المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مارأيكم بهذا الكتاب(دولة الإسلام في الأندلس)لمحمد عنان..


ابن المبارك
08-11-06, 10:29 AM
وهل تنصحون بقرأته؟
وهل يُعتبر مرجع في تاريخ الأندلس؟
وجزاكم الله خير...

إسلام مصطفى محمد
08-11-06, 05:01 PM
نعم
نعم
جزاك الله خيرا

ابن المبارك
10-11-06, 01:17 PM
نعم
نعم
جزاك الله خيرا

أخي الحبيب إسلام جزاك الله خير ونفع الله بك وجعلك مباركاً أينما كنت...

وضاح اليمن
11-11-06, 03:22 PM
هو بمجلداته الستة وملاحقه من بديع التآليف , وهو في نظري أحد الكتب العشرة التي يصح أن يفاخر بها عصرنا العصور السابقة .

إسلام مصطفى محمد
11-11-06, 07:22 PM
أخي وضاح
بارك الله فيك ، ما الكتب العشرة التي يصح أن يفاخر بها عصرنا العصور السابقة .

مصطفي سعد
11-11-06, 09:32 PM
نعم ما هى مشاركة مميزة للاخ اسلام

وضاح اليمن
12-11-06, 12:52 AM
هي مسألة اجتهادية .
وأصل الفكرة لأديب العصر أبي الهيثم الطنطاوي حين ذكر في « ذكرياته » كتاب « الأعلام » لأبي الغيث الزركلي , وقال : إنه أحد الكتب العشرة التي يفاخر بها هذا القرن القرون السابقة .
فبات الناس يدوكون : ما هي باقي العشرة ؟!
ونظرت فاخترت عشرة كتب يصح أن يقال فيها ذلك .. وهي ( مرتبة على حروف المعجم ) :
 إعلاء السنن للتهانوي .
 الأعلام للزركلي .
 التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور .
 التنكيل للمعلمي .
 دراسات لأسلوب القرآن لمحمد عبد الخالق عضيمة .
 دولة الإسلام في الأندلس لمحمد عبد الله عنان .
 الغرر وأثره في العقود للصديق الضرير .
 المتنبي لمحمود شاكر .
 المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها لعبد الله الطيب .
 وحي القلم للرافعي ( وجلُّه من مقالاته التي كتبها لمجلة « الرسالة » في آخر حياته , ونُشِر جزآه الأولان في حياته ) .

أبوعبدالرحمن الدرعمي
12-11-06, 01:10 AM
جزاكم الله خيرا كثيرا

واقترح فتح موضوع بهذا العنوان [ الكتب التي يفاخر بها هذا القرن القرون السابقة ( اقترح ) ] أو قريبا من ذلك فسيكون فيها نفع إن شاء الله ... ولي عود إن أذن الله

محمد بن حسن أبو خشبة
12-11-06, 02:03 AM
أظن أن هذا الموضوع طرح من قبل .

إسلام مصطفى محمد
12-11-06, 06:55 PM
نعم ما هى مشاركة مميزة للاخ اسلام
أخي مصطفى .... بارك الله فيك
لم أفهم قصدك.

الغدير
12-11-06, 08:29 PM
نعم الكتاب يعتبر من أهم المراجع في تاريخ الأندلس

وهو كتاب ممتع وشيق إلى درجة عالية جداً ، ويمتاز بالتوثيق والبحث والتحري.

وهو كتاب يستحق القراءة والمطالعة واقتنائه فهو متميز في موضوعه متبحر فيه.

ولكن لاحظت عليه أنه يأخذ بعض الشبه كمسلمات تستحق المناقشة والتوقف عندها.

مثل قضية إحراق السفن وخطبة طارق ابن زياد يميل إلى التشكيك فيها مع أنه لم يأتي من شكك بها بسبب وجيه حتى نقتنع برأيه وإنما شكوك وتخمينات......
كذلك لاحظت أنه يصف الإمام ابن حزم بالفيلسوف مع أنه اشتهر بالفقه.
عموماً الكتاب شيق جداً، بذل مؤلفه مجهوداً عظيماً في تأليفه حتى أنه زار الأندلس عدة مرات ووقف على بعض الآثار والشواهد التاريخية.
كذلك هناك كتاب آخر في تاريخ الأندلس بعنوان التاريخ الاندلسي : من الفتح الاسلامي حتى سقوط غرناطة / لمؤلفه عبد الرحمن الحجي وهو يقع في مجلد واحد مفيد هو الآخر في بابه وإن كان مختصراً .

أبو أحمد العجمي
14-11-06, 06:00 AM
ويصفه د. الدعيج أنه أحسن أو من احسن - الشك مني - كتاب في تاريخ المغرب والأندلس

أبوعبدالرحمن الدرعمي
14-11-06, 07:43 AM
كذلك هناك كتاب آخر في تاريخ الأندلس بعنوان التاريخ الاندلسي : من الفتح الاسلامي حتى سقوط غرناطة / لمؤلفه عبد الرحمن الحجي وهو يقع في مجلد واحد مفيد هو الآخر في بابه وإن كان مختصراً .

واين طبع جزاك الله خيرا ؟

محمد ابن ابى عامر
14-11-06, 12:06 PM
طبعات الكتاب بارك الله فيكم

محمد بن حسن أبو خشبة
14-11-06, 03:07 PM
دولة الإسلام في الإندلس نشرته مكتبة الأسرة بمصر بسعر زهيد ( 4 جنيهات للمجلد ) .

أبو فهر السلفي
15-11-06, 06:30 PM
والكتاب في الأصل من منشورات مكتبة الخانجي...ومن أشد مميزاته مقارنت الائبة بين المؤرخين الإفرنج ونظائرهم العرب في محاولة لاستخلاص أقرب الروايات إلى الصحة..

الغدير
15-11-06, 08:37 PM
أخي أبوعبدالرحمن الدرعمي

قسم المؤلف كتابه دولة الإسلام في الأندلس إلى أربعة عصور هي:

العصر الأول : القسم الأول (من الفتح إلى بداية عهد الناصر)
العصر الأول : القسم الثاني (الخلافة الأموية والدولة العامرية)
العصر الثاني : (دول الطوائف منذ قيامها حتى الفتح المرابطي)
العصر الثالث عصر المرابطين والموحدين في المغرب والأندلس : القسم الأول (عصر المرابطين وبداية الدولة الموحدية)
العصر الثالث عصر المرابطين والموحدين في المغرب والأندلس : القسم الثاني (عصر الموحدين وانهيار الأندلس الكبرى)
العصر الرابع : نهاية الأندلس وتاريخ العرب المتنصرين

والكتاب من منشورات مكتبة الخانجي بالقاهرة في ستة مجلدات وتاريخ طبعه ما بين 1408 و 1411 هـ حسب اختلاف طبعات كل مجلد.
==========
=======
====
أما كتاب:

التاريخ الأندلسي : من الفتح الاسلامي حتى سقوط غرناطة / لعبد الرحمن الحجي فهو من منشورات دار القلم بدمشق سنة 1407هـ في 603 صفحة

وضاح اليمن
16-11-06, 04:46 AM
ومن بديع تصانيف هذا المؤرخ البارع رحمه الله ( وقد توفي قبل نحو عشرين عامًا ) كتاب : الآثار الأندلسية الباقية في أسبانيا والبرتغال . وهو كتاب رائع ماتع .. يستمطر الدمع من محاجرها .
والكتاب من منشورات مكتبة الخانجي .

عبد الرحمن النافع
16-11-06, 02:06 PM
انا لم اقرأ الكتاب لكن د . احمد الدعيج يثني على الكتاب كثيرا

وقول انه افضل كتاب عن تاريخ الاندلس ، واثنى عليه ثناء كثيرا ومما قال :

ان مؤلف الكتاب مكث سنوات يؤلف الكتاب ـ نسيت كم ـ وكان دوله على شكل المذكرات

حيث انه زار جمبع البلدان ووقف على اماكن المعارك ، ووصفها ، ولذلك لا تسغرب لو بكى وهو يكتب وهذا واضح من خلال الكتاب

حيث انك تجزم ان دمعه قد سال وهو يكتب و يرثي الاندلس

هذا بعضا مما قاله الدعيج نقلته بتصرف كثيييير ، لاني بعيد العهد ، لكنه ذكره في بدايه اشرطته عن الاندلس .



.

العوضي
16-11-06, 05:54 PM
وأيضا طبعات منها في المجمع الثقافي في أبوظبي

دولة الإسلام في الأندلس "أربعة أجزاء"

الآثار الأندلسية الباقية في إسبانيا والبرتغال

معاذ عبدالله
23-11-06, 07:25 PM
إخواني من أراد الكتاب فعليه بمعرض القاهرة إن شاء الله - مكتبة الأسرة - ... فالكتاب يباع فيها بسعر زهيد ... لكن الشرط أن يذهب في اليوم الأول ... لأنه في الغالب تنفذ نسخه في اليوم الأول ... هكذا فعلت
وهو بحق من أروع ما قرأت

إسلام مصطفى محمد
24-11-06, 02:44 PM
أخي معاذ بارك الله فيك
(لأنه في الغالب تنفذ نسخه في اليوم الأول )
تنفذ صوابها تنفد بالدال المهملة بمعنى تنتهي ،أما تنفذ فبمعنى تخترق.

محمد المبارك
26-12-06, 07:55 PM
من أفضل من كتب في التاريخ الأندلسي ثلاثة :
أولهم محمد عبدالله عنان
فعبدالرحمن الحجي
و حسين مؤنس
و كتاب شكيب أرسلان الحلل السندسية قيم و مفيد و لغته راقية ، و لكن دونهم في التخصص لكونه من أقدمهم ، و الله أعلم .

أحمد محمد أحمد بخيت
27-12-06, 10:49 PM
أوافقكم على قراءة الدكتور عنان رحمه الله ولم يتيسر لى أن أقرأ ما كتب الدكتور حجى ، وأسأل الله لو أتمكن من القراءة له ، أما الدكتور حسين مؤنس فقد كنت أظن من خلال ترجمته وتعليقاته على مؤلف جوزيف شاخت ، وجماعة ، والمعنون تراث الإسلام ، فضلا عن بعض مقالات كانت تنشرها له فى حياته مجلة أكتوبر المصرية الأسبوعية ، كنت أحسب أنه يقرأ الحدث التاريخى بنظرات متوازنة حتى تيسر لى منذ ست سنوات أن اطلعت على كتيب له نشرته مكتبة الأسرة بعنوان " دستور أمة الإسلام " وهى قراءة فى وثيقة المدينة المنورة ، وكانت المفاجأة أن الدكتور مؤنس يؤكد فى يقين غريب على أفكار الشيخ على عبد الرازق التى بثها فى كتاب الإسلام وأصول الحكم ، ومن فقراته نصا ما يلى ، وقد كنت أرد عليه فى بحث لى بعنوان " الجنسية ودور الأم فى جنسية أولادها " ، قال " ونريد أن نقف هنا عندما أسلفناه من الكلام فى هذه الصحيفة – يشير إلى دستور أمة المدينة – وما أردنا إلا أن نبين الأسس الأخلاقية الشورية التى قام عليها بناء أمة الإسلام ، فهى أمة الضمير ، أمة القلوب ، أمة الإيمان.
إنها أمة وليست دولة ، لأن الدولة تدول ، أما الأمة فلا تدول ولا تزول.
إنها أمة المؤمنين ، يحكمها الضمير ، تحكمها القلوب ، وتسير أمورها أحكام القرآن والسنة ، وكلها أحكام قلوب وضمائر حية ، ولا يحكمها قانون وضعى ، لأن ذلك القانون الذى يضعه الناس يتغير ويتبدل.
ومن الخطأ أن يقال إن رسول الله  كان رجل دولة ، أو كان سياسيا ، أو دبلوماسيا ، أو قائدا عسكريا ، فهذه كلها صفات دون رسول الله  ، فإن رجل الدولة يحتال ويدبر ويخفى الحقيقة إذا استدعى الأمر ذلك ، وحاشا لرسول الله أن يصدر عنه من هذا شئ.
ورسول الله  ليس رجل سياسة ، لأن السياسة تبيح التظاهر والتخابث والغدر وما إلى ذلك ، وما أبعد رسول الله  من ذلك .
وأبعد من ذلك أن يوصف رسول الله  بأنه دبلوماسى ، وكلنا نعرف ما يمكن أن يدخل فى الدبلوماسية من احتيال وتظاهر وإخفاء للحقائق وكذب ، إذا اقتضت مصالح دولته ذلك.
أما القول بأن رسول الله  كان قائدا عسكريا فجرأة على رسول الله ، يأباها إجلالنا له ، وتوقيرنا إياه ، فإن القائد العسكرى وظيفته كسب النصر على الأعداء بأى سبيل ولو أدى الأمر إلى قتل الألوف من الأبرياء …….
لم ينشئ محمد رسول الله  دولة ، ولكنه بنى أمة ، وبث فى هذه الأمة القرآن ، وفيما يتصل ببناء الأمة فإن القرآن إيقاظ للضمير الإنسانى ، وإشعار له بقدره وبالقيمة الإنسانية للإنسان ضرب رسول الله  بقوله وفعله المثل للأمة لتقتدى به …… وترك الأمة لتختار لنفسها الطريق ، لكى تسير نفسها فى طريق النصر والإيمان والعزة والكرامة والخير ، والأمة بعد ذلك حرة فى أن تصنع لنفسها الشكل الذى تحكم نفسها به ، فهى أساسا أمة حرة أو اتحاد شعوب حرة"( ).
هذا ما ختم به الأستاذ الدكتور حسين مؤنس كتابه "دستور أمة الإسلام دراسة فى أصول الحكم وطبيعته وغايته عند المسلمين" وقد تكفلت بدعمه الهيئات المضطلعة بتمويل مكتبة الأسرة ، ونشر فى العام 2000 بثمن قدره مائة وخمسون قرشا.
وخلاصة كتاب الدكتور مؤنس أمران :
أحدهما : ما صرح به من نفى قيام الدولة فى الإسلام ، وقد نقلناه عنه بنصه ، مع أنه متناقض مع حرصه الشديد على إبراز أن كل خطوات النبى  كانت تتم وفق حساب دقيق يقول " لم نعرف فى التاريخ رجلا بلغ إحكامه فى التوفيق ، ودقته فى التقدير ، وإقباله على العمل المضنى على خطة واضحة مثل محمد " ( ) ويقول " مكث الرسول فى قباء أربعة أيام ، وهى فى نظر الكثيرين فترة طويلة ، ولكن الحقيقة أنه استوعب خلال هذه الأيام معلومات كثيرة عن الأحوال فى المدينة ، ومن خصائص محمد- هكذا كان يكتب - أنه كان يجيد الإنصات وكان يعى ممن يحدثه كل شئ …… لهذا لم يغادر ديار بنى عمرو بن عوف إلا بعد أن عرف تماما ماذا سيعمل ، وكيف سيعمله " ( ).
ويقول " ثم سار وهو على ناقته المشهورة المسماة بالقصواء ….. ثم عرض عليه بنو سالم أن يقيم عندهم ….. ويكون رد رسول الله  : خلوا سبيلها، فإنها مأمورة ، والإشارة هنا إلى القصواء .
وما معنى : أنها مأمورة؟
ألسنا جميعا مأمورين من الله سبحانه فى كل ما نفعله ؟
ولماذا نفسرها على أنها مأمورة من الله سبحانه وتعالى ؟ ولماذا لا نفسرها على أنها مأمورة من محمد !! لأنه بعد أن درس أحوال المدينة عرف أين يريد ، فهو لا يريد أن ينزل فى العدد والعدة والمنعة ، وليس هو برئيس دنيوى يبحث عن القوة ، إنما هو نبى ورسول وشاهد ومبشر ، وسنراه ينزل فى حيث ينبغى أن ينزل النبى الشاهد المبشر النذير ، وأين يكون السراج المنير إلا وسط المدينة حيث يصل نوره إلى أطرافها جميعا على سواء ؟"( ).
ويبلغ المعنى قمته بقوله " والجميل فى سيرة الرسول أننا نراه منذ وطئت قدماه قباء يتصرف كأنه يسير على خطة محكمة ، وضعها بإحكام من قبل، وعندما جاءت الفرصة سار فى التنفيذ قدما كل خطوة تتبعها خطوة ، والخطوات تتلاحق وتتكامل ، وبناء الأمة يسير بترتيب وأحكام وتوفيق دقيق ، كأنما كان محمد يعلم أنه لم تبق له من سنوات العمر إلا عشر سنوات وبضعة شهور هجرية ولا بد أن يتم رسالته كاملة خلال هذا الأمد القصير ، فليست هناك ساعة واحدة للضياع "( ).
ونحو هذا كلام كثير ينفى عن أقوال النبى  وأفعاله سمة الوحى السماوى والتدبير الإلهى ، ويصر على أنها من قبيل التدبير المحكم والبصيرة النفاذة ، ومع كل هذا ينتهى إلى أن رسول الله  لم يكن رجل دولة ، ولا سياسيا، ولا قائد عسكريا ، وما ذاك إلا لأن السياسى الذى يعرفه الدكتور مؤنس رجل مخادع ، ولا يعرف عسكريا إلا سفاك دماء ، ولا دبلوماسيا إلا كاذبا؟!!! .
فإن لم يكن ما أتاه النبى  وحيا ولا سياسة ولا قيادة ولا دبلوماسية فماذا يكون إذن؟
الرأى عندى أن الدكتور مؤنس – ولا أحد ينكر قدره وفضله – فى زعمه " بأن هذا الذى يكتبه إنما هو تاريخ للإسلام جديد يقوم على منهج فى البحث والاستقراء جديد" ( ) يشبه خطيبا من بعض المتصوفة سمعته يوما يخطب فى الناس بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج وقال : قال رسول الله  : أعطيت ليلة أسرى بى ثلاثة علوم . علما أمرت بإبلاغه ، وعلما أمرت بكتمانه وعلما خيرت فيه".
وبعد أن انتهت الصلاة جلست إلى الرجل أبصره بخطأ ما قال وأن رسول الله  لم يقل هذا ، ويستحيل أن يقوله ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس "( ) فكتمان رسول الله  شيئا من الرسالة يعنى أنه عصى ربه وخان الأمانة … وقلت كلاما كثيرا فى توضيح هذا المعنى . ولكن الرجل الذى لا يعرف إلا ما يمليه عليه شيخه – فى الطريقة – وهو على شاكلته جادلنى بقوله : أليس من الحكمة أن نخاطب الناس على قدر عقولهم ؟ قلت : بلى ، ولكن خطاب البشر شئ وإبلاغ الوحى شئ آخر ، وقد كان رسول الله  يدرك هذا ، ولذا قال : من يرد الله به خيرا يفقه فى الدين ( ) ، وقال " فرب حامل فقه ليس بفقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه "( ) وعبثا حاولت ، والرجل السليب العقل ماض فى غيه.
الأمر الثانى : أن الدكتور مؤنس يحرص على أن يدخل على العامة أن كل فقهائنا سلطويون ، وأن " الفكر السياسى الإسلامى كله انحصر فى موضوع الخلافة الملكية من يستحقها ومن لا يستحقها ، وكيف يستطيع الخليفة الملك أن يكون رؤفا رحيما برعيته ، وما الذى يصلح السلطان وما الذى يفسده ، وما إلى ذلك من المباحث الفرعية البعيدة جدا عن طبيعة أمة الإسلام وغايتها " ( ) " إنما غايتنا – واللفظ له – أن نبين للناس أهمية هذا الصحيفة ، فهى بعد القرآن الكريم وبقية الأحاديث النبوية ، تعطينا خطا جديدا واضحا فى الفكر السياسى الإسلامى الأصيل ، بعيداً عما أدخل عليه ، وأقحم فيه من آراء جاهلية ، وأفكار غير إسلامية انحرفت بمسار الفكر السياسى عندنا انحرافا لم يجعل منه فكرا سياسيا أصيلا ، إنما هو مواعظ وأمانى وتقسيمات وتقنينات هالكة لا يتحصل منها شئ ، نجدها فى كتب الأحكام السلطانية ، ومواعظ الملوك ، ومرايا الأمراء ، التى يسميها بعض الناس بالفكر السياسى الإسلامى ظلما وعدوانا "( ).
أما السر فى إصرار الفقهاء على وجوب الخلافة ، وهى فى النهاية – كما يقول – ملك دينى ، وظيفته تنفيذ أحكام الشرع فلأن " الفقهاء هم الذين ينفذون أحكام الشريعة ، ومعنى هذا فى النهاية أن الخلافة كلها فى خدمة الفقهاء، وهذا هو لباب الفكر السياسى للفقهاء جميعا ، فما دام الحاكم يؤيدهم ويعطيهم درجاتهم ومراتبهم فهو عندهم حاكم مقبول ، وطاعته واجبة ، حتى لو كان فاسقا، قاتلا ، وسفاكا "( ).
هذا للأسف ما كتبه المؤرخ على أساس من البحث والاستقراء المزعومين ، فيا ترى ماذا سيكتب من يبنى على أساس الحدس والتخمين( )؟ وهل يليق بمؤسسات الدولة أن تتكفل بأموال الدولة نشر أفكار وئدت منذ قرابة المائة سنة ، ومن كثرة تمحيصها والرد عليها يكاد صاحبها – الشيخ على عبد الرازق – يعدم كل مترحم عليه؟.
وهل من قبيل التنوير نفى المتيقن ، والواقع التاريخى ، وتشويه تراث الأمة وأعلامها؟
وهل يتصور بعد حملة الاجتثاث هذه أن يكون لدى الأجيال القارئة لهذا الافتراء ولاء لأى شئ ، وأى شخص؟ اللهم أهد قومى فإنهم لا يعلمون .
أخوانى : هذا ما وقفت عليه من أدوات القراءة التاريخية التى يتسلح بها الرجل ، وهى تكشف عن غايته ، فأحزموا أمركم . والسلام .

محمد المبارك
28-12-06, 02:29 PM
أنا أورد من اهتم بالكتابة في تاريخ الاندلس ، و ابراز الحضارة الأندلسية ،أمَّا منهج حسين مؤنس فتغريبي واضح و مكشوف ، و له ولعٌ بالثقافة الفرنسية .

أبو معاذ السلفي المصري
11-09-12, 07:53 AM
بارك الله فيك

أحمد بن حازم
11-09-12, 10:16 AM
راجع هذا النقد و التقييم لكتاب دولة الاسلام في الاندلس و كاتبه من كتاب "مصارع الدول" ان شئت:

يعتبر كتاب موسوعة الأندلس لمؤلفه محمد عبد الله عنان من أشمل ما كتب فى تاريخ الأندلس. وقد تفوق هذا الكتاب على غيره مما خطه عمالقة التاريخ الأندلسى كابن خلدون وابن الخطيب لسببين؛ أولهما تأخره عنهما مما مكنه من تغطية أحداث سقوط الأندلس وما بعد السقوط وبالتالى وفر له منظوراً أوسع لتحليل الحوادث. والسبب الثانى الذى يسر له التفوق هو جمعه بين أغلب المصادر الإسلامية والمصادر الأوروبية، وقد احتوت الأخيرة على تفاصيل سياسية وعسكرية ومعاهدات سرية أبرمت مع ملوك الأندلس لم يعلم بوجودها كتبة المصادر الإسلامية.
غير أن هذا التفوق المحمود خالطه نقص خطير قلل كثيراً من قيمته. وذلك النقص هو ضحالته العقائدية وتشوش مرجعيته الفكرية. فهو مرة يتحدث بلسان مستشرق غربى ومرات أخرى يتكلم كداعية قومية عربية. وقد يهون البعض من أثر هذا الانتقاد على أساس أن تدوين الوقائع التاريخية المفصلة بصورة حيادية يجعل الكاتب مجرد وعاء شفاف لا يؤثر فى المحتوى، ولكن الواقع التطبيقى يعلمنا أن ترجيح رواية من بين عشرات الروايات المتضاربة المحتوى والمنشأ الفكرى يتطلب مرساه عقائدية راسخة وإلا كان المؤرخ كمن يخبط فى بحر لجى بلا بوصلة.
وللتدليل على المثالب المذكورة سنورد أمثلة ذات دلالة بترتيب ورودها فى الكتاب. ونبدأ بما سطره فى مقدمة الجزء الأول عن امتنانه لصديقه "العلامة المرحوم الأستاذ ليفى بروفنسال"[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn1) وإن كان إستخدام لفظ مرحوم للميت المسلم فيه مأخذ شرعى فاستخدامه لمستشرق قد يكون يهوديا أمر يدعو للإستغراب.
ومن معالم غلبة الفكر الإستشراقى على فكره وتعبيره إستخدامه لمصطلحات مجهولة للقارئ العربى أحيانا مثل وصفه لأعمال ديوان التحقيق وحرقها للكتب العربية بأنها عمل "وندلى"([2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn2)) نسبة إلى قبائل الوندال الأوروبية المشهورة بهجماتها التخريبية. ويقصد بذلك القول بانه عمل تخريبى لأن كلمة "وندال" فى المعاجم الأوروبية الحديثة تعنى مخرب أو مدمر عشوائى.
وفى موقع آخر ينبئ حديثه عن ضحالة جذوره الفكرية الإسلامية وهو أمر مستغرب لشخص نشأ فى بدايات القرن العشرين الميلادى بمصر قبل تمكن التغريب والعولمة. حيث يذكر فى معرض حديثه عن زراعة النخل بالأندلس أن العرب نقلوا زراعة النخيل إلى الأندلس فى القرن الثامن الميلادى ويقول "ومن قبلها فتحوا إفريقية ومن المعقول أن يكون النخل قد نقل إليها فيما نقلوا من غراس بلادهم، وقد نقلوه قبل ذلك إلى مصر منذ الفتح"([3] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn3)) أى أن العرب أدخلوا زراعة النخيل إلى مصر مع الفتح الإسلامى كما لو كان لم يقرأ فى القرآن قول فرعون للسحرة (فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ)[4] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn4) قبل الفتح الإسلامى لمصر بحوالى ألفين سنة. وإن قال بزعم بعض المستشرقين أن القرآن ليس وثيقة تاريخية فإن الرسوم الهيروغليفية المصرية القديمة وقرب مصر من جزيرة العرب يحتمان وجود النخيل بها قبل الفتح العربى. فلا يعقل الا تنتقل نواة بلح أو اثنين في بطون الابل او امتعة المسافرين من واحات الجزيرة والأردن وفلسطين إلى العريش وسيناء ومنها إلى وادى النيل على مر آلاف السنين ان لم يكن النخيل اصلا من النباتات المتوطنة بمصر.
وللكاتب نزعة لا دينية مستنكرة على زمانه وعلى الموضوع الذى يناقشه وهو التاريخ الإسلامى؛ فهو يقول عن عصر هشام بن عبد الرحمن الداخل أنه شهد إشتداد "نفوذ الفقهاء ورجال الدين وتربعهم فى أهم المناصب، وكثر تدخلهم فى شون الدولة... وكان لذلك أثر غير محمود ترتبت عليه فيما بعد نتائج سياسية واجتماعية خطيرة ... وكانوا ... يرمون إلى انتزاع السلطة السياسية ليحكموا الأمة من وراء العرش بواسطة جمهورية دينية"([5] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn5)). وينسى الكاتب أنه يتحدث عن حوادث سنة 175 هـ وما حولها وهو عصر التابعين وتبع التابعين ولم يكد يمضى على وفاة آخر الصحابة ثمانون عاماً. أى أن الدولة كلها من المشرق إلى المغرب يسيطر عليها الفقهاء ورواة الحديث وأبناء الصحابة ولا علاقة لهذا بالجمهوريات الدينية الفاتيكانية ولا الثيوقراطيات ولا ما شابه ذلك من مصطلحات ولمزات غلاة اللادينية المستخدمة. وكان الأولى به أن ينظر لحال الممالك النصرانية المناوئة التى كان أفضلها طريقة يأتمر بأمر بابا الفاتيكان و تسوسهم ملوكهم بالتعاون مع الكهنة والسحرة وأشباه الرهبان والأساقفة وفى أغلب الأحيان لا يبرمون أمراً إلا بعد استشارة هؤلاء، ومع ذلك استطاعوا تكوين مقاومة ناجحة للغزو الإسلامى ونواة دولة. وكان الأجدى لو كان هناك نقد لنقائص عهد الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل أن يوجه هذا النقد للحكم نفسه وهو باعترافه كان ميالاً إلى "اللهو والبذخ"([6] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn6)) وقال فيه الذهبى "وكان من جبابرة الملوك وفساقهم" بعد ان أورد ما قاله فيه محمد بن حزم من انه"كان من المجاهرين بالمعاصى، سفاكاً للدماء، كان يأخذ أولاد الناس الملاح، فيخصيهم، ويمسكهم لنفسه"([7] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn7))و هي امور لا علاقة للدين و الفقهاء بها، على أنه كان خيراً من كثير ممن جاء بعده.
ويستخدم الكاتب المصطلحات الإسلامية البحتة إستعمالاً غريباً لعله يسمى حدائيا فى عصر ما قبل الحداثة إذا أخذنا فى الحسبان أنه يكتب فى أربعينيات القرن العشرين. فهو يصف تمرد بنى قسى فى منتصف القرن الثالث الهجرى بقوله "وكان بنو قسى اصهارا" لملك نافار النصرانى حيث كان غرسيه زوجا لابنة موسى المسماه أورية ... وكانت هذه الأسرة... تبغض حكومة قرطبة وتميل إلى مناوأتها والتحالف ضدها مع النصارى ... فلما توفى موسى وانتزعت حكومة قرطبة قواعده من يد بنيه، لجأ هؤلاء حيناً إلى حماية ملك ليون، حتى تسنح لهم فرصة العمل ومعاودة الجهاد"([8] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn8)). ومن الغريب أن يسمى عمل الخوارج اللاجئين لدى ملك النصارى المزوجين بناتهم له "جهاداً" إلا أن يكون هذا اتجاها لعلمنة المصطلحات الإسلامية انتشر فى وقت كتابة الموسوعة.
وفى بدعة أخرى من بدع الكاتب يتحدث عن "الفيلسوف ابن حزم"([9] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn9)). ولم نسمع مصدراً إسلاميا قبل الكاتب نعت ابن حزم بالفيلسوف. بل إن كاتبا نصرانياً كالأسبانى آسين بلاثيوس يعتبره "مفكراً وعالما لاهوتيا"([10] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn10)). ويعترف محمد عبد الله عنان بأن ابن حزم كان داعية من أشد دعاة المذهب الظاهرى" واعتبر حجة هذا المذهب وأساسه فى عصره، وكان يتشدد كل التشدد فى تطبيقه على العقائد والأحكام وهو لا يأخذ فى تفسير الأحكام إلا بالكلمة المكتوبة (يقصد النص القرآنى)، والحديث الثابت"([11] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn11)) وليس هذا من خلق الفلاسفة.
وينقل الذهبى ما قيل عن ابن حزم من أن اجتهاده أداه "إلى القول بنفى القياس كله جليه وخفيه، والأخذ بظاهر النص وعموم الكتاب والحديث... وقال أبو القاسم الصاعد عنه أنه عنى بعلم المنطق وبرع فيه ثم أعرض عنه([12] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn12)). ولا يقال لمن أعرض عن المنطق والقياس فيلسوفا،إلا إن كان يعنى بالفلسفة الحكمة ،وإن كانت بعض مقالاته علقت على الحكمة وراء التشريع او المصالح ذلك فليس هذا مما يجعلنا نسميه فيلسوفا. وقد ذكر الذهبى فى ترجمته([13] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn13))أنه صنف حوالى عشرة كتب فى الطب فلم يدعى بابن حزم الطبيب. وقد كان لابن رشد والإمام الشافعى باع طويل فى الطب فلم يقال الطبيب الشافعى ولا الطبيب ابن رشد.لقد اشتهر ابن حزم فى التاريخ الإسلامى كواحد من أعلام الفقهاء وأئمة المذاهب المجتهدين وكان جل إنتاجه الغزير فى هذا المضمار فلا معنى لتقليد المستشرقين فى التركيز على الجزء الاقل ارتباطا بالعلوم الاسلامية و المشترك مع علوم اهل الكتاب فى مؤلفاته.
- ويظهر أثر الضحالة العقائدية جليا فى غموض مصطلح الكاتب فيما يخص أديان شخصيات تاريخية، فمثلاً فى ذكره لسيرة المقتدر بن هود صاحب سرقسطه يورد ضمن وزراؤه "وزيره الكاتب اليهودى المسلم أبو الفضل ابن حسداى السرقسطى"([14] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn14)). وبما أن المرء لا يكون يهوديا مسلماً فى نفس الوقت فسنفترض بكثير من التخمين أنه يقصد مسلم من أصل قومى يهودى أو يهودى اعتنق الإسلام. ويبدو مثل هذا الافتراض أمراً محفوفاً بالمآخذ لأن كثيراً من حكام ذلك الوقت استعملوا وزراء يهود ونصارى وقد يحمل أحدهم كنية عربية لغرض التمويه بل وقد يرتد لدينه الأصلى لاحقاً.
ويتكرر هذا الغموض فى أكثر من موضع خاصة فى تناوله لتاريخ الحكم المرابطى والموحدى حيث انتشر إستخدام الجند الصقالبه والفرنج والروم المتحولين إلى الإسلام وفى نفس الوقت المرتزقة النصارى من نفس الجنس. ولكل من هاتين الحالتين تبعات شرعية وسياسية عديدة ولكن الكاتب يضطرب، فهو فى معرض حديثه عن غزوات بنى غانيه فى افريقية يذكر أنهم حشدوا أسطولا صغيرا "تحت امرة القائد رشيد النصرانى"([15] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn15)). ثم يعود فى الصفحة التالية ويذكر أن على بن غانيه ترك "النظر على بجاية لأخيه يحيى بمعاونة رشيد الرومى."([16] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn16)) وحتى لو افترضنا أنه يستعمل كلمة رومى بمعنى القومية الرومية فإنه يعتبر إخلالاً بالدقة العلمية المطلوبة لأن كثير من الأندلسيين أصولهم رومية كما تشهد أسمائهم. ولكن الكاتب على ما يبدو يخلط بين الإنتماء القومى والإنتماء الدينى أو لا يقيم وزناً كثيرا" للإنتماء الدينى فلا يعنى بتوضيحه والأعجب من ذلك ما أورده المؤلف فى سيرة يوسف بن تاشفين أنه "أنشأ كذلك فرقة خاصة لحرسه من النصارى، معظمهم من المعاهدين الذين اعتنقوا الإسلام"([17] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn17)) ويحار المرء فى تفسير تلك الأحجية أهم نصارى أم اعتنقوا الإسلام وإذا كانوا اعتنقوا الإسلام فما معنى ذكر دينهم السابق و قد كان كل أهل الأندلس نصارى ثم اعتنق أكثرهم الإسلام.
- فى مناقشة الكاتب لمزاعم ابن تومرت بأنه مهدى آخر الزمان يقول بأن ظهور المهدى "أسطورة من أقدم الأساطير فى الإسلام. ويرجعها البعض لعصر النبى ذاته. وهناك طائفة من "الأحاديث" تشير إلى هذه الأسطورة. وهناك أيضاً طائفة من الأقوال المأثورة تنسب لجماعة من أكابر الصحابة. ولكن هذه الأحاديث والأقوال، موضع كثير من الجدل والريب، وهى على الأغلب من خلق الشيعة"([18] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn18)). والمؤلف متأثر فى قوله هذا برأى المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون فى مقدمة تاريخه وقد لاقى هذا الرأى استحسانا لدى بعض الكتاب المصريين فى الفترة التى عاصرت كتابة موسوعة الأندلس وممن اعتنقوا هذا الرأى خلاف المؤلف فى ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين الميلادى كتاب مهتمين بالشأن العام الإسلامى أمثال محمد رشيد رضا، ومحمد فريد وجدى، وأحمد أمين([19] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn19)).
وقد اشبع علماء الحديث المتأخرين هذا الرأى انكاراً. فقالوا أولا، أن ابن خلدون لم ينكر تماما أحاديث المهدى فقد قال "بعد إيراد الأحاديث التى خرجها الأئمة فى شأن المهدى ما نصه" وهى كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلا القليل والأقل منه" انتهى. "وهذا القليل الذى يسلم من النقد لا ريب أنه يكفى للاحتجاج به"([20] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn20)). وثانيا، أن ابن خلدون ليس من علماء الحديث وقوله فى هذا العلم لا يعتد به. وثالثاً، أن أئمة الحديث مثل الحاكم وأحمد وأبو يعلى وابن حبان وأبو داود ونعيم بن حماد والترمذى وابن ماجه وابن أبى شيبه رووا أحاديث فى نزول المهدى وحسنوا بعض طرقها([21] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn21)).
- وفى نفس موضوع ابن تومرت مؤسس الدولة الموحدية يرى الكاتب أن "الدولة الموحدية، تمتاز باستنادها إلى أسس الأمامة الدينية، ونظرية المهدى المنتظر، وهى فى ذلك تضارع الدولة العبيدية الفاطمية. بيد أنها بالرغم من من اشتراكها مع الدولة الفاطمية فى وحدة المصدر وهو الدعوة الشيعية تمتاز باستقلالها عن الحركة الشيعية المشرقية وبصفتها المغربية المحلية"([22] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn22)). وقد جافى كاتبنا الصواب فى مقولته تلك إذ جعل الدولة الموحدية تشترك مع الدولة الفاطمية فى المصدر وجعلها أشبه ما تكون بفرع مغربى لها. والسبب فى خطأه ذلك يرجع إلى اعتناقه لرأى ابن خلدون السابق ذكره من أن القول بالمهدى المنتظر من موضوعات الشيعة. ولا صحة لاعتقاد الكاتب لسببين أولهما أن بين نشأة الدولتين ما يقرب من مائتى عام. ثانيهما أن مهدى الشيعة هو رجل معروف سلفاً اسمه محمد بن الحسن العسكرى أما مهدى السنة فمجهول إلا من اسمه واسم أبيه ونسبه العام. وابن تومرت سنى قح فهو ينسب علمه إلى التتلمذ على الأمام الغزالى السنى ويعتنق عقيدة الأشاعرة المنسوبة إلى أهل السنة. وبينما كان الشيعة ينتظرون خروج مهديهم من السرداب كان ابن تومرت يعلن أنه هو نفسه المهدى وقد ظهر ليملأ الأرض عدلا.
- ولا تنقطع غرائب الكاتب ففى الوقت الذى أخذ فيه أهل الأندلس فى الذوبان فى محيطهم النصرانى يحتفي الكاتب بروح التسامح التى أظهرها ملك غرناطة المسلم لذكرى وفاة الملك فرناندو القشتالى الذى أشبع الأندلس غزوا واحتل أكبر مدنها "حيث أرسل (ملك غرناطه)... إلى الاحتفالات الدينية التى أقيمت بهذه المناسبة فى كاتدرائية أشبيليه (مسجد أشبيليه المحتلة الكبير سابقا) طائفة من الفرسان من حاشيته ومائة من المسلمين، حملوا فى أيديهم مع كثيرين آخرين شموعاً بيضاء"([23] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn23)).
- ويمضى الكاتب فى وضع ضوابط التسامح والتزمت فى الحياة الإجتماعية الإسلامية كما يراها فهو يقول "ولم نجد فى أخبار العصر الموحدى ما يدلنا على تطور الموسيقى الأندلسية، ومن المعروف أن الموحدين مهما بلغ تسامحهم وتشجيعهم نحو فنون العمارة والزخارف المعمارية، فإنهم لم يكونوا بطبيعة نظامهم، وتزمتهم الدينى حماة للفنون الجميلة المحضة من الموسيقى وغيرها. ومن ثم فإننا لمن نعثر على أحد من نبغ فى الموسيقى فى تلك الحقبة إلا محمد بن أحمد القرموطى المرسى ... وكان ظهوره فى الشرق عقب انهيار سلطان الموحدين وانهيار شرقى الأندلس، وسقوط قواعده فى أيدى النصارى"([24] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn24)). ولا يلفت انتباه كاتبنا البته مغزى إزدهار الموسيقى بعد سقوط البلاد فى أيدى النصارى ويبدو أنه غير واعى بالخلفية الشرعية لذلك الإزدهار أو عدمه. أما اتهام الموحدين بالتزمت الدينى فإن ذلك أمر فيه نظر والأصح أنها كانت دولة منحرفة عقائديا أسست على الدجل.
ويطنب الكاتب فى سرد مميزات ومثالب الحضارة الإسلامية فى الأندلس كما يراها فبعد أن يذكر التحريم العام فى الإسلام لتصوير ذوات الأرواح يحتفى بكون الأندلسيين كانوا "أسبق الأمم الإسلامية إلى صنع التماثيل والصور... وفى عصر عبد الرحمن الناصر... خطا الفن الأندلسى خطوة أخرى، فصنعت التماثيل والصور البشرية... فكان ذلك أعظم عصور الفن الأندلسى"([25] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn25)). ويرد ما يسميه أمثلة رائعة "من آيات الفن الباهر ... من ذلك أسد عظيم الصورة بديع الصنعة شديد الروعة ... مطلى بالذهب، وعيناه جوهرتان لهما ضوء ساطع"([26] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn26)).
ويتجلى التشوش العقائدى وغياب المرجعية الأخلاقية الإسلامية من فكر الكاتب فى ثنائه على ظواهر الانحلال الأخلاقى التى شابت أيام غرناطة الأخيرة ومن ذلك حفلات الفروسية التى كان يشارك فيها فرسان النصارى وفرسان المسلمين ويقول أنه كان "من أهم مميزات هذه الحفلات الشهيرة إختلاط الجنسين فكان نساء غرناطه، البارعات فى الحسن والأناقة، يشهدن هذه الحفلات وغيرها من الحفلات العامة سافرات، ويسبغن بوجودهن عليها روعة وسحراً وكن يتمتعن بقسط وافر من الحرية الاجتماعية"([27] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn27)).
ويختم الكتاب بالتحسر على "الأمة الأندلسية التى كانت مرهفة الشعور والحس، تعشق الفن الجميل... وتجنح إلى المرح والطرب ... وذكر لنا كيف كان الشعب يعشق الغناء والموسيقى، وكيف كانت غرناطة تموج بالمقاهى الغنائية التى يؤمها الشعب من سائر الطبقات. وقد اشتهر الرقص الأندلسى بجماله وافتنانه فى مجتمعات العصور الوسطى"([28] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1831284#_ftn28)).
وبعد عرض هذه الأمثلة فإننا لا نلام إذا دفع بنا الخلل المذكور فى منطق ومنطلقات الكاتب الفكرية إلى التشكك فى قيمة بعض استنتاجاته الأساسية وترجيحاته بين الأدلة التاريخية المتعارضة.

([1]) موسوعة الاندلس ج1 ص 7

([2]) المرجع السابق ج 1 ، ص 11.

([3]) المرجع السابق ، ج 1 ص 203.

([4]) سورة طه 70.

([5]) المرجع السابقموسوعة الاندلس ج1 ص 230.

([6]) المرجع السابق ج1 ص 230.

([7]) سير أعلام النبلاء 1365.

([8]) موسوعة الأندلس ج1 ص 300.

([9]) المرجع السابق ج1 ص 349.

([10]) المرجع السابق ج3 ص 432.

([11]) المرجع السابق ج 3 ص 433.

([12]) سير أعلام النبلاء 4450.

([13]) سير أعلام النبلاء 4450.

([14]) موسوعة الأندلس ج3 ص 283.

([15]) موسوعة الأندلس ج 5 ص 149.

([16]) المرجع السابق ج 5 ص 150.

([17]) المرجع السابق ج 4 ص 418.

([18]) المرجع السابق ج4 ص 207.

([19]) المهدى وفقه اشراط الساعة ص 159.

([20]) المرجع السابق ص 153.

([21]) المرجع السابق ص 33- ص43.

([22]) موسوعة الأندلس ج6 ص 615.

([23]) موسوعة الأندلس ج 7 ص 65.

([24]) موسوعة الأندلس ج 6 ص 726.

([25]) المرجع السابق ج7 ص 509.

([26]) المرجع السابق ج7 ص 509.

([27]) المرجع السابق ج7 ص 451.

([28]) موسوعة الأندلس ج7 ص 516.