المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ


أبو مالك العوضي
13-09-06, 01:43 AM
وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ

يقول بعض أهل العلم: إن الاجتهاد يتجزأ.

ويفهم كثير من الناس من هذه المقولة أن الإنسان يمكنه أن يكون مجتهدا في علم واحد من العلوم، وكذلك في باب واحد من أبواب العلم، بل فهم بعضهم أن الإنسان يمكنه أن يكون مجتهدا في مسألة واحدة من مسائل العلم!
ويحتجون على ذلك بأشياء منها حديث (أفرضكم زيد، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ ... إلخ).

والذي أريد أن أشير إليه في هذه المشاركة أن تجزؤ الاجتهاد ينبغي أن نفهمه فهما صحيحا حتى لا يُفتح الباب على مصراعيه، فنرى كثيرا مما نراه من الانحراف في الفهم عند بعض طلبة العلم.

فالملاحظ أن الإنسان في ابتداء عمره، وفي شِرَّة طلبه للعلم، ومع فَوْرة الشباب ونشاط الصبا؛ تراه يتطلع إلى مُنازَلة الفحول، ومقارَعة الصخور!
ثم لعله يقرأ ما سَطَّره أهل العلم من ذم التقليد وأنه لا فرق بين مقلد وبهيمة، فيقول في نفسه: (لا أقبل أن أكون مقلدا فأشابه البهيمة؛ ومن ثم فلا بد أن أجتهد ولو في مسألة واحدة لأن أهل العلم قالوا: إن الاجتهاد يتجزأ)!

والذي يظهر لي – والله تعالى أعلم – أن تجزؤ الاجتهاد المقصود عند أهل العلم إنما يكون لمن حصَّل جملة لا بأس بها من مسائل العلم الأساسية في كل الفنون اللازمة للاستنباط.

فلا يُتصوَّر مثلا أن يجتهد أحدٌ في مسألة فقهية وهو لا يعرف مبادئ علم الفقه ومسائله المشهورة.
وكذلك فالاجتهاد في هذه المسألة يقتضي أن يكون على دراية بأصول الفقه التي ينبني عليها ترجيح قول على قول؛ والعلم بمسألة واحدة من مسائل الأصول أو حتى عشر مسائل لا تكفي ليقال عن رجل بأنه على علم بالأصول، وعليه فلا يمكنه أن يستنبط إن كان جاهلا بمعظم مسائل الأصول.
وكذلك يلزم هذا الذي يريد أن يجتهد في مسألة واحدة أن يكون لديه من الأصول اللغوية جملة وافرة تساعده على هذا الاجتهاد؛ لأنه إن كان جاهلا بالنحو أو الصرف أو البلاغة أو متن اللغة أو مهيع كلام العرب فإنه لا يصلح أن يجتهد ولا حتى في مسألة واحدة.
وكذلك يلزم هذا الذي يريد أن يجتهد في هذه المسألة الواحدة أن يكون على دراية بأصول الحديث؛ لأن المسألة الفقهية غالبا ما تكون مبنية على نصوص حديثية، ومن ثم فيلزمه أن يكون ملما على الأقل بالأصول العامة التي تمكنه من تمييز الصحيح من الضعيف أو على الأقل يكون عنده قدر من العلم يمكنه من استخراج ما يحتاجه من مظانه، أما أن يكون جاهلا جهلا تاما بعلم الحديث ويقول: هذه مسألة فقهية لا تعلق للحديث بها فهذا كلام واضح البطلان.
وكذلك يلزم هذا الذي يريد أن يجتهد في هذه المسألة الواحدة أن يكون على دراية بأصول التفسير وكذلك علوم القرآن؛ لأن المسائل الفقهية كثيرا ما تكون معتمدة على نصوص قرآنية، فإذا لم يكن لديه علم البتة بشيء ولو قليل من أساسيات علوم القرآن فكيف يستطيع أن يدعي أنه يفهم القرآن فهما صحيحا؟
وكذلك يلزم هذا الذي يريد أن يجتهد في هذه المسألة الواحدة أن يكون على دراية ولو قليلة بمنهج السلف الصالح والأئمة الأعلام في الإجماع والخلاف؛ كما قال الشافعي رحمه الله تعالى: من لم يعرف الخلاف فلم يشام رائحة الفقه!
فكيف نتصور أن يصير الإنسان فقيها وهو لم يدرس شيئا من مسائل الفقه، ولم يطلع على اختلاف العلماء ومناقشاتهم، ولم يتبصر في مناظراتهم واستدلالاتهم؟!

والعلوم كلها إما عقلية وإما نقلية وإما مركب من هذين.

والسلف لم يكونوا يدرسون العلوم العقلية استقلالا؛ ولكن كثرة مدارستهم للعلوم النقلية كان يعطيهم ملكة عقلية ومقدرة استنباطية تمكنهم من الاجتهاد، بل كانوا أصح نظرا وأعمق فهما من كثير من المتأخرين.
والمتأخرون يسَّروا هذا على المتعلمين، وذللوا طرق الطلب بوضع وتأصيل العلوم العقلية، وجمع العلوم النقلية في أصول كلية أغلبية.
فمن لم يدرس العلوم العقلية على طريقة المتأخرين، ولا اطلع على منهج السلف الصالح في دراسة العلوم النقلية، فكيف نظن أنه يمكن أن يصير فقيها يستطيع الاستنباط والاجتهاد؟

خلاصة ما أريد قوله أن تجزؤ الاجتهاد ليس كما يفهمه كثير من المعاصرين
وذلك بأن (يأتي على مجموعة من الكتب التي بحثت مسألة من المسائل وينظر فيها؛ ثم يحاول أن يرجح قولا على قول)، وهو أصلا ليس بذي خبرة في العلوم الشرعية الأساسية لطالب العلم، بل قصارى أمره أن يكون درس مختصرا في علم الحديث أو اطلع على نتف من مسائل الفقه في نيل الأوطار أو المحلى.
وورد عن علي بن أبي طالب أنه رأى رجلا يقص في المسجد فقال: أتعلم الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا ، قال: هلكت وأهلكت!
والمتقدمون من أهل العلم كانوا يطلقون (الناسخ والمنسوخ) على ما يشبه علم أصول الفقه عند المتأخرين، ولا يقصدون به النسخ الاصطلاحي، بل يشمل عندهم المطلق والمقيد والعام والخاص ونحو ذلك، ولذلك كانوا يطلقون النسخ على أشباه هذه المسائل.
فمن لم يعرف الأصول لم يستطع الوصول!
والمتمكنون من السلف كانوا يتحرجون من الفتوى خاصة في غير تخصصهم:
فكان الإمام أحمد إذا سئل عن لفظة غريبة في الحديث يقول: سلوا أهل الغريب!
وكان الأصمعي إذا سئل عن معنى حديث يقول: أنا لا أشرح الحديث، ولكن العرب تزعم كذا!

فإذا كان الفحول يتحرجون هذا التحرج ويتأخرون هذا التأخر؛ أفلا يليق بنا أن نقتدي بهم، ونهتدي بهديهم؟!


أخوكم ومحبكم/ أبو مالك العوضي

السنافي
13-09-06, 02:14 AM
بارك الله فيك يا أبا مالك ، و وجهة نظرٍ منك تستحق منا التأمل .

و من يطالع أقوال المانعين من تجزئته و حججَهم ، لا يستبعد أن يكون الاجتهاد كما ذكروا :( لا يتجزَّأ ).

أشير إلى دليل مهم من أدلتهم :
قالوا إن ( الاجتهاد ) في أصله و مبلغ أمره ( ملكةٌ ) و قدرةٌ على الاستنباط مخلوقة في المتصف بها ؛ إما أن تكون في الشخص أو لا تكون !
فإذا كانت فيه القابيلة لها استطاع تنميتها لأنها موجودة فيه...و إلا فلن يعدو البليد محلّه و لو تسمَّى بالفقيه المدرس ، لأن المحلّ غير قابل لهذه الصفة .

الحاصل : أنَّ هذه العقلية الاجتهادية إما تكون موجودة في الشخص أو لا تكون ..و لا منزلة بين الأمرين ( موجودة و غير موجودة .. حاصلة و غير حاصلة ) !!

فإذا وجدت إما أن يستفيد منها المرء فيدخل إلى مجال ( الفعل ) أو يهملها فيبقى متصفاً بهذه الملكة بـ( القوة ) و هو في زمرة المقلدين الجاهلين.

تنبيه : لا ننكر أن للقدرة على الاجتهاد مراتب تتفاوت الناس فيها قوةً و ضعفاً .
-------------

أما من اتخذوا القول بـ( تجزئته ) ذريعةً إلى التطاول على مقامات العلماء بالتوقيع عن الله بكل جرأة !! و من غير حياء منه ، فهؤلاء دينهم على خطر ..و ليحذروا

أبو يزيد السلفي
13-09-06, 01:47 PM
وصلت الرسالة.
بوركتم

عامر بن بهجت
13-09-06, 02:05 PM
شكر الله لك

المصلحي
13-09-06, 07:19 PM
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
(( وكذلك العامي إذا أمكنه الاجتهاد في بعض المسائل جاز له الاجتهاد فإن الاجتهاد منصب يقبل التجزي والانقسام فالعبرة بالقدرة والعجز وقد يكون الرجل قادرا في بعض عاجزا في بعض لكن القدرة على الاجتهاد لا تكون إلا بحصول علوم تفيد معرفة المطلوب فأما مسألة واحدة من فن فيبعد الاجتهاد فيها والله سبحانه أعلم‏.‏ ))
انظر : المجموع(20/204) .

أبو مالك العوضي
05-10-06, 06:54 PM
قال الشيخ طارق بن عوض الله في < الإرشادات >

(( وإن علامة صحة الاجتهاد وعلامة أهلية المجتهد هو أن تكون أغلب اجتهاداته وأحكامه وأقواله موافقة لاجتهادات وأحكام وأقوال أهل العلم المتخصصين والذين إليهم المرجع في هذا الباب.
وإن علامة صحة القاعدة التي يعتمد عليها الباحث في بحثه هو أن تكون أكثر النتائج والأحكام المتمخضة عنها على وفق أقوال أهل العلم وأحكامهم.
..... وبقدر مخالفته لأهل العلم في أحكامه على الأحاديث بقدر ما يعلم قدر الخلل في القاعدة التي اعتمد عليها، أو في تطبيقه هو للقاعدة وتنزيلها على الأحاديث.
فمن وجد من نفسه مخالفة كثيرة لأهل العلم في الحكم على الأحاديث فليعلم أن هذا إنما أتي من أمرين قد يجتمعان وقد ينفردان:
أحدهما: عدم ضبط القاعدة التي بنى عليها حكمه على وفق ضبط أهل العلم لها.
ثانيهما: ضبط القاعدة نظريا فقط، وعدم التفقه في كيفية تطبيقها كما كان أهل العلم من الفقه والفهم والخبرة بالقدر الذي يؤهلهم لمعرفة متى وأين تنزل القاعدة أو لا تنزل ))

الناصري
16-11-06, 03:13 AM
كلامك أخي الكريم صحيح ..

فليس من محل النزاع بين أهل الأصول في أن من لم تتوفر فيه شروط الاجتهاد العامة ؛ كمعرفة العربية ،ودلالات الألفاظ ، والقدرة على الاستنباط ،ومعرفة ما يحتاج إليه في المسألة من أصول الفقه لايعد مجتهداً أصلاً ، فضلاً أن يكون مجتهداً جزئياً ، فمثل هذه ( الأهلية لاتتجزأ) ..

قال ابن الزملكاني : " فما كان من الشروط كلياً ؛ كقوة الاستنباط ، ومعرفة مجاري الكلام ، وما يقبل من الأدلة ، وما يُرد ،ونحوه ، فلا بد من استجماعه بالنسبة إلى كل دليل ومدلول فلا تتجزأ تلك الأهلية "انتهى كلامه ، نقله عنه الزركشي في البحر المحيط ..

وهذا القيد مهم جدا ً : إذ هو يخرج صغار طلبة العلم أو المثقفين الذين يجمعون أدلة مسألة معينة كالربا في الأوراق النقدية أو الحجاب ،وأقوال العلماء فيها ثم يرجح ويختار مع خلوه من شروط الاجتهاد الكلية ، وعدم بلوغه لمرتبة الاجتهاد أصلاً ...

حرملة بن عبد الله
28-02-07, 09:01 PM
اختلفت كلمة العلمـاء في هل يتجزأ الإجتهاد أم لا على أربعـة أقوال :
القول الأول : أن ذلك جائر وعليه الجمهور من الحنفية كابن عبد الشكور الحنفي والكمال بن الهمام، ، وصاحب مسلم الثبوت، و من الشافعية كالغزالي والرافعي و ابن دقيق العيد و الزركشي وابن السبكي والآمدي ، ومن المالكية : ابن الحاجب المالكي ، ومن الحنابلة كابن تيمية و تلميذه ابن القيم الفتوحي الحنبلي ، ومن الظاهرية : ابن حزم الظاهري ، و ذهب إليه أيضا بعض المعتزلة كأبي علي الجبائي وأبي عبدالله البصري .
القول الثاني : أن ذلك غـير جـائز و أن الرجل لا يقال له مجتهـد حتى يستجمع أدلة الفقه بأسرها ، وعلى ذلك بعض الأصوليين منهم : الإمام الشوكاني والبراوي وغيرهما . قال الشوكاني رحمه الله : إن العلماء قد اتفقوا على أن المجتهد لا يجوز له الحكم بالدليل حتى تحصل له غلبة الظن بحصول المقتضي وعدم المانع، وإنما يحصل ذلك للمجتهد المطلق، وأما مَن ادعى الإحاطة بما يحتاج إليه في مسألة دون مسألة فلا يحصل له شيء من غلبة الظن، لأنه لا يزال يجوز وجود غير ما وصل إليه علمه .
القول الثالث : أن الاجتهاد يتجزأ بالنسبة للفرائض دون غيرها من أبواب الفقه.
ونسب هذا الرأي إلى ابن الصباغ من الشافعية.
القول الرابع : التـوقف وعـدم الجـزم برأي معيـن، وهو ما ذهب إليه ابن الحاجب، ولعـله رأى أن الأدلة متكافئـة، وهي متعارضـة فيلزم التـوقف .
و قول الجمهور هو الحق . قال ابن قيم الجوزية : الاجتهاد حالة تقبل التجزؤ والانقسام ، فيكون الرجل مجتهداً في نوع من العلم مقلداً في غيره، كمن استفرغ وسعه في نوع العلم بالفرائض .
وقال القنوجي : إذ لو لم يتجزأ لزم أن يكون المجتهد عالماً بجميع الجزئيات، وهو محال، إذ جميعها لا يحيط بها بشر .
وقال ابن حزم الظاهري: وكل من علم مسألة واحدة من دينه على الرتبة التي ذكرنا جاز له أن يفتي بها، وليس جهله بما جهل بمانعٍ من أن يفتي بما علم، ولا علمه بما علم بمبيحٍ له أن يفتي بما جهل.
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : وكذلك العامي إذا أمكنه الاجتهاد في بعض المسائل جاز له الاجتهاد فإن الاجتهاد منصب يقبل التجزي والانقسام ، فالعبرة بالقدرة والعجز وقد يكون الرجل قادرا في بعض عاجزا في بعض ، لكن القدرة على الاجتهاد لا تكون إلا بحصول علوم تفيد معرفة المطلوب، فأما مسألة واحدة من فن فيبعد الاجتهاد فيها والله سبحانه أعلم‏ .
وعلى هـذا قد نجد في أزماننا من هـو مجتهد في مسائل بعينها كالميراث و الحج وبعض النوازل ، والأمـة الآن تسترجع همم أسلافها ، وتعود إلى دينهـا ، فنرى شبانا يملؤون المساجد ، ويحضرون مجالس العلم ويتدارسونه ، وهـذا المنتدى جزء من ذلك فالحمـد لله .

محمد بن أبي عامر
03-05-08, 12:20 PM
للرفع

محمد عمارة
11-05-08, 11:06 PM
مشايخَنا الكرام
ألا يدلُ أن أولَ ما يرفعُ من العلمِ علمُ الفرائضِ على تجزىء الاجتهادِ

إبراهيم الجزائري
13-05-08, 02:16 AM
بالنسبة لتجزئة الاجتهاد ؛
أئمة المذاهب أثر عنهم كلمة "لا أدري" في شتى مسائل : أبو حنيفة (ثماني مسائل)، مالك (ثلثي فتاويه أو أكثر أو أقل على رواية ابن وهب)، الشافعي (بمكة والعراق ومصر)، أحمد (كثير من المسائل) ... -أنظر المراقي والنثر-
وما هذا إلا لعدم تحصيل أسباب الجزم في المسألة، أو الحكم عليها أصلاً
فقس هذا على ذاك
بارك الله في الجميع

أبو الأشبال عبدالجبار
14-05-08, 06:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله تعالى ،والصلاة والسلام على نبينا محمد.

ألا يدل كون صحابي معين هو الأعلم بالفرائض
وآخر بالحلال والحرام ....رضي الله عنهم أجمعين على تجزىء الاجتهادِ.

أبو الحسن الأثري
15-05-08, 12:27 AM
أتمنى من الأخوة قبل التعقيب أن يقرأوا كلام الشيخ أبو مالك حفظه الله

أبو الأشبال عبدالجبار
15-05-08, 04:37 AM
أبو الحسن الأثري
أتمنى من الأخوة قبل التعقيب أن يقرأوا كلام الشيخ أبو مالك حفظه الله


نعم جزاكم الله خيرا.

قرأت الموضوع لكني لم أنتبه جيدا .
وأعدت قراءة الموضوع لإشارتك ، فلكأني أقرأة لأول مرة.


وسبحان الذي لا يرد عليه الخطأ والنسيان.

جزاكم الله خيرا ، لأنكم أحسنتم الظن.

أبو عبدالله الفاصل
27-05-08, 10:24 PM
أحسن الله إليك يا أبا مالك ، أصبتَ والله ...

واليوم وجدنا من يزعم الاجتهاد في الفقه ، وهو لا يحسن التفريق بين المنقطع والمقطوع !!

بل وجدنا من يزعم الاجتهاد في التفسير ، وهو لا يحسن الإعراب !!

فإلى الله المشتكى .

أبا قتيبة
03-03-11, 07:02 AM
يستحق الرفع!