المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما قولكم في مجزوء العلة ؟


أبو حاتم يوسف حميتو المالكي
15-11-06, 08:09 PM
ما قول الأساتذة الأفاضل في مجزوء العلة ؟ وهل من تمثيلات توضح وتقرب المعنى ، فلا يزال ملتبسا علي منذ مدة ، وأريد أن أعرف رأي الإخوة قبل أن أضع فهمي هنا ، فربما أكون واهما في أني وقعت في سوء الفهم ، ولرب هينة استعصت على لبيب .

أبو حازم الكاتب
20-11-06, 01:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أخي يوسف بارك الله فيك هذا المصطلح لم أجد من ذكره من الأصوليين فيما أعلم فربما يكون من ذكره إنما ذكره من باب التصوير والاستطراد لا الاصطلاح والمذكور في الأصول هو جزء العلة فيكون المراد بقولك مجزوء العلة هو الحكم الذي وجد فيه جزء العلة الموجبة للحكم وذلك أن العلة قد تكون بسيطة وقد تكون مركبة من عدة أوصاف والجمهور يرون جواز التعليل بالعلة المركبة من عدة اوصاف وتكون كلها أجزاء للعلة وذهبت طائفة إلى عدم جواز ذلك وأن أحد هذه الأوصاف هو العلة والبقية شروط لها ومثال ذلك وجوب القصاص علته مركبة من اجزاء عند الجمهور وهو القتل العمد العدوان المكافيء لغير ولد فهذه عدة أجزاء للعلة فلو قتل عمدا لكن ليس عدوانا يكون مجزوء العلة لأنه وجد جزء العلة فقط والله أعلم .

أبو حاتم يوسف حميتو المالكي
21-11-06, 02:49 AM
أبا حازم : بارك الله فيك .
صدقت أخي الفاضل ، فهذا الذي ذكرته هو ما ترسخ عندي فعلا وأنا أقرأ كلام الإمام ابن تيمية رحمه الله : " وقال شيخ الإسلام رحمه الله

فصل

في تعليل الحكم الواحد بعلتين‏:‏ وما يشبه ذلك من وجود مقدر واحد بين قادرين ووجود الفعل الواحد من فاعلين فنقول‏:‏

النزاع وإن كان مشهورا في ذلك فأكثر الفقهاء من أصحابنا وغيرهم يجوز تعليل الحكم بعلتين وكثير من الفقهاء والمتكلمين يمنع ذلك‏.‏ فالنزاع في ذلك يعود إلى نزاع تنوعي، ونزاع في العبارة، وليس بنزاع تناقض ونظير ذلك النزاع في تخصيص العلة، فإن هذا فيه خلاف مشهور بين الطوائف كلها من أصحابنا وغيرهم حتى يذكر ذلك روايتان عن أحمد‏.‏ وأصل ذلك أن مسمى العلة قد يعني به العلة الموجبة وهي‏:‏ التامة التي يمتنع تخلف الحكم عنها فهذه لا يتصور تخصيصها ومتى انتقضت فسدت ويدخل فيها ما يسمى جزء العلة، وشرط الحكم، وعدم المانع فسائر ما يتوقف الحكم عليه يدخل فيها‏.‏ وقد يعني بالعلة‏:‏ ما كان مقتضيا للحكم يعني‏:‏ أن فيه معنى يقتضي الحكم ويطلبه وإن لم يكن موجبا فيمتنع تخلف الحكم عنه فهذه قد يقف حكمها على ثبوت شروط وانتفاء موانع فإذا تخصصت فكان تخلف الحكم عنها لفقدان شرط أو وجود مانع لم يقدح فيها وعلى هذا فينجبر النقص بالفرق‏.‏ وإن كان التخلف عنها لا لفوات شرط ولا وجود مانع كان ذلك دليلا على أنها ليست بعلة، إذ هي بهذا التقدير علة تامة إذا قدر أنها جميعها بشروطها وعدم موانعها موجودة حكما والعلة التامة يمتنع تخلف الحكم عنها فتخلفه يدل على أنها ليست علة تامة والمقصود من التنظير‏:‏ أن سؤال النقض الوارد على العلة مبني على تخصيص العلة وهو ثبوت الوصف بدون الحكم‏.‏ وسؤال عدم التأثير عكسه وهو ثبوت الحكم بدون الوصف وهو ينافي عكس العلة كما أن الأول ينافي طردها‏.‏ والعكس مبني على تعليل الحكم بعلتين‏".‏

أبو حازم الكاتب
21-11-06, 03:58 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
بارك الله فيك أخي يوسف وهنا أود التنبيه على التفريق بين مسألتين :
الأولى : تعليل الحكم الواحد بعلتين فأكثر .
والثانية : تعليل الحكم بالوصف المركب أي أن تكون العلة عدة أجزاء واوصاف بمجموعها يوجد الحكم .
فالمسألة الأولى : اختلف فيها على أربعة أقوال :
القول الأول : أنه يجوز التعليل بأكثر من علة وهو رأي الجمهور ونسب للإمام احمد واختاره ابن الهمام من الحنفية وابن الحاجب من المالكية والغزالي في المستصفى وأبو الخطاب من الحنابلة بشرط أن لا تكون واحدة منها دليلا على حكم الأصل .
القول الثاني : أنه لا يجوز التعليل بأكثر من علة مطلقا وهو اختيار امام الحرمين الجويني والآمدي ونسب لأبي الحسن الأشعري ولبعض المعتزلة وعزاه الآمدي للباقلاني .
القول الثالث : أنه يجوز في العلة المنصوصة ولا يجوز في العلة المستنبطة وهو قول الباقلاني والغزالي والفخر الرازي والبيضاوي وابن فورك .
القول الرابع : أنه يجوز في المستنبطة ولا يجوز في المنصوصة .
ثم من يرى الجواز وهم الجمهور يختلفون فيما لو اجتمعت العلة فما الحكم ؟
قال بعضهم : تكون كل واحدة علة مستقلة وهو اختيار ابن الحاجب وابن الهمام والفتوحي في شرح الكوكب .
وقال آخرون : تكون كل واحدة منها جزء علة ونسب لابن عقيل .
وقالت طائفة ثالثة : العلة واحدة لابعينها واختاره الأنصاري في فواتح الرحموت.
ومثال التعليل بأكثر من علة تحريم وطء المعتدة المحرمة الحائض .
أما المسألة الثانية : وهي تعليل الحكم بالوصف المركب من عدة أوصاف فاختلف فيها على قولين :
القول الأول : الجواز وهو قول الجمهور ورجحه الفخر الرازي وابن الحاجب والآمدي .
القول الثاني المنع حكي عن قوم ولم يسم قائله .
وهناك قول ثالث وهو الجواز بشرط أن لاتزيد الأوصاف عن خمسة وقيل سبعة أجزاء وهو منقول عن الشيرازي والماوردي .
ومثال التعليل بالوصف المركب تعليل وجوب القصاص بالقتل العمد العدوان المكافيء لغير ولد .

أبو مالك العوضي
21-11-06, 05:06 AM
شيخنا الفاضل أبا حازم الكاتب

بم أجاب المانعون في المسألتين عن المثالين المذكورين؟

=تحريم وطء المعتدة المحرمة الحائض
=وجوب القصاص بالقتل العمد العدوان المكافئ لغير ولد

أبو حازم الكاتب
21-11-06, 07:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أخي أبا مالك وفقني الله وإياك :
1 / المانعون في مسالة التعليل بالوصف المركب يجعلون أحد الأوصاف علة والباقي شروط لها وبالتالي لا يوجد الحكم إلا بالوصف وشروطه وهذا ما جعل بعض الأصوليين يرون الخلاف لفظيا كابن السبكي في جمع الجوامع ( 2 / 235 ) والمطيعي في سلم الوصول ( 4 / 293 )
وهناك من رأى الخلاف لفظي وفرق بين القولين فقال من أجاز التعليل بالوصف المركب يوجب وجود المناسبة في كل الأوصاف والأجزاء ومن منع يشترط المناسبة فقط في الجزء الذي هو علة دون البقية والتي هي شروط .
2 / أما المانعون في مسألة التعليل بأكثر من علة فيجيبون عن كل مسالة جوابا خاصا فالمثال الذي ذكر هنا هو وطء الحائض المعتدة المحرمة فيقول الآمدي في الأحكام ( 3 / 260 ) :
( وأما الوطء في حق الحائض المعتدة المحرمة فغير محرم على التحقيق وإنما المحرم في حق الحائض ملابسة الأذى وفي حق المعتدة تطويل العدة وفي حق المحرمة إفساد العبادة وهي أحكام متعددة لا أنها حكم واحد )
وهناك امثلة أخرى مثل :
1 / قتل من قتل مسلما قتلا عمدا عدوانا وارتد عن الإسلام وزنا محصنا وقطع الطريق معا .
2 / ثبوت الولاية على الصغير المجنون .
3 / انتقاض الوضوء بالمس واللمس والبول والغائط معا .
وينظر اجوبة من منع عن هذه الأمثلة في الأحكام للآمدي ( 3 / 259 - 260 )

أبو حازم الكاتب
21-11-06, 07:57 PM
عفوا ( والباقي شروط ) الصواب شروطا
( وهناك من رأى الخلاف لفظي ) الصواب من رأى الخلاف معنويا

أبو مالك العوضي
21-11-06, 08:37 PM
جزاكم الله خيرا، وبارك فيكم، ونفعنا بعلمكم

وإن كان الذي يظهر لي - والله أعلم - أن كلام الآمدي شديد التكلف؛ لأن المحرم في حق الحائض لو كان هو ملابسة الأذى دون الوطء لكان الجماع بعد الجفوف وقبل القصة البيضاء جائزا، ولكان الدم لو أصاب الرجل بغير جماع حراما.

ولو كان المحرم في المعتدة تطويل العدة لحرمنا على الرجل إرجاع زوجته في العدة

ولو كان المحرم في المحرمة إفساد العبادة لجوزنا الجماع في الحج الفاسد الذي وجب إكماله عليها.

وجميع هذه المسائل مخالفة للإجماع فيما أعلم.

أبو حازم الكاتب
22-11-06, 12:56 AM
نعم أخي أبا مالك ما ذكرته صحيح والآمدي تكلف من اجل تخريج ما ذهب إليه من منع التعليل بأكثر من علة ولا شك أنه قول مرجوح .

تلميذة الملتقى
12-08-07, 12:16 PM
جزاكم الله خيراً ؛ ولكن أريد التأكد من قول الإمام الغزالي في كتابيه " المستصفى" و" المنخول" ، وقول إمام الحرمين- رحمهما الله-.

لأن الإمام الغزالي في كتابه " المستصفى" أطلق القول بالجوازفي بداية المسألة؛ ولكنه في آخر المسألة رجح القول بأن تعليل الحكم بعلتين يجوز في المنصوصة دون المستنبطة حيث قال في بداية المسألة : ( والصحيح- عندنا- جوازه؛ لأن العلة الشرعية علامة، ولا يمتنع نصب علامتين على شيء واحد.
وإنما يمتنع هذا في العلل العقلية.
ودليل جوازه: وقوعه.) " المستصفى" ، ( 3 / 723 ) .
ثم قوله في آخر المسألة: ( ...والحاصل أن كل تعليل يفتقر إلى السبر فمن ضرورته اتحاد العلة، وإلا انقطع شهادة الحكم للعلة، ومالا يفتقر إلى السبر، كالمؤثر، فوجود علة اخرى لا يضر...) ( 3 / 726- 727 ) .
فيدل ذلك على أن ما رجحه في " المستصفى" هو أنه جائز في المنصوصة دون المستنبطة، كما رجح ذلك أيضاً في "شفاء الغليل".
أما في كتابه " المنخول" فيظهر لي أنه رجح قول الجمهور بالجواز.
وأما إمام الحرمين في كتابه " البرهان" فقد رجح القول الجواز عقلاً وامتناعه شرعاً، حيث قال : ( ...تعليل الحكم الواحد بعلتين ليس ممتنعاً عقلاً وتسويغاً ، ونظراً إلى المصالح الكية، ولكنه ممتنع شرعاً، وآية ذلك أن إمكانه من طريق العقل في نهاية الظهور ، فلو كان ثابتاً شرعاً لما كان يمتنع وقوعه على حكم النادر، والنادر لا بد أن يقع على مرور الدهورن، فإذا لم يتفق وقوع هذه المسألة وإن لم يتشوف إلى طلبه طالب، لاح كفلق الاصباح أن ذلك متنع شرعاً، وليس ممتنع عقلاً ، ولا بعيداً عن المصالح...) " البرهان" ، ( 2 / 43 ، ق : 791 ) .
فهل فهمي لتحرير الأقوال صحيح أم لا؟ نفعنا الله بعلمكم.

ابوخالد الحنبلى
07-07-10, 04:20 PM
ثلاثة نجوم التقوا فى هذا الموضوع احبهم
ابومالك وابوحاتم وابوحازم

اليس رائعا اجتماع هذه القلوب الطيبة