المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال في الأصول ؟


معاذ محمد عبدالله
26-10-06, 01:05 AM
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لدي سؤال في الأصول عن المجمل والمبين ؟ لم أستطع استيعابه ، هل يستطيع أحد من الأخوة شرحه لي .....

أبو علي
26-10-06, 04:07 AM
اكتبه لعلَّ أحدًا يشرحه لك

أبو حازم الكاتب
26-10-06, 07:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أخي معاذ بارك الله فيك :
أولا : اعلم أن جمهور الأصوليين حين بحثوا دلالات الألفاظ قسموها باعتبارات مختلفة :
1 - فقسموها باعتبار وضع اللفظ للمعنى ثلاثة أقسام ( عام وخاص ومشترك )
2 - وقسموها باعتبار استعمال اللفظ في المعنى قسمين ( حقيقة ومجاز مع الخلاف المشهور في مسألة اثبات المجاز أو نفيه ليس هذا موضع الكلام عليها )
3 - وقسموها باعتبار كيفية دلالة اللفظ على المعنى قسمين ( منطوق ومفهوم )
4 - وقسموها باعتبار دلالة اللفظ على معناه من حيث الوضوح والخفاء قسمين :
القسم الأول : واضح الدلالة وهو عند الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة قسمان : نص وظاهر ، وعند الحنفية النص والظاهر والمفسر والمحكم .
القسم الثاني خفي الدلالة وهو عند الجمهور المجمل والحنفية يضيفون الخفي والمشكل والمتشابه .
فالخلاصة أن الجمهور يقسمون الأفاظ بهذا الاعتبار جمالا ثلاثة أقسام نص وظاهر ومجمل .
إذا علم هذا فالنص مايحتمل معنى واحدا لاغير ولذا لايدخله التأويل ولا يرد عليه إلا النسخ أو التخصيص .
والظاهر يحتمل معنييين فأكثر هو في أحدها أرجح فيعمل بالظاهر مالم يصرف عن المعنى الراجح للمرجوح ويكون ذلك بالتأويل فالظاهر يقابله المؤول .
وأما المجمل فهو ما دل على معنيين فأكثر ولا ترجيح بينها بمعنى أنها متساوية فنحتاج إلى مرجح يبن المعنى المراد من هذه المعاني المتساوية والذي يرجح هذا المعنى هو المبيِّن _ بالكسر _ فيسمى المجمل بعد التبيين المبيَّن _ بالفتح _
ويعرف المجمل أيضا بأنه ما لايفهم منه عند الاطلاق معنى كما قال ابن قدامة في الروضة
ثانيا : الاجمال له أسباب كثيرة ذكرها الأصوليون منها :
1 - السبب الأول : أن يكون بسبب الاشتراك في اللفظ المفرد مثل لفظة قرء في قوله تعالى ففف والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ققق والقرء مشترك لفظي بين الطهر والحيض فهل المراد به هنا الطهر كما هو قول مالك والشافعي وأحمد في رواية وداود الظاهري وهو المروي عن عائشة وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت رضي الله عنهم والفقهاء السبعة ؟ أو المراد الحيض كما هو قول أبي حنيفة وأحمد في رواية وهو مروي عن الخلفاء الراشدين وابن عمر في الرواية الثانية وابن مسعود وعبدالله بن عمرو وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم ؟
2 - السبب الثاني : أن يكون الاجمال بسبب اللفظ المركب إذا لم يعلم المراد منه بسبب تركيبه كقوله تعالى : ففف وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ققق فالذي بيده عقدة النكاج مجمل بسبب التركيب هل المراد به الزوج أو ولي المرأة ؟ ذهب إلى الأول أبو حنيفة والشافعي في الجديد وأحمد في ظاهر المذهب وهو قول جمع من الصحابة والتابعين ، وذهب إلى الثاني مالك فيما رواه عنه ابن وهب وأشهب وابن عبدالحكم وابن القاسم ورواه البيهقي عن الشافعي في القديم ثم رجع عنه وروي أيضا عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم
3 - السبب الثالث : أن يكون الإجمال بسبب التردد في عود الضمير إلى ماتقدمه من كلام كقوله صصص : " لايمنع احدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره " أخرجه البخاري ومسلم .
فالضمير في قوله ( جداره ) يحتمل أن يعود على الجار أو على الأحد في قوله ( أحدكم )
4 - السبب الرابع : أن يكون الإجمال بسبب احتمال الحرف لعدة معان فـ ( الواو ) كما هو معلوم تأتي عاطفة وللمعية ومبتدأة .... و ( من ) تأتي للتبعيض وابتداء الغاية والجنس ... و ( الباء ) تأتي للملاصقة والتبعيض والتأكيد وسببية ....
فقوله تعالى : ففف وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ققق الواو في قوله ( والراسخون في العلم ) يحتمل أن تكون ابتدائية ويحتمل أن تكون عاطفة ومن ثم يختلف تفسير الآية وتفسير المراد بالتأويل المذكور في الآية .
إلى غير ذلك من الأسباب المذكورة في كتب الأصول .
ثالثا : حكم المجمل : يجب اعتقاد حقية المراد منه من جهة الاعتقاد وأما من جهة العمل فحكمه الوقف حتى يتبين المراد منه كما أنه يعقد العزم على فعل المراد منه متى حصل بيانه .
رابعا : ما فائدة الخطاب بالمجمل في الشرع إذا كان حكمه ابتداء الوقف ؟
ذكر أهل العلم لذلك عدة فوائد منها :
1 - أن يكون اجماله توطئة للنفس على قبول مايتعقبه من البيان وهذا من اسلوب البلااغة والتعليم أن يذكر الشي مجملا ثم يفصل .
2 - أن الله جعل من الأحكام ماهو جلي وما هو خفي ليتفاضل الناس في العمل بها ويثابوا على الفهم والاستنباط والاجتهاد .
3 - أن البيان بعد الاجمال يكون أوقع في النفس لأن النفوس تكون متشوفة إلى فهم المراد بالمجمل .
إلى غير ذلك من الأسباب .
خامسا :إذا علم ما سبق فالمجمل يحتاج إلى بيان والأصوليون اختلفت اتجاهاتهم في تحديد المراد بالبيان فبعضهم يطلقه على فعل المبين ( التبيين ) وبعضهم يطلقه على ما حصل به البيان وهو ( الدليل ) وبعضهم يطلقه على العلم الحاصل من الدليل .
سادسا : أركان البيان : وهي ثلاثة
1 - المبيَّن _ بالفتح _ وهو المجمل الذي ورد عليه البيان .
2 - المبيِّن _ بالكسر _ وهو الدليل الذي بين المراد بالمجمل .
3 - المبيَّن له وهو المكلف .
سابعا : ما يحصل به البيان ( طرق البيان ) :
يحصل البيان بعدة أمور :
1 - البيان بالقول ولا خلاف في جواز البيان به كما ذكر الزركشي وغيره وقد يكون بيان للقرآن بالقرآن او بيان للقرآن بالسنة أو بيان للسنة بالسنة .
فالأول كقوله تعالى : ( إن الإنسان خلق هلوعا ) فـ ( هلوع ) مجمل بينه الله بعد ذلك بقوله ( إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا )
والثاني كقوله تعالى : ففف وآتوا حقه يوم حصاده ققق فهذا لفظ مجمل لايعلم مقدار الحق فيه فبينه النبي صصص بقوله : " فيما سقت السماء العشر " رواه البخاري
والثالث كقوله صصص : " بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة ..." الحديث بين المراد بإقامة الصلاة في حديث المسيء صلاته كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة ررر .
2 - البيان بالفعل وهو جائز عند الجمهور خلافا لأبي اسحق المروزي والكرخي من الحنفية .
مثاله قوله تعالى :ففف ولله على الناس حج البيت ققق بينه النبي صصص بفعله كما في حديث جابر بن عبدالله ررر في مسلم وحديث ابن عمر رضي الله عنهما وغيرهما من الصحابة .
3 - البيان بالترك : وذلك أن الترك فعل لأنه كف النفس عن الإيقاع لاعدمه .
ومثاله ترك الوضوء مما مست النار فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " أكل رسول الله صصص كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ "رواه البخاري ومسلم مع قوله صصص : " الوضوء مما مست النار " رواه مسلم عن زيد بن ثابت رضي الله عنه
وهناك طرق أخرى للبيان تراجع في مظانها حتى لا يطول الكلام كـ ( البيان بالاقرار والبيان بالإشارة والبيان بالكتابة . والله أعلم .

معاذ محمد عبدالله
26-10-06, 03:12 PM
جزيت خيرا على الشرح .
ولكن كيف أميز أو أعرف أن هذا اللفظ مجمل ؟

مصطفي سعد
26-10-06, 04:40 PM
شكرا لابو حازم الفاضل وسؤال مهم جدا من يفيدنا

أبو حازم الكاتب
26-10-06, 08:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أولا : المجمل كما سبق هو ( ما لايفهم منه عند الاطلاق معنى ) أو ( ما دل على اكثر من معنى ولم يوجد مرجح ) ، فتعريف المجمل يحدد لنا هل هذا اللفظ مجمل او واضح الدلالة من نص او ظاهر وهذا يعني انه لابد من الرجوع إلى أقوال اهل العلم في تفسير الآية أو الحديث لمعرفة ما إذا كانت الاحتملات متساوية أو يوجد مرجح لأحدها من القرائن اللفظية أو الحالية فالمشترك مثلا سواء كان في الاسم أو الحرف سبب للاجمال كما ذكرت في أسباب الاجمال فمثلا كلمة ( عين ) مشترك لفظي بين العين الجارية والعين الباصرة والعين بمعنى الجاسوس والعين بمعنى الذات فإذا وردت اللفظة فلا تحمل على أحد هذه المعاني إلا بقرينة حالية أو لفظية لأن حملها على أحد المعاني بدون القرينة تحكم فمن ثم نعلم انها مجملة حتى يوجد المرجح .
ثانيا : هناك مسائل مختلف في كونها من قبيل المجمل أولا منها :
1 - مسألة ما أضيف فيه التحليل والتحريم إلى الأعيان ولا يمكن وصف العين بالتحليل أو التحريم كقوله تعالى : ففف حرمت عليكم الميتة ققق وقوله تعالى : ففف حرمت عليكم أمهاتكم ققق وقوله تعالى : ففف أحلت لكم بهيمة الأنعام ققق فظاهر اللفظ يقتضي تحريم ذات الميتة وذات الأم وحل ذات البهيمة ولا شك ان هذا الظاهر غير مراد بدليل ان التحليل والتحريم من الأحكام والأحكام لا تتعلق بالذوات والأعيان وإنما تتعلق بالأقوال والأفعال .
والجمهور على أن هذه الألفاظ ظاهرة في معان معينة وليست مجملة خلافا للكرخي وبعض الحنفية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة .
2 - إذا وقع النفي على شيء لا يمكن أن يتوجه النفي إلى ذاته كقوله صصص : " لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " وقوله صصص : " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل " ( أخرجه الخمسة عن ابن عمر رضي الله عنهما واختلف في وقفه ورفعه فرجح البخاري وأبوحاتم وأبو داود والنسائي والترمذي وقفه ورجح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي والخطابي رفعه ) .
فظاهر الحديث أن النفي وقع على ذات الصلاة والصوم وهذا الظاهر غير مراد لأن الصلاة موجودة حسا ونشاهدها فتعين إضمار المعنى وهو إما اضمار الصحة أي لا صلاة صحيحة أو لا صيام صحيح أو إضمار الكمال أي لا صلاة كاملة أو لا صيام كامل ، ولذا اختلف في كونه من قبيل المجمل أولا على قولين : ذهب الجمهور إلى أن هذه النصوص ليست مجملة ويرجع فيها إلى عرف الشارع ، وذهب ابو بكر الباقلاني وجماعة إلى انها من قبيل المجمل .
يمكن الرجوع لبعض الكتب للفائدة : بيان النصوص التشريعية طرقه وأنواعه د. بدران أبو العينين بدران ، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي د. محمد أديب صالح بالإضافة إلى كتب أصول الفقه المشهورة .

معاذ محمد عبدالله
26-10-06, 11:54 PM
جزيت خيرا , ولكن مع وجود السنة هل المجمل له اعتبار ؟

أبو حازم الكاتب
27-10-06, 02:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
نعم اخي معاذ المجمل موجود ومستمر وهو موجود حتى في السنة وقد ذكرت لك أمثلة لذلك في السنة ووظيفة المجتهدين بيان ما استمر مجملا والمجمل كالعام الذي يبحث عن مخصصه والمطلق الذي يبحث عن مقيده والمحكم الذي ورد عليه النسخ فالمجتهدون يبينون ويظهرون التخصيص الوارد على العام كما يبينون النسخ الوارد على المحكم وكذلك يبينون المراد بما ورد مجملا عن طريق الأدلة والقرائن الأخرى فبيان المجمل موضع اجتهاد مستمر كغيره من مواطن الاجتهاد . والله اعلم

مصطفي سعد
27-10-06, 05:26 PM
شكرا لبطل هذا الموضوع ابوحازم الكاتب

معاذ محمد عبدالله
27-10-06, 06:32 PM
إذا هل جميع ما تفضلت وذكرته (( مشكورا )) جميع ما يتعلق بالمجمل وبداية تصلح للمبتدئ ؟ أم أن هناك مباحث أخرى يجب النظر فيها ؟

أبو حازم الكاتب
28-10-06, 10:04 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
بارك الله فيك أخي مصطفى
أخي معاذ إن أردت أن ماذكرته لك من مسائل مختصرة في المجمل تكفي في باب الإجمال فنعم ويمكن الاستزادة لكني ذكرت رؤوس المباحث المهمة في المجمل ، وإن أردت أن هناك مباحث مهمة في أبواب أصول الفقه ينبغي النظر إليها فأقول نعم فالمجمل جزئية بسيطة من مبحث دلالات الألفاظ وعلم أصول الفقه أربع أركان :
1 - الأدلة ( الكتاب ، السنة ، الإجماع ، القياس ، الاستصحاب ، المصلحة المرسلة ، قول الصحابي ، شرع من قبلنا ، الاستحسان ....)
2 - الأحكام بنوعيها : أ / التكليفية ( الوجوب والندب والتحريم والكراهة والإباحة ) ب / والوضعية ( السبب والشرط والمانع والرخصة والعزيمة ...)
3 - كيفية ااستنباط الأحكام من الأدلة ( معاني الحروف ، العام والخاص ، المطلق والمقيد ، النص والظاهر والمجمل والمبين ، الأمر والنهي ...) ،
4 - المستنبط ( وهو المجتهد : شروطه مواصفاته ويلتحق به مباحث التقليد لأن المقلد قسيم المجتهد ) والله الموفق .