المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقال والرد عليه حول ردة بعض القبائل، وعن خالد بن الوليد


أبو إبراهيم الحائلي
20-11-06, 06:20 PM
مسلسل خالد بن الوليد ووقفة مع تاريخ صدر الإسلام
د. عبد الرحمن الفريح(*)



ما كاد مسلسل خالد بن الوليد يتجاوز حلقاته الأولى حتى ظهر واضحاً أن أخبار القصاصين وأهل الوضع في عصور مضت ستطغى على ما في كتب الصحاح ومصادر التاريخ الإسلامي من حقائق، وقبل أن أدون هذا الرد بعد متابعتي لمعظم حلقات المسلسل بدا لي أن أدعم وقفتي مع التاريخ والمسلسل برأي بعض أهل العلم من ذوي الإحاطة الدينية والتاريخية بأخبار صدر الإسلام، فكان أن توجهت بسؤال لفضيلة الشيخ الدكتور عبد العزيز بن محمد الفريح الأستاذ بالجامعة الإسلامية نصه هو هل ارتد بنو تميم بعد وفاة النبي- صلى الله عليه وسلم-؟ ذلك أن المسلسل قد أبرزهم بصورة مزرية تغاير ما ورد عنهم في الأحاديث النبوية، وما نسب إليهم وسُجّل لهم من رصيد المآثر الحميدة في صدر الإسلام وبعده.


جاءت إفادة الدكتور الفريح إن بني تميم لم يرتدوا فيمن ارتد من القبائل بعد وفاة الرسول- صلى الله عليه وسلم- وإن ما ذُكر عن ردة بني تميم ليس له أساس من الصحة وذلك للأمور التالية:


1- أن الطبري قال (ذِكْر خبر بني تميم) فلو كانت تميم ارتدت لذكر ذلك وقال ردة بني تميم.


2- أن كثيراً من بني تميم اشتركوا في الجهاد في عهد أبي بكر وأبو بكر كان يمنع المرتدين من الجهاد حتى ظهرت توبتهم في عهد عمر فعفا عنهم.


3- ذكر ابن إسحاق ونقله البيهقي أن أول صدقة وردت إلى المدينة بعد وفاة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- هي صدقة الزَّبرقان بن بدر بن خلف مما يدل على ثباتهم والزبرقان من سادات تميم.


4- كان قيس بن عاصم وهو من سادات تميم وكبارهم يقاتل المرتدين مع العلاء بن الحضرمي في البحرين... وقد استخلف خالد بن الوليد على اليمامة سمرة بن عمرو التميمي، فكيف يقال ارتد بنو تميم، وهؤلاء أعلامهم وساداتهم في الجهاد!


5- إن الذي كثر عليه الكلام في الرَّدة هو مالك بن نويرة وأصح الطرق التي وردت في حقه تشير إلى أنَّ الصديق وداه أي دفع ديته مما يدل على أنه لم يرتد قال خليفة حدثنا علي بن محمد ابن أبي ذئب عن الزهري .. إلى قوله فكتب أبو بكر إلى خالد فقدم عليه... فقال أبو بكر هل يزيد خالد على أن يكون تأوَّل فأخطأ وردّ أبو بكر خالداً وودى مالكاً، فهذا النص يفيد أن الصديق دفع ديته ولو كان غير مسلم لما فعل ذلك. قال الإمام ابن عبد البر: (فقتل خالد مالكاً يظن أنه ارتد حين وجهه لقتال أهل الرِّدة واختلف فيه هل قتله مسلماً أو مرتداً وأراه والله أعلم قتله خطأ).


6- إن تميماً لو ارتدت لحصل قتال بينها وبين المسلمين كما حصل مع (أسد وغطفان وبكر وسليم وحنيفة) وتميم من أكبر القبائل وأشدها فلا يعقل أن ينصرف عنها خالد أو العلاء بن الحضرمي وهي مرتدة! كما لا يعقل أن يقال إن تميماً ارتدت وساداتها وأعلامها في الجهاد، أمّا ما يقال عن مالك بن نويرة فقد بينّاه وخالد- رضي الله عنه- اجتهد وهو مأجور على اجتهاده والزمن كان زمن فتنة.


هذا ما أفاد به فضيلة الشيخ عبد العزيز والناظر في أمر الردّة يلحظ أن بواكيرها قد ظهرت في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- وأنه قبيل وفاته -عليه الصلاة والسلام- بعث رجلاً إلى الزبرقان وقيس بن عاصم يستنهضهما على قتال مسيلمة وطليحة كما في أخبار السيرة (1) وكان الزبرقان معدوداً في وفد أشراف تميم إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- مع القعقاع والأقرع وقيس بن عاصم وغيرهم، وينظر هذا عند البخاري وفي أخبار السيرة وكتب التاريخ والأدب (2).


دوَّن أصحاب السيرة والصحاح كالبخاري وأهل الأثر أخبار الوفد وهي من أشهر أخبار الوفود وذكروا أن النبي عليه الصلاة والسلام بعث القعقاع عيناً له في حنين ليأتيه بالخبر، وأنه أعطى الأقرع الذي كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- يتألفه لشرفه وسؤدده مائة من الإبل وبعد وفاته- عليه الصلاة والسلام- ثبت هذان العلمان من أعلام العرب على الإسلام وسخرا من أهل الردّة، كما كانت نبوأة مسيلمة في اليمامة محل سخرية شيخ من أشياخ نجد هو الأحنف بن قيس التميمي فاتح المشرق الإسلامي.


لما مات الرسول- عليه الصلاة والسلام- ضاقت الدنيا بأهل المدينة الذين بلغتهم أخبار ردة العرب قالت المصادر عن طريق عدد من الأسانيد ولم يفرح أهل المدينة كفرحهم بمقدم الزبرقان بصدقة قومه فقبض أبو بكر الصدقة وضم الزبرقان إلى خالد السائر لحرب طليحة، وكان مسير الزبرقان بصدقة قومه إلى المدينة من اليمامة، وله في ذلك شعر ذكر فيه حفر بني سعد (حفر العتك) ومنه قوله (3):


من مبلغ قيساً وخندف أنني

وفيت إذا ما فارس الحرب أحجما

وله أيضاً يذكر وفاءه وثبات قومه:

وفيت بأذواد الرسول وقد أبت

سعاة فلم يردد بعيراً مجيرها

وقيس وخندف هما عماد المضرية، وكان يقال لتميم على وجه الدهر هامة مضر ولم تزل تميم تذكر تلك الواقعة دهراً طويلاً وتذكر قول الفرزدق.


وهم لرسول الله أوفى مجيرهم

وعمّوا بفضل يوم بسر مجلل

قال ذو الرمة:


لنا الهامة الكبرى التي كل هامة

وإن عظمت منها أذل وأصغر

أما ما ورد في أن استفحال أمر الردة في اليمامة كان مرده للعصبية القبلية وقول القائل: (كذاب ربيعة خير من صادق مضر) فلا يؤخذ به وهو كقول أحد بني يربوع:


أمسلمة الكذاب قال لكم

لن تبلغوا المجد حتى تغضبوا مُضرا

تطلق العرب على الزبرقان لقب قمر نجد، وأكثر إقامته كانت في اليمامة في بنبان ووسيع (4). وهناك في اليمامة كان يُنصب له بيت يقصده قومه، وقيل إن اسم الرياض إنما هو في الأصل صنم لسعد هو رُضا ويكتب بضم الرّاء، ولذا وجد في أولئك القوم من اسمه عبد رضا ومنهم عرّاف اليمامة.


قال الحافظ ابن حجر، وكان في تميم في الجاهلية وصدر الإسلام جماعة من الأشراف والرؤساء، وأشار الشيخ عبد اللطيف بن حسن آل الشيخ إلى ثباتهم في الرّدة. نقلاً عن المصادر القديمة فقال: إنّ شيخنا من رؤوس تميم وأعيانها وتميم قبل الإسلام وبعده هم رؤوس نجد وسادته، وقد أبلوا في حروب الرّدة بلاء حسناً يقصد بالشيخ محمد بن عبد الوهاب إمام الدعوة في نجد (5).


مضى آل الشيخ بعد أن ذكر بلاءهم في قمع الردّة إلى الحديث عن الاقطاعات التي حصلوا عليها أيام الصديق من أودية نجد لقاء وفائهم وثباتهم في إخماد ردة اليمامة. عرفت اليمامة التي ظهرت فيها حركة من أعنف حركات الردة عدداً من وقائع العرب قُتل فيها بسطام وابن الجزور ومسلمة بن قتادة وعلي الحنفي وأسر هوذه والهذيل الأكبر أسره صياد الفوارس، وفي اليمامة ظهرت بطولة صياد الفوارس لأول مرة وفي وقعة مَلْهم تحديداً ووقعة ملهم حلقة في سلسلة وقعات أبرزها تعشار وشقيقة الحسن والمرّوت والسلي وآراب.


قضى الجيش الإسلامي بقيادة خالد بن الوليد على الردة في اليمامة، وكان قد سبقه إليها جيش بقيادة شرحبيل بن حسنة التميمي (6) ولم يبرح خالد أرضها حتى توّلى عليها رجل من أهلها من الذين أسهموا في إخماد حركة الردة (7) وكان والي اليمامة هو سمرة بن عمرو التميمي وهو أول حاكم في نجد بعد الإسلام.


من أرض اليمامة أراد خالد التحرك إلى العراق فكان أن قدّم بين يديه الزبرقان بن بدر وسار الزبرقان أمام الجيش فيما بين نجد إلى السواد وفي ذلك قيل:


من مبلغ قيساً وخندف أننا

عزم الإله لنا ودين محمد

قاد الجياد من اليمامة قاصداً

سلس قلائدها تروح وتغتدي

حتى رأى أهل اليمامة فعله

يوم الهياج أشمَّ غير معرد

تمَّ إخماد فتنة مسيلمة في نجد قال محمد كمال:


(كان بنو تميم يفخرون بالأحنف وبآبائه لما كانوا عليه من رجاحة العقل وسداد الرأي وحرص على وحدة القبيلة.. ولما ارتدّت بعض القبائل عن الإسلام لم يرتدِّ حتى إنه جاء هو وعمّه المتشمِّس بن معاوية إلى مسيلمة الكذاب ليسمعا منه فلما خرجا قال الأحنف:


كيف تراه يا عماه؟ فقال المتشمس: أراه كاذباً.


وهكذا انطلق الأحنف متمسكاً بإسلامه ساخراً من مسيلمة الكذّاب فكان ثباته على عقيدته في محنة الرَّدة ذا تأثير حاسم أمام تيار الردّة الجارف ممَّا سهل على المسلمين القضاء على المرتدين وإعادة شبه الجزيرة العربية إلى ما كانت عليه أيام الرسول الكريم- صلى الله عليه سلم- من وحدة وتماسك (8).


ظهرت ردّة أخرى في البحرين لبني بكر بدعم فارسي ومساندة النعمان أحد أمراء الحيرة، وما كان لجيش المسلمين بقيادة العلاء بن الحضرمي أن يصل إلى البحرين إلاّ بخفارة ممن يقطنون فيما بينها وبين نجد... وهنا قال قيس بن عاصم للعلاء إنمّا آتيك الآن لأخفرك وأسير معك حتى تخرج من أرض سعد فأكون قد قضيت حق مسيرك.


سار العلاء ومعه قيس في فرسان من تميم، فكان لا ينتهي إلى ماء من مياههم إلاَ وتتلقاه تميم بالقرى والإنزال والعلوفة وفي ذلك ورد قولهم:


ألم تر أنّا أجرنا العلا

على كل من جاره من مضر

تضمَّن قيس له ذمّة

فحط بها رحله في هَجَر

كانت البحرين وهي شرق الجزيرة تحت حكم ملك من بني عبد الله بن دارم هو المنذر بن ساوى التميمي، وقد كاتبه النبي- صلى الله عليه وسلم- فأسلم وحسن إسلامه ومات رضوان الله عليه قبل ظهور الردّة، ولّما دنا جيش المسلمين من البحرين التقى بالمرتدين في موقع يقال له الردّم، وهناك قتل قيس بن عاصم أحد رؤوس الردّة أبجر بن بجير من ربيعة وفي ذلك قال:


ألم ترني أدنيت رمحي وأنني

ضربت بحد السيف يأفوخ أبجر

انهزم المرتدون بعد مقتل أبجر وكان رئيسهم الأعلى هو الحطم بن ضبيعة شيخ ربيعة، وقد بصر به قيس بن عاصم منهزماً فحمل عليه وقتله وفي ذلك قال:


لما انثنى وثنى رجله

عممته بالمرهف القاصل

سيفاً حساماً فوق يأفوخه

فخرَّ مثل الجمل البازل

أعظم به رزءاً على قومه .... لا بل على الحيين من وائل


فرَّ بنو بكر إلى البراري، ولحق النعمان بآل جفنة بالشام، وانهزم الفرس فسار بعضهم إلى الزَّارة والقطيف، ومضى بعضهم حتى لحق بكسرى فخبّره بما كان منهم فاغتمَّ لذلك غماً كثيراً (9).


لم يقف دعم الفرس للرّدة عند هذا الحد بل هم جندوا حملة من أرضهم آنذاك ومن دار تغلب في الجزيرة الفراتية تحديداً مع امرأة. ونقل الحافظ ابن كثير قول الشاعر: (أتتنا أخت تغلب) وهي سجاح التغلبية، كما عند ابن كثير، وكما في كتاب نجد لمحمود شاكر وأوضح البلاذري تصدي الرّباب من تميم لهذه الحملة كما أورد الطبري محاربة بني الهجيم لها، وفي معالجة علمية ذكر فضيلة الشيخ عبد العزيز أن أتباعها كانوا من النمر، وتغلب وإياد، وأن تميماً قد حاربت هذه الحملة (10).


قال أحد أعلام الثقافة العربية وهو خير الدين الزركلي: إن أخبار هذه المرأة إنما هي (من مجون القصاصين اخترعت للتندر والتشهير) وما درى الزركلي -رحمه الله- أن أناساً سيأتون من بعده، وفي بلاده ليجعلوا الأخبار الماجنة من أبرز دعائم مسلسل خالد بن الوليد يشنعون بها على أعلام المجاهدين من تميم من أحلاس الخيل ومساعير الحرب الذين أسهموا في الجهاد الأول مع الرسول- صلى الله عليه وسلم- ورفعوا رايات قمع الفتنة التي كادت تؤدي ببنيان دولة الإسلام الأولى بعد وفاته عليه الصلاة والسلام.


وإذا قلنا الجهاد الأول فيكفي الإشارة إلى مثل واحد هو واقد بن عبد الله التميمي من يربوع عشيرة مالك بن نويرة الذي شهد المشاهد كلها مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وقتل ابن الحضرمي بنخلة وكانت وقعة نخلة من الأسباب الرئيسية لوقعة بدر، وفي وقعة واقد نزل قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ } (217)سورة البقرة .. ومثل آخر هو الصحابي يعلى بن أمية التميمي الذي سار للقضاء على ردة خولان في اليمن فأخمدهما وولي اليمن بعد الردّة للخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان- رضي الله عنهم- وكانت أخته نفيسة صاحبة إسهام حميد في الاقتران المبارك بين النبي- صلى الله عليه وسلم- وأم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضى الله عنها.


كانت خديجة متزوجة في بني تميم ولها أولاد من زوجها الأول واسمه أبو هالة وكان الحسن- رضي الله عنه- يروي أوصاف جده النبي عليه الصلاة و السلام عن خاله هند بن أبي هالة- رضي الله عنه-... وبيت أبي هالة بيت سيادة وشرف ينتمي إليه حنظلة بن الربيع كاتب الوحي وأكثم بن صيفي حكيم العرب ومستشار قومه الأعلى في وقعة الكلاب الثاني في عالية نجد (11) وهو الذي نزل فيه قوله تعالى:{وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ}(100)سورة النساء


هذا جانب من صورة أولئك القوم تتضح من عرض بعض الأحاديث النبوية وأخبار التاريخ الإسلامي في وقت أعرض المسلسل فيه عن خبر وفد أشرافهم إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- وذهب إلى أبعد من ذلك حين صورهم بصورة مشوهة تتنافى مع شدتهم ومع وقفتهم الصادقة لإخماد فتنة الردة قال الباحث السوري الدكتور يوسف العش- رحمه الله- (ومن مُضر قبائل بدوية من أولها تميم وهي قبيلة ذات شأن وقوة وبأس أقامت وسط الجزيرة واعتمدت على الرحلات والغزوات فدفعت بني بكر وتغلب دفعتهما واستولت على أراضيهما فنزحتا إلى العراق وأقامتا فيه) (12). وقال باحث سوري آخر هو محمود شاكر: (إنهم ذوو بأس وقوة وفيهم قالت العرب: لو تأخر الإسلام لأكلت بنو تميم الناس) (13).


وختاماً فإن كانت مآثرهم في قمع فتنة الردة ظاهرة فما أظهر وأبين قول الرسول- صلى الله عليه وسلم- حين جاءته زكاتهم (هذه صدقة قومي) وقوله إنهم (أشد أمته على الدجال)، وقوله: إنهم من ولد إسماعيل (14) قال الشيخ عبد العزيز شارحاً (أثبت الرسول عليه الصلاة والسلام نسبهم إلى إسماعيل وأضافهم إلى نفسه تشريفاً لهم وذكر أنهم أشد الأمة على الدجال وأشد الناس قتالاً في الملاحم)(16) فأي مدخل لأصحاب المسلسل على هؤلاء القوم إلاّ أن يكون التعامي عن الحق ومحاولة التشويه.


(*)باحث في التاريخ والحضارة


المصادر والمراجع:


1- الطبري.


2- البخاري .. مسلم .. فضائل الصحابة.


3- ابن أعثم... الواقدي .. ابن خميس .. معجم اليمامة.


4- ابن خميس... معجم اليمامة.


5- ابن حجر .. فتح الباري في شرح صحيح البخاري .. عبد اللطيف آل الشيخ .. مصباح الظلام.


6- من ولد الغوث بن مر دخلوا في عداد تميم بن مر.


7- استشهد منهم عبد الله بن المنذر.


8- محمد كمال .. الأحنف بن قيس، ص 3، 4.


9- الطبري... ابن أعثم .. الواقدي.


10- البلاذري .. فتوح البلدان .. د. عبد العزيز .. فضائل بني تميم في السنة النبوية.


11- د. الغزي .. الكلاُب الثاني .. الزركلي .. الأعلام.


12- د. العش .. الدولة الأموية.


13- شاكر: نجد.


14- البخاري .. مسلم .. فضائل الصحابة.


15- د. عبد العزيز .. فضائل بني تميم في السنة النبوية.


16- وفي هذا المعنى قال شاعر معاصر:


إلى الكبراء من أبناء نجدٍ


إلى أبناء الأشاوس من تميم


وأثقل أمةٍ عند التحدي


على الدجال في اليوم الخصيم

http://213.136.192.26/2006jaz/nov/11/ar1.htm

أبو إبراهيم الحائلي
20-11-06, 07:51 PM
الرد على هذا المقال:
وغابت عنك أشياء.. يا دكتور عبدالرحمن الفريح!!!



أخذت بأطراف الحديث مع الأستاذ عبدالرحمن بن سليم حتى سالت بأعناق المطي الأباطح حول مقالة الدكتور عبدالرحمن الفريح المنشورة في صحيفة الجزيرة عدد 12462 يوم السبت 20 شوال 1427 هـ (مقالات)، ومفادها اعتراضه الشديد على مسلسل خالد بن الوليد الذي ذكرت أحداثه أنّ بعض بني تميم قد ارتدوا عن الإسلام بعد وفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقد طال حديثه في نفي هذا الخبر، وكنت عرفت الدكتور الفاضل عبدالرحمن الفريح من خلال كتابه بكر بن وائل ومقدمة الشيخ أبي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري له التي عليها ما عليها بيْد أنّ المقام ليس مقامها. وأحب أن أقول للدكتور عبدالرحمن لقد ذكرتني الطعن وكنت ناسياً حينما قلت في مقدمة مقال (مسلسل خالد بن الوليد ووقفة مع تاريخ صدر الإسلام): (ما كاد مسلسل خالد بن الوليد يتجاوز - حلقاته الأولى حتى ظهر واضحاً أن أخبار القصاصين وأهل الوضع في عصور مضت ستطغى على ما في كتب الصحاح ومصادر التاريخ الإسلامي من حقائق) فتذكرت مسلسل الزير سالم وما فيه من أغاليط بحق شخصيات ربيعة ومن أبرزها تصوير جحدر بن ضبيعة من قيس بن ثعلبة بصورة مهرج، بهلواني، يحمل سيفاً من سيوف الساموراي اليابانيين وكأنه اختطاف له من رحم عروبته ونسي ممدوح عدوان أن جحدرا كان شيخ بكر بن وائل ثم جاء بعده عوف بن مالك وأخوه سعد بن مالك صاحب القصيدة المشهورة في حرب البسوس، وهما ابنا أخي جحدر الذي ينسب إليه المسامعة رؤساء بكر في العصر الأموي بزعيمهم المشهور مالك بن مسمع، وكانت أغاليط ممدوح عدوان بحجة الفنتازيا وكأن التاريخين العربي والإسلامي أصبحا مشاعا يعبث فيهما من شاء وكيفما شاء؟؟ ولي وقفات مع المقال السالف:


1- ابتداءً لا تعني الوقفات الإساءة لقبيلة تميم العربية الكبيرة فأنا أبرأ إلى الله جل وعلا من ذلك وحظي لا يتحمل ركوب أسنتها، ولكن نفي الدكتور عبدالعزيز بن محمد الفريح الأستاذ بالجامعة الإسلامية ردة بعض بني تميم وإثباته لبقية قبائل العرب، تعميم تنفث منه رائحة العصبية المنهي عنها شرعاً ولا يمكن أن يقبل لأنه غير معتمد على نصوص متقدمة، كما أن استدلال الدكتور الفريح بكلام معاصرين مثل الدكتور الفريح والزركلي والعش ومحمود شاكر السوري ومحمد كمال لا يقبل من مؤرخ مثله، ويكفي أن قولهم يسقط أمام نصوص علماء القرن الثاني والثالث الهجري بحكم القرب من أحداث تلك الفترة، وقد افتتح احتجاجه بنص للطبري ذكر فيه خبر بني تميم وقال (لو ارتدت بنو تميم لذكر ذلك وقال ردة بني تميم) وأحب أن أؤكد أن الأحداث في تلك الفترة مختلف فيها فقد قال الطبري نفسه في تاريخ الرسل والملوك عند حديثه عن سجاح: (قال: وكان من أصحابها الزبرقان بن بدر وعطارد بن حاجب ونظراؤهم. وذكر الكلبي أن مشيخة بني تميم حدثوه أن عامة بني تميم بالرمل لا يصلونهما - فانصرفت ومعها أصحابها، فيهم الزبرقان، وعطارد بن حاجب، وعمرو بن الأهتم، وغيلان بن خرشة، وشبث ابن ربعي، فقال عطارد بن حاجب:


أمست نبيتنا أنثى نطيف بها

وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا

وقال أيضاً: ( ولم يبق في بلاد بني حنظلة شيء يكره إلا ما كان من مالك بن نويرة ومن تأشب إليه بالبطاح؛ فهو على حاله متحير شج). وقد أثبت تلك حوادث ردة بعض بني تميم مصادر متقدمة ومتأخرة ومؤرخون كبار كابن سعد في طبقاته وابن سلام الجمحي في طبقات الفحول وابن كثير في البداية والنهاية وابن خلدون والبلاذري في فتوح البلدان وابن عبدالبر في الاستيعاب والمسعودي في التنبيه والإشراف وبعضهم قد رجع إليه، وقد أثبتوا قصة متمم بن نويرة حين قال عمر بن الخطاب له فيما نقلته المصادر، قال البلاذري في أنساب الأشراف ما يؤكد ذلك: (لو أحسنت قول الشعر لرثيت زيداً أخي، فقال متمم: ولا سواء يا أمير المؤمنين، قتل أخي كافراً، وقتل أخوك مسلماً مجاهداً، ولو صرع أخي مصرع أخيك ما رثيته ولا بكيته. فقال عمر: ما عزاني أحد عن أخي بأحسن مما عزيتني به). فالتواتر وسكوت عمر بن الخطاب دليل على ثباتها وبخاصة بعد مناقشة الخليفة أبوبكر له في الحادثة المشهورة وخروجه راضياً عنه إذ لا يمكن لأبي بكر أن يمرر جريمة كهذه لا لخالد ولا لمن هو أكبر من خالد فهذا شرع الله. فالقول بالقتل خطأ مردود فمالك لم يقتل في معركة بل قتل صبرا وفي هذه الحالة إمّا أن يكون قتله على وجه حق أو يكون باطلاً يستوجب حداً وكان يملك وقتاً يدفع به الريبة عن نفسه، كما أن خالداً حوله من الصحابة كثير ولا يسكتون عن قتل روح بريئة، ولعل خالداً شعر من خلال نقاشه لمالك، قال ابن سلام الجمحي في طبقات فحول الشعراء: (والمجتمع عليه أن خالداً حاوره وراده، وأن مالكاً سمح بالصلاة والتوى بالزكاة. فقال خالد: أما علمت أن الصلاة والزكاة معاً، لا تقبل واحدة دون الأخرى؟ قال: قد كان يقول ذلك صاحبكم! قال: وما تراه لك صاحباً؟ والله لقد هممت أن أضرب عنقك. ثم تحاولا، فقال له خالد: إني قاتلك. قال: وبذا أمرك صاحبك؟ قال: وهذه بعد! والله لا أقيلك. فيقول من عذر مالكاً: إنه أراد بقوله: (صاحبك) أنه أراد القرشية. وتأول خالد غير ذلك فقال: إنه إنكار منه للنبوة). وإذا ثبت أنه دفع ديته فلماذا لم تحفظ لنا المصادر أنه دفع ديات من معه من بني يربوع من تميم كما فعل علي رضي الله عنه حينما قتل خالد رجالاً خطأ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد) وليت الدكتور الفريح بيّن لنا ما أصح الطرق في نفي ردة مالك وبعض بني تميم والمصادر تثبتها.


2- قال الفريح: (إن كثيراً من بني تميم اشتركوا في الجهاد في عهد أبي بكر، وأبو بكر كان يمنع المرتدين من الجهاد حتى ظهرت توبتهم في عهد عمر فعفا عنهم) هذا لا يمنع ردة بعضهم فكما ارتد أناس من ربيعة فهناك من وقف مع المدينة ولم يذكرهم الدكتور منهم الجارود بن المعلى (عبد القيس) والمثنى بن حارثة (من شيبان بكر) وثمامة ابن أثال (بني حنيفة من بكر) والمصادر تؤكد ذلك، منها مجمع الزوائد للهيثمي: (وارتدت ربيعة بالبحرين فيمن ارتد من العرب إلا الجارود بن عمرو فإنه ثبت على الإسلام ومن تبعه من قومه) وقال ابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل: (إن في كل قبيل من المؤمنين من يقاوم المرتدين فقد كان باليمامة تمامة بن أثال الحنفي في طوايف من المسلمين محاربين لمسيلمة).


3- قال الفريح: (ذكر ابن إسحاق ونقله البيهقي أن أول صدقة وردت إلى المدينة بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي صدقة الزَّبرقان بن بدر بن خلف مما يدل على ثباتهم والزبرقان من سادات تميم). نصت بعض المصادر على ردة الزبرقان بن بدر قال المسعودي في التنبيه والإشراف: (ولم يزل خالد يطأ فرقة فرقة ممن ارتد حتى رجعوا عن ردتهم وكانت سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان التميمية اليربوعية يربوع ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم قد تنبت وتبعها نفر كثير منهم الزبرقان بن بدر، وعطارد بن حاجب بن زرارة، وشبث بن ربعي وكان مؤذنها، وعمرو ابن الهتم التميميون).


4- قال الفريح: (كما كانت نبوأة مسيلمة في اليمامة محل سخرية شيخ من أشياخ نجد هو الأحنف بن قيس التميمي فاتح المشرق الإسلامي). وماذا على الدكتور الفريح لو عرف أن عمر الأحنف في تلك الفترة صغير جداً لا يتجاوز الخامسة عشرة إذ قال المقريزي وُلد الأحنف عام 3 قبل الهجرة وتوفي بالكوفة عام 72 هـ. والعجب استدلاله بكلام محمد كمال وهو معاصر على موقف الأحنف: (وهكذا انطلق الأحنف متمسكاً بإسلامه ساخراً من مسيلمة الكذّاب فكان ثباته على عقيدته في محنة الردَّة ذا تأثير حاسم أمام تيار الردّة الجارف مما سهل على المسلمين القضاء على المرتدين وإعادة شبه الجزيرة العربية إلى ما كانت عليه أيام الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - من وحدة وتماسك).


5- ذكر في ثنايا مقاله حشواً يتعلق بأمجاد قبيلة بني تميم لا علاقة له بالردة ولم أكن أتوقع أن يقرأ التاريخ بعصبية قبلية من طرف خفي كما حاول آخرون أن ينظروا إلى أحداثه وشخصياته بمعايرة شعوبية وتورط آخرون في نظرات أخرى .....


6- يتكلم عن تميم في اليمامة وكأنها كتلة واحدة وهذا غير صحيح وفات عليه أن مساكنها أيضاً في القصيم والدهناء والصمان إلى عمان وكل فرع له رئاسته والزعامة العامة لآل دارم التي امتدت إلى العصر الأموي وانقطعت بوفاة محمد بن عطارد دون أن يعقب، وقد قال عنه عبدالملك إنه ممن لا تنساهم العرب أبداً والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم المنقري من بني سعد ومالك بن نويرة وسجاح من بني يربوع .. وكانت السلطة الفارسية وغيرها تحرص على تقسيم تميم ولا أدل على ذلك من توزيع قبائل تميم بين أبناء آكل المرار الخمسة.


7- ذكر في مقاله حديثاً عن النعمان بن المنذر وهو بالحيرة ولا علاقة له بالردة والذي لحق بآل جفنة ابنه وما علاقة الفرس بالردة في اليمامة وكيف يساعد الفرس البكريين ولا تزال آثار سيوفهم بذي قار في ظهور علوجهم... وأظن السياق خاص بمعركة ذي قار المجيدة.


8- ادعى أن سجاحاً تغلبية من ربيعة والثابت أنها تميمية من بني يربوع وأثبتت ذلك مصادر التاريخ منها الكامل للمبرد والأغاني لأبي فرج الأصفهاني، وتاريخ الملوك والرسل للطبري، وفتوح البلدان للبلاذري وغيرها من المصادر الكثيرة. وأما قول الفريح نقلاً عن معاصر حديث وكما: (في كتاب نجد لمحمود شاكر وأوضح البلاذري تصدي الرّباب من تميم لهذه الحملة كما أورد الطبري محاربة بني الهجيم لها، وفي معالجة علمية ذكر فضيلة الشيخ عبدالعزيز أن اتباعها كانوا من النمر، وتغلب وإياد، وأن تميماً قد حاربت هذه الحملة) فمردود بقول البلاذري نفسه في فتوح البلدان إذ يقول: (وتنبأت أم صادرٍ سجاح بنت أوس بن حق بن أسامة ابن الغنيز بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ويقال هي سجاح بنت الحارث بن عقفان بن سويد بن خالد بن أسامة، وتكهنت فاتبعها قوم من بني تميم وقوم من أخوالها بني تغلب).


وكانت سجاح من بني تميم وأخوالها تغلب ولذلك قيل لها أخت بني تغلب قال ابن الأثير في الكامل في التاريخ: (فبينما الناس ببلاد تميم مسلمهم بإزاء من أراد الردة وارتاب إذ جاءتهم سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان التميمية قد أقبلت من الجزيرة وادعت النبوة. وكانت ورهطها في أخوالها من تغلب تقود أفناء ربيعة معها الهذيل بن عمران في بني تغلب، وكان نصرانياً، فترك دينه وتبعها، وعقة بن هلال في النمر، وزياد بن فلان في إياد، والسليل بن قيس في شيبان، فأتاهم أمر أعظم مما هم فيه لاختلافهم والتشاغل فيما بينهم). وأما إياد فقبيلة لحقت بالأراضي التركية قرب أنقرة منذ القرن الثاني قبل الهجرة قال الشاعر:


حلوا بأنقرة يفيض عليهم

ماء الفرات يفيض من أطواد

وتغلب كانت على النصرانية ولم تسلم حتى أن عمر بن الخطاب أخذ منهم صدقة مضاعفة وليست جزية خشية أن يلحقوا بالفرس فعن أي ردة يتحدث.


9- نقل الفريح عن الزركلي قائلاً: (قال أحد أعلام الثقافة العربية وهو خير الدين الزركلي: إن أخبار هذه المرأة إنما هي (من مجون القصاصين اخترعت للتندر والتشهير) وسؤالي هل سلمت شخصيات ربيعة أيضاً من هذا التشويه؟ وهل يجد لي تفسيراً لقبول العرب أمة البلاغة والفصاحة لنصوص مسيلمة السخيفة في حين تحفظ لنا المصادر شعرا في غاية البلاغة ضمن منطقة جغرافية واحدة وفترة زمانية واحدة.


10- قال الفريح نقلاً عن الباحث السوري الدكتور يوسف العش - رحمه الله - (ومن مضر قبائل بدوية من أولها تميم وهي قبيلة ذات شأن وقوة وبأس أقامت وسط الجزيرة واعتمدت على الرحلات والغزوات فدفعت بني بكر وتغلب دفعتهما واستولت على أراضيهما فنزحتا إلى العراق وأقامتا فيه) ولا يقبل هذا الكلام من الدكتور الفريح وبخاصة أنه مؤلف كتاب بكر بن وائل ويعرف جيداً قوتها، بل إن هذا يتنافى مع الأحداث التاريخية في وسط الجزيرة وشاهد ذلك معلقة الحارث بن حلزة اليشكري من بكر بن وائل التي ذكر فيها انتصارهم على تميم لا يسمح المقام بنقلها، وكيف تكون تميم دفعت بكراً وتغلب من الجزيرة وبنو حنيفة لا يزالون في اليمامة وظل عبدالقيس في البحرين إلى القرن الرابع الهجري والأمر برمته أن قبائل ربيعة اتخذت من الفرات والجزيرة العليا مصايف، وكانت تعود في الشتاء إلى مواقعها وارتبطوا بمياههم ومواردهم في الوسط كشبيث والأحص والذنائب ولم نسمع أحداً أجلاهم عنها، والسبب الأكبر في التفرق الربعي حرب البسوس ولم تكن بسبب خارجي البتة، وكيف غاب عن الدكتور يوم ذي قار وكان في بعثة الرسول وهو يوم انتصرت به ربيعة على مملكة الفرس أقوى سلطة، وكيف غاب عنه قول الرسول في فتح مكة عن كتيبة بني سليم وقد أعجبوه في الحديد: (لو لقيت بكم الزرق من قيس بن ثعلبة لهزمتهم) أو كما قال، وأين هو عن مواقف ربيعة مع الإمام علي بن أبي طالب ويوم صفين خير شاهد على قوتهم حتى أنشد علي فيهم شعرا مشهورا، بيْد أني أظن أن الباحث لا تخفى عليه قصة قوس حاجب بن زرارة من سادات تميم وهم مما تفتخر به تميم عندما رهن قوسه لدى كسرى ليفي له بخفارته لقوافل كسرى المتجهة إلى اليمن فمدح أبو تمام أبا دلف العجلي قائلاً:


إذا افتخرت يوما تميم بقوسها

وزادت على ما وطدت من مناقب

فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم

عروش الذين استرهنوا قوس حاجب

11- قال الفريح: (وقوله: إنهم من ولد إسماعيل (14) قال الشيخ عبدالعزيز شارحاً (أثبت الرسول عليه الصلاة والسلام نسبهم إلى إسماعيل وأضافهم إلى نفسه تشريفاً لهم وذكر أنهم أشد الأمة على الدجال وأشد الناس قتالاً في الملاحم) هذا الكلام يخص بني العنبر وقصتهم معروفة وهم من قضاعة دخلوا في تميم، ذكر المبرد ذلك في الكامل (وإنما قال جرير لبني العنبر: (هل أنتم غير أوشاب زعانفة)، لأنّ النسابة يزعمون أن العنبر بن عمرو بن تميم إنما هو ابن عمرو بن بهراء، وأمهم أم خارجة البجلية.. التي يقال لها في المثل أسرع من نكاح أم خارجة، فكانت قد ولدت في العرب في نيف وعشرين حياً من آباء متفرقين، وكان يقول لها الرجل خطب فتقول نكح كذلك قال يونس بن حبيب، فنظر بنوها على عمرو بن تميم قد ورد بلادهم، فأحسوا بأنه أراد أمهم فبادروا إليه ليمنعوه من تزوجها، وسبقهم لأنه كان راكباً، فجاؤوا وقد بنى عليها ثم نقلها بعد إلى بلده، وتزعم الرواة أنها جاءت بالعنبر معها صغيراً وأولدها عمرو بن تميم أسيداً والجهيم والقليب فخرجوا ذات يوم يستقون فقلّ عليهم الماء، فأنزلوا مائحاً من تميم، فجعل المائح يملأ الدلو إذا كانت للجهيم وأسيد والقليب، فإذا وردت دلو العنبر تركها تضطرب فقال العنبر:


قد رابني من دلوي اضطرابها

والنأي عن بهراء واغترابها

ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً لعائشة رحمها الله وقد كانت نذرت أن تعتق قوماً من ولد إسماعيل، فسبي قوم من بني العنبر فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من بني العنبر: إن سرك أن تعتقي الصميم من ولد اسماعيل فاعتقي من هؤلاء. فقال النسابون بهراء من قضاعة القحطانية، قال القلقشندي في صبح الأعشى وبهراء بن عمرو بن الحافي بن قضاعة.


وقد قيل قضاعة من بني معد فقد رجعوا إلى إسماعيل ومن زعم أن قضاعة من بني مالك بن حمير وهو الحق قال فالنسب الصحيح في قحطان الرجوع إلى إسماعيل وهو الحق وقول المبرزين من العلماء وقال: وأما قحطان عند أهل العلم فهو ابن الهميسع بن يمن بن نبت بن قيدار بن إسماعيل عليه السلام، فقد رجعوا إلى إسماعيل وأورد ابن حزم في جمهرة النسب هذا واحتج بأنه لو كان من ولد إسماعيل لما خص رسول الله بني العنبر بن عمرو بن تميم.. فصح أن في العرب من ليس من ولد إسماعيل، ولا يحتج بكلامه هذا من وجهين: أحدهما أنه قال فآباؤه بلاشك من ولد إسماعيل فلم يبق إلا قحطان وقضاعة). فجعل قضاعة وقحطان وإسماعيل ثم قال وأما قضاعة فمختلف فيه بين قحطان وعدنان.. والآخر قال وقد أتى إلى بني العنبر رجل شاعر من بهراء اسمه الحكم بن عمرو يمت إليهم بهذا النسب فطردوه من جميع بلادهم حتى خرج منها ورحل عنهم. وهذه الحجة عليه ولا تتفق مع قصة المبرد في الكامل عن ذلك الشاعر (قد رابني...) وقد أكد نسبة قضاعة في حمير من قحطان بن اسحاق والكلبي وطائفة، ويؤيد ذلك ما رواه ابن لهيعة عن عقبة بن عامر الجهني (وجهينة من قضاعة) وقال يا رسول الله ممن نحن، قال: أنتم من قضاعة بن مالك، وقال عمرو بن مرة وهو من الصحابة:


نحن بنو الشيخ العجاز الأزهري


قضاعة بن مالك من حمير


النسب المعروف غير المنكر


ومما يذكر في هذا المقام أنه قد نقل عن زهير قوله قضاعية وأختها مضرية فجعلهما أخوين وقال إنهما من حمير بن معد بن عدنان، وقال ابن عبد البر وعليه الأكثرون، ويروى عن ابن عباس وابن عمرو وجبير بن مطعم وهو اختيار الزبير بن بكار وابن مصعب والزبير وابن هشام.


وقال السهيلي والصحيح أن أم قضاعة وهي عبكرة مات عنها مالك بن حمير وهي حامل بقضاعة فتزوجها معد وولدت قضاعة، فتكنى به ونسب إليه وهو قول الزبير، وهذا يدل على أن قضاعة قحطانية.. وذكر أبو الفداء في المختصر في أخبار البشر أن قضاعة بن مالك بن حمير بن سبأ وجعل العزاوي في عشائر العراق قضاعة قحطانية وذكر القلقشندي في صبح الأعشى أن قضاعة من بقايا حمير وهو قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير، وقيل قضاعة بن مالك بن حمير، وذكر أيضاً أن بعض النسابة يذهبون إلى أن قضاعة من العدنانية ولا يستدل بهذه الرواية على ما ذهبت إليه، ورده برأي السهيلي السالف ثم ذكر أن الحمداني يرى أن قضاعة من حمير بن سبأ من القحطانية.


عبدالله بن ثاني - الرياض
http://www.al-jazirah.com/125682/rv1d.htm

خزانة الأدب
21-11-06, 03:25 PM
كلاهما متعصب لقومه!

والرادّ أكثر عصبية وأقلّ إنصافاً من المردود عليه!

أبو إبراهيم الحائلي
21-11-06, 07:33 PM
أخي خزانة الأدب الذي عرفته من خلال المقالين:

أن صاحب المقال في أصله يقرر عدم ردة بني تميم ومعها أشياء أخرى كتشكيكه بنسبة سجاح إلى تميم ..

والراد ينفي ذلك.

هل من مزيد لديك حفظك الله ؟

أبوحاتم الشريف
25-11-06, 10:46 PM
نشكر الأخ الحائلي على هذا الرابط الي أتحفنا فيه د / الفريح وفي الحقيقة الدكتور الفريح لاتمل مجالسته فهو على اطلاع واسع في أنساب نجد عامة وتميم خاصة وهو رجل فاضل نحسبه كذلك


لكن استغرب إنكاره ماهو مشهور عند المؤرخين وما سجاح التميمية عنا ببعيد ولي عودة


وهناك روابط في الجزيرة وردود أخرى حبذا لو نقلها لنا بعض الإخوة

خزانة الأدب
28-11-06, 01:43 PM
أخي الكريم أبا إبراهيم

الذي قصدته أن الرادّ جمع جراميزه للدفاع عن ربيعة، كما جمع المردود عليه جراميزه للدفاع عن تميم، وزاد الرادّ على المردود عليه في درجة التعصّب، كصرفه حديث الدجال من مضر إلى ربيعة بتأويل غريب!

ولا شكّ أن التاريخ لا يكتب بأسلوب النقائض، وإنما يجب أن تُطرح الفرضية ويستدلّ عليها بالطريقة العلمية المنهجية. ومن حق الدكتور عبدالرحمن الفريح أن يشكّك في ردّة بني تميم، لأنها من أقوى قبائل الجزيرة أو أقواها مطلقاً، فهل يعقل أن تسير في ركب سجاح لتصبح تابعة لمتبئ بني حنيفة؟ وأين أسماء زعمائها وفرسانها وشعرائها في معركة اليمامة؟ المعقول أن سجاحاً حين جاءت من العراق انضم إليها جزء من بني تميم، وبقيت جمهرة القبيبلة على إسلامها. وأما ردة بني يربوع فالأظهر أنها كانت بجحد الزكاة لا بجحد الرسالة، ولم يكونوا أتباعاً لسجاح ولا مسيلمة، وفي ذلك دليل ظاهر على أن شمول بني تميم بوصمة الردة قد لا يكون صحيحاً.

ولست أقرّر التاريخ الصحيح ههنا، بل أؤيد الفرضية التي طرحها الدكتور الفريح، وينبغي أن يدرسها أهل هذا الفن، بعيداً عن طريقة تعداد المناقب أو تعداد المثالب (وأنا لست مختصاً بتاريخ تلك الفترة).

أبو إبراهيم الحائلي
28-11-06, 01:55 PM
أخي الشريف هذا أحد الردود:
وقفة مع الدكتور الفريح وكلامه عن بني تميم!!

--------------------------------------------------------------------------------

ثمة كثير من الكتابات تتطلب القراءة فقط، وثمة كتابات أخرى تستحق القراءة والتمعن، ولكن القليل ربما يستوجب القراءة والتمعن والرد أيضاً، خصوصاً عندما تصدر هذه الكتابات عن أشخاص لهم ثقلهم وأسماؤهم في الساحة الأدبية والثقافية، مما يجعلنا نحمل إليهم حُفناً من علامات الاستفهام والتعجب التي لا تكاد تُرى في بحر العرفان الذي غمرونا فيه والود الذي نجازيهم به.


وما دفعني للرد هو ما قرأته للدكتور الفاضل عبدالرحمن الفريح بعنوان: (مسلسل خالد بن الوليد ووقفة مع تاريخ صدر الإسلام - جريدة الجزيرة العدد 12462) وكان المقال يتكلم عن بني تميم، وهل ارتدوا فيمن ارتد من القبائل العربية بعد وفاة - الرسول صلى الله عليه وسلم - فقال الدكتور في سؤال وجهه لفضيلة الشيخ عبدالعزيز الفريح: هل ارتد بنو تميم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم؟


فكان جواب الشيخ: إن بني تميم لم يرتدوا فيمن ارتد من القبائل بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن ما ذكر عن ردة بني تميم ليس له أساس من الصحة، وذكر الشيخ مجموعة من النقاط الافتراضية والمبنية على التأويل، فكانت النتيجة أن بني تميم لم يرتدوا، ثم تابع الدكتور الفريح المقال الذي أكد فيه أن بني تميم لم يرتدوا مستدلاً ببعض القصائد والمعارك التي تدل على مشاركة بعض قادة تميم وبطونها في حروب الردة وناسياً أن جميع القبائل - بمن فيها تغلب وبكر وحنيفة وغطفان - كان لها قادة ومقاتلون في حروب الردة ولا ينفي ذلك ارتداد قبائلها، أي إنه عندما يشارك شرحبيل بن حسنة التميمي وقيس بن عاصم في معارك الردة لا يعني أن تميم لم ترتد وما أشبه هذا بأن نقول إن الفرس لم يكفروا بالله ويكذبوا نبيه، ونستدل على ذلك بأن سلمان الفارسي شارك في معارك المسلمين ضد الفرس.


والمستغرب من الدكتور الفريح أن يكون باحثاً في التاريخ والحضارة ويصدر عنه هذا الكلام الذي قد يكون مبعثه عاطفة خفية أكثر منه حقيقة علمية، وإلا أين هو من كتب التاريخ التي تجمع على ارتداد بني تميم - ولا ينقص ذلك من شأنها وفضلها - مع من ارتد من قبائل نجد، وهذه بعض المصادر التي غابت عن الدكتور أو أنه أنكر الثقة عن أصحابها:


1- ابن كثير (البداية والنهاية):


وقال محمد بن إسحاق: ارتدت العرب عند وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما خلا أهل المسجدين مكة والمدينة، وارتدت أسد، وغطفان، وعليهم طليحة بن خويلد الأسدي الكاهن. وارتدت كندة ومن يليها وعليهم الأشعث بن قيس الكندي. وارتدت مذحج ومن يليها وعليهم الأسود بن كعب العنسي الكاهن. وارتدت ربيعة مع المعرور ابن النُّعمان بن المنذر. وكانت حنيفة مقيمة على أمرها مع مسيلمة بن حبيب الكذّاب. وارتدت سليم مع الفجأة واسمه أنس بن عبد ياليل. وارتدت بنو تميم مع سجاح الكاهنة.


2- ابن خلدون (تاريخ ابن خلدون) - فصل قصة سجاح وبني تميم:


كان بنو تميم قد اختلفت آراؤهم أيام الردة، فمنهم من ارتدّ ومنع الزكاة، ومنهم من بعث بأموال الصدقات إلى الصديق، ومنهم من توقف لينظر في أمره.


3- البلاذري (الفتوح) 1-42:


وعقب وفاته - أي الرسول صلى الله عليه وسلم - ارتد أهل اليمامة والبحرين، واستعانوا بالفرس، وارتدت ربيعة وحنيفة وسليم وبنو تميم وحضرموت، واجتمعت غطفان وأسد على الردة. وكان على رأس بني أسد طلحة بن خويلد المتنبي، وعلى رأي بني تميم الكاهنة سجاح، وعلى رأس بني حنيفة مسيلمة الكذاب، وعلى كندة الأشعث بن قيس.


4- د. توفيق محمد برو (التاريخ السياسي والحضاري لصدر الإسلام والخلافة الأموية) (ص 98-99):


ومنهم مسيلمة الكذاب من بني حنيفة الذي انضمت إليه قبيلته وقبيلة تميم بعد أن تزوج الكاهنة سجاح.


ولم يكن نفي ارتداد بني تميم هي المغالطة الوحيدة في مقال الدكتور الفريح، بل تبعها بأخت لها عندما جعل سجاح التميمية تغلبية لإثبات نفي الردة عن بني تميم قاطبة مستدلاً بكتاب ابن كثير دون ذكر اسم الكتاب، وهذا يؤخذ على الدكتور الفريح الباحث في التاريخ والحضارة بعدم ذكره لاسم الكتاب، وهنا سنورد بعض الأدلة وسنذكر بدورنا أسماء الكتب والمراجع التي تناولت سجاح ونسبها:


1- وقد ذكر ابن جرير الطبري في كتابه (تاريخ الأمم والملوك):


وكانت تقول لهم، والكلام عائد إلى سجاح: (إنما أنا امرأة من يربوع، وإن كان ملك، فالملك ملككم) - مع العلم أن بني يربوع أحد بطون تميم - وسارت بجيشها تريد قتال أبي بكر، وقد سمعت بقوة مسيلمة، فسارت إليه، وتزوجته. فقال مسيلمة: لنأكل بقومي، وقومها العرب. وأنه عندما عادت إلى قبيلتها سألها قومها: هل أصدقك شيئاً؟ قالت: لا. قالوا: ارجعي إليه، فقبيح بمثلك أن ترجع بغير صداق. فرجعت، فقالت له: أصدقني صداقاً. قال: من مؤذنك؟ قالت: شبث بن ربعي الرياحي. قال: عليَّ به. فجاء، فقال: نادِ في أصحابك، إن مسيلمة بن حبيب رسول الله. وقد وضع عنكم صلاتين مما أتاكم به محمد: صلاة العشاء الآخرة، وصلاة الفجر. وقد ذكر الكلبي أن مشيخة بني تميم حدثوهم أن عامة بني تميم لا يصلونها، وقالوا له: هذا حق لنا، ومهر كريمة منا لا نرده.


2- ابن الأثير (الكامل في التاريخ) في ذكر بني تميم وسجاح:


وكان ثمامة بن أثال الحنفي تأتيه أمداد تميم، فلما حدث هذا الحدث أضر ذلك بثمامة وكان مقاتلاً لمسيلمة الكذاب حتى قدم عليه عكرمة بن أبي جهل، فبينما الناس ببلاد تميم مسلمهم بإزاء من أراد الردة وارتاب، إذ جاءتهم سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان التميمية قد أقبلت من الجزيرة وادعت النبوة. وكانت ورهطها في أخوالها من تغلب تقود أفناء ربيعة معها الهذيل بن عمران في بني تغلب، وكان نصرانياً، فترك دينه وتبعها وعقة بن هلال في النمر وزيادة بن فلان في إياد والسليل بن قيس في شيبان، فأتاهم أمر أعظم مما هم فيه لاختلافهم والتشاغل فيما بينهم. وكانت سجاح تريد غزو أبي بكر، فأرسلت إلى مالك بن نويرة تطلب الموادعة، فأجابها وردها عن غزوها وحملها على أحياء من بني تميم فأجابته وقالت: (أنا امرأة من بني يربوع، فإن كان ملك فهو لكم). ويقول ابن الأثير في آخر الفصل، وقيل: إنها لما قتل مسيلمة سارت إلى أخوالها تغلب بالجزيرة فماتت عندهم ولم يسمع لها بذكر.


3- ابن حجر العسقلاني (الإصابة في تمييز الصحابة) الجزء السابع (11361):


سجاح بنت الحارث التميمية التي ادعت النبوة في الردة وتبعها قوم ثم صالحت مسيلمة وتزوجته ثم بعد قتله عادت إلى الإسلام، فأسلمت وعاشت إلى خلافة معاوية ذكر ذلك صاحب التاريخ المظفري.


إن هذا غيض من فيض الشواهد والأدلة والبراهين التي غصت بها كتب الثقاة من الرواة والمؤرخين عن ارتداد كثير من قبائل العرب بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن بينها بنو تميم وكاهنتهم سجاح التميمية.


ولقد كان ليكفينا في الرد على ما زعمه الدكتور الفريح هو ما ذكره في كتابه الذي ألفه هو وأسماه (بنو بكر بن وائل) ص 276-277 ولقد ذكر فيه الدكتور الفريح:


(وسجاح من بني يربوع عاشت في الجزيرة مع أخوالها من بني تغلب بن وائل بن ربيعة، وهي كاهنة كانت تجيد سجع الكهان.. وأقبلت من الجزيرة بجيوش جرارة، فمرت على بلاد قومها تميم رغبة في انضمامهم إليها، فكان أول من بادرها مالك بن نويرة مانع الزكاة في بني يربوع) فماذا يُسمى هذا التناقض - يا دكتور - في ما كتبت في مقالك السابق وما كتبت في كتابك (بنو بكر بن وائل)؟


وكل ما ذكرت في الأعلى قد لا يكون هو دافعي الرئيس للرد على مقال الدكتور، فسجاح ونسبها وتميم وردتها ظاهرة جلية في كتب التاريخ والسيرة ولا تتطلب من المهتم إلا فتح الكتب والمراجع، وستتجلى له دون عناء وتأويل، ولكن ما قادني للرد هنا هو ما ذكرته في مقدمة هذا المقال بأن الدكتور لم يتحرَّ الدقة والموضوعية فيما تفضل به من ذكر لحروب الردة وتبعاتها ودليلنا على ذلك أن الكاتب لم يذكر إلا المصادر التي تتناسب وطرحه متغافلاً عن كثير وكثير من المراجع - وأولها كتابه - التي تعارض وتدحض نظريته التي بناها على الافتراضات وليس الحقائق، مع العلم أن الافتراضات لا مكان لها في حضرة الحقائق، فبالعودة إلى مقال الدكتور الفريح سنجد أنه اتبع نهج (لو أنه كذا لكان كذا)، ولم يكتف الدكتور بإهمال كثير من المصادر، بل شحن المقال بقصائد وأسماء وأحداث تدل على أن هناك محركاً عاطفياً كان له تأثيره في الضمير الأدبي، ونجد ذلك جلياً في آخر المقال عندما أورد الدكتور الفريح شاهداً من كتاب الباحث السوري يوسف العش يقول فيه: (ومن مضر قبائل بدوية من أولها تميم وهي قبيلة ذات شأن وقوة وبأس أقامت وسط الجزيرة واعتمدت على الرحلات والغزوات، فدفعت بني بكر وتغلب دفعتهما واستولت على أراضيهما فنزحتا إلى العراق وأقامتا فيه).


فإذا قبلنا أن جميع الشواهد التي ذكرها الدكتور الفريح تؤيد الطرح الأساسي وهو (هل ارتدت بنو تميم مع غيرها من القبائل أم لا؟).


فما هو الداعي والمبرر لذكر هذا الشاهد في ختام المقال السابق؟


هي يعني أن بني تميم إذا كانت من أقوى القبائل وطردت تغلب وبكر - كما يزعم - أنها لم ترتد؟


وما هي صلة الوصل بين ارتداد بني تميم - لب الموضوع - وطردها المزعوم لتغلب وبكر؟


لا أجد مبرراً لهذا الشاهد المقحم دون لزوم أو حاجة إلا أن يكون هو لب المقال وما سبق التمهيد والمقدمة، فهل يجوز أن يطلب من كاتب ما أن يكتب مقالاً عن نباتات الجزيرة العربية ومراعيها، فيقول إن أكثر ما اعتمد عليه قبائل الجزيرة في رعي إبلهم نبات (الرمث) الذي ترعاه إبل تغلب بن وائل؟ التي قال شاعرها عمرو بن كلثوم:


إذا بلغ الفطام لنا رضيع

تخر له الجبابر ساجدينا

وكذلك قال شاعرهم الفارس الأمير أبو فراس الحمداني التغلبي الوائلي:


نحن قوم لا توسط بيننا

لنا الصدر دون العالمين أو القبر

فهنا سيكون إقحاماً غير مناسب متعمداً كان أو غير متعمد وما أشبه ما ذكر الدكتور الفريح في مقاله السابق بهذا المقال، أضف إلى ذلك أن من يبحث في علم الحضارة سيجد أن شبه الجزيرة العربية لم تفتأ عن ضخ موجات القبائل والأمم منذ بداية التاريخ، فكانت الخزان الذي لم تتوقف الهجرة منه بسبب سنين الجدب والجفاف بداية من الآشوريين ومروراً بالكنعانيين والآراميين وانتهاء بالقبائل العربية التي تبعث الإبل والكلأ، فلا يجوز - يا دكتور - دس البُندق في العسل ولا يجوز الانتقاص من قدر القبائل الأخرى؟ فإن كانت تميم قد ارتدت في حقبة من الزمن فهذا الشيء لا ينقص من قدرها وعلو شأنها وبسطة نفوذها، ويكفيهم فخراً قول الشاعر:


إذا غضبت عليك بنو تميم

حسبت الناس كلهم غضابا

وتأكد أن الإسلام قد جَبَّ ما قبله من جاهلية والتوبة محت ما قبلها من ردة، وتأكد أن قبائل العرب أعزها الإسلام وأن لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، وأن مَنْ قال فيهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد الإسلام: (أشد أمته على الدجال) قد قال الله في زعاماتهم قبل الإسلام - وهم سادة بني تميم عطارد بن حاجب والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم والأقرع بن حابس وقيس بن الحارث ونعيم بن سعد ورياح بن الحارث - في كتابه الحكيم: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} (الحجرات 4) كتاب الطبقات لابن سعد. وأخيراً أتمنى من الدكتور عبدالرحمن ألا يضرب بالمصادر الموثقة عرض الحائط لأهداف غير علمية وربما تكون آثارها سلبية وتزع التشكيك في كثير من مصادر تاريخنا الإسلامي والعربي، كما أن الانتصار لقبيلة ما لا يعني الانتقاص من غيرها، فكما أنه قد أثارك تشويه مسلسل لقبيلة عربية، فإنه هناك من يثيرهم تشويه مقال لقبيلة أخرى.


د. صالح عبود العنزي -الرياض

أبو إبراهيم الحائلي
28-11-06, 01:56 PM
وهذا آخر:
____________
لا يا دكتور عبدالرحمن الفريح



نشر في صحيفة الجزيرة الغراء العدد رقم 12462 الصادر يوم السبت المصادف العشرين من شهر شوال لعام 1427هـ في الصحفة الثانية والثلاثين مقال بقلم الدكتور المؤرخ عبدالرحمن الفريح العفنان التميمي تحت عنوان (مسلسل خالد بن الوليد ووقفة مع تاريخ صدر الإسلام). وقد تطرق الدكتور إلى حرب الردة بحيث نفى الردة عن قبائل بني تميم وألصقها في قبائل ربيعة، وأنكر نسب سجاح من تميم واثبته في قبيلة تغلب الربعية، وأخذ في بعض أقوال المؤرخين وأهمل البعض الآخر، وتجاهل دور قبائل ربيعة في محاربة المرتدين مثل قبيلة عبدالقيس الربعية، وغيرها من قادة الإسلام. ولذلك لا يخفى على الدكتور عبدالرحمن الفريح أن التاريخ أمانة ويجب أن يذكر في ايجابياته وسلبياته لأخذ العبر من الماضي وما كان يحدث بين القبائل العربية من تقاتل قبل الإسلام في أيام العرب في الجاهلية خصوصاً بين قبيلتين من عتاة العرب وهما ربيعة وتميم مثل (يوم الوقيط وثيتل وجدود وزرود وذي طلح والأياد والغبيط وقشاوة وزبالة ومبايض والزورين وعاقل والشيطين والوقبي والشباك)، كما أن لربيعة أياماً بينها وكذلك أيام العرب في الإسلام منذ بداية فتنة عبدالله بن سبأ في مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ومروراً بالجمل وصفين وحروب الردة ثم موقعة الجحاف بالبشر حروب القيسية واليمانية وظهور الفرق في عهد الدولة الأموية والعباسية وغزو التتار وغيرها من الأحداث الأليمة والمحن التي مرت بالمسلمين. ولسيت بمعرض التحدث عن تلك الأحداث فقد كتب عنها في مصادر كثيرة منها: تاريخ الرسل والملوك للطبري والكامل في التاريخ لابن الأثير وجمهرة النسب لابن هشام الكلبي ومروج الذهب للمسعودي وأيام العرب في الجاهلية والإسلام تأليف محمد أبو الفضل ابراهيم وعلي محمد البجاوي. والمصادر التي ذكرت حروب الردة كثيرة. وإنني على ثقة بأن الدكتور يعرف تمام المعرفة أن سجاح هي بنت الحارث بن سويد بن عقفان من بني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وهي من قبيلة بني تميم صليبة، وليس من تغلب كما ذكر الدكتور في مقاله، وإنما كانت متزوجة في تغلب وكانت تغلب أخوالها كما أن رهطها بنو عقفان كانوا مع تغلب حلفاً، وهذا لا ينكر، فلماذا سعادته ينسبها لتغلب بن وائل؟ وقد قال عطارد بن حاجب التميمي عندما تنبأت سجاح:


اضحت نبيتنا انثى نطيف بها


وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا


وقد جاء في خبر يوم البطاح سنة 11هـ وهو من أيام العرب لخالد بن الوليد على نبي تميم حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر على بطون بني تميم أمراء فرقهم فيهم، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم وتولى أبوبكر اختلف هؤلاء أيؤدون الزكاة لأبي بكر أم يقسمونها في الناس. وكان فيمن أدى الزكاة صفوان بن صفوان التميمي، وفيمن منعها مالك بن نويرة التميمي في قومه بني يربوع وهم بطن من بني حنظلة من تميم. وبينما القوم في اختلافهم قدمت إليهم سجاح بنت الحارث من الجزيرة بالعراق، فأقبلت ومعها الهذيل بن عمران في بني تغلب بن وائل وعقة بن هلال في بني النمر بن قاسط وتاد ابن فلان في أياد والسليل بن قيس في بني شيبان، فأتى بني تميم أمر دهي هو اعظم مما فيه الناس لهجوم سجاح عليهم ولما هم فيه من اختلاف الكلمة والتشاغل بما بينهم قال عفيف بن المنذر في ذلك:


ألم يأتيك والأنباء تسري

بما لاقت سراة بني تميم

تداعى من سراتهم رجالاً

وكانوا في الذوائب والصميم

والجوهم وكان لهم جناب

إلى أحياء خالية وخيم

وكانت سجاح قد تنبأت بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجزيرة فأقبلوا معها هؤلاء الرؤساء لتغزو المدينة وأن تقاتل أبا بكر. فلما رأى بنو تميم وهم على اختلافهم عزمها على قتال أبي بكر أزدادوا اضطراباً بين الردة والإسلام ووقف سجاح في جندها على حدود بني يربوع وأرسلت إلى زعيهم مالك بن نويرة تطلب الموادعة وأنبأته بعزمها على غزو المدينة فأجابها مالك بالموادعة ولكنه صرفها عن غزو المدينة إلى اليمامة وحرضها على قتال من اختلف معه من أحياء بني تميم واقتنعت سجاح برأيه وقالت: نعم فشأنك بمن رأيت فإني إنما أنا امرأة من بني يربوع وإن كان ملكاً فالملك ملككم ثم أرسلت إلى بني مالك بن حنظلة تدعوهم إلى الموادعة فأبوا ثم أرسلت إلى وكيع بن مالك فأجاب إلى ما أجاب به مالك بن نويرة واجتمع مالك ووكيع وسجاح فسجعت لهم وقالت: أعدوا الركاب، واستعدوا للنهاب، ثم أغيروا على الرباب، فليس دونهم حجاب. فاستعرت الحرب بين بني تميم واقتتل القوم ومات من الجانبين خلق كثير، ثم أنهم تصالحوا وعاد السلام إلى بني تميم. ولما رأت أن أمرها لم يتم في بني تميم قالت لجندها من ربيعة وأياد وسواهم: عليكم باليمامة ودفوا دفيف الحمامة فإنها غزوة صرامة لا تلحقهم فيها ملامة. ثم نهدت بمن معها إلى بني حنيفة وبلغ ذلك مسيلمة فهابها وخاف أن هو شغل بها أن يغلبه ثمامة على حجر أو شرحبيل بن حسنة أو القبائل التي حولهم فأهدى لها ثم أرسل إليها يستأمنها على نفسه حتى يأتيها فنزلت الجنود على الأمواء وأذنت له وآمنته فجاءها وافداً في أربعين من بني حنيفة وكانت راسخة في النصرانية قد علمت من علم نصارى تغلب، فقال مسيلمة لنا نصف الأرض وكان لقريش نصفها لو عدلت وقد رد الله عليك النصف الذي ردت قريش فحباك به وكان لها لو قبلت فقالت: لا يرد النصف إلا من حنف فأحمل النصف إلى خيل تراها كالسهف ثم تزوجته ولما رأى مالك بن نويرة ما صنعت سجاح ندم وتحير في أمره وعرف وكيع وغيره من رؤساء بني تميم قبح ما صنعوا فرجعوا رجوعاً حسناً واخرجوا الصدقات واستقبلوا بها خالد بن الوليد ولم يبق من بني تميم إلا مالك بن نويرة فقد اعتصم بالبطاح وعلم خالد بأمره فعزم على المسير إليه فترددت الأنصار وتخلفت عنه ولم يلبث أن جاءت الخيل بمالك بن نويرة فقتل ضرار بن الأزور مالكاً. ولأخيه متمم بن نويرة مراثي من الشعر به، أما سجاح فإنها بعد أن تزوجت مسليمة وأقامت عنده ثلاثة ثم انصرفت إلى قومها، فقالوا ما عندك؟ قالت: وجدت مسليمة على الحق فاتبعته فتزوجته، قالوا: ارجعي إليه فقبيح بمثلك أن ترجع بغير صداق. فرجعت فلما رآها مسليمة أغلق الحصن وقال: مالك؟ قالت: أصدقني صداقاً، قال: من مؤذنك، قالت: شبيث بن ربعي الرياحي، قال: عليَّ به فجاء فقال: ناد في أصحابك أن مسيلمة بن حبيب قد وضع عنكم صلاتين مما أتاكم بها محمد وهي: صلاة العشاء وصلاة الفجر، قال: وكان من أصحابها الزبرقان بن بدر وعطارد بن حاجب وعمرو بن الأهتم وغيلان بن خرشة وشبيب بن ربعي ونظراؤهم من تميم، قال حكيم بن عياش الأعور الكلبي وهو يعيّر مضر ويذكر ربيعة:


أتوكم بدين قائم وأتيتم


بمنتسخ الآيات في مصحف طب


ثم إن سجاح خرجت في جنود الجزيرة بعد أن صالحها مسيلمة على أن يحمل إليها نصف غلات اليمامة فاحتملته وأنصرفت به إلى الجزيرة فلم تزل في بني تغلب حتى نقلهم معاوية عام الجماعة في زمانه وكان معاوية حين أجمع عليه أهل العراق بعد علي أخرج من الكوفة المستغرب في أمر علي وينزل داره المستغرب في أمر نفسه من أهل الشام وأهل البصرة وأهل الجزيرة وهم الذين يقال لهم النوافل في الأمصار فأخرج من الكوفة القعقاع بن عمرو بن مالك إلى إيليا بفلسطين فطلب إليه أن ينزل منازل بني عقفان وينقلهم إلى بني تميم فنقلهم من الجزيرة إلى الكوفة وأنزلهم منازل القعقاع وبني أبيه وجاءت معه سجاح وحسن إسلامها. انتهى


عبدالله بن عبار العنزي

جريدة الجزيرة

أبو إبراهيم الحائلي
28-11-06, 01:58 PM
أخي خزانة الأدب بالنسبة لعبد الله بن ثاني هو تميمي فيما أعلم ..

خزانة الأدب
29-11-06, 04:14 PM
جائز، ولكن مقالته تدل على أنه ليس من بني تميم، وربما يكون قد اختلط عليك بآل ثاني حكام قطر

أبو معطي
03-12-06, 08:01 PM
أخي خزانة الأدب بالنسبة لعبد الله بن ثاني هو تميمي فيما أعلم ..


أخي الفاضل أبو ابراهيم الحائلي سلمك الله

عبدالله بن ثاني عنزي وليس تميمي


وجزاك الله خيراً على هذا الموضوع والردود وبارك فيك

أبو إبراهيم الحائلي
03-12-06, 11:41 PM
أخي الفاضل أبو ابراهيم الحائلي سلمك الله

عبدالله بن ثاني عنزي وليس تميمي


وجزاك الله خيراً على هذا الموضوع والردود وبارك فيك

نفع الله بك وبارك فيك أيها الحبيب .. لقد أُخبرت أنه تميمي لذا قلت أنه تميمي..

أبوحاتم الشريف
04-12-06, 07:17 PM
قصة سجاح التميمية مشهورة لكن هناك إسناد لهذه القصة ولوكان ضعيفا؟

وأنا أظن أن قصة سجاح ملفقة من بعض أعداء قبيلة تميم المضرية !وأنا لم أتصور كيف ترضى قبيلة تميم القوية الأبية برجالها بأن يسمحوا لامرأة كاهنة تقودهم ؟!

وفي الحقيقة نجد على مدار التاريخ أن قبيلة تميم لها أدوار قوية ومؤثرة على جميع القبائل في الخير والشر وفي الحق والباطل في السنة والبدعة ومعلوم أن ذو الخويصرة تميمي لكن أيضا الأحنف تميمي والقعقاع تميمي

وكثير ممن خرجوا على علي من تميم ولكن أيضا كثير ممن معه من تميم

وقد يكون حصلت ردة لبعض الأشخاص من بني تميم لكن الجمهور العام لم يرتد وكانوا على الإسلام والله أعلم