المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشريط الأول من سلسلة شرح نظم التسهيل والتكميل


صخر
21-02-07, 12:47 AM
بسم الله الرحمان الرحيم
هذا تفريغ الشريط الاول من سلسلة شرح فيها شيخنا "أبو الفضل عادل رفوش " نظم التسهيل والتكميل للشيخ العلامة "محمد ولد سالم عدود" حفظه الله وهذا الشريط فيه مقدمة مهمة حري بطالب العلم معرفتها فتقبلوها مني أحبتي الفضلاء فماكان من صواب فحق ذاك في عنقي وإن أسأت فأنتم أهل إعذاري وما أنا إلا ناقل.

الدرس الأول
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا
من يهده الله فلامضل له ومن يضلل فلاهادي له وأشهد إن لاإله إلا الله وحده لاشريك له,وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
قراءة النظم
يقول الناظم رحمه الله
قال محمد بسالم شفع **نجل محمد بعال قد تبع

الهاشمي المنتمي بالأس** إلى المبارك الذي للخمس

ثم إلى يعقوب منها ينتمي*بالله ربي أعتزي وأحتمي

أحمده جل كما ابتداني** بنعم مالي بها يدان

ثم أصلي وأسلم على **محمد واله ومن تلا



الشرح:
بسم الله الرحمان الرحيم
أيها الاخوة الكرام:
إن قيمة الانسان ومستواه ومايزنه عند الله إنما يتشخص ويكبر ويعظم بقدرمايكون مقبولا عند الله, وبقدرمايحقق الغاية التي من أجلها خلق ,ألا وهي عبادته وتوحيده, ولذا قال الله عزوجل :"وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ماأريد منهم من رزق وماأريد أن يطعمون" فإن قيمة الإنسان هي بأن يحقق هذه الغاية التي هي عبادة الله وحده.
والإنسان خلقه الله سبحانه وتعالى بين طبقتين, فهناك طبقة امتحنت بالتكاليف ولم تمتحن بالشهوات وهناك طبقة من الخلق امتحنت بالشهوات ولم تبتلى بالتكاليف ,وكان الإنسان بين هاتين الطبقتين مطالبا بالتكاليف وممتحنا بالشهوات وهو بينها في هذه المرحلة إما أن يميل بنفسه وعمله إلى التكاليف, فإنه يصعد إلى الطبقة العليا وهي الطبقة الملائكية التي فطرها الله وجبلها على إقامة التكاليف ولم تمتحن بالشهوات, ولذا قال النبي عليه الصلاة والسلام" لوتدومون على ماأنتم عليه عندي لصافحتكم الملائكة في الطرقات" فالإنسان فيه قابلية إلى أن يرقى بنفسه إلى المستوى الملائكي في الطهارة والنزاهة لتحقيق عبادة ربه والتنزه عن الشهوات الحيوانية , وفيه قابلية لأن يتخلص وأن يتجرد من فضائل التكاليف وينزل إلى مستوى الطبقة الثالثة وهي الطبقة الحيوانية وهذا ماقاله الله تبارك حين قال:"إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل"إذن فالإنسان فيه قابلية لأن يكون مطيعا فيرقى بنفسه إلى المستوى الملائكي وفيه قابلية لأن يكون أسير شهواته فينزل بنفسه إلى حضيض المستوى الحيواني وهذا حقيقة ماقال الله تبارك وتعالى:"ونفس وماسواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها "وقال الله تبارك وتعالى:"ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين"والنجدان هما نجد الخير ونجد الشر والنجد هو الطريق .وقال الله تبارك وتعالى:" إناهديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا"
إذن فالإنسان فيه قابلية لأن يكون من جنس المستوى الملائكي في العمل وفيه قابلية لأن يهبط بنفسه إلى جنس المستوى الحيواني عياذا بالله
والإنسان قد أنعم الله عليه في خلقه بأن خلق من ثلاث عناصر لا رابع لها
العنصر الأول:" هو البدن"
العنصر الثاني:"هو العقل"
العنصر الثالث :"هو الروح"
هذه ثلاث عناصر هي أساس تكوين الإنسان البدن قال الله تبارك وتعالى:" منها خلقناكم " والبدن أصله من التراب والروح هي:" نفخة مجهولة من الله تبارك وتعالى" "ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ومااوتيتم من العلم إلا قليلا"
والعقل وهو تلك الميزة التي فضل الله بها الإنسان عن الحيوان وميزه بها لكي يكون أهلا للتكاليف.

هذه العناصر الثلاث لا تصلح إلا بثلاث , ومن رحمة الله بالإنسان وبالغ حكمته وتدبيره أن جعل تشريعه لا يتعدى إصلاح هذه العناصر الثلاث فجعل للبدن الإسلام وجعل للعقل الإيمان وجعل للروح الإحسان
فالبدن فهو مايتعلق بالجوارح وظاهر الإنسان لايصلح إلا بشعائر الإسلام من إقامة صلاة وصيام وحج بيت الله الحرام وأداء زكاة ومعاملات الناس والحرص على أن تكون معاملاتهم سليمة مشروعة كل هذا هو مسمى الإسلام حينما يذكر قرينا بمسمى الإيمان والإحسان ومهمته أن يصلح جانب البدن وهو العنصر الأول في خلق الإنسان وهناك جانب الإيمان ومهمته أن يصفي العقل لان مجال العقل هو التفكير في الغائب عنه والغائب عن الإنسان في مجال التشريع هو علم الغيب فإذا أراد ان يفكر العقل في علم الغيب عجز عن ذلك لأنه كما قال بعض العلماء "العقل شبيه بالمائعات تأخذ شكل ماتفرغ فيه" وهذا العقل لما فرغ في بدن الإنسان والإنسان حادث كان محصور تفكيره في الحوادث, والله تبارك وتعالى قديم ليس محدثا, أزلي هو الأول والاخر والظاهر والباطن فكان عقل الإنسان عاجزا ومداركه قاصرة عن أن تدرك ما الله عليه, فشرع الله الإيمان .لم؟ لمصلحة العقل. ثم جاء التشريع الثاني وهو الإحسان الإحسان لم؟ لمصلحة الروح الروح قلنا بأنها "نفخة مجهولة من عالم الغيب أو من الله تبارك وتعالى" قال الله تبارك وتعالى:" فإذا سويته ونفخت فيه من روحي" فهي نفخة مجهولة من الله تبارك وتعالى وقولنا مجهولة لأن الله عزوجل قال عنها "ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وماأوتيتم من العلم إلا قليلا" إذن فالروح التي تسري في بدن الإنسان شيء أتانا من أين؟ من الملأ الاعلى شيء جاء من عند الله شيء جاء من العالم البعيد عنا الذي لا نتوصل إليه إلا عن طريق الوحي . إذن فيمكن أن نقول بأن الروح غريبة عن العالم السفلي ,و إذا كانت غريبة فإنها تستوحش لأنها روح من الملأ الأعلى, والملأ الأعلى قدس وطهارة ونزاهة, فهي حينما تكون في العالم السفلي فإنها تتأثر بما فيه من حضيض وتتأثر بما فيه من اختلاط الخير بالشر ومن اختلاط الحسن بالسوء فكانت تحتاج إلى مايؤنسها ويرجعها إلى اصلها فشرع الله الإحسان فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" أي أنك إذا
تريد أن تصلح روحك وتبقيها على طهارتها التي خلقها الله تعالى فيك فإنه ينبغي أن تديم اتصالها بالله عزوجل :"أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" فإن الله تبارك وتعالى أحكم التشريع كما أحكم الخلق "ألا له الخلق والأمر" وجعل التشريع مطابقا للخلق , خلق الإنسان من ثلاث عناصر وهي : البدن والعقل والروح وجعلت له تشاريع لاتخرج عنه وهي :الإسلام والإيمان والإحسان , قال النبي صلى الله عليه وسلم
في اخر حديث جبريل :"هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم" إذن فالدين لايخرج عن مصلحة الإنسان إذن فالدين جاء كله لخدمة الإنسان وهذا عين ما قال الله عزوجل :"وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"اي لمصلحتهم في العبادة وإلا فالله عزوجل غني عنا وعن عبادتنا "ياعبادي لوأن إنسكم وجنكم وأولكم واخركم كانوا على أفجر قلب رجل واحد مانقص ذلكم من ملكي شيئا ياعبادي لوأن إنسكم وجنكم وأولكم واخركم كانوا على أتقى قلب رجل واحد مازاد ذلك في ملكي شيئا "
إذن فالعبادة التي شرع الله والدين الذي شرع الله إنما هو لمصلحة عناصر الإنسان الثلاث "الإسلام لبدنه,,والإيمان لعقله,, والإحسان لروحه"

والله تبارك وتعالى بدأ هذه العملية التي هي اصلاح الإنسان بدأها معه من قبل أن كان في عالم الذر وهو مايسمى بالمواثيق , الله تبارك وتعالى قد أخذ على الناس مبالغة في الإعذار ومبالغة في إقامة الحجة أخذ عليهم مواثيق عدة, ذكر العلماء أنها ثلاثة مواثيق تعم الناس جميعا .
الميثاق الأول وهو مايسمى ميثاق الذر الميثاق الثاني وهو مايسمى ميثاق الفطرة الميثاق الثالث وهو مايسمى ميثاق الرسل قال الله تبارك وتعالى :"وإذ أخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى" إذن فالله تبارك وتعالى حرص على أن تكون شهادة العباد على أنفسهم بأحقية الله في العبادة منذ عالم الذر وهو أقل جزء وأصغر جزء يكون عليه المخلوق ثم حتى لاتكون لهم حجة على الله لإن لله الحجة البالغة لأن لاتكون لهم عليه حجة فطرهم على عقيدة التوحيد وفطرهم على الإسلام وعلى قبول هذا الدين قال الله تبارك وتعالى:" أقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله " والفطر الخلق"الحمد لله فاطر السموات والارض" فالله تبارك وتعالى قد فطر الخلق وجعل فطرتهم أي خلقتهم على التوحيد ,ولا يستطيع أحد أن يبدل هذه الفطرة في أولها, وإنما يبدلها حينما تخرج من حيز الفطرة إلى حيز التربية والتحوير الذي يأخذه الأبوان وغيرهما قال النبي عليه الصلاة والسلام :"مامن مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه أوينصرانه أو يمجسانه " ولم يقل يسلمانه لأنه هو الأصل هذا الميثاق الثاني
الميثاق الثالث ميثاق الرسل قال الله تبارك وتعالى :"رسلا مبشرين ومنذرين -ماالعلة؟-لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل" هذا ميثاق ثالث
إذن فالله تبارك وتعالى أحكم الخلق وأحكم الأمر واعتنى بالإنسان عناية بالغة لايمكن بعد ذلك أن ينزل فيه عدله إلا وله تمام العدل والحكمة , فلا يهلك على الله إلا هالك,
إذن فحينما نقرأ التوحيد ونتدارس العقيدة فنحن نتدارس لمصلحة أنفسنا ونتدارس لأشياء فيها مقوماتنا بقي علينا أن نجتهد في تنقية الشوائب التي جائتنا من الخارج.
وقبل أن ندخل في صميم هذه المنظومة الصغيرة التي نسأل الله تبارك وتعالى أن يعيننا على إنهائها ,لابد أن نلم ببعض المقدمات ,وهي ماتسمى بمقدمات الفنون لإن عندنا مقدمتين في العلم. المقدمة الأولى هي مقدمة العلم من حيث هو هذه يتكلم فيها عن العلم وعن فضله وعن أهميته وعن فضل أهله وماإلى ذلك وهناك مقدمات أخرى تسمى مقدمات الفنون وهي مسائل عشر قد يزيد بعضهم وينقص بعض منها تتعلق بالفن المدروس, وهناك مقدمات أخرى تسمى مقدمات الكتب الخاصة, والذي يهمنا الان هو الكلام عن مقدمة الفن لإن الحكم عن الشيء فرع عن تصوره والتصور يسبقه التصديق لإن التصور هو إدراك المفردات والتصديق هو إدراك النسب والنسب هي الحكم بين الشيئين
إدراك مفرد تصورا علم ** ودرك نسبة بتصديق وسم
الشاهد عندنا أنه إذا أردنا معرفة حقيقة العلم وأن نحكم عليه نفيا وإثباتا سلبا وإيجابا حلا وحرمة وجوبا إو جوازا أو إباحة أو ندبا أو كراهة لابد أن نتصوره مفردا من حيث هو ,لإنه لا ينبغي أن يسبق التصديق التصور وهذه تسمى مقدمات العلوم وقد نظمها العلماء ومن ذلك نظم المقري لها يقول :
من رام علما فليقدم أولا**علم بحده وموضوع تلا
ونسبة وواضع والمستمد**منه وفضله وحكم معتمد
واسم وماأفاد والمسائل**فتلك عشر للمنى وسائل
وبعضهم منها على البعض اقتصر**ومن يكن يدري جميعها انتصر
هذه عشر مقدمات, من محاسن التعليم أو من اراد التمام في العملية التعليمية أن يحيط بماهية هذه المقدمات العشر أولها "علم بحده" الحد هو التعريف سمي حدا لأنه يحد لك المعرف فلا يدخل فيه شيء ليس منه ولايخرج شيء منه إلى غيره .
ماهو حد علم العقائد؟ قالوا:"هو علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية وإن لم تكن مطابقة للواقع" وقيل بإنه" العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسبة من أدلتها اليقينية سواء توقفت علىا لشرع أم لا وسواء كانت من الدين في الواقع أم لا" التعريف سنشرحه إن شاء الله.
الان نحن نتكلم عن علم الاعتقاد ولانتكلم بدءا عن صحيح الاعتقاد لإنه لو أردنا أن نقول صحيح الاعتقاد لما قلنا هذا التعريف, ولكن في كتب العقيدة يتكلمون عن صحيح الاعتقاد وفاسد الاعتقاد, فقالوا في التعريف:"هو العلم أو هو علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية وإن لم تكن مطابقة للواقع" نشرح التعريف الثاني لأنه أوسع " علم بالقواعد" :أي أن العلما قننوه لتسهيله وتقريبه كعادتهم في كل الفنون يذكورن قواعده حتى يسهل تناوله ."الشرعية":أي أن أصل أخذه واستنباطه إنما يكون من الشرع لإنه يتعلق بعلم الغيب "عالم الغيب فلايظهر على غيبه أحدا"فكان العلم بالغيبيات موقوفا على الشرع فلذلك قيل القواعد الشرعية." الاعتقادية": فصل يخرج العملية والعقلية وغيرها أخرجنا العملية لإن موضوعها هو الفقه وماإليه "المكتسبة من أدلتها اليقينية": فصل يخرج الظنية لأن الأخذ بالظنيات في الاعتقاد لاينفع ولا يؤخذ بالظنون في الاعتقادات وهذه مسائل تحتاج إلى تطويل نحن الان في مبدأ التعريف فقط فالأصل في الادلة الشرعية أن تكون أدلتهايقينية ولايشكل عليكم قضية خبر الواحد, تلك أمور سنشير إليها فيما بعد . " سواء توقفت على الشرع" أي هذه الأدلة بمعنى السمعيات من كتاب وسنة وماإلى ذلك من أخبار السلف."أم لا" أي يذكرون القواعد الكلامية وهي القواعد العقلية التي يستدل بها على الاعتقاد,إذ لا يخفاكم أن أهل السنة لا يهمشون العقل ولكنهم ينتقون منه صريح المعقول ,عندنا صحيح المنقول وصريح المعقول إذن حينما يكون العقل غير شاذ ولا شارد عن الشرع فإنه يصلح أن يكون دليلا, والسبب في إدخالهم المسائل العقلية أو القواعد العقلية دليلا, لأن أهل الكلام وأهل البدع يحتجون على أهل السنة والخير بأنهم يتكلمون بمحالات العقول ,ويتكلمون بالأشياء التي لاتطابق العقول, فكان أهل السنة وهذه طبيعة أهل الحق ,أنهم دائما الأعلون فإذا جاء المبطل بأي شيء كانوا يقتدرون على التنوع في الأدلة فلا يبقون لمبطل مقالا , فلما قالوا إنكم عندكم سمعيات فقط وهذه السمعيات لاتفيد اليقين ,لإن العقل سابق عليها وهو الذي دل على صحتها وإمكانية الاعتماد عليها, فقال لهم أهل الحق نحن نحتكم إلى العقل أيضا ونسوق لكم الأدلة وكان هذا من أسباب تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كتابه "درء تعارض العقل والنقل"والذي يسمى"بصريح المعقول وصحيح المنقول" طبعا قلنا هذا هو توجيه قولهم "أم لا" طبعا لايفهم أننا نرجع إلى العقل جملة وتفصيلا وإنما المراد صريح العقل الذي باركه المنقول, أما عقول المعتزلة والخرافيين ومن إليهم من العقلانيين القدماء والمحدثين فهذه لاوزن لها في الشرع . قال :" وسواء كانت من الدين في الواقع أم لا" : لإن الكلام الذي يكون دينا هذا يعني أنه صحيح أما الذي يكون باطلا فهو ليس صحيحا ولكن لا يخرج عن كونه اعتقادا ,لإن البوذية و النصرانية أو اليهودية أو أي ملة اخرى غير ملة الإسلام وإن كانوا كفارا وكان اعتقادهم باطلا "ومن يتبغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه"فهو وإن كان باطلا ولكنه عقيدة ,لأن العقيدة هو ماعقد عليه الإنسان قلبه كان حقا أو باطلا ,فإن طابقت الواقع سميت صحيح الاعتقاد والاعتقاد الصحيح هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع فإن لم يطابق الواقع كان باطلا .
"سواء كانت من الدين في الواقع" ككلام أهل الحق "أم لا" ككلام أهل الباطل ,هذا فيما يخص حد علم الاعتقاد.
المقدمة الثانية وهي:" وموضوع" موضوع علم العقيدة بعضهم يقول بأنه ذات الله عزوجل والاحسن أن يقال هو علوم الغيب أو أن يقال محالات العقول كل هذه يمكن أن تصلح أن تكون موضوعا لعلم العقائد فعلوم الغيب هي موضوع درس الاعتقاد لماذا قلنا بإن قول من قال "هي ذات الله عزوجل" لإن مسائل الاعتقاد ليست مقتصرة عما ذكر عن الله عزوجل فإنه تذكر فيه مباحث تتعلق بالملائكة وتتعلق بالرسل وتتعلق بالكتب وتتعلق باليوم الاخر وتتعلق بالقدر خيره وشره وأشياء أخرى ,فهذه الأشياء وإن كانت سترجع إلى الله عزوجل ,ولكن يحمد في العملية التعليمية التفصيل حتى تكون الامور بالغة في الوضوح أكثر .
المقدمة الثالثة:"وواضع" أي الذي وضع هذا الفن, قد يستشكل في العقيدة أن يقال وضعها أحد , العلماء ياإخوان ليسوا بدرجة أن تغيب عنهم الواضحات ولكن المراد تقنين العلوم حينما يقال مثل هذا فلايأتي أحد ويعترض على العلماء ويقول بأن العقيدة هي التوحيد والتوحيد هومن كتاب الله وسنة رسول الله وهذا مذكور في الكتاب والسنة كيف ينسب هذا العلم لأحد كائنا من كان ...لا ... المراد من اعتنى بفصله وتنظيره ووتقعيده جامعا لأصوله الشرعية دافعا لشبهه البدعية هذا هو المراد حينما نقول واضعه الواضع هنا على هذا النحو اختلفوا فيه كغيره من العلوم ,وبعضهم يقول بأنه :"الإمام أبوحنيفة النعمان بن ثابت الكوفي عليه رحمة الله" أحد الائمة الأربعة قالوا بأنه أول من وضعه ونسبوا إليه على ذلك كتاب "الفقه الأكبر" قالوا بأن هذا هو أول كتاب ولايخفى طبعا أن هذا منتقد, لإن كتاب الفقه الأكبر لم تصح نسبته إلى الإمام أبي حنيفة وحتى الحنفية وأصحاب المذهب يقرون بإن نسبة هذا الكتاب إلى الإمام أبي حنيفة مشكوك فيها, بالإضافة إلى أنه قد ذكرت فيه عبارات لم تكن معروفة في القرن الثاني ,بالإضافة أن ذكرت فيه مسائل لم تكن ابتدعت وقتها إذن فنسبة الوضع لهذا العلم للإمام نسبة منتقدة إضافة إلى أننا نعرف أنه قد حصل إجماع عن العلماء بإن أقدم كتاب ثبتت صحة نسبته في الأمة هو"موطأ الإمام مالك" اقدم كتاب بين الأمة الان ثبتت صحته إلى صاحبه هو موطأ الإمام مالك لاأقدم من هذا الكتاب في كتب ومصنفات الأمة, يعني حفظ ,وإلا فهناك من ألف قبل الإمام مالك, ولكن أقدم كتاب حفظ عن الأمة هو كتاب موطأ الإمام مالك, لأنه رحمه الله قد جعل الله له البركة والقبول فانتشر في حياة الإمام انتشارا بالغا ,فقيل أنه قد رووه عن الإمام مالك في حياته قرابة تسعمائة نفس في حياته رضي الله عنه وأرضاه ,فهذا الكتاب هو أقدم كتاب ثبتت صحة نسبته إلى صاحبه وحفظ عن الأمة .فنتج عن هذا قول من قال بأن أصح كتاب بعد كتاب الله, وهذه مسألة وإن كانت تظهر أرجحيتها لها موطن أخر للكلام عنها, الشاهد عندنا أنه مما يخدش في أن يقال بأن أول واضع لعلم العقائد هو "الإمام أبوحنيفة" أنه لم يساعده الاستقراء في أولية الكتب عند المسلمين فإذا كان الموطأ هو أول كتاب وأبو حنيفة مقدم على الإمام مالك فدل على أن هذا الكتاب الذي هو"الفقه الاكبر"ليس هو أول كتاب في العقائد ولزم أن يكون أول كتاب حفظ عن الأمة فمادام أنه لم يكن أول كتاب فتكون نسبته إلى أبي حنيفة غلط وبالتالي فليس أبوحنيفة أول من وضع هذا العلم.
هناك قول اخر يقولون بأنه –من؟ - وانتبهوا لهذا الكلام يقولون هو "الإمام أبي الحسن علي بن اسماعيل الأشعري" المتوفى في حدود سنة 343هـ انتبهوا عند هذه الكلمة لأنه قد يفهم حين يذكر الأشعري أن هناك مدحا للأشعرية أو ميولا لها أو أي شيء أخر ..لا.
نحن نتكلم عن في مسائل تاريخية من حيث الوضع أما قضية الصحة والنقض فهذه أشياء يأتي لها محلها. قيل بأن أباالحسن الاشعري هو أول من وضع هذا الفن .مالسبب في ذلك؟ أنه ألف كتبا عدة متخصصة وحفظت على الأمة, والحمد لله أنه لم يحفظ من كتبه إلا مارجع فيه إلى عقيدة السلف في الجملة كما سيأتي عندنا "مما إليه الاشعري قد رجع" فهذه الكتب تقريبا أقدم الكتب عندنا في تشخيص علم العقائد جامعا بين الأدلة العقلية والنقلية كماهوفي التعريف ,عنده مقالات الإسلاميين وعنده رسالة إلى أهل الثغر وعنده الإبانة عن أصول الديانة وعنده كتاب اللمعة وكثيرون من العلماء ومنهم ابن عساكر في الاقدمين ذكر هذا وممن نصره وذكر عدة من العلماء الشيخ حماد الأنصاري عليه رحمة الله فقد نصر هذا القول في رسالة له"أبو الحسن الأشعري وعقيدته" وهي مطبوعة منتشرة, ذكر بأنه أول من ألف في هذا الفن أي يصح أن ينسب إليه أنه واضع هذا الفن وقد نسبه إليه غير واحد من العلماء من جهة أنه قننه, وذكر قواعده والحمد لله من نعم الله على أهل السنة أنه لم يحفظ من كتبه إلا الكتب التي نصر فيها كلام أهل السنة في الجملة , الابانة هي خاصة في بيان عقيدة أهل السنة وصرح فيها بأنه يتبع الإمام أحمد وكذلك مقالات الاسلاميين ذكر مذهب السلف في موضعين ونصره ومدحه ومدح أهل الحديث ,وكذلك رسالة إلى أهل الثغر نصحهم بعقيدة أهل الحديث ومذهب أهل الحديث, هذه المعطيات ترجح أن ينسب إليه والنسبة لا تعني كبير شيء, فإن قيل بأن هناك كتبا لأئمة محدثين وكبار سبقوا الإمام أباالحسن الاشعري كالإمام أحمد أين هو؟ الإمام البخاري الإمام مسلم هؤلاء سبقوا الإمام أباالحسن الاشعري ولهم مصنفات نقول بأن مصنفاتهم لاتخلوا من ثلاث مسائل :
إما أنها في مسائل نقلية صرفة في ذكر العقيدة من جهة النقل المحض ,أو في ذكر مسائل مخصوصة , أو في الرد أقوام مخصوصين.
أي أن تلك الكتب الاثرية العظيمة النافعة التي سبقت أباالحسن الاشعري لم تكن بالطريقة التي يراد بها الان تدريس العقيدة كما عرف في كتب شيخ الإسلام وكتب الأئمة فيما بعد , إذن فنحن نتكلم عن صورة خاصة في علم الاعتقاد فلا يعترض على ذلك بماذكر من كتب الأئمة والمحدثين سواء كانت أو خاصة لأنها سبقت أباالحسن الاشعري والحمد لله فهذه كما قلت لكم هي أشياء تاريخية لاتقدم ولاتؤخر ,والحمد لله أنه ماحفظ من كتب أبي الحسن الذي نسبت إليه أوليةالوضع كانت في جملتها على مذهب السلف .
المقدمة الرابعة:"نسبته" النسبة ياإخوان هذه قضية لابد أن تعتنو بها في كل الفنون حينما نقول النسبة وهي العلاقة بين الشيئين حتى هؤلاء الذي يتبجحون بأساليب التربية ويقولون بأن العلوم الإسلامية ليست كفيلة بأساليب التربية والتعليم فابتدعوا في المدارس والجامعات مواد يزعمون أنها تربي وتعلم كيفية التعامل والاتصال بالمعلم والمعلم والمدرس والطالب ,هذه أشياء كلها خرافات حينما تأتي لتزاحم علم الشرع.
شرع الله تبارك وتعالى كفيل للناس بالعقائد والشرائع والأخلاق, ولايحتاج إلى علوم مبتدعة مأخوذة عن أخلا ق فاسدة وطبائع رذيلة إما عن الغرب أو عن غيرهم
هذه النسبة التي يحرص عليها العلماء هي من الاشياء المهمة في العلمية التعليمية لم؟
قلنا النسبة هي العلاقة بين الشيئين أي نسبة هذا العلم ماهي العلاقة التي بينه وبين العلوم الاخرى حينما نأتي مثلا ونقول "أصول الفقه" ماالعلاقة بينه وبين "الفقه" ؟
فنقول العموم والخصوص المطلق.
النسب باب طويل , إذ تنقسم إلى عشرة أقسام وفيها تقسيمات النسبة بين اللفظين والنسبة بين المعنيين والنسبة بين اللفظ والمعنى, فهي طويلة على كل حال إذ هي من مباحث المنطق ,لكن أهل الشرع استفادوا منها استفادة مهمة ,يعني نعرف النسبة بينهما فنقول مثلا بينهما عموم وخصوص مطلق يشتركان في شيء وينفرد أحدهما عن الاخر بشيء .
لم نذكر النسبة؟ لإنني حينما أقول وهذا العلم يشترك مع ذلك العلم في شيء, معنى أنه صار بينهما رحم صارت بينهما علاقة وطيدة, وهذا هو أول بند إن صح التبعير أو أول نقطة نبطل بها بدعة الاختصاص وليس بدعة التفنن والإتقان , الاتقان غير الاختصاص
الاختصاص الذي معناه الان أن الانسان يكون في العلوم كالعوام يعرف علما ولايعرف العلوم الأخرى فيقول لا تكلمني في هذا الفن فأنا متخصص في هذا الفن, هذا بالإضافة إلى أنه اتخذ العلم عضين لأنه فرق فيه مالايفرق, سبب هذا التفريق أنه جهل معرفة نسبة العلوم, فلم العلماء يحرصون على ذكر النسبة ؟حتى يعلم الطالب أنه وقت دراسته هذا الفن لن يستغني عن الفنون الأخرى, وأنه ينبغي أن يعرف ماالذي لها به تعلق, فينبغي أن يعتني به وإلا فإنه سيكون عبدا مبعضا بعضه حر وبعضه مازال في الرقية وهذا لاينبغي.
علوم الشريعة هذا العلم الذي أًصله كتاب الله الذي نزل على رسول الله :"اقرأ باسم ربك الذي خلق" هذا الكتاب هو أصل العلوم وإنما تفرعت وتخصصت من أجل فهمه ,فلا ينبغي أن نتخذ نحن عملية التسهيل سببا لاتخاذ العلم عضين ..لا.
نفرق العلوم للتعليم ولكن لانلتفت لعلم دون علم فإن هذا يجعل الإنسان كما قلت لكم يتخذ العلم عضين, ويكون غير مؤهل للكلام في العلم جملة وتفصيلا ومنه يتفرع عنها بطلان مقولة "تجزئة الاجتهاد" وهذا كلام له موطن اخر ولكن الشاهد عندنا أنك إن لم تعرف العلاقة بين العلوم ستكون ناقصا, فحينما نأتي لعلم العقائد نقول بأنه بينه وبين العلوم الاخرى خصوص وعموم مطلق, يجتمع معها في أنه يتعلق بالشرع ويختص عنها بالكلام في الغيب ,وتنفرد عن بالكلام في المسائل العملية الاصول والنحو وهذه الأشياء كلها في الوسائل والمسائل العملية, إذن هذه نسبته نقول نسبته إلى العلوم:"الخصوص والعموم المطلق" وافهموا هذه النسبة فكما قلت لكم لابد أن تستخدموها في كل علم
في كل علم لابد أن تستحضروا النسبة ....مانسبة علم النحو لباقي العلوم؟
أقول نسبته كيت وكيت
فإذا جاء واحد وقال لي مانسبة علم العقيدة مع علم الفيزياء؟ لانسبة فبالتالي ينتج عليها إيش؟ لاينبغي تعلم الفيزياء لمعرفة العقيدة.ولكن حينما أقول ماهي النسبة بين العقيدة والحديث؟ فأقول العموم والخصوص المطلق ,تعلم أن بينهما تعلقا, فلا يمكن أن تعرف العقيدة دون حديث رسول الله صلى الله علي وسلم ,فأجتهد في معرفة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ذلك فقس.
المقدمة الخامسة:"ومااستمد منه" :الاستمداد أي مصادره التي يؤخذ منها المصادر هي الكتاب والسنة والسنة تدخل فيها الاخبار المتواترات وأخبار الاحادعلى تفصيلات فيما يتعلق بأخبار الاحاد ترجع إلى قضية قبول خبر الاحاد في العقائد ,ولكن الاصل عندنا أن خبر الاحاد حجة بنفسه في العقائد والعبادات,
وبعضهم قال"ومستمد" من الحجج والبراهين العقلية ,تفهمون طبعا حينما نقول مصادروإذا قلنا مصادر فعلى نسق ماقلنا في التعريف ,أنه لمادخلت علوم العقل احتجنا لأن ننظر فيما يصح الاستدلال به من العقل في العقيدة فنحن حينما نقول الحجج والبراهين العقلية أي الصحيحة التي باركها الشرع ,فحينما يأتي العلماء ويتكلمون في مسائل الصفات ويقولون"وننفي عنه كل مانافى الكمال"
الان هو أثبت لك الصفات وذكرماذكره الشارع ونفى مانفى الشارع ,ثم أعطاك قاعدة أنه ننفي عنه مانافى الكمال, طيب هاذ مانافى الكمال من أين جيئت؟ أو ماالذي سيسطر لنا مالذي فيه الكمال وما الذي فيه النقص, هنا يرجعونك إلى مسائل عقلية, ومن هنا لما طرح بعض المشبهة مسائل تتعلق عياذا بالله –وأنتم طلبة علم بإذن الله لا نتحرج بذكر هذه المسائل بين ايديكم- ذكر بعض المشبهة ونسبوا لله تعالى عن ذلك علوا كبيرا المعدة والكبد والطحال وأشياء ذكرها شيخ الإسلام في التدمرية بم رد عليهم العلماء؟ عندنا أصول شرعية ,لاشك, قال العلماء الله تبارك وتعالى قال:"قل هو الله أحد الله الصمد" فسرها بعض السلف بأنه مالاجوف له ابن عباس ذكر عنه أنه قال :"الصمد من لاجوف له" أي لايأكل ولايشرب وأن من خصائص البشرية أنهم يأكلون ويشربون قال الله تبارك وتعالى:"ماالمسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا ياكلان الطعام " فاستدل بتغذيهما بالأكل والشراب على أنهما مخلوقان , ففهمنا بالعكس أنهما لو كانا إلهين لما صح أن يأكلا ويشربا ,فدل على أن الاله لايأكل ولايشرب ,قال العلماء فمن هنا ننفي عن الات الأكل والشرب من معدة وطحال وكبد وغير ذلك ,ولأنها تفهم النقص وهو وصف الله عزوجل بالاحتياج والاقتيات ,والاحتياج للطعام افتقار والله له الغنى المطلق "والله الغني وأنتم الفقراء"فحينما تأتي تجدهم يعالجون مثل هذه الأشياء بذكر الشرع ويستعينون بمقدمات عقلية باركها الشرع فإن لم تكن مباركة بالشرع فيضرب بها عرض الحائط فهذا قلنا مايتعلق بالمستمد .
المقدمة السادسة:"وفضله"
وأفضل العلوم بالإطلاق**علم به معرفة الخلاق
هذه الابيات عندهم في الجوهرة
ونسبة هذه الافضلية مما ليس صحيحا ,لأن كل علوم الشرع بها معرفة الخلاق , الذي يعتني بتفسير كتاب الله عزوجل ماهي الفائدة التي يخرج منها؟ ماهي إلامعرفة الله عزوجل ومعرفة جلاله وحكمته وسعة علمه وما إلى ذلك, فالصحيح أن يقال بأنه من أشرف العلوم وأفضلها, وأنه علم ينبغي الاعتناء به ,لانه أول دعوة الرسل وهو كلمة الرسل إجماعا في الاجمال "مايتعلق بمعرفة أركان الإيمان على وجه الإجمال" معرفة الله ورسوله وكتبه والملائكة واليوم الاخر والقدر خيره وشره حلوه ومره من الله تعالى
هنا : الحكم
أن تعرف على وجه الإجمال أي لايعذر مسلم في عدم العلم بها ولاينوب فيها أحد عن أحد ولايعذر فيها إنسان بتقليد ولايمكن أن يدخل الجنة إلا وهو يعرفها إلا أن يكون ممن عذر بالاعذار المعروفة التي ترفع التكليف إما من جنون وإما من هرم منس ,وإما تواجد في حالة فترة ..الشاهد عندنا أنه هذه معرفتها على وجه الإجمال, كل إنسان لايعرف هذه على وجه الاجمال فليس بمؤمن, ويكون قد فرط في فرض العين الذي لايدخل الجنة إلا به ,هذه الأشياء الستة ولايقال ماعليه الإيمان بالغيب, عموما عند التعليم لاتقل الايمان بالغيب , وتستدل ب"يومنون بالغيب" لأنه يرد عليك الجن من الغيب صحيح؟ نعم لكن لايجب الايمان بهم على وجه الركنية ,بمعنى أنه من لم يعرف الجن ووجودهم أنه لم يؤمن بالله لا إن عرف هذه الأركان الستة فهو مؤمن, لو جئنا إنسانا وقلنا له هل تعرف الله فقال لا نقول :"أعوذ بالله ,لابد أن تعرف الله " ولكن إن قلنا هل تعرف الجن؟ فقال لا يمكن أن يعذر في عدم المعرفة ولايعلم ,ولكن من أين تأتي قضية وجوب معرفة الجن والايمان بها؟ من بلغه النص الشرعي في الكتاب عن خلق الجن "إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه" فقال ماهذه العبارة؟ الجن .؟ هذه خرافات هذه أكاذيب هذه أساطير فنقول أنت كافر لم؟لأنك كذبت بالله كذبت بكتب الله فحينما ينكر شيئا في كتاب الله على أنه عرفه في كتاب الله يكفر من هذا الوجه, لا من جهة أنه ماعرف الجن
فالايمان بهذه الاركان الستة شرعت لمصلحة النفس شرعت لمصلحة الإنسان, كما قسمنا من قبل مصلحة الإنسان ترتبط بهذه الستة ,معرفة العبد ربه لأنها تحمله على الإحسان وتحمله على العبادة وتحمله على الإحسان إلى الخلق ,لأن من أحسن إلى ربه أحسن إلى الخلق ,ومن أساء إلى ربه فهو في الاساءة إلى الخلق أولى, وكذلك الملائكة فهم أنصارنا في التعبد لله وهم الذين يحبون المؤمنين ويدعون لهم ويستغفرون لمن في الارض ربنا وسعت كل شيء رحمةوعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم , هذا حال الملائكة ويدافعون عن المؤمنين فالايمان بهم في مصلحة لنا ثم حينما نعرف أنهم يتعبدون الله تعالى ولا يسأمون ولا يتعبون يكون هذا محفزا للعبادة وللاجتهاد في التقرب إلى الله, فترى أن في الايمان بالملائكة مصلحة وكذلك في الايمان بالرسل لأنهم الادلاء على الله, وكذلك في الايمان بالكتب لأنها مواثيق البراهين والحجج للسائر إلى الله تبارك وتعالى ,وكذلك في الايمان باليوم الاخر, فإن من عرف أن بعده يوما سيحاسب فيه الصغير والكبير وعلى الذليل والحقير كان حريا به أن يعمل ويسعى سعيا حسنا لكي يرضى عليه ربه, ومن لم يؤمن بأن هناك يوما اخرا فإنه يطغى ولايهمه موقف الناس منه ولايهمه إن أساء إلى فلان وعلان ,لأنه يعلم أن لامعقب له وأن لامتابع له وأن لامحاسب له, ولكن إن علم أن هناك محاسبا فامن باليوم الاخر كان ذلك محفزا على الاعمال, فأنت ترى أن هناك فائدة من وراء الايمان باليوم الاخر, وكذلك الايمان بالقدر خيره وشره فإنه يجعل للانسان قدرة على تجشم الصعاب وعلى الجهاد في سبيل الله وعلى تكبد مشاق الدعوة وعلى رفع الجبن والخور والخوف في كل شيء لايستحق الاحتياطات الزائفة, فحينما يومن الانسان بالقدر خيره وشره ينعكس ذلك على فطرته فيدفع هذه الاخلاق الرذيلة لأنه يعلم بأن لن يصيبه شيء إلا بإذن الله الواحد الاحد, فأنت ترى أن الاركان الستة هذه فيها مصلحة للعبد ,أما الجن فإنه لامصلحة فيها مباشرة هم مثلك مكلفون ومثلك يدخلون الجنة ويدخلون النار "ولقد ذرانا لجهنم كثيرا من الجن والانس "فهم عباد لايزيدون على ذلك وليست فيهم خصال خاصة يمكن أن تحفزك على محبتهم أو على الاعتناء بشأنهم ولذلك كان من أمر الحكيم العليم أن لايجعلهم في أركان الإيمان ,وبالتالي فمن لم يعرف الجن لايكون مطالبا ولكن كما قلنا "يكفر من يكفر بمسائل الجن وما إليها من جهة أنه ينكر المعلوم من الدين بالضرورة وينكر ألفاظ الكتاب ومعلومات الكتاب .
هذا فيما يتعلق بحكم أنه فرض عين
الفرض الكفائي هو ما إلى ذلك من مسائل كل المسائل التي تذكر في الاعتقاد أو من الغيب غير هذه الأركان الست هي على فرض الكفاية, أي إذا قام به –والاحسن أن يقال من يكفي سقط الاثم عن الباقين لأنه إن قام به البعض فقد يقوم به ثلاثة وأربعة والأمة تحتاج إلى خمسة فلايسقط الاثم عن الباقين فيقال إذا قام به من يكفي سقط الاثم عن الباقين , فإن هناك أشياء كثيرة قد يقوم بها البعض ولكن لاتحصل الكفاية, لو أن إنسانا فاجأته الوفاة وكان بدينا وماجاء لتغسيله إلا اثنان, وهذان الاثنان لايمكن أن يحملاه ولايمكن أن يقوما على تكفينه وتغسيله فمااستطاعا ,نقول من تركهم اثمون ,لأن هذا الانسان على بدانته وجسمه يحتاج أربعا مثلا , فكونه يخلى بينه وبين اثنين قيامهم بشؤون تجهيزه ودفنه وما إلى سوى ذلك لا يسقط الاثم عن الاخرين ...أبدا
فلذلك نقول هو إذا قام به من يكفي سقط الاثم عن الباقين ويلزم بالشروع انتبهوا يلزم بالشروع ,حينما نجلس مثل هذه المجالس وتأتي لتحمل عن الامة هم معرفة عقيدتها فأنت حينما جئت لم تصر مخيرا في الاستمرار وعدمه, وهذه من مسائل فروض الكفاية التي يتكلم عنها الاصوليون والفقهاء في أنه يلزم بالشروع ونص عليها في جمع الجوامع فإذا كبرت بالنافلة كانت من قبل نافلة بالنسبة إليك ولكن لما كبرت صارت فرض عين عليك ويلزم بالشروع ,وكذا كل العلوم إذا جئت لتدرس علم الاعتقاد على أن تكون طالب علم محقق فيه تحمل على الأمة معرفته, فإنه ينبغي عليك الاستمرار, والنكوص يكون فيه إثم ترك الواجب ,ولايكون كترك المستحب أي لايعاقب بتركه ويثاب على فعله ..لا.
يلزم بالشروع فيه وانتبهوا ياطلبة العلم وياحفظة القران كم من واحد يأتي ويجلس في حلق العلم والقران ويتبنى حمل هذه الامانة عن أفراد عديدين من الصبيان والنساء والشيبان , ثم ما إن تمر عليه فترة حتى ينكص على عقبيه إما إلى ظلمات وإما إلى تقصير قبيح, فهنا هذا التقصير لايرفع عليه الاثم لأنه قد ألزم به نفسه فيجب عليه إتمامه ونكوصه لغير عذر شرعي لايبرؤه من الاثم إذن فهو فرض كفاية ,ولكن انتبهوا صار عليكم فرض عين بالاعتناء , من جاء ليعتني وليحمل عن الأمة عقيدتها فقدصارت عليه فرض عين وهذه مسألة تعرفونها والحمد لله فيما يتعلق بالأصول .

المقدمة الأخرى " واسم": اسماء علم الاعتقاد له أسماء تختلف باختلاف العلماء والمدارك بعضهم يقول علم العقيدة, وبعضهم يقول العقائد وبعضهم يقول الإيمان لأن أهم شيء فيه هو الايمان بالأركان الستة والذي يقول العقائد لأنه العلم الجازم المطابق للواقع الذي لايقبل الشك والارتياب , وبعضهم يقول التوحيد لإن أهم ركن في العقيدة هو توحيد الله جل وعلا وتجريده عن الشريك, وبعضهم يسميه علم الأصول مجردة , وهذه تسمية غلبت على المعتزلة ,لأنهم عندهم أن العقيدة هي الخمس أصول المعروفة العدل والتوحيد والمزلة بين المنزلتين والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وإيجاب الصالح والاصلح على الله تبارك و تعالى فكانوا يقولون بأن هذا العلم له أصول, فتأثر بعض المتكلمين بهذه التسمية فصارو يقولون "علم أصول الدين" في مقابلة مايسمى بفروع الدين الذي هو العمليات والفقهيات, وبعضهم يسميه الشريعة كماسماه الإمام الاجري في كتابه الشريعة لأنه لب الشريعة وأساسها الذي تنبني عليه صحة باقي الأعمال هذا فيما يتعلق باسمه .
المقدمة الاخرى"وماأفاد"فائدته أي ثمراته أي أنه هو سبب الدخول إلى الجنة وأن به معرفة الله تبارك وتعالى, ومن عرف الله تبارك وتعالى حسنت عبادته وقوي توكله واشتد يقينه, وبمعرفته تزداد محبة الله لعبده لأن من عرف جميل صفاته وجلال قدره وبديع حكمته وواسع علمه دفعه ذلك إلى محبة الله عزوجل حبا عظيما ,لأنه يستشعر عظمته ويستشعر ماعليه من الجمال والجلال, فإذ ذاك يصير على مستوى من المحبة لله كما قال الله تبارك وتعالى "والذين أمنوا أشد حبا لله" فالمحبة لله أهم أو أكثر من يأتيك بالمحبة لله هو علم العقائد وعلم التوحيد ,فإنك تعرف الله حق المعرفة وبالتالي تزداد محبتك له إلى غير ذلك من الفوائد التي لاتحصى ولاتعد.

المقدمة الاخرى"والمسائل" هي المواضيع التي تطرق فيه ويمكن أن تكون هي تفريعات الاعتقاد وماإلى ذلك

فتلك عشر للمنى وسائل
وبعضهم منها على البعض اقتصر**ومن يكن يدري جميعها انتصر
أي أنه يمكن في بعض الاحوال أن تكتفي في تعريف العلوم ببعضها دون بعض ,هذا فيما يتعلق بهذه المقدمات العشر .
ثم قال حفظه الله قال الشيخ
بالبدء بسم الله في التقديم **والوصف للرحمان والرحيم هنا مسألة متعلقة بعلم العقائد في التاريخ كان ينبغي أن نلحقها بالواضع , يعني لم تأخر لوقت أبي الحسن الأشعري وما إلى ذلك؟ نقول بأن عهد السلف وخاصة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة ماكانوا يحتاجون إلى هذه العلوم ولاكانوا يتكلمون فيها ,لأنهم كانوا يستغنون بمواجهتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتواجدهم بين ظهرانيه, فكان الصحابة في غنى عن هذه التفريعات وبعض الأحيان التي تصير إلى أشياء إن لم ينتبه الدارس والقارئ قد تقسي قلبه, فالصحابة رضوان الله عليهم ماكانت هذه الدواعي عندهم حتى يدرسوا هذه الأمور ,كانوا يفهمون بلسانهم العربي كتاب الله عزوجل على أسلم الوجوه, وبالتالي لاتقع عندهم الشبه التي تقع عند غيرهم ,فلم يحتاجوا إلى تفصيلات وتفريعات في مثل هذه الأمور, ولذا لم يحدث عندهم شيء من الجدال في عموم هذه المسائل, وماحصل من ذلك كقضية رؤية النبي ربه أو عائشة رضي الله عنها لما لم تعرف الفرق بين الحساب والعرض ,وبعض الصحابة كان لايعرف بعض الصفات "أو يضحك ربنا "كما قال بعض السلف كما سيأتي معنا في صفة الضحك فمثل هذا عدم المعرفة لاتعني عدم الفهم والاحتياج إلى علم مقنن عندهم, فالصحابة كانوا يستغنون بتواجدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
نور به عن تهج صحبه غيب **وغير أصحابه مما وحى وهجا
هذه من خصائص الصحبة ,ومن خصائص رسول الله على صحابته أنهم كانوا بصحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يحوزون كثيرا من العلم يعجز عنه الإنسان منا و من غيرنا أن يدرك في السنين الطويلة, هذا من خصوصيات الصحبة حتى تعرفوا أن الصحابة مانالوا رفيع المنزلة بمسمى الصحبة ,بل الصحبة لها اثار تزيد في الايمان وتزيد في العلم ,وهذه مجالسة رسول الله وماأدراك مارسول الله ؟فهم كما قال بعض الشعراء
نوربه عن تهج صحبه غنيت** وغير أصحابه مما وحى وهجا
غيره من الصحابة يحتاج إلى تعليم وإلى مكابدة وإلى درس وإلى أخذ ورد, وأما الصحابة فاغتنوا فبالتالي لم تذكر عنهم هذه العلوم ,وكذلك السلف من التابعين ممن أدركوا الصحابة لم يحتاجوا لأنه لم تظهر عندهم البدع قد تكون ظهرت بدع لكن أغلبها عملية لم تكن في مستوى التنظير وهو الاستدلال والسلطة ,كانت أشياء قد تكون من شذاذ الناس وإن كادت تكون فتنا.......لكن الاستدلال للبدع وإقامة الشبه من الشرعيات هذه في عهد السلف لم يكن بالامكان إحداثها لأن السلف كانوا على ركن متين من العلم والاتصال بالوحي, فكانت البدع بعيدة عنهم, وإنما ظهرت هذه الأمور وبدت بوادرها أكثر في عهد أتباع التابعين ... هذا شيء يتعلق بتاريخهم.
قال :
بالبدء بسم الله في التقديم **والوصف بالرحمان والرحيم
بالبدء: البدء هو الابتداء وهو جعل الشيء أولا والبدء هنا جار ومجرور في محل نصب بقال ستأتي بعد أي بالبدء بسم الله في التقديم والوصف بالرحمان والرحيم قال قال هذه متعلق بالبدء وهي العاملة فيه .
بالبدء بسم الله أي ابتدئ بذكر اسم الله والباء في بسم الله للمصاحبة أو للتعدية أو للاستعانة تقبل كل هذه المعاني ,وهي لها أربعة عشر معنى تذكر في غير هذا الموضع ,هنا تحمل على أنها لهذه المعاني أي إما للمصاحبة أوللاستعانة, فبسم الله ذكروا بأن متعلق البسملة يذكرون بأنه يستحسن أن يكون فعلا خاصا مؤخرا .
كونه فعلا قالوا لأن الاصل في الاعمال الافعال, كونه خاصا قالوا لأنه أدل على المطلوب ,وكونه مؤخرا لأن تقديم المعمول على العامل يفيد الاختصاص ويفيد الاهتمام .
بسم الله أي أبدأ بسم الله فنقدر العامل فعلا لأنه الأصل في الأعمال الأفعال ونقدره خاصا يعني أقول كتابتي او بسم الله أؤلف أقدره خاصا لأنه أدل على المطلوب ,حتى يفرق بين الذي يبدأ في التأليف والذي سيبدأ في الكلام والذي سيبدأ في الأكل .وأن يكون مؤخرا لأنه كما قلت لكم تقديم المعمول على العامل يفيد التخصيص كقوله تعالى "إياك نعبد وإياك نستعين" ومنهم من يقول أنه يقدر اسما لإن الاسم يفيد الاستمرار بخلاف الجملة الفعلية فإنها تفيد التجدد والحدوث ,هذا بحث بلاغي.. ماالذي تفيده الجملة الاسمية والجملة الفعلية؟
الجملة الفعلية تفيد التجدد, والحدوث والاسمية تفيد الاستمرار, قال الله تبارك وتعالى:" وجعل كلمة الذي كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا" فجعل سفلية كلمة الذي كفرو بجعل التي هي الفعل لتفيد التجدد والاستمرار أي أن كلمة الذي كفروا دوما هي السفلى وعبر عن كلمة الله العليا قال" وكلمة الله هي العليا" فصدرهذه الجملة بالاسم وكلمة مبتدأ حتى تفيد الاستمرار أي دوما كلمة الله هي العليا .
بالبدء بسم الله في التقديم
التقديم هو المقدمة يقال مقدمة ومقدمة في التقديم أي في مقدمة هذا النظم أبدأ بالبسملة
والوصف بالرحمان: الوصف هوالنعت .
الرحمان الرحيم اسمان من أسماء الله تبارك وتعالى يدلان على صفة الرحمة ,وهي على مايليق بجلاله وجماله تبارك وتعالى, والرحمان من أخص أسماء الله عزوجل, لأن لله اسمين هما من أخص الاسماء وهما لفظ الجلالة الله و الرحمان ,ولذلك لم يسمى بهما أحد إلا على وجه التعنت, كما حدث لمسيلمة فابتلاه الله تبارك وتعالى لما قال عن نفسه رحمان اليمامة فأجرى الله على ألسنة الخلق فلايقال إلا كذاب اليمامة أو مسيلمة الكذاب ,فالرحمان والله هذه من أخص أسماء الله عزوجل, ولذلك كل الأسماء تأتي لها تبع ولا تجدها تبعا لاسم, المهم هي تكون غيرها لها تبع, وهي تاتي أصيلة عن نفسها في أغلب الأحوال, قال الله تبارك وتعالى:" كان الله سميعا بصيرا" " والله غفور رحيم" "الرحمان على العرش استوى" "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان" فتجد أنها هي أصول الاسماء أن يستغنى بها عن غيرها ولا يستغنى بغيرها عنها فغيرها يأتي لها تبع "كان الله سميعا بصيرا" لاتجد في اية أن جاءت سميع بصير لتأسيس جملة فإنما دائما تأتي تابعة للفظ الجلالة أوتابعة للضمير الدال على لفظ الجلالة وهكذا كل الاسماء ,فالرحمان من أخص الاسماء والرحيم قالوا بأنه خاص بالمخلوقين ولذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان بالمؤمنين رؤوفا رحيما ولذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى في البدائع " من أسرار الجمع بين هذين الاسمين أن يعلم أن الرحمان رحمته تعم الخلق لأن الزيادة في المبنى زيادة في المعنى فهي رحمته للكافر وللمؤمن "ورحمتي وسعت كل شيء"ولكن خصوص المؤمنين بالرحمة لهم رحمة خاصة في الدنيا والاخرة يرحمهم الرحيم ولذلك ورد من يشير إلى هذا المعنى عن ابن عباس ذكر هذا ابن القيم وقال بأنك لن تجده في كتاب
وبدأ طبعا بالبسملة لأنها سنة الكتاب العزيز بدئ بالبسملة وفتحت به كل سوره ماعدا براءة ,قيل لأنها تبع للأنفال أي كانتا سورة واحدة كما ورد في بعض الاثار عن بعض السلف, فيصح ان نقول إذن كل السور بدئت بالبسملة ,وتطرد القاعدة ولايكون فيها شذوذ ولو قلنا أنا نزلت بالسيف فيكون تعليل اخر وموطن واحد حذفت منه البسملة وهي سنة النبي عليه الصلاة والسلام في مكاتباته إلى غيره من الملوك والمدعويين ,ولإن لها فضائل كثيرة فقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه النسائي وأحمد من حديث أبي المليح عن أبيه رضي الله عنه قال:" كنت رديف النبي عليه الصلاة والسلام فعثر بعيرنا فقلت تعس الشيطان قال إنك لو قلت ذلك تعاظم حتى يكون كالبيت ويقول صرعته بقوتي ولكن قل باسم الله فإنه يصغر حتى يكون مثل الذباب " وهذا من فضائل البسملة من فضائلها ورد عن ابن مسعود وطبعا هذه من الاثار التي لا يتشدد في صحتها وضعفها ورد عن ابن مسعود أنه قال:" من قال بسم الله الرحمان الرحيم وقاه الله شر الزبانية لأنهم تسعة عشر وحروفها تسعة عشر" وذكر عن الإمام الزهري أنه فسر قوله تبارك وتعالى:"وألزمهم كلمة التقوى" قال هي "بسم الله الرحمان الرحيم " وذكر أيضا أن الكلمة الطيبة "ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة" أي هي بسم الله الرحمان الرحيم كل هذا يدعوا إلى الاعتناء بها في أوائل المصنفات وأوائل الأعمال ولذلك ابتدأ بها الشيخ حفظه الله ووفقه
قال محمد بسالم شفع **نجل محمد بعال قد تبع
شفع "أي أن اسمه مركب ففيه مفرد وهو محمد ثم شفع أي ركب وجاء له شفع أي ثان"والشفع والوتر" فاسمه مركب من محمد وسالم
نجل محمد أي ابن محمد .
بعال قد تبع عال أصلها علي ولكنها تحرف في لهجتهم إلى عال وهو نطق صحيح عربي في المنقوص يقال قاض وسار وناج وكذلك في على يعلو فهو عال وعلي .وأصل اسمه محمد علي ولكنهم ينطقونها محمد عال
قد تبع أي هو أيضا اسمه مركب من محمد وتبع بعال
الهاشمي المنتمي بالأس
الهاشمي أي أنه من بني هاشم نسبة إلى بني هاشم فهو حفظه الله من ذرية الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
المنتمى أي المنتسب
للأس:الأس هو الأساس والاصل
أي أنه أصل انتماؤه لبني هاشم فهو هاشمي النسب إلى المبارك أي أن جده الأعلى يسمى المبارك الذي للخمس
الخمس هنا هي قبائل خمس كانت قد تواطئت وجمعها حلف المناصرة والخؤولة في تلك البقاع على أن ينصرو دين الله وأن يقيموا دولة تقيم حدود الله وشرع الله تبارك وتعالى يواجهون بها وقتها الاستعمار الفرنسي والاسباني والبرتغالي وامتد زحفه إلى تلك الأماكن فتناصرت هذه القبائل الخمس وكانت تسمى بالخمس فإحدى هذه القبائل هي قبيلة الشيخ الذي جده المبارك واسمها تسمى قبيلة "اليعقوبيين" ولذلك قال بعد ذلك ثم إلى يعقوب ... لابد أن تعتنوا بهذه المعلومات لإن قراءة الكتب المجهولة لا تجوز كما نص على ذلك غير واحد من المالكية وغيرهم لانها لا تجوز أن تقابل إلا بالاصول الصحيحة المعتمدة فمعرفة المؤلفين وقيمتهم ومستواهم هذا شرط لقراءة الكتب والأخذ عنها وإلا فالكتب المجهولة لا يؤخذ عنها ولا يعول عليها
قال ثم إلى يعقوب قلنا هذه قبيلته تسمى "قبيلةا ليعقوبيين" وهي من ذرية جعفر بن أبي طالب لأن جده المبارك ينتسب إلى عتاب بن معتب بن معقل بن علي بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب
هذه هي قبيلته حفظه الله وأطال في عمره.
ثم إلى يعقوب أي الجد الأكبر منها ينتمي
بالله ربي أعتزي وأحتمي نبهك على أن هذا التعريف الذي قال وهذا النسب إنما ذكره لأنه أدب من أدب العلم ولا ينبغي قراءة الكتب المجهولة المؤلفين لأنها مظنة الدس ومظنة أن تكون لمن لا يؤتمن على علم ولا على عقيدة فهو عرف بنفسه من أجل هذا الأدب ومن أجل أن يعرف محله بين أهل العلم وطلبته وإلا فهو لايفخر بنسبه وأنى له أن يفخربما هو من تراب وإلى تراب وإنما احتماؤه واعتزازه إلى الاصل إلى من؟ إلى الله
لله ربي أعتزي أي لله عزوجل أنتسب وأحتمي أي أنه هو الذي أحتمي به لا أحتمي بظهر قبيلة ولابظهر عشيرة وإنما أحتمي بالله عزوجل والاحتماء هو التوقي والاتقاء أليس الله بكاف عبده فهو الكفيل بأن يحول بينه ويكفيه .
ونبه على ذلك أيضا حتى يبرأ من الوعيد الذي في قول النبي صلى الله عليه وسلم "من تعز بعزاء الجاهلية فضعوه بها لأبيه ولاتكنو " الشاهد هذا هو أنه ذكر سبب ذكره نسبه
أحمده جل كما ابتداني** بنعم مالي بها يدان
الحمد هوالثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التعظيم والتبجيل هذا أحد التعاريف للحمد وهي كثيرة جدا وتتنوع عبارات العلماء فيها من كتاب إلى اخر ولا يحزن ذلك طالب العلم فإنها تدور في فلك الثناء على الله عزوجل فقط فالثناء على الله سواء قلت بهذا التعبير أو قلت بتعبير اخر تجده في كتاب اخر فإنك تدور في المعنى وهو الثناء باللسان قالوا باللسان لأنه قيد يخرج الشكر فإنه يكون بالجوراح ويكون باللسان ويكون بالقلب والحمد يكون خاصا باللسان ومنها فبين الحمد والشكر عموم وخصوص مطلق فالحمد أعم متعلقا وأخص الة والشكر أعم الة وأخص متعلقا فإن الحمد يكون متعلقا بالنعمة وغيرها فهذا تعلقه أعم من الشكر وأخص الة أي أنه لايكون إلا باللسان والشكر على عكسه أعم الة أي يكون باللسان والجوارح والقلب وأخص متعلقا أي أنه لايكون إلا مقابل النعمة وأما الثناء فأما الثناء أعم من الحمد والشكر والمدح
الثناء هو ذكر الجميل مطلقا وبعضهم قال بأنه رديف للحمد وهذا ماأشار إليه ابن مالك في المثلث
قدما تساوى الحمد والثناء
لأنهما يشتركان في ذكر الله بالجميل
قال أحمده جل فهنا ذكر الابتداء بالجملة الفعلية وكما قلنا لكم أن فائدتها التجدد والاستمرار
جل ذكر جل إشارة إلى نوعي الحمد فإن الحمد نوعان
حمد استحقاق وحمد نعمة فقال أحمده جل أي أنه أحق مايحمده الله عليه أنه يستحقه جل أي لعظمته وجلاله فهو من حيث هو له الحمد في الاولى والاخرة فهو له الحمد اصالة لله الذي خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور
"الحمد لله الذي أنزل الكتاب على عبده ولم يجعل له عوجا " "وله الحمد في الاولى والاخرة " " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات وفي الارض وعشيا وحين تظهرون"
فالشاهد أنه له الحمد على كل حال من جهة أنه يستحقه ولذلك قيل أن الحمد في الفاتحة للاستحقاق
قال جل إشارة إلى هذا النوع من الحمد ثم قال كما ابتداني أشار إلى النوع الثاني من الحمد وهو حمد النعمة أي كما أحمده لاستحقاقه الحمد فإني أحمده لإسداء النعمة وماأكثر النعم التي يسديها الله تبارك وتعالى للعبد وهذا إنما اظهار للافتقار لله وإلا فإنك لن تحمده حمدا يسع نعائمه والاؤه تبارك وتعالى
بنعم مالي بها
قال القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة قال:"أجمع أهل الحق أن الله هو المبتدئ بالنعم" وجاء حفظه الله بهذه اللفظة مأخوذة من مقدمةا لرسالة التي تعرفون قال "ابتدأهم بنعمته" أراد بذلك حفظه الله أن يشير إلى أننا وإن كنا متأخرين فلا ينبغي ان نفصل الناس عن كتب المتقدمين من أهل السنة فإنها الاصل وفيها البركة وإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة فجاء بهذه الكلمة من ذلك المتن شرفا لهذا المعنى فقال أحمده جل كماابتداني بنعم مالي بها يدان اليد تطلق ويقصد بها الطاقة والقدرة مالي بها يدان مالي طاقة ولاقدرة على أن أكافئه على ذلك
ثم أصلي وأسلم على محمد واله ومن تلا
جاء بثم المشعرة بالتراخي
وفاء للترغيب باتصال** وثم للترتيب بانفصال
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين .
اهـ

صخر
21-02-07, 01:13 AM
شرح نظم التسهيل والتكميل
الشريط الأول
http://www.darcoran.ma/modules.php?name=Masmou3a&sinf=6&sheikh=9&silsila=12&darsid=68
السلسة كاملا
http://www.darcoran.ma/modules.php?name=Masmou3a&sinf=6&sheikh=9&silsila=12

ابو الحسن الأكاديري
21-02-07, 01:48 AM
سلسلة فعلا تحتاج إلى تفريغ و قد سبق لي أن إستمعت إلي بعض الأشرطتها
وما لي إلا أن أقول جزاك ربي خيرا ونفع بك
و أسأله جل و على أن يعلي همتك

أبوصخر
21-02-07, 08:52 AM
جزاك الله خيرا أخي الفاضل "صخر" على هذا الجهد المبارك و أسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتكم ..

أحسن الله إليكم ..

ابو الحسن الأكاديري
21-02-07, 10:35 PM
جزاك الله خيرا أخي الفاضل "صخر" ...

لعله ولدك فأنت أبوه
إبتسامة

و فقنا الله و إياكما لما فيه خير

ابو الحسن الأكاديري
21-02-07, 10:36 PM
جزاك الله خيرا أخي الفاضل "صخر" ...

لعله ولدك فأنت أبوه
إبتسامة

و فقنا الله و إياكما لما فيه خير

صخر
21-02-07, 11:03 PM
أضحك الله سنك ياأحمد.

منصف أبو عبدالرحمن
21-02-07, 11:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا أخونا صخر وجعل الله عملك هذا في ميزان حسناتك إنه ولي ذلك ومولاه

صخر
22-02-07, 04:33 AM
وجزاك أخي الحبيب منصف.

محمد يحظيه الشنقيطي
24-02-07, 11:52 PM
جزاكم الله خيرا على هذا العمل الطيب ونحن في انتظار المزيد
بارك الله فيكم وتقبل منا ومنكم صالح الأعمال

محمد عمارة
28-02-07, 10:33 PM
جزاك الله خيرا

صخر
09-03-07, 03:30 PM
وجزاك اخي محمد,,,,

بن الحسن العراقي
24-04-07, 01:35 AM
هل الممكن ان تدلوني علي مكان الشرح الصوتي لهذا النظم وجزاكم الله خيرا

أبو منة الله
25-04-07, 08:35 AM
جزاكم الله خيرا

صخر
04-05-07, 05:55 PM
هل الممكن ان تدلوني علي مكان الشرح الصوتي لهذا النظم وجزاكم الله خيرا
تفضل الرابط أخي الكريم
http://www.darcoran.ma/modules.php?name=Masmou3a&sinf=6&sheikh=9&silsila=12

فردوسي نور
06-05-07, 08:19 AM
جزاكم الله خيراً

صخر
10-05-07, 01:23 AM
جزاكم الله خيراً
وجزاك وفتح الله عليك كل خير

ابو محمد العراقي
10-05-07, 05:48 PM
جزاكم الله خيرا

صخر
11-05-07, 10:45 PM
وجزاك أخي أبا محمد العراقي

أبو عائش وخويلد
01-06-07, 09:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم.
جزاك الله خيرا أخونا صخر ونريد منك أن تضع لنا النظم هنا.

يحي الفرنسي
05-07-07, 12:36 AM
السلام عليكم للفائدة الشيخ محمد سالم لم يذكر في نظمه المخطوط أنه هاشمي و هذا سمعته منه عند شرحه للنظم بل الكلمة الصحيحة الساحلي و الذي بدلها الشيخ الددو فيما نظن إحتراما لخاله و الشيج متواضع جدا ما رأيت مثله في التواضع

صخر
05-07-07, 06:47 PM
الشارح هنا هو الشيخ أبو الفضل عادل رفوش حفظه الله

زكرياء توناني
10-09-07, 11:40 AM
الرابط لا تعمل معي ....

أبو عائش وخويلد
10-09-07, 05:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم.
يا صخر هل أتممت تفريغ السلسلة؟
وهل يوجد النظم المشروح على الشبكة؟
وهل تتقبل تحياتي؟ :)

عبد الحميد الأثري الجزائري
10-09-07, 06:00 PM
الروابط في الموقع الذي أحلت عليه لاتعمل وقد حاولت تحميل شرح الزواي فلم أفلح مع أن الشريط ينزل كله وعنده فتحه تسمع منه حوالي 10 دقائق ثم يتوقف.

زايد بن عيدروس الخليفي
11-09-07, 04:35 AM
يا اخي صخر ...

الموقع لا يعمل معي ؟؟

عبد الحميد الأثري الجزائري
11-09-07, 11:28 AM
يا اخي صخر ...

الموقع لا يعمل معي ؟؟
نفس المشكلة ياشيخ زايد

صخر
11-09-07, 12:19 PM
تفضلوا هنا:

http://www.darcoran.net/modules.php?name=Masmou3a&sinf=6&sheikh=9&silsila=12

عبد الحميد الأثري الجزائري
11-09-07, 12:59 PM
الروابط في الموقع الذي أحلت عليه لاتعمل وقد حاولت تحميل شرح الزواي فلم أفلح مع أن الشريط ينزل كله وعنده فتحه تسمع منه حوالي 10 دقائق ثم يتوقف.
أرجو أن تتنبه إلى ما ذكرت لك أخي صخر

صخر
12-09-07, 12:17 AM
أنا حملته كاملا وليس فيه عطب
في بعض الاحيان يحصل هكذا....ولكن حاول عدة مرات وسترى

مصطفي سعد
12-09-07, 12:47 AM
شكرا لك سواء كتبته او حولت الملف الصوتى شكرا لك يا صخر

احمد الفاضل
11-11-07, 05:50 PM
السلام عليكم..وجزاكم الله خيرا وجعله الله في ميزان حسناتكم

أبو عبدالله الشيباني
11-11-07, 06:55 PM
تفضلوا النظم من دون المقدمة من هنا
http://www.chadarat.com/Tawhid.htm

صخر
23-12-07, 08:40 PM
شكرا لك سواء كتبته او حولت الملف الصوتى شكرا لك يا صخر
بارك الله فيك اخي الحبيب ....

صخر
24-12-07, 02:17 PM
السلام عليكم..وجزاكم الله خيرا وجعله الله في ميزان حسناتكم
وعليكم السلام
امين وإياكم اخي الفاضل..

محمد السيد ابراهيم
24-12-07, 07:18 PM
الروابط تؤدي الى صفحة شرح مجمل عقيدة السلف وليس الشرح المطلوب

صخر
24-12-07, 11:25 PM
الروابط تؤدي الى صفحة شرح مجمل عقيدة السلف وليس الشرح المطلوب
شرح مجمل عقيدة السلف هو في حد ذاته منظومة ولد سالم عدود .

محمد براء
30-12-07, 01:18 AM
لعله ولدك فأنت أبوه
إبتسامة

و فقنا الله و إياكما لما فيه خير

الله يهديك !! ( ابتسامة )

المورسلي
05-01-08, 02:41 PM
هل من ترجمة ولو بسيطة للشارح - الشيخ عادل رفوش - نسأل الله أن يحفظه

بارك الله فيكم

صخر
19-02-08, 09:18 PM
ليس له ترجمة
وأستغرب مالداعي لترجمة المعاصرين خاصة إن كانوا لازالوا صغار السن فالحي لاتؤمن عليه الفتنة والله أعلم

صخر
03-03-08, 01:24 AM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=91590&highlight=%DA%C7%CF%E1+%D1%DD%E6%D4

ليث بجيلة
16-02-09, 11:51 AM
جزاكم الله خيرا

صخر
04-03-09, 03:18 PM
وجزاك