المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا أثنى ابن باديس على أتاتورك؟


محمد حاج عيسى
11-02-07, 05:19 PM
لماذا أثنى ابن باديس على أتاتورك ؟



من الانحرافات التي شاعت في هذه السنوات الأخيرة مؤاخذة الناس بالثناء على آخرين، ليس لأنهم أثنوا عليهم فحسب، بل لكون الثناء يسلتزم حتما موافقة من أثني عليه فيما أخطأ فيه، وإن كان الثناء خاصا بجهة من الجهات وصفة من الصفات بدلالة الحال أو المقال فإنه لا يقبل أيضا ويجرَّم صاحبه بأنه ممن يقول بالموازنة!! وزيادة على ذلك فهم يجعلون قولهم قطعيا لا يقبل فيه العذر ولا الخلاف ، وحتى العلماء الذي ماتوا قبل أن يسمعوا مقالتهم فإنهم مؤاخذون، ولو كانوا على الجادة يحسنون الظن بالمسلمين أو كانوا يرون انفكاك الجهة بحيث يجوز عندهم الثناء على المرء في جانب دون جانب آخر.

ومن ضحايا غزاة الأعراض ونباش القبور في هذا الزمان ، العلامة ابن باديس رحمه الله تعالى فقد اتهم بعد عقود من وفاته بالثناء على مصطفى كمال وبالثناء على عمر المختار والزمخشري وغيرهم من الأعلام ، وأول من أثار هذه المسألة صاحبة التقرير الذي عنوانه:"الرد الوافي على من زعم أن ابن باديس سلفي"، وهو تقرير مليء بالجهل والتلبيس والعدوان، وقد فندت بحمد الله تعالى ما فيه في كتاب الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس، وقد صدر منه الجزء الأول بعنوان :"أصول الدعوة السلفية عند ابن باديس " ، وفي انتظار صدور الكتاب كاملا نعجل برد شبهة الثناء على أتاتورك عبر صفحات هذا الموقع المبارك ، وذلك بناء على طلب بعض الإخوان ، الذين رأوا أن هذه الشبهة قد أثرت على بعض الأفاضل أو حيرتهم، نسأل الله تعالى أن يهدينا وأن يستر عيوبنا.

لقد اتخذت الكاتبة من مقال كتبه الشيخ ابن باديس أظهر فيه جوانب العظمة عند مصطفى كمال ذريعة للطعن في منهجه، وغلت في التشنيع والإنكار وتعديد أوجهه، وقد أبانت عن تحامل واضح وتكلُّف ظاهر في مسألة لا أظنها ذات وزن كبير في الحكم على منهج ابن باديس، ولست أوافق ابن باديس أصلا على الكتابة في هذا الموضوع بالطريقة التي سلك مهما كان القصد، وذلك على الأقل من باب قول القائل :" إياك وما يعتذر منه"، لكني أعلم أن للشيخ رحمه الله عذرا في ذلك بل أعذارا، ومن أدب الإسلام أنك إن رأيت خطأ من أخيك أن تلتمس له الأعذار، فإن لم تجد له قلت لعل له عذرا، فكيف بعالم من كبار علماء الزمان وأحد مجددي القرن في الغرب الإسلامي؟ وهذا ما أحاول توضيحه في هذا المبحث.

محمد حاج عيسى
11-02-07, 05:40 PM
المطلب الأول : مقصد ابن باديس وعذره
فأقول إن الشيخ ابن باديس قد نشر مقالا في جريدة النجاح عدد 152 بتاريخ 28مارس 1924م ، بعد أن بلغه خبر سقوط الدولة العثمانية سماه » الفاجعة الكبرى أو جنايات الكماليين على الإسلام والمسلمين ومروقهم من الدين« ، وهذا حكم منه بردة مصطفى كمال وأتباعه عن الإسلام، وسيأتي نقله برمته ، ولكنه خفف اللهجة بعد ذلك في المقال الذي كتبه عام هلاك مصطفى كمال، والذي ينبغي على كل منصف ومبتغ لتحري الحقائق أن يتساءل أولا: ما هو سر هذا التحول في اللهجة التي تحدث بها عن هذا الرجل، حيث صرح أولا بكفره وسكت آخرا عن التصريح بذلك ، ولقد رأيت أن أتتبع كل ما قاله ابن باديس عن هذا الرجل وكذا كل ما كتب في الشهاب عنه في مدَّة حكمه لعلِّي أجد العذر الذي أبحث عنه، ولقد وجدت في الشهاب أشياء ربما هي التي جعلت الشيخ يتورع عن التصريح بكفر مصطفى كمال مع إقراره بخطئه وضلاله، وسأنقلها لأهل الإنصاف وليسهل فهم مراد ابن باديس بتلك الترجمة وسر تراجعه عن اللهجة الشديدة.

فأما تعظيم مصطفى كمال فإنه لم يكن تعظيما من كل وجه كما أوهمت الكاتبة المتحاملة، بل كان منصبا على جوانب سماها جوانب العظمة وهي جوانب دنيوية وقومية بحتة فالرجل قلب كل الموازين، وتحرر من كل القيود (بما فيها الدينية) وهزم أعداء قومه المستعمرين، وحدَّث وسائل التعليم وأدخل عناصر المدنية إلى بلده …الخ

محمد حاج عيسى
11-02-07, 05:41 PM
ومن الممكن جدا أن يكون الشيخ قد رمى إلى تشجيع الشباب من قراء الشهاب إلى التفكير في الانقلاب على الأوضاع السائدة وأن لا يرضخوا إلى الواقع المر الذي فرضه الاستعمار الفرنسي، على أنه قدر لا مفر منه ولا مخرج إلا بظهور المهدي، وكأني بابن باديس يقول لأمته المغلوبة المقهورة بلغة ذكية انهضي وقومي على هذا الاستعمار أليس في الجزائريين من يمكن أن يكون مثل مصطفى كمال في الثورة على العدو ؟! ويؤيد هذا الاحتمال أن الشيخ في عام 1924م نفسه لما كتب عن الدعوة الوهابية، قال في أثناء مقاله الثاني: »ويجب أن نعلن بأن الفضل الأول في هذا كله للرجل الكريم والبطل العظيم السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل آل سعود الذي لا نشك أنه سيكون إن شاء الله تعالى في تاريخ العرب ما كان لمصطفى كمال في تاريخ الترك، فالأمة العربية اليوم تعتبر هذا الأمير العظيم زعيمها الحقيقي الوحيد، وتعلق عليه الآمال الكبار « ([1]).[1]/ الآثار (5/31).





ولا يقولن قائل إن في تزكية في هذا المقال لمصطفى كمال تغرير بالناس، لأننا نعتبر هذا الكلام ضربا من الوسوسة، ولقد كان هذا ممكنا لو كان ابن باديس هو الوحيد الذي فُوِّض إليه أمر الكتابة والتحدث عن مصطفى كمال، وكذا لو كان ابن باديس لم يبين انحرافه في مجال الدين بل وكفره، وهو إذا كتب –كما كتب غيره-لم يكن في حاجة إلى تكرار كل ما قيل عن مصطفى كمال، وإنما هو يكتب في أشياء معينة قصد بيانها، ومع ذلك نجده يحترز ويدخل في مقاله عبارات تدفع تلك الأوهام، فقد تكلم عن الخلافة يوما فقال :» فيوم ألغى الأتراك الخلافة –ولسنا نبرر كل أعمالهم –لم يلغوا الخلافة الإسلامية بمعناها الإسلامي، وإنما ألغوا نظاما حكوميا خاصا بهم، وأزالوا رمزا خياليا فتن به المسلمون لغير جدوى، وحاربتهم من أجله الدول الغربية المتعصبة والمتخوفة من شبح الإسلام«.الآثار (5/382).

فإن قيل كان الواجب على الشيخ أن يبين حال مصطفى كمال الذي مدح فيه هذه الصفات، يقال هذا المطلوب توضيحه كان واضحا رآه الأعمى بعينه في ظلمة الليل الحالك، وهل نحتاج ونحن نذكر بعض محاسن أبي الحسن الأشعري -كرده على المعتزلة وفضحهم في باب القدر وغيره- أن نقول لكن احذروا هو ليس بسلفي وإنما هو أشعري !! إن هذا لون من البلادة، ولهذا جواب آخر يظهر في هذا المقال الآتي وهو أن ابن باديس قد شرح موقفه من إسقاط الخلافة فلم يحتج إلى تكرار.





--------------------------------------------------------------------------------

[1]/ الآثار (5/31).

محمد حاج عيسى
11-02-07, 05:43 PM
ومن الممكن جدا أن يكون الشيخ قد رمى إلى تشجيع الشباب من قراء الشهاب إلى التفكير في الانقلاب على الأوضاع السائدة وأن لا يرضخوا إلى الواقع المر الذي فرضه الاستعمار الفرنسي، على أنه قدر لا مفر منه ولا مخرج إلا بظهور المهدي، وكأني بابن باديس يقول لأمته المغلوبة المقهورة بلغة ذكية انهضي وقومي على هذا الاستعمار أليس في الجزائريين من يمكن أن يكون مثل مصطفى كمال في الثورة على العدو ؟! ويؤيد هذا الاحتمال أن الشيخ في عام 1924م نفسه لما كتب عن الدعوة الوهابية، قال في أثناء مقاله الثاني: »ويجب أن نعلن بأن الفضل الأول في هذا كله للرجل الكريم والبطل العظيم السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل آل سعود الذي لا نشك أنه سيكون إن شاء الله تعالى في تاريخ العرب ما كان لمصطفى كمال في تاريخ الترك، فالأمة العربية اليوم تعتبر هذا الأمير العظيم زعيمها الحقيقي الوحيد، وتعلق عليه الآمال الكبار « ([1]).[1]/ الآثار (5/31).





المطلب الثاني : مقال براءة الذمة
قال ابن باديس رحمه الله:« إن الإسلام لا يقدس الرجال وإنما يسير الأعمال، فلئن والينا الكماليين بالأمر حناهم، فلأنهم يذبون عن حمى الخلافة وينتشلون أمة إسلامية عظيمة من مخالب الظالمين، وقد سمعناهم يقولون في دستورهم »إن دين الدولة الرسمي هو الإسلام « ولئن تبرأنا منهم اليوم وعاديناهم فلأنهم تبرؤوا من الدين وخلعوا خليفة المسلمين، فكانوا ممن عمل بعمل أهل الجنة حتى لم يبق بينه وبينها إلا ذراع فعمل بعمل أهل النار فكان من الخاسرين ، وإنما الأمور بخواتمها والعاقبة للمتقين . ما كنا قط نجهل عقيدة الشبيبة التركية المتفرنجة ولا مبادئها اللادينية وكيف يجهل ذلك منها، وقد حفظ التاريخ في متون الصحف وبطون المجلات خطب زعمائها بالتأفف من الدين والغمز في مبادئ الإسلام من خطب زعماء الاتحاديين إلى آخر خطبة رأيناها في جريدة الأهرام من خطب كمال، أم كيف تخفى مقاصدهم وقد فتحوا عهد دستورهم بعد عبد الحميد بمحو كلمة الشهادة من رايات الجيش وختموها هاته الأيام بنبذ النظام العائلي الإسلامي في مسائل الزواج وإباحتهم التبرج للنساء واختلاطهن بالرجال في المراسم والمراقص ومحلات العموم، والفصل بين السلطة الروحية والزمنية مما قلدوا فيه بابوية روما ولا حقيقة له في الإسلام، لا والله ما كانت تخفى علينا عقائدهم ولا مقاصدهم ، وإنما كنا نغض الطرف عن شرورهم ومفاسدهم ساكتين عن ذكر مقابحهم إبقاء للوحدة الإسلامية التي اتجهت نحوهم، ولمًّا لشعث المسلمين حول سيرة خليفتهم وتأييد الأمة التركية خادمة الملة التابعة لهم وإرغاما لأعداء المسلمين بهم وكنا مع هذا ننتظر لهم فئة منهم أو أغلبية المعدلين عليهم، وما كنا نحسب أبدا أن يقدموا على إبطال الخلافة ويعلنوا بما هو كفر بواح، لكنه للأسف قد قضي الأمر ووقع ما لم يكن في الحسبان ففعلوا فعلاتهم الشنعاء وجاءوا للإسلام بالدويهات الدهياء فتوالت قراراتهم المشؤومة يحملها البرق في أقطار المعمورة من إبطال الخلافة ونفي الخليفة وآل عثمان ورفض الدولة للديانة وإبطال المحاكم الشرعية وغلق المدارس الدينية وغير ذلك من المنكرات فمرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية وجنوا على الإسلام عدة جنايات .

محمد حاج عيسى
11-02-07, 05:44 PM
الجناية الأولى على الخلافة : كانت الخلافة نقطة اتصال لقلوب الملايين من المسلمين وعرقا حساسا منهم وعاملا قويا لتحريك عواطفهم ولا سيما في هاته الأيام التي أخذ فيها المسلمون يعملون على النهوض بأنفسهم والتعاون بإخوانهم والتعاضد حسب الإمكان أمام كل فاجعة تلم بهم ، عرفت هذا أمم العالم بأسرها أيام انتصار الكماليين ومعاهدة لوزان وإن تجاهله الكماليون اليوم ! كانت هذه الرابطة العظمى والعاطفة الكبرى من أقوى ما يستعان به دعاة الوحدة الإسلامية السليمة التي ترمي إلى نشر الإخاء والسلام برفع راية الإسلام وإنهاض العالم الإسلامي نهضة تؤهله لأخذ قسطه في الحياة وأداء واجبه في خدمة الإنسانية والعمران ، هذه بعض ثمرات الخلافة حتى على صورتها الأخيرة التي ابتدعها الكماليون ، ثم هم قد أبوا اليوم إلا محوها بتاتا من الوجود فقضوا بذلك على ركن عظيم من أركان النهضة وسبب قوي من أسباب الاتحاد .

الجناية الثانية على الخليفة هذا الخليفة معروف عند العارفين الشرقيين والغربيين بموالاته للكماليين قبل بيعته وموافقته لهم بعدها، لذلك انتخبوه باختيارهم دون سواه ، وبايعوه ثم نكثوا عهده ونقضوا بيعته، ولم يكتفوا بذلك حتى شردوه وتركوه ، وهو الشخص الذي يحمل عنوان خليفة الإسلام ملقى على أعتاب الأوروبيين فيا لشماتة الأعداء والسخرية والاستهزاء ! ساء والله ما يفعل الظالمون !





الجناية الثالثة على عائلة آل عثمان هذه العائلة الكريمة يرتبط تاريخ مجد الترك بتاريخها وما كون الترك وجعل لهم المنزلة السامية في أمم الإسلام إلا أمراؤها فأنكر الكماليون اليوم كل ذلك وشتموها بمخدراتها ولم يرقبوا فيها إلا ولا ذمة ألا إنهم معتدون .

الجناية الرابعة على الدين الإسلامي، لم يكتف القوم برفض الدين عن الدولة وتعطيل أحكامه بين الناس جملة بل أخذوا في استئصاله من الأمة التركية التي لا نشك في سخط أكثريتها عليهم وأغلقوا مدارس الديانة وطردوا طلاب العلوم الدينية، وصاروا يعلنون بملء أفواههم أن الدين عائق لهم عن المدنية، عجبا لقوم ما قرؤوا الدين ولا عرفوه كيف ساغ لهم أن يحكموا عليه، نعم تشبعهم بإلحاد أوروبا وجهلهم بحقيقة الدين، ووقوفهم أمام فقهاء لا يرون دين الله إلا من مشهور مذهبهم دون سائر مذاهب المسلمين، هذا الذي جرأهم على هذا المقال. وهنا يجب أن أقول أن كل وصمة يرمى بها الإسلام إنما هي من إفراط مثل هذه الطائفة الملحدة وتفريط طائفة العلماء الجامدة المقلدة، ولقد طالت مصيبة الإسلام بهاتين الطائفتين من عهد بعيد، والإسلام دين العلم والمدنية والرقي المادي والأدبي والتهذيبي النفسي والعقلي–بريء من كل عيب– شهد له بذلك عقلاء الأجانب بل أبناؤه المؤمنون، ولو دعا الكماليون العلماء المستقلين أهل النظر والاستدلال لأروهم من الإسلام ما كانوا يجهلون، وأبانوا لهم من مبادئه السامية وقواعده العالية الصالحة بكل إنسان الممكنة التطبيق على مقتضيات الأزمان »([1]). [1]/ الآثار (6/20-23).





--------------------------------------------------------------------------------

[1]/ الآثار (6/20-23).

محمد حاج عيسى
11-02-07, 05:46 PM
المطلب الثالث : ما نشر في الشهاب من أخبار تركية بعد سقوط الخلافة
مما ورد فيها منقولا عن صحف شرقية ورأيته ذا بال، ويمكن أن يكون له الأثر في تغير لهجة ابن باديس رحمه الله تعالى جملة من المقالات أنقل أهم فقراتها في ما يأتي:

أولا : حوار أجري مع الشيخ موسى جار الله أحد علماء التركستان بقلم تقي الدين الهلالي

جاء فيه :» ثم سأله الأستاذ المذكور عن أحوال حكومة الترك بعدما ذكر أنه زار بلادهم مرارا وهل صحيح ما نسمع عنهم ؟ فأجاب : إذ ذلك صحيح لكن لهم عذر فيما عملوه!!

فقال له : فكيف هو مصطفى كمال من حيث الدين ؟ فقال : إن مصطفى كمال رجل عظيم في كل شيء ما رأت عيني مثله في علمه وعقله ودهائه ، يكفيه أنه أنقذ أمته من بين أنياب أمم أوروبا .

فقال له السيد طلحة : إنما أسألك عن دينه أهو مؤمن أم لا ؟ فقال : ما هذا السؤال ؟ هو مؤمن مخلص من أقوى الناس إيمانا . فتعجب الحاضرون وأخذني أنا المقيم المقعد ولم أقدر على السكوت مع أني كنت أود أن لا يفتح هذا الباب لأنه أحرج الأستاذ جار الله ، فقلت : ما هي شريعة الحكومة التركية أهي الشريعة الإسلامية أم غيرها ؟ فقال : شريعتهم مأخوذة من القانون الفرنسي . فقلت أنا : الذي سمعت أنهم استبدلوا شريعة الإسلام بقانون سويسرا وأيها كان فكلامكم صريح في أنهم ليسوا على شريعة الإسلام . فحينئذ هاجت في الأستاذ العاطفة الجنسية فقال : إن العرب يكفرون الترك ويقولون إنهم مرتدون ، والترك يقولون إن العرب هم الذين غدروا بنا وانضموا إلى الأعداء فتركناهم وما اختاروا . ثم قال : إن العرب متحاملون على الترك يكفرونهم بلا حق والتكفير أمره عظيم ، وهو الذي شتت شمل المسلمين وأنا لا أرضاه وحمل على الأستاذ العلامة رشيد رضا متع الله المسلمين ببقائه حملة شعواء ونسب إليه الغلو في تكفير الترك . فقلت : السيد رشيد رضا وسائر علماء العرب لا يقولون إن الأمة التركية مرتدة كافرة ولم يتبدل اعتقادهم في الأمة التركية وأنها لا تزال متمسكة بدينها ، وإنما يقولون الحكومة التركية خرجت من الإسلام ولم يقولوا ذلك إلا بعدما أعلنت خروجها عن الإسلام على رؤوس الأشهاد. فقال : هذا خطأ من العلماء العرب وقد رددت عليهم برسالة ألفتها وناولتها مصطفى كمال بيدي …فقلت(الهلالي) يا حضرة الأستاذ أريد أن أسألك سؤالا واحدا فقال : سل . فقلت : ما هو دين حكومة أنقرة؟ فقال : ليس لها دين رسميا ، فقلت : فهل هي خائفة من أن تبدي دينها ؟ فقال : كلا ، فقلت : فما حكم من قال مختارا غير مضطر من الأفراد فضلا عن الدول ليس لي دين أيكون هذا القول ردة منه أم لا ؟ ولا سيما إذا عززه بالعمل –في الأحكام حتى الزواج والميراث – بغير دين الإسلام ، وهل يوجد في أي مذهب من المذاهب المسلمين من المذاهب الأربعة وغيرها من يحكم بإسلام من يتبرأ من الإسلام قولا وعملا . فقال والانقباض باد على وجهه ، كل ما تقوله صحيح لكن لا ينبغي التصريح بالتكفير، بل إذا رأينا رجلا مسلما قد ارتكب أمرا عظيما ينبغي أن نلاطفه حتى يرجع إلى الهدى وأرجو أن يكون هذا آخر البحث ..« ([1]).[1]/ الشهاب المجلد السابع (225-227) أكتوبر 1931م.









--------------------------------------------------------------------------------

[1]/ الشهاب المجلد السابع (225-227) أكتوبر 1931م.

محمد حاج عيسى
11-02-07, 05:47 PM
ثانيا : مقال آخر لجريدة بيروتية
جاء في الشهاب :» قال مراسل رصيفتنا الأحرار البيروتية يصف مكانة الدين الإسلامي في تركيا واهتمام الدولة به، ويرد من طرف خفي على الذين يدعون أن الأتراك محقوا الدين وأزالوا اسمه ورسمه، قال والدرك عليه وحده : في إمكاننا القول أن الدين الإسلامي لم يصن في تركيا مثلما هو مصان في وقتنا هذا فالحكومة انصرفت بعد إلغاء الخلافة إلى عزل الأئمة والخطباء الجاهلين واستبدالهم بجماعة متعلمين يعرفون حقيقة دينهم ومبادئه، كما أنها وسعت كلية الإلهيات بحيث باتت كلية دينية راقية، وسنت قانونا منعت بموجبه تعيين رجال الدين إلا من خريجي هذه الكلية الذين يعرفون كيف يحافظون على الدين الإسلامي وقواعده الحقيقية « ([1]).[1]/ الشهاب المجلد السابع (131) مارس 1931م.







ثالثا : مقال آخر منقول تضمن تصريحا لمثقفة تركية
قالت :» كانت الفتاة التركية بل كانت الأمة التركية كلها تؤدي العبادات وتقرأ القرآن فإذا سألت فردا منها عما يقرأ وحكمة ما يقرأ وإذا سألته معنى ما يقول حين يعبد الله لم يحظ بجواب ، فكانت المسألة كلها تقليدا لا ينبغي لإنسان خلقه الله وشمله بنعمه أن يعبده على أساسه، فأراد الغازي مصطفى كمال ورجاله الذين يعاونونه على إنهاض الأمة أن يفهم الناس معنى ما يقولون حتى تثبت العقيدة، ويعرف كل منا أسس العبادة وروعة القرآن فترجم القرآن إلى التركية، وإني أذكر حين كنت أتعلم الدين في المدرسة ما كنت أعرف منه ما عرفته الآن وكنت أنا وزميلاتي نقرأ أدعية لا نفهمها وآيات قرآنية لا نعرف أولها من آخرها ، فلما ترجم القرآن استطعنا أن ندرك حقيقة ديننا ودنيانا ، ثم استطعنا أن نفهم إلى جانب ذلك ما أدخل على الدين من بدع لأغراض سياسية أو غير سياسية شوهت جماله وانتقصت من شأنه … » ([2]).[1]/ الشهاب المجلد التاسع (240) أفريل 1933م.





--------------------------------------------------------------------------------

[1]/ الشهاب المجلد السابع (131) مارس 1931م.

[2]/ الشهاب المجلد التاسع (240) أفريل 1933م.

محمد حاج عيسى
11-02-07, 05:47 PM
من هو صاحب المعيار المختل ؟!

ومن الأمور التي بدعت بها الكاتبة ابن باديس وضللته زعمها بأنه ذو معيار مختل في الثناء على الناس ومدحهم، فقالت (ص54) :» إذن الشيخ ابن باديس يحكم على الشخصيات بمعيار البطولة والشجاعة وخوض الحروب ولا مانع عنده من تزكية العلماني مصطفى كمال أتاتورك لأنه في نظره بطل الأناضول وغاليبولي ولا مانع من تزكية عمر المختار لأنه ثبت في وجه الإيطاليين …وهذا الأمر يجعلني في شك مستمر من سلفية الشيخ ابن باديس في حد ذاته ، لأن البطولات والزعامات والمواقف المتميزة بالشجاعة ليست دليلا على حسن المعتقد عند الكثيرين «.

الجواب عن هذا في النقط الآتية :

أولا : أن الخلل ليس في معيار التزكية عند ابن باديس، ولكن في عقل الكاتبة التي فهمت أن الثناء على الرجل في ميدان الحروب أو الشجاعة لا يجوز إلا لسلفي العقيدة -وموافق لمذهبها - ، ولا أدري ما هو المعيار الذي تريد الكاتبة اعتباره في هذا الباب، ولا يخفى عليها أن لكل فن وباب معياره، أم أن الكاتبة إذا قيل لها من أحسن الناس شعرا؟ تقول من كان على عقيدة السلف فهو الأحسن شعرا ؟ وما قول الكاتبة في جود حاتم وشجاعة عنترة هل نسلبها عنهما لكونهما كافرين من أهل النار، ما تقول في عظمة شعر امرئ القيس وغيره من الجاهليين هل نسلبها عنهم أيضا لأنهم فجار كفار.







ثانيا : ثم إني حاولت أن أفهم مرادها بالجملة الأخيرة فلم يتحرر لي شيء مؤكد، فلا أدري أين زكى ابن باديس هؤلاء المذكورين في عقيدتهم، ولا أدري من هو الذي يقول إن البطولات والزعامات تدل على حسن المعتقد لأنها نسبت النفي للكثيرين، الأمر الذي يقتضي أن المسألة خلافية!!

ثالثا : في كلامها المذكور اعتراف بما رجحته من مقصد ابن باديس وعذره وأنه لم يمدح سيرة مصطفى كمال ولكن مدح أعمالا قام بها تجاه بلده وقومه.

رابعا : أن الكاتبة قد نقضت ما كتبت هنا في مواضع أخرى إذا قالت في (ص49):» لأنه من غير المعقول أن يزكي عالم مسلم مثله شخصا مثل مصطفى كمال ؟ ولو زكاه في ناحية من النواحي الدنيوية لوجدت له الأعذار، ولكن ابن باديس زكاه في كل جوانب شخصيته « . فقولها :" لو زكاه في ناحية… الخ" يهدم أصلها السابق في التلازم واختلال المعيار …الخ وهي لم تجد له العذر هناك وقد وجدته هنا. والكلام نفسه يقال عن قولها في (ص55) :» لو أن الشيخ ابن باديس عند إعجابه بشخص ما يبين للقراء أن هذا الإعجاب محدود ومتوجه إلى ناحية من نواحي الشخصية لكان له عذر في ذلك « .







ويزاد على ما سبق أن يقال لها من أين ثبت لها هذا الاستقراء؟!! إن حال هذه الكاتبة كحال ذاك الذي يسمع غير ما يقال ويكتب غير الذي يسمع ويحدث بغير ما يكتب، فهي تفهم الفهم الخاطئ وتكتبه ثم تستنتج منه الأحكام، وتكتب الشيء على التوهم ثم تستدل به على قولها، هذا إن أحسنا الظن بها ولم نقل إنها تقصد التلبيس على قرائها.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أبوصـالح
11-02-07, 08:50 PM
بارك الله فيك واحسن اليك

ورحم الله الشيخ ابن باديس رحمة واسعة


ويظهر انك مطلع على كثير من المصادر التي تحدثت عن الشيخ فلو ذكرت عن علاقته بإباضية وادي ميزاب وكيف استطاع استيعابهم
فالامر يهمني ولا تطول يدي كثير من الكتب

وفقك الله لكل خير

محمد المبارك
12-02-07, 10:35 AM
أتا تورك في أول أمره لم يكن يظهر الكفر علانية .

بل حين كان قائداً للقوات التركية قبل الانقلاب على الخلافة أظهر حنكة و معرفة بالحرب لا سيما في حرب الدولة العليَّة مع اليونان ، مما حدا بأحمد شوقي رحمه الله أن يقول فيه قصيدته الرائعة المعروفة ، والتي يقول في مطلعها :
يا خالد الترك جدد خالد العرب .

و لكن أتا تورك لما انقلب على الخلافة فيما بعد و أصبح رئيساً للدولة التركية أظهر كفرياته المشهورة .

فمن احسن الظن بأتا تورك فقد استصحب في ذاكرته حروب اتاتورك مع اليونان و ما والاه من دول أوربا لاغير .

محمد حاج عيسى
14-04-07, 07:17 PM
بارك الله فيك واحسن اليك

ورحم الله الشيخ ابن باديس رحمة واسعة


ويظهر انك مطلع على كثير من المصادر التي تحدثت عن الشيخ فلو ذكرت عن علاقته بإباضية وادي ميزاب وكيف استطاع استيعابهم
فالامر يهمني ولا تطول يدي كثير من الكتب

وفقك الله لكل خير


مسألة استيعاب بعض علماء الإباضية وتأثير علماء أهل السنة فيهم أمر يطول شرحه وأفضل أن أخرجه مستقلا عن هذا الموضوع، لكن أقول هنا باختصار : كثير من الناس ينكر على ابن باديس وغيره من أهل السنة تعاونه مع الإباضية تحت غطاء الجمعية ، ونحن لا ننكر عليه ذلك لأن تعاونه معهم كان في الخير والمعروف (تعليم اللسان العربي والتاريخ الإسلامي) وفي جهاد المستعمر الذي استعمر البلاد والعقول ، ولقد كان من أثر احتكاك الشيخ بيوض بعلماء أهل السنة تغيير عدة أمور في عقائد وسلوك الإباضية: منها أنه أعاد الإباضية إلى إقامة صلاة الجمعة منذ نحو 47 سنة –بعد أن تركوها قرونا-، ومنها أنه جعلهم يترضون على جميع الصحابة دون استثناء وألغى التفصيل المذكور في كتبهم، ومنها أن جعلهم يصلون في مساجد أهل السنة ويصححون الصلاة خلفهم . معذرة على تأخر الجواب .

ابن عبد الغنى
15-04-07, 04:18 PM
الكاتبه ترى العلامه بن باديس ليس سلفيا والكاتب يراه معصوما

وهذه مشكلتنا الكبرى لااحد يريد ان يقتنع ان العالم يخطىء ويجانبه الصواب مثلما نجد الآن من يبحث عن تبريرات لفتاوى بعض العلماء التى جانبها الصواب بل واحدثت فتنه مثل

فتوى مطالبة مسلمى فلسطين ترك ديارهم ووطنهم

تأييد الاستعانه بالكفار لحرب بلد اسلامى

عدم الاعتراف بالجهاد فى فلسطين والعراق وافغانستان

وغير ذلك من فتاوى اجهد البعض انفسهم لكى يجدوا لاصحابها مخرجا ولكن كان الاسهل والله ان يعلنوا ان هؤلاء العلماء ليسوا معصومين وان الخطأوارد مع حسن الظن بهم

بصراحه الكاتبه اخطات لان تنزع لباس السلفيه عن العلامه بن باديس رحمه الله

ولكن لم اجد نفسى مقتنعا بما حاول الاخ عيسى ان يخرج العلامه منه

ارجو من اخى ان يتسع صدره فهذا ملتقى نتبادل فيه الحوار والاختلاف وارد ولكن المحبه قائمه ان شاء الله ولم يبق الا ان ابين شيئا حتى لايظن احد بى الظنونا

انا لست اهلا لان احمل نعال بن باديس او العلماء الذين اشرت الى فتاواهم

عموما اخى جهد مشكور فجزاك الله خيرا

الطيب العقبي
28-07-07, 09:19 PM
دعني ـ بارك الله فيك ـ أيها الشيخ الجليل أن أدعوك أستاذي، رغم اني لم أتتلمذ في الحقيقة والواقع إلا على كتاباتك، فقد قرأت لك في جريدة البصائر بعض المقالات كما أني اقتنيت بعض الكتب والمطويات الصادرة منك فأسرتني أيما أسر، خاصة وأني وجدت منك الدفاع عن علماء هذه الأمة بالحجة والبرهان بالتي هي أحسن. كما ارجو من العلي القدير أن يجمعنا بك في أقرب الآجال للتتلمذ مشافهة على يديك، ففخر لي أن أكون تلميذا صغيرا في حلقتك.
تقبل شيخنا الجليل تحياتي وشكري وامتناني

تلميذكم الصغير : الطيب العقبي

عبد الحق آل أحمد
18-08-07, 03:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة:
رجال جمعية العلماء المسلمين-رحمة الله عليهم-لا شك أنهم قدموا للإسلام وآثارهم واضحة في ذلك مثل ما قدم الشيخ رشيد رضا-رحمه الله تعالى-..
لكن الذي يبنبغي أن يُعلم أن دعوتهم كانت مشوبة ببعض الأفكار و العقائد و المناهج المخالفة لما كان عليه السلف الصلح رضوان الله عليهم..
وعلى سبيل المثال لا الحصر:
- تصريحهم و اقرارهم للديموقراطية الكافرة..
- تأويل الشيخ ابن باديس لبعض الصفات..
- قول بعض رجالهم بحرية الفكر و الاعتقاد..
- قول بعض رجالها بقول المرجئة في باب التكفير..
- لمز بعضهم لدعوة شيخ السلام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله..
- دفاعهم وثنائهم على المبتدعة كالإباضية..

-...الخ.
وهذه أمثلة فقط لم أقصد بها الحصر، لكن لعل الله يفتح علي و أنقلها من مصادرها الأصلية مع شيئ من التعليق.
وآمل من الأخ الكاتب أن لا يتكلف في الدفاع عن أخطاء رجال الجمعية-رحمهم الله-خاصة الواضحة منها و الجلية..
و الله أعلم.

الطيب العقبي
18-08-07, 05:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة:
رجال جمعية العلماء المسلمين-رحمة الله عليهم-لا شك أنهم قدموا للإسلام وآثارهم واضحة في ذلك مثل ما قدم الشيخ رشيد رضا-رحمه الله تعالى-..
لكن الذي يبنبغي أن يُعلم أن دعوتهم كانت مشوبة ببعض الأفكار و العقائد و المناهج المخالفة لما كان عليه السلف الصلح رضوان الله عليهم..
وعلى سبيل المثال لا الحصر:
- تصريحهم و اقرارهم للديموقراطية الكافرة..
- تأويل الشيخ ابن باديس لبعض الصفات..
- قول بعض رجالهم بحرية الفكر و الاعتقاد..
- قول بعض رجالها بقول المرجئة في باب التكفير..
- لمز بعضهم لدعوة شيخ السلام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله..
- دفاعهم وثنائهم على المبتدعة كالإباضية..

-...الخ.
وهذه أمثلة فقط لم أقصد بها الحصر، لكن لعل الله يفتح علي و أنقلها من مصادرها الأصلية مع شيئ من التعليق.
وآمل من الأخ الكاتب أن لا يتكلف في الدفاع عن أخطاء رجال الجمعية-رحمهم الله-خاصة الواضحة منها و الجلية..
و الله أعلم.

اعلم بارك الله فيك أخي عبد الحق أن ما أشرت إليه فيه الكثير من المغالطة، فجمعية العلماء جمعية سلفية ولكن لا ندعي لرجالها العصمة. وقد كانت مكتبات رجالها تزخر بكتب ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب وغيرهم من علماء السلفية، وقد كان رجال الجمعية ينتسبون للسلفية مع افتخار واعتزاز وحتى حين نبزوا بالوهابية دافعوا عنها ولم يدعوا أنهم براء منها كما يدفع المتهم الشبهة والريبة عن نفسه. هل قرأت كتاب " رسالة الشرك ومظاهره" للعلامة مبارك الميلي؟ هل قرأت قصيدة إلى الدين الخالص للشيخ الطيب العقبي؟ انك لو قرأت هذين المصدرين لعلمت من تكون الجمعية؟ ومن يكون رجالها؟ وأنت أتيت لنا بدعاوى والدعاوى ما لم تقيموا عليها بينات أبنائها أدعياء.

عبد الحق آل أحمد
20-08-07, 12:08 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله، وبعد:
أخي الطيب-وفقك الله-:
لو قلت إن جمعية العلماء سلفية في الجملة لكان قولك أقرب للصواب..
ثم قولك أن مكتبتهم كانت تزخر بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية و ابن القيم-رحمهما الله تعالى- فيه دعوى عريضة تحتاج لبرهان منك..
أما كتب الشيخ محمد ابن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى- فقولك باطل و مردود والدليل في قول الشيخ عبد الحميد ابن باديس-رحمه الله- (الآثار:م5/ص32):" لا والله ما كنت أملك يومئذ كتابا لابن عبد الوهاب ولا أعرف من ترجمة حياته إلا القليل، ووالله ما اشتريت كتابا من كتبه إلى اليوم و إنما هي أفيكات قوم يهرفون بما لا يعرفون، ويحاولون إطفاء نور الله ما لا يستطيعون، وسنعرض عنهم اليوم وهم يدعوننا وهابيين كما أعرضنا عنهم بالأمس وهم يدعوننا عبداويين ولنا أسوة مواقف أمثالنا مع أمثالهم من الضالين".اهـ
وقول الشيخ مبارك الميلي-رحمه الله- (رسالة الشرك و مظاهره:ص15): " وقبل الشروع في الطبع اتصلت بهدية من جدة من الأخ في الله السيد محمد نصيف تشتمل على كتاب (فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد) لابن عبد الوهاب فعلقتُ منه فوائد ألحقتها بمواضعها معزوة إليه، ولو اطلعت عليه قبل كتابة الرسالة لخففت علي من عناء ابتكار العناوين وتنسيقها ". اهـ
و سؤالك لي أجيبك عنه و بكل صدق:
قرأت كتاب الشيخ مبارك الميلي-رحمه الله-(رسالة الشرك و مظاهره) في طبعته القديمة لشركة الشهاب الجزائرية -فيما أذكر - وقيدت منه بعض المسائل و الملحوظات في الهامش، وكذا طبعته الجديدة بالمملكة العربية السعودية-أظنها دار الراية- بتحقيق الشيخ محمود الجزائري -وفقه الله- وفيها استدراكات و تصحيحات على الطبعة القديمة، وقد أحسن للكتاب الشيخ سعد الحصين -وفقه الله- بتهذيبه فلعلك لم تقرأه –أخي- وأنصحك به لأنه تهذيب..
أما البينة على ما ادعيت فإليك بعضها باختصار:
-تأويل الشيخ عبد الحميد بن باديس لصفة "الإعراض" بحرمان الثواب و صفة "الحياء" بترك العقاب على طريقة الأشاعرة المخالفين لعقيدة أهل السنة و الجماعة، أنظر (مجالس التذكير من حديث البشير النذير:ص68).
- طعن الشيخ محمد بشير الإبراهيمي في دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- ووصفها بالغلو، أنظر (الآثار:م1/ص125).
-أما الشيخ الطيب العقبي -ولأنك تهتم بآثاره- فله عدة مخالفات منها:
1- دفاعه عن مبتدع إباضي في معرض الرد على من نقد عقيدتهم، و اتهم ناقدهم بعدة تهم منها: " محاولة هدم صرح الوحدة" ، بل وصف فرقتهم بأنها "طائفة عاملة ناشطة" وألزم الناقد لهم بالتوبة و الاعتذار والله المستعان، انظر (جريدة البصائر/السنة الأولى/ عدد:25 /ص:03) .
2-إقراره و قوله بالديموقراطية الكافرة، أنظر (جريدة البصائر/السنة الأولى/ عدد:31 /ص:02) .

أخي الطيب:
قال الشيخ عبد الحميد ابن باديس-رحمه الله-: "ومن حق المناظر أن يذكر كل ما يراه من الحجة لإثبات قوله ولو كان ثقيل على خصمه". اهـ من (مجالس التذكير من حديث البشير النذير:ص77).
ورغم أنني لم أذكر الكثير من الأدلة على المخالفات ولا أعتبر نفسي مناظرا للأخ محمد عيسى أو لك، لكن هذه الأسطر أكتبها نصحا أولا، وثم راجيا من الله -سبحانه و تعالى- أن تجد صدرا رحبا يقبل ما فيها من حق على ثقله..
و كم أعجبني قولك المُفيد أن رجال الجمعية لا عصمة لهم وهذا دليل قولي على تجردك للحق فآمل منك أخي تصديقه بالجانب العملي فترد أخطاء رجال الجمعية وتنبه عليها..
والله يوفقنا للصواب في القول و العمل، والحمد لله رب العالمين.

وكتبه / عبد الحق آل أحمد
-عفا الله عنه-
دولة الجزائر
1428هـ

الطيب العقبي
20-08-07, 04:41 PM
المهم بارك الله فيك على كل حال
أنا سلفي ولكن ليس من طريقتي أن أقرأ للعلماء بهذه النظرة الانتقائية العوراء، إن سلفية الشيخ ابن باديس وغيره من العلماء لم تكن بمثل هذه الحساسية المفرطة، وأنا أعتقد أن جمعية العلماء ورجالها فهموا السلفية أكثر منا.
أضيف لمعوماتك، أن الشيخ الطيب العقبي رحمه الله كان أول من شرح كتاب " كشف الشبهات في التوحيد" للأمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ببسكرة، قبل ان يطلع علينا اشباه الرجال.

ابن عبد الغنى
21-08-07, 07:08 AM
وليكن نهجنا فى طلب العلم

ان نحب دون تقديس

ونخالف دون تنقيص

رحم الله علمائنا الذين افضو الى ماقدموا و وفقنا للعمل بما علمنا

أبو أسامة عبدالرحمن
21-08-07, 05:56 PM
بارك الله في الجميع لاسيما كاتب الموضوع 00 ورحم الله علماوؤنا 00

محمّد محمّد الزّواوي
21-08-07, 06:40 PM
يا إخوان ...


ابن باديس عالم كبير لا يشك في هذا إلا من لا يعرف العلم أو لا يعرف ابن باديس !!


و لكن هل لازم هذا أن يكون سلفي ، كلا .


و لكن فيما يخصّ ابن باديس لا يرتاب من يقرأ له أنَّه كان يحب السلفية و يدعو إليها و ينسب نفسه إليها ، و لكن المسألة :

هل السلفيّة اتَّضحت (كما ينبغي) زمنها لابن باديس و غيره من العلماء - رحمهم الله تعالى - و يبدو هذا جليا حينما نقارنهم بإخوانهم ممن كانوا ذوي صلة أوثق ببلاد الحرمين و نجد .

رحم الله ابن باديس كما أنَّه حمل عن الأصفياء الأنقياء كذاك حمل عن غيرهم أو قُل تركوا عليه بصماتهم و هو الرَّجل المجاهد السِّياسيّ ، نجد منه حتى نَفَسَ جمال الدّين الأفغانيّ (الأسد آبادي) و خزعبلات تلميذه محمّد عبده ...

ما ذكرته الأُختُ الكاتبة - علَّمنا الله و إيَّاها ورزقنا و إياها التؤدة و الزكاء و الذكاء - لا نستطيع أن نرمي به عرض الحائط و يغلق الملف كصنيع المجرمين السياسيين لا و لكن ما كان من خطإ محضٍ ردَّ و ما أمكن تفسيره فبها و على بركة اللهِ أمَّا تأويلات على طريقة مخانيث المعتزلة فلا و كلا فإنَّ الأمر تاريخ و ما تسطِّرون ستقرأه الأجيال ...

ثمَّ قل لي بربِّك غلط الإمام في قوله تلك المقولة ، فكان ماذا !! ؟؟

نشيع الصواب بعده و نحفظ لإمامنا الكرامة و الفضل لله من قبل و من بعد .

و العجب أنَّ في تلكَ الحقبة من الزمان قلّ إمام لم تظهر منه هَنَواتٌ و لم تزل نقرأ لهم و نستفيد من آثارهم و هم الأئِمّة و المحقِّقون بحقٍّ - رحمهم الله و غفر لنا و لهم -

هذا و الحمد للهِ

سيد أحمد مهدي
22-08-07, 05:48 PM
كرامة أخرى لأهل السنة والجماعة!
إن من حفظ الله تبارك وتعالى لهذا الدين ومن أعظم مننه عز وجل على أهل السنة والجماعة، أن جمع قلوبهم على عقيدة واحدة مع اختلاف أماكنهم وتباعد أزمانهم، تسمع الرجل من أهل السنة في أقصى الشرق يتكلم بكلام في توحيد الله وأسمائه وصفاته ،ثم تسمع الواحد من أهل السنة من أقصى الغرب كأنما نطق الآخر على لسانه،ولم يلق أحدهما الآخر ولم يأخذ أحدهما عن الآخر، ذلك أن أهل السنة والجماعة تمسكوا بصراط الله وحبله المتين، فلم تختلف أقوالهم ولم تضطرب مذاهبهم في الأصول، بخلاف أهل البدع والأهواء الذين لا تفنى مقالاتهم ولا تحصى فرقهم ذلك أنهم اتبعوا أقوال الرجال ونسبوا إليهم:أشعرية، جهمية،زيدية....فوكلهم الله تعالى إلى من نسبوا إليه.
وقد أرانا الله تعالى عبر التاريخ نماذج من هذه الكرامة التي خص بها أهل السنة والجماعة عن سائر الفرق ،هاك واحدا منها:

والدليل في قول الشيخ عبد الحميد ابن باديس-رحمه الله- (الآثار:م5/ص32):" لا والله ما كنت أملك يومئذ كتابا لابن عبد الوهاب ولا أعرف من ترجمة حياته إلا القليل، ووالله ما اشتريت كتابا من كتبه إلى اليوم و إنما هي أفيكات قوم يهرفون بما لا يعرفون، ويحاولون إطفاء نور الله ما لا يستطيعون، وسنعرض عنهم اليوم وهم يدعوننا وهابيين كما أعرضنا عنهم بالأمس وهم يدعوننا عبداويين ولنا أسوة مواقف أمثالنا مع أمثالهم من الضالين".اهـ
وقول الشيخ مبارك الميلي-رحمه الله- (رسالة الشرك و مظاهره:ص15): " وقبل الشروع في الطبع اتصلت بهدية من جدة من الأخ في الله السيد محمد نصيف تشتمل على كتاب (فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد) لابن عبد الوهاب فعلقتُ منه فوائد ألحقتها بمواضعها معزوة إليه، ولو اطلعت عليه قبل كتابة الرسالة لخففت علي من عناء ابتكار العناوين وتنسيقها ". اهـ


كلما قرأت هذا الكلام لابن باديس رحمه الله تعالى ازددت يقينا بحفظ الله تعالى هذا الدين بهؤلاء الأئمة الكرام ،وأن الله تعالى إذا أراد أن يهدي عبدا إلى الحق لم يحل بينه وبين هدايته شيء مهما عظم، ولو كانت فرنسا بخيلها ورجلها وما أدراك ما فرنسا آنذاك.
تأمل قول ابن باديس: " لا والله ما كنت أملك يومئذ كتابا لابن عبد الوهاب ولا أعرف من ترجمة حياته إلا القليل، ووالله ما اشتريت كتابا من كتبه إلى اليوم و إنما هي أفيكات قوم يهرفون بما لا يعرفون، ويحاولون إطفاء نور الله ما لا يستطيعون، وسنعرض عنهم اليوم وهم يدعوننا وهابيين كما أعرضنا عنهم بالأمس وهم يدعوننا عبداويين ولنا أسوة مواقف أمثالنا مع أمثالهم من الضالين"
فهذا عالم مجدد من علماء المسلمين في المغرب الإسلامي، توافقت عقيدته ودعوته مع عقيدة ودعوة عالم مجدد في بلد غير بلده وزمن غير زمنه:محمد بن عبد الوهاب،يقول بلسانه أنه لم يلتق به ولم يقرأ له كتابا!
وتأمل قول العالم المبارك:"وقبل الشروع في الطبع اتصلت بهدية من جدة من الأخ في الله السيد محمد نصيف تشتمل على كتاب (فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد) لابن عبد الوهاب فعلقتُ منه فوائد ألحقتها بمواضعها معزوة إليه، ولو اطلعت عليه قبل كتابة الرسالة لخففت علي من عناء ابتكار العناوين وتنسيقها ".
وجد هذا العالم السلفي المغربي بين كتاب التوحيد الذي ألفه، وكتاب التوحيد الذي ألفه الشيخ محمد بن عبد الوهاب المشرقي من التوافق والتآلف الشيء الكثير ،وهو يصرح أنه لم يطلع على ذلك الكتاب قبل.
فسبحان من جمع قلوب أهل السنة على الحق

سيد أحمد مهدي
22-08-07, 06:12 PM
الشيخ محمد بن عبد الوهاب وعلماء الدعوة /الشيخ عبد الحميد بن باديس وعلماء الجمعية
جعل الإخوة المناقشون الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومعرفة كتبه الحَكَم في سلفية البشير وابن باديس والعقبي.
أيها الأحبة إن السلفية أعظم من أن تكون مقصورة على ابن تيمية أو ابن القيم أو ابن عبد الوهاب والألباني، لقد تحجرنا إذا واسعا! ما هؤلاء إلا أئمة جددوا لهذه الأمة أمر دينها في زمن من الأزمان وفي مكان من الأمكنة، كما فعله علماء الجمعية تماما، الذين جددوا للأمة الجزائرية أمر دينها ونشروا عقيدة التوحيد فيها، وكما فعل أئمة آخرون كثر على مر الأزمان واختلاف البلدان: في الهند واليمن ومصر والشام ...منهم من عرفنا ومنهم من لم نعرف، ولعل الكثير من هؤلاء المجددين لم يفتح لابن تيمية ولا لابن القيم ولا لابن عبد الوهاب ولا للألباني كتابا ولا وقف لهم على خبر ،ولم يمنعهم ذلك أن يكونوا أئمة من أئمة أهل السنة المجددين
أنظر نموذجا
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=91587&highlight=%C7%E1%D1%C7%D4%CF%ED
سأخبركم- أيها الإخوة الكرام- عن الفرق بين محمد بن عبد الوهاب وعلماء الدعوة النجدية وعبد الحميد بن باديس وعلماء الجمعية، أن الله تعالى آزر الأولين بالسلطان العادل الذي حماهم وأعانهم على تغيير المنكر وأظهر دعوتهم السلفية، وابتلى الآخِرين بالكفرة من الفرنسيين وأعوانهم الذين ضيقوا عليهم وحاربوهم وسجنوهم .
وأن الله تعالى سخر للشيخ محمد بن عبد الوهاب وعلماء الدعوة أجيالا بررة من بني قومهم ،حملوا علومهم ونشروها ،وبثوا في أصقاع المسلمين مناقب أئمتهم ،وحموا أعراضهم وذادوا عن سمعتهم، فلا ينالهم طعن طاعن ولا لمز لامز إلا أقاموا الدنيا ثورة على أعراض الأئمة الذين جعلهم الله تعالى سببا لما ينعمون فيه من سلطان التوحيد.
وأن الله تعالى ابتلى عبد الحميد ابن باديس وعلماء الجمعية بأجيال من العاقين القاطعين، ضيعوا علومهم وغمروا جهودهم ،وغمطوهم حقوقهم من الذكر والثناء جميل، والدعاء والشكر الجزيل ،بل عمد بعضهم -مضاهيا بذلك قول العلمانيين والشيوعين- إلى أعراض أولئك الكرام، فتناولوها ورموهم بالقواصم والأوابد والعمالة والخيانة...، ونصبوا لهم محاكمة جائرة طردوهم إثرها من السلفية وأقصوهم عن منهج أهل السنة والجماعة،هذه الدعوة السلفية التي وقفوا لها حياتهم وأفنوا فيها أعمارهم.
إن علماء الجمعية حقا لم يكونوا معصومين ،ولم يسلموا من الأخطاء اليسيرة و الانحرافات والزلل التي قد يقف عليها كل من له أدنى خبرة بتاريخهم وتراثهم، وهي أخطاء –إن شاء الله تعالى –غارقة في بحر حسناتهم ومغمورة في خضم فضائلهم، وليس من أخطائهم تلك القواصم والأوابد التي قذفهم بها بعض من ابتلي بتتبع العثرات وتكلف الزلات.
لنتخيل الجهود التي بذلها هؤلاء المصلحون الأفذاذ:
عبد الحميد بن باديس

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=84162
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=100401
محمد البشير الإبراهيمي
http://saaid.net/feraq/sufyah/2.htm
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=96424
مبارك الميلي
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=109026

العربي التبسي
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=85388&highlight=%C7%E1%CA%C8%D3%ED
الطيب العقبي
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=107251
أبو يعلى الزواوي
http://www.manareldjazair.com/index.php?option=com_content&task=view&id=55&Itemid=1
وغيرهم في ولاية فرنسية آنذاك كان اسمها....الجزائر
بقعة استولى عليها الكفرة منذ ما يقارب القرن آنذاك،كان أول ما فعلوا يوم "فتحوها" أن حولوا المساجد إلى كنائس... وجاؤوا بجحافل المنصرين.... ووضعوا السيف على رقاب المسلمين ولم يرفعوه إلا بعد طردوا.... حاربوا الدين ورجاله....استولوا على الأوقاف حتى جاع الإمام والمؤذن والعالم والقاضي...حاربوا اللغة العربية ومنعوا تعليمها.... أفنوا قرى بأكملها... سلبوا السكان أراضيهم وأفسدوا أخلاقهم... أعانوا المبتدعة والخرافيين من أصحاب الطرق وسلطوهم على رقاب الناس.... فلو قلت أن الاستعمار الفرنسي أبشع استعمار في العصر الحديث ما كنت مبالغا.
تأمل ما الذي قام به علماء الجمعية التي أنشئت رسميا بعد 100سنة من استعمار كافر بغيض مدمر عدو للإسلام والعربية:
فتحوا عشرات المدارس ....بنوا عشرات المساجد... علموا عشرات الآلاف من الطلاب والطالبات... وأرسلوا البعثات إلى الجامعات الإسلامية....أصدروا العديد من المجلات الدعوية...ألقوا المئات من الدروس والمحاضرات... بادوا الطرقيين بسوء ما هم عليه... حاربوا الشرك والبدع... نشروا التوحيد والسنة... حاربوا التعصب المذهبي.... دعوا الأمة إلى العودة إلى الكتاب والسنة على منهج السلف...هيؤوا للجهاد وحرضوا عليه وشاركوا فيه.... ضربوا لأنصار الإسلام والعربية بسهم في الجزائر المستقلة التي صادر استقلالها الاشتراكيون والعلمانيون والمستغربون ،بفضل طلبتهم وخريجهم.........

في أثناء ذلك: تعرض ابن باديس للاغتيال في سبيل الله.... ومات من مرض منعته أشغال الدعوة من معالجته.... سجن البشير ونفي وأهين في ذات الله .....وألقي التبسي في الزيت الساخن حتى مات نحتسبه عند الله من الشهداء .... اتهم العقبي زورا وبهتانا وطيف به في المحاكم وهو الشيخ الجليل المهاب....
هؤلاء العلماء هم الذين حفظ الله تعالى بهم للجزائر دينها ولغتها ونشر بهم ذكرها، من كان سيسمع بذكرنا في ميادين الإصلاح الديني لولا قيض الله لنا ابن باديس؟ من كان يسمع بذكرنا في رحاب الأدب والبيان لولا وهب الله لنا البشير ؟ أي قدوة كانت تكون لنا لولا أن من الله علينا برجال من جلدتنا يتكلمون بكلامنا، وعاشوا في أوضاع تشبه إلى حد كبير أوضاعنا اليوم من استضعاف أهل السنة وطغيان أهل البدعة؟
فعلوا ذلك كله -جزاهم الله خيرا- وهم تحت وطأة الاستعمار الفرنسي الصليبي البغيض، وقضوا نحبهم وأفضوا إلى أعمالهم، لكن الله تعالى أراد أن يدخر لهم أجرا ويزيدهم رفعة، فابتلى بهم أقواما يرمونهم بالقواصم: تأويل،ديموقراطية،أشعرية،.عمالة ......ويتتبعون أخطاءهم بل يتكلفونها ليطردوهم من السلفية ومنهج أهل السنة والجماعة الذي عليه عاشوا وعليه ماتوا

أدعوكم أيها الأخوة الكرام أن تطالعوا وصف الواقع الذي عاش فيه العلماء المصلحون
اقرؤوا ما كتبه الأستاذ "أبو القاسم سعد الله" في كتابه العظيم تاريخ الجزائر الثقافي فلم أر أحسن منه في هذا الباب
أعيدوا قراءة أثار الشيخين قراءة محبين مقسطين لا قراءة مبغضين منتقين للأخطاء
اللهم اغفر لعلماء الجمعية وارحمهم،وعافهم واعف عنهم واجزهم خير ما جزيت علماء مصلحين عن أمتهم،اللهم تجاوز عن أخطائهم واستر عليهم ، اللهم انشر ذكرهم واحفظ أعراضهم كما حفظوا للأمة دينها اللهم قيض لهذه الأمة علماء مصلحين مخلصين مثلهم آمين

سيد أحمد مهدي
22-08-07, 06:29 PM
أما عن رمي ابن باديس رحمه الله بالتأويل على طريقة الأشاعرة فأنصح بقراءة كتاب "عقيدة
الإمام عبد الحميد بن باديس (1359هـ) السلفية وبيان موقفه من الأشعرية" وكتاب: "أصول ابن باديس السلفية" كلاهما لمحمد حاج عيسى ففيهما الشفاء.
وهو أيضا صاحب كتاب "الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس" ، وفيه الرد على أغلب من القواصم التي رميت بها علماء الجمعية، ويا ليت الشيخ محمد حاج عيسى يعجل بطبع هذا الكتاب ،أو ينشره كله أو بعضه على صفحات هذا الملتقى المبارك حتى تنجلي هذه الشبهات!

سيد أحمد مهدي
22-08-07, 06:29 PM
أما عن رمي ابن باديس رحمه الله بالتأويل على طريقة الأشاعرة فأنصح بقراءة كتاب "عقيدة الإمام عبد الحميد بن باديس (1359هـ) السلفية وبيان موقفه من الأشعرية" وكتاب: "أصول ابن باديس السلفية" كلاهما لمحمد حاج عيسى ففيهما الشفاء.
وهو أيضا صاحب كتاب "الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس" ، وفيه الرد على أغلب القواصم التي رميت بها علماء الجمعية، ويا ليت الشيخ محمد حاج عيسى يعجل بطبع هذا الكتاب ،أو ينشره كله أو بعضه على صفحات هذا الملتقى المبارك حتى تنجلي هذه الشبهات!

سيد أحمد مهدي
22-08-07, 06:45 PM
أعظم دفاع عن الوهابية!
رمى بعض الإخوة البشير بالطعن في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب،وكنت أعلم أن هذا الطعن المزعوم ليس بطعن في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب،وإنما هو انتقاد للوهابيين في أمر من الأمور، فأردت أن أنقل عبارة البشير موثقا لها من الآثار، فجعل الله تبارك وتعالى في ذلك سببا أن أطلع على النص الكامل للبشير والكلام الذي يسبق "الطعن المزعوم"،هذا الكلام الذي أسمح لنفسي أنأسميه:"أعظم دفاع قرأته عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب" لإنه دفاع عالم مخلص سالم من التملق وحظوظ النفس ،لم يرم قائله من وراءه إلى انتزاع التزكية أو تحصيل الإقامة.
هاكم النص الذي انتزع منه أخونا "طعن" البشير في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب [1]:

"...ويقولون عنا أننا وهابيون ،كلمة كثر تردادها في هذه الأيام الأخيرة حتى أنست ما قبلها من كلمات :عبداويين وإباضيين وخوارج .فنحن بحمد الله ثابتون في مكان واحد وهو مستقر الحق،ولكن القوم يصبغوننا في كل يوم بصبغة ويسموننا في كل يوم بسمة ،وهم يتخذون من هذه الأسماء المختلفة أدوات لتنفير العامة منا وإبعادها عنا وأسلحة يقاتلوننا بها وكلما كلت أداة جاؤوا بأداة ،ومن طبيعة هذه الأسلحة الكلال وعدم الغناء ،وقد كان آخر طراز من هذه الأسلحة المفلولة التي عرضوها في هذه الأيام كلمة "وهابي"لعلهم حشدوا لها ما لم يحشدوا لغيرها وحفلوا بها مالم يحفلوا بسواها ولعلهم كافؤوا مبتدعها بلقب (مبدع كبير)

إن العامة لا تعرف من مدلول كلمة "وهابي"إلا ما يعرفها به هؤلاء الكاذبون،وما يعرف منها هؤلاء إلا الاسم وأشهر خاصة لهذا الاسم وهي أنه يذيب البدع كما تذيب النار الحديد،وأن العاقل لا يدري مم يعجب : أمن تنفيرهم باسم لا يعرف حقيقته المخاطب منهم ولا المخاطب أم من تعمدهم تكفير المسلم الذي لا يعرفونه نكاية في المسلم الذي يعرفونه ،فقد وجهت أسئلة من العامة إلى هؤلاء المفترين من علماء (السنة) [2]عن معنى الوهابي فقالوا هو الكافر بالله ورسوله "كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا"

أما نحن فلا يعسر علينا فهم هذه العقدة من أصحابنا بعد أن فهمنا جميع عقدهم ، إذ قد عرفنا مبلغ فهمهم للأشياء وعلمهم بالأشياء ،فإننا لا نرد ما يصدر منهم إلى ما يعلمون منه ولكننا نرده إلى ما يقصدون به ،وما يقصدون بهذه الكلمات إلا تنفير الناس من دعاة الحق ولا دافع لهم من الحشد في هذا إلا أنهم موتورون لهذه الوهابية التي هدمت أنصابهم ومحت بدعهم فيما وقع تحت سلطانها من أرض الله، وقد ضج مبتدعة الحجاز فضج هؤلاء لضجيجهم، والبدعة رحم ماسة ،فليس ما نسمعه هنا من ترديد كلمة وهابي تقذف في وجه كل داع إلى الحق إلا نواحا مرددا على البدع التي ذهبت صرعى هذه الوهابية، وتحرقا على هذه الوهابية التي جرفت البدع، فما أبغض الوهابية إلى نفوس أصحابنا وما أثقل هذه الاسم على أسماعهم، ولكن ما أخفه على ألسنتهم حين يتوسلون به إلى التنفير من المصلحين، وما أقسى هذه الوهابية التي فجعت المبتدعة في بدعهم وهي أعز عزيز لديهم ولم ترحم النفوس الولهانة بحبها ولم ترث للعبرات المراقة من أجلها.

وإذا لم يفهم أصحابنا من معنى الوهابية إلا أنه محو البدع ، فقد استقام لهم هذا المنطق الغريب على هذا النحو الغريب وهو أنه مادامت الوهابية هي محو البدع، وما دامت وصفا لا رجلا وما دام كل وصف ككل كسوة عسكرية كل من يلبسها فهو عسكري يعرف بها ولا تعرف به، وما دام المصلحون ينكرون البدع فهم وهابيون وإن لم يأمنوا للحجاج سبيلا ولم يأتوا بابن سعود وقومه قبيلا أهـ من كتاب ابن قشوط

ونحن نقول لهم على هذا النمط من المنطق الغريب :مادامت جريدة الإخلاص[3] مكتوبا على وجهها الأول "ولتكن منكم أمة "وما دام مكتوبا على وجهها الثاني يجب السكوت البات على عوائد الأفراح والأتراح والاحتفالات والمآتم.

وما دامت هذه العوائد بعضها منكر وبعضها غير معروف ،وما دامت الجريدة وجاردها كالثريدة وثاردها يأكلها ولا تأكله فأصحاب جريدة الإخلاص ليسوا (منكم) وليسوا (أمة) ...! اهـ بتخليط

هذا فهم دارسي التعقيدات مثلي ، وأما الفهم السطحي فهو أن دين أصحابنا هو البدعة وما تفرع عنها،ومن كفر ببدعهم فهو الكافر في اصطلاحهم ،وعليه فالوهابيون كفار و المصلحون كافرون-ألم يقل لنا الحافظي[4] –نفعه الله- مرارا إن لكل قوم اصطلاحهم ...!

يا قوم-إن الحق فوق الأشخاص وإن السنة لا تسمى باسم من أحياها ،وإن الوهابيين قوم مسلمون يشاركونكم في الانتساب إلى الإسلام ويفوقونكم في إقامة شعائره وحدوده ويفوقون جميع المسلمين في هذا العصر بواحدة وهي أنهم لا يقرون البدعة ، وما ذنبهم إذا أنكروا ما أنكره كتاب الله وسنة رسوله وتيسر لهم من وسائل الاستطاعة ما قدروا به على تغيير المنكر ؟

أإذا وافقنا طائفة من المسلمين في شيء معلوم من الدين بالضرورة وفي تغيير المنكرات الفاشية عندنا وعندهم –والمنكر لا يختلف حكمه بحكم الأوطان-تنسبوننا إليهم تحقيرا لنا ولهم وازدراء بنا وبهم،وإن فرقت بيننا وبينهم الاعتبارات ،فنحن مالكيون برغم أنوفكم ،وهو حنبليون برغم أنوفكم،ونحن في الجزائر هم في الجزيرة،ونحن نعمل في طريق الإصلاح الأقلام ،وهو يعملون فيها الأقدام ،وهو يعملون في الأضرحة المعاول وهو يعملون ،ونحن نعمل في بانيها المقاول.

وما رأيكم في أوروباوي لم يفارق أوروباه إلا مرة واحدة طار فيها بطيارة فوقعت به في الهند ،فرأى هنديا يصلي ، ثم طار بها أو طارت به فوقعت به في مراكش فرأى مراكشيا يصلي فقال له :أنت هندي لأنك تصلي؟ألا تعدون هذا القياس منه سخيفا؟ إلا لا تعدوه كذلك فقد جئتم بأسخف منه في نسبتنا للوهابية.

إننا نجتمع مع الوهابيين في الطريق الجامعة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وننكر عليهم غلوهم في الحق كما أنكرنا عليهم غلوهم في الباطل فقعوا أو طيروا فما ذلك بضائرنا وما هو بنافعكم...." الآثار 1/123-125




--------------------------------------------------------------------------------

[1] هذا النص ورد في الجزء الثاني من مقال متسلسل تحت عنوان :"تعالوا نسائلكم" نشره الشيخ تباعا باسم "كاتب نقاد" من رجال الجمعية وهو من ثلاثة أجزاء نشر في جريدة السنة بين 22 ماي 1933و19 جوان 1933 كشف فيه حقيقة رجال الطرق الصوفية ورد على ما يرمون به العلماء الإصلاحيين،الأثار 1 /113 الحاشية، والنص المنقول هنا مقتطف من الجزء الثاني.

[2] جمعية ضرار أنشئها أعداء الإصلاح

[3] الجريدة التي تصدها جمعية علماء السنة

[4] رئيس جمعية أنصار السنة

الطيب العقبي
22-08-07, 10:54 PM
بارك الله فيك أخي سيد أحمد مهدي على هذه المشاركات الطيبة المباركة، والله أخي شفيت وكفيت لله درك

أبو الفرج مهدي
23-08-07, 01:56 PM
جزاك الله عنا وعن علماء الجمعية خيرا يا سيد أحمد، ولو تكلفنا الطعن في كل عالم كما فعل بعض المشاركين لما بقي معنا لا ابن تيمية ولا ابن القيم ولا ابن عبد الوهاب، رحم الله الجميع.

عبد الحق آل أحمد
23-08-07, 03:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله
ثم أما بعد..
اعلموا أن التنبيه على الأخطاء العقدية والرد على المخالف اصل من اصول أهل السنة و الجماعة..
وعليه عمل السلف من قديم خاصة لمن انتسب إليهم وانشرت كتبه وذاع صيته فلا بد من التنبيه علا زلات العلماء و التحذير منها لكي لا يغتر بهم من بعدهم فزلة العالم زلة العالم و زلة العالم مضروب لها الطبل..وما عمل الشيخ الشبل في تنبيهاته على الأخطاء العقدية في كتاب فتح الباري لابن حجر ببعيد عنا..وقد قدم له ثلة من العلماء الأجلاء..
فهل بعد هذا يتهم ويلمز من اقتدى بهم..
يا أخوتاه..
يكفيكم تبريرا للأخطاء و لنتحمل النقد البناء..
والله وحده الهادي غلى صراطه المستقيم.

محمّد محمّد الزّواوي
23-08-07, 05:18 PM
اللَّهمَّ لطفكَ نرجوا


نِعْمَ العِلْمُ العَدْلُ

كأنِّي بكم من ضَيْقِ الصُّدورِ لم تجدوا للوسَطِ مكانًا بين الجَفَاءِ وَ الغُلُوِّ

لستُ و اللهِ أعْتَبِرُ نقدَ إِمَامِنَا فيما تقدَّمَ مثلَبةٌ في حقِّه كلاَّ بل لم نكن البادئين و لم نكن لنبسطَ أمرًا في منتدى يدخلهُ العام و الخاصّ و ليس في جِعابِنا عِلْمٌ وَ لاَ هُدًى وَ لاَ كِتَابٌ مُنِيرٌ ندفعُ بهِ


الَّذي أَخْشَاهُ .......

الشُّعوبيَّةُ اللَّعينة ... أخشى أن تكون وجدتْ لها مسوِّغّا من بابِ : "تُرَاثُ السَّابِقِين"

و و اللهِ لو لم تخوضوا لم نخض .

رحمَ اللهُ الإمام العلاَّمة ابن باديس و سامحنا الله و سامحهُ فيما لمْ نُسَدّد فيه من الأقوال و الأفعال.

و و اللهِ لو لم يعدِل أهلُ السُنَّةِ في أَخطاءِ الأفاضِلِ لجارَ بأخطاءهم الأَرْذالُ و لوجِدَ لجورِهِم وجْهٌ من الصَّواب ، و اللهُ المُستعانُ لا ربَّ سواهُ .

أبو عائش وخويلد
10-02-08, 03:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم.
أخي ابن عبد الغني أحسنت في مقالك، وأسأل الله تعالى أن يجعلني وإياك كما ذكرت، فنعم المنهج ذاك المنهج:
وهذه مشكلتنا الكبرى لا أحد يريد أن يقتنع أن العالم يخطىء ويجانبه الصواب مثلما نجد الآن من يبحث عن تبريرات لفتاوى بعض العلماء التى جانبها الصواب بل وأحدثت فتنه مثل:
فتوى مطالبة مسلمي فلسطين ترك ديارهم ووطنهم.
تأييد الاستعانه بالكفار لحرب بلد اسلامى.
عدم الاعتراف بالجهاد فى فلسطين والعراق وأفغانستان.
وغير ذلك من الفتاوى التي أجهد البعض أنفسهم لكي يجدوا لأصحابها مخرجا ولكن كان الأسهل والله أن يعلنوا أن هؤلاء العلماء ليسوا معصومين وأن الخطأ وارد مع حسن الظن بهم
وليكن نهجنا فى طلب العلم: أن نحب دون تقديس، ونخالف دون تنقيص.

عبد الحق آل أحمد
11-02-08, 10:00 PM
شكرا للإخوة: " الزواوي " و "خويلد"..
وإن شاء الله تعالى سأنزل بعض المباحث من بحثي:[التحذير من المخالفات العقدية للشيخ ابن باديس و رجال الجمعية] ريثما يراجعه أحد الأساتذة الفضلاء بارك الله فيه وفي علمه وأعماله..آمين.
طبعا دون تبرير للأخطاء و تقديس لاشخاصهم..
أو طعن في نياتهم -رحمهم الله-و تنقيص لهم..
والله ولي التوفيق.

أبو أسامة الأزفوني
10-04-10, 05:57 PM
لم توقف الشيخ " محمد حاج عيسى " عن الكتابة والإفادة في الملتقى ؟

سفيان السلفي
12-04-10, 11:55 PM
في المجلد الأول من آثار ابن باديس ط وزراة الشؤون الدينية ورد مقال خطير لابن باديس فيه طعن في الخلافة العثمانية و تثمين لدور الحركات المضادة التي ساهمت في القضاء عليها ووصف لآتاتورك بعبارات التمجيد و عذره في قضية التخلي عن الإسلام

مازلت لحد الآن أبحث عن تفسير لذلك الكلام

ومن انحرافات ابن باديس الخطيرة اشادته بالقومية العربية و الشعوبية و الديموقرطية

سآتيكم بالنقولات من مصادرها في الآثار و كتاب ابن باديس و تاريخ الجزائر لمحمد الميلي

يبقى أن هذه النحرافات و غيرها تأخذ على ابن باديس دون النظر في ظروفها فهي غير قابلة للتبرير مع حفظ مقام الرجل في دفعه للخرافيين و المستعمر

سفيان السلفي
14-04-10, 12:29 PM
ابن باديس و دعوته للقومية العربية

كتب ابن باديس في جوان 1936 بمناسبة ذكرى المولد النبوي " محمد رجل القومية العربية !! ..."

ثم قال " هذا هو رسول الأمة الانسانية و رجل الأمة العربية الذي نهتدي بهديه و نخدم القومية العربية خدمته و نوجهها توجيهه , و نحيي لها و نموت عليها و ان جهل الجاهلون و خدع المخدوعون و اضطرب المضطربون "

و نجد الفكر القومي متأصلا عند ابن باديس الذي نجده يحصر دائرة الإسلام في معنى العروبة فيقول
"نعم ان لنا وراء هذا الوطن الخاص أوطانا أخرى عزيزة علينا هي دائما منا على بال . و نحن فيما نعمل لوطننا الخاص نعتقد أنه لا بد أن نكون قد خدمناها وأوصلنا اليها النفع و الخير من طريق خدمتنا لوطننا الخاص و أقرب هذه الأوطان الينا هو المغرب الأقصى و المغرب الأدنى اللذان ما هما الا وطن واحد لغة و عقيدة و آدابا و أخلاقا و تاريخا و مصلحة , ثــم الوطن العــربي الإسلامي ثم وطن الإنسانية العام ..!!"

فا بن باديس هنا واضح بقوه ايمانه "بالقومية العربية " اذ يجعل الإطار الذي يأتي مباشرة بعد المغرب العربي هو الوطن الإسلامي فابن باديس إذا يشترط وطنا عربيا حتى يكون إسلاميا

و هذه هي عين الدعوة القومية البغيضة التي كسرت الإسلام

سفيان السلفي
14-04-10, 12:46 PM
حقيقة الولاء و البراء عند ابن باديس


كان مفهوم الوحدة الوطنية واضحا عند ابن باديس . فعلى الرغم من التوجه " الإسلامي " لحركته , فإن الأخيرة فتحت أبوابها لكل من أراد الإنتساب و جعلت الضابط الوحيد هو العروبة و التضامن الوطني أما الإسلام و العقيدة فهي لم تحظى باي أهمية عند التيار الباديسي

يقول ابن باديس في مقال نشر عام 1936

" ...نهضتنا نهضة بنيت على الدين أركانها فكانت سلاما على البشرية ..لا يخشاها -والله- النصراني لنصرانيته و لا اليهودي ليهوديته بل و لا المجوسي لمجوسيته !! و لكن يجب و الله أن يخشاها الظالم لظلمه..."

و هكذا كان الولاء و البراء عند ابن باديس قائما على مسمى العروبة و الوحدة فهو لا يجد حرجا في ضم الشيوعي و النصراني و اليهودي إذا ماكانوا ضد الإستعمار و عليه نجد أن الجمعية دعمت المرشحين الشيوعين في الانتخابات بل و كانت تضم في صفوفها كثيرا من المنحرفين

يضيف ابن باديس في نفس المقال

أما موقف الجمعية من خصومها , فإنها تعلم أن الأمة اليوم تجتاز طورا من اشق الأطوار و أخطرها فهي تتناسى كل خصومة !! و تعمل لجمع الكلمة و توحيد الوجهة ..."

إن " توحيد الوجهة " الذي ينص عليه ابن باديس تعبير صريح عن ضرورة استبعاد كافة الخلافات ذات الطابع الديني مادام أن كل داخل في معنى " الوحدة الوطنية " , و كما قلت هذا الفكرة نجدها في ثناء ابن باديس على الشيوعين انطلاقا من " مواقفهم الوطنية !!"

سفيان السلفي
14-04-10, 01:07 PM
ابن باديس : لا يوجد خصومة بين اليهود و العرب !!

بعد تثمين ابن باديس و إشادته بتدمير الخلافة الإسلامية و ظهور الدول القومية الممزقة . نجد موقفا غريبا عند ابن باديس من القضية الفلسطينية و هو الموقف الذي نجده اليوم عند بعض الكتاب الليبراليين و المفكرين "الإسلاميين " اصحاب التوجه الحزبي , فابن باديس يفرق بين اليهودية و الصهيونية و يزعم أن الخلاف هو مع الصهيونية لا اليهودية و معلوم أن فكرة الصهيونية هي خدعة يهودية أو رداء تختفي وراءه فلا فرق بين الصهيونية و اليهودية

يقول ابن باديس في مقال له في أوت 1938

" فليست الخصومة بين كل عرب فلسطين و يهودها و لا بين كل مسلم و يهودي على وجه الأرض , بل الخصومة بين الصهيونية و الأستعمار الإنجليزي من جهة و الإسلام و العرب من جهة ,.."

و هنا وقفة جادة مع أصحاب الفكر الخصب الذي راحوا ضحية الدعاية اليهودية و مازالوا يصدقون أن الصهيونية غير اليهودية هي عدوتنا , نقول لهم أين محل ذكر الصهيونية في القرآن و هل فرق الوحي بين اليهودي و الصهيوني !!

سفيان السلفي
14-04-10, 01:46 PM
ابن باديس يهاجم الخلافة الإسلامية و يدعو للديموقراطية و يمجد أتاتورك

في عام 1938 قام عدد من العلماء بالمسلمين بالدعوة إلى تجديد منصب الخلافة فثار ابن باديس و كتب

" الأتراك يوم ألغوا الخلافة انما ألغوا نظاما حكوميا خاصا بهم , و أزالوا رمزا خياليا فتن المسلمون لغير جدوى !! "

هكذا يزعم ابن باديس أن منصب الخلافة هو منصب خيالي فتن المسلمين , و هكذا دعم ابن باديس خطة انجلترا و من ورائها اللوبيات اليهودية في تمزيق الأمة الإسلامية باسم القومية و حرية الرأي

يؤكد ابن باديس أن المسلمين لهم :

" ناحيتان : ناحية سياسية دواية و ناحية أدبية اجتماعية فأما الناحية السياسية الدولية فهذه من شأن أممهم المستقلة "

فابن باديس يدعو إلى تحكيم إرادة الشعب " و ليس إرادة الوحي " , فمادام أن الشعوب العربية " المستقلة " أرادت أوطانا و أنظمة " غير الخلافة " فلا حرج في ذلك !!

و فيما يخص موقف ابن باديس من اتاتورك فإن موقفه كان نتاج تحليل " عقلي " لأن ابن باديس كان متأثرا بقوة بالمدرسة العقلانية التي تحكم العقل لا الكتاب و السنة و لما كان عقل ابن باديس قومجيا فقد مجد اتاتورك و هاجم الخلافة الإسلامية ووقف موقفا مشينا من قضايا المسلمين و خالف جماهير العلماء الذين جعلوا ميزان الحكم على الأحداث و الأشخاص كتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم

يقول ابن باديس

" لقد ثار مصطفى كمال حقيقة ثورة جامحة جارفة , و لكنه لم يثر على الإسلام , و انما ثار على هؤولاء الذين يسمون مسلمين !!! "

أنظر تمام المقال فدد الشهاب الصادر في نوفمبر 1938

إذا فان باديس يزعم أن أتاتورك لم يثر على الإسلام !! فماذا يسمي تحويل تركيا من حاضرة الإسلام إلى مخمرة الغيت فيها كافة مظاهر الإسلام حتى اللغة العربية و العروبة التي يتغنى بها ابن باديس , الم يبلغه أن أتاتورك كان رأس الرمح الذي طعن أمة الإسلام طعنة مميتة , ثم اليس من الغريب أن يجنح ابن باديس إلى تكفير علماء الأزهر الذين وقفوا ضد أتاتورك العلماني

يقول ابن باديس

" في السابع عشر من رمضان المعظم ختمت أنفاس أعظم رجل عرفته البشرية في العصر الحديث و عبقري من أعظم عباقرة الشرق . الذين يطلعون على العالم في مختلف الأحقاب فيحولون مجرى التاريخ و يخلقونه خلقا جديدا ذلك هو مصطفى كمال ..باعث تركيا من شبه الموت إلى حيث هي اليوم من الغنى و العز و السمو !!"

مظاهر العز الذي يقصدها هنا هي تلكم مظاهر إلغاء الخلافة و إعلان الإباحية المطلقة و تطليق أوامر الوحي الإلهي



يُتــبع

عبيد الله الجزائري
20-04-10, 10:57 PM
لكن لمذا توصف الكاتبة بالمتحاملة، لقد اجتهدت و هذا ما وصلت إليه .

أبو أحمد الأشقر
25-05-10, 12:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله
ينظر هذا الموضوع للفائدة
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=120585

ابو ماجد صديقي
25-05-10, 01:03 PM
ومن ضحايا غزاة الأعراض ونباش القبور في هذا الزمان ، العلامة ابن باديس رحمه الله تعالى فقد اتهم بعد عقود من وفاته بالثناء على مصطفى كمال وبالثناء على عمر المختار والزمخشري وغيرهم من الأعلام ، .


ما هذا الجمع أخي الكريم ؟ تضع المجرم القذر السافل مع الإمام الزمخشري والمجاهد عمر المختار، اسأل الله أن يغفر لهما ويتقبل منهما صالح عملهما .. ويجمعنا بهم والنبيين في جنات عدن ..

أبو سليمان الجسمي
26-05-10, 11:19 AM
لا حول ولا قوة إلا بالله

محمد التلمساني
24-03-12, 02:04 PM
اخطأ الشيخ عبد الحميد رحمه الله
وجل من لايخطي

واخطات ام ايوب في تحاملها احيانا
واخطا محمد حاج عيسى في البحث عن مبررات في كثير من الاحيان

«ولو أنّا كلّما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفورًا له، قمنا عليه، وبدّعناه، وهجرناه، لما سلم معنا لا ابنُ نصر، ولا ابنُ منده، ولا من هو أكبرُ منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحقّ، وهو أرحمُ الراحمين، فنعوذُ بالله من الهوى والفظاظة»

[ الذهبي «سير أعلام النبلاء»: (14/ 40)]