المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (العِبْرَة بِعُمُوم اللَّفْظ لا بِخُصوص السَبَب) .. ما رأيكم في هذا الكلام ؟ هل يصح ؟


أبومحمد الحسني
12-10-06, 05:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

سألت أكرمكم الله عن هذا الكلام .. هل يصح معناه ؟ خاصةً أنَّ كثير من المُبتدِعَة وعبَّاد القبور يستشهدون به لنصرة بدَعهِم ؟!!

وإذا صَحْ معنى الكلام فمتى يُؤخَذْ به ؟ ومَتَى لا يُقبَل ؟ أعني هل ينطبق على نصوص الكتاب ؟ أم هناك تقييد لاستخدامه ؟

أفيدوني أكرمكم الله وأجزل لكم المثوبة .

أبومحمد الحسني

أبو مالك العوضي
12-10-06, 05:41 AM
وفي أي موطن يستدل كثير من المبتدعة بهذه القاعدة؟

وعلى أي حال، فإن المبتدعة كثيرا ما يستدلون بقواعد صحيحة، ولا يلزم من خطئهم في الاستنباط أن تكون القاعدة خطأ.

فإن القواعد كثيرة وكيفية التعامل معها ومتى تقدم هذه ومتى تؤخر تلك إنما هو شأن أهل العلم المتقنين له، ومن لم يعرف إلا اللفظ العام فلعله يقول: العبرة بعموم اللفظ، ولم يعلم أن في المسألة مخصصا.

وهكذا كل قواعد الشرع فليست قوالب جامدة فتستعمل فيما يخالف العقل والنقل!

أبو حازم الكاتب
12-10-06, 07:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
بارك الله فيك أخي ابي مالك .
أما مايتعلق بالمسألة المذكورة فأقول باختصار :
أولا : اتفق على انه إن علم قصد المتكلم قصر العام على سببه الخاص أنه يقصر عليه مثال ذلك لو قيل لإنسان : كل هذا الطعام فقال : والله لا أكلت ، وهو يقصد لا يأكل ما قيل له كله فهنا يقصر اللفظ على سببه باتفاق .
ثانيا : إذا اقترن باللفظ ما يدل على التخصيص فإنه يقصر على السبب باتفاق .
مثال ذلك : قوله تعالى : ففف خالصة لك من دون المؤمنين ققق
ثالثا : ما ورد جوابا لسؤال إن كان الجواب لا يستقل بنفسه فهو مقصور على سببه باتفاق .
مثال ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم حينما سئل عن بيع الرطب بالتمر : " أينقص الرطب إذا جف " قالوا نعم قال :" فلا إذا " أخرجه الخمسة .
وإن كان الجواب يستقل بنفسه عن السؤال مثل قوله صلى الله عليه وسلم حينما سئل عن بئر بضاعة فقال : " الماء طهور لا ينجسه شيء " أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه
فهذا لا يخلو من قسمين :
القسم الأول : أن يكون الجواب أعم من السؤال وهذا له حالتان :
أ / أن يكون أعم من السؤال في ذلك الحكم لا غير كحديث بئر بضاعة .
ب / أن يكون أعم من السؤال في غير ذلك الحكم كقول النبي صلى الله عليه وسلم حينما سئل عن ماء البحر : " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " فهذا القسم لا خلاف في عمومه .
وأما الحالة الأولى ففيه الخلاف كما سيأتي .
القسم الثاني : أن لا يزيد السؤال على الجواب أي أن يكون مساويا له فهذا هو مختلف فيه .
فتبين ان الخلاف في ثلاثة أمور :
1 - الخطاب الذي لا يرد جوابا لسؤال بل واقعة ولم تقترن به قرينة تدل على الخصوص أو العموم .
2 - أن يكون أعم من السؤال في ذلك الحكم لا غير كحديث بئر بضاعة .
3 - أن لا يزيد السؤال على الجواب أي أن يكون مساويا له .
وقد اختلف في المسألة على قولين مشهورين :
القول الأول : أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وهو قول الجمهور فهو قول الشافعي وأصحابه وأحمد وأصحابه وأكثر الحنفية ورواية عند المالكية هي الأرجح واختاره من المالكية الباجي وابن جزي الغرناطي وإسماعيل القاضي وابن الحاجب .
واستدلوا بما يلي :
1 - أن الحجة في لفظ الشارع لا في السؤال والسبب ولذلك يجوز أن يكون الجواب معد ولا عن سنن السؤال حتى لو قال السائل أيحل شرب الماء وأكل الطعام والاصطياد فيقول الأكل واجب والشرب مندوب والصيد حرام فيجب اتباع هذه الأحكام وإن كان فيه خطر ووجوب والسؤال وقع عن الإباحة فقط .
2 – أن أكثر الأحكام الشرعية نزلت على أسباب فلو قيل بخصوصها لتعطلت أكثر الأحكام الشرعية .

القول الثاني : أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ وهو المشهور عن مالك في كتب المالكية وهو رواية عندهم ووافقهم أبوثور والمزني والقفال من الشافعية ، ونقله الجويني عن الشافعي ولا يصح فما في الأم خلاف ذلك حيث يقول : (ولا تصنع الأسباب شيئا إنما تصنعه الألفاظ لأن السبب قد يكون و يحدث الكلام على غير السبب ) الأم ( 5 / 373 )
واستدلوا بما يلي :
1 - أنه لو لم يكن للسبب تأثير والنظر إلى اللفظ خاصة فينبغي أن يجوز إخراج السبب بحكم التخصيص عن عموم المسميات كما لو لم يرد على سبب .
وأجيب عنه بأنه لا خلاف في أن كلامه بيان للواقعة لكن الكلام في أنه بيان له خاصة أو له ولغيره ، واللفظ يعمه ويعم غيره ، وتناوله له مقطوع به ، وتناوله لغيره ظاهر فلا يجوز أن يسأل عن شيء فيجيب عن غيره ، نعم يجوز أن يجيب عنه وعن غيره ، ويجوز أيضا أن يجيب عن غيره بما ينبه على محل السؤال كما قال لعمر أرأيت لو تمضمضت وقد سأله عن القبلة وقال للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته .
2 - أنه لو لم يكن للسبب مدخل لما نقله الراوي إذ لا فائدة فيه .
وأجيب عنه بأنه لا يسلم أنه لا فائدة فيه فمن فوائده :
1 - معرفة أسباب النزول والسير والقصص واتساع علم الشريعة .
2 - وأيضا امتناع إخراج السبب بحكم التخصيص بالاجتهاد ولذلك غلط أبو حنيفة رحمه الله في إخراج الأمة المستفرشة من قوله الولد للفراش والخبر إنما ورد في وليدة زمعة إذ قال عبد بن زمعة هو أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال عليه السلام الولد للفراش وللعاهر الحجر فأثبت للأمة فراشا وأبو حنيفة لم يبلغه السبب فأخرج الأمة من العموم .
ولا شك ان ما استدل به الجمهور أقوى وهو الموافق للأصول والله اعلم
ينظر في المسألة : أصول السرخسي ( 1 / 272 ) ميزان الأصول للسمرقندي ( ص 330 ) فواتح الرحموت ( 1 / 289 ) إحكام الفصول للباجي ( ص 269 ) مختصر ابن الحاجب ( ص 108 ) شرح تنقيح الفصول ( ص 216 ) تقريب الوصول لابن جزي ( ص 144 ) مذكرة الشنقيطي ( ص 209 ) التقريب والإرشاد للباقلاني ( 3 / 284 )البرهان للجويني ( 1 / 372 ) المستصفى ( 2 / 60 )المنخول ( ص 151 ) الإبهاج ( 2 / 183 ) جمع الجوامع ( 2 / 37 ) التمهيد للأسنوي ( ص 410 ) نهاية السول للأسنوي ( 2 / 180 ) شرح العضد على ابن الحاجب ( 2 / 109 ) منتهى السول للآمدي ( 2 / 28 ) الإحكام للآمدي ( 2 / 83 ) شرح اللمع للشيرازي ( 1 / 392 ) الوصول لابن برهان ( 1 / 227 )قواطع الأدلة للسمعاني ( 1 / 396 )الواضح في أصول الفقه لابن عقيل ( 3 / 412 ) روضة الناظر ( 2 / 694 ) التمهيد لأبي الخطاب ( 2 / 161 ) العدة لأبي يعلى ( 2 / 596 ) شرح الكوكب المنير ( 3 / 168 ) المسودة لآل تيمية ( ص 130 )

باحث عن الحق
12-10-06, 02:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام وعلى سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين

أما بعد:

جزاك الله خيراً أخي أبو حازم الكاتب على هذا التفصيل وعلى هذا التأصيل وعلى ذكر المراجع

ولكن هلا تكرمت بشرح المسألة بصورة أوضح وأبسط.

فهل يقال في قوله تعالى "وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ " البقرة 195- أن هذه الآية نزلت في الأنصار والمخاطب بها الأنصار فقط دون غيرهم، أم هي عامة مخاطب بها كل المسلمين

زوجة وأم
12-10-06, 03:32 PM
يستدلون بهذه القاعدة في أن هذه الآية
{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا} (64) سورة النساء

تدل على أنه يجوز أن نطلب من النبي صلى الله عليه وسلم ان يستغفر لنا وهو ميت، وذلك عندما نقول لهم بأنه خاص بوقت حياته صلى الله عليه وسلم، وأن الآية تحدثت عن المنافقين.
فيقولون بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

أبو مالك العوضي
12-10-06, 07:08 PM
أولا:
عندما يقول القائل: (أتيت فلانا فاستغفر لي) هل يشك عاقل أن هذا يعني في حياته؟
وهل يرد في عقل عاقل أن المراد بذلك (أتيت قبره)؟!
فأين العموم المزعوم؟


ثانيا:
لو فرضنا مجرد افتراض أن هذا النص عام كما يقولون، فإن هذا العموم غير مراد قطعا لأدلة أخرى كثيرة تكاد تبلغ القطع، وليس الاستدلال بهذا العموم المزعوم بأولى من هذه الأدلة الأخرى.

أبو حازم الكاتب
25-10-06, 06:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
تصوير المسألة باختصار : أنه إذا ورد في القرآن أو السنة خطاب بحكم معين واللفظ يقتضي العموم في جميع الأسباب والحالات الداخلة في اللفظ إلا أن الخطاب ورد في سبب وروده أنه لسبب معين فهل يدخل في العام جميع الأسباب وإن لم تكن سبب الورود أويقتصر على السبب فقط ؟ هذا هو الخلاف وينبغي أن يعلم أنه ليس المقصود بالسبب هو ذلك الشخص الذي ورد في حقه الخطاب فيكون خاصا به فإن هذا لا يقول به أحد وإنما مراد من قال يخص بالسبب أي بالحالة التي ورد بحقها الخطاب وإن اختلف الأشخاص ، أما تخصيصه بشخص واحد فلا يكون إلا بما ورد به التخصيص كأضحية أبي بردة ررر قبل الصلاة ، وقبول شهادة خزيمة بن ثابت ررر عن شاهدين .
وأذكر لذلك مثالين لتتضح مسألة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب :
المثال الأول : حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صصص قال : " من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن اطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني " أخرجه البخاري برقم ( 7137 ) ( 13 / 111 )
قال الحافظ في الفتح( 13 / 112 ) : ( كل من يأمر بحق وكان عادلا فهو أمير الشارع لأنه تولى بأمره وبشريعته ويؤيده توحيد الجواب في الأمرين وهو قوله فقد أطاعني أي عمل بما شرعته وكأن الحكمة في تخصيص أميره بالذكر انه المراد وقت الخطاب ولأنه سبب ورود الحديث واما الحكم فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب )
المثال الثاني : قوله تعالى : ففف إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ققق
قال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن ( 1 / 100 ) : ( فإن قيل : قدر وي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الآية نزلت في اليهود في شأن اليهود حين كتموا ما في كتبهم من صفة رسول الله صصص .
قيل له : نزول الآية على سبب غير مانع من اعتبار عمومها في سائر ما انتظمه ؛ لأن الحكم عندنا للفظ لا للسبب إ لا أن تقوم الدلالة عندنا على وجوب الاقتصار به على سببه )
تنبيه : ينبغي أن يفرق بين التخصيص بالسبب والتخصيص بالقرائن فالجمهور لا يرون التخصيص بالسبب بل العبرة بعموم اللفظ عندهم أما القرائن فيرون التخصيص بها كالتخصيص بالسياق كقوله تعالى : ففف الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ققق فالمراد به نعيم بن مسعود ، وقوله تعالى : ففف واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ققق فالسياق يدل على أن المراد اهلها وهو قوله ففف إذ يعدون في السبت ققق

أبو مالك العوضي
25-10-06, 03:05 PM
هناك فرق
بين (العمل بعموم النص وتقديمه على خصوص السبب)
وبين (قياس غير المحل المنصوص عليه للاتفاق في العلة أو لظهورها)

أبو صالح التميمي
15-11-06, 06:13 PM
ممن درس المسألة بإسهاب د.خالد المزيني في"المحرر من أسباب النزول".