المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمنوا مكر الله وأسرفوا فسلبهم الله ملكهم


باحثة
08-01-07, 09:49 PM
ذكر ابن قتيبة في كتابه مختلف الحديث أن المنصور الخليفة العباسي سمر ذات ليلة ، فذكر خلفاء بني أميّة وسيرتهم ، وأنهم لم يزالوا على استقامة ، حتى أفضى أمرهم إلى أبنائهم المترفين ، فكان همهم من عظيم شأن الملك وجلالة قدره قصد الشهوات ، وإيثار اللذات ، والدخول في معاصي الله ومساخطه ، جهلاً منهم باستدراج الله تعالى ، وأمناً من مكره تعالى ، فسلبهم الله تعالى الملك والعز ، ونقل عنهم النعمة.
فقال له صالح بن علي : يا أمير المؤمنين ، إنَّ عبيدالله بن مروان لما دخل النوبة هارباً فيمن اتبعه ، سأل ملك النوبة عنهم فأخبر ، فركب عبيدالله، فكلمه بكلام عجيب في هذا النحو لا أحفظه ، فإذا رأى أمير المؤمنين أن يدعو به من الحبس بحضرتنا في هذه الليلة ، ويسأله عن ذلك ، فأمر المنصور بإحضاره ، وسأله عن القصة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قدمت أرض النوبة بأثاث سلم لي ، فافترشته بها ، وأقمت ثلاثا ، فأتاني ملك النوبة وقد أخبر أمرنا ، فدخل عليَّ رجل طوال ، أقنى ، حسن الوجه ، فقعد على الأرض ، ولم يقرب الثياب ، فقلت : ما يمنعك أن تقعد على ثيابنا ؟
فقال : إني ملك! وحقٌ لكل ملك أن يتواضع لعظمة الله إذ رفعه الله .
ثم قال : لمَ تشربون الخمر وهي محرمة عليكم في كتابكم ؟
فقلت : اجترأ على ذلك عبيدنا وأتباعنا بجهلهم .
قال : فلمَ تطؤون الزرع بدوابكم ، والفساد محرم عليكم ؟
قلت : فعل ذلك عبيدنا وأتباعنا بجهلهم .
قال : فلمَ تلبسون الديباج والذهب والحرير ، وهو محرم عليكم في كتابكم ؟
قلت : ذهب منا الملك ، وانتصرنا بقوم من العجم دخلوا في ديننا ، فلبسوا ذلك على كره منّا .
فأطرق ينكث بيده في الأرض ، ويقول : عبيدنا ،وأتباعنا ، وأعاجم دخلوا في ديننا ، ثم رفع رأسه إليَّ .
وقال : ليس كما ذكرت ، بل أنتم قوم استحللتم ما حرّم الله عليكم ، وأتيتم ما عنه نهيتم ، وظلمتم فيما ملكتم ، فسلبكم الله العز ، وألبسكم الذلَّ بذنوبكم ، ولله نقمة لم تبلغ غايتها فيكم ، وأنا خائف أن يحلَّ بكم العذاب وأنتم ببلدي فينالني معكم ، وإنما الضيافة ثلاث ، فتزود ما احتجت إليه ، وارتحل عن أرضي .



نقلا عن كتاب «جولة في رياض العلماء واحداث الحياة» للشيخ عمر الأشقر ص19-20

أنوار الأمل
09-01-07, 01:05 AM
جزاك الله خيراً

طويلبة علم
09-01-07, 03:00 AM
جزاك الله خيرا

فائدة عظيمة من الدكتور عمر الأشقر

عبدالرحمن بن طالب
06-02-07, 08:33 AM
جزاك الله خيراً ووقانا شر المعاصي والآثام.