابن الجوزي يرحمه الله "تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير".

أبو ذر الفاضلي
10-02-07, 12:50 PM
آسف أني على عجالة ولم يتسن لي قراءة الموضوع كاملا ، ولكن قال ابن سيده في مخصصه :
قالوا فَهِم فَهَماً قالوا الفَهَامَة كما قالوا اللَّبَابة، غيره، والجمع أفْهام وقد أفْهَمْته الأمْرَ وفَهَّمته إيَّاه وتَفَهَّم وسْتَفْهم- طلبَ الفَهْم،
فإن ذكر ذلك الأخوة ، فبها ونعمت ، وإن لم يذكروها فعسى أن تحصل الفائدة .

طالب شريف
10-02-07, 08:25 PM
آسف أني على عجالة ولم يتسن لي قراءة الموضوع كاملا ، ولكن قال ابن سيده في مخصصه :
قالوا فَهِم فَهَماً قالوا الفَهَامَة كما قالوا اللَّبَابة، غيره، والجمع أفْهام وقد أفْهَمْته الأمْرَ وفَهَّمته إيَّاه وتَفَهَّم وسْتَفْهم- طلبَ الفَهْم،
فإن ذكر ذلك الأخوة ، فبها ونعمت ، وإن لم يذكروها فعسى أن تحصل الفائدة .

جزاكم الله خيراً.

طالبة علم مغربية
15-12-12, 08:14 PM
جزاكم الله خيرا

مصطفى جعفر
19-10-15, 12:14 PM
أين أيام أبي مالك العوضي