المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شبهة أثيرت حول المحكم والمتشابه ؟


السيف الصقيل
11-06-03, 09:21 PM
يقول الله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ)(آل عمران:7)

عندي إشكال في هذه الآية ، فإن الله قد ذكر المحكم والمتشابه في كتابه ، ولكنّه لم يبيّن آيات بعينها وسمّاها المحكمة ثم ذكر غيرها وعدّها من المتشابه ، وقد يختلف إثنان في مسألة عقديّة أو فقهيّة ، فيعد أحدهما ما لديه من آيات وأدلّة أنها المحكمة ، وما لدى خصمه من الآيات والأدلّة متشابه ، وعليه أن يردّها إلى المحكم ويرجعها إليه ، ولكنّ خصمه يرى الأمور بالعكس تماما ، فيرى أن ما لديه محكم وما لدى الآخر متشابه ، ويقوم بسرد حجج خصمه تحت بند ! شبهات الخصوم ، فيما أن ما كان من جهته حججا ومحكمات لا تقبل الجدال ؟
وسؤالي من يحدد المحكم من المتشابه ، ومن المخوّل بتمييز هذا من هذا ، هل تركها الله تعالى للبشر من علماء وفقهاء على اختلاف مللهم وطوائفهم ونحلهم وأهوائهم ، أم ماذا ؟

عبدالرحمن الفقيه
14-06-03, 01:33 AM
الأخ الفاضل سلمه الله
الآيات المحكمات هنّ أمّ الكتاب وهي أكثر الكتاب ، لأن أمّ الشيء مرجعه ، فأكثر الآيات التي تقرر مسألة معينة هي المحكمة وهي لاتحتمل إلا معنى واحدا ، وأما المتشابه فإنه يحتمل عدة معان ، منها المعنى الصحيح ومنها معاني غير صحيحة ، جعلها الله إبتلاء للناس ، فيعمد أهل الزيع إلى اتباع هذا المعنى الباطل من الآية المحتملة لعدة معان ، ويرد بها جميع الآيات والأدلة الصريحة التي لاتحتمل إلا معنى واحدا

مثال1:

بين الله سبحانه وتعالى لنا في كتابه علوه على خلقه بأدلة كثيرة ، منها
قوله تعالى(الرحمن على العرش استوى)
وقوله تعالى(إليه يصعد الكلم الطيب)
و قوله تعالى(أأمنتم من في السماء)
وغيرها من الأدلة الكثيرة تجدها فيما ذكره أهل العلم في كتب العقيدة مثل ابن القيم في كتاب (اجتماع الجيوس الإسلامية) والذهبي في كتاب العلو وغيرهما
فهذا الأمر- علو الله على خلقه - محكم في كتاب الله دلت عليه النصوص المتكاثرة من كتاب الله ، مع ما ورد من الأدلة من السنة النبوية ، وكذلك إجماع السلف عليه
ولكن بعض الذين في قلوبهم زيغ يستدلون بقول الله تعالى (وهو معكم أينما كنتم) عى أن الله في كل مكان
وهذا القول باطل ومنكر ومخالف للكتاب والسنة ، وكان استلالهم بقوله تعالى(معكم) وقالوا أن معناها أنه مع الناس في كل مكان!
فيجاب عنهم بأن (مع) لها عدة معاني فتأتي بمعنى المصاحبة كقول القائل(سرت مع القمر) أي مصاحبا للقمر، وتأتي بمعنى المناصرة ، كقول الرجل للرجل أنا معك وإن كان بعيدا عنه يقصد مناصرا لك ومؤيدا لك، وتأتي بمعنى الامتزاج مثلما نقول (اللبن مع الماء) وغير ذلك من المعاني لمع
فكوننا نحدد معناها بأحد هذه المعاني بدون دليل يعتبر تحكما، فلابد لنا من البحث عن قرائن خارجية نؤيد بها أحد المعاني المقصودة لمع في هذه الآية
فسبيل الراسخين في العلم أن يردوا المتشابه إلى المحكم ، فيقال إن الآيات المحكمة التي لاتحتمل إلا معنى واحدا ودلت كذلك السنة وإجماع السلف على علو الله ، وهذه الآية (وهو معكم أينما كتنتم) محتملة لعدة معان ، فنردها إلى المحكم ونفسرها بما جاء فيها من علو الله ، ويكون معنى الآية على هذا أن المعية هنا المقصود بها العلم ، أي وهو معكم بعلمه .




يتبع المثال الثاني بإذن الله تعالى

عبدالرحمن الفقيه
14-06-03, 02:09 AM
المثال الثاني:
ثبت في الصحيحن وغيرها عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لعن الله اليهود وانصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ((قالت عائشة)) يحذر ما صنعوا.
وقد استدل الغماري في كتابه ( إحياء المقبور بجواز اتخاذ المساجد على القبور) وغيره بآية في كتاب الله وهي قوله تعالى (قال الذين غلبوا عى أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا)
وهذه الآية اختلف أهل العلم في تفسيرها فقال الأكثر الذين غلبوا هم الأمراء ، وقال بعضهم الذين غلبوا على أمرهم هم العلماء وهو قول مرجوح
فاستدل الغماري بهذا على جواز بناء المساجد على القبور ، وترك الأدلة المحكمة الصريحة ، وأدعى أن حديث عائشة رضي الله عنها الذي في الصحيحين شاذ ، وهذا هو الزيغ الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في قوله(فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله)
فالآية الصحيح فيهم أن الأمراء هم الغالبين على الأمر
وعلى فرض أنهم العلماء فيقال إن هذا كان في شريعتهم ، وهو مخالف لشرعنا .

السيف الصقيل
16-06-03, 07:59 PM
بالنسبة لكلامك يا شيخ عن العلو ، فقد يقال إن العلو المقصود في الآيات هو علو الشأن والرتبة ، كما نقول العالم فوق الجاهل ، والسلطان فوق الأمير ، وأعدّ هذا من المحكم وأرى ما قلت إنه من المتشابه ، فقد أقول أنا مثلا : أنا أقرّ بفوقيّة الله وعلوّه بما يليق به سبحانه أما العلو والفوقية الحسية فأنزّه الله عنها لكونها تستلزم الجسمية ، وأرى آياتي التي أذكرها ، هي المحكمات كمثل قوله تعالى : وفوق كل ذي علم عليم ، وقوله تعالى : يد الله فوق أيديهم .وقوله وإنا فوقهم قاهرون.
وبالنسبة للصعود في قوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب ، فالصعود ليس من صفات المعاني كما هو معلوم إنما هو من صفات الأجسام والمقصود به : القبول.

وفي حديث النزول على سبيل المثال ، وردت رواية عند النسائي عن أبي هريرة : وفيه (ثم يأمر مناديا يقول هل من داع فيستجاب له)

وهب أنك ترى شذوذ أو خطأ هذه الرواية ، فإن مخالفك قد عمل ما يلزم من تحري الحق والوصول إليه ، فهو من باب تفسير الحديث بالحديث وتوضيح إبهامه به ، فكيف تكون أدلتك محكمات وفيها كل هذا النقاش والمداورة .

والسبب يا شيخ في سؤالي أنها شبهة أو إشكال علمي وقع عندي ، في قضية المحكم البين والمتشابه المبهم ، ومع تقديري وحبي لك فإن كثيرا من الكلام الذي تراه محكما ، قد تكون لقّنته منذ الصغر ، أي لم تكن تعلم يومها المحكم من المتشابه ، وأنا كذلك في مخالفتي لك ونظرتي للآيات والأحاديث التي ذكرتها لك، فقد يكون لتربية المرء ومجتمعه وما يملا عليه أثر في نظرته للمحكم والمتشابه ، فأنت مثلا لا يمكن أن تنزع عن ما تعلمته من مشايخك وأنا كذلك ، وأرى أن ما تسرده عليّ مبهمات ومتشابهات، ينبغي أن ترد إلى المحكمات البيّنات.

عبدالرحمن الفقيه
16-06-03, 11:40 PM
هذا ما عندي ، والله أعلم

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

السيف الصقيل
17-06-03, 01:23 AM
يا شيخ أرجو أن لا تكون غضبت مني ، فوالله ما سألت إلا وأنا أبتغي الوصول إلى الحقيقة.

عبدالرحمن الفقيه
17-06-03, 09:11 AM
جزاك الله خيرا أخي الفاضل ،وأنا لم أغضب إن شاء الله ، ولكن أقصد أن هذا الذي عندي حول المحكم والمتشابه
وهو أن المحكم لايكون له إلا معنى واحد صحيح وعليه عامة القرآن ، والمتشابه ما يحتمل لفظه عدة معاني منها الصحيح ومنها الباطل ، فأهل العلم يحملون المعنى في هذه الآية على المعنى الصحيح الوارد في النصوص الأخرى، وأهل الزيغ يأخذون بالمعنى الباطل ويردون به المعاني الصحيحة في النصوص المحكمة

وأما الأمثلة التي ذكرتها فهي فقط للتوضيح فنريد أولا ضبط معنى محكم ومتشابه ، ثم نناقش المسائل الأخرى

ولعلي أنقل لك كلام بعض أهل العلم حول المحكم والمتشابه
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في الرسالة التدمرية(مجموع الفتاوى(3/59-63)

ومما يوضح هذا أن الله وصف القرآن كله بأنه محكم وبأنه متشابه وفى موضع آخر جعل منه ما هو محكم ومنه ما هو متشابه فينبغى أن يعرف الإحكام والتشابه الذى يعمه والإحكام والتشابه الذى يخص بعضه قال الله تعالى (الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت)
فأخبر أنه أحكم آياته كلها
وقال تعالى( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى)
فأخبر انه كله متشابه
والحكم هو الفصل بين الشيئين فالحاكم يفصل بين الخصمين والحكم فصل بين المتشابهات علما وعملا اذا ميز بين الحق والباطل والصدق والكذب والنافع والضار وذلك يتضمن فعل النافع وترك الضار فيقال حكمت السفيه وأحكمته اذا أخذت على يديه وحكمت الدابة وأحكمتها اذا جعلت لها حكمة وهو ما أحاط بالحنك من اللجام واحكام الشىء اتقانه فإحكام الكلام إتقانه بتمييز الصدق من الكذب فى أخباره وتمييز الرشد من الغى فى أوامره

والقرآن كله محكم بمعنى الإتقان فقد سماه الله حكيما بقوله( الر تلك آيات الكتاب الحكيم) فالحكيم بمعنى الحاكم كما جعله يقص بقوله( إن هذا القرآن يقص على بنى إسرائيل أكثر الذى هم فيه يختلفون)
وجعله مفتيا فى قوله (قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب) أى ما يتلى عليكم يفتيكم فيهن
وجعله هاديا ومبشرا فى قوله (إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات)

وأما التشابه الذى يعمه فهو ضد الإختلاف المنفى عنه فى قوله (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافا كثيرا)
وهو الاختلاف المذكور فى قوله( إنكم لفى قول مختلف يؤفك عنه من افك )

فالتشابه هنا هو تماثل الكلام وتناسبه بحيث يصدق بعضه بعضا فاذا أمر بأمر لم يأمر بنقيضه فى موضع آخر بل يأمر به أو بنظيره أو بملزوماته
واذا نهى عن شىء لم يأمر به فى موضع آخر بل ينهى عنه أو عن نظيره أو عن ملزوماته إذا لم يكن هناك نسخ
وكذلك إذا اخبر بثبوت شىء لم يخبر بنقيض ذلك بل يخبر بثبوته أو بثبوت ملزوماته واذا اخبر بنفى شىء لم يثبته بل ينفيه أو ينفى لوازمه بخلاف القول المختلف الذى ينقض بعضه بعضا فيثبت الشىء تارة وينفيه أخرى أو يأمر به وينهى عنه فى وقت واحد ويفرق بين المتماثلين فيمدح أحدهما ويذم الآخر
فالأقوال المختلفة هنا هى المتضادة والمتشابهة هى المتوافقة

وهذا التشابه يكون فى المعانى وان اختلفت الألفاظ فاذا كانت المعانى يوافق بعضها بعضا ويعضد بعضها بعضا ويناسب بعضها بعضا ويشهد بعضها لبعض ويقتضى بعضها بعضا كان الكلام متشابها بخلاف الكلام المتناقض الذى يضاد بعضه بعضا
فهذا التشابه العام لا ينافى الإحكام العام بل هو مصدق له فإن الكلام المحكم المتقن يصدق بعضه بعضا لا يناقض بعضه بعضا بخلاف الإحكام الخاص فإنه ضد (التشابه الخاص)
(والتشابه الخاص) هو مشابهة الشىء لغيره من وجه مع مخالفته له من وجه آخر بحيث يشتبه على بعض الناس أنه هو أو هو مثله وليس كذلك
( والإحكام )هو الفصل بينهما بحيث لا يشتبه أحدهما بالآخر وهذا التشابه إنما يكون بقدر مشترك بين الشيئين مع وجود الفاصل بينهما

ثم من الناس من لا يهتدى للفصل بينهما فيكون مشتبها عليه ومنهم من يهتدى الى ذلك فالتشابه الذى لا يتميز معه قد يكون من الامور النسبية الإضافية بحيث يشتبه على بعض الناس دون بعض
ومثل هذا يعرف منه أهل العلم ما يزيل عنهم هذا الإشتباه كما اذا اشتبه على بعض الناس ما وعدوا به فى الآخرة بما يشهدونه فى الدنيا فظن أنه مثله فعلم العلماء أنه ليس مثله وان كان مشبها له من بعض الوجوه
ومن هذا الباب الشبه التى يضل بها بعض الناس وهى ما يشتبه فيها الحق والباطل حتى تشتبه على بعض الناس
((ومن أوتى العلم بالفصل بين هذا وهذا لم يشتبه عليه الحق بالباطل)) والقياس الفاسد إنما هو من باب الشبهات لأنه تشبيه للشىء فى بعض الأمور بما لا يشبهه فيه

فمن عرف الفصل بين الشيئين إهتدى للفرق الذى يزول به الإشتباه والقياس الفاسد

وما من شيئين إلا ويجتمعان فى شىء ويفترقان فى شىء فبينهما اشتباه من وجه وإفتراق من وجه فلهذا كان ضلال بنى آدم من قبل التشابه والقياس الفاسد لا ينضبط كما قال الإمام أحمد أكثر ما يخطىء الناس من جهة التأويل والقياس
فالتأويل فى الأدلة السمعية والقياس فى الأدلة العقلية وهو كما قال والتأويل الخطأ إنما يكون فى الألفاظ المتشابهة والقياس الخطأ إنما يكون فى المعانى المتشابهة) انتهى.

وقال ابن القيم رحمه الله في الصواعق المرسلة(2/722) (الوجه الخامس والستون
إن الله سبحانه قسم الأدلة السمعية إلى قسمين محكم ومتشابه وجعل المحكم أصلا للمتشابه وأمّا له يرد إليه ((فما خالف ظاهر المحكم فهو متشابه)) يرد إلى المحكم
(((وقد اتفق المسلمون على هذا)))
وأن المحكم هو الأصل والمتشابه مردود إليه وأصحاب هذا القانون جعلوا الأصل المحكم ما يدعونه من العقليات وجعلوا القرآن كله مردودا إليه فما خالفه فهو متشابه وما وافقه فهو المحكم ولم يبق عند أهل القانون في القرآن محكم يرد إليه المتشابه ولا هو أمّ الكتاب وأصله ) انتهى.



قال الراغب الأصفهاني في المفردات(
فالمحكم: ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ، ولا من حيث المعنى. والمتشابه على أضرب تذكر في بابه إن شاء الله (انظر: باب (شبه) ).

وقال
والمتشابه من القرآن: ما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره؛ إما من حيث اللفظ، أو من حيث المعنى، فقال الفقهاء: المتشابه: ما لا ينبئ ظاهره عن مراده
، [وحقيقة ذلك أن الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب: محكم على الإطلاق، ومتشابه على الإطلاق، ومحكم من وجه متشابه من وجه. فالمتشابه في الجملة ثلاث أضرب: متشابه من جهة اللفظ فقط، ومتشابه من جهة المعنى فقط، ومتشابه من جهتها. والمتشابه من جهة اللفظ ضربان:

أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة، وذلك إما من جهة غرابته نحو: الأب (الأب : الكلأ، وقيل: الأب من المرعى للدواب، كالفاكهة للإنسان. انظر: اللسان (أب) )، ويزفون (يزفون أي: يسرعون، وأصله من: زفيف النعامة، وهو ابتداء عدوها. انظر: اللسان (زف) ) ؛ وإما من جهة مشاركة في اللفظ كاليد والعين.

والثاني يرجع إلى جملة الكلام المركب، وذلك ثلاثة أضرب:

ضرب لاختصار الكلام نحو: }وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء{ [النساء/3].

وضرب لبسط الكلام نحو: }ليس كمثله شيء{ [الشورى/11]، لأنه لو قيل: ليس مثله شيء كان أظهر للسامع.

وضرب لنظم الكلام نحو: }أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا *** قيما{ [الكهف/1 - 2]، تقديره: الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، وقوله: }ولولا رجال مؤمنون{ إلى قوله: }لو تزيلوا{ (الآية: }ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم، ليدخل الله في رحمته من يشاء، لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما{ سورة الفتح: آية 25). والمتشابه من جهة المعنى: أوصاف الله تعالى، وأوصاف يوم القيامة، فإن تلك الصفات لا تتصور لنا إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه، أو لم يكن من جنس ما نحسه. والمتشابه من جهة المعنى واللفظ جميعا خمسة أضرب:

الأول: من جهة الكمية كالعموم والخصوص نحو: }اقتلوا المشركين{ [التوبة/ 5].

والثاني: من جهة الكيفية كالوجوب والندب، نحو: }فانكحوا ما طاب لكم من النساء{ [النساء/3].

والثالث: من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ، نحو: }اتقوا الله حق تقاته{ [آل عمران/102].

والرابع: من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها، نحو: }وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها{ [البقرة/189]، وقوله: }إنما النسيء زيادة في الكفر{ [التوبة/37]، فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية.

والخامس: من جهة الشروط التي بها يصح الفعل، أو يفسد كشروط الصلاة والنكاح. وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم، نحو قول من قال: المتشابه }آلم{ [البقرة /1]، وقول قتادة: المحكم: الناسخ، والمتشابه: المنسوخ : المحكم: ما أجمع على تأويله، والمتشابه: ما اختلف فيه. ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب: ضرب لا سبيل للوقوف عليه، كوقت الساعة، وخروج دابة الأرض، وكيفية الدابة ونحو ذلك. وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته، كالألفاظ الغريبة والأحكام الغلقة. وضرب متردد بين الأمرين يجوز أن يختص بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم، ويخفى على من دونهم، وهو الضرب المشار إليه بقوله عليه السلام في علي رضي الله عنه: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)(1)
وإذ عرفت هذه الجملة علم أن الوقف على قوله: }وما يعلم تأويله إلا الله{ [آل عمران/7]، ووصله بقوله: }والراسخون في العلم{ [آل عمران /7] جائز، وأن لكل واحد منهما وجها حسبما دل عليه التفصيل المتقدم]


. وقوله: }الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها{ [الزمر/23]، فإنه يعني ما يشبه بعضه بعضا في الأحكام، والحكمة واستقامة النظم. وقوله: }ولكن شبه لهم{


أي: مثل لهم من حسبوه إياه، والشبه من الجواهر: ما يشبه لونه لون الذهب.



(1) قال المحقق(لم أجده، لكن جاء عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن لأقضي بينهم، فقلت: يا رسول الله لا علم لي بالقضاء، فضرب بيده على صدري، وقال: (اللهم اهد قلبه، وسدد لسانه). أخرجه النسائي في تهذيب خصائص علي بن أبي طالب ص 43، وهو ضعيف)، وقوله لابن عباس مثل ذلك (الحديث عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء، فوضعت له وضوءا، قال: (من وضع هذا) ؟ فأخبر فقال: (اللهم فقهه في الدين). أخرجه البخاري في باب وضع الماء عند الخلاء 1/224.

وقال ابن حجر: وهذه اللفظة اشتهرت على الألسنة: (اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل) حتى نسبها بعضهم للصحيحين ولم يصب، والحديث عند أحمد بهذا اللفظ، وعند الطبراني من وجهين آخرين. انظر فتح الباري 7/100 فضائل ابن عباس، ومسند أحمد 1/266، ومجمع الزوائد 9/279).

أبو حسن الشامي
17-06-03, 09:41 AM
http://islamweb.net/pls/iweb/misc1.Article?vArticle=17144&thelang=A


المحكم والمتشابه


قال تعالى:{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ متشابهات}(آل عمران:7) وقال جل ثناؤه:{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ}(الزمر:23) وقال أيضاً:{كتاب أحكمت آياته ثم فُصِّلت من لدن حكيم خبير}( هود:1).

والمحكم والمتشابه لفظان متقابلان، إذا ذُكِرَ أحدهما استدعى الآخر ضرورة. وهما بحثان رئيسان من أبحاث علوم القرآن، أفاض العلماء القول فيهما، وتفاوتت أنظارهم في تعريفهما وحقيقتهما، وهما كذلك بحثان مهمان من أبحاث أصول الفقه.

والمحكم من حيث اللغة مأخوذ من حَكَمْتُ الدابة وأحكمتها، بمعنى أحكمت وثاقها ومنعتها من التفلُّت والهرب. وإحكام الكلام إتقانه وتمييز الصدق فيه من الكذب.

أما المحكم اصطلاحًا، فقد اختلفت الأنظار في تعريفه، فقال بعضهم: هو ما عُرِفَ المراد منه، وقال آخرون: ما لا يحتمل إلا وجهاً واحداً. وعرَّفه قوم بأنه ما استقلَّ بنفسه، ولم يحتج إلى بيان. ويمكن إرجاع هذه التعاريف إلى معنى واحد، هو معنى البيان والوضوح.

والمتشابه لغة، مأخوذ من الشبه والتشابه، تقول: فلان يشبه فلانًا، أي يماثله، وله من الصفات ما للآخر. وعلى هذا، فتشابه الكلام تماثله وتناسبه، بحيث يصدِّق بعضه بعضًا.

وبناءً على التعريف اللغوي، لكلٍ من المحكم والمتشابه، يتضح أنه لا تنافي بين المحكم والمتشابه من جهة المعنى اللغوي، فالقرآن كله محكم، بمعنى أنه متقن غاية الإتقان، وهو كذلك متماثل ومتشابه، بمعنى أنه يصدِّق بعضه بعضًا.

أما تعريف المتشابه اصطلاحًا، فعرفه بعضهم بأنه: ما استأثر الله بعلمه، وعرفه آخرون بأنه: ما احتمل أكثر من وجه، وقال قوم: ما احتاج إلى بيان، بردِّه إلى غيره.

ثم إن المتشابه أنواع، فهناك متشابه من جهة اللفظ، وهناك متشابه من جهة المعنى، وهناك متشابه من جهة اللفظ والمعنى معًا. وتفصيل هذه الأنواع ليس هذا مكانه.

ولابد من الوقوف في هذا المقام عند مسألة طالما بحثها العلماء، تتعلق بقوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} ومنشأ النظر في هذه الآية متَّجه إلى قوله تعالى:{والراسخون في العلم} هل هو كلام مبتدأ ومستأنَف، أم هو معطوف على قوله تعالى:{وما يعلم تأويله إلا الله} ومعلوم أن مكان الوقف في الآية، هو الذي يحدد المعنى ويوجهه.

ولا يُسعفنا المقام للخوض في تفاصيل أقوال أهل العلم في هذه المسألة، لكن حسبنا أن نعلم أنَّ هناك اتجاهان في تفسير الآية، الأول يرى الوقف على قوله تعالى:{وما يعلم تأويله إلا الله} وبالتالي يكون قوله تعالى:{والراسخون في العلم} كلام مبتدأ، والمعنى على هذا: أن المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم، يؤمنون به كما جاء، ويكِلُون علمه إلى الله سبحانه.

وقد أيَّد أصحاب هذا الاتجاه ما ذهبوا إليه، بما رواه البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: تلا رسول صلى الله عليه وسلم هذه الآية:{فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ}(آل عمران:7) قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمَّى الله فاحذرهم ).

أما الاتجاه الثاني فيرى أن قوله تعالى:{والراسخون في العلم} معطوف على قوله:{وما يعلم تأويله إلا الله} وعلى هذا يكون تفسير الآية: أن الراسخون في العلم يعلمون تفسير المتشابه من القرآن. وقد صحح الإمام النووي هذا القول، مستدلاً على ذلك، بأن الله سبحانه يبعد أن يخاطب عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته.

والواقع أن التوفيق بين هذين الاتجاهين أمر ممكن، وذلك إذا علمنا المقصود من لفظ "التأويل". وبالرجوع إلى معنى التأويل يتبين لنا أنه يُطلق على معنيين:
الأول: بمعنى التفسير، فتأويل الكلام تفسيره، وتوضيح معناه.
الثاني: بمعنى الحقيقة، فتأويل الكلام، الحقيقة التي يؤول إليها. وعلى هذا المعنى جاء قول عائشة رضي الله عنها: ( كان رسول الله r يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأوَّل القرآن ) تعني قوله تعالى:{فسبح بحمد ربك واستغفره} رواه البخاري ومسلم.

وبناء على ذلك، نستطيع أن نقول: إن الذين ذهبوا إلى حصر علم التأويل في حقِّ الله تعالى، إنما يقصدون بذلك التأويل بالمعنى الثاني، أي الحقيقة التي يؤول إليها الغيب، وهذا أمر لا يختلف عليه اثنان؛ لأن حقيقة الغيب لا يعلمها إلا الله.

أما الذين ذهبوا إلى أنه يمكن للعلماء العلم بالتأويل، فإنهم يقصدون بذلك التأويل بالمعنى الأول، معنى التفسير، وهذا أيضاً لا يختلف فيه اثنان.

ويمكن أن نمثِّل لهذا بمثال يزيد الأمر وضوحاً فنقول: إن صفة العلم التي وَصَفَ الله بها نفسه، وكذلك باقي الصفات، يمكن للعلماء تأويلها، بمعنى تفسيرها، أما تأويلها بمعنى معرفة حقيقة هذه الصفة، أو معرفة حقيقة باقي صفاته سبحانه، فهذا ما لا سبيل لأحدٍ إليه.

ومن المهم أن نعلم في هذا السياق، أن وجود المتشابه في القرآن له فوائد عدة، ذكرها العلماء، من ذلك: الحث على النظر والبحث والتأمل في آيات الله. ومنها إثبات التفاضل والتفاوت في العلم بين العباد، فلو كان القرآن كله محكمًا لاستوت منازل الخلق، ولم يظهر فضل العالم على غيره. ومنها أيضًا ابتلاء العباد بالوقوف عند المتشابه من الآيات دون الخوض في تأويلها، بما لا تحتمله من وجوه التأويل.

وقد ذكر العلماء فوائد أخرى للمحكَم والمتشابه، أعرضنا عنها مخافة الإطالة. وفيما ذكرنا الكفاية إن شاء الله. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله رب العالمين

مسدد2
17-06-03, 09:43 AM
اود ان ألفت النظر الى أمر كثيرا ما يغفل عنه او لا يدرك بالمرة فلا يذكر مع انه هو الأصل.

هذه الآيات في مطلع سورة آل عمران، ما هو سبب نزولها وورودها ؟ لأننا إن عرفنا هذا الامر استطعنا ان نعرف أم الكتاب المقصود (دون حصر، لكن تكون بداية صحيحة ).

هذه الآيات نزلت كما ذكرت في مطلع سورة آل عمران عندما ناقش النبي صلى الله عليه وسلم النصارى، وكانت قد دخلت عليهم شبهة ألوهية عيس عليه السلام من حيث انه لا أب له، فردهم الله تعالى الى المحكم الذي هو انه مخلوق من تراب ، كان وامه يأكلان الطعام ويمشيان في الاسواق وكلها دلالات قاطعة على بشريته.

فمن كان مخلوقا من تراب هل يعقل ان يكون الها ؟ لا جزما. فهذا المحكم.

ماذا لو كان هذا المخلوق قد وجد من غير اب، هل يعني هذا انه إله؟ شبهة، متشابه.. فماذا نفعل؟ نتمسك بالمحكم السابق القاضي بأنه مخلوق لا حول له ولا قوة الا بالله، فنأمن من التردد.

حينما نقول ان كل من كان مخلوقا من تراب ويحتاج الى طعام وخلاء فهو ليس بإله، ما قوة هذا الدليل؟ وهل يمكن احد ان يناقش فيه ويبطله او يحاول الطعن فيه؟ أبدا، ولا من قريبز

فهذه هي أول ام الكتاب، ثم بالقياس كل ما يقال فيه انه ام الكتاب كذلك، يجب ان يكون متماسكا من حيث الدليل و المفهوم كمتاسك دليل عدم الوهية عيس عليه السلام.

والله تعالى اعلم

أبو حسن الشامي
17-06-03, 09:44 AM
http://www.islampedia.com/MIE2/ooloom/koran6.html


المحكم والمتشابه


أ- تعريف المحكم والمتشابه

1- تعريف المحكم.

أ- الإحْكام لغة: الإتقان البالغ، ومنه البناء المحكم الذي أتقن، فلا يتطرق إليه الخلل أو الفساد. أما اصطلاحاً فقد اختلف الأصوليون في تعريفه على أقوال منها:

1- أن المحكم ما عرف المراد منه، إما بالظهور أو بالتأويل.

2- أن المحكم لا يحتمل من التأويل إلا وجهاً واحداً.

3- أن المحكم هو الواضح الدلالة الذي لا يحتمل النسخ.

4- أن المحكم ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان.

5- أن المحكم هو المتقن الذي لا يتطرق إليه الإشكال.



2-تعريف المتشابه:

أ- لغة: مأخوذ من الشَّبَه، وهو التماثل بين شيئين أو أشياء. ولما كان التماثل بين الأشياء يؤدي إلى الشك والحيرة، ويُوقع في الالتباس، توسعوا في اللفظ، وأطلقوا عليه اسم " المتشابه ".

يقال: اشتبه الأمر عليه، أي التبس عليه.

أما اصطلاحاً فقد اختلف فيه أيضاً على أقوال:

1- ما استأثر الله بعلمه، كقيام الساعة، وخروج الدابة والدجال.

2- ما لم يستقل بنفسه واحتاج إلى بيان برده إلى غيره.

3- ما احتمل أكثر من وجه.

4- ما كان غير واضح الدلالة ويحتمل النسخ.

ب- القرآن من حيث الإحكام والتشابه يمكن اعتبار القرآن محكماً كله أو متشابهاً كله أو اعتبار بعضه محكماً وبعضه متشابهاً وتفصيله التالي:

1- القرآن كله محكم: بمعنى إحكام ألفاظه وعدم وجود خلل فيه، المراد بإحكامه أيضاً: إتقانه، وعدم تطرق النقص والاختلاف إليه. قال تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1].

2- القرآن كله متشابه: بمعنى أن آياته متشابهة في الحق والصدق، والإعجاز، والهداية إلى الخير. قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} [الزمر: 23].

3- بعض القرآن محكم وبعضه متشابه: بمعنى أن الآيات المحكمة هي أم الكتاب أي أن هذه الآيات جماع الكتاب وأصله، فهي بمنزلة الأم له، لا غموض فيها ولا التباس، كآيات الحلال والحرام التي هي أصل التشريع، بخلاف الآيات المتشابهة التي تختلف فيها الدلالة، على كثير من الناس، فمن رد المتشابه إلى المحكم الواضح فقد اهتدى. قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7].



جـ- رد المتشابه إلى المحكم

1- قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53].

هذه الآية متشابهة تحتمل معنيين:

المعنى الأول: غفران الذنوب جميعاً لمن تاب.

المعنى الثاني: غفران الذنوب جميعاً لمن لم يتب.

رد الآية المتشابهة إلى المحكمة: وهي قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} [طه: 82]. تبين من الآية المحكمة أن الله يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب وهو مؤمن واتبع طريق الهدى .

2- قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].

هذه الآية تحتمل معنيين.

المعنى الأول: إن كلمة {إِنَّا نَحْنُ} تحتمل الواحد المعظم نفسه وهو حق.

المعنى الثاني: أنها للجماعة، وهو باطل، وتحتمل أيضاً الواحد ومعه غيره، فهي آية متشابهة تمسك بها النصارى الذين قالوا بالتثليث.

رد الآية المتشابهة إلى المحكمة: وهي قوله تعالى: {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [النحل: 22].

وقوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ} [المؤمنون: 91]. وقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1].

تبين من الآيات المحكمة أن المراد بقوله: {إِنَّا نَحْنُ} هو الله الواحد المعظم نفسه.

د- حكمة ورود المحكم والمتشابه.

1- إن الله سبحانه احتج على العرب بالقرآن، إذ كان فَخْرُهم ورياستهم بالبلاغة وحسن البيان، والإيجاز والإطناب، والمجاز والكناية والإشارة والتلويح، وهكذا فقد اشتمل القرآن على هذه الفنون جميعها تحدياً وإعجازاً لهم.

2- أنزل الله سبحانه الآيات المتشابهات اختباراً ليقف المؤمن عنده، ويرده إلى عالِمِهِ، فيَعْظُم به ثوابه، ويرتاب بها المنافق، فيستحق العقوبة.

ولقد أشار الله تعالى في كتابه إلى وجه الحكمة في ذلك بقوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا} [البقرة: 26] ثم قال: جواباً لهم: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} . فأما أهل السعادة فيعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، فيستوجبون الرحمة والفضل، وأما أهل الشقاوة فيجحدونها،فيستوجبون الملامة.

3- أراد الله عز وجل أن يشغل أهل العلم بردّه إلى المحكم، فيطول بذلك فكرهم، ويظهر بالبحث اهتمامهم، ولو أنزله محكماً لاستوى فيه العالم والجاهل، فشغل العلماء به ليعظم ثوابهم وتعلو منزلتهم، ويكرم عند الله مآبهم.

4- أنزل المتشابه لتشغل به قلوب المؤمنين ، وتتعب فيه جوارحهم وتنعدم في البحث عنه أوقاتهم، ومدد أعمارهم، فيجوزوا من الثواب حسبما كابدوا من المشقة.

وهكذا كانت المتشابهات ميدان سباق تنقدح فيه الأفكار والعلوم.

هـ- منشأ التشابه

نشأ التشابه من خفاء مراد الشارع في كلامه، فمرة يرجع إلى اللفظ، ومرة يرجع إلى المعنى، ومرة يرجع إلى اللفظ والمعنى.

1- اللفظ: قوله تعالى: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ} [الصافات: 93].

فلفظة: اليمين تحتمل استعمال يده اليمنى غير الشمال، وتحتمل أيضاً أن الضرب كان بقوة، لأن اليمين أقوى الجارحتين، وتحتمل أن الضرب كان بسبب اليمين التي حلفها إبراهيم، وفي قوله تعالى: {وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} [الأنبياء: 57].



2- المعنى: مثل ما استأثر الله بعلمه من أهوال يوم القيامة، وعلامات الساعة، والجنة والنار.

3- اللفظ والمعنى: قوله تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [البقرة: 189] فهذا الخفاء في المعنى وفي اللفظ معاً إذ لا يمكن معرفة معنى هذه الآية إلا بالرجوع إلى تفسيرها، فقد كان أهل الجاهلية يعتقدون أن الرجل إذا أحرم بالحج لم يدخل من باب البيت بل يخرق خرقاً أو يدخل من وراء البيت، فرد عليهم القرآن وبيَّن أن ليس شيء من ذلك من أبواب البر ولكن البر هو التقوى.

و- آيات الصفات

إنها محكمة لكونها صفات الله تعالى، متشابهة بالنسبة لنا من حيث كيفيتها مثل صفة: الاستواء على العرش، فهي معلومة في معناها، ولكن الكيف مرفوع كما قال الإمام مالك: الإستواء معلوم، والكيف مرفوع، والسؤال عنه بدعة. أي معنى الاستواء معلوم، ونثبت له كيفية، فصفات الله منزّهة عن الكيف، والسؤال عن الآيات المتشابهات.

أبو حسن الشامي
17-06-03, 10:08 AM
=

أبو حسن الشامي
17-06-03, 10:08 AM
الإتقان في علوم القرآن

الإمام السيوطي

النوع الثالث والأربعون في المحكم والمتشابه

http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=156&CID=17#s4

وهو مبحث مهم فيه الكثير من النقول عن العلماء

أبو حسن الشامي
17-06-03, 10:17 AM
http://www.quranway.net/Library/aviewer.asp?FileType=2&fId=54


المتشابه اللفظي في القرآن


* تعريفه:
عرفه الزركش في البرهان فقال: هو إيراد القصة الواحدة في صور شتى وفواصل مختلفة ويكثر في إيراد القصص والأنباء.
ومراده في التعريف بالقصة الواحدة: اللفظ القرآني المعيَّن يرد بصور متشابهة. ومعنى التشابه فيها الاختلاف بين ألفاظها بالزيادة والنقص أو الإبدال أو التقديم والتأخير وهذا كله مما يشكل على القارئ الحافظ فيحتاج معه إلى المراجعة ومزيد الضبط، ولهذا يسمى القراءُ هذا النوع المُشكِل .
- وهناك أيضاً [المكرَّر] وهو ما تكرر فيه لفظ بعينه دون اختلاف في عدة مواضع من القرآن كتكرير قوله تعالى : { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}… (الرحمن:13) وهذا هو التكرار اللفظي من غير اختلاف .
- ومن المكرر ما تكرر فيه المعنى مع اختلاف في الألفاظ بفروق يسيرة متشابهة وهو عين المتشابه اللفظي.
- أما ما تكرر فيه المعنى دون الألفاظ - كتكرار قصص الأنبياء عليهم السلام بأساليب مختلفة وألفاظ متباينة - فهو خارج عن حد المتشابه اللفظي.


* الفرق بين المتشابه اللفظي وغيره من المتشابه:
المتشابه هو علم من علوم القرآن يقابله المحكم من القرآن ولبيان الأمر نذكر تعريف كل من المحكم والمتشابه حتى يتضح الفرق بينهما، ثم الفرق بين المتشابه عموماً والمتشابه اللفظي خصوصاً:


* التعريف لغةَ بالمحكم والمتشابه:
· فالمحكم من الإحكام وهو في اللغة بمعنى الإتقان والمنع.
· والمتشابه في اللغة من التشابه أي المتماثل والمتشابهات هي المشكلات ومن ثَمَّ فإن المتشابه في اللغة يدل على المشاركة والمماثلة والمشاكلة المؤدية إلى الالتباس غالباً.
- وعليه فالقرآن كله محكم باعتبار أنه متقن في نظمه وأسلوبه مانع من دخول غيره فيه ودليل ذلك قوله تعالى: { كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}…(هود: من الآية1) .
- وكله متشابه باعتبار أنه متماثل في فصاحته وبلاغته وحلاوته، ودليل ذلك قوله تعالى { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِها} … (الزمر: من الآية23) .
- وبعضه محكم وبعضه متشابه باعتبار أن بعضه أحكام نصية لا تحتمل إلا وجهاً واحداً ولا يختلط الأمر في فهمها على أحد، وبعضه أحكام تحتمل أكثر من وجه لحكمة سامية وهى التي يقع فيها الاشتباه ويتأتى في فهمها الاختلاط والالتباس ودليل ذلك قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}…(آل عمران: من الآية7) .
فهذا تعريف هو تعريف المحكم والمتشابه لغة أما في الاصطلاح فقد وقع خلاف بين العلماء في المراد بالمحكم والمتشابه.


* التعريف اصطلاحاً بالمحكم والمتشابه:
- قيل المحكم هو الواضح الدلالة الظاهر الذي لا يحتمل النسخ.
أما المتشابه فهو الخفي الذي لا يدرك معناه عقلاً ولا نقلاً وهو ما استأثر الله تعالى بعلمه كقيام الساعة والحروف المقطعة في أوائل السور و قد عز الألوسي هذا الرأي إلى الحنفية من الفقهاء.
- وقيل إن المحكم ما عرف المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل .
أما المتشابه فهو ما استأثر الله تعالى بعلمه كقيام الساعة وخروج الدجال والحروف المقطعة في أوائل السور ينسب هذا القول إلى أهل السنة فهو المختار عندهم.
- ومنهم من قال إن المحكم ما لا يحتمل إلا وجهاً واحداً من التأويل .
والمتشابه ما احتمل أوجهاً ويعزى هذا الرأي إلى ابن عباس ويجرى عليه أكثر الأصوليين.
- ومنهم من قال إن المحكم ما كانت دلالته راجحة وهو النص والظاهر.
وأما المتشابه فما كانت دلالته غير راجحة وهو المحمل والمؤول والمشكل ويعزى هذا القول إلى الرازى واختاره كثير من المحققين.
فهذه بعض الفروق بين المحكم والمتشابه ولهذا الحديث تفصيل أخر ليس هذا محله.
وظاهر أن المتشابه اللفظي هو ما كان في أحرف اللفظ دون حقائق معناه وهذا هو الفرق بينه وبين المتشابه على الإجمال والذي ورد ذكره في قوله تعالى :{ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} … (آل عمران: من الآية7)، وهو الذي وقع فيه الخلاف هل هو مما استأثر الله بعلمه فلا يخوض فيه أحد أم هو مما احتمل معانٍ عدة ولا يخوض فيه 'لا الراسخون في العلم ؟!!
وقد ذكر ابن المثاوى (توفي:336 هجرياً) في كتابه متشابه القرآن العظيم أن المتشابه كائن في أشياء:
1. فمنها متشابه أعراب القرآن.
2. ومنها متشابه غريب حروف القرآن ومعانيه.
3. ومنها متشابه تأويل القرآن وهو الذي يقابل المحكم.
4. ويدخل فيه أيضاً متشابه ناسخ القرآن ومنسوخه وتقديمه وتأخيره وخصوصه وعمومه.
5. ومنها متشابه خطوط المصاحف الأُوَل وحروف كتبت في بعضها على خلاف ما كتبت في البعض الأحر.


* تقسيم المتشابه:
وقد قُسِّم المتشابه تقسيمات مختلفة
فقسمه ابن الجوزي في كتابه [المدهش] إلى فصول:
- أولها: فصل في الحروف المبدلات
وعنى به تشابه اللفظين بأبدال كلمة بكلمة، وَمثَّل له بأمثلة كثيرة إلا أنه لم يقصد الحصر وذلك نحو قوله تعالى: { فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَات} … (البقرة: من الآية29) وقال تعالى في حم فصلت { فَقَضَاهُنَّ } … (فصلت: من الآية12).
- ثانيها: فصل في الحروف الزوائد والنواقص
كما في قوله تعالى في البقرة { فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ}… (البقرة: من الآية23) وفي يونس: { بِسُورَةٍ مِثْلِهِ } … (يونس: من الآية38) .
- ثالثها: في المقدم والمؤخر
كما في قوله تعالى في البقرة: { وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ }… (البقرة: من الآية58) وفي الأعراف { وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً} … (لأعراف: من الآية161) .
وقسمه الزركش في كتابه [البرهان في أصول القرآن] إلى عدة فصول.
الفصل الأول: المتشابه باعتبار الإفراد، وهو على أقسام:
- الأول: أن يكون في موضع على نظم وفي آخر على عكسه وهو يشبه رَدَّ العَجُز على الصدر، نحو: { وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ} … (البقرة: من الآية62) و{ وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى} … (الحج: من الآية17).
- الثاني: بالزيادة والنقصان.
- الثالث: بالتقديم والتأخير وهو قريب من الأول ومنه تقديم اللهو على اللعب واللعب على اللهو .
- الرابع: بالتعريف والتنكير كقوله في البقرة { بِغَيْرِ الْحَقّ}… (البقرة: من الآية61) وفي آل عمران{ بِغَيْرِ حَقّ} … (آل عمران: من الآية21)
- الخامس: بالجمع ولأفراد كقوله في البقرة { إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً }… (البقرة: من الآية80) وفي آل عمران { مَعْدُودَاتٍ } … (آل عمران: من الآية24).
- السادس: إبدال حرف بحرف غيره كما في البقرة { وَكُلا مِنْهَا} …(البقرة: من الآية35) بالواو وفي الأعراف { فَكُلا} … (الأعراف: من الآية19) بالفاء.
- السابع: إبدال كلمة بأخرى كقوله في البقرة { مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}… (البقرة: من الآية170) وفي لقمان { وَجَدْنَا } … (لقمان: من الآية21) .
- الثامن: الإدغام وتركه نحو { وَمَنْ يُشَاقِقِ} … (لأنفال: من الآية13) و{ يُشَاقِّ } … (الحشر: من الآية4) و{ يَتَضَرَّعُونَ}… (الأنعام: من الآية42) و{ يَضَّرَّعُونَ} … (لأعراف: من الآية94).
الفصل الثاني: ما جاء على حرفين
ويأتي في هذا الفصل بألفاظ وردت مرتين في القرآن نحو { لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} … (البقرة: من الآية219)، ويأتي له بأمثلة كثيرة.
ثم يعقد فصولاً بعد ذلك لما جاء على ثلاثة أحرف وعلى أربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة وعشرة أحرف وعلى عشرين حرفاً وعلى ثلاثة وعشرين حرفاً وهو آخرها ويأتي في كل نوع بما ورد في القرآن .
وقد تبعه في ذلك السيوطي ولخص كلامه في النوع الثالث والستين من كتابه [الأتقان في علوم القرآن] .


* المصنفات في المتشابه:
1. من أول من أفرد المتشابه بالتصنيف الكسائي علي بن حمزة [توفي سنة:189 هجرياً] وذلك في رسالته المتشابه في القرآن.
2. وألف ابن المنادي أبو الحسين أحمد بن جعفر [ولد: سنة 256 وتوفي: سنة 336 هجرياً] كتابه [متشابه القرآن العظيم] وقد طبع بتحقيق الشيخ "عبد الله الغنيمان" سنة 1408 هجرياً ضمن مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
3. ونظم الإمام السخاوي [توفي سنة:634 هجرياً] متشابهات القرآن بأرجوزة سماها [هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبين متشابه الكتاب] وهو من أشهر ما صنف في ذلك وهو مطبوع متداول .
4. ونظم الإمام عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي المعروف بأبي شامة [توفي سنة:665 هجرياً] وهو تلميذ السخاوي منظومة على غرار هداية المرتاب ذكر فيها ما أغفله السخاوي من المتشابه سماها: [تتمة البيان لنا أشكل من متشابه القرآن]
5. ونظم الشيخ محمد بن مصطفى الحضري الدمياطي المصري [توفي سنة:1287 هجرياً] منظومة نحا فيها نحو السخاوي ورتبها على حروف المعجم والتزم فيها قافية واحدة قال في أولها :

نحوت به نحو السخاوي وغالباً *** أزيد زيادات يدينُ لها الحِجا

وقد طبعت بمصر سنة 1321 هجرياً.

زياد الرقابي
17-06-03, 10:38 AM
لاينبغى ان يوصف الجهمية واتباعهم افراخ الاشاعرة الجدد انهم من اتباع المتشابه بل هم اضل كما قال شيخ الاسلام رحمه الله :

(( وهؤلاء أضل ممن تمسك بما تشابه عليه من آيات الكتاب وترك المحكم كالنصارى والخوارج وغيرهم ؛ إذ كان هؤلاء أخذوا بالمتشابه من كلام الله وجعلوه محكما وجعلوا المحكم متشابها . وأما أولئك - كنفاة الصفات من الجهمية ومن وافقهم من المعتزلة وغيرهم وكالفلاسفة - فيجعلون ما ابتدعوه هم برأيهم هو المحكم الذي يجب اتباعه وإن لم يكن معهم من الأنبياء والكتاب والسنة ما يوافقه ويجعلون ما جاءت به الأنبياء وإن كان صريحا قد يعلم معناه بالضرورة يجعلونه من المتشابه )) اهـ .

فهم قد جعلو المحكم , قواعدهم العقلية , ومنطلقاتهم الفكرية . كتقديم العقل على النقل وتحكيم الحس في صفات الرب وجوهرهم وعرضهم ثم جعلوه محكما لايخالف وكتاب الله وسنة نبيه متشابه !

وقال رحمه الله في بيان ان التشابه نسبي وان الامام احمد قد ذم من زعم التشابه في بعض المحكم :

(( - أن التشابه أمر نسبي فقد يتشابه عند هذا ما لا يتشابه عند غيره ولكن ثم آيات محكمات لا تشابه فيها على أحد وتلك المتشابهات إذا عرف معناها صارت غير متشابهة ؛ بل القول كله محكم كما قال : { أحكمت آياته ثم فصلت } وهذا كقوله : " { الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس } " وكذلك قولهم : { إن البقر تشابه علينا } . وقد صنف أحمد كتابا في " الرد على الزنادقة والجهمية " فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولوه على غير تأويله وفسر تلك الآيات كلها وذمهم على أنهم تأولوا ذلك المتشابه على غير تأويله وعامتها آيات معروفة قد تكلم العلماء في تفسيرها ؛ مثل الآيات التي سأل عنها نافع بن الأزرق ابن عباس )) .

محمد الأمين
27-10-03, 03:29 PM
جزاكم الله خيرا

د. هشام عزمي
05-03-04, 05:26 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة السيف الصقيل
بالنسبة لكلامك يا شيخ عن العلو ، فقد يقال إن العلو المقصود في الآيات هو علو الشأن والرتبة ، كما نقول العالم فوق الجاهل ، والسلطان فوق الأمير ، وأعدّ هذا من المحكم وأرى ما قلت إنه من المتشابه ، فقد أقول أنا مثلا : أنا أقرّ بفوقيّة الله وعلوّه بما يليق به سبحانه أما العلو والفوقية الحسية فأنزّه الله عنها لكونها تستلزم الجسمية ، وأرى آياتي التي أذكرها ، هي المحكمات كمثل قوله تعالى : وفوق كل ذي علم عليم ، وقوله تعالى : يد الله فوق أيديهم .وقوله وإنا فوقهم قاهرون.
وبالنسبة للصعود في قوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب ، فالصعود ليس من صفات المعاني كما هو معلوم إنما هو من صفات الأجسام والمقصود به : القبول.

وفي حديث النزول على سبيل المثال ، وردت رواية عند النسائي عن أبي هريرة : وفيه (ثم يأمر مناديا يقول هل من داع فيستجاب له)

وهب أنك ترى شذوذ أو خطأ هذه الرواية ، فإن مخالفك قد عمل ما يلزم من تحري الحق والوصول إليه ، فهو من باب تفسير الحديث بالحديث وتوضيح إبهامه به ، فكيف تكون أدلتك محكمات وفيها كل هذا النقاش والمداورة .

والسبب يا شيخ في سؤالي أنها شبهة أو إشكال علمي وقع عندي ، في قضية المحكم البين والمتشابه المبهم ، ومع تقديري وحبي لك فإن كثيرا من الكلام الذي تراه محكما ، قد تكون لقّنته منذ الصغر ، أي لم تكن تعلم يومها المحكم من المتشابه ، وأنا كذلك في مخالفتي لك ونظرتي للآيات والأحاديث التي ذكرتها لك، فقد يكون لتربية المرء ومجتمعه وما يملا عليه أثر في نظرته للمحكم والمتشابه ، فأنت مثلا لا يمكن أن تنزع عن ما تعلمته من مشايخك وأنا كذلك ، وأرى أن ما تسرده عليّ مبهمات ومتشابهات، ينبغي أن ترد إلى المحكمات البيّنات.

هذا موضوع عويص حيرني كثيرا و خصوصا أني لست من أهل العلم ثم وجدت أن الخلاص في إتباع عقيدة السلف من الصحابة و التابعين فهم أدرى و أعلم بالقرآن و تفسيره: محكمه و متشابهه.

و اطلع على هذا الرابط إن شئت:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=17152

أبو المنذر الظاهرى
02-06-12, 03:39 PM
أريد كتاب متشابه القرآن لابن المنادى pdf

عبدالعزيز العقيل
03-06-13, 07:28 PM
بارك الله في حسناتكم