المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب تذكرة النحاة لأبي حيان وجناية المحقق عليه ...


محمد بن القاضي
25-11-06, 01:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


نشرة كتاب التذكرة للدكتور عفيف عبد الرحمن في الميزان :



الحمد لله وصلى الله على محمد وآله ..

تنبيهات على أخطاء منكرة لمحقق كتاب التذكرة
لأبي حيان النحوي الأندلسي
بقلم:
محمد القاضي
===========================================
ليس هناك دارس أو باحث أو طالب لا يعرف أهمية كتب أبي حيان الأندلسي – باعتباره من نحاة الأندلس المجتهدين البارعين – ومن خلال وصف المتقدمين لكتاب التذكرة تتوق نفوس الباحثين لرؤيته ، وهذا ما حدث حينما علم كاتب السطور بصدوره منذ نحو عشر سنوات ، إذ جد في طلبه حتى وجده ، فلما وجده وجد فيه علما غزيراً ، ومباحث عميقة ، ونقولاً نادرة ، ويكفي أن ينقل عن كتب معظما لم يصل إلينا ، وفيه بحوث وتقييدات على كتاب سيبويه – مثلا – يندر أن توجد في غيره ، كما أن فيه ما يدل على أنه اعتمد على نسخ خطبة ممتازة للكتب التي ينقل منها ، فقد راجعت بعضها على النسخ المطبوعة فوجدت فروقاً هائلة ، وزيادات معتبرة ، ويمكن الاكتفاء بالتمثيل بما يأتي :
1-كتاب أيمان العرب في الجاهلية للنجيرمي :
نقل عنه من ص 403 : 405
وفيه زيادات على النسخة المطبوعة بمصر بتحقيق الشيخ محب الدين الخطيب .
2- كتاب الفرق لقطرب :
نقل عنه من ص 657 : 665 ، ص 679 : 680
وفيه زيادات واختلافات مع النسخة التي حققها د . خليل العطية بمصر .
هذا إلى ما سوى ذلك من فوائد لا أحصرها .
تقويم التحقيق جملة :
كان ينبغي – والحال ما رأينا – أن يتوفر على هذا الكتاب محقق واع دارس فتان يقدمه للباحثين في صورة صحيحة تتوفر فيها سمات التحقيق العلمي ، ومن خلال النظر العام في الكتاب المطبوع يلاحظ من له مراس بهذا الفن أن الكتاب خال من أقل هذه السمات ؛ فالنص محرف ، وتلك قاصمة الظهر ، والمحقق لا يعي ما ينقل ، والهوامش ، وما امتلأت به في بعض المواضع أكثره خلط وتخبيط ، والفهارس مختلة ، والتوثيق من المصادر والمقابلة عليها معدوم . وحتى لا يستهول ذلك التعميم ، نلجأ إلى التفصيل – بصورة لا تفتقر إلى الإيجاز – بل تميل إليه ، وعلى الله التكلان ، وهذا هو التفصيل :
تفصيل المآخذ على المحقق ، على سبيل الإيجاز رغبة عن اللغو وبطريقة الاختصار ميلا عن الحشو ، فأما أهم هذه المآخذ فهو :
1-أخطاء النص :
وهي أولى الأخطاء بالإظهار ، لأن تقويم النص وضبطه ، هو ألف باء التحقيق ، وأخطر ما يتعرض له المحقق ، لأن إن نشر النص محرفا فمعناه أنه نشر نصا غيره ، وهو قصم لظهر التحقيق ، وإخراج لهذا المنشور عن حيز
وفي الكتاب الذي بين يدينا لا تكاد توجد صفحة ليس فيها أكثر من خطأ ، فاحش في النص ، ففي خلال سبع صفحات ونصف مما نقله أبو حيان عن ( كتاب المفاحشات ) لعاصم بن الحدثان ( ) ، سجلت القراءة العجلى ستة وستين خطأ ظاهرا إما في الكتابة أو في الضبط أو في الأسقاط – هذا إلى جوار إغفاله الضبط في المواضع التي لا مفر للمحقق فيها من الضبط ، وإعماله في المواضع التي تسهل قراءتها على التلميذ المبتدئ .
ويلاحظ أن أخطاء تقويم النص راجعة إلى جهل المحقق بما ينقل ، وعدم فهمه لمرمى الكلام مهما كان مباشراً ، وإليك بعض الأمثلة :
1-ص 131 سطر 9 :
ملخص المجلس أن المازني سئل عن سبب قلة روايته عن الأصمعي ، فذكر قصة ، ملخص ما فيها أن المازني اتهم بالقدر عنده ، وأحس أنه يريد أن يوقعه في قول يحرض العامة به عليه ، قال : " فأبطلت غشيانه بعد ذلك " ، لكن المحقق يكتبها هكذا : " فأطلت غشيانه ( ) .. " ومعنى هذا أنه لم يفهم أول الكلام، و لا مقصد المازني .
2-ص 13 سطر 8 :
يتحدث أبو حيان عن " مذ " " منذ " ، ويصل إلى القول بعدم جواز استخدامهما مع الفعل الموجب الذي يقتضي الدوام مصححاً مذهب أبي الحسن الأخفش في ذلك ، يقول حسب المطبوعة :
" وهو الصحيح ؛ لأن معناهما بعد الموجب إنما هو تبيين مدة دوام الفعل ، أو تبيين أول مدة دوامه ، وسواء أكان في ذلك على صيغة الماضي أم المضارع ، [ قال الشاعر ] :
جالت لتصر عني فقلت لها اقصري إني امرؤ صرعي عليك حرام
أخر ج " حرام " مخرج :
حذار من رماحنا حذار
ويتساءل القارئ الذي يريد أن يفهم : ما العلاقة بين الشعر وبين كلام أبي حيان في مسألة " مذ ، منذ " ؟ فلا يجد جواباً ؛ لأنه لا علاقة أصلاً ، ولأن أبا حيان لم يأت بالشعر للتدليل على أي شئ في المسألة ، وإنما هو أنهى المسألة عند قوله : أم المضارع . وشرع ينقل شيئا آخر من الفوائد حول حمل المصدر في بعض المسموع على صيغة اسم الفعل لتشابه الصيغة – وهو ما يمكن أن يدخل تحت ما يسمى بالتوهم – وهو موضوع جديد – لكن المحقق لما وجد شعراً ظن أنه لابد أن يكون له علاقة بما قبله ، فزاد بين المعقوفتين قوله ( قال الشاعر ) .
وإنما كان ينبغي له أن يفصل بين هذا الشعر والكلام السابق بفاصل واضح ، إلا أنه بدلاً من أن يفصل اجتهد في أن يصل . وهذا كثير جداً يغلب على الكتاب كله حتى جعل فهمه شيئا ثقيلا قبل إعادة كتابته ( ) .
3- ص 15 سطر 1 :
يذكر بيت شعر للاستدلال على تعبيرات ساقها الأصمعي وأبي زيد مثل : شغل شاغل شيب شائب ، صدق صادق .. الخ ، فيكتب البيت هكذا:
يخضبن بالحناء شيئا ( ) شائبا يقلن : كنا مرة سبائبا .
وإنما الصواب الذي يتحقق به الشاهد هو " شيبا " بالباء . ومن المضحك أن يكتب في الحاشية عن هذا البيت :
" الشعر غير موجود في كتب النحو "
وكأن الموضوع قضية نحوية يبحث عن الشاهد فيها في كتب النحو ! .
4- وأحيانا يكون الأمر واضحاً من خلال تعليق المصنف عليه ، ومع ذلك يخطئ المحقق ، كما في ص 125 السطر التاسع – بيت طفيل الغنوي :
كأن على أعرافه ولجامه سني ضرم ( ) من عر فج يتلهب
فكلمة ( يتلهب ) تدل على أنه ضرم يتلهب ، ومن خلال التعليق وشرح البيت يتأكد أنه ضرم ، لكن المحقق يصر على أنها ( صرم ) بالصاد المهملة .
وهذا كثير جداً لا يحصى ، راجع :
ص61 مقر عيب … كتبها مقد عيب
ص403 ( و إلاهتك ) – هكذا على قراءة من قرأها على المصدر – أصر على كتابتها ( وآلهتك ) وليس فيها الشاهد هكذا .
ص468 : " ما حكى الكوفيون من أراك تسد مسد الضمير ليس بشيء "

أقول : بل ما حكاه هو عنهم ليس بشيء ، وإنما الصواب :
" ما حكى الكوفيون من أن ( أل ) تسد مسد …. الخ " ( ) .
2- عدم البحث في المصادر :
ليس أحد ينكر أهمية عرض النص على مصادره ، ورؤيته من خلالها ، وهذا أمر مقرر في أصول التحقيق . وهوامش الكتاب تدل على أن هناك فقراً في الرجوع إلى المصادر لا يتناسب مع خطورة هذا الكتاب المهم ، والأخطر من ذلك أن الدراسة الناقدة لهذه الحواشي تدل على أن الرجوع للمصادر في المواضع التي فيها المحقق للمصادر كان هامشيا جداً ، ففي ص 269 يقول أبو حيان :
" س : ولا سابقاً … البيت
شاهد : تنوين سابق ، ونصب سابقاً به …. الخ "
وفي تخريج المحقق للبيت يقول : " ديوان زهير 287 " ولا يزيد . فإذا رجعنا إلى ديوانه – رواية ثعلب – في هذا الموضع ، وجدنا لفظ الشاهد :
ولا سابقي شيء إذا كان جائياً
وهذه الرواية لا شاهد فيها لسيبويه لا على تنوين شيئا ولا على نصب شيئا به – كما يلاحظ – فما معنى العزو إليها ؟
ومثله أيضا ص 46 ؛ إذ ذكر بيت زهير مكسوراً هكذا :
أراني إذا أصبحت أصلحت هوى فثم أمسيت أمسيت غاديا ( ) .
وفال في الهامش ولم يزد : " البيت لزهير بن أبي سلمي ، ديوانه : 285 ، والخزانه : 3 / 588 " .
أقول : الذي في الديوان في هذا الموضع – وهي رواية ثعلب في شطره الأول :
أراني إذا ما بت بت على هوى ……………………………. الخ
ولم يشر إلى اختلاف الرواية على الأقل ، بل كان ينبغي أن يبحث عن الرواية التي في النص أين هي ؟ رواية الشنتمري ، وفي كتب التراجم . لكنه لم يفعل من ذلك شيئا .
ومن هنا كثرت عند المحقق عبارة :
" لم أعثر على مصدر الشعر وقائله "
حتى زنيت أكثر من نصف حواشي الكتاب ، وحتى وجدنا صفحة مثل ص 91 ص 460 ، فيها سبعة حواشي كلها تقول : " لم أعثر على مصدر الشعر " إنه من البلاهة التسليم بأن المحقق بحث ولم يعثر ، وإنما هو يقصد أنه لم يعثر عليه في أثناء جلوسه في المكتبة ، لا في أثناء بحثه في الكتب ، وهذا مثال واحد صارم ، في ص 220 ، يقول أبو حيان :
" وقد أنشد ( ف ) مما قيل ، وعرف بقائله سيبويه :
وما الفتى حلمي مضاعاً
أبدل حلمي من ضمير المتكلم … ( ) "
قال المحقق في الحاشية كلمته المتكررة : لم أعثر على مصدر الشعر وقائله " يقول هذا على الرغم من أن المصنف يقول : " وقد عرف بقائله س " وليس لسيبويه إلا كتاب واحد يتكاسل محقق كتاب خطير مثل " تذكرة النحاة " عن البحث في مظانه وهذا الشطر هو صدر بيت من شواهد سيبويه ، ذكره في ( 1 / 77 ط بولاق ) ونسبه لرجل من بجيلة أو خثعم ، ونسبة الفراء في المعاني ( 2 / 242 ) لعدي أبي زيد .
وتحت هذا مباشرة في لآخر الصفحة : " س تؤخذ كرها "
قال المحقق في الحاشية (4) : لم أعثر على مصدر الشعر و قائله ، ولا يصح تسمية هذا الصنيع إلا بالكسل العلمي ، لأن المصنف نسبة إلى سيبويه ، وليس لهذا الرجل إلا كتاب واحد ، والكلام بعده يشعر أنه في مسائل البدل ، وهذا الباب كله في مباحث البدل . ولذلك فالشاهد موجود في الكتاب ( 1 / 78 ) – ولم ينسبه ونصه :
إن على الله أن تبايعا تؤخذ كرها أو تجيء طائعا ( )
3- الخلط في ضبط الأعلام
والتعريف بهم :
وهذا واضح في معظم أعلام الكتاب ؛ فهو لا يفرق بين المتشابه منهم ، بل لا يعرف ضبط كثير منهم ، ويترجم لغير العلم الموجود في النص ، وإليك قليلا من الأمثلة :
1-ص 331 : " الأخفش في الأوسط " كل فعل فيه ألف وصل … "
إنما هي " الأخفش الأوسط " وليس فيها حرف الجر ( في ) لأننا لا نعرف لأحد الأخافش كتابا اسم ( الأوسط ) .
وقد تكررت ص 332 ، 368 . وسيأتي مزيد على هذا في مدى معرفته بالأخفشين الثلاثة .
2- ص 123 : " حتى رأى الخضر خرق سفينة "
إنما هي ( الخضر) – بفتح فكسر – كما في الحديث الصحيح .
3- ص 96 : " وحكى عن أبي الخطاب … "
قال في الحاشية : " هو سعيد بن مسعدة – أبو الحسن - … "
وهذا كله تخليط ، لأن أبا الخطاب هو الأخفش الأكبر ، وهو عبد الحميد بن عبد المجيد ، أحد شيوخ سيبويه – رحمه الله ( ) . والذي ترجم له هو أبو الحسن الأخفش الأوسط .
4- " .. والمصنف – رحمه الله – كأنه اختار مذهب البصريين … "
قال في الحاشية (1) : " هو أبو حيان " – وهذا غلط يدل على عدم فهم أو تثبت ؛ فإنما أبو حيان يحكي عن المصنف الذي ينقل عنه ، وهو شيخه الإمام بهاء الدين ابن النحاس الحلبي ، في شرحه لمقرب ابن عصفور ( ) .
5- في ص340 ، ص 345 : " قال شيخنا رحمه الله … "
قال في الحاشية في الموضعين إن المراد هو أبو جعفر أحمد بن الزبير ، وليته ما قال ذلك ، وترك الأمر للقارئ حتى يفهم صوابا أنه هو ابن النحاس شارح المعرب – الذي أشرنا إليه آنفا .
6- ص 422 : " قال أبو محمد … "
يعرف المحقق أبا محمد في الحاشية (2) بقوله : " هو أبو محمد بن طاهر القزويني ، وقد سبقت ترجمته " ولست أدري ما الذي أدخل ابن طاهر هنا ! مع أن المصنف ينقل من كتاب ( زلات العلماء ) لأبي محمد الأعرابي ؟ !
وهذا متكرر في ثنايا الكتاب .
4- عدم كمال الحواشي :
وهو دليل على العجلة ، وعدم التأني ، واستعجال إخراج الكتاب للطبع وهو ما أذهب عنه رونق العلم ، ورواء ، وبركته ؛ فمن ذلك :
1- ص 123 : حاشية (2) " انظر المسألة في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف "
أين الجزء والصفحة ؟
ونجيب على هذا السؤال بأنها في ح1 ص 702 طبعة محمد محيي الدين عبد الحميد . وقد أوردها الزجاجي في مجالس العلماء ط / الخانجي ص 9 ، والسيوطي في الأشباه والنظائر 3 / 15 ، وفصلها بدقة مع بحث جيد ابن هشام في مغنى اللبيب ح1 ص 80 : 84 من طبعة دار إحياء الكتب العربية ، مع تقريرات العلاقة الشيخ محمد الأمير .
2- ص 140 : " … والذي حدثني على بن سليمان "
قال المحقق في التعريف به : هو الأخفش أبو الحسن .
قلت : وهذا التعريف أعسر من تعريف الماء بالماء ، لأن الأخفش أبا الحسن يحمله هذا ، وسعيد بن مسعدة ، وكان ينبغي أن يقول :
" هو الأخفش الأصغر : أبو الحسن ….. وهو أحد تلامذة المبرد ، وثعلب . برع في العربية ، وصنف فيها – ( ت 315 أو 316 ه ) ( ) .
5- أوهام في الكتب :
ينبغي للباحث في التراث أن يكون على معرفة بحركة نشر الكتب ، حتى يحيط علماً بما نشر منها ، ليفيد منه ، خصوصاً إذا تعلق الأمر بمصادر كتاب هو يحقق . ومن المعروف أن المحقق له كتابان يمثلان فهرست لجهود النشر في الدراسات اللغوية والأدبية العربية :
الأول : الجهود اللغوية في القرن الرابع عشر الهجري .
والثاني : مكتبة العصر الجاهلي .
ومع ذلك نلاحظ قصوراً في ناحية متابعة حركة النشر ، الأمر الذي يجعلنا نتشكك في استيعاب هاتين الدراستين السابقتين ، ومن أمثلة ذلك ظنه أن بعض الكتب لم يصل إلينا ، في حين أن مطبوع ، وبعض مشهور ( ) :
1- أيمان العرب لأبي إسحاق النجيرمي الكاتب : طبع في مصر ( المطبعة السلفية سنة 1382 هـ ) بتحقيق الأستاذ محب الدين الخطيب – وهذه الطبعة هي الطبعة الثانية .
2- المشكل لابن قتيبة: هو مشكل القرآن ، وهو مطبوع مشهور .
3- غريب الحديث للقتبي : والقتبي هو ابن قتيبة ، وقد طبع هذا الكتاب بالعراق ، وهو مشهور .
4- الحلبيات للفارسي : وهو المسائل الحلبية ، وقد طبع بالعراق .
5- شرح مقصورة ابن دريد للمهلبي : نشر في مجلة المورد العراقية بتحقيق محمود جاسم الدرويش ( المجلد الرابع عشر – الأعداد الأولى ) .
6- الفصول لابن معط ، وهو الفصول الخمسون – وقد نشر بمصر . وهذه أمثلة لم يرد بها الحصر ، وإلا فهو أحيانا يذكر الكتاب فيما لم يصل إلينا ثم في الفهرست يقرر أنه مطبوع ، مثل كتاب شرح فصيح ثعلب لأبي عمرو الزاهد ، كما توهم أن كتاب ( اللغات ) هو كتاب مستقل للرازي ، مع أنه جزء من أجزاء كتابه ( المحصول ) ( ) .
7- أخطاء في كتابة الشعر
وفهرسته
والعلم به :
من خلال قراءة الكتاب يشعر الدارس أن المحقق لا علم له بالشعر – من حيث أوزانه وعروضه عامة ، فهو لا يفرق بين الشعر والرجز ، و لا بين حروف الروي المختلفة ، و لا يهتم بإقامة كسر في بيت شعر – أو حتى الإشارة إلى كسره – إن كان مكسورا في الأصل ، بل لا يهتم بكتابته كتابة صحيحة من حيث الخلو من التحريف أو ضبطه ضبطا صحيحاً ، وهذا مثبوت في الكتاب لا يحتاج إلى برهان ، ونكتفي بذكر بعض الأمثلة على ذلك ، منها :
1- فهرس المحقق أكثر من أربعين بيتاً من الرجز في فهارس الأشعار ، منها في حرف الباء :
جاءوا بصيد عجب من العجب أزيرق العينين طوال الذنب
- وهو فوق ذلك يضه في الباء المكسورة !
- وفي حرف العين :
أرمي عليها وهي فرع أجمع وهي ثلاث أدرع وأصبع
2-فهرس في أجزاء الأبيات مجموعة من الأرجاز ، لعلها من أهمها أنه ذكر البيت :
أو فرساً محشوة أوزا
وهو أحد خمسة أبيات من الرجز موجودة في هذا الموضع ص 137 ، وهو صنيع غريب !
3- فهرس في الأرجاز لمجموعة من الأبيات الشعرية ، منها :
يا سند الظاعنين من أحد حييت من منزل ومن سند
وقوله :
قضي القضاء ، وبويع الصديق
والله ربي بالثناء حقيق
4- خلط في فهمه لمفهوم القافية والروي ، فجعل :
شرابها ، حمامها في ( الهاء ) – مع أن الروي في الأولى باء ، وفي الثانية ميم ( ) .
5- أخطأ في ضبط الأبيات الشعرية التي نقلها داغل النص بصورة مزعجة ، وقد أشرت في أول المقصد الثاني إلى ما وقع فيه حين نقل ما كتبه المصنف عن كتاب ( المفاحشات ) ، ومن عجيب ذلك البيت الآتي للعقيلي ( ) .
ووالله لولا رهبة الله وحده قطعت أذن أيري بأبيض ذي أثر
فهنا ثلاثة أخطاء في الضبط ، أعجبها ( أذن ) – إذ جعل لأير الشاعر
أذنا ، ولم يبال بكسر البيت من أجلها ، وإنما هو :
……………… قطعت إذن ……………………..

المقصد الرابع : تطبيق
على الصفحات العشرين الأولى من الكتاب :
وهو الجزء الذي قرره لنا أستاذنا الفاضل – حفظ الله تعالى – للتدريب على نقد التحقيق ، وذلك في مطلبين :
1- بيان ما فيه من خلل وغلط .
2- تحقيق جزء منه ، وهو ما يتعلق د ( رب ) – حسب الطاقة .
=======
1- أهم ما في هذه الورقات من
غلط وخلل
======
1- عدم تقسيم الموضوع إلى فقرات تسهل القراءة والإفادة .
2- التعريف بالأعلام جيد ، ولكن الإغراق فيه وترك التعريف بالمعارف نفسها ، وتوثيقها عيب كبير وقع فيه المحقق .
3- خطأ الضبط مثل ( الصدر ) ص5 غطفان ص 9 .
4- التحريف مثل : حلق الأحمر ص6 ح 3 ، ويرعون بها ص9 والصواب : ويراعون .
5- خطأ التخمين ، مثل ص 8 ح1 ؛ قال العبارة محذوفة ، وأظنها : وإذا عدوت .. الخ وهذا لا معنى له . والصواب : وإذا نسبت – لا يصح غيره . والله أعلم .
6- عدم استخدام حلامات الترقيم بصورة صواب ، مثال ( ص 7 ) :
" …. خلافاً للرماني وابن طاهر ، إذ زعما أنها لا تتعلق وتزاد ( ما ) بعدها .. "
وهنا أدخل المحقق زيادة ( ما ) بعدها في زعم الرماني وابن طاهر ، وهو غلط . وكان الصواب أن يحجز بالنقطة بعد قوله " لا تتعلق " والأولى أن يبدأ من أول السطر في الحكم الجديد . كما أن الفاصلة التي بعد ابن طاهر أحب إلى أن تكون منقوطة .
7- في ص 21 حاشية 4 ، أحال إلى مصدر حديث هو شاعرات العرب لعبد البديع صقرم من أجل بيت شعر حميدة زوج روح بن زبناع : مع أنها مشهورة .
هذا إلى جوار العيوب التي أشرت إليها في أثناء الدراسة السابقة .







بقلم:
محمد القاضي
مدير مركز القبلة للموسوعات والبحث العلمي

أبو مالك العوضي
25-01-07, 07:38 AM
جزاك الله خيرا أستاذنا الكريم

وأقترح على كريم علمكم أن تخدموا هذا الكتاب بتحقيق جديد؛ لأنه لم يخدم فيما أعلم

وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه

محمد بن القاضي
27-01-07, 12:21 AM
حفظك الله أبا مالك
لو قدرنا نتصل ببعضنا البعض ونتعاون في هذا العمل الكبير فلا مانع عندي بل أتتمناه .
فالكتاب جد محتاج لما فيه من الفوائد .

العجوري
05-10-08, 09:32 PM
أبحث عن نسخة لهذا الكتاب فهلاَ ساعدتموني في الحصول عليها إن تكرمتم . حبذا لو كانت نسخة Pdf ضروري جدا يا أخواني وجزاكم ربي خيرا

محمد بن القاضي
08-10-08, 10:18 AM
أبحث عن نسخة لهذا الكتاب فهلاَ ساعدتموني في الحصول عليها إن تكرمتم . حبذا لو كانت نسخة Pdf ضروري جدا يا أخواني وجزاكم ربي خيرا

لو انت من اهل مصر او السعودية أرسل لك صورة من النسخة التي بين يدي منه اخي العجوري

العجوري
12-10-08, 09:06 PM
أخي محمد
أنا من أهل الأردن فهل يمكنك ان ترسلها لي ؟؟؟
أرسل لي برسالة على بريدي الالكتروني كي أعطيك تفاصيل الإرسال إن استطعت .

العجوري
15-10-08, 09:59 PM
أخي محمد هل من رد ؟؟؟

محمد بن القاضي
20-06-09, 01:45 AM
أخي محمد
أنا من أهل الأردن فهل يمكنك ان ترسلها لي ؟؟؟
أرسل لي برسالة على بريدي الالكتروني كي أعطيك تفاصيل الإرسال إن استطعت .

أخي لو أنت من مصر أو السعودية كنت سأرسل لك صورة من النسخة يدويا أما البريد الالكتروني فليس عندي اسكنر لكي اصور عليه الكتاب كيف أصنع؟؟

رجب هارون مسامبا
27-08-09, 11:11 PM
الكتاب في الأردن في مكتبة دنديس
لديهم نسخ كثيرة جدا

محمد بن القاضي
08-12-09, 06:07 PM
الكتاب في الأردن في مكتبة دنديس
لديهم نسخ كثيرة جدا

طيب أجل حلت المشكلة ويمكن لأخي العجوزي أن يتصل بهذه المكتبة فوالله لم أستطع تصيره ع الإسكنر لأنه كبير الحجم جدا

غير مسجل
13-02-10, 05:48 PM
د.وليد السراقبي.

-------

بسم الله الرحمن الرحيم
سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته،
تعقيباً على مقال الأستاذ محمد القاضي:(تذكرة النحاة وجناية المحقق عليه) أود أن أشير إلى أنني كتبت نقداً للتحقيق منذ عام 19990 ونشر في مجلة عالم الكتب، السعودية.وستنشر مقالة أخرى قريباً في مجلة العرب.وأنا أعمل في تحقيق الكتاب منذ زمن بعيد،وقد قاربت على الانتهاء منه،وسيرى النور عن إحدى المؤسسات المرموقة،ولعل هذه بشارة لمحبي تراثنا العربي الإسلامي.ولدس مخطوطاته.ولكم حبي وتقديري

منصور مهران
13-02-10, 11:59 PM
تحيتي إلى أخي الحبيب الأستاذ الدكتور وليد السراقبي

وإحياء لتذاكرنا في مجالس الأربعاء في مدينة الرياض ؛

أبدي لكم أن ترقبنا لتحقيقكم كتاب ( تذكرة النحاة ) قد طال

ونسأل الله أن يمتعكم بالصحة والمعافاة وأن يعجل الله بظهوره للقراء قريبا إن شاء الله .

وقولكم :

( تعقيباً على مقال الأستاذ محمد القاضي:(تذكرة النحاة وجناية المحقق عليه) أود أن أشير إلى أنني كتبت نقداً للتحقيق منذ عام 19990 ونشر في مجلة عالم الكتب، السعودية )

فيه فألٌ حسن أن يمد الله في عمركم وعمرنا معكم حتى هذا التاريخ لنقرأ هذا النقد كما قرأناه في القرن الماضي .

ودمتم لأحبائكم وعارفي فضلكم .

محمد بن القاضي
21-04-10, 09:45 PM
د.وليد السراقبي.

-------

بسم الله الرحمن الرحيم
سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته،
تعقيباً على مقال الأستاذ محمد القاضي:(تذكرة النحاة وجناية المحقق عليه) أود أن أشير إلى أنني كتبت نقداً للتحقيق منذ عام 19990 ونشر في مجلة عالم الكتب، السعودية.وستنشر مقالة أخرى قريباً في مجلة العرب.وأنا أعمل في تحقيق الكتاب منذ زمن بعيد،وقد قاربت على الانتهاء منه،وسيرى النور

ما شاء الله

والله نتشوف لهذه الطبعة فالكتاب يحتاج إلى جهد كبير في تحقيقه

ونسأل الله أن يوفقكم لخدمته وخدمة العلم النافع
==

سليمان خاطر
18-02-13, 07:02 PM
بعد مضي هذا الوقت الطويل ماذا حدث في النشرة الجديدة التي بشر بها د.وليد لهذا الكتاب هنا ؟ هل خرج الكتاب بتحقيق علمي جديد ؟ ومن أين يمكن الحصول على نسخة منه ؟

منصور مهران
18-02-13, 11:08 PM
نسأل الله أن يكشف الكربَ عن أخي وصديقي الدكتور وليد السراقبي وعن جميع المنكوبين في سورية الحبيبة .

الكهلاني
19-02-13, 01:43 AM
اللهم آمين، اللهم آمين.