المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عبدالرحمن الناصر وعهد الخلافة فى الأندلس


أم حنان
07-12-06, 03:45 PM
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

عين الأمير عبدالله بن محمد الأول اخر الأمراء فى الأندلس حفيده عبدالرحمن الناصر بن محمد بن الأمير عبدالله ليرثه فى الحكم ، وكان عمر عبدالرحمن الناصر ثلاثة أسابيع ، وقد أولى الأمير عبدالله حفيده عبدالرحمن عناية خاصة وجعله أمينا على بعض أعماله ، وكان يسند إليه بعض المهام ليرثه فى حكم الأندلس من بعده ، ولم يخب ظن جده به ، فقد حقق اماله وامال الناس فيه .
تلقى عبدالرحمن الناصر من جده الأمير عبدالله العناية وولاه العهد من بعده ، وربما كان ذلك تعويضا لفقدان ابنه محمد ، فما أن شب عبدالرحمن الناصر حتى ظهرت عليه علامات النجابة والذكاء ، وكان عند حسن ظن جده الذى توسم فيه الخير ، ولما توفى الأمير عبدالله تولى حفيده الناصر الحكم وكانت الأندلس يومها تحتاج إلى الهمة العالية والسياسة الحكيمة لحل مشاكلها وتوفير الإستقرار المطلوب والإستمرار فى دفع موكب الحضارة الخيرة والإنتاج الفكرى المترعرع فى ربوعها .
كانت الأندلس قد أزعجها القلق بسبب بعض المخالفات الكائنة فيها ، كانت مهمته خطرة وصعبة ، وكان سنه يوم تولى الحكم ثلاثا وعشرين سنة لذلك بايعه كل أصحاب المكانة ولم ينافسه أحد .
كان الناصر أميرا حازما ، وذكيا عادلا ، وعاقلا شجاعا ، محبا للإصلاح وحريصا عليه قاد الجيوش بنفسه ، فأنزل العصاة من حصونهم لشجاعته وسياسته الحكيمة بالسيف أو بالسياسة الرشيدة التى اتبعها ، عفا عمن طلب الأمان وعاد إلى الطاعة ، حتى أنه عين بعض المخالفين- بعد عودتهم إلى الطاعة - فى مناصب مهمة إذ كانوا من أصحاب الكفاءات ، أحبه الشعب وأخلص له ، وكان هو قدوة له ، لذلك استطاع أن يقضى على العصاة ويعيد للأندلس وحدتها ومكانتها
أدب المتمردين من حكام الشمال الأسبانى وجعلهم يدركون قوة الأندلس حتى انقلب تحرشهم إلى خضوع تام لرغباته ، رضخوا للشروط التى يضعا لهم ويمليها عليهم ، بلغت الأندلس- أيامه -
فى هذه المدة من القوة بحيث أن حكام أسبانيا الشمالية طلبوا أحيانا إلى السلطات الأندلسية التدخل فى حل مشاكلهم ......وتأكيدا لقوة الأندلس-مع أسباب أخرى- أعلن عبدالرحمن الثالث الخلافة الأندلسية فأنهى بذلك عهد الإمارة سنة 316 ه (929) م واستمر حكمه نصف قرن من الزمان ....يروى المقرى فى نفح الطيب(أنه وجد بخط الناصر -رحمه الله- : أيام السرور التى صفت له دون تكدير يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا ويوم كذا من كذا ....، وعدت تلك الأيام فكانت أربعة عشر يوما ) ....من كتاب التاريخ الأندلسى / تأليف عبدالرحمن على الحجى

أم حنان
08-12-06, 01:08 PM
استمر عهد الخلافة فى الأندلس منذ سنة 316 إلى 400 هجرية ، حين توفى الناصر تولى الخلافة ابنه الحكم الثانى المستنصر بالله (350-366هجرية) كانت الأندلس مستقرة على أسس ثابته موحدة ، حدودها امنة ومتمتعة بالتقدم والعمران الباهر ، وكان الحكم قد أعده أبوه لمثل هذا المنصب ، فأسند إليه أمورا مهمة فى حياته ، واستمر الحكم راعيا لهذا الموكب أكمل مشاريعا بدأت قبله وأنشأ غيرها ، عرف بصفات كثيرة يبرز منها حبه للعلم ، وزادت العلوم ازدهارا وزهت الأندلس بمجالس العلم والجامعات والمكتبات العامة ، وكان الحكم نفسه عالما كبيرا ، جلب الكتب من البلاد الإسلامية كافة وبذل فيها الأموال الكثيرة ، كان الحكم ميالا إلى السلم مماجعل حكام الشمال الإسبانى يتصورونه ضعيفا ، فبدأوا ببعض الهجومات فجهز جيشا لتأديبهم ، وقاده بنفسه ورد المعتدين وأمن حدود بلاده ، ولما توفى- بعد حكم دام ست عشرة سنة - تولى وليده البالغ من العمر إحدى عشر سنة وهو هشام المؤيد بالله الحكم ، وبموت الحكم تتبدل الأحوال فى الأندلس وتأخذ الأمور والأحداث مجرى جديدا ، إذ لم يكن باستطاعة هذا الوليد النهوظ بأمور الأمة ،وهو غير قادر لصغر سنه على رعاية شؤون الدولة ، ونهض بعض الرجال لتولية غيره ، كما رغب اخرون أن يبقى هو ،ارتأت جماعة الصقالبة تولية المغيرة بن عبدالرحمن الناصر وكان عمره يومها سبعا وعشرين سنة ، وانتهى الأمر بقتل المغيرة والإبقاء على هشام المؤيد بالله ......كان الرجل القوى وراء هذه الأحداث محمد بن أبى عامر عرف بالحاجب المنصور حيث استطاع أن يأخذ السلطة لنفسه ويحكم باسم هشام ولما توفى ابن أبى عامر حكم بعده ابنه عبدالملك المظفر ثم ابنه الاخر عبدالرحمن (شنجول) وبمقتل الأخير تنتهى الخلافة فى الأندلس .
ويرى بعض المؤرخين أن الخلافة تنتهى بموت الحكم المستنصر ولكن الدولة العامرية كانت امتدادا للخلافة إذ كانت تحكم باسمها وتحتمى بظلها .

أم حنان
12-12-06, 10:37 PM
عهد الطوائف
بعد انتهاء الخلافة فى الأندلس عاشت الأندلس سنوات من الفرقة والتنافس ، حاول عدد من المخلصين حتى سنة 422 هجرية استمرار وحدته وإعادة خلافته وبذلوا فى ذلك الجهود الكبيرة دون جدوى ، فانتابت الأندلس حالة مريعة تبعث على الأسى ، عندها يبدأ قيام الطوائف، حين تصدع بنيان ذلك الصرح الشامخ أعلن أهل قرطبة وعلى رأسهم أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور إلغاء الخلافة ، أسند القرطبيون أمرهم إلى شيخ الجماعة الوزير أبى حزم بن جهور قال ابن بسام فى الذخيرة (نقلا عن ابن حيان) : ( فأعطوا منه قوس السياسة باريها ،وولوا من الجماعة أمينها ، فاخترع لهم - لأول وقته - نوعا من التدبير حملهم عليه فاقترن صلاحهم به ، وأجاد السياسة فانسدل به الستر على أهل قرطبة مدته )

أم حنان
14-12-06, 11:49 PM
أدار ابن الحزم بن جهور حكومة قرطبة ببراعة ونباهة أثنى عليها المؤرخون عاونه فى ذلك صفوة من الرجال ، كذلك كان ابنه الوليد بن جهور ، ضمت هذه الحكومة عدة مدن مثل جيان وبياسة من جبل الشارات شمال قرطبة حتى حدود ولاية غرناطة ،بعدها قامت ممالك أو دويلات مستقلة يحكم كلا منها أمير مستقل عن غيره من الأمراء ، قسمت الأندلس إلى ست مناطق رئيسية تضم كل منها إمارة أو أكثر .، هكذا وجدت فى الأندلس أوضاع يحكمها أمراء ، اتصف عدد منهم بصفات الأثرة والغدر ، هانت لديهم مصالح الأمة وتركت دون مصالحهم الذاتية ، باعوا خلقهم وبلادهم للعدو المتربص ثمنا لبقائهم فى السلطة ، أصاب الأمة الضياع بقدر ماضيعوا من الخط الخلقى المسلم ، يقول ابن بسام فى الذخيرة ( فتمخضت عن الفاقة الكبرى ، والت بمن اتى بعدها إلى ماكان أعضل وأدنى ، مما طوى بساط الدنيا ، وعفى رسمها ، وأهلك أهلها )

أم حنان
14-12-06, 11:52 PM
أدار ابن الحزم بن جهور حكومة قرطبة ببراعة ونباهة أثنى عليها المؤرخون عاونه فى ذلك صفوة من الرجال ، كذلك كان ابنه الوليد بن جهور ، ضمت هذه الحكومة عدة مدن مثل جيان وبياسة من جبل الشارات شمال قرطبة حتى حدود ولاية غرناطة ،بعدها قامت ممالك أو دويلات مستقلة يحكم كلا منها أمير مستقل عن غيره من الأمراء ، قسمت الأندلس إلى ست مناطق رئيسية تضم كل منها إمارة أو أكثر .، هكذا وجدت فى الأندلس أوضاع يحكمها أمراء ، اتصف عدد منهم بصفات الأثرة والغدر ، هانت لديهم مصالح الأمة وتركت دون مصالحهم الذاتية ، باعوا خلقهم وبلادهم للعدو المتربص ثمنا لبقائهم فى السلطة ، أصاب الأمة الضياع بقدر ماضيعوا من الخط الخلقى المسلم ، يقول ابن بسام فى الذخيرة ( فتمخضت عن الفاقة الكبرى ، والت بمن اتى بعدها إلى ماكان أعضل وأدنى ، مما طوى بساط الدنيا ، وعفى رسمها ، وأهلك أهلها )

أم حنان
15-12-06, 12:00 AM
أدار ابن الحزم بن جهور حكومة قرطبة ببراعة ونباهة أثنى عليها المؤرخون عاونه فى ذلك صفوة من الرجال ، كذلك كان ابنه الوليد بن جهور ، ضمت هذه الحكومة عدة مدن مثل جيان وبياسة من جبل الشارات شمال قرطبة حتى حدود ولاية غرناطة ،بعدها قامت ممالك أو دويلات مستقلة يحكم كلا منها أمير مستقل عن غيره من الأمراء ، قسمت الأندلس إلى ست مناطق رئيسية تضم كل منها إمارة أو أكثر .، هكذا وجدت فى الأندلس أوضاع يحكمها أمراء ، اتصف عدد منهم بصفات الأثرة والغدر ، هانت لديهم مصالح الأمة وتركت دون مصالحهم الذاتية ، باعوا خلقهم وبلادهم للعدو المتربص ثمنا لبقائهم فى السلطة ، أصاب الأمة الضياع بقدر ماضيعوا من الخط الخلقى المسلم ، يقول ابن بسام فى الذخيرة ( فتمخضت عن الفاقة الكبرى ، والت بمن اتى بعدها إلى ماكان أعضل وأدنى ، مما طوى بساط الدنيا ، وعفى رسمها ، وأهلك أهلها )

أم حنان
15-12-06, 02:25 PM
ليت المشاركات المتكررة تحذف
سقوط طليطلة
كان يحكم قشتالة فردلند ، وكان ملك أسبانيا شانجه الثالث قد عين ابنه فرلند ملكا على قشتالة ،
وفى تلك الأثناء كانت ممالك أسبانيا النصرانية تتحد فى الشمال ، بينما كانت ملوك الطوائف تتنازع ،
وحين توفي شانجه ،توحدت قشتالة وليون فى مملكة واحدة حكمها فردلند ، وقبل وفاة فردلند قسم المملكة بين أولاده الثلاثة : وضع شانجه ولده الأكبر على قشتالة ، والفونش على ليون وأشتوريس ،وغرسيه على جليقة والبرتغال ، وثارت الحرب بين الإخوة ، وجرت معارك بين شانجه وأخيه الفونش ، انتصر فيها شانجه الذى قبض على الفونش ، فأقام فى دير ساهاجون ، ثم هرب منه إلى طليطلة لاجئا عند ملكها يحيى بن اسماعيل بن ذي النون الملقب بالمأمون ، رحب به المأمون غاية الترحاب وبالغ فى إكرامه وأنزله دارا مجاورا لقصره ، وجعل له دارا أخرى خارج المدينة ذات حدائق ، تكون منتزها له ولمرافقيه ، قضى الفونش بطليطلة تسعة أشهر ، درس فيها أحوال المدينة ، تنفيذا لاستيلائه عليها ، جزاء حسن المعاملة والمبالغة فيها ، الذي يعتبر نوعا من الغفلة
، ثم ان شانجه بعد أن ضم إليه ليون انتصر على غرسيه وضم إليه جليقة والبرتغال ، لجأ غرسيه إلى أشبيلية عند بني عباد ، وحينما ذهب شانجه سنة 465 هجرية للاستيلاء على سمورة التي كانت تحت إدارة أخته أوراكه اغتاله أحد الفرسان ، ربما بتدبير أخته ، ثم يستدعى الفونش لتولي الحكم مكان أخيه شانجه ، فرحل عن طليطلة بالغبطة لما ناله وبالتكريم ، ولم يطلب المأمون منه إلا الصداقة ، وقطع له الفونش ماشاء من العهود ولم يكن -كما يظهر مسلكه- ينوي الوفاء بها ، أصبح الفونش ملك لقشتالة وليون وجليقة وأصبحت اسبانيا النصرانية موحدة .

أم حنان
16-12-06, 07:39 PM
لما توفي المأمون بن ذي النون سنة 476 هجرية ، خلفه حفيده الملقب بالقادر فى حكم طليطلة ، أصبح الإستيلاء على طليطلة شغل الفونش الشاغل ، فقام بالإغارة على أراضي طليطلة وعاث فيها سفكا وتخريبا ونسفا لمزارعها واستمر على ذلك سنوات لينهك قواها حتى سقطت طليطلة في شهر محرم سنة 478 هجرية ، ينقل المقري في نفح الطيب قول بعض المؤرخين : (أخذ الأذفونش طليطلة من صاحبها القادر بالله بن المأمون يحيى بن ذي النون بعد أن حاصرها سبع سنين ، وكان أخذه لها في منتصف محرم سنة 478 هجرية )
كان إيواء طليطلة للأدفونش (الفونسو السادس بن فردلند) -أيام نفيه- نقمة عليها وسببا للتعجيل بسقوط المدينة ... يشير إلى ذلك ابن الخطيب بقوله ( وسكناه بطليطلة واطلاعه على عوراتها هو الذي أوجب تملك النصارى بها ) بل إنه فضلا عن انتفاعه - حين إقامته في طليطلة- من معرفة دروبها وخططها ، تذكر بعض الروايات ( أن الفونسو استمع ذات يوم ، -وهو متظاهر بالنوم - إلى حديث المأمون مع وزرائه في كيفية الدفاع عن طليطلة ، واحتمال مهاجمة النصارى لها ، واستيلائهم عليها ، وكيف يمكن ذلك وبأي وسيلة ، وقد أجاب بعضهم أن النصارى لايستطيعون الإستيلاء على مدينة بمثل هذه الحصانة ، إلا إذا أنفقوا سبعة أعوام على الأقل ، في تخريب أحوازها وانتساف مؤنها )
العجيب أن بعض ملوك الطائف وقفوا جامدين لايتحركون لنجدة طليطلة ، وكأن الأمر لايخصهم ، بل إن عددا منهم كان يرتمي على أعتاب الفونش ، بذلة تأباها النفس المسلمة ، قام حاكم بطليوس عمر بن محمد بن الأفطس الملقب المتوكل على الله ببعض واجبه تجاه طليطلة في محنتها التي لو أدى بقية ملوك الطوائف مايجب عليهم لما لاقت هذا المصير ، وكان بعضهم لاهم له إلا تحقيق مصلحته ، انتحلوا الأوصاف واقتسموا ألقاب الخلافة فتلقبوا بالناصر والمنصور والمعتمد والمظفر
.....وقال في ذلك الشاعر :
مما يزهدني في أرض أندلس ***** أسماء معتمد فيها ومعتضد

ألقاب مملكة في غير موضعها ***** كالهر يحكي انتفاخا صورة الأسد

وان كان لااتفاق مع الشاعر في هذا النوع من الزهد ، فان هذا الأمر يزهد في التخلف عن نصرتها

من كتاب : التاريخ الأندلسي

أم حنان
17-12-06, 11:11 PM
دخل الفونسو السادس طليطلة بعد أن أعطى أهلها الأمان، بضمان حرياتهم واحترام شعائر دينهم وحقوقهم وحرمة مساجدهم ، لكن بعد شهرين فقط نقض هذه العهود وحول مسجد مدينة طليطلة الجامع إلى كنيسة بقوة السلاح ، وحطم المحراب ليقام الهيكل مكانه ، علما بأنه نص في شروط تسليم المدينة إلى الفونش بأن يحتفظ المسلمون بمسجدهم الجامع ، بعد شهرين فقط شرع فى تغيير المسجد الجامع بها ، خاتمة النوائب ، ونكبة الشاهد والغائب ، فقال له ( ششنند) :
إنك ان فعلت أوغرت الصدور وأبطلت التدبير ، وسكنت من نشط ، وقبضت من انبسط ، فشمخ ادفونش بأنفه وثنى من عطفه وأصغى إلى طنانة جنونه وسخفه ، وأمر بتغيير المسجد في شهر ربيع الأول سنة 478 هجرية ،(قال ابن بسام في الذخيرة ):وحدثني من شهد طواغيته تبتدره ، في يوم أعمى البصائر والأبصار منظره ، وليس فيه إلا الشيخ الأستاذ المغامي اخر من صدر عنه ، واعتمده في ذلك اليوم ليتزود منه ، وقد أطاف به مردة عفاريته ، وسرعان طواغيته ، وبين يديه أحد التلامذة يقرأ ، فكلما قالوا له عجل ، أشار هو إلى تلميذه بأن أكمل ، ثم قام ما طاش ولاتهيب ، فسجد به واقترب ، وبكى عليه مليا وانتحب ، والنصارى يعظمون شأنه ، ويهابون مكانه ، لم تمتد إليه يد ، ولاعرض له بمكروه أحد .

حسين العسقلاني
19-12-06, 11:40 AM
يمكنك الاستفادة من هذا الرابط في هذا الموضوع:
http://www.islamstory.com/Article.aspx?ArticleID=8.6&SectionID=0

وهذه كل مجموعة الأندلس من الفتح إلى السقوط مزودة بخرائط فلاشية
http://www.islamstory.com/Category.aspx?ID=8

ولسماع هذه المجموعة اضغط على الرابط أدناه:
http://www.islamstory.com/AVSeries.aspx?ScholarID=1&SeriesID=A.1.1

ولسماع قصة عبد الرحمن الناصر فقط اضغط على الرابط:
http://www.islamstory.com/LectureA.aspx?ID=A.1.1.6

ويمكن تنزيل كل المجموعة مجانا من على الموقع
وجزاكم الله خيرا

أم حنان
19-12-06, 07:15 PM
جزاكم الله خيرا

لما حصل الطاغية ادفونش -لعنه الله- بطليطلة شمخ بأنفه ، ورأى أن زمام الأندلس قد حصل في كفه ، فشن غاراته على جميع أعمالها ، حتى فاز باستخلاص جميع أقطار ابن ذي النون واستئصالها ، وذلك ثمانون منبرا سوى البنيات ، والقرى المعمورات ، وحاز من وادي الحجارة إلى طلبيرة وفحص اللج وأعمال شنتمرية كلها )
بعد نزول النكبة بالأندلس بسقوط طليطلة وما حولها ، تصور ملك قشتالة أن أمراء الطوائف كافة غدوا رهن اشارته وطوع بنانه ، وأنه سيقضي عليهم الواحد بعد الاخر ، لذلك علت مكانته بين ملوك النصرانية وتسمى بالأمبراطور ذي الملتين ( الإسلامية والنصرانية ) ....لكن الأمور لم تجر على هواه لما عصفت به رياح الأخوة في المغرب ، كاسحة إثمه ومطاردة جيشه ، يقول ابن بسام فى الذخيرة ( فالحمد لله موهن أيده ، ومبطل كيده ، وجزى الله أمير المسلمين ، وناصر الدين ، أبا يعقوب يوسف ابن تاشفين ، أفضل جزاء المحسنين ، بما بل من رماق ، ونفس من خناق ، ووصل هذه الجزيرة من حبل ، وتجشم إلى تلبية دعائها واستنقاذ ما بها ، من حزن وسهل ، حتى ثل عروش المشركين ، وظهر أمر الله وهم كارهون والحمد لله رب العالمين )
نظمت فى سقوط طليطلة القصائد منها :
لثكلك كيف تبتسم الثغور *****سرورا بعد ما سبيت ثغور

لقد قصمت ظهور حين قالوا ***** أمير الكافرين له ظهور

طليطلة أباح الكفر منها ***** حماها إن ذا نبأ كبير

مساجدها كنائس أى قلب ***** على هذا يقر ولا يطير

فيا أسفاه يا أسفاه حزنا ***** يكرر ما تكررت الدهور

يطول على ليلي رب خطب ***** يطول لهوله الليل القصير

وقيل تجمعوا لفراق شمل ***** طليطلة تملكها الكفور

ولاتجنح إلى سلم وحارب ***** عسى أن يجبر العظم الكسير

ونرجو أن يتيح الله نصرا ***** عليهم إنه نعم النصير

أم حنان
22-12-06, 10:57 AM
المأساة البربشترية

بربشتر هي احدى مدن مملكة سرقسطة ، حكمها بنو هود أيام الطوائف ، وغدت من أعمال أبي عامر يوسف حسام الدولة الملقب بالمظفر، الذي شارك أخاه المقتدر بالله حكم إمارة سرقسطة بعد وفاة أبيهما المستعين بالله ، وفي أيام المظفر حلت بهذه المدينة نكبة اهتزت لها الأندلس ، ارتكبت فيها أعمال وحشية وجرائم مذهلة ولم ينجدها المظفر ولا أخوه المقتدر ، هذه الحادثة هي مهاجمة النورمانيين او النورمانديين للمدينة وفتكهم بأهلها اتصفت هذه الحملة بطابعها الصليبي ، فأعظمت في المسلمين النكاية .،والنورمانديين هم جماعة من الوثنيين ، الذين دخلوا النصرانية ،واحتلوا منطقة في شمالي غربي فرنسا وسكنوها في بداية القرن الرابع الهجري ، حملت اسمهم نورماندي ، وهناك بعض المصادر الأوربية التي تؤكد أن البابا اسكندر الثاني هو الذي أشار على النورمان بحرب المسلمين في الأندلس .

أبو ذر الفاضلي
22-12-06, 11:03 AM
هذا مختصر مفيد بوركت

أم حنان
22-12-06, 05:26 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

أم حنان
23-12-06, 05:04 PM
احتشدت القوات في ولاية نورماندي مكونة من النورمانديين وجموع كبيرة من الفرنسيين بقيادة جيوم أو روبرت كرسبن ، وسارت الحملة إلى جنوبي فرنسا متجهة نحو الأندلس ، حاصروا أولا مدينة وشقة إحدى مدن سرقسطة ، ولما فشلوا في اقتحامها تركوها متوجهين إلى بربشتر ، من القواعد الأندلسية المنيعة ، فحاصروها سنة 456 هجرية ، ويقدر عدد أفراد الحملة بأربعين ألفا أو يزيدون ، واستمر الحصار أربعين يوما وجرت معارك عديدة خارج المدينة ، ولما قلت الأقوات واشتد الضيق بالمدينة ، استطاع النورمانديين بعد قتال عنيف اقتحام المدينة الخارجية ، وجرت معارك أخرى وتحصن المسلمون بالقصبة والمدينة الداخلية ، مصممين على الثبات حتى اخر رمق ، لكن حدث أن تعرض المهاجمون إلى مكان مجرى الماء - أو دلهم عليه خائن- فقطعوه ، واشتد بالمدافعين العطش ، فعرضوا عى النورمانديين التسليم بشروط فرفضوا ، ثم دخلوا المدينة عنوة ، واستباحوا المدينة بكل مافيها ومن فيها ، وقدر عدد القتلى والأسرى بين أربعين ومئة ألف ! ثم أعطى قائد الحملة الأمان ، لكنه -حين رأى كثرة أهل المدينة -أمر جنده أن تقلل أعدادهم ، حصادا بالسيف ،فأطيح أرضا بستة الاف من الرؤوس ! ثم انهم انتهبوا المدينة واحتلوا دورها لأنفسهم وارتكبوا أبشع الجرائم قتلا وهتكا للأعراض ، وكان الخطب أعظم من أن يوصف أو يتقصى كما قال ابن حيان .

أم حنان
23-12-06, 06:17 PM
يقول ابن حيان فيما ينقله عنه ابن بسام في الذخيرة واصفا المأساة البربشترية :إن جيش الأردمانيين طلبوا عليها ووالوا حصرها وجدوا في قتالها طامعين فيها ، وقد أسلمهم أميرهم يوسف بن سليمان بن هود لخطبهم ووكلهم إلى أنفسهم وقعد على النفير نحوهم ، فأقام عليهم العدو منازلا لأربعين يوما ، ووقع بين أهلها تنازع على القوت لقلته ، ولما علم العدو بذلك جد في القتال فدخل الكفرة المدينة البرانية نحو خمسة الاف دارع ، فبهت الناس وتحصنوا بمدينتهم الداخلة ودارت بينهم حرب شديدة قتل فيها من النصارى خمس مئة ، ثم اتفق - من قدر الله - أن قناة من عمل الأوائل سربا تحت الأرض بتقدير موزون إلى أن أفضت إلى شط النهر فانهارت في نفس ذلك السرب صخرة عظيمة الجرم من حجارة بناية الأول سدت السرب بأسره ، فعدموا الماء وايسوا الحياة ودعوا إلى تأمينهم على النزول بأنفسهم خاصة دون مال وعيال ، فأعطاهم أعداء الله ذلك ، فلما خرجوا نكثوا بهم وقتلوا معا ، ولم يطلقوا منهم غير قائدهم ابن الطويل وقاضيهم ابن عيسى في نفر من الوجوه قليل عديدهم ، فحصلوا على غنائم بربشتر على مالا يقدر كثرة زعموا أنه صار لأكبر رؤسائهم قائد خيل رومة في حصته نحو ألفا وخمس مئة جارية أبكارا كلهن ، ومن أوقار الأمتعة من الحلي والكسوة والوطاء خمس مئة حمل ، ويحدث أيضا أنه أصيب في هذا القتل والسبي مئة ألف نسمة ، وشد الكفار أيدهم بمدينة بربشتر واستوطنوها وهلك من نساء بربشتر جملة يكثر عدها عند افلاتهن من عطش القصبة لتطارحهن على الماء يكرعن فيه بغير مهل ، فكبهم للأذقان موتى ، وكان الخطب في هذه النازلة أعظم من أن يوصف أو يتقصى .

أم حنان
25-12-06, 07:15 PM
علق ابن حيان على هذه الأحداث وعلل أسبابها ، وأنحى باللائمة على الناس والحكام قائلا :

(أركستهم الذنوب ، ووصمتهم العيوب ، فليسوا في سبيل الرشد بأتقياء ، ولا على معاني الغي بأقوياء ، نشىء من الناس هامل ، يعللون نفوسهم بالباطل ، من أدل الدلائل على فرط جهلهم بشأنهم واغترارهم بزمانهم وبعادهم عن طاعة خالقهم ورفضهم وصية رسوله نبيهم عليه السلام ، وهو وهم عن النظر في عاقبة أمرهم وغفلتهم عن سد ثغرهم ، حتى لظل عدوهم الساعي لإطفاء نورهم يتبجح عراض ديارهم ويستقري بسائط بقاعهم ، يقطع كل يوم طرقا منهم وسرامة ، ومن لدينا وحوالينا من أهل كلمتنا صموت عن ذكرهم ، لهات عن بثهم ، ما أن يسمع عندنا في مسجد من مساجدنا ومحفل من محافلنا مذكر بهم أو داع لهم فضلا عن نافر إليهم أو مواس لهم ، حتى كأن ليسوا منا وكأن فتقهم ليس بمفض إلينا ، قد بخلنا عليهم بالدعاء بخلنا بالغناء ، عجائب مغربة فاتت التقدير وعرضت للتغيير ، ولله عاقبة الأمور وإليه المصير )

فعل ابن حزم الأندلسي -معاصر الطوائف - مثل ابن حيان في تعرية حال الطوائف وبيان استهتار ملوكهم وما أورثوا الأمة من الوهن والإنحدار ، ولولا دعوة العلماء الأفاضل إلى توحيد الأندلس ونجدة الأخوة المسلمين بعدوة المغرب والعمل على استثارة الروح الاسلامية ، لضاعت الأندلس قبل ضياعها بقرون .

استعادة بربشتر :

قامت دعوة إلى الجهاد ورفعت راية الإسلام فهب الناس مستجيبين نحو بربشتر فحازوا في جهادهم من الله النصر ، يحدثنا ابن حيان عن ذلك فيقول :
(فلما كان عقب جمادى الأولى من سنة سبع وخمسين شاع الخبر بقرطبة بارتجاع المسلمين لبربشتر ، وذلك أن أحمد بن هود الملقب بالمقتدر المفرط فيها والمتهم على أهليها لانحرافهم إلى أخيه ، صمد لها مع مدد عباد حليفه ، وسعى لإصمات سوء القالة عنه ، وقد كتب الله عليه منها مالا يمحوه إلا عفوه ، فتأهب لقصد بربشتر فسار نحوها ورجال ابن عباد نحو من خمس مئة فارس مقدمته من سراة البرابرة وغيرهم من أبطال الأندلس ، فنزل عليها بجمعه ، فجالدوا بباب المدينة جلادا ارتاب منه كل جبان ، وأعز الله أهل الحفيظة والشجعان ، حمى الوسيط بينهم إلى
أن أعز الله أولياءه وزلزل أعداءه وولوا الأدبار مقتحمين أبواب المدينة ، فاقتحم المسلمون عليهم وملكوهم أجمعين الا من فر من مكان الوقعة ولم يأت المدينة ، فأجيل في الكافرين واستؤصلوا أجمعين ، إلا من استرق من أصاغرهم وانتقوا للفداء من أعاظمهم ، وسبوا جميع من كان فيها من عيالهم وبناتهم وأبنائهم وملكوا المدينة بقدرة الخالق ، وأصيب على منحة النصر المتاح طائفة من حماة المسلمين الجادين في نصر الدين نحو الخمسين ، كتب الله شهادتهم وقتل فيها من أعداء الله الكافرين نحو ألف فارس وخمس مئة راجل ، فاستولى المسلمون بحمد الله عليها وغسلوها من رجس الشرك وجلوها من صدأ الإفك ، ثبت الله فيها قدم الإسلام وجبر صدع من تولى من إخوانهم بمنه )

أم حنان
02-02-07, 12:57 AM
مملكة بلنسية :

بسم الله ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،
لعله من المناسب ذكر بعض ممالك الطوائف عند الحديث عن مملكة بلنسية ، فممالك الطوائف المهمة هي : مملكة طليطلة - مملكة سرقسطة - مملكة قرطبة - مملكة بطليوس - مملكة أشبيلية - مملكة بلنسية - مملكة غرناطة .
حكم الصقالبة ( كلمة الصقالبة تعني جميع الأسرى من الأجناس الصقلبية السلافية ثم أصبحت تطلق على جميع الأجانب الذين يضمهم القصر من جلاقة وألمان وفرنسيين ولومبارديين وايطاليين من جنوة وصقلية ، وكان معظمهم يحملون صغارا بواسطة تجار الرقيق ويختارون من الجنسين ، ويربون منذ الحداثة تربية عربية حسنة ويلقنون مبادىء الاسلام )بلنسية مدة من الزمن ثم حكمها بنوعامر أبناء الحاجب المنصور ، ولما توفي عبدالعزيز المنصور خلفه ابنه عبدالملك المظفر الذي تزوج ابنة حاكم طليطلة وجرت بينهما أحداث انتهت بضم بلنسية إلى طليطلة ، وعهد حاكم طليطلة المأمون بأمور بلنسية إلى أبي بكر محمد بن عبدالعزيز وجعله وزيرا ، فأحسن إدارتها وسار فيها سيرة حسنة .

أم حنان
02-02-07, 11:37 PM
توفي المأمون حاكم طليطلة سنة 467ه ، وخلفه حفيده القادر ، واستقل أبو بكر محمد بن عبدالعزيز في حكم بلنسية ، حاول صاحب سرقسطة الإستيلاء على بلنسية وضمها إليه حتى تصبح سرقسطة مملكة قوية ، وكانت بينهما مصاهرة ، وبعد وفاة أبي بكر خلفه في حكم بلنسية ابنه أبوعمرو عثمان ، وبعد سقوط طليطلة سنة 478ه وعد (ادفونش) القادر بأن يحكم بلنسية إذا ساعده في الإستيلاء عليها ، وسار القادر وجنوده إلى بلنسية برفقة الجنود القشتاليين أمده بها ادفونش ، وكان أدفونش يعلم أن تمكين القادر من الإستيلاء على بلنسية سيجعلها واقعة تحت حمايته ، وصل القادر وجنوده إلى بلنسية وجرت مراسلات بينه وبين أهلها انتهت بالموافقة على مطالب القادر وخلع حاكمها أبو عمر عثمان .
ساءت أحوال بلنسية بسوء السياسة وإرهاق أهلها بالضرائب لسداد مطالب القشتاليين الذين غدت لهم السيادة الحقيقية على المدينة ، وغادرها الكثير من أعيانها نتيجة لهذه السياسة الطائشة التي اتبعها القادر ارضاء لأنانيته ورغبة في البقاء بمركزه .
استعان ادفونش برذريق في عملياته ضد ملوك الطوائف ، ولذريق هذا يصفه ابن بسام في الذخيرة قائلا :( ولما أحس أحمد بن يوسف بن هود بعساكرأمير المسلمين تقبل من كل حدب وتطلع على أطرافه من كل مرقب ، اسد كلبا من أكلب الجلالقة يسمى (رذريق) ويدعى بالكنبيطور ، وكان عقالا وداء عضالا ، له في الجزيرة وقائع )، وكان الأدفونش غير مرتاحا إليه فقضى بإبعاده ، وبدأ رذريق يؤجر نفسه للأمراء المسلمين أو النصارى فالتحق بخدمة المقتدر الذي قسم المملكة بين ولديه المؤتمن والمنذر قبل وفاته والتحق رذريق بخدمة المؤتمن ثم من بعده بخدمة ابنه أحمد المستعين ، وعندما طلب القادر النجدة من المستعين لدفع خطر المنذر ، سار المستعين ورذريق صوب بلنسية لنجدة القادر ، كان المستعين يطمع بالاستيلاء عليها ، وكانت قوة الجيش بيد الطاغية رذريق حيث كان معه ثلاثة الاف فارس ومع المستعين أربع مئة فارس ! ، وجرت مفاوضات بينهم وبين القادر ، الذي بعث خفية الى رذريق يطلب إليه عقد التحالف سرا دون علم المستعين ، وبعث إليه بالتحف والهدايا ، ولما كانت خدمات رذريق تباع وتستأجر فإن المستعين دفع له المبالغ الكبيرة وطلب منه مساعدته في الاستيلاء على بلنسية فتحجج رذريق بحماية أدفونش للقادر ولابد من استئذانه ، وأخذ رذريق ينصح القادر سرا بعدم تسليم المدينة ، ويعد القادر والمستعين كلا على حدة أنه سوف يساعده ، وفي نفس الوقت يرسل إلى المنذر ليعقد معه المودة والتحالف ، ثم يبعث إلى الادفونش بأنه (تابع له وأن أولئك الفرسان الذين يقودهم في أراضي المسلمين ، دون أية نفقة من الملك ،إنما هم تحت تصرف الملك ، ينزلون ضرباتهم بالكفرة وفي وسعهم أن يحصلوا على شرقي الأندلس بسهولة )
وافقه الأدفونش ، ثم ذهب رذريق إلى الأدفونش بنفسه وحصل منه على وثيقة يؤكد له فيها بأن المناطق التي ينتزعها من المسلمين تكون ملكا له ولأولاده من بعده .

أم حنان
08-02-07, 09:25 PM
إن الحديث عن التاريخ الإسلامي يجعل المسلم يشعر بعزة المسلمين وقوتهم ، فيزداد قوة وعزة وفخرا بإسلامه ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) ، وماهو إلا جزء من هذه الحضارة العظيمة المجيدة التي قامت على الإسلام ، واستمدت قوتها من العقيدة الإسلامية ، فكانت نورا استضاءت به البشرية ، ونعمت به حينا من الزمن ، فما أحوجنا -في هذا الزمان- إلى غرس الهوية الإسلامية في نفوس المسلمين ، بعد أن ضعفت وحل محلها الهوية الأوربية أو الأمريكية، وأصبح التحدث باللغة الإنجليزية فخرا ، والتشبه بالغربيين عزة وتقدما ، وأشد مايؤلم النفس حين ترى ابناء المسلمين يرتدون أزياء الأوربيين (البنطال) وأصبح هذا اللبس هو السائد عند الكبار أيضا ، وللأسف فقد وصل هذا الأمر إلى بعض الملتحين الذين لايرون بأسا أن يلبس الأولاد البنطال ، وناهيك عن قصات الشعر الغريبة (القزع) التي انتشرت منذ زمن عندنا (عندالأطفال والكبار ) أو يجعلون الشعر منفوشا (سبايكي)
فيصبح الطفل كأنه شيطان ،،أصبحت الثقافة المنتشرة ثقافة الغرب ، تدخل الجمعية التعاونية فترى الاطفال تكلمهم أمهم باللغة الإنكليزية فيردون عليها بنفس اللغة فترى علامات السعادة والفخر على وجهها , فهذا عندها رمز الفخر والعزة !رحم الله أبناء المسلمين وأصلح امهاتهم ،فما ظنك بأبناء تربوا على ذلك ! وللأسف تتخرج إحدانا من المدرسة وقد حفظت تاريخ أوروبا والثورة الفرنسية ومارتن لوثر و كلومبس واكتشاف الأمريكتين الخ ،،، وحين نسأل عن تاريخنا الإسلامي نجد اننا لانعرف عنه إلا القليل،،، فما أحوجنا إلى دراسة تاريخ الإسلام وتدريسه إلى أبنائنا وبناتنا ، فهو لايدرس كماينبغي في المدارس ، وماأحوجنا إلى غرس الهوية الإسلامية في نفوسهم ،،نسأل الله ان يصلح أحوال المسلمين ، وأن يردهم إلى الإسلام ردا جميلا .

أم حنان
09-02-07, 03:15 PM
عاد لذريق من قشتالة يقود سبعة الاف مقاتل (مرتزقة) ، وغدا زعيم عصابة يفرض بالقوة مايريد من الاموال ، واتجه صوب بلنسية ،وفرض أموالا طائلة تدفع له سنويا من صاحب شنتمرية ومن صاحب مربيطر وغيرهما ، ونزل في الكدية شمال بلنسية ، فأرسل إليه القادر بالاموال ن واضعا نفسه تحت حمايته ، ثم تغير ادفونش على لذريق ، فأمر بإخلاء سائر الحصون والدور الخاصة به ، وبالقبض على زوجه وأولاده الصغار .
عقد المستعين حلفا مع لذريق المتحالف مع ملكي ارغون ونبارة ،،،،وأراد ادفونش الإستيلاء على بلنسية فعقد حلفا مع جمهوريتي جنوة وبيزا في إيطاليا ، ليتم التعاون بينهم بالأساطيل ، وسار ادفونش بقواته الى بلنسية ، وتهيأ لذريق لذلك وأرسل إليه ، علم ادفونش صعوبة موقفه فرفع الحصار عن بلنسية راجعا إلى قشتالة ، وانتقم لذريق لنفسه بالعيث في أراضي قشتالة وقتال أهلها ، فأصدر ادفونش عفوه عن لذريق وكتب إليه بذلك في سنة 485 هجرية .
سرت في بلنسية رغبة شديدة للتخلص من النير المرهق الذي فرضه رذريق على المدينة ، وتزعم هذا الإتجاه قاضي بلنسية أبو أحمد جعفر بن عبدالله بن جعفر بن جحاف بن يمن ، وكان هذا الإتجاه ضد رذريق والقشتاليين وضد القادر ، فاوض ابن جحاف ابن عائشة قائد المرابطين ( أحد كبار قادة تاشفين) ليعينه في ذلك ، فبعث له سريه من جند المرابطين ، قاد ابن جحاف الثورة وقبض على القادر ، الذي وجد مختفيا في حمام القصر ومعه صندوق الحلي والجواهر ، فكانت نهايته .
اختير القاضي ابن جحاف رئيسا للجماعة ، وتولى زمام السلطة ، وأخذ ينظم الأمور ويستعد لحماية المدينة والدفاع عنها ، ولعل أهل بلنسية فعلوا ذلك تخوفا من أن يملك القادر بلنسية لأدفونش كما ملكه طليطلة ، على حد تعبير ابن عذارى في (البيان المغرب) .

أم حنان
18-02-07, 08:10 PM
قصة القاضي ابن جحاف-رحمه الله- مع لذريق
القاضي ابن جحاف من أهل بلنسية وقاضيها ورئيسها في الفتنة-رحمه الله- وهو المحرق ،،،ابتلاه الله عزوجل بالقنبيطور(لذريق) ، فاستولى على أمواله ثم أحرقه بالنار سنة 488 هجرية ،،،وتبدأ الأحداث حين سار لذريق نحو بلنسية وضرب حولها الحصار ، بعد احراق ماحولها من المروج والزروع ، وأعد ابن جحاف مع المرابطين قوة من 300 فارس لمقاومة لذريق ، كتب لذريق إلى ابن جحاف أن يترك بلنسية وإخراج المرابطين منها (على أن يعطيه الأمان)، وكانت تلك خديعة منه ، وجرت مفاوضات انتهت بان تدفع للطاغية لذريق أموال سنوية ويخرج المرابطين ، ولكن لذريق نقض العهد وبدأ تحرك بالقرب من بلنسية وزادت مطالبه المالية ، وطلب ان ينزل مع جيشه في مناطق حول بلنسية ليحكم الطوق حولها ويحاصرها ، ثم طلب من ابن جحاف ان يسلمه موارد المدينة ويقدم ابنه رهينة ، عند ذلك رفض ابن جحاف ذلك وأغلق أبواب المدينة وبعث الى قائد المرابطين والى المستعين صاحب سرقسطة طالبا العون ، كما كتب الى أدفونش ، وشدد الطاغية الحصار على بلنسية وقطع الأقوات عنها ، وقرر ابن جحاف المقاومة حتى النهاية ، لم يصل للمدينة مدد خارجي واستمر الحصار عشرين شهرا ، وضيق الطاغية لذريق على المسلمين الخناق وقطع عنها المرافق ، وعدم الناس الطعام وأكلوا الفئران والكلاب والجياف حتى وصل بهم الحال أن يأكلوا من مات منهم
وبلغ الجهد منهم مبلغه ! رحمهم الله جميعا وغفر لهم .

أم حنان
07-03-07, 09:11 PM
استسلام بلنسية وسقوطها
طلب أعيان المدينة إلى ابن جحاف الموافقة على المفاوضة والتسليم ، فاضطر ابن جحاف الى الإذعان وترك لهم المفاوضة ، وسار وفد منهم لمفاوضة الطاغية وسلمت بلنسية حسب الشروط التالية : أن يبقى ابن جحاف قاضيا للمدينة وحاكما لها ، وأن يؤمن في نفسه وماله وأهله ، ويؤمن السكان في انفسهم واموالهم ، وأن يتولى مندوب السيد الإشراف على تحصيل الضرائب ، وأن تحتل المدينة حامية من النصارى المعاهدين الذين يعيشون بين المسلمين ، وأن يرابط السيد بجيشه في جباله ، وألا يغير شيئا من شرائع المدينة وأحكامها .
فتحت ابواب المدينة للطاغية وجنده في جمادى الأولى سنة 487 هجرية بعد حصار دام عشرين شهرا ، فاحتلوا المدينة ونقضوا العهود ونزل الطاغية في القصر واحتلت أكثر دور المدينة وضياعها .
نكل الطاغية بأهل بلنسية تنكيلا شديدا و أصدر أمرا (من وجد عنده شىء من الات الحديد فماله ودمه حلال) فبرىء الناس منه حتى من الابر والمسامير ووضعوا ذلك بباب القصر ،،يقول ابن عذارى في البيان المغرب ( مشى بريحه باجتماع المسلمين إلى القصر ، ثم خرج عليهم ونظر إليهم وعرض بذكر المرابطين وكثرتهم وأن ذلك ما اغنى عنهم ، وجعل ينظر في عطفه ، ويشمخ بأنفه ثم قال : انظروا إلي في سبع مئة ألف مثقال ، وإلا هلكتم ، وأحلت السيوف عليكم ،،،،ثم خرج وبقي المسلمون في القصر ، وأغلق عليهم الباب ، فصاروا في سجن ، والروم تحفهم بالأسلحة ، فرأوا الموت ، ووقع البهت وخرست الالسنة) ،،رحمهم الله وغفر لهم جميعا

أم حنان
09-03-07, 12:04 PM
تسلم رذريق أموال القادر من القاضي جحاف الذي بقي في منصبه قاضيا للمدينة ، لكنه أخذ يشدد عليه في السؤال عما إذا كان لديه بقية من هذه الاموال ،ثم طلب منه أن يقسم على ذلك وأنه ان وجد شيئا منها فيما بعد فسيسفك دمه ، أقسم القاضي أمام شهود من المسلمين والنصارى، ثم اتهمه لذريق بإخفاء بعض المال فأصدر حكمه بإعدام القاضي حرقا في ساحة المدينة ، ساق لذريق قاضي بلنسية ابن جحاف أبا المطرف وهو في قيوده يرسف ، دافعا به إلى الموت حرقا في ساحة رحبة القاضي البلنسية ، أضرم هناك النارواحتفر له حفرة ، حاشدا الناس للمشاهدة والعبرة ، أحضر أهله وبنيه حوله وقرر عليهم الحرق مثله ، في جمادى الأولى سنة 488هجرية ،فاجتلبه على هذه الحال ،يقول ابن عذارى(وأمر به وبجملته إلى ذلك الضرم ، وقد لفح الوجوه على المسافة البعيدة ، فضج المسلمون والروم ، وتضرعوا إليه في ترك الأطفال والعيال ، إذ لاذنب لهم ، ولاعلم بتلك الأمور عندهم ، فأسعف الرعية في رغبتهم بعد جهد ومدة ، وترك النساء والصبية ، وحفر للقاضي حفرة وأدخل فيها إلى حجزته ، وسوي التراب حوله ، وضمت النار إليه فلما دنت منه ولفحت وجهه ، قال بسم الله الرحمن الرحيم ثم ضمها إلى جسده فاحترق ، رحمه الله تعالى .
وعمد الطاغية لعنه الله بعد إحراق القاضي رحمه الله إلى الجلة من أهل بلنسية فثقفهم ، وأغرمهم حتى استأصل جميع ماعندهم ، وجعل الناس في المحنة أسوة ، يأخذهم على طبقاتهم حتى عمتهم المحنة ، وهلك في ذلك الثقاف كثير منهم ، رحمهم الله وجعلها كفارة لهم .)

أم حنان
13-03-07, 08:05 PM
استعادة بلنسية
اهتزت الأندلس لسقوط بلنسية ، فلما وصلت أخبارها إلى يوسف بن تاشفين سير جيشا نحو الأندلس ، فلما وصل سبته تولى قيادته ابن أخيه محمد بن تاشفين الذي توجه نحو بلنسية وضرب الحصار حولها ، وجرت مناوشات أصيب فيها المسلمون ، كانت جيوش المرابطين أنذاك تقود معارك أخرى قرب طليطلة مع جيوش أدفونش والذي هزم في هذه المعارك ، كما قتل ديجو ابن لذريق الوحيد سنة 491 ، سار محمد بن تاشفين إلى كنكه فالتقى مع القشتالييين وانتصر عليهم ، ثم سار نحو جزيرة شقر ، فالتقى بجنود لذريق فأوقع بهم وقتلهم شر قتلة ، أثر ذلك في نفس لذريق فتوفي سنة493 هجريه
في عام 495 هجرية توجهت قوات المرابطين بقيادة أبي محمد مزدلي ابن عم يوسف بن تاشفين
إلى بلنسية ، فقام جيش لذريق بالإتصال بأدفونش للمساعدة ، قدم أدفونش إليها وأقام نحو شهر
وكان الروم يهونون عليه أمر جيوش المسلمين ، نصح أدفونش زوجة لذريق الهالك بترك المدينة ، واضطروا جميعا لترك المدينة وخرجت زوجة لذريق ومعها رفات زوجها والأموال التي انتهبها ، وأحرق أدفونش المدينة ودخلها المرابطون سنة 495هجرية .وبذلك عاد ثغر بلنسية إلى الإسلام وبرحيل الطاغية وأعوانه رات تلك الربوع وجه الطمأنينة .

أبو حُذيفة النجدي
25-03-07, 09:44 AM
ممكن سؤال يإخوة
كم أسعار هذه الكتب
تاريخ الإسلام
البداية والنهاية
الكامل في التاريخ
مع طبعاتها طبعاً
الله يجزاكم خير .

أبو حُذيفة النجدي
26-03-07, 09:48 AM
عفواً أخطئت مكان إنزال الرد .

أم حنان
30-03-07, 12:02 PM
وقعة الزلاقة

اتخذ أمير المسلمين يوسف بن تاشفين قرارا بعد استشارة الفقهاء والأعيان في نجدة الاندلس ، فبدأت الجيوش المرابطية تعبر مضيق جبل طارق من سبته إلى الجزيرة الخضراء ، فاجتمع له سبعة الاف فارس فعبرت الجيوش تباعا أولها بقيادة داود بن عائشة ، واخرها موكب يوسف بن تاشفين ، في يوم الخميس منتصف ربيع الأول 479هجرية ،وأثناء ذلك هبت ريح عاصف أثارت أمواجا عالية ، فرفع الأمير يوسف يديه إلى السماء يدعو الله عزوجل (اللهم إن كنت تعلم أن في جوازنا هذا خيرة للمسلمين ، فسهل علينا جواز هذا البحر ، وان كان غير ذلك فصعبه حتى لاأجوزه ) استجاب الله القدير سبحانه دعاءه حتى سهل الله المركب وقرب المطلب .
يقول ابن الأبار في الحلة السيراء(ثم تحركت العساكر إلى أشبيلية ، وردفهم ابن تاشفين ونزل بظاهرها ، وبلغه أثناء ذلك موت ابنه أبي بكر ، فحيره حتى لهم بالإنصراف عن وجهه ، ثم اثر الجهاد ، وأنفذ (مزدلي) إلى مراكش).

أم حنان
27-05-07, 11:54 PM
سرت ف الأندلس أنذاك روح جديدة ، ذكرت الناس بأيام النصر الإسلامي يوم كان الإسلام واضحا في حياتهم ، وسارع أمراء الطوائف للإشتراك بقواتهم وأعدوا ماأمكن للمشاركة في البذل والتضحية ، يقول عبدالله بن بلقين في كتابه التبيان: (ولقينا أمير المسلمين في طريقه إلى بطليوس بجريشة ، ورأينا من إكرامه لنا وتحفيه بنا مازادنا في ذلك رغبة ، لواستطعنا أن نمنحه لحومنا ، فضلا على اموالنا ، ولقينا المتوكل بن الأفطس محتفلا بعسكره ، كل يعمل في الجهاد ، قد أعمل جهده ، ووطن على الموت نفسه ).
لما اقترب يوسف بن تاشفين والجيش المرابطي من اشبيلية خرج المعتمد وجماعته من الفرسان لتلقيه وتعانقا ودعوا الله تعالى أن يجعل جهادهما خالصا لوجهه الكريم .
استقر الجيش أياما في أشبيلية ، ثم اتجه إلى بطليوس ، وكانت قوات من ملوك الطوائف تلحق بهم ، وتلقاهم المتوكل أمير بطليوس ، ثم انتظمت القوات بقيادة المعتمد بن عباد ، وجعلت الجيوش المرابطية في المؤخرة .
سار الجيش الإسلامي إلى موضع سهل من بطليوس ، يقع على بعد 12 كيلومتر شمالها الشرقي ، يسمى هذا السهل الزلاقة .
حينما سمع ادفونش أنباء هذا الجيش ترك فك حصار سرقسطة وبدأ يستعد ، كتب إلى ملك أرغون وأمراء ماوراء البرت يطلب النجدة ، تجمعت الجيوش من جليقة واشتوريش ونبارة مع جيوش قشتالة ، ولحق بهم الفرسان المتطوعين من جنوبي فرنسا وايطاليا ، سار ادفونش بجيشه وقال مزهوا :
بهؤلاء أقاتل الجن والإنس وملائكة السماء .
يقول صاحب الروض المعطار ( واتفق الكل أن عدة المسلمين كانت أقل من عدة المشركين ) .

أم حنان
01-06-07, 05:11 PM
جرت مراسلت بين الطرفين ، أرسل يوسف بن تاشفين إلى الفونس يعرض عليه الدخول في الإسلام أو الجزية أو الحرب ، فغضب الفونش لهذه الرسالة ورد بكتاب عنيف مملوء بالوعيد ، اكتفى ابن تاشفين بعبارة كتبها في ظهر الرسالة ( الذي يكون ستراه) .
جرت الإستعدادات في المسكرين ، وقامت الأساقفة والرهبان برفع الصليب ، ونشر الإنجيل ، ووعظ يوسف وابن عباد أصحابهما ، وأخذ الفقهاء والعباد يعظون الناس ويحثونهم على الصبر .
أراد الفونش أن يخدع المسلمين ، فكتب إليهم يوم الخميس يخبرهم أن المعركة ستكون يوم الإثنين ، لكن ابن عباد وابن تاشفين أدركا تلك الخديعة ، وتأكد المسلمون من استعداد النصارى للحرب فاتخذوا الحذر ، وبعد مضي جزء من الليل جاء الى ابن عباد الفقيه الناسك أبو العباس أحمد بن رميلة القرطبي فرحا مسرور ، وبشره بالنصر لرؤيا راّها في النبي صلى الله عليه وسلم يبشره
فيها بالفتح والشهادة في سبيله .
ولما كان صباح الجمعة الثاني عشر من رجب سنة 479هجرية ، زحف الفونش بجيشه على المسلمين ، ودارت المعركة حامية الوطيس ، شديدة الضراب ، وفي بداية المعركة كان ابن عباد يقاتل مع أصحابه العدو وتأخر يوسف ، حتى إذا اشتدت المعركة وقتل عدد كبير من أصحاب ابن عباد ، وتكسر سيفه ، ومات فرسه ، فاستل سيفا اخر وركب فرسا ثانيا ، واستأنف الهجوم والقتال ،
ثم تحرك جيش ابن تاشفين وأشعلوا النيران ، وهاجموا الأعداء من الخلف ، وزحف باقي الجيش في صفوف منتظمة في أيديهم السيوف والحراب ، فزلزلت الأرض ، وأظلم النهار من كثرة الغبار ،
وما أن حل المغرب حتى اضطر الفونش إلى الإنسحاب ، بعد أن أصيب وأصيب من معه ، وطورد الفارون في كل مكان حتى دخل الظلام ، واستمرت المعركة يوما واحدا لاغير .
تسلل في الظلام مع الفونشو حوالي خمس مئة فارس مثخنين بالجراح ، متجهين إلى طليطلة
حيث توفي أكثرهم في الطريق ولم يدخل معه طليطلة إلا حوالي مئة فارس .

أم حنان
10-06-07, 11:28 PM
عهد المرابطين 484 - 540 هجرية

يرجع تأسيس الدعوة والدولة المرابطية إلى قبيلة لمتونة ، احدى بطون صنهاجة من البرانس (البربر)
، وكانوا يتلثمون فسموا بالملثمين .
وتعود أوليتها إلى يحيى بن ابراهيم الجدالي أمير جدالة ( كدالة ، بطن أخرى لصنهاجة) ، توجه يحيى في جماعة إلى الحج مستخلفا ابنه ابراهيم ، وعرجوا في عودتهم على القيروان للإستماع إلى بعض علمائها سنة 440 هجرية ، واتصلوا هناك بأبي عمران موسى الفاسي شيخ المذهب المالكي وطلبوا أن يرسل معهم عالما يفقههم في الدين ، لإنقطاعهم في الصحراء ، فأرسل معهم عبدالله بن ياسين الجزولي ، وصحبهم إلى ديارهم وبدأ يفقه الناس في دينهم ويعلمهم شريعة ربهم ، أقام بن ياسين رباطا ، والتف حوله جماعة انقادت له ، مستوعبة هذا الفهم ومخلصة له ، وبلغ عددهم حوالي ألف رجل ، فأطلق عليهم اسم ( المرابطون)

نتوقف قليلا هنا للتعليق : لو تأملنا قيام الدولة المرابطية وكيف كانت بدايتها بتعليم ابن ياسين
للناس دينهم ، لأدركنا مدى تاثير العلم والعلماء على الناس ، نحن - في هذا الزمان- بحاجة إلى العلماء الربانيين القياديين الذين يقودون الامة روحيا ، ودورنا نحن كطلبة علم أن نكون خير قدوة للناس ، وان نحرص على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والإقتداء بسنته حتى يكون لنا تاثير
ودور في دعوة الناس إلى الخير ، وتوجيه أفراد الامة إلى مافيه صلاحهم ، وان نقرن العلم بالعمل
فبهما يكون الفلاح لنا ولأمتنا ، ولتكن ثقتنا في انفسنا كبيرة ، فنحن بإذن الله منتصرون على أعدائنا مهما طال الزمن (وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لايشركون بي شيئا )

أم حنان
16-06-07, 10:17 PM
كان ممن التف حول عبدالله بن ياسين زعيم قبيلة لمتونة"يحيى بن عمر بن إبراهيم " ، وخلفه بعد وفاته أخوه أبوبكر بن عمر ، وكان -كأخيه- مثال الإخلاص والتضحية .
حدث خلاف بين بعض قبائل صنهاجة سنة 463هجرية ، دعي أبو بكر عمر للتوجه من أجل حسمه ، وأوكل إدارة الدولة لابن عمه يوسف بن تاشفين ، فأدارها بمقدرة ومهارة ، الأمر الذي أكسبه مكانة عالية ، وعرف كرجل دولة ، بجانب شهرته العسكرية التي ظهرت في مهام كلفه بها أبوبكر بن عمر .
وحين عاد أبوبكر ورأى حال الدولة ومايتمتع به يوسف من مكانة ، تنازل ليوسف ، الذي استمر حكمه حتى وفاته سنة 500 هجرية .
قلت : كان موقف أبي بكر عظيما حين تنازل ليوسف بن تاشفين عن الحكم ؛ حين تتشرب القلوب عقيدة التوحيد تختفي المصالح الشخصية وتؤثر مصلحة الجماعة على المصالح الفردية ؛ فكانت النتيجة ظهور قائد عظيم أحرز للمسلمين انتصارات عظيمة .
إذن لنتعلم التضحية من اجل الدين ، فماأضعفنا إلا الفردية وحب الذات ، ولو أردنا النجاح لاعتبرنا من أحداث التاريخ ، فليسع كل منا إلى التوحد ونبذ التفرق ( ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا )

أم حنان
29-09-07, 12:17 AM
قامت دولة المرابطين على أسس إسلامية ، وكان أمير المسلمين يوسف بن تاشفين من أبرز أمراؤها ، عاصمتها أغمات تقع على بعد خمس وثلاثين كيلو مترا جنوب شرقي مدينة مراكش ، ثم اختط يوسف مدينة مراكش سنة 454 هجرية متخذا إياها عاصمة الدولة .
انتصر يوسف بن تاشفين على ادفونش (السادس) في معركة الزلاقة الشهيرة عام 479هجرية ، ولقب بعدها بأمير المسلمين .

أم حنان
19-10-07, 08:28 PM
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

دخل الأمير يوسف ابن تاشفين الأندلس فكانت موقعة الزلاقة عام 479هجرية ، وقبل عودة يوسف إلى المغرب جمع رؤساء الأندلس فنصحهم ووعظهم كما جاء في كتاب التبيان ، حيث يقول مؤلفه -وهو عبدالله بن بلقين بن باديس وهو ثالث واّخر أمير لغرناطة في أيام الطوائف (وأمرنا بالإتفاق والإئتلاف ،وأن تكون الكلمة واحدة ،وأن النصارى لم تفرصنا إلا للذي كان من تشتتنا وااستعانة البعض بهم على البعض ،فأجابه الكل ان وصيته مقبولة ،وأن ظهوره مما يجمع الكل على الطاعة ).
أرسل الفونش السادس -بعد استيلائه على طليطلة- قوات للإغارة على بعض مناطق شرقي الأندلس ، ثم ابتنى حصنا في مكان اسمه (لييط) وأودع فيه ثلاثة عشر ألف مقاتل ، ذهب المعتمد بن عباد بنفسه إلى المغرب وطلب من يوسف المساعدة ، ودخل يوسف الاندس المرة الثانية عام 481هجرية .
توجه يوسف مع قواته وقوات المعتمد ولحق به عدد من قوات ملوك الطوائف إلى حصن( لييط )وضربوا حوله الحصار ، لكنهم لم يتمكنوا من فتحه ، واّثر يوسف الإنسحاب حين علم بمجيء الفونش بجيشه ، وفضل الفونش إخلاء الحصن بعد هدمه وذلك في عام 482هجرية .

علي احمد الصريمي
03-07-08, 10:37 AM
بارك الله فيك على المعلومات المهم عن الاندلس
وجزاك الله خير