المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال عن الفية بن مالك؟


ابو محمد 99
12-05-03, 12:06 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يوجد كتاب يوضح مقاصد الألفية بحيث يورد مراد المؤلف من كل كلمة في البيت وينزل البيت على قواعد النحو ؟
و شكراً لكم

محمد رشيد
12-05-03, 12:48 AM
كتاب ( منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل ) للشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ـ رحمه الله ـ وهو غني عن التعريف ، وقد قام بإعراب الألفية بجانب شرحها ، وأعلم له طبعتين :
المكتبة العصرية ـ بيروت ـ
مكتبة دار التراث ـ مصر ـ
مع العلم بأن هذا الشرح ملحق بشرح ابن عقيل على الألفية ، فهو في الهامش ، واعلم أنه مفيد جدا

أبو عمر السمرقندي
12-05-03, 06:22 AM
أخي الفاضل .. إن كنت تقصد حلُّ ألفاظ الألفية وبيان معاني ألفاظها فلا أحسن من كتاب مختصر مع أسلوب مبسط ، ألا وهو شرح المكودي .

ون كنت تريد كتاباً معاصراً ، وفيه تطويل وتشعيب فعليك بكتابٍ ليس له نظير من جهة التوسع ؛ فإنه يذكر المسألة وتفريعاتها والشواهد فيها ، ثم يذكر في الهامش ما يوافق ما ذكره من نظم الألفية ، ألا وهو : النحو الوافي ، لعباس حسن .

عبد الله زقيل
12-05-03, 08:55 AM
ابو محمد 99

إليك شرح ألفية ابن مالك للشيخ محمد بن صالح العثيمين .



http://www.islamway.com/bindex.php?section=series&series_id=290&scholar_id=50

ابن الجزري
12-05-03, 09:08 AM
هل كتاب النحو الوافي لعباس حسن هو شرح للألفية؟

ابن دحيان
12-05-03, 12:47 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن اتبع هداه

وبعد:

فإن الناظر في في القرن الثاني يجد إنتشار " الشعر التعليمي" في جميع الفنون ، في الأصول والمصطلح والقراءات وكذلك النحو ، ومن ذلك " ألفية أبن مالك " محمد بن عبد الله بن مالك الأندلسي المتوفى سنة 672 بعد كتابة " الكافية " التي أختصر هذه الألفية منها كما اشار إلي ذلك بقوله
أحصى من الكافية الخلاصة .................................
جاءت ألفية ابن مالك شاملة لأبواب النحو. منظومة الأبواب سهلة الاستيعاب
وقد اشتهرت الألفية وحفظها الطلاب لبساطة نظمها وسهولة فهم معانيها ، فقام بعضهم بشرحها والبعض الآخر بوضع الحواشي والتعليقات عليها

ومن هذه الشروح :
1: شرح ابن عقيل وهو من أشهر شروحها , وأكثرها انتشاراً
وقد قيل فيه:
لألفية الحــبر ابـــــن مالك بهجـــةٌ:::::::::::على غيرها فاقت بألف دليل
عليها شروح ليس يحصى عديدها::::::::::وأحسنها المنسوب لابن عقيل
للفائدة خرج كتاب سلسل جميل بعنوان " السلسبيل على على شرح ابن عقيل" على طريقة " السؤال والجواب"
وعلى هذا الشرح عدة حواشي منها : "حاشية الخضري"و " السيوطي"
2: شرح ابن الناظم
3: شرح الأشموني مع " حاشية الأزهري"
4: شرح الكودي
5: البهجة المرضية للسيوطي
6:شرح حديث للشيخ / عبد الله الفوزان ـ سلمه الله ـ بعنوان " دليل السالك إلي ألفية ابن مالك " وهو من أفضل ما اطلعت عليه في هذا العصر وقد أخذنا هذه المقالة من مقدمة كتابه
ويتميز هذا الشرح:
1: الأسلوب الواضح والعبارة البينة
2: عدم اللجوء إلي التكلف والتأويل
3: عدم الإكثار من الحذف والتقدير في آيات القرآن
3: الإعتماد التمثيل بالآيات القرآنية مع بعض الأحاديث
4: عدم ذكر المسائل الخلافية المطولة
5: ضبط الأبيات
هذه بعض ميزات هذا الشرح النافع وفقك الله صاحبه إلي كل خير وصلاح وهدى وفلاح

للفائدة
يوجد موقع يُشرح فيه هذه الألفية وهذه هي وصلته
http://ibnmalek.8m.com/index.htm

والحمد لله رب العالمين

عبد الرحمن السديس
12-05-03, 01:53 PM
في نظري ولست من أهل الصناعة أن شرح ابن الناظم من أكثرهم عناية بلفظ النظم مع مشاركته لهم في باقي المميزات

أبو عمر السمرقندي
12-05-03, 03:43 PM
كتاب النحو الوافي لعباس حسن في أربع مجلدات .
وليس هو شرحاً لألفية ابن مالك ، وقد أشرت إلى ذلك في قولي : (( يذكر في الهامش ما يوافق ما ذكره من نظم الألفية )) .
لكن الكتاب أوسع جداً من محتوى الألفية ، ويكاد يكون مشتملاً لما في شروح الألفية ؛ لكن بأسلوب معاصر واضح ، وأمثلة مستفيضة .

ابن الجزري
12-05-03, 05:22 PM
جزاك الله خيرا

أبو عمر السمرقندي
12-05-03, 05:29 PM
وإياك ، ونفع بنا وبك .

الخليل بن أحمد
12-05-03, 10:29 PM
أنا أشارك الأحباب في أن شرح المكودي قد يكون أحسن كتاب شرح الألفية مختصراً من غير إخلال

وأضيف مع ذلك شرح الهواري على الألفية فهو في نظري أنفع من المكودي وكلاهما مجيد


أما كتاب حسن عباس فلا أنصح به لتعدي صاحبه من ناحيتين

الأولى : الناحية المعنوية للمثال

الثانية : الناحية العلمية ففيه تشتيت يربك طالب العربية

وأيضاً فإن صاحبه لا يسير على منهج العلماء الأوائل في طرح المسائل

مع بعض الملاحضات عليه .......................... والله أعلم

ابن عبد الوهاب السالمى
12-05-03, 10:56 PM
هذة الفية ابن مالك

ابن عبد الوهاب السالمى
12-05-03, 10:59 PM
شرح الالفية
شرح ابن عقيل

ابن عبد الوهاب السالمى
12-05-03, 11:04 PM
شرح الالفية


اوضح المسالك الي الفية ابن مالك

أبو عمر السمرقندي
13-05-03, 12:19 AM
الأخ الكريم الفاضل : الخليل بن أحمد ... وفقه الله وبارك فيه


أحسنت وأفدت ؛ فجزاك الله خير الجزاء وأوفاه .
ولكن لي على كلامك على كتاب النحو الوافي ملاحظ :


1- بالنسبة لما ذكرته من الناحية المعنوية للأمثلة ؛ فإنها لا تضرُّ المتعلِّم ؛ إنما إن كان ثمَّ ضرر فإنه يلحق المؤلف .
@ وإلاَّ فما الأمثلة التي ساقها بأرفع لستر الحياء وأهتك لحجبه من شواهد النحو الذائعة عند الأقدمين ، كقولهم :
لعل الله فضلكم علينا *** بشيءٍ إنَّ أمكم ( شريمُ ) !
وقولهم :
وصدر مشرق اللون *** كأنْ ثدييه حُقَّان
@ إلى غير ذلك مما لا يخفى عليكم ، بارك الله فيكم .

@ والمقصود أنَّ هذا العيب ليس في الحقيقة عند أهل اللغة والنحو بعيب .

2- الأمر الثاني : ما ذكرته - بارك الله فيك - من تشتيت ذهن طالب العلم لسعة ما في الكتاب ؛ فهو صحيح إن كان الطالب طويلباً مبتدئاً في النحو ، وأما المتبحر فدونه البحر .

3- الملحظ الثالث الذي أشرت إليه : وهو تنكبه عن طريقة الأولين ؟ وأنَّ عليه بعض الملاحظ في هذا الأمر = فهذا مما قد غاب عني - لعلمي القاصر - فلعلك بارك الله فيك تسهب في شرح هذه النقطة لتعميم الفائدة مع ضرب أمثلة له .
إذ الكلام في هذا الأمر من الأهمية بمكان ، وإن كنت لم أدرك اطرافه جيداً .

فهل ما زلت لا تنصح بهذا الكتاب للمتبحر أو ( للفاهم ) ؟!
وجزاكم الله خيراً على هذا التعقيب النافع ، وننتظر الإفادة اللاحقة .
ولا عدمنا فوائدك أيها الخليل .

أبو عمر السمرقندي
19-07-03, 11:30 PM
حصل تكرار بالخطأ .. انظر التعقيب التالي .

أبو عمر السمرقندي
19-07-03, 11:30 PM
كنت قلت في التعقيب السابق :

3- الملحظ الثالث الذي أشرت إليه : وهو تنكبه عن طريقة الأولين ؟ وأنَّ عليه بعض الملاحظ في هذا الأمر = فهذا مما قد غاب عني - لعلمي القاصر - فلعلك بارك الله فيك تسهب في شرح هذه النقطة لتعميم الفائدة مع ضرب أمثلة له .
إذ الكلام في هذا الأمر من الأهمية بمكان ، وإن كنت لم أدرك اطرافه جيداً .

@ الأخوة الأفاضل .. أنا أنتظر بشوق لمن يلقي الضوء حول هذه القضية المهمة .
ألا وهي قضية : الفرق بين طريقة الأولين والمتأخرين في النحو .
@ ولقد سمعت بعض طلبة العلم وشيوخه يدندن حول ذي المسألة بما لم أدركه ولم أفهم تفاصيله .
وقد قيل إنَّ ثمَّ كتاباً ألِّف على منهج المتقين في النحو !! وهو كتاب ( الكفاف ) لـ( ؟ ) نسيت اسمه ؟!
فهل منكم - أيها الأفاضل - من يكشف القناع ويقشع الضباب حول ذي المسألة ، فيفدنا ، وله من الله الأجر العظيم .
ودمتم موفقين .
آمين .

الذهبي
20-07-03, 12:42 AM
الأخ محمد يوسف رشيد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قلت عن كتاب : (( منحة الجليل )) للشيخ محمد محي الدين عبد الحميد - رحمه الله تعالى - أنه (( غني عن التعريف ))
كلمة (( غني عن التعريف )) هذه استنكرها الإمام العلامة ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - وقد سمعتها منه في إحدى المحاضرات، وقال : إن الغني عن التعريف هو الله تعالى. والله أعلم.

أبو عمر السمرقندي
20-08-03, 12:46 AM
للرفع ...وإعادة للسؤال المطروح قبلُ .
وجزى الله من أحسن إلينا فأجاب بعلم .

أبوحاتم
20-08-03, 10:35 AM
هذا ما وجدته مما يتعلق بكتاب الكفاف للصيداوي

في موقع الفصيح على هذا الرابط

http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?s=&threadid=1251


http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?s=&threadid=1378


فما رأيكم في هذا الكلام .

دمتم بخير .

أبو عمر السمرقندي
21-08-03, 10:34 AM
الأخ الفاضل .. أبو حاتم .. وفقه الله
جزك الله خيراً على هذين الرابطين ، فقد استفدت منهما الكثير .
لكن .. تعليقاً على ما قرأته في ذينك الرابطين فقد فهمت أنَّ (الصيداوي) صاحب الكفاف أراد التجديد في عرض النحو بمحو ماليس له فائدة ويكون عائقاً في التعلم و ... الخ
ولكن (( بصرف النظر كلية عن صحة عمله في الكتاب )) = فهل يدَّعي أنه يعرض النحو على طريقة المتقدمين ؟ أو بينه وبينهم
صلة في هذا الذي يعرضه أو حتى سلف .
وما هي الفوارق الكلية بين المتقدمين والمتأخرين من النحاة إن كان الأمر كذلك .
وهل هناك فوارق حقيقة بينهما ؟ ومن هم ومن غيرهم ؟
هذا مغزى سؤالي .
مرة أخرى ، جزيت خيراً وزوِّجت بكراً ، والسمرقندي والقارئين أجمعين .

ظافر آل سعد
21-08-03, 02:54 PM
أولاً .. لست متخصصاً في النحو .. وإن كان لي فيه مشاركة خفيفة .

ثانياً .. لا أعلم فرقاً ظاهراً منضبطاً جوهرياً بين طريقة المتقدمين والمتأخرين في النحو , ولا رأيت من ذكر ذلك .
نعم , المتأخرون طريقتهم وعباراتهم أوضح وأسهل .
ونعم , هناك خلاف طويل في مسائل هذا العلم بين النحاة عموما .
ونعم , هناك مصطلحات كان يستخدمها متقدموهم , استبدلت بغيرها عند متأخريهم , لكن المؤدى واحد .

ثالثاً .. منذ عصور متقدمة وهناك من يعترض على النحاة ( عموما , متقدميهم ومتأخريهم ) وطريقتهم في تناول هذا العلم .. كابن مضاء مثلاً , بما يطول تفصيله .
وفي العصر الحديث قامت دعوات كثيرة لتيسير النحو ..
وهي اتجاهات متعددة , انظرها في كتاب (( تاريخ الدعوة إلى العامية بمصر )) لنفوسة زكريا ..

وكتاب الكفاف للصيداوي ليس دعوة إلى تيسير النحو !
وإنما هو مبني على تحديد مسمى (( النحو )) ..
فهو يرى أن النحو هو القاعدة .. فقط ..
أما التعليل وما يتبعه فليس منه , وإن كان علما جميلا ..
فالذي ينبغي أن يعرض على عامة الطلبة هو القاعدة فحسب , ويترك التعليل للمتخصص , أو يوضع في المتاحف .
وعلى هذه النظرية بنى كتابه .
وهو جيد , لولا ما فيه من التهكم اللاذع للنحاة ..
ودع عنك ما يقال عن شخص مؤلفه , فلنا خيره وعليه شره وبدعته .

.....................

بالنسبة للسؤال الأصلي للموضوع ..
فأحسب أن كتاب الشيخ عبد العزيز الحربي الذي صدر أخيرا في شرح الألفية مفيد في هذا الباب .

نزار البركاتي
26-08-04, 12:35 AM
ليس بدقيق قولنا:

إنّ الصيداوي يرى أن النحو هو القاعدة، أو إنّ الصيداوي يرى أن النحو يمكن تيسيره.

بل إن الصيداوي يعتقد جازمًا أن النحو لا يمكن تيسيره، وأن النحو لا يقيم اللسان أبدًا.

بل إنّه يرى النحو: تعليلات ورياضات عقول أئمة بلغوا مبلغًا عظيمًا في ذلك، لا يحتاج إليها أحدٌ من أبناء الأمّة في تقويم لسانه.

وأنّه آن الأوان لاستخلاص القواعد من النحو، دون تلك الآراء التي لا يؤدي إهمالها إلى أن الإخلال باللغة العربية، فـ (زيدٌ جاء) على سبيل المثال يبقى (زيدٌ جاء) سواء قلنا: زيد مبتدأ (البصرة)، أو قلنا (زيدٌ) فاعل مقدّم (الكوفة)، وما لا يجوز عند البصرة يجوز عند الكوفة، ويعظم النقاش بينهم، ويبقى (زيدٌ جاء) لم يجئ غيره، ولم يأتِ سواه.

وما يذهب إليه الصيداوي يذكرني بقول محمود شاكر: إن النحو هو الوجه الآخر للرياضيات.

لذلك كان الكفاف يعتبر فتحًا عظيمًا أمام كثير من طلبة العلم الذين برعوا في علوم كثيرة، وبقي النحو أمامهم غولاً يهابون مواجهته، وبابًا مستغلقًا يعجزون عن فتحه.

أبو الأشبال الفيومي
05-09-04, 04:40 AM
الأخ الفاضل الخليل بن أحمد السلام عليكم ورحمة الله، لقد ظلمت كثيرا كتاب النحو الوافي لشيخ مشايخنا عباس حسن رحمه الله، والدليل على ذلك أنك عمدت إلى حسناته فصورتها على أنها سيئات، إن الكتاب بذل فيه مؤلفه جهدا شاقا قرابة خمس عشرة سنة؛ ليخلص النحو من شوائب النطق والفلاسفة التي علقت به عبر تاريخه الطويل، وقد غاص الرجل في أعماق المطولات والحواشي فاستخرج دررها ونبه على زيفها فجزاه الله عنا خير الجزاء، أما عيبك إياه بتشتيت ذهن الطالب فهذا ليس عيبا ولو أنك قرأت ما كتبه الشيخ على غلاف الكتاب لفهمت مقصده حيث صرح بأنه قسم كتابه قسمين: القسم الأول-وهو ما فوق الخد- لطلبة الجامعات، والقسم الثاني -وهو ما تحت الخط- للأساتذة وطلبة الدراسات العليا في النحو، وأنا أقول لك عن تجربة: إن كان هناك كتاب يغني عن جميع كتب النحو ولا يغني عنه أي منها فهو النحو الوافي. وأما أن صاحب الكتاب لم يسر على طريقة العلماء الأوائل فهذا لعمري أفضل ميزة في الكتاب؛ لأنه خلص النحو من التعقيدات اللفظية والعبارات المستغلقة التي تيضع كثيرا من وقت قارء النحو في التعرف على مرادها بل كثيرا ما انصرف طلاب كثيرون عن دراسة النحو بسبب صعوبة هذه الكتب وإن أردت الدليل فقلب المقتضب للمبرد أو شرح المفصل لابن يعيش أو حاشية الصبان لترى أن القراءة في هذه الكتب شيء يشبه الصعود إلى قمة جبل عالية مع حمل وزن ثقيل، والسلام

أبو الأشبال الفيومي
05-09-04, 04:42 AM
من الكتب المفيدة في شرح الألفية كتاب نحو الألفية لأستاذنا الدكتور محمد عيد، فهو أفضل شروح الألفيه من ناحية سهولة العرض وسلاسة العبارة ووضوحها

مصطفى فرحات
05-09-04, 01:28 PM
إنني أستغرب أن يُعاب مؤلف في النحو بـ "تنكبه عن طريق الأولين"، وكأننا لا نزال نجتر الصراع بين القديم والجديد، كما يقول ابن الأعرابي: "القديم يُحتفظ به والجديد يُشمُّ ويُرمى في المزبلة"! وندخل بعد ذلك في معارك حول تفضيل الشعر، بين الجاهليين والإسلاميين، وننسى أو نتناسى أن العلوم الصناعية ـ أي التي تُستنبط وفق قواعد منهجية ـ لا تزال تخضع للتغير والتطور، وإلا فما هو سبيل الأولين برأيك: سبيل سيبويه في الكتاب، أم سبيل المبرد في المقتضب، أم ابن هشام في أوضح المسالك والمغني..؟!!! وبينهم من الاختلاف ما لا يخفى.. أو ربما سبيل البصرين أو الكوفيين أو البغداديين.. ؟!!
وما زال العلماء المحققون ينتقدون مناهج التعليم، في النحو وغيره، ويحاولون تجاوز "سبيل الأقدمين" لأنه لم يكن قط معصوما من ناحية منهجية عرض العلم، لأن المنهجية تتغير بتغير المُلقي والمتلقي، وحتى بتغير زمن الإلقاء.
ومن شاء فليراجع أمثلة عن نقد ابن خلدون لطريقة تدريس اللغة إلى عصره، وقبله نقد القاضي أبي الوليد ابن رشد الحفيد لمنهج اللغة الذي بلغ زمنه، في كتابه الماتع "الضروري في النحو".
وبالجملة، يجب أن لا يكون التشبث بالقديم سببا لرفض الجديد، ولا التبجح بالتجديد سببا للإزراء والغض من قيمة القديم.. وكل له فضل وعقل.
والناس أكيس من أن يمدحوا رجلا... حتى يروا عنده آثار إحسان
والله الموفق..

أبوعبدالله الشافعي
14-09-04, 08:39 AM
ما رأيكم في نسخة الشيخ محمد عبدالعزيز النجار على الألفية وأيهما افضل هى أم نسخة الشيخ محي الدين عبدالحميد ؟؟

زكريا أبو مسلم
14-09-04, 03:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إلى الإخوة في بلاد شنقيط, هل من أخبار عن الطُرّة في شرح الألفية؟ وهل هناك من يفيدنا عنها ؟

ابوحمزة
30-01-05, 09:13 PM
الي الاخ عبدالوهاب
لا نستطيع حمل كتاب أوضح المسالك ولا شرح أبن عقيل

هل ممكن تساعدونا في ذلك

جزاكم الله خيرا

جمال الكرفتي
07-05-07, 03:46 PM
أترككم مع هذه المقدمة من كتاب النحو الوافي لصاحبه عباي حسين والتعليق للمعترضين عليه فيقول:
مقدمة الكتاب، ودُستور تأليفه.
بيان هامّ.
1
الحمد لله على ما أنعم، والشكر على ما أوْلَى، والصلاة على أنبيائه ورسله؛ دعاة الهدى، ومصابيح الرشاد. وبعد.
فهذا كتاب جديد فى النحو. والنحو - كما وصفته من قبل - دعامة العلوم العربية، وقانونها الأعلى؛ منه تستمد العون، وتستلهم القصد، وترجع إليه فى جليل مسائلها، وفروع تشريعها؛ ولن تجد علماً منها يستقل بنفسه عن النحو، أو يستغنى عن معونته، أو يسير بغير نوره وهداه.
وهذه العلوم النقلية - على عظيم شأنها - لا سبيل إلى استخلاص حقائقها، والنفاذ إلى أسرارها، بغير هذا العلم الخطير؛ فهل ندرك كلام الله تعالى، ونفهم دقائق التفسير، وأحاديث الرسول عليه السلام، وأصول العقائد، وأدلة الأحكام، وما يتبع ذلك من مسائل فقهية، وبحوث شرعية مختلفة قد ترْقى بصاحبها إلى مراتب الإمامة، وتسمو به إلى منازل المجتهدين - إلا بإلهام النحو وإرشاده؟ ولأمرٍ ما قالوا: (إن الأئمة من السلف والخلف أجمعوا قاطبة على أنه شرْط فى رتبة الاجتهاد، وأن المجتهد لو جمع كل العلوم لم يبلغ رتبة الاجتهاد حتى يعلم النحو، فيعرف به المعانى التى لا سبيل لمعرفتها بغيره. فرتبة الاجتهاد متوقفة عليه، لا تتم إلا به ...)
وهذه اللغة التى نتخذها - معاشر المستعربين - أداة طَيِّعة للتفاهم، ونسخرها مركبًا ذلولا للإبانة عن أغراضنا، والكشف عما فى نفوسنا، ما الذى هيأها لنا، وأقدرنا على استخدامها قدرة الأولين من العرب عليها، ومَكَّن لنا من نظمها ونثرها تمكنهم منها، وأطلق لساننا فى العصور المختلفة صحيحًا فصيحًا كما أطلق لسانهم، وأجرى كلامنا فى حدود مضبوطة سليمة كالتى يجرى فيها كلامهم، وإن كان ذلك منهم طبيعة، ومنا تطبعًا؟
إنه النحو؛ وسيلة المستعرب، وسلاح اللغوى، وعماد البلاغىّ، وأداة المشرّع والمجتهد، والمدخل إلى العلوم العربية والإسلامية جميعًا.
فليس عجيباً أن يصفه الأعلام السابقون بأنه: "ميزان العربية، والقانون الذى تُحكَم به فى كل صورة من صورها" وأن يفرغ له العباقرة من أسلافنا؛ يجمعون أصوله، ويثبتون قواعده، ويرفعون بنيانه شامخًا، ركينًا، فى إخلاص نادر، وصبر لا ينفد. ولقد كان الزمان يجرى عليهم بما يجرى على غيرهم؛ من مرض، وضعف، وفقر؛ فلا يقدر على انتزاعهم مما هم فيه، كما كان يقدر على سواهم، ولا ينجح فى إغرائهم بمباهج الحياة كما كان ينجح فى إغراء ضعاف العزائم، ومرضى النفوس، من طلاب المغانم، ورواد المطامع. ولقد يترقبهم أولياؤهم وأهلوهم الساعات الطوال، بل قد يترصدهم الموت؛ فلا يقع عليهم إلا فى حلقة درس، أو قاعة بحث، أو جِلسة تأليف، أو ميدان مناظرة، أو رحلة مُخْطرة فى طلب النحو. وهو حين يظفر بهم لا ينتزع علمهم معهم؛ ولا يذهب بآثارهم بذهاب أرواحهم؛ إذ كانوا يُعِدون لهذا اليوم عُدته من قبل؛ فيدونون بحوثهم، ويسجلون قواعدهم، ويختارون خلفاء من تلاميذهم؛ يهيئونهم لهذا الأمر العظيم. ويشرفون على تنشئتهم، وتعهد مواهبهم؛ إشراف الأستاذ البارع القدير على التلميذ الوفىّ الأمين. حتى إذا جاء أجلهم ودّعوا الدنيا بنفس مطمئنة، واثقة أن ميدان الإنشاء والتعمير النحوى لم يخل من فرسانه، وأنهم خلَّفوا وراءهم خلفًا صالحًا يسير على الدرب، ويحتذى المثال. وربما كان أسعد حظًّا وأوفر نجحًا من سابقيه، وأسرع إدراكًا لما لم يدركه الأوائل.
على هذا المنهج الرفيع تعاقبت طوائف النحاة، وتوالت زمرهم فى ميدانه، وتلقى الراية نابغ عن نابغ، وألمعىّ فى إثر ألمعىّ، وتسابقوا مخلصين دائبين. فرادى وزَرافات، فى إقامة صرحه، وتشييد أركانه، فأقاموه سامق البناء، وطيد الدعامة، مكين الأساس. حتى وصل إلى أهل العصور الحديثة التى يسمونها: عصور النهضة، راسخًا، قويًّا؛ من فرط ما اعتنى به الأسلاف، ووجهوا إليه من بالغ الرعاية؛ فاستحقوا منا عظيم التقدير، وخالد الثناء. وحملوا كثيرًا من علماء اللغة الأجانب على الاعتراف بفضلهم، والإشادة ببراعتهم ...
هذه كلمة حق يقتضينا الإنصاف أن نسجلها؛ لننسب الفضل لروّاده، وإلا كنَّا من عصبة الجاحدين، الجاهلين، أو المغرورين.
2
وليس من شك أن التراث النحوى الذى تركه أسلافنا نفيس غاية النفاسة، وأن الجهد الناجح الذى بذلوه فيه خلال الأزمان المتعاقبة جهد لم يهيأ للكثير من العلوم المختلفة فى عصورها القديمة والحديثة، ولا يقدر على احتمال بعضه حشود من الثرثارين العاجزين، الذين يوارون عجزهم وقصورهم - عَلِمَ الله - بغمز النحو بغير حق، وطعن أئمته الأفذاذ.
بيد أن النحو - كسائر العلوم - تنشأ ضعيفة، ثم تأخذ طريقها إلى النمو، والقوة والاستكمال بخطا وئيدة أو سريعة؛ على حسب ما يحيط بها من صروف وشئون. ثم يتناولها الزمان بأحداثه؛ فيدفعها إلى التقدم، والنمو، والتشكل بما يلائم البيئة، فتظل الحاجة إليها شديدة، والرغبة فيها قوية. وقد يعوّقها ويحول بينها وبين التطور، فيضعف الميل إليها، وتفتر الرغبة فيها. وقد يشتط فى مقاومتها؛ فيرمى بها إلى الوراء، فتصبح فى عداد المهملات، أو تكاد.
وقد خضع النحو العربى لهذا الناموس الطبيعى؛ فولد فى القرن الأول الهجرى ضعيفا، وحَبَا وئيدًا أول القرن الثانى، وشب - بالرغم من شوائب خالطته - وبلغ الفتَاء آخر ذلك القرن، وسنوات من الثالث، فلمع من أئمته نجوم زاهرة؛ كعبد الله بن أبى إسحاق، والخليل، وأبى زيد، وسيبويه، والكسائى، والفراء، ونظرائهم من الأعلام، ثم توالت أخلافهم، على تفاوت فى المنهج، وتخالف فى المادة، إلى عصر النهضة الحديثة التى يجرى اسمها على الألسنة اليوم، ويتخذون مطلع القرن التاسع عشر مبدأ لها. فمن هذا المبدأ ألح الوهن والضعف، على النحو، وتمالأت عليه الأحداث؛ فأظهرت من عيبه ما كان مستورًا، وأثقلت من حمله ما كان خِفًّا، وزاحمته العلوم العصرية فقهرته، وخلفتْه وراءها مبهورًا. ونظر الناس إليه فإذا هو فى الساقة من علوم الحياة، وإذا أوقاتهم لا تتسع للكثير بل للقليل مما حواه، وإذا شوائبه التى برزت بعد كمون، ووضحت بعد خفاء - تزهدهم فيه، وتزيدهم نفارًا منه، وإذا النفار والزهد يكران على العيوب؛ فيحيلان الضئيل منها ضخمًا، والقليل كثيرًا، والموهوم واقعًا. وإذا معاهد العلم الحديث تزوَرّ عنه، وتجهر بعجزها عن استيعابه، واستغنائها عن أكثره، وتقنع منه باليسير أو ما دون اليسير؛ فيستكين ويخنع.
والحق أن النحو منذ نشأته داخلته - كما قلنا - شوائب؛ نمت على مر الليالى، وتغلغلت برعاية الصروف، وغفلة الحراس؛ فشوهت جماله، وأضعفت شأنه، وانتهت به إلى ما نرى.
فلم يبق بد أن تمتد إليه الأيدى البارّة القوية، متمالئة فى تخليصه مما شابه، متعاونة على إنقاذه مما أصابه. وأن تبادر إليه النفوس الوفية للغتها وتراثها؛ المعتزة بحاضرها وماضيها؛ فتبذل فى سبيل إنهاضه، وحياطته، وإعلاء شأنه - مالا غاية بعده لمستزيد.
ومن كريم الاستجابة أن رأينا فى عصرنا هذا - طوائف من تلك النفوس البارّة الوفية سارعت إلى النجدة؛ كُلٌّ بما استطاع، وبما هو ميسر له؛ فمنهم من ذلل للناشئة لغته، أو اختصر قاعدته، أو أوضح طريقة تدريسه، أو أراحهم من مصنوع العِلل، وضارّ الخلاف، أو جمع بين مزيتين أو أكثر من هذه المزايا الجليلة الشأن. لكنا - على الرغم من ذلك - لم نرى من تصدى للشوائب كلها أو أكثرها؛ ينتزعها من مكانها، ويجهز عليها ما وسعته القدرة، ومكنته الوسيلة؛ فيربح المعلمين والمتعلمين من أوزارها. وهذا ما حاولته جاهدًا مخلصًا قدر استطاعتى، فقد مددت يدى لهذه المهمة الجليلة، وتقدمت لها رابط الجأش، وجمعت لها أشهر مراجعها الأصيلة، ومظانها الوافية الوثيقة، وضممت إليها ما ظهر فى عصرنا من كتب، وأطلت الوقوف عند هذه وتلك؛ أديم النظر، وأجيل الفكر، وأعتصر أطيب ما فيهما حتى انتهيت إلى خطة جديدة؛ تجمع مزاياهما، وتسلم من شوائبهما، وقمت على تحقيقها فى هذا الكتاب متأنيًا صبورًا. ولا أدرى مبلغ توفيقى. ولكن الذى أدريه أنى لم أدخر جهدًا، ولا إخلاصًا.
إن تلك الشوائب كثيرة، ومن حق النحو علينا - ونحن بصدد إخراج كتاب جديد فيه - أن نعرضها هنا، ونسجل سماتها، ونفصل ما اتخذناه لتدارك أمرها. وهذا كله - وأكثر منه - قد عرضنا له فى رسالة سابقة نشرناها منذ سنوات بعنوان: "رأى فى بعض الأصول اللغوية والنحوية"، ثم أتممناها بمقالات عشر؛ نشرت تباعًا فى مجلة رسالة الإسلام، خلال سنتى 1957 و 1958م وجاوزت صفحاتها المائة. وقد جعلت من هذه وتلك، ولمحات غيرهما، مقدمة لهذا الكتاب سنتشر مستقلة؛ بسبب طولها، وكثرة ما اشتملت عليه - فى رسالة عنوانها: "مقدمة كتاب النحو الوافى" وهى اليوم فى طريقها للنشر
على أن هذا لا يعفينى من الإشارة العابرة إلى الدستور الذى قام عليه الكتاب، والغرض الذى رميت من تأليفه، مستعينًا بخبرة طويلة ناجعة، وتجربة صادقة فى تعليم النحو؛ طالبًا مستوعبًا، ثم تعليمه فى مختلف المعاهد الحكومية مدرسًا، فأستاذًا ورئيسًا لقسم النحو والصرف والعروض بكلية دار العلوم، بجامعة القاهرة، سنوات طوالا.
3
وأظهر مواد ذلك الدستور ما يأتى:
1- تجميع مادة النحو كله فى كتاب واحد ذى أجزاء أربعة كبار، تحوى صفحاتها وما تضمنته من مسائل كل ما تفرق فى أمهات الكتب، وتغنى عنها. على أن يقسم كل جزء قسمين، تقسيمًا فنيًّا بارعًا. أحدهما موجز دقيق يناسب طلاب الدراسات النحوية، بالجامعات - دون غيرهم - غاية المناسبة، ويوفيهم ما يحتاجون إليه غاية التوفية الحكيمة التى تساير مناهجهم الرسمية، ومكانهُ أول المسائل، وصدرها. ويليه الآخر - بعد نهاية كل مسألة - بعنوان مستقل هو: "زيادة وتفصيل"؛ ويلائم الأساتذة والمتخصصين أكمل الملائمة وأتمها، فتبتدئ "المسألة"- وبجانبها رقم خاص بها - بتقديم المادة النحوية الصالحة للطالب الجامعىّ، الموائمة لقدرته ومقَرّره الرسمىّ، ودرجته فى التحصيل والفهم، مع تَوَخّى الدقة والإحكام فيما يقدم له، نوعًا ومقدارًا. فإذا استوفى نصيبه المحمود انتقلتُ إلى بَسْط يتطلع إليه المتخصص، وزيادة يتطلبها المستكمل. كل ذلك فى إحكام وحسن وتقدير، بغير تكرار، ولا تداخل بين القسمين، أو اضطراب. وبهذا التقسيم والتنسيق يجد هؤلاء وهؤلاء حاجتهم ميسرة، موائمة، قريبة التناول؛ لا يَكُدُّون فى استخلاصها ولا يجهدون فى السعى وراءها فى متاهات الكتب القديمة؛ وقد يبلغون أو لا يبلغون.
2- العناية أكمل العناية بلغة الكتاب وضوحًا، وإشراقًا، وإحكامًا، واسترسالا؛ فلا تعقيد، ولا غموض، ولا حشو، ولا فضول، ولا توقف لمناقشة لفظ، أو إرسال اعتراض، أو الإجابة عنه؛ ولا حرص على أساليب القدامى وتعبيراتهم. إلا حين تسايرنا فى البيان الأوفى، والجلاء الأكمل.
أما الاصطلاحات العلمية المأثورة فلم أفكر فى تغييرها، إيمانًا واقتناعًا بما سجله العلماء قديمًا وحديثًا من ضرر هذا التغيير الفردىّ، ووفاء بما اشترطوه فى تغيير "المصطلحات"، أن يكون بإجماع المختصين، المشتغلين بالعلم الذى يحويها.
3- اختيار الأمثلة ناصعة، بارعة فى أداء مهمتها؛ من توضيح القاعدة، وكشف غامضها فى سهولة ويسر، واقتراب، لهذا تركت كثيرًا من الشواهد القديمة، المترددة بين أغلب المراجع النحوية؛ لأنها مليئة بالألفاظ اللغوية الصعبة، وبالمعانى البعيدة التى تتطلب اليوم من المتعلم عناء وجهدًا لا يطيقهما، ولا يتسع وقته لشىء منهما. فإن خلَت من هذا العيب، وتجملت بالوضوح والطرافة فقد نستبقيها.
والحق أن كثيرًا من تلك الشواهد يحتل المكانة العليا من سمو التعبير، وجمال الأداء، وروعة الأسلوب، وفتنة المعنى. لكنها اختيرت فى عصور تباين عصرنا، ولدواع تخالف ما نحن فيه؛ فقد كانت وسائل العيش حينذاك ميسرة، والمطالب قليلة، والقصد استنباط قاعدة، أو تأييد مذهب. وكان طالب العلم حافظًا القرآن، مستظهرًا الكثير من الأحاديث والنصوص الأدبية، متفرغًا للعلوم العربية والشرعية أو كالمتفرغ. أما اليوم فالحال غير الحال، ووسائل العيش صعبة، والمطالب كثيرة؛ فطالب العلم يمر بهذه العلوم مرًّا سريعًا عابرًا قبل الدراسة الجامعية، فإن قدّر له الدخول فى الجامعة، انقطعت صلته بتلك العلوم، ولم يجد بينها وبين مناهجه الدراسية سببًا، إلا إن كان متفرغًا للدراسات اللغوية؛ فيزاولها وحصيلته منها ضئيلة، لا تمكنه من فهم دقائقها، ولا ترغبه فى مزيد، وغايته المستقبلة لا ترتبط - فى الغالب - ارتباطًا وثيقًا بالضلاعة فى هذه العلوم، والتمكن منها؛ فمن الإساءة إليه وإلى اللغة أن نستمسك بالشواهد الموروثة، ونقيمها حِجَازًا يصعب التغلب عليه، وإدراك ما وراءه من كريم الغايات. نعم إنها نماذج من الأدب الرائع؛ ولكن يجب ألا ننسى الغاية إزاء الروعة، أو نُغْفِل القصد أمام المظهر، وإلا فقدنا الاثنين معًا، وفى دروس النصوص الأدبية، وفى القراءة الحرة، والاطلاع على مناهل الأدب الصفو - متسع للأدباء والمتأدبين؛ يشبع رغبتهم، من غير أن يضيع عليهم ما يبغون من دراسة النحو دراسة نافعة، لا تطغى على وقت رصدته النظم التعليمية الحديثة لغيرها، ولا تنتهب جهدًا وقفته الحياة المعاصرة على سواها.
وإن بعض معلمى اليوم ممنَّ يقومون بالتدريس لكبار المتعلمين - لَيُسْرف فى اتخاذ تلك الشواهد مجالا لما يسميه: "التطبيق النحوى"، ومادة مهيأة لدروسه. وليس هذا من وكْدى، ولا وكْد من احتشد للمهمة الكبرى، مهمة: "النحو الأصيل" التى تتلخص فى إعداد مادته إعدادًا وافيًا شاملا، وعرضها عرضًا حديثًا شائقًا، وكتابتها كتابة مشرقة بهية، مع استصفاء أصولها النافعة. واستخلاص قواعدها وفروعها مما ران عليها، وارتفعت بسببه صيحات الشكوى، ودعوات الإصلاح، وتهيئتها لتلائم طبقات كثيرة، وأجيالا متعاقبة فى بلدان متباينة.
كل هذا بل بعض هذا - لا يساير ذلك "التطبيق التعليمى"؛ فإنه مدرسّى موضعى متغير لا يتسم بسمة العموم، أو ما يشبه العموم، ولا يثبت على حال. على أن هذا الفريق الذى اختار تلك الشواهد ميدانًا لتطبيقه قد فاته ما أشرنا إليه من حاجتها إلى طويل الوقت، وكبير الجهد فى تيسير صعوباتها اللغوية التى أوضحناها. وطلاب اليوم - خاصة - أشد احتياجًا لذلك الوقت والجهد، كى يبذلوهما فى تحصيل ما يتطلبه مستقبلهم الغامض. كما فاته أن خير التطبيق لكبار الطلاب ما ليس محدد المجال، مصنوع الغرض، متكلف الأداء، كالشواهد التى نحن بصددها. وإن مناقشة لنص أدبى كامل، أو صفحة من كتاب مستقيم الأسلوب، أو مقال أدبى - لهى أجدى فى التطبيق، وأوسع إفادة فى النواحى اللغوية المتعددة، وأعمق أثرًا فى علومها وآدابها - من أكثر تلك الشواهد المبتورة المعقدة. فليتنا نلتفت لهذا، وندرك قيمته العملية، فنحرص على مراعاته، ونستمسك باتباعه مع كبار المتعلمين، ولعل هؤلاء الكبار أنفسهم يدركونه ويعملون به، فيحقق لهم ما يبتغون
على أن لتلك الشواهد خطرًا آخر؛ هى أنها - فى كثير من اتجاهاتها - قد تمثل لهجات عربية متعارضة، وتقوم دليلا على لغات قديمة متباينة، وتساق لتأييد آراء متناقضة؛ فهى معوان على البلبلة اللغوية، ووسيلة للحيرة والشك فى ضبط قواعدها، وباب للفوضى فى التعبير. وتلك أمور يشكو منها أنصار اللغة، والمخلصون لها.
وعلى الرغم من هذا قد نسجل - أحيانًا مع الحيطة والحذر - بعض الشواهد الغريبة، أو الشاذة، وبعض الآراء الضعيفة، لا لمحاكاتها، ولا للأخذ بها - ولكن ليتنبه لها المتخصصون، فيستطيعوا فهم النصوص القديمة الواردة بها حين تصادفهم، ولا تصيبهم أمامها حيرة، أو توقف فى فهمها.
4- الفرار من العلل الزائفة، وتعدد الآراء الضارة فى المسألة الواحدة، فلهما من سوء الأثر وقبيح المغبة ما لا يخفى. وحسبنا من التعليل: أن يقال: المطابقة للكلام العربى الناصع، ومن الآراء أن يقال: مُسَايرة فصيح اللغة وأفصحها. والقرآنُ الكريم - بقراءاته الثابتة الواردة عن الثقات - فى مكان الصدارة من هذا؛ لا نقبل فى أسلوبه تأولا ولا تمحلا، ثم الكلام العربى الذائع. والأفصح والفصيح هما الباعثان لنا على أن نردف بعض الأحكام النحوية بأن الخير فى اتباع رَأى دون آخر، وأن الأفضل إيثاره على سواه ... أو غير هذا من العبارات الدالة على الترجيح. وإنما كان الخير وتمام الفضل فى إيثاره؛ لأن يجمع الناطقين بلغة العرب على أنصع الأساليب وأسماها، ويوجد بيانهم، ويريحهم من خُلف المذاهب، وبلبلة اللهجات، فى وقت نتلقى فيه اللغة تعلمًا وكسبا، لا فطرة ومحاكاة أصيلة، ونقتطع لها من حياتنا التعليمية المزدحمة المرهقة - الأيَّام القليلة، والساعات المحدودة؛ فمن الحكمة والسداد أن نقصر تلك الأيام والساعات على ما هو أحسن وأسمى. ولن نلجأ إلى تعليل آخر، أو ترديد خلاف فى الآراء إلا حيث يكون من وراء ذلك نفع محقق، وفائدة وثيقة، وتوسعة محمودة، دون تعصب لبصرىّ أو لكوفىّ، أو بغدادى، أو أندلسى... أو غير هؤلاء... ودون فتح باب الفوضى فى التعبير، أو الاضطراب فى الفهم، أو البلبلة فى الأداء والاستنباط.
ومن مظاهر النفع الاستعانة "بالتعليل"، وبتعدد المذاهب فى تيسير مفيد، أو فى تشريع لغوىّ مأمون، أو تبصير المتخصصين - وحدهم- ببعض اللغات واللهجات التى تعينهم على فهم النصوص القديمة الواردة بها، لا لمحاكاتها - فأكثرها لا يوائمنا اليوم كما سبق - ولكن ليدركوها، ويفسروا بعض الضواهر اللغوية الغامضة، ولا يقفوا أمام تفسيرها حائرين مضطربين. وقد بسطنا القول فى هذا كله، وفى أسبابه، ونتائجه - فى المقدمة التى أشرنا إليها.
5- تدوين أسماء المراجع أحيانًا فى بعض مسائل قد تتطلب الرجوع إليها؛ استجلاءً لحقيقة، أو إزالة لوهم. وفى ذلك التدوين نفع آخر؛ هو: تعريف الطلاب بتلك المراجع، وترديد أسمائها عليهم، وتوجيههم إلى الانتفاع بها، والإيحاء بأن الرجوع إلى مثلها قد يقتضيه تحصيل العلم، وتحقيق مسائله.
6- عدم التزام طريقة تربوية معينة فى التأليف، فقد تكون الطريقة استنباطية، وقد تكون إلقائية، وقد تكون حوِارًا، أو غير ذلك مما يقتضيه صادق الخبرة، وملاءمة الموضوع. وإذا عرفنا أن الكتاب لكبار الطلاب، وللأساتذة المتخصصين، وأن موضوعاته كثيرة متباينة - أدركنا الحكمة فى اختلاف الطرائق باختلاف تلك الموضوعات وقرّائها. على أن تكون الطريقة محكومة بحسن الاختيار، وصدق التقدير، وضمان النجح من أيسر السبل وأقربها. ومهما اختلفت فلن تكون من طرائق القدماء التى أساسها: المتن، فالشرح، فالحاشية، فالتقرير... فما يصاحب هذا من جدل، ونقاش، وكثرة خلاف، وتباين تعليل... وما إلى ذلك مما دعت إليه حاجات عصور خلت، ودواعى حقب انقضت، ولم يبق من تلك الحاجات والدواعى ما يغرينا بالتمسك به، أو بتجديد عهده.
على أن بحوثهم وطرائقهم تنطوى - والحق يقال - على ذخائر غالية، وتضم فى ثناياها كنوزاً نفيسة. إلا أن استخلاص تلك الذخائر والكنوز مما يغَشيها اليوم عسير أى عسير على جمهرة الراغبين - كما أسلفنا.
7- تسجيل أبيات: "ابن مالك" كما تضمنتها "ألفيته"، المشهورة، وتدوين كل بيت فى أنسب مكان من الهامش، بعد القاعدة وشرحها، مع الدقة التامة فى نقله، وإيضاح المراد منه؛ فى إيجاز مناسب، وحرص على ترتيب الأبيات، إلا إن خالفت فى ترتيبها تسلسل المسائل وتماسكها المنطقى النحوى الذى ارتضيناه. فعندئذ نوفق بين الأمرين؛ ترتيب الناظم: وما يقتضيه التسلسل المنطقى التعليمى؛ فننقل البيت من مكانه فى "الألفية"، ونضعه فى المكان الذى نراه مناسبًا، ونضع على يساره الرقم الدال على ترتيبه بين أبيات الباب كما رتبها الناظم، ولا نكتفى بهذا؛ فحين نصل إلى شرح المسألة المتصلة بالبيت الذى قبله، ونفرغ منها ومن ذكر البيت الخاص بها؛ تأييدًا لها - نعود فنذكر البيت الذى نقلناه من مكانه، ونضعه فى مكانه الأصلى الذى ارتضاه الناظم، ونشير إلى أن هذا البيت قد سبق ذكره وشرحه فى مكانه الأنسب من صفحة كذا...
وقد دعانا إلى تسجيل أبيات: "ابن مالك" - فى الهامش - ما نعلمه من تمسك بعض المعاهد والكليات الجامعية بها، وإقبال طوائف من الطلاب على تفهمها، والتشدد فى دراستها واستظهارهم كثيراً منها للانتفاع بها حين يريدون. وقد تخيرنا لها مكانًا فى ذيل الصفحات، يقربها من راغبيها، ويبعدها من الزاهدين فيها.
8- الإشارة إلى صفحة سابقة أو لاحقة، وتدوين رقمها إذا اشتملت على ماله صلة وثيقة بالمسألة المعروضة؛ كى يتيسر لمن شاء أن يجمع شتاتها فى سهولة ويسر، ويضم - بغير عناء - فروعها وما تفرق منها فى مناسبات وموضوعات مختلفة.
ولا نكتفى بذكر الرقم الخاص بالصفحة، وإنما نذكره ونذكر بعده رقم المسألة. ونرمز للمسألة بالحرف الهجائى الأول من حروفها، وهو: "م" اختصارًا.
والسبب فى الجمع بينهما أن رقم الصفحة عرضة للتغيير بتغير طبعات الكتاب أما رقم المسألة فثابت لا يتغير وإن تعددت الطبعات، فالإحالة عليه إحالة على شىء موجود دائمًا؛ فيتحقق الغرض من الرجوع إليه.
9- ترتيب أبواب الكتاب على النسق الذى ارتضاه ابن مالك فى: "ألفيته" وارتضاه كثيرون ممن جاءوا بعده، لأنه الترتيب الشائع اليوم، وهو فوق شيوعه - أكثر ملاءمة فى طريقته، وأوفر إفادة فى التحصيل والتعليم، ويشيع بعده الترتيب القائم على جمع الأبواب الخاصة بالأسماء متعاقبة، يليها الخاصة بالأفعال ثم الحروف... كما فعل الزمخشرى فى مفصله. وتبعه عليه شراحه. وهذه طريقة حميدة أيضاً. ولكنها تفيد المتخصصين دون سواهم من الراغبين فى المعرفة العامة أوّلا فأولا؛ فالمبتدأ يلازمه الخبر أو ما يقوم مقامه، وقد يكون الخبر جملة فعلية، أو شبه جملة، والفاعل لا بد له من فعل أو ما يقوم مقامه. والمفعول لا بد له من الاثنين... فكيف يتعلم الراغب أحكام المبتدأ وحده، أو الخبر وحده، أو الفعل أو الفاعل كذلك؟
وهناك أنواع أخرى من الترتيب لكل منها مزاياه التى نراها لا تعدل مزية الترتيب الذى اخترناه، ولا تناسب عصرنا القائم.
والله أرجو مخلصًا أن يجعل الكتاب نافعًا لغة القرآن، عونًا لطلابها، محققًا الغاية النبيلة التى دعت لتأليفه، والقصد الكريم من إعداده.

جمال الكرفتي
07-05-07, 03:52 PM
هذه مقدمة النحو الوافي لصاحبه عباس حسين والتعليق للمعترصين عليه

مقدمة الكتاب، ودُستور تأليفه.
بيان هامّ.
1
الحمد لله على ما أنعم، والشكر على ما أوْلَى، والصلاة على أنبيائه ورسله؛ دعاة الهدى، ومصابيح الرشاد. وبعد.
فهذا كتاب جديد فى النحو. والنحو - كما وصفته من قبل - دعامة العلوم العربية، وقانونها الأعلى؛ منه تستمد العون، وتستلهم القصد، وترجع إليه فى جليل مسائلها، وفروع تشريعها؛ ولن تجد علماً منها يستقل بنفسه عن النحو، أو يستغنى عن معونته، أو يسير بغير نوره وهداه.
وهذه العلوم النقلية - على عظيم شأنها - لا سبيل إلى استخلاص حقائقها، والنفاذ إلى أسرارها، بغير هذا العلم الخطير؛ فهل ندرك كلام الله تعالى، ونفهم دقائق التفسير، وأحاديث الرسول عليه السلام، وأصول العقائد، وأدلة الأحكام، وما يتبع ذلك من مسائل فقهية، وبحوث شرعية مختلفة قد ترْقى بصاحبها إلى مراتب الإمامة، وتسمو به إلى منازل المجتهدين - إلا بإلهام النحو وإرشاده؟ ولأمرٍ ما قالوا: (إن الأئمة من السلف والخلف أجمعوا قاطبة على أنه شرْط فى رتبة الاجتهاد، وأن المجتهد لو جمع كل العلوم لم يبلغ رتبة الاجتهاد حتى يعلم النحو، فيعرف به المعانى التى لا سبيل لمعرفتها بغيره. فرتبة الاجتهاد متوقفة عليه، لا تتم إلا به ...)
وهذه اللغة التى نتخذها - معاشر المستعربين - أداة طَيِّعة للتفاهم، ونسخرها مركبًا ذلولا للإبانة عن أغراضنا، والكشف عما فى نفوسنا، ما الذى هيأها لنا، وأقدرنا على استخدامها قدرة الأولين من العرب عليها، ومَكَّن لنا من نظمها ونثرها تمكنهم منها، وأطلق لساننا فى العصور المختلفة صحيحًا فصيحًا كما أطلق لسانهم، وأجرى كلامنا فى حدود مضبوطة سليمة كالتى يجرى فيها كلامهم، وإن كان ذلك منهم طبيعة، ومنا تطبعًا؟
إنه النحو؛ وسيلة المستعرب، وسلاح اللغوى، وعماد البلاغىّ، وأداة المشرّع والمجتهد، والمدخل إلى العلوم العربية والإسلامية جميعًا.
فليس عجيباً أن يصفه الأعلام السابقون بأنه: "ميزان العربية، والقانون الذى تُحكَم به فى كل صورة من صورها" وأن يفرغ له العباقرة من أسلافنا؛ يجمعون أصوله، ويثبتون قواعده، ويرفعون بنيانه شامخًا، ركينًا، فى إخلاص نادر، وصبر لا ينفد. ولقد كان الزمان يجرى عليهم بما يجرى على غيرهم؛ من مرض، وضعف، وفقر؛ فلا يقدر على انتزاعهم مما هم فيه، كما كان يقدر على سواهم، ولا ينجح فى إغرائهم بمباهج الحياة كما كان ينجح فى إغراء ضعاف العزائم، ومرضى النفوس، من طلاب المغانم، ورواد المطامع. ولقد يترقبهم أولياؤهم وأهلوهم الساعات الطوال، بل قد يترصدهم الموت؛ فلا يقع عليهم إلا فى حلقة درس، أو قاعة بحث، أو جِلسة تأليف، أو ميدان مناظرة، أو رحلة مُخْطرة فى طلب النحو. وهو حين يظفر بهم لا ينتزع علمهم معهم؛ ولا يذهب بآثارهم بذهاب أرواحهم؛ إذ كانوا يُعِدون لهذا اليوم عُدته من قبل؛ فيدونون بحوثهم، ويسجلون قواعدهم، ويختارون خلفاء من تلاميذهم؛ يهيئونهم لهذا الأمر العظيم. ويشرفون على تنشئتهم، وتعهد مواهبهم؛ إشراف الأستاذ البارع القدير على التلميذ الوفىّ الأمين. حتى إذا جاء أجلهم ودّعوا الدنيا بنفس مطمئنة، واثقة أن ميدان الإنشاء والتعمير النحوى لم يخل من فرسانه، وأنهم خلَّفوا وراءهم خلفًا صالحًا يسير على الدرب، ويحتذى المثال. وربما كان أسعد حظًّا وأوفر نجحًا من سابقيه، وأسرع إدراكًا لما لم يدركه الأوائل.
على هذا المنهج الرفيع تعاقبت طوائف النحاة، وتوالت زمرهم فى ميدانه، وتلقى الراية نابغ عن نابغ، وألمعىّ فى إثر ألمعىّ، وتسابقوا مخلصين دائبين. فرادى وزَرافات، فى إقامة صرحه، وتشييد أركانه، فأقاموه سامق البناء، وطيد الدعامة، مكين الأساس. حتى وصل إلى أهل العصور الحديثة التى يسمونها: عصور النهضة، راسخًا، قويًّا؛ من فرط ما اعتنى به الأسلاف، ووجهوا إليه من بالغ الرعاية؛ فاستحقوا منا عظيم التقدير، وخالد الثناء. وحملوا كثيرًا من علماء اللغة الأجانب على الاعتراف بفضلهم، والإشادة ببراعتهم ...
هذه كلمة حق يقتضينا الإنصاف أن نسجلها؛ لننسب الفضل لروّاده، وإلا كنَّا من عصبة الجاحدين، الجاهلين، أو المغرورين.
2
وليس من شك أن التراث النحوى الذى تركه أسلافنا نفيس غاية النفاسة، وأن الجهد الناجح الذى بذلوه فيه خلال الأزمان المتعاقبة جهد لم يهيأ للكثير من العلوم المختلفة فى عصورها القديمة والحديثة، ولا يقدر على احتمال بعضه حشود من الثرثارين العاجزين، الذين يوارون عجزهم وقصورهم - عَلِمَ الله - بغمز النحو بغير حق، وطعن أئمته الأفذاذ.
بيد أن النحو - كسائر العلوم - تنشأ ضعيفة، ثم تأخذ طريقها إلى النمو، والقوة والاستكمال بخطا وئيدة أو سريعة؛ على حسب ما يحيط بها من صروف وشئون. ثم يتناولها الزمان بأحداثه؛ فيدفعها إلى التقدم، والنمو، والتشكل بما يلائم البيئة، فتظل الحاجة إليها شديدة، والرغبة فيها قوية. وقد يعوّقها ويحول بينها وبين التطور، فيضعف الميل إليها، وتفتر الرغبة فيها. وقد يشتط فى مقاومتها؛ فيرمى بها إلى الوراء، فتصبح فى عداد المهملات، أو تكاد.
وقد خضع النحو العربى لهذا الناموس الطبيعى؛ فولد فى القرن الأول الهجرى ضعيفا، وحَبَا وئيدًا أول القرن الثانى، وشب - بالرغم من شوائب خالطته - وبلغ الفتَاء آخر ذلك القرن، وسنوات من الثالث، فلمع من أئمته نجوم زاهرة؛ كعبد الله بن أبى إسحاق، والخليل، وأبى زيد، وسيبويه، والكسائى، والفراء، ونظرائهم من الأعلام، ثم توالت أخلافهم، على تفاوت فى المنهج، وتخالف فى المادة، إلى عصر النهضة الحديثة التى يجرى اسمها على الألسنة اليوم، ويتخذون مطلع القرن التاسع عشر مبدأ لها. فمن هذا المبدأ ألح الوهن والضعف، على النحو، وتمالأت عليه الأحداث؛ فأظهرت من عيبه ما كان مستورًا، وأثقلت من حمله ما كان خِفًّا، وزاحمته العلوم العصرية فقهرته، وخلفتْه وراءها مبهورًا. ونظر الناس إليه فإذا هو فى الساقة من علوم الحياة، وإذا أوقاتهم لا تتسع للكثير بل للقليل مما حواه، وإذا شوائبه التى برزت بعد كمون، ووضحت بعد خفاء - تزهدهم فيه، وتزيدهم نفارًا منه، وإذا النفار والزهد يكران على العيوب؛ فيحيلان الضئيل منها ضخمًا، والقليل كثيرًا، والموهوم واقعًا. وإذا معاهد العلم الحديث تزوَرّ عنه، وتجهر بعجزها عن استيعابه، واستغنائها عن أكثره، وتقنع منه باليسير أو ما دون اليسير؛ فيستكين ويخنع.
والحق أن النحو منذ نشأته داخلته - كما قلنا - شوائب؛ نمت على مر الليالى، وتغلغلت برعاية الصروف، وغفلة الحراس؛ فشوهت جماله، وأضعفت شأنه، وانتهت به إلى ما نرى.
فلم يبق بد أن تمتد إليه الأيدى البارّة القوية، متمالئة فى تخليصه مما شابه، متعاونة على إنقاذه مما أصابه. وأن تبادر إليه النفوس الوفية للغتها وتراثها؛ المعتزة بحاضرها وماضيها؛ فتبذل فى سبيل إنهاضه، وحياطته، وإعلاء شأنه - مالا غاية بعده لمستزيد.
ومن كريم الاستجابة أن رأينا فى عصرنا هذا - طوائف من تلك النفوس البارّة الوفية سارعت إلى النجدة؛ كُلٌّ بما استطاع، وبما هو ميسر له؛ فمنهم من ذلل للناشئة لغته، أو اختصر قاعدته، أو أوضح طريقة تدريسه، أو أراحهم من مصنوع العِلل، وضارّ الخلاف، أو جمع بين مزيتين أو أكثر من هذه المزايا الجليلة الشأن. لكنا - على الرغم من ذلك - لم نرى من تصدى للشوائب كلها أو أكثرها؛ ينتزعها من مكانها، ويجهز عليها ما وسعته القدرة، ومكنته الوسيلة؛ فيربح المعلمين والمتعلمين من أوزارها. وهذا ما حاولته جاهدًا مخلصًا قدر استطاعتى، فقد مددت يدى لهذه المهمة الجليلة، وتقدمت لها رابط الجأش، وجمعت لها أشهر مراجعها الأصيلة، ومظانها الوافية الوثيقة، وضممت إليها ما ظهر فى عصرنا من كتب، وأطلت الوقوف عند هذه وتلك؛ أديم النظر، وأجيل الفكر، وأعتصر أطيب ما فيهما حتى انتهيت إلى خطة جديدة؛ تجمع مزاياهما، وتسلم من شوائبهما، وقمت على تحقيقها فى هذا الكتاب متأنيًا صبورًا. ولا أدرى مبلغ توفيقى. ولكن الذى أدريه أنى لم أدخر جهدًا، ولا إخلاصًا.
إن تلك الشوائب كثيرة، ومن حق النحو علينا - ونحن بصدد إخراج كتاب جديد فيه - أن نعرضها هنا، ونسجل سماتها، ونفصل ما اتخذناه لتدارك أمرها. وهذا كله - وأكثر منه - قد عرضنا له فى رسالة سابقة نشرناها منذ سنوات بعنوان: "رأى فى بعض الأصول اللغوية والنحوية"، ثم أتممناها بمقالات عشر؛ نشرت تباعًا فى مجلة رسالة الإسلام، خلال سنتى 1957 و 1958م وجاوزت صفحاتها المائة. وقد جعلت من هذه وتلك، ولمحات غيرهما، مقدمة لهذا الكتاب سنتشر مستقلة؛ بسبب طولها، وكثرة ما اشتملت عليه - فى رسالة عنوانها: "مقدمة كتاب النحو الوافى" وهى اليوم فى طريقها للنشر
على أن هذا لا يعفينى من الإشارة العابرة إلى الدستور الذى قام عليه الكتاب، والغرض الذى رميت من تأليفه، مستعينًا بخبرة طويلة ناجعة، وتجربة صادقة فى تعليم النحو؛ طالبًا مستوعبًا، ثم تعليمه فى مختلف المعاهد الحكومية مدرسًا، فأستاذًا ورئيسًا لقسم النحو والصرف والعروض بكلية دار العلوم، بجامعة القاهرة، سنوات طوالا.
3
وأظهر مواد ذلك الدستور ما يأتى:
1- تجميع مادة النحو كله فى كتاب واحد ذى أجزاء أربعة كبار، تحوى صفحاتها وما تضمنته من مسائل كل ما تفرق فى أمهات الكتب، وتغنى عنها. على أن يقسم كل جزء قسمين، تقسيمًا فنيًّا بارعًا. أحدهما موجز دقيق يناسب طلاب الدراسات النحوية، بالجامعات - دون غيرهم - غاية المناسبة، ويوفيهم ما يحتاجون إليه غاية التوفية الحكيمة التى تساير مناهجهم الرسمية، ومكانهُ أول المسائل، وصدرها. ويليه الآخر - بعد نهاية كل مسألة - بعنوان مستقل هو: "زيادة وتفصيل"؛ ويلائم الأساتذة والمتخصصين أكمل الملائمة وأتمها، فتبتدئ "المسألة"- وبجانبها رقم خاص بها - بتقديم المادة النحوية الصالحة للطالب الجامعىّ، الموائمة لقدرته ومقَرّره الرسمىّ، ودرجته فى التحصيل والفهم، مع تَوَخّى الدقة والإحكام فيما يقدم له، نوعًا ومقدارًا. فإذا استوفى نصيبه المحمود انتقلتُ إلى بَسْط يتطلع إليه المتخصص، وزيادة يتطلبها المستكمل. كل ذلك فى إحكام وحسن وتقدير، بغير تكرار، ولا تداخل بين القسمين، أو اضطراب. وبهذا التقسيم والتنسيق يجد هؤلاء وهؤلاء حاجتهم ميسرة، موائمة، قريبة التناول؛ لا يَكُدُّون فى استخلاصها ولا يجهدون فى السعى وراءها فى متاهات الكتب القديمة؛ وقد يبلغون أو لا يبلغون.
2- العناية أكمل العناية بلغة الكتاب وضوحًا، وإشراقًا، وإحكامًا، واسترسالا؛ فلا تعقيد، ولا غموض، ولا حشو، ولا فضول، ولا توقف لمناقشة لفظ، أو إرسال اعتراض، أو الإجابة عنه؛ ولا حرص على أساليب القدامى وتعبيراتهم. إلا حين تسايرنا فى البيان الأوفى، والجلاء الأكمل.
أما الاصطلاحات العلمية المأثورة فلم أفكر فى تغييرها، إيمانًا واقتناعًا بما سجله العلماء قديمًا وحديثًا من ضرر هذا التغيير الفردىّ، ووفاء بما اشترطوه فى تغيير "المصطلحات"، أن يكون بإجماع المختصين، المشتغلين بالعلم الذى يحويها.
3- اختيار الأمثلة ناصعة، بارعة فى أداء مهمتها؛ من توضيح القاعدة، وكشف غامضها فى سهولة ويسر، واقتراب، لهذا تركت كثيرًا من الشواهد القديمة، المترددة بين أغلب المراجع النحوية؛ لأنها مليئة بالألفاظ اللغوية الصعبة، وبالمعانى البعيدة التى تتطلب اليوم من المتعلم عناء وجهدًا لا يطيقهما، ولا يتسع وقته لشىء منهما. فإن خلَت من هذا العيب، وتجملت بالوضوح والطرافة فقد نستبقيها.
والحق أن كثيرًا من تلك الشواهد يحتل المكانة العليا من سمو التعبير، وجمال الأداء، وروعة الأسلوب، وفتنة المعنى. لكنها اختيرت فى عصور تباين عصرنا، ولدواع تخالف ما نحن فيه؛ فقد كانت وسائل العيش حينذاك ميسرة، والمطالب قليلة، والقصد استنباط قاعدة، أو تأييد مذهب. وكان طالب العلم حافظًا القرآن، مستظهرًا الكثير من الأحاديث والنصوص الأدبية، متفرغًا للعلوم العربية والشرعية أو كالمتفرغ. أما اليوم فالحال غير الحال، ووسائل العيش صعبة، والمطالب كثيرة؛ فطالب العلم يمر بهذه العلوم مرًّا سريعًا عابرًا قبل الدراسة الجامعية، فإن قدّر له الدخول فى الجامعة، انقطعت صلته بتلك العلوم، ولم يجد بينها وبين مناهجه الدراسية سببًا، إلا إن كان متفرغًا للدراسات اللغوية؛ فيزاولها وحصيلته منها ضئيلة، لا تمكنه من فهم دقائقها، ولا ترغبه فى مزيد، وغايته المستقبلة لا ترتبط - فى الغالب - ارتباطًا وثيقًا بالضلاعة فى هذه العلوم، والتمكن منها؛ فمن الإساءة إليه وإلى اللغة أن نستمسك بالشواهد الموروثة، ونقيمها حِجَازًا يصعب التغلب عليه، وإدراك ما وراءه من كريم الغايات. نعم إنها نماذج من الأدب الرائع؛ ولكن يجب ألا ننسى الغاية إزاء الروعة، أو نُغْفِل القصد أمام المظهر، وإلا فقدنا الاثنين معًا، وفى دروس النصوص الأدبية، وفى القراءة الحرة، والاطلاع على مناهل الأدب الصفو - متسع للأدباء والمتأدبين؛ يشبع رغبتهم، من غير أن يضيع عليهم ما يبغون من دراسة النحو دراسة نافعة، لا تطغى على وقت رصدته النظم التعليمية الحديثة لغيرها، ولا تنتهب جهدًا وقفته الحياة المعاصرة على سواها.
وإن بعض معلمى اليوم ممنَّ يقومون بالتدريس لكبار المتعلمين - لَيُسْرف فى اتخاذ تلك الشواهد مجالا لما يسميه: "التطبيق النحوى"، ومادة مهيأة لدروسه. وليس هذا من وكْدى، ولا وكْد من احتشد للمهمة الكبرى، مهمة: "النحو الأصيل" التى تتلخص فى إعداد مادته إعدادًا وافيًا شاملا، وعرضها عرضًا حديثًا شائقًا، وكتابتها كتابة مشرقة بهية، مع استصفاء أصولها النافعة. واستخلاص قواعدها وفروعها مما ران عليها، وارتفعت بسببه صيحات الشكوى، ودعوات الإصلاح، وتهيئتها لتلائم طبقات كثيرة، وأجيالا متعاقبة فى بلدان متباينة.
كل هذا بل بعض هذا - لا يساير ذلك "التطبيق التعليمى"؛ فإنه مدرسّى موضعى متغير لا يتسم بسمة العموم، أو ما يشبه العموم، ولا يثبت على حال. على أن هذا الفريق الذى اختار تلك الشواهد ميدانًا لتطبيقه قد فاته ما أشرنا إليه من حاجتها إلى طويل الوقت، وكبير الجهد فى تيسير صعوباتها اللغوية التى أوضحناها. وطلاب اليوم - خاصة - أشد احتياجًا لذلك الوقت والجهد، كى يبذلوهما فى تحصيل ما يتطلبه مستقبلهم الغامض. كما فاته أن خير التطبيق لكبار الطلاب ما ليس محدد المجال، مصنوع الغرض، متكلف الأداء، كالشواهد التى نحن بصددها. وإن مناقشة لنص أدبى كامل، أو صفحة من كتاب مستقيم الأسلوب، أو مقال أدبى - لهى أجدى فى التطبيق، وأوسع إفادة فى النواحى اللغوية المتعددة، وأعمق أثرًا فى علومها وآدابها - من أكثر تلك الشواهد المبتورة المعقدة. فليتنا نلتفت لهذا، وندرك قيمته العملية، فنحرص على مراعاته، ونستمسك باتباعه مع كبار المتعلمين، ولعل هؤلاء الكبار أنفسهم يدركونه ويعملون به، فيحقق لهم ما يبتغون
على أن لتلك الشواهد خطرًا آخر؛ هى أنها - فى كثير من اتجاهاتها - قد تمثل لهجات عربية متعارضة، وتقوم دليلا على لغات قديمة متباينة، وتساق لتأييد آراء متناقضة؛ فهى معوان على البلبلة اللغوية، ووسيلة للحيرة والشك فى ضبط قواعدها، وباب للفوضى فى التعبير. وتلك أمور يشكو منها أنصار اللغة، والمخلصون لها.
وعلى الرغم من هذا قد نسجل - أحيانًا مع الحيطة والحذر - بعض الشواهد الغريبة، أو الشاذة، وبعض الآراء الضعيفة، لا لمحاكاتها، ولا للأخذ بها - ولكن ليتنبه لها المتخصصون، فيستطيعوا فهم النصوص القديمة الواردة بها حين تصادفهم، ولا تصيبهم أمامها حيرة، أو توقف فى فهمها.
4- الفرار من العلل الزائفة، وتعدد الآراء الضارة فى المسألة الواحدة، فلهما من سوء الأثر وقبيح المغبة ما لا يخفى. وحسبنا من التعليل: أن يقال: المطابقة للكلام العربى الناصع، ومن الآراء أن يقال: مُسَايرة فصيح اللغة وأفصحها. والقرآنُ الكريم - بقراءاته الثابتة الواردة عن الثقات - فى مكان الصدارة من هذا؛ لا نقبل فى أسلوبه تأولا ولا تمحلا، ثم الكلام العربى الذائع. والأفصح والفصيح هما الباعثان لنا على أن نردف بعض الأحكام النحوية بأن الخير فى اتباع رَأى دون آخر، وأن الأفضل إيثاره على سواه ... أو غير هذا من العبارات الدالة على الترجيح. وإنما كان الخير وتمام الفضل فى إيثاره؛ لأن يجمع الناطقين بلغة العرب على أنصع الأساليب وأسماها، ويوجد بيانهم، ويريحهم من خُلف المذاهب، وبلبلة اللهجات، فى وقت نتلقى فيه اللغة تعلمًا وكسبا، لا فطرة ومحاكاة أصيلة، ونقتطع لها من حياتنا التعليمية المزدحمة المرهقة - الأيَّام القليلة، والساعات المحدودة؛ فمن الحكمة والسداد أن نقصر تلك الأيام والساعات على ما هو أحسن وأسمى. ولن نلجأ إلى تعليل آخر، أو ترديد خلاف فى الآراء إلا حيث يكون من وراء ذلك نفع محقق، وفائدة وثيقة، وتوسعة محمودة، دون تعصب لبصرىّ أو لكوفىّ، أو بغدادى، أو أندلسى... أو غير هؤلاء... ودون فتح باب الفوضى فى التعبير، أو الاضطراب فى الفهم، أو البلبلة فى الأداء والاستنباط.
ومن مظاهر النفع الاستعانة "بالتعليل"، وبتعدد المذاهب فى تيسير مفيد، أو فى تشريع لغوىّ مأمون، أو تبصير المتخصصين - وحدهم- ببعض اللغات واللهجات التى تعينهم على فهم النصوص القديمة الواردة بها، لا لمحاكاتها - فأكثرها لا يوائمنا اليوم كما سبق - ولكن ليدركوها، ويفسروا بعض الضواهر اللغوية الغامضة، ولا يقفوا أمام تفسيرها حائرين مضطربين. وقد بسطنا القول فى هذا كله، وفى أسبابه، ونتائجه - فى المقدمة التى أشرنا إليها.
5- تدوين أسماء المراجع أحيانًا فى بعض مسائل قد تتطلب الرجوع إليها؛ استجلاءً لحقيقة، أو إزالة لوهم. وفى ذلك التدوين نفع آخر؛ هو: تعريف الطلاب بتلك المراجع، وترديد أسمائها عليهم، وتوجيههم إلى الانتفاع بها، والإيحاء بأن الرجوع إلى مثلها قد يقتضيه تحصيل العلم، وتحقيق مسائله.
6- عدم التزام طريقة تربوية معينة فى التأليف، فقد تكون الطريقة استنباطية، وقد تكون إلقائية، وقد تكون حوِارًا، أو غير ذلك مما يقتضيه صادق الخبرة، وملاءمة الموضوع. وإذا عرفنا أن الكتاب لكبار الطلاب، وللأساتذة المتخصصين، وأن موضوعاته كثيرة متباينة - أدركنا الحكمة فى اختلاف الطرائق باختلاف تلك الموضوعات وقرّائها. على أن تكون الطريقة محكومة بحسن الاختيار، وصدق التقدير، وضمان النجح من أيسر السبل وأقربها. ومهما اختلفت فلن تكون من طرائق القدماء التى أساسها: المتن، فالشرح، فالحاشية، فالتقرير... فما يصاحب هذا من جدل، ونقاش، وكثرة خلاف، وتباين تعليل... وما إلى ذلك مما دعت إليه حاجات عصور خلت، ودواعى حقب انقضت، ولم يبق من تلك الحاجات والدواعى ما يغرينا بالتمسك به، أو بتجديد عهده.
على أن بحوثهم وطرائقهم تنطوى - والحق يقال - على ذخائر غالية، وتضم فى ثناياها كنوزاً نفيسة. إلا أن استخلاص تلك الذخائر والكنوز مما يغَشيها اليوم عسير أى عسير على جمهرة الراغبين - كما أسلفنا.
7- تسجيل أبيات: "ابن مالك" كما تضمنتها "ألفيته"، المشهورة، وتدوين كل بيت فى أنسب مكان من الهامش، بعد القاعدة وشرحها، مع الدقة التامة فى نقله، وإيضاح المراد منه؛ فى إيجاز مناسب، وحرص على ترتيب الأبيات، إلا إن خالفت فى ترتيبها تسلسل المسائل وتماسكها المنطقى النحوى الذى ارتضيناه. فعندئذ نوفق بين الأمرين؛ ترتيب الناظم: وما يقتضيه التسلسل المنطقى التعليمى؛ فننقل البيت من مكانه فى "الألفية"، ونضعه فى المكان الذى نراه مناسبًا، ونضع على يساره الرقم الدال على ترتيبه بين أبيات الباب كما رتبها الناظم، ولا نكتفى بهذا؛ فحين نصل إلى شرح المسألة المتصلة بالبيت الذى قبله، ونفرغ منها ومن ذكر البيت الخاص بها؛ تأييدًا لها - نعود فنذكر البيت الذى نقلناه من مكانه، ونضعه فى مكانه الأصلى الذى ارتضاه الناظم، ونشير إلى أن هذا البيت قد سبق ذكره وشرحه فى مكانه الأنسب من صفحة كذا...
وقد دعانا إلى تسجيل أبيات: "ابن مالك" - فى الهامش - ما نعلمه من تمسك بعض المعاهد والكليات الجامعية بها، وإقبال طوائف من الطلاب على تفهمها، والتشدد فى دراستها واستظهارهم كثيراً منها للانتفاع بها حين يريدون. وقد تخيرنا لها مكانًا فى ذيل الصفحات، يقربها من راغبيها، ويبعدها من الزاهدين فيها.
8- الإشارة إلى صفحة سابقة أو لاحقة، وتدوين رقمها إذا اشتملت على ماله صلة وثيقة بالمسألة المعروضة؛ كى يتيسر لمن شاء أن يجمع شتاتها فى سهولة ويسر، ويضم - بغير عناء - فروعها وما تفرق منها فى مناسبات وموضوعات مختلفة.
ولا نكتفى بذكر الرقم الخاص بالصفحة، وإنما نذكره ونذكر بعده رقم المسألة. ونرمز للمسألة بالحرف الهجائى الأول من حروفها، وهو: "م" اختصارًا.
والسبب فى الجمع بينهما أن رقم الصفحة عرضة للتغيير بتغير طبعات الكتاب أما رقم المسألة فثابت لا يتغير وإن تعددت الطبعات، فالإحالة عليه إحالة على شىء موجود دائمًا؛ فيتحقق الغرض من الرجوع إليه.
9- ترتيب أبواب الكتاب على النسق الذى ارتضاه ابن مالك فى: "ألفيته" وارتضاه كثيرون ممن جاءوا بعده، لأنه الترتيب الشائع اليوم، وهو فوق شيوعه - أكثر ملاءمة فى طريقته، وأوفر إفادة فى التحصيل والتعليم، ويشيع بعده الترتيب القائم على جمع الأبواب الخاصة بالأسماء متعاقبة، يليها الخاصة بالأفعال ثم الحروف... كما فعل الزمخشرى فى مفصله. وتبعه عليه شراحه. وهذه طريقة حميدة أيضاً. ولكنها تفيد المتخصصين دون سواهم من الراغبين فى المعرفة العامة أوّلا فأولا؛ فالمبتدأ يلازمه الخبر أو ما يقوم مقامه، وقد يكون الخبر جملة فعلية، أو شبه جملة، والفاعل لا بد له من فعل أو ما يقوم مقامه. والمفعول لا بد له من الاثنين... فكيف يتعلم الراغب أحكام المبتدأ وحده، أو الخبر وحده، أو الفعل أو الفاعل كذلك؟
وهناك أنواع أخرى من الترتيب لكل منها مزاياه التى نراها لا تعدل مزية الترتيب الذى اخترناه، ولا تناسب عصرنا القائم.
والله أرجو مخلصًا أن يجعل الكتاب نافعًا لغة القرآن، عونًا لطلابها، محققًا الغاية النبيلة التى دعت لتأليفه، والقصد الكريم من إعداده.

مروان الحسني
23-11-07, 04:55 PM
هل هناك دراسات عن كتاب النحو الوافي ؟ كتبا كانت أو أبحاثا ؟