المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شذرات متناثرة من تاريخ المغرب


عصام البشير
14-11-06, 08:26 PM
الحمد لله
كم تمنيت أن أنثر بين أيديكم - أحبتي في الملتقى - شيئا متكاملا ومنسقا من تاريخ المغرب.
ولقد أعلم أن الغالب على إخواننا في المشرق عدم اعتنائهم بتاريخ إخوانهم في المغرب.
(تهمة أتحمل تكاليفها بين أيديكم مع ابتسامة ود ومحبة).

لكن كلفة ذلك من الجهد والوقت كبيرة مضنية، أسأل الله تعالى أن يقيض له مَن يحسن أداءه.

أما أنا فأجتزئ بهذه الشذرات المتفرقة التي أجتنيها من بعض كتب التاريخ والتراجم التي قرأتها.
وليس لي من شرط إلا أن تكون الفائدة متعلقة بتاريخ المغرب، ولو بنوع تكلف يستر عواره حب الإفادة، ونهمة الاطلاع.

أرجو الله تعالى أن ينفع بهذه الشذرات.

عصام البشير
14-11-06, 08:59 PM
1- بين المشارقة والمغاربة في فن التاريخ:

وقد ذكرني ما دبجتُه في المقدمة بعتاب لطيف كتبه العباس بن إبراهيم السملالي (التعارجي) في أوائل كتابه (الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام).

قال رحمه الله 1-139:
ثم اعلم أن الإمام ابن حجر العسقلاني يذكر في تاريخه (إنباء الغمر) كل حادثة كيف كانت قبيحة أو حسنة، وفي الأعيان يذكر كل أحد كانت له خصلة من الخصال ولو إمارة عشرة أو تدريس ألفية أو إنشاء بيت من النظم أو حصولا على ثروة وغير ذلك، ويحلي كل واحد بما فيه مصرحا ومكنيا حسنا أو قبيحا كرشوة القضاة وإعطائهم الدراهم على توليتهم، وتهافتهم على طلب الولاية وغير ذلك. وقد أرخ حتى وفاة أولاده وأولادهم ومواليدهم (ومواليهم؟) وإن لم يكن لبعضهم شيء.
فما بال مغاربتنا لا ينحون هذا المنحى وإنما يقتصرون على من سارت بمآثره الركبان، ولا يذكرون كل أحد. وإنما ذلك من ترفعهم وحصر الفضيلة في مشاهيرهم ورؤسائهم.
ما هكذا الإنصاف !
فرحم الله المشارقة، ووفق أهل مغربنا للاقتداء بهذه الطريقة.
وقد سلك نحوها أحمد بن القاضي في (درة الحجال) في ذكر كل من له خصلة من أهل عصره ولو سطر أو سطرين فأعلى، جزاه الله على نيته خيرا.
بل الحافظ ابن حجرترجم في تاريخه لبعض القينات، ولو ذكر هذا لأهل قطرنا لألبوا على فاعله ونسبوه لكل قبيح. وكذلك الحافظ السيوطي في بغية الوعاة، ربما عرف بمن لا يعرف إلا الألفية.
وقد نحا السيد مرتضى هذا المنحى في معجمه فذكر كل أحد لقيه أو كتب عنه أو سمع منه أو ناله منه فضل ولو تاجرا ..

محمد ابن ابى عامر
14-11-06, 10:09 PM
يسر الله لك

أبو مالك العوضي
14-11-06, 11:07 PM
ما هكذا الإنصاف !
فرحم الله المشارقة، ووفق أهل مغربنا للاقتداء بهذه الطريقة.


أحسن الله إليك، وجزاك خير الجزاء

عندكم في المغرب نجوم بارقة وشموس ساطعة، ولكن عيبَها أن مطلَعها الغربُ كما قال ابن حزم رحمه الله:

أنا الشمس في جو العلوم منيرة ............ ولكن عيبي أن مطلعيَ الغربُ

عادل البيضاوي
14-11-06, 11:21 PM
جزاكم الله خيرا ووفقكم لما أنتم بصدده

أبوصـالح
15-11-06, 12:15 AM
جزاك الله خيراً..يا أبا محمد.
(مشتاقين بالزّاف) لمثل هذه المواضيع.

عصام البشير
15-11-06, 10:10 PM
جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم.


2- من أحوال أمير المسلمين يوسف بن تاشفين:

قال أبو العباس الناصري في كتاب (الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى) 2/60 في وصف حال أمير المسلمين يوسف بن تاشفين:

(وكان رحمه الله زاهدا في زينة الدنيا وزهرتها، ورعا متقشفا، لباسه الصوف، لم يلبس قط غيره. ومأكله الشعير ولحوم الإبل وألبانها، مقتصرا على ذلك، لم ينتقل عنه مدة عمره – على ما منحه الله من سعة الملك وخوله من نعمة الدنيا. وقد رد أحكام البلاد إلى القضاة، وأسقط ما دون الأحكام الشرعية. وكان يسير في أعماله بنفسه، فيتفقد أحوال الرعية في كل سنة. وكان محبا للفقهاء وأهل العلم والفضل، مكرما لهم، صادرا عن رأيهم، يجري عليهم أرزاقهم من بيت المال. وكان مع ذلك حسن الأخلاق متواضعا، كثير الحياء جامعا لخصال الخير. رحمه الله تعالى ورضي عنه).

وقال في الصحيفة نفسها:
(ولم ير في بلد من بلاده ولا عمل من أعماله على طول أيامه رسم مكس ولا خراج، لا في حاضرة ولا في بادية، إلا ما أمر الله به، وأوجبه حكم الكتاب والسنة من الزكوات والأعشار، وجزيات أهل الذمة، وأخماس الغنائم).

قلت: هذا الملك العادل المجاهد من مفاخر التاريخ الإسلامي كله، ولا يوازيه من الملوك بعد عصر التابعين إلا أفراد قلائل، هم أندر من الكبريت الأحمر.
فكيف إذا أضفت إلى ترجمته أنه كان - مثل المرابطين أجمعين - على عقيدة السلف الصالح – رضوان الله عليهم- ما عرف الكلام ولا أهله؟
ومن أعظم ما أتمناه أن يتصدى ذو قلم بليغ سيال لترجمة هذا الإمام، ليُعرف المعاصرين به، ويقرب صورته من أذهانهم.

عصام البشير
16-11-06, 09:33 PM
3- من عزة ملوك الإسلام في بلاد المغرب:


اشتهر جماعة من ملوك الإسلام في المغرب بعزة رفيعة، جعلتهم يزلزلون عروش الفرنجة بأوروبا، بكتبهم ورسائلهم قبل جيوشهم وعساكرهم.

منهم أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، فقد قال ابن الأثير في (الكامل):
(ووصلت الأخبار إلى الأذفونش فجمع عساكره، وحشد جنوده، وسار من طليطلة، وكتب إلى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين كتاباً كتبه له بعض غواة أدباء المسلمين يغلظ له في القول، ويصف ما معه من القوة والعدد والعدد، وبالغ في ذلك، فلما وصله وقرأه يوسف أمر كاتبه أبا بكر ابن القصيرة أن يجيبه، وكان كاتباً مفلقاً، فكتب وأجاد، فلما قرأه على أمير المسلمين قال: هذا كتاب طويل، أحضر كتاب الأذفونش واكتب في ظهره: (الذي يكون ستراه) وأرسله إليه، فلما وقف عليه الأذفونش ارتاع له، وعلم أنه بلي برجل لا طاقة له به).

وقال ابن خلكان في (وفيات الأعيان) ونقله صاحب الاستقصا بمعناه (2/41):
(فلما تكاملت العساكر بالجزيرة قصدت الأذفونش، وكان نازلاً بمكان أفيح من الأرض يسمى الزلاّقة بالقرب من بطليوس. قال البياسي: بين المكانين أربعة فراسخ؛ وقال أيضاً: إن يوسف بن تاشفين قدم بين يدي حربه كتاباً على مقتضى السنة يعرض عليه الدخول في الإسلام أو الحرب أو الجزية، ومن فصول كتابه: (وبلغنا يا أذفونش أنك دعوت في الاجتماع بك، وتمنيت أن يكون لك فلكٌ تعبر البحر عليها إلينا، فقد أجزناه إليك، وجمع الله في هذه العرصة بيننا وبينك، وسترى عاقبة دعائك (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال). فلما سمع الأذفونش ما كتب إليه جاش بحر غيظه وزاد في ظغيانه وأقسم أنه لا يبرح من موضعه حتى يلقاه).

وكان هذا كله مقدمة لمعركة الزلاقة المجيدة.

ومنهم يعقوب المنصور الموحدي، فقد أرسل إليه الأذفونش رسالة طويلة من إنشاء وزير له من ضعفاء المسلمين يعرف بابن الفخار، تهدد فيها وتوعد. قال فيها (الاستقصا 2/186):
(باسمك اللهم فاطر السموات والأرض، وصلى الله على السيد المسيح روح الله وكلمته الفصيح، أما بعد فإنه لا يخفى على ذي ذهن ثاقب ولا ذي عقل لازب أنك أمير الملة الحنيفية، كما أني أمير الملة النصرانية، وقد علمت ما عليه رؤساء الأندلس من التخاذل والنكول والتكاسل، وإهمالهم أمر الرعية وإخلادهم إلى الراحة، وأنا أسوسهم بحكم القهر وإخلاء الديار وسبي الذراري، وأمثل بالرجل وأذيقهم عذاب الهوان، وشديد النكال، ولا عذر لك في التخلف عن نصرتهم، إذا مكنتك القدرة وساعدك من عساكرك وجنودك كل ذي رأي وخبرة، وأنتم تزعمون أن الله تعالى قد فرض عليكم قتال عشرة منا بواحد منكم، والآن خفف الله عنكم،وعلم أن فيكم ضعفاً، ونحن الآن نقاتل عشرة منكم بواحد منا لا تستطيعون دفاعاً، ولا تملكون امتناعاً، ولقد حكي عنك أنك أخذت في الاحتفال وأشرفت على ربوة القتال، وتماطل نفسك سنة بعد أخرى تقدم رجلاً وتؤخر أخرى، فلا ندري أكان الجبن قد أبطأ بك أم التكذيب بما وعد ربك؟، ثم قيل لي أنك لا تجد إلى الجواز سبيلاً، لعلة لا يسوغ لك التقحم معها، وها أنا أقول لك ما فيه الراحة لك وأعتذر لك وعنك، على أن تفي بالعهود والمواثيق والاستكثار من الرهان، وترسل إلى جملة من عبيدك بالمراكب والشواني والطرائد والمسطحات، وأجوز بجملتي إليك فأقاتلك في أعز الأماكن عليك، فإن كانت لك فغنيمة كبيرة جلبت إليك، وهدية عظيمة مثلت بين يديك، وإن كانت لي كانت يدي العليا عليك، واستحققت إمارة الملتين والحكم على البرين. والله تعالى يوفق للسعادة ويسهل الإرادة، لا رب غيره، ولا خير إلا خيره)(1).
فلما وصل كتابه إلى أمير المؤمنين يعقوب المنصور مزقه وكتب على ظهر قطعة منه – وكان المنصور يضرب به المثل في حسن التوقيع..- : ((ارجع إليهم فلناتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون). ثم كتب: (الجواب ما ترى لا ما تسمع) فهو أول من تكلم به فأرسله مثلا، وأنشد متمثلا:
ولا كتب إلا المشرفية والقنا ** ولا رسل إلا الخميس العرمرم(2)).

ثم كانت معركة الأرك العظيمة ..

حاشيتان:

(1): ذكرني هذا الخطاب الطويل ببيانات الاستنكار في زمننا هذا، لكن بعد انقلاب الأدوار، بين المسلمين والكفار.
(2): البيت للمتنبي. والمشرفية هي السيوف، والقنا: الرماح، والخميس العرمرم: الجيش الكثيف.

عصام البشير
17-11-06, 09:15 PM
4- مقاتلة بربرية مرابطية:

يروي أبو بكر بن علي الصنهاجي المعروف بالبيذق في كتابه الموسوم بـ(أخبار المهدي بن تومرت وبداية دولة الموحدين) واقعة دخول الموحدين مدينة مراكش، وهي عاصمة المرابطين، فيقول في الصحيفة 64:
(.. فاستفتحت مراكش ودخلت بالسيف، وكان القتال على القصر حتى إلى الظهر، ولم يدخل حتى ماتت فانو بنت عمر بن يينْـتان، وكانت ذلك اليوم تقاتل الموحدين وهي في هيئة رجل، وكان الموحدون يتعجبون من قتالها ومن شدة ما أعطاها الله من الشجاعة وهي بكر، فلما ماتت حينئذ دُخل القصر؛ ولم يعرف الموحدون هل هي امرأة أم لا حتى ماتت).

قلت: كان سقوط مدينة مراكش بأيدي الموحدين سنة 541، وكان ذلك إعلانا لقيام دولة بني عبد المومن بن علي، وانتهاء عهد الدولة المرابطية السنية.

أبو العباس السوسي
18-11-06, 03:53 PM
بارك الله فيك

أم حنان
18-11-06, 08:31 PM
جزاكم الله خيرا,,,وياليتكم تحدثونا عن مدينة سوس أو كما يسمونها سوس العالمة .

عصام البشير
18-11-06, 08:58 PM
أحسن الله إليكم.


5- سرقة علمية ثقيلة:

ينقل العلامة محمد المختار السوسي – رحمه الله تعالى – في كتابه (إيليغ قديما وحديثا) (ص 163) عن ''دوكاستري'' قوله:

(لما انتصر أبو محلى على مولاي زيدان (1) اضطر هذا إلى مغادرة آسفي والالتجاء إلى سوس، لسانت كروا – يعني أكادير – وقد اكترى في شهر جوان 1612م باخرة القبطان جان فيليب دوكاستيلان التي وردت أخيرا على المغرب حاملة إليه رسائل من لويس الثالث عشر، والدوق دوكيز، وقد اكترى تلك الباخرة لنقل أعز أمتعته؛ ولكن كاستيلان خان بعد ما وصل سانت كروا – أكادير – ففر ليلا على ظهر باخرته قاصدا فرانسة، ولكن اعتقله في شواطئ سلا ''ضون بضرون دولارا'' الاسباني وهو أحد أعوان الأمير ''فاجاردو''، فساقه إلى اسبانية، وأهم ما في الباخرة الخزانة الملوكية السعدية، فأهداها فيليب الثالث إلى خزانة الاسكوريال، فاستاء المولى زيدان من هذه الخيانة، فكانت سببا لفتور العلائق بين المغرب وفرنسة مدة طويلة).
وقد علق المؤلف (أي دوكاستري) على هذه الخزانة بقوله:
(عدد كتبها ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف، جمع معظمها في عهد مولاي أحمد الذهبي، فيها كتب فلسفة وطب وسياسة ونحو، وفيها جودة خط وزخرفة، وهي أهم ما تحتوي عليه خزانة الاسكوريال في القسم العربي، إلا أنها أصيبت يوم 7 جوان 1671م بحريق أذهب معظمها).

(1) هو زيدان بن أحمد المنصور الذهبي، من ملوك الدولة السعدية التي حكمت المغرب.

عصام البشير
18-11-06, 09:08 PM
من عجيب الاتفاق أنني كتبت ما نقلته آنفا عن كتاب الشيخ المختار السوسي رحمه الله تعالى، قبل أن أطلع على كلام الأخت (أفنان) .

لكن الكلام على سوس يطول جدا، ويحتاج إلى خبرة كافية، وجهد عظيم.
وفي الملتقى من أهل تلك الجهة من هو أعلم بذلك مني (فأنا من أهل مراكش الحمراء).
على أن الباحث في هذا الباب لن يخرج - فيما أحسب - عما كتبه العلامة المختار السوسي، فقد جمع فأوعى، وكل الصيد في جوف الفرا.

مما يجدر التنبيه عليه أن المناطق العلمية في المغرب كثيرة، أجلها حاضرتا العلم والمعارف: فاس ومراكش، وهما يقارنان بالحواضر العلمية الكبرى في العالم الإسلامي كله.
وسوس (في اصطلاح المتأخرين) منطقة توجد في الجنوب الغربي من مدينة مراكش، وحاضرتها الآن مدينة أكادير، ومن أشهر مدنها رودانة (تارودانت).

عصام البشير
19-11-06, 09:28 PM
6- غلبة الجهل على قبائل كدالة ولمتونة قبيل دعوة المرابطين:

قال ابن أبي زرع في (الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس) في الصحيفة 157:

(لما وصل – يقصد الفقيهَ عبد الله بن ياسين الجزولي صاحب دعوة المرابطين – بلادَ كدالة مع إبراهيم بن يحيى الكدالي، فرح به قبائلُ كدالة ولمتونةَ وأكرموه وعظموه لما ذكر لهم يحيى عنه من العلم والفضل، وكان يحيى قد أنزله معه، فوجد عنده تسعَ نسوة، فسأله عنهن، فقال: هن زوجاتي؛ فقال له الفقيه: هذا شيء لا يجوز في دين الإسلام، وإنما يجوز لك أربع، ففارق خمسا، فأجابه بالسمع والطاعة وفارقهن.
ثم قال له: إن جميع الرؤساء من كدالة ولمتونة على مثل حالي، فأنذرهم وعرفهم حكم الله.
فخرج الفقيه عبد الله بن ياسين ويحيى معه وجمع الرؤساء فقال لهم: بلغني أنكم تتزوجون بما شئتم من النساء، حتى إن الشخص منكم يجمع بين العشرة، وليس هذا من السنة، وإنما السنة والإسلام أن يجمع الرجل بين أربع نسوة حرائر، وله سعة فيما شاء من ملك اليمين.
ثم جعل يعلمهم الدين ويبين لهم شرائع السنة ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، فلما رأوه قد شدد عليهم في ترك ما هم عليه من المنكرات تبرءوا منه وهجروه ونافروه وثقل ذلك عليهم، ومع ذلك فإنه وجد أكثرهم لا يصلون ولا يزكون وليس عندهم من الإسلام إلا الشهادة، وقد غلب عليهم الجهل ..)

أبو عيسى الإلغي
20-11-06, 03:09 AM
الحمد لله رب العالمين
بارك الله في الشيخ عصام وشذراته..
من أفضل من كتب عن يوسف بن تاشفين رحمه الله، الكاتب المؤرخ المصري أحمد حسن محمود في كتابه القيم الغميس "قيام دولة المرابطين" فقد تتبع فيه قيام هذه الدولة وتأسيسها على يد عبد الله بن ياسين الجزولي التمنارتي السوسي، ثم خليفته من بعده أبي بكر اللمتوني فيوسف بن تاشفين معضدا كلامه بالمصادر التاريخية غير عابيء بما جاء به المستشرقون الحاقدون من تهم وتخرصات وكل ذلك منهم ناتج عن عمل المرابطين في الأندلس وحفظ الإسلام فيها وكسر شوكة الأدفونش وأتباعه، ومن أكثر المستشرقين حقدا الإسباني غارسيا غوميز والألماني يوسف أشباخ..وغيرهم، وقد تبعهم للأسف بعض المعاصرين من أبناء المسلمين جهلا منهم بخلفية الأفكار التي بثها هؤلاء، فوالوا النقد للمرابطين وزادوا عليه التنقيص والتشهير، فالمرابطون ليسوا سوى جهال أعداء الحضارة ...وغير ذلك من الأوصاف الدنيئة- وسبحان الله ما أشبه اليوم بالبارحة- وقد عقد منذ سنوات مؤتمر بالمغرب حول المعتمد بن عباد الأمير المرابطي المعروف استدعي إليه الناس وخاصة المستشرقين منهم، فطبلوا وزمروا لهذا الأمير المأفون، ولم يقصروا في ثلب من سجنه واذهب ملكه - وهو يوسف بن تاشفين بالطبع- لا لشيء سوى أن المعتمد شاعر، وما كان لابن تاشفين - في نظرهم - أن يحرمه ملكه بل يذره ليبيع الأندلس للأدفونش.. كما فعل بنو الأحمر بعده بقرون..قلت حين عقد ذلك المؤتمر: هذا احتفال المهزومين بالمهزوم في زمن الهزيمة..
رحم الله يوسف ابن تاشفين، ولو أنصف الناس لعدوه سادس الخلفاء الراشدين إذ اعتبروا عمر بن عبد العزيز خامسهم؟؟

أبو عيسى الإلغي
20-11-06, 12:55 PM
ا
وقد عقد منذ سنوات مؤتمر بالمغرب حول المعتمد بن عباد الأمير المرابطي المعروف
عفوا على الغلط المقصود الأمير الأندلسي المعروف،
وجزاكم الله خيرا

أبو العباس السوسي
20-11-06, 02:12 PM
ايها الاخوة، فسوس ليس بمدينة كما ذكر بل هو إقليم أو منطقة بجنوب المغرب ولنتبينه هاكم خريطته المكبرة.

الداودي
20-11-06, 05:07 PM
شكر الله لكم جميعا أيها الإخوة..

نتمنى من الأخ عصام أن يذكر في شذراته كل المغرب الاسلامي الكبير بدءا ببرقة ومرورا بالقيروان ثم بجاية وتلمسان وانتهاء بمراكش وفاس ..
فنحن نعاني في عصرنا هذا من جهل بعض إخواننا المشارقة وعقدة الاستعلاء عند البعض -حاشا الملتزمين- حتى أني مرة التقيت برجل مصري فوقع بيننا كلام طويل في مختلف الفنون فتعجب الرجل قلت مم العجب ؟ قال :الأخ من اليمن ؟ قلت لا قال من سوريا ؟قلت لا ، قال ممن إذن ؟ قلت من الجزائر فوجم مدهوشا ، ظنه أن كل جزائري يتكلم معه فلا يكاد يبين ..قلت له يا أخي الاستدمار حاول طمس عربيتنا وهويتنا ولم يفلح وهو ماض في ذلك اليوم وأذنابه ..ولكن لا تزيدونا هما على هم ، قلت له إن في ديار المغرب الكبير من الأفذاذ من يكاد يلامس الجوزاء علما وفقها ولكن....وآه من لكن فوراءها يم من الهموم ..وبحر من السموم..
ولكن هما واحدا لاحتملته ولكنه هم وثان وثالث

القصد يا إخوة أن نقرأ عن بعضنا البعض ولعل هذه الخطوة التى سلكها الأخ عصام -مشكورا- تدفع نحو معرفة بعضننا البعض ومن ثم الاحترام فالتعاون بإذن الله تعالى

وأنا هنا أقترح على هذا الملتقى الطيب أن تكون هناك نافذة "للتواصل بين جميع ديار الإسلام"
حقيقة أنا من فترة وجيزة تعرفت على هذا الملتقى الكريم وأعجبت به وبرواده أيما إعجاب
ولكن تبقى الفجوة أن البعض قد لايعرف إخوانه فلعله يكون دائما سباقا نحو العلى فيفتح باب التواصل أو التعارف أو التعريف بديار الاسلام ، حتى تلك المناطق التي يجهلها الكثير في أقاصي آسيا وأدغال إفريقيا والتعرف عليهم وعلى علمهم وماعندهم من تراث مجيد ، فمثل هذه الخطوة الطيبة تفتح آفاقا مشرقة للتعاون والإخاء الإسلامي الكبير( وأن هذه أمتكم أمة واحدة )

بورك فيكم فرسان الحديث في العصر الحديث...

أبو الحسن الأثري
20-11-06, 11:34 PM
عتبكم في محله ولكن لعل من أعذارنا التي نرجوا من إخواننا المغاربة قبولها هو ندرة توفر الكتب المغربية لدينا في المشرق أضف إلى هذا عدم إهتمام بعض الطلبة بالتاريخ ويراه إضاعة وقت والله أعلم

عصام البشير
21-11-06, 09:25 PM
من أفضل من كتب عن يوسف بن تاشفين رحمه الله، الكاتب المؤرخ المصري أحمد حسن محمود في كتابه القيم الغميس "قيام دولة المرابطين" فقد تتبع فيه قيام هذه الدولة وتأسيسها على يد عبد الله بن ياسين الجزولي التمنارتي السوسي، ثم خليفته من بعده أبي بكر اللمتوني فيوسف بن تاشفين معضدا كلامه بالمصادر التاريخية غير عابيء بما جاء به المستشرقون الحاقدون من تهم وتخرصات وكل ذلك منهم ناتج عن عمل المرابطين في الأندلس وحفظ الإسلام فيها وكسر شوكة الأدفونش وأتباعه، ومن أكثر المستشرقين حقدا الإسباني غارسيا غوميز والألماني يوسف أشباخ..وغيرهم، وقد تبعهم للأسف بعض المعاصرين من أبناء المسلمين جهلا منهم بخلفية الأفكار التي بثها هؤلاء، فوالوا النقد للمرابطين وزادوا عليه التنقيص والتشهير، فالمرابطون ليسوا سوى جهال أعداء الحضارة ...وغير ذلك من الأوصاف الدنيئة- وسبحان الله ما أشبه اليوم بالبارحة- وقد عقد منذ سنوات مؤتمر بالمغرب حول المعتمد بن عباد الأمير المرابطي المعروف استدعي إليه الناس وخاصة المستشرقين منهم، فطبلوا وزمروا لهذا الأمير المأفون، ولم يقصروا في ثلب من سجنه واذهب ملكه - وهو يوسف بن تاشفين بالطبع- لا لشيء سوى أن المعتمد شاعر، وما كان لابن تاشفين - في نظرهم - أن يحرمه ملكه بل يذره ليبيع الأندلس للأدفونش.. كما فعل بنو الأحمر بعده بقرون..قلت حين عقد ذلك المؤتمر: هذا احتفال المهزومين بالمهزوم في زمن الهزيمة..
رحم الله يوسف ابن تاشفين، ولو أنصف الناس لعدوه سادس الخلفاء الراشدين إذ اعتبروا عمر بن عبد العزيز خامسهم؟؟

جزاكم الله خيرا وبارك في علمكم.
لا شك أن دسائس المستشرقين وأذنابهم في هذا الباب خطيرة جدا.
ولكن قد يكون من أسباب ''تعاطف'' بعض الناس مع المعتمد بن عباد إنتاجه الشعري الجميل. فأنا أذكر أنني في صغري كنت أقرأ بعض شعره وهو في أغمات، يصف ما آل إليه أمره، فأجدني مشفقا عليه، مستنكفا من ''ظلم'' المرابطين له.
لكن اتضحت لي الأمور فيما بعد.

وهل كتاب ''قيام دولة المرابطين'' موجود في المكتبات المغربية - بحسب علمكم؟

عصام البشير
21-11-06, 09:38 PM
ايها الاخوة، فسوس ليس بمدينة كما ذكر بل هو إقليم أو منطقة بجنوب المغرب ولنتبينه هاكم خريطته المكبرة.

جزاك الله خيرا.

وكنتُ قد نبهت بقولي آنفا:
وسوس (في اصطلاح المتأخرين) منطقة توجد في الجنوب الغربي من مدينة مراكش، وحاضرتها الآن مدينة أكادير، ومن أشهر مدنها رودانة (تارودانت).

إلى أن كلمة سوس مما تغير معناه عبر العصور.
وقد كان في القديم يبدأ من نهر ملوية، وينقسم إلى قسمين: أدنى وأقصى.
يقول ابن أبي زرع في (الأنيس المطرب بروض القرطاس) في ذكر رحلة المولى إدريس مع مولاه راشد - ص 21:
(.. حتى عبرا وادي ملوية ودخلا السوسَ الأدنى، وحدّه من وادي ملوية إلى أم الربيع، وهو أخصب بلاد المغرب وأعظمها بركة، والسوسُ الأقصى من جبل درن إلى بلاد نول..).
جبل درن: هو الأطلس الكبير.
بلاد نول: تنطق اليوم (نون)، وتوجد في أرض سوس العصرية. وفيها وادي (نون)، ينبع قرب قرية تايدالت.

أما في العصر الحالي، فسوس إقليم جنوب الأطلس الكبير، عاصمته أكادير، ومن مدنه تارودانت وتزنيت.

عصام البشير
21-11-06, 09:43 PM
نتمنى من الأخ عصام أن يذكر في شذراته كل المغرب الاسلامي الكبير بدءا ببرقة ومرورا بالقيروان ثم بجاية وتلمسان وانتهاء بمراكش وفاس ..


أخي الكريم
هذا هو الأصل عندي، بدون شك. ويدخل فيه الأندلس السليبة أيضا.
ولكن قد لا أجد في مكتبتي من المراجع ما يكفي ..
فالتقصير في تاريخ بعض المناطق متوقع مني لا محالة.
والباب مفتوح في (منتدى السيرة والتاريخ) للاستدراك والتذييل والتكميل.

عصام البشير
21-11-06, 09:47 PM
عتبكم في محله ولكن لعل من أعذارنا التي نرجوا من إخواننا المغاربة قبولها هو ندرة توفر الكتب المغربية لدينا في المشرق أضف إلى هذا عدم إهتمام بعض الطلبة بالتاريخ ويراه إضاعة وقت والله أعلم

أخي الكريم
هي نادرة عندنا أيضا !
وهذا كتاب المعسول لمحمد المختار السوسي لا تكاد تجده عندنا إلا بالتصوير، وبثمن خيالي.
ولذلك ترى بعض الباحثين المغاربة أصبحوا يتوجهون إلى بعض دور النشر اللبنانية لطباعة ما يخرجونه من كنوز التراث المغربي.

أبو عيسى الإلغي
21-11-06, 10:13 PM
الحمد لله رب العالمين
أخب الكريم الأستاذ عصام البشير، بالنسبة لكتاب قيام دولة المرابطين، اطلعت عليه في خزانة اإمام علي العامة بتارودانت، في طبعته المصرية بالقاهرة سنة 1957 ولم أقتنه، وعهدي به هناك محفوظا وقد أنسيت أمره إلى الآن وقد استعرته عندما كنت أشتغل بدارسة الأدب المرابطي منذ أزيد ما يقرب من عقدين من الزمن، وقررت أنذاك شراءه ولكن لم أفعل للأسف ولا أعرف إن كان موجودا بالمكتبات المغربية الآن.. وقد غلطت في اسم مؤلفه والصحيح:حسن أحمد محمود،
ويبدو لي من خلال بحثي في الفهرس المغاربي أن الكتاب لم يعد طبعه وهذه معلومات طبعه كما هي مسجلة في مؤسسة آل سعود بالدار البيضاء:
محمود، حسن محمد
قيام دولة المرابطين : صفحة مشرقة من تاريخ المغرب في العصور الوسطى / حسن أحمد محمود . - القاهرة : دار الفكر العربي, [1956؟] . - 492 ص. : غلاف مص.، خرائط ؛ 25 سم
ولعل الله تعالى ييسر تصويره ليستفيد منه الإخوة رواد الملتقى.
وعلى المحبة
والسلام

عصام البشير
21-11-06, 10:18 PM
7- مارستان مراكش:
من عجيب ما شاده يعقوب المنصور الموحدي بمدينة مراكش البيمارستان، الذي كان تحفة في بابه.
قال صاحب الإعلام (1/59) نقلا عن المعجب (ص 190):
(وبنى بمدينة مراكش بيمارستان ما أظن أن في الدنيا مثله، وذلك أنه تخير ساحة فسيحة بأعدل موضع في البلد، وأمر البنائين بإتقانه على أحسن الوجوه، فأتقنوا فيه من النقوش البديعة والزخارف المحكمة ما زاد على الاقتراح، وأمر أن يغرس فيه مع ذلك من جميع الأشجار المشمومات والمأكولات، وأجرى فيه مياها كثيرة تدور على جميع البيوت زيادة على أربع برك في وسطه إحداها رخام أبيض، ثم أمر له من الفرش النفيسة من أنواع الصوف والكتان والحرير والأديم وغيره بما يزيد على الوصف، ويأتي فوق النعت، وأجرى له ثلاثين دينارا في كل يوم برسم الطعام، وما ينفق عليه خاصة خارجا عما جلب إليه من الأدوية، وأقام فيه من الصيادلة لعمل الأشربة والأدهان والأكحال، وأعد فيه للمرضى ثياب ليل ونهار للنوم من جهاز الصيف والشتاء، فإذا نقه المريض فإن كان فقيرا أمر له عند خروجه بمال يعيش به ريثما يستقل، وإن كان غنيا دفع له ماله وتركته وسببه، ولم يقصره على الفقراء دون الأغنياء، بل من مرض بمراكش من غريب حمل إليه وعولج إلى أن يستريح أو يموت، وكان في كل جمعة بعد صلاته يركب ويدخله يعود المرضى ويسأل عن أهل بيت يقول: كيف حالكم، وكيف القومة عليكم، إلى غير ذلك من السؤال، ثم يخرج. لم يزل مستمرا على هذا إلى أن مات رحمه الله اهـ).

أبو عيسى الإلغي
22-11-06, 12:07 AM
الحمد لله رب العالمين
تنبهت بعد كتب ما حررت أعلاه أن كتاب قيام دولة المرابطين طبع منذ 50 سنة مما يعني أنه الآن أصبح ملكا عموميا يحق لكل ناشر طبعه، فلو تطوع بعض الإخوة لتنبيه الناشرين وأصحاب دور الطبع لهذا الأمر لكان خدمة للعلم وللتاريخ.
والسلام

أبوصـالح
23-11-06, 12:06 AM
فوائد وصورٌ تاريخيةٌ رائعة ، وقد دوّنت بعض أسماء الكتب التي وردت لعلّ الله ييسر تحصيلها.
جزاك الله خيراً.


فائدة:
ممن رحل من الحجاز إلى المغرب بالتحديد ( ليبيا) الشيخ فالح الظاهري المدني –رحمه الله- وهو من أعلام المدينة النبوية، وشارك في الجهاد ضد الطليان وله شعرٌ عذب.

وأيضاً الشيخ المجاهد زيد الشمّري – رحمه الله – وقد كان رفيقاً لمحمد أسد في رحلته لليبيا، وقد أتى ذكره في كتاب (الطريق إلى الإسلام)للأخير.


واصل نفع الله بك.

نبيل بن صالح
24-11-06, 06:08 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الظاهر أن دار الفكر العربي قد طبعت كتاب قيام دولة المرابطين و هذا رابط الكتاب على موقع النيل و الفرات لبيع الكتب عبر الانترنت :

http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=egb48389-48395&search=books

عصام البشير
24-11-06, 10:13 PM
8- قصيدة استغاثة من أهل الأندلس:

بعد سقوط آخر معاقل الإسلام بالأندلس، لم ينقرض الوجود الإسلامي في تلك البقاع. بل بقيت ثلة غير قليلة من المسلمين هناك، قابضين على دينهم كالقابض على الجمر.
وقد بذلوا جهدا عظيما في استثارة غيرة ملوك الإسلام لمساعدتهم في محنتهم.
من ذلك استغاثة شعرية حزينة ذكرها أستاذنا الباحث الداعية علي بن المنتصر الكتاني – رحمه الله – في كتابه المفيد (انبعاث الإسلام في الأندلس).
قال رحمه الله (ص 64):
(واستغاث الأندلسيون بالسلطان بايزيد مرة ثانية سنة 1502م، فلم تأت هذه الاستغاثة بنتيجة. وهذه الاستغاثة هي عبارة عن وثيقة شعرية من 103 بيت يصف فيها كاتبها المجهول وضع الأندلسيين وصفا مؤثرا، إذ يقول مستهلا بعد بضعة أبيات:
سلام عليكم من عبيد تخلفوا *** بأندلس الغرب في أرض غربةِ
أحاط بهم بحر من الروم زاخر *** وبحر عميق ذو ظلام ولجة
سلام عليكم من عبيد أصابهم *** مصاب عظيم يا لها من مصيبة
ثم يقول:
غدرنا ونصّرنا وبدل ديننا *** ظلمنا وعوملنا بكل قبيحةِ
وكنا على دين النبي محمد *** نقاتل عمال الصليب بنية
ثم يقول:
فلما دخلنا تحت عقد ذمامهم *** بدا غدرهم فينا بنقض العزيمة
وخان عهودا كان قد غرنا بها *** ونصّرنا كرها بعنف وسطوة
وأحرق ما كانت لنا من مصاحف *** وخلطها بالزبل أو بالنجاسةِ
وكل كتاب كان في أمر ديننا *** ففي النار ألقوه بهزء وحقرة
ثم يقول بعد وصفه لمنعهم كل شعائر الإسلام:
وقد أمرونا أن نسب نبينا *** ولا نذكره في رخاء وشدة
وقد سمعوا قوما يغنون باسمه *** فأدركتهم منهم أليم المضرة
ثم يقول:
وقد بدلت أسماؤنا وتحولت *** بغير رضا منا وغير إرادة
فآها على تبديل دين محمد *** بدين كلاب الروم شر البرية
ثم يختتم:
وصرنا عبيدا لا أسارى نفتدى(1) *** ولا مسلمين نطقهم بالشهادة
فلو أبصرت عيناك ما صار حالنا *** إليه لجادت بالدموع الغزيرة
فيا ويلنا يا بؤس ما أصابنا *** من الضر والبلوى وثوب المذلة).



1- كذا، ولعلها: (فنفتدى).
ولم أغير شيئا من القصيدة، مع أن فيها أبياتا مكسورة الوزن.

عصام البشير
27-11-06, 10:28 PM
9- نبذة من تاريخ مدينة تلمسان، وفائدة عن مدينة الجدار:
قال عبد الوهاب بنمنصور في تحقيقه لكتاب (روض القرطاس) ص 25:

(تلمسان: مدينة إسلامية شهيرة بغرب المغرب الأوسط (الجزائر) تبعد 138 كلم عن مرسى وهران جنوبا و80 كلم عن وجدة شرقا، تقع في السفح الشمالي للجبل المنسوب إليها على ارتفاع 800 متر فوق سطح البحر الأبيض، وتنبسط أمامها سهول خصبة جيدة التربة وتحيط بها الحدائق والجنات والغروس والمزارع من كل جهة.
يزعم كثير من المؤرخين أنها إحدى المدن السبع القديمة، وأنها مدينة الجدار المشار إليها في القرآن في قصة موسى والخضر. كانت في الأصل قرية بربرية تدعى أجدير، ثم احتلها الرومان وأنشأوا بها معسكرا سموه بومارية. ولما جاء الإسلام افتتحها أبو المهاجر دينار المخزومي سنة 55 هـ وهزم حولها الأمير البربري كسيلة البرنسي، ثم دخلها عقبة في ولايته الثانية للمغرب. ومر بها الإمام إدريس الأول في طريقه إلى المغرب الأقصى، ومن ذلك التاريخ علا صيتها وتبحر عمرانها وازدهرت الثقافة والعلم فيها، وأصبحت أهميتها الدينية والثقافية والسياسية بالنسبة إلى المغرب الأوسط مثل أهمية فاس ومراكش بالنسبة إلى المغرب الأقصى، والقيروان بالنسبة إلى المغرب الأدنى.
ولما انفرط عقد اتحاد أقطار المغرب العربي في القرن السابع الهجري على إثر ضعف أمر الموحدين بعد غزوة العقاب قصدها بنو عبد الوادي الزناتيون وأنشأوا بها دولة وجعلوها عاصمة ملكهم، وظلوا طوال ثلاثة قرون يتجاذبون حبل ملكها مع بني عمهم مرين ملوك المغرب الأقصى الذين أنشأوا فيها المباني الرفيعة؛ إلى أن استولى عليها الأتراك العثمانيون عام 952 هـ فظلت تحت حكمهم حتى انتزعها منهم الفرنسيون في فاتح سنة 1836 الميلادية، وبعد ذلك عمها ما عم سائر مدن القطر الجزائري وقراه من الاحتلال الفرنسي إلى أن تحرر منه ونال حريته سنة 1962).

(هذه الشذرة هدية لإخواننا من أهل الجزائر).

محمد البوخاري
20-12-06, 03:41 PM
عبد الوهاب بن منصور هو مؤرخ المغرب المعروف لكن هل هو من الشرفاء الداوديون الذي نص على شرفهم الشباني صاحب المصابيح
اذا كان هو فعلا فهو اذا تلمساني الاصل وما فر جده الحاج الداودي التلمساني الا من الاستعمار الى المغرب
للعلم ادريس لم يمر فقط بتلمسان بل حكم الجزء الغربي منها احد ابناءه كما حكم الجزء الشرقي منها ابناء اخيه سليمان وكانت تلمسان تمتد الى شلف اليوم وبرشك الى حدود شرشال وسط الجزائر في ذلك الوقت الا ان الكاتب عن تلمسان ينبغي ان يكتب عن علماء السنة بها عن دار الحديث وغيرها وخاصة في هذا الموقع

عصام البشير
20-12-06, 07:28 PM
الا ان الكاتب عن تلمسان ينبغي ان يكتب عن علماء السنة بها عن دار الحديث وغيرها وخاصة في هذا الموقع

لستُ ملزما بشيء من ذلك.

إن كان مقصودكم دراسة تاريخية عن علماء أهل السنة بتلمسان، فلا علم لي بالأمر. فليتك تفيدنا به بارك الله فيك.
وإن كان المقصود أهل السنة في عصرنا هذا، فليس محله في هذه الشذرات التاريخية، ولا في ملتقى (السيرة والتاريخ).
وليتك تلطف العبارة قليلا، فالباب مفتوح في الملتقى لكل من أراد الكتابة.

ابوالعباس الترهونى
21-12-06, 11:53 PM
جزاكم الله خيرا
حبذا من استاذنا عصام البشير كلمة عن مدينة طربلس الغرب وعن علام فيها
بارك الله فيكم ووفقكم الله

عبد الرحمن البوصيري
28-12-06, 02:11 AM
الأخ الترهوني
عن اي فترات تاريخ اطرابلس تريد ؟
بالمناسبة ضبط كتابة مدينة اطرابلس هو بتقديم الأف قبل الطاء ، هكذا كتبتها الصحابي عمرو بن العاص عندما بعث بخبر فتحها للخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وللعلم فالصحابي عمرو بن العاص هو أول من كتبها بالعربية .

الأخ أو صالح
الكثير جدا من أعلام المشرق جاءوا لليبيا وأقاموا فيها فترات متفاوتة من الزمن ، ولأغراض عديدة علمي أو مرورا في رحلات الى المغرب .
وقد كان للزوايا والمعاهد الدور الكبير في الرحلة لليبيا ، فمدرسة الشيخ عبد السلام الأسمر رحمه الله بمدينة زليتن أقبل عليها طلاب العلم من كل حدب وصوب ، ويكفي أن يكون منهم : الشيخ سالم السنهوري صاحب شرخ خليل أحد أبرز رجال الأزهر ، له ترجمة مقتضبة عند المحبي في تاريخه ، والشيخ عبد الرحمن المكي من علماء الحرمين الشريفين وله تاريخ مخطوط في مناقب استاذه الأسمر يحقق الآن ، وتاريخ آخر باسم الجرس هو الآخر مخطوط وإن كان يحوي الكثير من المغالطات التاريخية .

كذا مدارس الجنوب الليبي كمدرسة الشيخ حامد الحضيري في جديد سبها وأثرها العلمي الكبير جدا في جنوب ليبيا والسودان وتشاد والنيجر في اواخر القرن العاشر وبدايات الحادي عشر .

ومدرسة السادة السنوسية بأرض الجغبوب حدث عنها ولاحرج وهي السبب في وجود الاستاذ فالح الظاهري المهنوي في ليبيا ، وغيره العشرات بل قل المئات في عهد المؤسس الأستاذ محمد بن علي السنوسي وخليفته ابنه السيد محمد المهدي ، ثم الاستاذ الكبير السيد أحمد الشريف رحمات الله على الجميع ومغفرته ورضوانه

والكثير من الشخصيات الأخرى لا تحضرني الآن .

أبوصـالح
05-01-07, 05:07 PM
جزاكم الله خيراً أخي أبا محمد عصام البشير:
وهذه فائدة وفيه طرافة :


قال أستاذ المحققين عبدالسلام هارون في كناشة النوادر ص78 :


أول جمال يراها الأوربي:
حينما عبر يوسف بن تاشفين من بلاد المغرب إلى بلاد الأندلس في سنة 479هـ ، ورأى الأدفونش اجتماع العزائم على مناجزته ، علم أنه عام نطاح ، فاستنفر الفرنجة للخروج ، فخرجوا في عدد لا يحصيه إلا الله تعالى.يقول ابن خلكان : ولم تزل الجموع تتألف وتتدارك ، إلى أن امتلأت جزيرة الأندلس خيلاً ورجلاً من الفريقين ، كلّ أناس قد التقوا على ملكهم ، فلمّا عبرت جيوش يوسف بن تاشفين عَبَرَ في آخرهم ، فأمر بعبور الجمال ، فعبر ، فعبر منها ما أغصّ الجزيرة ، وارتفع رغاؤها إلى عنان السماء ، ولم يكن أهل الجزيرة رأوا قط جملاً ، ولا كانت خيلهم قد رأت صورها ولا سمعت أصواتها.وكان ليوسف بن تاشفين في عبورها رأيٌ مصيب ، كان يُحدق بها عسكره ، وكان يُحضرها الحرب ، فكانت خيل الفرنج تحجم عنها.وكان ذلك في وقعة الزلاّقة التي هزم فيها الأدفونش في دون الثلاثين من أصحابه ، وغنم المسلمون من أسلحته وخيله وأثاثه ما ملأ بلادهم خيراً.اهـ

عصام البشير
11-01-07, 10:29 AM
جزاكم الله خيرا.

10- موقعة الأرك:

هذا مقال نُشر في العدد السابع عشر من مجلة (المناهل) (جمادى الأولى 1400 هـ - مارس 1980م) التي كانت تصدرها وزارة الثقافة المغربية.
وفيه تلخيص لمعركة الأرك المجيدة التي انتصرت فيها عساكر الإسلام بالأندلس، وأذل فيها أهل الصلبان، واكتسوا سربال الصغار، مدة من الزمن غير يسيرة.
ويتميز المقال بأنه ينقل من المصادر العربية والأجنبية معا.

ولي مع هذا المقال قصة، فقد قرأته أيام الحداثة مرات عديدة لا أحصيها، وتمتعت بذلك الوصف العسكري الجميل لأحداث المعركة.
فأحببت الآن أن أشارككم هذه المتعة.

أبوصـالح
14-01-07, 01:19 AM
بارك الله فيكم وأحسن إليكم..
كنت اقرأ في مقدمة تحقيق بيان الوهم والإيهام لابن القطّان الفاسي ، فذكر المحقق في الترجمة كلاماً : عن المكتبة الموحدية ونفاستها وأنها انُتهبت ثم أُعيدت ، ولا يوجد مصادر التي يرجع إليها المحقق مثل المعجب والمسالك والممالك ..
فماذا بقي من المكتبة الموحدية في هذه الأيام ، بمعنى هل ما زالت موجودة ؟ وهل توجد كتب كتبت عن تاريخها فقد قرأت أنّ فيها نفائس النفائس من كتب الحديث؟
غفر الله لمن يجيب ويفيد.
وسلمت شيخنا الكريم ابا محمد على موضوعك الرائع


محبكم
أبوصالح

أبو الجراج الحنبلي السلفي
01-02-07, 06:34 AM
بارك الله في شيخنا الجليل و أرجوا أن يتوسع في ذكر أخبار المهدي بن تومرت حين يصل إليه فلقد قرأت له في كامل ابن الأثير أخبار عجيبة غريبة و كنت أود أن أجد له ترجمة أكثر توسعا.

صخر
05-02-07, 08:24 AM
أحسن الله إليك، وجزاك خير الجزاء

عندكم في المغرب نجوم بارقة وشموس ساطعة، ولكن عيبَها أن مطلَعها الغربُ كما قال ابن حزم رحمه الله:

أنا الشمس في جو العلوم منيرة ............ ولكن عيبي أن مطلعيَ الغربُ

صدقت شيخنا أبامالك..... ورحمة الله على الإمام ابن حزم

سيد أحمد مهدي
07-02-07, 04:58 PM
"جهود المغاربة الأوائل في خدمة عقيدة السلف" مقال كتبه الشيخ جمال عزون في مجلة منابر الهدي التي كانت تصدر في الجزائر العدد الأول رمضان 1421 رأيت أنه من المناسب نشره ضمن هذا الموضوع المهم

سيد أحمد مهدي
07-02-07, 05:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
منابر الهدى –العدد الأول رمضان 1421
جهود المغاربة الأوائل في خدمة عقيدة السلف
ظل أهل المغرب طيلة القرون الخمسة الألى سعداء بعقيدة السلف الصالح لا يؤولون ولا يعرجون على ما أحدثه أهل الكلام والفلسفة من جوهر وعرض وغير ذلك مما عرف به الخلف ولم يؤثر عن أهل القرون الأخيرة.
قال الذهبي " كانت علماء المغرب لا يدخلون في الكلام ،بل يتقنون الفقه أو الحديث أو العربية ولا يخوضون في المعقولات وعلى ذلك كان الأصيلي وأبو الوليد بن الفرضي وأبو عمر الطلمنكي ومكي القيسي وأبو عمرو الداني وأبو عمر بن عبد البر والعلماء (السير 17/558)
وقال اليسع بن حزم:"ما كان ؟أهل المغرب يدينون إلا بتنزيه الله تعالى مع ترك خوضهم عما تقصد العقول عن فهمه"(السير 26/550-551)
وقال عبد الواحد المراكشي:" وكان أهل المغرب ينافرون هذه العلوم" (السير 19/540)
فهذه شهادة بعض العلماء عن صفاء معتقد المغاربة الأوائل أمثال : الطلمنكي وابن عبد البر وغيرهم ممن يأتي إن شاء الله ذكرهم
وسأقتصر -إن شاء الله تعالى-في هذا المقال على خمسة نماذج:
1- عبد الله بن أبي زيد القيراوني أبو محمد (ت/ 386 هـ)
2- ابن أبي زمنين الألبيري أبو عبد الله (ت/399هـ)
3- أحمد بن محمد الطلمنكي أبو عمر(ت/429هـ)
4- عثمان بم سعيد الداني أبو عمرو (ت/444هـ)
5- يوسف بن محمد بن عبد الله بن عبد البر أبو عمر(ت/463 هـ)

سيد أحمد مهدي
07-02-07, 05:04 PM
1- عبد الله بن أبي زيد القيراوني أبو محمد (ت/ 386 هـ):
قال الذهبي هو الإمام العلامة القدوة الفقيه عالم المغرب يقال له مالك الصغير وكان أحد من برز في العلم والعمل
وقال القاضي عياض : حاز رئاسة الدين والدنيا ورحل إليه من الأقطار ونجب أصحابه وكثر الآخذون عنه وملأ البلاد من تواليفه .
عقيدته:
قال الذهبي : وكان رحمه الله على طريقة السلف في الأصول لا يدري الكلام ولا يتأول نسأل الله التوفيق (السير 12/17)
من آثاره:
-الثقة بالله والتوكل على الله (السير 11/17)
-إعجاز القرآن (السير 11/17)
-النهي عن الجدال (السير 11/17)
-رسالته في الرد على القدرية (السير 11/17)
-رسالته في الفقه بين –في مقدمتها-اعتقاد أهل السنة والجماعة وقد تولى الشيخ أحمد بن مشرف الأحسائي المالكي (ت/1285هـ) نظم عقيدة الرسالة ومن ذلك قوله:
إن العلو به الأخبار قد وردت***عن الرسول فتابع من روى وقرا
فالله حقا على الملك احتوى وعلى العرش استوى وعن التكييف كن حذرا
فهاك في مذهب الأسلاف قافية ***نظما بديعا وجيز اللفظ مختصرا
وقد نشرته الجامعة الإسلامية سنة 1395هـ
-كتاب الاقتداء :بحث مسائل الإجماع عموما وإجماع أهل المدينة خصوصا .
ومما فيه قوله :" ليس لأحد أن يحدث قولا أو تأويلا لم يسبقه به سلف، وأنه إذا ثبت عن صاحب قول لا يحفظ عن غيره من الصحابة خلاف له ولا وفاق أنه لا يسمع خلافه " النوادر (1/1ب) مخطوط له أفاده محقق الجامع ص 47.
-مناقضة رسالة البغدادي المعتزلي (ابن فرحون :الديباج 1/429)
-رسالة في أصول التوحيد (ابن فرحون :الديباج 1/429)
-الرد على أبي مسرة المارق (ابن فرحون :الديباج 1/429)

سيد أحمد مهدي
07-02-07, 05:07 PM
ابن أبي زمنين : أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري الأندلسي الإلبيري، شيخ قرطبة (ت/399هـ)
قال الذهبي: الإمام القدوة الزاهد ،تفنن واستبحر من العلم وصنف في الزهد والرقائق ،وقال الشعر الرائق (السير17/188) قال : وكان من حملة الحجة(السير 17/189) وقال الصفدي : كان عارفا بمذهب مالك متفننا في الأدب والشعر مقتفيا لآثار السلف (الوافي بالوفيات 3/321).
من آثاره:
كتاب " أصول السنة" وقد حققه في رسالة "ماجستير" بالجامعة الإسلامية الطالب محمد إبراهيم محمد هارون الهندي عام 1404 هـ بإشراف عبد المحسن العباد حفظه الله تعالى وأطال في عمره

سيد أحمد مهدي
07-02-07, 05:08 PM
2- أبو عمر، أحمد بن محمد بن عبد الله المعافري الأندلسي الطلمنكي (ت/429هـ):
قال الذهبي : الإمام المقرئ المحقق المحدث الحافظ الأثري ،كان من بحور العلم ، حدث عنه أبو عمر بن عبد البر وأبو محمد بن حزم...صنف كتبا كثيرة في السنة يلوح فيها فضله وإمامته واتباعه للأثر ،كان فاضلا ضابطا شديدا في السنة (السير 17-566)
قال الصفدي : صنف كتبا حسانا نافعة على مذاهب السنة ظهر فيها علمه كان ذا عناية تامة بالأثر (الوافي 8/32)
وقال ابن بشكوال: وكان سيفا مجردا على أهل الأهواء والبدع ،قامعا لهم غيورا على الشريعة شديدا في ذات الله تعالى.(الصلة 1/45)
من آثاره:
-الوصول إلى معرفة الأصول : ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في "درء تعارض والنقل"(568/17) ، والذهبي في "العلو –مختصره" (ص464)، والكتاب مع الأسف مفقود لكن توجد منه بعض النقول في " الحموية " و"اجتماع الجيوش الإسلامية" و" العلو "
السنة:قال الذهبي : رأيت له كتابا في السنة في مجلدين عامته جيد (السير17/569)، وشيخ الإسلام يسميه في منهاجه (2/366):"أصول السنة وكأنه هو الكتاب الأول.
-الرد على الباطنية:قال الذهبي :وألف في الرد على الباطنية ،فقال:ومنهم قوم تعبدوا بغير علم ،وزعموا أنهم يرون الجنة كل ليلة ويأكلون من ثمارها وتنزل عليهم الحور العين ، وأنهم يلوذون بالعرش ..." (السير 17/569)

سيد أحمد مهدي
10-02-07, 05:51 PM
-أبو عمرو عثمان بن سعيد الأنداسي القرطبي ثم الداني (ت/444هـ):
قال الإمام الذهبي : الحافظ المجود المقرئ الحاذق ،عالم الأندلس وإلى أبي عمرو المنتهى في تحرير علم القراءات ،وعلم المصاحف مع البراعة في علم الحديث...(السير 17/177).
وقال ابن بشكوال: وكان دينا فاضلا ورعا سنيا.
قال الذهبي : قد كان بين أبي عمرو ،وبين أبي محمد بن حزم وحشة ومنافرة شديدة أفضت بهما إلى التهاجي وهذا مذموم من الأقران ،موفور الوجود،نسأل الله الصفح.
وأبو عمرو أقوم قيلا وأتبع للسنة ولكن أبا محمد أوسع دائرة في العلوم (السير 18/81)
ومن شعر أبي عمرو في بعض أهل الزيغ والريب قوله:
قد قلت إذ ذكروا حال الزمان وما يجري على كل من يعزى إلى الأدب
لا شيء أبلغ من ذل يجرعه أهل الخساسة أهل الدين والحسب
القائمين بما جاء الرسول به والمبغضين لأهل الزيغ والريب
الصلة (2/408)
من آثاره:
-أرجوزة في أصول الديانة سماها: المنبهة.
والذهبي في السير ذكر منها 37 بيتا فمنها :
وحب أصحاب النبي فرض ومدحهم تزلف وفرض
وأفضل الصحابة الصديق وبعده المهذب الفاروق
ومن صحيح ما أتى به الخبر وشاع في الناس قديما وانتشر
نزول ربنا بلا امتراء في كل ليلة إلى السماء
من غير ما حد ولا تكييف سبحانه من قادر لطيف
ورؤية المهيمن الجبار وأننا نراه بالأبصار
يوم القيامة بال ازدحام كرؤية البدر بلا غمام
وضغطة القبر على المقبور وفتنة المنكر والنكير
فالحمد لله الذي هدانا لواضح السنة واجتبانا
قال الذهبي: (18/83) :" وهي أرجوزة طويلة جدا"

سيد أحمد مهدي
10-02-07, 05:52 PM
-أبو عمرو عثمان بن سعيد الأنداسي القرطبي ثم الداني (ت/444هـ):
قال الإمام الذهبي : الحافظ المجود المقرئ الحاذق ،عالم الأندلس وإلى أبي عمرو المنتهى في تحرير علم القراءات ،وعلم المصاحف مع البراعة في علم الحديث...(السير 17/177).
وقال ابن بشكوال: وكان دينا فاضلا ورعا سنيا.
قال الذهبي : قد كان بين أبي عمرو ،وبين أبي محمد بن حزم وحشة ومنافرة شديدة أفضت بهما إلى التهاجي وهذا مذموم من الأقران ،موفور الوجود،نسأل الله الصفح.
وأبو عمرو أقوم قيلا وأتبع للسنة ولكن أبا محمد أوسع دائرة في العلوم (السير 18/81)
ومن شعر أبي عمرو في بعض أهل الزيغ والريب قوله:
قد قلت إذ ذكروا حال الزمان وما يجري على كل من يعزى إلى الأدب
لا شيء أبلغ من ذل يجرعه أهل الخساسة أهل الدين والحسب
القائمين بما جاء الرسول به والمبغضين لأهل الزيغ والريب
الصلة (2/408)
من آثاره:
-أرجوزة في أصول الديانة سماها: المنبهة.
والذهبي في السير ذكر منها 37 بيتا فمنها :
وحب أصحاب النبي فرض ومدحهم تزلف وفرض
وأفضل الصحابة الصديق وبعده المهذب الفاروق
ومن صحيح ما أتى به الخبر وشاع في الناس قديما وانتشر
نزول ربنا بلا امتراء في كل ليلة إلى السماء
من غير ما حد ولا تكييف سبحانه من قادر لطيف
ورؤية المهيمن الجبار وأننا نراه بالأبصار
يوم القيامة بال ازدحام كرؤية البدر بلا غمام
وضغطة القبر على المقبور وفتنة المنكر والنكير
فالحمد لله الذي هدانا لواضح السنة واجتبانا
قال الذهبي: (18/83) :" وهي أرجوزة طويلة جدا"

سيد أحمد مهدي
13-02-07, 04:19 PM
تابع للمقال- 6أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الأندلسي (ت/463هـ)
قال الذهبي : الإمام العلامة ،حافظ المغرب ،كان إماما دينا ثقة متقنا علامة متبحرا صاحب سنة واتباع(السير 18/153-157)
قال الحميدي:أبو عمر فقيه حافظ مكثر عالم بالقراءات وبالخلاف وبعلوم الحديث والرجال قديم السماع (السير 18/153)
وهو صاحب الكتاب الجليل " التمهيد" الذي قال عنه ابن حزم : " لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله فكيف أحسن منه"(السير 18/157)
قال الذهبي: وقيل أن أبا عمر كان ينبسط إلى أبي محمد بن حزم ويؤانسه وعنه أخذ ابن حزم فن الحديث (السير 18/157)
عقيدته:
قال الذهبي: وكان في أصول الديانة على مذهب السلف لم يدخل في علم الكلام بل قفا آثار مشايخه رحمهم الله (السير 18/161)
آثاره:
وعلى كل حال فالرجل أجمع الناس على علمه وحفظه وتبحره في كل الفنون وأصبح مرجعا لمن جاء بعده وترك تراثا قيما علمه الأولون والآخرون لما فيه من جواهر غالية.
وركز في كتابين له على بيان عقيدة أهل السنة والجماعة:
-جامع بيان العلم وفضله : وهو من أحسن المراجع في هذا الباب.
ومما فيه : في الكلام على الصفات :" رواها السلف وسكتوا عنها وه كانوا أعمق فهما وأقلهم تكلفا ولم يكن سكوتهم عن عي فمن لم يسعه ما وسعهم فقد خاب وخسر " جامع بيان العلم (2/97)
-التمهيد:وقد جمع فيه أبو عمر عقيدة كاملة بحججها وبراهينها ودحض بقوة الشبه المثارة حولها ومما قال فيه:"أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيها صفة صفة محصورة ووأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة ويزعمون أن من أقر به مشبه، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وه أئمة الجماعة ولله الحمد " التمهيد 7/145 وانظر " العقيدة السلفبة في مسيرتها التاريخية وقدرتها على مواجهة التحديات" لمحمد عبد الرحمن المغراوي 2/269 .

سيد أحمد مهدي
13-02-07, 04:20 PM
تابع للمقال
فهذا كلام إمام مالكي بارع يقرر عقيدة السلف بالحجج ويرتضيها مذهبا وهو المالكي المغربي فيا ترى ماذا يقول الأشاعرة المنتسبون إلى المالكية في كلام أبي عمر ؟ هل سيجدونه مشبها أو حنبليا متعصبا أو حشويا متبلداأو يرددون قول القائل :
وحذر الشيوخ من إجماع***عن ابن عبد البر في السماع
وسيقولون إن ابن عبد البر أعلم الناس بمذاهب الناس وأكثرهم فهما لها فالحق معه وهذا هو الظن بهم إن شاء الله وبأمثالهم ممن يطلب الحق ويبحث عنه هذا وهناك العدد الجم من العلماء المغاربة والأندلسيين ممن درجوا على هذا المنهج وكانت لهم جهود طيبة في تقرير العقيدة السلفية : تأصيلا لقواعدها وردا عمن حاد عنها .

سيد أحمد مهدي
13-02-07, 04:20 PM
تابع للمقال
ومن هؤلاء العلماء محمد بن وضاح القرطبي (ت/287هـ) صاحب "البدع والنهي عنها" و"النظر إلى الله تعالى" وسعيد بن محمد بن الحداد المغربي (ت/303هـ) الذي رد على المقلدة والمعتزلة والشيعة، وكان يشبه بالإمام أحمد رحمه الله ومنهم أبو القاسم الحسن بن مفرج القيرواني (ت/380هـ) الذي قتلته الروافض ، وابن شعبان (ت/355هـ) شيخ المالكية الذي قال عنه الذهبي في السير 16/79 : كان صاحب سنة واتباع.

سيد أحمد مهدي
13-02-07, 04:22 PM
ومحمد بن أحمد أبو علي الهاشمي الإمام الكبير الأندلسي (ت/428هـ) له عقيدة كاملة ذكرها صاحب " طبقات الحنابلة" (2/183-185) ومنهم الإمام المالكي أبو سعيد سحنون بن سعيد (ت/240هـ) القائل" من العلم بالله السكوت عن غير ما وصف به نفسه"
ومنهم محمد بن أحمد بن خويز منداد المالكي (ت/390هـ) القائل عند شرح قول الإمام مالك"" لا تجوز شهادة أهل الأهواء والبدع":" أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم فهو من اهل الأهواء والبدع أشعريا كان أو غير أشعري ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبدا ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليه استتيب منها" جامع بيانا العلم وفضله 2/96 ومنهم بقي بن مخلد (ت/276هـ) صاحب "المسند " المفقود و"جزء الحوض "والأخير وجد ولله الحمد.

محمدالمرنيسي
23-08-07, 12:34 PM
اقتراح
هل بالإمكان فصل السيرة عن التاريخ؟
وهل بالإمكان نشر فهارس لكتب السيرة ؟

خالد الأوربلي
06-04-08, 07:09 PM
إنه من الأهمية بما كان أن نبرز المكانة العلمية التي كان يتحلى بها علماءنا الأمجاد بالغرب الإسلامي، فأثارهم ولله الحمد لازالت على مر القرون المتوالية تشهد بذلك وأن بالغرب الإسلامي من النوادر التي يجب الإعتناء بها، فكما قدم المشرق طاقته لخدمة العلم فالمغرب كان كذلك إلى جانبه.
لذلك كله أقترح لأخواننا الكرام أ ان يحاولوا قدر المستطاع أن يبينوا تلك المجوداتهم، وأن يحيوها بعد أن كانت مغمورة، وأن لا تكون لنا التبعية الكاملة للشرق بما له وما عليه فلنبين ما لعلمائنا المغاربة من جهود في كل المجالات في مجال التراجم والفقه والتفسير والحديث ولا ننسى العقيدة والتوحيد ومحاربتهم للقبورية والصوفية الغلاة وغير ذلك