المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مهم وللنقاش: تطبيق قواعد المصطلح والجرح والتعديل على كتب المغازي والسير


عبدالله العتيبي
08-04-02, 11:10 AM
من الكثير جد ان تطالع قصة مشهورة من القصص التي جاءت في سير الصحابة والتابعين ومن بعدهم الا وتجدها بعد تطبيق قواعد المصطلح انها لا تصح، ومع هذا:

1-تجد العلماء في السير مطبقون على ذكرها.


2- احتج بها بعض العلماء.


3- لا تجد من علماء الحديث من طعن فيها.


انني ارى في وقتنا هذا من يطبق قواعد المصطلح بحذافيرها على المغازي والسير، والحقيقة هذا مما لا ارتضية لنفسي في بحثي، حتى خرج لأحدهم صحيح السيرة وضعيفها.


آمل من الاخوة الطرح.


أخوكم ابو فهد عبدالله بن فهد بن عياد العتيبي نسبا القصيمي منشأ الرياضي منزلا

يحيى العدل
08-04-02, 02:24 PM
حييت أبا فهد .. وإنه ليسعدني أن أشاركك فيما طرحته حول هذه القضية الشائكة:

فأقول وبالله أحول:

إن المحدثين لهم مناهج وأساليب معروفة في نقد المرويات.. وهي ليست غاية في ذاتها.. إنما المراد منها الثمرة.. وهي معرفة الصحيح من الضعيف.. وليست الثمرة هذه مقصودة.. بل المقصود الأسمى العمل.. وهو ثمرة الثمرة.

فإذا اتفقنا على هذه المقدمة .. سهل معنا النظر بعد ذلك في الحديث حول قضية أخبار السيرة، والمغازي والتواريخ.. سواءً كانت ماجريات وحوادث عامة .. أو كانت أخبارًا خاصة متعلقة بأشخاص مما يعرف بتاريخ التراجم.

فكما أنا حكَّمنا المحدثين في تطبيق قواعدهم على مروياتهم .. وقبلنا ما أثبتوه ونفينا ما نفوه.

فليكن لنا قليل من العذر للمؤرخين.. في أيرادهم كثيرًا من الأخبار والروايات التي لا تصح بميزان المحدثين.. (لا لأنها كذب).. لكن لفقدها أهم شروط الصحة وهي الاتصال.. فكثيرًا من الأخبار التاريخيه إنما وردت لنا بأسانيد منقطعة ومعضلة.. وأفراد وغرائب.

ومع ذلك قبلها كبار المؤرخين كمحمد بن إسحاق .. والواقدي .. وابن سعد .. وخليفة بن خياط .. والطبري .. وغيرهم ممن جمع بين معرفة الحديث والتاريخ.. (وخاصة من المتأخرين) كابن عساكر .. والمزي .. والذهبي .. ومغلطاي .. وابن حجر .. والسخاوي .

فقد تعاملوا مع الروايات التاريخية بشيء من المرونة.. مع محافظتهم على العزو إلى المصارد الأصيلة لهذا الفن.

فالمطلوب والحالة هذه ممن ينادي بإعادة كتابة السيرة والتاريخ أن يراعي هذه الجوانب، خاصة أنه لا يتوقف على إثبات شيء من هذه الأخبار حلال أو حرام.

ولكن لا مانع من الإفادة من عمل المحدثين، في قبول الأخبار بعد ذلك على حسب ما يلي:

1 ـ تقديم الروايات الصحيحة على غيرها . إما بنص أحد الأئمة على صحتها أو إيراده لها في كتاب شرط الصحة، أو إيرادها على سبيل الاحتجاج كما في الكتب التي صنفت على الأبواب؛ لأن الأصل فيها أنها رتبت على ذلك من أجل الاحتجاج بما في الباب.

2 ـ ثم الروايات الحسنة.

3 ـ ثم الروايات الضعيفة المعتضدة بكثرة الطرق حتى وإن كانت معضلة أو منقطعة.

4 ـ اتفاق الرواية مع أخرى صحيحة مع الزيادة عليها.. فيؤخذ ما فيها من زيادة تتم بها القصة الصحيحة ولا تطرح لأجل ضعف سندها؛ لأن الأصل في القصة أنها ثابتة، وهذه النقطة هامة جدًا.

5 ـ ثم روايات الأفراد والغرائب والتي اتفق على نقلها المؤرخون.

6 ـ وأخيرًا الروايات المفردة التي تفرد بها أحد المؤرخين.

مع مراعاة السلامة من المعارض في النقاط الأربع الآخيرة.

7 ـ عدم اعتبار روايات الكذبة من المؤرخين.

ثم ليعلم كاتب السيرة أنه لن يستغني بتاتًا عند كتابته للسيرة وأحداث صدر الإسلام عن الكتب التاريخية ..
فإن هو طبق عليها قواعد المحدثين، أفقدنا بذلك ثروةً تاريخية هائلة.

ويكفينا في التساهل في سياق الروايات التاريخية.. إذنه عليه الصلاة والسلام عن التحديث عن بني إسرائيل بقوله: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) ومعلوم أن أخبارهم غير مسندة ، ولا متصلة.


وكتبه محبك / يحيى العدل (25/1/1423هـ).

ذو المعالي
08-04-02, 03:12 PM
الأخ الفاضل النبيل / عبد الله العتيبي ( وفقه الله )

إن الأحوال التأريخية لها منهج مختلفٌ أشدَّ الاختلاف عن الأحوال السِّيَرِية .

و لذا فإن ( ابن خلدون ) قد نهج في نقد الوقائع التأريخية نهجاً غريباً مُحْكَمَاً ..
يتلخَّصُ في قوانين أربعة :

الأول : قانون العلة و السبب .
الثاني : قانون التشابه .
الثالث : قانون التقليد .
الرابع : قانون التباين .

و له كلام حول هذه القوانين لعل الله ييسر الوقت لنقله ..

و ابن خلدون من العلماء القلائل الذي فقهوا التأريخ حق الفقه ، و عاملوه بمبدأ التمحيص و التنقيه

فالرجوع إليه في مثل هذه الأمور من باب : أخذ العلم عن أهله .

هيثم حمدان
08-04-02, 04:25 PM
مسألة مهمّة ... بارك الله فيك أخي عبدالله، وفي كلّ من عقّب.

أنكر الشيخ عثمان الخميس (وهو من المتخصّصين في السيرة والتاريخ) استعمال قواعد تصحيح الأحاديث وتضعيفها مع مثل هذه الأخبار.

وكان ذلك رداً منه على محاولة عدنان عبدالقادر البحث في أسانيد أخبار السير الموجودة في تاريخ ابن عساكر!! وغيره.

ذو المعالي
08-04-02, 05:52 PM
الأخ الفاضل / هيثم حمدان ( لا زلت غارقاً في منن الرحمن )

هل بالإمكان الإتحاف بمكان رد الشيخ عثمان على عدنان عبد القادر .

هيثم حمدان
08-04-02, 08:35 PM
وأنت كذلك أخي ذا المعالي.

في شريط إحدى المؤتمرات العلميّة التي نظّمتها كليّة الشريعة بجامعة الكويت حول التاريخ الإسلامي وما خالطه من أكاذيب وخرافات ... إلخ.

وكان دور الشيخ عثمان الخميس التعليق على الورقة العلميّة التي قدّمها الشيخ عدنان عبدالقادر.

فكان ممّا قاله ما ذكرته أعلاه.

ولعلّي أبحث في اسم الشريط إن شاء الله.

احمد بخور
08-04-02, 08:57 PM
الهمة ياأخوان حتى تحققوا لنا ما درج عليه المتأخرون من تطبيق المصطلح في ذالك وفي الزهد مع ان السلف مجمعون كما نقله ابن رجب وغبرها على تساهل السلف اهل الحديث حقيقة على امور الزهد وغيرها مع انك لو اخذت مثلا كتب البخاري مثل الادب المفرد وقبله احمد ووكيع وعبدالله ابن المبارك في كتبهم كالزهد وغيرها تلمس ذالك وانا سأبدأ معكم بإذن الله

عبدالله العتيبي
08-04-02, 09:39 PM
أخي العزيز المسدد يحيى العدل شكرا لمبادرتك وطرحك العلمي.

اخي العالي ذو المعالي:
طرح علمي رصين.


شيخنا هيثم:

وفقك ربي.

احمد بخور:

بخرنا بطيبك هنا في هذا الموضوع


وشكر الله لكم جميعا هذا الطرح العلمي ، وانا اجمع ماده لعلي اكتبها هنا في الموضوع

عبدالله العتيبي
09-04-02, 11:26 AM
يرفع لأثراء الموضوع طرحا

كشف الظنون
10-04-02, 01:49 AM
أحسنت أحسنت يا أبا فهد

إخوتي جميعا ، لم أعهد مشايخنا المحررين إلا على ماذكرتم ، ولا أحصي

كثرة عدد من تخالفت معهم في ذلك ، وكأن هذه المسألة محل إجماع!

وأن الشرع ليس في حاجة للضعيف والمطّرح !

ولا أدري ما وجه العلاقة ! وهل أردنا أن نقيم دينا ، أو نضيف أحكاما بتلك

الروايات ؟!!

ولا يخفاكم جميعا ، أن أهل العلم قد تتابعوا وتوافقوا على الاستشهاد

والاستدلال ، بأخبار السير - مالم تتضمن أحكاما شرعية مستقلة -

والقصص والأشعار ، دون طلب إسناد ، أو البحث في صحته ، إلا في

حالات معينة ، كأن يتضمن ذلك طعنا في إمام من أئمة المسلمين ، أو

علما من أعلامها وهكذا مثل قصة الرحالة الكذاب ابن بطوطة ، التي زعم

فيها أنه دخل دمشق ، فرأى ابن تيمية يخطب إلخ ما قال ، وفي قصته

طعن خبيث في شيخ الإسلام ، فلما تتبعها بعض العلماء ليكشف حالها

، وجد أن تاريخ دخول ابن بطوطة دمشق ، وافق سجن شيخ الإسلام

ابن تيمية وحبسه ! فأين رآه يخطب وكيف ؟!!

ومن أعمال الأئمة وتتابعهم على ماذكرت :

- استدلالهم بقصة قتل خالد بن عبدالله القسري للجعد بن درهم ،

ومدحهم له بفعله ذلك ، كما قال ابن القيم ناظما :

ولأجل ذا ضحى بجعد خالد الـ ....ـقسري يوم ذبائح القربانِ

..... .....

شكر الضحية كل صاحب سنة ......لله درك من أخي قربانِ

- واستدلالهم بقصة إسلام كعب بن زهير ، وقصيدته المشهورة ، وما

تضمنته من أحكام ، في جواز عفو الرسول صلى الله عليه وسلم عمن

سبه في حياته ، وجواز إنشاد الشعر في المسجد وغير ذلك ، بل أطبق

العلماء يستدلون بها في مواطن مختلفة ، فالفقهاء يأخذون منها

الأحكام ، والمؤرخون يأخذون منها ما فيها من السيرة ، واللغويون

يستدلون بما تضمنته أبياتها من كلمات ومعان ، وهكذا .

فمن رأى لنفسه سبيلا غير سبيل هؤلاء ، فألف قصص

لا تثبت ، أو قصص فيها كلام ، ، فكلامه الذي لم يثبت ،

وحكمه الذي فيه الكلام ، والله ولي التوفيق ،،،،

عبدالله العتيبي
10-04-02, 02:36 AM
سددك ربي ووفقك اخي كشف الظنون على طرحك.

محمد الأمين
10-04-02, 07:44 AM
أما من أراد استخلاص الأحكام من السيرة فلا بد من أن يجرد الصحيح.

ولا ريب ولا شك في أنه ما من شيء كان فيه أحكام فإن الله سيتكفل لنا بحفظه وبوصوله لنا بالإسناد الصحيح المتصل. هذا ضرورة لا بد من ذلك.

ولكن هناك الكثير من التفصيلات في القصص مما قد لا ترد بأسانيد صحيحة، ولا يعني هذا نفي وقوعها. بل لا بأس بذكرها مع التنبيه لضعفها حتى لا يتخذها أحد حجة في الأحكام.

مثال: لا بأس بالاستشهاد بمرويات ابن إسحاق. أي نقول: وروى ابن إسحاق كذا وكذا. فالكل يعلم أن إسناد هذه الرواية حسن وأنه لا يؤخذ بالأحكام.

وأما رواية المتهمين كالواقدي فلا حاجة لها إلا فيما لم يرد فيه أي معارض. فنقول زعم الواقدي أن فلاناً مات سنة كذا. وهذا يشبه الإسرائيليات: لا نصدقه بمعنى نتيقن منه، ولا نكذبه (إن لم يعارضه شيء) قطعاً. وإنما نقول يحتمل الصحة أو الكذب.

وأما من عرفناه بالكذب فلا ينبغ الرواية عنه إلا للجرح. مثلا نقول: روى مخنف الكذاب، وروى الكلبي الكذاب كذا وكذا.

وسأنقل في الرسالة التالية مقدمة كتابي في العصبية والتاريخ، والذي نشر فصلاً منه أحد المواقع بإسم الكتاب الذهبي.

محمد الأمين
10-04-02, 07:50 AM
بسم الله الرحمان الرحيم و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد خير المرسلين.

أما بعد،

فقد قال الله –تبارك و تعالى– في كتابه العزيز: ]أَوَ لَمْ يَسِيرُو فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُو كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ؟ وَ كَانُو أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً. وَ مَا كَانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً[[1]. و قال كذلك عن الكفـّار: ]فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْ مِنْ قَبْلِهِمْ؟ قُلْ فَانْتَظِرُو إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ[[2]. و قال –جَلَّ و عَلى–: ]كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ[[3]. و وَعَد عباده المؤمنين بالتمكين فقال لهم: ]وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُو الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ، وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً، يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً. وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[[4].

فقد أمَرَنا الله –سبحانه و تعالى– أن ننظر و نتأمل في تاريخ الأمم السابقة، ليس من باب التسلية و قراءة القصص أبداً، بل أمرنا الله بالنظر في أسباب سقوط الأمم السابقة و تمكن غيرها في الأرض، حتى نتعلم هذه الأسباب و نعتبر مما جرى و نتوقف عن تكرار الخطأ مرات و مرات. فدلّ ذلك على أن للتاريخ قواعد ثابتة راسخة لا تتغير مع الزمن، و إنما أهمل الناس النظر إليها. فلذلك إذا انهارت إمبراطورية بنتيجة معركة من المعارك، فلأن لهذا أسباباً عميقة تتيح لها أن تسقط بعد معكرة واحدة، و لا علاقة للحظِّ أبداً في هذا. و قد اشتهر على ألسن الناس أن التاريخ يعيد نفسه. و هذا حقٌّ مُبين فلا بُدَّ أن نفهم القواعد التي يعيد التاريخ نفسه عليها، حتى نستطيع فهم التاريخ فعلاً و بالتالي نفهم واقعنا المعاصر.

و المؤرخون كانو يدرسون التاريخ باعتباره أحداثاً و شخصيات منفصلة ليس لها علاقة ببعضها البعض. و كان التاريخ عبارة عن مجرد قصة قد تكون واقعية أو تكون محشوّة بالأساطير يقرأها الناس لمجرد التسلية و الترفيه. و لكن هدفي أن أجد رابطاً أو نمطاً عاماً يفسِّر التاريخ و يفسر قيام و سقوط الدول. و قد وجدت في مفهوم العصبية الذي ابتكره العلامة ابن خلدون هو خير وسيلة لذلك الشرح[5].

تعني العصبية التعصب الذي مؤداه أن يناصر الأخ أخاه و يدافع عنه. فهي تعني عند التضامن العائلي الذي يوجد مجموعة من الحقوق و يفرض طائفة من الالتزامات. و كل عصبية غير إسلامية مذمومةٌ في الإسلام، و لذلك قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): « مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ»[6]. و من نفس المنطلق أعاد الإسلام تفسير مقولة العرب القديمة إنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، ليصبح معناها منعه من ظلم غيره. فالعصبية الدينية أو العقيدية تعني أن مجموعة من الأفراد يتناصرون فيما بينهم ليس بسبب رابطة الدم والنسب بينهم و لكن بسبب رابطة العقيدة أو الفكرة التي تضمهم جميعاً.

و لذلك بدأت في سرد خلاصة ما وصلت إليه من قواعد للعصبية و تأثيرها بالتاريخ. ثم أعطيت أمثلة كثيرة في التاريخ القديم و الحديث، لكن تركيزي الأساسي كان على التاريخ الإسلامي. و قد بذلت بالغ الجهد في اختيار الروايات و الأخبار الصحيحة في سردي للحوادث التاريخية، إلا ما كان في إسناده ضعف لكنه حسنٌ بشواهده فأنبه عليه في الهامش. و قد نقلت أقوال علي بن أبي طالب (ر) من نهج البلاغة، على الرغم من أن أهل السنة يجزمون بأنه كتاب مزوّر فيه الكثير من الأكاذيب. و السبب هو أن هذا الكتاب هو أصدق و أصح الكتب عند الشيعة، فهو حجّة عليهم. و كل قول لعليٍّ استشهدت به من نهج البلاغة، يكون له شاهدٌ من كتب السُّـنة، و إلا أضرب الصّفح عن ذكره. فيكون ما أنقله مما اتفق عليه المؤرخون من السُّـنة و الشيعة.

و لو كان لدينا تاريخ قليل صحيح، فهو خير من تاريخ كبير جَلـُّه كذبٌ و افتراء. إن التاريخ لا يُأخذ فقط من كتب التاريخ، و لكن من القرآن الكريم ثم الصحيحين ثم كتب السُّـنن و المَسانيد و المَعاجم و الزَّوائد و المُستدْرَكات و الطبقات ثم كتب التاريخ المشهورة. و كتب التاريخ أيضاً لم يلتزم أحدٌ من المؤرِّخين القدامى بالتزام الروايات الصحيحة فقط، فقد روو في كتبهم روايات فيها الصّحيح و الباطل، و لكنهم أُعْذِرو عندما أسندو هذه المرويات إلى رواتها لنستطيع الحُكم عليها من حيث قبولها أو ردها.

و من هؤلاء الطبري الذي عاش تحت سطوة و تعاظم قوة الشيعة، و لذلك يقول في مقدمة تاريخه –و الذي يعتبر المصدر الأول للمؤرخين–: «و لْيعلم الناظر في كتابنا هذا أنّ اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه مما اشترطت أني راسمه فيه، إنما هو على ما رويتُ من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه، و الآثار التي أنا مسندها إلى رواتها فيه، دون ما إدراك بحجج العقول، و استنبط بفكر النفوس، إلا اليسير القليل منه. إذ كان العلم بما كان من أخبار الماضين، و ما هو كائن من أنباء الحادثين، غير واصل إلى من لم يشاهدهم و لم يدرك زمانهم، إلا بإخبار المخبرين و نقل الناقلين دون الاستخراج بالعقول، و الاستنباط بفكَر النفوس. فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً من الصحة، و لا معنى في الحقيقة فليعلم أنه لم يُؤتَ في ذلك من قِبَلنا، و إنما أُتي من قِبَل بعض ناقليه إلينا، و أناّ إنما أدَّيْنا ذلك على نحو ما أُدِّيَ إلينا»[7].

أما المصدر الثاني عند المؤرخين فهو الكامل في التاريخ لابن الأثير[8]. و قد ذكر ابن الأثير في مقدمة كتابه فيما يتعلق بتاريخ بني أمية على أنه أخذ ما فيه من روايات من تاريخ الطبري. إذاً فمصدر ابن الأثير هو الطبري و لم يذكر سواه في المقدمة، و بين أنه اختار أتم روايات الطبري. و لا يعني هذا أنه نقل هذه الروايات باعتقاده لصحتها، و إنما نقلها لأنها روايات تامة، كما نص على ذلك بنفسه[9]. فهذا المصدر لا يحلُّ بديلاً عن تاريخ الطبري. و كذلك كتاب البداية للنهاية لإبن كثير، قد اعتمد على كتاب تاريخ الطبري خاصة في أحداث تلك الفترة، فاختار أتمّ الروايات في الموضوع دون الاعتماد على الصحيح، مع حذف أسانيدها. و بذلك لا يمكننا الاعتماد عليه بدون الرجوع للطبري.

و هناك مصادر أخرى مثل تاريخ اليعقوبي و مروج الذهب للمسعودي[10]، و هذان الأخيران لا يؤخذ منهما لميولهما الشيعية و لتفضيلهما للروايات الشيعية في تاريخهما. و هناك كتاب الإمامة و السياسة المنسوب لابن قتيبة، و الغريب المؤسف أننا نجد من المؤرخين المحدثين من يعتمد على هذا الكتاب على اعتبار مؤلفه ابن قتيبة فعلاً، مع علمهم حتماً بعدم صحة هذه النسبة[11].

أما باقي الكتب كتاريخ دمشق لإبن عساكر و المُصَنَّف لأبي شيبة و طبقات ابن سعد و غيرها من الكتب المُسنَدة، ففيها الكثير من الروايات من صحيح و ضعيف. و هذه الروايات يُحْكم عليها وِفق إسنادها تماماً كما نفعل في علم الحديث. و قد أخذ بعض المؤرخين المعاصرين هذه الروايات الضعيفة و زجّوها في مؤلفاتهم على أنها حقيقة لا مجال للشك فيها، و هذا غلطٌ سببه جهلهم بعلم الإسناد.



يقول المحدّث ناصر الدين الألباني: «و قد يظن بعضهم أن كل ما يُروى في كتب التاريخ و السيرة أن ذلك صار جزء لا يتجزأ من التاريخ الإسلامي الرائع الذي يتميز عن تواريخ الأمم الأخرى بأنه هو وحده الذي يملك الوسيلة العلمية لتمييز ما صَحّ منه مما لم يَصِح، و هي نفس الوسيلة التي يميز بها الحديث الصحيح من الضعيف، ألا و هو الإسناد الذي قال فيه بعض السلف: "لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء". و لذلك لمّا فقدت الأمم الأخرى الوسيلة العظمى امتلأ تاريخها بالسخافات و الخرافات»[12].

و كان المتخصصون في القرون الأولى يعرفون الرواة و أحوالهم و الأسانيد و شروط صحتها، فكان بوسعهم الحكم على الروايات و تمييزها. لكن هذه المعرفة بالرجال و الأسانيد لم تعد من أسس الثقافة في القرون المتأخرة، بل يندر أن تجد من يهتم بذلك من مثقفي هذا العصر. لذلك جاءت كتابات المعاصرين من الكتَّاب و المؤرخين خلواً من تمييز الروايات وفق قواعد مصطلح الحديث. و لكن كبار المؤرخين في عصرنا يترسمون مناهج "النقد التاريخي" الذي ظهر و نما في الغرب خلال القرنين الأخيرين. فهُم يتعاملون مع روايات التاريخ من خلال هذه المناهج النقدية التي وضعت بعد استقراء الكتابات التاريخية الغربية، و لم تُكيَّف للتعامل مع الرواية التاريخية الإِسلامية التي لها سماتها الخاصة، و التي من أبرزها وجود سلاسل السند التي تتقدم الرواية عادة، و التي يعتمد منهج المحدثين عليها بالدرجة الأولى في الحكم على الرواية بالصحة أو عدمها. مما أدى إلى ظهور مكتبة ضخمة مَعْنِيَّة بتراجم الرواة و بيان أحوالهم و إمكان التقائهم ببعضهم أو عدمه، و الحُكم عليهم من خلال استقراء مروياتهم، بالإضافة إلى رأي معاصريهم فيهم. و هذه الثروة الهائلة من المعلومات و المكتبة النفيسة ظلّت بمعزل عن الإفادة منها في الدراسات التاريخية المتعلقة بتاريخ الإسلام. و ما أعظمها من خسارة أن نئد جهود المئات من كبار العلماء الذين قدمو لنا هذه الخدمة الخاصة بالتعامل مع "الرواية التاريخية الإِسلامية" بسبب جهلنا بقيمتها و التزامنا الحرفي بمنهج النقد التاريخي الغربي[13]. فكثيرٌ من الخاصة فضلا عن العامة، يتعذر عليه معرفة التمييز بين الصدق و الكذب من جهة الإسناد في أكثر ما يُروى من الأخبار. و إنما يعرف ذلك علماء الحديث. و لهذا عدل كثير من المعاصرين عن معرفة الأخبار بالإسناد و أحوال الرجال لعجزهم عنها.

و هنا تلزم الإِشارة إلى أن إهمال نقد الأسانيد في الرواية التاريخية الإِسلامية و الاكتفاء بنقد المتون، يوقعنا في حيرة أمام الرواية الكثيرة المتعارضة عندما تكون متونها جميعاً متفقة مع المقاييس و القواعد النقدية العقلية. و هذا يحدث مع كثير من تفاصيل الأحداث التاريخية، و خاصة المتعلقة بتاريخ صدر الإِسلام. إن ذلك يُحتِّم على الباحث استعمال منهج المحدثين في نقد الأسانيد[14]، و إلا فإنه سيقف أمام العديد من المشاكل دون حلٍّ أو ترجيح.

و إذا كان النقد التاريخي يبدو ضعيفًا في دراساتنا، فإن التحليل للروايات و التعامل معها يبدو أكثر قصورًا بسبب النظرة التجزيئية للقضايا، و السطحية في التعامل مع الروايات، و عدم وضوح التصور الإِسلامي لحركة التاريخ و دور الفرد و الجماعة و العلاقات الجدلية بين القدر و الحرية و قانون السببية، و الربط بين المقدمات و النتائج. فضلاً على أن الكتب التاريخية القديمة لا تمدنا بمنحى واضح في التحليل و التصور الكلي بسبب اعتمادها على سرد الروايات فقط. إذ قلما يشير المؤرخ الإِسلامي القديم للسنن و النواميس و القوانين الاجتماعية التي تحكم حركة التاريخ رغم أن القرآن الكريم لفت نظر المسلمين إلى ذلك كله بوضوح. بل إن أحدًا من مؤرخي الإِسلام لم يحاول إعادة صياغة النظرة القرآنية للتاريخ و تقديم الوقائع و التطبيقات و الشواهد التاريخية عليها بشكل نظريات كلية، حتى وقت متأخر عندما كتب ابن خلدون مقدمته.

و لا يعني هذا أن أحداً من مؤرخي المسلمين لم يستعمل النقد العقلي للروايات التاريخية. فقد ردّ إبن تيمية في كتابه "منهاج السنة النبويّة في الرد على الشيعة و القدريّة" على الشيعة بإسلوب عقلاني بحت لأنهم يرفضون المرويات التاريخية عند أهل السنة. و كذلك فعل أبو بكر ابن العربي المالكيّ في كتابه التاريخي الشهير "القواصم من العواصم". و لكن هذا المنهج حقيقة لم يؤصّله أحدٌ و يعتمد عليه حتى جاء العلامة عبد الرحمان بن خلدون في مقدمته، فوضع أسس النقد العلمي للراويات، و طبّقه في كتابه "العبر"[15]. و لكنّه قصّر في تمييز الروايات الصحيحة من الضعيفة باعتماد علم الإسناد.

و منهج إبن خلدون صار أساس المنهج الغربي كله. و ذلك نجد ولَع الغربيين الشديد بمقدمته. و أجمع هؤلاء أن إبن خلدون هو المؤسس الحقيقي لما يسمى بعلم الاجتماع، ذلك العلم الذي لم يكتب عنه أحدٌ مثل ما فعل إبن خلدون، رغم أهميته البالغة في دراسة التاريخ. يقول عنه –مثلاً– المؤرخ الإنكليزي أرنولد توينبي في كتابه "دراسة التاريخ": «إن إبن خلدون ليبدو أكثر تألقاً و لمعاناً، إذا ما قيس بكثافة الظلام الذي خيّم على عصره، مع أنه في مقدمة تاريخه العام قد استوحى و صاغ فلسفةً للتاريخ، هي دون ريب أعظم عملٍ استوحاه و أبدعه عقلٌ من العقول، في أي عصرٍ و في أي مكان».

فلا شك أن هذا المنهج الغربي المأخوذ أصلاً من المسلمين هو ثمرة عقول مفكرين كبار، طوَّروه من خلال التجربة و الاستقراء، فأضاف اللاحق منهم على السابق حتى وصل إلى ما وصل إليه من تكامل و شمول و عمق. و لكن الفرق أن إبن خلدون استند –كمؤرّخ مسلم– في نقده إلى ثوابت قطعية كعدالة الصحابة مثلاً. لكن المشكلة هي في المستشرقين الذين لا يرتكزون في نقدهم لأيّ خلفية إسلامية. فترى المستشرق الروسي –مثلاً– يريد أن يفسّر التاريخ الإسلامي بمنطق شيوعي اشتراكي. بينما يحاول المستشرق الغربي تصوير تاريخنا المجيد بأنه مجرّد صراع مادي على السلطة. و أكثر هؤلاء ما أرادو إلا الطّعن في الإسلام نفسه، و تشويه صورته. و مما يؤسف له أن نجد الكثير من المسلمين ممّن انبهر بحضارتهم و طمَس الله على بصيرته، يحاكي كتاباتهم و يكرّرها تحت ما يدعي أنه منهجٌ و استقراءٌ علمي. و الحقيقة أن علم الاجتماع و التاريخ يناقض منهجهم كله في رد الصحيح المتواتر بشبهات ضعيفة لا أساس لها.

و من هنا فإن الجمع بين معطيات منهج المُحدِّثين و منهج النقد الغربي (الذي أسّسه إبن خلدون)، يعطي أمثل النتائج إذا حَكَمت الأخير معايير التصور الإسلامي. و هذا ما حاولت جاهداً أن أسلكه في هذا الكتاب. و هذا الكلام طبعاً عن التاريخ الإسلامي. أما عن التاريخ القديم كتاريخ قرطاجة فلا يمكن الاعتماد على علم الإسناد لانتفائه. فاعتمدت على ما تواتر و تطابق من الأخبار من المؤرخين الإغريق و الرومان الذين عاصرو ذلك التاريخ[16].

و من ضرورات المؤرّخ هو التجرّد من أيّ انحياز أو تعصب. و قد أوجب الله تبارك و تعالى على المسلمين العدل و لو مع الخصوم فقال ]يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى[[17]. و لذلك يجب على المؤرّخ أن يسرُد حجج كلّ فريقٍ دون أن يغمِط كل ذي حقٍّ حقّه، لا سيّما في نزاعات الصحابة رضوان الله عليهم. لذلك قال عمر بن عبد العزيز: «إذا أتاك الخصم و قد فُقِئَت عينه، فلا تحكم له حتى يأتي خصمه. فلعلّه قد فُقِئَت عيناه جميعاً!». و كذلك فإن الحقّ لا يُعرف بالرجال. قال الحارث بن حوط لعلي: «أَتَظُنُّ أَنَّا نَظُنُّ طَلْحَةَ وَ الزُّبير كَانَ عَلَى بَاطِلٍ؟». فقال له: «يا حارث إنه مَلْبُوسٌ عليك: إِنَّ الحقَّ لاَ يُعْرَفُ بِالرِّجَالِ. إعْرِف الحق تَعرف رجاله»[18].

و قد جمعت في أول هذا الكتاب كل ما استنتجته مما أراه قواعد للمجتمعات البشرية، ثم أعقبت ذلك بأمثلة متنوعة تغطي كل ما قد تكلمت عنه. فبدأت بالتاريخ القديم لكني لم أتوسع به لعلمي بقلة اطلاع الناس عليه، فيعدمون الفائدة منه. ثم أتبعت ذلك بنظرة خاطفة على تأثير العصبية في التاريخ الإسلامي، مع توضيحي لبعض المواقف التاريخية التي طالما شوهت من قبل المستشرقين. ثم أتبعت ذلك بتطبيق لتلك القواعد على وضعنا المعاصر و على ما أراه قد يحصل في المستقبل إن شاء الله تعالى، و هو وليُّ التوفيق.


الهوامش:

[1] (فاطر:44).

[2] (يونس:102).

[3] (الزمر:25).

[4] (النور:55).

[5] و لا يعني هذا أني التزمت حرفياً بتعريف إبن خلدون للعصبية و لا بتحليله للأحداث التاريخية كما سيظهر في هذا الكتاب.

[6] صحيح مسلم برقم (3440).

[7] تاريخ الطبري ـ المقدمة ص (13).

[8] إنظر "نظرة في كتاب الكامل لابن الأثير" للدكتور سليمان عودة.

[9] الكامل لابن الأثير (1/32).

[10] قال بن تيمية في منهاج السنة (2/163): «و في تاريخ المسعودي من الأكاذيب ما لا يحصيه إلا الله تعالى». قال العلامة أبو بكر بن العربي المالكي: «و أما المبتدع المحتال فالمسعودي، فإنه يأتي منه متاخمة الإلحاد فيما روى من ذلك. و أما البدعة فلا شك فيه». "العواصم من القواصم" يتحقيق محب الدين الخطيب (ص 249). و قال عنه إبن حجر في لسان الميزان (4/225): «و كتبه طافحة بأنه كان شيعياً معتزلياً».

[12] سلسلة الأحاديث الصحيحة (5/331).

[13] مقدمة في السيرة الصحيحة للدكتور أكرم العمري.

[14] لا بدّ من الإشارة هنا إلى أنه لا بد من التساهل في قبول الروايات التاريخية مقارنة مع الأحاديث النبوية. و لذلك نأخذ بالحديث المرسل إن لم يعارضه متصل. و كذلك نأخذ من الرواة العدول و إن خف ضبطهم ما لم يعارضو من هم أضبط منهم.

[15] إسم الكتاب كاملاً هو: "العِبَرْ و ديوان المبتَدأ و الخَبَر، في أيام العرب و العجم و البربر، و من عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر". و الكتاب من سبعة أجزاء، و المقدمة هي الجزء الأول منه فحسب!

[16] و أهم هذه الكتب و المراجع هي:The Life and Death of Carthage by Colette Picard and Gilbert Charles Picard. و كذلك كتاب Carthage by Gilbert Picard. أضف لذلك الموسوعتين الأميركية و البريطانية، و غيرها من المصادر المنصفة إلى حدٍّ ما.

[17] (المائدة : 8).

[18] و في رواية إعرف الحق تعرف أهله.

عبدالله العتيبي
10-04-02, 10:59 PM
شكر الله لك اخي المسدد الامين على طرحك ونقلك المفيد

البتار
11-04-02, 07:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم ... رواد المنتدى الكرام لقد اطلعت على كلام لمحدث العصر الشيخ حاتم الشريف حفظه الله في الموضوع الذي تناقشونه فأحببت تعميما للفائدة ونشرا لعلم علمائنا الأفاضل الذي هو حق لهم علينا أن أطلعكم عليها ..
ملاحظة: المقال طويل وهو عبارة عن ملف مرفق يتم فتحه عن طريق الوورد..

السي&#
11-04-02, 07:10 AM
نقل كلام الشيخ حاتم الذي وضعه الأخ البتار

بسم الله الرحمن الرحيم ... رواد المنتدى الكرام لقد اطلعت على كلام لمحدث العصر الشيخ حاتم الشريف حفظه الله في الموضوع الذي تناقشونه فأحببت تعميما للفائدة ونشرا لعلم علمائنا الأفاضل الذي هو حق لهم علينا أن أطلعكم عليها ..
السؤال:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ماهو الأولى والأفضل في دراسة أسانيد القصص والأخبار التاريخية الواردة في كتب الأدب والتاريخ أرجو الإجابة من الشيخ حاتم الشريف؟

فأجاب الشيخ حاتم بمايلي:
بسم الله الرحمن الرحيم .. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد ... أقول (وبالله التوفيق ):
لقد كثرت في الدراسات الحديثية في علم السيرة والتاريخ والتراجم المطالبات بتصفيتها وتنقيتها ، وجاءت هذه المطالبات على مناهج شتى وتوجيهات مختلفة . فكانت أصفى تلك المناحي ، وأخلصها نية ، وأصدقها سريرة ، وآمنها على هذه العلوم = المطالبة بتطبيق منهج المحدثين عليها ، بدراسة أسانيدها ، وقبول ما قبلته الصنعة الحديثية ، وردّ ماردته .
وظهرت ثمرات هذه المطالبة في بحوث ومؤلفات عديدة ، وكانت جهودا مباركة ، وفيها خير كثير ، صوبت كثيرا من الأخطاء العلمية ، ونقت بعض أهم المصادر مما كنا في حاجة إلى تنقيته فعلا . لكن تبقى تلك الجهود جهودا بشرية ، معرضة للخطأ . والخطأ الجزئي فيها أمره يسير ، وتدركه هين . لكنه إذا كان منهجيا ، فإن أمره سيكون فيه خطورة ، واستدراك نتائجه صعب .
وهنا أنبه : أن المحدثين قد دلت أقوالهم وتصرفاتهم أنهم كانوا يفرقون بين مايضاف من الأخبار إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومايضاف إلىغيره ، مما له علاقة بالدين وما لا علاقة له بالدين . بل لقد بلغ كمال علمهم إلى درجة التفريق بين ما يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعضه عن بعض ، فلأحاديث الأحكام والعقائد منهج فيه اختلاف عن منهج التعامل مع أحاديث الفضائل والرقائق ونحوها . بل أحاديث الأحكام نفسها لهم منهج في التعامل مع الحديث الذي يكون أصلا في بابه ، والحديث الذي يعتبر من شواهد الباب . ولهم في جميع ذلك إبداعات تخضع لها العقول ، ونفحات إلهام تشهد بأن علمهم علم مؤيد من الباري سبحانه .
فمن عيوب بعض الدراسات التي نوهت ببعضها آنفا أنها كانت بحوثا من غير المتخصصين في علم الحديث ( ولا أقصد بذلك الشهادات والألقاب إنما أقصد الحقائق) ، فجاءت في بعض الأحيان غير مراعية لتلك الفروق في منهج التعامل التي كان المحدثون يراعونها فخالفوا بذلك منهج الذين أرادوا تطبيق منهجهم !
ومن أصرح العبارات التي تدل عل ذلك النهج الحديثي : الباب الذي عقده الخطيب البغدادي في كتابه (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) :
(2/316 - 320) ، بعنوان : (ما لايفتقر كتْبُه إلى إسناد). ومما جاء فيه قول الخطيب : (( وأما أخبار الصالحين ، وحكايات الزهاد والمتعبدين ، ومواعظ البلغاء ، وحكم الأدباء = فالأسانيد زينة لها ، وليست شرطا في تأديتها )) ثم أسند الخطيب إلى يوسف الرازي أنه قال : (( إسناد الحكمة وُجودُها )). وأسند عن ابن المبارك أنه سئل : (( نجد المواعظ في الكتب ، فننظر فيها ؟ قال: لابأس ، وإن وَجدتَ على الحائط موعظة فانظر فيها تتعِظ . قيل له فالفقه ؟ قال : لا يستقيم إلا بسماع )).
ثم أسند الخطيب قصة رجل خراساني كان يجلس عند يزيد بن هارون فيكتب الكلام ولا يكتب الأسناد ، فلما لاموه على ذلك قال : (( إنكان الذي كتبه الخراساني من أخبار الزهد والرقائق وحكايات الترغيب والمواعظ فلابأس بما فعل ، وإن كان من أحاديث الأحكام وله تعلق بالحلاال والحرام فقد أخطأ في إسقاط إسناده ؛ لأنها هي الطريق إلى تثبته ، فكان يلزمه السؤال عن أمره والبحث عن صحته )).
وفي هذا السياق أشير إلى قضية مهمة ، ربما غفل عنها كثيرون وهي أن لعلماء كل علم طريقتهم الخاصة في نقد علمهم ، وفي الفحص عن صحة منقولهم ومعقولهم . ومن الخطأالفادح أن نخلط بين معايير النقد المختلفة بين كل علم وآخر ؛ لأن ذلك سيؤدي إلى هدم تلك العلوم !!
وأضرب على ذلك مثلا :
لو جئنا إلى الشعر الجاهلي وشعر صدر الإسلام ، بل عموم دواوين الشعراء ، خاصة في عصر الاحتجاج اللغوي ، وأردنا أن نطبق عليها منهج المحدثين في نقد السنة = هل سنزيد إلا أن نهدم لغة العرب ، بأعظم مما أراد أن يهدمها به طه حسين !!!
ذلك أن لأئمة اللغة معاييرهم الصحيحة الكافية لنقد علمهم ، ولهم طرائقهم لفحص المنقول من اللغة . وقد بذلوا في ذلك جهودا عظيمة ، أدوا بها الأمانة العظمى الملقاة على عواتقهم ، خدمة للغة القرآن والسنة.
وفي هذا المجال أذكر بضرورة تعظيم أئمة كل علم في علمهم ، واحترام تخصصات أصحاب التخصصات ، فلا نزاحمهم ما دمنا لسنا من أصحاب ذلك العلم . خاصة أولئك الأعلام ، من علماء علوم الإسلام على اختلاف فنونها .
أقصد من ذلك كله أن أبين: أن منهج المحدثين لإن كان هو المنهج الوحيد الذي يصح به نقد المنقول المتعلق بالدين ، فإنه لا يلزم أن يصح في نقد بقية العلوم وإن شابهته من جهة إبراز أسانيد لبعض منقولاتها . فليس كل إسناد نراه يعني أنه وسيلة نقد ذلك المنقول بتطبيق منهج المحدثين الذي ينقلون به أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الإسناد كان سمة من سمات علوم الإسلام كلها ، فإبرازه لم يكن دائما لأجل الاعتماد الكلي عليه في نقد ذلك المنقول . وبناء على ماسبق ذكره ، من أن المحدثين فرقوا بين منهج نقد السنة ومنهج نقد الأخبار ، فإني أجد هذه مناسبة حسنة للتأكيد على معنى معين ، يعين على معرفة الصواب في هذه المسألة المنهجية ، وهو أن منهج المحدثين في نقد السنة تميز بشدة الاحتياط والمبالغة في التحري والريبة من كل شيء ، ولولا أن عناية الأمة في تلك الحقبة بالسنة من جهة نقلها وتعلمها وتعليمها وحفظها وكتابتها كانت عناية عظيمة تفوق الوصف ، حيث كانت هي همهم الأكبر وشغلهم الشاغل = لكان ذلك المتشدد المبالغ المرتاب سببا لإخراج شيء من صحيح السنة عنها . لكن تلك العناية البالغة بالنقل ، وفرت للمحدثين فرصة ذلك التشديد في النقد ، دون أن يضيع ذلك شيئا من السنة ... وتلك حكمة بالغة !!
ومن هذا الملحظ تعلم ان هذا المنهج المتشدد على غير السنة فيه جور على ذلك العلم المنتقد به ؛ لإن التثبت من صحة المنقول فيه لايحتاج إلى كل ذلك التشديد في النقد ، ولن نجد من عناية الأمة بمنقول ذلك العلم مايكون رصيدا كبيرا صالحا لذلك التشديد ، دون أن يؤدي ذلك إلى تضييع بعض الثابت من ذلك المنقول.
وأقصد من ذلك كله بيان أن التخفف من نقد المنقولات من غير السنة لا يعني أننا سنثبت بذلك غير الثابت ، ولكن يعني أننا سنضع كل منقول في ميزانه الكافي لتمييز ثابته من غير الثابت منه .
ولكي أنزل من هذا التنظير الجاف ، إلى التمثيل الحي القريب إلى كل ذهن ؛ أقول: هب أنك سمعت أحد جلة العلماء ممن تعظمهم النفوس تقوى وعلما يحكي لك خبرا عن أحد أشهر شيوخ شيوخه وأعلمهم ، يتضمن هذا الخبر أمرا غير مستنكر عن علم ذلك الشيخ ، ويقول في ذكره لهذا الخبر :سمعت جماعة من شيوخي يحكونه عن ذلك الشيخ = هل ستشك في صحة هذا الخبر ، بحجة الجهالة بحال شيوخ هذا العالم الذي سمعته ؟!
وزيادة في التقريب : لو سمعت الشيخ ابن باز (عليه رحمة الله) يقول : سمعت جماعة منشيوخي يقولون أن العالم الفلاني كان كذا وكذا ، هل سنجد في نفوسنا ريبة من ذلك الخبر ؟!
فما بالنا لما قال بن عدي (وهو الإمام الفحل ) : (( سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري (رحمه الله) قدم بغداد ، فسمع به أصحاب الحديث ، فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها ... )) إلى آخر الخبر المشهور = انبرى أحد المعاصرين لنقد هذه القصة ، بحجة الجهالة بحال شيوخ ابن عدي ؟!!
والحال أن علم البخاري أعظم من هذه القصة ، وأن ابن عدي يروي عن جماعة من تلامذة البخاري !!! ولو أراد بن عدي (وهو الحافظ المسند) أن يسند هذا الخبر عن بعضهم لفعل ، لكنه كان يظن أن مثل هذا السياق .. (( سمعت عدة مشايخ يحكون)) أقوى ثبوتا لمثل هذا الخبر من مثل أن يسنده عن واحد أو آحاد منهم ؛ لأن منهج نقده غير منهج نقد السنة !
وبعد هذا البيان كله ، أصل إلى بيان الضابط الذي يمكن من خلاله التشديد في نقد الأخبار والقصص بمنهج المحدثين ، أو عدم التشديد والاكتفاء بمناهج نقد أخرى تكفي في مثلها للتوثق والتحري .
فالضابط هو : كل خبر سأبني عليه (( مباشرة أو بغير مباشرة )) حكما دينيا ، فالأصل فيه أنه لايقبل إلا بذلك المنهج المتشدد للمحدثين الذين ينقدون به السنة . وما لا : فلا .

وشرح هذا الضابط قد يطول ، لكنني سأكتفي بأمثلة تبين بعض جوانبه : إذا جئت للسيرة النبوية ، أجد أن أخبارها منها مايمكن أن يستنبط منه حكم شرعي : فهذا من السنة التي تنقد بهذا المنهج المحتاط لها ، ومنها ما لا يستنبط منه حكم شرعي ، كتاريخ سرية من السرايا ، وعدد من كان فيها ، وتحديد موقعها بدقة .. ونحو ذلك : فهذه لا نطبق عليها منهج المحدثين ؛ إلا إن كان بعض ذلك له علاقة غير مباشرة باستنباط حكم ، كمعفرة تقدم خبر أو تأخره ليفيدنا ذلك في الناسخ والمنسوخ ، أو غير ذلك : فيمكن حينها أن أعود إلى احتياط المحدثين مع السنة في نقدي لهذا الخبر .
وإذا جئت للآثار المقوفة على الصحابة رضي الله عنهم :
- فإن منها ما يكون له علاقة بالأحكام كفتاواهم وأقضيتهم ، فإذا كنت سأعتمد على قول صحابي في مسألة لا نص فيها (على سبيل المثال ) فسأحتاط في نقدها وفق منهج نقد أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا بد من ذلك فيها . أما إذا كانت المسألة فيها نص صحيح ، فإن إيراد أقوال الصحابة بعد ذلك يكون استئناسا وتأكيدا لصحة فهمنا لذلك النص ، فإن نقدنا ذلك الخبر بالاحتياط المذكور آنفا فهو حسن ، وإن لم نفعل ذلك فالأمر واسع ، ولن نضر المسألة العلمية شيئا ، لورود النص فيها .
- ومنها ما يكون من باب الأخبار التاريخية : كأخبار الفتوح والغزوات ونحوها ، وهذه حكمها حكم السيرة النبوية . فإذا جئنا لأخبار ما وقع بينهم في الفتنة ، فواجب حينها أن تنقد بالاحتياط المذكور لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يجوز غير ذلك ؛ وذلك اتساقا مع الضابض الكلي الذي وضعناه آنفا ، وليس استثناء (خارجا عن القانون ) . حيث أن أخبار الفتنة ليست أخبارا مجردة لا ينبني أحكام على أشخاص ، بل هي أخبار إذا ذكرت لا بد أن تترك في النفوس أحكاما على الأشخاص بالصواب أو الخطإ ، وربما بالعدالة أو الفسق عند بعض الأقوام . وهؤلاء الأشخاص الذين ستصدر عليهم تلك الأحكام هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين ، وهم من سبق لهم من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم الثناء والحكم بالعدالة . فلا بد من تمحيص تلك الأخبار ، خاصة أنها أيضا كانت مجالا رحبا لأصحاب الأهواء وأمراض النفوس من أهل الغل والحقد على دين الله تعالى وعلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم للتقول والافتراء .
على أنه يمكن أن نعامل الأخبار المتعلقة بالفتنة أو ما كان بنحوها بمنهج وسط ، وهو أنه إذا ثبت عندنا - بالمنهج الحديثي المحتاط - أصل خبر من الأخبار ، أن نتمم جوانب هذا الخبر بتفاصيل من بقية الأخبار ، بشرط أن لا يكون في تفاصيل تلك الأخبار شيء يعارض الحكم الثابت لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الخيرية والعدالة والفضل ، وأن لا يعارض أصل الخبر الثابت أيضا .
والمثال الواقعي لذلك : أنني كنت من سنوات كثيرة قد درست الأخبار الواردة في قصة خالد بن الوليد رضي الله عنه مع مالك بن نويرة في حروب الردة ، وهي قصة شهيرة ، نسج عليها الأفاكون وأذنابهم من المستشرقين قصصا شنيعة . فوجدت أن أحد الباحثين رد القصة بالكلية ، وخرج بنتيجة وهي أن مالك بن نويرة كان مرتدا كافرا ، وأنه قتل بسيف الشرع ، مع أن مالك بن نويرة رضي الله عنه لم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة ، وهذا هو الظاهر من شأنه .
وبد دراسة أسانيد الخبر ، تبين لي أنه لا يصح منها إلا إسناد واحد ، أخرجه خليفة بن خياط في تاريخه (105) ، يقول فيه ابن عمر رضي الله عنهما : (( قدم أبو قتادة على أبي بكر ، فأخبره بمقتل مالك وأصحابه . فجزع من ذلك جزعا شديدا ، فكتب أبو بكر إلى خالد ، فقدم عليه . فقال أبو بكر : هل يزيد خالد على أن يكون تأول فأخطأ ؟ ورد أبو بكر خالدا ، وودى مالكا بن نويرة ، ورد السبي والمال )).
فهذا الخبر على وجازته : أثبت أصل القصة ، ووضع كل أمر في نصابه ، واعتذر لخالد رضي الله عنه ، ونفى تلك التهمة القبيحة عن مالك بن نويرة بدفع أبي بكر ديته إلى أوليائه ،
يبقى أن في بقية الأخبار تفاصيل أخرى ، لا يمكن أن نفهم الخبر السابق بغير الإطلاع عليها ! فما العمل تجاهها ؟
فالعمل هو أن نأخذ من تلك الأخبار ما يوافق هذا الخبر الثابت (من جهته) ، وما لا يقدح في عدالة الصحابة الثابتة بالنصوص القطعية (من جهة أخرى) ؛ لأنها أخبار لا تثبت أسانيدها أولا ، وثانيا لأن ما عارض تلك الثوابت سيعد منها منكرا ، ليس من العدل والإنصاف أن نجعله مساويا لتلك الثوابت ، فضلا عن أن نعتمده ، فنكون قد قدمنا ما حقه الإبعاد ، ونستحق بذلك (عياذا بالله) أن نعد من أهل الهوى والظلم في الأحكام ،
فإذا جئنا لأخبار تاريخية بعد ذلك ، مما وقع في القرن الهجري الثاني أو الثالث : فالأصل فيها إمرارها والاستفادة منها دون نقد حديثي محتاط ؛ إلا إذا أراد أحد أن يصدر حكما دينيا على شخص من الأشخاص له حرمة دينية ، وهو أن يكون مسلما (كبعض الملوك والسلاطين) = فإننا لا نقبل ذلك إلا بنقد يثبت بمثله الحكم الديني . هذا إن كان لمثل هذا البحث ثمرة علمية ، أما إن لم يكن له ثمرة ، أو كان له ثمرة خبيثة ؛ فينهى عن مثل هذا البحث وعن إضاعة الوقت فيه .
وإذا جئنا إلى سير العلماء وأخبارهم ، فالضابط الكلي سائر على تراجمهم . فإن ما يرد في تراجمهم ما إذا كان يصدر عنه حكم ديني ، وضعناه في معياره المحتاط . وأوضح صور هذا الحكم الديني : عبارة الجرح والتعديل في رواة السنة . وإن كان بخلاف ذلك ، كقصة البخاري السابقة ، أو كعبارات في الوعظ والحكمة ، أو كذكر مؤلفاتهم أو وصف مكتباتهم ونحو ذلك من الأخبار = فهذه لا تنقد بذلك النقد المحتاط ، ولكن تنقد بمعايير أخرى ، تراعى المعقول وغير المعقول ، والثقة بناقل الخبر (أي المصدر ومؤلفه) ، وغير ذلك من القرائن المحتفة بكل خبر منها ، وتراعى المصلحة الحاصلة من نقده أيضا .
هذا ملخص ما ترجح لدي في شأن نقد القصص والأخبار التاريخية.
والله أعلم .
والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
الشريف حاتم بن عارف العوني
9/1/1423 هـ
في جواب على سؤال وجه إليه من إسلام اليوم هذا نصه.

يعقوب بن مطر العتيبي
12-04-02, 05:22 PM
هذه المسألة من المسائل التي استُشكِلَت بِأَخَرَة ، وكانت عند الأئمة الأسلاف غيرَ مشكلة .. ، وتَبِعَ إثارةَ هذه المسألة : تأصيلٌ لهذه الفكرة وهي ( تطبيق منهج المحدثين في النقد بحذافيره ) على الروايات التاريخيّة أيّاً كان موضوعها أو أهمّيتها ...
لقد نَتَجَ عن هذه الفكرة آثارٌ سلبية ألقت بظلالها على التمايز المنهجي المفترض ما بين منهج المحدثين في دراسة الحديث ونقده متناً وسنداً ... وما بين منهج المحدثين أنفسِهِم في نقد الروايات التاريخية ..
ألا إنّ هذا الموضوع الذي أثاره أخونا عبد الله ... موضوعٌ مترامي الأطراف ، لايمكن أن يُحَلّ أو يُبحثَ من جميع جوانبه في مثل هذه العُجالة .. ولكن أُشيرُ إلى دراسةٍ مفيدةٍ ـ وإن كانت غيرَ موسّعَةٍ ـ في هذا الموضوع للشيخ الدكتور عبد العزيز الحميدي في مقدّمة كتابه "التاريخ الإسلامي" 0
وأشيرُ هنا إلى أنه يجب التفريق بين ما يترتّب عليه حكمٌ فقهيٌ من تلك ( الروايات التاريخية والسير ) وبين ما ليس كذلك كما في مقال أخينا محمد الأمين .. وقد أشارَ إلى هذا الملمَح المهِمِ شيخُنا عبدُ الكريم الخضير في كتابه " الحديث الضعيف " وذكر لذلك مثالاً .. فليُراجع .. فليس الكتابُ قريباً مني الآن ..

الأجودي
12-04-02, 10:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
سبق أن رأيت كلاما للشيخ ناصر الفهد حول هذا المضوع في رد له على من ضعف حكاية الجعد بن درهم ، وبحثت عنه فوجدته في موقعه في رده على المالكي وأنقله للفائدة

الأصل السابع :

أن الأصل في الروايات التاريخية كالأصل في روايات بني إسرائيل



اعلم أن الروايات التاريخية على ثلاثة أقسام :

القسم الأول : ما ثبت بإسناد صحيح وليس فيه محذور شرعي ، فهذا نشره جائز ، وهذا أمر متفق عليه.

القسم الثاني : ما روي بإسناد صحيح أو ضعيف وفي نشره محذور شرعي كالوقيعة في بعض الصحابة أو ما جرى بينهم من الفتن ونحو ذلك ، فهذا لا يجوز نشره ، وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : حفظت من رسول الله e وعاءين ؛ فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم .

وإنما بث ما يلزمه شرعاً بثه ولا يجوز كتمانه وهو ما يتعلق بالأحكام التي تلزم المكلفين ، وأما الوعاء الثاني فهو أحاديث الفتن ، وقد ذكر خطورة رواية ذلك رضي الله عنه في زمنه – وهو خير القرون – فكيف بعده ؟؟!!.

القسم الثالث : ما لم يثبت بإسناد صحيح وليس في نشره محذور شرعي فهذا الأمر فيه واسع ويجوز نشره ، والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي e قال (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) .

والأخبار عن بني إسرائيل – كما قسمها أهل العلم وكما تدل عليه النصوص - على ثلاثة أقسام :

الأول : ما شهد الشرع بصدقه ، فهذا نصدقه.

والثاني : ما شهد الشرع بكذبه ، فهذا نرده ولا نقبله.

والثالث : ما هو مسكوت عنه فلا يشهد بصدقه أو كذبه ، فتجوز حكايته والاستئناس به.

والقول في تاريخ المسلمين كالقول في تاريخ بني إسرائيل ، بل هو أولى ، فإن أخبار بني إسرائيل أكثرها غير مسند ، وبيننا وبينهم من المفاوز ما هو معروف ، وليسوا من ملتنا ، فلأن يكون هذا الحكم ثابتاً في أخبار المسلمين من باب أولى .

والأخبار التاريخية لا تعامل معاملة الأحاديث النبوية في التصحيح والتضعيف لأمور :

الأمر الأول : أن أحاديث الأحكام قد تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظها – لأنها من حفظ دينه – فإذا روي حديث منها بسند ضعيف ونحوه فإننا نجزم بعدم ثبوته لذلك ، أما الأخبار التاريخية فلم يتكفل الله تعالى بحفظها فلا يعني عدم وروده بسند صحيح أن الخبر لم يصح .

الأمر الثاني : أن الرسول e قال (إذا حدثكم بنو إسرائيل فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم) ، فقد نهى عن تكذيبهم ، مع أنك لو طبقت منهج المحدثين على الأخبار الإسرائيلية لانتهيت إلى ضعفها بل وسقوطها من طريق الأسانيد!!.

الأمر الثالث : أن هناك أموراً تاريخية كثيرة جداً مشهورة في الكتب والدواوين ، وأمرها معلوم بالتواتر عند الناس ، ولو أردت أن تثبتها من ناحية الإسناد ما استطعت ، لأن أهل الحفظ والإتقان والرواية والضبط كانوا ينصرفون في غالب روايتهم إلى الأحاديث النبوية بخلاف الأخبار التاريخية ، فلا يعني عدم روايتهم لها عدم ثبوتها في نفس الأمر .

الأمر الرابع : أن أساطين المحدثين قد فرقوا بين الأمرين ، فتراهم يشددون في أحاديث الأحكام ونحوها ، بخلاف الروايات التاريخية ؛ فإنك تراهم يذكرونها ولا يتعقبونها بشيء .

إذا فهمت هذا الأصل جيداً ، تبيّن لك جهل بعض الأغمار في هذا الزمن – كالمالكي – الذي عكس القضية ؛ فوسّع ما ضيّقه الشرع ، وضيّق ما وسّعه :

فأما توسيعه ما أمر الشرع بتضييقه :

فإنه قام بإثارة ما حصل بين الصحابة ابتغاء الفتنة ، فطعن في بعضهم ، وغض من آخرين ، ونشر شراً عريضاً ، وقد أمر الشرع أن يسكت عن ذلك ، وذهب أهل السنة والجماعة إلى أن ما شجر بينهم يطوى ولا يروى ، وقد سبق تفصيل ذلك في الأصول السابقة.

وأما تضييقه ما وسّعه الشرع :

فإنه قام بالتدقيق في أخبار تاريخية لا يترتب على ذكرها منكر ، ولا حكم تكليفي ، ولا فساد ، ولا إفساد ، بدعوى إنقاذ التاريخ ، كدعواه – مثلاً – أن (القعقاع بن عمرو) أسطورة لا وجود لها !!.

فإذا قرنت هذا الجاهل وأمثاله بالأئمة الأخيار من أهل السنة والجماعة رضوان الله عليهم علمت صحة أصولهم ، ودقة نظرهم ، وصحة فهومهم ، ومدى علمهم ، وأن مما ترتفع به مرتبتهم ظهور أمثال هؤلاء الدجاجلة ، فإن بحوث هؤلاء ورسائلهم تزيدنا يقيناً بصحة أصول أولئك .
حيث لم يتكلم أهل السنة والجماعة في أمور التاريخ إلا على وجه واحد وهو ما شهد الشرع بكذبه أو أمر بتركه ، فإن كلامهم كثير في الأمر بترك الخوض فيما شجر بين الصحابة والإعراض عنه وعدم إثارته ، وتركوا ما سواه لأن الأمر فيه واسع ولا يترتب عليه أحكام شرعية ، واشتغلوا بما هم مكلفون به من أحاديث الأحكام ونحوها.

فرحمهم الله تعالى ورضي عنهم وحشرنا في زمرتهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،،

ابن جلا
14-04-02, 02:09 AM
مشاركات نافعة على اختصارها:)

عبدالله العتيبي
27-04-02, 06:05 PM
شكرا الله لجميع الاخوة طرحهم، وللمزيد

محمد الأمين
09-09-02, 04:52 AM
للرفع

المنصور
09-09-02, 07:52 PM
أذكر أن الشيخ : صالح آل الشيخ له محاضرة حول كيفية التعامل مع مرويات السيرة وهل تستخرج منها الأحكام الشرعية مع الشك في ثبوت بعضها، وأظنها كذلك طبعت على الآلة الكاتبة أو الحاسوب فهل من مفيد حول هذا الظن ، فإن الذاكرة قد تخون

بشير أحمد بركات
09-09-02, 10:03 PM
وهي نقل عن أخي أبي عبد الله الذهبي والذي ما أدري ما فعل الله به

ولعل أخانا الشيخ عبد الله زقيل يحدثنا عن أخباره

وقد كنت أفدتها من موقع سحاب منذ أكثر من سنتين تقريبا لما كانت سحاب .....!
وقد كنت وضعت لها هذا العنوان:

منهج دراسة التاريخ

الأخ العزيز : المسالم ، بالنسبة لشخصية القعقاع بن عمرو التميمي هي شخصية مختلف فيها .. و قد أثار هذه القضية رجل ذو أفكار خبيثة و هو حسن بن فرحان المالكي .. و طعن في صحة وجوده و كونه شخصية وهمية من مخلفات سيف بن عمر التميمي .. و كان الهدف من هذا التشكيك هو الوصول إلى التشكيك في شخصية ابن سبأ لأنه بزعمه لم يرد إلا من طريق سيف بن عمر أيضاً .. والمالكي كان في هذا عمل مقلداً للرافضي مرتضى العسكري في كتابه عبد الله بن سبأ ( ص 107 ) .
و هذا قول خاطيء ترده الحقائق التاريخية و الوقائع - والكلام هنا ينصب على شخصية القعقاع - ، فقد ذكره سيف في الصحابة ، و روى عنه أنه قال : شهدت وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، و قال ابن عساكر : يقال له صحبه ، قال ابن عبدالبر : لكن هذا الخبر من رواية سيف بن عمر ، و هو متروك الحديث كماقال ابن أبي حاتم ، فبطل ما جاء في ذلك .
و هو أحد الشجعان الفرسان ، حتى روي عن أبي بكر أنه قال : صوت القعقاع في الجيش خير من ألف رجل . و له بلاء في القادسية ، شهد الجمل مع علي وكان رسوله إلى طلحة والزبير وأم المؤمنين مصلحاً . انظر ترجمته في كل من أسد الغابة ( 4/409 ) و الاستيعاب (3/1283 - 1284 ) و الإصابة (3/239 ) .
و كان سبب ترجيح قول سيف بن عمر هنا لأنه قد شهد له أهل العلم من أمثال ابن حجر كما في التقريب (1/344) بأنه عمدة في التاريخ . و الذهبي كما في الميزان ( 2/255) بأنه إخباري عارف . و هذه الأقوال تجعلنا نميل إلى قبول روايات سيف التاريخية وليس الحديثية ، ما لم تخالف ما هوأصح منها .. و لم يرد ما يخالف رواية سيف في إنكار شخصية القعقاع بن عمرو .. وإنما الإنكار الذي وجد هو في كون القعقاع من الصحابة أم لا ..
و الله الموفق ..
أخوك : أبو عبد الله الذهبي ..
الأخ العزيز : المسالم ، بالنسبة لمنهجي الذي أتبعه في تصحيح وتضعيف الروايات التاريخية ، هو المنهج الذي وضعه أهل الاختصاص ممن سبقني من أهل الفضل والدربة والملكة في هذا الفن ..
أقول و بالله التوفيق :أنه لا بد من التفريق بين رواية ( الحديث ) و رواية ( الأخبار الأخرى ) ، فعلى الأولى تبنى الأحكام و تقام الحدود ، فهي تتصل مباشرة بأصل من أصول التشريع ، و من هنا تحرز العلماء –رحمهم الله – في شروط من تأخذ عنه الرواية .
لكن يختلف الأمر بالنسبة لرواية الأخبار ، فهي وإن كانت مهمة – لا سيما حينما يكون مجالها الإخبار عن الصحابة – إلا أنها لا تمحّص كما يمحّص الحديث ، و من هنا فلا بد من مراعاة هذا القياس و تطبيقه على روات الأخبار ، بكونهم محدثين أم إخباريين .
و من درس مناهج دراسة التاريخ الإسلامي عرف هذا ، لكن من لم يدرس تخبط خبط عشواء ، وإليك تفصيل ذلك :-
شروط الرواية المقبولة : من العسير تطبيق منهج النقد عند المحدثين بكل خطواته على جميع الأخبار التاريخية ، وإن اشتراط العلماء في المؤرخ ما اشترطوه في راوي الحديث من أربعة أمور : العقل و الضبط و الإسلام والعدالة ، لأن الأخبار التاريخية لا تصل في ثبوتها وعدالة رواتها واتصال أسانيدها إلى درجة الأحاديث النبوية إلا فيما يتعلق ببعض المرويات في السيرة والخلافة الراشدة مما تأكدت صحته عن طريق مصنفات السنة ، أما أكثرها فمحمول عن الإخباريين بأسانيد منقطعة يكثر فيها المجاهيل والضعفاء والمتروكين .
و لهذا فرق العلماء بين ما يتشدد فيه من الأخبار و بين ما يتساهل فيه تبعاً لطبيعة ما يروى ، على أن تطبيق قواعد نقد الحديث في التاريخ أمر نسبي تحدده طبيعة الروايات .
فإذا كان المروي متعلقاً بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بأحد من الصحابة رضي الله عنهم ، فإنه يجب التدقيق في رواته والاعتناء بنقدهم .
و يلحق بهذا ما إذا كان الأمر متعلقاً بثلب و تجريح أحد من العلماء والأئمة ممن ثبتت عدالته أو تنقصهم و تدليس حالهم على الناس .
لأن كل من ثبتت عدالته لا يقبل جرحه حتى يتبين ذلك عليه بأمر لا يحتمل غير جرحه ، كما قال ابن حجر في التهذيب (7/273) .
و كذلك إذا كان الأمر يتعلق بقضية في العقيدة أو موضوع شرعي كتحليل و تحريم ، فإنه لابد من التثبت من حال رواته ومعرفة نقلته ، ولا يؤخذ من هذا الباب إلا من الثقات الضابطين .
أما إذا كان الخبر المروي لا يتعلق بشيء من الأحكام الشرعية – وإن كان الواجب التثبت في الكل – فإنه يتساهل فيه قياساً على ما اصطلح عليه علماء الحديث في باب التشدد في أحاديث الأحكام والتساهل في فضائل الأعمال .
ومما تجدر الإشارة إليه أن هذا التساهل لا يعني الرواية عن المعروفين بالكذب و ساقطي العدالة ، لأن ساقط العدالة لا يحمل عنه أصلاً ، و إنما قصد العلماء بالتساهل إمرار أو قبول رواية من ضعف ضبطه بسبب الغفلة أو كثرة الغلط ، أو التغّير والاختلاط ، و نحو ذلك ، أو عدم اتصال السند كالرواية المرسلة أو المنقطعة ، و وفق هذه القاعدة جوّز بعض الفقهاء العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال والترغيب والترهيب – مع التنبيه على ضعف الحديث - .
وبناء على ذلك إذا كانت الرواية التاريخية لا تتعلق بإثبات أمر شرعي أو نفيه سواء كان لذلك صلة بالأشخاص – كالصحابة رضوان الله عليهم – أو الأحكام – كالحلال والحرام – فإن الأمر عندئذ يختلف ، فيقبل في هذا الباب من الروايات الضعيفة ما يقبل في سابقه ، فيستشهد بها ، لأنها قد تشترك مع الروايات الصحيحة في أصل الحادثة ، و ربما يُستدل بها على بعض التفصيلات و يُحاول الجمع بينها و بين الروايات الأخرى التي هي أوثق سنداً .
يقول الكافيجي – هو محمد بن سليمان بن سعد الرومي الحنفي الكافيجي ( ت879هـ ) له معرفة باللغة والتاريخ والتفسير وعلوم أخرى – في هذا الصدد : يجوز للمؤرخ أن يروي في تاريخه قولاً ضعيفاً في باب الترغيب و الترهيب والاعتبار مع التنبيه على ضعفه ، و لكن لا يجوز له ذلك في ذات الباري عز وجل و في صفاته ولا في الأحكام ، و هكذا جوز رواية الحديث الضعيف على ما ذكر من التفصيل المذكور . المختصر في علوم التاريخ ( ص 326 ) .
و يقول الدكتور أكرم ضياء العمري في دراسات تاريخية (ص 27) : أما اشتراط الصحة الحديثية في قبول الأخبار التاريخية التي لا تمس العقيدة والشريعة ففيه تعسف كثير ، و الخطر الناجم عنه كبير ، لأن الروايات التاريخية التي دونها أسلافنا المؤرخون لم تُعامل معاملة الأحاديث ،بل تم التساهل فيها ، و إذا رفضنا منهجهم فإن الحلقات الفارغة في تاريخنا ستمثل هوّة سحيقة بيننا ، و بين ماضينا مما يولد الحيرة والضياع والتمزق والانقطاع .. لكن ذلك لا يعني التخلي عن منهج المحدثين في نقد أسانيد الروايات التاريخية ، فهي وسيلتنا إلى الترجيح بين الروايات المتعارضة ، كما أنها خير معين في قبول أو رفض بعض المتون المضطربة أو الشاذة عن الإطار العام لتاريخ أمتنا ، و لكن الإفادة منها ينبغي أن تتم بمرونة آخذين بعين الاعتبار أن الأحاديث غير الروايات التاريخية ، وأن الأولى نالت من العناية ما يمكنها من الصمود أمام قواعد النقد الصارمة .
و هذا التفريق بين ما يتشدد فيه من الأخبار و يتساهل فيه نلحظه بوضوح في تصرف الحافظ ابن حجر رحمه الله في جمعه بين الروايات في كتابه الفتح ، ففي الوقت الذي يقرر فيه رفض رواية محمد بن إسحاق إذا عنعن و لم يصرح بالتحديث ، و رفض رواية الواقدي ، لأنه متروك عند علماء الجرح والتعديل فضلاً عن غيرهما من الإخباريين الذي ليس لهم رواية في كتب السنة من أمثال عوانة والمدائني ، فإنه يستشهد برواياتهم ، و يستدل بها على بعض التفصيلات ، و يحاول الجمع بينها و بين الروايات الأخرى التي هي أوثق إسناداً .
و هذا يدل على قبوله لأخبارهم فيما تخصصوا فيه من العناية بالسير والأخبار ، و هو منهج معتبر عند العلماء المحققين وإن لم يقبلوا روايتهم في الأحكام الشرعية ، فنجد ابن حجر يقول في محمد بن إسحاق : إمام في المغازي صدوق يدلس .طبقات المدلسين (ص 51 ) . و يقول عن الواقدي : متروك مع سعة علمه . التقريب (2/194) . و يقول في سيف بن عمر : ضعيف في الحديث ، عمدة في التاريخ . التقريب (1/344) .
و هذا الذي ذكرت هو المنهج الذي أسير عليه في تضعيف و تصحيح و ترجيح ما أورده من مرويات في أثناء طرحي للمواضيع التاريخية ..
أخوك : أبو عبد الله الذهبي ..

فالح العجمي
10-09-02, 01:58 AM
الذي يظهر والله أعلم أن القواعد الحديثية لا تطبق على التاريخ

لماذا ؟؟

لأن أهل العلم لايفعلون ذلك ذكر ابن رجب رحمه الله في شرحه على العلل ص (77)

من نسخة السامرائي .

أن الإمام أحمد قال : في ابن إسحاق " لا بأس به في المغازي وشبهها " .

وابن معين قال في زياد البكائي : " لا بأس به في المغازي ، وأما في غيرها فلا "

إنتهى النقل عن الإمامين بنصه .

والله الموفق

أبو الجود
10-09-02, 05:33 PM
أخوتي هاهي محاضرة الشيخ صالح و معها ضوابط دراسة السيرة

أبو الجود
10-09-02, 05:37 PM
وهذه ضوابط في معرفة السير

عبدالله العتيبي
15-09-02, 04:25 AM
بورك فيك اخي الموفق ابو الجود البور سعيدي

أبو حاتم المقري
15-10-02, 01:47 AM
باسم الله و الحمد لله و صل اللهم وسلم على نبينا محمد و آله
أما بعد فقد سبق و أن كتب في هذا المنتدى موضوعا عنوانه " حول منهج نقد روايات السير " و كنت اعتذرت أن جعاته موضوعا مستقلا لا تعقيبا لطوله و ذلك أني لا أحسن التعامل مع الروابط ، و ها أنذا أنقله على طوله في هذا الموضع ، واللهَ أسأل أن ينفعنا بما علمنا و يعلمنا ما ينفعنا و هو أعلى و أعلم :
هذا و إن رأى الإخوة المشرفون حذف الموضوع في الصفحة المستلة ، فلهم ذلك و هم أدرى و الله أعلم .

" الحمد لله رب العلمين و صل اللهم و سلم على خاتم النبييين و آله و بعد :
إخواني في الله السلام عليكم و رحمة الله . فقد سرني ما كتبه و نقله الإخوة في المنتدى حول موضوع تطبيق مناهج المحدثين على روايات السيرة ، و أرى أن ما نقلوه أكثره صواب و حق ، لكنه في نظرنا متفرق عند أكثرهم ، و ليث أحد إخواننا يشمر عن ساعد الجد و يحرر لنا المسألة و يصيغها صياغة يستطيع الإخوة بعدها البث فيها و الله أعلم .
و أستسمح إخواني أن أضيف بعض الضوابط في هذه المسألة و بعض الملاحظات لعلها تنفع إن شاء الله تعالى ، و أخص الأخ عبد الله العيتيبي بذلك لطرح المسألة في موضوع جديد ، و إن رأى هو و الإخوة المشرفون نقل الموضوع كرد على موضوعه و إضافة فلهم ذلك و الرأي رأيهم و ما جعلته هكذا موضوعا جديدا إلا لطوله و الله المستعان :
1- طرح الموضوع على هذا النهج قد ينبئ ظاهرا أن دراسة السيرة و المغازي ليس من تخصص المحدثين ، و أرى – إخواني – أن نعيد النظر في هذا الطرح ، و نجعل السيرة و المغازي من مباحث المحدثين و تخصصهم . و ها هي الصحاح بين أيدينا و أبواب الهجرة و المغازي و فضائل الصحابة دليل باهر على ذلك ، بل لقد شغلت حيزا غير يسير من كتب السنة . و أعلم أن إخواني على دراية تامة بهذا إلا أن إعادة صياغة الطرح يعد مهما و الله أعلم .
و نستأنس هنا بما ذكره بعض الأئمة الأعلام :
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى (18/10-11) : ( والمقصود أن حديث الرسول  : إذا أطلق دخل فيه ذكر ما قاله بعد النبوة وذكر ما فعله فإن أفعاله التي أقر عليها حجة لا سيما إذا أمرنا أن نتبعها كقوله :  صلوا كما رأيتمونى أصلى  وقوله :  لتأخذوا عنى مناسككم  وكذلك ما أحله الله له فهو حلال للأمة ما لم يقم دليل التخصيص و لهذا قال :  فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا  و لما أحل له الموهوبة قال :  و امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين  و لهذا كان النبي إذا سئل عن الفعل يذكر للسائل أنه يفعله ليبين للسائل أنه مباح و كان إذا قيل له : قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر قال :  إني أخشاكم لله وأعلمكم بحدوده  و مما يدخل فى مسمى حديثه : ما كان يقرهم عليه مثل : إقراره على المضاربة التى كانوا يعتادونها و إقراره لعائشة على اللعب بالبنات و إقراره فى الأعياد على مثل غناء الجاريتين ومثل لعب الحبشة بالحراب فى المسجد و نحو ذلك و إقراره لهم على أكل الضب على مائدته و إن كان قد صح عنه أنه ليس بحرام إلى أمثال ذلك ، فهذا كله يدخل فى مسمى الحديث و هو المقصود بعلم الحديث فإنه إنما يطلب ما يستدل به على الدين و ذلك إنما يكون بقوله أو فعله أو إقراره و قد يدخل فيها بعض أخباره قبل النبوة و بعض سيرته قبل النبوة مثل تحنثه بغار حراء ومثل : حسن سيرته لأن الحال يستفاد منه ما كان عليه قبل النبوة : من كرائم الأخلاق ومحاسن الأفعال كقول خديجة له : كلا والله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتقرى الضيف وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق ومثل المعرفة فإنه كان أميا لا يكتب ولا يقرأ وأنه لم يجمع متعلم مثله و إن كان معروفا بالصدق و الأمانه و أمثال ذلك مما يستدل به على أحواله التى تنفع فى المعرفة بنبوته و صدقه فهذه الأمور ينتفع بها فى دلائل النبوة كثيرا و لهذا يذكر مثل ذلك من كتب سيرته كما يذكرفيها نسبه و أقاربه و غير ذلك بما يعلم أحواله و هذا أيضا قد يدخل فى مسمى الحديث و الكتب التى فيها أخباره منها كتب التفسير و منها كتب السيرة و المغازي و منها كتب الحديث هي ما كان بعد النبوة أخص و إن كان فيها أمور جرت قبل النبوة فإن تلك لا تذكر لتؤخذ وتشرع فعله قبل النبوة بل قد أجمع المسلمون على أن الذي فرض على عباده الإيمان به و العمل هو ما جاء به بعد النبوة ) انتهى كلام شيخ الإسلام .
قلت : بل إن الحافظ الإمام أبا عبد الله الحاكم النيسابوري رحمه الله تعالى عقد بابا في كتابه النافع " معرفة علوم الحديث " (238) أطلق عليه : ( ذكر النوع الثامن والأربعين من علوم الحديث هذا النوع من هذه العلوم : معرفة مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم و سراياه و بعوثه وكتبه إلى ملوك المشركين وما يصح من ذلك وما يشذ وما أبلى كل واحد من الصحابة في تلك الحروب بين يديه ومن ثبت ومن هرب ومن جبن عن القتال ومن كر ومن تدين بنصرته صلى الله عليه وسلم ومن نافق وكيف قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم ومن زاد ومن نقص وكيف جعل سلب القتيل بين الإثنين والثلاثة وكيف أقام الحدود في الغلول وهذه أنواع من العلوم التي لا يستغنى عنها عالم ) .
2- ألا يرى إخواني أن المحدثين ، و الجهابذة منهم كالبخاري و مسلم ، قد تعاملا مع مرويات السيرة في صحيحيهما ، تعاملهم مع باقي المرويات ؟ و لا أريد من هذا أن أجعل المقبول من مرويات السيرة ما جاء بالسند الصحيح فقط ، كلا بل أريد التنبيه على أن مرويات السيرة من لب منهج المحدثين . و ليس بعيد عن إخواني أن صحيح الإمام البخاري رحمه الله يعرف أيضا بـ " الصحيح المسند المختصر
3- التساهل في الإسناد الذي ذكره كثير من الإخوة في هذا المنتدى منسوبا إلى أئمة الحديث ، يحتاج إلى شيء من التحقيق و التحرير ، و قد كتبنا قريبا في هذا المنتدى ، موضوعا عنوناه " مراد المتقدمين النقاد بالتساهل في الإسناد : دعوة لإثراء الموضوع " و لم نر تفاعلا كبيرا عدا ما كتبه أخونا الفاضل هيثم حمدان جزاه الله خيرا .
قلت : و هذا التساهل ( بمفهومه الصحيح عند الأئمة النقاد ) هو في حد ذاته معلما رئيسا من معالم منهج المحدثين في نقدهم لمرويات السيرة ، فعدم تشددهم في رجال أسانيد هذه المرويات تشددهم في مرويات الحلال و الحرام ، سمة من سمات هذا المنهج .
بل إن من سماته أيضا أنهم يرفعون من شأن بعض الرواة المتكلم فيهم إذا حدثوا في المغازي ، و اعدتوا بروايتهم في الباب ، و لا أقصد رواة كالواقدي و أمثاله ممن طرح النقاد حديثهم ، و لست ممن يوافق بعض المعاصرين على الإعتداد بروايته و لو في الشواهد و الله تعالى أعلم .
4- من معالم منهج المحدثين ، هو سبر هذه المرويات و تتبع طرقها و النظر في ملابساتها ، مع ملاحظة التساهل النسبي في الأسانيد ، و كذا القرائن و الخلفيات ، فالإعتار ( بمفهوم المتقدمين له ) مهم غاية في هذا المقام . فقد تكون مرويات ظاهر أسانيدها الصحة لكنها منكرة من حيث الإعتبار
( بالنظر إلى المتن ، و تفرد بعض الرواة --- ) إلى غير هذا ، و لقد نشر في هذا المنتدى مثالا على ما نقوله و الله أعلم .
ومن الأمثلة على هذا : رد بعض الحفاظ كالذهبي و غيره لقصة النبي صلى الله عليه و سلم مع الراهب و سفره إلى الشام ، مع أنهم ما طعنوا في الإسناد ، بل لاحظوا نكارة المتن .
تنبيه : مناقشة روايات هذه القصة له مقام آخر ، و قد أقحم نفسه بعض المعاصرين ممن لا يحسن هذه الصناعة فخلطوا خلطا عجبيا ، وأفهامهم لكلام النقاد أكثر عجبا و الله المستعان ، و لنا بحث في دراسة هذه الحادثة مع مناقشة الآراء وسمناه بـ " إتحاف الأنام بما جاء عن سفر النبي صلى الله عليه و سلم إلى الشام " و الله أعلى و أعلم .
5- مرويات السيرة و التاريخ ( الضعيفة و الواهية و هي كثيرة ) كانت و لا تزال مرتعا خصبا لأهل البدع و الباطل ، لتلبيس الحقائق و التشبث بأوهى الأدلة و بث الشبهات و السموم في عموم الأمة ، في العقائد و الأحكام و التاريخ و غير ذلك . فينطلقون من روايات واهية من هذه السير و مرويات التاريخ لبناء صرح مشيد من الأباطيل في العقائد و الأحكام ، و المطلع على بعض كتبهم لا يخفى عليه ذلك ، فقد لا يكاد يخطئ مصنف من مصنفاتهم هذه المرويات .
و كتب الصالحين و سيرة العلماء هي المرتع الأول لهؤلاء ، و التعصب العقدي و المذهبي دافع أساس لترويج هذه السلع . فتجدهم يشبدون بمرويات : تنطلق من متبوعهم الذي بقي أربعين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء ، و تصل إلى تأليه بعضهم و العياذ بالله .
و هنا أمر جلل : فالضعف الكبير و القصور الشديد في طلب العلم ، و الجهل المنتشر في عموم الناس ، يجعل جهود بعض المعاصرين في انتقاء الروايات ، على قصور فيها ، أمر يشكرون عليه ، بل و يشجعون عليه ، فقد سدوا ثغرة ، و الله الموفق .
6- النظر في الأسانيد و البحث فيها و المطالبة بها لا يختص بأحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم فقط ، بل نبه أهل العلم رحمة الله عليهم أن معرفة الصحيح من السقيم يكون أيضا في الروايات المنقولة عن الصحابة و التابعين رضوان الله عليهم . فالذين سولت لهم أنفسهم و تجاسروا على الكذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم ، على من دونه أجسر و أجرأ ، فليتنبه .
قال الإمام بن مندة رحمه الله في " بيان فضل الأخبار و شرح مذاهب أهل الآثار " (29-30) و هو يفصل طوائف أهل العلم بحديث النبي صلى الله عليه و سلم فذكر منهم : ( فطائفة منهم قصدت حفظ الأسانيد من الروايات عن رسول الله وأصحابه الذين ندب الله جل وعز إلى الأقتداء بهم فاشتغلت بتصحيح نقل الناقلين عنهم ومعرفة المسند من المتصل والمرسل من المنقطع والثابت من المعلول والعدل من المجروح والمصيب من المخطيء والزائد من الناقص فهؤلاء حفاظ العلم والدين النافون عنه تحريف غال وتدليس مدلس وانتحال مبطل وتأويل جاحد ومكيدة ملحد فهم الذين وصفهم الرسول ودعا لهم وأمرهم بالإبلاغ عنه فهذه الطائفة هم الذين استحقوا أن يقبل ما جوزوه وأن يرد ما جرحوه وإلى قولهم يرجع عند ادعاء من حرف وتدليس مدلس ومكيدة ملحد وكذلك إلى قولهم يرجع أهل القرآن في معرفة أسانيد القراءات والتفسير لمعرفتهم بمن حضر التنزيل من الصحابة ومن لحقهم من التابعين وقرأ عليهم وأخذ عنهم ولعلمهم بصحة الإسناد الثابت من السقيم والراوي العدل من المجروح والمتصل من المرسل .
وطائفة اشتغلت بحفظ اختلاف أقاويل الفقهاء في الحرام والحلال واقتصروا على ما ذكرت أئمة الأمصار من المتون عن رسول الله وعن الصحابة في كتبهم وقصروا عما سبقت إليه أهل المعرفة بالروايات وثابت الإسناد وأحوال أهل النقل من الجرح والتعديل فهم غير مستغنين عن أهل المعرفة بالآثار عند ذكر خبر عن الرسول أو الصحابة أو التابعين لهم بإحسان فيه حكم ليعرفوا صحة ذلك من سقمه وصوابه من خطئه ) انتهى .
و نقل بن عبد البر في جامع بيان العلم (458) كلاما نفيسا : ( و يلزم أصحاب الحديث أن يعرفوا الصحابة المؤدين للدين عن نبيهم صلى الله عليه و سلم و يعنى بسيرهم ، و فالهم ، و يعرف أحوال الناقلين عنهم و أيامهم و أخبارهم حتى يقف على العدول منهم و غير العدول ، و هو أمر قريب كله على من اجتهد ).
و قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله : ( و المنقول عن السلف و العلماء يحتاج إلى معرفة ثبوت لفظه و معرفة دلالته ، كما يحتاج إلى ذلك المنقول عن الله و رسوله ) . ( نقلا عن الرد المفحم للعلامة الألباني ) .
و قال الحافظ بن عبد الهادي في " الصارم المنكي " (240) : ( بل المستدل بحديث أو أثر عليه أن يبين صحته و دلالته على مطلوبه ) .
و قال العلامة محمد بن رشيد الفهري في كتابه الماتع " السنن الأبين و المورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن " و هو يناقش مسألة الإجازة (81) : ( وهذا كان دأب تلك الطبقة من الإجازة في المعين أو الكتبة له و ما أرى الإجازة المطلقة حدثت إلا بعد زمن البخاري حيث اشتهرت التصانيف وفهرست الفهارس وإن كان بعضهم قد نقل الإجازة المطلقة عن ابن شهاب الزهري وغيره فما أرى ذلك يصح والله الموفق . وإنما الذي صح عندنا بالإسناد الصحيح عن الزهري تسويغ ذلك في المعين ) اهــــ . ثم ساق إسناده إلى الزهري .
و قال العلامة أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله في " الإعتصام " (1/262) : ( ففي هذا الكلام إشارة إلى ما نحن فيه و أنه لا ينبغي أن ينقل حكم شرعي عن أحد من أهل العلم إلا بعد تحققه و تثبته ، لأنه مخبر عن حكم الله ، فإياكم و التساهل فإنه مظنة الخروج عن الطريق الواضح إلى السيئات ) .
7- أجدد إقتراحي لأهمية الموضوع أن يجمع أحد الإخوة في المنتدى من طلبة العلم المتفوقين ما تفرق من مسائله و فصوله ، على هيئة " الوورد " بعد تحريره و إعادة صياغته ، ثم يعرض على الإخوة المشاركين للتنقيح و الإضافة ، و لعله من المفيد أن يعرض بعد صياغت هالصياغة النهائية على بعض المشايخ و طلبة العلم ،و الله المستعان .


أخوكم أبو حاتم المقري .

أبو عبدالله النجدي
15-10-02, 04:57 PM
سؤال للأخ : كشف الظنون :

تقول (... مثل قصة الرحالة الكذاب ابن بطوطة ، التي زعم ...الخ )

هل تجزم أن ابن بطوطة هو واضع القصة ؟

ألا يحتمل أن تكون مقحمة في كتابه ، وبعد وفاته ، فنكون قد اتهمنا الرجل بغير برهان ؟ أرجو أن تتحقق من ذلك ..

أجزم أنك لم يحملك على ذلك إلا الغيرة على الدين ، ولكن ( التقي ملجم ) ...

وشكر الله لك تلك الفوائد الرائعة في مشاركتك .


والسلام

السبيل
15-10-02, 10:59 PM
ألأخ يحي العدل تقول أن لايتوقف في إثبات شيء من هذه الأخبار حلال أو حرام : أي تشريع والله أعلم؛ ولكن المصيبة أن من المعاصرين خاصة من يستنتج أحكاما فلا بد من التحقيق. وهذا ينسحب على موضوع الزيادة مع ضعف سندها وجزيت خيرا. وهذا الكلام أوجهه إلى أخينا كشف الظنون أيضا. أما أخانا محمد الأمين فقد أثلجت صدرا هكذا يجب أن يدرس تاريخنا وبالأحرى سيرة نبينا عليه السلام وأنا بحثت في صحة رواية في اليسرة عند إبن إسحاق وأرجو أن أعيد النظر فيها ليطمئن قلبي لما وصلت إليه قبل أن أحاول نشرها، إننا في عصر نعوذ بالله من شره

علي الأسمري
15-10-02, 11:15 PM
لبعض العلماء استنباط جيد في التعامل مع التاريخ والمغازي يصدق قاعدة الإمام احمد

-----

وهو أن أٌقل ما يقال فيها

هو ما يقال في الإسرائيليات :
1-قبول ما يوافق ديننا (حدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج)

2-ما لم يخالف أصل ثابت عندنا فلا تصدق ولا تكذب (إذا حدثكم بنو اسرائيل فلا تكذبوهم ولا تصدقوهم وقلوا (آمنا به كل من عند ربنا)
---------

من أول العلماء المعاصرين الذين ردوا منهج إسقاط التاريخ بدعوى الإسناد وبشبهة السياسة كما في قصة (خالد القسري)

وجعل القضية سياسية وليست عقدية

الشيخ عبدالرحيم الطحان حفظه الله في كتابه (مذكرة التوحيد حق الله على العبيد 1402هـ) في الجزء الثالث ونصر في ذلك كلام ابن القيم

وهو منهج يعيده علينا وللأسف بعض السلفيين كالشيخ احسان العتيبي في موضوعه (إني مضح بخالد القسري!!)
ومشهور حسن في قصص لاتثبت عن خالد القسري وذبح الجعد وأول من نادى بذلك هم بعض العقلانيين والذين ورث رايتهم الزيدي حسن فرحان المالكي والذي يريد أن يصحح التاريخ !!
فبدأ بإسقاط القعقاع بن عمرو وفي ظني أن المسكين مصاب (برهاب مدرسة القعقاع بن عمرو الأبتدائية ) والتي تخرج منها في منطقته!!


أخي دراسات عليا

* ابن بطوطة اشتهر كذبه في حياته في أمر ابن تيمية وغيره بل لعله لم يصدق إلا في التنبول الذي كان يأكله مع الهنود وكم عجبت لشغفه بأعطيات السلاطين وكثرة حكايته لتقبيله لأيديهم واستجدائه لهم !!

بل من لخص كتابه حكى موقفا هذا نصه (ويظر أنه كذلك متشكك في صدق ابن بطوطة)

رحلة ابن بطوطة ج: 2 ص: 831
وأمثال هذه الحكايات فتناجى الناس في الدولة بتكذيبه ولقيت أنا يومئذ في بعض الأيام وزير السلطان فارس بن ودرار البعيد الصيت ففاوضته في هذا الشأن وأريته إنكار أخبار ذلك الرجل لما استفاض في الناس من تكذيبه فقال الوزير فارس :
إياك أن تستنكر مثل هذا من أحوال بما إنك لم تره فتكون كابن الوزير الناشيء في السجن .ا هـ

قلت (علي الأسمري ) وكنت قبل شهر في الهند ومن طرائف ما وقع لي مع أحد طلبة العلم الديوبنديين أنه ذكر قصة ابن تيمية وشناعة تجسيده لنزول الله بنزوله من على المنبر فقلت له ما رأيك بما كتب ابن بطوطة عن الهند فقال فيه كذب كثير فقلت الذي يكذب في أمر فيل الهند لا يستبعد كذبه في قصة ابن تيمية فوافقني .
وتفصيل رحلتي على هذا الرابط الذي يسعدني ملاحظتكم لها
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=3718

السبيل
16-10-02, 06:20 PM
ألأخ ابو حاتم المقري: جزاك الله خيرا، أذكرك ان المصيبة في هذا العصر أن هناك من يبني الأحكام على ماهب ودب وثبت وبطل ولهذا لا ارى تجانسا بين ما طرحته وقدمته من ضوابط و بين قولك 0000 ولا أريد من هذا أن أجعل المقبول من مرويات السييرة ما جاء في السند الصحيح فقط 000 ! وأذكر إخواني أن معنى اليسرة؛ ألسّنّة والطريقة والمذهب والهيئة والحالة التي يكون عليها الإنسان صلاحا أو عدمه 000 وهذا يتوافق مع ما ذكرتنا به من اهتمام أهل الحديث بالسير والمغازي، فلا بد من إعتبار ثبوت الرواية بناء على قواعد المحدثين، و إلا اختلط الحابل بالنابل،والتحريف والتبديل بالثابت والصحيح، عمدا أو خطأ،بل والكذب عمداً أو خطأً وأعظمه ما كان على رسول الله أو له ـ زعموا ـ إن الأحكام الثابتة بالدليل الشرعي المعتبر لم تسلم في هذه الأيام ـ النحسات إن شئت ـ لم تسلم من صرخات وجوب الإستدراك عليها! أفنضيف نحن عاملا آخر يدخل منه اهل الأهواء ! إنه لابد من أهل الصدق من اتخاذ موقف أصيل في هذه القضية، لبتر التهوك والدعاوى جزا الله الإخوة جميعاً خير الجزاء

السبيل
16-10-02, 06:23 PM
لا بد لأهل الصدق

أبو حاتم المقري
17-10-02, 02:47 PM
باسم الله و الحمد لله و صل اللهم و سلم على نبينا محمد و آله
أخي السبيل ، بارك الله فيك على غيرتك على سنة نبينا صلى الله عليه و سلم ، و أذكرك أخي أن ما ذكرته في تعليقي يصب تماما في معنى التحري و التحرير لمباحث السيرة ، سيما في هذا الزمان الذي قل فيه من يحسن التمييز بين الصحيح و الضعيف و الصالح و السقيم ، بدليل أن قولي " و لا أريد من هذا أن أجعل المقبول من مرويات السيرة ما جاء بالسند الصحيح فقط " كان بصدد الكلام على أن الإمامين البخاري و مسلم تعاملا مع مرويات السيرة تعاملهم مع روايات الأحكام و العقائد . لذلك نبهت على أنني لم أرد من ذكر الصحيحين أن المقبول من السيرة هو ما جاء بالسند الصحيح فقط كما هو الحال بالنسبة للصحيحين ، و لكن ما كان صحيحا و نزل عنه قليلا دون أن ينحط إلى الضعف ، و لم أرد بذلك إطلاقا و ليس فيما قلته حرفا واحدا من ذلك ، أنني من دعاة العمل بالضعيف ، بل على العكس من ذلك تماما لا سيما في هذا الزمان ، و ارجع أخي الفاضل إن شئت إلى موضوع طرحته قريبا في هذا المنتدى المبارك إن شاء الله تعالى بعنوان " مراد المتقدمين النقاد بالتساهل في الإسناد " و بينا بفضل الله أن المراد بالتساهل عندهم هو ما كان من قبيل الحسن عند المتأخرين أو ما قاربه ، و البحث طويل انظره هناك ، غير مأمور ( و أستميحك أخي عذرا أن لا أضع الرابط هنا لأني لا أحسن نقل الروابط ) .
و هاك أخي الفقرة و سترى ما قلته إن شاء الله ظاهرا بينا :
( 2- ألا يرى إخواني أن المحدثين ، و الجهابذة منهم كالبخاري و مسلم ، قد تعاملا مع مرويات السيرة في صحيحيهما ، تعاملهم مع باقي المرويات ؟ و لا أريد من هذا أن أجعل المقبول من مرويات السيرة ما جاء بالسند الصحيح فقط ، كلا بل أريد التنبيه على أن مرويات السيرة من لب منهج المحدثين . و ليس بعيد عن إخواني أن صحيح الإمام البخاري رحمه الله يعرف أيضا بـ " الصحيح المسند المختصر ) .
و لقد كنا شجعنا الكتابات ، على بعض النظر في بعضها ، التي عنيت بصحيح السيرة ، لما لها من أهمية في هذا الزمان لعموم الأمة ، و من الإنصاف أن نذكر أنها سدت ثغرة بارك الله فيمن شارك في ذلك و نفعه بعلمه .
و لا نشك أن تلك الجهود تحتاج إلى بعض التحرير و التنقيح ، و لعل بعض إخواننا ممن انتهج المنهج السوي إن شاء الله في دراسة العلم النبوي أن يقوم بذلك .
أما طالب العلم النبوي النبيه فنحسب أنه لا يحتاج إلى ذلك إلا استئناسا ، فعليه أن يبني دراساته على منهج بين المعالم في نقد المرويات كما فهمه من منهج أئمتنا المتقدمين .
هذا ما أردت قوله على عجالة و بارك الله في إخواننا في المنتدى
و نسأل الله تعالى أن ينفعنا بما علمنا و يعلمنا ما ينفعنا و يزيدنا علما
و أن يجعل كل أعمالنا خالصة لوجهه و لا يجعل لغيره فيها شيئا .
و الله أعلى و أعلم و السلام عليم و رحمة الله و بركاته .

أخوكم : أبو حاتم المقري .

السبيل
18-10-02, 01:22 AM
أخي أبو حاتم المقري بارك الله فيك أنا كنت فهمت مقصودك وهذا واضح من كلامك ولكني لم أجد بين تلك الجملة وبين بقية الكلام رابط رغم بيانك وقد يكون لقصور من قبلي وأكرر أنني مطمئن لموقفك والحمد لله,

خالد الفارس
13-07-03, 12:23 AM
جزاكم الله خيرا

تابع السلف
04-06-07, 09:21 AM
للرفع والتجديد

ابومحمد بكري
31-10-07, 07:02 PM
بارك الله فيكم وجزى الله خيرا الاخوين الامين والمقرى

هاني يوسف الجليس
21-11-07, 01:32 PM
هذا بحث لي قدمته في دراستي لمادة المغازي والسير
جامعة اليرموك الأردنية
كلية الشريعة والدراسات الإسلامية
كلية الدراسات العليا


نقد مرويات السيرة في ضوء القرآن الكريم


مقدم للأستاذ الدكتور
أمين القضاة
حفظه الله

من إعداد الطالب
هاني يوسف الجليس






P
المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين، وسيد الأولين والآخرين وقائد الناس يوم الحشر المبين، صاحب لواء الحمد، والمقام المحمود، صاحب المثاني والقرآن الكريم، والكوثر والشفاعة يوم الحشر، والمبعوث بالحنيفية السمحة، وبعد :
فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي سيدنا محمد r، وخير الأخلاق الحسنة خلقه الأعظم، وخير الطرق الموصلة إلى الله تعالى طريقه ورضوانه.
هذا الكتاب لا تنقضي عجائبه إلى يوم القيامة، وهو مائدة الله التي أكرم بها عباده المؤمنين الصادقين المخلصين من أمة سيدنا محمد r، منذ أن نزل به الروح الأمين على قلبه الطاهر المنير.
كان هذا الكتاب، وما يزال نبع الصفا الذي نهل منه المسلمون منذ عهد الصحابة، وسيظل بإذن الله تعالى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها أجمعين
القرآن الكريم، هو كتاب هداية وعبرة في وزنه للحياة، وتدبـيره لحقائقها، يقصد في قصص الأنبياء والرسل فيما يقصد إليه من معان وحقائق إلى تنبيه العقول والأفكار إلى ما وقع في التاريخ البشري من غمط ظالم لأعظم حقائق الحياة.
والقران الكريم يعد مصدرا أصلياً في سيرة الرسولr ونعني بذلك أن القرآن الكريم «تضمن بيان العقيدة الإسلامية، والشريعة الإسلامية، وترد فيه آيات الأحكام ذات الأهمية الكبيرة في بيان النظم الإسلامية، ونشأتها، فهي تلقي ضوءاً على التشريعات الاجتماعية والاقتصادية، والسياسية، التي عمل بمقتضاها النبي r في إدارة الدولة الإسلامية الأولى»
وقد ورد في القران الكريم ذكر لبعض غزوات الرسول r مثل غزوات بدر، وأحد، والخندق، وحنين. فقد ورد في القرآن الكريم ما يقارب
(280) آية، وهي تساوي نسبة 4،65% من كتاب الله تعالى( ) جاء بعضها صريحاً كالغزوات الكبرى، بدر، وأحد، والخندق، والحديبية، وخيبر، وفتح مكة العظيم( )، كما شمل هذا التصريح بعض قضايا الجهاد، ومواجهة الخصوم والأعداء .

قال تعالى:﴿ ô‰s)s9ur مNن.uژ|اtR ھ!$# 9‘ô‰t7خ/ ِNçFRr&ur ×'©!دŒr& ( (#qà)¨?$$sù ©!$# ِNن3ھ=yès9 tbrمچن3ô±n@ اتثجب* ّŒخ) مAqà)s? ڑْüدYدB÷sكJù=د9 `s9r& ِNن3uٹدےُ3tƒ br& ِNن.£‰دJمƒ Nن3ڑ/u‘ دpsW»n=sWخ/ 7#»s9#uن z`دiB دps3ح´¯»n=yJّ9$# tûüد9u”\مB اتثحب #’n?t/ 4 bخ) (#rçژة9َءs? (#qà)­Gs?ur Nن.qè?ù'tƒur `دiB ِNدdح‘ِqsù #x‹»yd ِNن.÷ٹد‰ôJمƒ Nن3ڑ/u‘ دp|،ôJsƒ؟2 7#»s9#uن z`دiB دps3ح´¯»n=yJّ9$# tûüدBبhq|،مB اتثخب $tBur م&s#yèy_ ھ!$# wخ) 3“uژô³ç0 ِNن3s9 ¨ûبُyJôـtGد9ur Nن3ç/qè=è% ¾دmخ/ 3 $tBur çژَا¨Z9$# wخ) ô`دB د‰Yدم «!$# ح“ƒح•yèّ9$# ةO‹إ3ptّ:$# اتثدب﴾ [آل عمران آية: 123-126].
وقال الله تعالى مصوراً بعض أحداث غزوة الأحزاب التي وقعت في السنة الخامسة من الهجرة النبوية:﴿ ّŒخ)ur مAqà)tƒ tbqà)دے»uZكJّ9$# tûïد%©!$#ur †خû Nحkح5qè=è% ضعtچ¨B $¨B $tRy‰tمur ھ!$# ے¼م&è!qك™u‘ur wخ) #Y‘rلڈنî اتثب﴾ [الأحزاب: آية 12].
وقد وصف القرآن الكريم حال المسلمين في تلك الغزوة فقال عز وجل: ﴿ ّŒخ) Nن.râن!$y_ `دiB ِNن3د%ِqsù ô`دBur x@xےَ™r& ِNن3ZدB ّŒخ)ur دMxî#y— مچ»|ءِ/F{$# دMtَn=t/ur غUqè=à)ّ9$# tچإ_$oYysّ9$# tbq‘Zفàs?ur «!$$خ/ O$tRqمZ—à9$# اتةب y7د9$uZèd u’ح?çGِ/$# ڑcqمZدB÷sكJّ9$# (#qن9ج“ّ9م—ur Zw#t“ّ9خ— #Y‰ƒد‰x© اتتب﴾ [الأحزاب: آية10-11].
ولقد صور القرآن سيرة الرسول r منذ بداية الدعوة إلى الله وقد ورد ذلك في سور العلق، والمدثر، والمزمل، والضحى....
لقد تحدَّث القرآن الكريم عن حياته وسيرته، وفضائله وأخلاقه، ورحمته، وصلاته، وتهجده، ودعائه وذكره وتسبيحه، وقبلَتِهِ، وما أوحى إليه، وعلاقته بأصحابه من المهاجرين والأنصار، كما تحدث القرآن الكريم عن هجرته، وقضائه، وعن حياته العائلية حتى عن بعض الجوانب الخاصة في حياته r( ).
بل إن القرآن الكريم انفرد بشيء مهم دون المصادر كلها ألا وهو الحديث عن حالته النفسية والشعورية( )، كما صَوَّرَ حسرته الباطنية، وحرقته على مَن لم يؤمن مِن قومه، وهم يتساقطون في طريق جهنم واحداً بعد الآخر( ) .

ولعل الصورة تكون أوضح إذا عرفنا أن القرآن الكريم أشار إلى مجمل السيرة النبوية من غير تفصيل، عندما تحدث حتى عن العرب قبل بعثته في كثير من مناحي حياتهم الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية والتركيبية، والعقائدية .
كما حدثنا عن الحضارات الغائرة، والأقوام الغابرة في الجزيرة العربية، مما يعطينا فكرة صحيحة عن المجتمع الإنساني قبيل ظهور الإسلام( ).
إن كل هذه الصور، والمواقف، والإرشادات، عن سيرته، وعن شمائله، وأخباره لتدل دلالة واضحة في الجملة والتفصيل على أن القرآن هو المعجزة الخالدة التي وَضَّحت وأظهرت نبوته r ( )، وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين وسيد العالمين .
ففي القرآن أساس السيرة ومنبع الأحداث وجميل العرض لها . وكم نحن بحاجة إلى أن نعرض ما حوته كب السيرة على القرآن الكريم محاولين معرفة صحيحها من سقيمها ومجملها من تفصيلها عامها من خاصها ....
ففي القرآن نجد بغيتنا ونهتدي إلى سبيل الحق والرشاد بإذن الله تعالى .
من هذا المنطلق ولهذه الغاية أحاول في هذا البحث المتواضع أن أضع بين يدي الكاتب والباحث في السيرة النبوية قواعد لنقد مرويات كتب السير والمغازي بالعرض على القرآن الكريم .
وكلامي مقتصر بما يخص القرآن الكريم وإلا فإن من مصادر السيرة أيضا كتب الحديث والتي تحوي أحاديث كثيرة في المغازي والسير . وموضوع الأحاديث ونقد المرويات بالنسبة للأحاديث الصحيحة وعرضها مقارنة ببعضها قد تكلم عنه زملائي في بقية أبحاثهم .
وقد قمت بتقسيم بحثي إلى مقدمة وثلاثة مطالب وخاتمة:

المطلب الأول :مقارنة بين حديث القرآن الكريم وحديث كتب السيرة عن السيرة النبوية
المطلب الثاني: أنواع مرويات السيرة مقارنة بما جاء في القران الكريم
المطلب الثالث: نقد مرويات السيرة في ضوء القرآن الكريم :

المطلب الأول
مقارنة بين حديث القرآن الكريم وحديث كتب السيرة عن السيرة النبوية
أولا: إن كتب السيرة النبوية على وفائها وشمولها ووقوفها بالتفصيل أمام الأحداث والوقائع فإنها مع هذا كله لم تكد في معظم حالاتها تجاوز ما جاء من الوقائع والأحداث نفسها في القرآن الكريم
ثانيا: إن كتب السيرة في مجملها وقفت عند حد تسجيل الوقائع والأحداث ووفقت في ذلك إلى حد بعيد بحيث بات لدينا سجل حافل بكل ما نحتاج اليه لتتبع مراحل الدعوة وتفاصيل أحداثها . لكن تقييم هذه الأحداث وتقديرها والحكم عليه (أخذ العبرة والعظة والتعليق على الحدث) هذا ما انفرد به القرآن الكريم اذ انه ينتهي من ذكر الحادثة فيعلق عليها .
كقوله تعالى عن حادثة الإفك :( إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ{11} لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ{12} لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ{13} وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ{14} إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ{15} وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ{16} يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{17} النور.
فنرى في سياق هذه الآيات تقييما وتعليقا لا نراه في كتب السيرة :
1-قررت الآيات ومنذ البداية أن ما قيل وما يقال حول هذا الموضوع هو إفك وافتراء .
2- في هذا الحدث فوائد عظيمة وجليلة وأبرزها الكشف عن كيد المنافقين وأن فيه خيرية للمجتمع المسلم .
3- بيان موقف المسلم من مثل هذه الأحداث " لولا إذ سمعتموه ..
4- الحكم الشرعي في القذف وكيفية إثباته " لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء...
ومثل هذه الأمور لا تعتني بها كتب السيرة لان الهدف هو سياق القصة والوقائع فقط "مجرد سرد للأحداث".
ثالثا: ان الحديث الذي ترويه كتب السيرة يبقى مجرد حدث مرتبط بزمانه ومكانه وأشخاصه .لكنه عندما يروى في القرآن الكريم يتحول إلى درس كبير يتجاوز ظروف الحدث مكانا وزمانا وأشخاصا . حيث يصبح قضية عامة ومبدأ يعامل به كل المسلمين في كل زمان زكل مكان متى تشابهت ظروفهم وظروف هذا الحدث الخاص .
رابعا: ثمة أحداث عرضت لها كتب السيرة بشيء من التفصيل بينما آثر القرآن فيها التعميم والإجمال وذلك لحكمة إلهية تقتضي الإيجاز وتكتفي بتقرير الحدث .
ومن ذلك قصة حادثة الغسراء حيث أن الكلام عن هذه الحادثة في القرآن الكريم جاء في آيتين وبنوع كبير من الاختصار :
1- في مفتتح سورة الإسراء : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ{1}الاسراء
2-وقوله تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً{60}الاسراء
في حين نرى تفصيلا واسعا في كتب السير عن هذه الحادثة زمانا ومكانا وأحداثا....
ليس من شأن القرآن أن يعنى بما لا تجب العناية به من التفاصيل . وحسب القرآن أن يحقق الواقعة ويؤكد حدوثها ويترك للناس التفاصيل .
خامسا: على عكس ما سبق ، هناك احداث اوجزتها كتب السيرة النبوية بينما فصلها القرآن .
ولعل في قصة وحدث تبني النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة مثالا على ذلك . فإن ما جاء في كتب السير بشأنها قليل بالقياس إلى ما ورد في القرآن الكريم إذ عنى القرآن بتحديد العلاقة بين الآباء والأبناء بالتبني وكذا زواج الأب من زوجة ابنه بالتبني إذا ما فارقها .. فالقرآن أعطى الموضوع حقه ونشره على كافة الناس وحرر مخاوف النبي صلى الله عليه وسلم من مثل هذا الأمر .
قال تعالى : مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ{4} ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً{5} الاحزاب

ثم قال: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً{37} مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً{38} الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً{39} مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً{40} الأحزاب
سادسا:قد انفرد القرآن الكريم بالحديث عن كثير من صفات النبوة وخصائصها بالنسبة لرسولنا صلى الله عليه وسلم :
1- كحديث القرآن عن عموم الرسالة : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107 وعموم الآيات عن ذلك
2-تأكيد بشرية النبي صلى الله عليه وسلم : {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ }الرعد38 وعموم الآيات الدالة على ذلك
سابعا : لقد امتاز العرض القرآني لأي حدث من أحداث السيرة النبوية على كل ما كتب وما سيكتب منها بالأسلوب وبالبيان المعجز الذي تكتسب الكلمات والجمل فيه حيوية تجسم الحدث وتحيطه بالإيحاءات والظلال . وذلك ما لم يتوافر في أي كتاب من كتب السيرة .

وخير مثال في ذلك كلام الله تعالى في سورة الاحزاب واصفا مفاجاة المشركين وحلفائهم للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في عقر دارهم بالمدينة وما كان لذلك من أثر على حالة المؤمنين .قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً{9} إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا{10} هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً{11}الاحزاب
ثامنا : إذا كانت كتب السيرة تقف في تسجيلاتها عند ظواهر الأحداث والتصرفات لانها لا تملك النفاذ إلى ما وراء ذلك فإن ما جاء عن السيرة في القرآن الكريم يمتاز بالحديث عما وراء الظاهر حيث أنه بميزة الوحي العلهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستطيع استنباط الأحداث والأشخاص وكشف ما في اعماقهم وتقديمه للناس .

فمن ذلك حديث القرآن عن المنافقين فقد جاء حديثهم هذا مبثوثا في كتب السيرة على شكل تصرفات ومواقف يقفونها من الرسول عليه السلام فاذا خوطبوا بشأنها قدموا العلل والمعاذير... فلما جاء القرآن فتحدث عنهم كشف الحقيقة في هذا الاعتذار الكاذب .
قال تعالى "وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً{13} وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيراً{14} وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً{15} قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً{16} قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً{17} قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً{18} الاحزاب
تاسعا: اذا كانت كتب السيرة قد عرضت في تفاصيلها الكثير من حالات الناس ومواقفهم بين مرتبتي الايمان والكفر وما بينهما من تردد ونفاق فقد عرضت ذلك مبثوثا في مواقعه وحسب زمان الحدث ومكانه من غير ان تقرن الحالات وتضمها الى بعضها بما يشكل منها في آخر الأمر نموذجا فيه السمات والخصائص . ولكن القرآن قد قام بهذا العمل وقدمه للناس في أدق صوره .

وعلى سبيل المثال : إذا كانت كتب السيرة قد تحدثت عن أخلاق اهل الايمان من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ووصقت الكثير من شمائلهم مكتفية بذلك ففي القرآن ترى ملامح هذه الشخصيات موسومة في بعض السور ليقتدي بها من شاء . على نحو ما نجده في أول سورة المؤمنون حيث تجتمع عشر آيات متصلة تبين خصائص هؤلاء وما ينبغي أن يكون عليه من يحب أن يكون منهم . قال تعالى :
(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ{1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ{2} وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ{3} وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ{4} وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ{5} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ{6} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ{7} وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ{8} وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ{9} أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ{10} الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{11}
عاشرا: إذا كانت كتب السيرة على اختلاف مؤلفيها واختلاف وجهاتها في التناول قابلة لأن تضم بين طياتها خبرا غير صحيح أو رواية مشكوكا فيها أو استنتاجا غير صادق أو غير ذلك فإن ما يجيء من حديث السيرة النبوية في القرآن هو القول الفصل الذي لا شك فيه ولا اضطراب وهو وحده المرجع الأعظم الذي تصحح به المراجع وتعرض على مقياسه السير والتواريخ .
المطلب الثاني:
أنواع مرويات السيرة مقارنة بما جاء في القران الكريم
النوع الأول : ما جاء موافقا للقرآن الكريم .
المثال الأول:
قال ابن هشام :الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ اجْتَمَعَ إلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَكَانَ ذَا سِنّيهِمْ وَقَدْ حَضَرَ الْمَوْسِمَ فَقَالَ لَهُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إنّهُ قَدْ حَضَرَ هَذَا الْمَوْسِمُ وَإِنّ وُفُودَ الْعَرَبِ سَتَقْدَمُ عَلَيْكُمْ فِيهِ وَقَدْ سَمِعُوا بِأَمْرِ صَاحِبِكُمْ هَذَا ، فَأَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا وَاحِدًا ، وَلَا تَخْتَلِفُوا فَيُكَذّبَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَيَرُدّ قَوْلُكُمْ بَعْضُهُ بَعْضًا ؛ قَالُوا : فَأَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ ، فَقُلْ وَأَقِمْ لَنَا رَأْيًا نَقُولُ بِهِ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ فَقُولُوا أَسْمَعْ قَالُوا : نَقُولُ كَاهِنٌ قَالَ لَا وَاَللّهِ مَا هُوَ بِكَاهِنِ لَقَدْ رَأَيْنَا الْكُهّانَ فَمَا هُوَ بِزَمْزَمَةِ الْكَاهِنِ وَلَا سَجْعِهِ قَالُوا : فَنَقُولُ مَجْنُونٌ قَالَ مَا هُوَ بِمَجْنُونِ لَقَدْ رَأَيْنَا الْجُنُونَ وَعَرَفْنَاهُ فَمَا هُوَ بِخَنْقِهِ وَلَا تَخَالُجِهِ وَلَا وَسْوَسَتِهِ قَالُوا : فَنَقُولُ شَاعِرٌ قَالَ مَا هُوَ بِشَاعِرِ لَقَدْ عَرَفْنَا الشّعْرَ كُلّهُ رَجَزَهُ وَهَزَجَهُ وَقَرِيضَهُ وَمَقْبُوضَهُ وَمَبْسُوطَهُ فَمَا هُوَ بِالشّعْرِ قَالُوا : فَنَقُولُ سَاحِرٌ قَالَ مَا هُوَ بِسَاحِرِ لَقَدْ رَأَيْنَا السّحّارَ وَسِحْرَهُمْ فَمَا هُوَ بِنَفْثِهِمْ وَلَا عَقْدِهِمْ قَالُوا : فَمَا نَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ ؟ قَالَ وَاَللّهِ إنّ لِقَوْلِهِ لَحَلَاوَةً ، وَإِنّ أَصْلَهُ لَعَذِقٌ وَإِنّ فَرْعَهُ لَجُنَاةٌ - قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَيُقَال لَغَدِقٌ - وَمَا أَنْتُمْ بِقَائِلِينَ مِنْ هَذَا شَيْئًا إلّا عُرِفَ أَنّهُ بَاطِلٌ وَإِنّ أَقْرَبَ الْقَوْلِ فِيهِ لَأَنْ تَقُولُوا سَاحِرٌ جَاءَ بِقَوْلٍ هُوَ سِحْرٌ يُفَرّقُ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَأَبِيهِ وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَأَخِيهِ وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَعَشِيرَتِهِ . فَتُفَرّقُوا عَنْهُ بِذَلِكَ فَجَعَلُوا يَجْلِسُونَ بِسُبُلِ النّاسِ حِينَ قَدِمُوا الْمَوْسِمَ لَا يَمُرّ بِهِمْ أَحَدٌ إلّا حَذّرُوهُ إيّاهُ وَذَكَرُوا لَهُمْ أَمْرَهُ .)
هذه الرواية ذكرها ابن هشام وهي تتوافق مع ما جاء في القرآن الكريم من عرض احوالهم وما قالوه عن القران الكريم .
قال تعالى{وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ }الأنعام25
وقال : {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَـذَا إِنْ هَـذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ }الأنفال31
وقال تعالى في حكاية حال الوليد: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ}المدثر 18-25
المثال الثاني:
قال ابن اسحق: قَالَ أَبُو جَهْلٍ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إنّ مُحَمّدًا قَدْ أَبَى إلّا مَا تَرَوْنَ مِنْ عَيْبِ دِينِنَا ، وَشَتْمِ آبَائِنَا ، وَتَسْفِيهِ أَحْلَامِنَا ، وَشَتْمِ آلْهِتَتَا ، وَإِنّي أُعَاهِدُ اللّهَ لَأَجْلِسَنّ لَهُ غَدًا بِحَجَرٍ مَا أُطِيقُ حَمْلَهُ - أَوْ كَمَا قَالَ - فَإِذَا سَجَدَ فِي صَلَاتِهِ فَضَخْتُ بِهِ رَأْسَهُ فَأَسْلِمُونِي عِنْدَ ذَلِكَ أَوْ امْنَعُونِي ، فَلْيَصْنَعْ بَعْدَ ذَلِكَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ مَا بَدَا لَهُمْ قَالُوا : وَاَللّهِ لَا نُسْلِمُك لِشَيْءِ أَبَدًا ، فَامْضِ لِمَا تُرِيدُ . فَلَمّا أَصْبَحَ أَبُو جَهْلٍ أَخَذَ حَجَرًا كَمَا وَصَفَ ثُمّ جَلَسَ لِرَسُولِ اللّهِ - صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّم - يَنْتَظِرُهُ وَغَدَا رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّم - كَمَا كَانَ يَغْدُو . وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّم - بِمَكّةَ وَقِبْلَتُهُ إلَى الشّامِ ، فَكَانَ إذَا صَلّى صَلّى بَيْنَ الرّكْنِ الْيَمَانِيّ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ، وَجَعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشّامِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللّه - صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّم - يُصَلّي وَقَدْ غَدَتْ قُرَيْشٌ فَجَلَسُوا فِي أَنْدِيَتِهِمْ يَنْتَظِرُونَ مَا أَبُو جَهْلٍ فَاعِلٌ فَلَمّا سَجَدَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّم - احْتَمَلَ أَبُو جَهْلٍ الْحَجَرَ ، ثُمّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتّى إذَا دَنَا مِنْهُ رَجَعَ مُنْهَزِمًا مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ مَرْعُوبًا قَدْ يَبِسَتْ يَدَاهُ عَلَى حَجَرِهِ حَتّى قَذَفَ الْحَجَرَ مِنْ يَدِهِ . وَقَامَتْ إلَيْهِ رِجَالُ قُرَيْشٍ ، فَقَالُوا لَهُ مَا لَك يَا أَبَا الْحَكَمِ ؟ قَالَ قُمْتُ إلَيْهِ لِأَفْعَلَ بِهِ مَا قُلْتُ لَكُمْ الْبَارِحَةَ فَلَمّا دَنَوْتُ مِنْهُ عَرَضَ لِي دُونَهُ فَحْلٌ مِنْ الْإِبِلِ لَا وَاَللّهِ مَا رَأَيْت مِثْلَ هَامَتهِ وَلَا مِثْلَ قَصَرَتِهِ وَلَا أَنْيَابِهِ لِفَحْلٍ قَطّ ، فَهَمّ بِي أَنْ يَأْكُلَنِي . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَذُكِرَ لِي أَنّ رَسُولَ اللّهِ - صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّم - قَالَ ذَلِكَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السّلَامُ - لَوْ دَنَا لَأَخَذَه .) .
وهذا جاء موافقا للقرآن الكريم :
قال تعالى :(أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى{9} عَبْداً إِذَا صَلَّى{10} أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى{11} أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى{12} أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى{13} أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى{14} كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ{15} نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ{16} فَلْيَدْعُ نَادِيَه{17} سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ{18} كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ{19} العلق
والأمثلة من هذا القبيل كثيرة .
النوع الثاني : ما جاء مخالفا للآيات القرآنية:
المثال الأول:
ما ذكره اليعقوبي في تاريخه عن سبب غزوة تبوك قال: وغزاة تبوك سار رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمع كثير إلى تبوك: من أرض الشام يطلب بدم جعفر بن أبي طالب: ووجه إلى رؤساء القبائل والعشائر يستنفرهم ويرغبهم في الجهاد،....)
وهذا يخالف الايات التي تكلمت عن سببها وهو انه لما فرغ عليه السلام من قتال من يليه من العرب أمره بجهاد أهل الكتاب. قال تعالى :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) التوبة 28- 29
المثال الثاني :
ما رواه ابن اسحاق : قال ابن إسحاق: وحدثني العباس بن عبدالله بن معيد، عن بعض أهله، عن ابن عباس قال: لما مشوا إلى أبى طالب وكلموه، وهم أشراف قومه عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وأبو سفيان بن حرب، في رجال من أشرافهم،.
فقالوا: يا أبا طالب إنك منا حيث قد علمت، وقد حضرك ما ترى، وتخوفنا عليك، وقد علمت الذى بيننا وبين ابن أخيك فادعه فخذ لنا منه وخذ له منا ليكف عنا ولنكف عنه، وليدعنا وديننا ولندعه ودينه.فبعث إليه أبو طالب فجاءه فقال: يا بن أخى، هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليعطوك وليأخذوا منك. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عم، كلمة واحدة تعطونها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ".
فقال أبو جهل: نعم وأبيك وعشر كلمات.
قال: " تقولون لا إله إلا الله.
وتخلعون ما تعبدون من دونه ".
فصفقوا بأيديهم.
ثم قالوا: يا محمد أتريد أن تجعل الآلهة إلهآ واحدا ؟ إن أمرك لعجب.
قال: ثم قال بعضهم لبعض: إنه والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون، فانطلقوا وامضوا على دين آبائكم حتى يحكم الله بينكم وبينه.ثم تفرقوا.
قال: فقال أبو طالب: والله يا بن أخى ما رأيتك سألتهم شططا.
قال: فطمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فجعل يقول له: " أي عم فأنت فقلها أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة ".
فلما رأى حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا بن أخى والله لو لا مخافة السبة عليك وعلى بنى أبيك من بعدى، وأن تظن قريش أنى إنما قلتها جزعا من الموت لقلتها، لا أقولها إلا لاسرك بها.
قال فلما تقارب من أبى طالب الموت نظر العباس إليه يحرك شفتيه، فأصغى إليه بأذنه.
قال: فقال: يا بن أخى والله لقد قال أخى الكلمة التى أمرته أن يقولها.
قال: فقال رسول الله صلى عليه وسلم: " لم أسمع ".
قال: وأنزل الله تعالى في أولئك الرهط " ص والقرآن ذى الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق " الآيات.
فهذه الرواية وقوله قال اخي الكلمة التي أمرته ان يقولها . تعارض الآيات التي فيها بيان حرص النبي على ايمان قومه مع روايات اخرى صحيحة تنفي أنه آمن .
قال تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }القصص56
وقوله تعالى : {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }التوبة113
وقد اورد البخاري سبب نزول هذه الآية في صحيحه وبين أنه لم يقل كلمة التوحيد .
وفى الصحيح من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب فقال لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار.

المطلب الثالث:
نقد مرويات السيرة في ضوء القرآن الكريم :
المبحث الاول : النقد الخارجي:
اولا: مكية الآيات ومدنيتها(تاريخ النزول)
أقصد من ذلك أننا نستطيع التعرف على المرويات في السيرة ونقدها صحة أو ضعفا من خلال معرفة نوع الآية أو السورة التي فيها الآية .
مثال ذلك :سبب نزول قوله تعالى : {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }الإسراء85. وسورة الاسراء مكية وترتيب نزولها رقم 50 .
جاء في سبب النزول:قال ابن كثير: وقال محمد بن إسحاق: حدثنى شيخ من أهل مصر، قدم علينا منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعثت قريش النضر بن الحارث، وعقبة ابن أبى معيط، إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهما: سلوهم عن محمد وصفا لهم صفته، وأخبراهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الاول، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الانبياء.فخرجا حتى قدما المدينة، فسألا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفا لهم أمره وبعض قوله، وقالا: إنكم أهل التوراة، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا. قال: فقالت لهم أحبار يهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، فإن أخبركم بهن، فهو نبى مرسل، وإن لم يفعل فهو رجل متقول فروا فيه رأيكم.
سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الاول ما كان من أمرهم ؟ فإنه قد كان لهم حديث عجيب.
وسلوه عن رجل طواف طاف مشارق الارض ومغاربها ما كان [ نبؤه ] ؟ وسلوه عن الروح ما هي ؟ فإن أخبركم بذلك فهو نبى فاتبعوه، وإن لم يخبركم فإنه رجل متقول، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم.
فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش فقالا: يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور.فأخبراهم بها. فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد أخبرنا. فسألوه عما أمروهم به.فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أخبركم غدا بما سألتم عنه ".ولم يستثن.فانصرفوا عنه، ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث له في ذلك وحيا، ولا يأتيه جبريل حتى أرجف أهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غدا، واليوم خمس عشرة ليلة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشئ مما سألناه عنه.وحتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحى عنه، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة.ثم جاءه جبريل عليه السلام من الله عزوجل بسورة الكهف، فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبرما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف، وقال الله تعالى: " ويسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربى، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ".
فهذه الرواية تذكر أن السؤال كان في مكة المكرمة وذهاب نفر من قريش إلى اليهود وسؤالهم عن ذلك وإرشاد اليهود للمشركين بهذه الأسئلة . وهذا في مكة وكون السور التي جاءت فيها هذه الآيات مكية (الكهف والإسراء) فهذا يعطينا دلالة على صدق الحادثة . لا نفيها .
لكن عددا من المفسرين قالوا ‘إن الآية : ويسألونك عن الروح مدنية وليست مكية رغم وجودها في سورة مكية إذ قد تكون آيات مكية في سورة مدنية أو العكس . فهم بذلك ينفون سؤال قريش عن الروح ونزول الآية في تلك الحادثة . خاصة مع وجود رواية ذكرها البخاري تبين سبب نزول الآية صراحة وبيان زمانه:
قال البخاري: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَا أَنَا أَمْشِى مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى خَرِبِ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ لاَ تَسْأَلُوهُ لاَ يَجِىءُ فِيهِ بِشَىْءٍ تَكْرَهُونَهُ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَنَسْأَلَنَّهُ . فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، مَا الرُّوحُ فَسَكَتَ . فَقُلْتُ إِنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ . فَقُمْتُ ، فَلَمَّا انْجَلَى عَنْهُ ، قَالَ ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَا أُوتُوا مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ) . قَالَ الأَعْمَشُ هَكَذَا فِى قِرَاءَتِنَا.
وقد علق ابن كثير على ذلك فقال لعلها نزلت مرتين . وقال أيضا لعله صلى الله عليه وسلم أعادها مرة أخرى لما سأله اليهود .
ثانيا: سبب النزول:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَلَمّا انْقَضَى أَمْرُ بَدْرٍ أَنْزَلَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ الْأَنْفَالَ بِأَسْرِهَا ، فَكَانَ مِمّا نَزَلَ مِنْهَا فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي النّفَلِ حِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلّهِ وَالرّسُولِ فَاتّقُوا اللّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } فَكَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصّامِتِ - فِيمَا بَلَغَنِي - إذَا سُئِلَ عَنْ الْأَنْفَالِ قَالَ فِينَا مَعْشَرَ أَهْلِ بَدْرٍ نَزَلَتْ حِينَ اخْتَلَفْنَا فِي النّفَلِ يَوْمَ بَدْرٍ فَانْتَزَعَهُ اللّهُ مِنْ أَيْدِينَا حِينَ سَاءَتْ فِيهِ أَخْلَاقُنَا ، فَرَدّهُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَسَمَهُ بَيْنَنَا السّوَاءِ - وَكَانَ فِي ذَلِكَ تَقْوَى اللّهِ وَطَاعَتُهُ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَصَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ .
فإننا نستطيع ان نحكم بصحة هذه الرواية من خلال سبب نزولها . فمن المعلوم أن هذه الآيات نزلت بعد غزوة بدر وجاءت السورة كلها تخبرنا عما حدث في ذلك .
قال تعالى : (َسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{1} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ{2} الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{3} أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ{4} كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ{5} يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ{6} وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ.) الانفال 1-7


المبحث الثاني : النقد الداخلي.
أولا: موافقة الرواية أو مخالفتها لصريح القرآن في نفس القصة أو معرض الأحداث.
أ- الموافقة : حادثة شق الصدر تتوافق مع ما جاء في القرآن الكريم من إثبات ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ{1} وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ{2} الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ{3} وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ{4} فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً{5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً{6} فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ{7} وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ{8} الشرح
ففي سيرة ابن اسحاق:حدثنا [ أحمد قال : نا يونس بن بكير عن ابن اسحاق قال : حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أنهم قالوا يا رسول الله أخبرنا عن نفسك فقال : دعوة أبي إبراهيم و بشرى عيسى و رأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام و استرضعت في بني سعد بن بكر فبينا أنا مع أخ لي في بهم لنا أتاني رجلان عليهما ثياب بياض معهما طست من ذهب مملوءة ثلجا فأضجعاني فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجاه منه علقة سوداء فألقياها ثم غسلا قلبي و بطني بذاك الثلج حتى إذا أنقياه رداه كما كان ثم قال أحدهما لصاحبه : زنه بعشرة من أمته فوزنني بعشرة فوزنتهم ثم قال : زنه بمائة من أمته فوزنني بمائة فوزنتهم ثم قال : زنه بألف من أمته فوزنني بألف فوزنتهم فقال : دعه عنك فلو وزنته بأمته لوزنهم ]
ففي هذه الرواية ذكر لشق صدر النبي وهذا لا يتنافى مع صريح القرآن الكريم .
ب- المخالفة : ما ذكره ابن اسحق من أن أصحاب الفيل قتلوا بسبب المرض الذي ألم بهم في ذلك العام وهو الحصبة والجدري :
قال ابن إسحاق: حدثنى يعقوب بن عتبة أنه حدث أن أول ما رؤيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام، وأنه أول ما رؤى بها مرائر الشجر: الحرمل والحنظل والعشر، ذلك العام.
وهذا يتنافى مع صريح القرآن في بيان سبب قتلهم وهو إرسال الطير الأبابيل بالحجارة .
قال تعالى :" أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ{1} أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ{2} وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ{3} تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ{4} فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ{5} الفيل.

ثانيا: مخالفة الرواية لقاعدة من قواعد الدين أو لحكم شرعي
كقصة أكله صلى الله عليه وسلم وأمره للصحابة بأن يأكلوا من الشاة المسمومة بعد علمه بأنها مسمومة : قال ابن كثير : قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا هلال بن بشر وسليمان بن يوسف الحراني، قالا: حدثنا أبو غياث سهل بن حماد، حدثنا عبدالملك بن أبي نضرة عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أن يهودية أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة سميطا، فلما بسط القوم أيديهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمسكوا فإن عضوا من أعضائها يخبرني أنها مسمومة " فأرسل إلى صاحبتها: " أسممت طعامك ؟ " قالت: نعم.
قال: " ما حملك على ذلك ؟ " قالت: إن كنت كذابا أن أريح الناس منك، وإن كنت صادقا علمت أن الله سيطلعك عليه.
فبسط يده وقال: " كلوا بسم الله ".
قال: فأكلنا وذكرنا اسم الله فلم يضر أحدا منا.
فأمره صلى الله عليه وسلم لهم بالأكل يتنافى مع ما نص عليه القرآن من تحريم قتل النفس وإلقاء النفس بالتهلكة .
قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً }النساء29
وقال تعالى: {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }البقرة195 وعموم الآيات التي تأمر بالحفاظ على النفس .




المصادر والمراجع

1- تهذيب الخصائص النبوية الكبرى، جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي . دار البشائر الإسلامية، بيروت ( 1410ﻫ ) . الطبعة الثانية، تهذيب: عبدالله التليدي .
2- الجامع الصحيح ( سنن الترمذي )، أبو عيسى ابن سورة (ت279ﻫ). مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة: ( 1398ﻫ-1978م ) . الطبعة الثالثة، تحقيق أحمد محمد شاكر وآخرين .
3- الجامع الصحيح، أبو الحسن مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري . منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت .
4- الجامع الصحيح للسيرة النبوية، سعد المرصفي . مكتبة المنار الإسلامية، الكويت: (1415ﻫ-1994م ) . الطبعة الأولى .
5- دراسات في السيرة النبوية، محمد سرور بن نايف زين العابدين . دار الأرقم، بيروت: ( 1408ﻫ-1988م ) . الطبعة الثانية .
6- دلائل النبوة، أبو بكر جعفر محمد الفريابي ( ت 301 ﻫ ) . دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض: ( 1407 ﻫ ) . تحقيق أبي عبدالله محمود بن محمد الحداد
7- السيرة النبوية لابن كثير .
8- سيرة الرسول r، محمد عزة دروزة . منشورات المكتبة العصرية، بيروت . تحقيق عبدالله بن إبراهيم الأنصاري .
9- السيرة النبوية، ابن هشام
10- السيرة النبوية الصحيحة، أكرم ضياء العمري . مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة: ( 1413ﻫ-1993م ) . الطبعة الرابعة .
11- السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة، محمد بن محمد أبو شهبة . دار القلم، دمشق: ( 1409ﻫ-1988م ) . الطبعة الأولى .
12- السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، مهدي رزق الله أحمد . مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض: ( 1412ﻫ-1992م). الطبعة الأولى .
13- شخصية الرسول ودعوته في القرآن الكريم، محمد علي الهاشمي . عالم الكتب، بيروت: ( 1403ﻫ-1983م ) . الطبعة الثالثة .
14- صحيح البخاري، أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي . دار القلم، بيروت: ( 1401ﻫ-1981م ) . تحقيق مصطفى ديب البُغا .
15- صحيح السيرة ابراهيم العلي
16- علم المغازي بين الرواية والتدوين - رسالة دكتوراه للمؤلف،
محمد أنور البكري: ( 1410ﻫ-1990م ) .
17- فقه السيرة، محمد سعيد رمضان البوطي . دار الفكر، بيروت:
( 1398ﻫ- 1978م ) . الطبعة السابعة .
18- فقه السيرة النبوية من زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن قيم الجوزية
(ت 751 هـ) . دار الفكر العربية، بيروت: (1990م) . الطبعة الثانية .
19- مصادر السيرة النبوية وتقويمها، فاروق حمادة . دار الثقافة، الدار البيضاء: ( 1400ﻫ-1980م ) . الطبعة الأولى .
20- المغازي الأولى ومؤلفوها، يوسف هوروفتس . ترجمة حسين نصار .


فهرس الموضوعات

المقدمة 1
المطلب الأول مقارنة بين حديث القران وكتب السيرة 4
المطلب الثاني :انواع مرويات السيرة مقارنة بما جاء في القران 9
النوع الاول : ما جاء موافقا للقران 9
النوع الثاني :ما جاء مخالفا للايات القرانية 11
المطلب الثالث :نقد مرويات السيرة في ضوء القران 13
المبحث الأول النقد الخارجي 13
المبحث الثاني : النقد الداخلي 16
الخاتمة 18
المراجع 19
الفهرست 21

العدناني
01-02-08, 05:59 AM
^^^^^

عويضة
07-02-08, 01:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا موضوع هام يشكر من اثاره وكل من ساهم فيه ويحتاج للمزيد
وقد كنت كتبتا بحثا في هذا بعنوان منهج التعامل مع السيرة النبوية ونشر البحث في مجلة المجمع العلمي العراقي جزء 1 المجلد الثامن والاربعون 1421ه -2001 ميلادي بغداد
أ.د محمد عويضة -جامعة ام القرى-مكة المكرمة
oweidah1@hotmail.com

أبو المنذر الظاهرى
01-05-12, 04:15 PM
يرفع للفائدة

مختار الديرة
29-05-12, 05:42 PM
يرفع للفائدة

الطيماوي
24-02-13, 12:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا موضوع هام يشكر من اثاره وكل من ساهم فيه ويحتاج للمزيد
وقد كنت كتبتا بحثا في هذا بعنوان منهج التعامل مع السيرة النبوية ونشر البحث في مجلة المجمع العلمي العراقي جزء 1 المجلد الثامن والاربعون 1421ه -2001 ميلادي بغداد
أ.د محمد عويضة -جامعة ام القرى-مكة المكرمة
oweidah1@hotmail.com


برجاء رفع البحث وبارك الله فيكم